← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

(ج) بناء على المعلومات المتوافرة لدى الجهة القائمة على المشروع وتقديرات الفنيين بها وبالبنك تحدد الاتفاقية الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ عملية شراء المعدات وتركيبها حتى تصبح صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها. وبناء على ذلك تنص الاتفاقية على موعد بدء الإجارة بحيث يقع ذلك بعد انتهاء الفترة المقدرة لكي تصبح المعدات محل الإيجار صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها. (د) أثناء مدة الإجارة يقوم المستأجر بدفع الأقساط المحددة في عقد الإجارة (أي الاتفاقية الخاصة بالإيجار) كما يلتزم بصيانة المعدات والحفاظ عليها والتأمين عليها لصالح البنك. (هـ) يلتزم البنك بموجب هذه الاتفاقية بأن يبيع المعدات للمستأجر بثمن رمزي متى انتهت المدة ودفع المستأجر كل الأقساط المتفق عليها وتم وفاؤه بجميع التزاماته الأخرى بموجب الاتفاقية. ثالثا: عمليات البيع لأجل التي يقوم بها البنك لشراء وبيع معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء بالإضافة إلى عمليات الإيجار بدأ البنك مؤخرا في استعمال أسلوب البيع لأجل كوسيلة إضافية لتمويل شراء ثم بيع المعدات والأجهزة التي تحتاجها المشروعات الصناعية في الدول الأعضاء حيث يقوم البنك بتوكيل الجهة الراغبة في هذه المعدات والأجهزة بالتعاقد بشرائها باسمه ونيابة عنه ويقوم البنك بدفع ثمنها مباشرة للمورد، ويتم الاتفاق مع المورد بأن يتم شحنها مباشرة للجهة الراغبة في شرائها في الدولة العضو المعنية، وبعد أن تقوم تلك الجهة باستلامها بصفتها وكيلا عن البنك، يقوم البنك ببيع المعدات لها بثمن يزيد عن ثمن شرائها، على أن يتم دفع هذا الثمن على أقساط في مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات. رابعا: عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية مستخدما أسلوب بيع المرابحة – مع الأجل والتقسيط – وذلك لتوفير المواد الوسيطة لاحتياجات الدول الأعضاء.

стр. 2277

والأصل في عمليات التجارة الخارجية أن تطلب إحدى الدول الأعضاء بالبنك شراء سلعة ذات صبغة تنموية فيقوم البنك الإسلامي للتنمية بشرائها بعد دراسة الطلب والموافقة عليه ثم يبيعها لها، ويقوم البنك لتحقيق ذلك بإبرام اتفاقية يكون أطرافها بالإضافة إلى البنك الجهة المستفيدة في الدولة المعنية وجهة أخرى في تلك الدولة يُعيِّنها البنك بموجب الاتفاقية وكيلا عنه في شراء السلعة المطلوبة ثم بيعها بعد استلامها للجهة المستفيدة بالثمن الذي حدده البنك وهو ثمن الشراء الذي دفعه البنك للموردين وفقا للعقود التي أبرمها الوكيل نيابة عنه مع زيادة ربح يقرره البنك، ويغلب في اتفاقيات التجارة الخارجية أن يكون الوكيل الذي يعينه البنك كفيلا أيضا بأداء ثمن إعادة البيع المستحق على المستفيد. خامسا: النظر في تقرير اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف، هذا الاجتماع الذي انعقد في مقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة وبدعوة منه في العاشر من ربيع الأول عام ١٣٩٩ هـ، وكان الغرض من الاجتماع النظر في حكم الشرعية في الفوائد المتجمعة من إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله في المصارف العالمية بالدول الأجنبية (مرفق صورة من التقرير) .

стр. 2278

وفي ضوء التوصيات الواردة في تقرير العلماء الأفاضل قرر مجلس محافظي البنك تخصيص خمسين في المائة ٥٠ % للاحتياطي الخاص وذلك من مجموع المبالغ المتحصلة من ودائع البنك لدى المصارف العاملة في الأسواق الدولية والاحتياطي الخاص المشار إليه مخصص لمواجهة ما قد يطرأ على انخفاض قيمة أرصدة البنك نتيجة لتذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة من العملات، كما قرر المجلس أن تخصص الخمسون في المائة الأخرى لأغراض المعونة الخاصة. وبناء على قرار مجلس المحافظين صارت هذه المعونة تقدم لأغراض هي: (أ) التدريب والبحوث التي تهدف إلى مساعدة وإرشاد الدول الأعضاء في تعديل مسار نشاطها الاقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة الإسلامية، ولتحقيق ذلك تم إنشاء المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة منذ عام ١٤٠١ هـ (١٩٨١ م) وهو الآن يقوم بأداء رسالته في مجالي البحوث والتدريب. (ب) توفير وسائل الإغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة لتقدم للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في حالة التعرض للكوارث الطبيعية أو المحن. (ج) توفير المساعدات المالية للدول الأعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا الإسلامية. (د) تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء.

стр. 2279

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (١) / د / ٣ / ٠٧ / ٨٦ بشأن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهامشية من ٨ إلى ص١٣ صفر ١٤٠٧ هـ / ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م. - بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي: (أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية: قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية: ١- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض. ٢- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية. ٣- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا. (ب) بخصوص عمليات الإيجار: قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها: المبدأ الأول: أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية بإيجار المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعا. المبدأ الثاني: أن توكيل البنك الإسلامي للتنمية أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك بغية أن يؤجره البنك تلك الأشياء بعد حيازة الوكيل لها هو توكيل مقبول شرعا، والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك. المبدأ الثالث: أن عقد الإيجار يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات وأن يبرم بعقد منفصل عن عقد الوكالة والوعد.

стр. 2280

المبدأ الرابع: أن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل. المبدأ الخامس: أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك بصفته مالك للمعدات ما لم يكن ذلك بتعد أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليه. المبدأ السادس: أن نفقات التأمين لدى الشركات الإسلامية كلما أمكن ذلك، يتحملها البنك. (ج) بخصوص عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن: قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها: المبدأ الأول: أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية ببيع المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعا. المبدأ الثاني: أن توكيل البنك أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك، بغية أن يبيعه البنك تلك الأشياء بعد وصولها وحصولها في يد الوكيل، هو توكيل مقبول شرعا، والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك. المبدأ الثالث: أن عقد البيع يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات والقبض لها. وأن يبرم بعقد منفصل. (د) بخصوص عمليات تمويل التجارة الخارجية: قرر مجلس المجمع أنه ينطبق على هذه العمليات المبادئ المطبقة على عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن. (هـ) بخصوص التصرف في فوائد الودائع التي يضطر البنك الإسلامي للتنمية لإيداعها في المصارف الأجنبية: قرر مجلس المجمع بشأن ذلك ما يلي: يحرم على البنك أن يحمي القيمة الحقيقية لأمواله من آثار تذبذب العملات بواسطة الفوائد المتجرة من إيداعاته، ولذا يجب أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب والبحوث وتوفير وسائل الإغاثة، وتوفير المساعدات للدول الأعضاء وتقديم المساعدة الفنية لها، وكذلك للمؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية. والله أعلم.

стр. 2281

فتوى فقهية في واقعة توظيف أموال الزكاة مع عدم التمليك للمستحق لفضيلة الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فتوى فقهية في واقعة توظيف أموال الزكاة مع عدم التمليك للمستحق يعتمد هذا البحث على مبحث آخر لا بد من التعرض له، وهو (هل تغني الإباحة عن التمليك في إخراج الزكاة الواجبة؟) نص الحنفية والجمهور من الفقهاء على أنه لا تجزئ عن الزكاة الإباحة والإطعام، لأنه لا بد من تمليك لقوله تعالى ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فكل ما جاء في القرآن المجيد بلفظ الإيتاء يشترط فيه التمليك لأن الإيتاء خاص معناه التمليك والاختصاص دون الإباحة والإطعام، لكن قالوا: إذا دفع الغني للفقير المطعوم ناويا الزكاة يجزئه، وذلك كما إذا وضعه في سقط ووضعه في يده بنية الزكاة، وكما لو كساه، لأنه بالدفع إلى الفقير بنية الزكاة يملكه، فيصير الفقير من أكل من ملكه، بخلاف ما لو أطعمه معه (١) . وأجاز بعض الزيدية احتساب ما يقدمه لضيوفه الفقراء من الزكاة بشروط أولها: أن ينوي الزكاة، وثانيها: ثم أن تكون عين الطعام باقية كالثمر والزبيب، وثالثها: أن يصير إلى كل واحد ما له قيمته ولا يتسامح بمثله، رابعها: أن يقبضه الفقير أو يخلي بينه وبينه مع علمه بذلك، وخامسها: أن يعلم الفقير أنه زكاة لئلا يعتقد مجاوزاته ورد الجميل بمثله (٢) . المقصد من المبحث هل يصح توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق؟ لم يتعرض الفقهاء القدامى ولا المعاصرون فيما أعلم إلى هذا الأمر الجديد الذي يصح أن يسمى نازلة أو واقعة، وهي ما عمت به البلوى واحتاج الناس إليه في هذا العصر، فوجب النظر من جديد على ضوء القواعد الفقهية الكبرى في مذاهب فقهاء الأمصار. والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أنه يجوز ذلك (بشكل مؤقت لا بصورة دائمة) بشروط: ١- أولها: أن يكون هذا العمل الذي أجزناه استحسانا خلافا للقياس للضرورة، أو الحاجة بإشراف ولي الأمر أو من يفوضه كالقاضي الشرعي. والنص في صك تشغيل هذه الأموال على أنها مال الفقراء وحقهم الخاص، وأن هذا التوظيف مؤقت دعت إليه الحاجة، وأنه عند انتهاء هذا التوقيت فسوف تملك هذه الأموال للفقراء، ويوقع على ذلك القائمون على التوظيف مع تعهد رسمي بكاتب العدل بذلك، وربما احتيج إلى كفالة أو رهن أو توثيق حفظا لحق الفقراء في نهاية المطاف كي لا يكون ذلك التوظيف مدعاة لاختلاس هذه الأموال واغتصابها مع مرور الزمن كما حصل للعقارات الوقفية المؤجرة بالإجارة الطويلة، حيث اختلست في نهاية الأمر من هؤلاء المستأجرين أو من ورثتهم.

стр. 2282

٢- والشرط الثاني: أن يكون في ذلك نفع بالربح للفقير ولو بأغلب الظن، أما إذا حصل الشك بالنفع أو بالخسارة أو استوى الأمران أو غلب الظن بالخسارة فلا يجوز. ٣- والشرط الثالث: كون ذلك بإشراف أهل الحل والعقد وبيد أمناء موثوقين ومعروفين، وأفضل أن يكون ذلك أيضا برأي القاضي الشرعي الأول ورعايته. كي لا تمتد إليها الأيادي الآثمة وأن يكون عمل القائمين على هذا التوظيف مأجورا بأجر يراه القاضي الشرعي، وعليه فإذا انتهى الأجل المضروب للتوظيف رفع كل من القائمين على التوظيف يده وأعاد القاضي أو ولي الأمر الأموال إلى الفقراء المستحقين بالتمليك الشرعي مع الريع الناتج عن ذلك طيلة هذه المدة بعد قطع أجور العاملين والمصارف المشروعة والمتعارف عليها والضرائب الأميرية. أما إذا وقعت الخسارة فأرى أن بيت المال أو خزينة الدولة هي التي تتحمل هذه الخسارة المحتملة احتمالا ضعيفا كي لا يضيع حق الفقير، هذا ما ظهر لي والله أعلم. أما دليل ذلك، فهو أن الأمر في نهايته راجع إلى ملكية الفقراء لهذا المال ولو بعد حين مع أرباحه وتثميره لهم، وكل ما فعله ولي الأمر وأهل الحل والعقد أو من فوضه كالقاضي الشرعي هو زيادة هذه الأموال بالتوظيف حتى تغطي حاجة الفقراء أو مصلحة الأمة، وليس هذا التوظيف إلا مرحلة قبل التمليك اقتضتها المصلحة العامة بموجب ولاية ولي الأمر العامة على الأمة، أو ولاية من يفوضه والحمد للذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 2283

رأي في توظيف الزكاة واستثمارها لمعالي الدكتور عبد العزيز الخياط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رأي في توظيف الزكاة واستثمارها أؤيد استثمار الزكاة وتوظيفها في مشاريع ذات ريع يعود على المستحقين من الأصناف الثمانية على أن لا يستثمر كل مال الزكاة بل ينفق بعضه على المستحقين، ويستثمر الباقي وذلك من خلال هيئة رسمية (مؤسسة أو صندوق أو بيت الزكاة ... الخ) تؤسسها الدولة ويشترك في الإدارة الحكومة وممثلون عن المزكين وذلك للأدلة التالية: ١- استثمر النبي ﷺ وأصحابه إبل الصدقات وغنمها وأنعامها وأنفق ذلك على الفقراء. ٢- يجوز تأجيل دفع الزكاة على مذهب أبي حنيفة فيجوز استثمار أموال الزكاة بتأجيل دفعها إلى مستحقيها. ٣- توسع العلماء في معني (سبيل الله) فشمل كل قربة إلى الله تعالى كبناء الملاجئ والمستشفيات وغيرها، فيجوز استثمار أموال الزكاة في مثل هذه المشروعات. ٤- سواء أكانت اللام في الآية الكريمة للتمليك أو للاختصاص فإن تمليك الجماعة من الفقراء والمساكين جائز. ٥- أن تغيير الأسلوب من اللام إلى استعمال (في) ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ لدلالة على أن جانب التمليك ليس وحده في الآية وإنما جانب الصرف فهو للأربعة الأخيرة في الآية وهو أيضا للأربعة الأولى فيها. ٦- دلت الآية على وجوب إعطاء الغارمين وليس في الآية ما يمنع من أن يستثمروا أموال الزكاة، وقد أعطوها في استعادة تجارتهم أو صناعتهم أو في استغلالها زراعيا للإنفاق عليها. ٧- المصانع أو المشاريع التي تنشأ بقصد الربح لصالح جهات استحقاق الزكاة هي ملك للمستحقين عامة ويجوز أن تكون ملكا لأصناف منهم تشرف عليه الدولة، وكما أن الدولة شخص اعتباري له أن يتملك كالمسجد والوقف، فالمؤسسة شخص اعتباري ينوب على المستحقين فلا مانع من أن يعتبر ملك هذه المصانع لجهات الاستحقاق تستثمرها وتديرها الدولة وبعض المزكين.

стр. 2284

٨- موضوع تعرض المؤسسة للربح والخسارة هو نفس موضوع تعرض المزرعة أو الضيعة التي تعطى للفقير ليستغلها ونفس موضوع تعرض مال الزكاة الذي أعطي للتاجر الغارم ليستعيد تجارته، فقد ينحرق الزرع أو يتلف وقد تخسر التجارة. ٩- الزكاة مال نام، فيمكن تعويض خسارة المشروعات من أموال الزكوات التالية وسدادها من الربح القادم. ١٠- أن معني سداد العيش الوارد في الحديث الشريف يدل على أن سداد العيش المستمر بعمل الفقير القادر على العمل في أموال الزكاة المستثمرة أولى وأفضل من أن يعطى لفترة قصيرة فيصرفه ويعود مستحقا. ١١- أن إنشاء المشروعات يفيد الأمة قطعا ويحيى اقتصادها ويدفع البطالة عن المحتاجين القادرين على العمل ونستهدي بذلك في دفع الرسول ﷺ السائل إلى العمل بالاحتطاب وعدم السؤال. ١٢- أن معظم العلماء الباحثين والمفتين أجازوا استثمار بعض أموال الزكاة بعد إعطاء الفقراء والمساكين حاجتهم، ومن الفائض أو عند الضرورة، فأصبح مبدأ جواز الاستثمار قائما. لذلك فإني أؤكد لهذه الأسباب وغيرها ضرورة توظيف واستثمار بعض أموال الزكوات في المشروعات الخيرية والصناعية والتجارية، لصالح جهات الاستحقاق في الآية الكريمة ولا سيما من جهات العاملين عليها والغارمين والرقاب وابن السبيل وفي سبيل الله. والله أعلم.

стр. 2285

استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن ١- الاستفسارات المقدمة من المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن. ٢- الأجوبة المقدمة: - معالي الحاج عبد الرحمن باه. - فضيلة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل سعد. - فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. - حجة الإسلام محمد علي التسخيري. - فضيلة القاضي محمد تقي العثماني. - فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي. - فضيلة الشيخ محيي الدين قادي. ٣- المناقشة. ٤- مناقشة أجوبة اللجنة المكونة للإجابة عن الاستفسارات. ٥- الأجوبة التي أقرها المجمع. ٦- القرار الاستفسارات المقدمة من المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صاحب السماحة: الشيخ الجليل الأستاذ: محمد الحبيب ابن الخوجه حفظه الله، لا يخفى على سماحتكم أن أمريكا الشمالية يعيش اليوم فيها ما يربو على ثلاثة ملايين من المسلمين، كثيرون منهم قد استوطن أجدادهم وآباؤهم هذه البلاد منذ خمسين عامًا تزيد قليلًا أو تنقص، وبعضهم ممن هداهم الله إلى الإسلام حديثًا وكانوا قبل ذلك على النصرانية أو اليهودية أو الوثنية أو الإلحاد، كما أن هناك آلافًا من الطلاب المسلمين يفدون إلى هذه البلاد للدراسة في جامعاتها المختلفة، وفي أوربا وأمريكا الجنوبية أعداد أخرى من هؤلاء المسلمين إن لم تزد عن أعدادهم في أمريكا الشمالية فلا تقل كثيرًا عنها، ولهذا النوع من المجتمعات خصائص وتأثيرات على من يعيشون فيه وعلى أهليهم وأبنائهم. ولهذه البلدان أنظمة حياة لا بد أن تنعكس على من يعيشون فيها بشكل أو بآخر سلبيًا أو إيجابيًا، وبالتالي فإن للأقليات المسلمة حاجات فقهية، وأسئلة قل أن يثار مثلها في بلاد المسلمين أو البلدان التي يشكل المسلمون فيها أغلبية كبيرة، ولندرة الفقهاء في هذه الأماكن وقصور الكثيرين منهم عن مستوى الفتوى، وتسرع البعض وقلة تثبته، أو ضعف فهمه لمدرك الفقهاء ومناحي مذاهبهم فقد تحول كثير من تلك المسائل إلى وسائل اختلاف، وإثارة منازعات بين المسلمين جعلتهم في وضع سيئ ينذر بعواقب وخيمة أقلها تفرق قد يؤدي إلى ذوبانهم في البيئات التي يعيشون فيها ثم نسيان انتمائهم إلى الإسلام والمسلمين، لا قدر الله ذلك. وبما أن الفتاوى الفردية، أو الفتاوى التي لا تقترن بالاستدلال والتعليل قليلة الأثر في هذه البيئات ونحوها فقد حرصنا على أن نجمع أهم المسائل التي تكثر إثارتها، وتشتد حاجة المسلمين إلى الوصول إلى القول الفصل فيها لنضعها بين أيديكم، ونحصل على أجوبة شافية عنها لتقطع مادة الجدل والنقاش وتبصر المسلمين بأمور دينهم. فنرجو التفضل بإيلاء هذه المسائل ما تستحقه من العناية وإجابتنا عنها لتوعية الدعاة وأئمة المساجد والمسلمين على أحكامها والإسهام في حل عوامل الفرقة والاختلاف بين المسلمين. وتجدون سماحتكم شفع خطابنا هذا ثبتا بتلك المسائل وفقكم الله ورعاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. طه جابر العلواني مدير الأبحاث والدراسات وعضو المجمع الفقهي بجدة

стр. 2286

المسائل التي يكثر تساؤل المسلمين عنها في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا. ١- ما حكم التجنس بالجنسية الأجنبية الأمريكية كانت أو أوربية، علمًا بأن معظم الذين قبلوا التجنس بهذه الجنسيات أو يعتزمون الحصول عليها يؤكدون أنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم قد أوذوا واضطهدوا في بلادهم الأصلية بالسجن أو التهديد ومصادرة الأموال وغيرها. وبعضهم يرى أنه ما دامت الأحكام الشرعية والحدود معطلة في بلاده الأصلية فأي فرق بين أن يحمل جنسية ذلك البلد الذي اضطهده والبلد الذي اختار أن يستوطن فيه، وفي كليهما لا تطبق الأحكام التشريعية، ولا تقام الحدود، وهو في بلد مهجره مصانة حقوقه الشخصية دمه وماله وعرضه، ولا يمكن سجنه أو تهديده إلا إذا فعل ما يستوجب ذلك. ٢- لولادة الأبناء وتنشئتهم في أمريكا وأوروبا ونحوها من بلاد غير المسلمين مساوئ ومخاطر، وبعض المحاسن، واحتمال اكتسابهم من عادات أبناء النصارى واليهود الكثير احتمال قائم – خاصة – في حالة انشغال الوالدين أو وفاة أحدهما أو كليهما، فما أثر هذا الضرر المظنون في حكم الهجرة إلى هذه البلدان والإقامة الدائمة فيها، مع ملاحظة أن كثيرًا من الناس هنا على الدوام يذكرون بأن أبناءهم في بعض البلدان الإسلامية التي كانوا يقيمون فيها يتعرضون لاحتمال الردة باعتناق الشيوعية واللادينية أو نحوها من الأفكار الإلحادية التي تروج لها حكومات بعض البلدان الإسلامية وتدخلها في برامج التعليم والتوجيه العام، وتضطهد من يرفضها؟ ويؤكد المستوطنون هنا من المسلمين أنه لم يطلب من أحدهم أن يغير دينه أو أنه وجه نحو دين آخر، وذلك لضعف الاهتمام بالناحية الدينية هنا. ٣- ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟ ٤- ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر، ولها منه أولاد تخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة الزوجية بينها وبينه؟ وما الحكم فيما إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكن يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج مسلم؟

стр. 2287

٥- ما حكم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين، حيث لا يسمح بالدفن خارج المقابر المعدة لذلك، ولا توجد مقابر خاصة بالمسلمين في معظم الولايات الأمريكية والأقطار الأوربية؟ ٦- ما حكم بيع المسجد (إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو الاستيلاء عليه) فكثيرًا ما يشتري المسلمون منزلًا ويحولونه مسجدًا، فإذا انتقلت غالبية المسلمين من المنطقة لظروف العلم هجر المسجد أو أهمل، وقد يستولي عليه آخرون، ومن الممكن بيعه واستبداله بمسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون، فما حكم هذا البيع أو الاستبدال؟ وإذا لم تتيسر فرصة استبداله بمسجد آخر، فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟ ٧- كثيرات من بنات المسلمين ونسائهم تدعوهن ظروف العمل أو الدراسة إلى السفر إلى ولايات أخرى (أبعد من مسافة القصر) بالطائرة أو غيرها من وسائل السفر، بدون محرم، ومن غير رفقة من نسوة تعرفهن أو يعرفنها غير رفقة المسافرين والمسافرات عادة، فما حكم هذا السفر؟ ٨- بعض النساء أو الفتيات تضطرهن ظروف العمل أو الدراسة إلى الإقامة بمفردهن، أو مع نسوة غير مسلمات، فما حكم هذه الإقامة؟ ٩- كثيرات من النساء هنا يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل أو الدراسة من ستر رؤوسهن وأعناقهن، فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل أو الدراسة؟ ١٠- يضطر كثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في هذه البلاد لتغطية نفقات الدراسة والمعيشة، لأن كثيرًا منهم لا يكفيه ما يرده من ذويه مما يجعل العمل ضرورة له لا يمكن أن يعيش بدونه، وكثير منهم لا يجد عملًا إلا في المطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم الخنزير وغيرها من المحرمات فما حكم عمله في هذه المحلات؟ ١١- ما حكم بيع المسلم للخمور والخنازير، أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين؟ علمًا بأن بعض المسلمين في هذه البلدان قد اتخذوا من ذلك حرفة لهم. ١٢- هناك كثير من الأدوية تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين ١? و ٢٥? ومعظم هذه الأدوية من أدوية الزكام واحتقان الأنف والحنجرة والسعال وغيرها من الأمراض السائدة، وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول ما يقارب ٩٥? من الأدوية في هذا المجال مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، فما حكم تناول هذه الأدوية؟

стр. 2288

١٣- هناك الخمائر والجلاتين يوجد فيها عناصر مستخلصة من الخنزير بنسب ضئيلة جدًا فهل يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين؟ ١٤- يضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم وكثيرًا ما يتخلل هذه الحفلات رقص وإنشاد أو غناء، ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لمثل هذه الحفلات فما حكم إقامة مثل هذه الحفلات في المساجد؟ ١٥- بعض الحكومات النصرانية (خاصة في أمريكا الجنوبية) تفرض على رعاياها التسمي بالأسماء النصرانية، وتضع قوائم بأسماء اختارتها للأطفال ذكورًا كانوا أو إناثًا، ولا تسمح بتسجيل المواليد بأسماء تختار من غير هذه القوائم، فما حكم تسمي المسلمين بهذه الأسماء، وما الحلول التي تقترحونها في هذه الأحوال؟ ١٦- ما حكم زواج الطالب أو الطالبة المسلمة زواجًا لا ينوى استدامته بل النية منعقدة عنده على إنهائه بمجرد انتهاء الدراسة، والعزم على العودة إلى مكان الإقامة الدائم، ولكن العقد يكون عادة عقدًا عاديًا وبنفس الصيغة التي يعقد بها الزواج المؤبد، فما حكم هذا الزواج؟ ١٧- ما حكم ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكحل؟ ١٨- بعض المسلمات يجدن حرجًا في عدم مصافحتهن للأجانب الذين يرتادون الأماكن التي يعملن أو يدرسن فيها، فيصافحن الأجانب دفعًا للحرج، فما حكم هذه المصافحة؟ وكذلك الحال بالنسبة لكثير من المسلمين الذين تتقدم إليهم نساء أجنبيات مصافحات، وامتناعهم عن مصافحتهن يوقعهم في شيء من الحرج على حد ما يذكرون ويذكرن؟ ١٩- ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة والعيدين، مع وجود التماثيل وما تحتويه الكنائس عادة، علمًا بأن الكناس في الغالب أرخص الأماكن التي يمكن استئجارها من النصارى وبعضها تقدمه الجامعات أو الهيئات الخيرية للاستفادة منه في هذه المناسبات بدون مقابل؟ ٢٠- ما حكم ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى وما يقدمونه من طعام في مطاعمهم مع عدم العلم بالتسمية عليها؟ ٢١- كثير من المناسبات العامة التي يدعى المسلمون إلى حضورها تقدم فيها الخمور ويختلط فيها النساء والرجال، واعتزال المسلمين لبعض هذه المناسبات قد يؤدي إلى عزلهم عن بقية أبناء المجتمع، وفقدانهم لبعض الفوائد فما حكم حضور هذه الحفلات من غير مشاركة لهم في شرب الخمر أو الرقص أو تناول الخنزير؟

стр. 2289

٢٢- بعض الأقطار في شمال أوربا يقصر فيها الليل كثيرًا ويطول فيها النهار كثيرًا، حيث تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد، وكثير من المسلمين يجدون مشقة زائدة في الصيام، فهل يجوز اللجوء في هذه البلدان إلى التقدير، وما نوع التقدير الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزًا، وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار في أقرب البلدان اعتدالًا، أو بماذا؟ وإذا لم يكن ذلك جائزًا فهل يعتبر هذا النوع من المشقة من المشاق التي يجب على المسلم احتمالها والصبر عليها مع احتمال الضرر، وهل يجب عليه أن يترك عمله في شهر الصيام إذا لم يكن بمقدوره الصيام إلا بترك العمل من قبيل ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب. ٢٣- في كثير من الولايات الأمريكية وكذلك الأقطار الأوربية تصعب أو تتعذر رؤية هلال رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكن من معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟ وهل تجوز الاستعانة بالمراصد وقبول قول الكفار المشرفين عليها علمًا بأن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور؟ ومما يجدر بالملاحظة أن تباع المسلمين في أمريكا وأوروبا لبعض البلدان الإسلامية المشرقية في صيامها أو إفطارها قد أثار بينهم اختلافات كثيرة، غالبًا ما تذهب بأهم فوائد الأعياد، وتثير مشكلات شبه دائمة، وفي الأخذ بالحساب ما قد يقضي على هذا في نظر البعض أو يكاد؟ ٢٤- ما حكم عمل المسلمين في دوائر ووزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات البلاد الكافرة، خاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟ ٢٥- ما حكم تصميم المهندس المسلم لمباني النصارى كالكنائس وغيرها علمًا بأن هذا هو جزء من عمله في الشركة الموظفة له، وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل؟ ٢٦- كثير من العائلات المسلمة يعمل رجالها في بيع الخمور والخنزير وما شابه ذلك، وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك علمًا بأنهم يعيشون بمال الرجل، فهل عليهم من حرج في ذلك؟ ٢٧- ما حكم تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية أو كنسية؟ ٢٨- ما حكم شراء منزل السُكْنى، وسيارة الاستعمال الشخصي، وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محددًا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول علمًا بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عمومًا، يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار بقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟

стр. 2290

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم (١١) د ٣/ ٠٧/ ٨٦ بشأن "استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ إلى ١٣ صفر ١٤٠٧هـ / ١١- ١٦ أكتوبر ١٩٨٦م. بعد اطلاعه على الاستفسارات التي عرضها "المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن" وما أعد من إجابات عليها من بعض الأعضاء والخبراء. قرر تكليف الأمانة العامة للمجمع بتبليغ المعهد المذكور بما أقره المجلس من إجابات.

стр. 2291

أجوبة معالي الحاج عبد الرحمن باه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. صاحب السماحة: الشيخ الجليل محمد الحبيب ابن خوجة حفظه الله. يا صاحب السماحة. إننا نرسل إلى سماحتكم هذه الوثيقة وفي ضمنها الأجوبة التي وردتكم أسئلتها من المؤسسة الإسلامية العالمية بأمريكا الشمالية أو الجنوبية، وقد راعينا وحرصنا على أن تكون الأجوبة على ضوء الكتاب والسنة، راجين من الله تعالى التوفيق والسداد. الجواب الأول: التجنس بالجنسيات غير المسلمة سواء كانت أمريكية أو أوربية أو غيرها قد تكون جائزة إذا دعت الضرورة إليه، لا حبًا للتشبه بأهل الكفر والتسمي بأسمائهم أو الاتصاف بصفاتهم، بشرط أن لا يؤدي هذا التجنس إلى تعطيل أو نقص شيء من أمور دينه، أو يجره إلى موالاة أعداء الله وإلا فلا، قال تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ إلخ الآية. الجواب الثاني لا تجوز الهجرة من بلد الإسلام إلى بلد الكفر إذا كانت الهجرة حبًا لأهل الكفر، أما إذا كان لمجرد طلب حاجة إنسانية مثل طلب العلوم التي يصعب الحصول على المستويات العالية منها في البلاد الإسلامية أو الكسب الحلال تجارة كانت أو صناعة فلا بأس بتلك الهجرة على الرجوع المعنوي أو المادي أو الشخصي بعد الحصول على الحاجة، قال تعالى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ . الجواب الثالث لا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم بأي حال من الأحوال لأنه يؤدي إلى تغيير المسلمة لضعفها بدليل قوله تعالى ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ الآية ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ . الجواب الرابع إذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقيل بدون طلاق، ووجب التفريق بينهما، إن أسلم الثاني (الزوج) قبل انقضاء العدة بقيا على نكاحهما، فإن تأخر إسلامه إلى ما بعد العدة، فلا بد من عقد جيد على حد قول الجمهور.

стр. 2292

الجواب الخامس لا يحرم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين إذا لم تكن في البلدة مقبرة خاصة بالمسلمين ولم تكن طاقة لنقل جثمانه إلى البلاد الإسلامية. الجواب السادس لا يحرم بيع المسجد في البلد الغير الإسلامي لضرورة انتقال الأقلية المسلمة إلى مكان آخر، وصرف ثمنها في بناء مسجد جديد سواء كان في مكان الانتقال أو غيره، ويجوز كذلك صرف ثمنها لعمل خيري إسلامي عند الاستغناء عن المسجد مثل المدارس أو المستشفيات الإسلامية، ويحرم صرفه إلى عمل شخصي لا يرجع نفعه إلى المسلمين. الجواب السابع لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو واحد من ذوي محارمها، أو مع رفقة مأمونة إلى بلد مأمونة، أما سفر الآنسات المسلمات إلى مثل أوربا وأمريكا بحجة التعلم أو غيره فهذا هو البلاء العظيم. الجواب الثامن لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسكن أو تعاشر غير المسلمات فإن الأخلاق غير متكافئة، اللهم إلا لضرورة قصوى مثل أن لا تجد مسكنًا خاصًا بها، كما لا يجوز لها أن تدخل معهن الحمام لعدم الاحتشام، والدين حياء. الجواب التاسع لا يجوز للمرأة المسلمة الحرة أن تكشف جسمها للأجانب ما عدا الوجه والكفين بدليل قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ وقوله تعالى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ﴾ أما إذا أحوجها عصرها إلى السعي فلتكن مستورة محتشمة بعيدة عن الذئاب. الجواب العاشر لا يجوز لأي مسلم طالبًا كان أو غيره أن يعمل أو يتعامل مع تجار الخمور والخنازير بدليل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ وقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ وقوله ﷺ ((من تشبه بقوم فهو منهم)) .

стр. 2293

الجواب الحادي عشر القاعدة العامة عند علماء المسلمين سلفًا وخلفًا أن كل ما حَرَّمَ الله حَرُمَ بيعه، والخمر والخنزير محرمان بنص الكتاب والسنة، فعلى هذا الأساس لا يجوز بيع شيء من تلك المحرمات، فقد قال ﷺ : ((لعن الله شارب الخمر وبائعها وعاصرها وحاملها والمحمول إليه)) . الجواب الثاني عشر أن من القواعد الأصولية أن "الضرورات تبيح المحظورات" على هذا الأساس أيضًا يجوز تناول هذه الأدوية على نية التداوي ما لم تسبب ذهاب العقل الذي يرتكز عليه الهيكل الإنساني وإلا فلا، قال تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . الجواب الثالث عشر لحم الخنزير حرام قليله وكثيره، لأن الله لم يستثن شيئًا من أجزائه أما كونه مختلطًا بشيء جائز فحكمه كالماء القليل النجس يختلط بماء كثير طاهر فالحكم حكم التغيير للأوصاف الثلاثة وإلا فلا،إلا أن لا يجد غيره فيجوز تناوله إلى حين الاستغناء عنه وذلك على أساس القاعدة السابقة. الجواب الرابع عشر لا يجوز الرقص أو الغناء في المساجد إذا لم تبن لذلك، ومن الظلم أن يجعل الشيء في غير مكانه قال تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ وقد رأى النبي ﷺ رجلًا ينشد ضالة في المسجد فنهاه عن ذلك، وأما رقص غلمان الحبشة فكان في فناء المسجد لا في داخله، وبدون موسيقى أو آلات طرب وغناء وما يقوم به بعض المسلمين من إحداث الضجات والوشوشات في المساجد فهذا جهل محض لا يجوز على أي حال. الجواب الخامس عشر يجوز التسمي بالأسماء غير العربية ما دمنا نعرف دلالة الاسم بحيث إنه لا يقوض العقيدة والإيمان ولا يدل على الشرك، أما إذا دل على شيء من ذلك فيحرم على المسلم التسمي به، وقد جاء الأثر: "خير الأسماء ما حُمِّدَ أو عُبِّدَ" وذلك متروك لبيئات الناس ومجتمعاتهم في البلدان الإسلامية.

стр. 2294

الجواب السادس عشر هذا النوع من النكاح يسمى عند الفقهاء بـ "نكاح المتعة أو النكاح إلى أجل" وقد حرمه النبي ﷺ يوم خيبر حيث أمر الإمام عليًا بإعلان تحريمه مع لحوم الحمر الأهلية تحريمًا مؤبدًا فيحرم على كل مسلم عقد مثل ذلك النكاح. الجواب السابع عشر إذا كانت ظروف الحياة تجبر المرأة الحرة المسلمة على الخروج من بيتها للعمل أو الدراسة، فلتخرج مع مراعاة آداب الإسلام وقوانينه، غير متبرجة بزينة، ولا مظهرة لمفاتن جسمها مثل العنق والصدر والساقين، ولا لابسة ثيابًا تصفها وصفًا، ولا آخذة من شعر حاجبيها شيئًا، فقد قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ . الجواب الثامن عشر لم يرد في الآثار النبوية والسير أنه ﷺ صافح أجنبية في حياته لا هو ولا أصحابه، فما لم يكن بالأمس دينًا لا يكون اليوم دينًا ولنطرح عنا أقوال المتشدقين باسم المدنية والعصر والثقافة، فما هي إلا أحابيل لصيد الشباب المسلم وإبعادهم عن الحضارة الإسلامية الحقة وإيقاعهم في شرك الزنا الفاحش على أيدي المومسات الخليعات في البلدان التي لا تقيم للإسلام وزنًا ولا لمبادئه السامية قيمة، وقد قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ . الجواب التاسع عشر المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة أن الكنيسة إذا كانت خالية من جميع آثار الشرك جازت الصلاة فيها، أما إذا كانت فيها صور أو تماثيل لم تجز الصلاة فيها؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو صور بدليل أن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة يوم الفتح إلا بعد أن محي ما كان فيها من صور، وكسر ما فيها من تماثيل فهذا دليل قاطع لكل مسلم.

стр. 2295

الجواب العشرون ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل لكل مسلم وفي كل مكان ما دام تأكد ذبحه بيد أحدهم بدليل قول تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ اللهم إلا ما كان منها محرمًا علينا مثل الخمر والخنزير. الجواب الحادي والعشرون لا يجوز للمسلم حضور المراسم التي تمارس فيها الفجور والخلاعة مثل الاختلاط بالأجنبيات والرقص معهن، وكذلك غشيان مجالس شرب الخمور، ولو كان لخوف فوات بعض منافع دنيوية مثل الجاه أو المنصب وما شابه ذلك، فإنه لا يجوز طلب رضا المخلوقين بسخط الخالق ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . الجواب الثاني والعشرون أن المسلم في تلك الحالة يقدر ساعات نهار أقرب البلدان اعتدالًا ويصوم على هذا التقدير ويفطر عليه ودين الله يسر. الجواب الثالث والعشرون قد تتعذر رؤية هلال رمضان في بعض البلدان، ولكن لا يتعذر إكمال شعبان أو رمضان ثلاثين يومًا فقد أعطانا الرسول الحكيم كلمة الفصل في ذلك بقوله: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا)) وأما في هذا العصر الحديث عصر الأجهزة والأقمار الصناعية والمراكب الفضائية فيجوز أن يعتد بتلك الأجهزة الراصدة إذا كانت بأيد إسلامية أمينة غيورة على دينها غير منتهكة لحرمات هذا الدين الحنيف الذي يعلو ولا يعلى عليه. الجواب الرابع والعشرون يجوز للمسلم العمل في دوائر وزارات الحكومات غير المسلمة ما دام ذلك العمل لا يجبره على ترك دينه، وذلك للاستفادة من خبرات تلك الأعمال كالصناعات الذرية والتقنية أو الطب، وخصوصًا إذا كانت نية هذا المسلم الاستفادة من خبرات ذلك العمل أو المهنة ونقله إلى البلاد الإسلامية.

стр. 2296

الجواب الخامس والعشرون لا يجوز للمهندس المسلم أن يقوم بتصميم كنائس النصارى وهياكل اليهود، لأن في ذلك إعانة على الكفر والشرك وقد قال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ أما المباني الأخرى كدور السكن والمصانع وغيرها فلا مانع من ذلك إذا لم يجد عملًا أو أجرًا كافيًا في البلدان الإسلامية. الجواب السادس والعشرون لا يجوز للمسلم أن يتجر في الخمر والخنزير مع العلم بحرمتها، ويجب على أسرته أن ينهروه من ذلك ولا يشاركوه في شيء من ذلك، أما إذا كان هو المعيل الوحيد لهم ولم يبلغوا السعي لمعاشهم كالأبناء الصغار والزوجة أو فقراء كالوالدين، فيأكلون من ماله بقدر ما تحفظ لهم حياتهم إلى أن يهديه الله ويوفقه للصواب، وقال تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . الجواب السابع والعشرون لا يجوز للمسلم فردًا كان أو هيئة أو شركة أو حكومة أن يتبرع لمؤسسات تنصرية أو بناء كنائس أو هياكل، لأن في ذلك تعاونًا على الشرك والكفر وتقويضًا للإسلام، وقد نهانا الله عن ذلك بقوله ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وهل ضاقت البلاد الإسلامية بالمساجد والمؤسسات الخيرية حتى يجعل المسلم ماله تحت يد الشيطان وأوليائه؟ ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . الجواب الثامن والعشرون والأخير أنه لا يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا على كل حال وقد نهانا الله عنه وحذرنا عاقبته الوخيمة بقوله عز من قائل ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ . وقال صلوات الله عليه وسلامه: ((لعن الله آكل الربا وشاهديه وكاتبه وموكله ... )) الحديث. سماحة الشيخ محمد الحبيب ابن خوجة، رئيس المجمع الفقهي المتشعب من المؤتمر الإسلامي، هذه هي الأجوبة التي حضرتنا لما سبق أن أرسلتموها لنا من أسئلة حول بعض المشاكل الفقهية التي وردتكم من أمريكا الشمالية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم وحبيبكم الحاج جرن عبد الرحمن باه وزير الشئون الدينية بغينيا كوناكرى

стр. 2297

أجوبة فضيلة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل سعد ١- لا مانع من التجنس خاصة إذا كان من يرغب في التجنس مضطهدًا في بلده الأصلي وهو في مهجره مصانة حقوقه الشخصية دمه وماله وعرضه. ٢- خطورة تنشئة الأبناء المسلمين في البلاد الأجنبية قائمة، ولكن بإمكان الجاليات الإسلامية القيام بالمحافظة على تنشئة هؤلاء الأبناء في ظل تعاليم الإسلام السمحة وليكن الآباء والأمهات خير قدوة لهم في البيت وفي خارجه. ٣- لا يجوز للمسلمة التزوج بغير المسلم مطلقًا، طمعت في إسلامه بعد الزواج أو لم تطمع مهما كانت الظروف التي تعاني منها. ٤- لا يجوز لمن دخلت في الإسلام أن تبقى مع زوجها الذي لم يسلم ولو كان لها منه أولاد ولو طمعت في إسلامه أو في حسن معاشرته، ولها أن تنتظره حتى يسلم وتعود الحياة الزوجية بينهما. ٥- يجوز دفن المسلم في مقابر غير المسلمين إذا لم تكن للمسلمين مقابر خاصة بهم خاصة وهم يعيشون في بلاد لا يسمح أهلها بدفن الموتى في غير مقابر خاصة المقابر المعدة للدفن إذا لم يمكن دفن الموتى في بلد إسلامي قريب من بلاد المهجر. ٦- يجوز بيع المسجد إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف عليه التلف أو الاستيلاء عليه من الكفار وبالأولى إذا كان منزلًا حول إلى مسجد فهذا من الممكن بيعه ونصرف ثمنه في بناء مسجد آخر أو استبداله بمنزل آخر يخصص لأداء الصلاة فيها وإذا لم تتيسر فرصة استبداله بمسجد آخر فإن ثمنه يصرف في كل ما يعتبر قربة إلى الله. ٧- لا يجوز للمرأة المسلمة السفر أبعد من مسافة القصر بدون محرم، ولكن للظروف أحكامًا.

стр. 2298

٨- تجوز لهن الإقامة بمفردهن أو مع نسوة مسلمات إذا أمنت المسلمة على دينها وعرضها. ٩- لا يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف أكثر من وجهها وكفيها مع غير محارمها من الأجانب سواء في محلات العمل أو الدراسة. ١٠- إذا لم يجد المسلم ما يعيش به في هذه البلاد الأجنبية غير العمل في المطاعم التي يقدم لروادها لحم الخنزير والخمر فربما تشمله حالة الضرورة التي تبيح له المحظورات، وقد تساوت البلاد الإسلامية بالبلدان الأجنبية في ذلك مع الأسف. ١١- لا يجوز للمسلم أن يحترف بيع الخنزير والخمر ولو لغير المسلمين وكذلك صنع الخمر. ١٢- يجوز تناول هذه الأدوية خصوصًا وأنه لا يوجد غيرها والناس في أمس الحاجة إليها. ١٣- لا يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين المستخلصة من الخنزير لا سيما إذا لم تكن هناك ضرورة. ١٤- جعلت المساجد للصلاة والعبادة ولا يجوز إقامة حفلات الزواج بها وهناك أماكن أخرى معدة لمثل هذه الحفلات.

стр. 2299

١٥- هناك أسماء يتسمى بها أبناء المسلمين وغير أبناء المسلمين وربما الممنوع ما عبد أو حمد من الأسماء ويمكن تسجيل اسم المولود في شهادة الميلاد باسم يشتمل عليه هذه القوائم وتسميته باسم آخر في محيط العائلة. ١٦- الأصل في الزواج التأبيد ولكن إذا جرى عقد الزواج بنفس الصيغة التي يقعد بها الزواج المؤبد واشتمل العقد على بقية الأركان والشروط المطلوبة في عقد الزواج وكان نيته إنهاء هذه الحياة الزوجية بمجرد انتهاء الدراسة والعزم على مكان إقامته الدائمة فحكم هذا الزواج الصحة. ١٧- لا بأس من ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكتحل ما لم تخش الفتنة. ١٨- ثبت أن النبي ﷺ لم يصافح المبايعات من المسلمات وقد اعتادت المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية في هذه العصور المتأخرة مصافحة الرجال للنساء والنساء للرجال وقد عمت البلوى. ١٩- إذا لم تكن هناك أماكن معدة لإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة العيدين فلا بأس من الصلاة في الكنيسة؛ لأن الصلاة في الكنائس مكروهة وإقامة الشعائر الدينية خير من تركها، وإنما الأعمال بالنيات.

стр. 2300

٢٠- يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى بنص القرآن ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ ولم تتعرض الآية لتسمية أو عدمها وهي مخصصة لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ . ٢١- لا يجوز للمسلمين حضور مثل هذه المناسبات العامة التي يقدم فيها الخنزير ويختلط فيها الرجال بالنساء وهم يتراقصون ولا بد من المحافظة على الشخصية الإسلامية وإلا ما الفرق بين المسلمين وغير المسلمين. ٢٢- يجوز للمسلمين في هذه الحالة الأخذ بتقدير زمن من الصيام لأقرب بلد منهم وإذا صام المسلم واحتمل الصيام فثوابه عند الله مضاعف، وإذا أمكنه أخذ أجازته السنوية في شهر الصيام فذلك حسن، ولا داعي لترك العمل. ٢٣- لا يجوز اعتماد الحساب من غير رؤية الهلال سواء كانت الرؤية في نفس بلد الصائم أو في أي بلد إسلامي آخر، ويجوز الاستعانة بالمراصد ولا تجوز شهادة غير المسلم في إثبات رؤية الأهلة، واتباع المسلمين في مثل هذه البلدان لإخوانهم المسلمين في البلاد العربية والإسلامية في الصيام والأعياد أولى من الأخذ بالحساب والخلاف موجود في العالم الإسلامي وسوف يبقى. ٢٤- يجوز للمسلم العمل في الوزارات والدوائر الحكومية في أمريكا أو غيرها من حكومات البلاد الكافرة في الصناعات أو الدراسات الاستراتيجية. ٢٥- يجوز للمهندس المسلم تصميم المباني الخاصة بالكنائس لأنها محلات عبادة أقر أهلها على إقامة شعائرهم فيها. ٢٦- عمل هؤلاء الرجال في بيع الخمور والخنزير إذا لم يوجد لهم عمل آخر لكسب رزقهم واضطروا لذلك فلا حرج عليهم وعلى من يعولون من النساء والأولاد من العيش بهذا المال العائد من مثل هذا العمل. ٢٧- لا يجوز للمسلم أن يتبرع بإنشاء كنيسة أو مؤسسة تعليمية للتنصير وكذلك لا يجوز للهيئات الإسلامية التبرع لمثل ذلك. ٢٨- القرض بفائدة لا يجوز لأنه ربا محرم، أما شراء البنك للبيت أو السيارة أو الأثاث وبيعه بالمرابحة أي بأكثر من سعر الشراء فهذا جائز، وإذا كان الإيجار بالقسط الشهري يزيد عن قسط الشراء ولا ربا فيه فهو أولى.

стр. 2301

أجوبة فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فهذه إجابتنا على استفتاء المركز الإسلامي بواشنطن حول المسائل التي يكثر تساؤل المسلمين عنها في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا. ١- التجنس بجنسية دولة غير مسلمة تتوقف الفتيا فيه على النظر في جوانب مختلفة منه، فالتجنس يعني الالتحاق التام بمواطني الدولة المانحة للجنسية في الحقوق والواجبات بحيث يكون للمتجنس وعليه ما للمواطنين الأصليين وعليهم من حقوق المواطنة وواجباتها، فلو اقتضى الأمر فرض ذلك الدولة على مواطنيها مقاومة دولة إسلامية لكان على هذا المسلم الحامل لجنسيتها، بموجب نظامها أن ينخرط في هذا السلك ويتحمل هذا الفرض، لذلك نرى أن التجنس بجنسية دولة غير مسلمة من الأمور التي يصار إليها مع الضرورة، كما إذا طورد المسلم ولم يأمن على حياته أو عرضه أو ولده أو ما ماثل ذلك، ولم يتمكن من اللجوء إلى بلد إسلامي لانسداد الأبواب بين يديه ومع ذلك فإن عليه أن ينوي في قرارة نفسه العودة إلى بلاد الإسلام متى وجد الباب مفتوحًا والمحذور مرتفعًا كما أن عليه أن يختار من بين الدول التي يلجا إليها حال الخوف، الدولة التي يتمكن فيها من ممارسة جميع واجباته الدينية بحرية كاملة سواء كانت هذه الواجبات شخصية أم اجتماعية. ٢- من القواعد الشرعية المتفق عليها أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وعليه فإن الهجرة إلى بلاد الكفر إن كانت تفضي إلى تأثر أولاد المهاجر بالكفار في عقائدهم أو عاداتهم أو أخلاقهم أو نحو ذلك تعد محجورة شرعًا ولو كانت وراءها مصالح وكذا إن كانت وفاة الوالد الذي يمنحهم الرعاية الدينية تؤدي بهم عادة إلى الذوبان في ذلك المجتمع الغريب. ٣- زواج المسلمة بغير المسلم حرام بالنص والإجماع قال تعالى ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وقال ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وهذا مما لم يخالف فيه أحد من الأمة، وادعاء أن هذا الزواج قد يكون وسيلة لإقناع الزوج بالإسلام ليست مبررة له، بل لا بد أن يكون إسلامه قبل عقد الزواج وبدون ذلك يعد سفاحًا ليس له شيء من أحكام النكاح الشرعي.

стр. 2302

٤- إذا أسلمت لامرأة وبقي الزوج على كفره انحلت عقدة الزواج بينهما إلا إن أسلم قبل انقضاء العدة فإن انقضت عدتها لم تحل إلا بعد إسلامه وعقد جديد. ٥- إذا تعذر دفن المسلم في مقابر المسلمين في أي مكان وتعذر دفنه في غير مقابر الكفار فذلك من الضرورات إذ مواراة جثته واجب، وإنما ينبغي مراعاة درجات الكفر فمقابر النصارى –عند الضرورة- أولى من مقابر اليهود ومقابر اليهود أولى من مقابر الوثنيين والملاحدة. ٦- المسجد بيت الله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ فلا يجوز لأحد التصرف فيه بما لم يأذن به الله، وقد جعل الله للمساجد حرمات ليست لغيرها من المباني فلا يدخلها الجنب ولا الحائض حتى يطهرا ولا يحدث فيها ولا ينشد فيها ولا يجوز فيها البيع والشراء وإذا بيع المسجد تعذرت المحافظة على هذه المحرمات وهي ثابتة بيقين، واليقين لا يرفع إلا بيقين مثله، لذلك نرى عدم جواز بيع المسجد المؤسس على التقوى أول يوم ولو انتقل من حوله المسلمون فالله أولى بحفظ بيوته إن شاء، ولعل الله يهيئ له من عبادها الركع السجود من يعمره بالعبادة والقيام، أما ما كان من المباني التي اشتراها المسلمون لإقامة صلواتهم فيها ففي بيعها متسع إذا نأى عنها المصلون وخيف عليها عبث المفسدين ويشترى بثمنها ما يعوضها حيث انتقل القائمون فيها. ٧- ثبت في حديث رسول الله ﷺ النهي عن سفر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم، وكفى به زجرًا عن التعدي والمخالفة، نعم يجوز للمرأة أن تسافر ولو وحدها في حالات الضرورة القصوى كأن تخرج من موضع إقامتها –إن خافت مع البقاء على حياتها أو عرضها- إلى حيث تجد لها مأمنًا وليس من الضرورة سفرها للتعلم أو العلم فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

стр. 2303

٨- لا حرج على المسلمات إن أقمن بأنفسهن في بيوت خاصة ولو في غير المجتمعات الإسلامية إن كن مطمئنات إلى سلامة دينهن ودنياهن، وأما اختلاطهن بالأجنبيات فهو مظنة الفساد والشر ومع الضرورة ليس عليهن في ذلك حرج إذا ما أحرزن لدينهن. ٩- لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي للأجانب شيئًا غير وجهها وكفيها، كان ذلك في مجال الدراسة أو العمل أو في أي مجال آخر، وإن فعلت ذلك باءت بالوزر لمخالفتها قول الله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ . ١٠- لا يجوز لمسلم أن يقوم بتقديم الخمور ولحم الخنزير إلى رواد المطاعم وإذا لم يجد عملًا آخر يسد به خلته لزمه أن يضرب في الأرض بحثًا عن العمل الحلال. ١١- لا يجوز احتراف بيع المسكرات أو أي شيء من المحرمات. ١٣- العلاج من ضرورات الحياة اللازمة، ولذلك نرى عدم المانع من تناول الأدوية غير الخالية من المواد الكحولية إن لم تتوفر أدوية خالية منها ويدخل لك فيما استثناه الله بقوله ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ . ١٤- يجب تنزيه المساجد من حفلات الرقص والغناء فإنها بنيت لما بنيت له من ذكر الله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وقد نهى عن إنشاد الضالة فيها فكيف بالرقص والغناء. ١٥- الاسم سمة على المسمى فإن كان يوحي بأن مسماه غير مسلم وجب على المسلم أن يجنبه أولاده إلا مع الضرورة وهي تقدر بقدرها فإن لم يكن بد فليكن ذلك قاصرًا على الدوائر الرسمية مع وجود بديل له في المحيط الأسري والاجتماعي.

стр. 2304

١٦- الزواج في الإسلام هو ربط مصير بمصير ونواة لتكوين الأسرة وليس هو مجرد إطفاء لسعار الشهوة لذلك كان حكمه التأييد ما لم يطرأ عليه ما يهدم بنيانه ويقطع حبله من طلاق أو خلع أو نحوهما، غير أن انطواء المتزوج على نية الطلاق من غير أن يفصح عنها في العقد أو الاتفاق لا يؤثر على صحة العقد، وإنما نختار له عدم التلبس بهذه النية فإن رأى ما يدعوه إلى الطلاق فهو الذي بيده عقدة النكاح فليس حلها بمشكل عليه وإن كان ذلك أبغض الحلال إلى الله. ١٧- أخذ المرأة من شعر حاجبيها نفسه منكر وإن كانت لا تخرج من قعر بيتها لثبوت لعن النامصة والمتنمصة عن النبي ﷺ وإذا اضطرت المرأة إلى العمل خارج بيتها فعليها أن تلتزم في خروجها إليه الستر الشرعي مع اجتناب جميع أسباب الإثارة؛ فقد أمر النبي ﷺ المؤمنات أن لا يخرجن من المسجد إلا وهن متلفعات وقال ((من أصابت بخورًا فلا تشهد معنا الصلاة)) . ١٨- التصافح بين الرجل والمرأة الأجنبيين غير جائز لحديث ((لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من يمس امرأة ليس له عليها سبيل)) أو كما قال ﵊، ولامتناعه ﷺ عن مصافحة النساء المؤمنات حتى عند مبايعتهن له، وقد روي عن عائشة ﵂ أنه ﷺ لم يصافح امرأة أجنبية قط، ولنا فيه ﷺ أسوة حسنة. ١٩- لا مانع من الصلاة في الكنائس إن لم تكن التماثيل في قبلة المصلي لعدم دخولها في الأماكن المنهي عن الصلاة فيها في الحديث.. وقد روى ذلك عمر ﵁ واستدل به بعض العلماء بقوله تعالى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ .

стр. 2305

٢٠- ذبائح أهل الكتاب داخلة في طعامهم الذي أحله الله بقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ولكن يجب ألا نغفل في عصرنا هذا عن أمرين: أولهما: التأكد من كتابية الذابح لنشر الإلحاد وانتشار اللادينية في بلاد الغرب. ثانيها: التأكد من سلامة الطريقة المتبعة في الذبح لما عرف عن العالم الغربي اليوم من قتل البهائم بطرائق ليس لها أصل في الدين كالخنق والوقذ وقد حرم الله المنخنقة والموقوذة بالنص القطعي. ٢١- الحضور في الحفلات الراقصة الماجنة التي تقدم فيها الخمور وتنتشر فيها الرذائل وتتقلص فيها الفضائل غير جائز لمسلم ولا مسلمة لما في ذلك من الاشتراك في المنكر، وكفى بنفس حضورها اشتراك في منكرات ولما في ذلك من التشجيع الضمني عليها. ٢٢- الأصل في الصيام أن يكون جميع نهار رمضان لقول الله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ قِصَر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم جميع النهار عادة فيرجع في هذه الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات، والأولى اتباع أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كله. ٢٣- الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يومًا، وقد استفاضت بذلك الروايات واعتمده السلف وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة حيث يندر الصحو لكثرة الضباب والغيوم ولا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد الموثوق بها شريطة أن تكون بأيدي المسلمين أمناء تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر.

стр. 2306

٢٤- لا يمنع المسلم من العمل بدوائر حكومة غير مسلمة ومؤسساتها سواء أكان ذلك في الصناعات الذرية والدراسات الاستراتيجية أو غيرها على أن يكون ذلك العمل مفضيًا إلى الإضرار بالمسلمين كالتجسس على دولة مسلمة أو جماعة المسلمين. ٢٥- من المعلوم أن الكنيسة لم تعد محلًا للعبادة فحسب بل أصبحت معلمًا للتفضيل ووكرًا للتآمر على المسلمين بل على الإنسانية كلها فضلًا عما في الطقوس الدينية التي تمارس فيها من البعد عن الهدى والرشاد لذلك نرى على المهندس المسلم أن يتجنب التخطيط للكنائس لئلا يكون عونًا على الإثم وقد نهى الله عنه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ . ٢٦- الاتجار في الخمر والخنزير وغيرهما من المحرمات حرام على المسلم حرمة تناول هذه المحرمات فكل ما حرم تناوله حرم بيعه كما يدل عليه "لعن بائع الخمر" في الحديث الصحيح، وإن كانت الأسرة ليس لها عائل إلا من يتجر في المحرمات لم يكن عليهم في ذلك حرج لأن عولهم واجب عليه وهو الذي يبوء، ويتأكد انتفاء الحرج عنهم إن كان له مصدر آخر للرزق لاحتمال أن يكون الإنفاق من ذلك المصدر. ٢٧- لا يجوز التبرع للكنائس أو المؤسسات غير الإسلامية لما في ذلك من التقوية للكفر والنقض لعرى الإسلام وهذا لا يعني عدم جواز عون المنكوبين وإغاثة الملهوفين من غير المسلمين، فقد أرسل رسول الله ﷺ طعامًا إلى الجياع في مكة في عام المجاعة وهم لا يزالون على الكفر وإنما يحرم أن يكون هذا التبرع بواسطة هذه المؤسسات التي لا تفتأ تحارب الله ورسوله ودنيه ولو من خلال ما ظاهره أنه خدمة إنسانية. ٢٨- الربا حرام أخذه وإعطاؤه لحديث ((لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده)) فلا يجوز الاقتراض بالربا من فرد ولا من مؤسسة لأجل شراء سيارة ولا غيرها وبذل ما هو أكثر من ثمن الشراء فالاستئجار أولى من الاقتراض الربوي لأجل الابتياع لما في ذلك من سلامة الدين.

стр. 2307

أجوبة فضيلة القاضي محمد تقي الدين العثماني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ التجنس بالجنسيات الأجنبية: ١- إن التجنس بجنسيات البلاد غير المسلمة يختلف حكمه حسب الظروف، والأحوال، وأغراض هذا التجنس، على الشكل التالي: إن اضطر إليه مسلم بسبب أنه أوذي في وطنه، أو اضطهد بالسجن، أو مصادرة أمواله لغير ما ذنب أو جريمة، ولم يجد لنفسه مأمنًا إلا في مثل هذه البلاد، فإنه يجوز له التجنس بهذه الجنسيات دون أي كراهة، بشرط أن يعزم على نفسه المحافظة على دينه في حياته العملية، والابتعاد عن المنكرات الشائعة هناك. والدليل على ذلك: أن الصحابة ﵃ هاجروا إلى الحبشة بعد ما اضطهدوا من قبل أهل مكة، والحبشة يومئذ يسودها الكفار، وأقاموا بها حتى إن بعض الصحابة لم يزالوا مقيمين بها بعد ما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، فإنما رجع أبو موسى الأشعري ﵁ عند غزوة خيبر، يعني في السنة السابعة من الهجرة. ثم من حقوق النفس أن يصونها المرء من كل نوع من أنواع الظلم، فإذا لم يجد الإنسان مأمنًا لنفسه إلا في بلاد الكفار، فلا مانع من هجرته إليها، ما دام يحتفظ بفرائضه الدينية، والابتعاد عن المنكرات المحرمة. وكذلك إن اضطر إليه مسلم بسب أنه لم تتيسر له في بلده وسائل المعاش الضرورية التي لا بد له منها، ولم يجدها إلا في مثل هذه البلاد، فإنه يجوز له ذلك أيضًا بالشرط المذكور، وذلك أن كسب المعاش فريضة بعد الفريضة، ولم يقيده الشرع بمكان دون مكان، فقال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ .

стр. 2308

ولو تجنس مسلم بهذه الجنسية لدعوة أهلها إلى الإسلام، أو لتبليغ الأحكام الشرعية إلى المسلمين المقيمين بها، فإنه يثاب على ذلك، فضلًا عن كونه جائزًا، فكم من الصحابة والتابعين ﵃ توطنوا بلاد الكفار لهذا الغرض المحمود وعد ذلك من مناقبهم وفضائلهم. أما إذا كان الرجل تتيسر له وسائل المعاش في بلده المسلم على مستوى أهل بلده، ولكنه هاجر إلى بلاد الكفار للاستزادة منها، والحصول على محض الترفه والتنعم، فإن ذلك لا يخلو من كراهة، لما فيه من عرض النفس على المنكرات الشائعة هناك، وتحمل خطر الانهيار الخلقي والديني من غير ضرورة داعية لذلك، والتجربة شاهدة على أن الذين يتجنسون بهذه الجنسيات الأجنبية لمجرد الترفه، ينتقص فيه من الوازع الديني، فيذوبون أمام الإغراءات الكافرة ذوبانًا ذريعًا، ومن هنا ورد في الحديث النهي عن مساكنة المشركين بدون حاجة ملحة. أخرج أبو داود عن سمرة بن جندب، قال: أما بعد، قال رسول الله ﷺ ((من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله)) أخرجه أبو داود قبيل كتاب الضحايا، وعلقه الترمذي في السير. أخرج أبو داود، والترمذي عن جرير بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله، لِمَ؟ قال: لا تراءى ناراهما)) . قال الخطابي في شرحه: "فيه وجوه: أحدها معناه، لا يستوي حكماهما، قاله بعض أهل العلم، وقال بعضهم: معناه أن الله قد فرق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها، وفيه دلالة على كراهة دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام فيها أكثر من مدة أربعة أيام" (معالم السنن للخطابي، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، ٣/ ٤٣٧) . وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول، عن النبي ﷺ قال: ((لا تتركوا الذرية إزاء العدو)) ذكره ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن ٣: ٤٣٧، في سياق كراهة مساكنة المشركين. ومن هنا ذكر بعض الفقهاء أن سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم لأجل المال مما يسقط العدالة (راجع تكملة رد المحتار: ١/ ١٠١) . أما إذا كان التجنس بالجنسيات الأجنبية اعتزازًا بها، وافتخارًا، أو لتفضيلها على الجنسيات المسلمة، أو للتشبه بأهلها في الحياة العملية، فإن ذلك حرام مطلقًا، ولا حاجة إلى التدليل على ذلك.

стр. 2309

٢- أما خطورة تنشئة الأبناء المسلمين في البلاد الأجنبية: فخطورة واقعة فيجتنب عنها في الظروف التي يكره أو يحرم فيها التجنس حسب ما ذكرنا في الجواب عن السؤال الأول. وأما في الظروف التي يجوز فيها التجنس بدون كراهة، فإنها مواضع ضرورة، أو حاجة، فيجب على المبتلي به في مثل هذه المواضع، أن يعنى بتربية أولاده عناية خاصة، ويجب على المسلمين المقيمين في تلك البلاد أن يحدثوا من أجل ذلك جوًا تربويًا فيه الناشئة المسلمة محافظة على عقائدها، وأعمالها، وأخلاقها الدينية. ٣ و ٤ – زواج المسلمة بغير المسلم: لا يجوز لمسلمة أن تنكح غير مسلم في حال من الأحوال، قال الله تعالى ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ وقال تعالى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ . وإن الطمع في الإسلام أحد لا يبرر لمسلمة أن تعقد معه الزواج، فإن مثل هذا الطمع الموهوم لا يحل حرامًا. وكذلك لو أسلمت المرأة وزوجها كافر، فإن النكاح ينقطع بينها وبينه بمجرد إسلامها عند الجمهور، وبإنكار الزوج عن الإسلام بعد العرض عليه عند الحنفية، فلو أسلم الزوج وهي في عدته، رجع النكاح الأول، ولو لم يسلم إلا بعد العدة، لا ترجع إليه الزوجة المسلمة إلا بنكاح جديد بينهما، وهذا أمر فقد اتفق عليه الفقهاء قديمًا وحديثًا، وإن الطمع الموهوم في إسلام الزوج لا يغير حكم الشرع. ٥- الدفن في مقابر غير المسلمين: لا يجوز دفن موتى المسلمين في مقابر غير المسلمين إلا إذا لم يكن من ذلك بد، وذلك بأن لا يكون للمسلمين مقبرة، ولا يسمح لهم بالدفن خارج مقبرة الكفار، كما هو مذكور في السؤال، فحينئذ يجوز ذلك للضرورة.

стр. 2310

٦- حكم بيع المساجد: إن المواضع التي يصلي فيها المسلمون في البلاد الغربية على قسمين: الأول: ما يتخذونه موضع صلاة للمسلمين، ومحل اجتماعاتهم الدينية، دون أن يجعلوه مسجدًا فقهيًا، بأن يقفوا ذلك المحل والبناء كمسجد، ولذلك ربما يسمونها "المركز الإسلامي" أو "دار صلاة" أو "دار جماعة" ولا يسمونه مسجدًا. وأن الأمر في مثل هذه المواضع سهل ميسور، لأنها وإن كانت تستعمل للصلاة فيها، ليست مساجد شرعية، لأن أهلها لم يجعلوها مسجدًا، فكلما أراد أهلها أن يبيعوا هذه المواضع لصالح المسلمين جاز لهم ذلك بالإجماع. والثاني: ما اتخذوه مسجدًا شرعيًا، وجعلوا أرضه وقفًا كمسجد، فالحكم في مثل ذلك عند جمهور الفقهاء أن هذا المكان يبقى مسجدًا إلى قيام الساعة، ولا يجوز بيعه في حال من الأحوال، ولا يرجع إلى ملك واقفه أبدًا، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله تعالى. يقول الخطيب الشربيني الشافعي ﵀: "ولو انهدم مسجد، وتعذرت إعادته أو تعطل بخراب البلد مثلًا، لم يعد ملكًا، ولم يبع بحال، كالعبد إذا عتق، ثم زمن، ولم ينقض إن لم يخف عليه لإمكان الصلاة فيه، ولإمكان عوده كما كان.. فإن خيف عليه نقض، وبنى الحاكم بنقضه مسجدًا آخر إن رأى ذلك وإلا حفظه، وبناؤه بقربه أولى، ولا يبنى به بئرًا". ويقول المواق من فقهاء المالكية: "ابن عرفة من المدونة وغيرها: يمنع ما خرب من ربع الحبس مطلقًا،.. وعبارة الرسالة: ولا يباع الحبس وإن خرب.. وفي الطرر عن ابن عبد الغفور: لا يجوز بيع مواضع المسجد الخربة، لأنها وقف، ولا بأس ببيع نقضها". وجاء في الهداية من كتب الفقه الحنفي: "ومن اتخذ أرضه مسجدًا لم يكن له أني رجع فيه، ولا يبيعه ولا يورث عنه، لأنه تجرد عن حق العباد، وصار خالصًا لله، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى، وإذا أسقط العقد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله، فانقطع تصرفه عنه، كما في الإعتاق، ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عنه يبقى مسجدًا عند أبي يوسف لأنه إسقاط منه، فلا يعود إلى ملكه" (المداية مع فتح القدير: ٥/ ٤٤٦) .

стр. 2311

إلا أن مذهب الإمام أحمد ﵀ في مثل هذا أن المسجد يجوز بيعه عندما وقع الاستغناء عنه بالكلية فقد جاء في المغني لابن قدامة: "أن الوقف إذا خرب، وتعطلت منافعه، كدار انهدمت أو أرض خربت، وعادت مواتًا، ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله، ولم يمكن توسيعه في وضعه، أو تشعب جميعه، فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه، (المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير: ٦/ ٢٢٥) . وهناك قول آخر: وهو قول الإمام محمد بن الحسن الشيباني، أن الوقت إذا استغني عنه تمامًا، فإنه يعود إلى ملك الواقف، أو إلى وراثه بعد موته، يقول صاحب الهداية: "وعند محمد يعود إلى ملك الباني، أو إلى وراثه بعد موته، لأنه عينه لنوع قربة، وقد انقطعت، فصار كحصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنه" (٥/ ٤٤٦) . فإذا عاد إلى ملك الواقف جاز له بيعه بعد ذلك. وأن الجمهور استدلوا على قولهم بعدم جواز البيع، وعدم انتقاله إلى ملك الواقف، بقصة عمر ﵁ بخيبر على عهد رسول الله ﷺ وكان من شرائط الوقف: ((أنه لا يباع أصلها، ولا تابع، ولا تورث ولا توهب)) أخرجه الشيخان وهذا لفظ مسلم في باب الوقف. واستدل الإمام أبو يوسف للجمهور بالكعبة أيضًا، فإن في زمن الفَتْرَة قد كان حول الكعبة عبدة أصنام، وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، ثم لم يخرج موضع الكعبة به من أن يكون موضع طاعة وقربة خالصة لله تعالى فكذلك سائر المساجد، واعترض عليه ابن الهمام في فتح القدير: ٥/ ٤٤٦، بأن الطواف لم يزل باقيًا على عهد الفترة أيضًا، فلم تترك العبادة المقصودة بالكعبة رأسًا، وأجاب عنه الشيخ العثماني التهانوي ﵀ بأن القربة التي عينت لها لكعبة هي الصلاة إليها، دون الطواف وحده، لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ بعد ذكر إسكانه ذريته عند البيت الحرام ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ولم يذكر الطواف، وقوله ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ مفسر بالمسافرين والمقيمين كقوله ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (راجع إعلاء السنن: ١٣/ ٢١٢) ، وإن من أقوى أدلة الجمهور في هذا الباب قوله الله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ .

стр. 2312

قال ابن العربي: إذا تعينت لله أصلًا، وعينت له عقدًا، صارت عتيقة عن التملك، مشتركة بين الخليفة في العبادة " أ" (أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٨٦٩) وأخرج ابن جرير في تفسيره ٢٩/ ٧٣ عن عكرمة ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ قال: المساجد كلها. وأما الإمام أحمد فاستدل له ابن قدامة في المغني: ٦/ ٢٢٦، بما روي أن عمر ﵁ كتب إلى سعد لما بلغ أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل. وأجاب عنه ابن الهمام (في فتح القدير: ٥/ ٤٤٦) بأن يمكن أنه أمره باتخاذ بيت المال في المسجد. ويبدو أن المذهب الراجح في هذا مذهب الجمهور، فلا ينبغي أن يباع مسجد بعد ما تقرر كونه مسجدًا، وإلا لصارت المساجد مثل كنائس النصارى، يبيعونها كلما شاءوا، ولكن المسألة لما كانت مجتهدًا فيها، وفي كلا الجانبين دلائل من الكتاب والسنة، فلو خيف الاستيلاء من قبل الكفار على مسجد ارتحل عن جواره أهله، ولم يرج عود المسلمين إلى ذلك المكان، ففي مثل هذه الضرورة الشديدة، يبدو أنه لا بأس بالأخذ بقول الإمام أحمد أو محمد بن الحسن رحمهما الله تعالى، ويباع بناء المسجد ويصرف ثمنه إلى بناء مسجد آخر، لا إلى مصرف سوى المسجد، قد نص عليه فقهاء الحنابلة حيث قالوا: "ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة، لجاز تخريب المسجد، جعله سقاية وحوانيت، ويجعل بدله مسجدًا في موضع آخر" (راجع المغني لابن قدامة: ٦/ ٢٢٨) . ثم إن جواز هذا البيع إنما يصار إليه أن تحقق انتقال جميع السكان هما حول المسجد، ولم يرجع عودهم إليه، فإن انتقل أكثر السكان، وبقي منهم بعض، فلا سبيل إليه، قد نص عليه الفقهاء الحنابلة أيضًا حيث قالوا: "وإن لم تتعطل مصلحة الوقف بالكلية لكن قلت: وكان غيره أنفع منه، وأكثر ردًا على أهل الوقف لم يجز بيعه، لأن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله، ومع الانتفاع وإن قل ما يضيع المقصود (المغني لابن قدامة: ٦/ ٢٢٧) .

стр. 2313

٧- سفر المرأة بغير محرم: أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها زوج أو ذو رحم محرم منها)) هذا الحكم الصريح قد أخذ به جمهور الفقهاء، حتى إنهم لم يجوزوا لها أن تسافر بدون محرم لضرورة الحج، وأن الدراسة والعمل في البلاد الأجنبية ليس من ضرورة النساء المسلمات في شيء، إن الشريعة لم تأذن للمرأة بالخروج من دارها إلا لحاجة ملحة، وقد ألزم أباها وزوجها بأن يكفل لها بجميع حاجاتها المالية، فليس لها أن تسافر بغير محرم لمثل هذه الحوائج. أما إذا كانت المرأة ليس لها زوج أو أب، أو غيرهما من أقاربها الذين يتكفلون لها بالمعيشة، وليس عندها من المال ما يسد حاجتها، فحينئذ يجوز لها أن تخرج للاكتساب بقدر الضرورة، ملتزمة بأحكام الحجاب، فيكفي لها في مثل هذه الحال أن تكتسب في وطنها، ولا حاجة لها إلى السفر إلى البلاد الأجنبية، ولو لم تجد بدًا من السفر في وطنها من بلد إلى آخر، ولم تجد أحدًا من محارمها، ففي مثل هذه الحالة فقط يسع لها أن تأخذ بمذهب مالك، والشافعي، حيث جوزوا لها السفر مع النساء المسلمات الثقات، (راجع له المغني لابن قدامة: ٣/ ١٧٠) . ٨ - إقامة النساء بمفردهن: قد ذكرنا في الجواب عن السؤال السابع أن النسوة المسلمات لا ينبغي لهن السفر إلى بلاد غير المسلمين للدراسة أو الاكتساب، وأما إذا كانت المرأة قد توطنت إحدى هذه البلاد مع محارمها، ثم بقيت مفردة لموت محارمها، أو انتقالهم من ذلك المكان لسبب ما، فإنه لا مانع لها من الإقامة بمفردها، ما دامت ملتزمة بأحكام الشرع في الحجاب. ٩- حجاب الوجه والكفين: إن جواب هذا السؤال موقوف على مسألة مستقلة وهي: هل الوجه داخل في أحكام الحجاب أو لا؟ وإن هذه المسألة تحتاج أن تكون موضوعًا مستقلًا من موضوعات الدراسة التي في المجمع، فإن البحث فيه يطول، فالمناسب أن تجعل هذه المسألة في جدول أعمال المجمع لدورة من الدورات القادمة.

стр. 2314

١٠ و ١١ – العمل في المطاعم التي تبيع الخمور والخنازير: العمل في مطاعم الكفار إنما يجوز بشرط أن لا يباشر المسلم سقي الخمر أو تقديم الخنزير، أو المحرمات الأخرى، فإن سقي الخمر أو تقديمها إلى من يشربها حرام بنص صريح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ((لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه)) . (أخرجه أبو داود في الأشربة، باب العنب يعصر للخمر: ٣/ ٣٢٦ رقم الحديث: ٣٦٧٤) . وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك، قال: ((لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له)) ، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روى نحو هذا عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر عن النبي ﷺ . (جامع الترمذي: ٢/ ٢٨٠ كتاب البيوع باب ما جاء في بيع الخمر: رقم: ١٣١٣) . وأخرج ابن ماجه حديث أنس بلفظ: ((عاصرها، ومعتصرها، والمعصورة له، وحاملها، والمحمولة له، وبائعها، والمبيوعة له، وساقيها، والمستقاة له)) (سنن ابن ماجه: ٦/ ١١٢٢، كتاب الأشربة، رقم: ٣٣٨١) . وقد أخرج الشيخان عن عائشة قالت: ((لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة في الخمر)) (أخرجه البخاري في المساجد، وفي البيوع، وفي تفسير سورة البقرة، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الخمر) . وأخرج مسلم عن ابن عباس مرفوعًا ((أن الذي حرم شربها حرم بيعها)) وأخرجه أحمد في مسنده: ١/ ٢٤٤) عن عبد الرحمن بن وعلة أنه سأل ابن عباس، قال: إنا بأرض لنا بها الكروم، وإن أكثر غلاتها الخمر فذكر ابن عباس أن رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ رواية خمر، فقال رسول الله ﷺ ((إن الذي حرَّم شربها حرَّم بيعها)) . فتبين من هذه الأحاديث أن التجارة في الخمر أو حملها، أو سقيها بالأجرة حرام، وظهر من فتوى ابن عباس ﵁ أن ذلك لا يحل لمسلم، ولو للاكتساب في أرض شاع فيها عصر الخمر من الكروم. ولا أعلم أحدًا من الفقهاء أباح مثل هذا العمل.

стр. 2315

١٢- حكم الأدوية المركبة من الكحول: هذه المسألة لا تختص بالبلاد الأجنبية، وإنما عمت بها البلوى في سائر البلدان، بما فيه البلاد الإسلامية، والحكم فيها على طريق الحنفية سهل، لأن الأشربة المتخذة من غير العنب والتمر تحل عند أبي حنيفة وأبي يوسف بقصد التقوي أو التداوي، ما لم تبلغ حد الإسكار (كما في فتح القدير: ٨/ ١٦٠) ، وإن معظم الكحول المستعملة في الأدوية اليوم لا تصنع من عنب ولا تمر، وإنما تصنع من السلفات والكبريتات، والعسل، والدبس، والحب، والشعير، والجودار، وغيرها. (راجع دائرة المعارف البريطانية: ٦/ ٥٤٤، المطبوعة ١٩٥٠ م) . فإن كانت الكحول المستعملة في الأدوية متخذة من غير العنب والتمر فإن تناولها جائز في مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ما لم تبلغ حد الإسكار، ويمكن أن يؤخذ بقولهما لحاجة التداوي، وأما إذا كانت الكحول متخذة من العنب أو التمر، فلا يجوز استعمالها إلا إذا أخبر طبيب عدل أنه ليس له دواء آخر، لأن التداوي بالمحرم يجوز عند الحنفية في هذه الحالة (كما في البحر الرائق ١/ ١١٦) . وأما الشافعية فلا يجوز عندهم استعمال الأشربة المحرمة للدواء صرفًا، ولكن إذا كانت مستهلكة مع دواء آخر، فيجوز التداوي بها عندهم إن عرف بنفعها وتعيينها، بأن لا يغني عنها طاهر، كما صرح به الرملي في نهاية المحتاج حيث قال: "أما مستهلكة مع دواء آخر، فيجوز التداوي بها، كصرف بقية النجاسات إن عرف، أو أخبره طبيب عدل بنفعها بأن لا يغني عنها طاهر". (نهاية المحتاج للرملي: ٨/ ١٢) . والكحول لا تستعمل للدواء صرفًا، وإنما تكون مستهلكة في دواء آخر، فتناولها لحاجة الدواء جائز عند الشافعية أيضًا. وأما المالكية والحنابلة فلا يجوز عندهم فيما أعلم التداوي بالمحرم في حال من الأحوال إلا عند الاضطرار.
следующие страницы →