Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17466–17505 · переход к 17471.
стр. 17466
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم: ١٠٠/ ٢/ د ١٠
بشأن
الاستنساخ البشري
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر
بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من ٩ - ١٢ صفر ١٤١٨ هـ، الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م.
واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، انتهى إلى ما يلي:
مقدمة:
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، فقال
عز من قائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] ، زينه بالعقل، وشرفه بالتكليف، وجعله خليفة في الأرض واستعمره فيها، وأكرمه بحمل رسالته التي تنسجم مع فطرته، بل هي الفطرة بعينها لقوله سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] ، وقد حرص الإسلام على الحفاظ على فطرة الإنسان سوية من خلال المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) ، وصونها من كل تغيير يفسدها، سواء من حيث السبب أم النتيجة، يدل على ذلك الحديث القدسي الذي أورده القرطبي من رواية القاضي إسماعيل: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم.. إلى قوله: وأمرتهم أن يغيروا خلقي)) .
стр. 17467
وقد علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم، وأمره بالبحث والنظر والتفكير والتدبر مخاطبًا إياه في آيات عديدة: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ ؟ ، ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ ، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ...
والإسلام لا يضع حجرًا ولا قيدًا على حرية البحث العلمي، إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه. ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن لا يترك الباب مفتوحًا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام، فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لا بد أن يكون علمًا نافعًا جالبًا لمصالح العباد ودارئًا لمفاسدهم.
ولا بد أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها، فلا يتخذ حقلًا للتجريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه.
وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر، ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الاستنساخ. وكان لا بد من بيان حكم الشرع فيه، بعد عرض تفاصيله من قِبَل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.
تعريف الاستنساخ:
من المعلوم أن سنة الله في الخلق أن ينشأ المخلوق البشري من اجتماع نطفتين اثنتين تشتمل نواة كل منهما على عدد من الصبغيات (الكروموزومات) يبلغ نصف عدد الصبغيات التي في الخلايا الجسدية للإنسان، فإذا اتحدت نطفة الأب (الزوج) التي تسمى الحيوان المنوي بنطفة الأم (الزوجة) التي تسمى البييضة، تحولتا معًا إلى نطفة أمشاج أو لقيحة، تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وتمتلك طاقة التكاثر. فإذا انغرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله، وهي في مسيرتها تلك تتضاعف فتصير خليتين متماثلتين فأربعًا فثمانيًا، ثم تواصل تضاعفها حتى تبلغ مرحلة تبدأ عندها بالتمايز والتخصص.
فإذا انشطرت إحدى اللقيحة في مرحلة ما قبل التمايز إلى شطرين متماثلين تولد منهما توأمان متماثلان. وقد أمكن في الحيوان إجراء فصل اصطناعي لأمثال هذه اللقائح، فتولدت منها توائم متماثلة، ولم يبلغ بعد عن مثل ذلك في الإنسان، وقد عُدَّ ذلك نوعًا من الاستنساخ أو التنسيل، لأنه يولد نسخًا أو نسائل متماثلة، وأطلق عليه اسم الاستنساخ بالتشطير.
стр. 17468
وثمة طريقة أخرى لاستنساخ مخلوق كامل، تقوم على أخذ الحقيبة الوراثية الكاملة على شكل نواة من خلية من الخلايا الجسدية، وإيداعها في خلية بييضية منزوعة النواة، فتتألف بذلك لقيحة تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقًا مكتملًا بإذن الله. وهذا النمط من الاستنساخ الذي يعرف باسم (النقل النووي) أو (الإحلال النووي للخلية البييضية) هو الذي يفهم من كلمة الاستنساخ إذا أطلقت، وهو الذي حدث في النعجة (دولي) .
على أن هذا المخلوق الجديد ليس نسخة طبق الأصل، لأن بييضة
الأم المنزوعة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة المنزوعة، ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الجسدية، ولم يبلغ أيضًا عن حصول ذلك في الإنسان.
فالاستنساخ إذن هو: توليد كائن حي - أو أكثر - إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة النواة، وإما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.
ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلقًا أو بعض خلق،
قال الله : ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٦٢] .
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ﴾ [المؤمنون: ١٢- ١٤]
وبناء على ما سبق من البحوث والمناقشات والمبادئ الشرعية التي طرحت على مجلس المجمع:
قرر ما يلي:
أولًا: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
ثانيًا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي المبين في الفقرة (أولًا) ؛ فإن
آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
стр. 17469
ثالثًا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحمًا أم بييضة أم حيوانًا منويًّا أم خلية جسدية للاستنساخ.
رابعًا: يجوز شرعًا الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
خامسًا: مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانًا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
سادسًا: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
سابعًا: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية.
ثامنًا: الدعوة إلى إنشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري، وفق الضوابط الشرعية، حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره، وتبعًا في هذا المجال.
تاسعًا: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف، استجابة لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]
والله أعلم
стр. 17470
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم ١٠١/ ٣/ د١٠
بشأن
الذبائح
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨هـ (الموافق ٢٨ يونيو-٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الذبائح، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء وخبراء الأغذية، واستحضاره أن التذكية من الأمور التي تخضع لأحكام شرعية ثبتت بالكتاب والسنة، وفي مراعاة أحكامها التزام بشعائر الإسلام وعلاماته التي تميز المسلم من غيره، حيث قال النبي ﷺ : ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله)) . قرر ما يلي:
أولا: التذكية الشرعية تتم بإحدى الطرق التالية:
١- الذبح: ويتحقق بقطع الحلقوم والمريء والودجين، وهي الطريقة المفضلة شرعا في تذكية الغنم والبقر والطيور ونحوها، وتجوز في غيرها.
٢- النحر: ويتحقق بالطعن في اللبة، وهي الوهدة (الحفرة) التي في أسفل العنق, وهي الطريقة المفضلة شرعا في تذكية الإبل وأمثالها، وتجوز في البقر.
٣- العقر: ويتحقق بجرح الحيوان غير المقدور عليه في أي جزء من بدنه، سواء الوحشي المباح صيده، والمتوحش من الحيوانات المستأنسة، فإن أدركه الصائد حيا وجب عليه ذبحه أو نحره.
стр. 17471
ثانيا: يشترط لصحة التذكية ما يلي:
ا- أن يكون المذكي بالغا أو مميزا، مسلما أو كتابيا (يهوديا أو نصرانيا) ، فلا تؤكل ذبائح الوثنيين، واللادينيين، والملحدين، والمجوس، والمرتدين، وسائر الكفار من غير الكتابيين.
٢- أن يكون الذبح بآلة حادة تقطع وتفري بحدها، سواء كانت من الحديد أم من غيره مما ينهر الدم، ما عدا السن والظفر.
فلا تحل (المنخنقة) بفعلها أو بفعل غيرها، ولا (الموقوذة) وهي التي أزهقت روحها بضربها بمثقل (حجر أو هراوة أو نحوهما) ، ولا (المتردية) وهي التي تموت بسقوطها من مكان عال أو بوقوعها في حفرة، ولا (النطيحة) وهي التي تموت بالنطح، ولا (ما أكل السبع) وهو ما افترسه شيء من السباع أو الطيور الجارحة غير المعلمة المرسلة على الصيد.
على أنه إذا أدرك شيء مما سبق حيًّا حياة مستقرة فذكي جاز أكله.
٣- أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية، ولا يكتفى باستعمال آلة تسجيل لذكر التسمية، إلا أن من ترك التسمية ناسيا فذبيحته حلال.
ثالثا: للتذكية آداب نبهت إليها الشريعة الإسلامية للرفق والرحمة بالحيوان قبل ذبحه، وفي أثناء ذبحه، وبعد ذبحه:
فلا تُحَدُّ آلة الذبح أمام الحيوان المراد ذبحه، ولا يذبح حيوان بمشهد حيوان آخر، ولا يذكى بآلة غير حادة، ولا تعذب الذبيحة، ولا يقطع أي جزء من أجزائها، ولا تسلخ ولا تغطس في الماء الحار، ولا ينتف الريش إلا بعد التأكد من زهوق الروح.
стр. 17472
رابعا: ينبغي أن يكون الحيوان المراد تذكيته خاليا من الأمراض المعدية، ومما يغير اللحم تغييرا يضر بآكله، ويتأكد هذا المطلب الصحي فيما يطرح في الأسواق، أو يستورد.
خامسا:
أ- الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان، لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحسانا لذبحته وتقليلا من معاناته, ويطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق هذا الأصل في الذبح على الوجه الأكمل.
ب- مع مراعاة ما هو مبين في البند (أ) من هذه الفقرة، فإن الحيوانات التي تذكى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي:
١- أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي- القذالي (القفوي) .
٢- أن يتراوح الفولطاج ما بين (١٠٠- ٤٠٠ فولط) .
٣- أن تتراوح شدة التيار ما بين (٠.٧٥إلى ١.٠ أمبير) بالنسبة للغنم، وما بين (٢ إلى ٢.٥ أمبير) بالنسبة للبقر.
٤- أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين (٣ إلى٦ ثوان) .
جـ- لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية.
د- لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية.
هـ- لا يحرم ما ذكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأوكسجين، أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى موته قبل تذكيته.
стр. 17473
سادسا: على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ.
سابعا: يجوز للمسلمين الزائرين لبلاد غير إسلامية أو المقيمين فيها، أن يأكلوا من ذبائح أهل الكتاب مما هو مباح شرعا، بعد التأكد من خلوها مما يخالطها من المحرمات، إلا إذا ثبت لديهم أنها لم تذك تذكية شرعية.
ثامنا: الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن ما دامت شروط التذكية الشرعية المذكورة في الفقرة (ثانيا) قد توافرت، وتجزئ التسمية على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيدت التسمية.
تاسعاً:
أ- إذا كان استيراد اللحوم من بلاد غالبية سكانها من أهل الكتاب، وتذبح حيواناتها في المجازر الحديثة بمراعاة شروط التذكية الشرعية المبينة في الفقرة (ثانيا) فهي لحوم حلال لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] .
ب- اللحوم المستوردة من بلاد غالبية سكانها من غير أهل الكتاب محرمة، لغلبة الظن بأن إزهاق روحها وقع ممن لا تحل تذكيته.
ج- اللحوم المستوردة من البلاد المشار إليها في البند (ب) إذا تمت تذكيتها تذكية شرعية تحت إشراف هيئة إسلامية معتمدة وكان المذكي مسلما أو كتابيا فهي حلال.
ويوصي المجمع بمايلي:
أولا: السعي على مستوى الحكومات الإسلامية لدى السلطات غير الإسلامية التي يعيش في بلادها مسلمون، لكي توفر لهم فرص الذبح بالطريقة الشرعية بدون تدويخ.
ثانيا: لتحقيق التخلص نهائيا من المشكلات الناجمة عن استيراد اللحوم من البلاد غير الإسلامية ينبغي مراعاة ما يلي:
أ- العمل على تنمية الثروة الحيوانية في البلاد الإسلامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ب- الاقتصار ما أمكن على البلاد الإسلامية في استيراد اللحوم.
جـ- استيراد المواشي حية وذبحها في البلاد الإسلامية للتأكد من مراعاة شروط التذكية الشرعية.
د- الطلب إلى منظمة المؤتمر الإسلامي لاختيار جهة إسلامية موحدة تتولى إصلاح مهمة المراقبة للحوم المستوردة، بإيجاد مؤسسة تتولى العمل المباشر في هذا المجال، مع التفرغ التام لشؤونه، ووضع لوائح مفصلة عن كل من شروط التذكية الشرعية، وتنظيم المراقبة والإشراف على هذه المهمة؛ وذلك بالاستعانة بخبراء شرعيين وفنيين، وأن توضع على اللحوم المقبولة من الإدارة علامة تجارية مسجلة عالميا في سجل العلامات التجارية المحمية قانونيا.
هـ- العمل على حصر عملية المراقبة بالجهة المشار إليها في البند
(د) ، والسعي إلى اعتراف جميع الدول الإسلامية بحصر المراقبة فيها.
و إلى أن تتحقق التوصية المبينة في البند (د) من هذه الفقرة يطلب من مصدري اللحوم ومستورديها ضمان الالتزام بشروط التذكية الشرعية فيما يصدر إلى البلاد الإسلامية؛ حتى لا يوقعوا المسلمين في الحرام بالتساهل في استيراد اللحوم دون التثبت من شرعية تذكيتها.
والله أعلم
стр. 17474
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ١٠٢ /٤/د١٠
بشأن
بطاقة الائتمان
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية، خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو- ٣ يوليو ١٩٩٧ م)
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع بطاقة الائتمان، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع من الفقهاء والاقتصاديين؛ قرر ما يلي:
أ- تكليف الأمانة العامة إجراء مسح ميداني لجميع نماذج الشروط والاتفاقيات للبطاقات التي تصدرها البنوك.
ب - تشكيل لجنة تقوم بدراسة صيغ البطاقات لتحديد خصائصها وفروقها وضبط التكييفات الشرعية لها، وذلك بعد توفير المصادر العربية والأجنبية عن أنواع البطاقات.
جـ- عقد حلقة بحث لمناقشة الموضوع في ضوء التحضيرات السابقة، وإعداد نتائج متكاملة عنه لعرضها على الدورة القادمة.
ويوصي بما يلي:
أ - ضرورة إعادة صياغة المصطلحات الاقتصادية ذات العلاقة والأبعاد الشرعية فيما يتعلق بالمعاملات الجائزة والمحرمة بما يناسب حقيقتها، ويكشف عن ماهيتها , وإيثار ما له وجود في المصطلح الشرعي على غيره، بحيث يترسخ لفظه ومعناه، خصوصًا ما تكون له آثار حكمية شرعية، لتقويم صياغة المصطلحات الاقتصادية، وانسجامها مع المصطلحات الفقهية، واستخراجها من تراث الأمة ومفاهيمها الشرعية.
ب - مناشدة الجهات المعنية في البلاد الإسلامية منع البنوك من إصدار بطاقات الائتمان الربوية، صيانة للأمة من الوقوع في مستنقع الربا المحرم، وحفظًا للاقتصاد الوطني وأموال الأفراد.
جـ- إيجاد هيئة شرعية ومالية واقتصادية تكون مسؤوليتها حماية الأفراد من استغلال البنوك والمحافظة على حقوقهم، في حدود الأحكام الشرعية، والسياسة المالية لحماية الاقتصاد الوطني، ووضع لوائح محكمة لحماية المجتمع والأفراد من استغلال البنوك، لتفادي النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك.
والله أعلم.
стр. 17475
قرار حول
دور المرأة المسلمة في التنمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ١٥٣/ ٥/ د ١٥
بشأن
دور المرأة المسلمة في التنمية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر
بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على التوصيات المعدة بشأن دور المرآة المسلمة في التنمية، وبعد المداولة التي دارت حول الموضوع؛
قرر:
- تكليف لجنة للنظر في موضوع التوصيات المعدة بشأن دور المرأة المسلمة في التنمية، تشكلها الأمانة العامة للمجمع، وتعرض نتائج أعمالها في دورة لاحقة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم
стр. 17476
البيان الختامي
الصادر عن
مجلس مجمع الفقه الإسلامي
في دورة مؤتمره العاشر المنعقد في جدة بالمملكة العربية السعودية
خلال الفترة من ٢٣إلى ٢٨ صفر ١٤١٨هـ
٢٨ يونيو- ٣ يوليو ١٩٩٧م
البيان الختامي
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وصلى الله على عبده ورسوله إمام الأمة ونبي الرحمة، الداعي إلى الخير وإلى صراط مستقيم، وعلى آله وصحبه ومن تمسك بهديه وجرى على سنته إلى يوم الدين. وبعد:
فبتوفيق من الله وجميل رعايته، وتيسيره وكمال عنايته، انعقدت الدورة العاشرة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة على مدى ستة أيام من ٢٣ إلى ٢٨ من صفر الخير ١٤١٨ الموافق لـ٢٨ من يونيو حتى ٣ من يوليو ١٩٩٧.
وشملنا التكريم الملكي من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك
فهد بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله وأمد في عمره، بإشرافه السامي على هذه الأيام الدراسية، وتوجيهه خطابه السني إلى أعضاء المؤتمر، ألقاه نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن نائب أمير مكة المكرمة.
وقد جاء في هذه الرسالة الملكية أن العالم اليوم يتطور تكنولوجيًّا بسرعة هائلة في شتى ألوان الحياة، بما يتمخض عنه من قضايا لم تواجه أسلافنا من أعلام الفقه الإسلامي، وبالتالي لا بد من الاجتهاد فيها استئناسًا بآراء فقهائنا المعاصرين لحل قضايا ومشاكل هذه الأمة. وقد حدد خادم الحرمين الشريفين في هذا الخطاب التحديات الحاقدة التي يواجهها المسلمون في عقيدتهم وأخلاقهم وسلوكياتهم، مهيبًا بأعضاء المجمع إلى بذل الجهد لتحقيق الأهداف الإسلامية والإنسانية العامة، خدمة للإسلام والمسلمين، مؤكدًا مساندة حكومته الرشيدة، ومبينًا تأييدها ومناصرتها لكل ما فيه الخير والرفعة والعزة للإسلام والمسلمين.
стр. 17477
وقد تناولت الدراسات والعروض المقدمة لهذه الدورة المحاور الأربعة المحددة للبحث. فوقع النظر والتأمل في مسائل فقهية تتعلق بالمفطرات وفي قضايا علمية بيولوجية تتصل بالاستنساخ وموقف الشريعة منه، ودراسة موضوع الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذكاة، والوقوف طويلًا عند العقود المستجدة في فقه المعاملات لبحث بطاقة المعاملات المالية (بطاقة الائتمان) ، وتحديد الرأي الفقهي فيها وما يتصل بها من أحكام.
وقد شارك الباحثين العارضين للدراسات عدد كبير من المعقبين، ودارت المناقشة في ذلك بين جمهرة من العلماء وأصحاب الاختصاصات المتنوعة من أعضاء مجلس المجمع وخبرائه. وكانت لجان الصياغة لإعداد القرارات والتوصيات المناسبة تعمل ليل نهار لتقديم نتائج أعمال الدورة المتمثلة في قرارات المجمع لحضراتكم تتويجًا لجهودكم، وتنويهًا باجتهاداتكم.
وإنه لعمل ضروري ومثمر هذا الذي يقوم به المجمع في كل دوراته معتمدًا على الصفوة الكريمة من العلماء والخبراء، مستجيبًا لحاجات الأمة من النظر فيها بما تدعو إليه ظروف الحياة الجديدة وتطوراتها، وقائمًا بما يمليه عليه الواجب الديني الذي دعاه إليه الله في قوله ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] ، وباذلًا أقصى جهده في تجلية الشريعة، مبينًا أحكامها فيما يستجد من القضايا، وباحثًا عن الحلول المقبولة والمرعية لما يعرض للمجتمع الإسلامي وغيره من المشاكل المستعصية. وهو يعتمد في كل ذلك سبيل عباد الله المخلصين، وطريقة الأئمة المحققين من الرجوع أولًا وبالذات إلى المصدرين الأساسيين كتاب الله الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وثانيًا إلى المناهج العلمية الدقيقة الأصولية، وإلى القواعد العامة الشرعية، غير غافلين عن ملاحظة الحكمة الإلهية في تقرير الأحكام، والمقاصد الشرعية التي نيط بها الفقه الإسلامي.
стр. 17478
ويسعدني في نهاية أعمالنا أن نحمد الله على ما من به علينا من النظر
في قضايا المجتمع الإسلامي والإنساني معتمدين منهجه، وسائرين على هدي رسوله. وإنا لنجزل عظيم الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله، ولولي عهده الأمين يرعاه الله، وللنائب الثاني، أدام الله توفيقه، ولجميع أجهزة الدولة المعنية، على ما لقيناه منها من إكرام وحفاوة، وما قدمته لنا من مساعدات وتسهيلات كان لها دور هام في نجاح أعمال هذه
الدورة.
ويقتضينا واجب الإنصاف أن نسجل شكرنا العميق لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن، لحضوره افتتاح هذه الدورة، ولمعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور عز الدين العراقي، الذي بذل النصح ودعا إلى الجد من أجل النهوض برسالة المجمع على الوجه الأكمل.
ولا أنسى هنا المنظمات الدولية والمحلية التي شاركتنا جهودنا أعمالنا وأخص بالذكر منهم رجال الفكر والعلم بمختلف الجامعات ومراكز البحث العلمي، وأنوه في هذا المقام بحكمة ودراية سماحة الدكتور الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجلس المجمع، وأحمد له دأبه وجده وحسن تصرفه في إدارة أعمالنا، وتلخيص الآراء المطروحة والتهيئة المنهجية والعلمية في اتخاذ القرار.
وإني لأخلص من هذه الكلمة إلى شكر وتقدير أعضاء المجمع، وخبرائه، والسادة العلماء الأكارم من أطباء واقتصاديين، الذين بذلوا ما في وسعهم لمواكبة البحوث الشرعية والإعانة على اتخاذ القرار.
وقبل ختام هذه الكلمة يطيب لي، أن أتوجه بأخلص مشاعر التقدير وأزكاها لكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة، وأخص بالذكر منهم لجنة الصياغة، والمقرر العام، ومقرري الجلسات، كما أتقدم بمثل ذلك إلى القائمين على الطبع والسحب والتوزيع، وهيئات الاستقبال والسكرتارية العامة. وأجزل الشكر لأجهزة الإعلام والمشرفين عليها على ما قاموا به من جهودٍ خيرة لتغطية أعمال هذا المؤتمر المجمعي الفقهي العاشر طيلة انعقاده، مما مكن من نقل صورة مشرفة عن اهتمامات فقهاء العالم الإسلامي ومواكبتهم للواقع والعصر.
стр. 17479
ولا أنسى كريم الضيافة، وجميل الخدمات، التي قدمها لنا المسؤولون عن فندق الحارثي والعاملين به باحتضانهم لوفودنا ومساعدتهم.
وختامًا آمل أن تكون قرارات هذه الدورة إضافة جديدة إلى منجزات مجمعكم الموقر، وأن يتضاعف نشاطه عامًا بعد عام، ليواصل مسيرته ويقوم بواجبه من أجل خير الأمة الإسلامية، وإلى لقاءٍ خير جديد حافل بالجهود العلمية والدراسات الشرعية الفقهية، والقرارات المجمعية العلمية التي تخدم الإسلام والمسلمين في أنحاء المعمورة كافة.
وفي نهاية هذا الاجتماع وقبل التوديع يسعدني أن أحيط حضراتكم
علمًا بدعوة دولة البحرين لإقامة المؤتمر الحادي عشر على أرضها الطيبة السخية، بلغنا إياها أخونا العلامة الفقيه القاضي محمد عبد اللطيف آل سعد، عضو المجمع وممثل دولة البحرين فيه. فنشكر الله لسمو أمير دولة البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة كريم دعوته، وللعضو الكريم حسن رعايته وحرصه على انتظام دورات المجمع واستمراره على أداء مهمته.
والله أسأل أن يديم توفيقنا ويسدد خطانا على طريق الحق والحكمة والخير، وفي خدمة الإسلام والحفاظ على ملته. إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أنا الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 17480
توصيات
الندوة الفقهية الطبية التاسعة
" رؤية إسلامية لبعض المشاكل الطبية "
الدار البيضاء: ٨- ١١- صفر ١٤١٨هـ.
١٤- ١٧ يونيو ١٩٩٧ م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فلقد آلت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية على نفسها أن تبادر إلى طرح ما يستجد من مشكلات طبية معاصرة تلتمس لها الحكم الشرعي، والرأي الفقهي عبر ندواتها التي دأبت على إقامتها في هذا المجال، والتي يساهم فيها جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة، والمتخصصين في علوم إنسانية أخرى.
ولما كانت تسعى جاهدة إلى وحدة الرأي، وتوحيد الكلمة وفق تصور طبي صائب لتلك المستجدات تبني على أساسه الأحكام الفقهية التي يستنبطها فقهاؤنا الأجلاء؛ لذلك فقد حرصت المنظمة على أن تشاركها في تحمل هذه الأمانة هيئات علمية ومؤسسات ثقافية وصحية لها دور جليل فيما تقوم به، وفي مقدمتها مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والأزهر الشريف، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية " إيسيسكو ".
وكان من توفيق الله وفضله أن تقام الندوة الفقهية الطبية التاسعة، وموضوعها " رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة " في الفترة من ٨ - ١١ صفر ١٤١٨ هـ الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م، في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية، وتحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، وأن تكون بمشاركة مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية والطبية عن رمضان، والإيسيسكو ومجمع الفقه الإسلامي والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.
стр. 17481
باشرت الندوة أعمالها - في فندق سفير بالدار البيضاء - بحفل افتتاح استهل بتلاوة من القرآن الكريم، وأعقب ذلك كلمة الأستاذ (عبد الهادي بوطالب) الرئيس الشرفي لمؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية والطبية عن رمضان، فكلمة سماحة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة أمين عام مجمع الفقه الإسلامي، فكلمة الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ثم كلمة الدكتور عبد العزيز التويجري المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، وأخيرًا كلمة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.
وقد اشتملت الندوة على الموضوعات التالية:
١ - الاستحالة والمواد الإضافية في الغذاء والدواء.
٢ - الاستنساخ.
٣ - المفطرات.
стр. 17482
وعلى مدى أربعة أيام عرضت الجوانب الطبية والفقهية لكل موضوع من تلك الموضوعات، وتتم تدارس الآراء المختلفة، وجرى نقاش مسهب لكل من الجوانب الطبية والفقهية، وتداول المشاركون ما عرض من أفكار واقتراحات، ثم توصلت الندوة بحمد الله إلى ما يلي:
أولا
الاستحالة والمواد الإضافية في الغذاء والدواء
تؤكد الندوة على جميع التوصيات التي وردت في الندوة الثامنة في البند " ثانيًا " المتعلق بالمواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء.
واستكمالًا لما سبقت دراسته في الندوة السابقة فإن هذه الندوة ناقشت الجوانب الطبية والفقهية المتعلقة بهذا الموضوع، وخلصت إلى أن المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعًا بإحدى طريقتين:
الاستحالة:
تشير الندوة ابتداء إلى ما سبق اتخاذه من توصية في الفقرة (٨) من البند " ثانيًا " المتخذة في الندوة الفقهية الثامنة بشأن الاستحالة.
ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي: " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات ". ويعتر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها كل تفاعل كيميائي يحول المادة إلى مركب آخر؛ كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة؛ كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة وغليسرين، وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضًا - بصورة غير منظورة - في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال: كالتخلل والدباغة والإحراق، وبناء على ذلك تعتبر:
١- المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة - كما سبقت الإشارة إليها - تعتبر طاهرة حلال التناول في الغذاء والدواء.
٢ - المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه؛ لايجوز استخدامها في الغذاء والدواء، مثل:
الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح كالنقانق المحشوة بالدم، والعصائد المدماة (البودينغ الأسود) ، والهامبرجر المدمى، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم، وعجائن الدم، والحساء بالدم ونحوها؛ تعتبر طعامًا نجسًا محرم الأكل لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق به الاستحالة.
أما بلازما الدم - التي تعتبر بديلًا رخيصًا لزلال البيض - وقد تستخدم في الفطائر، والحساء، والعصائد (بودينغ) ، والخبز، ومشتقات الألبان، وأدوية الأطفال وأغذيتهم، والتي قد تضاف إلى الدقيق.
فقد رأت الندوة أنها مادة مباينة للدم في الاسم والخصائص والصفات، فليس لها حكم الدم، وإن رأى بعض الحاضرين خلاف ذلك.
стр. 17483
الاستهلاك:
ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبة، مما يذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعًا، إذا زالت صفات ذلك المخالط المغلوب من الطعم واللون والرائحة، حيث يصير المغلوب مستهلكًا بالغالب، ويكون الحكم للغالب، ومثال ذلك:
١- المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كمية قليلة جدًا في الغذاء والدواء، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ.
٢ - الليستين والكوليسترول المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدًا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر.
٣ - الأنزيمات الخنزيرية المنشأ، كالببسين وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب.
وترى الندوة ما يلي:
١ - إن المذيبات الصناعية، والمواد الحاملة والدافعة للمادة الفعالة في العبوات المضغوطة؛ إذا استخدمت وسيلة لغرض أو منفعة مشروعة جائزة شرعًا، أما استعمالها من أجل الحصول على تأثيرها المخدر أو المهلوس باستنشاقها فهو حرام شرعًا، اعتبارًا للمقاصد ومآلات الأفعال.
٢ - لا حرج شرعًا في استخدام الذهب في مجال الأشياء التعويضية السنية (مثل تلبيس الأضراس والأسنان وشد بعضها ببعض ونحو ذلك) لغرض المعالجة الطبية للرجال، أما إذا استعمل لغرض الزينة فقط، فإنه يأخذ حكم لبس الرجال للذهب للزينة، وهو محظور شرعًا.
٣ - الأصل الشرعي حرمة لبس الحرير الطبيعي على الرجال، ويستثنى من ذلك لبسه لغرض المعالجة الطبية كأمراض الحساسية والحكة وما شابه ذلك، فإنه سائغ شرعًا.
стр. 17484
ثانيًا المفطرات
المفطرات في كتاب الله ، وفي السنة الصحيحة ثلاثة: هي
الأكل والشرب والجماع، فكل ما جاوز الحلق وكان ينطبق عليه اسم الأكل أو الشرب، كمًّا وكيفًا، يعد مفطرًا. وبناء على ذلك اتفق المجتمعون على أن الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:
١- قطرة العين أو الأذن أو غسول الأذن.
٢ - قرص النيتروغلسيرين ونحوه الذي يوضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية.
٣ - ما يدخل المهبل من فراز، أو بيوض دوائية مهبلية، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع طبيب أو قابلة فاحصة.
٤ - ما يدخل الإحليل - إحليل الذكر والأنثى - أي مجرى البول الظاهر؛ من قثطرة، أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.
٥ - حفر السن أو قلع الضرس أو تنظيف الأسنان أو السواك وفرشاة الأسنان، على أن يتجنب الابتلاع.
٦ - الحقن الجلدية أو العضلية أو الوريدية باستثناء السوائل الوريدية المغذية.
٧ - التبرع بالدم وتلقي الدم المنقول.
٨ - غاز الأكسجين وغازات التخدير.
٩ - ما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد، كالدهونات والمروخات واللصقات الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
١٠ - أخذ عينة من الدم للفحص المختبري.
١١ - إدخال قثطرة في الشرايين لتصوير أوعية القلب، أو غيره من الأعضاء.
١٢ - إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء، أو إجراء عملية جراحية عليها.
١٣ - المضمضة والغرغرة وبخاخ العلاج الموضعي للفم على أن يتجنب الابتلاع.
١٤ - إدخال المنظار أو اللولب إلى الرحم.
١٥ - أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء.
стр. 17485
ورأت أكثرية المجتمعين أن الأمور الآتية لا تعتبر مفطرة:
١ - قطرة الأنف وبخاخ الأنف وبخاخ الربو.
٢ - ما يدخل الشرج من حقنة شرجية، أو تحاميل (لبوس) ، أو منظار، أو إصبع طبيب فاحص.
٣ - العمليات الجراحية بالتخدير العام، إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل.
٤ - الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقنًا في الصفاق (الباريتون) ، أو بالكلية الاصطناعية.
٥ - منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل أو مواد أخرى.
والندوة في ختام أعمالها لا يسعها إلا أن ترفع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية، عظيم الشكر وجميل العرفان على رعايته لهذه الندوة المقامة على أرض المملكة المغربية، داعين لجلالته وولي عهده بالنصر والعزة ومزيد من الازدهار والتقدم لشعب المملكة المغربية، كما تتوجه الندوة بالشكر لحكومة صاحب الجلالة والمسؤولين على حسن الاستقبال وكرم الوفادة.
والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية تتقدم بخالص الشكر لجميع المؤسسات التي شاركت في أعمال هذه الندوة، وهي: مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية والطبية عن رمضان، ومنظمة الإيسيسكو، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، كما تتقدم بجزيل الشكر والامتنان للسادة الفقهاء والأطباء والعلماء الذين ساهموا في إنجاح هذه الندوة، داعين أن يحتسب ذلك في ميزان أعمالهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* * *
стр. 17486
توصيات
ندوة الخبراء حول دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي إلى المؤتمر الإسلامي الثالث والعشرين لوزراء الخارجية
(معدلة من قبل لجنة الفتوى)
إن ندوة منظمة المؤتمر الإسلامي حول (دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي) التي عقدت بطهران، بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الفترة ١٧ -١٩ من ذي القعدة ١٤١٥هـ الموافق ١٧ -١٩ إبريل ١٩٩٥ م، بموجب القرار رقم ١٠/ ٧ - ث (ق٠إ) الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي السابع.
وبعد أن ناقشت المسألة بعناية في ضوء تقرير أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي والمقترحات والأوراق التي قدمها الخبراء، والآراء التي أبدتها مختلف الوفود.
وإذ تؤكد مجددًا التزام الدول الأعضاء بمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، وصيانة المكانة الرفيعة للمرأة وكرامتها ووضعها في المجتمعات الإسلامية.
واقتناعًا منها بأن الدين الإسلامي الحنيف يقدم حلولًا شاملة لكافة جوانب الحياة الإنسانية والاجتماعية ومراميها.
وإدراكًا للحاجة المتزايدة التي يشعر بها المسلمون في كافة أرجاء العالم لتعزيز انبعاث القيم والمبادئ الإسلامية، وإيجاد مجتمعات مرتكزة على المبادئ الإسلامية، في السلم والعدالة والتسامح والتقدم والإنصاف والمساواة في الحقوق لجميع البشر.
واقتناعًا منها بأنه لا يمكن بلوغ هذه الأهداف النبيلة إلا بمشاركة جميع المسلمين بما في ذلك المشاركة الكاملة والحثيثة والفاعلة للنساء المسلمات اللاتي يشكلن نصف الأمة الإسلامية.
وإذ تؤكد المبادئ الإلهية والتعاليم الإسلامية المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق المرأة، ووضعها السامي في مختلف الأصعدة الشخصية والعائلية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
وتأكيدًا للدور الفاعل للمرأة في تنمية المجتمعات الإسلامية. وإذ تأكد مجددًا ضرورة التعاون والتنسيق فيما بين البلدان الإسلامية لتشجيع التنمية الشاملة والمنصفة لكافة قطاعات الأمة الإسلامية.
стр. 17487
والتزامًا بإبراز الصورة الصحيحة للدين الإسلامي الحنيف، ولدور ومكانة المرأة المسلمة ومكافحة جميع المحاولات الرامية لتشويه صورة التعاليم الإسلامية الخاصة بالمرأة.
١- توصي المؤتمر الإسلامي الثالث والعشرين لوزراء الخارجية
باتخاذ التدابير التالية:
١ - ١ - الاعتراف بالدور البارز الذي تعطيه التعاليم الإسلامية للمرأة في المجتمع الإسلامي , وتبني سياسات إيجابية تعطي المرأة حق المشاركة النشطة والفعالة والبناءة في مختلف المجالات؛ الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
١ - ٢ - تقديم وتعزيز الصورة الإسلامية الصحيحة للمرأة ودورها الحقيقي وكرامتها ووضعها في المجتمع الإسلامي، وخاصة عبر أجهزة الإعلام والكتب المدرسية، وبذل جميع الجهود لإبراز الصورة الإيجابية للمرأة بما يتوافق مع الفكر الإسلامي الصحيح، بعيدًا عن الصور المشوهة والبدع الدخيلة على الفكر الإسلامي.
١ -٣ - التأكيد على أن للمرأة المسلمة الحق في التفقه في أمور دينها، والاجتهاد فيه إذا توافرت شروط الاجتهاد.
١ - ٤ - إيجاد بيئة مواتية وظروف روحية وأخلاقية وثقافية وسياسية واجتماعية مناسبة، وفق التعاليم الإسلامية المؤدية لتقدم وتطور شخصية المرأة المسلمة، ورفض جميع صور الغزو الثقافي الذي يلحق الأذى بهوية وشخصية المجتمعات الإسلامية، وخاصة النساء المسلمات.
١ - ٥ - بذل كافة الجهود لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية للأقليات والجماعات الإسلامية، وبخاصة الأقليات النسائية المسلمة، على أن يشمل ذلك حقهن في ممارسة شعائر دينهن.
١ - ٦- القيام بالأبحاث والقضاء على كافة أشكال العنف واستغلال
النساء، بما في ذلك العنف المنزلي والاستغلال الجنسي والتصوير الإباحي والدعارة والتهريب والمضايقات الجنسية والممارسات التقليدية غير المشروعة، وكذلك القضاء على استخدام العنف ضد النساء نتيجة للصراعات المسلحة.
١ - ٧ - تعزيز الوعي العام بين النساء والرجال المسلمين بالتعاليم
الإسلامية فيما يتعلق بدور ووضع المرأة وحقوقها ومسؤولياتها في الشريعة الإسلامية.
١ - ٨ - نشر الوعي بين النساء والرجال بشأن حقوقهم الذاتية والعائلية والاجتماعية ومسؤولياتهم وواجباتهم بمقتضى الشريعة الإسلامية، وتوفير البيئة المناسبة من أجل التحقيق الكامل لممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم، ومطالبة السلطات المختصة بإتاحة الظروف والإمكانات اللازمة للاستجابة بفعاليةٍ لحاجات المرأة وتشجيعها على المشاركة في الحياة العامة، وتمكينها بالتالي من التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية من جهة، وبين حقوقها الاجتماعية والسياسية، والمساهمة في اتخاذ القرار من جهة أخرى.
стр. 17488
١ - ٩ - نشر الوعي العام، واحترام الحقوق والمميزات الاقتصادية والمالية المعترف بها للمرأة بموجب الشريعة الإسلامية، وخاصة تلك المتعلقة بالملكية الخاصة والدخول والميراث.
١ - ١٠ - تشجيع التخطيط والاعتماد المناسب للموارد اللازمة في إطار برامج التنمية الوطينة والموازنات، بغية تحقيق تقدم المرأة، في جميع المجالات.
١ - ١١ - إيجاد البيئة المناسبة والتسهيلات اللازمة من أجل التنمية الكاملة لجميع طاقات وقدرات المرأة، في مختلف المجالات، بما يتواءم مع الدور الأساسي للمرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية والعائلية.
١ - ١٢ - إنشاء ودعم مراكز محو الأمية، ومرافق التدريب المهني، وفرص العمل، وتطويرها بما يلائم الحياة العصرية، وبما يتوافق مع الشريعة الإسلامي.
١ - ١٣ - دعم الآليات القانونية والاجتماعية لتمكين النساء من أداء مهامهن كإجازات الوضع المدفوعة الأجر، وساعات عمل مرنة، وإنشاء مرافق للعناية بالأطفال.
١ - ١٤ - تعزيز وتشجيع جميع فرص العمل المنتج التي تدر دخلًا للمرأة في المجتمعات الإسلامية، والتي من شأنها أن تقوي دورها في التنمية والنمو الشامل للمجتمعات الإسلامية، وذلك من خلال التخطيط المناسب والمنصف لإيجاد توظيف منتج، وزيادة الأمن الاجتماعي والرفاهية للجميع.
١ - ١٥ - تقديم الدعم المالي والاجتماعي اللازمين، وحماية الأسر وسائر النساء اللائي يحتجن إلى عون اجتماعي ومساعدات.
١ -١٦ - تشجيع التخطيط والتعاون الوطني والدولي من أجل القضاء على الفقر الذي يؤثر بصفة أساسية على النساء.
стр. 17489
١- ١٧ - التركيز الصحيح على الدور الهام للمرأة الريفية في الإنتاج والتنمية، وتسهيل حصولهن على الموارد الضرورية، ومن بينها الأرض والقروض والأسعار المؤمنة والتسويق، ودعم روابط وجماعات المرأة الريفية والحضرية باعتبارها آليات لتقدمهن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
١ - ١٨ - تسهيل وتدعيم حصول المرأة الكامل على الرعاية الصحية المناسبة والمتوفرة والجيدة، والخدمات والمرافق الأخرى المجانية ذات العلاقة، ومن بينها التخطيط العائلي والصحة الإنجابية والأمومة والطفولة بما يتفق مع المبادئ الإسلامية.
١- ١٩ - دعم وتشجيع مختلف الأنشطة الجماعية الاجتماعية،
والعلمية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية، والخيرية؛ التي تمارسها المرأة المسلمة.
١ - ٢٠- القيام بمشاريع البحوث والدراسات المناسبة حول الجوانب النظرية والعملية المتعلقة بتحسين وضع المرأة في مختلف مجالات الحياة الشخصية والاجتماعية، والتعرف على العقبات الراهنة والإجراءات الكفيلة بتجاوزها.
١ - ٢١ - اتخاذ تدابير مشتركة، وتبادل الخبرات فيما بين البلدان الإسلامية، بغية تحسين أحوال المرأة وتطورها في مختلف الأصعدة والمجالات.
١ - ٢٢ - تشجيع التعاون وتبادل الآراء والخبرات فيما بين النساء المسلمات في مختلف المجتمعات.
١ - ٢٣ - إنشاء وتعزيز الآليات المناسبة من أجل التنسيق والتنفيذ الأفضل للبرامج والسياسات الرامية لتحسين أوضاع المرأة، ونشر المعلومات الموضوعية على نطاق العالم عن دورها في التعليم الإسلامي، وفي تنمية المجتمعات الإسلامية.
ومن بين أمور أخرى، استكمال المشاورات في أقرب وقت ممكن وعلى وجه التفضيل، قبل انعقاد المؤتمر الإسلامي الرابع والعشرين لوزراء الخارجية، حول موضوع إنشاء منظمة إسلامية دولية للمرأة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وبما يتفق مع لوائحها.
١ - ٢٤ - كل ما جاء في هذا التوصيات يجب أن يتم وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
٢ - يوصي بأن تواصل البلدان الإسلامية تنسيق مواقفها في المحافل والاجتماعات الدولية حول دور المرأة.
٣ - يطلب من الأمانة العامة للمنظمة تنظيم وتسهيل إجراء مشاورات منتظمة لتنسيق المواقف فيما بين الوفود الإسلامية المشاركة في المؤتمرات الدولية بشأن المرأة.
стр. 17490
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مبادئ مقدمة من
ندوة منظمة المؤتمر الإسلامي الأولى حول
(دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي)
المنعقدة بطهران - الجمهورية الإسلامية الإيرانية
١٧ - ١٩ إبريل ١٩٩٥م
للاسترشاد بها لدى حضور المؤتمرات الدولية حول المرأة نحن، ممثلي الدول الإسلامية، المشاركين في الندوة الأولى لمنظمة المؤتمر الإسلامي حول (دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي) ؛ إذ نؤكد مجددًا التزامنا بميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي.
وإذ نأخذ في الاعتبار أهداف المساواة والتنمية والسلام الواردة في استراتيجيات نيروبي الرائدة من أجل ترقية المرأة، ومداولات الدورة التاسعة والثلاثين للجنة وضعية المرأة.
وإذ نؤكد مجددًا ثقتنا في أن الأديان السماوية وبخاصة الإسلام يمكن أن تكون منطلقات لتطور وترقية المجتمعات الإنسانية، الرجال والنساء، على حد سواء.
وإذ نؤكد على ضرورة احترام التعاليم السماوية والقيم الإسلامية في قرارات المؤتمر العالمي الرابع في بكين، ونؤكد مجددًا عزمنا على العمل معًا في المؤتمر المذكور لضمان تحقيق هذا الهدف.
وإذ ندرك بأن الحقوق والمسؤوليات والفرص المتساوية والمنصفة، وكذلك الشراكة المنسجمة بين النساء والرجال تعتبر أمرًا حيويًّا لتطور وتقدم البشرية.
وإذ ندرك أيضًا أنه يجب اعتبار نموذج جديد للتنمية، متضمنًا التنمية المعنوية والروحية شرطًا مسبقًا لترقية المرأة.
١ - نوصي بأن تسترشد الدول الأعضاء بالمبادئ والتدابير التالية - في مواقفها خلال المؤتمرات العالمية للمرأة -:
١ - ١ - حماية وتعزيز كرامة المرأة ومكانتها الإنسانية الراقية في جميع مجالات الحياة، والاعتراف بأن التنمية المستمرة تتطلب المشاركة المتكاملة للنساء والرجال باعتبارهم عوامل التنمية والمستفيدين منها.
١ - ٢ - اتخاذ كافة التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التفريق غير المبررة شرعًا ضد الفتيات والنساء وإزالة كل العقبات أمام تقدمهن.
١ - ٣ - اعتبار الأسرة بمثابة النواة للمجتمع، تقوم على أساس التعاون الكامل بين الرجل والمرأة. إن الدور الهام للمرأة وكذلك حقوقها في الأسرة أمور أساسية لاستقرار هذه المؤسسة، ويتعين اتخاذ تدابير لدعم وتعزيز الأسرة، ويجب الاعتراف بأن الاستقرار الأسري أحد المؤشرات الرئيسية للتنمية.
١ - ٤ - إقامة آليات مساندة اجتماعية واقتصادية مناسبة لتكوين الأسر في سن مناسبة، مع استبعاد العلاقات الجنسية خارج نطاق الرابطة الزوجية.
١- ٥ - الأخذ في الاعتبار دور الديانات السماوية في تعزيز القيم الإنسانية للعدالة والتسامح والإنصاف والتنمية، من أجل المجتمعات البشرية، وذلك في إطار ترقية المرأة والاعتراف بذلك الدور.
١ - ٦ - احترام ومراعاة القيم الدينية والهوية الثقافية، وسيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومراعاة ذلك في جميع المحافل الدولية، وعدم فرض أي نموذج مجتمعي دخيل.
стр. 17491
١- ٧ - القيام بدراسات وبحوث حول جميع أشكال المواقف التمييزية والممارسات والمحرمات التقليدية التي نسبت بغير حق للدين، وذلك من أجل إزالة آثارها السلبية، التي تحط من الكرامة التي ضمنها الإسلام للمرأة والرجل على حد سواء ونشر نتائجها.
١- ٨ - اتخاذ التدابير المناسبة لمنع ومكافحة جميع أشكال العنف
ضد المرأة ومحاربتها، بما في ذلك استغلالها جنسيًّا والمتاجرة بها، والتصوير الإباحي، وعرضها على أنها بضاعة جنسية في أجهزة الإعلام، وذلك نظرًا إلى وضعها الرفيع في المجتمع.
١ -٩ - ضمان حقوق اقتصادية واجتماعية وسياسية منصفة للنساء في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع البلدان والمنظمات الدولية.
١ - ١٠ - ينبغي أن تولي سياسات مكافحة الفقر أهمية خاصة لاحتياجات المرأة ومتطلباتها.
١- ١١ - إدراك أن منع العدوان والتطهير العرقي وردعهما والعمل
على حل النزاعات المسلحة وغيرها، كلها أمور ذات أهمية بالغة لحماية المرأة وصغيرات السن ولمنع استخدامهن كسلاح في الحرب.
١ - ١٢ - تبني إجراءات لتأمين الحماية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للمرأة اللاجئة والنازحة.
١- ١٣ - زيادة الاستفادة من الخدمات الصحية الفعالة والمتوازنة، خاصة بالنسبة للصحة الإنجابية والتنظيم الأسري والتربية والخدمات في إطار الأسرة، مع إدراك أن الإجهاض يجب أن لا يكون بأي حال من الأحوال أداة في التخطيط الأسري.
١ - ١٤ - اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير الفرص التعليمية المتساوية للبنات والبنين، ومكافحة ظاهرة الانقطاع الباكر عن الدراسة، حتى يتمكن كل ناشئ من الاستعداد للحياة وصقل مواهبه؛ إذ في ذلك ما يساعد على القضاء على أمية الإناث.
стр. 17492
مشروع إعلان طهران
حول
دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي
نحن، ممثلي الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المجتمعين بمدينة طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الفترة ١٧ - ١٩ ذي الحجة ١٤١٥ هـ الموافق ١٧ - ١٩ إبريل ١٩٩٥ م، في ندوة على مستوى الخبراء، حول دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي، تنفيذًا لقرارات مؤتمري القمة الإسلامية السادس والسابع المنعقدين في داكار (جمهورية السنغال) والدار البيضاء (المملكة المغربية) عامي (١٤١١ هـ) و (١٤١٥ هـ) على التوالي
تأكيدًا للدور التاريخي للأمة الإسلامية التي أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة، ربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان، وبين المادة والروح , وتأكيدًا أيضًا للدور الحضاري المنتظر من هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات والمذاهب المتنافسة، وتقديم الحلول المناسبة لمشكلات الحضارة المادية المزمنة.
نعلن ما يلي:
أولا: إن من أهداف الإسلام بناء مجتمع يكون فيه لكل من الرجل والمرأة دور متكامل في عملية البناء والتنمية، وإن الإسلام هو أول دين أعطى المرأة حقوقها كاملة على أساس ينسجم مع شخصيتها وكفايتها وتطلعاتها ودورها الرئيس في الحياة. وفي التصور الإسلامي يشكل المجتمع وحدة متكاملة، يتم فيها التعامل مع الرجل والمرأة بصورة شاملة، ويؤكد القرآن الكريم والسنة النبوية على وحدة الأمة الإسلامية بعناصرها الحيوية، فلكل من المرأة والرجل شخصيته ومكانته في المجتمع الإسلامي.
ثانيًا: يعتبر الإسلام الأسرة، بمفهومها المعترف به في الأديان السماوية، حجر الزاوية في البناء الاجتماعي السليم، ويرفض أية صورة مزعومة أخرى للأسرة، وأية علاقة جنسية بديلة خارج هذا الإطار، وللمرأة بمقتضى أمومتها وخصائصها الأخرى الدور الأساسي في استقرار ورفاه هذا البناء العائلي.
ثالثًا: إن الأمومة هي إحدى وظائف المرأة الطبيعية في حياتها، ولن تستطيع أداء هذه الرسالة النبيلة على أحسن وجه، وتكوين الأجيال القادمة؛ إلا إذا أتيحت الفرص الصحيحة لممارسة كافة حقوقها، والقيام بدورٍ نشط في باقي مجالات الحياة.
стр. 17493
رابعًا: المرأة والرجل يتساويان في الكرامة الإنسانية، كما أن للمرأة من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات، وبينما يتمتع كل من الرجل والمرأة بصفات طبيعية متميزة، إلا أنهما مكملان تمامًا لبعضهما البعض في المسؤوليات الأسرية والاجتماعية، وللمرأة شخصيتها المدنية والحقوق والمسؤوليات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
خامسًا: إن مشاركة المرأة - في وقتنا الحاضر - في الإسراع بنهضة وانبعاث الأمة الإسلامية أمر ضروري، ويجب توفير كافة الفرص المعنوية والمادية، لتمكينها من القيام بهذا الدور الهام المنوط بها في كافة المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
سادسًا: إن المرأة عنصر أساسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ومستفيدة منها، مما يؤكد حقها في تقلد الوظائف المختلفة، والحصول على الموارد الضرورية، والمشاركة في عملية اتخاذ القرار، بما يحقق مبدأ الإنصاف والتوازن الاجتماعي، وذلك تمشيًا مع المبادئ الإسلامية.
سابعًا: يجب توفير الترتيبات التنظيمية للنساء المسلمات لكي يقررن تحديد المسائل والمهام المتعلقة بدورهن، ويتخذن الإجراءات المناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة، على أساس المبادئ والقيم الإسلامية لحفظ كرامة المرأة وشخصيتها، وللوصول إلى النتائج العملية لإبراز دورها في تنمية المجتمع الإسلامي.
ثامنًا: العمل على تشجيع الاتصال المستمر بين مختلف مؤسسات ومنظمات المرأة في الدول الإسلامية بهدف الاستفادة من خبرة بعضها البعض والسعي لتحقيق ذلك.
стр. 17494
تاسعًا: الدعوة إلى احترام المرأة في كافة المجالات ورفض العنف الممارس عليها، ومنه العنف المنزلي والاستغلال الجنسي والتصوير الإباحي، والدعارة والاتجار بالمرأة والمضايقات الجنسية، مما هو ملاحظ في بعض المجتمعات من ممارسات تمتهن المرأة وكرامتها وتتنكر لحقوقها الشرعية، وهي أمور دخيلة لا علاقة للإسلام بها.
عاشرًا: قيام الوسائل الإعلامية بتعزيز الدور الإيجابي للمرأة، ورفض جميع أشكال استغلال المرأة في وسائل الإعلام والدعاية المسيئة للقيم والفضائل بما يشكل تحقيرًا لشخصيتها وامتهانًا لكرامتها.
حادي عشر: ينبغي بذل جميع الجهود لتخفيف آلام النساء المجموعات الضعيفة، وبصفة خاصة النساء المسلمات اللائي ما زلن ضحايا النزاعات المسلحة والاحتلال الأجنبي والفقر، وضحايا الضغوط الاقتصادية الأجنبية وعمليات الحظر.
ثاني عشر: إن التنمية الشاملة المتواصلة لا يمكن تحقيقها إلا على أساس من القيم الدينية والأخلاقية، ولذلك فإننا نعلن رفضنا محاولات فرض مفاهيم ثقافية واجتماعية دخيلة، وإدانتنا للهجمات المتواصلة من بعض الجهات ضد المفاهيم والأحكام الإسلامية المتعلقة بالمرأة.
ثالث عشر: إن الشريعة الإسلامية في مصادرها الأساسية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذا الإعلان.
стр. 17495
* * *
قرار حول
دور المرأة المسلمة في التنمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ١٠٣/ ٥/ د ١٠
بشأن
دور المرأة المسلمة في التنمية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر
بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م) .
بعد إطلاعه على التوصيات المعدة بشأن دور المرآة المسلمة في التنمية، وبعد المداولة التي دارت حول الموضوع؛
قرر:
- تكليف لجنة للنظر في موضوع التوصيات المعدة بشأن دور المرأة المسلمة في التنمية، تشكلها الأمانة العامة للمجمع، وتعرض نتائج أعمالها في دورة لاحقة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم
стр. 17496
البرنامج الخاص المشترك
بين منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
للبحث والتطوير والتدريب على البحوث في مجال الإنجاب البشري
اجتماع مجموعة المراجعة العلمية والأخلاقية
حول قضية الاستنساخ
جنيف ٢٥ نيسان / أبريل ١٩٩٧
المخلص التنفيذي لتقدير الاجتماع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
استهدف الاجتماع الذي استغرق يومًا واحدًا الأمور التالية:
١) دراسة القضايا التقنية والأخلاقية والسياسية العامة المتصلة بالاستنساخ البشري.
٢) تحديد الموضوعات والمتحدثين وأوراق البحوث التي ستقدم في اجتماع لاحق تعقده منظمة الصحة العالمية.
٣) إعداد تقرير يستخدم كخلفية معلومات لجمعية الصحة العالمية.
وقد شارك في هذا الاجتماع أعضاء مجموعة المراجعة العلمية والأخلاقية التابعة للبرنامج الخاص للبحوث والتنمية والتدريب على البحث في مجال الإنجاب البشري, ومتحدثون من خارج المجموعة دعوا لتقديم مطالعاتهم حول جوانب العلم والأخلاقيات والسياسة العامة في قضية الاستنساخ البشري؛ كما شارك في الاجتماع أعضاء الأمانة.
ولم يكن المقصود من هذا الاجتماع الذي استغرق يومًا واحدًا التوصل إلى نتائج قاطعة حول الجانب الأخلاقي من الاستنساخ البشري، وإنما كانت الغاية هي إجراء استقصاء أولي لأهم جوانب القلق التي تستحق دراسة وتحريًا أكثر استيفاء في المستقبل القريب.
إلا أنه على الرغم من ذلك فقد أجمع المشتركون في نهاية الاجتماع على أنه في ضوء العديد من التساؤلات التي لا تزال في حاجة إلى إجابات شافية، والعديد من القضايا التي ينبغي التحاور بشأنها ومناقشتها، ليس من الحكمة، بل من غير المجدي في هذا الوقت بالذات أن تتجه الآراء إلى فرض حظر دولي على جميع أنشطة الاستنساخ البشري. ففرض حظر على هذه الأنشطة أو تعليقها بصورة مؤقتة هو إجراء أبعد ما يكون عن الاحتياط؛ لأن الحظر المتسرع قد يؤدي إلى ضياع الكثير من الفوائد الماثلة والفوائد المحتملة.
стр. 17497
ولاحظ المشاركون أن أي محاولة لإبرام ميثاق أو معاهدة دولية في هذا الصدد، سوف تكون عين الخطأ. وليس من المهم أن تبادر بلدان أو أقاليم بمفردها إلى المسارعة باتخاذ موقف معين؛ وإنما المهم هو أن تتصرف منظمة الصحة العالمية بمزيد من العناية، وأن يتم ذلك بالتعاون مع جهات دولية أخرى كالهيئات المعنية بالملكية التجارية والملكية الفكرية.
وأكد المجتمعون أن ثمة حاجة أساسية لوضع تعريفات واضحة للمصطلحات المستخدمة في هذا المجال. وأبدوا أسفهم للأسلوب الذي انتهجته وسائل الإعلام في التركيز على روايات من قبيل الخيال العلمي حول الاستنساخ البشري، والتأكيد على تداعيات مبدأ اختيار (أسوأ الحالات) ، فقد أدى ذلك إلى نشر الخوف والجهل بين عامة الجمهور، وحدا بالمشرعين وراسمي السياسات إلى التصرف انطلاقًا من الهلع الأخلاقي دونما تروٍّ ولا تدبر.
ومن هنا نشأت الحاجة الماسة إلى عرض هذه القضايا بطريقة واضحة ومفهومة. غير أن هذا الجهد يتطلب انتهاج أسلوب تشارك فيه مختلف التخصصات، بما في ذلك علماء البيولوجيا والاجتماع، والمحامون وعلماء الأخلاق، والمحللون السياسيون وسواهم من أهل الدراية بالموضوع.
ومن عناصر التعريف الواسع للاستنساخ ما يطلق عليه تعبير التشطير الاصطناعي للبييضة المخصبة. فالانشطار الطبيعي للبييضة المخصبة في العملية المألوفة هو الذي تنجم عنه توائم وحيدة الزيجوت متماثلة وراثيًّا. ولقد تم إجراء تجارب على التشطير الاصطناعي للمضغة في الحيوانات، وأمكن من خلال ذلك التوصل إلى عدد أقصى مقداره أربعة أشقاء متماثلين، غير أن معدل النجاح في هذه العملية ضئيل جدًّا. ولم تبلغ حتى الآن في أي نشرة طبية عن استنساخ نسخ متعددة من الأجنة البشرية عن طريق تشطير البييضة المخصبة (أو ما يطلق عليه البعض اسم الاستتآم) .
وبالمقابل، أمكن من خلال التقنية المعروفة بعملية (النقل النووي) إنتاج العديد من الأفراد المتماثلين وراثيًّا، وكان هذا هو نمط الاستنساخ الذي أنتج النعجة (دولي) ، أول حيوان ثدي أمكن استنساخه بعد إجراء مائتين وسبع وسبعين محاولة. وفي هذه العملية التي يطلق عليها تعبير (الاستبدال النووي للبييضة) ، يتم أخذ نواة من خلية مانحة مضاعفة الصبغيات (ضعفانية) ، ثم تزرع في بييضة مستقبلة مسلوبة النواة، ويمكن الحصول على النواة من خلية مأخوذة من بييضة مخصبة مبكرة، أو من سلالة خلايا حيوانية مستزرعة، أو من كائن حي بالغ، على أنه يمكن إجراء الاستبدال النووي للبييضة لأسباب علاجية بحتة، كتوقي الأمراض الناجمة عن عيب في (دنا) المتقدرات (وهي مخازن الطاقة في السيتوبلازما التي تحيط بالنواة، وهي تحتوي على بعض من المادة النووية) .
стр. 17498
وبعد عرض الآراء والدراسات ومناقشة القضايا المتصلة بالعلم والأخلاقيات والسياسات بما في ذلك هموم السياسات الدولية، قام المشاركون بتحديد العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، والموضوعات التي تحتاج إلى مزيد من الاستكشاف والتحري الدقيق في اجتماع مقبل. وصنفت هذه الموضوعات في ثلاث فئات رئيسية هي:
أولًا - القضايا العلمية والأخلاقية:
١- من الممكن التصدي لأمراض المتقدرات عن طريق نقل النواة إلى بييضة مانحة مسلوبة النواة ذات (دنا) متقدرية طبيعية، ولكن كيف تستطيع البحوث التي تجرى على أشخاص يعانون من أمراض المتقدرات، أن تعزز إدراكنا للفوائد والعواقب المترتبة على نقل النواة، باعتباره إجراء علاجيًّا؟
٢ - في حالة الإنجاب الطبيعي يتم نقل تجميعة المعلومات الوراثية من كلا الوالدين بصورة عمودية إلى الأطفال، غير أن هذا لا يمكن أن يتم بالنسبة للأفراد المستنسخين. ترى ما الذي يمكن أن نستفيده في هاتين الحالتين من معلومات حول تنظيم البروتينات داخل البييضة المخصبة وحول تطورها اللاحق؟
٣ - (كم تبلغ دولّي من العمر الآن؟) إن الإجابة عن هذا السؤال غير معروفة في الوقت الحاضر. فهل تراها تبلغ ست سنوات ونصف السنة من العمر (أي عمر النعجة التي أخذت منها النواة) ، أم هل تراها ما تزال (طفلة) صغيرة؟ وهل ترى الخلايا المأخوذة من حيوانات كبيرة في السن قد استجمعت من (الأخطاء) الوراثية ما يفوق الأخطاء المتجمعة في خلايا الحيوانات الأصغر سنًّا بفعل العامل الزمني؟ إن استخدام النواة المأخوذة من الخلايا الجذعية قد يؤدي إلى حدوث نمط للتشيخ يختلف عن النمط الذي تولده الخلايا الأكثر تطورًا. كما أن البحوث التي تجرى على الحيوانات في مجال الاستنساخ تستطيع أن تتصدى للعديد من الأسئلة التي لا تزال بدون إجابة حول بيولوجية التشيخ.
٤ - إن النسل الناتج من تطورٍ أحادي المجين (أي الذي تكون فيه الخلايا المانحة والخلايا المستقبلة مأخوذة من نفس المصدر) قد يأتي مختلفًا عن النسل المستولد من فردين مختلفين. ولا يعرف عن هذه الفروق أو الاختلافات إلا القليل.
стр. 17499
٥ - ترى هل يؤدي النقل الفردي للنواة المانحة إلى نتائج تختلف عن النتائج التي يؤدي إليها النقل على التسلسل، ناهيك عن مسألة كفاءة عملية النقل نفسها؟
٦ - هل تؤثر مرحلة تطور البييضة المخصبة في نتيجة الاستنساخ عن طريق تشطير البييضة المخصبة، وما هو الحد الأقصى للزمن اللازم للانشطار لضمان الحصول على أجنة قابلة للحياة؟
٧ - إذا استخدم الاستنساخ من أجل توليد المادة اللازمة لنقل عضو أو نسيج عضوي، ففي أي مراحل التطور يمكن استخدام هذه الأنسجة وتخزينها؟ وهنا نحتاج إلى توضيح ما نقصده حينما نشير إلى (المستنسخات كمصدر مانح للأعضاء) . فهل ترى هذا يعني تحديد الخلايا الجذعية مصدرًا لإنتاج الأعضاء؟ أم أن المقصود هو إنتاج الأجنة لكي نحصل منها على الأعضاء؟ أم أن المقصود هو إنتاج بشر عاديين ليكونوا مصادر (لقطع الغيار) ؟ من وجهة النظر الأخلاقية لا شك في أن الخيار الأخير سوف يقابل بالرفض القاطع، لأن الفرد المستنسخ سوف يكون إنسانًا له كل الحقوق التي للأشخاص الآخرين، ولكن هل ترى الخيارين الأولين يحظيان بالقبول؟ لا شك في أن الأمر يحتاج إلى مزيد من النقاش حول هذه النقطة.
٨ - ثمّت سؤال علمي أخير كانت الإجابة عنه واضحة لا لبس فيها؛ والسؤال هو: ترى هل سيتأثر التنوع الوراثي لأفراد النوع البشري بفعل الاستنساخ؟ لا يبدو هذا أمرًا محتملًا، لأن تنوع التجميعات الجينية لن يتأثر بالاستنساخ البشري، ما لم يشكل الأفراد المستنسخون أكثر من خمسين في المائة من مجموع بني البشر.
стр. 17500
القضايا الأخلاقية:
تثار قضية الاعتبارات الأخلاقية في المستويين: الجزئي في ما يتعلق بالأفراد وبحقوقهم ومصالحهم، وفي المستوى الكلي في ما يتعلق بالمجتمعات المحلية والمجتمعات الكبيرة، بل وبأنواع المخلوقات بصورة عامة. وقد تترتب على الاهتمامات الأخلاقية في كلا المستويين الجزئي والكلي مضاعفات تنعكس على السياسات العامة. وعلى الرغم من أنه لا تنتظر أن يتحقق الإجماع في نهاية الأمر على كافة القضايا الأخلاقية التالية، إلا أن المشاركين قد اتفقوا على أن كل هذه القضايا تستحق المزيد من الدراسة والتدبر:
١- يبدو أن الاستنساخ البشري يمثل تحديًا لتصرونا الأساسي حول المقصود بكلمة (إنسان) ، ولقد تم اختبار ثلاثةٍ من جوانب الطبيعة الإنسانية على أقل تقدير.
أ- يتطلب الإنجاب البشري الطبيعي وجود سلفين أو والدين، بينما لا يتطلب استنساخ الخلية البالغة سوى سلف أو والد واحد، فما هو تأثير ذلك في الخصائص البشرية الأساسية في مجال الاعتماد المتبادل والترابط؟ ومن ناحية أخرى يمكن أن يقال عن الفرد المستنسخ إن له سلفين، إلا أنهما ينتميان إلى جيل سابق واحد. وتبعًا للتفسير الأخير فهنالك أيضًا سلفان، هما والدا الشخص الذي اشتق منه الفرد المستنسخ.
ب - إن الإنجاب البشري الطبيعي لا يمكن معرفة مولوده مسبقًا، بينما يتيح الاستنساخ الخلوي اختيار نوعية الإنسان الجديد من خلال معرفة طريقة توصيل المادة الوراثية المأخوذة من خلية بالغة إلى شخص حي ولكن هل نرى هذه الفكرة تنسف مفهومنا حول الإنسان الذي يخلق بإمكانيات وراثية لا يمكن تحديدها مسبقًا؟
ج - يفتح الاستنساخ الخلوي الباب لتخليق عدد لا نهائي من الأشخاص المتماثلين وراثيًّا، فهل ترى هذا الأمر يمثل انتهاكًا لمفهومنا حول الخصائص الفردية الأساسية لكل كائن بشري؟ هذا، مع أن من الممكن من ناحية أخرى أن تفرض قيود على عدد النسخ البشرية التي يمكن الحصول عليها من شخص واحد. وهذا أمر ممكن التحقيق عن طريق نظام للترخيص في مجال الاستنساخ البشري.
٢ - إن الاعتراض الشائع على الاستنساخ البشري هو أنه ينسف كرامة الإنسان. وعلى الرغم من أن الكرامة قيمة بالغة الأهمية إلا أن معناها يظل غامضًا، غير محدد. ترى ما هو المعنى المحدد لكلمة (كرامة) في مجال الاستنساخ البشري، وكيف يمكن الحفاظ على هذه الكرامة وتعزيزها إذا ما أصبح الاستنساخ حقيقة واقعة؟
стр. 17501
٣ - ترى هل ستنتهك أي حقوق أخلاقية من جزاء الاستنساخ البشري؟ وحتى لو لم تتعرض هذه الحقوق للتهديد، فهل للأفراد أو للمجتمع أو للنوع بأكمله مصالح قد يضر بها الاستنساخ البشري؟ وهل تستطيع المبادئ الأخلاقية الأساسية أن تعين على الإجابة عن هذين السؤالين؟
٤ - وبالمثل هل ترى يمكن أن تنتهك أي حق من الحقوق من جراء تحريم الاستنساخ البشري (كحق حرية الإنجاب على سبيل المثال) ؟ وما هي مسؤوليات الأفراد والمجتمع إزاء تطبيق الاستنساخ؟
٥ - لقد نشأ رد فعل جماهيري سلبي قوي تجاه فكرة الاستنساخ البشري، ترى ما هو الأساس الذي قام عليه رد الفعل هذا؟ هل تراه مجرد رد فعل لروايات الخيال العلمي التي صورتها وسائل الإعلام؟ أم هل تراها نابعة من بعض الانفعالات الأخلاقية العميقة الجذور؟ إن بحوث علم الاجتماع تستطيع أن تسهم في الإجابة عن هذا السؤال.
٦ - ينطوي الاستنساخ البشري على منافع علاجية، ولاسيما
فيما يتعلق بالعقم. غير أنه أمكن تحديد مجموعة كبيرة من المخاطر المحتملة في هذا السبيل. فكيف يتسنى لنا أن نوازن بين المنافع والأخطار، تمهيدًا لاتخاذ القرار حول ما إذا كنا سنقر مبدأ الاستنساخ البشري أو سننكره
٧ - إن القلق حول الجانب الأخلاقي في المستوى الكلي يتصل بمسألة العدالة. فهل الاستنساخ البشري سيؤثر تأثيرًا سلبيَّا تمييزيًّا على الجنس، أو الطبقة الاجتماعية، أو العرق، أو (الإثنية) ؟ وإن كان الأمر كذلك فكيف يتم هذا التأثير؟
قضايا تتصل بالسياسة الدولية
١- الحظر الإلزامي:
فقد سبق أن اعتمدت سياسات مشابهة تتعلق بجرائم الحرب، والرق، والجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية؛ فهذه كلها قيم غير مقبولة في أي بلد من بلدان العالم، ولذلك التزمت بحظرها كافة البلدان.
٢ - الحظر الرضائي (الدائم) أو وقف النشاط أو تعليقه:
وهو أضعف من الحظر الإلزامي.
ومن الأمثلة على ذلك إعلانات الحظر العديدة على التكنولوجيا النووية، والتي تكررت على مدى سنوات طويلة.
٣ - التقييد الرضائي:
ومثال ذلك تحريم العلاج بالسلالة النسلية، والذي قد لا يستمر إلى الأبد، غير أنه لا يزال ساري المفعول إلى أن يتاح المزيد من المعطيات العلمية حول هذا الموضوع.
٤ - التعاون الدولي:
إن كل إنسان يعمل في مجال البحث العلمي على سبيل المثال، يتقاسم المعلومات مع الآخرين ويراقب عملهم. ومن الخيارات النوعية لتحقيق هذه الغاية:
(أ) التصرف على أساس فردي، مع الالتزام بنموذج المعاهدات الدولية.
(ب) التصرف عن طريق وكالة دولية.
стр. 17502
وينبثق عن هذا الخيار خيارات أخرى كتعيين وكالة قائمة كمنظمة الصحة العالمية، أو إنشاء وكالة جديدة، كالوكالة التي أنشئت لرصد جهود التعاون الدولي، الرامية إلى تعيين خريطة ومتوالية المجين البشري (مجموعة الجينات البشرية) .
وثمت مجموعة من النقاط الأخرى التي تحتاج إلى التوضيح والمناقشة. وأول هذه النقاط مسألة تحديد كيفية التصرف حيال البحوث الخارجية، في الحالات التي ينتقل فيها الباحثون من بلد إلى بلد آخر، حينما يكون لون معين من البحوث محظورًا في بلادهم.
والنقطة الثانية هي مسألة البراءات الدولية والملكية الفكرية؛ ولهذه النقطة بالذات بعض المضاعفات على اتفاقيات التجارة، إذ ما هي النماذج الاقتصادية الملائمة في ظل الاقتصاد العالمي السائد في هذه الأيام؟
وثمت مجموعة ثالثة من التساؤلات التي تدور حول مصادر تمويل بحوث الاستنساخ البشري. فما هي المضاعفات المختلفة للتمويل من يتل القطاع العام مقابل التمويل من يتل القطاع الخاص؟ وهل ترى البحث الذي يموله القطاع الخاص يقبل الخضوع للإشراف والرصد بنفس الطريقة المطبقة في القطاع العام لهذه الغاية؟
ولقد انتهى الاجتماع إلى مجموعة من الأفكار حول احتمالات المستقبل. فقد أثبتت الخبرات المتحصلة على مدى الأعوام العشرين الماضية في مجال أطفال الأنابيب، وغير ذلك من الطرائق الأخرى المتبعة في الإنجاب المدعم؛ قد بينت أنه بعد انقضاء فترة أولى من الخوف والمعارضة، تلاشى الكثير من التحفظات الأخلاقية، بينما ظل ما تبقى منها موضع المراعاة والاحترام.
ولكن ترى أين يقع موضع التسليم في مجال تحريم الاستنساخ البشري أو السماح به؟ وهل تحريم الاستنساخ إلى أن يثبت أنه مأمون ومفيد يعكس اتجاه التسليم المعتاد في أمور السياسة العامة؟ وفي ضوء العديد من الأسئلة العلمية التي ما زالت تحتاج إلى الإجابة، وفي ضوء الآراء المتضاربة حول الجوانب الأخلاقية للاستنساخ البشري، اتفق المشاركون على أن تكون الخطوة التالية هي الاستكشاف الشامل والتحري الدقيق والمناقشة الوافية للأمور التي حددتها هذه المناقشة الأولية.
ولسوف يكون من الأهمية بمكان أن نضمن تحقيق أوسع تمثيل
جغرافي، وثقافي، وديني، وفلسفي في البرنامج، وأن يكون المشاركون في أي اجتماع تعقده المنظمة في المستقبل حول هذا الموضوع من الذين يمثلون أوسع القطاعات الممكنة، بغية إضفاء الصفة العالمية على هذا النوع من الاجتماعات.
стр. 17503
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بيان مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة بجدة
حول محاولة انتهاك حرمة خاتم الأنبياء والمرسلين
محمد ﷺ والقرآن العظيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فلقد ذهل علماء المسلمين الذين التقوا في الدورة العاشرة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بمدينة جدة، ممثلين لجميع دول العالم الإسلامي، وهز مشاعرهم نبأ الجريمة النكراء التي أقدم على اقترافها بعض المستوطنين اليهود الصهاينة في مدينة خليل الرحمن بفلسطين، والتي أساءت بالغ الإساءة إلى الإسلام الحنيف ونبيه الكريم وقرآنه العظيم، وذلك بتعليق ملصق أثيم عبر عن تلك الإساءة البالغة.
وإنهم ليستنكرون أشد الاستنكار هذا التحدي السافر والاستفزاز الشائن لمشاعر المسلمين في جميع بقاع الأرض، ويشجبون تلك الفعلة الأثيمة التي تنم عن حقد دفين على الإسلام والمسلمين.
ثم إن ممثلي الدول الإسلامية في مجمع الفقه الإسلامي بمناسبة اجتماعهم هذا إلى جوار البيت العتيق، وعلى مقربة من مسجد الرسول العظيم ﷺ ، في هذه الديار المقدسة التي ربط الله بينها وبين المسجد الأقصى الذي بارك حوله بمعجزة الإسراء والمعراج في قرآن يتلى على مر العصور والدهور؛ ليدعون المسلمين في كل مكان قادة وشعوبًا إلى العمل على وقف مثل هذه الممارسات والتحديات الآثمة، وبأن يعملوا بكل جد وإخلاص لتوحيد كلمتهم، ورص صفوفهم في وجه العدوان والظلم حتى يتم تحرير الأرض المغتصبة، واستعادة المقدسات السليبة.
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
стр. 17504
توصيات
الندوة الفقهية الطبية التاسعة
رؤية إسلامية لبعض المشاكل الطبية
الدار البيضاء: ٨- ١١صفر ١٤١٨هـ
١٤- ١٧ يونيو ١٩٩٧م
الاستنساخ البشري
أ- مقدمة:
سبق للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن عقدت ندوة عام ١٩٨٣ م
عن (الإنجاب في ضوء الإسلام) عرضت فيها ورقتان لاحتمالات إنجاز الاستنساخ البشري بعد أن نجح الاستنساخ في النبات وفي الضفادع والبحريات الصغيرة. وكانت التوصية التي اتخذت في هذا الصدد تنص على الآتي: "عدم التسرع في إبداء الحكم الشرعي في قضايا الاستنساخ بالنسبة للإنسان (على نحو ما أدت إليه التجارب في مجال الحيوان) مع الدعوة إلى مواصلة دراسة هذه القضايا طبيًّا وشرعيًّا مع جواز تطبيق تكنولوجيا التكاثر على مستوى الكائنات الدقيقة باستخدام خصائص الحامض النووي المعاود للالتحام لإنتاج مواد علاجية وفيرة ".
والآن عاد الموضوع يطرح نفسه بشكل حاد وعاجل، منذ تم استنساخ جنين الإنسان بطريق الاستتئام عام ١٩٩٣ م، ثم في الأشهر الأخيرة حين أعلن عن استنساخ النعجة التي سميت (دولّي) في اسكتلندا في فبراير ١٩٩٧ م بعد تكتم عن الأمر قرابة ثمانية أشهر، وتلا ذلك الإعلان عن استنساخ قردين بطريقة أخرى في جامعة أوريجون. ولما كانت التقانة التي استعملها العلماء للوصول لهذا الإنجاز يفترض أنها وافية بإجراء نفس التجربة على الإنسان، فقد اكتسب الموضوع منحًى عاجلًا أثار ردود فعل قوية.
ورغم أنه لم يعلن عن ممارسته على الإنسان بعد، إلا أن الحاجة إلى استباقه بالتعرف على آثاره المتوقعة ووضع ضوابطه الشرعية والقانونية والأخلاقية , حدت بكثير من الدول الغربية إلى منع التجارب البشرية أو تجميدها سنوات حتى تتم الدراسات المطلوبة.
* لذلك رأت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن تبادر ببحث الموضوع في هذه الندوة.
ب - تعريف الاستنساخ Cloning:
الاستنساخ هو تكوين مخلوقين أو أكثر كل منهما نسخة إرثية من الآخر، وهو نوعان:
الأول: الاستتآم أو شق البييضة، ويبدأ ببييضة مخصبة (بييضة دخلها منوي) ، تنقسم إلى خليتين فتحفز كل منهما إلى البدء من جديد وكأنها الخلية الأم، وتصير كل منهما جنينًا مستقلًا وإن كانا متماثلين لصدورهما عن بييضة واحدة.
الثاني: الاستنساخ العادي الذي لا يعتمد على الخلايا الجنسية وإنما يكون بوضع نواة خلية جسدية داخل غلاف بييضة منزوعة النواة. وتتكاثر الخلية الناتجة إلى جنين هو نسخة إرثية تكاد تكون طبق الأصل من صاحب الخلية الجسدية.
стр. 17505
ج - المناقشات:
ناقشت الندوة الجوانب الطبية لهذا الموضوع مناقشة مستفيضة استجلت من خلالها المرتكزات الرئيسة التي يقوم عليها الاستنساخ من حيث الآتي:
١- استنساخ الجنين البشري عام ١٩٩٣ م عن طريق (الاستتآم) وهو حفز البييضة المخصبة إلى سلوك النهج الذي تتبعه طبيعيًّا لتكوين التوائم المتماثلة؛ بحيث تتصرف كل من الخليتين الناجمتين عن أول انقسام للبييضة وكأنها بييضة جديدة من البداية، تأخذ في سلسلة التكاثر بالانقسام في اتجاه تكوين جنين مستقل، فإن أودع الجنينان الرحم، وضعت السيدة توأمين متطابقين لأنهما نتاج بييضة واحدة. ولم يستكمل البحث نظرًا لتورع العالِمَين المبتكِرَيْن عن زرعهما في الرحم، بل إنهما اختارا خلية معيبة لا تنهض أن تنقسم لتنمو إلا لدور مبكر، وذلك لأن التجارب على الجنين البشري أمر حساس وخطير. ولا بد من مرور وقت حتى توضع له الضوابط الأخلاقية والقانونية.
وترى الندوة أن الطريقة من حيث مبدأ التلقيح سليمة، لكن تقويمها
من ناحية النفع والضرر لا يزال في حوزة المستقبل. ومن منافعها القريبة المنال إمكان تطبيق الوسائل التشخيصية على أحد الجنينين أو خلايا منه، فإن بانت سلامته سمح أن يودع الحمل الرحم، وكذلك التغلب على بعض مشاكل العقم، وينطبق عليها كل الضوابط المتعلقة بطفل الأنابيب.
أما التقنية التي أفضت إلى إنتاج النعجة (دولي) بإيداع نواة خلية جسدية داخل بييضة منزوعة النواة لتشرع في الانقسام متجهة لتكوين جنين، فقد أولتها الندوة بحثًا مستفيضًا، وتوسمت بعض النتائج التي تنجم عن تكوين جنين (ثم وليد) جديد يكون نسخة إرثية (جينية) طبق الأصل من صاحب الخلية الجسدية، فلا يمنع من تمام التماثل إلا وجود عدد ضئيل من الجينات في سيتوبلازم البييضة المستقبِلة.
٢ - ظهر أن تلك القضية تكتنفها محاذير فادحة إن دخلت حيز التطبيق، من أبرزها العدوان على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه من بين طائفة من أشباهه (نسخه) ، وكذلك خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، والعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني وكما اعتمدتها الشريعة وسائر الأديان أساسًا للعلائق بين الأفراد والعائلات والمجتمع كله، بما في ذلك من انعكاسات على أحكام القرابات والزواج والمواريث والقانون المدني والجنائي وغيرها، وسيقت في هذا الباب فرضيات واحتمالات كثيرة.
وقد استبعدت الندوة من البداية بحث كل ما يقحم على عقد الزواج الشرعي القائم طرفًا غريبًا عنه فإنه حرام بلا ريب.
وقد تطرق بعض السادة الفقهاء بالبحث إلى طائفة من الأحكام العقائدية والأخلاقية والعملية، تكليفية أو وضعية التي تتصل بموضوع الاستنساخ.
следующие страницы →