وأخرجه في – معرفة السنن والآثار، المصدر السابق، ب (١) الدعوى، ص: ٣٤٩، ح: ٢٠٢٤٨- طرفا منه، فقال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو زكريا بن أبي اسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، فذكره.
وحديث عمر، رواه:
الدارقطني - المصدر السابق، ص: ٢١٨، ح: ٥٤- فقال:
١- حدثنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة، حدثنا إسحاق بن خالد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن شريح، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: ((البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه)) .
стр. 19637
فإنما نقصد هنا (البينة) بهذا المعنى العام.
٢- معنى خاص: وهو شهادة الشهود دون غيرها من الأدلة، وقد كانت الشهادة في الماضي هي الدليل الغالب، وكانت الأدلة الأخرى من الندرة إلى حد أنها لا تذكر إلى جانب الشهادة، فانصرف لفظ (البينة) إلى الشهادة دون غيرها.
قلت:
رحم الله السنهوري، ما أفقهه وأقدره على التمييز بين مختلف المؤثرات في تحديد معاني المصطلحات.
لا نظن أنه اطلع على (أعلام الموقعين) لابن القيم ﵀ ولا على غيره من كتبه فمعتمدة غالبا (دليل المحتار) ، لكنه في هذا التعريف، يكاد يكون مظاهر بطريق غير مباشرة لابن القيم. إذ يقول: (١) : (معنى البينة) ، وقوله ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) : (البينة) في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة، اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم من (البينة) في اصطلاح الفقهاء، حيث خصوها بالشاهدين، أو الشاهد واليمين، ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص، وحملها على غير مراد المتكلم منها.
стр. 19638
وقد حصل بذلك للمتأخرين أغلاط شديدة في فهم النصوص.
ثم قال:
لم يختص لفظ (البينة) بالشاهدين، بل ولا استعمل في الكتاب فيهما البتة.
ثم قال:
فإن الشارع في جميع المواضع يقصد ظهور الحق بما يمكن ظهوره به من البينات التي هي أدلة عليه وشواهد له، ولا يرد حقا قد ظهر بدليله أبدا، فيضيع حقوق الله وعباده ويعطلها، ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق أو رجحانه عليه ترجيحا لا يمكن جحده ودفعه.
ويقول: (١) : فالبينة اسم لكل ما يبين الحق، ومن خصها بالشاهدين، فلم يوف مسماها حقه، ولم تأت (البينة) في القرآن، قط، مرادا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة.
وكذلك قول النبي ﷺ : ((البينة على المدعى)) ، المراد به بيان ما يصحح دعواه، والشاهدان من (البينة) ، ولا ريب أن غيرهما من أنواع البينة، قد تكون أقوى منهما، كدلالة الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة أخبار الشاهد.
стр. 19639
والبينة، والحجة، والدلالة، والبرهان، والآية، والتبصرة، كالمترادفة، لتقارب معانيها.
والمقصود أن الشارع لم يلغ القرائن ولا دلالات الحال، بل من استقرأ مصادر الشرع ومواده، وجده شاهدا لها بالاعتبار، مرتبا عليها الأحكام.
قلت:
لنا وقفة يسيرة مع هذا الذي قرره ابن القيم ﵀ لكن قبل ذلك، نسوق ما عرف به المناوي ((١) البينة) من أنها:
الدلالة الواضحة عقلية كانت أو حسية، ومنه سميت شهادة الشاهدين بينة، ذكره الراغب.
وقال الحرالي: (البينة) من القول والكون، ما لا ينازعه منازع بوضوحه.
وقال بعضهم: (البينة) الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة والكاذبه.
وقال بعضهم: (البينة) ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل، بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده.
стр. 19640
قلت:
وهذه الأقاويل كلها، سواء ما كان منها من فقهاء التشريع الوضعي، وما كان من فقهاء الشريعة الإسلامية، على جلالها وروعتها، قد تكون بحاجة إلى تحرير، فاعتبار القرائن من البينات، لا يمكن قبوله في جميع القضايا، لاسيما في القضايا الجنائية التي ينتج عن قبول القرائن فيها، الحكم بالحدود والمنصوص عليها في القرآن الكريم أو في السنة النبوية، كالجلد والرجم وقطع يد السارق وحد القاذف والسكران.
وما من أحد يجادل في أن النصوص القرآنية والسنية، حاسمة كل الحسم في ضرورة التحري والتثبت قبل البت في هذه القضايا إلى حد النص بدرء الحدود بالشبهات. تعليق: وردت في هذا الشأن أحاديث وآثار، بعضها قد يكون من قبيل الحديث الموقوف.
أما الأحاديث، فرويت عن أبي هريرة وعلي وعائشة.
حديث أبي هريرة، رواه:
ابن ماجة- السنن، ج:٢، ك (٢٠) الحدود، ب (٥) الستر على المؤمن ... ، ص: ٨٥٠، ح: ٢٥٤٥- فقال:
حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا)) .
وأبو يعلى – المسند، ج:١١، ص: ٤٩٤، ح: ٦٦١٨- فقال:
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا وكيع، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ادرؤوا الحدود ما استطعتم)) .
وحديث علي، رواه:
الدارقطني - السنن، ج:٣، ك: الحدود والديات وغيره، ص: ٨٤، ح: ٩- مرسلا، فقال:
حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ادرؤوا الحدود)) .
وعنه البيهقي – السنن الكبرى، ج:٨، ك: الحدود، ب: ما جاء في درء الحدود بالشبهات، ص: ٢٣٨- فقال:
وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر، فذكره.
стр. 19641
وحديث عائشة، رواه:
الترمذي - الجامع الكبير، ج: ٣، أبواب الحدود، ب (٢) ما جاء في درء الحدود، ص: ٩٤- ٩٥، ح: ١٤٢٤- فقال:
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري، قال: حدثنا محمد بن ربيعة، قال: حدثنا يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت، قال رسول الله ﷺ : ((ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة)) .
- ح: ١٤٢٤ (م) -:حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن يزيد بن زياد نحو حديث محمد بن ربيعة، ولم يرفعه.
وتعقبه بقوله:
وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.
حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا، إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
ورواه وكيع، عن يزيد بن زياد، نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح.
وقد روي نحو هذا من غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، أنهم قالوا مثل ذلك.
ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث، ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم.
والدارقطني- المصدر السابق، ح:٨- فقال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا محمد بن ربيعة، ح
وحدثنا إبراهيم بن حماد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الشامي، فذكره.
стр. 19642
والحاكم- المستدرك، ج: ٤، ك: الحدود، ص: ٣٨٤- فقال:
أخبرنا القاسم بن القاسم السياري، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد الأشجعي، فذكره.
وتعقبه بقوله:
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي في (التلخيص) بقوله: صحيح.
وعنه البيهقي - المصدر السابق- فقال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن أحمد بن زهير، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن يزيد، فذكره.
والبيهقي- المصدر السابق،- فقال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث، قالا: أنبأ علي بن عمر الحافظ،حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا محمد بن ربيعة، ح
وأخبرنا عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار، بالكوفة، أنبأ أبو الحسن علي بن شقير بن يعقوب، أنبأ أبو جعفر أحمد بن عيسى بن هارون العجلي، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أنبأ الفضل بن موسى، كلاهما عن يزيد بن زياد، فذكره.
والخطيب- تاريخ بغداد، ج:٥، ص: ٣٣١، عند ترجمته لمحمد بن سيما الحنبلي، ت: ٢٨٥٦- فقال:
حدثنا أبو نعيم - إملاء- حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا محمد بن ربيعة، حدثنا يزيد بن زياد الدمشقي، فذكره.
стр. 19643
وأما الآثار، فرويت عن عمر وعائشة وابن مسعود ومعاذ وعقبة بن عامر (من الصحابة) وإبراهيم النخعي والزهري (من التابعين) .
أثر عمر، رواه:
عبد الرزاق - المصنف، ج:٧، ك:الطلاق، ب: إعفاء الحد، ص: ٤٠٢، أثر: ١٣٦٤١- فقال:
عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب، قال:
ادرؤوا الحدود ما استطعتم.
وأثر عائشة، رواه:
ابن أبي شيبة - الكتاب المصنف، ج:٩، ك: الحدود، ب (١٤٥٩) في درء الحدود بالشبهات، ص: ٥٦٩- ٥٧٠، أثر: ٨٥٥١- فقال:
حدثنا وكيع، عن يزيد بن زياد البصري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإذا وجدتم للمسلم مخرجا، فخلوا سبيله، فإن الإمام إذا أخطأ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة.
وأثر ابن مسعود، رواه:
عبد الرزاق- المصدر السابق، أثر: ١٣٦٤٠ – فقال:
عن الثوري ومعمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: ادرؤوا الحدود والقتل عن عباد الله ما استطعتم.
وابن أبي شيبة- المصدر السابق، ص: ٥٦٧، أثر: ٨٥٤٧- فقال:
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: ادرؤوا القتل والجلد عن المسلمين ما استطعتم.
والطبراني- المعجم الكبير، ج:٩، ص: ١٩٢، أثر: ٨٩٤٧- فقال:
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن القاسم، فذكره.
стр. 19644
والبيهقي- المصدر السابق- فقال:
أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أنبأ عبيدة، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود:ادرؤوا الحدود ما استطعتم، فإنكم إن تخطئوا في العفو، خير من أن تخطئوا في العقوبة، وإذا وجدتم لمسلم مخرجا، فادرؤا عنه الحد.
وابن أبي شيبة- المصدر السابق، ص: ٥٦٦- ٥٦٧، أثر:٨٥٤٣- فقال:
حدثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أن معاذا وعبد الله بن مسعود، وعقبة بن عامر، قالوا: إذا اشتبه عليك الحد، فادرأه.
وعنه البيهقي - المصدر السابق- فقال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، فذ كره.
стр. 19645
والدارقطني- المصدر السابق، أثر: ١٠- فقال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن غيلان، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا عبد السلام بن حرب، فذكره.
وأثر إبراهيم النخعي، رواه:
ابن أبي شيبة - المصدر السابق، ص: ٥٦٧، أثر: ٨٥٤٥- فقال:
حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: ادرؤوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم.
وأثر الزهري، رواه:
ابن أبي شيبة- المصدر السابق، أثر: ٨٥٤٦- فقال:
حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن الزهري. قال: ادفعوا الحدود بكل شبهة.
وانظر البيهقي- معرفة السنن والآثار، ج:١٢، ص: ٣٢٣- ٣٢٨-.
стр. 19646
ولعل أبرز مثال للالتزام بذلك ما فعله عمر ﵁ في القصة المشهورة للمغيرة بن شعبة، وكيف تحرج لدرء الحد عنه، حتى اضطره ذلك إلى الحكم بحد القذف على ثلاثة من الصحابة، كما أخرج عبد الرزاق واللفظ له من إحدى رواياته- من طرق (١) وابن أبي شيبةو (٢) والبخاري (٣) تعليقا،
стр. 19647
ووصله ابن حجر في التعليق (١) والطبراني، (٢) والطبري (٣) من طرق،
стр. 19648
والبيهقي وتعليق: السنن الكبرى، ج: ٨: ص: ٢٣٤- ٢٣٥ – فقال:
أنبأني أبو عبد الله الحافظ- إجازة- أنبأ أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن قسامة بن زهير، قال: لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان. وذكر الحديث، قال: فدعا الشهود، فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد وأبو عبد الله نافع، فقال عمر ﵁ حين شهد هؤلاء الثلاثة، شق على عمر شأنه، فلما قام زياد، قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق، قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به، ولكن قد رأيت أمرا قبيحا، قال عمر: الله أكبر، حدوهم، فجلدوهم، قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان، فهم عمر ﵁ أن يعيد عليه الحد، فنهاه علي- ﵁ وقال: إن جلدته فارجم صاحبك، فتركه ولم يجلده.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، أن أبا بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة، وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم، فأما الثلاثة فشهدوا بذلك، فقال أبو بكرة: والله لكأني بأثر جدري في فخذها، فقال عمر ﵁ حين رأى زيادا: إني لأرى غلاما كيسا لا يقول إلا حقا ولم يكن ليكتمني شيئا، فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاء، ولكني قد رأيت ريبة وسمعت نفسا عاليا، قال: فجلدهم عمر- ﵁ وخلى عن زياد.
وأنبأني أبو عبد الله الحافظ، إجازة أبو الوليد، حدثنا ابن بنت أحمد بن منيع، حدثنا عبد الله بن مطيع، عن هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة، فذكر قصة المغيرة، قال: فقدمنا على عمر ﵁ فشهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد، فلما دعا زيادا قال: رأيت أمرا منكرا، قال: فكبر عمر- ﵁ ودعا بأبي بكرة وصاحبيه فضربهم، قال: فقال أبو بكرة يعني بعدما حده: والله إني لصادق، وهو فعل ما شهد به، فهم عمر بضربه،فقال علي: لئن ضربت هذا فارجم ذاك. والهيثمي. (١)
стр. 19649
قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة أنهم نظروا إليه كما ينظروا إلى المرود في المكحلة، قال: فجاء زياد، فقال عمر: جاء رجل لا يشهد إلا بالحق، قال: رأيت مجلسا قبيحا وانبهارا، قال: فجلدهم عمر الحد.
مع أن شهادة الأربعة، وإن اختلف في بعض مواصفاتها أحد الشهود، تعلو عن أن تكون مجرد قرينة.
والذي نميل إليه وندين لله به، أن البينة هي الدليل القاطع الذي لا سبيل إلى الغمز فيه، شهادة كان أو وثيقة أو يمينا، أو تلبسا، أو إقرارا.
وما عدا ذلك، لا يمكن اعتباره دليلا قاطعا، وإنما هو دليل ظني، قد تتفاوت مراتبه الظنية بتفاوت أنواعه، لكنه يظل دليلا ظنيا يجمع أنواعه لفظ القرينة، كالفراسة والقيافة والتوسم وما شاكل ذلك.
وهذا ملحظ دقيق قد لا يهتدي إليه العالم مهما اتسع علمه رواية، ودراية، إذا لم يملك مع سعة علمه عقلا ذكيا، وبصيرة مميزة، يستطيع بهما التوفيق بين مفاهيم النصوص، ومقتضيات الأحوال، توفيقا ييسر له الجمع بين وظيفة الإفتاء ووظيفة القضاء.
стр. 19650
الفقه نوعان:
قال ابن القيم ﵀: (١) فههنا نوعان من الفقه، لابد للحاكم منهما، فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع، وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفا لواقع.
قلت:
وهذا المعنى البديع الذي عبر عنه ابن القيم ﵀ هو الذي يوضح ما التبس على بعضهم من حديث ((أقضاكم علي)) وتعليق: هذا جزء من حديث، أخرجه ابن ماجه في السنن، ج: ١، المقدمة، ب (١١) في فضائل رسول الله ﷺ ، ص: ٥٥، ح: ١٥٤- عن أنس بن مالك، فقال:
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح)) .
стр. 19651
أخرج منه طرفا: ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن أبي عاصم وأبو يعلى (أطرافا) والحاكم وأبو نعيم والبغوي، ومطولا: الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي والطحاوي وابن حبان والحاكم وأبو نعيم والبيهقي والبغوي من طرق مختلفة، وسنحيل على طرقه بعد قليل.
والحاكم- معرفة علوم الحديث، ص: ١١٤- في النوع السابع والعشرين من علوم الحديث:
(والجنس الثاني من علل الحديث) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان - هو الثوري - عن خالد الحذاء أو عاصم- هو الأحول – عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة)) .
وأبو يعلى – المسند، ج:١٠، ص: ١٤١، ح:٥٧٦٣- عن ابن عمر، قفال:
حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرأف أمتي أبو بكر، وأشدهم في الإسلام عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح)) .
وعنه ابن عساكر- تاريخ دمشق، المجلد الخاص بعثمان بن عفان ﵁، ص: ٨٩ (آخر الجزء ٣٢٥) - فقال:
أخبرنا أبو عبد الله الخلال، أخبرنا إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر المقرئ، أخبرنا أبو يعلى، فذكره.
стр. 19652
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد السنجي وأبو محمد بختيار بن عبد الله الهندي، قالا: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد، أنبأ أبو علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا عمر بن أيوب السقطي، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا هشيم، حدثنا كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في الله عمر، وأكرمهم حياء عثمان بن عفان، وأقضاهم علي)) .
وتعقبه بقوله:
قال أبو جعفر: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا كوثر بن حكيم.
ووكيع- أخبار القضاة، ج:١، ص: ٨٨- فقال:
اخبرني محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، قال: حدثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أقضى أمتي علي)) .
والطبراني- المعجم الصغير (الروض الداني) ، ج:١، ص: ٣٣٥، ح: ٥٥٦- عن جابر بن عبد الله، فقال:
حدثنا علي بن جعفر الملحي الأصبهاني، حدثنا محمد بن الوليد العباسي، حدثنا عثمان بن زفر، حدثنا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر بن الخطاب، وأصدق أمتي حياء عثمان، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، يجئ يوم القيامة أمام العلماء برتوة، وأقرأ أمتي أبي بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وقد أوتي عويمر عبادة- يعني أبا الدرداء ﵃ أجمعين)) .
стр. 19653
وتعقبه بقوله:
لم يروه عن ابن جريج إلا مندل.
وعنه أبو نعيم الأصبهاني - ذكر أخبار أصبهان، ج: ٢، ص: ١٣- فقال:
حدثنا سليمان بن أحمد، فذكره.
والعقيلي- كتاب الضعفاء الكبير، ج: ٢، ص: ١٥٩- عن أبي سعيد الخدري، قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا سلام، قال: حدثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم هذه الأمة بأهلها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله- – أبي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان علم لا يدرك، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت البطحاء، أو قال الغبراء، من ذي لهجة أصدق من أبي ذر)) .
стр. 19654
وتعقبه بقوله:
لا يتابع علي هذه الأحاديث، والغالب علي حديثه الوهم والكلام كله معروف بغير هذه الأسانيد ثابتة جياد.
ووكيع في – المصدر السابق- عن شداد بن أوس، فقال:
حدثنا السري بن عاصم أبو سهل، قال: حدثنا بشر بن زاذان أبو أيوب، قال: حدثنا عمر بن الصبح، عن بريد بن عبد الله، عن مكحول، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أقضى أمتي علي)) .
ورواه عبد الرزاق من طريق قتادة وأبي قلابة، وسعيد بن منصور من طريق قتادة، كلاهما مرسل.
قال عبد الرزاق- المصنف، ج: ١١، ب: أصحاب النبي ﷺ ص: ٢٢٥، ح:٢٠٣٨٧:
عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي قلابة، قال معمر: وسمعت قتادة يقول: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ، وأقرؤهم أبي، وأفرضهم زيد)) . قال قتادة في حديثه: ((وأقضاهم علي)) .
стр. 19655
وقال سعيد بن منصور - السنن، ج: ١، ص: ٢٨، ح: ٤-:
حدثنا محمد بن ثابت العبدي. قال: حدثنا قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم وأرقهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب)) . وكان يقال: ((أعلمهم بالقضاء علي)) .
وقد أشرنا آنفا إلى من أخرج من هذا الحديث طرفا، أو أخرجه مطولا، لكن ليس في ما أخرجوه ((أقضاهم علي)) ، وهذه أسانيدهم نسوقها تبيانا لمدى استفاضة هذا الحديث بتمامه أحيانا، وبأطراف منه أحيانا أخرى.
قال الطيالسي - المسند، ص: ٢٨١، ح: ٢٠٩٦-:
حدثنا وهيب، عن خالد، وساقه مطولا.
وعنه رواه الضياء المقدسي في- الأحاديث المختارة، ج: ٦، ص: ٢٢٥- ٢٢٦، ح: ٢٢٤٠- مطولا، فقال:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني- بأصبهان- أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد، أخبرهم- وهو حاضر- أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن أحمد بن فارس، أنبأنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، وذكره مطولا.
وقال أحمد- المسند، ج:٢٠ (طبع مؤسسة الرسالة) ، ص: ٢٥٢، ح: ١٢٩٠٤-:
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، وساقه مطولا.
وقال- ج: ٢١، ص: ٤٠٥- ٤٠٦، ح: ١٣٩٩٠-:
حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، وذكره مطولا.
وقال الترمذي - الجامع الكبير، أبواب المناقب، ب (١٠٦) مناقب معاذ بن جبل ... ، ص: ١٢٧- ١٢٨، ح: ٣٧٩٠-:
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن داود العطار، عن معمر، وذكره مطولا.
стр. 19656
وتعقبه بقوله:
هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث قتادة، إلا من هذا الوجه. وقد رواه أبو قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة.
- ح: ٣٧٩١-: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، وساقه مطولا.
وتعقبه بقوله:
هذا حديث حسن صحيح.
وقاله النسائي - السنن الكبرى، ج: ٥، ك (٧٦) المناقب، ب (٤٦) زيد بن ثابت- ﵁، ص: ٧٨، ح: ٨٢٨٧/١:
أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، قال: أخبرنا خالد الحذاء، وساقه مطولا.
وقال الطحاوي- شرح مشكل الآثار، ج:٢، ص/ ٢٧٩، ح:٨٠٨-:
حدثنا ابن مروزق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا خالد الحذاء وذكره مطولا.
وقال ابن حبان - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، علاء الدين الفارسي، ج: ١٦، ك (٦١) إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، ص: ٧٤، ح: ٧١٣١-:
أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البتي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، وساقه مطولا.
стр. 19657
وقال- ص: ٨٥- ٨٦، ح:٧١٣٧-:
أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن بشار وأبو موسى، قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد وذكره مطولا.
وقال- ص: ٢٣٨، ح: ٧٢٥٢-:
أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، وساقه مطولا.
وقال الحاكم- المستدرك، ج:٣، ك: معرفة الصحابة، ص: ٤٢٢-:
حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو المثنى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، وساقه مطولا.
وعنه البيهقي - السنن الكبرى، ج: ٦، ك: الفرائض، ب: ترجيح قول زيد بن ثابت ... ، ص: ٢١٠- قال:
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، وساق بداية الحديث، وقال: ثم ذكر ما بعده بمعناه.
وقال أبو نعيم - حلية الأولياء، ج: ٣، ص: ١٢٢-:
حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن خالد، وذكره مطولا.
стр. 19658
وقال البيهقي - المصدر السابق-:
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل – ببغداد – أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو البختري الرزاز، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان بن سعيد، عن خالد وعاصم، وذكره مطولا.
أخبرنا أبو طاهر الفقية، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عفان وسهل بن بكار، قالا: حدثنا وهيب، عن خالد، وذكره مطولا.
وقال البغوي- شرح السنة، ج: ١٤، ك: فضائل الصحابة، ب: مناقب أبي عبيدة بن الجراح، ص: ١٣١- ١٣٢، ح: ٣٩٣٠-:
حدثنا محمد بن أحمد التميمي، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي، أخبرنا قطبة بن العلاء، أخبرنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وساقه مطولا.
стр. 19659
ورواه الضياء المقدسي في – الأحاديث المختارة، ج:٦، ص: ٢٢٦- ٢٢٧، ح: ٢٢٤١- مطولا فقال:
وأخبرنا أبو عبد الله إسماعيل بن علي بن علي القطان- ببغداد- أن أبا غالب أحمد بن الحسن بن البناء أخبرهم- قراءة عليه- أنبأنا أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتابي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق وعباس بن محمد وأبو أمية، قالوا: حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن خالد وعاصم، وساقه مطولا.
- ح: ٢٢٤٢: وأخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، أن زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم، أنبأنا أبو نصر- هو عبد الرحمن بن علي بن موسى- حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني، أنبأنا عبد الله بن محمد الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وذكره مطولا.
-
стр. 19660
وقال ابن أبي شيبة - الكتاب المصنف، ج: ١٢، ك:الفضائل، ب (٢٠٦٠) ما ذكره في أبي بكر الصديق- ﵁ ص: ٨، ح: ١١٩٨٠-:
حدثنا ابن علية، عن خالد، وساق طرفا منه.
وعنه مسلم - الصحيح، ج:٤، ك (٤٤) فضائل الصحابة، ب (٧) فضائل أبي عبيدة بن الجراح- رضي الله تعالى عنه-، ص: ١٨٨١، ح: ٢٤١٩- قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وساق طرفا منه.
وأبو يعلى – المسند، ج: ٥، ص: ١٩٠، ح: ٢٨٠٨-:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة، وذكر طرفا منه.
و ص: ١٩٧، ح: ٢٨١٥-:
حدثنا أبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة، وساق طرفا منه.
وقال البخاري - الصحيح، ج: ٣، ك (٦٢) الفضائل، ب (٢١) مناقب أبي عبيدة بن الجراح- ﵁، ص: ١١٥٠، ح:٣٧٤٤-:
حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا خالد، وذكر طرفا منه.
وقال ابن أبي عاصم- كتاب السنة، ج: ٢، ب (٢٠٠) في فضل عثمان بن عفان ﵁ ص: ٥٨٧- ٥٨٨، ح: ١٢٨١:
حدثنا الحسن بن سهل، حدثنا وكيع وأبو اليمان، عن سفيان، عن خالد، وساق طرفا منه.
стр. 19661
-ح: ١٢٨٢-: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن خالد وعاصم، وذكر طرفا منه.
-ح: ١٢٨٣: حدثنا محمد بن علي ميمون، حدثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الخطاب، حدثنا مصعب بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، وذكر طرفا منه.
وقال أبو يعلى – المصدر السابق، ج: ٦، ص: ٤٢، ح: ٣٢٨٧-:
حدثنا هدبة وحوثرة،قالا: حدثنا حماد، وساق طرفا منه.
و ص: ٢٢٨- ٢٢٩، ح:٣٥١٥- قال:
حدثنا زهير، حدثنا عفان، حدثنا حماد، وذكر طرفا منه.
و ص: ٢٧٠، ح: ٣٥٧٤- قال:
حدثنا صالح بن مالك أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزاق بن عمر الثقفي، وساق طرفا منه.
وقال الحاكم- المصدر السابق، ج:٤، ك: الفرائض، ص: ٣٣٥-:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو يحيى أحمد بن محمد السمرقندي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام، حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد الحذاء، وساق طرفا منه.
стр. 19662
وقال أبو نعيم - المصدر السابق، ج:١، ص: ٢٢٨:
حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁، ح
وحدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن خالد وعاصم، وذكر طرفا منه.
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن أبي عوف، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عمر بن عبيد، عن عمران، وساق طرفا منه.
و ج: ٧، ص: ١٧٥- قال:
حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي،حدثنا سليمان بن حرب، ح
وحدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، ح
وحدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أبو الحريش الكلابي،حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان، قالوا: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، وذكر طرفا منه.
حدثنا محمد بن عمرو بن سلم الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن سليمان، حدثنا عبد الله بن سلام أبو همام، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا شعبة، عن عاصم، وذكر طرفا منه.
стр. 19663
حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني، حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، وساق طرفا منه.
حدثنا محمد بن هارون البيع، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، وذكر طرفا منه.
وقال البغوي- المصدر السابق، ص: ١٣٠، ح: ٣٩٢٨-:
حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميمي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا بشر بن عمر وسهل بن بكار، قالا: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، وساق طرفا منه.
وقد تكلموا في بعض أسانيد هذا الحديث كلاما لا يؤثر في دلالته، لأن الضعيف منها بالضعيف مثله يتقوى، فضلا عن أن ابن ماجه وصل حديث أنس، وفيه (أقضاهم علي) بسند كالذهب المصفى، لا سبيل إلى الغمز في أحد منهم، وابن ماجه نفسه ثقة لا سبيل إلى تجريحه، فما ينفرد بروايته إدراجا عن ثقات من نوع محمد بن المثنى وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وخالد الحذاء وأبي قلابة، أقوى من مجرد أن يقال فيه (يقبل) .
стр. 19664
قال ابن عبد البر - الاستيعاب على هامش الإصابة، ج: ١، ص: ٧- ٩:
وفي ما رواه شيخنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأخبرنا به أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن دحيم، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة العامري، بالكوفة، قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحماني، قال: حدثنا أبو سعد الأعور- يعني البقال- وكان مولى لحذيفة، قال: حدثنا شيخ من الصحابة يقال له أبو محجن أو محجن بن فلان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأقواها في أمر الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأقضاها علي، وأفرضها زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) .
وروى عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة ووهيب، واللفظ لحديث وهيب، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر)) ، فذكر مثله، إلا أنه لم يذكر ((وأقضاهم علي)) .
وروى حماد بن زيد، عن عاصم،عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : ((أرحم الناس بالناس- أو قال: أرحم أمتي بأمتي- أبو بكر)) ، فذكر مثله سواء، إلى آخره.
وروى يزيد بن هارون، قال: حدثنا مسلم بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : ((علي أقضى أمتي، وأبي أقرؤهم، وأبو عبيدة أمينهم)) ، وذكر الحلواني، عن يزيد بن هارون.
وروي عن عمر- ﵀ من وجوه: ((علي أقضانا، وأبي أقرؤنا)) .
стр. 19665
وقد أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا سلام، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أرحم أمتي بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأبو هريرة وعاء للعلم- أو قال: وعاء العلم- وعند سلمان علم لا يدرك، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر)) .
وقال- ص: ٥٠:
وروي من حديث أبي قلابة، عن أنس، ومنهم من يرويه مرسلا- وهو الأكثر أن رسول الله ﷺ قال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم على دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان،وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) .
وكان يعتمد من هذا الحديث الطرف الذي ذكر فيه كل واحد من هؤلاء حين يترجم له.
стр. 19666
ورواه ابن سعد من طريق عفان بن مسلم أطرافا، انظر مثلا- الطبقات، ج:٢، ص: ٣٤١، وج: ٣، ص: ١٧٦، وص: ٤٩٨- ٤٩٩، وص: ٥٨-.
ولهذا الحديث شاهد من أثر عن عمر، اعتبره البخاري حديثا أو في قوة الحديث، وهذا طرقه:
قال البخاري- المصدر السابق، ج: ٣، ك (٦٨) التفسير، ب (٧) قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ، ص: ١٣٥٤، ح:٤٤٨١:
حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر- ﵁: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ .
وقال النسائي - المصدر السابق، ج: ٦، ك (٨٢) التفسير، ب (١١) قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ ، ص: ٢٨٩، ح: ١٠٩٩٥/١:
أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذلك أنه يقول: لا تدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ، وقد قال الله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ .
стр. 19667
وقال ابن سعد- الطبقات الكبرى، ج:٢، ص: ٣٣٩- ٣٤٠:
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، عن علي بن محمد بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا.
أخبرنا يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خطبنا عمر، فقال: علي أقضانا وأبي أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء مما يقول أبي، إن أبيا يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، ولا أدع قول رسول الله ﷺ وقد نزل بعد أبي كتاب.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقضانا علي وأقرؤنا أبي.
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال عمر: علي أقضانا، وأبي أقرؤنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحن أبي.
أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: قال عمر: علي أقضانا، وأبي أقرؤنا.
стр. 19668
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال: كان عمر يقول: علي أقضانا للقضاء، وأبي أقرؤنا للقرآن.
وقال وكيع - المصدر السابق-:
حدثنا محمد بن إشكاب، قال حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقضانا علي.
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال قال عمر: علي أقضانا.
و ص: ٨٨- ٨٩:
حدثنا أحمد بن موسى الحرامي، قال: حدثنا عمر بن طلحة، قال: حدثنا أسباط،عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال عمر: علي أقضانا.
أخبرنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا يزيد بن عبد الملك، عن علي بن محمد بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال عمر: علي أقضانا.
وقال الطبراني - المعجم الأوسط، ج:٨، ص: ٣٥١، ح: ٧٧١٧:
حدثنا محمد بن عيسى بن السكن، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال:حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: سمعت عمر يقول: أقضانا علي، وأبي أقرؤنا.
وتعقبه بقوله:
لم يرو هذا الحديث عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن زياد.
стр. 19669
وقال الحاكم- المصدر السابق، ج:٣، ك: معرفة الصحابة،ص: ٣٠٥-:
أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نجدة القرشي، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر- ﵁ – علي أقضانا، وأبي أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أبي، وأبي يقول: أخذت عن رسول الله ﷺ ولا أدعه، وقد قال الله ﵎: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ .
وقال البيهقي - دلائل النبوة، ج:٧، ص: ١٥٥:
وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ علي أقضانا، وأبي بن كعب أقرؤنا، وإنا لندع كثيرا مما يقول أبي، وأبي يقول: أخذته من في رسول الله ﷺ فلن أدعه لشيء، والله يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ – فذكره.
وقال المزي في تهذيب الكمال، ج:٢، ص: ٢٦٦- ٢٦٧، عند ترجمته لأبي بن كعب، ت: ٢٧٩:
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال عمر بن الخطاب، علي أقضانا، وأبي أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أبي، وأبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فلن أدعه لقول أحد، وقد نزل بعد أبي قرآن كثير، والله يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ... ﴾ الآية.
وقال- المصدر السابق، ج:٢٠، ص ٤٨٥، عند ترجمته لعلي بن أبي طالب، ت:٤٠٨٩:
وقال عمر ﵁: علي أقضانا وأبي أقرؤنا.
وقد روي عن ابن مسعود وأبي هريرة ما يشبهه.
قال ابن سعد- المصدر السابق، ص: ٣٣٨- ٣٣٩:
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث أن من أقضى أهل المدينة، ابن أبي طالب.
أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، أخبرنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، أن عبد الله كان يقول: أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب.
وقال الحاكم- المصدر السابق، ص: ١٣٥:
اخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة، علي بن أبي طالب ﵁.
وتعقبه بقوله:
هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وسكت عنه الذهبي في التلخيص.
وقال وكيع - المصدر السابق، ص: ٩٠:
أخبرني داود بن يحيى الدهقان، قال: حدثنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا أبو بحر، عن ميمون بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن خيثمة، قال: قال أبو هريرة،أقضى أهل المدينة علي.
стр. 19670
من الغريب أن يقع ابن تيمية ﵀ -وهو من هو دراية ورواية في هذا الالتباس، قال: (١) وأما قوله: يعني ابن المطهر الرافضي الذي وضع المنهاج في الرد عليه قال رسول الله ﷺ : ((أقضاكم علي)) والقضاء يستلزم العلم والدين. فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به الحجة، وقوله: ((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) أقوى إسنادا منه. والعلم بالحلال والحرام ينتظم القضاء أعظم مما ينتظم للحلال والحرام، وهذا الثاني قد رواه الترمذي وأحمد، والأول لم يروه أحد في السنن المشهورة.
قلت:
سبحان الله، أليس ابن ماجه من أهل الكتب الستة عند الجمهور وإن قد اختار بعضهم الدارمي بدلا منه.
ثم قال:
ولا المسانيد المعروفة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
قلت:
سبحان الله، نظن أن مصنف عبد الرزاق ومسند سعيد بن منصور ومسند أبي يعلى الموصلي والمعجم الصغير للطبراني من الأسانيد المشهورة، وعن هذه وغيرها استفاض هذا الحديث (٢) سواء كانت عند هؤلاء بأسانيد صحيحة أم ضعيفة فهي موجودة فيها؟!.
ثم قال:
وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب، وقول عمر: ((وعلي أقضانا)) (٣)
إنما هو في فصل الخصومات في الظاهر مع جواز أن يكون في الباطن بخلافه.
قلت:
سبحان الله، لا أظن أحدا يجرؤ على أن يتهم بالكذب محمد بن المثنى وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وخالد الحذاء وأبا قلابة، فضلا عن أنس بن مالك، وعن هؤلاء رواه ابن ماجه وغيره.
стр. 19671
وقد بينت الوقائع العديدة أن عليا ﵁ وهب من التوسم والفراسة ما قل أن وهب غيره مثله، وكان لذلك يقضي، وعمر ﵁ حاضر، وربما نقض قضاء عمر فلا ينكر عليه عمر ولا أحد من الصحابة، أليس هذا تسليم بأنه أقضاهم.
على أنه ليس في الحديث تفضيل بعض الصحابة على بعض كما يوهم كلام ابن تيمية، وإنما هو تمييز مواهب كل واحد منهم عن مواهب الآخر، وبيان للخصائص التي أكرمهم الله بها، بيانا قد يكون فيه بعض الإيحاء إلى ما ينبغي أن يضطلع به كل واحد منهم من مهام ومسؤولية المجتمع الإسلامي الناشيء، وأن يصار به إلى كل واحد منهم عند الحاجة، وأن يرجح به رأي كل واحد منهم إن اختلف مع صاحب له أو معهم جميعا في ما هو من اختصاصه، وقد أشار لذلك ابن عبد البر ﵀ (١) فقال: فضل رسول الله ﷺ جماعة من أصحابه بفضائل خص كل واحد منهم بفضيلة وسمة بها، وذكره فيها، ولم يأت عنه- ﵇ أنه فضل منهم واحد على صاحبه بعينه من وجه يصح، ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم، وكان ﷺ أحلم وأكرم معاشرة، وأعلم بمحاسن الأخلاق، من أن يواجه فاضلا منهم بأن غيره أفضل منه، فيجد من ذلك في نفسه، بل فضل السابقين منهم وأهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم، فقال لهم: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))
стр. 19672
تعليق: هذا الحديث روي من طرق عن أبي سعيد الخدري- ﵁ – لكنه عن أبي هريرة في رواية عند مسلم والنسائي وابن ماجه من الستة. وقد أطال المزي في تحفة الأشراف، ج: ٣، ص: ٣٤٢- ٣٤٣- وابن حجر – فتح الباري، ج:٧، ص: ٢٨- ٢٩- في بذل أقصى ما يمكن من جهد لإثبات أن روايته عن أبي هريرة وهم، وحاول المزي توقيرا لمسلم أن يقصر وهم مسلم في روايته له عن أبي هريرة على أنه ليس في حفظه، ولكن انساق إليه قلمه وهو يكتب لما علق بذهنه من كثرة روايات أبي صالح عن أبي هريرة، كما ذكر أن أحد رواة سنن ابن ماجه ذكر أبا سعيد بدلا من أبي هريرة في رواية ابن ماجة، ولست أدري لماذا كل هذا الجهد الذي يبذله المزي وابن حجر، وهما يسلمان كما يسلم غيرهما أن أبا صالح روى عن أبي هريرة كما روى عن أبي سعيد، وربما كان أكثر رواية عن أبي هريرة منه عن أبي سعيد، ومن شأن الصحابة أن يروي بعضهم عن بعض، ويسندون ما رووه مباشرة إلى رسول الله ﷺ فلو فرض أن الحديث لم يسمعه عن رسول الله ﷺ غير أبي سعيد، فهل يبعد أن يكون أبو هريرة سمعه من أبي سعيد، ثم لماذا كل هذا الجهد في توهيم مسلم والنسائي وابن ماجه إذا أسندوه إلى أبي هريرة، ولم يبذلا مثله في تحرير إذا كان خالد بن الوليد سب أبا بكر أو عبد الرحمن بن عوف- ﵃ جميعا- وقد اختلف رواة الحديث في ذلك، أما كان تحرير هذا أولى من بذل الجهد المضني في توهيم مسلم والنسائي وابن ماجه جميعا؟.
وهذه طرق هذا الحديث.
стр. 19673
أما حديث أبي سعيد، فرواه:
الطيالسي - المسند، ص: ٢٩٠- ٢٩١، ح: ٢١٨٣- فقال:
حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) .
وعنه الترمذي - الجامع الكبير، ج: ٦، أبواب المناقب، ب (١٣٢) فيمن سب أصحاب النبي ﷺ ، ص: ١٦٨- ١٦٣، ح: ٣٨٦١- فقال:
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، فذكره.
وتعقبه بقوله:
هذا حديث حسن صحيح.
стр. 19674
وابن أبي شيبة- الكتاب المصنف، ج:١٢، ك: الفضائل، ب: (٢١٠٠) ما ذكر في الكف عن أصحاب النبي ﷺ ، ص: ١٧٤- ١٧٥، ح: ١٢٤٥٤- فقال:
حدثنا معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، فذكره.
وأحمد - المسند، ج: ١٧، (طبعة مؤسسة الرسالة) ، ص: ١٣٧- ١٣٨، ح: ١١٠٧٩- فقال:
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، فذكر الحديث.
و ج: ١٨، ص: ٨٠، ح: ١١٥١٦- فقال:
حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، فذكره.
- ح: ١١٥١٧-: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ مثله.
- ح: ١١٥١٨-: حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة مثله.
و ص: ١٥٢، ح: ١١٦٠٨:
حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، فذكره.
والبخاري- الصحيح، ج: ٣، ك (٦٢) فضائل أصحاب النبي ﷺ ، ب (٥) قول النبي ﷺ : ((لو كنت متخذ خليلا)) ، ص: ١١٣٠، ح: ٣٦٧٣- قال:
حدثنا آدم بن إياس، حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت ذكوان
يحدث، فذكره.
стр. 19675
ثم علقه، فقال:
تابعه جرير، وعبد الله بن داود، وأبو معاوية، ومحاضر، عن الأعمش.
ومسلم - الصحيح، ج: ٤، ك (٤٤) فضائل الصحابة، ب (٥٤) تحريم سب الصحابة- ﵃، ص: ١٩٦٧- ١٩٦٨، ح: ٥١٤١- فقال:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله ﷺ : ((لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) .
وأبو داود - السنن، ج: ٤، ك: السنة، ب: في النهي عن سب أصحاب رسول الله ﷺ ، ص: ٢١٤، ح: ٤٦٥٨- فقال:
حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،عن أبي صالح،فذكره.
وعبد بن حميد- المنتخب، ج:٢، ص: ٨٠، ح: ٩١٦- فقال:
حدثني أحمد بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، فذكره.
وابن أبي عاصم- كتاب السنة، ج:٢، ص: ٤٧٨- ٤٧٩، ح: ٩٨٨- فقال:
حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، فذكره.