← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17361–17400 · переход к 17366.

стр. 17361

إلا أن تعريف الموضوع يختلف في حالة الإنسان عنه في حالة الحيوان فهل يعتبر الجنين إنسانًا أم لا؟ واختلف الباحثون في هذا الخصوص، فمنهم من رأى أن الجنين إنسان كامل فيه كل المواصفات الإنسانية، وهي المراحل الأولى للإنسان البالغ، والبعض الآخر قرر أنه مجموعة من الخلايا لا أكثر ولا أقل، ورغم أن هذه المناقشات هي مناقشات عقيمة، إلا أن السؤال الهام الذي يطرح نفسه هو: هل الخلايا الجنينية في مراحلها الأولى تتمتع بنفس الاحترام للإنسان الكامل؟ وهنا أحب أن أذكر بأن المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية كانت سباقة في هذا المجال وبحثت هذا الموضوع وقررت بأن الخلايا الجنينية هي الخلايا الباكرة لإنسان الغد، والاعتداء عليها اعتداء على الإنسان، وهي حياة محترمة في كل أطوارها تتدرج عقوبتها حسب أطوارها. الأسئلة المثارة الآن عن الاستنساخ والتي يتداولها العامة والخاصة تنحصر في: هل الاستنساخ البشري ممكن؟ وهل هو أخلاقي ويتوافق مع الدين؟ وهل هو قانوني؟ وهذه الأسئلة تنظر إلى البعد الآخر للموضوع، فالمتتبع لهذا الموضوع يلاحظ بأن الإعلان عن إنتاج النعجة (دولي) ظهر فجأة وبعد إنتاجها بعدة أشهر، وهذا يعني أن الأبحاث تجري على قدم وساق داخل أروقة المعامل، وبعيدة عن الأعين وعن- القوانين، فاستصدار قرار بوقف الاستنساخ لن يوقفه ولن يكون حائلًا دون إجراء الأبحاث والخروج بنتائج مبهرة للباحثين ومدهشة للسامعين ولعلنا جميعًا لاحظنا أن المؤتمر الذي أعلن- فيه الدكتور (ويلموت) عن إنتاجه للنعجة (دولي) كانت خلفيته أنه يوجد عليها اسم الشركة التي مولت الأبحاث والتي لها الحق في استخدامه تجاريًّا، ومن هنا يكمن الخطر وهو دخول التجارة كعنصر أساسي في هذا الموضوع. إن المبادئ التي تحكم الأبحاث البيولوجية والطبية قد تغيرت كثيرًا، ففي السابق كانت الأبحاث تجري تحت أنظار اللجان المختلفة التي تحكم العملية البحثية وتنشر النتائج أولًا فأولًا، إلا أن هذا الاتجاه قد تغير في الفترة الأخيرة، ودخلت هذه الأبحاث إلى الأسواق التجارية وتتنافس الشركات المهتمة بتمويل هذه الأبحاث لاستخدامها بعد ذلك تجاريًّا، خاصة أن قانون حماية الإنتاج الفكري الآن يعطي لهؤلاء الحق في احتكار هذه التقنية لمدة عشرين عامًا ومدير الشركة الممولة لأبحاث إنتاج مواد بروتينية تماثل تمامًا البروتين البشري لاستخدامها مباشرة كغذاء، وفي العلاج وإنتاج أدوية، وبناء على ذلك، فهل هو صادق أم أنها تغطية قانونية للموضوع، ومظلة يحتمي فيها حسب القانون الأمريكي الصادر أخيرًا؟ ولا يخفى على أحد أثر الإغراء المادي والشهرة والأضواء على الإنسان مهما كان ملتزمًا.

стр. 17362

المشكلة الأخرى أن العلماء العاملين في مثل هذه المجالات الطموحة والخيالية لا يهتمون ولا يؤمنون كثيرًا بالجوانب الأخلاقية، ولذلك فإن عملهم في كثير من الأحيان يجري بعيدًا عن رقابة القوانين غير عابئين بأقوال وأحاديث وتحفظات المهتمين بالأخلاقيات، وهذه حماقة قد تؤدي إلى كوارث لا يعرف مداها إلا الله. وهنا تظهر أهمية دراسة الأخلاقيات الطبية وإدراجها ضمن برامج كليات الطب وعدم الاكتفاء بعدد محدود من الساعات في نهاية الدراسة الجامعية؛ إذ يتضح الآن أهمية ترسيخ العقائد والجوانب الأخلاقية، ومدى الحِل والحرمة للطبيب، وأهمية الالتزام بهذه الجوانب ليس فقط في سلوكياته المهنية، ولكن أيضًا في أبحاثه وقبل أن يبدأ بها ليعرف معنى القيم الإنسانية وأهمية ما يقوم به وانعكاساته على الإنسان من حيث هو إنسان. وهنا يمكن أن يطرح سؤال هام: هل ننتظر رأي الدين وعلماء الأخلاقيات بعد وقوع الواقعة وخروج المارد من الزجاجة، وفي هذه الحالة يصعب السيطرة عليه أم يجب إبداء الرأي قبل وقوع الكارثة ومنذ بداية التفكير في إجراء التجارب والهدف منها؟ إن الأمر يبدو خطيرًا وأبعاده أخطر من أن ترى الآن، وإذا أردنا أن نوقف هذا الهدر وهذه الكوارث المحدقة بنا فعلينا أن نغلظ العقوبات على الاستنساخ البشري - ويكون ذلك معلومًا للباحثين في هذا المجال وأن أبحاثهم لن تنشر، ويجب وقف الدعم الحكومي والأهلي ودعم المنظمات والهيئات لهذه الأبحاث.

стр. 17363

إننا أمام عقد اجتماعي عالمي جديد لا يجب أن يمر هكذا، فإن البشرية تعاني اليوم من اكتشافها للانشطار النووي وتحدق بها الأخطار بعد أن أصبحت هذه التكنولوجيا متوافرة لدى الجميع، حتى الدول النامية التي قد لا يزيد دخل الفرد فيها على بضع مئات من الدولارات سنويًّا وتعتمد على الغير في غذائها ودوائها، لكن الشهرة وحب السيطرة والدكتاتورية تسول للإنسان أنه سيخرق الأرض ويبلغ الجبال طولًا. ويجب علينا ألا نخضع لابتزاز العاملين في هذا المجال بأن العلم والتكنولوجيا يجب أن يكونا هما السيدين المطاعين، وهنا يمكن تطويع التكنولوجيا والعلم للإرادة البشرية والإنسانية وحاجتها باستخدام الحكمة والعقل وليس باستخدام الجينات والاستنساخ. ثم هل الإقدام على الاستنساخ سيفتح آفاقًا جديدة للإنسان للتغلب على متاعبه ومشاكله، ومحاربة الأمراض، أم أنها خطوة لتحطيم إنسانيته وتؤدي به إلى انحدار وتدهور الصفات الوراثية؟ ولعل الندوة تتطرق إلى النقاط الآتية: ١- وضع تعريف كامل لمعنى الاستنساخ بكل أنواعه. ٢ - وضع الرأي الشرعي في كل نوع من أنواع الاستنساخ. ٣ - الحدود الشرعية التي يجب ألا يتخطاها البحث العلمي في هذا المجال. ٤ - الضوابط المطلوبة لهذا الموضوع لضمان عدم انحرافه. ٥ - العقوبات لمن لم يلتزم بهذه الضوابط الأخلاقية.

стр. 17364

بيان صحفي لمنظمة الصحة العالمية / ٢٠ ١١ مارس ١٩٩٧: المدير العام للمنظمة يدين الاستنساخ البشري في بيان صدر اليوم في جنيف علق الدكتور هيروشي ناكاجيما، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (م. ص. ع) ، على الإعلان الذي صدر مؤخرًا عن نجاح عملية الاستنساخ لنعجة بالغة على يد فريق من العلماء في أسكتلندا، وأشار إلى أنه أثار اهتمامًا عظيمًا كما أثار قلقًا عظيمًا لدى كل قطاعات المجتمع في جميع الثقافات، وقال: إن م. ص. ع، في هذه المرحلة، ترى أن من الضروري أن تتناول القضية وتوضحها كي يمكن القيام بتقدير معقول لما ينطوي عليه هذا البحث. وقال ناكاجيما: إن م. ص. ع، تعتبر استخدام الاستنساخ لإنتاج نسخ لأفراد من البشر عملًا غير مقبول أخلاقيًّا، كما أن فيه انتهاكًا لبعض المبادئ الأساسية التي تحكم الإنجاب عن طريق العون الطبي، ويدخل في هذا احترام كرامة الإنسان وحماية أمن المادة الوراثية الإنسانية. وذكر المدير العام بأن البرنامج الخاص للبحث والتطوير والتدريب البحثي في مجال التكاثر البشري كلف - عام ٩٩٢ - مجموعة علمية بمراجعة الجوانب التقنية للإنجاب المدعوم طبيًّا والقضايا الأخلاقية المتعلقة به، وقد أيدت المجموعة- كل إنسان في التمتع بمنافع التقدم العلمي وتطبيقاته، كما أيدت الحاجة إلى احترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي، لكن المجموعة أكدت كذلك على أن هناك إجماعًا عالميًّا على الحاجة إلى تحريم الأشكال المتطرفة من التجارب، مثل الاستنساخ البشري والتخصيب بين الأنواع، وتخليق الكائنات الخرافية cHIMERAS، وأخيرًا، تغيير الأطقم الوراثية genome في أصل الخلية.

стр. 17365

وقال الدكتور ناكاجيما: إن م. ص. ع تود أن تقترح جعل هذه المبادئ الهادية بمثابة منطلق للحوار العام المطلوب على المستويين الوطني والدولي لإرساء المعايير والاحتياطات الوقائية اللازمة. لكنه أوضح أن معارضة الاستنساخ البشري يجب ألا تؤدي إلى حظر على إجراءات وبحوث الاستنساخ دون تمييز، فالاستنساخ في حقل الخلية البشرية هو إجراء معتاد في إنتاج الأجسام المضادة النقية من أجل التشخيص والبحث في أمراض كالسرطان، كما أن الاستنساخ في الحيوان يوفر مجالات لتقدم البحث في الطب المتعلق بتشخيص الأمراض التي تؤثر على البشر وبعلاجها. وبينما البحث في استنساخ الحيوان وفي الأنواع عبر الوراثة قد تنتج عنه منافع من بينها التطبيقات العلاجية، فإن علينا في كل الأوقات أن نبقى متيقظين لنتائجها السلبية المحتملة كأن تنقل إلى الإنسان الأمراض القابلة للانتقال بين الأنواع، وتريد م. ص. ع، أن تؤكد على أهمية أن نلاحظ في جميع الأحوال مبادئ الاحتياط وأن نكون قادرين على الاعتماد على الإرشادات الفنية والأخلاقية التي تؤمن الحماية الكاملة لصحة الكائن البشري وكرامته، وهذا يتطلب تدقيقًا واعيًا وحوارًا جماهيريًّا وآخر منظمًا يشمل كل القطاعات والهيئات المعنية ويأخذ في الاعتبار مختلف البنيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وأكد د. ناكاجيما أن م. ص. ع، ستمسك بالزمام في تنظيم هذا الحوار، وقال: " إننا نطالب بوجوب أن تكون الجوانب الأخلاقية في البحوث والتقنية المتعلقة بالصحة هي جوهر الحوار، وفي حدود قدرتنا سوف نركز في البداية على منطقتين لهما أولوية: صحة الإنجاب، والتطبيقات الطبية الأحيائية للبحوث الجارية على الطاقم الوراثي البشري، وسوف يكون هدفنا هو أن نساعد في تقويم الاحتياجات والممارسات الحالية، وأن نراجع الطرق الفنية والإجراءات، وأن نعين في بناء إجماع على الاحتياطات التقنية والأخلاقية التي ستطبق ". وبين المدير العام أن مجموعة المراجعة العلمية والأخلاقية للإنجاب البشري سوف تتولى قيادة العمل على الجانب الأخلاقية للبحث في صحة الإنجاب، وأعلن أنها ستراجع قضية الاستنساخ في اجتماعها التالي، في الفترة من ٢٣ - ٢٥ أبريل، وسوف تكون هذه خطوة مهمة نحو تنظيم سلسلة من المشاورات القطرية والإقليمية التي ستساعد في تحديد القيم المشتركة التي يجب أن تقوم عليها معايير الممارسة السليمة والتوجيهات والتشريعات. وقال د. ناكاجيما في ختام بيانه: " سوف تجري أولى هذه المشاورات في مطلع أبريل في بانكوك، إن م. ص. ع، تطلب المساهمة على أوسمع نطاق ممكن في هذه العملية العالمية ".

стр. 17366

مخاوف أخلاقية إرشادات لكل الولايات حول استنساخ الأجنة البشرية: نظرًا لأن البحث في ميدان الكيس الجنيني البشري (embryo) لا يزال في بدايته، فقد كان هناك تسرع في تقرير أي الإرشادات يمكن أن تعتمد لتنظيم بحوث الاستنساخ، ومن أجل أن نساعد (المركز القومي للصحة) في تحديد تجارب الاستنساخ التي سيمولها، فقد كونت هيئة طبية لوضع مجموعة أولية من الإرشادات، بدأ (ستيفن موللر Steven Moller) ، رئيس الهيئة، وبمساعدة عدد من علماء الأحياء البارزين، من بينهم (بريجد هوجان Brigid Hogan) واختصاصي الأجنة (مارك هيوز Mark Hughes) ، في وضع مجموعة من الإرشادات التي تزيل مخاوف كل من التجمعات العلمية والدينية، أما التجمعات الدينية فإنها تعارض بقوة جميع إجراءات الاستنساخ البشري، وتتعاطف التجمعات العلمية مع هموم التجمعات الدينية. لكنها لا تحب أن تحرم من الكم الهائل من المعلومات التي يمكن أن تكتسب من الاستنساخ البشري، وقد أعلنت هيئة موللر مجموعة من الإرشادات تأمل أن تكون مقبولة لدى الفريقين كليهما، لقد أوصوا بإباحة البحث في الأكياس الجنينية في المرحلة السابقة على التخلق preextsting، ويسمح بتنمية هذه الأكياس لمدة أربعة عشر يومًا بما فيها اليوم الرابع عشر، كما يسمح للباحثين أن ينتجوا أكياسًا جديدة تكون فقط لازمة لما يعتبر في نظر (المركز القومي للصحة) بحثًا إجباريًّا، وكذلك يرخص للباحثين في إزالة بعض الخلايا الجنينية من الأجنة المخطط لها أن تخصب خارج الرحم في وقت لاحق (Marshall ١٠٢٤) .

стр. 17367

لم تتوصل الهيئة إلى قرار بشأن مجالات أخرى عديدة تنتظر بحوثها التمويل، فالبحث حول البييضات الجنينية غير الناضجة، والبحث حول الأكياس الجنينية التي لا يوجد من تبرع بها لأخذ موافقته قد تركا بدون اتخاذ قرار بشأنهما، وقد نجم عن ذلك سؤال عمن أسقط جنينًا (fetus) هل تبقى له عليه حقوق الوالدية أم لا؟ فالجنين المسقط ليس شخصًا في حكم القانون وليس له اعتبار قانوني، والمجتمع بحاجة إلى أن يقرر ما إذا كان الجنين له اعتبار أخلاقي أم لا. لقد اقترحت الهيئة أنه يجوز السماح بالبحث بعد الأربعة عشر يومًا من النمو بناء على الملابسات، لكن لا يسمح به قطعًا بعد اليوم الثامن عشر، حيث يبدأ انغلاق الأنبوب العصبي، والأنبوب العصبي هو بداية النظام العصبي، بما في ذلك الدماغ، في الإنسان البالغ: (مارشال ١٠٢٤) ، وعلى هذا يبدو أن جماعة العلماء يولون الكيس الجنيني اعتبارًا أخلاقيًا أكثر مما تعطي أغلبية المجتمع للجنين الأكثر نموًا، أما التجارب التي أوصت الهيئة بمنعها فتشمل الأكياس الجنينية البشرية المخصبة في أنواع أخرى من الحيوان، والأكياس المستنسخة في بشر، واستخدام الأكياس لانتقاء نوع الجنين، ونقل نواة من كيس إلى آخر، وهذه ليست سوى بعض الإجراءات التي أحست الهيئة أنها غير ملائمة لتلقي التمويل الفيدرالي: (مارشال ١٠٢٤) وأود أن أكون واضحًا بشأن هذه الحقيقة: هذه القيود المذكورة سابقًا إنما تطبق فقط على التجارب الممولة من الصندوق الفيدرالي، ولا يوجد في الوقت الحاضر أي قوانين تحرم بشكل مباشر أيًّا من الإجراءات السابقة في نطاق البحوث الخاصة، وكذلك يجب أن نبين أن كل الإجراءات السابقة قد نفذت أو يمكن أن تنفذ بالإمكانات التقنية الحالية. الدكتور أحمد رجائي الجندي

стр. 17368

الاستنساخ تقنية، فوائد، ومخاطر إعداد د. صالح عبد العزيز الكريم أستاذ مشارك في علم الأجنة التجريبي كلية العلوم- جامعة الملك عبد العزيز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قال الله تعالى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] قال الله تعالى حكاية عن إبليس اللعين: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ . [النساء: ١١٩] مقدمة تابعت لأكثر من عشرين عامًا موضوع محاولات استنساخ الأجنة وهو أحد مجالات علماء الأجنة التجريبي الذي هو تخصصي الدقيق، وعندما أصدرت كتابي (المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي) عام ١٤١١ هـ، تحدثت في أحد أبوابه عن تطبيقات التكاثر العذري الاصطناعي على الحيوانات (الاستنساخ بطريقة تنشيط البويضة) ، وفي كتابي الثقافي (الهندسة الوراثية وتكوين الأجنة: الحقيقة والمستقبل) تحدثت فيه عن فكرة الاستنساخ بطريقة زراعة النواة، وذكرت أن ما تم تطبيقه في زراعة النواة في البرمائيات (الضفدعة) والثدييات (الفأر) يمكن تطبيقه على كل من حيوانات المزارع (الأغنام والأبقار) وكذلك مستقبلًا على الإنسان، وقد أعلنت اليوم معامل أدنبره للاستنساخ الحيوي بأنه قد تم فعلًا استنساخ (نعجة) من بويضة قد زرعت بها نواة لخلية جسدية، أي دون الحاجة للحيوان المنوي. والاستنساخ كموضوع حديث لم يتبلور بعد في أذهان كثير من الناس، خاصة تطبيقاته ذات الفوائد أو المخاطر، فإنه حري أن يحظى باهتمام خاص من المجلات الثقافية، وعلى وجه الخصوص من المجلة العربية التي تبنت الأصالة في طرح قضاياها وبناء عليه فإن المجلة العربية متمثلة في رئيس تحريرها الأستاذ حمد القاضي دعتني لتبني مشروع كتيب تعريفي مبسط يسلط الضوء على موضوع الاستنساخ، ويؤدي الغرض الثقافي من الناحية العلمية، أما ما يخص النواحي الأخلاقية والمفاهيم الاجتماعية والتصورات الشرعية، فإنه سيتم الكتابة عنها في جزء آخر مستقل بإذن الله، وذلك بعد عرضها - أي تقنية الاستنساخ - بأنواعها المختلفة على المجامع الفقهية والشرعية المتخصصة، لأن الإسلام في مصدريه الكتاب والسنة يملك قواعد صلبة في التعامل مع جميع الإفرازات العلمية خيرها وشرها، فوائدها ومخاطرها. وأخيرًا أرجو من الله العلي القدير أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 17369

الاستنساخ: المصطلح والمفهوم مصطلح Cloning يعني باللغة العربية (التنسيل) وهي العملية البيولوجية التي بمقتضاها تتكون مجموعة من الخلايا ليس شرطًا بأن تكون متجانسة وذلك عبر الانقسامات الميتوزية المتتابعة لخلية واحدة فقط. وقد استخدم هذا المصطلح في بعض الكائنات الحية ليعطي معنى التناسل الذاتي، وهو الخاص بالنمو عن طريق التكاثر اللاجنسي كما يحدث في حيوان البراميسيوم، ويتداول العلماء كلمة Clone لتعطي معنى (نسيلة) وهي تكوين خلايا أو أنسجة أو أعضاء أو أجنة من خلية سابقة واحدة، وقد استخدم هذا المصطلح أول مرة عام ١٩٠٣ م بواسطة أحد علماء البساتين وهو هربرت ويبر H.Webber كمصطلح زراعي جديد، وهو يعني المجموعة المتكونة من التكاثر اللاجنسي لفرد سابق، وكان يطلق على جميع أشجار التفاح الناتجة عن تطعيم grafting شجرة أبوية واحدة. ثم دخل الاستخدام التجريبي لمفهوم التنسيل (الاستنساخ) حيث تم استخدامه في تنسيل نباتات من خلية واحدة إما عادية أو مهندسة وراثيًّا، وهو ما يندرج تحت تقنية زراعة الخلايا والأنسجة النباتية، حيث تمكن العلماء من إنتاج أصناف نباتية جديدة ذات صفات مرغوبة ومطلوبة بطريقة Cloning. منذ أكثر من ثلاثين عامًا انحصر مفهوم الاستنساخ Cloning على الاستنساخ الجيني للمادة الوراثية من خلال الخلايا النباتية والحيوانية، وهو اليوم يتحدد أكثر بأن أي خلية سواء جنسية أو جسدية Sex or Somatic إذا استطاعت أن تعطي تكوين مجموعة خلايا أو يكون الناتج النهائي لها كائنًا حيًّا فإن ذلك يكون استنساخًا، وتجربة الاستنساخ في الأجنة (تجربة دولي) صعدت المفهوم النهائي للاستنساخ بأنه استنساخ الأجنة، وقد استخدم هذا المصطلح في أجنة الحيوان لأول مرة عام ١٩٥٢ م عندما تمكن الباحثان (روبرت بركز) و (ثومس كنك) من زرع خلية جنينية في مرحلة البلاستولا في بويضة غير مخصبة بعد أن انتزعت نواتها. الجينات: سر الكائنات تسكن المادة الوراثية كشبكة ملتفة في نواة الخلية (الكائنات الحية ذات النواة الحقيقية) ، ويصعب في هذه الحالة تحديدها وتمييزها عن بعضها البعض، لكنها تظهر على شكل صبغيات Chromosomes متراصة على هيئة أزواج خاصة في الطور الانقسامي الاستوائي Metaphase ويمكن من خلال استخدام طريقة كيمياء الخلايا تثبيت هذا الطور بمادة الكولثسين، ومن ثم التعرف على الكروموزومات باستخدام الأصباغ الحيوية.

стр. 17370

إن جينات الكائنات الحية العليا محمولة على هذه الصبغيات، هذه الصبغيات في حقيقتها عبارة عن شرائط من الـ DNA (لم يعرف أحد ماهية وجود الـ DNA حتى الأربعينات من هذا القرن، حيث قال باحث اسمه فري: إن ماهية ووظيفة الـDNA هي نقل المعلومات الوراثية. وفي عام ١٩٥٣ م اكتشف العالمان (واتسون) و (كريك) البنية الحقيقية لتركيبة مادة الـDNA) . وتحتوي كل خلية من خلايا جسم الإنسان على ٤٦ صبغيًّا أي ٢٣ زوجًا، وخلية نبات البازلاء تحتوي على ١٤ صبغيًّا، بينما خلية ذبابة الفاكهة فيها ٨ صبغيات، والكروموزومات لا تعدو أن تكون مَرْكَبَات Vehicles مخصصة لنقل الجينات أثناء الانقسام الخلوي، بيد أن مهمتها هذه ليست بسيطة، وآلية عملها ليست واضحة تمامًا. والثلاثة والعشرون زوجًا من الصبغيات في الإنسان تكون متشابهة ما عدا زوج واحد في خلية الذكر وهو الزوج الجنسي، فهو موجود على شكل كروموزومين من سلسلتين من الـ DNA تلتفان على بعضهما البعض بشكل حلزوني وتكونان لولبًا مزدوجًا بحيث تتناغم على سلالمه القواعد النيتروجينية بقواعد هيدروجينية، ويقدر مجموع DNA في كل خلية بشرية على شكل شريط طوله ٢٨٠٠ كم، والحامض النووي DNA عبارة عن مجموعة من النيوكليوتيدات، وتتكون كل نيوكليوتيدة من مجموعة فوسفات PO٤ وسكر خماسي pentose (سكر الدي أوكسي رايبوز Deoxyribose) ، ومجموعة قاعدة نيتروجينية، وهي عبارة عن الأدنين Adenine، سايتوزين Cytosine، وجوانين Guanine، وثايمين Thymine بحيث إن الثايمين (T) في إحدى السلسلتين يرتبط مع الأدنين (A) في السلسلة الأخرى، وأن السايتوسن (C) يرتبط مع الجوانين (G) .

стр. 17371

_________

стр. 17372

وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الأحماض النووية هي التي تحمل المعلومات الوراثية، وأن الـ DNA يخضع لجميع أوامر خالقه في الاحتفاظ بأسرار الوراثة المعقدة وإظهار ما يمكن إظهاره منها، وإخفاء الباقي لأجيال أخرى، بعضها يعبر عنه بالسائد، والبعض الآخر يعبر عنه بالمتنحي. يخضع الـ DNA لجميع أوامر خالقه في الالتزام بمواثيق توجيه نشاط الخلايا: صفاتها، خصائصها، أنزيماتها، وظائفها ... فكيف يكون ذلك؟ وما الذي يجعل الـ DNA مسيّرًا لأحداث التغير في كل الأجيال والأنواع؟ الـ DNA من أكبر الجزئيات المعروفة، يعطي تركيبًا أدق منه يعرف بالمورثات (الجينات) والمورثات حقًا عالم عجيب غريب ... يحاول العلماء أن يسبروا أغواره اليوم مستخدمين كل أدوات وإمكانيات البحث لمعرفة ما يحمله من أسرار ... ولكن مع كل ما يستخدمونه من تقنية دقيقة يظل يشفر لهم فقط، ويطلعهم على شيء يسير من أطراف تركيبه وبعض وظائفه، فالمورثات تنادي من الأعماق بأنها سر من أسرار الله، وأنكم أيها البشر: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] . وقد ذكر البروفسور الفرنسي دانيال كوهن (١٩٩٣) وهو واضع خارطة العوامل الوراثية الإنسانية ومدير مركز التعدد الشكلي للدراسات الوراثية بباريس، ورئيس مؤسسة جان دوسيه لكتلة العوامل الوراثية يقول: "ما نعرفه تمامًا، أي يمكننا قراءته واستيعابه علميًّا حتى الآن تقدر نسبته بـ١ في المائة منه الـ DNA، أما ما هو فعال في جسم الإنسان فمقدر بين ٥- ١٠ في المائة منه، في الوقت الذي تبقى فيه النسبة المتبقية وهي ٩٠ - ٩٥ في المائة قيد الفرضيات ".

стр. 17373

والمورث (الجين) عبارة عن مجموعة كبيرة من النيوكليتيدات مرتبة ترتيبًا خاصًّا ضمن سلسلة الحامض النووي DNA، قد يصل عدد هذه النيوكليتيدات للجين الواحد إلى ٢٠٠٠ نيوكلوتيدة. مصطلح الجين يستخدم لوصف الوحدات القاعدية للوراثة، ويتحكم الجين في الصفات الوراثية المختلفة من طول الجسم أو قصره أو شكله أو لونه، بل ونبرة الصوت ولون العين وحدة شم الأنف، أو الإصابة بمرض وراثي معين. ويشترك في إبراز كل صفة من الصفات الماضية جينات متعددة. وأول من أطلق لفظ جين Gene هو العالم فيلهلم جوهانسين W.johansson عام ١٩٠٩ م، ورغم أن هذه الجينات موجودة في كل خلية من خلايا الجسم إلا أن جزءًا يسيرًا منها يعمل في كل خلية معينة، أي أن هناك جينات يلحقها تنشيط وأخرى تكون غير نشطة. وتشكل كل ثلاثة قواعد نيتروجينية بما يعرف بالشفرة Codon بحيث تختار أحد الأحماض الأمينية التي تكون البروتين، ولقد أشرنا فيما سبق أن عدد القواعد النيتروجينية أربعة، فلو أردنا أن نصيغ منها كلمات كيميائية، على شكل شفر فيمكن أن تعطي ٦٤ كلمة كيميائية وكل كلمة مكونة من ثلاثة أحرف، وتتحكم هذه الكلمات الكيميائية في عشرين حمضًا أمينيًّا نصوغ بها آلاف المركبات البروتينية المعقدة، مثلها في ذلك مثل أحرف الهجاء والتي عددها ٢٨ حرفًا يمكن من خلالها صياغة آلاف الكلمات، بل يمكن من خلالها صياغة آلاف من أبيات الشعر ومقالات النثر وروايات القصص.

стр. 17374

الاستنساخ هناك ثلاثة أنواع للاستنساخ هي: ١ - الاستنساخ الجيني. ٢ - الاستنساخ الخلوي. ٣ - استنساخ الأجنة. لكل نوع من الأنواع الثلاثة السابقة طريقته الخاصة به وكذا أنواعه التي تندرج تحته، مع العلم بأن الذي يستنسخ في النوع الأول هو الجينات المنقولة فقط، وذلك من خلال (نسخ) الخلايا الحاملة لنفس الجينات المستنسخة، ويستنسخ في النوع الثاني جينات الخلية المزروعة نفسها بانقسامها لتعطي مثلها، بينما يستنسخ في النوع الثالث جميع خلايا الجنين المطلوبة، وذلك بأحد طرق استنساخ الأجنة التي سنذكرها. أولًا: الاستنساخ الجيني يقصد بهذا النوع من الاستنساخ التحكم في وضع المورثات (الجينات) وترتيب صيغها الكيميائية فكًّا (قطع الجينات عن بعضها البعض) ووصلًا (وصل المادة الوراثية المضيفة بالجينات المتبرع بها) باستخدام الطرق المعملية، بحيث ينتج عن ذلك الحصول على الجينات الجديدة، ومن ثم يمكن أن نستنسخ منها (أي من الخلايا التي تحتوي على الجينات الجديدة) ما نريده. استخدم الاستنساخ الجيني في تطبيقات الهندسة الوراثية، وقد بدأ الاهتمام به في عام ١٩٦٤ م، حيث أوضح العالمان (أبل) و (ترتلز) أن هناك أنواعًا من البكتريا لديها القدرة على استقبال مواد وراثية خارجية، وأنه يمكن لهذه المواد الوراثية (الجينات) أن تتكاثر داخل السيتوبلازم لتلك البكتريا، وفي عام ١٩٧٣ أعلن عن التناسل الذاتي لأول جين (الاستنساخ لأول مرة) ، وفي عام ١٩٧٤ تمكن العالم ستانلي كوهن من استعمال طريقة الترقيع الجيني Gene Splicing وهي ما تعرف بعملية التهجين الكروموسومي، حيث نقل قطع كروموسومية من الـ DNA للضفدع إلى بكتريا القولون، وفي نفس العام جرت أول مناقشة علنية لتجارب إعادة تنظيم المادة الوراثية (DNA) أو ما يعرف بالتقنية الهندسية للـ DNA، ومنذ أكثر من عشرين عامًا وعلماء الاستنساخ الجيني في تطوير دائم ومستمر لتطبيقات هذه التقنية، وقد حفلت معاملهم بالعديد من الإنجازات والفوائد للبشر كما أنها محفوفة بكثير من المخاطر التي لا يعلمها إلا الله .

стр. 17375

تطبيقات الاستنساخ الجيني لن نتطرق هنا إلى شرح تقنيات الهندسة الوراثية الخاصة بالاستنساخ الجيني، ويمكن العودة إليها مختصرة في كتابي (الهندسة الوراثية وتكوين الأجنة: الحقيقة والمستقبل) لكن نذكر أهم فوائد استخدام تقنية الاستنساخ الجيني وهي كما يلي: ١ - في مجال الزراعة والنبات: حيث تم إنتاج أكثر من خمسين نوعًا نباتيًّا ذي صفات مطلوبة وجيدة مثل مقاومة الحشرات والفيروسات ومبيدات الأعشاب أو نباتات تنتج ثمارًا تقاوم التلف، أو نباتات لها قيمتها الاقتصادية برفع قيمتها الغذائية، أي تحسين الناتج الغذائي لها. وهناك ثلاثة تقنيات تستخدم للاستنساخ الجيني هي: أ- تقنية استخدام الأكروبكتيريوم Agrobacterium. ب- تقنية النباتات العارية Protoplasts. جـ- تقنية قذف جزيئات الـDNA. ٢ - في مجال الصيدلة والدواء: وقد استخدم لذلك الكائنات الحية الدقيقة، حيث من خلالها تمكن العلماء من إنتاج أصعب الأدوية وأندرها، لأن التغيير في مورثات (جينات) الكائن الدقيق يجعل ذلك الكائن مصنعًا يتخصص في إنتاج المطلوب من الدواء، وأكثر الكائنات المستخدمة لذلك هي بكتريا القولون، من تلك الأدوية التي تم إنتاجها بهذه التقنية: أ- الأنسولين المنظم لسكر الدم. ب- السوماتاستاتين المنظم لأعمال بعض الغدد في الجسم. جـ- الأنترفيرونات التي تستخدم في علاج السرطان، ومنع الإصابة بالفيروسات. ٣ - المعالجة بالمورثات (الجينات) Gene Therpy: ١ % من الأطفال الذين يولدون يكونون مصابين ببعض الأمراض الوراثية، وذلك يجعلهم مصابين بتشوهات ظاهرية أو داخلية (فيزيولوجية) ، أو يؤدي وضعهم ذلك إلى الموت المبكر. معظم الأمراض الوراثية سببها جينات متنحية والأغلبية منها ترجع إلى طفرة تعطل جينًا ينتج طبيعيًّا بريوتينًا هامًّا، وهذا ما جعل العلماء يحملون تصورًا لمعالجة تلك الأمراض بالجينات.

стр. 17376

_________

стр. 17377

وبعد تطبيق المعالجة بالجينات على الحيوانات بدأت تخرج من المعمل إلى الحياة، حيث طبقت لأول مرة على الطفلتين (سينثيا) و (أشانتي) حيث ولدت الطفلتان وهما تعانيان من عيب وراثي وهو عدم إنتاج أنزيم (adenosince deaminase) الذي يعمل نقصه على موت خلايا الدم التائيّة المسماة بالخلايا التائية (T-Cells) مما يؤدي إلى التأثير على جهاز المناعة لديهما، وفي سبتمبر ١٩٩٠ م بدأت رحلة العلاج الجيني بحقن الطفلة (أشانتي) بالخلايا المعالجة وراثيًّا، وكرر حقن مثل هذه الخلايا الحاملة للجين المسؤول عن أنزيم (أدينوزين ديمتاز) عدة مرات، وبذلك تم شفاؤها وحصلت معالجتها، وخضعت الطفلة (سنثيا) لنفس الإجراء في عام ١٩٩١ م وأعطت نشر النتيجة، فمنذ ذلك العام وتطبيقات المعالجة بالجينات في تزايد، خاصة في معالجة الأمراض الوراثية. ٤ - الاستفادة من الحيوانات المهندسة وراثيًّا Transgenic animals امتدت يد الاستنساخ الجيني إلى الحيوانات خاصة الثديية منها بشكل غير طبيعي، مما أدى اليوم إلى ظهور حيوانات تسمى الحيوانات الثديية المحولة (المهندسة) وراثيًّا تسمى Transgenic animals، والطريقة المباشرة لتكوين مثل تلك الحيوانات يكون بحقن عدة نسخ من سلسلة DNA المتبرع في داخل النواة الذكرية للبويضة المخصبة (وتستخدم النواة الذكرية لأنها أكبر من النواة الأنثوية) ، حقن DNA في بعض حالات التجارب يدخل بثبات إلى كروموزومات العائل، ويعبر عن بعض الجينات الموجودة فيه.

стр. 17378

هناك ما يعرف بـinjection chimera وهي عبارة عن تكوين لحيوان ثديي دخل في تكوينه بعض المورثات (سلسلة من DNA) في مرحلة البلاستولا، ويتم ذلك بزراعة خلايا الكتلة الداخلية Inner cells mass والتي يخلق منها الجنين إلى أن يتم الحصول على خط خلوي يعرف باسم الخلايا الجنينية الأصلية Embryonic Stem (تمتاز بقدرتها على إعطاء أي نوع من الخلايا) ، سلسلة DNA المانح (المطلوب نقله) يمكن إدخالها في تلك الخلايا بتقنية الثقب الكهربائي electroporation. تحقن ٨ - ١٢ من الخلايا السابقة - المحتوية على الجينات المنقولة - في تجويف البلاستولا لفأر طبيعي، حيث تتحد مع كتلة الخلايا الداخلية وتشترك في تكوين الجنين، تغرز بعد ذلك البلاستولا في رحم أنثى مهيأة فسيولوجيًّا وتترك لتنمو الأجنة، الجينات الممنوحة (المنقولة) تمر غالبًا إلى الأجيال، تسمى الأجنة الناتجة بهذه الطريقة Chimeras بسبب احتوائها على خلايا من مصدرين مختلفين. ومن تطبيقات ذلك ما يلي: أ- الحصول على أغنام أو أبقار تحتوي على الجين المسؤول عن إنتاج الحليب البشري، وقد أعلنت معامل أسكتلندا (معهد روزلين) عن إنتاج بقرة تسمى Rosie بحيث يحتوي حليبها على البروتين البشري alpha- lactalbumin وهو بروتين يحتوي على كل الأحماض الأمينية التي يحتاجها الطفل الرضيع، ويتداول حاليًا مدى الاستفادة التجارية من مثل هذه الأبقار، وذلك بتجفيف حليبها (البشري) وتعليبه ومن ثم بيعه.

стр. 17379

_________

стр. 17380

ب - وضحت معامل عديدة أن الجين المسؤول عن تكوين بيتا جلوبين البشري Human beta globin gene يمكن إدخاله من خلايا نقي العظام في الفأر بواسطة الفيروسات التراجعية كنواقل retroviral vectors، وعند زراعة تلك الخلايا في الفأر وجد أن التعبير الجيني ممثل تمثيلًا جيدًا، وحديثًا استخدم Verma وزملاؤه الفيروسات التراجعية لإدخال جين مسؤول عن عامل النمو البشري (IX) إلى أرومات ليفية fibroblasts وزرعت الخلايا في طبقة الأدمة للفأر، فأعطت نتائج جيدة من حيث ظهور عامل النمو في الدم. جـ - هناك محاولات لاستزراع بعض الجينات الخاصة ببعض الأنسجة والأعضاء البشرية ضمن التكوين الجنيني لبعض الحيوانات الثديية خاصة الخنازير والأغنام، ومن ثم استخدامها كقطع غيار في حالة زراعة الأعضاء في الإنسان. الفوائد والمخاطر إن فوائد تقنية الاستنساخ الجيني كبيرة جدًّا، وقد حصرنا بعضًا منها فيما تم ذكره في التطبيقات السابقة، وهي تفتح المجال في المستقبل القريب في إنتاج العديد من البروتينات الخاصة في الاستخدام البشري لمعالجة بعض الأمراض، خاصة استخدام الثدييات المهندسة وراثيًّا مثل استخدام الماعز لإنتاج البروتين البشري أنتى ثروبين ٣ (Antithrombin ٣) وهو بروتين يسيطر على عملية تجلط الدم، وهناك تجارب حاليًا لمعرفة مدى إمكانية استخدامه في جراحات القلب المفتوح. إن فوائد الحيوانات المنهدسة وراثيًّا توفر لنا معلومات قيمة عن الأمراض وطريقة تطورها، وهي أشبه ما تكون بأنابيب اختبار لبعض الأمراض. والحقيقة أن التوسع في دائرة العمل الهندسي للنواحي يحمل جوانب إيجابية كبيرة جدًّا إلا أننا لا نستطيع أن نغفل الدور الخطير الذي يمكن أن يبتلى به العالم من جراء عدم وضع ضوابط لهندسة الكائنات والخلايا وتكمن الخطورة فيما يلي: * إنتاج سلالات جديدة من الكائنات الحية تحمل أمراضًا جديدة نتيجة لنقل جينات غير معروفة أو تكون بيولوجيًّا مدمرة، وهذا النوع من التجارب يقوم على سرية تامة، ولا يعرف إلى الآن ما هي الكائنات التي تعمل أمريكا على إنتاجها كما يقول العالم كوهن أحد علماء الهندسة الوراثية، ويخشى من هذا النوع من النتائج في أن تستخدم في الحروب البيولوجية المدمرة ضد الشعوب، أو أن يحدث خطأ فتنتشر في الكون أحد الكائنات أو الفيروسات ذات التركيب الجيني الخطير. * تشكيل مخلوقات حيوانية لا يمكن التخلص منها وتبقى سلالات حيوانية جديدة ذات صفات شرهة، كما حدث في إنتاج سلالة من الفئران ذات صفات متوحشة، وذلك من خلال نقل جينات غير معروفة ومحددة.

стр. 17381

_________

стр. 17382

ثانيًا: الاستنساخ الخلوي يقصد بالاستنساخ الخلوي إفراد خلية واحدة معروفة التركيب والوظيفة والشكل ومحددة تصنيفيًّا تسمى Clone ومن ثم تنسيلها (استنساخها) بحيث لا تعطي إلا النوع نفسه، ويتم ذلك خلال تقنية زراعة الخلايا في الأوساط البيئية المحددة والمعروفة، ويكون التنسيل في هذه الحالة لمواصفات وخصائص معروفة تتبع نفس الخلية المستنسخة. تطبيقات الاستنساخ الخلوي ١- معالجة الأجنة قبل ولادتها: يمكن الآن معرفة التكوين الوراثي للجنين، لأن الجنين أثناء تكوينه يطرد بعض خلاياه إلى السائل الأمينوتي، عند أخذ هذه الخلايا بطريقة تعرف باسم Aminocentesis وزراعتها في بيئة صناعية وفحصها بواسطة الطبيب المختص فإنه يمكن معرفة وجود الكروموزومات الشاذة التي تؤدي إلى تكوين تشوه وراثي للجنين، تستخدم تقنية الاستنساخ الخلوي في معالجة بعض الأمراضر الوراثية مثل الأمراض الخاصة بالجهاز المناعي وكذلك مرض الثلاسيميا، وذلك بطريقة زراعة خلايا الكبد الجنيني، حيث مع تحفظ خلايا من كبد الجنين الطبيعي المجهض، وتغرس عن طريق إبرة في وريد الحبل السري للجنين المشوه، تذهب هذه الخلايا إلى كبد الجنين وتعمل بعد ذلك على تصنيع البروتين المطلوب، ولأن جهاز المناعة في الطور الجنيني غير مكتمل فإن زراعة خلايا من جنين إلى آخر لا ترفض كما في حالة زراعة الأعضاء. ٢- الحصول على الأجسام المضادة من وحيدة النسيلة Monoclonal antibodies: هناك طرق علمية معملية باستخدام زراعة الخلايا، تمكن العلماء من الحصول على الأجسام المضادة من خلال الاستنساخ الخلوي لخلية واحدة monoclonal ويستفاد من هذه التقنية في زراعة الأعضاء فيما يخص رفض جهاز المناعة للأعضاء المغروسة، وكذلك بعض أمراض الجهاز المناعي في الجسم. ٣- في دراسة التمايز الخلوي والخلايا السرطانية: إن تحديد وظيفة الخلية سواء الطبيعية أو السرطانية ومعرفة مدى تحولها من نوع لآخر أو التأثير عليها بحيث تترك تمايزها وخصائصها يساعد في تحديد مفهوم التمايز الخلوي الذي هو سر التحول الخلوي الذي يحدث للخلايا السرطانية، وباستخدام تقنية الاستنساخ الخلوي فإن ذلك يفيد في حل كثير من المعضلات العلمية.

стр. 17383

الفوائد والمخاطر إن هذا النوع من الاستنساخ يتم بطريقة شبيهة لأن تكون طبيعية ١٠٠ % لذلك فإن فوائده جمة وكبيرة، خاصة أنه يخدم الإنسان تطبيقيًّا في معالجة الأجنة قبل ولادتها، وكذلك الحصول على الأجسام المضادة الضروريَّة جدًّا للجهاز المناعي، ولا يتوقع أن تكون هناك مخاطر لهذا النوع من الاستنساخ. ثالثًا: استنساخ الأجنة إن تنسيل جنين كامل من الأمور المعقدة جدًّا، وذلك لأن الأمر مرتبط بغموض التكوين، حيث إنه إلى الآن لم يعرف السبب الحقيقي في قضية تمايز الخلايا، وكيف أن بعضها يتحول ويتخصص ليعطي خلايا عظم، بينما خلايا أخرى مجاورة تعطي خلايا كبد، وأخرى خلايا عصبية وهكذا، والتعقيد الأكبر أن بعض هذه الخلايا إذا تخصصت لا تتراجع أبدًا عن تخصصها، ولا يمكن إعادة تأهيلها إلى تخصصات أخرى ما عدا في حالات قليلة، من هنا يجيء القول بأن استنساخ الأجنة محل استغراب الجميع ولكن مع هذا أود أن يفرق القارئ الكريم بين أنواع استنساخ الأجنة التي هي على النحو التالي: الاستنساخ بطريقة فصل الخلايا الطريقة الأولى في الحصول على أجنة مستنسخة هي فصل الخلايا بعد الانقسام الأول أو الثاني للبويضة المخصبة (حيث يتم إخصاب البويضة بالحيوان المنوي) وهذا النوع من الاستنساخ يؤدي إلى تكوين نسخ متطابقة تمامًا، كما هي الحال في حالة التوائم. وأول تجارب تحققت في هذا المجال هي ما قام به العالم سبيمان قبل نصف قرن تقريبًا، وحصل على جائزة نوبل نظير أعماله التجريبية في البرمائيات، ثم تدرج تطبيق هذه التقنية على الثدييات حيث تمكن العالم Willndson في كمبردج من تطبيق ذلك على الأغنام عام ١٩٨٥م، وحديثًا عام ١٩٩٣م تم تطبيق هذه التقنية على الإنسان بعد أن استطاع العلماء أن يمارسوا تطبيقات التلقيح الاصطناعي (طفل الأنبوب) بكل ثقة، وأجنة هذا النوع من الاستنساخ تكون متطابقة ١٠٠ % لأن المادة الوراثية مصدرها واحد وهو البويضة المخصبة، وأصبح استنساخ الأجنة بطريقة فصل الخلايا طريقة في متناول اليد لكثير من المراكز الطبية.

стр. 17384

الاستنساخ بطريقة تنشيط البويضة هذا النوع من الاستنساخ هو في حقيقته ليس إلا تطبيقًا لفكرة التكاثر العذري parthenogenesis الموجودة في الطبيعة كما هو موجود في بعض الحشرات (دودة القز والنحل) وقد تم تطبيقه معمليًّا، وعرف بالتكاثر العذري الاصطناعي Artificial Parthenogenesis كما في بعض الحيوانات اللافقارية، وكذلك البرمائيات وبعض أنواع الثدييات، ويستخدم لحث البويضة غير الملقحة عدة وسائل منها المواد الكيميائية والصدمات الحرارية والكهربائية المفاجئة، وفي مثل هذه التجارب يحاول العلماء في كثير من الأحيان محاكاة دور الفعل المنشط للحيوان المنوي، وقد وضع العلماء ثلاثة تفسيرات لتجارب البويضة وانقسامها: ١- وجود مغزل الجسم القطبي. ٢- إطلاق أيونات الكالسيوم في داخل البويضة. ٣- دخول مادة بروتينية إلى داخل البويضة. على أية حال يبقى هذا النوع من الاستنساخ في بداياته الأولى، حيث إن نتائجه تكوين أجنة مشوهة، وهي بطبعها تكون أحادية المجموعة الكروموزومية، وهناك محاولات جادة من العلماء في تطبيق ذلك على الإنسان لينتج لنا بعد ذلك أطفال هم في حقيقتهم أطفال العذارى.

стр. 17385

الاستنساخ بطريقة زراعة النواة هذا النوع من الاستنساخ يختلف عن النوعين السابقين تمامًا، حيث إنه يجمع بين الصفتين الموجودتين فيهما، فالنُّسخ متطابقة ١٠٠ % كالنوع الأول (طريقة فصل الخلايا) وهو يحدث بدون حاجة للحيوان المنوي كالنوع الثاني (طريقة تنشيط البويضة) . تعتمد التقنية في هذا النوع على قتل نواة البويضة غير الملقحة بالأشعة وزراعة نواة خلية جسدية مكانها (نواة الخلية الجسدية تحتوي على العدد الزوجي للكروموزومات، بينما نواة البويضة تحتوي على العدد الفردي) وبعد حثها - كهربائيًّا - على الانقسام يتم إعادتها إلى أم مستقبلة فتنمو وتؤدي إلى تكوين جنين. أول تجربة في مجال نقل النواة واستزراعها كانت على البرمائيات (الضفدعة) عام ١٩٥٢ م، حيث زرعت نواة خلية في مرحلة البلاستولا في بويضة منزوعة النواة وتم استنساخ أجنة عديدة، ثم في عام ١٩٦٢ تمكن العالم جورج كيردن من استنساخ ضفادع من أنوية الأمعاء للطور البالغ، وجرى تطبيق فكرة الاستنساخ على أجنة الفئران، وتم أخيرًا استنساخ نعجة (١٩٩٧ م) على يد العالمين الأسكتلنديين (أيان ولمت) و (كيث كامبل) في معهد (روزلين) في أسكتلندة، ونشرت تفاصيل التجربة في المجلة العلمية Nature وكذلك في العديد من المجلات الأخرى مثل Newsweek.

стр. 17386

طريقة استنساخ دولي ١ - الحصول على البويضة وسحب نواتها. ٢ - الحصول على نواة خلية جسدية (خلية من الضرع) مع ملاحظة أن كل الخلايا الجسدية تحتوي على العدد الزوجي للكروموزومات وأنها تحتوي على جميع الجينات، لكن لا يكون منها نشيطًا إلا ما له علاقة بالخلية نفسها. ٣ - معاملة الخلية الجسدية السابقة (خلية الضرع من نعجة عمرها ٦ سنوات) بوضعها في وعاء به مواد غذائية خاصة، وتم التدرج بتغذيتها بتحديد المواد الغذائية مقارنة بالاحتياج الأساسي للخلية الجسدية، وفي ذلك محاولة من الباحث إعادة النواة لحالة السكون لتهيئة تنشيطها مرة أخرى بوضعها في بويضة. ٤ - تم نقل النواة من الخلية الجسدية إلى البويضة مسحوبة النواة، وترك المجال للجزيئات المنشطة والحاثة في سيتوبلازم البويضة تؤدي دورها في تنشيط الجينات لتعمل وكأنها بويضة مخصبة. ٥ - بعد نجاح عملية حث الجينات بدأت البويضة بالانقسام والتلقيح، بعد ٤- ٥ انقسامات خلوية تم نقلها إلى أم مستقبلة، وتركت لتنمو إلى أن تم ولادتها. ٦ - جاءت النتيجة الإيجابية بتكوين دولي بعد حوالي ٢٧٧ محاولة. إن السؤال الكبير علميًّا هنا هو: كيف استطاعت خلية متخصصة (جسدية) أن تعطي جميع أنواع الخلايا وذلك بتكوين جنين كامل؟ هذا السؤال لا يزال يكتنفه شيء من الغموض لدى جميع العلماء، لكن السر بلا شك يكمن في شيئين: أ- وضع الطور (المرحلة) التي كانت تعيشها نواة الخلية المنقولة (دورة الخلية) . ب- دور مكونات ومركبات البويضة (السيتوبلازم) .

стр. 17387

التفسير العلمي إن تجارب إنتاج أجنة ثدييات كاملة وحية بطريقة زراعة النواة كانت تبوء بالفشل أو تعاني من تشوهات خلقية أو تكون ميتة، ولا يعرف إلى الآن على وجه الدقة ما هو سبب نجاح نواة جسدية واحدة من الضرع من بين ٢٧٧ نواة، وكيف تمكنت تلك النواة من إدارة عملية تكوين جنين كامل هي (دولي) . إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في مهارة الدكتور ويلمت بأن وافق بين حالة النواة الجسدية وحالة سيتوبلازم البويضة منزوعة النواة. إن أي نواة جسدية تملك كل الجينات الخاصة بإدارة العملية الجنينية، لكنها في حالة مثبَّطة (يمكن مراجعة كتابي المدخل أو الهندسة الوراثية لمعرفة ذلك) وتشغيل تلك الجينات المثبطة له ارتباط وثيق بالنواحي الجزيئية التي تكوّن سيتوبلازم البويضة وهذا سبب، أما السبب الآخر فهو دور حياة الخلية cell cycle ومعروف أن الخلية تمر قبل الانقسام الميتوزي بثلاث مراحل تعرف (G٢,S,G١) وخلال مرحلة S يتم مضاعفة الـ DNA بحيث يصبح في كل خلية من الخليتين المنقسمتين نفس الكمية من الـ DNA. وعملية التوافق بين حالة البويضة والخلية الجسدية يعتبر من أصعب الحالات لطبيعة التركيبات الجزيئية والبروتينية، وقد فشل العلماء في تحقيق النجاح في ذلك مما جعل العالم (ويلمت) يضطر إلى استخدام خلية ساكنة QUIESCENT بعد أن تكون انتهت لتوها من مرحلة الانقسام وتوقف نشاطها، وقد حصل ويلموت على تلك الخلية من خلال نقص التغذية تدريجًا لخلايا الضرع المزروعة، حيث حصل على خلية ضرع في بداية مرحلة دورة الخلية، وهي تحوي على المطلوب من الـ DNA ويساعد استزراع النواة في حالة السكون التوافق بين حاثات السيتوبلازم (بروتينات البويضة) وبين تنشيط جيناتها بحيث يحقق عملية النمو بشكل طبيعي. استنساخ البشر على ضوء التجارب الناجحة في استنساخ أجنة الحيوان فإنه بات من الواضح تمامًا بأن استنساخ البشر أصبح قاب قوسين أو أدنى، وأن المسألة مسألة زمن ووقت فقط. هل المستنسخ أو المستنسل (بفتح السين) من البشر سيحمل سمات التطابق مع المستنسخ منه أم لا؟ هذا سؤال مهم يحتاج إلى إجابة. إن العلماء يؤكدون بأن التطابق الوراثي للمستنسخ والمستنسخ منه يكون ١٠٠ % فيما يخص التركيب الحيوي من أنسجة وأعضاء وأجهزة، وهو يشبه إلى حد بعيد التطابق الذي يحدث في التوائم المتشابهة، أما ما يخص التطابق الشخصي والأخلاقي والميول والرغبات والتطابق النفسي فإن ذلك كله لا يمكن تأكيده أو نفيه، حيث إن ذلك يقتضي الإثبات ويفتقر إلى الدليل، وذلك ما لم يتم علمه إلى الآن، لكن لا يمكن تجاهل دور البيئة والمجتمع والتنشئة ورصيد التجارب في صقل الشخصية البشرية.

стр. 17388

الفوائد والمخاطر إن استنساخ الأجنة مجال تطبيقي وسيأخذ انتشارًا في مستقبل الأيام، خاصة النوع الأول (بفصل الخلايا) سواء في الحيوان أو الإنسان، وهو بهذا يكون مفيدًا للإنسانية أما النوع الثاني (تنشيط البويضة) فهو محصور في مجال الأجنة التجريبي ونتائجه إلى الآن سلبية، ولا يحمل في طياته أي منافع بشرية بل هو من أشد الأنواع تغييرًا لخلق الله، وهو مجال تضييع للوقت وتأكيد لانحرافات شيطانية كما قال الله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ أما النوع الثالث وهو (زراعة النواة) فيحمل جوانب إيجابية وجيدة تكمن فوائده فيما يلي: * إيجاد سلالات من الحيوانات ذات صفات مطلوبة أو المحافظة على أنواع قد تتعرض للانقراض. * في علاج العقم من خلال نقل نصف عدد الكروموزومات من خلية جسدية للرجل إلى نواة البويضة التي تحتوي على نصف العدد من الكروموزومات، وهذا النوع من التجارب يحتاج إلى تقنية عالية في نقل الكروموزومات. * يمكن استخدامه في زراعة الأعضاء كأن يتم استزراع بعض الجينات الخاصة بالأعضاء في أغنام أثناء تكوينها الجنيني، فتتكون حيوانات حاملة لأعضاء يمكن نقلها إلى الإنسان، وهذا يحتاج إلى معرفة جينات الأعضاء المستزرعة ولا يزال مثل هذا المشروع في بداءاته الأولية. أما مخاطر استنساخ الأجنة بطريقة زرع النواة فكثيرة جدًّا منها: * استحداث طريقة شاذة في تنسيل البشر، وذلك خروج سافر على ناموس الله في الكون، ولمثل هذا العمل دور سلبي اجتماعيًّا وتربويًّا على الأطفال المستنسخين. * الزيادة في استئجار الأرحام وترويج فتنة بيع البويضات. * تعريض الأجنة المستنسخة للبيع والتشويه، واعتبار الإنسان المستنسخ مستودع لقطع الغيار البشري. * في حالة استنساخ أشخاص يعانون من بعض الأمراض، فإنه قد يستنسخ مع الأجنة تلك الأمراض وذلك يحمل خطرًا كبير أو أذى مريرًا على البشرية. * في استنساخ أجنة بشرية متطابقة ذهاب للهوية الفردية وتضييع لمعالم الإنسان النفسية والشخصية. الدكتور صالح عبد العزيز الكريم

стр. 17389

مراجع الصور الصفحة المراجع ٢٢٦، ٢٤١ Villeetal ٢٣٥ Verna ٢٣٨ Gasserand Fraley ٢٤٣ Science ٢٤٩ Waddington ٢٣٢ العلوم ٢٣٥ مجلة اليمامة ٢٤٤ روعة الخلق المراجع العربية - أبو خطوة، أحمد نبيل، موسوعة أبو خطوة ١٩٩٢ م، الناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة. - طيفور، ماجد، روعة الخلق ١٩٩١ م، الناشر: الدار العربية للعلوم. - كريم، صالح عبد العزيز، المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي ١٤١١ هـ، دار المجتمع، جدة. - كريم، صالح عبد العزيز، الهندسة الوراثية وتكوين الأجنة ١٤١٥ هـ، دار المجتمع، جدة. - كريم، صالح عبد العزيز، مقدمة في زراعة الخلايا والأنسجة، تحت الطبع. المجلات والجرائد: - العلوم، المجلد ٩، العددان ٣ و ٤ (مارس- إبريل ١٩٩٣م) . - اليمامة، العدد ١٢٩١ في ٨/١٥/ ١٤١٤ هـ

стр. 17390

المراجع الأجنبية - Chakrabarty, A. (١٩٨٥) . Gentic Engineering Fith. ed. CrC. press. - Gasser, C. and Fraley, R. (١٩٩٢) . Transgenic Crops. Scientific American, june. - Larsen, W. (١٩٩٣) . Human Euman Embryology. Churchill. Livingstone. Newyork. - Lewin, B. (١٩٩٠) Genes IV. Oxford Cell press. - Verna, I. (١٩٩٠) . Gene Therpy, Scientific American. November. ٦٨-٨٤. - Waddington, C (١٩٥٦) . principles Of embryology. the Macmillan Company, newyork. المجلات والجرائد: - Newsweek, March ١٠, ١٩٩٦٧. - Nature, Feb ٢٧, ١٩٩٧. - Science, November, ١٩٨٥.

стр. 17391

توصيات الندوة الفقهية الطبية التاسعة رؤية إسلامية لبعض المشاكل الطبية الدار البيضاء: ٨- ١١صفر ١٤١٨هـ ١٤- ١٧ يونيو ١٩٩٧م الاستنساخ البشري أ- مقدمة: سبق للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن عقدت ندوة عام ١٩٨٣ م عن (الإنجاب في ضوء الإسلام) عرضت فيها ورقتان لاحتمالات إنجاز الاستنساخ البشري بعد أن نجح الاستنساخ في النبات وفي الضفادع والبحريات الصغيرة. وكانت التوصية التي اتخذت في هذا الصدد تنص على الآتي: (عدم التسرع في إبداء الحكم الشرعي في قضايا الاستنساخ بالنسبة للإنسان (على نحو ما أدت إليه التجارب في مجال الحيوان) مع الدعوة إلى مواصلة دراسة هذه القضايا طبياً وشرعياً مع جواز تطبيق تكنولوجيا التكاثر على مستوى الكائنات الدقيقة باستخدام خصائص الحامض النووي المعاود للالتحام لإنتاج مواد علاجية وفيرة) . والآن عاد الموضوع يطرح نفسه بشكل حاد وعاجل، منذ تم استنساخ جنين الإنسان بطريق الاستتآم عام ١٩٩٣ م، ثم في الأشهر الأخيرة حين أعلن عن استنساخ النعجة التي سميت (دولي) في اسكتلندا في فبراير ١٩٩٧ م بعد تكتم عن الأمر قرابة ثمانية أشهر، وتلا ذلك الإعلان عن استنساخ قردين بطريقة أخرى في جامعة أوريجون. ولما كانت التقانة التي استعملها العلماء للوصول لهذا الإنجاز يفترض أنها وافية بإجراء نفس التجربة على الإنسان، فقد اكتسب الموضوع منحىً عاجلاً أثار ردود فعل قوية. ورغم أنه لم يعلن عن ممارسته على الإنسان بعد، إلا أن الحاجة إلى استباقه بالتعرف على آثاره المتوقعة ووضع ضوابطه الشرعية والقانونية والأخلاقية، حدت بكثير من الدول الغربية إلى منع التجارب البشرية أو تجميدها سنوات حتى تتم الدراسات المطلوبة. * لذلك رأت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن تبادر ببحث الموضوع في هذه الندوة. ب - تعريف الاستنساخ Cloning: الاستنساخ هو تكوين مخلوقين أو أكثر كل منهما نسخة إرثية من الآخر، وهو نوعان: الأول: الاستتآم أو شق البييضة، ويبدأ ببييضة مخضبة (بييضة دخلها منوي) ، تنقسم إلى خليتين فتحفز كل منهما إلى البدء من جديد وكأنها الخلية الأم، وتصير كل منهما جنيناً مستقلاً وإن كانا متماثلين لصدورهما عن بييضة واحدة. الثاني: الاستنساخ العادي الذي لا يعتمد على الخلايا الجنسية وإنما يكون بوضع نواة خلية جسدية داخل غلاف بييضة منزوعة النواة. وتتكاثر الخلية الناتجة إلى برنين هو نسخة إرثية تكاد تكون طبق الأصل من صاحب الخلية الجسدية.

стр. 17392

ج - المناقشات: ناقشت الندوة الجوانب الطبية لهذا الموضوع مناقشة مستفيضة استجلت من خلالها المرتكزات الرئيسة التي يقوم عليها الاستنساخ من حيث الآتي: ١- استنساخ الجنين البشري عام ١٩٩٣ م عن طريق (الاستتآم) وهو خفر البييضة المخضبة إلى سلوك النهج الذي تتبعه طبيعياً لتكوين التوائم المتماثلة؟ بحيث تتصرف كل من الخليتين الناجمتين عن أول انقسام للبييضة وكأنها بييضة جديدة من البداية، تأخذ في سلسلة التكاثر بالانقسام في اتجاه تكوين جنين مستقل، فإن أودع الجنينان الرحم، وضعت السيدة توأمين متطابقين لأنهما نتاج بييضة واحدة. ولم يستكمل البحث نظراً لتورع العالقين المبتكرين عن زرعهما في الرحم، بل إنهما اختارا خلية معيبة لا تنهض أن تنقسم لتنمو إلا لدور مبكر، وذلك لأن التجارب على الجنين البشري أمر حساس وخطير. ولا بد من مرور وقت حتى توضع له الضوابط الأخلاقية والقانونية. وترى الندوة أن الطريقة من حيث مبدأ التلقيح سليمة، لكن تقويمها من ناحية النفع والضرر لا يزال في حوزة المستقبل. ومن منافعها القريبة المنال إمكان تطبيق الوسائل التشخيصية على أحد الجنينين أو خلايا منه، فإن بانت سلامته سمح أن يودع الحمل الرحم، وكذلك التغلب على بعض مشاكل العقم، وينطبق عليها كل الضوابط المتعلقة بطفل الأنابيب. أما التقنية التي أفضت إلى إنتاج النعجة (دولي) بإيداع نواة خلية جسدية داخل بييضة منزوعة النواة لتشرع في الانقسام متجهة لتكوين جنين، فقد أولتها الندوة بحثاً مستفيضاً، وتوسمت بعض النتائج التي تنجم عن تكوين جنين (ثم وليد) جديد يكون نسخة إرثية (جينية) طبق الأصل من صاحب الخلية الجسدية، فلا يمنع من تمام التماثل إلا وجود عدد ضئيل من الجينات في سيتوبلازم البييضة المستقبلة. ٢ - ظهر أن تلك القضية تكتنفها محاذير فادحة إن دخلت حيز التطبيق، من أبرزها العدوان على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه من بين طائفة من أشباهه (نسخه) ، وكذلك خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، والعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني وكما اعتمدتها الشريعة وسائر الأديان أساساً للعلائق بين الأفراد والعائلات والمجتمع كله، بما في ذلك من انعكاسات على أحكام القرابات والزواج والمواريث والقانون المدني والجنائي وغيرها، وسيقت في هذا الباب فرضيات واحتمالات كثيرة. وقد استبعدت الندوة من البداية بحث كل ما يقحم على عقد الزواج الشرعي القائم طرفاً غريباً عنه فإنه حرام بلا ريب. وقد تطرق بعض السادة الفقهاء بالبحث إلى طائفة من الأحكام العقائدية والأخلاقية والعملية، تكليفية أو وضعية التي تتصل بموضوع الاستنساخ.

стр. 17393

٣ - وقد أخذ في الاعتبار أن الدول الغربية، ومنها التي تجري فيها أبحاث الاستنساخ، قد كان رد الفعل فيها قوياً على الحذر الشديد، فمنها من منعت أبحاث الاستنساخ البشري، ومنها من حرقتها من معونة ميزانية الدولة، ومنها من جمدتها سنوات حتى تبحثها اللجان المختصة ثم ينظر في أمرها من جديد. لهذا فإن الندوة تخشى أن يسعى رأس المال الخاص وشركات الأدوية إلى تخالي هذا الحظر بتهيئة الأموال واستمرار الأبحاث في دول العالم الثالث واستغلالها حقلاً للتجارب البشرية كما كان ديدنها في كثير من السوابق. ٤ - أكدت الندوة أن الإسلام لا يضع حجراً ولا قيداً على حرية البحث العلمي، إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه وهو من تكاليف الشريعة. ولكن الإسلام يقضي كذلك بألا يترك الباب مفتوحاً بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة، بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام. فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لا بد أن يكون خالياً من الضرر وغير مخالف للشرع. ولما كانت بعض المضار لا تظهر قبل مرور وقت طويل، فلابد من عدم التسرع قبل التثبت والتأكد قدر الاستطاعة. ٥ - وتأسيساً على هذه الاعتبارات التي أجمع عليها الحاضرون، رأى البعض تحريم الاستنساخ البشري جملة وتفصيلاً. بينما رأى آخرون إبقاء فرصةٍ لاستثناءات حاضرة أو مقبلة، إن ثبتت لها فائدة واتسعت لها حدود الشريعة على أن تبحث كل حالة على حدة. ٦ - وفي كافة الأحوال فإن دخول الاستنساخ البشري إلى حيز التطبيق سابق لأوانه بزمن طويل. لأن تقدير المصالح والمضار الآنية قد يختلف عليه على المدى البعيد والزمن الطويل. وإن من التجاوز في الوقت الحاضر أن نقول إن تطبيقات الهندسة الوراثية في مجال النبات قد أثبتت سلامتها على الإنسان، رغم مامر من سنوات. في حين لم تكد تدخل التطبيقات الحيوانية من العتبة بعد. ولعل المجهول هو أكبر الهموم في هذا الباب. ولا ينبغي أن تنسى الإنسانية درسها الكبير بالأمس القريب في مجال انشطار الذرة، إذ ظهر له بعد حين من الأضرار الجسيمة ما لم يكن معلوماً ولا متوقعاً، ولابد أن يستمر رصد نتائج التجارب النباتية والحيوانية لزمن طويل. ٧ - حتى لا يعيش عالمنا الإسلامي عالة وتبعاً للعالم الغربي في ملاحقته لهذه العلوم الحياتية الحديثة؛ أكدت الندوة على أن تكون لدينا المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بذلك وفق الضوابط الشرعية. ٨ - لم تر الندوة حرجاً في الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالي النبات والحيوان في حدود الضوابط المعتبرة.

стр. 17394

د - التوصيات: توصي الندوة بما يلي: أولاً: تجريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بييضة أم حيواناً أم خلية جسدية للاستنساخ. ثانياً: منع الاستنساخ البشري العادي، فإن ظهرت مستقبلاً حالات استثنائية عرضت لبيان حكمها الشرعي من جهة الجواز أو المنع. ثالثاً: مناشدة الدول شن التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة، وغير المباشرة، أمام الجهات الأجنبية، والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب؛ للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها. رابعاً: متابعة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وغيرها لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به. خامساً: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة في مجال الأخلاقيات الحياتية لاعتماد بروتوكولات الأبحاث في الدول الإسلامية، وإعداد وثيقة عن حقوق الجنين.

стр. 17395

الاستنساخ العرض- التعقيب- المناقشة العرض الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بين يدينا موضوع الاستنساخ، والمقرر هو الطبيب الأستاذ أحمد رجائي الجندي وهو صاحب البحث الأول فليتفضل. الدكتور أحمد رجائي الجندي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شكرًا سيادة الرئيس. اسمحوا لي أن أتقدم لمعاليكم ولسماحة الأخ الفاضل الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة، الأمين العام للمجمع ونيابة عن رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الدكتور عبد الرحمن العوضي ومجلس أمناء المنظمة وأمانتها؛ على هذا التعاون الوثيق بين مؤسستينا، والتي كان من أثرها إصدار العديد من القرارات المجمعية للعديد من المحدثات الطبية التي كانت علامة مضيئة على الطريق للأطباء والفقهاء، مما أكسب هذا التعاون الاحترام والتقدير من جميع الجهات العالمية والعلمية، ولعل آخر مظاهر هذا التعاون - ولن يكون الأخير إن شاء الله- الاجتماع الذي عقد بالدار البيضاء في الفترة ما بين ١٤- ١٧ يونيو، وناقشت الندوة من بين ما ناقشت المفطرات والاستنساخ، وأصدرت التوصيات التي بين أيدي حضراتكم والتي أرجو أن تكون تحت نظركم عند إصدار قراراتكم. هذه كلمة ضرورية حملني إياها سعادة الأخ الدكتور عبد الرحمن العوضي ومجلس أمناء المنظمة متمنين لكم التوفيق والسداد. وأعود إلى موضوع الاستنساخ، وفي البداية أحب أن أوضح نقطة هامة، وهي أن الاستنساخ يختلف تمامًا عن الهندسة الوراثية، ولذلك أرجو ألا يكون هناك خلط بين الموضوعين. نوقش هذا الموضوع في الندوة الفقهية الطبية التاسعة، وقد شارك في إعداد الأبحاث الطبية الزملاء: الدكتور حسان حتحوت، د. عمر الألفي، د. صديقة العوضي، د. محمد ياشيع، ومحدثكم د. أحمد رجائي الجندي، ومن حسن الحظ أنهم جميعًا اتفقوا على الجوانب الطبية العملية لهذا الموضوع وهذه نقطة هامة حتى لا تضيع منا المسائل، وناقشت الندوة أيضًا الانعكاسات المختلفة للاستنساخ، فتحدث الدكتور حسن الشاذلي عن الإنسان وذاتيته وكرامته في الإسلام، وانعكاس الاستنساخ على الجوانب الاجتماعية والنفسية والقانونية، كما كتب في الجانب الفقهي للاستنساخ السادة الأفاضل: فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي، فضيلة الشيخ الدكتور نصر فريد واصل، الدكتور حسن الشاذلي، الدكتور محمد الأشقر، وكان من المفروض أن يشارك معنا سماحة الشيخ محمد التسخيري الذي أناب عنه الشيخ حسن الجواهري ولكنه لم يتمكن من الحضور، ونوقشت جميع هذه الجوانب على مدى يومين.

стр. 17396

وسأقصر حديثي على الجانب الطبي، فكما سبق وذكرت في بداية حديثي. . فإن جميع من تحدثوا في هذا الجانب لم يختلف أي منهم عن الآخر في هذه التقنية، حيث الجانب النظري للموضوع بسيط جدًّا من الناحية النظرية ولكنه معقد كثيرًا من الناحية العملية، فنقل نواة خلية متخصصة- أي تحتوي على ٤٦ كروموزومًا - مكان نواة بييضة- أي تحتوي على ٢٣ كروموزومًا - إلا أن تطبيق ذلك عمليًّا أمر في غاية الصعوبة، ويحتاج إلى تقنيات متقدمة ومعلومات كثيرة. وفي البداية أتحدث عن أنواع التكاثر، فهناك التكاثر اللاتزاوجي، أي تكاثر لا جنسي، وهو موجود في الكائنات ذات الخلية الواحدة مثل الأميبا والبكتريا، حيث تنقسم النواة إلى العديد من الخلايا وينتج عن ذلك الملايين في وقت بسيط، وهناك التكاثر التزاوجي، وهو الجنسي الذي لا بد وأن يكون بين الحيوانات الثديية، أي أن يكون هناك ذكر وأنثى، ويتم ذلك عن طريق تلقيح حيوان منوي من الذكر لبييضة من الأنثى، وبعد تلقيح نواة الخلية تبدأ الخلية بالانقسام إلى اثنين ثم إلى أربعة، وهكذا، وهذه هي الحياة الباكرة للإنسان الكامل حيث تبدأ عملية تخصص الخلايا لإنتاج الأنسجة والأعضاء المختلفة التي يتكون منها الإنسان. ماهو الاستنساخ؟ في الحقيقة أن في سورة يس الآية ٣٦ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ أنبه فقط إلى هذه الآية إلى أنها ملفتة للنظر ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ يجب أن نتوقف نحن أمام هذا الموضوع. نأتي بعد ذلك إلى شيء بسيط جدًّا حتى نعرف ماذا يتم في هذا الموضوع؛ الخلية، الحيوان المنوي يحتوي على ٢٣ كروموزومًا، الحيوان المنوي يحتوي على جدار الخلية والنواة، وأيضًا البييضة الناضجة كل منهم يحتوي على نواة، وكل نواة تحتوي على ٢٣ كروموزومًا، وهي الحقيبة الوراثية. هذا هو الحيوان المنوي بتبسيط شديد، ويمكن الأخ صالح سوف يعرض لنا صورًا أكثر إيضاحًا، وهذه هي البييضة الناضجة، وكل منهما يحتوي على جدار للخلية، داخل هذه الخلية يوجد السيتوبلازم لتغذية النواة ثم تغذية الخلية، ثم توجد النواة وحولها الغشاء النووي، ونفس الشيء بالنسبة للبييضة الناضجة، بينما الخلية الجسدية تحتوي على نفس هذا التكوين بمعنى جدار خلوي ثم سيتوبلازم ثم النواة، لكن الفرق أن الحيوان المنوي يحتوي على ٢٣ كروموزومًا والبييضة أيضًا تحتوي على ٢٣ كروموزومًا وهو نصف الحقيبة الوراثية من الأب ونصف الحقيبة الوراثية من الأم، بينما الخلية الجسدية، أي خلية في جسم الإنسان ما عدا الخليتين سابقتا الذكر، تحتوي على ٤٦ كروموزومًا، أي نتجت نتيجة هذا التلاحم.

стр. 17397

ماذا يحدث عند التكاثر؟ هذا هو الحيوان المنوي يحتوي على ٢٣ كروموزومًا، وهذه هي البييضة تحتوي على ٢٣ كروموزومًا، فيتحدا مع بعضهما ليكونا المرحلة الأولى، ثم يكونا البييضة التي نتجت عن التلقيح، هذه الخلية أصبحت تحتوي على نواة تحتوي على ٤٦ كروموزومًا، تبدأ بعد ذلك في الانقسام إلى ٢ ثم إلى ٤ وهكذا، وهي الحياة الباكرة للجنين فيما بعد. هنا نأتي إلى عملية الاستنساخ، هذه هي البييضة (٢٣ كروموزومًا) وهذه هي الخلية الجسدية تحتوي على ٤٦ كروموزومًا، الفكرة بدأت طالما أن هذه تحتوي على ٤٦ كروموزومًا، هل يمكن أن نقوم بعملية تنشيط للنواة الموجودة وهي تحمل الحقيبة الوراثية الكاملة للإنسان، هل ننشطها وأن تنقسم؟ هذا هو السؤال الذي كان موجودًا، ربنا- عندما يتم ٣٢ خلية في المراحل الأولى يبدأ عملية تخصيص الخلايا، جزء من الخلايا يذهب ليكون الكبد، وجزء يذهب ليكون الجلد، وجزء يذهب ليكون القلب، وهكذا، وحتى الآن لا يعرف أحد ما هو السر في هذا التخصص وكيف يتم؟ حتى الآن لا أحد يعرف ذلك، ثم الذي يحدث بعد ذلك أن هذه الخلايا المتخصصة تقوم بوظيفة واحدة فقط وتغلق بقية الوظائف، ولا نعرف أيضًا كيف تغلق ولماذا تغلق، فمثلًا خلايا الجلد تعطي خلايا جلدية فقط ولا تنتج أي شيء آخر مهما زرعناها ومهما حاولنا، الخلايا الكبدية تعطي أيضًا خلايا كبدية مماثلة للموجود ولا تعطي أي وظيفة أخرى، فكانت الفكرة هل نستطيع أن ننشط هذه النواة وأن نحولها إلى الانقسام لنعود مرة ثانية , مثل الكمبيوتر عندما يوجد به العديد من الملفات لكنه مغلق على ملف واحد إذا صاحب هذا الكمبيوتر لم يضع يده على جميع المفاتيح لن يفتح نهائيًّا، هذه هي كانت المحاولات، ومحاولة فك الرموز بحيث أنها تنقسم وتتحول إلى خلية نشطة تعطي الإنسان الكامل. (وول موت) عندما بدأ يعمل قام بـ ٢٧٧ محاولة، المحاولات الأولى الغرض منها تنشيط الخلية الجسدية نفسها , وهذا التنشيط يحاول أن يرغم النواة بالطرق المختلفة أن تنقسم لتتحول إلى خلية كأنها خلية جنسية وإلى ما شابه ذلك، لكنه فشل وبدأ ينقل عمله وينقل هذه النواة إلى هذه الخلية والتي هي البييضة، البييضة تحتوي على النواة، وضع هذه النواة، وفرغ الخلية من النواة , وأصبحت هذه الخلية خالية النواة والتى هي البييضة، وأخذ نواة الخلية الجسدية من هذه النواة مرة ثانية وأصبحت البييضة + نواة الخلية الجسدية، إذن هنا حدث تزاوج، ووجد أنه بعد ذلك انقسمت وبعد عملية الانقسام بدأت تعطي المراحل الأولى، كأن هناك تلقيحًا جنسيًّا تم في هذه العملية، وبدأت تنقسم إلى أن تكوّن الحياة الباكرة للجنين، هذا النوع هو النوع الأول أو ما نطلق عليه الاستنساخ التقليدي وهو نقل نواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة الخلية وإرغام الجسم الجديد على الانقسام لكي يتحول إلى خلايا منقسمة ويتحول إلى الحياة الأولى للجنين الكامل ثم يوضع في الرحم.

стр. 17398

أما قصة (دولي) وهي أن بعض الشركات ومعهد روزالين في أيرلندا وهو معهد مشهور جدًّا بالإنتاج الحيواني، أنتج العديد من الحيوانات بالهندسة الوراثية، الهدف في هذا الموضوع أنهم أنتجوا أم دولي والتي اسمها روز مهجنة أو محسنة من ناحية الجينات لكي تنتج لبنا يشابه لبن الأم تمامًا. . كانت هذه القصة في بدايتها، وعملوا (٢٧٧) محاولة على الأم بحيث إنه يمكن إنتاج هذه العملية، الشركة التي أنتجت هذا الموضوع اسمها PPL هي التي مولت هذا الموضوع على أنها في سنة ٢٠١٠ تكون بعض المستحضرات الصيدلانية موجودة داخل الأسواق العالمية لتسويقها عن طريق هذه الحيوانات المعدلة بالهندسة الوراثية وتنتج عن طريق الإقطاع في هذا الموضوع , وهم منتظرين موافقة الصحة العالمية وموافقة الجهات المختلفة التي هي الأغذية والصحة الأمريكية، هذه هي القصة التي كانت وراء إنتاج النعجة دولي، وبسبب هذا الموضوع بدأت تثور هذه المشاكل. هناك نوع آخر من الاستنساخ والذي هو الاستنساخ الجنيني، بعدما أذيع مباشرة موضوع إنتاج دُولّي بالهندسة الوراثية في هذا الاستنساخ العادي أذيع بعدها بأسبوعين أو بحوالي شهر إنتاج قردين أعلنت عنهم جامعة أوريجون وهما توأمان تمام التماثل، لكن إنتاجهما كان مختلفًا تمامًا عن إنتاج دولي، في إنتاج دولي تم أخذ نواة خلية جسدية متخصصة إلى بييضة منزوعة الخلية، لكن في القردين العملية بدأت عادة بحيوان منوي عادي مع بييضة وتم التلقيح بشكل عادي، وهذه تحتوي على ٢٣ كروموزومًا، وهذه تحتوي على ٢٣ كروموزومًا، أنتج بعد ذلك الزيجون الذي يحتوي على ٤٦ كروموزومًا وبدأت تنقسم العملية، عندما انقسمت إلى اثنين تركت إلى أن انقسمت إلى أربعة، وبعد ذلك بدأ يحدث أنهم يفصلوا كل خلية عن بعضها لتتحول كل خلية من هذه إلى خلية قابلة للانقسام، بمعنى أنه أصبح عندي أربعة إخوان موجودون في هذه العملية، وجمعت هذه الخلايا مرة ثانية لتنتج اثنين وأربعة، بعد ذلك أخذوا بفصلهم إلى أن وصلوا إلى ٣٧ جنينًا موجودًا ومحفوظًا وقابلًا للنمو.

стр. 17399

هذه التقنية بدأت في السبعينات عن طريق إحدى الطبيبات التي كانت تعمل في فيلادلفيا في موضوع السرطان ووجدت أن تناسب عملية انقسام الخلايا الجنينية يتماثل تمامًا مع انقسام الخلايا السرطانية وقامت بفصل هذه العملية، بعد ذلك ستنمان ودهول في سنة ١٩٩٣ - وهم من واشنطن - طلبوا التصريح بعمل الشيء هذا، وأخذوا بعض البييضات المشوهة مع الحيوانات المنوية المشوهة وتصريح من لجنة الأخلاقيات للعمل عليها ونجحوا في عمل هذه الخطوة الجبارة، بمعنى أنه لو حصلت هذه الخلايا عندما تنفصل جدارها سوف تتهتك، فهم اخترعوا - وهو الجديد في الموضوع - الفصل ثم محاولة التئام الجدار مرة ثانية وذلك باستخدامهم بعض الطحالب البحرية وبعض الأنزيمات المختلفة بحيث أنهم استطاعوا أن يفصلوا هذه العملية وتوقفوا في بحثهم عند إنتاج ٣٢ خلية لأن هذا سوف يصبح جنينًا بشريًّا، ولجنة الأخلاقيات عاقبتهم على هذا، وأمرت بتحويلهم إلى لجان تحقيق، لأن هذا البحث لم يكن مدرجًا ضمن المطلوب، لكن لجنة التحكيم أعطتهم أحسن جائزة على أحسن بحث. بعد هذا أخذت جامعة أوريجون هذه التقنية وطورتها وأنتجت القردة التي تحدثت عنها، هذا هو الجزء الثاني من أنواع الاستنساخ. النوع الثالث من الاستنساخ هو الاستنساخ الخلوي أو الجيني أو العضوي، هو عبارة عن حدث بدأ يدخل في موضوع البكتيريا. . تدخل الهندسة الوراثية وتغير الجين الموجود داخل هذه الأنواع من البكتيريا لتغير الوظائف الفيزولوجية الموجودة داخل هذه الخلية، ومن هذا الموضوع تم إنتاج الأنسولين البشري وبعض الهرمونات، وهي موجودة الآن تحت هذه المسميات، طبعًا يدخل تحت هذا البند أيضًا الحرب الكيماوية بتغيير بعض الصفات المختلفة لبعض أنواع البكتيريا بحيث إنها تعطي نتائج خطيرة جدًّا في الحرب. بعد ذلك سوف أتعرض إلى أنه عندما قام هذا الموضوع أحدث ردود فعل عالمية، وهذه الردود اختلفت في كثير من البلاد؛ ففي بعض الدول الإسلامية أصبح هناك من طالب بمعاملته معاملة خطيرة، وكانت هناك ردود فعل قوية جدًّا، لكن العالم كله كان لديه ردود فعل، وكان هناك المؤيدون وهناك الرافضون لهذا الموضوع، المؤيدون للموضوع قالوا: إن السعي إلى تحقيق التوالد النسخي سيزود العلماء بكثير من المعلومات العلمية الأساسية عن تمايز الخلايا والسرطان والوراثة وما إلى ذلك، والأبحاث عن الاستنساخ سيتيح فرصة كبيرة للعلماء لاستكشاف الكثير. فالاستنساخ ليس تدخلًا في المشيئة الإلهية لأن العنصر الرئيسي في الاستنساخ هو الخلية الحيّة وهي من صنع الله، وما تم هو الاستفادة من التقنيات الحديثة فقط.

стр. 17400

الاستنساخ موجود أصلًا وهو جزء من الطبيعة، فمثلًا الأميبات وحيدة الخلية تتكاثر بالاستنساخ كذلك، وبعض الحيوانات مثل رفايوس البحر يتكاثر بالاستنساخ، وما تم هو الاستفادة من التقنيات وكشف أسرار الإنسان الحي. دكتور غلاس هو أحد أساتذة أمراض النساء يقول: بأن هذا الموضوع سوف يفتح آفاقًا جديدة للتغلب على مشكلات الحمل سواء عند الرجال أو النساء باستنفاذ أجزاء المبايض أو الخصي البشرية مخبريًّا، والتعرف على أسباب عدم إنتاجها للبويضات والحيوانات المنوية للتغلب على ذلك. أيضًا يضيف بعض أطباء أمراض النساء الذين يشجعون أبحاث الاستنساخ أن ذلك سوف يكشف الكثير عن أسباب الإجهاض المبكر التي لا تعرف أسبابه، أما اختصاصيو تحديد النسل يعتقدون بأنه إذا تم إيجاد كيفية تعرف الجنين على زرع نفسه في الرحم سيتمكنون من إيجاد وسيلة جديدة لمنع الجنين من الانزراع داخل الرحم، وبذلك يتوصلون إلى وسيلة جديدة لمنع الحمل. اختصاصيو السرطان يعتقدون بأن ذلك سيفتح أمامهم طريقًا للتعرف على الأسباب وراء سرعة انقسام الخلايا السرطانية والتي تبين أنها تماثل سرعة انقسام الخلايا الجنينية، وبالتالي فإذا تم التعرف على طريقة معينة لإيقاف انقسام الخلايا الجنينية فإنه يمكن استخدام ذلك في وقف انقسام الخلايا السرطانية. مجال آخر يثيره مؤيدو الاستنساخ وهو إنتاج الخلايا الجذعية (Stem Cell) هذه الخلايا لا يمكن تمايزها وبالتالي يمكن أن تتطور إلى نوع من الخلايا في الجسم، وهذه الخلايا لا تهاجم بالجهاز المناعي الشخصي للجسم، وذلك لسرعة تطورها إلى حالة لا تمايزية، وإذا تمكن الإنسان من الحصول على كميات كبيرة من الخلايا الجذعية يمكن استخدامها في علاج أمراض المخ والجهاز العصبي، وهذه كلها مجرد افتراضات نظرية لم يتم إجراء التجارب عليها ولم تثبت أمام البحث العلمي، كما يمكن استخدام الاستنساخ في المسح الجيني وفي حالة إصابة أحد الوالدين. التحكم بجنس الأطفال في المستقبل حسب الظروف العائلية. إنتاج مجموعة من الأشخاص المتطابقين لأداء مهمات خاصة سواء في الأعمال أو الحروب. تحقيق الرغبة البشرية في حق الفرد في تحقيق ذاته، إما من خلال إنتاج نسخة متطابقة له، أو إنتاج وليد بمواصفات خاصة؛ ويثيرون بأن الرغبة البشرية يجب أن تنزل منزلة التطور. ومؤيدو هذا البحث يقولون إنه لن يتقدم إلا إذا أعطي الحرية الكاملة في الانطلاق، وإلا فلن يكون للحياة آثاره في التطبيق وإخراجه إلى حيز الوجود، يرد المؤيدون على المعارضين بأن وجود نسخ عديدة للشخص سوف تدفع هذه النسخ إلى البحث عن التمايز ليكون لكل نسخة شخصيتها وأسلوبها في الحياة مميز عن غيرها. التزاوج بين الهندسة الوراثية والاستنساخ سيؤدي إلى إنتاج أجيال صحيحة معافاة من الأمراض.
следующие страницы →