← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 18551–18590 · переход к 18556.

стр. 18551

الشيخ ثقيل الشمري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أيها العلماء الفضلاء؛ كما تعلمون أن العلمانية هي دعوى لإبعاد الدين عن الحياة بمعنى ألا يكون للدين توجيه في سلوك الناس ولا في سلوك الأفراد وأمور التربية وأمور التشريع وغيرها من أمور المسلمين. هذه الدعوة العلمانية الخبيثة التي نراها في وسائل الإعلام وفي مناهج التعليم وفي مسائل التشريع ودعوتهم لتحرير المرأة من دينها وبيتها وحشمتها وأنوثتها، كل ذلك وسيلة من وسائل العلمانية التي يدعون إليها. لذلك نرى أن كثيرًا من بلاد المسلمين قد تأثرت بدعوة العلمانية، هذه الدعوة الخبيثة التي يروج بها كثير من أبناء المسلمين، ونرى ذلك ظاهرًا في مناهج التعليم والدعوة إلى إبعاد كل ما يشير إلى الدين أو كل ما يؤخذ من الإسلام. هذه الدعوة التي نراها ونسمعها ونشاهدها تحييد الدين عن حياة المسلمين، وللأسف تأثر كثير من المسلمين بهذه الدعوة، ولذلك نقترح على مجمعكم الموقر أن يخرج بقرار أو بتوصية للبلاد الإسلامية ببيان خطر العلمانية على عقيدة الأمة، وأن العودة للكتاب والسنة وأخذ مناهجنا الاجتماعية والتعليمية والتشريعية والتنظيمية منهما - أي الكتاب والسنة - هو من أكثر الوسائل وأعظمها ردًّا على هذه العلمانية الخبيثة. كما أنني أشكر السادة العلماء الفضلاء الذين تحدثوا عن العلمانية في موضوع اليوم وإن كنت أرى - من وجهة نظري - أن كثيرًا من الأبحاث كان بعيدًا عن موضوع العلمانية، فلم تكن سوى مباحث كلامية فلسفية قديمة قد تتوافق مع العلمانية في شيء منها، ولكن دون أن تتفق في كثير من مناهجها أو في طريقة عرضها وفي شبهها التي تثيرها. العلمانية أصبحت منهجًا ومصطلحًا ظاهرًا في هذا العقد يعتمد على إبعاد الأمة عن ثقافتها وسلخها عن هويتها، وعن دينها وعقيدتها بوسائل عملية، ومن هذه الوسائل العملية - كما ذكرنا - مناهج التعليم ووسائل الإعلام وقضية التشريع والتنظيم والتقنين؛ حتى إن كثيرًا من بلاد المسلمين قد أخذت قوانينها وأنظمتها منها فأصبح المسلمون عندما يجمعون القوانين يجمعون قوانين قد لا تفيد بلدانهم، ولكن ليقولوا أنهم أخذوا من الغرب ما أخذوا. فيؤتى بالقانون المدني أو القانون التجاري أو قانون العقوبات أو القانون الجزائي، ثم نجد كثيرًا من مواد هذه القوانين لا تطبق في بلاد المسلمين لما فيها من مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ولأنها لا تناسب أوضاع الناس ومع ذلك ترجمها المسلمون وأتوا بها. هذه أيها الإخوة من وسائل العلمانية العملية التي يريدون بها أن يسيطروا على الأمة، هذا ما أردت قوله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18552

الدكتور عمر جاه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أشكر معالي الرئيس، وأشكر الإخوة الذين قدموا بحوثًا في هذا الموضوع. وأود أن أنبه أن معالجة هذه القضية تحتاج إلى معرفة القضية وأساسها، ويحضر في ذهني ما سبق أن أصدره الفكر الإسلامي حينما تحدى الفلاسفة قديمًا، الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلامية والمعرفة بالله وما يتعلق بذلك، وأذكر منهم أبا حامد الغزالي حينما تحداهم بدراسة منهجية شاملة وكتب مقاصد الفلاسفة، وأعتقد أننا في هذا المجمع العلمي ملزمون بمجابهة هذا التحدي الخطير. وأريد أن أشير إلى مفهوم العلمنة أو العلمانية، وأنا مازلت بحاجة إلى مزيد من التوضيح، هل الكلمة العَلمانية لا العِلمانية؟ وهناك من ينطقها عِلمانية وهم كثير وفعلًا عَلمانية بمعنى الكلمة. وأريد أن أشير إلى الكلمة الدينية التي توجب منها هذا المعنى وهي ( ... ) باللغة اللاتينية بمعنى أن له معنيين أساسيين، معنى وقتي ومعنى محلي. ومعنى الكلمة (الآن، وهنا) . إذًا هذا تعريف للعلمنة وليس العِلمانية. وأستشهد بأحد علماء الفلسفة الأستاذ الذي كلف من المجلس الكنسي العالمي بأن يدرس هذا الموضوع ويأتي بتعريف دقيق، يقول: إن العلمنة أو (العلمانية) يعني تخليص الإنسان (تحرير الإنسان) من العقيدة الدينية أولًا، وثانيًا: تحريره من سيطرة الإيمان بالغيبيات. ونحن نعرف أن أصل ديننا هو أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، فهذه أمور غيبية نؤمن بها ولا نراها. وكذلك تحرير الإنسان من الدين. هذا هو التعريف الذي جاء به هذا الأستاذ إذا كُنا نريد أن نواجه هذا الموضوع ينبغي أن نقرر من البداية أن هذا المذهب كفر بالله. إذن لا مجال لهذه الفلسفة.

стр. 18553

ثانيًا: وهو الأخطر، هذه فلسفة وهي عقيدة الآن. عقيدة مرتبطة ببعض الأمور وهي التحديث أو الحداثة وهي عبارة عن مجملة واحدة، وكلنا يعرف أن الفلسفة الحالية في الغرب هي التي تفسر وتوجه منهاج البحث العلمي سواء الاقتصادي أو السياسي أو التطبيقي، هي فلسفة مادية تؤمن بأن هذا العالم قديم ومستقل، وهذا العالم يمثل نظامًا كاملًا يتطور ويتجدد من موجب قانون داخلي ذاتي فيه. إذن ينبغي أن لا نضيع وقتنا، فهذه فلسفة، وهي الفلسفة التي تدير الأمور في الغرب، ولا تجد في الغرب الآن من المفكرين من يتجرأ وينطق بأن هذا العالم مخلوق. عندهم شيء يسمونه بـ ( ... ) من يعتقدون هذا مخلوق، هذا مرفوض، ولا يؤمنون بأن هناك وحي. الشيخ التسخيري ذهب إلى تفصيلات كثيرة لتفنيد ما ذهب إليه هذا المجرم الذي يعني باستخراج استنباطات علمية واهية. والحقيقة أن هذا المذهب وهذا المنهج يحتاج إلى من يتحداه بالعلم. ينبغي على هذا المجلس أن يقرر ويعين ويكون فرقة من الباحثين يدرسون هذا الموضوع كما بحثه أبو حامد الغزالي في مذهب الفلاسفة، ويكتبونه ويفندونه ويخلصونه منها. لا تحتاج إلى مداواة فهو مذهب كفر وينكر وجود الله ووجود القرآن الكريم وينكر وجود نبينا محمد ﷺ . إذن ليس له مجال في دولنا الإسلامية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18554

الدكتور شوقي دنيا: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وصحبه ومن والاه. بالنسبة لموضوع هذا الصباح وهو: (الإسلام في مواجهة العلمنة) أو: (العلمنة في مواجهة الإسلام) ولا أدري هل هناك فارق جوهري بين التعبيرين أم لا؟ ولكنني على أية حال ومن خلال ما قرأت من الأبحاث المقدمة الطيبة وما استمعت إليه من الكلمات الطيبة هي الأخرى أرى أن هناك جوانب من الأهمية الانتباه إليها: القضية الأولى: بالعلمنة من حيث النشأة ومن حيث ما يراد لها حاليًا. أما من حيث نشأتها فهي قضية غربية محضة، نشأت في الغرب ونمت وترعرت وكانت لها ملابساتها ولها ظروفها، ولها ما لها وعليها ما عليها، وأثمرت ثمرات إيجابية بالنسبة لهم، وأثمرت ثمرات سلبية بالنسبة لهم. كثرة حديثنا عن عيوبها وما فعلته فيهم قد لا يكون الأولى بالرعاية هنا وفي بلادنا الإسلامية هم بأنفسهم أخذوا يدركون ذلك. القضية الثانية: تتعلق بما يُراد للعولمة اليوم أن تكون نموذجًا عالميًّا تدخل به العولمة العصر الحاضر فيما يتعلق بها. هذه هي قضيتنا. هي نموذج غربي، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، لكن أن تطبق عندنا وأن يراد لها أن تهيمن وتسيطر فهذه هي القضية وهذا هو مربط الفرس. والمواجهة الجادة لهذه القضية - في اعتقادي - لا تكون بالخطب ولا بالمواعظ ولا بالكلمات الكبيرة ولا بأن الإسلام يحاربها ولا بأنها تحارب الإسلام، هذا كله شيء بدهي ومفروغ منه؛ لكننا أمام قضية تحتاج إلى مواجهة إيجابية ومواجهة فعالة ومواجهة جادة لا تكون بمجرد الشجب، وإنما بمنهج علمي موضوعي: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . سبل ووسائل متعددة نصَّت عليها الآية الكريمة نحن للأسف نركز على بعضها ونترك البعض الآخر.

стр. 18555

إن هناك أسسًا علمية وموضوعية ينبغي أن نعيها وأن نعمل من خلالها لمواجهة هذا النموذج الذي يُراد له أن يُهيمن علينا، وبعد أن هيمن عليهم وكان له ما له وعليه ما عليه. كيف نواجه هذا النموذج الذي نعرف جميعًا أنه مخالف للإسلام نصًا وروحًا وعقيدة وشريعة. أنا في تصوري أن الأمر جاهز، ويطلب من مجمع الفقه ومن كل المؤسسات العلمية والثقافية الإسلامية أن تقف موقفًا لا ينتهي عند القرارات والشجب والنصائح، وإنما ينبغي أن نتبنى خططًا عملية علمية لهذه المواجهة قد تكون بتفريغ الكثير من علماء المسلمين في تخصصاتهم المختلفة لتبين كيف يواجه الإسلام هذا النموذج. ففي المجال الاقتصادي كيف يواجه الإسلام هذا الخطر، ذلك أن للعلمنة مستنداتها وضلائعها الاقتصادية، فهي نهج للتقدم وهي نهج للتنمية، ومن المؤسف أن واقعهم يؤيد ما يقولونه وأن واقعنا يؤيد ما يقولونه عنا وهو أننا متخلفون. وأسهل سبب يعزون إليه تخلفنا هو الإسلام. لقد تقدموا بتركهم للدين أما نحن فقد تخلفنا لتركنا الدين، ولا ينبغي أن نقف عند المظاهر وظواهر المسائل. لابد من تكوين هيئات علمية وثقافية وبحثية في مختلف المجالات وفي مختلف الدول للتصدي الفعلي لهذا النموذج الغربي الذي يُراد له أن يكون نموذجًا عالميًّا. فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي على سبيل المثال طُرحت قضية الاقتصاد الإسلامي منذ سنوات عديدة، طُرِحَت على البساط النظري والفكري وعلى البساط العملي والتطبيقي، كمواجهة عملية لهذا النموذج العلماني الذي يُراد له إبعاد الدين كلية عن شؤون الدولة وقوقعته في المجال الروحي. إلى أي مدى نجح هذا العمل في مواجهة هذا البعد؟ هل نجح عمليًّا؟ هل نجح علميًّا ونظريًّا؟ هل هناك رجال يفهمون الهدى الإسلامي الاقتصادي الفهم الجيد الذي يواكب متطلبات العصر ويأتيه ويستطيع أن يأخذ بيديه من كبواته المتعددة؟ سؤال مطروح ينبغي لنا جميعًا معشر العلماء والمهتمين أن ندرسه.

стр. 18556

فيما يتعلق بالمجال الاجتماعي نفس الشيء، وفيما يتعلق بالمجال الثقافي نفس الشيء. فيما يتعلق بالمجال الفقهي أنا أذكر في مسجد من مساجد إحدى عواصم العالم الإسلامي جلست لاستماع درس وعظ فإذا بالشيخ يفتح كتابًا ويقول: موضوعنا اليوم (التدبير وأم الولد) ، هل هذه هي قضية الأمة الإسلامية وقضية الفقه الإسلامي أم الولد؟ أين هي أم الولد؟! الإنسان الذي ليس بفقيه ولا يعرف شيئًا ربما ظن أن هذا الكلام كلام في موضوعات اجتماعية خطيرة، في حين أن هذا موضوع فني فقهي يتعلق بالرق ويتعلق بأحكام الرق، أمر غريب، أمر غريب!!. لابد إذًا من المواجهة العلمية الجادة لهذه القضية فلا نقف عند عيوبها فقط. وكما قال الإمام محمد عبده، لقد تركوا الدين فتقدموا، وليس المقصود بالدين الدين السماوي الخالص، الصحيح، الإلهي، المنزل، وإنما ما وصل إليهم من دين هو مجموعة من الشوائب والأخلاط، وثنية يونانية، بعض الأشياء الإنجيلية المشوهة إلى آخره، تركوها وكان لهم الحق في تركها كما قيل في حقهم: تركوا فتقدموا، لكن هل ما لدينا من دين هو هذا؟ لا، لكن لا يكفي أن نقول لا، إنما لابد أن تكون هناك كتب ومراجع علمية ومناهج ومشورة لدى الناشئة ولدى الكبار والصغار. نتكلم مع الاقتصاديين بلغتهم ومع علماء الاجتماع بلغتهم ومع علماء السياسة بلغتهم، أما أن نقف عند مجرد الشك والتشاكي في رأيي هذا شيء لا يمكن تدبيره.

стр. 18557

بعض الملاحظات الخفيفة حول الإسلام والتخلف والتنمية، شيء غريب نقرأه ونسمع عنه من دعاة العلمانية بأن الإسلام وراء التخلف. العالم الإسلامي اليوم متخلف هذه حقيقة، متخلف اقتصاديًّا ولا أقول أشياء أخرى، بالتأكيد هو متخلف اقتصاديًّا. لكن لماذا؟ هل لأنه تمسك بدينه؟ أم لأنه أعرض عن دينه؟ هنا ينبغي على علماء الاقتصاد أن يبيِّنوا أن سبب التخلف ليس هو الإسلام من حيث التمسك به بل من حيث الإعراض عنه، وقد أعرضنا عنه فيما يتعلق بالإنتاج والتوزيع والتبادل والتمويل وفيما يتعلق بكل كبيرة وصغيرة في المجال الاقتصادي فتخلفنا، تركنا الدين فتخلفنا، وتركوا هم دينهم فتقدموا. تلك هي القضية. بعض الأشياء قالها شيخنا الجليل القرضاوي عن العلمانية المحايدة. أنا أرى أنه ليس هناك علمانية محايدة بالنسبة للدين إطلاقًا، وكلمة محايدة والاعتراف بأن هناك علمانية محايدة هذا مكسب للعلمانيين؛ لأن كلمة (محايدة) في المنهج العلمي كلمة إيجابية شيء مطلوب، يقول لك: العلم محايد، أو هذا المنهج محايد. يعني أنها صفة مدح وليست صفة ذم. ليست هناك علمانية محايدة. العلمانية جاءت لتنحية الدين وإقامة أشياء أخرى مقامه. النقطة الأخرى الإنجيل والتشريع: يقال كثيرًا - ونحن هنا في محفل فقهي وعلمي على مستوى رائع - يقال كثيرًا: إن الإنجيل ليس فيه تشريع، إن المسيحية ليست فيها تشريع وإنما هي مجرد مواعظ، أنا أرى أن هذه القضية في حاجة إلى بحث وبحاجة إلى طرح جيد وطرح من جديد. هل هناك دين ورسول يرسل إلى أمة دون أن يكون له منهج لإصلاح هذه الأمة في دنياها وأخراها؟! كذلك النصوص الدينية: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، وكيف يحكمونك، وعندهم ... يحكم الله، وكذا. إذن قضية أنهم تركوا الدين لمجرد أن المسيحية ليست فيها كذا، هذه قضية خطيرة. كل دين صحيح فيه هدي أو هدى فيما يتعلق بجوانب الحياة المختلفة. يقال: إن العلمانية أخفقت في كل بلاد العالم الإسلامي. كيف أخفقت؟ أخفقت في ماذا؟ أخفقت في زحزحة الحكم عن الدول الإسلامية؟ أخفقت في زحزحة الاقتصاد عن أن يكون اقتصادًا إسلاميًّا؟ أخفقت في زحزحة الثقافة حتى تكون ثقافة إسلامية؟ أنا أرى أن النتيجة مغايرة. العلمانية بهذا، وللأسف الشديد، لها السطوة والهيمنة ولها الجزء الأكبر وتتطلب منا مواجهة غير التي تُجرى حاليًا. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18558

الأستاذ عبد اللطيف الجناحي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نحن أمام نظام عالمي جديد مرتكزه هيمنة السياسة الجهوية على العالم، وأدواته استخدام الاقتصاد والإعلام. هذه إفرازات ظهرت بشكل بارز خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. أول عمل هو متبني هذه الفكرة هي الديانات بصفة عامة المسيحية أو الإسلام، لكن التركيز كان شديدًا على الإسلام؛ لأنهم قالوا لابد من أن نعزل الإنسان لأن تاريخه ولذلك ظهرت لديهم إعادة صياغة التاريخ الإسلامي بشكل مشوه. قالوا كيف نستطيع أن نحد من الروح الدينية المتأججة في صدر المسلم وهو يتذكر نبيه ﷺ ويتذكر الصحابة والسلف الصالح؟ ... وقالوا كيف نستطيع أن نقاوم عسكريًّا من يحاربنا وهو يتذكر خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح؟ إذن نحاول التغيير والتأثير فيه وتشويهه. وهو النهج الذي سلكوه بشكل مركز بعد الحرب العالمية الثانية. فلو درسنا البرنامج لوجدنا فيه خطة تستند أولًا على التفتيت وهو ما بدأ في الخمسينيات بشكل واضح، ثم التشكيك، ثم المرحلة الثالثة التشويه وعرض الفكر العلماني. ثلاث خطوات مشوا فيها. استهدفوا في قضية التفتيت الأمة بأجمعها، فظهر الفكر الغربي في بداية الخمسينيات ليقابل الخلافة الإسلامية الكبرى، وبدؤوا يفتتون العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة مستندًا على الفكر الغربي، ثم ظهرت الإقليمية الضيقة ونحن نعلم أن الحروب الأخيرة كانت مغطية لهذه الفكرة. برزت بعد ذلك الخطوة الأخرى وهي التشكيك، فشككوا في العقائد وفي التاريخ وفي كثير من الأشياء، واعتمدوا في ذلك على ثلاثة طرق: التربية، التعليم، الإعلام وضموا معه تغيير العادات والتقاليد.

стр. 18559

إذن الخطة المعروضة لديهم لو درسناها نجد أنها واضحة ومعروفة لدينا لابد من مواجهتها. نقابل التفتيت بتوحيد الأمة والعودة إلى صحوة الأمة. نقابل التشكيك بالتركيز على إبراز الدين الإسلامي وقوة تاريخنا الإسلامي. ونقابل التشويه بالرد وتفنيد آرائهم. (جون ميجر) يقول: إننا نصرف سبعين مليار دولار سنويًّا لمعالجة سلبيات الإباحة الجنسية التي أقرت من قبل أمريكا سنة ١٩٦٢م. لو تتبعنا الدعوة العلمانية لوجدنا أننا نستطيع أن نشوهها أكثر مما هم شوهوا التاريخ الإسلامي والعقيدة الإسلامية. إذن نخلص إلى أنه لابد من التركيز على أمور هامة منها: أولا: لابد من التركيز على وحدة الأمة. ثانيًا: لابد من إعادة كتابة تاريخها بصياغة عصرية بواسطة أبناء الأمة أنفسهم. ثالثًا: الاهتمام بالمدرسة والمسجد وإعادة صياغة المناهج التعليمية فتكون علوم القرآن من العلوم المخدومة التي لا غنى عنها. رابعًا: إعادة إعداد خطباء المساجد والوعاظ ليكونوا قدوة في التصرف وتسلحهم بالسلاح العقائدي مع الإلمام بمقتضيات العصر. خامسًا: الرد على الشبهات عن طريق المتمكنين من علمائها. سادسًا: إبراز التناقضات في النظام العالمي الجديد، وسلبيات العلمانية. سابعًا: التأكيد على الاهتمام بالصحوة الإسلامية المستمرة.

стр. 18560

الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن القضية المطروحة علينا اليوم هي من أعقد القضايا التي نفذت إلى عقول وقلوب العالم الإسلامي وأثرت فيه فعلًا. والعلمنة ابتدأت مع الاستشراق ذلك أنه لما دخلت الجيوش الغازية إلى بلاد العالم الإسلامي أرادت أن تطمئن على بقاء سيطرتها على هذه الأقطار، ولن تستطيع أن تستمر في هذه السيطرة إلا إذا قَبِل العالم المحتل بقيم ومبادئ ومفاهيم العالم الغربي، فلذلك دخل المستشرقين إلى عقول نخبة مثقفة في العالم الإسلامي فغزوها غزوًا بلغ شعاب النفس وحطم الروح، وكونوا منهم دعاة لمذهبهم حتى لا يشعر العالم الإسلامي بالرفض لما يريد أن ينفذ به الغرب إلى العالم الإسلامي. أولًا: أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي وهي باسمها قد تحملت هذه الأمانة عليها أن تكون لجنة من علماء المسلمين ومن مفكريهم لتتبع العلمنة الوافدة، وتشكيكاتها المتنوعة لتبين الحق وترد الباطل، وتكون الدرع الذي يرد على هؤلاء الذين يريدون تشكيك المسلم في القيم التي يؤمن بها والتي تربط بينه وبين بقية أجزاء العالم الإسلامي وتقوم بهذه الوظيفة. ثانيًا: أن تعتمد هذه اللجنة على الطرق الحديثة التي يقع بها نشر المعرفة، فالكتابة في الصحف أو الكتابة في المجالات مفيدة ولكنها محدودة، وقد تعوّد العالم اليوم على طرق جديدة هي التي تؤثر فيه كالتلفاز والإنترنت وغيرها من هذه التي تدخل الأسماع والعقول والقلوب دون استئذان، وتستطيع منظمة عتيدة كمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون لها مراكز تنفذ منها إلى المسلمين لرد هذه الشُبَه والأضاليل.

стр. 18561

ثالثًا: أن تكون منظمة المؤتمر الإسلامي ميثاق شرف بين جميع دول العالم الإسلامي توقع عليه ملتزمة بأنها لا تمكن من يريد تضليل المسلمين وإخراجهم من دينهم وتفريقهم، استنادًا إلى مبدأ حرية الفكر، مع أن الغرب يريد تمزيق النسيج الفكري والاجتماعي للعالم الإسلامي. لأن حرية الفكر شيء وقتل الآخرين شيء آخر، وقتل الناس في عقائدهم وقتل الناس فيما يربط بينهم وتمزيق العالم الإسلامي هو ليس حرية ولكنه فوضى واعتداء. رابعًا: أن العلمانية لا أقول إن هناك علمانية متطرفة وهناك علمانية مروضة خرجت من حيثيتها إلى صورة قد تقبل. العلمانية شيء واحد والكفر ملة واحدة، وأن ما حرمه الله لا يمكن أن يهون أي محرم، فما حرمه الله فالكبائر سواسية والصغائر سواسية، وكلها تعدٍّ لحدود الله. وأردت أن أقول: إن العلمانية هي في حقيقتها وباء يحمل جراثيم، هذه الجراثيم انتقلت وأصابت بتدبيرها العقيدة والعلاقة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في كل دولة من دول العالم الإسلامي لا أستثني دولة من هذه الدول. ولا أعلم فرقًا أو لا أستطيع أن أفرق بين كذب وخيانة وغش، وتفريق الكلمة وبين قضايا حجاب وجنس إلى آخره. فقد تعودنا وبكل الأسف أن نضخم قضايا الجنس عندما نقدمها حتى أصبح كثير من المفكرين الإسلاميين العمالقة عندما يقول الأخلاق وهم يتحدثون عن الجنس وعن المرأة، الأخلاق في الإسلام أعمق من هذا، هي علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وبالكون. خامسًا: أنا لا أعلم دولة من دول العالم العربي اتخذت العلمانية مبدأ في دستورها. فبحمد الله حتى من تجاوز الحدود وهذه الحدود مقدارها كثير لكن لا توجد دولة من دول العالم العربي صرحت في دساتيرها أو في مفاهيمها أو واجهت شعوبها بأنها علمانية وأنها تجرؤ على كتاب الله وسنة رسوله. ولا أعلم دولة - كما قلت - تُحَكِّمُ شرعَ اللهِ في كُلِّ أَمْرٍ. كما أنه على كل من ينقل الكلمة أن ينظر من مآل الأقوال - ويعجبني الإمام الشاطبي عندما ألحَّ على مآلات الأفعال - لا يُنظر إلى الفعل أو إلى القول كما يقال، ولكن ينظر إلى ما سيؤول إليه، وعلى هذه المآلات تعرف القيم إما من القبول أو الرفض وإما من الحسن أو القبح. وعلى هذا ينبغي عندما نتحدث أن نتحدث بهذا المنطق وبهذه الروح. وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18562

الشيخ العبيد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الذي أود أن أشير إليه من خلال ما قرأت من الأبحاث ومن التعليقات، التأكيد على أن العلمانية هي غياب الدين من خلال المؤسسات الرسمية ومواقع اتخاذ القرار في الدول التي دخلت هذا المجال. ومن هنا يجب ألا نتخوف من طرفه كما لم يأتِ الآخر من تطبيقه، وقد لا يكون هناك نصوص واضحة في تبني هذا المنهج، ولكنه من خلال التطبيق أمر واضح للجميع، وبما أن الحُكْمَ على الشيء فرع من تصوُّرِهِ، فلابد من إيضاح صورة القوانين التي تتحدث عن مبدأ العلمانية أو اللا دينية. ومن هنا أتوجه بالكلام إلى المجلس لاتخاذ خطوة عملية في هذا المجال، فإني أرى أن تشتمل القرارات والتوصيات في مجلسكم الموقر على ما يلي: أولا: بيان مخاطر العلمانية على الإسلام والمسلمين، دولًا وشعوبًا. ثانيًا: حث الدول الإسلامية جميعًا على إعادة النظر في قوانينها والانطلاق من نظرة تنطلق من الإسلام الحنيف عقيدة وشريعة. ثالثًا: أن يتخذ المجلس قرارًا بأنه لا يجوز لأية دولة أن تسن وتصدر قانونًا يتعارض مع قواعد وضوابط الشريعة الإسلامية. وشكرًا. الرئيس: في الواقع لدي خمسة عشر طلبًا من أصحاب الفضيلة الذين طلبوا الكلمة، ولهذا فقد ترون مناسبًا أن تختم هذه الجلسة مع الاعتذار لبقية الإخوان، وإن شاء الله تعالى فإن العمل مبروك. مناسب تؤلف لجنة تضم بالإضافة للعارض الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عكرمة صبري وكل من المشائخ: وهبة الزحيلي، شوقي دنيا، عبد اللطيف الجناحي، محي الدين القره داغي. وبهذا ترفع الجلسة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 18563

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٠ (٢/١١) بشأن العلمانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع: (العلمانية) ، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى خطورة هذا الموضوع على الأمة الإسلامية. قرر ما يلي: أولًا: إن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة. ثانيًا: انتشرت العلمانية في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق، فأدت إلى تفكك في الأمة الإسلامية، وتشكيك في العقيدة الصحيحة، وتشويه تاريخ أمتنا الناصع، وإيهام الجيل بأن هناك تناقضًا بين العقل والنصوص الشرعية، وعملت على إحلال النظم الوضعية محل الشريعة الغراء، والترويج للإباحية، والتحلل الخلقي، وانهيار القيم السامية. ثالثًا: انبثقت عن العلمانية معظم الأفكار الهدامة التي غزت بلادنا تحت مسميات مختلفة كالعنصرية، والشيوعية والصهيونية والماسونية وغيرها، مما أدى إلى ضياع ثروات الأمة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وساعدت على احتلال بعض ديارنا مثل فلسطين والقدس، مما يدل على فشلها في تحقيق أي خير لهذه الأمة.

стр. 18564

رابعًا: إن العلمانية نظام وضعي يقوم على أساس من الإلحاد يناقض الإسلام في جملته وتفصيله، وتلتقي مع الصهيونية العالمية والدعوات الإباحية والهدامة، ولهذا فهي مذهب إلحادي يأباه الله ورسوله والمؤمنون. خامسًا: إن الإسلام هو دين ودولة ومنهج حياة متكامل، وهو الصالح لكل زمان ومكان، ولا يقر فصل الدين عن الحياة، وإنما يوجب أن تصدر جميع الأحكام منه، وصبغ الحياة العملية الفعلية بصبغة الإسلام، سواء في السياسة أو الاقتصاد، أو الاجتماع، أو التربية، أو الإعلام وغيرها. التوصيات: يوصي المجمع بما يلي: أ - على ولاة أمر المسلمين صد أساليب العلمانية عن المسلمين وعن بلاده، وأخذ التدابير اللازمة لوقايتهم منها. ب - على العلماء نشر جهودهم الدعوية بكشف العلمانية، والتحذير منها. جـ - وضع خطة تربوية إسلامية شاملة في المدارس والجامعات، ومراكز البحوث وشبكات المعلومات من أجل صياغة واحدة، وخطاب تربوي واحد، وضرورة الاهتمام بإحياء رسالة المسجد، والعناية بالخطابة والوعظ والإرشاد، وتأهيل القائمين عليها تأهيلًا يستجيب لمقتضيات العصر، والرد على الشبهات، والحفاظ على مقاصد الشريعة الغراء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18565

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٨٩ (١/١١) بشأن الوحدة الإسلامية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع: (الوحدة الإسلامية) . وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تحتاج الأمة الإسلامية اليوم إلى بحثها من الناحيتين النظرية والعملية؛ وإن العمل على توحيد الأمة الإسلامية فكريًّا وتشريعيًّا وسياسيًّا، وشدها إلى عقيدة التوحيد الخالص، من أهم أهداف هذا المجمع الدولي. قرر ما يلي: أولًا: إن الوحدة الإسلامية واجب أمر الله تعالى به وجعله وصفًا لازمًا لهذه الأمة بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، وقوله : ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] ، وأكدت ذلك السنة النبوية قولًا وعملًا، حيث قال النبي ﷺ : ((المسلمون تتكافؤ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم)) ، وحقق ﵊ هذه الوحدة فعلًا بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وقرر ذلك في أول وثيقة لإقامة الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة التي فيها وصف المسلمين بأنهم: (أمة واحدة من دون الناس) .

стр. 18566

إن هذه النصوص من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وما في معناها، تقتضي أن يجتمع المؤمنون تحت لواء الإسلام، مستمسكين بالكتاب والسنة، وأن ينبذوا الأحقاد التاريخية والنزاعات القبلية والأطماع الشخصية والريات العنصرية. وحينما قاموا بذلك تحققت القوة لدولة الإسلام في عهد النبوة ثم في الرعيل الأول، وانتشر دين الأسلام ودولته في الشرق والغرب وقادت الأمة الحضارة الإنسانية بحضارة الإسلام التي كانت أعظم حضارة قامت على العبودية لله وحده، فحققت العدل والحرية والمساواة. ثانيًا: إن الوحدة الإسلامية تكمن في تحقيق العبودية لله سبحانه اعتقادًا وقولًا وعملًا، على هدي كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، والحفاظ على هذا الدين الذي يجمع المسلمين على كلمة سواء في شتى مناحي الحياة من فكرية واقتصادية واجتماعية وسياسية، وما أن ابتعدت الأمة الإسلامية عن مقومات وحدتها حتى نجمت أسباب التفرق التي تعمقت فيما بعد بأسباب كثيرة منها جهود الاستعمار الذي شعاره (فرِّق تَسُدْ) ، فقسم الأمة الإسلامية إلى أجزاء ربطها بأسس قومية وعرقية، وفصل بين العرب والمسلمين، وانصبت معظم جهود المستشرقين إلى تأصيل التفرق في دراساتهم التي روجوها بين المسلمين. ثالثًا: إن الاختلافات الفقهية التي مبناها على الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية ودلالاتها، أمر طبعي في حد ذاته، وقد أسهمت في إغناء الثروة التشريعية التي تحقق مقاصد الشريعة وخصائصها من التيسير ورفع الحرج. رابعًا: وجوب الالتزام بحفظ مكانة جميع الصحابة ﵃، ودعوة العلماء إلى التنويه بمنزلتهم وفضلهم في نقل الشريعة إلى الأمة والتعريف بحقهم عليها، ودعوة الحكومات إلى إصدار الأنظمة التي تعاقب مَن ينتقص من شأنهم في أي صورة من الصور، لما لذلك من رعاية حرمة الصحابة ﵃ واستئصال سبب من أسباب التفرق.

стр. 18567

خامسًا: وجوب الالتزام بالكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة من الصحابة، ﵃ أجمعين، ومن تبعهم بإحسان، ونبذ الضلالات، وتجنب ما يثير الفتن في أوساط المسلمين، ويؤدي إلى الفرقة بينهم، والعمل على توظيف الجهود للدعوة إلى الإسلام ونشر مبادئه في أوساط غير المسلمين. التوصيات: لا يخفي أن عصرنا هو عصر التكتلات التي لها تطبيقاته الفكرية والاجتماعية والاقتصادية تحت شعارات العولمة والعلمانية والحداثة وبسبب الانفتاح الإعلامي دون أي قيود أو ضوابط، مما يجعل العالم الإسلامي مستهدفًا لإزالة خصوصياته وتذويب مقوماته ومعالم حضارته الروحية والفكرية، ولا تتم حماية أمتنا من هذه الأخطار إلا باتحادها وإزالة أسباب التفرق لاسيما أن أمتنا تملك العديد من مقومات الوحدة التي تشمل الوحدة الاعتقادية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية والثقافية. وعليه يوصي المجمع بما يلي: أ - تأكيد قرار المجمع رقم: ٤٨ (١٠/٥) بشأن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما تبعه من توصيات في الموضوع ذاته، وقرار المجمع رقم ٦٩ (٧/٧) بشأن الغزو الفكري في التوصية الأولى. ب - التأكيد على حكومات البلاد الإسلامية بدعم جهود كل من منظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الدولي باعتبارهما من صور الوحدة بين المسلمين سياسيًّا وفكريًّا. جـ - تجاوز النزاعات التاريخية، فإن إثارتها لا تعود على الأمة إلا بإذكاء الضغائن وتعميق الفرقة.

стр. 18568

د - التزام حسن الظن وتبادل الثقة بين المسلمين دولًا وشعوبًا. بتوجيه وسائل الإعلام إلى تنمية روح التآلف وإشاعة أخلاقيات الحوار واحتمال الآراء الاجتهادية. هـ - الاستفادة من القضايا المصيرية التي توحد الأمة الإسلامية وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى رسول الله ﷺ لدرء الأخطار التي تهدد إسلاميتها، والتأكيد على أنها قضية المسلمين جميعًا. ويناشد المشاركون في المؤتمر حكومات البلاد الإسلامية مضاعفة اهتمامها بهذه القضية وأمثالها، والمبادرة إلى الإجراءات المناسبة، ومنها: - التنديد بما تتعرض له الأراضي الفلسطينية وأهلوها من سياسات التهجير والاستيطان والتهويد، وما يعانيه الإنسان الفلسطيني من احتلال وظلم، وقمع وحرمان، وقتل وتشريد، وامتهان لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. - الدعم المطلق لفلسطين المجاهدة وأرضها المباركة ومسجدها الأقصى أولى القبلتين، في معركتها الاستقلالية والوقوف بجانبها وجانب الشعب الفلسطيني في صموده. - إدانة الحركة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي فيما يقوم به من ألوان التنكيل وصور العدوان البشع على الشعب الفلسطيني المناضل في سبيل حريته وتحرير مقدساته. و الاهتمام بالآليات المطروحة التي لها أولوية في تحقيق الوحدة الإسلامية مرحليًّا مثل: ١ - إعداد المناهج التعليمية على أسس إسلامية. ٢ - وضع الاستراتيجية الإعلامية الإسلامية المشتركة. ٣ - إنشاء السوق الإسلامية المشتركة. ٤ - إقامة محكمة العدل الإسلامية. ز - قيام الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بتكوين لجنة من أعضاء المجمع وخبرائه لوضع دراسات عملية قابلة للتطبيق تراعي واقع الأمة الإسلامية. وتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وتضع آليات تحقيق الوحدة في هذه المجالات مع الاستفادة من الجهود القائمة حاليًّا في إطار المنظمات العربية والإسلامية، والاستعانة بالمختصين في المجالات المختلفة. ولضمان جدية نشاط هذه اللجنة وتنفيذ نتائج دراستها، نوصي باعتماد تشكيلها ومهامها من منظمة المؤتمر الإسلامي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18569

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٠ (٢/١١) بشأن العلمانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع: (العلمانية) ، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى خطورة هذا الموضوع على الأمة الإسلامية. قرر ما يلي: أولًا: إن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة. ثانيًا: انتشرت العلمانية في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق، فأدت إلى تفكك في الأمة الإسلامية، وتشكيك في العقيدة الصحيحة، وتشويه تاريخ أمتنا الناصع، وإيهام الجيل بأن هناك تناقضًا بين العقل والنصوص الشرعية، وعملت على إحلال النظم الوضعية محل الشريعة الغراء، والترويج للإباحية، والتحلل الخلقي، وانهيار القيم السامية. ثالثًا: انبثقت عن العلمانية معظم الأفكار الهدامة التي غزت بلادنا تحت مسميات مختلفة كالعنصرية، والشيوعية والصهيونية والماسونية وغيرها، مما أدى إلى ضياع ثروات الأمة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وساعدت على احتلال بعض ديارنا مثل فلسطين والقدس، مما يدل على فشلها في تحقيق أي خير لهذه الأمة.

стр. 18570

رابعًا: إن العلمانية نظام وضعي يقوم على أساس من الإلحاد يناقض الإسلام في جملته وتفصيله، وتلتقي مع الصهيونية العالمية والدعوات الإباحية والهدامة، ولهذا فهي مذهب إلحادي يأباه الله ورسوله والمؤمنون. خامسًا: إن الإسلام هو دين ودولة ومنهج حياة متكامل، وهو الصالح لكل زمان ومكان، ولا يقر فصل الدين عن الحياة، وإنما يوجب أن تصدر جميع الأحكام منه، وصبغ الحياة العملية الفعلية بصبغة الإسلام، سواء في السياسة أو الاقتصاد، أو الاجتماع، أو التربية، أو الإعلام وغيرها. التوصيات: يوصي المجمع بما يلي: أ - على ولاة أمر المسلمين صد أساليب العلمانية عن المسلمين وعن بلاده، وأخذ التدابير اللازمة لوقايتهم منها. ب - على العلماء نشر جهودهم الدعوية بكشف العلمانية، والتحذير منها. جـ - وضع خطة تربوية إسلامية شاملة في المدارس والجامعات، ومراكز البحوث وشبكات المعلومات من أجل صياغة واحدة، وخطاب تربوي واحد، وضرورة الاهتمام بإحياء رسالة المسجد، والعناية بالخطابة والوعظ والإرشاد، وتأهيل القائمين عليها تأهيلًا يستجيب لمقتضيات العصر، والرد على الشبهات، والحفاظ على مقاصد الشريعة الغراء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18571

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩١ (٣/١١) بشأن الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع: (الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة) . وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى خطورة هذا الموضوع، وكشفت وأوضحت حقيقة الحداثة بأنها مذهب فكري جديد يقوم على تأليه العقل، ورفض الغيب، وإنكار الوحي، وهدم كل موروث يتعلق بالمعتقدات والقيم والأخلاق. وأن أهم خصائصها عند أصحابها: - الاعتماد المطلق على العقل، والاقتصار على معطيات العلم التجريبي بعيدًا عن العقيدة الإسلامية الصحيحة. - الفصل التام بين الدين وسائر المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الخيرية. وبذلك تلتقي مع العلمانية. لذا قرر المجمع ما يلي: أولًا: الحداثة بالمفهوم المنوه به مذهب إلحادي يأباه الله ورسوله والمؤمنون لمناقضته الإسلام في أصوله ومبادئه، مهما تلبست بمظهر الغيرة على الإسلام ودعوى تجديده. ثانيًا: إن في قواعد الإسلام وخصائص شريعته ما يفي بحاجة البشرية في كل زمان ومكان من حيث ابتناؤه على ثوابت يقينية لا تستقيم الحياة الإنسانية إلا بدوام وجودها، ومتغيرات تكفل التقدم والتطور، وتستوعب كل جديد صالح من خلال الاجتهاد المنضبط المعتمد على مصادر التشريع المتنوعة. التوصيات: يوضي المجمع بما يلي: أ - أن تهتم منظمة المؤتمر الإسلامي بتكوين لجنة من المفكرين المسلمين لرصد ظاهرة الحداثة، ونتائجها، ودراستها دراسة علمية موضوعية شاملة لتنبه إلى ما قد تشتمل عليه من زيف، لحماية الناشئة من أعضاء الأمة الإسلامية من الآثار الخطرة. ب - على ولاة أمر المسلمين صد أساليب الحداثة عن المسلمين وبلادهم، وأخذ التدابير اللازمة لوقايتهم منها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18572

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٢ (٤ / ١١) بشأن بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ – ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ – ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص) ، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة المطروحة في ساحة المعاملات المالية المعاصرة. قرر ما يلي: أولاً: أنه لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو من غير جنسه لأنه من بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعًا. ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئًا عن قرض أو بيع آجل. ثانيًا: التأكيد على قرار المجمع رقم ٦٠ / ١١ / ٦ بشأن السندات في دورة مؤتمره السادس بالمملكة العربية السعودية بتاريخ ١٧ – ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافقة ١٤ – ٢٠ مارس ١٩٩٠م. وعلى الفقرة (ثالثًا) من قرار المجمع رقم ٦٤ / ٢ / ٧ بشأن حسم (خصم) الأوراق التجارية، في دورة مؤتمره السابع بالمملكة العربية السعودية بتاريخ ٧ – ١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ – ١٤ مايو ١٩٩٢م. ثالثًا: استعرض المجمع صورًا أخرى لبيع الدين ورأى تأجيل البت فيها لمزيد من البحث، والطلب من الأمانة العامة تشكيل لجنة لدراسة هذه الصور، واقتراح البدائل المشروعة لبيع الدين ليعرض الموضوع ثانية على المجمع في دورة لاحقة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18573

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٣ (٥ / ١١) بشأن الاتجار في العملات الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ – ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ – ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الاتجار في العملات) ، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يلي: أولاً: التأكيد على قرارات المجمع رقم (٢١/٩/٣) بشأن النقود الورقية وتغير قيمة العملة، ورقم ٦٣ (١/٧) بشأن الأسواق المالية الفقرة ثالثًا: التعامل بالسلع والعملات والمؤشرات في الأسواق المنظمة رقم (٢) التعامل بالعملات، ورقم ٥٣ (٤/٦) بشأن القبض، الفقرة ثانيًا: (١- ج) . ثانيًّا: لا يجوز شرعًا البيع الآجل للعملات، ولا تجوز المواعدة على الصرف فيها. وهذا بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ثالثًا: إن الربا والاتجار في العملات والصرف التي لا تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية، من أهم أسباب الأزمات والتقلبات الاقتصادية التي عصفت باقتصاديات بعض الدول. التوصيات: يوصي المجمع بما يلي: - وجوب الرقابة الشرعية على الأسواق المالية، وإلزامها بما ينظم أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية في العملات وغيرها، لأن هذه الأحكام هي صمام الأمان من الكوارث الاقتصادية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18574

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم:٩٤ (٦/١١) بشأن عقد الصيانة الحمد لله رب العالمين، والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥-٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤-١٩ نوفمبر١٩٩٨) . بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع "عقد الصيانة "، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرر ما يلي: أولا: عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود. ويختلف تكييفه وحكمه باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة أو أي شيء آخر من إصلاحات دورية أو طارئة لمدة معلومة في مقابل عوض معلوم. وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده أو بالعمل والمواد. ثانيا: عقد الصيانة له صور كثيرة، منها ما تبين حكمه، وهي: ١. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حسابا في العادة. هذا العقد يكيف على أنه عقد إجارة على عمل، وهو عقد جائز شرعا، بشرط أن يكون العمل معلوما والأجر معلوما. ٢. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر يلتزم فيه الصائن تقديم العمل، ويلتزم المالك بتقديم المواد. تكييف هذه الصورة وحكمها كالصورة الأولى. ٣.الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة. هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد أم مع تقديمها. ٤. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر أو المستأجر. هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة، فيجوز اشتراطها على أي من المؤجر أو المستأجر إذا عينت تعينا نافيا للجهالة. وهناك صور أخرى يرى المجمع إرجاءها لمزيد من البحث والدراسة. ثالثا: يشترط في جميع الصور أن تعين الصيانة تعيينا نافيا للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18575

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٥ (٧ / ١١) بشأن سبل الاستفادة من النوازل (الفتاوى) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين من ٢٥ – ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ – ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (سبل الاستفادة من النوازل) ، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرر ما يلي: ١- الاستفادة من تراث الفتاوى الفقهية (النوازل) بمختلف أنواعها لإيجاد حلول للمستجدات المعاصرة سواء فيما يتعلق بمنهاج الفتوى في ضوء ضوابط الاجتهاد والاستنباط والتخريج والقواعد الفقهية، أو فيما يتعلق بالفروع الفقهية التي سبق للفقهاء أن عالجوا نظائر لها في التطبيقات العملية في عصورهم. ٢- تحقيق أهم كتب الفتاوى، وإحياء الكتب الفقهية المساعدة مثل كتاب (التنبيهات على المدونة) للقاضي عياض، وبرنامج الشيخ عضوم، وفتاوى الإمام الغزالي، وتقويم النظر لابن الدهان، وكتب العمل في المذهب المالكي وعواصمه العلمية كفاس والقيروان وقرطبة، ومعروضات أبي السعود وغيرها من الكتب التي تكون طريقاً لإبراز حيوية الفقه. ٣- إعداد كتاب مفصل يبين أصول الإفتاء ومناهج المفتين ومصطلحات المذاهب الفقهية المختلفة، وطرق الترجيح والتخريج المقررة في كل مذهب، بما في ذلك جمع ما جرى به العمل في المذهب المالكي وغيره ونشر كتاب (المدخل إلى فقه النوازل) لرئيس المجمع) . ٤- إدراج بقية كتب الفتاوى في خطة معلمة القواعد الفقهية للوصول إلى القواعد التي بنيت عليها الفتاوى ولم تشتمل عليها المدونات الفقهية.

стр. 18576

ويوصي بما يلي: ١- يجب الحذر من الفتاوى التي لا تستند إلى أصل شرعي ولا تعتمد على أدلة معتبرة شرعاً، وإنما تستند على مصلحة موهومة ملغاة شرعاً نابعة من الأهواء والتأثر بالظروف والأحوال والأعراف المخالفة لمبادئ وأحكام الشريعة ومقاصدها. ٢- دعوة القائمين بالإفتاء من علماء وهيئات ولجان إلى أخذ قرارات وتوصيات المجامع الفقهية بعين الاعتبار، سعياً إلى ضبط الفتاوى وتنسيقها وتوحيدها في العالم الإسلامي. ٣- الاقتصار في الاستفتاء على المتصفين بالعلم والورع ومراقبة الله . ٤- مراعاة المتصدرين للفتيا لضوابط الإفتاء التي بينها العلماء، وبخاصة ما يلي: أ- الالتزام بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها من الأدلة الشرعية، والتزام قواعد الاستدلال والاستنباط. ب- الاهتمام بترتيب الأولوليات في جلب المصالح ودرء المفاسد. . . ج – مراعاة فقه الواقع والأعراف ومتغيرات البيئات والظروف الزمانية التي لا تصادم أصلاً شرعياً. د- مواكبة أحوال التطور الحضاري الذي يجمع بين المصلحة المعتبرة والالتزام بالأحكام الشرعية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18577

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ١٠٥ (٨/١١) بشأن الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري الجيني - رؤية إسلامية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص الموضوع المذكور أعلاه، والاطلاع على قرارات وتوصيات الندوة الطبية الفقهية الحادية عشرة، التي عقدت بين مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في الإسكندرية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في الفترة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الآخرة ١٤١٩هـ (١٣ - ١٥ أكتوبر ١٩٩٨م) بدولة الكويت. رأى المجمع تأجيل النظر في الموضوع لمزيد من البحث والدراسة.

стр. 18578

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم: ٩٧ (٩/١١) بشأن ندوة الخبراء حول دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقهي الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) . بعد التداول في الموضوع وأخذ الرأي فيه. قرر المجمع: تأجيل النظر فيه لمزيد من الدراسة وشكل لهذا الغرض لجنة من فضيلة الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجلس المجمع، وفضيلة الشيخ علي التسخيري، وفضيلة الشيخ تقي عثماني؛ على أن يرفع تقريرها للعرض على الدورة القادمة للمجمع. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 18579

الجلسة الختامية والبيان الختامي البيان الختامي الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الحادي عشر المنعقد بالمنامة (دولة البحرين) خلال الفترة من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ ١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مشروع البيان الختامي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين. اللهمَّ اجعلنا من دعاة الخير والحق، وثبِّتنا على صراطك المستقيم، صراطِ الذين أنعمت عليهم، غيرِ المغضوب عليهم، ولا الضالين. وبعد: فبتوجيه كريم ورعاية سامية من لدن حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير دولة البحرين، حفظه الله، قامت الحكومة ممثلة في وزارة العدل والشؤون الإسلامية، باستضافة المجلس العلمي لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الحادي عشر في الفترة من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م) بمدينة المنامة. وقد بدأت الجلسة الاقتتاحية في الساعة التاسعة صباحًا من يوم السبت ٢٥/٧/١٤١٩هـ، ١٤/١١/١٩٩٨م، بقراءة آيات بينات من القرآن الكريم، تلتها كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ألقاها صاحب السعادة الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية، رحب فيها بأصحاب الفضيلة العلماء والضيوف المشاركين، وأبدى غبطته بهذا اللقاء الذي يحمل بين طياته كل الخير والبركة للأمة الإسلامية قاطبة، مشيرًا إلى الظروف الدقيقة التي يمر بها العالم الإسلامي والتي تستدعي المزيد من الوحدة وتضافر جهود علمائه، والتركيز على جوهر العقيدة ومواطن الاتفاق والابتعاد عن الاختلاف والعداوة والالتزام بالروح الإسلامية السمحاء في مواجهة المشكلات التي قد نواجهها. ثم تحدث كل من سعادة السفير الأستاذ محمد صالح الزعيمي مدير ديوان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الذي ألقى كلمة معالي الأمين العام للمنظمة، وتلاه معالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ومعالي الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، رئيس مجلس المجمع، ومعالي الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، الأمين العام للمجمع. وقد أكدوا جميعًا في كلماتهم على أهمية الموضوعات المطروحة للبحث والنقاش في هذه الدورة، وشكروا حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وحكومته الرشيدة وشعبه الكريم على استضافة دولة البحرين لهذا المؤتمر الإسلامي الهام، متمنين لسموه الشفاء العاجل.

стр. 18580

وبإثر الكلمات الضافية والتمنيات الطيبة، وفي بداية الجلسة العلمية الأولى تم اختيار الأستاذ الدكتور عجيل جاسم النشمي مقررًا عامًا للمؤتمر في هذه الدورة. واستمرت جلسات العمل، وعددها ثلاث عشرة جلسة صباحية ومسائية، على مدار ستة أيام، وكانت الموضوعات المدرجة للدراسة هي: ١ - الوحدة الإسلامية. ٢ - الإسلام في مواجهة العلمنة. ٣ - الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة. ٤ - بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص. ٥ - المضاربات في العملة والوسائل المشروعة لتجنب أضرارها الاقتصادية. ٦ - عقود الصيانة وتكييفها الشرعي. التوصيات الصادرة عن ندوتي: أ - طهران حول دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي. ب - الهندسة الوراثية والعلاج بالجين والبصمة الوراثية. عرضت فيها واحد وخمسون (٥١) بحثًا، تناولت الجوانب الهامة والمستجدة في كل موضوع، شارك في تقديمها والتعقيب عليها ومناقشتها أصحاب الفضيلة العلماء والباحثون والمفكرون من أعضاء المَجْمَع وخبرائه. وقد خصصت الجلسة الثانية لبحث ومناقشة أبحاث الموضوع الأول: (الوحدة الإسلامية) وعددها سبعة، أكدت أن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تحتاج الأمة الإسلامية اليوم إلى بحثها من الناحيتين النظرية والعلمية، وأن العمل على توحيد المسلمين فكريًّا وتشريعيًّا وسياسيًّا وشدهم إلى عقيدة التوحيد الخالص، من أهم أهداف هذا المجمع الدولي. أما الموضوع الثاني: (الإسلام في مواجهة العلمنة) ، فقد وجهت الأبحاث - وعددها تسعة - الأنظار إلى خطورة هذا الموضوع على الأمة الإسلامية، وبينت أن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة في القرون الماضية، وأنها انتشرت في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق، فأدت إلى تفكك الأمة الإسلامية وإلى التشكيك في العقيدة الصحيحة، وتشويه تاريخ أمتنا الناصع، وإيهام الجيل بأن هناك تناقضًا بين العقل والنصوص الشرعية، وعملت على إحلال النظم الوضعية محل الشريعة الغراء، والترجيح للإباحة، والتحلل الخلقي، وانهيار القيم السامية.

стр. 18581

والموضوع الثالث: (الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة) ، وفيه أربعة أبحاث، كشفت خطورة الموضوع، وأوضحت حقيقة الحداثة بأنها مذهب فكري جديد يقوم على تأليه العقل، ورفض الغيب، وإنكار الوحي، وهدم كل موروث يتعلق بالمعتقدات والقيم والأخلاق. وأشارت إلى أن أهم خصائصها عند أصحابها الاعتماد المطلق على العقل، والاقتصار على معطيات العمل التجريبي بعيدًا عن الرؤى الدينية، والفصل التام بين الدين وسائر المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبذلك تلتقي مع الموضوع السابق العلمانية. والموضوع الرابع: (بيع الدين بالدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص) ، وفيه سبعة أبحاث، وهو من المواضيع الهامة المطروحة في ساحة المعاملات المالية المعاصرة، وقد بينت الأبحاث المقدمة الأحكام الشرعية التي تبعد هذا اللون من المعاملات عن صور الربا والغرر وغيرهما من المحظورات الشرعية، فضلاً عن صورة بيع الدين المتمثلة في خصم الكمبيالات ونحوها، وكذلك تأكيد حكم التعامل لسندات القرض في قرار المجمع في دورة مؤتمره السادس. وكان الموضوع الخامس الذي طُرح للبحث في هذه الدورة هو: (المضاربات في العملة والوسائل المشروعة لتجنب أضرارها الاقتصادية) وحظي بدراستين تناولتا الموضوع بالبحث والاستقصاء، في سبيل كشف آليات عمل هذه العملية الاقتصادية من جهة، ولإيجاد البدائل الممكنة في ظل الشريعة الإسلامية الغراء كي تبتعد العملية عن السلبيات الخطيرة التي تهدد اقتصاديات البدائل، والبحث عن مخرج شرعي يضمن الاستقرار في المضاربات على العملة وفق أحكام المضاربة الشرعية.

стр. 18582

والموضوع السادس وهو: (عقود الصيانة وتكييفها الشرعي) بلغ عدد بحوثة خمسة، وقد تبين من خلال العرض والمداخلات التي دارت حول الموضوع أن عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل، تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود، ويختلف تكييفه وحكمه باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه الآلة أو أي شيء آخر من إصلاحات جورية أو طارئة لمدة معلومة في مقابل بدل معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده أو بالعمل والمواد التي يحتاج إليها. أما الموضوع السابع؛ (سبل الاستفادة من النوازل _ الفتاوى _ والعمل الفقهي في التكبيقات المعاصرة) ، فكشفت عنه الدراسات المقدمة، وهي سبعة، أكدت أن فقه النوازل هو الرافد الأكبر لثروة الفقه الإسلامي، والاستفادة من هذا التراث من مختلف أنواعه في إيجاد حلول شرعية مناسبة للمستجدات المعاصرة، سواء فيما يتعلق بمناهج الفتوى في ضوء ضوابط الاجتهاد والاستنباط والتخريج والقواعد الفقهية، أم فيما يتعلق بالفروع الفقهية التي سبق للفقهاء أن عالجوا نظائر لها في التطبيقات العملية في عصورهم. كما أثرت الأبحاث من الفتاوى التي لا تستند إلى أصل شرعي ولا تعتمد على أدلة معتبرة، وتهدف إلى تسويغ هذه المصلحة حتى ولو كانت ملغاة شرعيًّا، أو نابعة من الأهواء والمؤثرات الخارجية. إضافة إلى ذلك قام المجلس بدراسة ومناقشة التوصيات الصادرة عن ندوة: أ - الكويت بشأن: (الهندسة الوراثية، والعلاج بالجين والبصمة الوراثية) وفيها عشرة بحوث. ب - وندوة طهران حول (دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي) وقد تقرر تأجيلها إلى الدورة القادمة لاستكمال البحث. وقد تمَّ الاتفاق، إثر عرض ومناقشة كل موضوع من هذه المواضيع المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة، على تكوين لجان للصياغة لإعداد القرارات والتوصيات المناسبة التي عرضت على أعضاء مجلس المجمع، ثم إقرارها بالصيغة الموزعة على حضراتكم.

стр. 18583

وانتهت فعالية الدورة مساء يوم الخميس ٣٠ رجب ١٤١٩هـ، ١٩ نوفمبر ١٩٩٨م. وبهذه المناسبة يسعدني ويشرفني أن أزجي فائق الشكر وبالغ الامتنان لحضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ولدولة البحرين، حكومة وشعبًا، وعلى رأسهم سمو رئيس الوزراء الموقَّر وسمو ولي العهد الأمين، وسعادة وزير العدل والشؤون الإسلامية، على استضافة أعمال هذه الدورة، وعلى كرم الضيافة، وطيب الوفادة، وعلى الجهود الكبيرة التي بذلت في سبيل إنجاحها، مهنئين سمو أمير البلاد على نتائج الفحوصات الطبية المُطَمئِنة، داعين الله تعالى لسموه بدوام الصحة وتمام العافية وطول العمر. وينبغي أن أذكر هنا بالتقدير والإجلال والاعتراف بالفضل مساعدي سعادة وزير العدل وهما: وكيل الوزارة الشيخ عبد الرحمن آل خليفة، ومساعده الشيخ خليفة آل خليفة، وكذلك الأستاذ عبد اللطيف الجناحي على ما وجدناه منهم من رعاية دائمة فائقة مكنتنا من القيام بعملنا على الوجه الذي نؤمله وهو الوجه المطلوب. وأتقدم بجزيل الشكر والثناء للعلامة الدكتور الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد على دوره البارز في إنجاح هذه الدورة برئاسته الحكيمة وتدخلاته الناجعة، وأشكر جزيل الشكر وأعمقه أصحاب الفضيلة أعضاء اللجان والمقررين كافة على ما أعدوه لنا من صياغة دقيقة للقرارات والتوصيات، أسأل الله أن يجزل لهم المثوبة. وأشكر أيضًا هذه الصفوة الكريمة من العلماء والخبراء والباحثين والمفكرين على ما بذلوه من جهد وقدموه من عمل نافع طيلة هذا الأسبوع، أسبغ الله عليهم نعمه ونفع المسلمين بآرائهم الصائبة وعلمهم الواسع.

стр. 18584

ولا يفوتني أن أتقدم بأسمى عبارات التقدير والإخلاص لكل من أسهم في إنجاح أعمال هذه الدورة من الطاقم الإداري للمجمع، كما أنوِّه، عظيم التنويه، في هذا المقام بما قامت به أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة من مواكبة لهذه الأيام الدراسية، وعرض ملخصات لما قدم فيها من بحوث جادة نافعة. ويطيب لي أن أتقدم بالشكر الجزيل في آخر هذا البيان إلى المنظِّمين كافة من إداريين ومساعدين ومرافقين وإدارة الفندق والقائمين على خدمات وأجهزة الاتصال بمختلف عناصرها وكل صورها. وختامًا، أسأل الله أن تكون هذه الدورة إضافة جديدة إلى منجزات مجمعكم الموقر، وأن يحقق لهذه الأمة الوحدة والألفة وحُسن البصر بأمورها والالتزام في كل مجالات الحياة بشرع الله والاستهداء في القضايا المستجدة بالفكر الإسلامي ومناهجه، مع مراعاة مبادئه العالية وقيمه السامية والرجوع دائمًا إلى الأدلة الشرعية والقواعد العامة الفقهية، بما يسهمون به إسهامًا جليلاً في تحقيق المصالح لهذه الأمة ودرء المفاسد عنها، وفي بناء نهضتها المباركة وتجديد أمر دينها. وإلى لقاء خير جديد حافل بالجهود والدراسات الشرعية الفقهية الجادة والقرارات والتوصيات المجمعية العلمية التي تخدم ديننا الحنيف والمسلمين في جميع أنحاء العالم. والله حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 18585

توصيات الدورة الحادية عشرة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي ١ - حول ندوة الكويت بشأن: (الهندسة الوراثية والعلاج بالجين والبصمة والوراثية) . ٢ - ندوة طهران حول: (دور المرأة في تنمية المجتمع المسلم) . (١) حول ندوة الكويت بشأن الهندسة الوراثية والعلاج بالجين والبصمة الوراثية العرض - المناقشة العرض الرئيس: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الهندسة الوراثية أو الأمور الوراثية يتفضل بالعرض عنها فضيلة الشيخ خالد المذكور. الشيخ خالد المذكور: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أولاً: أعتذر لأنني أقرأ هذه التوصيات باعتباري عضوًا في مجلس أمناء المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وعضوًا في اللجنة التنفيذية فيها، وكان من المفروض أن يحضر لقراءة هذه التوصيات الأمين العام المساعد للمنظمة الدكتور أحمد رجائي الجندي، لكن ظروفًا ألمت به اعتذر عن الحضور، فأنا باعتباري عضوًا في هذه المنظمة أقرأ هذه التوصيات، وأريد أن أبين أن هناك بعض التغيرات أُدخلت على التوصيات بعد توزيعها، لا أدري إن كانت وُزِّعت بعد إدخال التغيرات أم لا، لأنها وزعت بالأمس قبل أن نغير فيها باعتبار اللجنة الثلاثية التي كلفنا بها الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، لكن بعد التغيرات لا أدري إن كانت وُزِّعت أم لم توزع، لكن عمومًا سوف أقرأ مما غيرناه.

стр. 18586

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فاستمرارًا لمسيرة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في تصديها للمشاكل الطبية والصحية من خلال رؤية إسلامية، والتي تمثلت في العديد من ندواتها المتتابعة. ولما كان علم الوراثة، وما فتحه من جبهات علمية واحتمالات تطبيقية، بالغ الأهمية في صوغ مسار الإنسانية في حاضرها ومستقبلها، فقد رأت المنظمة إفراد ندوة خاصة لسبر أغوار هذا الموضوع، وعرض معطياته وإمكاناته على ميزان الشريعة الإسلامية، فتم بفضل من الله وعونه، وبرعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، عقد الندوة الحادية عشرة في دولة الكويت وموضوعها: (الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية) وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وذلك في الفترة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الآخرة ١٤١٩هـ الذي يوافق ١٣ - ١٥ من شهر تشرين الأول - أكتوبر ١٩٩٨م، وقد أسهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة، واختصاصيي العلوم البيولوجية والعلماء من علوم إنسانية أخرى. باشرت الندوة أعمالها، فتدارست في اليوم الأول موضوع الجوانب العلمية للهندسة الوراثية، حيث عرضت الجوانب الطبية، والجوانب الفقهية لهذا الموضوع، وكذلك موضوع الجوانب العلمية للجينوم البشري، وجرى بحث ونقاش مستفيضان لتلك الجوانب، وخصص اليوم الثاني للجوانب الفقهية للجينوم البشري، وللجوانب الطبية والفقهية للبصمة الوراثية، وكذلك الجوانب الطبية للإرشاد الجيني أهميته وآثاره ومحاذيره، وخصص اليوم الثالث لدراسة الجوانب الفقهية لللإرشاد الجيني، والجوانب الطبية والفقهية للهندسة الوراثية، ثم توصلت الندوة في ختام عملها في اليوم الثالث إلى التوصيات التالية: أولاً - مبادئ عامة: أولاً - خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه على سائر المخلوقات وإن العبث بمكونات الإنسان، وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا هدف أمر يتنافى مع الكرامة التي أسبغها الله على الإنسان، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] .

стр. 18587

ثانيًا - الإسلام دين العلم والمعرفة كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ، وهو لا يحجر على العقل الإنساني في مجال البحث العلمي النافع، ولكن حصيلة هذا البحث ونتائجه لا يجوز أن تنتقل تلقائيًّا إلى مجال التطبيقات العملية حتى تُعرض على الضوابط الشرعية، فما وافق الشريعة منها أُجيز، وما خالفها لم يجز، وإن علم الوراثة بجوانبه المختلفة هو - ككل إضافة إلى المعرفة - مما يحض عليه الإسلام، وكان أولى بعلماء المسلمين أن يكونوا فيه على رأس الركب. ثالثًا - إن الحرص على الصحة، والتوقي من المرض، مما يوصي به الإسلام، ويحض عليه ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، (( (ومن يتوق الشر يوقه)) ) . والتداوي في أصله مطلوب شرعًا، لا فرق في ذلك بين مرض مكتسب ومرض وراثي، ولا يتعارض ذلك مع فضيلة الصبر واحتساب الأجر، والتوكل على الله. رابعًا - لكل إنسان الحق في أن تُحترم كرامته وحقوقه أيًّا كانت سماته الوراثية. خامسًا - لا يجوز إجراء أي بحث أو القيام بأي معالجة أو تشخيص يتعلق بجين (جينوم) شخص ما، إلا بعد إجراء تقييم صارم ومسبق للأخطار والفوائد المحتملة المرتبطة بهذه الأنشطة، مع الالتزام بأحكام الشريعة في هذا الشأن، والحصول على القبول المسبق والحر والواعي من الشخص المعني، وفي حالة عدم أهليته للإعراب عن هذا القبول، وجب الحصول على القبول أو الإذن من وليه مع الحرص على المصلحة العليا للشخص المعني، وفي حالة عدم قدرة الشخص المعني على التعبير عن قبوله، لا يجوز إجراء أي بحوث تتعلق بجينه (جينومه) ما لم يكن ذلك مفيدًا لصحته فائدة مباشرة. سادسًا - ينبغي احترام حق كل شخص في أن يقرر ما إذا كان يريد أو لا يريد أن يُحاط علمًا بنتائج أي فحص وراثي أو بعواقبه. سابعًا - تحاط بالسرية الكاملة كافة التشخيصات الجينية المحفوظة أو المعدة لأغراض البحث، أو لأي غرض آخر، ولا تفشى إلا في الحالات المبينة في الندوة الثالثة من ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بتاريخ ١٨ أبريل ١٩٨٧م حول سر المهنة.

стр. 18588

ثامنًا - لا يجوز أن يُعرَّض أي شخص لأي شكل من أشكال التمييز القائم على صفاته الوراثية، والذي يكون غرضه أو نتيجته النيل من حقوقه وحرياته الأساسية والمساس بكرامته. تاسعًا - لا يجوز لأي بحوث تتعلق بالجين (الجينوم) البشري أو لأيٍّ من تطبيقات هذه البحوث، ولاسيما في مجالات البيولوجيا وعلم الوراثة والطب، أن يعلو على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، واحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والكرامة الإنسانية لأي فرد أو مجموعة أفراد. عاشرًا - ينبغي أن تدخل الدول الإسلامية مضمار الهندسة الوراثية بإنشاء مراكز للأبحاث في هذا المجال، تتطابق منطلقاتها مع الشريعة الإسلامية، وتتكامل فيما بينها بقدر الإمكان، وتأهيل الأطر البشرية للعمل في هذا المجال. إحدى عشر - ينبغي على المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الاهتمام بتشكيل لجان تهتم بالجوانب الأخلاقية للممارسات الطبية داخل كل دولة من الدول الإسلامية، تمهيدًا لتشكيل الاتحاد الإسلامي للأخلاقيات الطبية في مجال التكنولوجيا الحيوية. الثاني عشر - ينبغي على علماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي وتدعيمه عن هذا الموضوع. الثالث عشر - ينبغي على الدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحله المختلفة، مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع بالدراسات الجامعية، والدراسات العليا. الرابع عشر - ينبغي على الدول الإسلامية الاهتمام بزيادة الوعي بموضوع الوراثة، والهندسة الوراسية، عن طريق وسائل الإعلام المحلية، مع تبيان الرأي الإسلامي في كل موضوع عن هذه المواضيع. الخامس عشر - تكليف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لمتابعة التطورات العلمية لهذا الموضوع، وعقد ندوات مشابهة لاتخاذ التوصيات اللازمة إن جد جديد.

стр. 18589

ثانيًا - الجينوم البشري: إن مشروع قراءة الجينوم البشري - وهو رسم خريطة الجينات الكاملة للإنسان - هو جزء من تعرُّف الإنسان على نفسه، واستكناه سنة الله في خلقه، وإعمال للآية الكريمة: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] ، ومثيلاتها من الآيات الأخرى. ولما كانت قراءة الجينوم وسيلة للتعرف على بعض الأمراض الوراثية أو القابلية لها، فهي إضافة قيمة إلى العلوم الصحية والطبية في مسعاها لمنع الأمراض أو علاجها مما يدخل في باب الفروض الكفائية في المجتمع. ثالثًا - الهندسة الوراثية: تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية، وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة إن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط، فإنها سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر. ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين، لاستعماله دواء لبعض الأمراض، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية، لما فيه من محاذير شرعية. وتؤكد الندوة على ضرورة أن تتولى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها. وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي، كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا. وتحذر الندوة من أن يكون التقدم العلمي مجالاً للاحتكار والحصول على الربح هو الهدف الأكبر، مما يحول بين الفقراء وبين الاستفادة من هذه الإنجازات، وتؤيد توجه الأمم المتحدة في هذا المجال في إنشاء مراكز للأبحاث للهندسة الوراثية في الدول النامية، وتأهيل الأطر البشرية اللازمة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لمثل هذه المراكز.

стр. 18590

ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة، وتربية الحيوان، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي؛ أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص. وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية. رابعًا - البصمة الوراثية: تدارست الندوة موضوع البصمة الوراثية، وهي البنية الجينية التفصيلية، التي تدل على هوية كل فرد بعينه، والبصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية، ولاسيما في مجال الطب الشرعي، وهي ترقى إلى مستوى القرائن القطعية، التي يأخذ بها جمهور الفقهاء، من غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثل تطورًا عصريًّا ضخمًا في مجال القيافة، الذي تعتد به جمهرة المذاهب الفقهية، على أن تؤخذ هذه القرينة من عدة مختبرات. أما بالنسبة لإثبات أو نفي النسب بهذه الوصيلة ونظرًا لما يخالط هذا الموضوع من آراء فقهية تدعو الحاجة لتعميق الدراسة في جوانبها المختلفة فقد رأت المنظمة عقد حلقة نقاشية من المختصين من الفقهاء والخبراء للوصول إلى توصيات مناسبة حول هذا الموضوع.
следующие страницы →