← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الرئيس: شكرًا، إضافة بسيطة لما تفضل به الشيخ إبراهيم من عدم وجود الغطاء لهذه الأوراق، وهو باب الإضافة، وإلا فالأمر فيه وضوح. هو أن هذه القضية لما درست في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية استحضروا محافظ مؤسسة النقد، فأخذوا منه تقريرًا يفيد على أنه ليس هناك غطاء، وأن هذه العبارة الموجودة تتعهد الحكومة الفلانية لإعطائها القوة السلطانية والقوة الاقتصادية فقط. وإلا فإنه في الحقيقة ليس لها غطاء من ذهب ولا فضة. الشيخ أحمد بازيع الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه وحده أستعين، الحقيقة، الإنسان عندما يريد أن يتكلم عن النقود الورقية وعن أحكامها وعن تغيرها، لابد أن يستشعر، وأن يضع أمامه موضوعًا متعلقًا بها، وهو موضوع الربا؛ لأنه لا ينفك عنها. فكتبت في هذه كلمة، وبينت الربا، والآيات القرآنية والأحاديث لا تخفى على فضيلتكم. ثم الذي يعنينا هنا أيضًا أن نبين ما هو حكم الفائدة المصرفية، هل هي ربا أم لا؟ وهذا انتهى منه العلماء والمسلمون وفقهاؤهم، أتيت أيضًا بالكلمة بقرارات المؤتمرات ومجامع البحوث، بأن الفائدة البنكية هي الربا المحرم شرعًا، أو من الربا المحرم شرعًا. ثم أتيت كإنسان يعمل في هذا العمل، وفي هذا الميدان منذ أربعين سنة، أقول بعد هذه القرارات التي مرت في الورقة: هل يأتي أحد ويقول: أعيدوا النظر، وجاروا العصر، وكونوا معتدلين، وعدلوا القرارات؛ لأن كل شيء ... بحث فقهاء المسلمين خمسين عاما وهم يبحثون هذا الموضوع، قتلوه بحثًا، وانتهوا به إلى حكم فقهي. ويقولون مجاراة للعصر: إن الفائدة البنكية ليست من الربا. ثم عرجت على النقد، وقلت: أليس بيع نقد بنقد بزيادة، سواء أكان آجلاً أم عاجلا ربا، فالأمة الإسلامية في الحقيقة مدعوة الآن، وبأكثر من أي وقت آخر لتصحيح المسار من منهج ربوي إلى منهج مشروع. ثم بينت بيوع النقد بالأجل وحرمته. وبينت ما ظهر لي في ست نقاط عن مضار التعامل بالربا وبالفائدة البنكية.

стр. 2207

أولاً: الوقوع فيما حرم الله، ثم أكل أموال الناس بالباطل. ثم بينت أن زيادة التكلفة على الحاجيات التي يحتاجها الناس بمقدار ما تحمل من فوائد بسيطة أو مركبة. ثم تركيز الثروة عند فئة قليلة من الناس غير منتجة تعيش على كدح الآخرين. وعند عجز المدين عن الوفاء يتراكن عليه الدين بزيادة الفائدة، مما يزيد من عجزه حتى يثقل كاهله، فإما يعلن إفلاسه، أو تستمر الفائدة بالزيادة حتى يركع ويبيع كل ما عنده ليسدد دينه وفوائده. الحقد والكراهية وما يؤدي إلى الفتن والحروب. تسلط الفئة الدائنة على المدينين وتسيير السياسة التي يفرضها الدائنون على مجتمعاتهم بما يتمشى مع مصالحهم، حتى ولو تضرر المجتمع. عند عجز المدينين عن الوفاء للفئة الدائنة تعجز الفئة عن تسليم الودائع لأصحابها عند حلولها، وبالتالي يعتبر الجميع في حالة إفلاس ثم النقود مثل ما قال أخي إبراهيم: النقود في الحقيقة - حسب ما ظهر لي كإنسان يعمل في هذا الميدان - وحدة قياسية للأثمان، بها قوتان: قوة اصطلاحية واعتبارية وسلطانية – كما قال فضيلة الأخ الرئيس – وقوة ثمنية. والوحدة القياسية ثابتة عندما تقاس مع ذاتها تساوي ذاتها تمامًا، كالوحدة القياسية الطويلة التي أشار لها الأستاذ ووحدة الأوزان، وإذا قلنا غير ذلك اختلت القواعد للوحدات القياسية، ويحصل الارتباك العظيم. ثم في موضوع الأحكام، يعني في أحكام الورق، لما قلنا: إنه يعني فيه قوتان ثمنية واعتبارية، إذن حل محل النقدين الذهب والفضة، فيأخذ حكمهما شرعًا تباعًا. وهذا في الحقيقة ما اتفق عليه علماء المسلمين، فيه الزكاة وفيه الحد، وفيه ما يصير على الذهب والفضة ينطبق على النقود الورقية، وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء المسلمين في جميع مؤتمراتهم. لو أردنا أن نأخذ بموضوع القوة الشرائية؛ لأنه في الحقيقة الموضوعان متشابكان لا يمكن فكهما، هو موضوع واحد: الربا والنقود الورقية وتغيرها، إذا أخذنا وقلنا: القوة الشرائية بالنسبة للنقد إيجابا أو سلبا، هذه الحقيقة سنة كونية منذ أن خلق الله الخليقة، القياس ثابت، والمتغير هو المقيس. فلو أردنا أن نقول: واحد داين واحد بمبلغ من المال، ثم بعد سنة عندما أراد أن يستوفي هذا المال لا يأتي بالقوة الشرائية، طيب، أي قوة شرائية؟ لشراء الأراضي، يعني نقيسه بأي عين من الأعيان؛ لأن الأعيان تختلف منسوبة إلى النقد ضعفها من قوتها فيه مثلا بعض المواد الغذائية تختلف عن مواد البناء، تختلف عن العقارات، تختلف عن كثير، يعني ليس هناك نسبة محددة يمكن قياسها، وتنضبط بالنسبة إلى القوة الشرائية من ضعفها أو قوتها. ثم إذا قلنا: أحد داين أحد الإخوان ألف دينار مثلاً، ثم جئت في آخر السنة.

стр. 2208

فالعملية في الحقيقة كيف أعطيه ألفا وخمسة دنانير، هذا أوقعنا في الربا، أو أعطيه خمسة وتسعين. كيف أقيس هذه القوة، ليس هناك وحدة قياسية منتظمة لهذا الموضوع. وهذا أيضًا بحث في ليبيا من قبل فقهاء المسلمين، وأنا حضرته والقانونيون موجودون والفقهاء والمحاسبون والبنك المركزي، وانتهينا إلى قرار بأن ما ينطبق على الذهب والفضة من أحكام ينطبق على الأوراق النقدية. وهذا ما أدين الله عليه، وأشكركم، والسلام عليكم. الشيخ إبراهيم الغويل: شاء ربي أن يقدم الدليل الواقعي دائما أمام البشرية. حينما قدرت الدية في الإسلام قدرت بمائة رأس من الابل، ثم جاء الأحناف وقدروها بألف دينار ذهبية، قاسوا الألف دينار ذهبية كما كانت في ذلك العصر. واليوم مائة رأس من الابل ستجدونها سويًا هذا السر في وحدة القياس الثابتة في الذهب والفضة، إن اعتمدنا الغطاء الذهبي، وأمكننا أن نُذهب عن البشرية الخطر الذي دخلت فيه؛ لحفظنا لها وحدة قياس ثابتة. وشكرًا.

стр. 2209

الشيخ عبد العزيز الخياط: بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلى وأسلم على نبيه الكريم. شكرًا فضيلة الرئيس.. الحقيقة استمعتم إلى بحث الأستاذ نزيه حماد، وإلى بحث الأستاذ عبد الله، ثم إلى مداخلات الأستاذ إبراهيم والأستاذ بازيع، وكل أبدى وجهة نظر جيدة، والبحوث مستفيضة، لكني قبل أن أبين رأيي في بعض النقاط، حقيقة أؤيد ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم حينما تحدث عن وظائف النقود، وأن المشكلات العالمية التي نعانيها الآن هي بسبب فقدان التعامل بالذهب والفضة. ومن المعلوم أن الفرس كانوا يتعاملون بالدرهم بالفضة، والرومان كانوا يتعاملون بالذهب، وأن الإسلام اعتبر الذهب والفضة أساسين في التعامل. هذا أمر أرجو الله أن تتمكن الأمة الإسلامية في دولها المتعددة، حين يشاء الله أن تصبح دولة واحدة ش، أو على الأقل شبه دولة واحدة في اتحادها وقوتها، فتعيد العمل بالذهب والفضة أساسًا، وننجو من جميع المشكلات التي نقع فيها الآن ويقع فيها العالم، إلا أنني بالرغم من هذا أحب أن أقول: هناك واقع نعانيه الآن، وإلى أن نتمكن من الخلوص من هذا الواقع السيئ الذي يحياه المسلمون، أقول: سواء كانت العلة هي القوت والطعام والقابلية للادخار، أو الثمنية، أو الوزن والكيل في الأشياء المحرمة في الحديث الشريف، سواء أكان ذلك هذا الرأي بالنسبة للعلة، أو في رأي بعض المحدثين العلماء أنه لا يعتبر أية علة لتحريم تعامل الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة والبر بالبر ... إلى آخر الحديث الشريف.

стр. 2210

فيعتبر التحريم بالنص أنه لا علة فيه، وأن الثمنية والوزن أو الادخار أو غيرها أنها أوصاف لذلك، بغض النظر عن هذا أرى أن هذه العلة على كل حال هي علة استنباطية، أي بالاجتهاد، فليس هناك نص على أن العلة الثمنية أو الادخار أو الوزن ... إلى غير ذلك. والاجتهاد معرض للخطأ وللصواب، ولسنا نحن ملزمين بأخذ رأي مجتهد بعينه، إلا من يشاء أن يأخذ رأي مجتهد. والرأي المجتهد ممكن أن يتغير طبعًا إذا تغير مناط الحكم، ولهذا إذا تغير وصف العلة وهي الثمنية للذهب والفضة الآن، وبإلغاء التعامل بالذهب والفضة أصبحتا سلعتين كأي سلعتين أخريين في التعامل القائم الآن، وزال عنهما وصف الثمنية، وإذا كنا كذلك فانتقل التعامل بالذهب والفضة إلى التعامل بالأوراق، وحلت الأوراق النقدية محلها في التعامل، فينطبق حينئذ عليهما ما ينطبق على الذهب والفضة، وهو ما أشار إليه الأستاذ البازيع حفظه الله، وما أشار إليه من القرارات التي اتخذت بهذا الشأن. وإذا جاز التفاضل في بيع الذهب والفضة جاز التفاضل في بيع الأوراق النقدية المختلفة، أما الأوراق من جنس واحد كالدينار الأردني بدينار أردني، كالدولار بالدولار، فلا يجوز التفاضل فيه كبيع الذهب بالذهب، وما اشترطه الفقهاء في ذلك فمعروف. أما الأوراق المالية النقود ممكن أن نتناول بعض أنواعها مع بعض الحكم إذا سمح لي بدقيقتين فضيلة الرئيس، فأنا لا أحب الإطالة.

стр. 2211

أولاً: النقود الورقية النائبة عن الذهب والفضة فحكمها حكم الذهب والفضة، نقود ورقية تمثل تعهدًا من الجهة المصدرة بصرف قيمتها ذهبًا عند الطلب، هذا نوع من أنواع النقود. هذا مجرد التزام من تلك الجهة من تلك الدولة التي تصدرها، فالتعامل فيها أيضًا في رأيي أنه تعامل على أساس الذهب. أما إذا كانت الورقة تعهدا من الجهة المصدرة لتلك الأوراق لدفع قيمتها ذهبًا فهي سند ووثيقة، أي دين على تلك الجهة، فلا يسري عليها حكم الذهب، وليس لها قيمته الأصلية. وأما إذا كانت الأوراق التي تعطي بقانون خاص من صرف قيمته ذهبًا، هذه الأوراق حقيقة ليس هذا تعهد لا نستطيع أن نسميها لها غطاء ذهبيًا أو من ذلك وهذه من ناحية قانونية لذلك بعضهم طبيعي يضع لها إذا كانت ديونًا أن يكون لها أي غطاء، كما تفعل بعض الدول، ففي رأيي أن هذه لا تعامل على أساس الذهب والفضة. هناك أنواع من النقود، هذه النقود وكما هو معروف أن البنك المركزي الدولي أجبر جميع الدول ماعدا الولايات المتحدة ألا يزيد غطاؤها النقدي الذهبي لأي نقد عن ٢٥ %، وبعضها لا غطاء له، فلجأت بعض الدول إلى أن تجعل الغطاء النقدي في بلادها، إما من الدولار وإما من الين، وإما من المارك، على اعتبار أنه إذا ارتفع الدولار هبط الفرنك مثلاً أو هبط الين. وهكذا للمحافظة على عملتها، بعضهم لجأ إلى أن تكون غطاء النقد من غير الذهب والفضة من سندات تجارية أو عقارات أو أملاك هذا يختلف بحسب النقد بحسب الغطاء، ولذلك ترتفع قيمتها وتهبط. ومن هنا أقول: إنه إذا كان لها غطاء فتعتبر في التعامل كأساس الذهب والفضة، أما إذا لم يكن لها غطاء فإنها تسقط بطبيعتها ولا قيمة لها، كما نجد في بعض النقود، وشكرًا.

стр. 2212

الشيخ تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد؛ فإن أحكام النقود الورقية تنبني على تكييفها الفقهي، وما تفضل به أخونا الدكتور إبراهيم هو جيد جدًا، من حيث أنه ينبغي أن نعود إلى قاعدة الغطاء الذهبي، ولكنني كما تفضل به الدكتور عبد العزيز حفظه الله نواجه واقعًا عمليًا، فهناك في مسألة تكييف النقود الورقية آراء للعلماء تتلخص في ثلاثة أراء: الرأي الأول: إن هذه النقود ليست أموالاً، وإنما هي وثائق مالية لا سندات دين. والرأي الثاني: أنها أثمان عرفية، أثمان رمزية واصطلاحية. والرأي الثالث: أنها أثمان كالذهب والفضة، أثمان حقيقية كالذهب والفضة. فأما الرأي الأول وهو أنها وثائق مالية وليست سندات دين، فإن هذا الرأي يتفرع منه أن لا يجوز مبادلة بعض الأوراق ببعضها ولو متماثلة؛ لأنها تكون حينئذ بيع الكالئ بالكالئ، أو بيع الدين بالدين، والحقيقة أن الأوراق النقدية وإن كانت في بداية أمرها وثائق وسندات لديون، ولكن ذكرت في بحثي عن تاريخ تطوير هذه النقود أنها لم تعد اليوم سندات لدين؛ لأنها ليس وراءها أي غطاء اليوم، غطاء من الذهب أو الفضة، وإنما صارت أثمانا اصطلاحيًا وعملة قانونية، حتى إن الفلوس هي عملة قانونية محدودة، والأوراق النقدية هي عملة قانونية غير محدودة. بمعنى أن المدين يجبر على قبولها، بغض النظر عن مقدار الدين، فحينئذ صارت هذه النقود لم تعد اليوم وثائق مالية أو سندات دين. فبقي عندنا رأيان: الرأي الأول: هو أن تكون هذه الأوراق أثمانا حقيقية كالذهب والفضة. فهذا فيما أظن مخالف للبداهة؛ لأن الآثمان الحقيقية هي التي تعتبر أثمانا لقيمتها الذاتية، والنقود الورقية ليس فيها قيمة ذاتية، إنما هي قيمة اعتبارية، وهي التي يسميها علماء الاقتصاد الثمن الرمزي. فالحقيقة أن هذه النقود إنما صارت أثمانا باصطلاح الناس، وما صار ثمنا باصطلاح الناس فهو ثمن رمزي، ثمن اصطلاحي، ثمن عرفي، ولا يقال: إنه ثمن حقيقي. ولكن حينما نقول: إنها أثمان عرفية ليس معنى ذلك أنها لا يجري فيها الربا؛ لأنها إذا اعتبرت أثمانا عرفية صارت في حكم الفلوس، والرأي الراجح عند جمهور الفقهاء هو أن بيع الفلوس بالفلوس لا يجوز بالتفاضل، ويجري فيها الربا إذا بيعت متفاضلة.

стр. 2213

نعم هناك رأي للشافعية ورأي لأبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ في جواز التفاضل في بيع الفلوس بالفلوس في أحوال مخصوصة، ولكن بعض العلماء قد رجحوا أن التفاضل في بيع الفلوس بالفلوس لا يجوز. فحينئذ الذي يبدو لي أن هذه الأوراق النقدية صارت أثمانا عرفية، ولكن لا يجوز مبادلة بعضها ببعض بالتفاضل، ويجري فيها الربا، وكذلك حينما صارت أثمانا عرفية تجب فيها الزكاة، وتتأدى بها الزكاة، وأخذت في جميع الأحكام حكم الآثمان. والله أعلم. الرئيس: في الواقع يعني إضافة إلى الذين يلحقونها بالفلوس، تعرفون أن الذين يلحقونها بالفلوس هم ينقسمون على أنفسهم إلى فريقين: فريق يلحقها بعروض التجارة، وفريق يجعل حقيقة العلة فيها هي الثمنية، فلذلك يلحقها بالنقدين الذهب والفضة. الشيخ تقي العثماني: لا، هناك مسألة العلية مسألة مستقلة، يعني مسألة تكييف هذه النقود مسألة أخرى ليس هناك تناقض بين هذا وذاك.

стр. 2214

الشيخ على السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أحكام النقود بينتها بالتفصيل في كتاب النقود واستبدال العملات، وبالطبع لا أريد أن ألخص الكتاب، وهو موزع على حضراتكم، ولكن أريد أن أقف عند بعض النقاط فقط: النقود كانت قبل اكتشاف الذهب والفضة، وكان الناس يتعاملون بعد عصر المقايضة بنقود ليست من الذهب والفضة كالجلود، وأحيانًا البر، إلى غير ذلك، ثم اكتشف الإنسان الذهب والفضة بفضل الله تعالى، فظل هذا إلى أن بعث الرسول ﷺ ، فكانت النقود آنذاك من الذهب والفضة. إذن التشريع عندما جاء بالنسبة للدينار والدرهم إنما كان تشريعًا لنقود عصر الرسول ﷺ ، ثم وجدنا أن النقود تطورت بعد ذلك ولها وظيفة معينة، ولذلك عندما نأتي إلى تعريف النقود فإنا نراها تعرف تعريفًا وظيفيًا لا وصفيا، لا يقال بأن النقود ما شكله كذا، أو ما يتكون من كذا، وإنما تعريف النقود: أي شيء يكون وسيلة للقيمة، وسيلة للتبادل، ومقياس للقيمة يحظي بالقبول العام. ولذلك وجدنا في عصر التشريع أن النقود كانت تأتي من خارج البلاد الإسلامية، وكان فيها أشياء تتنافى مع العقيدة الإسلامية، فغيرت تغييرًا طفيفًا، يعني مثلاً النقود في عصر التشريع كانت ولاية الصليب على النقود، فبدأ بكسر جزء من الصليب النار بالنسبة للفرس وراعي النار، هنا أيضًا تغيرات طفيفة؛ لأن الرسول ﵊ لو أمر بترك هذه النقود وهذه المسألة ثابتة ومصورة، يعني وجدت نقود من عصور سابقة وعليها هذه الرسوم.

стр. 2215

ومن يدرس تاريخ النقود يعرف هذا تمامًا، لو أن الرسول ﷺ أمر بترك هذه النقود، واستخدام نقود إسلامية، لما حظيت بالقبول العام، يعني من يذهب إلى الشام من يذهب إلى اليمن، لا يستطيع أن يصرف هذه النقود. إذن النقود لها وظيفة وتعريفها وظيفي. فإذا قلنا بأن النقود في عصر التشريع لها أحكام كذا، والنقود قابلة للتطور والتغير، إذا لم تكن هذه الأحكام ثابتة للنقود في أي عصر من العصور فمعنى ذلك أنه إذا انتهى عصر الذهب والفضة انتهى عصر النقود، وانتهت الأحكام المتصلة بالنقود. وأضرب هنا مثلاً، عندما كثر تزييف الدراهم في عهد سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فكر في أن يصنع نقودًا من الجلود ويترك الفضة ما دامت الدراهم كثر فيها التزييف، يترك هذا ويتخذ من جلود الإبل نقودًا، وكان له مجلس شورى كما تعرفون، فاستشار، فقالوا: إذن لا بعير؛ لأن الكل سيذبح ليأخذ الجلود ليتخذوا نقودًا، فأمسك، يعني توقف، لم يقولوا له بأن هذا لا يجوز؛ لأن النقود شرعًا من الفضة، وهو نفسه لو كانت النقود شرعًا لا بد أن تكون من الفضة لما فكر في هذا. إذن أحكام النقود ما لم تكن باقية إلى يوم القياة فإن الإسلام بأحكامه في النقود يكون لفترة زمنية ضيقة محدودة، وينتهي الربا، وتنتهي الزكاة، والسلم، رأس مال المضاربة، كلها أحكام النقود. أمر آخر هنا الإمام مالك عندما قال: لو أن الناس اتخذوا الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهت (معناها التحريم) لكرهت أن تباع بالذهب والورق نظرة. هنا لو أن الناس معنى ذلك أن النقود مردها إلى الاصطلاح. وأثبتوا هذا في فصل كبير في الكتاب بأن النقود مردها إلى الاصطلاح، بأن النقود مردها إلى الاصطلاح، ما اصطلح الناس عليه أنه نقود فهو نقود. إذن هنا اتخذوا الجلود، الآن اتخذوا الأوراق.

стр. 2216

النقطة الأخرى التي أريد أن أقف عندها أيضًا، مسألة من يأتي ويقول النقوة الذهب والفضة فقط؛ لأن الحديث قال: الذهب والفضة فقط، ويستدل بالنص ويقول: الدليل هو النص، هذا ليس دليلا، النص دليل على الأصناف الستة لكنه ليس دليلاً على نفي ماعدا الأصناف الستة، وأن غير الأصناف الستة يأخذ حكمًا مخالفًا، ليس دليلاً لأن هنا غير الأصناف الستة يكون مفهوم المخالفة، وهنا اللقب: الذهب، الفضة، البر، هذه ألقاب، ومعروف عند جمهور الأصوليين أنه لا يؤخذ بمفهوم المخالفة في اللقب، يعني في غير اللقب كالعدد والغاية، فيه خلاف بين الأصوليين من يأخذ ومن لا يأخذ. ولكن كل الأصوليين أجمعوا في اللقب لا يؤخذ بمفهوم المخالفة، بل قال الشوكاني: لا يؤخذ به عقلا ولا شرعًا؛ لأنه إن قلنا: في البر زكاة، فليس معنى ذلك أنه لا يوجد زكاة في غير البر، إذن هنا من استدل بالحديث الشريف على نفي انطباق الربا أو الزكاة أو غير ذلك على غير الأصناف الستة، فإن هذا لا يكون دليلاً، وإنما هو دليل على الأصناف الستة، النقود الورقية إذا قلنا العلة الثمنية، وأن العلة تتعدى النقود الذهبية والفضية إلى نقود ورقية، هذا أمر قد يكون واضحًا، ولكن أقول أيضًا يمكن بغير قياس أن تأخذ النقود الورقية حكم الدينار والدرهم بدلالة النص عندما يقول الدينار والدرهم، الدينار بالدينار، الدرهم بالدرهم؛ لأنه قال: الذهب بالذهب والدينار بالدينار، في أحاديث: الدينار بالدينار والفضة بالفضة، وأحاديث أخرى: الذهب بالذهب والفضة بالفضة، ففيه الدينار وفيه الفضة. وفيه كذلك الذهب والورق، فهذا مأخوذ وهذا معمول، إذن دلالة الخطاب هنا كل ما يكون دينارًا، وكل ما يكون درهمًا، وكل ما يكون بهذه الوظيفة يأخذ نفس الحكم بغير حاجة إلى القياس، دون أن نأخذ حاجة إلى القياس.

стр. 2217

أمر ثالث أريد أن أقف عنده أيضًا وهو مسألة العلة القاصرة. ما معنى العلة القاصرة؟ لأن الشافعية يقولون بالعلة القاصرة، فالحنفية قالوا لهم: علتكم قاصرة ونحن عرفنا الحكم من النص، فما فائدتها؟ ما فائدة العلة القاصرة؟ فأجاب الشافعية: العلة قد تكون متعدية وقد تكون قاصرة، والقاصرة لها فائدتان: الفائدة الأولى: أن تعلم أن الحكم لا يتعداهما، فلا تطمع في القياس، في الوقت الذي قيل فيه بأن العلة قاصرة. والآخر: قد يجدّ ما يشترك مع الأصل في العلة فيأخذ الحكم، قد يجد ما تصور الشافعي آنذاك أن الناس سيتركون النقود السلعية ويأتون إلى النقود الائتمانية الورقية. ثم إن الإمام مالكًا والمالكية الذين قالوا بالعلة القاصرة ألحقوا الفلوس بالذهب والفضة، وتعبير الإمام مالك نفسه، الإمام مالك عندما يقول: لو أن الناس اتخذوا الجلود، مع القول بالعلة القاصرة ماذا يعني؟ هنا كما حاولت أن أفهم هذ وبينته والله أعلم بالصواب، فهمت هنا أن العلة القاصرة بمعنى أنها علة قاصرة على الذهب والفضة. فلا يشترك مع الذهب والفضة أي معدن آخر.

стр. 2218

أما الدينار والدرهم وأي نقد آخر فلا تكون هنا علة قاصرة. إذن العلة القاصرة على الذهب والفضة في حالة النقود وفي حالة غير النقود، ثم الدينار والدرهم هذا يمكن أن يشمل أي دينار وأي درهم، ولذلك كما قال شيخ الإسلام: بأن الدينار والدرهم ليس للدينار حد طبيعي ولا شرعي؛ لأن الشرع لم يحدد بالضبط ما هو الدينار وما هو الدرهم، وإنما موجود، وكان الدينار له أوزان مختلفة، والدرهم كان له أوزان مختلفة. إذن هنا القول بالعلة القاصرة لا يعني أن النقود الورقية لا تأخذ حكم الذهب والفضة، وإنما تأخذ حكم الدينار والدرهم، فإذا انتفت الثمنية عن الأوراق النقدية فلا تلحق بالذهب والفضة، يعني إذن عندنا الدينار الذهبي إذا انتفت الثمنية ولم يتعامل به بقي ثمنًا في ذاته وأخذ الحكم، الأوراق النقدية والجلود، لو أن الناس تعاملو وأتخذوا الجلود، الجلود إذًا لم تكن نقودًا، انتفت الثمنية، فلا يشترك هذا مع الذهب والفضة، ولذلك الفلوس عندما ألحقت بالنقود، بالذهب والفضة، وعندما لم تلحق عند آخريين، الحنفية على سبيل المثال، الذين لم يلحقوا الفلوس بالنقود الذهبية والفضية؛ لأنهم قالوا: هذه نقود بالخلقة، قالوا هنا عند تبادل الفلس بالفلسين: تبادل مع الزيادة، قالوا هنا: أن يكون تبادل فلس بعينه بفلسين بعينيهما، ومعنى بعينه يعني هذا الفلس كقطعة نحاس، أما إذا كان الفلس غير معين، فلسا بغير عين بفلسين بغير عينهما، فإن فلسًا يقوم مقام فلس، ويكون الفلس الآخر ربا، هكذا نص الحنفية، مع قولهم بأن الفلوس لا تلحق بالذهب والفضة، ولكن عندما راجت قالوا: هنا الزيادة تكون ربا.

стр. 2219

إذن القول بالعلة القاصرة أو عدم القول بعلة الثمنية لا يمنع أن النقود الورقية تأخذ نفس الحكم، وإلا أوقفنا الزكاة في عصرنا انتهى الربا في عصرنا؛ لأن مشكلة الربا الآن ليست في البر والشعير والتمر والملح، مشكلة الربا الآن ليست في هذا، وليست في الذهب والفضة أيضا، وإنما مشكلة الربا الآن في النقود الورقية. أمر آخر أريد أيضًا أن أقف عنده هو أننا الآن مطالبون بأن نقول حكمًا في النقود التي نتعامل بها الآن، وليس قبل الآن؛ لأنه بعد عام ١٣٩٣، بعد أن تخلى الدولار عن القاعدة الذهبية، هنا أصبحت هذه النقود لا تمثل شيئًا معينا من الذهب، ليست مرتبطة بالذهب ولا بالفضة، وإنما نقود كل دولة ترتبط باقتصادها. إذن هنا مسألة أن هذه إذا كان لها رصيد أو ليس لها رصيد، لا الآن ليس لها رصيد ليس لها رصيد ذهبي حقيقة، بعض الدول تجعل شيئًا من الرصيد من باب أنها تكون في شيء من الأمان، والبنك الدولي يشترط رصيدًا في النقود التي أخذها من الدول حتى يقرض، إنما النقود بصفة عامة تخلت عن القاعدة الذهبية والقاعدة الفضية. إذن الآن هذه أثمان في ذاتها وأثمان بالإلزام، يعني لا يملك أحد أن يقول: لا أنا لاآخذ هذا، لو أن أحدا عليه مائة دينار أردني، وجاء الآخر وقال له: خذ مائة دينار أردني، وقال: لا، لا آخذ هذا، أنا أريد ذهبًا أو فضة، الدولة تلزمه أن يأخذ هذه، فهذا إلزامية. إذن ما أريد أن أخرج منه بسرعة هو أن النقود الورقية التي نتعامل بها اليوم، ما لم تكن مثل النقود في عصر التشريع، أو النقود السلعية من قبل؛ لأن النقود كانت سلعية ثم أصبحت ائتمانية، ما لم تكن كذلك فإنها لا يمكن الآن أن تستحل بها الفروج في الزواج، ولا أن تكون ثمنًا للمبيعات، ولا أن يكون فيها ربا، ولا أن تكون فيها زكاة. والله أعلم بالصواب، وهو يهدينا إلى سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله. الرئيس: شكرًا، يعني الخلاصة أنكم ترون أن تكييفها الفقهي أنها ثمن قائم بذاته، وأن العلة هي مطلق الثمنية. الشيخ على السالوس: أو بغير علة من دلالة النص، مفهوم الموافقة، بدون علة. يعني ممكن علة، وممكن أن تكون بدون علة أيضًا.

стр. 2220

الرئيس: طالما أنه ثمن قائم بذاته ... الشيخ محمد عبده عمر. الشيخ محمد عبده عمر: الحمد لله، والصلا والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. أما بعد؛ سيادة الرئيس، فإني أثني على ما تفضل به فضيلة الشيخ الدكتور على السالوس، فقد أعفاني عن الحديث في هذا الموضوع، وقد أتى عن كل ما كان يختلج في نفسي، إلا أنني أحب أن أضيف بأن القول بأن تقيم كافة العملات بالذهب والفضة، أضيف إلى هذا بأن القول بأن تقييم كافة العملات بالذهب والفضة، أضيف إلى هذا بأن الذهب والفضة هي مكدسة في خزائن اليهود الذين حاولوا الاستيلاء على الذهب والفضة من قديم الزمن، فإذا ما حاولنا أن نخضع عملات الشعوب لغطاء الذهب والفضة التي تتحكم به اليوم الصهيونية العالمية، فإن هذا يجعلنا ويجعل شعوبنا الإسلامية تخضع في أموالها وفي معاملاتها وفي قوة اقتصادها إلى الصهيونية العالمية، وعلى هذا فإنني لا أميل إلى أن تكون عملاتنا أو أوراقنا، أن يكون لها غطاء ذهبي، أو تقيم بالنقد الذهبي.

стр. 2221

مناقش: يكون غطاؤها دولار؟ الشيخ محمد عبده عمر: لا، هو الدولار الآن يتحكم في العالم لأنه يستند إلى قوة الذهب، الدولار الأمريكي الآن يتحكم في العالم لأنه يستند إلى قوة الذهب. الصهيونية العالمية الآن تتحكم في الذهب والفضة، وتخزنه وتتحكم في عملات العالم. فأنا مع رأي شيخنا علي السالوس بالنسبة لجعل العملة لا تغطى بالذهب والفضة، وإنما على شعوبنا الإسلامية أن تختار سلعة من السلع التي هي في أشد الحاجة إليها، ونقيم كل ما نملكه من اقتصاد بهذه السلعة التي مجتمعاتنا الاسمية بحاجة ماسة لها. وشكرًا. الشيخ عبد العزيز الخياط: بسم الله الرحمن الرحيم ... عفوًا إذا تدخلت بالكلام، ولكني أريد أن أوضح بعض النقاط. فورد في كلام بعض الإخوة أن النبي ﷺ اتخذ الذهب والفضة نقدين، إن النبي ﷺ ذكر الذهب والفضة لا على أساس أنهما نقدان، وإنهما الوصف القائم في ذلك الوقت. الواقع في رأيي أن ذكر النبي ﵊ للذهب والفضة، واعتمادهما في التعامل، هو تثبيت شرعي لهما نقدًا، ولذلك ما زلت مع الرأي الذي قال به الأستاذ إبراهيم وأيده بعض الإخوة في أن العودة إلى التعامل بالذهب والفضة هو الذي ينجينا من كثير المشكلات.

стр. 2222

وتوزع الثروة النقدية لدى المسلمين في بلاد المسلمين، ولا تكون بيد فرد معين، وإنما تكون عند كل أفراد المسلمين، ولا يمكن لأي إنسان أن ينتزع ثروة البلد عن طريق الدولة وحدها، بل تكون موزعة. هذه نقطة. النقطة الثانية: ولذلك لابد أن يكون الذهب والفضة غطاء لكل عملة. ما ذهب إليه الأستاذ السالوس أرى أن فيه خطرًا كبيرًا إذا جعلنا كل نقد ورقي عملة قائمة بذاتها، مع تعدد العملات في العالم كله. معنى هذا أننا أسقطنا حتى العملات التي نتعامل بها في البلاد الإسلامية ومنها البلاد العربية، وبالتالي أضعنا اقتصادنا وأضعنا ما بين أيدينا من عملات، هذا في رأيي. الدولار الأمريكي مغطى بأكثر من دولار ذهبي أمريكى، وأمريكا استطاعت أن تأخذ معظم ذهب العالم، ولعله وليس بخاف على الإخوة أن ذهب البرازيل وذهب أفريقيا وذهب بعض البلدان كله تأخذه أمريكا وتضعه عندها، إلى درجة أن الدولة الكبرى الثانية الاتحاد السوفيتي اضطرت إلى أن تجعل التعامل بالروبل على أساس الدولار الأمريكي.

стр. 2223

وكنت قبل مدة، وكان معنا بعض الإخوان هناك، لجأوا إلى تعويم الروبل باعتبار أنه في السوق السوداء لا قيمة له، أو قيمته منخفضة جدًا،، حتى لا يتعامل في السوق السوداء، لجأوا إلى إصدار روبل سموه روبل ذهبي، قيمته دولار ونصف أمريكي، فاعتمدوا الدولار الأمريكي أساسًا باعتبار أن الدولار الأمريكي مغطى بالذهب كله، وطبيعي ليس بحث هذا الأمر. أعود فأقول هذا من ناحية. النقطة الأخيرة التي أريد أن أقولها في تعليقي، إذا جعلنا الدينار الورقي القائم الآن بتسميته دينارًا أو الدرهم الورقي القائم الآن بتسميته درهما بالتسمية، إذا جعلناه موازيا للدينار الذهبي فهذه مغالطة، كيف يكون الدينار الورقي بعملة قائمة بذاتها، والدرهم الورقي بعملة قائمة بذاتها، موازيًا للدينار الذهبي أو للدرهم الورقي؟ فأتصور أن هذه نقطة تحتاج إلى توضيح وبحث في هذا الأمر. أما إذا كنا، وهو ما قاله الأستاذ البازيع، وعقبت عليه فيه، أننا، وقاله الأستاذ أيضًا تقي، بأننا نعتبر نظرًا لعدم التعامل بالذهب والفضة، نعتبر الدينار القائم موازيًا بغطاء ذهبي للدينار الذهبي، هذا اعتبار قائم، نقوم به ونعامله على أساس التعامل بالذهب والفضة. فهذا الاعتبار هو للخروج للنتيجة التي أردت ألا نقع فيما يمنع، عندئذ لا يكون ربا، لا يكون زكاة، لا يكون كذا، بعودتنا إلى التعامل على أساس اعتبار التعامل الورقي المغطى بذهب، أو مغطى بعملات أخرى، كما يوزن البنك الدولي في هذا تغطية لحد معين، فنعتبره معاملة بالدينار الذهبي والدرهم الفضي، وشكرًا.

стр. 2224

الشيخ يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم.. في الحقيقة أعفاني أخي الدكتور على السالوس في بيانه الجامع عن كثير مما كنت أريد أن أقوله، ولكن أريد أن أفرق بين أمرين: الأمر الأول: هو ما نتمناه جميعًا أن يعود للذهب والفضة منزلتهما في اعتبارهما النقود الأساسية والشرعية، والتي تبعد الناس عن كثير مما يشكون منه الآن من تغير قيمة العملات وتدهورها أحيانًا، إلى أن تصبح اقل من ١ % مما كانت عليه منذ سنوات، كما نرى في الليرة التركية مثلاً، وهذه أمنية. لكن هناك شيء آخر وهو ما أشار إليه الكثير من الإخوة، وهو الأمر الواقع الآن، الأمر الواقع الآن أن هناك نقودًا ورقية إلزامية أصبحت هي السائدة، والتي يتعامل الناس بها، وما عدنا نرى الذهب ولا الفضة في شيء من معاملاتنا. هذه النقود ما موقفنا منها؟ وما الحكم فيها؟ لأن هناك للأسف بعض الذين ينتسبون إلى الشرع وإلى العمل بالنصوص، أو ما أسميهم الظاهرية الجدد حالا يقولون: هذه ليست نقود شرعية، النقود الشرعية الذهب والفضة، وعلى هذا الأساس لا يريدون أن يجروا فيها ربا، ولا أن يوجبوا فيها زكاة. كيف يجوز هذا مع أن بقية أحكام النقود نجريها عليها كما أشار الأخ الدكتور السالوس، وأنا سجلت هذا في كتابي "فقه الزكاة " للذين قالوا: لا زكاة فيها، أو الذين اعتبروها سندا وحوالة وأجازوها على بعض المذاهب دون بعض، وهذا كله نوع من التشكيك لا يجوز أن يقال أبدًا.

стр. 2225

هذه باعتمادات السلطات الشرعية إياها أصبحت نقودًا، ولا شك ندفعها مهرًا فتستحل بها الفروج، ندفعها ثمنا فيستحل بها المشتري المبيع، ندفعها أجرًا فنستحل بها عرق الأجير، ندفعها في الدية، نقبض بها رواتبنا، من سرق هذه النقود يعاقب من غير شك، من ملك منها الكثير اعتبر غنيًا، من لم يملك منها شيئًا أو ملك منها القليل اعتبر فقيرًا. كيف نتجرأ نقول: إن هذه لا تجب فيها الزكاة، أو لا يجري فيها الربا، أو نشكك في هذا؟ أمر خطير. الحقيقة فمادمنا نعاملها على أنها نقود في سائر المعاملات، فينبغي أن يجري فيها الربا تمامًا كما يجري في الذهب والفضة، وأن تجب فيها الزكاة قولاً واحدًا. ولا ندع مجالاً للاشتباه في هذا، وأنا هذا ما أردت أن أؤكد عليه. الرئيس: يعني تكون ثمنًا قائما بذاته؟ الشيخ يوسف القرضاوي: أنا في الحقيقة تحديد العبارة.

стр. 2226

الرئيس: لأجل – طال عمرك – قضية التكييف الفقهي؛ لأن ما حضرت، وأمور لا تخافكم وهو موجود كتابكم فيه كونها إسنادية أو إلحاقها بالفلوس، أو إلحاقها بدلاً للذهب والفضة، أو كونها ثمنًا قائمًا بذاته، يعني قضية التكييف الفقهي، المنزع الفقهي لهذه القضية، لابد، يعني أعد كلامكم على أنها ثمن قائم بذاته. الشيخ يوسف القرضاوي: نعم.. نعم.. ثمن. الرئيس: أحب أن أسأل فضيلة الشيخ في قضية يعني المناشدة بأن تكون العملة بالذهب والفضة أنا لا يعني في الحقيقة قد يخفى علي بعض الأمور في هذا الجانب، لكن هل هي مناشدة ممكنة ولو إلى عشرين في المائة؟ الشيخ يوسف القرضاوي: والله هذا لا أستطيع أن أجيب عليه، يحتاج إلى إخوة من الاقتصاديين. وأنا أقول: أمنية، ما أدري هل هي ممكنة أم لا؟ لأنه أنا أرى أنه فيها صعوبة في عصرنا حقيقة.

стр. 2227

الشيخ عبد الله إبراهيم: شكرًا فضيلة الرئيس، في الواقع أن ما أوضحه الأستاذان الفاضلان السالوس والقرضاوي قد أصبح واضحًا لدينا جميعًا، بحيث إنه لا نحتاج إلى خلاف أو اختلاف بعده، ومع ذلك أضيف هنا أن هذه النقود الورقية فإن كلا منا يتعامل بها ونرغب فيها، كل النفوس ترغب فيها، وإن الناس أو أي واحد منا إذا امتلك مقدارًا كبيرًا من هذه النقود يعد من الأغنياء، أصبح غنيًا من الأغنياء، وإن كان لم يملك جرامًا واحدًا من الذهب أو الفضة، وإذا امتلك مقدارًا كبيرًا من هذه النقود الورقية فإنه سيصبح في عداد الأغنياء. ومن ناحية أخرى فإن مسألة الغطاء بالنسبة لرأيي فإنه ليس بأمر هام، فإنه سواء كان لهذه النقود غطاء أو لا يوجد لها غطاء، فإن هذه النقود مقبولة عند الناس جميعًا. وأن الناس لا يرون هذا الغطاء فإنهم يقبلون التعامل بها ولا يرفضها أحد. فهي إذن تأخذ مقام الذهب والفضة تمامًا، وتجري فيها جميع أحكام الذهب والفضة من حيث الربا والزكاة وما إلى ذلك، والله أعلم.

стр. 2228

الشيخ عبد الله بن بيه: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. في الحقيقة أن ما أردت أن أقوله في تدخلي وهو ما بررت به توقفي. ولكن بعد تدخل الدكتور علي السالوس أردت أن أتدخل لأني استغربت بعض العبارات التي قالها، هي عبارة أولاً: دينار ودرهم هذه دنانير ودراهم، إذن معنى ذلك أن الدولار لا ربا فيه، الدينار أعتقد في بعض الدول عندها الدينار هنا، أعتقد في الأردن دينار في تونس دينار، فبعض الدول لها دينار، إذن هذه الألفاظ الأصل معاني، والألفاظ إذا لم تقم على المعنى الحقيقي لا تعتبر؛ لأن هذا جميع العملات لا تسمى الآن دنانير ودراهم. السؤال الذي كنت أريد أن أسألة هل يجوز بيع الذهب بالفضة نسيئة الآن إذا صارتا سلعتين؟

стр. 2229

الفلوس إطلاق أن مالكا قال بالحرمة هو إطلاق فيه مجازفة، أعتقد أن من واجبنا أن ننصف العلم والعلماء، أن نذكر كل أقوال العلماء، وأن نختار ونرجح على قواعد شرعية سليمة، وأن لا نغمط أحدا حقه، ألا نغمط قولاً حقه معناه ألا نتجاز على قول، ألا نحاول أن نقول على إمام لم يقله، مالك اختلفت أصحابه عنه، بعضهم قال: إن الحرمة هي كراهة وأكثرهم قالوا: إنها الكراهة، قالوا: إن الكراهة في قول مالك هي الكراهة على بابها، وشروح خليل يقولون: الكراهة في قول مالك على بابها، واضطرب مالك رحمه الله تعالى في القرض قال: لا أكره ذلك وفي القراض قال: لا أقول: لا يقارض بها؛ لأنها تؤدي إلى الفساد والكساد. إذن الإمام مالك قال كلمة الكراهة، والقول بأن هذه الكراهة تعني الحرمة هو مجرد قول من أقوال أتباع مالك، بعضهم قال: إن الكراهة تعني الكراهة على بابها؛ لأن مالكًا رحمه الله تعالى يقول بوجود حكم بين دليلين، هذه قاعدة عن مالك معروفة. مسألة أخرى يقول الدكتور السالوس: الشافعية لا يتصورون في ذلك الزمان أن الفلوس ستكون رائجة وتقوم مقام النقود، الشافعية فعلاً.

стр. 2230

الشيخ علي السالوس: إن النقود ستأتي. الشيخ عبد الله بن بيه: إن النقود ستأتي، أنا أسميها فلوسًا وأعتبرها كالفلوس تمامًا، الشافعية تصوروا ذلك، الشافعي رحمه الله تعالى يقول في الأم: لا ربا في الفلوس، وذكرت ما ذكره الشافعي، وما ذكره عن مصنف ابن أبي شيبة عن مجاهد وغير ذلك. نعم الشافعية كانوا يتصورون ذلك. فقد قاله إمام الحرمين وكرره مرات كثيرة، فقال: لو راجت الفلوس رواج النقود ما كان فيها من الربا ما يكون في النقود؛ لأن نقديتها ليست نقدية شرعية. إمام الحرمين كرر هذ وأكده، كذلك ذكره النووي وقال: لو راجت رواج النقود ما كان فيها ربا؛ لأن العلة قاصرة عند الإمام، وقصور العلة قد حاولت هنا تفسيره بأنها أصل الآثمان أو أن غلبية الثمنية غلبية خاصة، وأنها ثمنية من نوع خاص. أعتقد أنه لا يجوز لنا أن نتجاوز على أقوال العلماء: العلة قاصرة لا يمكن أن تتعدى، وقال العلماء: فائدتها هي تقوية الحكم، بمعنى أن المكلف يتلقى الحكم بالقبول، وهذا ما لم تذكروه، وقد ذكروه من الفوائد لأنها العلة، وعللوا بما خلت من تعدية ليعلم امتناعه، يعني امتناع القياس والتقوية، ولأنها تقوي الحكم في نفس المكلف، انتهاء الربا في عصرنا، الربا لا ينتهي.

стр. 2231

الرئيس: يا شيخ عبد الله، طالما أنكم متوقفون فيظهر لي أن امتداد البحث ما أدري.. الشيخ عبد الله بن بيه: يا سيدي الرئيس، أريد إنصاف أقوال العلماء، أريد أن نتصف بإنصاف أقوال العلماء، أن نذكر جميع أقوالهم، أن لا نغمط قولاً أو مذهبًا، حقًا أن نذكر جميع أقوالهم، وأن نحاول التأصيل الفقهي كما أشرتم إليه، يعني طلبتم من الأخوان أن يؤصلوا ذلك تأصيلاً فقهيًا، فهذا الذي أحاوله بتجرد إن شاء الله ، ولا أنتصر حقيقة لقول؛ لأن المسألة ملتبسة، قلت: هي شبهة، والشبهة قد تكون حرامًا إذا قلنا ما في حديث مسلم رحمه الله تعالى ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) زيادة مسلم على البخاري، البخاري ليس فيه ((وقع في الحرام)) ، الشبهة قد تكون حرامًا وقد تكون مكروهة. الرئيس: طيب استمر يا شيخ.

стр. 2232

الشيخ عبد الله بن بيه: إذن الحقيقة أنا أعرف أن المسألة بالنسبة لكم هي مسألة الوقت. لا يمكن أن تستحل بها الفروج، هذا أيضًا كلام أعتقد أنه ليس في موضوعنا حتى ولو لم تكن ربوية. الفروج تستحل بكثير من العروض التي ليست ربوية. فهذا كلام في الحقيقة فيه زيادة، وهو من نوع الخطاب. هناك بعض المسائل التي كنت أريد أن أذكرها، أنبه عليها: الفلوس استعملت مرتين في التاريخ من أجل نفي الربا، فذكروا أن في سنة بالذات ذكرت هذه المسألة، استعملت في زمن الأيوبيين لما اشتكت امرأة إلى الخطيب أنها تشتري ماء بدرهم فيرد لها نصف درهم ورقا وماء، فكأنها المسألة المعروفة عند الشافعية بمد عجوة وسلعة أخرى، فهذه المسألة أنكرها أبو الطاهر المحلي، وضربت الفلوس من أجل تجنب هذه المسألة، ثم ضربت في وقت آخر في زمن الدولة العباسية في بغداد وتعامل الناس بها زمنًا ثم تركوها. إذن لا يمكن أبدًا أن نقفز على التاريخ قفزًا، وأن نفترض ثمنية هذه الثمنية هل تنفونها؟ أرجع إلى سؤالي، معنى ذلك أن الذهب والفضة لم يعد فيهما ربا، وعلى جوابكم أريد أن أتكلم.

стр. 2233

الشيخ عبد السلام العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم.. الواقع أنني أستمع إلى هذا النقاش الذي يدور بملاحظة أننا ما بلورنا بالضبط نقطة النزاع على ماذا نحن نختلف؟ أو هل هنالك اختلاف؟ هل من بيننا من يرى أن النقد الورقي ليس فيه مجال لوقوع الربا أو استخدامه في مجالات الذهب والفضة السابقة، عندما كانت الذهب والفضة هي أساس النقدية؟ فتحرير محل النزاع قد يخفف في الواقع كثيرًا من النقاش، تحديد النقطة بالضبط التي يختلف عليها؛ لأني لاحظت بقدر قليل البحث نحا منحى اقتصادي، أنه بماذا ننصح دولنا؟ هل ننصح دولنا بأن يكون النقد مغطى تغطية كاملة بالذهب والفضة، أو ليس مغطى تغطية كاملة بالذهب والفضة. وهذا ليس لنا. هذا الواقع يمكن أن يبحث في مجال آخر. نحن ننظر لما هو واقع بيننا كما تفضل أستاذنا الشيخ يوسف القرضاوي؛ لنرى ما الحكم الشرعي فيما يتعلق به. فلذلك أقترح أن يتحدد محل البحث، وأن يركز عليه، وأن نترك قضية: هل الأفضل أن يكون هناك غطاء ذهبي أو لا يكون؟ لأن هذا أمر جهة أخرى ولا، يمكن أن يكون في مجال هذا المجمع، إلا إذا كان عدم وجود لتغطية الذهبية، مما يترتب عليه حكم شرعي، يعني يكون حرامًا أو يكون مكروهًا، فعند ذلك يمكن أن نتصدى إليه.

стр. 2234

أما في إطار ما هو كائن، كثير من العملات الآن باتت بغير تغطية ذهبية ونتعامل بها، ما الحكم الشرعي فيما يتعلق باعتبارها مالا؟ ما الحكم الشرعي فيما يتعلق بالتفاضل بينها؟ إلى غير ذلك من القضايا. فهذا هو صلب الموضوع، وشكرًا. الرئيس: شكرًا.. أظن أن الإشارة حصلت في أول البحث في هذا الموضوع، وأنه لابد من التكييف الفقهي لهذه الأوراق، وكان الشيخ عبد السلام موجودًا، وأكثر بحوث الأخوان هي على قضية التكييف الفقهي. الشيخ عبد السلام العبادي: النقاش يا سيدي. الشيخ علي السالوس: فقط للتوضيح.. السيد الوزير مسألة الغطاء الذهبي أنا لا أتحدث عن رأي، وإنما أتحدث عن واقع، يعني الدولار كان مغطى غطاء ذهبيًا إلى عام ١٩٧٣، وبعد هذا تخلى عن العطاء الذهبي. وأشرت أيضًا إلى أن البنك الدولي يشترط جزءًا من الذهب بالنسبة للمال الذي يودع عنده هو، وليس لمال لدولة، أشرت أنا أيضًا إلى هذا.

стр. 2235

مسألة أننا نصل إلى الغطاء الذهبي أو إلى الدينار الذهبي والدرهم الفضي، هذا ما قلت شيئًا فيه، يعني لو عدنا لهذا لكان أفضل من الأوراق النقدية الآن التي لا قيمة لها. وبالنسبة لفضيلة الشيخ ابن بيه أقول: هنا دينار ودرهم، ليس معناه الاسم وإنما الدلالة، دينار كنقد، درهم كنقد، دولار، جنيه كنقد، فكل ما قام بدور الدينار والدرهم فهو نقد. ويبقى بعد ذلك بالنسبة للذهب والفضة الثمنية لازمة للذهب والفضة في حالة كونهما نقدا أو غير نقد لأن هذه ثمنية طبيعية بالنسبة للذهب والفضة، ولذلك كما حدث في المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية أن اتخذ قرارًا بأن عندنا الآن الذهب والفضة والعملات الورقية، يعني الذهب جنس، الفضة جنس، عملة كل دولة جنس، فلا يجوز التبايع مع زيادة في الجنس، ولا يجوز إلا مع التقابض في المجلس. إذن شراء الذهب لا بد فيه من التقابض بعملة ورقية، شراء الفضة وهكذا. بالنسبة لو راجت فلوس أنا ذكرت هذا أيضًا في الكتاب، وأن الشافعية من أهل خراسان قالوا بأن هذه تلحق بالدينار والدرهم، وأن باقي الشافعية اعتبروا هذا الرأي شاذا ورفضوا، وذكر النووي في المجموع بأن الفلوس لو راجت رواج النقدين لما ألحقت بالذهب والفضة، هذا ذكرته، وإنما قلت كلام الشافعية الذي ذكرته موجود، مناقشة الحنفية للشافعية بالنسبة للعلة القاصرة، قالوا: للعلة القاصرة فائدتان، وأنا ذكرت هذا وهذا موجود في كتبهم وليس افتراء عليهم.

стр. 2236

الكراهة أقول هنا بالنسبة للكراهة والتحريم، الأصل بالنسبة للأقدمين أكثر قولهم كراهة يراد به التحريم، بعض آرائهم وآراء أخرى بأنها لا تقصد التحريم. أحسنت وجزاك الله خيرًا، والحمد لله، وشكرًا لكم. الشيخ خليل الميس: من الملاحظ في الحقيقة أننا نعالج أمرا واقعًا. وهذا أمر طيب ومطلوب أيضًا، ولكن عندي اقتراح قد يكون غريبًا بعض الشيء، هل يمكن لمجتمعنا ولملتقانا هذا، مجمعنا الكريم من خلال الخبراء بالاقتصاد أن يوجهوا عالمنا الإسلامي إلى نظام في العملة أقرب إلى الواقع والشرعية، ما دمنا لنا ملاحظات ولنا إشارات على هذا النظام وعلى ذاك النظام؟ هل يمكن أن نقترح البديل الذي يجعلنا نقترب من واقعية العملة هذه؟ نرجو أن يكون ذلك ممكنًا. وشكرًا. الشيخ أحمد محمد جمال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين.

стр. 2237

وبعد؛ فأرى أننا نجادل في أمر واضح وفي واقع ملموس لا يمكن تغييره بأي حال من الأحوال. العملة الورقية قائمة وواقعة، ولا تستطيع دولة واحدة في العالم أن تغير هذا الأمر، وأرى أن الاصطلاح السلطاني، بالتعبير القديم، أو الاصطلاح الدولي، على ثمنية هذه العملة الورقية هو العلة القائمة الواقعة، وما يسري أو ما سرى على الذهب والفضة قديمًا يسري على العملة الورقية حديثًا، بدون أي جدال ولا خلاف في الرأي، والاصطلاح على الثمنية، الدول كلها مصطلحة على هذه الثمنية في العملة الورقية تمامًا، كما كانت الثمنية في الذهب والفضة، ولا يمكن تغيير هذا الوضع بحال من الأحوال، وينبغي أن تسري الأحكام الشرعية على العملة الورقية كما سرت على الذهب والفضة في كل المعاملات بلا اختلاف. هذا شيء واضح وواقع يجب ألا نختلف عليه كثيرًا. الأمر الثاني: أحب أن أعلق على فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه فيما عقب به على فضيلة الشيخ علي السالوس، من أن الدرهم والدينار لا يعتبران عملة، أو أن الإسلام لم يعتبرهما عملة فيما سبق، فهمت هذا من تعقيب الشيح عبد الله.

стр. 2238

الشيخ عبد الله بن بيه: هو قال: إن النص يتناولهما، فقلت: إن النص لا يتناولها قال: الدرهم والدينار. الشيخ أحمد محمد جمال: على أي حال إن الإسلام، أو إن التشريع الإسلامي اعتبر الدرهم والدينار عملة في رأيي أنا في نظري؛ لأن القرآن ذكر الدينار في آية ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] والحديث النبوي حديث المفلس ((قالوا المفلس فينا أو عندنا من لا درهم له ولا دينار)) فأحببت أن أعلق بهذا التعليق البسيط، وشكرًا لكم.

стр. 2239

الشيخ محمد علي عبد الله. شكرًا حضرة الرئيس.. لكي لا أكرر ما قاله الإخوان قبلي أريد أن أقول شيئًا، فيما يخص تغيير العملة وأحكام النقود الورقية. أرى من الواجب العودة إلى الشريعة وللدين، وهذا ما قررته في بحثي المعتمد على أقوال الصحابة وأقوال الفقهاء، ولكن من الواقع أيضًا أن لا يخفى عنا الوضع الحاضر، الوضع الاقتصادي الحاضر، الوضع الذي فرضه الاستعمار، فرضه علينا كل من يحارب الدين، وذلك أقصد بهذا أمريكا؛ لأن أمريكا كانت قبل السنوات السبعين ترى أن الدول الإسلامية كقوة لا بد من وضع حد لها، وكان الحل الوحيد الذي وجدته هو وضع هذا الحد من القوة الإسلامية، هو استعمال ما تسميه بالدولار أو الغطاء الدولاري. وأخشى أن الزميل الذي قال: إن لا نعود إلى هذه الفكرة، أن يكون قد نسي أن الموضوع هو وجود وهو إيجاد حل لتوحيد الكيان الإسلامي، إيجاد حل لإخراج المسلمين من كل ما يؤدي إلى وجود أي مسلم، أي قطر إسلامي تحت سلطة غير مسلمة، وبالتالي أن لا بد من العودة إلى الغطاء الذهبي؛ لأن الغطاء الذهبي هو حماية كل اقتصاد إسلامي. أقصد ما زال لحماية كل اقتصاد إسلامي هو أنه إذا اعتمدنا على الدولار الذي هو قوة عميلة قوة كالسيف ضد الإسلام، يعني هذا تبعية، والتبعية نقصد بهذه التبعية أن وجود مناطق اقتصادية، وبالتالي الدول الإسلامية الصغيرة لا تستطيع أن تتقاضى أو تقوم بأي عملية اقتصادية دون إذن أو إشارة من الدول الاستعمارية، الدول غير الإسلامية.

стр. 2240

وثانيًا: إذا قلنا: إن عدم العودة إلى الغطاء الذهبي أو الفضة، يعني إذا قلنا بالعمل بالنقود الورقية فقط، هذا يعني أن كان شخص غنيًا قد يصبح فقيرًا فقط؛ لأن الحكومة قررت في يوم ما عدم اعتبار الورقة القديمة كعملة، وتغيير ورقة جديدة يعني أن الشخص الذي كانت له أوراق مالية في بنوك أخرى قد لا يجد الوقت الكافي لتعويض تلك النقود واستعمالها، وهذا يؤدي لإفلاسه، أما إذا كانت العملة معتمدة على الذهب والفضة فمهما كان القرار الاستعماري، فهذا الشخص أو هذه الدولة يكون له قوة كما كانت. وشكرًا. الشيخ تقي العثماني: شكرًا سيدي الرئيس.. إنما أريد أن أشير إلى نقطة واحدة فقط، وهي أن الاتجاه السائد الذي أرى من الإخوة هو أن تعامل النقود الورقية في معاملة الربا بمثل أحكام الذهب والفضة. ولكن هناك فرق بين أن تجري على النقود الورقية أحكام الربا، وبين أن نجري عليها أحكام الصرف. فقد تكلمنا عن أحكام الربا، ولكن هل نجري عليها أحكام الصرف، يعني هل يشترط التقابض في مجلس العقد عند المعاملة بين العملات المختلفة؟ مثلاً إذا عاملت أحدًا أديتها – الدنانير الأردنية هنا – وعاملته أن آخذ بدلها الروبية الباكستانية في باكستان.

стр. 2241

فإذا جعلنا النقود الورقية أجرينا عليها أحكام الصرف، ينبغي ألا يجوز هذا العقد، وأما إذا جعلناها أثمانًا عرفية إثمانًا اصطلاحية، فيجوز أن لا يشترط له التقابض، فينبغي أن نبحث في هذا الموضوع أيضًا، هل يجري على النقود الورقية أحكام الصرف ويشترط لها التقابض، سواء أن كانت المعاملة جنس بجنس أو بجنس آخر أو لا؟ الرئيس: في الواقع الذي تفضلتم به صحيح، لكن إذا عللت؛ لأنه لا ينبغي أن يفك بين التكييف الفقهي وبين التعليل. إذا عللت بمطلق الثمنية مع كونها أثمانًا قائمة بذاتها، فمعنى هذا أنه تجب فيها الزكاة، يجوز فيها السلم، يمتنع فيها النسيء، يجوز التفاضل بين أجناس الأوراق، عملة سعودية وعملة أردنية إذا كان يدًا بيد، فتجري فيها هذه الأحكام، وفعلاً يظهر أن الرأي – كما تفضل الشيخ تقي – أن الرأي السائد يتجه إلى هذا. فهل ترون أن تنتهي المداولة بهذا حتى ننتقل؛ لأن أمامنا في هذه الجلسة الصباحية موضوعين؟ الشيخ تقي العثماني: ولكن لابد من البت في أمر الصرف، هل يشترط التقابض؟ الرئيس: هو يكون لها حكم الذهب والفضة. هذا لا إشكال فيه.

стр. 2242

الشيخ تقي العثماني: يعني لو جعلناها أثمانًا عرفية كما رأيت معظم الإخوان يقولون: إنها أثمان باصطلاح الناس. الرئيس: أصلاً العملة كلها يا شيخ، كلها من أصلها ليس لها حد شرعي ولا طبيعي، وإنما هي بالاصطلاح والمواطأة. الشيخ تقي العثماني: لا، الذهب والفضة لها قيمة ذاتية، وإنها أثمان خلقية. الرئيس: لكن هي جعلت أثمانا هي أثمان بذاتها مع القوة السلطانية لها. هذا لا إشكال، ولذلك السبائك الذهبية هل تعد إثمانًا؟ هذا سؤال يا شيخ، السبائك الذهبية هل تعد ثمنًا؟ هل تعد عملة؟ فعلى كل إذن نسجل الأسماء.

стр. 2243

الشيخ رجب التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن الأوراق المالية التي هي عملات في العالم على اختلاف أسمائها أساسًا هي كانت قبل الورق عملات ذهبية، لكن لما تطور الاقتصاد وأخذ بالعملات الورقية، وصارت هذه العملات تقل قيمتها تبعًا لتطور الاقتصاد، كان في أول الأمر الدينار أو الجنية يساوي الجنية الذهبي، ثم لما تطور الاقتصاد صار الاختلاف في القيمة بين الذهب والورق، وذلك أننا حينما نرجع إلى تقدير النصاب، نصاب الزكاة أساسًا موجود تقديره في الفقه بالذهب والفضة، فحينما تقدرها بالعملات الورقية هي ثمن وتقدر، هل عندما نقدر نصاب الزكاة بالأوراق المالية الموجودة الآن في العالم الإسلامي لا بد أن نقيسها على القيمة الذهبية حتى يمكن أن نقدر النصاب، كذلك الدية الشرعية عندما جاءت بالذهب والفضة، وحينما نقدرها بالأوراق المالية نرجع إلى الذهب والفضة، فالعملات الورقية، فحينما نقدر قيمتها الآن نرجع إلى القيمة الأصلية وهي الذهب والفضة.

стр. 2244

هذا هو الموضوع الذي يمكن أن نبحث الأمر على أساسه. عندنا أحكام شرعية بالذهب والفضة، والذهب والفضة هي العملة السائدة قبل وجود الأوراق المالية، فسنرجع في الثمنية إلى الذهب والفضة، ولذلك تجب فيها الزكاة، ولذلك هي لا ترقى، بينها وبين الذهب والفضة، إلا من ناحية القيمة، قيمتها تتضاءل يومًا بعد يوم. وهذا الأمر يجب أن نقدر القيمة في كل بلد حسب وضعه، ثم نرجعه إلى الذهب والفضة، حتى يمكن للمسلم وللمكلف شرعًا أن يعلم القيمة، النصاب، نصاب الزكاة، حتى يمكن للمسلم أو لأولى الأمر حينما يقدرون الدية بالعملة الورقية يرجعون فيها إلى الذهب والفضة. هذه هي ثمرة الخلاف والبحث. فعندنا أحكام شرعية مقدرة بالذهب والفضة، هذه القيمة الورقية هي بديل عنها في الأول. ولذلك مثلاً قبل أربعين أو خمسين سنة كان الجنيه المصري بدله الجنيه الذهب تمامًا قيمة الجنيه الذهب قيمة الورق في ذلك الوقت، كان الدينار الأردني الذي هو بدله الجنيه الفلسطيني كان الذهب تمامًا مثل الورق، لكن تطور الاقتصاد والتضخم المالي والتلاعب الاقتصادي العالمي وسيطرة العملات للدول الكبرى مثل الدولار وغيره هو الذي بدل قيمة الأوراق المالية.

стр. 2245

نحن حينما نرجع ونبحث موضوع الأوراق المالية يجب أن نردها لأصولها في التقدير والقيمة؛ حتى نستطيع أن نقدر نصاب الزكاة حتى نستطيع أن نقدر الديات، حتى نستطيع أن نقدر بقية الأحكام الشرعية؛ ليعلم الناس كيف يقدرون ما وجب عليهم بهذه الأوراق المالية التي تتناقص يومًا بعد يوم. والله أعلم. الشيخ عمر جاه: بسم الله الرحمن الرحيم.. شكرًا سيدي الرئيس.. في الحقيقة بعد الاستماع إلى كثير من المعلقين، والذين تفضلوا بتوضيح البحوث التي قدموها لهذا المجمع، أرجع وأتساءل، وهذا السؤال أعتقد أنه إذا أجيب عليه قد يكون لنا مخرج، ذلك ما هو المطلوب من هذا المجمع حينما طرحت هذه الموضوعات، موضوع النقود الورقية ما هو المطلوب منا؟ يبدو أننا تطرقنا إلى موضوعات كثيرة ومتشعبة، قد لا تكون في الحقيقة في اختصاص هذا المجمع. ومما لا شك فيه أن النقود الورقية في الوقت الحاضر هي أثمان قائمة بذاتها، ونشتري بها كل شيء، ونتعامل بها في كل معاملاتنا، من غير تطوير. أنا أريد من يتطوع سواء كان الرئيس أو من المختصين الذين قدموا بحوثًا جيدة، وأنا أشير إلى بعض التعليقات التي عبرت عما كان يدور في خلدي، تعليق الدكتور عبد السلام العبادي، وتعليق الأستاذ أحمد جمال، وتعليق الأخ السالوس، وأتساءل: ما هو الهدف الأساسي من مناقشة هذا الموضوع؟ وما هي الغاية التي نريد أن نحققها بهذه المناقشة؟ وشكرًا.
следующие страницы →