Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17431–17470 · переход к 17436.
стр. 17431
فإذن ينبغي أن يكون لنا موقف حازم ودقيق وصريح وجريء حول هذا الموضوع الذي سبقتنا إليه عدة جهات، فالبابا أعلن تحريمه، وقريبًا أمريكا حرمت الاستنساخ البشري، دول نصرانية كثيرة، فهل ننتظر نحن الدول المسيحية التي تحرم وتمنع ونخاف أن نبدي رأينا في الموضوع؟! الواقع الاستنساخ البشري خطر على الحياة الإنسانية ويهز كيان المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي، ويعطل كيفية التعامل مع الأشياء المختلفة كلها، فجدير بنا أن يكون لنا موقف حازم ورأي صريح بالقول بمنع الاستنساخ في دائرة البشر، وأما الهندسة الوراثية في عالم النبات والحيوان فأمر لا مانع منه.
وأخيرًا أريد أن أطمئنكم بأن (دولي) التي يتحدث عنها الناس الآن تخضع لأجهزة الإنعاش فهي في خطر لأن الخلية التي أخذت منها غير الخلية الطبيعية بحيث يزيد سنها ثمان سنوات عن الحقيقية الأصلية، فهي إذن في خطر وفي حال ترقب الموت، فلذلك لنطمئن جميعًا أن العملية فاشلة، وشكرًا.
الشيخ الشمري:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
في الحقيقة إن هذا الموضوع الخطير الذي تناوله الناس بمختلف فئاتهم حتى وضعت المجتمعات في جو مرعب يخافه الكثير من هذا الموضوع، وإن موضوع الاستنساخ موضوع خطير، وهو موضوع جديد في طرحه وفي موضوعه، ولذلك فلا بد من تأصيل المسألة تأصيلًا شرعيًّا وعلميًّا دقيقًا، وحَسَنٌ فَعَلَ المجمع أنه طرح هذا الموضوع للبحث والمناقشة، وأن يدرس دراسة تجلي كثيرًا من غوامضه، وتعطي صورة واضحة عن واقعه الحاضر، وما قد يترتب على تلك الدراسة من فتاوى شرعية وقرارات يتخذها المجمع سواء كان في دورته هذه أو في دورات أخرى.
الأمر الذي أراه من وجهة نظري وأضم رأيي إلى رأي فضيلة الشيخ تقي العثماني أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة متأنية في ضوء الأحكام الشرعية والنصوص الفقهية، وأن تكون تلك الدراسة مبنية على هذه النصوص ومبنية على ما يقدمه المختصون في الطب والعلم التطبيقي وما يتوصلون إليه، فإن هذا الجو الذي قد نوضع فيه بأنه فيه خطر على المجتمعات وعلى الأنساب وعلى كذا وكذا، هذا الأمر ما زال لم يطبق ما زال مطروحًا، فإن التلقيح الصناعي عندما طرح طرح أيضًا في هذا الجو الذي اختلف فيه كثير من العلماء.
стр. 17432
ولذلك فإن موضوع الاستنساخ قد يشابه إلى حد كبير في بعض موضوعاته موضوع التلقيح الصناعي، فقد يجوز لنا أن نقول: إن ما يجوز في التلقيح الصناعي أو ما أجيز في التلقيح الصناعي قد يجاز في الاستنساخ، وما منع هناك قد يمنع أيضًا هنا، هذه مسألة أيضًا ينبغي أن تطرح للبحث والمناقشة والدراسة، وحتى يخلص الباحثون والفقهاء والأطباء إلى قرار سديد سليم في هذه المسألة.
الأمر الآخر في هذا الموضوع هو أن موضوع البحث في هذا ما زال من وجهة نظري قاصرًا يحتاج إلى المزيد وإلى التأني والبحث، وليس مطلوبًا منا أن يكون عندنا قرارات سريعة في مواجهة مثل هذا الموضوع بحجة أن البابا قد فعل وأن كلينتون قد فعل، نحن ننطلق من منطلقات لا ينطلقون منها، فينبغي أن تكون منطلقاتنا مؤصلة ومبنية على نصوص شرعية وفقهية وبحث علمي أصيل دقيق، فنجيز ما كان جائزًا، ونمنع ما كان ممنوعًا؛ لأن في شريعتنا وديننا كما تعلمون أنها ليست ضد العلم، وإنما ضد العبث وضد الشيء الذي يضاد هذه العلوم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ مصطفى التارزي:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
حضرات السادة العلماء:
لقد استمعت في هذا الصباح بكل اهتمام إلى بحثي الطبيبين العالمين الدكتور أحمد رجائي، والدكتور صالح الكريم، حول قضية الاستنساخ من الناحية الطبية والبيولوجية، وكنت مبتهجًا بحسن العرض ووضوح البيان، فشكرًا لهما.
وقد استوقفني تعرض الدكتور أحمد رجائي حفظه الله إلى كلمة المؤيدين لقضية الاستنساخ، وبالأصح في قضية التكاثر الخلوي أو التكاثر الجيني، وإلى المعارضين لقضية الاستنساخ، مع أني أعتقد أن كل المتشبعين بالمبادئ الإسلامية يرون أن الموقف المتبصر يرى أن هناك خطوطًا حمراء يجب ألا يتجاوزها العلم درءًا لأخطارها الجسيمة التي يمكن أن تترتب على نتائج هذه الأبحاث العلمية وخاصة في مجال بيولوجية الإنسان، وصلة ذلك بحكمة الخالق في خلق الكائن البشري، لأن كل سلبيات الاستنساخ في ميدان الزراعة وميدان الماشية هي أقل خطورة من سلبيات الاستنساخ البشري، ونتيجة لنجاح العملية التي أنجبت نعجة بطريقة التكاثر الجيني قالوا: إن هذا يمكن أن ينطبق على الإنسان نفسه كما يمكن أن يخلق من هذا الشخص آلاف الأشخاص، ولا يستبعد علميًّا أن يتوصل العلم إلى الاستنساخ البشري، ومعناه أن تجرى كل التجارب الممكنة مهما كلف هذا العمل من مال وجهد وتشريح وتلقيح وتركيب وإخفاق، وبذلك يفقد الإنسان كرامته التي منحه الله إياها في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ .
стр. 17433
وإن هذا الاستنساخ وهو إخراج صور عديدة من أصل واحد إذا قدر له النجاح سيفقد ضوابط الأسرة والبنوة والأخوة، ويهدد الحقوق الإنسانية بأكملها والواجبات الإنسانية في المجتمع، ويفتح باب جرائم التزوير وانتحال شخصيات الآخرين، مع أننا نعلم أن العلم في الإسلام له حدود وهو مقيد بأن يسخر لسعادة الإنسان، ومن أجل أن يبقى النوع الإنساني ويستمر ينبغي أن يكون العلم حارسًا ومهيِّئًا لظروف أفضل للإنسان، أما إذا انحرف العلم عن ذلك فيكون وسيلة لتدمير الإنسان وهذا أمر حرام.
وإذن فليست القضية في نظر الشريعة الإسلامية قضية مؤيدين ومعارضين في نظري، إذ قامت الشريعة الإسلامية على اعتبار الإنسان خليفة الله في الأرض بنص القرآن في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ .
أما الحيوان لو كان من فصيلة الثدييات كالإنسان فقد خلق للإنسان لتكتمل به إنسانيته ويتقوى به على القيام بأعباء الخلافة ويقدمه قربانًا إلى الله , والله تعالى يقول: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ .
هذا والله قد عظم الإنسان وتباهى بخلقه عندما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ، فهل ننتقل بالإنسان من هذه العناية الإلهية وهذا الإبداع في الخلق وهذا التركيب المحكم المتسلسل من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نشأة خلق الإنسان، هذا الإنسان الذي اختاره الله لأن يتولى خلافته في الأرض؟ لا يمكن أن يغير إلى خلق جديد لمجرد نجاح جزئي جاء صدفة في تجارب خلية جينية للأغنام وخلية أخرى من الغدة الثديية لأغنام أخرى، مع اعتراف الباحث أن التجارب التي أجراها لم تنجح في أغلبها وأن معظم الأجنة التي حصل عليها المعهد ماتت أثناء فترة الحمل ولم ينجح سوى واحد فقط، ومع العلم أن هذا المعهد لم يتخصص في الاستنساخ الحيواني أو البشري وإنما كان يعمل لفائدة شركة المستحضرات الطبية والتكنولوجيا الحيوية بهدف الوصول إلى إيجاد أدوية لعلاج بعض الأمراض الوراثية التي توجد بكثرة لدى الأطفال، كما تسعى عديد من الشركات الأخرى المنتجة للخنازير وعبر تقنيات الهندسة الوراثية أن تستعين بهذا الأسلوب في عملية زرع الأعضاء البشرية.
стр. 17434
وتخوفت الأوساط العلمية في أن هذه الخطوة الأخيرة وهي تجربة استنساخ النعجة (دولي) قد تفتح الباب أمام قضايا بيولوجية وأخلاقية ودينية شائكة، ولهذا صدرت ردود فعل دينية وعلمية وسياسية واسعة النطاق على المستوى العالمي، واتخذت إجراءات للحد من هذه التجارب إذا حاولت تجربة الاستنساخ على البشر، وقدمت مشروعات بقوانين لمنع هذا الأمر وتحريمه في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول التي لها مراكز أبحاث متخصصة في علم البيولوجيا وعلم الوراثة، مع أننا كلنا نعلم أن الإسلام يشجع البحث العلمي ولا يقف حجر عثرة أمام التقدم العلمي، ونعلم أن تجربة استنساخ النعجة (دولي) قد أثارت ردود فعل دينية وعلمية، وإذا تعالت صيحات الفزع من جهات متعددة للحد من هذه التجارب إنما كان ذلك لما اتجه إليه تفكير الباحثين لمحاولة تجريب الاستنساخ على البشر، خوفًا من عواقبه الوخيمة، ولا يعتبر هذا موقفًا ضد العلم أو ضد التقدم العلمي، لأن الإسلام يبارك العلم، والله تعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ، ولا يمكن أن يقف الإسلام ضد العلم ما دام مسخرًا في الخير وفي خدمة الإنسان والمجتمعات البشرية ووسيلة اكتشاف قوانين الله في هذا الكون، فالإسلام يحث على كل تقدم علمي نافع مفيد، والله تعالى يقول: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
وكثيرًا ما سأل النبي ﷺ ربه قائلًا: ((اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علم لا ينفع)) ، وقد منح الله ﵎ العقول لخلقه لكي يتفكروا وينظروا إلى الكون وما فيه من دلائل عظيمة على قدرته، قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، وبهذا يمكن القول بأن الاستنساخ إذا كان في النبات والحيوان أو مما يوفر وسائل طبية علاجية فيما كان قبل مستعصيًا على الإنسانية، فلا معارضة فيه لأنه ثمرة التقدم الطبي المخبري الذي ما تزال تصرف من أجله أموال ضخمة لاستئصال بعض الأمراض المستعصية ولتتمة الطب الوقائي في العلم، كما أن هذه التجربة ستكون فائدتها عظيمة في الميدان الفلاحي كتوفير الماشية وتحسين الزراعة والتطور في مجال الهندسة الجينية، والمعرفة الدقيقة لخصائص المورثات الصبغية ستجنب الكثيرين أمراضًا كالصلع وتساقط الشعر، كما يساعد على إصلاح علوم الجينات الوراثية , وفي هذا الميدان يقف الإسلام جنبًا إلى جنب مع التقدم العلمي ما دام لتوفير إنتاج ينفع الناس والبشرية، والإسلام يفرق بين الخلق والتخليق، فالخلق لله ، والتخليق أو التكوين أو الاختراع يستطيعه الإنسان بواسطة ما خلق الله، فالإنسان لم يخلق المادة الحية ولم يخلق الخلية، ولم يخلق البييضة، ولكنه استطاع أن يستخدم هذه المواد حسب طرق معينة موصلة إلى هذه النتائج، والإسلام يفتح باب ذراعيه للعلم.
حكم الاستنساخ البشري: إن جملة ما تقدم ذكره في هذه الدراسة يبين بكل وضوح أن عملية الاستنساخ البشري هي مخالفة للمبادئ الأساسية التي قام عليها التشريع الإسلامي في تكوين المجتمع الإنساني، ودفعت علماء الشريعة إلى رفع أصواتهم بتحريم الاستنساخ البشري لاعتبارات متعددة.
стр. 17435
أولًا: لأن عملية الاستنساخ البشري ستؤدي بالإنسانية إلى أضرار فادحة ومتنوعة، والنبي ﷺ يقول: ((لا ضرر ولا ضرار)) ، فكل ما أدخل ضررًا على حياة المجتمع فهو حرام، وللقاعدة الشرعية (الضرر يزال) ، (وما أدى إلى الحرام فهو حرام) ، فالاستنساخ حرام.
ثانيًا: الاستنساخ البشري يخالف التوازن الحياتي القائم على اختلاف الجنس وتباينه لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ، إذ بالتمييز جعل الله لكل إنسان شخصيته ودوره.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. هيثم الخياط:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
أود أن أدعو أولًا إلى تحرير المصطلحات قبل كل شيء تمهيدًا لإصدار الحكم الشرعي، فلفظة (الاستنساخ) لفظة فرضتها علينا وسائل الإعلام وهي لفظة غير دقيقة ولكنها فرضت علينا، وهي في مقابلتها الأجنبية مظلة تغطّي عددًا من المفاهيم، عددها في الوقت الحاضر أربعة:
أولها: أخذ الحقيبة الوراثية الكاملة على شكل نواة من خلية من خلايا الأب وإيلاجها في خلية بويضية من الأم مسلوبة النواة، فتتألف بذلك خلية تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر إن اكتملت حقيبتها الوراثية، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله، وهذا هو الذي يقصد بالاستنساخ إذا أطلقت هذه اللفظة بلا تحديد، ومن المهم أن نشير هنا إلى أن المخلوق الجديد لا يمكن أن يشبه أباه ١٠٠ % لأن بييضة الأم المسلوبة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة التي سلبت، ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الأبوية؛ هذا هو المفهوم الأول.
المفهوم الثاني: ازدواج حقيبة وراثية نصفية من منوي الأب مع حقيبة وراثية نصفية من بويضة الأم بحيث أصبحتا معًا خلية تشتمل على حقيبة وراثية كاملة وتمتلك طاقة التكاثر، فإذا أخذت بالتكاثر إلى خلايا متماثلة شطرنا بعض هذه الخلايا عن بعض في مراحلها الأولى السابقة لمرحلة التمايز، فكانت كل منها قادرة على تكوين مخلوق مكتمل - بإذن الله - يشبه تمام الشبه شقائقها الأخرى، وهذا الذي يطلق عليه البعض اسم الاستتئام أو الاستيئام.
المفهوم الثالث: أخذ سلالة من خلايا الكائن الحي وتكثيرها بشكل مناسب في وسط مناسب وذلك للاستفادة من هذه النسيلة الأحادية في التشخيص أو المعالجة.
стр. 17436
المفهوم الرابع: تناوش جين من الجينات- أي مورثة من المورثات - وهي تلك الحبيبات الصغار التي تؤلف سلسلتها ما يعرف بالصبغي أو الكروموزوم، أقول: تناوش هذا الجين إذا كان يحمل خلية مرضية لإصلاح هذا الخلل بإذن الله.
هذا كله في البشر وهو فيما يخيل إليّ موضوع بحثنا، لم يحدث النوعان الأولان فيه بعد فيما نعلم، لا الاستنساخ بالمفهوم الشائع ولا الاستيئام، النوع الثالث بدأ بنجاح منذ سنين، والنوع الرابع يتم العمل عليه في الوقت الحاضر، أما ما يتم من تجارب الهندسة الوراثية على النبات والحيوان فليست محل بحثنا وهو أمر فيما بدا لي لا يلقى نكيرًا من أحد. والله أعلم.
الشيخ عكرمة:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله.
وبعد:
ما من شك أن كل قضية جديدة لا بد وأن تحاط بقواعد عامة وأدلة شرعية لمعرفة مدى مطابقتها وعدم مطابقتها، فقبل أن نصدر حكمًا عن الاستنساخ لا بد وأن نراعي عددًا من القواعد العامة التي دعا إليها ديننا الحنيف، منها: بأن التناسل والتكاثر في الشريعة الإسلامية يكون عن طريق الزواج المعروف: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، وقاعدة أخرى معروفة في الشريعة الإسلامية هي التي فيها أب وأم ونسل وإنجاب، والله يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ويقول أيضًا ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ، وقاعدة أخرى أن المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية تقع على الشخص نفسه وهو الذي يتحمل عاقبة أثره، فحين تتشابه النسخ البشرية قد يتعذر حينئذ تحديد المسؤولية ومعرفة صاحب العلاقة، والله يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ويقول أيضًا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ، ومن القواعد التي يجب أن تراعى في هذا المجال بأن الله قد كرم الإنسان وخلقه في أحسن صورة بقوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ ويقول أيضًا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ .
فالاستنساخ حسب تصوري يؤدي إلى امتهان الإنسان وإلى تشويه خلقه وصورته.
стр. 17437
أيضًا، من القواعد الشرعية أن الشرع يهدف إلى حفظ الكليات الخمس وهي: النفس والعقل والدين والمال والنسل، وهذه الكليات لا يستطيع أي مجتمع العيش بدونها، وإذا حدث إخلال بواحدة منها فسدت الحياة، وعليه، فإن قضية الاستنساخ كما يبدو فيها اعتداء على بعض هذه الكليات الأساسية في المجتمع.
هذه بعض القواعد الكلية المدعومة بالنصوص الشرعية لا بد من مراعاتها حينما نحكم على مشروعية الاستنساخ وعدم مشروعيته، مع التأكيد على أننا لسنا ضد العلم، والدليل على ذلك أننا قد أجزنا من الناحية الشرعية أطفال الأنابيب بقيود حينما يكون الحيوان المنوي من الزوج والبويضة من زوجته فقط.
بالنسبة للحيوانات والنباتات أتصور أنه هو جائز ولكن ضمن حدود أيضًا، ضمن حدود المصلحة الشرعية للإنسان وضمن التوازن البيئي الذي وضعه الله للبشرية، فإن قلنا إن الحيوانات يجوز الاستنساخ فيها مطلقًا فكيف باستنساخ الخنازير على سبيل المثال؟ فلا بد أيضًا في استنساخ الحيوانات أن يكون ذلك ضمن المصلحة الشرعية للإنسان، وكذلك بالنسبة للنباتات فهناك نباتات محرمة كنبتة الحشيس وغير ذلك من النباتات المحرمة لا يجوز أيضًا أن نجيز في استنساخها من الناحية العلمية، فالحيوانات والنباتات من حيث المبدأ جائزة الاستنساخ ولكن ضمن المصلحة الشرعية للإنسان وضمن التوازن البيئي الذي وضعه الله للبشرية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ الطيب سلامة:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قضية الاستنساخ هذه التي هي حديث العالم أو حادث القرن إن شئنا، هي قضية في أصلها مفتعلة لأن هذا الاستنساخ ليس وليد اليوم ولا وليد أسبوع ولا شهر ولا سنة، عمليات الاستنساخ والتجارب فيه بدأت في مطلع هذا القرن، وأخذت نشاطًا زائدًا قبل الحرب العالمية الثانية، ثم خمدت زمن الحرب وتواصل العمل فيها إلى يوم الناس هذا، الجدير بالملاحظة أن حسناء الأغنام (دولي) هذه التي أثارت الدنيا وأقعدتها ليست هي الأولى من نوعها بل قبلها بسنة ولدت أخت لها بنفس العملية تقريبًا وتختلف عنها في الاسم اسمها (مراق) وهي حية إلى اليوم، ولكن لم تتكلم فيها الصحافة ولم يثر الحدث انتباه أي إنسان، هذا يدل على أن وسائل الإعلام العالمية مُسَيَّرة وهي تسير لا حسب قواعد معلومة، وإنما حسب سُلَطٍ تُسَيِّرُهَا في العالم، ونحن في هذا العالم نعيش مع سلطة أخرى جديدة هي هذه الشركات العظمى التي ارتفعت بمستواها وقدراتها وصورتها فوق الدول حتى الدول العظمى والغنية في نطاق ما يسمى بـ (العولمة) .
стр. 17438
ونحن نعرف أن هذه النعجة المستنسخة هي عملية اختراع، بحيث أخذت الإجراءات لإجراء عملية طبيعية كما يقع في المصانع من اختراع الآلات الجديدة، لأنها ولدت في ٥/ ٧/ ١٩٩٦ م وتم الإعلان عنها في ٢٧/ ٢/ ١٩٩٧ م، أي بعد ثمانية شهور تقريبًا، وبعد أن تم تسجيل براءتها حتى تبقى الشركة التي أنتجتها هي المالكة لهذا المخترع وحتى توهم الناس أيضًا أنه حقيقة مخترع علمي له بال، في حين أن المعلومات الأخيرة دلت على أن إعادة هذه التجربة محل شك ومحل توقف، لأن العملية وقعت على صورتها التي ذكرت، ولكن إعادتها كما هي ليس فيها نجاح مضمون. وجميع الشركات المهتمة بهذا الأمر وجميع المخابر العلمية تحاول أن تعيد هذه التجربة ولكن مع نسبة كبيرة من اليأس في أنها تنجح، ونفس الباحثين اللذين ولدت على يديهما (دولي) يعترفان بأنها ضربة حظ، بدليل أنهما استعملا قبل نجاحهما في هذه النعيجة ٢٧٧ خلية ولم تنجح، ونجحا في الخلية ٢٧٨، حينئذ لعل فيه خير، لعل من الأسباب التي نحمد الأقدار عليها لأنها تحفزنا إلى أن ننظر إلى المستقبل وأن نحتاط، ولأن نرى ما يجري في عالم الأبحاث العلمية وفي ميدان التقدم العلمي , وإن كان يؤسفنا أن يأخذ هذا الحجم، في حين أن العالم يعيش أشياء مريعة وفظيعة إلى أبعد الحدود ولا تتكلم عنها صحافة ولا وسائل إعلام.
وأذكر من هذه الأمور التي تمر بالعالم ولا يلتفت لها لا العالم المتحضر ولا العالم المتخلف ولا العالم المتوسط، من ذلك أننا نعيش في هذا الوقت الذي نتحدث فيه هناك أسواق يباع فيها الأطفال وليست في آسيا أو إفريقيا وإنما هي في أمريكا الجنوبية، أطفال يباعون ويقع الاتجار فيهم، والنسب محفوظة بنسبة ٣٠٠ أو ٥٠٠ طفل كل شهر، يعني ٤٢٠٠٠ طفل في السنة، وهو عدد سكان مدينة متوسطة، يباعون في هذه البلدان ويقبض أهلهم الذين يبيعونهم أثمانهم؟ يقول قائل: لماذا يباع هذا الطفل؟ وماذا يفعل به؟ هو مستعمل في أحد أمور ثلاثة: إما في الأشغال الشاقة - والأطفال هؤلاء سنهم من سنة إلى ١٥ سنة بين ذكور وإناث - ويربون على ذلك ويتم تدريبهم على هذه الأعمال، ولكن الأشد قسوة والمنكر هو أن هؤلاء الأطفال يستعملون في البغاء وفي اللواط، ثالثًا يستعملون في أخذ أعضائهم لبيعها للأثرياء والكبراء، والأسعار محددة ومعروفة، الكلية من ٩٠٠٠ دولار إلى ٢٠٠٠٠ دولار بحسب العرض والطلب، طبعًا الكلية تؤخذ من ذلك الطفل وتعطى لذلك الغني وهكذا.
стр. 17439
المنكرات التي تمر بها البشرية اليوم كأننا نعيش في عصر ندعي فيه الرقي والحضارة ولكننا نفقد فيه كل ضمير، حتى السوق المالية التي تعيش من جراء هؤلاء الأطفال قدروها بما يقارب من خمسة مليارات دولار، المنظمات هذه موجودة ومعروفة، هناك منظمة مشهورة وهي عتيدة ومتمكنة وسمتها بعض الجرائد لأنها ذكرت هذا الخبر في زاوية خفية، هي المافيا العالمية كما قالت والعهدة عليهم.
الاستنساخ بأنواعه في النباتات، وقد بدأ في النباتات ودعت الحاجة إليه وإلى تكثير النبات وإلى حماية النباتات من الأمراض والحشرات الطفيلية التي تفتك بها، ثم الاستنساخ الحيواني، والآن نحن في محل أخذ ورد حول الاستنساخ البشري؛ حتى الاستنساخ النباتي الآن محل توقف بحيث لا يقدر الإنسان أن يقول ولا يقدر المسلم أو العالم أو الفقيه أن يقول إن الاستنساخ النباتي مسلم وهو جائز ومعمول به، هو معمول به في التطبيق ولكن ما زالت نتائجه الحقيقية غير مسلمة وغير معروفة، بدليل أنه توجد منظمات في أوروبا نفسها التي يجري فيها هذا الاستنساخ منظمات متعددة وهي المنظمات التي يجمعها عنوان حماية الطبيعة.
من هذه المنظمات منظمة معروفة ومشهورة وهي جماعة السلام الأخضري، المنظمة هذه تعارض بكل شدة أن يقبل الناس على استهلاك هذا المنتوج المحور جينيًّا، لأنهم يقولون لا ندري، بعد التجارب لا بد أن تكون تجارب سنوات حتى نعلم انعكاس هذه المنتوجات على جسم البشر، ونحن نعرف التجارب كما يقولون، تجارب الأدوية التي تجرب في إطار خاص، والأطباء يعرفون هذا، ثم تجرب في نطاق واسع، ثم تجرب إكلينيكيًّا، لا نكتشف أضرار هذه الأدوية ولا نسحبها من الأسواق إلا بعد مضي عشرات السنوات ونتفطن إلى ما تحدثه هذه الأدوية من أضرار على المرضى، كذلك يقولون يجب أن نحفظ حقوق المستهلك في أننا نميز بين المنتوج المحور جينيًّا وبين المنتوج الطبيعي، ولكن الشركات التي تنتج هذه المنتوجات المحورة جينيًّا تأبى أن تميز وتمتنع عن ذلك، وفي طليعة هذه الشركات: الشركات الأمريكية التي تورد حبوبها إلى أوروبا، بحيث التجار في أوروبا يطالبون بالتمييز بين الحبوب الطبيعية وغير الطبيعية ويأبى الباعة هذا التمييز.
стр. 17440
وقد أصدر البرلمان الأوروبي توصية إلى الحكومات بأن تعمل على إصدار قرارات وقوانين توجب في المتاجر التمييز، يعني في أماكن العرض، أو بوضع العلامات والملصقات، التمييز بين الإنتاج الطبيعي وغير الطبيعي، إذا كان هذا الإنتاج النباتي الذي مر عليه عقود كثيرة من التجربة، ومازال محل توقف من أهله فكيف نستطيع نحن أن نسارع بأن نصدر الحكم بأنه حلال أو طيب، ثم نجد أنفسنا متناقضين مع الواقع بعد سنة أو أكثر، فأعتقد أن الانتظار أولى.
استنساخ الحيوان جرى ووقع، ولكن أيضًا هو محل توقف، وقضية البقر المجنون لمجرد تغيير طبيعته في أنه أصبح يتناول من دقيق اللحم فجنت الأبقار فجنت وراءها البشرية لأنها أكلت لحومها، حينئذ حدثت أخطاء كبيرة زيادة على ما هو واقع، ومما لاحظه العديد من الأطباء في أن هذه المحورات جينيًّا تثير عند كثير من الناس أنواعًا من الحساسية، إذا أتينا إلى الاستنساخ البشري فهو عملية ليست سهلة، إذا نحن في (دولي) الآن الذي نعتقده أنه أمر مسلم، هي ما زالت محل توقف، المخابر في البحث العلمي تتمنى لو أنها تستطيع أن تعيد تجربة (دولي) ، نفس العالمين يتمنيان أن يقدرا على إعادة تجربة (دولي) ، هي في حيز العدم تقريبًا وهي شبه حلم عاشته البشرية، ثم إنه هل يستمر أم ينطفئ؟
حينئذ بالنسبة للإنسان الاستنساخ ليس سهلًا، أولًا لأن العقلاء من العلماء والباحثين يقولون: أي غرض يتعلق باستنساخ الإنسان؟ وأي فائدة تأتي من استنساخ الإنسان؟ وضربوا مثلًا لذلك حين استشهدوا بأينشتاين أو هتلر الذي يحكي عنه التاريخ من الشدة والحزم، قالوا: لو نستنسخ ونظفر بخلية من خلايا هتلر ونستنسخه فلن يكون على التحقيق هو هتلر نفسه الذي عاش، بل قد يكون إنسان شبه مخبول أو لعابه سائل وهو يمشي في الأسواق، ولعل إسرائيل تشتريه.
стр. 17441
حينئذ استنساخ الإنسان، كلمة الاستنساخ معناها أخذ النسخة لا تدل على المطابقة، وهو أمر مجزوم به، فنحن عندما نستنسخ ورقة على ماكينة التصوير نجد أنها ملوثة، زيادة على أن ما يقوله العلماء - والعهدة عليهم - أن الفارق الزمني في تنشيط الخلية، الخلية التي ننطلق منها في تكوين الحيوان والخلية التي ننطلق منها في تكوين الإنسان إن حدث أننا سنستنسخ الإنسان، أقول إن الفارق الزمني هو كثير لأننا عندما نلقح البييضة، فإن القيادة في تسيير حياة الخلية الملقحة تكون للحامض النووي وللسيتوبلازم، هذه القيادة تستمر إلى الانقسام الرابع أو الخامس، يعني إلى أن تصبح الخلية الواحدة عددها ٣٢ خلية تقريبًا، بالنسبة للإنسان هذا غير موجود، وقد أجريت تجارب على خلايا إنسانية، ففي الانقسام الثاني بعدما تصبح الخلية ٤ يتخلى الحامض النووي والسيتوبلازم ويطلبا من النواة أن تأخذ القيادة، فلا تستطيع النواة وهي لم تتهيأ بعد لأخذ قيادة الخلية، ولذلك تموت الخلية، من هنا أحد الباحثين في مداخلة له خجل من أن يقول: إن الأمر مستحيل بالنسبة للاستنساخ البشري وقال: صعب، ثم تردد كثيرًا، وفي الآخر نطق بها وقال: العهدة علي أن أتحمل هذا، أنا أعتقد أن الاستنساخ البشري أمر مستحيل، وهذا من تكريم الله تعالى لبني آدم وهو من نعم الله تعالى علينا.
الحكم بالنسبة للاستنساخ ينبغي ألا نستعجل فيه، وبعض الإخوان يرى أننا نتبع ما جرى في أمريكا وأوروبا من الإسراع في تحريم الاستنساخ، يا أخي أمريكا وأوروبا عندهم سابقة حيث إن المسيحية كانت تقاوم العلم وفي الإسلام عكس ذلك، ولكن نسارع ونحرم ربما يكون موقفنا مغاير للإسلام، لأن الإسلام يحرم الفساد والإفساد في الأرض، أما المجال العلمي فهو مفتوح، وقضية الاكتشاف العلمي لا يتحمل جرم تصرف الإنسان، نحن نعرف مثلًا أن آلة الكشف بالصدى موضوعة للكشف عن باطن الإنسان بصورة أوضح من أشعة x ولكنها اليوم أصبحت مستعملة في بعض البلدان للقضاء على الجنين إذا كان بنتًا، يعني بهذه الآلة يطلعون على الجنين وإذا علموا أنه بنت يقع الإجهاض لأنهم لا يريدون البنات، هذا ليس ذنب الآلة أو ذنب العلم وإنما ذنب البشر. وشكرًا لكم.
стр. 17442
الشيخ خليل الميس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لا أريد كلمة خطابية بل أريد أن أسأل رجال البحث العلمي عندنا حتى نبحث عن هذا الحكم أو ذاك، إننا نتوجه بهذه المناسبة إلى إخواننا في البحث العلمي، إلى الأطباء والبيولوجيين، نريد أن نرى نظرية علمية على أيديهم تولد لنحييهم، ثم نقول إن الله رفع أيديهم عن الإنسان، نعم لن تصل أيديهم إلى الإنسان لأننا كما سمعنا وتعرفون وستعرفون: لن يصلوا إلى (دولي) في الإنسان، ولكن نقول يا ترى - نسأل الأطباء - كم وكم تسرب من هذه التي تسمى لجان البحث أو المختبرات، كم وكم تسلل من مصائب إلى البشرية لم نعرفها؟ هم يعرفونها ونحن لا نعرفها، إذن أمام هذا البحث العلمي نحن نتساءل كيف وقد ورد في أول آية من آيات القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ ؟ وفيها علم الإنسان ما لم يعلم، إذن نحن لا نخاف من البحث العلمي ولكن نقول لهم: ارفعوا أيديكم عن الإنسان، والله قد رفع أيديهم عن الإنسان. وشكرا لكم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حمداتي شبيهنا ماء العينين:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.
إن الاستنساخ نتيجة مدهشة من نتائج تطور البحث العلمي والتي وضعنا الأساتذة الأطباء جزاهم الله خيرًا في صورة عامة عنها مما يتيح لنا إبداء الرأي في شكل الموضوع لا في جوهره، بناء على نظرة عجلاء لفحص بعض النصوص التي تحمل دلالات عامة يمكن استنباط الحكم منها، ولكن يبقى التساؤل عن النتائج النهائية في جولة العلم في هذا المجال، تحاشيًا للتطويل في تكرار التفاصيل العلمية التي تعرض لها الأساتذة الكرام، وبالأخص التصوير القيم الذي قدمه الدكتور رجائي والدكتور صالح صباح هذا اليوم، يمكن القول: إن لدينا ثوابت يتجه المجاهرة بحكم الله فيها وهي أن استنساخ الإنسان على الشكل الذي تم في النعجة المشؤومة (دولي) حرام، ولا يجوز السكوت عنه إن وقعت الإساءة، ولكن أيضًا لا بد من الإشارة إلى أن العلم سجل إمكانية كذا التغيير في الخلق مبكرًا وخصوصًا عند علماء المسلمين، فالقرطبي عند قول الله ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قال: ولذلك حرم بعض العلماء تعاطي بعض صنوف الكيمياء حتى لا يجر ذلك إلى تغيير خلق الله، وحديث لعن الواصلة والمستوصلة ورد في أحد الروايات بالجمع، وفي آخره: (المغيرات لخلق الله) .
стр. 17443
وعلى هذا، فإنني أرى ما دامت أداة البحث خارجة عن دائرة نفوذ الحكم في الدول الإسلامية وجهات التمويل ليست إسلامية، ومراكز البحث والأطباء العاملون بها مع الأسف ليسوا أيضًا من المسلمين، فإن دائرة حكم الدول الإسلامية لا تستطيع التحكم في النتائج التي يمكن أن يصلوا إليها خشية انتشار هذه الصفة ونصبح أمامها لا نستطيع رد ما توصلت إليه، فإنني أرى أنه يجب إصدار قرار تحريم استنساخ الإنسان، ولكن أيضًا أقترح القيام بإجراءات هامة ما دام البحث متقدم في هذه القضية، وما دامت جهات التشريع في الدول العلمانية ومرافق الكنيسة تحرم هذا الموضوع الآن، فإنني أقترح أن المجمع الفقهي بتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي يسعيان إلى حوار بين رجال الديانات السماوية لاستصدار قرار بحرمة هذا الموضوع بينما حرموه هم الآن.
وكذلك الدول العلمانية جهات التشريع فيها تعالت منها صيحات بتحريمه، ففي هذا الوقت الذي تتأجج فيه العواطف بتحريم هذا الموضوع يسعى المجمع الفقهي بتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي وأمينها العام باستصدار قرار يمكن أن يطرح حتى على مجلس الأمن حتى يكون بأيدينا تحريمه من العالم ولا نصيح غدًا بعد الرجوع عن قراراتهم، نحن الذين نصطدم بالعلم كما يدعون ويعبرون هم عن رأيهم ونبقى نحن وحدنا في الميدان بتحريمه.
وشكرًا لكم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبد الله بن منيع:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
أتمنى أن يكون الشيخ علي التسخيري موجودًا لأني سأبدأ بالتعليق على بحثه وعلى ما ذكر أنه مسخر للدفاع عن هذه المسألة وإن كان لا يعتقد أمرها، فعلى كل حال ذكر لنا أن هذا وضع أو عمل قائم في بلادهم في المحاكم، وهذا شيء ممكن أن نذكر مثيلًا له وهو من سيرة الملك عبد العزيز ﵀ , فالملك عبد العزيز حينما يعرض له مسألة من المسائل أو من المشاكل سواء كانت مشكلة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية فهو يجمع لها مستشاريه وإخوانه ويفرض على أخيه محمد بن عبد الرحمن أن يكون معارضًا ولو لم يكن معتقدًا المعارضة، وأن يأتي بما يبرر هذه المعارضة حتى تتضح الصور وتتضح المداخل ويمكن أن يكون هناك علاج لها.
стр. 17444
في الواقع أن الشيخ علي أعطانا بحثًا فيه بيان وهو بيان يشبه السحر نرجو الله أن ينجينا من سحره، فهذا الموضوع موضوع خطير وموضوع في الواقع يعتبر عبثًا بالإنسانية وعبثًا بالمجتمع الإنساني على وجه العموم، فلا بد أن يكون لنا موقف يناهض هذا العبث الذي من شأنه أن يقضي على الإنسانية ويعتبرها ميدان تجارب على ما يريد.
ذكر بأن تغيير خلق الله الذي آلى الشيطان على ربه أن يأخذ به أنه عبارة عن توهمات وإيحاءات شيطانية ولكننا نقال: لا ليس الأمر كذلك، بل هو في الواقع من الشيطان هي إيحاءات للقيام بأعمال مادية، والرسول ﷺ نهى عن النمص، ونهى عن الفلج، ونهى عن الوشم، وقال ﷺ : بأن هذا من تغيير خلق الله، والله قال في محكم كتابه مما يريد الشيطان أن يفعله ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ ، فهذا كذلك تصرف مادي ليس إيحاءًا ولا توهمًا.
في الواقع كم أتمنى أن تشتمل بحوثنا المقدمة في هذا المجمع على ما يتعلق بالآثار السلبية على العقيدة، هل هذا تدخل في خلق الله وفي تغيير الأسس الربانية للخلق؟ أقصد هل في ذلك فتح لأبواب الإلحاد من قبل الإيحاء إلى ضعاف الإيمان بأن الحياة طبيعية ودهرية وجاءت عن طريق الصدفة؟ أتمنى أن يكون هناك رد على إنكار هذا التصور، وإن كان هذا التصور من ضعاف الإيمان، وأتمنى أن يكون من الرد على ذلك أن العناصر الأساسية للاستنساخ هي من الله تعالى، وهي خلق من خلق الله تعالى، وأن القائمين بهذه البحوث لا يستطيع أي واحد منهم أن يوجد عناصر مستقلة لإيجاد خلق آخر، فمهما تقدمت بحوثهم ونتائجهم في هذه المسألة فهي لا تتجاوز القول بأن ذلك خلق الله، يكون في الاعتبار أن معظم القائمين بهذه البحوث علماء طبيعيون، دهريون، ليس لهم ولا عندهم ضوابط دينية تجعلهم يقفون دون مسالكهم.
وهناك مؤسسات مالية لها قدرة على تمويل هذه البحوث وقفت الحكومات من ذلك مواقف سالبة موفقة إلا أن هذه المؤسسات المالية الخاصة لها غرض من الجانب الاقتصادي، أي من جانب الكسب المادي، فهي تمول هذه المعاهد المختصة بهذه البحوث لا لغرضٍ إلا الاستزادة من التكثر في المال، هذا يوجب علينا أن نكذب الردود على هذا العبث الإنساني المفضي إلى الكفر بالله من ضعاف النفوس - وما أكثرهم - نظرًا إلى أن مسائل الاستنساخ ليست مما تحتاجه الإنسانية في مجالات حياتها من حيث الاجتماع والاقتصاد والصحة، وهو في الواقع تدخل في الخصائص الربانية، وآثاره السلبية أضعاف أضعاف ما يمكن أن يقال بوجود جوانب إيجابية.
стр. 17445
لذلك أرى أن على مجمع الفقه أن يسارع في إبداء الحكم الشرعي نحوه، فهو مجمع يمثل أكثر المسلمين في أنحاء المعمورة، وهو - أعني الاستنساخ - عبث ممن لا أخلاق لهم ولا أهداف غير التعاون والتعاضد مع الشيطان في تحقيقه ما آل به على ربه من تغيير خلق الله ، فنظرًا إلى ما في ذلك من الآثار السلبية الخطيرة على العقيدة بصفة خاصة، وعلى أسس المجتمع الإنساني وتماسكه، وحيث إن المقامات العالية في الإنسانية عالميًّا قاومت هذا العبث واستنكرته، والمسلمون أولى بالمقاومة؛ فأرى ضرورة الإسراع في استنكار ذلك وذكر مسوغات ذلك الاستنكار وإصدار قرار من المجمع بذلك.
أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
الدكتور محمد علي البار:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين.
عندي بعض النقاط البسيطة التي أحب أن أشير إليها، وهي أن المسلمين بصورة عامة في هذا الميدان، ميدان العلوم البشرية وغير البشرية، متخلفون جدًّا بصورة عامة، وخاصة في موضوع الهندسة الوراثية وغيرها، وهذه الأبواب يحتاج إليها البشر، وسنوضح ذلك، ونحن الآن لا في العير ولا في النفير في معظم الأبحاث العلمية، ونحن نتلقى ما يأتي من الغرب ثم نحاول نرى تطبيقات حوله، وهذا الموقف، وموقف كل علم نافع والعلوم النافعة كثيرة جدًّا، سواء كانت في مجال الطب أو البيولوجيا أو الفيزياء أو الطيران أو غيرها، نحن أحق بها وهي من فروض الكفاية التي أشار إليها العلماء منذ زمن طويل جدًّا، لأنه لا بد أن يكون للمسلمين علم أفضل مما هو لدى الكفار، وأقل ذلك أن يكون مماثلًا له، ونحن في الأبحاث العلمية المختلفة جميع الدول الإسلامية بصورة عامة متخلفة في هذا الميدان وتنفق ربما في كرة القدم أو في مباريات أخرى، وغيرها أضعاف أضعاف ما تنفقه في مشاريع الأبحاث العلمية، فهذه نظرة عامة مهمة للتنويه بهذا الجانب.
إن الجوانب العلمية والعلماء المختصون في هذا الميدان يشتكون كثيرًا في الجامعات وفي غيرها من نقص الموارد وعدم الاهتمام بالأبحاث العلمية بصورة عامة، كم نحن محتاجون إلى أن نركز مواضيعنا في الأبحاث العلمية بصورة عامة، دول العالم الثالث بصورة عامة لا تخصص للأبحاث العلمية إلا أقل القليل، بينما نرى اليابان والغرب وغيره يخصصون مبالغ طائلة حتى من الدخل القومي، جزء كبير من الدخل القومي يفرد للأبحاث العلمية بصورة عامة، هذه نقطة أساسية ويبدو لي أن المجمع يستطيع أن يشير في توصياته إلى الاهتمام بالتطبيقات العلمية الحديثة، ليس في ميدان الاستنساخ والهندسة الوراثية فقط ولكن في الميادين كلها.
стр. 17446
النقطة الثانية وهي قد تنبهت لها ندوة الدار البيضاء في المغرب وفي توصياتهم جاءت: أن ما يُمنع، قد تمنعه الدول الغربية من الناحية القانونية في إجراء بعض الأبحاث حول الاستنساخ البشري، في بعضها وليست كلها سوف تكون ممنوعة، لكن بعض الأنواع ربما تكون ممنوعة هناك وتستصدر قوانين بمنعها منعًا باتًّا، هذه الشركات لها سوابق سواء كانت شركات الأدوية أو شركات الأبحاث العلمية، تأتي هذه إلى دول العالم الثالث الفقير وتقوم بمشاريع مموهة على أنها مشاريع علمية لتنفع هذا البلد الفقير المحتاج، وفي نفس الوقت يقومون بأبحاث علمية ممنوعة عندهم.
وعلى سبيل المثال حتى حبوب منع الحمل عندما بدأت كانت تعطى في ورتيريكو - وهي جزيرة قريبة من الولايات المتحدة - يمكن حوالي مائة ضعف الكمية التي تعطى بها الآن، وتعطى لهؤلاء الناس، وكانت ممنوعة في الولايات المتحدة وفي أوروبا، وبعد أن جربت في هؤلاء البشر، يعني من المفروض أولًا أن يجربوها في الحيوانات، (الحيوانات الدنيا والحيوانات التي أكبر منها إلى الفئران) ثم تطلع بعد ذلك إلى حيوانات أخرى ثم بعد ذلك تجرب في البشر، وغالبًا يكون التجريب في البشر من العالم الثالث، ثم ينتقل بعد ذلك إلى البشر في العالم الأول عندهم، فهذه نقطة جديرة بالاهتمام وخاصة في التوصيات بألا ينتقل إلى عالم المسلمين ما هو ممنوع عندهم هناك لإجراء التجارب علينا باسم مموه صورة من صور الأبحاث العلمية أو مركز علمي يقام، ولا تزال هذه المراكز الموجودة في بعض الدول الإسلامية ممولة من شركات غربية ومن دول غربية تقوم بما هو ممنوع عندهم هناك أصلًا، هذه نقطة تحتاج إلى الاهتمام بها.
موضوع الاستنساخ يبدو أن فيه سوء فهم إلى الآن وهو ليس غريبًا أن يساء فهمه لأنه موضوع جديد وإن كان له طبعًا سوابق قديمة جدًّا، حتى الاستنساخ البشري، يعني الآن في خلايا جسم أي شخص جعل الله خلايا الجلد تموت ويخلق مثلها بالضبط وتستنسخ منها مئات الملايين من الخلايا، يمكن في خلال الجلسة هذه المسائية تم استنساخ مئات الملايين من خلايا الجلد، ومئات الملايين من خلايا الدم، ومئات الملايين من خلايا الأمعاء، في جسم أي واحد موجود فينا، فالاستنساخ الطبيعي موجود ولا جدال فيه، حتى الاستنساخ البشري.
стр. 17447
النقطة الثانية التقسيمات التي جاءت في موضوع الاستنساخ وأنواعه تحتاج إلى إعادة نظر في تبسيطها للناس، من ذلك يمكن أن تقسم إلى استنساخ للأجنة (الجنيني) ، والاستنساخ الجيني للجينات والحقائب الوراثية، والاستنساخ العادي الذي يدخل في الخلايا الجسدية (استنساخ زرع النواة) ، وكل واحد من هؤلاء له تطبيقات تختلف عن الأخرى.
بالنسبة لاستخدامات استنساخ الجينات تحدث عنها الدكتور صالح وبحثه واضح فيها ربما يحتاج إلى إعادة القراءة وهو بحث قيم جدًّا في هذا الميدان، وكذلك الدكتور أحمد رجائي الجندي أوضح هذه النقاط، الجينات، هذا البحث حول الهندسة الوراثية وإيجاد الجينات موجود في النبات والحيوان وموجود أيضًا في الإنسان، وحتى في النبات والحيوان رغم فوائده العديدة يحتاج إلى إعادة نظر حتى لا تكون بعض الأضرار، لكن هذا لا يمنع أبدًا مثل أضرار الأدوية لا بد من المراقبة والمتابعة وإلا لأوقفنا باب استخدام الأدوية كلها، يعني بعض الأدوية لها أضرار وقد يكون حتى في المدى البعيد يمكن بعد عشر سنوات تكتشف لها أضرار.
وأنا أؤيد ما ذكره الشيخ الطيب سلامة وغيره من المتحدثين قالوا: إن هناك بعض الأضرار تظهر بعد عدة سنوات وهذا حق ولكن هذا لا يقفل باب استخدام الأدوية، إلا أن استخدام الأدوية المفيدة والمتابعة لذلك يحتاج إلى زمن لظهور بعض الأضرار، فإذا ظهرت لنا هذه الأضرار أوقفناه، لكن أننا نوقف جميع الأدوية والعقاقير لأن لها أضرارًا، هذا لا جدال أن لها بعض الأضرار وكل دواء في الدنيا يستخدم، حتى الأكل يعني بعض الناس عندهم حساسية له، وقد يضره فلا تمنع من أجل حالات محدودة ثبت ضررها، إذا ثبت النفع للأغلبية من الملايين من البشر وثبت الضرر لخمسة أو عشرة أو مائة لا يعني ذلك أننا نوقف هذا الدواء، ولكننا نتعرف على هذه الأضرار، وهذا أمر معروف وطبيعي ويدرسه كل طالب في كلية الطب أو الصيدلة.
هذا بالنسبة للجنين أو الجينات، الجينات أيضًا تستخدم في الهندسة الوراثية هذه لمداواة كثير من الأمراض ولإيجاد كثير من الأدوية والعقاقير، وأشار إليها الباحثون مثل بعض الهرمونات، (الأنترفيرون، الأنسولين) أو إدخال جينات بعد معرفة التشوهات الجينية الموجودة في الأجنة، وهذا البحث جاري، وقد بدأ بالفعل في بعض المراكز المتقدمة محاولة إصلاح هذا الخلل، يعني طفل سيولد بمرض وراثي هل من الممكن إصلاح هذا العطب، هذا الخطأ الموجود فيه؟ يعني هذا الطفل يعاني من مرض قد يكون مرضًا خطيرًا جدًّا.
كانت الفتاوى حتى من المجامع الفقهية بأنه قبل مائة وعشرين يومًا إذا ثبت لدينا الضرر البالغ الخطير في هذا الجنين أنه يباح - إذا ثبت ذلك بلجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء ثقات مسلمين - يباح الإجهاض، هذا كان رأي الأغلبية في مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي وأصدروا فتوى بذلك قبل بضع سنوات، طيب إذا أمكن الآن تجنب حتى الإجهاض هذا وأمكن المعالجة أأرفض المعالجة، لأن فيها تدخل جيني؟ هذا تدخل جيني ممكن أن يتم في مراحل مبكرة، أيضًا يمكن أن يتم في مرحلة تكوين النطفة الأمشاج أو البييضة الملقحة عندما تبدأ تنقسم.
стр. 17448
الآن أصبح ممكنًا عمليًّا - في كثير من المراكز المتقدمة - أن تأخذ خلية واحدة من الخلايا وتدرسها، فإما أنك تحاول الإصلاح وهذا في المستقبل القريب، بإذن الله تعالى، لمداواة كثير من الأمراض بالتغييرات الجينية، أو على الأقل أن هذه البييضة الملقحة التي لم تدخل بعد إلى الرحم ولم تستقر فيه تترك إذا ثبت أنها مريضة، ما المانع من تركها؟ هذا هو الموجود حاليًا وينفذ حتى في جدة هنا، إمكان دراسته وإيجاد الخلايا وأن هذه البييضة الملقحة فيها مرض وراثي خطير لماذا أتركه؟ لا بد أن يدخل إلى الرحم ثم بعد ذلك أجهضه لا أحد يقول بعملية الإجهاض لجنين قد تكامل أو بدأ في التكامل قبل مائة وعشرين يومًا.
لكن إذا أمكن الآن - وقد أمكن بالفعل لبعض المراكز المتقدمة - أن نأخذ خلية من هذه الخلايا التي بدأت بالانشطار وصارت أربعة خلايا وثماني خلايا، ولمعرفة أن فيها مرضًا وراثيًّا - هذه مرحلة - وعدم إدخالها، المرحلة الثانية إذا أمكن بعد ذلك إصلاحها، يعني عرفنا أن فيها مرضًا وراثيًّا نستطيع إصلاحها، بإذن الله تعالى، ومداواتها، بإذن الله ، لماذا نقول هذا محرم وممنوع مداواتها؟ لا بد أن يأتينا مجموعة كبيرة من المشوهين حتى يكون ذلك من قدر الله!! كله من قدر الله، كما قال عمر ﵁: إن رعيتها في الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيتها في الجدبة رعيتها بقدر الله، قال ذلك لأبي عبيدة عندما استقبله في صرف عندما انتشر الطاعون في ذلك الوقت.
فالأمر واضح الدلالة أن هناك مجالات للاستخدام، هذا الآن في الجينات، واستخدامها في الجينات واسعة جدًّا، وللأسف نحن متخلفون جدًّا، يعني الدكتور صالح كريم يمكن هو الوحيد عندنا في جدة الذي يختص بهذا البحث الجيني أي، ولكن إمكانياتهم ضئيلة ومحدودة جدًّا، وحتى في الرياض الذين هم أفضل قليلًا في بعض الأماكن عندهم إمكانيات ضئيلة جدًّا، وكذلك العالم العربي يعاني بأكمله من هذه المشكلة، وكذلك العالم الإسلامي؛ متخلفون جدًّا في مشروع دراسة الهندسة الوراثية. والدول الغربية واليابان تنفق آلاف الملايين لأن فيها تقدمًا رهيبًا في عالم مداواة الأمراض وفي الأدوية في مجالات واسعة جدًّا جدًّا، معرفة الجينوم البشري والتركيب الجينومي البشري سارية بدون توقف ولا أحد يمنعها، وهي سائرة في كل مكان في العالم ويوجد تعاون وثيق بين الدول الغربية لأن التكاليف ستكون باهظة إذا قامت بها كل دولة لوحدها، فصارت هناك جمعيات تضم أوروبا والولايات المتحدة واليابان لدراسة الجينوم البشري أو الحقيبة الوراثية البشرية، وهم سائرون في ذلك بخطى حثيثة جدًّا ولا ينبغي أن نتخفف عن هذا، يعني الحقيقة ينبغي أن يكون هناك حث شديد بأن تهتم الحكومات الإسلامية بجميع أنواع الأبحاث العلمية بما فيها هذا الجانب وهو الهندسة الوراثية، وإعطائها حقها من الدراسة، وفتح الإمكانيات العلمية الكاملة.
стр. 17449
الجانب الآخر من الاستنساخ الذي ذكر وهو الاستنساخ الجنيني أو ما يسمى الاستنساخ الجنيني، بمعنى تؤخذ بييضة ملقحة من أب وأم، تلقيح عادي مثل ما يحدث في أي زواج عادي ومثل ما يحدث في مشاريع أطفال الأنابيب والذي أقرته المجامع العلمية الفقهية الكثيرة أنه ينبغي أن يكون من الزوج والزوجة حال قيام الزوجية إلى آخر ذلك من الشروط التي وضعتموها، ثم تتكون هذه اللقائح الموجودة. تكونت لقيحة موجودة مكونة من زوج وزوجة، في بعض الحالات المرأة هذه ليس لديها إلا بييضة واحدة فقط وهي حالة نادرة جدًّا، لإنجاح مشروع أطفال الأنابيب ينبغي إعادة ثلاثة أو أربعة من البييضات وتكون ثلاثة في الغالب، فعملية أنها تجعلها تنشطر وهذا الآن ممكن، هي مثل التوائم الطبيعية التي تحدث والتي هي التوائم المتشابهة المتماثلة ومتطابقة تمامًا، هي عبارة عن لقيحة واحدة، بييضة ملقحة بدأت الانقسام ثم انشطرت وصارت كل خلية منها إلى لقيحة جديدة، وبدأت تنمو حتى يظهر لنا طفلان متشابهان تمام التشابه ومتماثلان تمام التماثل من الناحية الجينية ومن ناحية الشكل، ولكن هنا اختلافات طفيفة جدًّا مهما كانت حتى لو كانا متشابهين تمامًا، لكن لا تزال هناك اختلافات دقيقة ويمكن التمييز بينهما ولو بصعوبة في أول الأمر.
فهذا الاتجاه وهو محاولة تقليب ما يحدث طبيعيًّا في الطبيعة - بإذن الله وتنقسم الخلية إلى اثنين فصارت خليتين، حسنًا، هاتان الخليتان تفيدانني في أشياء كثيرة جدًّا.
أولًا: قد تكون المرأة تعاني من عقم شديد ولم يستطع الأطباء إلا إخراج بييضة واحدة منها فقط، وهذه البييضة تحتاج إلى اثنين أو ثلاثة أو أربعة إلى إعادتها إلى الرحم.
ثانيًا: قد تؤخذ أيضًا من هذه النسخة الموجودة لدراستها من ناحية الإصابة بالأمراض الوراثية وإذا عرفنا أن هذه مصابة بمرض وراثي تركنا هذه المصابة والمجموعة المصابة الأخرى، وإذا عرفنا أنها سليمة استطعنا أن نعيدها.
فلها بعض الفوائد المحدودة، وإن كنت أقول إنها محدودة في حالات قليلة جدًّا لا يمكن أن تكون عامة ولا يمكن أن تكون متوسعة في هذا الميدان.
стр. 17450
موضوع تنشيط البييضة الذي ذكره أخي الكريم الدكتور صالح كريم هذا حدث طبعًا بالنسبة للولادة من غير أب أو التوالد البكري أو العذري، هذه حدثت في الحيوانات الدنيا في الضفادع والفئران وغيرها ممكن أن تحدث، نظريًّا هل يمكن أن تحدث بالنسبة للإنسان؟ الله أعلم، وهذه طبعًا التي طلعت منها أجنة مشوهة أي أنها ناقصة في حقيبتها الوراثية حتى بالنسبة للفئران أو غيرها وعقيمة أيضًا، فهذه بابها يبدو بالنسبة للإنسان لا مجال فيه على الإطلاق، تنشيط البييضة لوحدها على الأقل في هذه المرحلة.
موضوع زرع النواة وهو الذي تحدث عن موضوع (دولي) ، هذا زرع النواة وبمعنى أخذ النواة ووضعها في بييضة أخرى فيها سيتوبلازم، وكما ذكر بعض المعلقين أن الحقيبة الوراثية ليست كلها في النواة هي ٩٧ % منها في النواة، وفي السيتوبلازم المحيط بها فيها مادة تسمى المايتوكوندرايف فيها حوالي ٣ % أو أقل من المادة الوراثية، فهي أيضًا يعني إذا نقلنا لن تكون متطابقة ٠ ٠ ١ %، لكن ربما تكون متطابقة ٩٧ % أو ٩٨ %؛ حتى أنها أقل من التوائم المتطابقة، وحتى التوائم المتطابقة أو المتشابهة - التي نراها - أيضًا بينها خلاف نتيجة البيئة الموجودة في الرحم، وبعد ذلك طبعًا التنشئة لها دور آخر؛ هذا في مجال دراسة الحيوانات أو ما سيحدث منه من فوائد، هذا مجال يدرس إذا ثبتت فيه الفوائد واتضحت بالنسبة للحيوان والاستفادة منها بالنسبة للإنسان، كما هو في المشاريع المقررة والتي تسعى إليها هذه الشركات. . فما المانع؟ بشرط أن تثبت الفائدة، والضرر يكون بعيدًا أو احتماله بعيد جدًّا وضئيل جدًّا في مقابل النفع الكبير.
بالنسبة للإنسان أضم صوتي إلى أصوات المعارضين لاستخدام هذه التقنية للإنسان، استخدام هذه التقنية لإيجاد بشر بأخذ خلية من الجلد أو خلية من غيرها، هذه ستوجد مشاكل كبيرة جدًّا ومشاكلها واضحة جدًّا، حتى إن الدول الغربية، وطبعًا هم ليسوا قدوة لنا وإن حرمتها الكنيسة فليس معنى ذلك أننا نحرمها لكن بسبب أنها واضحة الضرر والمشاكل التي ستظهر منها , فالاتجاه - والله أعلم - أن البشرية تتجه إلى تحريمها , أو منعها بهذه الصورة في إنتاج البشر.
أما الصور الأخرى كلها - الاستنساخ في عالم الحيوان والنبات - إذا كانت المنافع غالبة وظاهرة والأضرار المحتملة قليلة جدًّا ومحدودة حيث إنه لا يمكن أن يكون شيء بدون أضرار على الإطلاق، هذا مستبعد جدًّا؛ لكن إذا كانت الأضرار القليلة منغمرة تمامًا في جانب الفوائد العديدة والواضحة والجليلة فلا يبدو هناك أي منطق لرفضها ومنعها، حتى ولو ظهرت في المستقبل بعض الأضرار المحدودة القليلة، وإلا لمنعنا التداوي بأشياء كثيرة أخرى.
شكرًا لكم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 17451
الشيخ فيصل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقيقة أشكر الدكتور البار على هذا الإيضاح الجيد، ولكنه جزاه الله خيرًا على الخاتمة الجيدة التي أحببت أن أنطلق منها.
الاستنساخ إذا كان بدأ بالنبات ثم بالحيوان، والآن يريدون أن يطبقونه على الإنسان، السؤال: هل الإنسان ينطبق عليه ما ينطبق على الكائنات الحية الأخرى؟ القياس كما ذكر الدكتور ناجي أن القياس مردود بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ فالذي نستنتجه من هذه الآية؛ بم فضل الله الإنسان؟ فضله بالعقل، ولذلك كلف بالعبادة والواجبات، وإذا أخذ الله ما وهب أسقط ما وجب.
قد لا أشك أن في استطاعة علماء الهندسة الوراثية وغيرهم أن يصلوا إلى استنساخ بشر مماثل باتباع القوانين الإلهية التي هداهم الله إليها، وليس في ذلك خلق، ولكني أتوقف في أنهم يستطيعون أن يكون هذا المستنسخ إنسان كامل العقل، لأنهم بنوا نظريتهم على نجح في النبات والحيوان، ولكن الإنسان يختلف عنهما، فلا نستطيع أن نقول ما نجح في النبات والحيوان يمكن أن ينطبق على الإنسان، فالقياس مردود، فضل الله الإنسان بالعقل على جميع الكائنات الحية.
ومما أثر عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ عندما سئل عن عدم شربه للخمر، فقال: " ما رأيت شيئًا يذهب كله ويعود كله ". فعلمت بعد ذلك أن استخدام الخمر والمخدرات يقتل بعض الخلايا في المخ فلا تعود هذه الخلايا.
فقبل أن نتكلم في موضوع استنساخ إنسان كامل هل يستطيع الأطباء أن يعيدوا للمخ خلاياه التي ماتت؟ ولذلك يموت المخ، فيقول الأطباء هذا مات أو توفي دماغيًّا وهو لا زال حيًّا ينبض قلبه، فأنا أخشى أن الاستنساخ لأجسام بدون عقول فلا يكون فائدة منها، ولا يمكن ظهور ذلك في النبات والحيوان لأن الإنسان فضله الله بالعقل دون غيره، وما قيمة إنسان مخلوق بدون عقل؟ ولقد ظهر في جنون البقر وكذلك في نقل الأعضاء، عندما ينقل القلب الآن والعين والكبد والبنكرياس ولكن لم نسمع أن عقلًا نقل إلى عقل إنسان آخر أو مكان عقل آخر، فأنا هذا الذي يستوقفني وأتحفظ أنه لا يمكن، قد يكون هناك استنساخ لأجسام وأجرام ولكن لا يكون استنساخًا لعقول بشرية، لأنهم عجزوا الآن في هذا الوقت مع التقدم التقني والتكنولوجي والطبي أن يعيدوا بعض خلايا المخ أو ما يحصل لأمراض المخ.
وشكرًا لكم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 17452
الشيخ عبد السلام العبادي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يعني الناظر فيما قدم من بحوث وما سمعنا من تعلقيات يستنتج في إطار الحديث الواسع الذي تم في هذا الموضوع في خلال السنتين الأخيرتين أن هنالك تهويلًا كبيرًا أحاط هذا الموضوع، وبحيث أعطينا مجالًا واسعًا أو أطلقنا العنان لهذا الخيال أن يفترض افتراضات واسعة خرجت من إطار البحث العلمي، لذلك رأينا أن كثيرًا من البحوث والتعليقات قد انصبت على افتراض حدوث الاستنساخ بالمعنى الواسع من أن هنالك نسخًا بشرية سيجري إنتاجها وستنشغل المصانع باستحداث هذه النسخ البشرية، وبالتالي ذهب خيالنا يتصور ما هي الأحكام الشرعية التي ستضبط هذا الأمر؟ وهل نقول بالتحريم أو التحليل أو بغير ذلك؟
إخوتي الكرام، الواقع حتى البحوث الطبية التي أمامنا مع احترامي للجهد الكبير الذي بذل فيها ما زالت الصورة أمام الفقهاء ليست واضحة، أين وصلنا في هذا المجال في إطار البحث العلمي؟ بمعنى لا بد في الواقع من تقويم هذه البدايات التي وصلنا إليها في إطار البحث العلمي على طريق ما تخيله خيالنا وما تصورته عقولنا، الذي لاحظ أجهزة الإعلام في الفترة الأخيرة، لاحظ كيف أن صدور بعض الصفحات قد ملئت بصورة مكررة مثل هتلر أو مثل الممثل الفلاني وبات العامة يتوقعون أنه بين لحظة وأخرى سنرى إنتاجًا بشريًّا بهذا الخصوص.
إخواننا الأطباء أشاروا في بعض مداخلاتهم في موضوع البحث العلمي وما يتحقق من نفع في هذا المجال، وهذا شيء يشكر لهم ويقدر، لكن في القضايا الفقهية لا بد من تصور دقيق للأمر، ثم السؤال عن حكمه في أي جزئية من الجزيئات التي طرحت، حتى في موضوع البحوث الطبية الآن في مقاومة بعض الأمراض مثل مرض السرطان أو في إنتاج بعض الأدوية أو في نوافع بعض البحوث في الهندسة الوراثية أو في الآثار التي تحدث نتيجة اختلال في الإنجاب لضعف في البنية عند الزوج أو الزوجة، أو في موضوع عوامل المناعة، لا بد من أن نسأل سؤالًا محددًا، لا أن نضع عنوانًا كبيرًا ثم بعد ذلك يقال لنا إن بعضه في طريقه للإنجاز وبعضه لا يتحقق.
стр. 17453
أنا أذكر التقيت بعدد من المتابعين لهذا الموضوع، وأحد كبار الأطباء كان يقول: هذا شبه مستحيل. إذن لماذا نحن ننشغل في قضية بعض مختصيها يقولون بأن هذا الأمر شبه مستحيل؟ ونحن ما زلنا في البدايات، حتى أخانا الدكتور حسان هنا في بحثه يقول بأنه ستمر فترة طويلة في إطار التجريب في الحيوان وللوصول إلى بعض القناعات، ثم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة التجريب في إطار الخلايا الإنسانية، ولا ندري ما هي الحواجز التي سيصطدم بها هؤلاء الأطباء، وبالتالي كيف يكون المستقبل؛ لذلك إذا أردنا أن نرسم دورًا لمجمعنا في هذا المجال يعني يمكن أن يركز في هذه المرحلة على التحذير من مغبة الدخول في هذه الأبحاث التي ليس لها ضوابط خلقية وقد يحركها الربح أو الإثارة أو نوع من الرغبة في تحطيم المجتمع الإنساني، لأنه نعلم أن هنالك قوى كثيرة في هذا المجتمع تحرص لسبب أو لآخر على إفساده.
فالتركيز في هذه المرحلة على ضوابط البحث العلمي في مجالات الهندسة الوراثية وعمليات الاستنساخ المحدودة سواء كانت في النبات أو في الحيوان عملية مهمة ليكون هنالك نوع من التوضيح لأخطار التلاعب في ما خلق الله - جل وعلا - وبالتالي حاولت إخراجها عن الغاية التي من أجلها خلقت، والذي أشار إليه القرآن كما تعلمون أن دور الشيطان دور باستمرار يدعو إلى تغيير خلق الله جل وعلا وتغيير خلق الله صوره متعددة ومتنوعة، وإذا نجحت بعض الصور التي شرحت واضح الأخطار التي ستمس المجتمع الإنساني.
لكن بعض القوى الآن تروج لمثل هذه الأبحاث محاولة الوصول إلى موضوع التشكيك العقدي، هنا لا بد أن نكون واضحين في أن نبين أن هذه القضايا كلها مهما تقدمت هي في إطار ما خلق الله جلا وعلا، ومحاولتها لاستخدام ما خلق الله جل وعلا من قوانين، إما استخدامًا حسنًا أو استخدامًا قبيحًا، لكن ليست خلقًا آخر غير خلق الله جل وعلا، وبالتالي قضية العقيدة لا تمس وقضية الإيمان بأن الله هو الخالق لا تمس، وإنما كلها محاولات تغيير لخلق الله جل وعلا في إطارها السيئ، وفي إطارها الحسن محاولة للاستفادة مما خلق الله جل وعلا ومما أودع من قوانين لوقف بعض ما يتهدد الإنسان من أمراضٍ أو من مشكلات أو محاولات التحسين أو غير ذلك.
стр. 17454
لكن رجائي إذا أردنا أن يظل هذا الموضوع على جدول أعمال المجمع أن نأتي في المرة القادمة ونحن أمام توصيف لبعض البدايات في هذا الأمر لنقول إن هذا البحث العلمي في إطاره الذي وصف لنا وفي أهدافه التي شرحت لنا يمكن قبوله من الناحية الشرعية، أو أنه فيه مخالفة للأمر الشرعي الفلاني أو غير ذلك، أما أن نضع موضوع الاستنساخ ونحاول أن نلقي الكلام فيه في كل مجالاته سواء كان واردًا في البدايات أو غير وارد، وبعض العلماء ينبهون إلى أنه أقرب إلى المستحيل.
وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لعل الكثير منا لم يستمع إلى علماء أطباء في هذا الموضوع إلا حينما
أخذت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المبادرة بهذا في المغرب ثم أعادت الكَرّة في هذا المكان، وما بعد هذا أو قبل هذا ما هي إلا انطباعات وإشارات من الصحافة والتلفزيون ووسائل الإعلام، وهؤلاء يهمهم أن يشغلوا الرأي العام بمثل هذه الأشياء، وتتحدث المجتمعات وتستهلك الأوقات في مثل هذا.
بالنسبة لي لأول مرة أسمع كلامًا علميًّا في هذا، ولعل الكثيرين من الحاضرين لأول مرة يسمعون هذا بعد ندوة الدار البيضاء لمن حضرها، لا أعتقد أنه في هذه الفترة البسيطة وهذا الوقت المحدد يمكن أن يتم التصور كاملًا لقضية كبيرة جدًّا ليست على المستوى المحلي ولا الإسلامي ولكن كل العالم، ولنا في هذا صوت، العالم الإسلامي سيسمع له العالم الآخر، لا أريد أن أطيل في هذا، وإنما أقف معقبًّا على كلمة لربما لم تعط الاهتمام الكامل في تعليق الدكتور محمد هيثم الخياط عندما قال: أدعو إلى تحرير المصطلحات قبل كل شيء، أولًا: تصحيح العنوان، ما هو العنوان في لغته الأجنبية؟ ثم تحديد هذا المصطلح.
стр. 17455
إذن عندي ترجمة العنوان وتحديد المصطلح وهو الذي غاب عنا، وكثيرًا ما تكون مثل هذه الأمور المستجدة تبنى فيها الآراء على الترجمة الخاطئة أو الترجمة غير الدقيقة، وكثيرًا ما تعثرت أحكامنا بسبب هذه الترجمات، على سبيل المثال: كلمة: (تبشير) ، كلمة تبشير شيء جميل جدًّا , بينما هي ارتداد وكفر أو تكفير، فاستعمال هذه العبارات أنا أعتقد وجود علماء من الأطباء ومن الفقهاء بيننا يمكن أن يجتمعوا لتحديد المصطلح ولتحرير العنوان أو تصحيح العنوان وتحديد المصطلح، وستأتي بعض الأمثلة لنا أن الفقهاء خاضوا كثيرًا في بعض الأمور المستجدة والحقيقة غائبة عنهم، وكان العنوان مضللًا أو مثل ما يقول الإنجليز Misslaiding ولا يدل على حقيقة ذلك الشيء.
ولذلك أنا أضم صوتي ويجب ألا تمر هذه العبارة أو الجملة التي علق عليها الدكتور محمد هيثم الخياط عندما قال: لا بد، أنا أقول: لا بد من تصحيح العنوان ومعرفته في لغته الأصلية، ثم بعد ذلك تحديد هذا المصطلح وتصور الموضوع، عندئذ يمكن أن يكون الحكم، وأعتقد أن المجمع من مهماته تصحيح العناوين وتصحيح المصطلحات بدلًا أن يقودنا إلى هذه المتاهات صحفيون لا يجيدون اللغة ولا يجيدون الترجمات.
وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ محمد سليمان الأشقر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ننادي بالتمهل في اتخاذ قرار هذه الجلسة، التوقف يكون لأمور مختلفة، إما أن الصورة لم تتضح للقائل أو المفتي , وهنا نحن قد رأينا وسمعنا ودرسنا واطلع كثير ما على ما وقع، ونتيجة العمل ذكرت لنا أن أخذ خلية من إنسان وإيداعها في بييضة منزوعة النواة وإيداعها في رحم إلى أن تتكامل وتخرج إنسانًا؛ أو قسم خلية مخصبة بعد أن تنقسم إلى أكثر من خلية، اثنتان أو أربعة، وقسمها إلى أكثر من خلية حتى يتكون من كل خلية جنين آخر، والنتيجة أن يخرج توائم، هذا التصور في حد ذاته - في نظري - كافٍ وإن كانت جوانب الأمور من الناحية الاجتماعية وغيرها هذه أمور أخرى، لكن نتيجة العملية قد عرفت من حيث الجملة وهذا يكفي الفقيه في نظري.
стр. 17456
الناحية الثانية: أن تكون المسألة لم تقع، حينئذ قد يتوقف الفقيه إذا
كان الأمر غير جلي عنده، إذا كان لا يوجد في المسألة آية صريحة أو حديث صريح فله أن يتوقف.
الحالة الثالثة: أن تتعارض الأدلة ولا يمكن الترجيح بينها ويضيع
الفقيه بين أن يرجح هذا الوجه أو ذاك الوجه. هل المسألة التي نحن بصددها غير واضحة والأدلة فيها متعارضة أو متعادلة حتى نتوقف فيها؟
أنا في الحقيقة أرى أن النظر إلى الآن لم يدخل إلى الجزئيات، نحن إذا دخلنا إلى جزئيات المسألة واحدة واحدة فلا شك أن شرعنا يدلنا بصراحة ووضوح كامل مثل الشمس على بعض الصور على الأقل، فنصدر القرار في هذه الصور التي قد لا تخفى، وأنا أطرح تصوري لهذه الجزئية، كون المسألة لم تقع يعني أنا أشك في هذا، هو في ناحية الحيوانات لا شك أنه قد وقع , والأخبار تكاد تكون متواترة عن هذه الناحية، بالنسبة للبشر المسألة على وشك الوقوع، نحن على عتبة وقوع الاستنساخ في عالم البشر في المختبرات الأجنبية , وأنا رأيت بنفسي في كثير من المجلات العلمية الرصينة أنهم يقدرون أن هذا الأمر بالنسبة للبشر سيقع في حدود عشر سنوات، وبعضهم قال في حدود سبع سنوات.
وأنا لا أستبعد أن يكون العمل جاريًا في بعض المحلات، لأنني
رأيت في بعض المجلات الأجنبية الرصينة وحصلت على نسخ منها أنه عندما خرجت (دولي) إلى الوجود هناك عشرة مختبرات في ذلك الوقت كان بإمكانها أن تقوم بالعملية بالنسبة للحيوانات , ولكن كان كثير منهم متوقف لكن كان بإمكانهم، ولا تستبعد الآن أن هناك من ٢٧/ ٢/ ٩٧ إلى الآن ربما زادت هذه المراكز إلى المئات وربما إلى الألوف، وحتى في الأردن سمعنا - ولا أدري يمكن الدكتور عبد السلام اطلع على هذا أكثر مني - أنه قال بعض القائلين إنه يمكننا نحن إذا لم يكن هناك مانع فإنا نستطيع أن نجري هذا، فإذن نحن لا بد لنا من اتخاذ قرار في الأمور الواضحة ونترك الأمور الخفية.
فالآن المسألة في نظري تنقسم إلى أمور، أنا في نظري أن بعض الجزئيات واضحة، والحكم واضح جدًّا عندي، فمثلًا استنساخ النبات هل يشك في جوازه؟ لا أعتقد بأن أحدًا يشك في جوازه، وكثيرًا من المزارعين عندنا في البلاد وفي جميع بلاد العالم وفي المخابر الحديثة بطرق مختلفة تأخذ غصن التين أو غصن الزيتون أو غصن العنب وتدفنه في الأرض وينمو ويصير شجرة، في النبات أعتقد ممكن ذكر هذا في القرار، بالنسبة للحيوانات أيضًا أعتقد أن الجميع أو الأكثر يرون جوازه مع وضع القيود تمنع الدخول في شيء يكون ضرره أكثر من نفعه، لكن إذا كان النفع أغلب فيمكن أيضًا أن ندخل هذا في القرار، ولا أعتقد أن أحدًا من الحاضرين - إن شاء الله - يمنع هذا.
стр. 17457
لاحظوا يا إخواني أنا لا أتكلم في الاستنساخ وفي كل ما قيل إنه استنساخ، أتكلم في نوعين فقط بالنسبة للحيوان والنبات، الاستنساخ الذي يدخل في الهندسة الوراثية لا أريد أن أتكلم فيه فهذا أمر أولا تكلم فيه الجمعية الإسلامية للعلوم الطبية، تكلمت في سنة ١٩٨٣، والأمر بالنسبة لي خفي وهذا يمنعني الكلام فيه، لكن أنا أقصر كلامي على المسألتين وهما الأخذ من خلية مخصبة مجموعة أجنة توائم أو من نواة خلية جسدية.
الصورة الثالثة: في استنساخ البشر، استنساخ البشر فيه صور حكمها لا يخفى في نظري وأنتم تقدرون هذا.
الحالة الأولى: استنساخ خارج نطاق الزوجية، يعني جارة ما عندها ولد تقول لجارها: أعطني نواة من جسدك أو حيوان منوي، وأخذه إلى المختبر وإدخاله في بييضة منها أو من غيرها، هذه صورة، أو طلب خلية جسدية أو طلب رحم مستأجر أو رحم متبرعات، الدولة مثلًا تريد تكوين جيش من الرجل الفلاني يقول أعطونا ألف امرأة متبرعة أو ألفين كل واحدة منهن تعطينا بييضة، وكل واحدة نودع في رحمها من جسد فلان ذلك وخارج نطاق الزوجية، هل في هذا توقف؟ سيخرج هؤلاء وليس لهم أب معروف ولا أقارب معروفين، ولا أسر تحتضنهم، إنما هم أناس يكادون كالحيوانات وهذا يكثر ظاهرة اليتم في المجتمع، اليتم ظاهرة هائلة المردود على نفسية الأطفال وعلى الدولة في تكاليف الرعاية الاجتماعية، ومفاسدها لا تخفى على أحد من الحاضرين - في تصوري – بتاتًا ولا أحد من أهل العلم.
فإذن نحن لو اتخذنا هذا القرار فقط يكفينا ويحطم كل ما يتطلع إليه الأوروبيون الدين لا يبالون بالعلاقات الأسرية، هذا أمر معروف وهذا أمر عندهم سهل وهين، نحن عندنا أمر عظيم أن يوجد إنسان بلا أب، إذا مات أبوه فهذا من قدر الله ويعطف عليه الآخرون، لكن أن يوجد إنسان ليس له أب وليس له أسرة ولا رابطة أسرية تحميه وتحفظه وتنشئه حتى ينشأ بشرًا سويًّا، هل أحد من الحاضرين يقبل هذا؟ أنا أستبعد أن يكون هناك أحد من الأخوة الحاضرين يقبل أن يوجد استنساخ خارج نطاق الزوجية، فهذا أيضًا متروك للإخوان إذا أمكن أن يتخذ فيه قرار، لو اتخذنا هذا القرار وحده لكفى.
стр. 17458
بقي في داخل نطاق الزوجية، الآن استخدام نواة من غير الزوج، أيصلح؟ لا أعتقد، نقول الزوج لا ينجب نذهب ونأتي بنواة من غير الزوج أو حيوان منوي من غير الزوج، هذا لا يصلح في نظري، استنساخ أيضًا داخل نطاق الزوجية باستخدام بييضة من غير الزوجة، يمكن اتخاذ قرار فيه، وقد سبق القرار المشابه لهذا في مسألة أطفال الأنابيب، استخدام رحم مستأجر، أعتقد أن هذا مستأجر أو غريب أو متطوع ولو في نطاق يعني الزوج والزوجة يطلبان من امرأة أجنبية أن تحمل لهما فهذا أيضًا أعتقد يمكن اتخاذ قرار فيه.
بقي الصورة التي يمكن التوقف فيها فيما بين الزوجين، فيما بين الزوجين هناك حالتان: الاستنساخ من نواة ملقحة بأن تقسم إلى توائم ويحتفظ ببعض الأجنة للمستقبل، وحتى المرآة في بعض الحالات المرضية لا تحتاج إلى أن يعمل لها تشريط التبييض، فيحتفظ بهذا لوقت اللزوم أو يُعمل في الحال إذا كان هناك موانع في مسالك الولادة والحمل.
هذه الصورة أعتقد أنها ليست بعيدة من طفل الأنابيب بقيوده كما هي، لا أعتقد أن هناك فرقا لأن هذه الخلية مأخوذة من المرأة ومخصبة بماء زوجها وأخذ منها توائم أجنة، ممكن استخدامها، لا أعتقد أن هناك فرقًا بينها وبين طفل الأنابيب الذي سبق أن قرار المجمع في دورات سابقة الموافقة عليه وعدم منعه، طبعًا بالضوابط المعروفة وشروط وقيود مذكورة في القرار وواضحة تمامًا.
الصورة الوحيدة التي يمكن أن يختلف فيها الرأي هي صورة واحدة
فقط وهي ما كان بين الزوجين لكن باستخدام نواة - وليست خلية مخصبة - من جسد الزوج في بييضة المرأة في رحم نفس المرأة (الزوجة نفسها) ، هذه قد يرى ويقال إننا نتوقف فيها إلى أن يظهر لنا.
في الحقيقة هذه المسألة هي نادرة وليست على مستوى العالم أو على مستوى جميع البشر ولا إمكانيات اتخاذ جيوش من البشر أو كما يقال وسمعناه كثيرًا في الصباح , ولا شك أنها دراسة علمية موفقة والحمد لله، والذي سمعناه من الناحية الطبية ومن الناحية الشرعية والآثار الاجتماعية أمر كله ينصب في الحقيقة على ما هو خارج الزواج، أما داخل الزواج فلا يبقى إلا قضية أخذ نواة من الزوج وإيداعها في بييضة المرأة نفسها ووضعها في رحم الزوجة نفسها، أنا أقول يمكن التوقف وللتوقف وجه كبير، وأنا في الحقيقة أول ما طلب مني الأخ الدكتور أحمد رجائي أن أكتب ملخصًا للبحث - كما فعل الإخوان الذين كتبوا الأبحاث - طلب أن أكتب ملخصًا قبل أن أكتب البحث، فأنا قلت هذه الصورة يمكن أن يتجه رأي المجمع إليها لكن بعد الدراسة - وبحثي موجود بين أيديكم - أرى أن هذه الصورة يجب منعها، والرأي لكم.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 17459
الشيخ عبد اللطيف الفرفور:
بسم الله الرحمن الرحيم،
الواقع أنه بعد أن حرر أخوتنا وزملاؤنا الأطباء المصطلحات، وشكر الله لهم ولكم، ينبغي تحرير محل الخلاف، فإن الفقهاء مكلفون أن يحرروا محل الخلاف، وقد تفضل أخي فضيلة الشيخ محمد سليمان الأشقر إلى شيء كثير من تحرير محل الخلاف، وإذا حررنا محل الخلاف ضيقنا دائرة القضية التي نحن بصددها، وربما كان ذلك أدعى إلى التوصل إلى الحل بإذن الله، فنحن أمام ثلاثة أمور: أمر يرى لدى الجمهور من أخوتنا العلماء في هذا المجمع الموقر، يرى أنه لا مانع من ذلك، وهو ما كان في حيز النبات والحيوان.
وأما بالنسبة للبشر فكذلك هنالك صور يرى أنها محرمة ممنوعة، وهو ما كان خارج دائرة الزوجية، وأما الخلاف الحقيقي فينبغي أن يحرر محله في قضية دائرة الزوجية بالذات، وفي الصورتين اللتين تكلم فيهما أخي الشيخ محمد الأشقر قضية النواة المخصبة أو قضية الخلية التي تزرع في بييضة المرأة، هذا هو محل الخلاف في الواقع، ثم هنالك ما تفضل به أخي الدكتور محمد علي البار الطبيب المعروف في قضية إصلاح الحيوان المنوي قبل تلقيحه في البييضة بأن نذهب منه بعض الأمراض الوراثية وهو الصورة الثالثة والرابعة من التقرير الذي قدمه في تحرير المصطلحات الدكتور الخياط، في هذا الموضوع لا شك أن الخلاف قائم ولا نستطيع أن نقول إن هذا مسموح به قطعًا أو ممنوع قطعًا، هذا مما ينبغي أن يبحث، وإذا بحثنا فيه فلا مانع أن نتوقف اليوم وأن نبحث فيه غدًا حتى تتكامل أدوات البحث.
وبالنسبة لقضية دائرة الزوجية بصورتيها، ففضيلة الشيخ الأشقر يرى المنع أو الحظر كما فهمته، والبعض يرى السماح ضمن دائرة الزوجية من الزوج لزوجته حصرًا، ولعل فضيلة الدكتور الشيخ وهبة - حفظه الله - يرى المنع بالكلية، والذي يذهب إليه الرأي ويطمئن إليه القلب بالنسبة لهذه الصور كلها: الحظر - حتى بالنسبة للدائرة الزوجية – سدًّا للذريعة، لأننا إذا فتحنا الباب قليلًا يخشى أن ينفتح الباب على مصراعيه، وإذا استطعنا أن نفتح الباب بضوابط وشروط يجتمع عليها الفقهاء والأطباء وواضحة جدًّا فلا مانع من ذلك، وإذا لم نستطع أن نتوصل إلى ذلك فلا مانع من الحظر الآن، أو أن نتوقف الآن ريثما تتضح لنا الضوابط المطلوبة لأن سد الذريعة مطلوب شرعًا، فقد يحرم ما يبدو لنا أنه مباح كي لا يتوصل بهذا المباح إلى كثير من الحرام؟ بمعنى أنه قد نترك كثيرًا من المباح كي لا نصل إلى المحرم قطعًا، وهذا الرأي لا أُلزم به وإنما يظهر لي.
والله تعالى أعلم، وعلمه أتم وأحكم. . وشكرًا لكم.
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من خلال هذه البحوث وما قرره الأطباء، ومن هذه المداولات بين الأطباء والفقهاء التي تفضلتم بها فإن الرأي العام يتجه في هذا المجمع إلى تحريم ومنع الاستنساخ البشري بمفهومه العام، وتقرير المناشدة بألا يتخذ المسلمون أو البلاد الإسلامية ميدانًا للممارسة في إنتاج الاستنساخ البشري، وقد ترون مناسبًا أن تكون اللجنة المؤلفة لصياغة القرار وإعداده من المشائخ: عبد الله بن بيه، الشيخ عبد الله بن منيع، الشيخ علي السالوس، الشيخ نزيه حماد، الأطباء: صالح كريم، محمد علي البار، هيثم الخياط.
وبهذا ترفع الجلسة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 17460
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم: ١٠٠/ ٢/ د ١٠
بشأن
الاستنساخ البشري
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر
بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من ٩ - ١٢ صفر ١٤١٨ هـ، الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م.
واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، انتهى إلى ما يلي:
مقدمة:
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، فقال
عز من قائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] ، زينه بالعقل، وشرفه بالتكليف، وجعله خليفة في الأرض واستعمره فيها، وأكرمه بحمل رسالته التي تنسجم مع فطرته، بل هي الفطرة بعينها لقوله سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] ، وقد حرص الإسلام على الحفاظ على فطرة الإنسان سوية من خلال المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) ، وصونها من كل تغيير يفسدها، سواء من حيث السبب أم النتيجة، يدل على ذلك الحديث القدسي الذي أورده القرطبي من رواية القاضي إسماعيل: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم.. إلى قوله: وأمرتهم أن يغيروا خلقي)) .
стр. 17461
وقد علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم، وأمره بالبحث والنظر والتفكير والتدبر مخاطبًا إياه في آيات عديدة: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ ؟ ، ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ ، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ...
والإسلام لا يضع حجرًا ولا قيدًا على حرية البحث العلمي، إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه. ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن لا يترك الباب مفتوحًا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام، فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لا بد أن يكون علمًا نافعًا جالبًا لمصالح العباد ودارئًا لمفاسدهم.
ولا بد أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها، فلا يتخذ حقلًا للتجريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه.
وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر، ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الاستنساخ. وكان لا بد من بيان حكم الشرع فيه، بعد عرض تفاصيله من قِبَل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.
تعريف الاستنساخ:
من المعلوم أن سنة الله في الخلق أن ينشأ المخلوق البشري من اجتماع نطفتين اثنتين تشتمل نواة كل منهما على عدد من الصبغيات (الكروموزومات) يبلغ نصف عدد الصبغيات التي في الخلايا الجسدية للإنسان، فإذا اتحدت نطفة الأب (الزوج) التي تسمى الحيوان المنوي بنطفة الأم (الزوجة) التي تسمى البييضة، تحولتا معًا إلى نطفة أمشاج أو لقيحة، تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وتمتلك طاقة التكاثر. فإذا انغرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله، وهي في مسيرتها تلك تتضاعف فتصير خليتين متماثلتين فأربعًا فثمانيًا، ثم تواصل تضاعفها حتى تبلغ مرحلة تبدأ عندها بالتمايز والتخصص.
فإذا انشطرت إحدى اللقيحة في مرحلة ما قبل التمايز إلى شطرين متماثلين تولد منهما توأمان متماثلان. وقد أمكن في الحيوان إجراء فصل اصطناعي لأمثال هذه اللقائح، فتولدت منها توائم متماثلة، ولم يبلغ بعد عن مثل ذلك في الإنسان، وقد عُدَّ ذلك نوعًا من الاستنساخ أو التنسيل، لأنه يولد نسخًا أو نسائل متماثلة، وأطلق عليه اسم الاستنساخ بالتشطير.
стр. 17462
وثمة طريقة أخرى لاستنساخ مخلوق كامل، تقوم على أخذ الحقيبة الوراثية الكاملة على شكل نواة من خلية من الخلايا الجسدية، وإيداعها في خلية بييضية منزوعة النواة، فتتألف بذلك لقيحة تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله. وهذا النمط من الاستنساخ الذي يعرف باسم (النقل النووي) أو (الإحلال النووي للخلية البييضية) هو الذي يفهم من كلمة الاستنساخ إذا أطلقت، وهو الذي حدث في النعجة (دولي) .
على أن هذا المخلوق الجديد ليس نسخة طبق الأصل، لأن بييضة
الأم المنزوعة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة المنزوعة، ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الجسدية، ولم يبلغ أيضًا عن حصول ذلك في الإنسان.
فالاستنساخ إذن هو: توليد كائن حي - أو أكثر - إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة النواة، وإما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.
ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلقًا أو بعض خلق،
قال الله : ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٦٢] .
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ﴾ [المؤمنون: ١٢- ١٤]
وبناء على ما سبق من البحوث والمناقشات والمبادئ الشرعية التي طرحت على مجلس المجمع:
قرر ما يلي:
أولًا: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
ثانيًا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي المبين في الفقرة (أولًا) ؛ فإن
آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
стр. 17463
ثالثًا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحمًا أم بييضة أم حيوانًا منويًّا أم خلية جسدية للاستنساخ.
رابعًا: يجوز شرعًا الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
خامسًا: مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانًا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
سادسًا: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
سابعًا: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية.
ثامنًا: الدعوة إلى إنشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري، وفق الضوابط الشرعية، حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره، وتبعًا في هذا المجال.
تاسعًا: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف، استجابة لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]
والله أعلم
стр. 17464
االقرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم: ٩٩/ ١/ د ١٠
بشأن
المفطرات في مجال التداوي
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية، خلال الفترة من٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية، في الفترة من ٩ إلى ١٢ صفر ١٤١٨هـ (الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة، وفي كلام الفقهاء.
قرر ما يلي:
أولاً: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:
١ - قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
٢ - الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
٣ - ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
٤ - إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.
٥ - ما يدخل الإحليل - أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى - من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.
٦ - حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
٧ - المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
٨ - الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.
٩ - غاز الأوكسجين.
١٠ - غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.
١١ - ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
стр. 17465
١٢ - إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
١٣ - إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.
١٤ - أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
١٥ - منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.
١٦ - دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
١٧ - القيء غير المتعمد، بخلاف المتعمد (الاستقاءة) .
ثانياً: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق.
ثالثا: تأجيل إصدار قرار في الصور التالية، للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في أثرها على الصوم، مع التركيز على ما ورد في حكمها من أحاديث نبوية وآثار عن الصحابة:
أ- بخاخ الربو، واستنشاق أبخرة المواد.
ب - الفصد، والحجامة.
ج - أخذ عينة من الدم المخبري للفحص، أو نقل دم من المتبرع به، أو تلقي الدم المنقول.
د - الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقناً في الصفاق (البريتون) أو في الكلية الاصطناعية.
هـ - ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل البوس) أو منظار أو إصبع للفحص الطبي.
و العمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل، ولم يعط شيئا من السوائل (المحاليل) المغذية.
والله أعلم
* * *
стр. 17466
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم: ١٠٠/ ٢/ د ١٠
بشأن
الاستنساخ البشري
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر
بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من ٩ - ١٢ صفر ١٤١٨ هـ، الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م.
واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، انتهى إلى ما يلي:
مقدمة:
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، فقال
عز من قائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] ، زينه بالعقل، وشرفه بالتكليف، وجعله خليفة في الأرض واستعمره فيها، وأكرمه بحمل رسالته التي تنسجم مع فطرته، بل هي الفطرة بعينها لقوله سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] ، وقد حرص الإسلام على الحفاظ على فطرة الإنسان سوية من خلال المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) ، وصونها من كل تغيير يفسدها، سواء من حيث السبب أم النتيجة، يدل على ذلك الحديث القدسي الذي أورده القرطبي من رواية القاضي إسماعيل: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم.. إلى قوله: وأمرتهم أن يغيروا خلقي)) .
стр. 17467
وقد علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم، وأمره بالبحث والنظر والتفكير والتدبر مخاطبًا إياه في آيات عديدة: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ ؟ ، ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ ، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ...
والإسلام لا يضع حجرًا ولا قيدًا على حرية البحث العلمي، إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه. ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن لا يترك الباب مفتوحًا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام، فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لا بد أن يكون علمًا نافعًا جالبًا لمصالح العباد ودارئًا لمفاسدهم.
ولا بد أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها، فلا يتخذ حقلًا للتجريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه.
وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر، ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الاستنساخ. وكان لا بد من بيان حكم الشرع فيه، بعد عرض تفاصيله من قِبَل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.
تعريف الاستنساخ:
من المعلوم أن سنة الله في الخلق أن ينشأ المخلوق البشري من اجتماع نطفتين اثنتين تشتمل نواة كل منهما على عدد من الصبغيات (الكروموزومات) يبلغ نصف عدد الصبغيات التي في الخلايا الجسدية للإنسان، فإذا اتحدت نطفة الأب (الزوج) التي تسمى الحيوان المنوي بنطفة الأم (الزوجة) التي تسمى البييضة، تحولتا معًا إلى نطفة أمشاج أو لقيحة، تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وتمتلك طاقة التكاثر. فإذا انغرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله، وهي في مسيرتها تلك تتضاعف فتصير خليتين متماثلتين فأربعًا فثمانيًا، ثم تواصل تضاعفها حتى تبلغ مرحلة تبدأ عندها بالتمايز والتخصص.
فإذا انشطرت إحدى اللقيحة في مرحلة ما قبل التمايز إلى شطرين متماثلين تولد منهما توأمان متماثلان. وقد أمكن في الحيوان إجراء فصل اصطناعي لأمثال هذه اللقائح، فتولدت منها توائم متماثلة، ولم يبلغ بعد عن مثل ذلك في الإنسان، وقد عُدَّ ذلك نوعًا من الاستنساخ أو التنسيل، لأنه يولد نسخًا أو نسائل متماثلة، وأطلق عليه اسم الاستنساخ بالتشطير.
стр. 17468
وثمة طريقة أخرى لاستنساخ مخلوق كامل، تقوم على أخذ الحقيبة الوراثية الكاملة على شكل نواة من خلية من الخلايا الجسدية، وإيداعها في خلية بييضية منزوعة النواة، فتتألف بذلك لقيحة تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله. وهذا النمط من الاستنساخ الذي يعرف باسم (النقل النووي) أو (الإحلال النووي للخلية البييضية) هو الذي يفهم من كلمة الاستنساخ إذا أطلقت، وهو الذي حدث في النعجة (دولي) .
على أن هذا المخلوق الجديد ليس نسخة طبق الأصل، لأن بييضة
الأم المنزوعة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة المنزوعة، ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الجسدية، ولم يبلغ أيضًا عن حصول ذلك في الإنسان.
فالاستنساخ إذن هو: توليد كائن حي - أو أكثر - إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة النواة، وإما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.
ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلقًا أو بعض خلق،
قال الله : ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٦٢] .
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ﴾ [المؤمنون: ١٢- ١٤]
وبناء على ما سبق من البحوث والمناقشات والمبادئ الشرعية التي طرحت على مجلس المجمع:
قرر ما يلي:
أولًا: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
ثانيًا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي المبين في الفقرة (أولًا) ؛ فإن
آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
стр. 17469
ثالثًا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحمًا أم بييضة أم حيوانًا منويًّا أم خلية جسدية للاستنساخ.
رابعًا: يجوز شرعًا الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
خامسًا: مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانًا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
سادسًا: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
سابعًا: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية.
ثامنًا: الدعوة إلى إنشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري، وفق الضوابط الشرعية، حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره، وتبعًا في هذا المجال.
تاسعًا: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف، استجابة لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]
والله أعلم
стр. 17470
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم ١٠١/ ٣/ د١٠
بشأن
الذبائح
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨هـ (الموافق ٢٨ يونيو-٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الذبائح، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء وخبراء الأغذية، واستحضاره أن التذكية من الأمور التي تخضع لأحكام شرعية ثبتت بالكتاب والسنة، وفي مراعاة أحكامها التزام بشعائر الإسلام وعلاماته التي تميز المسلم من غيره، حيث قال النبي ﷺ : ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله)) . قرر ما يلي:
أولا: التذكية الشرعية تتم بإحدى الطرق التالية:
١- الذبح: ويتحقق بقطع الحلقوم والمريء والودجين، وهي الطريقة المفضلة شرعا في تذكية الغنم والبقر والطيور ونحوها، وتجوز في غيرها.
٢- النحر: ويتحقق بالطعن في اللبة، وهي الوهدة (الحفرة) التي في أسفل العنق, وهي الطريقة المفضلة شرعا في تذكية الإبل وأمثالها، وتجوز في البقر.
٣- العقر: ويتحقق بجرح الحيوان غير المقدور عليه في أي جزء من بدنه، سواء الوحشي المباح صيده، والمتوحش من الحيوانات المستأنسة، فإن أدركه الصائد حيا وجب عليه ذبحه أو نحره.
следующие страницы →