← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 18586–18625 · переход к 18591.

стр. 18586

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فاستمرارًا لمسيرة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في تصديها للمشاكل الطبية والصحية من خلال رؤية إسلامية، والتي تمثلت في العديد من ندواتها المتتابعة. ولما كان علم الوراثة، وما فتحه من جبهات علمية واحتمالات تطبيقية، بالغ الأهمية في صوغ مسار الإنسانية في حاضرها ومستقبلها، فقد رأت المنظمة إفراد ندوة خاصة لسبر أغوار هذا الموضوع، وعرض معطياته وإمكاناته على ميزان الشريعة الإسلامية، فتم بفضل من الله وعونه، وبرعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، عقد الندوة الحادية عشرة في دولة الكويت وموضوعها: (الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية) وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وذلك في الفترة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الآخرة ١٤١٩هـ الذي يوافق ١٣ - ١٥ من شهر تشرين الأول - أكتوبر ١٩٩٨م، وقد أسهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة، واختصاصيي العلوم البيولوجية والعلماء من علوم إنسانية أخرى. باشرت الندوة أعمالها، فتدارست في اليوم الأول موضوع الجوانب العلمية للهندسة الوراثية، حيث عرضت الجوانب الطبية، والجوانب الفقهية لهذا الموضوع، وكذلك موضوع الجوانب العلمية للجينوم البشري، وجرى بحث ونقاش مستفيضان لتلك الجوانب، وخصص اليوم الثاني للجوانب الفقهية للجينوم البشري، وللجوانب الطبية والفقهية للبصمة الوراثية، وكذلك الجوانب الطبية للإرشاد الجيني أهميته وآثاره ومحاذيره، وخصص اليوم الثالث لدراسة الجوانب الفقهية لللإرشاد الجيني، والجوانب الطبية والفقهية للهندسة الوراثية، ثم توصلت الندوة في ختام عملها في اليوم الثالث إلى التوصيات التالية: أولاً - مبادئ عامة: أولاً - خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه على سائر المخلوقات وإن العبث بمكونات الإنسان، وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا هدف أمر يتنافى مع الكرامة التي أسبغها الله على الإنسان، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] .

стр. 18587

ثانيًا - الإسلام دين العلم والمعرفة كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ، وهو لا يحجر على العقل الإنساني في مجال البحث العلمي النافع، ولكن حصيلة هذا البحث ونتائجه لا يجوز أن تنتقل تلقائيًّا إلى مجال التطبيقات العملية حتى تُعرض على الضوابط الشرعية، فما وافق الشريعة منها أُجيز، وما خالفها لم يجز، وإن علم الوراثة بجوانبه المختلفة هو - ككل إضافة إلى المعرفة - مما يحض عليه الإسلام، وكان أولى بعلماء المسلمين أن يكونوا فيه على رأس الركب. ثالثًا - إن الحرص على الصحة، والتوقي من المرض، مما يوصي به الإسلام، ويحض عليه ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، (( (ومن يتوق الشر يوقه)) ) . والتداوي في أصله مطلوب شرعًا، لا فرق في ذلك بين مرض مكتسب ومرض وراثي، ولا يتعارض ذلك مع فضيلة الصبر واحتساب الأجر، والتوكل على الله. رابعًا - لكل إنسان الحق في أن تُحترم كرامته وحقوقه أيًّا كانت سماته الوراثية. خامسًا - لا يجوز إجراء أي بحث أو القيام بأي معالجة أو تشخيص يتعلق بجين (جينوم) شخص ما، إلا بعد إجراء تقييم صارم ومسبق للأخطار والفوائد المحتملة المرتبطة بهذه الأنشطة، مع الالتزام بأحكام الشريعة في هذا الشأن، والحصول على القبول المسبق والحر والواعي من الشخص المعني، وفي حالة عدم أهليته للإعراب عن هذا القبول، وجب الحصول على القبول أو الإذن من وليه مع الحرص على المصلحة العليا للشخص المعني، وفي حالة عدم قدرة الشخص المعني على التعبير عن قبوله، لا يجوز إجراء أي بحوث تتعلق بجينه (جينومه) ما لم يكن ذلك مفيدًا لصحته فائدة مباشرة. سادسًا - ينبغي احترام حق كل شخص في أن يقرر ما إذا كان يريد أو لا يريد أن يُحاط علمًا بنتائج أي فحص وراثي أو بعواقبه. سابعًا - تحاط بالسرية الكاملة كافة التشخيصات الجينية المحفوظة أو المعدة لأغراض البحث، أو لأي غرض آخر، ولا تفشى إلا في الحالات المبينة في الندوة الثالثة من ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بتاريخ ١٨ أبريل ١٩٨٧م حول سر المهنة.

стр. 18588

ثامنًا - لا يجوز أن يُعرَّض أي شخص لأي شكل من أشكال التمييز القائم على صفاته الوراثية، والذي يكون غرضه أو نتيجته النيل من حقوقه وحرياته الأساسية والمساس بكرامته. تاسعًا - لا يجوز لأي بحوث تتعلق بالجين (الجينوم) البشري أو لأيٍّ من تطبيقات هذه البحوث، ولاسيما في مجالات البيولوجيا وعلم الوراثة والطب، أن يعلو على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، واحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والكرامة الإنسانية لأي فرد أو مجموعة أفراد. عاشرًا - ينبغي أن تدخل الدول الإسلامية مضمار الهندسة الوراثية بإنشاء مراكز للأبحاث في هذا المجال، تتطابق منطلقاتها مع الشريعة الإسلامية، وتتكامل فيما بينها بقدر الإمكان، وتأهيل الأطر البشرية للعمل في هذا المجال. إحدى عشر - ينبغي على المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الاهتمام بتشكيل لجان تهتم بالجوانب الأخلاقية للممارسات الطبية داخل كل دولة من الدول الإسلامية، تمهيدًا لتشكيل الاتحاد الإسلامي للأخلاقيات الطبية في مجال التكنولوجيا الحيوية. الثاني عشر - ينبغي على علماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي وتدعيمه عن هذا الموضوع. الثالث عشر - ينبغي على الدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحله المختلفة، مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع بالدراسات الجامعية، والدراسات العليا. الرابع عشر - ينبغي على الدول الإسلامية الاهتمام بزيادة الوعي بموضوع الوراثة، والهندسة الوراسية، عن طريق وسائل الإعلام المحلية، مع تبيان الرأي الإسلامي في كل موضوع عن هذه المواضيع. الخامس عشر - تكليف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لمتابعة التطورات العلمية لهذا الموضوع، وعقد ندوات مشابهة لاتخاذ التوصيات اللازمة إن جد جديد.

стр. 18589

ثانيًا - الجينوم البشري: إن مشروع قراءة الجينوم البشري - وهو رسم خريطة الجينات الكاملة للإنسان - هو جزء من تعرُّف الإنسان على نفسه، واستكناه سنة الله في خلقه، وإعمال للآية الكريمة: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] ، ومثيلاتها من الآيات الأخرى. ولما كانت قراءة الجينوم وسيلة للتعرف على بعض الأمراض الوراثية أو القابلية لها، فهي إضافة قيمة إلى العلوم الصحية والطبية في مسعاها لمنع الأمراض أو علاجها مما يدخل في باب الفروض الكفائية في المجتمع. ثالثًا - الهندسة الوراثية: تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية، وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة إن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط، فإنها سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر. ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين، لاستعماله دواء لبعض الأمراض، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية، لما فيه من محاذير شرعية. وتؤكد الندوة على ضرورة أن تتولى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها. وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي، كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا. وتحذر الندوة من أن يكون التقدم العلمي مجالاً للاحتكار والحصول على الربح هو الهدف الأكبر، مما يحول بين الفقراء وبين الاستفادة من هذه الإنجازات، وتؤيد توجه الأمم المتحدة في هذا المجال في إنشاء مراكز للأبحاث للهندسة الوراثية في الدول النامية، وتأهيل الأطر البشرية اللازمة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لمثل هذه المراكز.

стр. 18590

ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة، وتربية الحيوان، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي؛ أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص. وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية. رابعًا - البصمة الوراثية: تدارست الندوة موضوع البصمة الوراثية، وهي البنية الجينية التفصيلية، التي تدل على هوية كل فرد بعينه، والبصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية، ولاسيما في مجال الطب الشرعي، وهي ترقى إلى مستوى القرائن القطعية، التي يأخذ بها جمهور الفقهاء، من غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثل تطورًا عصريًّا ضخمًا في مجال القيافة، الذي تعتد به جمهرة المذاهب الفقهية، على أن تؤخذ هذه القرينة من عدة مختبرات. أما بالنسبة لإثبات أو نفي النسب بهذه الوصيلة ونظرًا لما يخالط هذا الموضوع من آراء فقهية تدعو الحاجة لتعميق الدراسة في جوانبها المختلفة فقد رأت المنظمة عقد حلقة نقاشية من المختصين من الفقهاء والخبراء للوصول إلى توصيات مناسبة حول هذا الموضوع.

стр. 18591

خامسًا - الاستشارة والإرشاد الوراثي: الاستشارة الوراثية تتوخى تزويد طالبيها بالمعرفة الصحيحة، والتوقعات المحتملة، ونسبتها الإحصائية تاركًا اتخاذ القرار تمامًا لذوي العلاقة في ما بينهم وبين الطبيب المعالج، دون أي محاولة للتأثير في اتجاه معين، وقد تدارست الندوة هذا الموضوع وأوصت بما يلي: أ - ينبغي تهيئة خدمات الإرشاد الوراثي للأسر أو المقبلين على الزواج على نطاق واسع، وتزويدها بالأكفاء من المختصين، مع نشر الوعي، وتثقيف الجمهور بشتى الوسائل لتعم الفائدة. ب - لا تكون الاستشارة والإرشاد الوراثي إجباريين، ولا ينبغي أن تفضي نتائجهما إلى إجراء إجباري. جـ - ينبغي حياطة نتائج الاستشارة الوراثية بالسرية التامة. د - ينبغي توسيع مساحة المعرفة بالإرشاد الجيني في المعاهد الطبية والصحية والمدارس وفي وسائل الإعلام المختلفة، بعد التحضير الكافي لمن يقومون بذلك. هـ - لما كانت الإحصاءات تدل على أن زواج الأقارب (رغم أنه مباح شرعًا) مصحوب بمعدل أعلى من العيوب الخلقية، فيجب تثقيف الجمهور في ذلك، حتى يكون الاختيار على بصيرة، ولاسيما الأسر التي تشكو تاريخًا لمرض وراثي. سادسًا - توصيات عامة في مجال الاستشارة والإرشاد الوراثي: ١ - السعي إلى التوعية بالأمراض الوراثية، والعمل على تقليل انتشارها. ٢ - تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج، وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، والندوات والمساجد. ٣ - مناشدة السلطات الصحية بزيادة أعداد وحدات الوراثية البشرية، لتوفير الطبيب المتخصص في تقديم الإرشاد الجيني، وتعميم نطاق الخدمات الصحية المقدمة للحامل في مجال الوراثة التشخيصية والعلاجية بهدف تحسين الصحة الإنجابية. ٤ - لا يجوز إجبار أي شخص على إجراء الاختبار الوراثي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18592

المناقشة فضيلة الشيخ الدكتور محمد علي البار: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أصحاب الفضيلة! سماحة الرئيس! موضوع الندوة التي عقدت في الكويت وتوصياتها كما تليت على أسماعكم واضحة في هذا المجال، وأنا وإخواني هنا مستعدون لأي سؤال، الموضوع طويل جدًا أي سؤال في الناحية العلمية التقنية إن شاء الله نحاول الإجابة عليها، فنحن تحت التوجيه والإرشاد، والأسئلة - أي أسئلة تأتي - سنحاول الإجابة عنها إن شاء الله. وشكرًا. الشيخ عبد الستار أبو غدة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كما رأيتم هذه الندوة عقدت وشارك فيها عدد من الفقهاء والأطباء، وقُدِّمَت فيها بحوث متنوعة، منها ما يستمد من الفقه الإسلامي، المسائل التي تواكب هذا التطور في مجال الهندسة الوراثية ومنها بحوث طبية بينت التصور الدقيق لهذا الموضوع بما أعطى الفقهاء مكنة البحث والنظر واستحضار الصيغ الشرعية التي تغطي هذا الموضوع، وطبعًا كان مما طرح في هذا قضايا عديدة وأسئلة متعددة، ونتجت عن هذه البحوث والأسئلة تلك التوصيات التي استمعتم إليها. لا يخفى أن موضوع الوراثة موضوع قديم، وقد أشارت إليه السنة النبوية من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله وُلِد لي غلامٌ أسود، فقال: ((هل لك من إبل)) ؟ قال: نعم، قال: ((وما ألوانها)) ؟، قال: حمرٌ، قال: ((هل فيها من أورق)) ؟، قال: نعم، قال: فأنَّى ذلك، قال: لعله نزعه عرق، قال النبي ﷺ : ((فلعل ابنك هذا نزعه)) . وهذه إشارة إلى الوراثة التي عرفها بعض الأطباء بأنها انتقال الصفات من الأصول إلى الفروع، أو من السلف إلى الخلف، وهي تشمل إلى جانب الخصائص الأمراض القابلة للتوريث.

стр. 18593

وطبعًا هذا الموضوع أشير فيه إلى الخطط العالمية لقراءة الجينوم البشري من حيث الوصول بما يساعد على اكتشاف أمراض الجينات، وعاهات الأجنة، والقيام باستخدامات مرشدة بالمعالجة المبكرة للأمراض الوراثية، بالإضافة إلى تحسين الإنتاج في النبات والحيوان بتغيير الجينات لرزاعة أعضائها في الإنسان. (وهذا طبعًا الأطباء الحاضرون يوفون بالغرض في الإجابة عن الاستفسارات في هذا الموضوع) . وكما هو معلوم الحكم الشرعي ينقسم إلى حكم تكليفي، وحكم وضعي. الحكم التكليفي هو بيان ما يعتري المسألة أو الأمر من الأحكام الخمسة من الوجوب أو الندب، أو الإباحة أو الكراهة، أو التحريم، أو الكراهة التحريمية، والوجوب هذا عند الجمهور ونحن نأخذ بمذهب الجمهور.

стр. 18594

ويضاف إلى هذا الحكم الوضعي الذي هو دراسة الآثار التي تنشأ عن أي تصرف سواء كان حلالاً أو حرامًا، ونحن نحتاج إلى الأحكام الوضعية الشرعية في هذا المجال، لأنه حتى لو حكم بتحريم أي تصرف من هذه التصرفات، ثم وقع ممن لا يلتزمون بأحكام الشريعة، فإننا مطالبون أن نبين ما يترتب على هذا التصرف من أحكام في مجال النسب والنفقات والإثبات وغيرها، ولاسيما أن هذه الآثار لديها بدائل أو قواعد موجودة في الفقه الإسلامي. ففي مجال النسب - كما هو معروف - هناك أسباب شرعية لثبوت النسب وهناك أسباب ملغاة لا يثبت بها النسب، كذلك في نفي النسب، هناك قضية اللعان المنصوص عليها في الشريعة، وهذا مجال احتكاك بين بعض التصرفات أو المطالبة باستخدام بعض وسائل الإثبات، ولكن وجدت الندوة في موضوع القيافة التي جاء اعتبارها في السنة النبوية ما يشكل أو يعطي قوة لهذه القرائن، سواء كانت عن طريق تحري الشبه بين الأعضاء والأجسام والأقدام، أو عن طريق التعرف إلى وحدة الجينوم الموجودة في الحالات التي يشتبه في أمر النسب، كما في حالة تنازع اثنين في نسب (يعني مولود أو صغير إلى آخره) . فهذه القضايا ذات بالٍ وأهمية كبرى، لأنها تمشي بخطى متسارعة، والعالم كما ترون إذا لم يكن للبلاد الإسلامية نصيب في هذه الاكتشافات، فإنها معرضة إلى أن تكون ميدانًا لاستخداماتها، باستغلال التسامح، أو عدم الرقابة الشديدة، لأن هناك قيودًا وقوانين في بعض البلاد الراقية على المختبرات، وعلى هذه الكشوفات والقوانين فقد تهرب هذه الجهود إلى البلاد الإسلامية، لتستغل هذه الفرص المتاحة. وكما لا يجوز الإقدام على أمر محرم لا تجوز المعونة عليه، ولهذا كان لابد من طرح هذا الموضوع بتناول معطيات الهندسة الوراثية والجينوم، وبيان ما يترتب على ذلك من أحكام شرعية ومن إرشادات، ونصائح طبية في مجال مثلاً تخفيف التعرض للآثار الوراثية في موضوع الزواج، زواج الأقارب مثلاً، والفحص قبل الزواج، وقضايا أخرى جاءت. (يعني إذا كانت هناك بعض الاستفسارات في بعض الأبحاث المقدمة من الجانب الشرعي، فسيكون - إن شاء الله - التعليق عليها من عدد من الأساتذة الذين حضروا تلك الندوة وشاركوا في مناقشاتها، وفي أبحاثها. والله أعلم) .

стр. 18595

الشيخ محمد علي التسخيري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قبل كل شيء أود أن أشكر الأساتذة والعلماء الذين اجتمعوا في هذه الندوة الطبية واتبعوا سبيل الاحتياط في هذه المسألة الشائكة، وكانت لديَّ بعض التعليقات البسيطة. النقطة الأولى: أولاً - الاستدلال أو الاستشهاد بالآيات التي ذكرت هنا فيه شيء من الإشكال، ولذلك إما أن تُحذف الآية، أو يؤتى بنص شريف أكثر مناسبة لهذا الموضوع، مثلاً عندما يقال في رقم ثلاثة من المبادئ العامة: إن الحرص على الصحة والتوقي من المرض مما يوصي به الإسلام، ويحض عليه، ويذكر هنا: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، هذه الآية تشير إلى التهلكة، أو على الأقل ليست نصًا في مسألة الصحة والعلاجات الجينية. وهناك أيضًا تفسير لهلاكها في (الفخر الرازي) بأنها تتحدث عن الجهاد، وأن ترك الجهاد يؤدي إلى ضياع المكاسب والتهلكة. أو مثلاً: الإسلام دين المعرفة ثم يقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ، هناك نصوص أكثر مناسبة لهذا الموضوع وهذا طبعًا يحتاج إلى دقة، ولا أعلم هل نحن بحاجة إلى ذكر النصوص أم لا هنا. النقطة الثانية: أرجح أن يقدم ثانيًا وثالثًا على أولاً، لأن ثانيًا وثالثًا فيه تعريفات لأمور مذكورة في أولاً، ونحن لا نعرف الجينوم إلا بعد الدخول في الفقرة الثانية، فالتعاريف التمهيدية أصل، والبحوث التي جاءت فيها تمهيدية، لذلك ينبغي تقديمها على أولاً. النقطة الثالثة: الأمر الخطير أننا نؤيد توجه الأمم المتحدة في الهندسة الوراثية في صفحة (٦) في الفقرة (الخامسة) ، (وتؤيد توجه الأمم المتحدة في هذا المجال) ، وتوجهات الأمم المتحدة خطيرة جدًا وغير المنضبطة، لا يمكن أن تؤيد في مجال فيه الكثير من الاحتياط، أو يستلزم الكثير من الاحتياط، هذا المعنى أيضًا يتأتى في الصفحة (٧) الفقرة (الأولى) توصي الندوة الدول باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج. لا يعلم القارئ هل أن اليقظة تشمل الأخذ، أو الأخذ هو بديل في مقابل تلك النتائج، الأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية العالمية. هذه المنظمات خطيرة جدًا حتى في بعض تعريفاتها، ومن الجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية تعرف العائلة بأنها كل تجمع يصرف عليه مال واحد، ومعنى ذلك الاعتداء الخطير على التعريف التاريخي للعائلة والأسرة، على أي حال أنا أرى أن توضح اليقظة التامة لما يأتي مثلاً بتوصيات وقرارات هذه المنظمات الدولية، فالذي يقرأ النص يتصور أننا نقدم بديلاً عن تلك النتائج، وهو الأخذ بتوصيات وقرارات هذه الدول. هذه بعض الملاحظات التي ألاحظها، وأرى أن السادة اتبعوا طريقة الاحتياط بشكل جيد، حياهم الله والسلام عليكم.

стр. 18596

الشيخ عبيد العقروبي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد. نشكر الندوة الطبية بالكويت التي توصلت إلى هذه النتائج التوصيات. في (سادسًا) بخصوص التوصيات العامة في مجال الاستشارة والإرشاد الوراثي هناك تجربة في دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة للفحص الطبي قبل الزواج، عندما تم إنشاء صندوق الزواج بدولة الإمارات العربية المتحدة، الآن لا يتم صرف المساعدات من صندوق الزواج إلا لمن يأتي بفحص طبي بالنسبة للرجال أو الشباب، وأردنا أن تطبق هذا بالنسبة للنساء أو الفتيات، ولكن حتى الآن بالنسبة للعادات والتقاليد لا تسمح بهذا، فهذه التوصيات جزاكم الله خيرًا مثل هذه التوصيات ومثل هذه البحوث ستساعد - إن شاء الله - على الأخذ بها من الناحية الشرعية، ومن ناحية الاستفادة منها في جوانب الزواج والوراثة، وشكرًا.

стр. 18597

الشيخ القره داغي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أولاً - الشكر موصول لفضيلة الأستاذ الدكتور خالد على عرضه الطيب، وللإخوة الكرام الذين حضروا هذه الندوة ندوة العلوم الطبية، أو ندوة الهندسة الوراثية على ما قاموا به من جهود وبحوث قيمة استفدنا منها كثيرًا من هذه البحوث، الذي أريد أن أقوله هنا: حقيقة عدة أشياء بسيطة منها: أنه نوقشت هذه المسألة وخاصة الهندسة الوراثية في المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وصدر في هذا الموضوع عدة قرارات دُرست ونوقشت مناقشة جيدة، وكان بودِّي أن تكون هذه القرارات التي صدرت من المجمع الفقهي الموقَّر أن تكون حاضرة وجاهزة، ليطلع عليها أصحاب الفضيلة، لنستفيد منها، ونسترشد بها، وخاصة ضرورة التنسيق أيضًا بين هذين المجمعين الكريمين، (وحقيقة) منها ما يخص ما يجوز فيه استعمال الهندسة الوراثية وما لا يجوز فيها أيضًا فيها أشياء طيبة، وعلى أقل تقدير نوقشت من قبل مجموعة طيبة من العلماء والخبراء، هذا الذي كنت أريد أن أقوله أولاً. ثانيًا - ألاحظ أن هناك مبالغة كبيرة جدًا في التشجيع على موضوع الهندسة الوراثية والبصمة الوراثية، وربما أستطيع أن أقول أكثر من التشجيعات الموجودة في الغرب، الذي نشأت فيه أو نشأ فيه هذا العلم، فأصبحنا نوعًا ما متحمسين، أو ملكيين أكثر من ملك في هذه المسألة، وكان بودِّي أن نكون حتى في تشجيع مثل هذا الموضوع على شيء من الحذر، وخاصة في مجالات استعمالاتها. وكذلك ما أشار إليه فضيلة الشيخ علي أيضًا حقيقة بخصوص بعض العبارات موجود أن العبث بمكونات الإنسان، وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا هدف، أنا أعتقد أن هذه العبارة تحتاج إلى أن تكون أقوى من ذلك كأن تكون بلا ضرورة، وإلا ليس هناك شيء يعني أي هدف، وخاصة كلمة نكرة يمكن بهذه الصورة يمكن أن تستغل، ولذلك إذا بقيت هذه العبارة، وإن العبث بمكونات الإنسان وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا ضرورة، (وليس بلا هدف) خاصة كلمة العبث، لأن من المفروض أن العبث محرم أساسًا، إن العبارة مخالفة لما هو مقرر في الشريعة الإسلامية؛ لأنه لا يجوز أساسًا العبث بمكونات الإنسان مطلقًا، وإنما يجوز بعض الإجراءات على مكونات الإنسان إذا كانت هناك ضرورة، أو كان هناك حاجة حسب التفصيل في هذه المسألة.

стр. 18598

أيضًا بالنسبة لبعض التوصيات أو القرارات إن هناك منع مطلق من الخلق المركب في الحيوانات، أو التغيير في الحيوانات، وهذا الأمر العام في اعتقادي الآن أقول لحضراتكم: في الصفحة (٦) وترى أنه لا يجوز استخدام الهندسة في الأغراض الشريرة، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات قصد تخليق كائنات مختلطة الخِلقة، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي، هذا كلام صحيح إذا كان هناك مجرد دافع التسلية هذا الأخير جيد. الأمر الآخر: تحسين السلالة البشرية أيضًا في نفس الصفحة، كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية (هذه الكلمة تحتاج إلى تفصيل إذا نحن استطعنا أن نحسن السلالة البشرية من الأمراض، كما فعلت اليهود وقضت على ثلاثة أمراض خطيرة من خلال الهندسة الوراثية، فما المانع؟ أو على أقل تقدير الكلمة مجملة تحتاج إلى شيء من التفصيل، وما يجوز فيه التحسين، وما لا يجوز فيه التحسين) . كذلك هناك قضايا أساسية يثار حولها السؤال، وهي موضوع صنع قطع غيار الإنسان، صنع قلب للإنسان يستعمل كبديل لقلب الإنسان، صنع الكلى والعينين، وغير ذلك، مما تجري فيه الأبحاث في العالم الغربي الآن حتى تكون بديلاً عن قلب الإنسان وعين الإنسان وغير ذلك، وهذه حقيقة مسألة أنا في اعتقادي أيضًا صحيحة ربما فضيلة الدكتور خالد يدخل في باب الاستنساخ، لكنها مرتبطة تمامًا بالهندسة الوراثية، فذكر حكم هذا الشيء أو إرجائه إلى ندوة، المفروض أن الندوة المباركة تشير إلى ذلك. في موضوع البصمة الوراثية: هناك ثلاث قضايا أساسية، أو أربعة قضايا أساسية: - قضية باب إثبات النسب: في باب إثبات النسب، يعني الآن مادام (أجلت ربما لا نناقشها إذا أجلت، وأنا أرى أن يؤجل كل ما يخص النسب إثباتًا ونفيًا إلى ندوة علمية وفقهية تُدرس فيها هذه الموضوعات بعمق فمادام الموضوع يؤجل لا أدخل في تفاصيلها) .

стр. 18599

- قضية ثانية في باب الحدود أيضًا التي تُدرأ بالشبهات، ثم بعد ذلك الاستفادة منها في بقية إثبات الجرائم، كيف تثبت هذه القضية؟ وخاصة في هذه التوصيات أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية والبصمة الوراثية إلا بعد إذن من الشخص، ففي حالة القضايا الجنائية هل نحتاج إلى أن نأخذ الإذن من الشخص الجاني، أو المتهم بالجناية، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، فأنا أعتقد في ما يتعلق بقضايا الإثباتات كلها سواء كان في مجال النسب أو سواء كانت في مجال القضايا الجنائية، تحتاج المسألة إلى مزيد من الدراسات والتفصيلات، والاستفادة كذلك من الإخوة الكرام في التحقيق الجنائي في بعض المؤسسات مثل مؤسسة وزارة الداخلية، نستفيد من تجاربهم في هذا المجال، التجارب العملية هذه حقيقة (أيضًا ندوة أخرى أو نفس الندوة تضم هذا الجانب) ، ويستفاد من هؤلاء الخبراء في هذا المجال، أعتقد أنها تكون قرارات هذه الندوة قريبة من الكمال بإذن الله تعالى، خاصة وأن هذا الموضوع إلى الآن مجال بحث ونقاش، فالتسرع في إصدار بعض القرارات ربما ليس في مصلحة هذا المجمع الموقر، الذي بقراراته يعتز كل الإخوة، بل كل الأمة الإسلامية والحمد لله. أكتفي بهذا وشكرًا لأخي الكريم السيد الرئيس، والإخوة الكرام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18600

تدخل وإيضاح من الرئيس: إيضاحًا لما ذكره الشيخ علي محيي الدين، فإن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي درس الموضوعين وهما: موضوع الهندسة الوراثية وموضوع البصمة الوراثية. أما موضوع البصمة الوراثية فأجل لأنه يتعلق بالنسب ومسائل قضايا النسب لها خطورتها ودقتها، ولأن الأطباء أفادوا بأنه لا يزال في المراكز الطبية الدقيقة المتخصصة، وأنه لم ينزل إلى التطبيق بعد، لا في العالم الإسلامي، ولا في العالم الغربي. أما موضوع الهندسة الوراثية، فأعد قرار، صدر بالأكثرية، وليس بالإجماع، أو وقف بالأكثرية؛ لأنه قد يكون خالف بعض الإخوان وتوقف بعضهم فيما بعد، لكن هذا القرار لا يدخل في تفاصيل الهندسة الوراثية، وإنما وضع قواعد ومجموعة من الضوابط لمزاولة استخراج الهندسة الوراثية والأمور الوراثية. الأمر الثالث: ما يتعلق بالفحص الطبي قبل الزواج، فهذا الموضوع سبق أن درس في ندوة موسعة، حضرها نحو ثلاثين من أعضاء هذا المجمع، وخبراء وغيرهم من الأطباء، وعقدت في جدة تحت مظلة هذا المجمع، منذ خمس سنوات أو ستة سنوات، ورأوا تنحيته، وهذا ما أحببت الإشارة إليه للتذكير به.

стр. 18601

الشيخ علي السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. في الواقع لولا أنني رأيت ضرورة الحديث اليوم ما تحدثت، ولذلك أرجو من المجمع الموقر أن يضع الضوابط للحديث عن الدول والمذاهب والفرق سواء كان الحديث مدحًا أو ذمًا، أرجو هذا حتى لا يتحرج أحد من الحديث، والحديث اليوم في نقطة واحدة وهي: زواج الأقارب.. أذكر أنني منذ عشرين سنة اشتركت في ندوة مع أستاذ في علم الوراثة وانتهيت في بحثي الذي كتبته بعد ذلك في كتاب عنوانه: (زواج الأقارب بين العلم والدين) إلى أن ما يذكر أنه حديث: ((اغتربوا لا تضووا)) من أضوى يضوي ) هذا ليس بحديث ولا أصل له، وما نسب إلى عمر: (قد أضويتم فانكحوا في الغرائب) ، هذا أيضًا فيه انقطاع طويل، وهو غير صحيح، إذ لا يصح الحديث ولا الأثر، ويبقى الأمر على أصله. أما بالنسبة لما انتهى إليه أستاذ علم الوراثة فقد يكون الأمر تغير، لأن هذا كان منذ عشرين سنة، لكن العبارة التي جاءت في: هـ ص: (٨ من البيان الختامي والتوصيات أرجو أن تعدل العبارة التي تقول: لما كانت الإحصاءات تدل على أن زواج الأقارب رغم أنه مباح شرعًا مصحوب بمعدل أعلى من العيوب الخلقية، فيجب تثقيف الجمهور في ذلك، حتى يكون الاختيار على بصيرة، ولا سيما الأسر التي تشكو تاريخًا مرضًا وراثيًا) هذه العبارة أرجو أن تعدل فتكون - لما كانت الإحصاءات تدل على أن زواج الأقارب رغم أنه مباح شرعًا مصحوب بمعدل أعلى من العيوب الخلقية في الأسر التي تشكو تاريخًا لمرض وراثي، لأن الأسر قد لا تشكو، فيجب تثقيف الجمهور في ذلك حتى يكون الاختيار على بصيرة - أما الأسر التي في توراثها عوامل قوة وصحة فزواج الأقارب يزيد القوة قوة، ويزيد الصحة صحة، لذلك أرجو أن تعدل هذه الفقرة وشكرًا، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18602

الشيخ عبد اللطيف: شكرًا سيدي الرئيس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظة على هذا البيان، بعد الشكر لما تعقده الندوة الطبية الفقهية من أبحاث وندوات حول مستجدات العصر، وما يحتاجه المسلمون - ألاحظ بعض الأشياء-: أولاً: في هذا البيان والتوصيات استخدام مصطلح الجينوم والجين والجينات وقد ورد مرتين أو أكثر من مرة ما الداعي لهذا المصطلح؟ يمكن للإخوة الذين وضعوه، أن يعطوا خلفية عنه. في الصفحة (٦) مع فضيلة القرضاوي من الفقرة (٣) ، حيث جاء التخصيص بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي، فهل هناك حاجة أن نضيف هذه، أم نجعل الأمر عامًا بأنه لا يجوز تخطي الحاجز الجيني بين الاستثناء داعٍ، أرجو من الإخوة الذين قاموا على هذه الندوة أن يعطوا خلفية عنه يمكن الإشارة إلى ما قاله فضيلة الشيخ التسخيري بالنسبة لرقم (٢) صفحة (٣) يعني الآية، فقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] أكثر دلالة على المطلوب، وشكرًا والسلام عليكم ورحمة الله. الأستاذ منذر: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد - أشكر فضيلة السيد الرئيس على إعطاء الفرصة، أنا عندي استفساران: الأول: نفس ما أشار إليه الإخوان، ولكنه من نوع آخر في الصفحة (٦) - الفقرة (٣) يبدو لي أن حب الاستطلاع العلمي هو الخطوة الأولى في البحث العلمي، والبحث العلمي هو الخطوة الأولى للأهداف التكنولوجية الإنتاجية، فهل نستبعد الأهداف الكنولوجية في خلط الجينات بين المخلوقات المختلفة غير الإنسان؟ علمًا بأن الناس في بلادنا وغيرها من أزمان قديمة يفعلون ذلك كما هو معلوم بأنه قد تولدت مخلوقات من الفرس والحمار، أو من الحمارة والحصان، فهل من بأس إذا بحث علميًّا بالاستطلاع العلمي، ثم بالبحث العلمي ثم بالتكنولوجيا التطبيقية أن يولد مخلوق للطعام بين الغنمة والثور أو بين البقرة والتيس، أنا أسأل، هذا السؤال الأول. السؤال الثاني: في الصفحة (٨) الفقرة (ب) في أوائل الصفحة، هل إن نتائج الاختبارات الجينية قاطعة، لأنه قبل ذلك ذكر في الحديث عن البصمة الوراثية ما يدل أو يوحي بأنها قاطعة أو ترقى إلى مستوى القرائن القطعية فإذا كانت قاطعة وإذا كان هنالك أذى محقق على أحد الزوجين في علاقة زوجية بمثل هذه الأسباب ألا ينبغي المنع عند ذلك؟ - ملاحظة شكلية أخيرة: يبدو أن إعادة صياغة الفقرة (خامسًا) و (سادسًا) لم تراع الدقة لتشابههما، فلا نحتاج إلى العنوانين خامسًا وسادسًا هنا، والحمد لله رب العالمين.

стр. 18603

الشيخ ناجي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أنا أشكر إخواني من الفقهاء والأطباء على هذه الجهود النافعة، ومن قراءتي للتوصيات وكذلك بعض الأبحاث رأيت أن الاستفادة من الجينات لها صور مختلفة، وكما ذكر أخي الدكتور منذر أرى أن يتحفظ أو يحتاط من أن تجعل الجينات المتماثلة وسيلة إثباتية، هي قرينة نعم، ولكن أن تكون وسيلة إثباتية، فهذا يعني أن الشرع يربط الأحكام الشرعية بأمر ظاهر الوجود، فمثلاً في النسب لا يمكن إثبات النسب بإلقاء النطفة في الرحم وإنما بوجود عقد الزواج في صحة العقود. صحة العقود قائمة على الرضا، ولكن الرضا، أمر خفي، فربط الشارع آثار العقد بوجود العقد، حتى في القضاء التكليف حقيقته البلوغ أو الاحتلام أو الحيض عند النساء، والقضاء ما ربطه إلا بأمر ظاهري ببلوغ سن معينة، فأرى الاحتياط وأن لا نبالغ في أن تكون الجينات وسيلة إثباتية، ولكنها قرينة، وصلى الله على سيدنا محمد.

стр. 18604

الشيخ علي الجفال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أشكر الإخوة الباحثين على هذه القرارات القيمة، والتي اتخذت بعد دراسة عميقة، ولكن كما ورد في مقالات الإخوان، هناك بعض المثالب للفحص الطبي قبل الزواج، من هذه المثالب: إيهام الناس أن إجراء الفحص الطبي سيقيهم من الأمراض الوراثية، وإيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض الوراثية المنتشرة في المجتمع، وهو أمر غير صحيح على إطلاقه. أهمية السرية التامة، وعدم كشف هذه الفحوصات إلا لصاحبها، وهذا الأمر قد لا يمكن التحكم فيه تحكمًا تامًّا. من يتحمل كلفة الفحوصات الطبية قبل الزواج، ربما زادت هذه الفحوصات من إحجام الشباب، وعزوفهم عن الزواج، ويقول الدكتور محمد علي البار - وفقه الله - في كتابه نقلاً عن مجلة أمريكية: (وتؤدِّي هذه الفحوصات كما تقول المجلة العلمية الأمريكية إلى مشاكل وورطات أخلاقية وقانونية واجتماعية في بعض الأحيان، ولذا يجب التروي في استخدام هذه التقنية، واتخاذ الاحتياطات الكفيلة بعدم التجاوزات) وهكذا فبالموازنة الشرعية بين المصالح والمفاسد الناتجة من إجراء الفحوصات الجينية يظهر عدم جواز إلزام المكلفين ماليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا بهذه الفحوصات، التي لا زالت في حيز التجربة الظنية، ويترتب عليها من المشاكل الاجتماعية والمالية والنفسية أعظم مما يمكن توقع حصوله من الفائدة، ولو أردنا السعي وراء المكتشفات والتوقعات الطبية من غير تروٍّ وتبصر لأدخلنا في حرج عظيم، فأرى الاكتفاء بجواز الاستفادة من هذه الفحوصات ضمن الحدود المبسطة، ويؤيد هذا الكلام ما قاله أخي سعادة الدكتور البار في نهاية بحثه، وهكذا فهناك فحوصات طبية جينية هامة وأخرى فوائدها مشكوك فيها، وشكرًا.

стр. 18605

الشيخ الطيب سلامة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا للجهود الطيبة التي قدمت لنا هذه التوصيات وهذا العمل الفقهي الطبي في نفس الوقت. أريد أن أنبه إلى أمر خطير في البداية هو أن هذا العلم المستحدث علم الهندسة الجينية أو الجينوم هو علم اليوم واقع تحت سرية كبرى، أو التقدم العلمي فيه واقع تحت سرية كبرى، العادة أن العلوم لا سرية فيها، قد يتساءل الإنسان لِمَ هذه السرية؟ الجواب واضح هو أن الأمر تتولاه شركات كبرى تجارية مثل أمر الاستنساخ، والشركات تتسابق في هذا المجال لأجل أن تتوصل إلى نتائج المقصود منها استدرار المال، والتفرد بنوع من أنواع الأدوية، ليدر عليها المليارات من الدولارات، حينئذ المخابر كلها واقعة تحت ملك شركات، وهي تنفق من الأموال الشيء الكثير بسخاء لا نظير له، لأنها متيقنة أن الاكتشافات ستدر عليها أموالاً كبرى، حينئذٍ نحن الآن أو العالم الإسلامي الآن واقع لا محالة في المستقبل تحت سيطرة هذه الشركات، وستفرض علينا هذه الشركات ما تريده وما تشاؤه إن نحن اقتصرنا على الندوات والتوصيات، وعلى العمل غير المفيد بالنتائج وأقصد أن الدول الإسلامية يجب أن تتفطن لهذا الأمر، ما عندنا في العالم الإسلامي شركات كبرى مرابية أو شركات كبرى تحتكر الأموال أو تحتكر السلطة الاقتصادية، فنرجو أن تتفطن لهذا الأمر، وأن نعمل على تنشيط المخابر في البلاد الإسلامية حتى نصل إلى النتائج التي تريدها. مثلاً قضية إعداد الأعضاء البديلة للإنسان، من ذلك قضية القلب، الآن تهيئ بعض الحيوانات لتقترب من الإنسان لنستطيع أن نأخذ منها قلبًا يزرع في الإنسان، أي نوع من أنواع الحيوانات وقع عليها الاختيار من الغرب (الخنزير) هم الآن يسيرون في هذا الطريق، في حين أن المعروف أن القرد أقرب من الخنزير إلى الإنسان، ولكنهم يمشون في هذا الطريق الذي يريدونه، ومعلوم أن الخنزير باتفاق المذاهب الأربعة لا يحل منه شيء، حينئذ لابد أن نأخذ مصيرنا بأيدينا.

стр. 18606

حتى بلاد الغرب نفسها هي في حيرة اليوم من أمر هذه الجينات وهذا التكيف الجيني للنباتات وللحيوانات بدليل أن البرلمان الأوروبي في بروكسل في فرنسة أوصى أو قرر على أصح التعبير، قرر أنه يجب على تجار البضائع فيما يعرضونه من بضائع في الأسواق أن يميزوا بين البضائع يعني المنتوج الحيواني والمنتوج النباتي الطبيعي بملصقات توضع على هذه المنتجات، وبين ما هو منتج عن طريق التكييف الجيني والعمل معمول بهذا، والإحصائيات بينت أن الناس يقبلون على الإنتاج الطبيعي، وهو أغلى ثمنًا من الإنتاج المكيف جينيًّا من إقبالهم على هذا الإنتاج المكيف جينيًا ثم إن أوروبا وقعت في إشكال مع أمريكا في تبادل البضائع فبما أنه تقرر في أوروبا أن يميز بين الإنتاجين طولب عند استيراد البضائع من أمريكا طلبت أوروبا أن يقع نفس التمييز فرفضت أمريكا ذلك. في مسألة الحبوب مثلاً المكيفة وغير المكيفة فأبت أمريكا إلا أن تعطي من إنتاجها مخلوطًا دون تمييز، هذه مشكلة عالمية، الأوروبيون يتوقعون شرًّا من هذا الإنتاج المكيف جينيًّا، ويقولون ويستشهدون على ذلك بما هو واقع في أوروبا من قضية البقرة المجنونة وتأثيرها على الإنسان، حينئذٍ نحن واقعون أمام واقع لابد أن نأخذ فيه مسؤوليتنا، من ناحية يجب أن نوجه العلم من طريق المصلحة لا من طريق توفير الدولار للمستفيدين، والعلم لا خوف منه، وأنا أعتقد أن الإسلام يبيح أن نمشي في الطريق العلمي مادام في المخبر إلى أبعد الحدود، ولكن لا نخرج من المخبر إلا ما هو نافع، ولا يطبق إلا ما هو نافع. وشكرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18607

الشيخ مختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. اسمحوا لي في بداية كلمتي هذه أن أخرج عن عادتي، كأنما أريد أن أبدأ بعتب على صديقي وأخي الدكتور البار فالدكتور البار، بما أعطاه الله من فصاحة وبما مكنه الله من تتبع للمستجدات العلمية، وبما يسره له من قلم جيد، أسهم به في إعلاء الثقافة الصحية في العالم العربي، موقفه اليوم في بداية الكلمة لم يرضني، فالقضية ما كان ينبغي أن يطرحها بمن له سؤال، عليه أن يسأل، وإنما كان عليه أن يبدأ بشرح الموضوع، وإعطاء أبعاد هذا الموضوع، لأن إخواني الذين يحضرون في هذا المجمع الموقَّر بعضهم حضر الندوة، وبعضهم لم يحضرها، والخليفة العلمية وما قيل في تلك الندوة التي ننظر اليوم في نتائجها هو خفي، وكان بقلمه وفصاحته وعلمه ومعرفته يستطيع أن يساعدنا المساعدة الجلية، ولو أخذ الكلمة لذهب الكثير من التساؤلات، فسواء أكانت هناك مبالغة كبيرة، أو ليست هناك مبالغة كبيرة، أو أن الاهتمام أقل من الواجب، وأن الركب يسير أكثر مما نسير، والله الموضوع لا يستدعي التسرع، هل الانتقال هو خاصة بين الأقارب وغير الأقارب؟ كلها قضايا أجاب عنها التقدم العلمي وما وصل إليه، والبار أعرف الناس بها هذه هي الناحية الأولى التي أردت لو يتفضل سيادة الرئيس بإحالة الكلمة مرة ثانية بعد كلمتي هذه إلى الدكتور البار، ليشرح القضية. الأمر الثاني هو أن قضية الجينوم البشري، هذه القضية اهتمت بها دول كبرى وأخذت النتائج تتلاحق، وقد وضعوا لها حوالي خمسة مليارات من الدولارات، ثم لم يكفِ هذا المقدار، فأضافوا لها مقادير أخرى. وتعمل أمريكا وإنكلترا وفرنسا وبعض الدول الإسكندنافية معًا لقراءة هذا الجينوم البشري. هذا الإبداع في خلق الله - وهي ستصل إلى هذا في أوائل القرن القادم إلى النهاية، لكن كل ما وصلت إليه مرحلة من المراحل - أبرزتها إلى الوجود، وكان مما أبرزته ما انتفع به العلماء، وأخذوا يعملون فيه، وهذه الحقائق يعلمها الدكتور البار، أرجو أن يزيد هذه الناحية إيضاحًا. دخل في الكلام أمر خارج عن الموضوع: عندما يقع الفحص الطبي يقع على أساس الجينات: على أساس وجود بعض الأمراض التي وجدت في الطرفين، أو كان هناك عدم تناسب في الفصائل الدموية. قد تنتهي الأسرة بعدم الإنجاب أو تنتهي بحدوث أمراض الأجنة فقط، وأما الجينوم فلم يصل بعد الفحص الطبي في بلداننا، لم يصل بعد إلى أخذ هذا كناحية من النواحي التي يعتمد عليها، إلا في النصح في استكمال الزواج أو غيره.

стр. 18608

الأمر الثالث أنه لو حذف هذا لكان أحسن، أو لأتى بهذا لكان أفضل، هذه كلمة قالها من قبل العلماء المحققون، فتحوا بها كتبهم، ولكن المهم هو أن لا يكون خطأ في الاستشهاد، فإذا كانت الآية واضحة في دلالاتها مفهومة، والعبرة في التعبير القرآني بما يدل عليه من عموم لفظه ومن شمول، لا بالمناسبة للآية السابقة واللاحقة ولا مراعاة للسبب فقط، فإن هذا السبب أو الآية السابقة واللاحقة أو ما يعبر عنه بالسياق هو ما يجعله قطعي الدلالة في النسبة لتلك الآية وغيرها هو تناوله بالعموم لدلالة العموم لكل جزء من أجزائه، وإنما هو ظني فأردت أن أبين هذا. جرى الحديث عن توجه الأمم المتحدة، وأرجو أن كل ما وقع نظرنا عليه في فقرة من الفقرات فلا يمكن أن تفهم الفقرة أو الجملة إلا بلواحقها، هذه قاعدة في اللغة أو التفكير، لأن الجملة إذا تركبت من فعل وفاعل ومفعول وظرف، فإنه يتسلط الحكم على المفهوم بما اقترن به، فإذا أخذنا الفعل والفاعل نكون قد وقعنا في خطأ، فإن الفعل والفاعل إنما يدل على أصل الفعل كيف خرج إلى الوجود، ولكن لا يدل على الكيفية التي خرج عليها الفاعل أو الكيفية التي أراد أن يعبر بها المفكر عن فكرته، فلابد من النظر في هذه اللواحق، ولو وقع النظر فيها مثلاً في صفحة (٦) أي ما تحدث على، إما أن يكون التقدم العلمي مجال احتكار، والحصول على الربح هو الهاجس الأكبر الذي يحول بين الفقراء من الاستفادة من هذه الإنجازات، ويؤيد توجه الأمم المتحدة في هذا المجال أين هو المجال؟ أي المجال الذي سبق، وأنه مجال لا يتخصص به الأغنياء ويُحرم منه الفقراء، فإذا لم ننظر في التركيب يصبح كل التركيب غلط نكون مع أبي نواس الذي قال: أحل العراقي النبيذ وشربه وقال: حرامان المدامة والسكر وقال الحجازي: الشرابان واحد فحلت لنا بين اختلافهما الخمر

стр. 18609

بعد هذا عندي توقفات تعبيرية أو لغوية، فقد جاء في صفحة (٤) : أولاً: توقف مبدئي، وهو أنه وقع التوجه هذا لمصلحة الفرد، فجعل هذه التوصيات متوجهة فقط إلى مصلحة الفرد دون المصلحة العامة، نجد هذا الشقي يدخل، فإذا به يعتدي على فتاة، ثم ينكر الإنكار الكامل أنه قد فعل فعلته، ونجد بالجينوم البشري اليقين الأيقن، وهذا معروف (بل كلنتون رأيناه) ، فإن بالجينوم البشري وقف أمام الأمر الواقع، أمام ما لا يستطيع أن ينكره، فالجينوم البشري أصبح قضية ليست قضية ظن بل أصبح قضية يقينية، فهل معنى هذا أننا إذا كان الأمر يهمه هو جاء العلم، وإذا كان الأمر يهم صلاح المجموعة فلا يتوجه البيان الختامي فقط في المصلحة الذاتية الشخصية، لابد أن يضاف إليها في نظري أو يكون في ذلك مصلحة عامة، وإذا كانت فيه مصلحة عامة فهي مقدمة، وهي التي تردع كثيرًا من الناس، أو كثيرًا من المجرمين عن القيام بجرائمهم إذا علموا أن الكشف الطبي التحليلي للجناة يكشف عنهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] . في صفحة (٥) (ينبغي) على علماء الأمة (ينبغي) على الأمة (ينبغي) على الدول الإسلامية. (ينبغي) تدل على الأفضل (على) تدل على الإلزام، على ذلك حبذا لو كان ينبغي لعلماء الأمة ينبغي للدول الإسلامية. صفحة (٥) ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًا باستخدام فيه، وإن كانت الباء من معانيها في لأنها ليست المعنى الأصلي، ابن مالك يقول: (ولا تستعمل بمعنى في إلا بقلة قليلة، كما ذكره ابن هشام في المغني) . في الصفحة (٧) توصي الندوة ضرورة إنشاء حماية المستهلك وتوعيته. في الصفحة (٨) لما كانت الإحصاءات تدل على أن زواج الأقارب رغم أنه مباح شرعًا مصحوب بمعدل أعلى من العيوب الخلقية، عوض هي القضية كلها قضية إمكانيات الإمكانيات التي توجد في زواج الأقارب لانتقال المرض الوراثي لتوافق الأب والأم، فتعطي لتقاربهما لما يكون التقارب يأتي حتى إلى الجد السابع، يكون الإمكانات أكثر مما لو كان أحدهما حاملاً لجين فيه خلل، والآخر ينتسب إلى علة أخرى، لكان أحسن، فليس معنى هذا أنه ينتفي إذا كان الزواج من البعداء، لكن الإمكانات أقل، ولهذا لو يعدل التعبير عن إمكان الانتقال هو أكثر إذا كان بين الأقارب. وشكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18610

الشيخ حمدان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الملاحظات التي كنت أريد أن أقولها قيل الكثير منها، أبتدئ أولاً بأنني لا أتفق مع الأستاذ علي التسخيري في قوله إن الآية الكريمة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، وإسناده على تفسير الفخر الرازي، لأننا نحن لا يمكن أن نتعامل مع الآيات بحصر معانيها في عموم ألفاظها على كلام المفسرين في زمنهم، وإلا لكان في هذا كثير من التقييد للآيات، ولا ينسجم مع قصد الشارع، هناك بعض العبارات التي تتعلق بالنص الذي بين أيدينا، منها في الصفحة (٣) نهاية الفقرة الثانية، مما يحض عليه الإسلام وكان أولى بعلماء المسلمين أظن على أنها أحسن أن يجعل أولى بعلماء المسلمين. أما فيما يرجع للهندسة الوراثية والأمراض الوراثية التي تكلم عنها، فينبغي أن ننظر إليها من خلال الأحاديث والآثار المتوفرة لدينا، والتي تعرض إليها علماؤنا الأقدمون جزاهم الله خيرًا، فقد قال محمد بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن عمر قال: (من تزوج امرأة بها برص أو جذام أو جنون فدخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها، وذلك غرم على وليها) . وفيه عن الزهري أن المرأة ترد بالعيوب المعروفة ولها صداق المثل إن تزوج بها غير عالم بالعيب الذي تعاني منه. وأهم مبدأ عام يخول ضرورة معرفة حال الزوجين قبل الزواج هو الذي قال به ابن أبي شيبة بالسند التالي: (حدثنا فضيل عن جميل عن عبد الله ابن كعب عن عبد الله قال: تزوج رسول الله ﷺ امرأة من غفار فقعد منها مقعد الرجل من المرأة، فأبصر بكشحها برصًا، فقام عنها، فقال ((سوي عليك ثيابك وارجعي إلى أبيك)) . وفيه عن الزهري أن الرجل إذا تزوج المرأة وفيه عيب لم تعلم به، ونص على بعض الأمراض المعروفة، فإنها تخير. وفصل الحاكم في رواية أخرى في الحديث رقم (١٠١٣) أنها إذا تزوجت الرجل وفيه برص، فلا يجب منه شيء أما إذا تزوجت به، وبه جذام خيرت. وأطلق القول في أثر آخر حيث عمم بلفظ وبه داء، وذلك عند قوله عن قتادة أن الرجل إذا تزوج المرأة أو به جنون أو داء عضال لا تعلم به، فلها الخيار. وفيه عن قتادة أن الرجل إذا تزوج المرأة وبه جنون أو برص أو جذام كان لها الخيار.

стр. 18611

وقد أشار ابن رشد بإيجاز في (بداية المجتهد) إلى الخلاف الحاصل بين الفقهاء في الحكم على الزواج من تأثيرات المرض، وبعد أن عدد موانع الزواج درس موانع المرض في الفقرة العاشرة مبينًا أن فقهاء الأمصار اختلفوا في نكاح المريض، فأجازه أبو حنيفة والشافعي، والمشهور من الأقوال المنسوبة لمالك أنه لا يجوز، وقيل: إنه فرق بينهما، كما نسب إليه قول آخر بعدم التفريق بينهما إن اختارا البقاء، قائلاً إن التفريق مستحب وليس بواجب. هذه العبارات التي قال بها العلماء وضحها السرخسي، فبعد أن استعرض مواقف الحنفية من فسخ العقد بتوفر أحد العيوب الخمسة قال: والمعنى فيه أن النكاح عقد بمعاوضة يحتمل الفسخ، بأسباب، فيثبت فيه حق الرد بعيب يخل بالمقصود كالبيع، والمقصود بالنكاح قضاء الشهوة وشرعًا النسل، وهذه العيوب تخل بهذا المقصود وعدد هذه العيوب إلى أن قال: والجذام والبرص فيخلان به من حيث إن الطبع ينفر من صحبة المبتلى بهما، وربما تعدى ذلك إلى الولد. وكان رأي الكفاني أكثر صراحة في تسجيل المبادئ العامة إذ بعد استعراضه للأمراض الخمسة قال محمد: خلوه من كل عيب لا يمكنها القيام معه إلا لضرورة، فيسوق ذلك إلى أن إجراء هذه الفحوصات لمن اختارها ينبغي عليه أن ينص عليه، لأنها إذا لم تقرر شرعًا فسيجر ذلك إلى كثير من الأمراض، ونحن نعلم اليوم أن داء هذا القرن هو (السيدا - الإيدز) من أهم عوامله هو الاتصال بين الجنسين، وأن أصحابه أصبحوا يدركون أنهم في حكم المحكوم عليه بالإعدام، ويتزوجون ولا يبالون، فلابد من ضوابط تجعل العقود الشرعية منسجمة مع المستجدات العلمية، التي أصبحت الساحة مكتظة بها، ولا نستطيع منع شبابنا من التعامل معها وشكرًا.

стр. 18612

الدكتور عبد اللطيف الجناحي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله. وتحية الشكر الجزيل لمن قام على الندوة الطبية الفقهية الحادية عشرة التي عقدت في الكويت. البيان حقيقة متكامل ووافٍ إلا أنني أود أن أشير إلى الصفحة (٤) - البند - ٩ -: (لا يجوز لأي بحوث تتعلق بالجينوم البشري أو لأي من تطبيقات هذه البحوث، ولاسيما في مجالات البيولوجيا وعلم الوراثة والطب أن يعلو على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والكرامة الإنسانية) ، أي حقوق إنسان أو أي حريات كرامة هل بالمفهوم الغربي أم بمفهومنا نحن، هذا يحتاج إلى تقوية بالتعبير بحيث لا نخرج بحقوق الإنسان عن ما ينص عليه الشرع الحنيف، فإما أن تؤخر عبارة مثل أو نقول: (بحيث لا يخرج عن أحكام الشريعة الإسلامية) هذا يكون فيه حيطة أكثر. نأتي إلى الصفحة (٦) الفقرة (٣) وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية، ألا توجد أغراض أخرى لا تنسجم مع الدين الحنيف استخدمت بعض المكتشفات في أغراض الإثارة. لو وضعنا عبارة لا تخدم البشرية بشكل إيجابي، أو أي تعبير بحيث يكون المفهوم أوضح. الفقرة - ٦ -: (ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة وتربية الحيوان) ، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي هنا، أرى التأكد أو تأكد أفضل من أن تهمل. نأتي إلى الصفحة (٨) - في التوصيات جيدة جدًا فيه توصية رقم (٢) تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج، وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والندوات والمساجد، لو أضفنا هنا المدارس والمعاهد العلمية لصار أشمل، لو أضفنا فقرة خامسة للتوصيات هو تعميم هذه التوصيات على المراكز العلمية للاسترشاد بها حتى يعمَّ النفع بها، لأنه لو اقتصرنا على العالم الإسلامي فقط أعتقد لن يصل ما نريد من رسالة لهذا المجمع إلى البشرية عامة، ولكن المقترح أن يعمم حتى تعم الفائدة على كل المراكز العلمية في العالم. وشكرًا سيدي الرئيس.

стр. 18613

الشيخ - لم يذكر له اسم فدُعي بالشيخ فقط -: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله أجمعين وبعد: السيد الرئيس تدخلي سيكون في صفحة (٨) - الفقرة (هـ) لما كانت الإحصاءات تدل على أن زواج الأقارب رغم أنه مباح شرعًا مصحوب بمعدل أعلى من العيوب الخُلُقية أو الخَلْقية، فيجب تثقيف الجمهور في ذلك حتى يكون الاختيار على بصيرة، ولاسيما الأسر التي تشكو تاريخيًا من مرض وراثي، أقول: أنا أتعجب من الإخوة الذين أنكروا ما ورد في هذه الفقرة، أنا منذ عشرين سنة لي ابن ولد في الرياض أصيب بمرض اسمه التلاسيميا مرض وراثي، وأنا درت به في جميع عواصم العالم المعروف اليوم طبيًا وبحثت، واطلعت على معظم الأبحاث التي أجريت في مرض التلاسيميا على هذا المجال، ووجدت أن هذا المرض منتشر في الدول الواقعة في الحوض الأبيض المتوسط وحوالي (٣٠ %) من سكانها مصابون بهذا المرض، يعني يحملون هذا المرض بالوراثة، ثم بفضل الله ، ثم بالهندسة الوراثية في العام المنصرم يوم عشرين من مارس الماضي أجريت عملية الهندسة الوراثية لهذا الولد يوم ٢٠ - ٣ - ١٩٩٣، ونقل له نخاع من شقيقة له بعدما انهار الدفاع في دمه في غرفة معقمة، وشفي بفضل الله الآن، وهو من يومه لم يزود بالدم، وهو الآن عوفي بفضل الله ، هذه من الهندسة الوراثية. ولكن هؤلاء الإخوة أنكروا على أن زواج الأقارب لا يكون سببًا في هذه الأمراض، هذا الكلام صحيح، لم ترد في الكتب الفقهية القديمة هذه الأمراض المعروفة اليوم، ولكن اليوم بالاستقراء والإحصاء اكتشفوا هذه الأمراض، ووجدوا أن هذا المرض مرض التلاسيميا منتشر في الذين يتزوجون من الأقارب، مثلاً أنا متزوج من قريبة لي لذلك نحن الاثنين نحمل وراثة جينية هندسية، هذه التي تكون سببًا لنقل المرض للأولاد، طبقًا لنظرية التلاسيميا وهذه البحوث كلها تقول: هذا المرض يصاب به الإنسان بسبب زواج الأقارب ليس في الكتب الفقهية، ولكن لا ننكر العلم ولابد أن نأخذ بالعلم ونستقرئه، ثم نخرج بنتيجة هذه النتيجة تخدم الإنسان، وينطبق المثل القائل: الإنسان عدو ما يجهل، هذا لا يعني في مجمع مثل هذا المجمع العلمي يا إخوان تريثوا قبل أن تطلعوا لابد أن تقرروا على مثل هذه الأمور، ثم تحكموا وتقولوا شيئًا. شكرًا يا سيدي الرئيس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 18614

الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا: لقد شاركت في ندوة الكويت، وأدليت بدلوي، وبينت رأيي في جملة من هذه المسائل، وملخصه أنه لا داعي إلى الهرولة في أمور ما زالت جديدة وما زالت نتائجها تكشف وتتكشف يومًا بعد يوم، فلابد من شيء من الأناة، وشيء من التريث، قبل أن نصدر أحكامًا قاطعة وحاسمة ونهائية، وننسبها إلى الله كما قلنا بالأمس أن المفتي مترجم عن الله فيجب أن نستشعر ذلك دائمًا، ونحن نتعامل مع بعض القضايا، ويجب أن لا تحملنا الموجة العلمية الزاحفة والإعلام المتحفز، يجب ألا يحملنا كل ذلك إلى اتخاذ قرارات سريعة، تتعلق بأمور شرعية، تتعلق بالإنسان، وتتعلق بتحليل ما حرمه الله ، بعد أن اطلعت على البيان الذي صيغ بعد خروجي من الكويت وجدت أنه بيان جيد ومتوازن إلى حد كبير، لكن لي عليه بعض الملاحظات، وقد أديتها قبل خروجي من هناك. في صفحة (٦) في الفقرة الأولى - الندوة رأت جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه. لا إشكال في ذلك سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين، أو تولج جينًا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جنين من كائن آخر الفقرة ترمي إلى الخنزير، وسكتوا عنه، إيداع جينات من الإنسان من الخنزير والخنزير من المحرمات التي أكدها الله بقوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] فإنه رجس ما جاءت مع الميتة وما جاءت مع الدم وما جاءت مع المحرمات الأخرى فقد قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ، فإنه رجس وهذا من الله الخالق البارئ كلمة كبيرة إطالة حياة الخنازير وتكثير الثروة الخنازيرية هو أمر منافٍ لمقصود الشارع، لأن مقصود هذه الأمور كما يقول القرافي فيما يتعلق بالمعاصي هو إعدامها - فهذه الفقرة لو أضفتم إليها ولو تفضل المجمع فتحفظ عليها، وأخاف إلا أن يكون خنزيرًا، فإن ذلك لا يجوز إيداع جينات من الإنسان في الخنزير ليفرز جينات أخرى، أو لاستعماله قلب صناعي كقلب الإنسان جعل ذلك سنة ومنهجًا طبيًا هو أمر لا يجوز، ومن رأيي أن هذه الفقرة أنا أقول بالنسبة لي نحن المالكية نبيح أكثر هذه الأشياء إلا الخنزير طبعًا لا نبيحه، هذا يعني هذه المسألة مهمة مع الاعتبار العام وهو أننا يجب أن لا نسرع كثيرًا ولا نهرول وأن نفرمل كما يقولون، إذا كانت هذه الكلمة الدخيلة صحيحة. وشكرًا. والسلام عليكم.

стр. 18615

الشيخ خليفة بابكر الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فأشكر اللجان في مستوياتها المختلفة على هذا البيان الختامي، والتوصيات الخاصة بهذه الموضوعات الطبية، وهي حقيقة موضوعات طبية دقيقة، أقدم عليها العالم، وأقدمت الدنيا عليها، ولابد من أن يكون للمسلمين على الأقل دور في التوجيه، وهذه التوصيات في نظري لا تعدو أن تكون توجيهًا إلى أن يستخدم العلم، ويستغل وفي الطريق الصحيح، الذي ينبغي أن يستخدم فيه، فهي من هذه الناحية باعتبار أنها توجيهات عامة لأنها لا تعطي حكمًا علميًا محددًا ولا تعطي جوازًا أو عدم جواز، وإنما هذه مسائل علمية توصل إليها العلماء، وصاروا الآن يجرون عليها التجارب ويطبقونها على الناس، وهذا يقتضي أن نرشدها، وأن ندعو بحكم أننا أصحاب ثقافة دينية وإنسانية، أن ندعو إلى أن يُستخدم العلم فيما ينبغي أن يُستخدم فيه، وهذا ما درجت عليه التوصيات والفقهاء قديمًا كانوا يهتمون كما نعلم جميعًا بالمسائل الطبية، حيث نجدها في باب الطهارة، ونجدها أيضًا في باب الجنايات فيما يتصل بالجراح، وكان بعضهم يباشر الطب، كل هذا جميل فيما عدا ذلك لي بعض الملاحظات اللغوية مثلاً في الصفحة (١) الفقرة (٣) ولما كان علم الوراثة وما فنحه من جبهات علمية يعني هذا التعبير بما فتحه من جبهات أرى أنه تعبير حاد إلى حد ما، وقد لا يكون تعبيرًا علميًّا. وما أثاره من مناقشات علمية واحتمالات تطبيقية من نفس الفقرة في السطر قبل الأخير فقد رأت المنظمة إفراد ندوة خاصة لسبر أغوار هذا الموضوع، وعرض معطياته وإمكاناته هذا تعبير عام، وعرض نتائجه أرى كذلك تعبير أدبي عام، ينبغي أن لا يكون في بيان مثل هذا. في صفحة (٢) وغير صفحة (٣) هناك تعبير بكلمة العلوم البيولوجية، وهذا التعبير أظن أن كلمة البيولوجي غير عربية وتعني علوم الحياة أو شيء من هذا القبيل ما أعرف هذا التعبير يحتاج إلى نظر في أكثر من مكان ورد التعبير بالعلوم البيولوجية هي علوم الحياة، أي الأحياء، أو علم الحياة. كذلك في صفحة (٤) وفي حالة عدم أهليته للإعراب عن هذا القبول يجب الحصول على القبول أو الإذن، هذا لا أدري سوف تأتي ما أعرف إلا أن يكون البيان يريد أن يجعل هذا حكمًا باتًّا، لكن قلنا مسائل هي احتمالية لا يجوز، بعد ذلك قالوا في حالة أهليته للإعراب عن هذا القبول يجب الحصول على القبول أو الإذن. هذه هي الملاحظات اللغوية العامة التي أراها. وشكرًا.

стр. 18616

الشيخ الشيباني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا ما طلبت الكلام في هذا إنما أنتظر توصيات المرأة هذه هي التي أنتظرها. الشيخ علي السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. في بحث الأستاذ الدكتور محمد علي البار في صفحة (٢١) الرقم الثاني إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض الوراثية المنتشرة في مجتمعاتنا، وهو أمر غير صحيح على إطلاقه، وقال في صفحة (٢٢) ولكنه زواج الأقارب له فوائد أخرى، وذكر من هذه الفوائد وقد تكون في الأسرة صفات جيدة فتنتقل بالتالي إلى الذرية، لذلك يجب أن نحدد هنا الأسر التي فيها مرض وراثي لا يكون فيها زواج بين الأقارب والأسر التي فيها مرض وراثي لو تزوج غريب منها فهو أيضًا عرضة للمرض، فلابد أن تكون الأمور واضحة ومحررة حتى لا يتهم أحد بالجهل، وبأنه لا يعلم، وأعتقد أن الدكتور البار من الذين يعلمون. وشكرًا.

стр. 18617

الشيخ يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهي ملاحظات سريعة: - الملاحظة الأولى - حول الفقرة الأولى من التوصيات، والتي حدث حولها نقاش، وهي قوله: (إن العبث بمكونات الإنسان وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا هدف أمر يتنافى مع الكرامة الإنسانية) والبعض قال: بلا ضرورة. أنا أقول: العبث بمكونات الإنسان لا يجوز بلا ضرورة ولا هدف، إذا كان عبثًا فهو أمر غير مشروع، يعني العبث بمكونات الإنسان، هذا أمر لا يمكن إجازته، فيجب حذف كلمة العبث أي التصرف أي شيء من هذا، أما العبث فلا يجوز لا لضرورة ولا لغير ضرورة كلمة العبث لابد أن تُحذف. الشيء الآخر: أنا لا أرى مانعًا من الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ مخالفًا سماحة الشيخ التسخيري، لأنه وإن جاء الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيرهما في قضية ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، وحديث أبي أيوب الأنصاري عندما كانوا في فتح القسطنطينية إلى آخره هذا سبب النزول لا يُحكم على اللفظ العام، تظل الآية بعمومها هل يجوز الإلقاء إلى التهلكة أي تهلكة، لا يجوز أن يُلقي الإنسان بيده إلى التهلكة، سواء كانت تهلكة مادية، تهلكة معنوية، أو تهلكة فردية، أو تهلكة اجتماعية، أو تهلكة صحية ... أي نوع من التهلكة لا يجوز لأي إنسان الإلقاء بيده إلى التهلكة، وأيضًا أرى أن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] في موضعه، بل هذه الآية أولى من الآيات الأخرى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] ، فهي تعني جواب والشرط غير موجود أو الأمر غير موجود الذي وقع فيه هذا الجواب، والآية لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم، وهي آية من الآيات القوية في الدلالة على هذا المعنى - استفهام استنكاري، لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أي علم. هم يقولون هنا الفعل المتعدي نزل منزلة اللازم لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم لا يستوي العالم والجاهل في أي علم كان. أيضًا موضوع الأقارب وزواج الأقارب، نحن نعلم أن الإنسان حرم أنواعًا من زواج الأقارب ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] ، فهذا جزء من الأقارب حرمهم الإسلام شرعًا، وهناك جزء آخر أحله ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، وقد جاء في خطاب النبي ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ، فنكاح بنات العمة والخالة منصوص عليه في نص القرآن، والنبي ﷺ تزوج زينب بنت جحش بنت عمته، وزوج علي بن أبي طالب بنته فاطمة وهو ابن عمها ﵂، ورضي عنهم جميعًا، فزواج الأقارب من ناحية الجواز لا يشك فيه أحد، وهو أمر تعارف عليه المسلمون، ولكن إذا ثبت أن هذا الزواج قد يترتب عليه أضرار، وأنا أعرف في أسرتنا يعني بعضهم يكرر زواج الأقارب فأصبح عندهم الأضرس والمعوق وهكذا الأمر أصبح مشاهدًا كما قال الأخ فلا مانع من أن يكون هذا موضع نظر، والعرب من قديم قالوا صحنا نصح، وعن عمر قوله: إنما العرب قالوا من قديم: فتى لم تلده قريبة فيضوى وقد يضوى رديد الغرائب

стр. 18618

فالعرب عرفوا هذا بالتجربة أي بنت العم يكون ولدها ضعيفًا، والفقهاء قالوا: إنه مما ستحب في المخطوبة أن تكون غريبة، وجعلوا من هذا أنه يكون أقوى للنسب، وأوسع في المصاهرة، لأن من ضمن أهداف الزواج توسيع روابط المصاهرة قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] ، وكنا نقرأ في الزمن الماضي الناظم نظم ذلك شعرًا فقال: صفات من استحب الشرع خطبتها جليتها لأولي الألباب مختصرا صبية ذات دين زانه أدب بكر ولود حكت في حسنها القمرا غريبة لم تكن من أهل خاطبها تلك الصفات التي أحلوا لمن نظرا فالفقهاء استحبوا الغرائب. بقي الموضوع في صفحة (٦) (ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة وتربية الحيوان ولكن الندوة لا تهمل الأصوات..) أنا أرى أن لا تكون هكذا في حقل الزراعة وتربية الحيوان إذا لم يكن هناك غرر، ولو على المدى البعيد بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة يعني يجب أن تقيد بهذا الشرط، لكن لا نهمل هذه الأصوات أو حتى نأكدها، ولكن لا يجب أن يكون له هذا قيدًا، فنحن نجيز استخدامها إذا لم يترتب على ذلك ضرر، لا بالإنسان ولا بالحيوان، ولا بالبيئة ولا بالزرع، ولو على المدى البعيد. وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: أسئلة موجهة إلى الدكتور البار: قبل أن ننهي الموضوع أود أن أسأل الطبيب محمد علي البار بعض الأسئلة. أما السؤال الأول فيتعلق بالهندسة الوراثية إن كانت الهندسة الوراثية بحكم ما أودعه الله في الإنسان، وما اكتشف من هذه الخصائص العظيمة في الأمور الوراثية والجينات وما إليها فتسميتها بالهندسة الوراثية فيه إشكال شرعي، بحيث يكون هذا من هندسة الله في خلقه، وأنتم تعلمون أن من مبادئ الماسونية الإيمان بمهندس الكون، أما إن كانت الهندسة الوراثية بحكم المعامل وما يصدر من الأطباء والمختبرات فهذا قد يكون له وجه. فما أدري ماذا لديك: د. البار: في الحقيقة كنا نطلب الكلمة أنا وإخواني الأطباء لتوضيح بعض الإشكالات التي كانت موجودة، والتعليق على كثير من الأسئلة التي دارت، فإذا سمحتم لنا أن نتكلم عن المواضيع كلها، أو نقتصر على سؤال واحد وإجابته، أعطيته الجواب وابدأ بما لديك.

стр. 18619

المقصود بالهندسة الوراثية هو أولاً أن تعرف المورثات أو الجينات ثم بعد ذلك يدخل لإصلاح هذه الجينات، أو التغيير في صفاتها، يعني فكل مخلوق سواء كان بكتيريا أو حتى فيروس أو نبات بسيط أو حيوانات بسيطة جدًا أو الإنسان إلى مرحلة الإنسان كل واحد من هذه المخلوقات جعل الله لها حقيبة وراثية، يعني مجموعة من الجينات موجودة في ما يسمى أحيانًا بالكروموزمات قد تكون في البكتريا والفيروسات غير واضحة، وكالكروموزومات خاصة في الفيروسات هذه الصفات الموجودة قد تتغير بما يسمى الطفرات الوراثية التي يحدثها الله ، أو نتيجة لتغييرات في البيئة أو أمكن بعد دراسة هذا الجين نفسه، أو هذه الصفة الوراثية لأنها مركبة هي من مجموعة من القواعد النتروجينية، اسمحوا لي إذا دخلت في بعض الألفاظ غير المفهومة، ولهذا سأبين لماذا لم أتحدث في البداية عن هذا الموضوع، لأن هذا الموضوع حقيقة يحتاج إلى شرح ساعات طويلة، وفي الندوة التي عقدت بالكويت وقف أستاذ لهذا الموضوع هو الدكتور هاني رزق وتكلم حوالي ساعة وبعد الساعة قال: الفقهاء ترجموا لنا ماذا قال: نحن ما فهمنا شيئًا من الكلام، هذا نرجو أن يقوم الدكتور حسان حتحوت لأنه أديب وشاعر فيعيد الترجمة مرة أخرى، حتى نستطيع أن نفهم ما يقول لأننا ما فهمنا شيئًا على الإطلاق. الرئيس: أنا مرادي باب الاعتبارين؟. د. البار: الإجابة هو الاعتبار الثاني إذا سمحتم لنا يعني عتب أستاذ الجميع وشيخ الجميع الشيخ مختار السلامي جزاه الله خيرًا سببه أنني ترددت في الكلام في هذا الموضوع لعدة أسباب حقيقية. أولاً: الموضوع كما شاهده هو في ندوة الكويت أخذ أيامًا متتالية من الشرح من مجموعة كبيرة مختصة في هذا المجال، ولم يفهم بعد ذلك فهمًا كاملاً من كثير من الحاضرين، يعني رغم أنهم أرجو أن يكونوا بعد تلك الأيام أو التداول أن يكونوا قد فهموا، لا شك أن الكثير منهم فهم أشياء كثيرة جدًا لم تكن مفهومة؛ ولهذا شرح هذا الموضوع يطول ما أحببت أنا وإخواني الأطباء أن آخذ وقتكم الثمين جدًا في هذه القضايا، ولهذا حرصت على أن يكون إذا كانت هناك أسئلة ثم يكون لنا تعقيبات أنا وإخواني سيكون لنا بعض التعقيبات إن شاء الله إذا سمحتم لنا ببضع دقائق نعقب، حتى تصبح الرؤية أكثر إيضاحًا، هذا اختصارًا للوقت.

стр. 18620

تعريف كلمة الجينوم أولاً دعونا نأخذ الخلية البشرية، أو خلية أي حيوان أو أي كائن، الله وضع فيها الصفات الوراثية التي تتحكم في هذا الكائن بالنسبة للبكتيريا أو الكائنات الحية هناك الكروموزمات أو الصفات الوراثية، وتختلف هذه الصفات في عددها من كائن إلى آخر ففي الإنسان هناك (٤٦) صفة على هيئة أزواج (٢٣) زوج، كل واحد من هذه الكروموزمات يحتوي على مجموعة كبيرة من الجينات في الإنسان مثلاً حوالي (١٠٠) ألف جين، وهناك أعداد كبيرة من الجينات غير واضحة المعالم. بمعنى أن الجينوم البشري مكون من مجموعة ما يسمى القواعد النيتروجينية على سلسلة طويلة في الـ (D.N.A) ، وقد يشرحها أخي الكريم الدكتور صالح كريم لأنه أكثر اختصاصًا في هذا الموضوع، وكلمة جينوم هي مجموع الحقيبة الوراثية الموجودة في الكائن سواء كان بكتيريا أو فأرًا أو إنسانًا، هذه الحقيبة الوراثية تسمى.. لم يوجد لها كلمة أخرى، يعني مجموع هذه الجينات مائة ألف جين الموجودة في الإنسان تسمى الحقيبة الوراثية أو الجينوم البشري. معرفة مائة ألف جين جعل الدول الكبرى كالولايات المتحدة تدفع آلاف الملايين من الدولارات، وكذلك أوروبا وكذلك اليابان، ثم وجدوا أنه لابد من أن يكون هناك تعاون بين هذه الدول، وليس الأمر مقتصرًا على الشركات كما قال أحد الإخوة الكرام بأن الشركات هي التي تقوم بذلك وأنها تحتكره، صحيح أن الشركات أدلت بدلوها لأنها أيضًا لها مصالح في هذا الباب، لكن الشركات تحت توجيه الحكومات أيضًا تبذل في البحث الأساسي (البحث الأولي) لمعرفة الجينوم البشري، ودخلت في الخط من حُسن الحظ فرنسا في هذا الباب، وقالت: إنها لن تجعله سريًا، بل تجعله مفتوحًا لجميع الدول، ودخلت كذلك منظمات الأمم المتحدة المختلفة فيها، ومحاولة جعلها ليست مقصورة فقط على الدول الكبرى والغنية، نحن طبعًا متلقون لهذه الأمور، وكانت التوصيات في هذا الباب قوية، بحيث إنها تحث الدول الإسلامية على ألا نبقى دائمًا مستوردين لجيمع التقنيات العلمية الحديثة، ونبقى متخلفين جدًا. الجينوم البشري معرفته مثل معرفة الذرَّة، وما أدى إليه استخدامها سواء كان في السلم أو في الحرب، والتقدم العلمي كبير جدًا في هذا الباب، ولهذا حرصت الندوة على التأكيد على أهمية المشاركة والمتابعة على الأقل في معرفة الجينوم البشري.

стр. 18621

أود كذلك أن أتحدث في نقطة بسيطة جدًا، وسأترك الحديث بعد ذلك لإخواني الكرام وذلك حول الفحص الطبي قبل الزواج. أنا كنت حذرًا في بحثي حول الفحص الطبي قبل الزواج لما رأيته من بعض الدول الإسلامية والعربية في اتجاهها إلى فرض هذا الفحص أولاً وجعله إجباريًّا، واتجاه بعض الفقهاء الأجلاء إلى أنهم فهموا هذا الفحص طبعًا يقينا من الأمراض، وبالتالي لابد أن يكون إجباريًّا. ثم الخطوة التالية لنتيجة هذا الفحص رغم بعض عيوبه ومثالبه التي ذكرتها. الخطوة التالية هي أن نجعل هذا الشخص الذي يريد أن يتزوج من تلك الفتاة وكلاهما يحمل صفة وراثية ليسا مرضين على الإطلاق، ولكن عندهم احتمال لإصابة ذريتهما، هما كلاهما صحيحان سليمان تمامًا، ولكن هناك احتمال أن يكون ربع الذرية قد يصابون بمرض وراثي، ربع الذرية بمعنى احتمال حسابي ليس بمعنى أنه إذا تزوج رجل امرأة سيكون ثلاثة من أولاده أو أطفاله سليمين وواحد مريض، قد يكون الأربعة كلهم سليمون، وقد يكون ثلاثة من الأربعة مصابين بالمرض، فهذه نقطة هي حسابية فقط. كان الاتجاه لدى بعض الدول والحكومات قد تحضر بعض الندوات والمؤتمرات وفيها وزراء صحة لنفرض قسرًا الفحص قبل الزواج، ثم لنفرض قسرًا منع الزواج، هذا هو الذي أثارني، وقد بدأت بعض الدول فعلاً منع هذا الزواج، لا أُخفيكم أنتم علماء أجلاء في المملكة العربية السعودية قد بدأ على نطاق ضيق إذا تزوج سعودي من غير سعودية والعكس، فالشخص غير سعودي فقط هو الذي يفحص من ناحية بعض الأمراض الوراثية، وإذا وُجد أن هذا الشخص يحمل صفة وراثية من المرض كالأميبيا البحر الأبيض المتوسط يُمنعان من الزواج، لماذا يُمنعان من الزواج الشخص الذي يتزوج هذه المرأة قد لا تحمل الصفة الوراثية المرضية، ولن يكون أحد من الذرية مصابًا بهذا المرض، فالناحية حتى الفنية في صياغة الأمر الذي صدر من وزارة الصحة أو التنظيم الذي صدر من وزارة الصحة ما كان منضبطًا علميًّا، وهذا الذي جعلني أتردد كثيرًا، وكتبت لمعالي وزير الصحة أنبهه إلى بعض الخطوات التي اتخذت أنها علميًّا ليست سليمة، بل متناقضة تمامًا.

стр. 18622

وكما تعلمون سادتي الأمراض الوراثية أنواع الآن فيه حوالي (٨٠٠٠) ألف مرض وراثي، منها حوالي ألفان على الأقل تنتقل بما يسمى الصفات الوراثية المتنحية يمكن أن تكون الصفة الوراثية سائدة أو متنحية أو متنقلة كروموزوم (AY) ينقل عددًا قليلاً جدًا من الأمراض، فالصفات الوراثية السائدة لابد أن تنتقل، ولو كان أحد الأبوين فقط به هذه الصفات أو المرض الوراثي. نحن الآن نتحدث عن الأمراض، فإن مَنْ به هذا المرض الوراثي لابد أن ينتقل إلى ذريته، ولكن قد تكون هناك تعديلات في هذا المرض الوراثي، ثم حتى الصفات الوراثية المنتقلة بهذه الصفة السائدة قد تكون هناك طفرات جينية لا الأب عنده ولا الأم عندها هذا المرض، ثم تحدث طفرات وراثية داخل البويضة الملقحة هذه وتحدث فيه الطفرة الوراثية، أو الحيوان المنوي تحدث فيه، أو في البييضة نفسها إما قبل التلقيح، أو بعد التلقيح وتحدث نتيجة لذلك هذه الصفة الوراثية، وينتج عنها مرض وراثي، وهذا حادث في كثير من الأمراض، وأنا نبهت عليه في البحث، حتى لا يظن أن مجرد الفحص الطبي قبل الزواج سيلغي الأمراض الوراثية، هذا غير صحيح، حتى إن هناك الأمراض الوراثية غير المتنحية، والمتنحية بمعنى أنها غير سائدة، مثل حديث الرجل من بني فزارة الذي أتى إلى الرسول ﷺ وقال له: أنا أبيض وزوجته بيضاء وهي أنجبت طفلاً أسود، وأراد أن ينفيه، فقال له النبي ﷺ : ((ألك إبل؟)) قال: نعم. قال: ((ما ألوانها؟.)) قال: حمر. قال النبي: ((هل فيها من أورق؟.)) قال: نعم. قال النبي: ((وما به؟.)) قال: لعله نزعه عرق. قال: ((فلعل ابنك نزعه عرق)) .

стр. 18623

يعني كلا الأبوين ما عندهم مرض ظاهر، ولكن إذا تزوج، وهذا ظاهر في مرض التلاسيميا أو المنجلية، أو بعضًا من الأمراض الوراثية وهي أعداد كبيرة جدًا، هذه الأمراض الوراثية المنتشرة في مجتمع معين هنا تظهر الفائدة، لأنه مثلاً في حوض البحر الأبيض المتوسط في قبرص يمكن (٢٥ %) من السكان يحملون هذه الصفات الوراثية المتنحية، سواء كانوا أقارب أو غير أقارب، في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وفي البحرين والإمارات النسبة تتراوح ما بين (١٥ %) يحملون هذه الصفة الوراثية، في الرياض وما حولها النسبة قليلة جدًا واحد في الألف، عدد بسيط في المنطقة الجنوبية في المملكة تختلف في جيزان وما حولها حوالي (٢٠ %) وخاصة السكلسا المنجلية، فهي تختلف من منطقة إلى أخرى، ولهذا الجهة الرسمية أو الطبية وزارة الصحة عندما تقرر إجراء فحص من هذه الأنواع هي لا يمكن أن تقرر إجراء الفحص لثمانمائة ألف، لأن هذا يستغرق ميزانية الدولة لمدة عشر سنوات أخرى، فحص شخص واحد سيستغرق ميزانية الدولة، هذا لا يصح، ولكن المطلوب هو فحص الأمراض المنتشرة في مجتمع معين. فحتى لا يُساء استخدام الفحص، الفرض من الدول يؤدي إلى تحايل كبير جدًا، ونتائج غير سليمة، وإفشاء أسرار، ومشاكل أخرى، فكان الاقتراح أن يكون هذا الفحص الطبي ينبغي التشجيع عليه وكانت الندوة تؤكد هذا المعنى بتوعية الجمهور، بتوعية الناس، بتوعية العلماء، أو التدريس في المدارس، أي توعية على نطاق واسع بأجهزة الإعلام دون فرضه، لأن فرضه يستتبع مشاكل أخرى كثيرة إلى آخره، ثم يستتبع بعد ذلك مثل ماذا يفعل هذا الشخص، عنده هذه الصفة الوراثية التلاسيميا، وهذا الشخص الآخر يريد أن يتزوج هذه المرأة وعندها صفة وراثية مرضية هناك حلول موجودة وهما مقبلان على الزواج، هو ما يريد امرأة أخرى، وهي ما تريد إلا هذا الشخص، لماذا نمنعهما من الزواج والمرض مجرد احتمال لا يرقى إلى أكثر من (٢٥ %) . ثم إن هناك حلولاً مثلاً بعد تلقيح البييضة مشاريع أنابيب الأطفال، ممكن تلقيح البييضة بزوجها ثم يُنظر بعد أن تنمو البييضات هذه فإذا كان البييضة معيبة لا تعاد، نعيد فقط البييضات السليمة، وفي هذه الحالة يكون الطفل بإذن الله سليمًا من هذا المرض، فقط أنا لا أعني الأمراض التي لم تُفحص، وهذا الفحص موجود الآن في أمريكا وسيوجد الآن في السعودية يمكن خلال العام القادم يعني خلال أشهر (هو موجود يعني الآن في مختبر خاص، أخبرني واحد لما كنا في ندوة الأسبوع الماضي أنه سيكون عندهم موجود العام القادم) ، فالفحص هذا سيعمم خلال سنوات سيعمم ممكن!!.

стр. 18624

هناك بدائل أخرى لهذه الأسرة إذا أرادت الاستمرار، وأن تتزوج وتكون الأسرة الكاملة هذه النقاط الأساسية: موضوع تحسين السلالة البشرية هو موضوع خطير حقيقة يعني الدكتور علي القرداوي قال لماذا يعني طبيب، يعني فيه خير كثير، تحسين السلالة البشرية يعني هو استخدم من الناس، من هتلر ومجموعته، وكان في بداية القرن فكرة السلالة تحسين السلالة البشرية في العالم الغربي بالذات في أوروبا وأمريكا وكان لها دعاية قوية ثم استخدمت استخدامًا سيئًا كبيرًا جدًا، وأدى هذا الشخص الأسود المصاب بمرض السكلسا المنجلية لا يعمل ممنوع عليه جملة من الأعمال معينة يميز ثم كان بعد ذلك قتل الأشخاص كثيرين قُتلوا لمجرد ما يحملونه من أمراض وراثية لماذا يُقتلون ويُعدمون، يعني عمليات إجرامية نتجت أو تمييز عنصري أو تمييز ضد هذا الشخص بسبب أنه يحمل بعض الصفات الوراثية. وقفت الندوة وقفة قوية رائعة، في ظني أنها وقفة رائعة وسليمة وصحيحة وإسلامية، لأنها ضد تعاليم الإسلام أولاً، وبعد ذلك ضد حقوق الإنسان. ثم الإشارات التي جاءت حول الأمم المتحدة وحقوق الإنسان جاءت كما قال سيدي الشيخ شيخ الجميع مختار السلامي إنها جاءت في إطار معين الجملة ليست مطلقة، ينبغي أن تقرأ كل الجملة ما أقول الأسرة ... إلخ قرارات الأمم المتحدة في نطاق معين محدد ليست مطلقة، وأكتفي بهذا القدر، وأترك الكلمة لأخي الدكتور حسان باشا يمكن عنده بعض النقاط الأخرى، وشكرًا.

стр. 18625

الدكتور حسان باشا: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. شكرًا لسيدي الرئيس للسماح لي بالتكلم، وشكرًا لأخي الدكتور محمد علي البار، في الحقيقة لدي بعض الملاحظات القليلة. الملاحظة الأولى تكلم فيها أستاذنا الشيخ عبد الله بن بيه في ص (٦) ، وكذلك إيداع جين في جين آخر، وقال: إن المقصود بذلك هو الخنزير لا شك أنه قد يكون، ولكن أريد أن أبين شيئًا أنه ليس دائمًا هو الخنزير، إن هناك بعض الجراثيم التي استخدمها الإنسان في صناعة الأنسولين، وهذا الجرثوم وفي أكثر من هرمون أكثر من مادة دوائية معينة هذا الجرثوم يدعى الأشبيشية القلونية أكُولاَي (Acolay) وهذا الجرثوم لا بأس باستخدامه من أجل صناعة هرمون الأنسولين بل بالعكس، لأن في ذلك الخلاص من استخدام أنسولين الخنزير، التي كان الكثير من مرضى الأنسولين في العالم يستخدمونه، فلا شك أن هذه خطوة جيدة ومشجعة. نعود إلى الصفحة السادسة من المقطع الأول، الواقع أن هذه الفقرة الأولى من أهم المقاطع في هذا البيان والتوصيات، رأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض، أو علاجه، أو تخفيف أذاه؛ سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض، الواقع أن هذه الفقرة لابد لها من شرح. في الصفحة السادسة لابد من التنبيه إلى أننا في الحقيقة لا نعلم في الوقت الحالي ما إذا كانت المعالجة الجينية تؤدي إلى أمراض في المستقبل أم لا، يعني مثلها مثل أي علاج جديد، قد يترافق في المستقبل بحدوث اختلاطات أو أعراض جانبية، في الواقع إن العلاج الجيني يحتاج إلى قطع ووصل للقطع الجينية، وهذه القطع الجينية تدخل إلى الجينات أثناء المعالجة الجينية عن طريق استخدام فيروسات في الوقت الحالي، يرى الباحثون أن من أسلم هذه الفيروسات فيروس يدعى (سيست رفايرز) لكن لا نستطيع أن نجزم في الوقت الحالي أنه لن تحدث مشاكل على المدى البعيد من جراء استخدام هذا الفيروس أو غيره من الفيروسات، وبالتالي الضابط الذي يؤخذ في هذا المجال هو أن تكون الفائدة أعم أو أغلب من الضرر، أي احتمال الفائدة أعم وأغلب من احتمال حدوث الضرر، وهذا ما يفعل الأطباء في كثير من معالجاتهم.
следующие страницы →