ثانيًا: الأعضاء المعينون:
١- معالي الدكتور عبد العزيز الخياط: مؤسسة آل البيت
٢- معالي الأستاذ عبد الهادي بو طالب: المدير العالم للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية (المملكة الغربية)
٣- فضيلة الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: أستاذ بجامعة الخرطوم.
٤- فضيلة الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء: أستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية – عمان
٥- فضيلة الشيخ عبد الرحمن البسام: عضو مجمع الفقه الإسلامي (بمكة المكرمة)
٦- فضيلة الشيخ طه جابر العلواني: مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.
٧- فضيلة الدكتور عبد الستار عبد الكريم أبو غدة: خبير ومقرر الموسوعة الفقهية بالكويت.
стр. 2732
ثالثا: الخبراء:
١- فضيلة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي: عميد كلية الشريعة ومدير مركز بحوث السنة والسيرة بجامعة قطر.
٢- فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي: رئيس قسم الشريعة الإسلامية، جامعة الإمارات كلية الشريعة والقانون.
٣- فضيلة الدكتور علي أحمد السالوس: أستاذ مساعد بكلية الشريعة. جامعة قطر.
٤- سعادة الدكتور محمد علي البار: طبيب – مستشار قسم الطب الإسلامي مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز – جدة.
٥- سعادة الأستاذ أحمد بزيع الياسين: مدير بيت التمويل الكويتي.
٦- فضيلة الشيخ كمال الدين جعيط: أستاذ بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس. وخبير لدى جامعة الدول العربية.
٧- فضيلة الدكتور نزيه كمال حماد: أستاذ مشارك في قسم القضاء بجامعة أم القرى – بمكة المكرمة) .
٨- فضيلة الدكتور حسن عبد الله الأمين: معهد البحوث (البنك الإسلامي للتنمية بجدة)
٩- فضيلة الشيخ مصطفى كمال التارزي: أستاذ.
١٠- فضيلة الشيخ عبد الله الشيخ المحفوظ بن بيه: أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز/كلية الآداب بجدة.
١١- فضيلة الشيخ محيي الدين قادي: أستاذ.
١٢- فضيلة الشيخ أحمد محمد جمال: عضو مجلس الشورى وأستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
١٣- سعادة الدكتور فخر الدين بن عثمان الكراي: باحث علوم الفضاء بالولايات الإمريكية المتحدة
١٤- فضيلة الأستاذ علي حيدري: خبير في شؤون الاقتصاد.
رابعًا: الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي:
١- معالي الشيخ فؤاد عبد الحميد الخطيب: الأمين العام المساعد.
стр. 2733
خامسًا: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) :
١- معالي الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد: وزير التعليم العالي، ورئيس مؤسسة آل البيت.
٢- الأستاذ فاروق جرار: أمين النشر والشؤون العلمية بالمؤسسة.
سادسًا: البنك الإسلامي للتنمية:
١- معالي الدكتور أحمد محمد علي: رئيس البنك.
٢- الأستاذ محمد الفاتح حامد: مستشار قانوني.
٣- الدكتور عبد الرزاق اللبابيدي.
٤- الأستاذ دورموس شفدار.
٥ – الدكتور منذر قحف: باحث اقتصادي.
سابعًا: الأمانة العامة للمجمع:
١- فضيلة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة: الأمين العام
تم بحمد الله وحسن عونه طبع هذا العدد الثالث من مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ونحن نعتذر للقارئ الكريم عما قد يكون حصل فيه من سهو أو خطأ. كما يؤسفنا سقوط بعض صفحات منه لم يقع الانتباه إليها إلا في المرحلة الأخيرة من الطبع بحيث لم نتمكن من تداركها، وإنا لنرجو أن نقوم بذلك في العدد القادم إن شاء الله.
стр. 2734
كلمة معالي الدكتور بكر عبد الله أبو زيد
رئيس مجلس المجمع
كلمة معالي الدكتور بكر أبو زيد
رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي
في اختتام أعمال الدورة الثالثة
بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد للذي فتق لسان العرب بأفصح لسان وأبلغ بيان وأنزل سبحانه به القرآن والحمد لله الذي جعلنا من أهله ومن خدمة سنة نبيه ﷺ ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده رسوله اللهم ﷺ عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد ...
وبعد حمد الله وشكره على ما مَنَّ به علينا من إتمام أعمال دورتنا هذه الدورة الثالثة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية فإن من محمود السنن وكرائم الطرق إبداء الشكر لذوي الفضل والمآثر، فابدأ الشكر لحكومة جلالة الملك الحسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية على هذه الاستضافة الكريمة وعلى ما لقيناه من بليغ العناية والإكرام.
كما أشكر صاحب السمو الملكي ولي عهده الأمير الحسن بن طلال على متابعاته الدقيقة للاطمئنان على سير أعمال هذا المجمع وتوفر مستلزمات هذه الدورة، وقد أحسن حكومة جلالته كل الإحسان، حيث عهدت بذلك إلى مؤسسة آل البيت المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، وصاحب الدار أدري بما فيها، ومن رأيي علائم فحولة الرجال تبدو على طلعة معالي رئيس ذلكم المجمع مؤسسة آل البيت، فإنه لا يستكثر ما لمسناه بكل وضوح من دقة في الإجراء ومن عناية بالغة وحفاوة ظاهرة قل أن نجد لها مثيلاً، وأقول هذا بكل فخر واعتزاز ولله الحمد واعترافًا بالفضل لأهله.
стр. 2735
فجزى الله ناصرًا كل خير وجزى أسرته أسرة مؤسسة آل البيت كل خير إذا وقفوا أنفسهم لليالي متعددة ليل نهار في هذا المجمع لخدمة رجال هذا المجمع. وإنني لا أنسى أبدًا أن أشكر معالي أمين هذا المجمع فضيلة الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة على جهوده المتواصلة، وإنني أغبطه على روحه الفتية وجهوده المتواصلة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. كما أشكر جميع الإخوة العاملين في الأمانة من الموظفين والسكرتاريين والنساخ. ووفق الله الجميع لكل خير أنه على كل شيء قدير.
أيها الجمع الكريم، إن الوسطية صفة ملازمة لأمة محمد ﷺ ، وإن الاعتدال في الرأي مسلك راشد نهجه أهل العلم سلفًا وخلفًا، وأن مراقبة الله في السر والعلن قاعدة أصلية في شريعة الله ودينه، وأن الرد إلى الله تعالى وإلى رسول الله ﷺ معصم للعلم وحلية له وعصمة للقول والعمل، وإنني أقول بكل ثبات: إنه من خلال قراراتكم المجمعية في دورتيه الثانية والثالثة تدل بإيجابياتها على الخطة المنهجية التي سار عليها هذا المجمع، وعلى أن هذه القواعد أو تلكم القواعد الثوابت، هي أجلي خطوط هذا المجمع التي سار عليها، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل وأجزل وتكرم، ونسأله المزيد من فضله، وأن يثبتنا وإياكم على الإسلام، وأن يأخذ بأيدينا إلى كل عمل صالح مبرور، كما أسأله أن يوفق قادة العالم الإسلامي إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، أنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2736
كلمة معالي
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
الأمين العام للمجمع
كلمة معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
الأمين العام للمجمع في اختتام أعمال الدورة الثالثة
الحمد لله نحمده ونستعين ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضله له، ومن يضلل فلا هادي له، وصلى الله على نبي الرحمة وإمام الأمة الهادي إلى صراط الله العزيز الحميد، سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سيدي الدكتور ناصر الدين الأسد رئس مؤسسة آل البيت المبجل.
سيدي الرئيس الموقر
حضرات أصحاب الفضيلة والسعادة أعضاء المجلس وخبرائه المحترمين
حضرات الأساتذة، أيها السادة
стр. 2737
من السبت إلى الخميس، على مدى ستة أيام تواصلت في هذه القاعة جلساتكم العلمية صباح مساء. وقد طرحت عليكم جملة من القضايا الفقهية والمسائل المتعددة ذات الأسس المتعلقة بالدين والاجتماع والاقتصاد. وتقدم الباحثون بعروضهم وتداولت المناقشات حول تلك العروض وكانت نتائج ذلك بحمد الله استجلاء للحقائق وتلمسًا للأحوال والملابسات وتوصلاً للأحكام الشرعية بالاستنباط من الكتاب والسنة والاستئناس بمذاهب الأئمة والترجيح بين الأقوال.
وقد كانت اتجاهات الأنظار بين تمسك بالعزائم وأخذ بالرخص ولكنها في كل حال لا تريد إلا الحق ولا تبتعد عن التزام مناهج الفقهاء السابقين الذين تقدمونا زمانا وإحسانًا.
وقد كان من بين ما عرض من القضايا ما له صبغة اقتصادية شرعية محضة كاستفسارات البنك الإسلامي للتنمية عن معاملاته ووجه تصحيح المسار الشرعي فيها، وأحكام النقود الورقية، وتغير قيمة العملة، وسندات المقارضة والاستثمار.
ومنها ما له صبغة اجتماعية دينية كزكاة الأسهم في الشركات وتوظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق، وأسئلة المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن. ومنها ما كان ذا علاقة بالعلوم الطبية والعلاجية مثل التلقيح الصناعي وأجهزة الإنعاش، ومنها العبادي الشرعي كبدايات الشهور القمرية وارتباط الرؤية فيها بالحساب الفلكي، وقضية الإحرام من المواقيت أو من بعدها لم نتجاوزها ومصارف الزكاة.
стр. 2738
وقد أخذت هذه البحوث وقتًا طويلاً واقتضت من حضراتكم جهدًا كبيرًا وتوصلتم في آخرها إلى نتائج طيبة تنطق بها القرارات المجمعية الصادرة اليوم عن مجلسكم الموقر.
هذا وقد بحثت المشاريع العلمية التي شملت موسوعة الفقه الاقتصادية فقه المعاملات ومعجم المصطلحات الفقهية، ومناهج تيسير الفقه عن طريق معلمة القواعد ومدونة الأدلة الشرعية وغيرها.
وصدرت عن المجمع توصيات باعتمادها. وبتوجيه الدراسات في المجمع نحو القضايا الهامة التي تشغل من قريب فكر العالم الإسلامي.
ولقد كانت الكلمة الأميرية المتمثلة في الخطاب المنهجي الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الحسن موحية ومنبهة كما كانت تدخلات سموه في الجلسات حافزًا للبحث في القضايا المطروحة فعلاً في العالم الإسلامي على وجه يجعل من الدين والعلم ومن الفكر والواقع سبيلاً لعلاج كل مشاكلنا وطريقا لرفع التحديات من طريقنا.
وإني إذ أحمد الله على ما وفق إليه ويسره من تلك الجهود والنتائج، أرفع خالص الشكر والتقدير للرعاية الملكية الهاشمية السامية وأقدم أوفى الشكر وأجزله لسمو الأمير الحسن على ضيافته للمؤتمر وتعهده له بالتوجيه والنصح، وأتقدم إلى أسرة مجمع الحضارة الإسلامية ورئيس مؤسسة آل البيت الدكتور ناصر ببالغ الامتنان والاعتراف بما أولانا من جميل ويسره من أمر، ولا أنسى الجهود الموفقة والعناية الكريمة من سماحة الدكتور عبد العزيز الخياط وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية ومن وكيل الوزارة الدكتور عبد السلام العبادي عضوي المجمع اللذين سهرا عليه طوال هذا الأسبوع وحققا له ما بلغ من نجاح.
وإني في ختام هذا الأسبوع لأجدد الثناء والشكر لرئيس مجلس المجمع لحكمته وحسن تدبيره في إدارة جلسات هذه الدورة، كما أشكر للجنة الصياغة وللمقررين وللأعضاء وللخبراء كافة جهودهم المتواصلة وعملهم الدؤوب، نرجو لهم ولنا من الله التوفيق وحسن العون. وإلى دورة قابلة إن شاء الله نعقدها ومجتمعنا الإسلامي يسانده الوئام ويتحقق فيه التناصر والتضامن والتعاون, وتكلؤه رعاية الله ويقدمه العز والنصر بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2739
العدد الرابع
стр. 2740
كلمة
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
الأستاذ/ سيد شريف الدين بيرزاده
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
يسعدني أن أقدم هذا العدد الرابع من المجلة العلمية الفقهية التي يصدرها مجمع الفقه الإسلامي بجدة، وقد جاء بفضل الله زاخرا بالبحوث العلمية والدراسات المستفيضة التي تناولت كالعادة قضايا هامة ذات صلة مباشرة بحياتنا اليومية، وذلك بعد أن تم عرضها ومناقشتها واتخاذ القرارات بشأنها في المؤتمر الرابع لمجلس المجمع المنعقد بجدة في دورته الأخيرة.
وإنه لشرف عظيم لي أن أرفع إلى حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ـ أيده الله بنصره ـ وإلى كل أصحاب الجلالة والفخامة والسمو من الملوك والرؤساء والأمراء إلى المسلمين كافة في أقطار العالم نتاج هذا الجهد المحمود الذي قامت به ثلة من العلماء المبرزين ـ جزاهم الله خيراً ـ قصد بيان ما قد يغمض على البعض فهمه من المسائل المستعصية والقضايا المعقدة وإنارة السبيل للمسلمين ليكون مسلكهم قويماً وسعيهم حميداً.
وإني لمعتز بهذه الثروة العلمية في مجال الفقه والدراسات الإسلامية التي يكون المجمع قد أضاف بإنجازها لبنة جديدة إلى ما توصلت إليه الدورات السابقة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي مما تضمنته أعداد مجلته الغراء. هذه المجلة التي أصبحت تعد من أبرز المراجع الأساسية الهامة، وتتيح للباحث بلوغ غايته بأيسر السبل مستعينا بما أقره الفقهاء الأجلاء والعلماء الأفاضل من توجيهات سديدة استمداداً من كتاب الله جل وعلا واعتماداً على سنة رسوله ﷺ .
وأود بهذه المناسبة أن أنوه أولاً بالعناية الممتازة الراقية التي يوليها مجمع الفقه الإسلامي لمشكلات العصر، وثانياً باهتمامه المتواصل بالقضايا التي تشغل ألباب المسلمين إزاء التطورات التي يعيشونها سواء في مجال معاملاتهم اليومية أو في حقل ما يمارسونه ويتأثرون به من الاكتشافات العلمية الحديثة المحتاجة في تطبيقاتها إلى معرفة دقيقة بأحكام الفقه الإسلامي، وما يعرضه أحياناً كثيرة من حلول وبدائل ضرورية لمواجهة التحديات والمضي دائماً في سبل الرقي والتقدم.
ويسرني في ختام هذه الكلمة أن أنوه بالدور الهام الذي يقوم به معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة في إدارة المجمع وتنظيم أعماله وترتيب ندواته والإعداد لمؤتمراته، مشيدا بالجهد المرموق الذي يبذله في كل مراحل هذا العمل متحلياً بأبرز صفات العلماء من كد وجد وتواضع.
والله أدعو أن يوفق جهود الخيرين من أبناء هذه الأمة الصالحين، وأن يكتب لأعمال مجمع الفقه الإسلامي تواصل العطاء ومزيد الإسهام في إثراء الفكر الإسلامي والعالمي.
والله سبحانه المسؤول أن يرعى هذه الحركة المجمعية المباركة ويسدد خطاها، وهو عزت حكمته من وراء القصد وهو ولي التوفيق.
سيد شريف الدين بيرزاده
стр. 2741
كلمة
معالي رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا هو العدد الرابع من " مجلة الفقه الإسلامي بجدة " يشمل أعمال الدورة الرابعة للمجمع المنعقدة في مقره من ١٨/ ٦/ ١٤٠٨ إلى ٢٣/ ٦ / ١٤٠٨ بما حوته تلك الدورة من أبحاث ومداولات وقرارات، رؤي من الخير جمعها بين الدفتين لتكون بين أيدي الأخصاء والباحثين، مؤمنين بأنها بإذن الله ستنير فكرا، وتفتح إلى الخير أفقاً.
ومن وجه آخر تكون مرآة لهذا المجمع المبارك، يتجلى من خلالها جانب من اهتمامات علماء المسلمين في قضايا أمتهم ومعالجتها على منهاج النبوة " الكتاب والسنة " وإن ما أنتجه من قرارات لم يبت فيها إلا بعد استكمال التصور الواقعي للنازلة، وجمع أطراف القول فيها قديماً وحديثاً. وثالثة: فتح المداولة الموسعة بشأنها حتى تتضح الرؤية الصحيحة لها بتنزيلها على ضوء الشرع المطهر.
أرجو أن يجد المسلم فيها الوفاء بهذين الجانبين.
وأسأل الله سبحانه أن يأخذ بيد القائمين على هذا المجمع إلى ما فيه خدمة الأمة الإسلامية وصلاحها في أمر دينها ودنياها. والله الموفق.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
стр. 2742
كلمة
معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي
الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جعل الشريعة الإسلامية التي نزل بها وحيه، وعم بها عدله، مشكاة للهداة المتبصرين، ونبراساً للأئمة المتقين، وسندا لمعرفة الطريق القويم، وسببا للاستقامة على مناهج الدين.
أشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق القوي المتين الرحمن الرحيم وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المرسلين، حرر العقول بتلقين الوحدانية، وبيان حقائق الألوهية، وكشف أسرار الربانية، وزكى النفوس بما أنزل إليه من هدى وبيان وحكمة، فمحا الظلمات، ومحق الباطل، وقضى على الضلالات، واقتلع من الصدور أسباب التعسف والظلم والأثرة والأنانية والطغيان والفساد في الأرض. ودعا إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه الأصلين العظيمين ليكونا للمؤمنين مصدر إشعاع وهداية، وسبب نجاح وتوفيق، وسبيل تيسير ورحمة، في عالم اكفهرت فيه الأجواء، وتلبدت به الشرور، وحاقت بالناس نكاده وأنكاله، فلا يجدون بعده فيه من واحات الأمن والسلام والاستقرار والاطمئنان والعزة والكرامة إلا ما أنبتته موارد الشرع وأظلته أفياء هداه. وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع طريقه وسلك سبيله إلى يوم الدين.
وبعد،
فإن في الهدي الديني والمنهج الإسلامي طريقاً لتسديد الوجهة وبلوغ القصد، وسبيلاً لتذليل العقبات والهيمنة على التحديات، وهما إلى ذلك أساسَا الحفاظ على الملة. وتحقيق وحدة الأمة، وعلاج أوضاع المجتمعات، وإصلاح شؤون الخلق في هذه الحياة، والرقي والنجاح، والسيادة والريادة، وهل هذا الدين إلا هدى ورحمة، وهل خطابه ودعوته إلا بلاغ للناس كافة.
ولئن كانت الصفوة من الفقهاء والعلماء تجتمع في كل عام في رحاب مجمع الفقه الإسلامي الدولي، تأوي إليه من أطراف العالم لتتدارس ـ بعد مراجعة وبحث وتدبر وإعداد ـ كل القضايا المعروضة عليها في كل دورة، وتعمل على إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الناجمة في مجتمعاتها، في ضوء الشريعة الإسلامية المطهرة، وعن طريق الاجتهاد الجماعي الفقهي، فإن ذلك ليس أمراً سهلاً، ولا هو بالذي يمكن أن يطرد لولا العناية الإلهية، وصدق العزم، والشعور بالأمانة الثقيلة والمسؤولية العظمى أمام الله، وتجاه المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد وجد المجمع بفضل ما قام به من مؤتمرات وندوات، وبحثه وهيأه من مشاريع في عديد المجالات، وطبعه ونشره من بحوث ودراسات، ما لفت الأنظار إليه، وأثار الاهتمام به، وهو لا يزداد مع الأيام إلا خيراً ومع تداول الأعوام إلا رشداً.
وإنا في هذا العدد الرابع من مجلته العلمية ونشرته السنوية لنقدم للباحثين والدارسين والفقهاء والاقتصاديين ورجال الجامعات والطلاب في كل الأقطار والأقاليم من الدول العربية والإسلامية وغيرها أعمال المؤتمر الرابع لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
стр. 2743
كان الفضل في إقامة الدورة الرابعة في إبانها وفي اجتماع العلماء بجدة من أجلها فيما بين ١٨و ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ الموافق لما بين ٦و ١١ فبراير ١٩٨٨ للأريحية الكريمة والصلة السنية التي وهبها لمؤسستنا بهذا القصد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، أطال الله عمره، وأيد ملكه ونصره، وهو من يوم تأسيس المجمع وقيامه في ظل الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة مجدد به العناية، وسابغ عليه حفظه الله من ألوان الرعاية ما قوّى عوده، وشد عضده، وساعده على السير قدماً إلى غايته النبيلة.
وإن حصيلة أعمال الدورة الرابعة هذه التي شهدها وأسهم فيها عدد كبير من أصحاب المعالي الوزراء، وأصحاب الفضيلة العلماء ونخبة من الباحثين المقتدرين، والخبراء المبرزين إلى جانب أعضاء المجمع من منتدبين عن الدول الإسلامية، وممثلين للهيئات العلمية والمؤسسات الفكرية لتتميز شكلاً ومضموناً عن أعمال الدورات السابقة.
فقد غطت الإذاعة والتلفزة السعودية مشكورة أشغال هذه الدورة يومياً خلال انعقاد مؤتمر المجمع، وكانت الصحافة السعودية وغير السعودية تتحدث عن جلسات الدورة وما كان يقدم فيها من عروض، ويناقش بها من قضايا، ويدرس فيها من مشاريع، ويتخذ بها من قرارات، مع أحاديث خصبة وجيدة أجرتها بالمناسبة مع ثلة من كبار الشخصيات السياسية والعلمية التي شاركت في الدورة، فكانت على مدى عشرة أيام أو أكثر سجلاً حافلاً للأعمال المجمعية، ومظهر عناية بالدراسات الشرعية والفقهية التي تخدم واقع مجتمعاتنا الإسلامية، وتوحي بالنظرة المستقبلية لبناء غدنا الأفضل على الأصول الثابتة والمتينة.
وقد حظيت هذه الدورة أيضاً في الجلسة الافتتاحية بخطاب كريم لمعالي وزير الأوقاف بدولة الكويت الشيخ خالد أحمد الجسار الذي عبر فيه عن وجوب تشجيع المجمع، ودعم ما يقوم به من جهود خيرة في سبيل إحياء الفقه الإسلامي، ودفع حركة البحث والاجتهاد في مختلف مجالاته الواسعة، معلناً بالمناسبة وبتكليف من أمير الكويت عن استضافة سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح أعزه الله وأيده للدورة الخامسة لمؤتمر المجمع التي تنعقد بإذن الله في جمادى الأولى ١٤٠٩/ ديسمبر ١٩٨٨
стр. 2744
وإلى جوانب شواهد التوفيق الإلهي ودلائل العناية الربانية هذه بمجمع الفقه الإسلامي الدولي عرضت في رحابه بمقره بجدة خلال انعقاد دورته الرابعة جملة كبيرة من البحوث والدراسات المتنوعة:
العقدي: (١) البهائية
الشرعي: (٢) زكاة الأسهم في الشركات ١٠ بحوث
توكيل صندوق التضامن الإسلامي بصرف
ما يتجمع لديه من أموال الزكاة ٣ بحوث
السياسي (٤) مجالات الوحدة الإسلامية وسبل
الاستفادة منها ٤ بحوث
الاجتماعي الطبي: (٥) زارعة الأعضاء ٧بحوث
الاجتماعي: (٦) انتزاع الملكية للمصلحة العامة ٦بحوث
(٧) كيفية مكافحة المفاسد الأخلاقية بحثان
الاقتصادي: (٨) سندات المقارضة وسندات الاستثمار ١٠ بحوث
التجاري: (٩) بدل الخلو ٥ بحوث
وسجلت بأثر عرض كل موضوع المداولات والمناقشات بشأنه، كما ختمت هذه المناقشات بالقرارات والتوصيات الصادرة عن مجلس المجمع في هذه الدورة.
ومما يلفت النظر في هذا العدد جملة المشاريع العلمية التي وقع إقرارها لاتخاذ ما يلزم بشأنها والشروع فيها وهي: الموسوعة الفقهية، ومعلمة القواعد الفقهية، ومشروع تيسير الفقه.
وإنا حين نقدم للقراء الأكارم هذا العدد الرابع الجديد من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة لا يفوتنا أن نشكر للعلماء الباحثين جهودهم العظيمة، وللخبراء والدارسين إسهاماتهم الفائقة المباركة، وللجان التي بحثت المشاريع وأعدت المخططات كل ما تستحقه من ثناء وتقدير.
وفي ختام هذه الكلمة نحمد الله على التسديد والتوفيق، ونثني على ما لقيناه من القادة والمفكرين في كل بلد من دعم ورعاية، وعلى ما وجدناه من الأستاذ الجلي معالي الدكتور محمد أحمد الشريف المربي والداعية الإسلامي من تقدير وعون، غير غافلين عن التنويه باللجنة التنفيذية للمجلس العالمي للدعوة الإسلامية الذي منح المجمع باسم جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بطرابلس مساعدة سخية تمكنا بها من الإنفاق على طبع هذا العدد بأجزائه. فشكر الله جهودهم ووفقنا وإياهم إلى صالح العمل إلى ما يرضي الله من جهاد في سبيله فتبقى كلمة الحق والعدل بين الناس، والله الجليل الكريم يهدينا إلى أقوم السبل، ويسدد خطانا في خدمة ديننا والعناية بشريعتنا وتعزيز ملتنا، إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجه
стр. 2745
كلمة
صاحب السمو الملكي
الأمير سعود بن عبد المحسن
نائب أمير منطقة مكة المكرمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ... والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) .
أيها الإخوة الحضور ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين ... يسرني أن ألتقي بكم في هذا الاجتماع المبارك للدورة الرابعة للمجمع الفقهي الإسلامي.. وهو الصرح الإسلامي الكبير الذي آلى على نفسه وبجهود أعضائه الكرام الأخذ في إبراز معالم الدين الإسلامي الحنيف ... وإلقاء الضوء والنور على ما استجد في عالمنا المعاصر من قضايا ومشكلات.
إن عالم اليوم يواجه التقدم التكنولوجي الهائل ... والاختراعات العلمية المعقدة في شتى ألوان الحياة ... مما يتمخض عنه بعض القضايا التي لم تواجه أسلافنا.. أعلام الفقه الإسلامي مما يجعل حتما علينا فتح باب الاجتهاد الإسلامي ... والذي لم يقفل قط في تاريخنا المضيء، وقد من الله علينا بعدد وفير من أولي الأحلام والنهى ومن هم في محل التقدير والإكبار في مجال الفتوى.. مما يسهل على أبناء المسلمين الاسترشاد بآرائهم في حل قضاياهم ومشاكلهم التي يعاصرونها في حياتهم اليومية..
أيها الإخوة:
إن عالمنا الإسلامي يواجه كل يوم عدداً ونوعاً جديداً من التحديات الصليبية الحاقدة.. والشيوعية الملحدة ... والتي لا تألو جهداً " متحدة أو منفصلة " في المساس من كرامة الإسلام وسماحته.. وغزو أبنائه في عقيدتهم.. وأخلاقهم ... وسلوكياتهم ... وتتحداهم في عقر دارهم ... مما يجعلهم ينطبق عليهم ما جاء في الأثر: " سيأتي زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ".
وإنني أهيب بأعضاء المجمع الموقرين وبكافة علماء العالم الإسلامي أن لا يدخروا وسعاً في سبيل تحقيق الأهداف الإسلامية والإنسانية العامة للمجمع.. كما يسرني أن أؤكد أن حكومة خادم الحرمين الشريفين ... وكما هو معروف لدى الجميع ... تؤيد وتناصر دوماً وتعمل على كل ما فيه رفعة الإسلام وعزة المسلمين.
كما أنني أشكر فضيلة الأمين العام للمجمع الدكتور/ الحبيب بن الخوجة، على حسن إدارته وكل من يؤازره في ذلك.
وختاماً أسأل الله الكريم للجميع دوام التوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2746
كلمة
معالي الأستاذ سيد شريف الدين بيرزاده
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين
صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز
أمير منطقة مكة المكرمة بالنيابة.
أصحاب السماحة والمعالي
أيها الإخوة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد،
فإنني سعيد بمشاركتي اليوم في افتتاح الدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، هذه المؤسسة الإسلامية المهمة التي انعقد مؤتمرها التأسيسي بمكة المكرمة في شهر شعبان من عام ١٤٠٣ هـ (يونيو ١٩٨٣) برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية الذي تفضل يومذاك فألقى خطابا ضافياً ضمنه توجيهاته السديدة حول مهمة المجمع، وأعرب فيه عن الآمال الكبيرة التي تعقدها الأمة الإسلامية على المجمع.
وأعرب، بادئ ذي بدء، عن ترحيبي بوفود الدول الإسلامية التي جاءت هذا البلد الأمين للمشاركة في هذه الدورة التي أرجو أن تكون أعمالها ناجحة ومثمرة.
стр. 2747
أيها الإخوة
لقد أراد قادة الأمة حين قرروا في قمتهم الإسلامية الثالثة بمكة المكرمة إقامة هذه المؤسسة، أن يتخطى شرف خدمة الشريعة الإسلامية حدود الجهود الفردية والإقليمية، ويجتاز الحدود السياسية إلى العمل الجماعي المنظم، ومن هذا المنطلق أنشئ هذا المجمع، الذي هو أول مؤسسة عالمية إسلامية في هذا المجال، تعبيراً عن الرغبة الصادقة في أن تتعزز به مسيرة العمل الإسلامي المشترك، وفي أن يستعيد الفقه الإسلامي تحت مظلة هذا المجمع، دوره النشيط في مواكبة العصر والحياة المتطورة.
وإنني لسعيد حقا، بأن هذه المؤسسة أصبحت اليوم ملتقى صفوة فقهاء هذه الأمة ومثابة لعلمائها ومفكريها وحكمائها.
إن التطور العلمي والتقني المتلاحق في هذه الأيام، تلاحقاً مذهلاً مؤثراً في حياة الأمم والشعوب، يفرض على المسلمين أكثر من أي وقت مضى، أن يفهموا الإسلام ـ خاتمة الشرائع السماوية ـ حق الفهم، ليزدادوا تمسكاً بأصوله وفروعه، وليتعرفوا ما وسعتهم المعرفة، على جوهر الشريعة الغراء، وليظفروا نتيجة البحث والدراسة والتمحيص بالحلول المناسبة لما يعترض بني الإنسان من مشكلات على صعد مختلفة.
стр. 2748
أيها الإخوة
إن إسهام الإسلام في حضارة الإنسان، وخاصة في مجالات علم الأحياء والفلك والتجارة والجغرافيا والقانون والرياضيات والطب والعلوم الطبيعية والمؤسسات الاجتماعية، لإسهام كبير واسع ومتنوع ومنظم يعترف به غير المسلمين.
فمن المعروف في ميدان القانون مثلاً أن " نابليون بونابرت " تأثر تأثراً عميقاً، حين وضع مدونة القوانين الفرنسية، بالقرآن الكريم، ومن المعروف في تاريخ القانون التجاري أن الحوالات (وهي الوثائق التي تحول بها الديون) لم تكن معروفة في أوروبا قبل القرن الثاني عشر الميلادي مع أنها كانت معروفة ومسجلة في الكتب الإسلامية التي يرجع عهدها إلى القرن الثامن الميلادي، ويقال: إن التعامل بمثل هذه الوثائق قد أدخل إلى الغرب إبان الحروب الصليبية عن طريق إيطاليا، من ناحية، وعن طريق الأندلس، من ناحية ثانية، حين كانت بلداً عربياً.
وعرف الغرب بعد ذلك فكرة شركات المساهمة من المشروعات التجارية المشتركة للتجار المسلمين والإيطاليين.
ونبعت فكرة المشاركة المحدودة من " القراض " لدى المسلمين.
وقانون العقود مدين بالكثير للقرآن الكريم الذي يمنح العقود مكانة كبيرة.
ويشير البروفيسور " ووكر " في كتابه " تاريخ الأمم وقوانينها " إلى المؤلفات العربية القديمة حول القانون الدولي التي كانت تلقى إقبالا شديداً في جامعات أوروبا، وإلى أن كتب " جورا بيللي " ـ أن قوانين الحرب ـ بنيت كلها على مؤلفات رجال القانون العرب.
ويمكن أن نرجع أصل اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات إلى الطريقة التي اتبعها رسول الله ﷺ في الاتفاقيات التي كان قد أبرمها ولا سيما " معاهدة الحديبية ".
وقبل أن توضع اتفاقية الحصانة الدبلوماسية بوقت طويل، كان رسول الله يمنح مثل تلك الحصانة للسفراء والوفود التي كانت تفد عليه ﷺ .
ويقول البروفسير " رفائيل لامكين " الذي صاغ للأمم المتحدة ما أصبح يعرف باتفاقية " منع الإبادة الجماعية ": إنه صاغ هذه الاتفاقية وفقاً لما جاء في القرآن الكريم الذي هو على حد تعبيره، أكثر الأديان التي عرفها الإنسان تسامحاً وتفتحاً.
وليس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في حقيقة الأمر سوى صدى لما انطوت عليه " خطبة الوداع " التي خاطب بها الرسول الكريم المسلمين قبل أربعة عشر قرناً، وبين فيها أنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.
стр. 2749
أيها الإخوة
وليس لنا نحن ـ معشر المسلمين ـ من خيار، أمام التحديات التي يواجهنا بها أعداؤنا داخل الوطن الإسلامي وخارجه، وأمام طغيان المادة وتحديات العصر، إلا أن نوحد ونجمع طاقاتنا للثبات أمام كل خطر يهدد قيمنا الروحية، وأمام كل من يحاول أن يطمس معالم هويتنا وشخصيتنا الإسلامية، ذلك أن هذه الأمة لا تصلح إلا بما صلح به أولها، ولا منقذ لها إلا في أن تحتكم في قضاياها كلها إلى الأصول العامة والقواعد الشاملة التي انطوت عليها الشريعة الإسلامية.
وكما لبت هذه الشريعة في الماضي حاجات دار الإسلام، في شتى المجالات والأوضاع، على مر القرون، حيث أمدتها بالمبادئ المرنة والقواعد السليمة لحل مشكلات الأفراد والجماعات، تحقيقاً للمصلحة العامة، فإن تلك الشريعة ما تزال، وستبقى قادرة على تلبية حاجات المسلمين في أي زمان ومكان.
ولقد حرص أجدادنا، كما هو معروف، على تدوين قواعد الفقه وعلى جمع ما استنبطوه من أحكام وفتاوى بوسائل شتى، مما وفر للأجيال اللاحقة معيناً لا ينضب وثروة طائلة من المؤلفات والدراسات والأبحاث الفقهية التي عالجت مشكلات الناس في أيامهم، والتي تعد اليوم أساساً مكيناً ورصيداً كبيراً لعمل هذا المجمع، الذي شرع في حمل الأمانة بطريقة نأمل أن يحافظ بها من ناحية، على تراث الآباء والأجداد، ويلبي بها، من ناحية أخرى، حاجات هذه الأمة في هذا الزمان.
стр. 2750
أيها الإخوة:
لا يخفى أن الميادين التي يعمل فيها المجمع ميادين رحبة واسعة، رحابة هذه الشريعة السماوية الخالدة، ذلك أن أهمية الفقه الإسلامي، تتجسد في كونه يتناول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حياة الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، كما يتناول العلاقات بين المجتمعات المسلمة، والمجتمعات الواقعة خارج دار الإسلام.
وستنظر الدورة العلمية الفقهية الرابعة للمجمع، بحول الله، طائفة من الموضوعات العامة ذات الصلة المباشرة بحياة المسلمين، ومنها وحدة الأمة الإسلامية، ومنها كذلك الحفاظ على الصحة العامة، ووقاية مجتمعاتنا المسلمة من المخدرات، وحرمة جسم الإنسان، وموضوعات أخرى تتناول شؤوناً مالية واقتصادية واجتماعية مختلفة.
وإذا كنا نرجو أن تتيسر لمجمع الفقه الإسلامي أسباب العمل لكي يؤدي رسالته ويحقق الآمال التي تعقدها هذه الأمة عليه، فإن من حقه أن يحظى بدعمها المادي والمعنوي، لذا فإنني أدعو المسلمين كافة، إلى أن يسهموا في إعانة المجمع بكل صورة ممكنة كي يتمكن من الاضطلاع على خير وجه بالمهمة النبيلة التي أنيط بها، وهي خدمة الشريعة الإسلامية، ومن ضمن الأعمال التي ينهمك المجمع في إصدارها " موسوعة القواعد الفقهية " "والموسوعة الفقهية". وأرجو من الله أن يتمكن المجمع من إنجاز هذين المشروعين الضخمين في وقت قريب.
واسمحوا لي في ختام هذه الكلمة بأن أرفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أجمل عبارات الامتنان والتقدير لما أسبغه على هذا المجمع وعلى منظمة المؤتمر الإسلامي من ضروب الرعاية والعناية، ولتفضله حفظه الله، بإنابة صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز عنه، في افتتاح أعمال هذه الدورة.
أمد الله في عمر خادم الحرمين الشريفين وأعانه على العمل لما فيه خير المملكة العربية السعودية وخير بلاد المسلمين.
واسمحوا لي أيضاً أن أثني على الجهود الموفقة التي بذلها أخي المحترم الدكتور الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي.
وأسأل الله أن يوفق المجمع وأعضاءه ومفكريه في العمل لما فيه صلاح هذه الأمة لتعود كما كانت أمة قوية عزيزة كريمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيد شريف الدين بيرزاده
стр. 2751
كلمة
معالي رئيس البنك الإسلامي للتنمية
الدكتور/ أحمد محمد علي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمد الله ﵎ وأصلي وأسلم على رسوله الكريم وعلى صحابته أجمعين.
صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن آل سعود
نائب أمير منطقة مكة المكرمة
أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسرني أن أعبر عن أجل الثناء للدور العظيم الذي تقومون به في هذا المجمع الموقر لخدمة قضايا الأمة الإسلامية، وبيان حكم الإسلام في كثير من المشكلات والأمور التي جدت في عصرنا الحاضر.
إن قيام مجمع الفقه الإسلامي حقق أملا عظيماً للأمة الإسلامية، إذ إنه يمثل الإجماع الذي لم يتيسر للمسلمين بعد عصور الإسلام الأولى، وإن الأمة الإسلامية لتتطلع إلى ما يصدر عن مجمعكم الجليل من آراء وقرارات وفتاوى خصوصاً في القضايا التي نشغل بال المسلمين في هذا العصر.
стр. 2752
أصحاب السماحة والفضيلة
كما يسعدني أن أنقل لكم شكر البنك الإسلامي للتنمية على استجابتكم الكريمة لطلب البنك النظر في جميع عملياته التي يقوم بها لخدمة التنمية الاقتصادية للدول الأعضاء وبيان الحكم الشرعي في كل منها، وذلك لحرص البنك على أن تكون مسيرته في نطاق مهمته التي حددتها له اتفاقية تأسيسه وهي أن تكون جميع عملياته وأعماله متفقة وأحكام الشريعة الإسلامية السمحة.
وما صدر عن مجلسكم الموقر في دورته الثالثة ـ التي انعقدت بمدينة عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية ـ أي القرار رقم (١) د / ٣ /٠٧ / ٨٦ ـ بشأن عمليات البنك التي تقدم بها للاستفسار عن رأي الشرع في كل منها تم تطبيقه بالكامل، ولقد حرص البنك على الاسترشاد بما جاء في ذلك القرار من مبادئ وأحكام، واتخذها البنك نبراساً في طريق مسيرته نحو تحقيق أهدافه، وفور صدور قراركم بادر البنك باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتطبيق ما جاء فيه، سواء على مستوى الإدارة أو على مستوى مجلس المديرين التنفيذيين للبنك أو فيما يتعلق باختصاص مجلس محافظي البنك.
وقد أجرت إدارة البنك بناء على ذلك التعديلات اللازمة على نصوص اتفاقيات تمويل العمليات والمشروعات التي تبرم بين البنك والأطراف المعنية بما يحقق مطابقتها لإرشادات مجلس المجمع الموقر.
كما رفعت الإدارة إلى عناية كل من مجلسي المحافظين والمديرين والتنفيذيين للبنك الأمور التي وردت بقرار مجلسكم الموقر، والتي تقع في نطاق اختصاص المجلسين، وأصدر كل من مجلس المحافظين ومجلس المديرين التنفيذيين القرارات اللازمة لتنفيذ التوجيهات التي وردت في قراركم.
وإنني إذ أعبر مرة أخرى عن شكر البنك وتقديره لمجلسكم الموقر على هذا العمل الجليل والجهد العلمي القيم الذي سيساعد البنك على الالتزام بوضوح تام بأحكام الشريعة الغراء ليسرني أن أؤكد رغبة البنك في التعاون دوماً مع المجمع الموقر، ولذا سيحرص على تقديم كل ما يجد أو يطرأ بالنسبة لعملياته أو إجراءاته إلى مجلس المجمع الموقر لتكون مسيرة البنك على بصيرة وهدى من الشرع الحنيف.
وإن البنك ليسره ـ أيضاً ـ أن يضع إمكانات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في خدمة أهداف المجمع الموقر ورهن إشارته فيما يتعلق بالبحوث والدراسات ذات الصلة بالاقتصاد الإسلامي والأعمال المالية والمصرفية بما يتفق ومبادئ الشريعة الغراء.
ويسعدني أن أشيد بالتعاون الكريم بين أمانة المجمع والبنك الإسلامي للتنمية، ومن ذلك مشاركة أمانة المجمع الموقر في حلقة عمل بمقر البنك بجدة في شعبان ١٤٠٧ هـ عن " ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار من وجهة النظر الإسلامية"، كما تم التعاون بين أمانة المجمع والبنك في تنظيم ندوة عن " سندات المقارضة وسندات الاستثمار " في مطلع هذا العام، كما ستنظم المؤسستان خلال هذا العام بإذن الله حلقة عن أسواق المال الإسلامية.
стр. 2753
أصحاب السماحة والفضيلة
إن جدول أعمال هذه الدورة لمجلسكم الموقر حافل بالمسائل التي تهم المسلمين، ومنها موضوعات ذات علاقة وثيقة بالعمل المصرفي والمؤسسات التي تعنى بالاستثمار بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مثل سندات المقارضة وسندات الاستثمار، والإيجار المنتهي بالتمليك، والمرابحة للآمر بالشراء، وتغير قيمة العملة، وإن رأي مجلسكم الموقر في كل مسألة من هذه المسائل سيجعل المعنيين بالأمر على بينة ووضوح، وسيكون خير عون في مجال تثمير الأموال بما يتفق وأحكام الشريعة، وسينير الطريق أمام جميع المؤسسات العاملة في هذا الميدان الحيوي الهام.
وإن مشاركة بعض أهل الاختصاص في بعض فروع المعرفة في أعمال هذه الدورة مع أصحاب السماحة والفضيلة ليعد عملاً جليلاً جديراً بالثناء والتقدير؛ إذ في هذه المشاركة ما يعين على وضوح كثير من المشكلات والمسائل التي جدت في عصرنا الحاضر حتى يأتي الحكم الشرعي إزاءها متفقاً مع مرامي الشرع الحنيف بإذن الله تعالى.
أصحاب المعالي والسعادة والسماحة
يسعدني في هذه المناسبة الكريمة أن أتقدم بخالص الشكر لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، أعزه الله، على مساندتها لجميع مؤسسات العمل الإسلامي المشترك التي تخدم قضايا التضامن الإسلامي والأهداف المشتركة لأمة الإسلام، وعلى استضافتها للدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي ورعايتها له.
ويسرني أن أعبر عن أجزل الشكر لمعالي الدكتور/ محمد الحبيب ابن الخوجة ـ الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، على جهوده الموفقة وعلى تعاونه المتصل.
ويسعدني أن أعبر ـ أيضاً ـ عن أجزل الشكر على الجهود التي بذلت، وعلى الترتيبات الممتازة التي أعدت لإنجاح أعمال هذه الدورة، وأتوجه إلى العلي القدير أن يوفق مجلسكم الموقر وأن يسدد على طريق الخير والحق خطاه، وأن يتحقق لهذا الاجتماع العظيم كل نجاح في تحقيق أهدافه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور/ أحمد محمد علي
стр. 2754
كلمة
معالي الأمين العام بالنيابة لرابطة العالم الإسلامي
الأستاذ/ أمين عقيل عطّاس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمد الله وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة المبعوث للخلق هادياً ومعلماً وسراجاً منيراً سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة بالنيابة عن الأمير سعود بن عبد المحسن، أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي والسعادة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسرني أن ألتقي بكم في رحاب المملكة العربية السعودية في هذا اللقاء المبارك بحضور هذه الجماعة من علماء العالم الإسلامي الذين حضروا لخدمة المجتمع الإسلامي التي تتجلى فيما تقدمونه من أحكام شرعية مستنبطة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة بطريق الاجتهاد الجماعي الذي أصبح ضرورة من ضروريات الحياة، فأنتم إن شاء الله عدول ممن ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وإن عالمنا الإسلامي اليوم يعيش وسط تيارات تعصف به، غايتها هدم هذا الدين الإسلامي والتشكيك فيه، ويأبى الله ذلك حيث قال عز من قائل:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وقال جلَّ شأنه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
لذا فقد أصبح لزاماً أن يجتمع فقهاء العصر للاجتهاد الجماعي للصمود أمام تيارات الغزو الفكري من أعداء الإسلام ولبيان الأحكام الشرعية فيما يستجد من قضايا وأمور في حياتنا.
وإن في تراثنا الفقهي سعة لبيان أحكامها وحل معضلاتها تتجلى فيها خصوبة ومرونة الفقه الإسلامي، وإن هذا لبيان في حاضرنا اليوم لا يصدر إلا عن مجمع فقهي يلتقي في رحابه الفقهاء ممن هم أهل الاجتهاد وعدول هذا الوقت إن شاء الله، وإن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله الذي تشهد له مواقفه العظيمة الدائمة بأخذ زمام المبادرة في كل ما فيه خدمة الإسلام والمسلمين، ومنها هذا المجمع الفقهي الذي قدمه هدية منه للعالم الإسلامي حيث رعاه وحباه بكل أنواع الدعم، كما أني أشير إلى التعاون القائم بين هذا المجمع والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي قدم ويقدم منذ إنشائه الخدمات الجليلة لعالمنا الإسلامي.
وأخيراً أسأل الله أن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمين عقيل عطّاس
стр. 2755
كلمة
معالي وزير الأوقاف بدولة الكويت
الشيخ خالد أحمد الجسار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه ساعة من الساعات الطيبة التي يحبها الله؛ لأنه تجتمع فيها وجوه خيرة وأدمغة اتجهت إلى الخير، ليس لعقيدتها ودينها فحسب، وإنما للدنيا بأسرها، كما كان رسولها ﷺ ، وإذا كنا نسعد بحضورنا بهذا الاجتماع للمجمع الفقهي الإسلامي الرابع، فإننا نحس ونشعر أن هناك أموراً جدت في العالم الإسلامي من المعاملات لا يعرف الناس حكمها وما موقف الإسلام منها. فهناك سندات المقارضة، وسندات الاستثمار وبيع الاسم التجاري والخلو، وما إلى ذلك، وسيجد في المستقبل معاملات أشد تعقيداً من التي ذكرت، ما حكمها؟ وما موقف الإسلام منها؟ هذا المجمع الذي تجتمعون اليوم فيه وهو ثمرة من ثمرات مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي انعقد بمكة المكرمة، سيأتي بثماره إن شاء الله.
إذن لا بد من حلول لهذه المعضلات، ولا بد أن يفتح باب الاجتهاد على نطاقه علماً ودراية، بل وفهما، وفي الأمة رجال على هذا المستوى، فهم ليسوا أقل ممن مضى، ولذلك أرى أن هذا المجمع وهو المجمع الفقهي الإسلامي سيكون هو المصدر لحل المشكلات والمعضلات.
أيها الإخوان
إن دولة الكويت بصفتها تحتضن مؤتمر القمة الإسلامي الخامس، ويرأسه صاحب السمو جابر الأحمد الصباح أمير البلاد، فإنني أولاً أبلغكم كما حملني لكم تحياته الطيبة وتمنياته الخالصة لهذا المؤتمر، وحملني دعوة للاجتماع القادم وهو الخامس لكي يكون في الكويت، فأهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الكويت، وأبلغكم أداء للأمانة ما حملني سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من تحياته الطيبة وأمانيه المخلصة لكم في هذا المؤتمر.
أيها الإخوان
يجب علي وأنا في هذا الموقف، ويجب علينا جميعاً ونحن في هذا المؤتمر أن نشيد وأن نشكر المسؤولين في المملكة العربية السعودية البلد الطيب المضياف الذي احتضن هذا المؤتمر مؤتمر الفقه الإسلامي الرابع، واحتضن من قبله مؤتمرات كثيرة، ودافع عن الإسلام وحمى العقيدة من أن تدخلها الشوائب، إن الإسلام كالماء، عند نبعه صاف كالزلال، فإذا صار هذا الماء من نبعه متجهاً إلى مصبه أخذ من خشاش الأرض حتى أصبح آسنا، فالحفاظ على العقيدة شيء مهم قبل كل شيء، فيجب أن نحافظ على التوحيد أولاً وقبل كل شيء من أن تدخله الشوائب، وكذلك يجب علينا جميعاً أن نشكر المسؤولين في هذه البلاد، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز.
فجزاهم الله خيراً وجعل ذلك في موازينهم يوم القيامة، ونسأل الله أن يوفقنا حسب النيات وحسب المقاصد، والله الموفق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خالد أحمد الجسار
стр. 2756
كلمة
معالي رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وخاتم رسله وأنبيائه، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
ففي مقيدات التراجم والسير أن ثلة من العلماء تذاكروا عن آية من كتاب الله تعالى يناسب أن ترسم على طرة التنزيل فيما لو أريد ذلك معبراً عن وظائف القرآن الكريم فافترعها عالم منهم بقول الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ .
ثم عن آية من كتاب الله تعالى تعبر عن وظائف أهل القرآن الكريم، فأجمعوا على قول الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ في نظائر لها، واليوم نعايش ساعة من أبهج ساعات العمر نباشر فيها جانباً مهماً من جوانب وظيفتنا الرئيسية في هذه الحياة الدنيا، من وظائف أهل القرآن وظيفة التعبد بالتفقه والبلاغ في فقه السنة والكتاب وقفوا أثر السلف الصالح للاتباع وذلكم في الدورة الرابعة لمجمع الفقق الإسلامي، في فواتح ساعاته وعزيز لحظاته مكللة بوجوه أهل العلم وتشريفهم، مفتتحة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله بنيابة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله تعالى أمير منطقة الحرم الحرام أمير منطقة مكة المكرمة حرسها الله تعالى، فشكر الله لخادم الحرمين الشريفين جهوده في سبيل العلم والعلماء، وشكر الله لصاحب السمو تشريفه، وشكر الله لكم أيها العلماء الأجلاء تشريفكم وإجابتكم الدعوة.
стр. 2757
صاحب السمو الملكي
أيها العلماء الأجلاء
أيها الجمع الكريم
يسير الناس في أرض الله طولا وعرضا ويقطعون بلاد الله شرقاً وغربا، وكل الخلق يبحث عن حياة راشدة آمنة مستقرة، وكل الخلق في الحقيقة قاعدون متخلفون ما برحوا مكانهم إلا من عصم الله تعالى بأن عاش والإسلام بين جوانحه، وقد أعمل فيه جوارحه فيعيش تحت مظلة الإسلام فوق أي أرض وتحت أي سماء؛ لأن الإسلام هو المنقذ الوحيد للبشرية بأجمعها والإسلام مع شرفه وعظيم قدره، وأنه المنقذ الوحيد للبشرية ما يزال على سنة الصراع بين قوى الخير والشر، وينهش أهله الأعداء من كل جانب، فعدو واقف في الفناء ليقتحم الدار وعدو ممسك بعضادة الباب وعدو رابض في وسط الأمة يشرب بكأسها ويتزيا بزيها، ويدعو إلى غير وجهتها، وهذا هو أعدى أعداء أمة الإسلام، وهو الجواد الذي يمتطيه العدو الخارج عنها طلباً لإدغام الأمة في غيرها وخفضها عن مكانتها وكسر حاجز النفرة بينها وبين الكافرين، ولكن يعيش بإذن الله تعالى لتلكم الحفنات الهابطة حراس الشريعة القائمون بوظائف أهل القرآن في عامة ديار الإسلام ومنازله، فإنهم وإن تباعدت منهم واختلفت منهم الأنساب والأسباب فإن بينهم رحما ماسة وشجنة متعاطفة وآصرة متآخية متقاربة تحت سلطان الجامعة الكبرى والجامعية الشاملة شريعة الإسلام الخالدة. ومجمعكم يعلق المسلمون عليه آمالاً وآمالاً في أن يقوم بوظائف أهل القرآن وأن يقوم بوظائف الكتاب والسنة، وأن يدعو إلى الله على بصيرة، فأجمعوا أمركم رحمكم الله تعالى لإزهاق تلكم البواطن.
стр. 2758
أيها العلماء الأجلاء:
لقد أتيتم من بلادكم في سبيل كلمة الحق، وتفرقتم منها لتجتمعوا هنا لجمع كلمة المسلمين على الحق، فمهمتكم جليلة وعظيمة ومتعددة الجوانب، وإن من ورائنا نواة تنتظر منكم السقي والتعهد شباب الأمة مجدها ودمها المجدد لحياتها، فخرها إذا عدت المفاخر، وذخرها إذا عدت الذخائر، فلا بد من النزول في ساحة المعاصرة منكم أيها العلماء الأجلاء، ومن كل عالم يسير إلى الله على بصيرة يسمع كلمتي هذه من هذا المقام المبارك لصيانة شباب الأمة من الانحرافات والاتجاهات الفكرية والتموجات العقدية والطائفية والحزبية التي تميد بهم ذات اليمين وذات الشمال عن صراط الله المستقيم.
وهناك في بلاد الله ويلات طاف طائفها وفيها من جاءتهم النذر فتماروا فيها، وفي بلاد الله أناس يثيرون عليه النقع هم ضرائر للحق. في سوق المعاصرة مذاهب ونحل محاها الإسلام دعاة إليها وفي جوانبهم رماة والمسلمون هم الهدف، ومن أعظم ما يكون وأسوأ ما يكون هو المذاهب ذات الفكر العلماني التي تنتشر في عدد كبير من مكتبات بلاد المسلمين، وقد كنا نفرح أشد الفرح لقيام المعارض العالمية للكتاب. وإذا بالفرحة تعود ترحة فتصل الأخبار ونشاهد بالعيان أجنحة واسعة فيها كتب فخمة مجلدة أحسن تجليد وأعظم إخراج وبأرخص الأسعار، وتدعو إلى إنكار وجود الله في بلاد المسلمين. هذه من أسوأ الويلات التي يعايشها أهل الإسلام فماذا أعددنا لها؟ وماذا عمل المسلمون لها، وهي مهمتكم أيها العلماء ومهمة رجال هذا المجمع. في بلاد الإسلام جنسيات مسلمة، لكنها تحمل تجنسات متعددة؛ تجنساً في الفكر وتجنساً في اللغة وتجنساً في التراث إلى آخر ما هنالك من تلكم التجنسات الماسخة للأمة من مكانتها في بلاء متناسق مما يثير الرهج ويؤذي المهج، وأمام هذا أقول ألية ضارة ويمين قارة إن هذه المعايشات المؤلمة التي يعايشها المسلمون هي بحاجة إلى جهودكم وإلى إخلاصكم ونصحكم ومناصحتكم ودعوتكم الصادقة؛ لأن هذا هو من باب استصلاح أحوال المسلمين، واستصلاح أحوال المسلمين هو مهمة المهمات لنا في هذه الحياة الدنيا، وهو رأس في وظيفة أهل القرآن، وقد طرز الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كتابه الحافل العظيم في شرح صحيح الإمام البخاري بكلمة نقلها عن الوزير الحافظ ابن هبيرة الحنبلي رحمه الله تعالى أنه قال: " إن استصلاح أحوال المسلمين هو أولى من مجاهدة الكافرين للإدخال في الإسلام؛ لأن استصلاح أحوال المسلمين هو من باب المحافظة على رأس المال وهل يطلب الربح من يفقد رأس ماله، فأجمعوا أمركم رحمكم الله تعالى. فيا سعادة من راغ على تلكم البواطيل ضرباً باليمين بلسان الحجة والدليل، وكم للدليل في العقلية الإسلامية من نفاة ويعرفه الذين آمنوا كما يعرفون أبناءهم، والله تعالى يحفظنا وإياكم بالإسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
стр. 2759
كلمة
معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي قيض في هذا العصر في مشارق الأرض ومغاربها أئمة ودعاة مبشرين ومنذرين، يغرسون في النفوس العقيدة الصحيحة، ويذكرون المؤمنين عامة بآيات الله ويوقظون الروح الديني في المسلمين، وينشرون بينهم في أطراف المعمورة صحوة إسلامية مباركة تقود إلى الحق وإلى صراط مستقيم، وتهدي العالمين سبل السلام وطرق السعادتين. وقد عزز سبحانه منهجه القويم بقادة يحرسونه وساسة يعتدون بهذا الدين، يمضون في تأييده، ويسعون طاقتهم للالتزام به والانقياد إليه، ويزعون بالسلطان الذي ائتمنهم الله عليه ما لا يزعه سبحانه بالقرآن؛ صوناً للعقائد وحماية للمشاعر ودرءاً للمفاسد وجلباً للمصالح. وجعل العزيز الحكيم من وراء هؤلاء وأولئك علماء عاملين وفقهاء نابهين يأخذون بكتاب الله الكريم. ويستهدون بهدي رسوله الأمين في كل مجال من مجالات الحياة، وينزعون في تقريراتهم وأنظارهم وأحكامهم وفتاويهم منزع الراشدين والأئمة المتبعين فلا يجتهدون في موارد النصوص، ولكنهم أمام تغيرات الحياة وتطوراتها واختلاف الأزمان والأعراف يمثلون الوقائع بنظائرها، ويشبهونها بأمثالها، ويردون بعضها إلى بعض فيقيسون ويستعينون بالقواعد الكلية فيما وراء ذلك، وهي كثيرة وكثيرة جداً، عليها يقوم الاجتهاد، وبها تصان الشريعة من التحريف والتغيير والتبديل، وتناط الأحكام الاجتهادية بالمصالح المعتبرة، وتراعى فيما يصدرون عنه مجتمعين حكمة التشريع الإسلامي وأسراره النفيسة، فلله الحمد، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، حمداً يكافئ نعمه التي لا تحصى وآلاءه التي لا تستقصى، وأصلي وأسلم على النور المبين، لسان الحق الناطق بالصدق، أمين الله على وحيه، وخيرته من خلقه، إمام المتقين، ورسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وحجة الله على خلقه أجمعين، سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 2760
حضرة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن نائب أمير منطقة مكة المكرمة الموقر
حضرة صاحب المعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي المبجل
أصحاب المعالي والسماحة والفضيلة المكرمين.
أيها الجمع الكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد
إن الأيام والشهور لتجري متوالية متعاقبة إلى قدر. وقد مضى على اجتماعنا السابق بهذه القاعة من مقر مجمعكم الموقر ستة وعشرون شهراً تفصلنا عن الدورة الثانية لأعمال مجلسكم الفقهي هذا، كما مضى على انعقاد الدورة الثالثة بعاصمة البلقاء عمان ستة عشر شهراً، ونحن فيما بين الدورة الأخيرة ودورتكم الرابعة هذه نعيش وتعيش الأمة الإسلامية أحداثاً جساماً لا يمكن أن يغفل عن ذكرها أحد، كما أنه من اللازم أن تتوافر الجهود المخلصة للدعاة والساسة والعلماء على مواجهتها؛ تصحيحاً للمسار، وتخليصاً للديار، وجمعا لكلمة الأمة الإسلامية، ومعالجة لقضاياها المتنوعة في مجال السياسة والنضال والاجتماع والاقتصاد ونحوها بروح من الدين القيم ومدد من هدي الرحمن.
فالحرب المشتعلة بين الأختين الشقيقتين المسلمتين العراق وإيران دخلت عامها الثامن وهي لا تزيد إلا استعاراً. تهدم الديار، وتقوض المعالم، وتبيد الأبرياء، وتلتهم الطاقات الحية المسلمة التهاما، وتجر بعيداً إلى الوراء مجتمعا إسلامياً كنا نعده قوة ومكاسب، فإذا هو يطويه التباب والوباء ويمحقه الدمار والفناء، وعبثاً توسطت أطراف متعددة، وصدرت الدعوات والقرارات من أجل وضع أوزار هذه الحرب وإطفاء نارها، وهي إن لم تجد مواجهة صادقة فسوف تستشري في المنطقة كلها وتصبح تهديداً للسلم العالمية، ومن المعلوم أن الإسلام صلح على الحقيقة، ألا ترى أنه لا قتال بين أهله وأنهم يد واحدة على من سواهم، وقد أمرنا الله بالتقوى وإصلاح ذات البين في قوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
كما دعانا إلى صيانة الأخوة الإسلامية وحمايتها من كل تصدع فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ .
وما يجري بأفغانستان من إبادة جماعية للمسلمين وتقويض للمدن والقرى، وقتل للأنفس البشرية البريئة على أيدي الدخلاء وعملائهم ليحمل العالم بأسره على تقدير ومظاهرة جهود المجاهدين الذين يستميتون في سبيل إعلاء كلمة الله وحماية عقيدتهم وتحرير بلادهم المسلمة من كل عدوان.
стр. 2761
والانتفاضة المباركة التي نعيشها هذه الأيام مع الشيوخ والنساء والشبان والأطفال بالضفة الغربية وغزة وبالأراضي المحتلة لتدعو إلى الفخر والاعتزاز بأبطال الصراع المجاهدين الفلسطينيين الذين استجابوا لقوله : ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ .
فبذلوا نفوسهم في سبيل الحق، وجادوا بأرواحهم لتحرير أوطانهم ومقدساتهم مرددين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ .
راموا النعيم السرمدي فأبعدوا
في نيله مرمى وعز مرام
جنحوا إلى العلياء فاهتجروا المنى
فعلى جفونهم المنام حرام
إخوان صدق منهم من قد قضى
نحبا، ومنهم من له يستام
باعوا النفوس فحبذا من مشتر
رب لديه البر والإنعام
فعلى نفوسهم الزكية رحمة
من ربهم وتحية وسلام
وعلى وجوههم البهية نضرة الـ
إجلال موصول بها الإكرام
ولا تزيد هذه الانتفاضة المسلمين إلا تثبيتاً في مواقفهم، واستبسالا في جهادهم.
وإيماناً بأن الأقصى وما حوله من أرض مباركة ستنزاح عنه بإذن الله مهما طال الزمن القوات الغاشمة المغتصبة، فتتحرر الأرض وينجز الوعد ويهزم الأحزاب، ويعود القدس قبلة المسلمين الأولى، كأول عهده آهلاً بالمؤمنين، مكللاً بالنصرة والعزة. ألا إن نصر الله قريب.
وإن هذه الأحداث الجسام وأمثالها التي يعاني منها المسلمون في أطراف البلاد وفي البلاد غير الإسلامية فتهددهم بالذوبان والمحق لتشغل بال المسلمين عامة والمسؤولين منهم خاصة، فتدعوهم إلى التفكر والتدبر، وبذل الجهد من أجل إقامة العدل ونشر الأمن ونصرة المجاهدين أينما كانوا. وهي تدعونا نحن أيضاً إلى جانب نشاطاتنا العلمية المكثفة التي تجدونها حضراتكم مفصلة في التقرير الأدبي الذي بين أيديكم، إلى العناية في هذه الدورة الرابعة بقضايا الساعة هذه. فنسهم قدر المستطاع بواجبنا في تحقيق وحدة أمتنا الإسلامية، وبناء عزتها، وصيانة حقوقها، والذود عنها، ونشر تعاليمها الإلهية المقدسة التي كان بها ظهورها على غيرها، وبيان سبل الخير والسلام عن طريقها وطريق الدعوة إليها.
стр. 2762
ولئن تم هذا اللقاء بحمد الله وتوفيقه ولو بعد شهور من موعده المقرر له فإن ذلك من فضل الله علينا وجميل عنايته بنا، فهذا خادم الحرمين الشريفين وحامي حماهما الملك فهد بن عبد العزيز نصره الله وأيده، وهو الذي واكب هذا المجمع من تأسيسه، وتعهد خطاه برعايته، وذكره غير مرة في مجالسه، ونوه في تصريحاته بدوره العلمي الكبير وبرسالته العظيمة في البحث عن طرق تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة، وأسباب ترسيخ الأخوة بين كل شعوب هذه الأمة، على أساس من وحدة العقيدة، والاشتراك في القيم والمبادئ الخالدة لهذه الملة الحنيفية، وفي علاج المشاكل ومواجهة التحديات التي تتعرض لها في هذا العصر أمتنا الإسلامية، اعتماداً على أحكام الشريعة الغراء وروح الإسلام السمحة، واستناداً إلى كتاب الله العزيز الحكيم وسنة نبيه ورسوله ﷺ ، قد منح - أجزل الله جزاءه - مجمعكم الموقر، مكرمة سنية مكنته من عقد هذا الاجتماع الجليل الذي يضم أهل الحل والعقد من كل بلد، ليتدارسوا في دورتهم الرابعة ببوابة الحرمين الشريفين عروس البحر الأحمر مدينة جدة القضايا المعروضة عليهم والتي أعدوا لها طوال هذه السنة بحوثهم الممتعة ودراساتهم القيمة.
ولقد وجدنا من أعضاده الميامين وأعضاء حكومته الرشيدة أصحاب السمو الملكي وأصحاب المعالي كل عون ودعم جعلنا نمضي قدماً بهذه المؤسسة العلمية في طريق الإنتاج والعمل الجاد والعطاء النافع.
стр. 2763
ولا بد في هذه المناسبة الكريمة من شكر سمو الأمير الحسن ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية على تشجيعه ورعايته ومن الاعتراف بالفضل والتقدير للدعوة الكريمة التي أعلن عنها معالي الشيخ خالد أحمد الجسار، أحسن الله إليه، والصادرة عن سمو أمير الكويت المبجل لعقد الدورة الخامسة القادمة بإذن الله في رعايته وبأرض الكويت المضياف الشقيق. وإني لأشيد بما يلقاه المجمع من رعاية من المؤسسة الأم والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبما حققه من تعاون وإنجازات مع البنك الإسلامي للتنمية، والمعهد الإسلامي للبحث والتدريب التابع له، ومع رابطة العالم الإسلامي، ومجمعها الفقهي، ومركز الدراسات الإسلامية بمؤسسة الملك فيصل الخيرية.
وإن أنس في هذا المقام فلن أنسى الرحم العلمية التي تربطنا بمختلف الجامعات بالمملكة مثل جامعة أم القرى ومركز البحث فيها، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض والقصيم، وجامعة الملك عبد العزيز، ومركز الملك فهد للدراسات الطبية، ومركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بها.
ولقد اتسعت بفضل الله دائرة التعاون هذه فشملت القطاع الخاص، وأرسيت قواعد للتعاون مع مؤسسة اقرأ، وتعاطف مع المجمع أصحاب الفكر والعلم والخير والبر لما لاحظوا من جد في سيره، وصدق في عمله. فتقدموا بتبرعات لمكتبته مثل بيت التمويل الكويتي، والسادة الدكتور سمير شما، والأستاذ عبد الله بن عدوان، أو قاموا بمساعدته على طبع مجلته كالذي فعلته في العام الماضي رابطة العالم الإسلامي بطبع العددين الأول والثاني منها وقام به في هذه السنة السري الماجد المحسن معالي السيد حسن عباس شربتلي بطبعه للعدد الثالث الذي بين أيديكم بأجزائه الثلاثة، أجزل الله ثوابهم جميعاً وأدام معروفهم.
ولعمري إن مما يزيد في تشجيعنا واعتزازنا بالقيام بالرسالة المجمعية تشريف أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السماحة العلماء ضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من المشارق والمغارب يؤكدون ـ بحضورهم هذه الدورة معنا ـ ما نجده دائماً لديهم من تقدير وتعزيز ومساندة ودعم.
стр. 2764
إن العلاقة بحمد الله لدائمة متينة، وجيدة مثمرة بين المجمع ووزارة الأوقاف المصرية، والأزهر الشريف، وكلية الشريعة بالجامعات الأزهرية، ومجمع البحوث الإسلامية، وهي على أكرم ما تطمح إليه النفس قوة مع وزارة الأوقاف، والموسوعة الفقهية بالكويت، ومنظمة الطب الإسلامي به، وعلى أفضل ما يكون عليه التعاون بين المجمع وبين مؤسسة آل البيت بالأردن " مجمع الحضارة الإسلامية"، وكذا ما جد ويجد من تواصل العمل العلمي المشترك مع الجامعة الزيتونية التي وافت البشائر ببعثها منذ شهر، ومع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية برباط الفتح التي تتولى التنسيق معنا والإعداد لتنفيذ أحد مشاريعنا، وجامعة القرويين العتيدة بفاس العتيق وتطوان ومراكش الحمراء، ومع وزارة الأوقاف بالعراق التي وافتنا في هذه المدة الأخيرة ومن قبل، ببعض منشوراتها التراثية القيمة.
وإن هذا التعاون العلمي المكثف، الذي كله جهد وعطاء وبذل وسخاء، ليجعلنا نؤمن بأن الغد لنا ولأمتنا الإسلامية، وذلك متى استأنفت هذه الأمة دورها الجاد العلمي في تعديل سلوك المجتمع الإنساني والبعد عن الهاوية التي تتردى فيها الحضارة المادية بسبب عناصر الفناء والإبادة فيها.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
ومتى كانت أعمالنا في مجمعكم ماضية على الوجه الذي بينا، وكانت خالصة لله ابتغاء التوفيق إلى الحق وتحقيق المقاصد السامية الدينية والشرعية، وكان التعاون عليها سنة مطردة ومنهجاً قائماً، لا يلتبس مع الأهواء ولا يزيغ مع الباطل، ولكن يقوم على النظر والتدبر والتشاور والمراجعة والتكامل والتحقيق، التي هي سمات الاجتهادات الجماعية، في بلوغ الهدف من نشاط المجمع ودراساته وقرارات مجالسه تكون بإذن الله ذات جدوى وتحقق الغرض منها بإذن الله، فتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
وإني وإن أوجزت القول فلا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر إلى سماحة الشيخ الجليل عبد الله البسام على مساعداته النفيسة الكريمة، وأن أثني على الجد والعمل الدؤوب وحسن التدبير وفائق العناية التي يتسم بها سماحة رئيس مجلسنا الشيخ الدكتور بكر أبو زيد في متابعته الدائمة لعمل المجمع وإشرافه بنفسه على الندوات العلمية واللجان التخصصية طوال السنة، كما يطيب لي أن أذكر بكامل التقدير والإكبار الجهود العلمية المباركة والدراسات الفقهية العميقة التي تقدمتم وتتقدمون بها في هذه الدورة أنتم أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي والسعادة حضرات الأعضاء الموقرين والخبراء المبرزين.
وختاماً يسعدني أن ينتظم جمعكم الكريم في مجمعكم هذا، وأرحب بكم أجمل ترحيب في هذا الموسم الديني الفقهي الاجتهادي الإسلامي، وأتمنى لكم طيب الإقامة بين ظهرانينا في بلد مقر مجمعكم المبارك، معتذراً عن كل تقصير قد حصل ويحصل في هذه الدورة، فإن أشياء كثيرة خارجة عن طاقتنا، وأدعو الله أن يسدد خطانا جميعاً ويجري الخير على أيدينا، إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
стр. 2765
كلمة
الوفود المشاركة
ألقاها بالنيابة سعادة السفير الدكتور عمر جاه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا ونبينا ومولانا محمد بن عبد الله النبي العربي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
نحمدك اللهم على نعمة الإسلام الذي اخترته للناس كافة ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ صدق الله العظيم.
نستغفرك اللهم ونتوب إليك ونتوكل عليك ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن نائب أمير منطقة مكة المكرمة صاحب المعالي السيد شريف الدين بيرزاده الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي صاحب الفضيلة الدكتور بكر أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي.
أصحاب الفضيلة والمعالي والسادة
إخواني أعضاء مجمع الفقه الإسلامي
ضيوفنا الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة يشرفني أن أحييكم جميعاً وأتقدم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ولحكومة المملكة العربية السعودية الرشيدة، ولشعبها الكريم المضياف باسمنا جميعاً نشكر هذه المملكة ومليكها وشعبها على تحمل مسؤولية حماية الأراضي المقدسة ورعايتها، بتوفير الأمن والاستقرار فيها. كما نشكر هذه المملكة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين على استضافة مجمع الفقه الإسلامي ورعايته بدعم مادي ومعنوي سخي، ندعو المولى جلت قدرته أن يجازيهم عنا خيراً وأن يديم علينا جميعاً نعمة الأمن والاستقرار، كما نتضرع إليه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
ها نحن اليوم نجتمع، وللمرة الرابعة، في هذه البقعة الطاهرة المباركة وفي هذه الظروف الدقيقة التي تواجه فيها أمتنا الإسلامية سلسلة من التحديات في كل ميدان من ميادين الحياة، ولقد أصبحت هذه التحديات تهدد وجودنا كخير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
стр. 2766
نجتمع اليوم ونحن نمثل نخبة من علماء الأمة ومفكريها لنتدارس قضايا العصر ومشاكل الحياة في محاولة لإيجاد حلول عملية لهذه المشاكل في ضوء شريعة الإسلام الغراء. فسلاحنا الوحيد في هذه المعركة المصيرية هو إيماننا بالله وتمسكنا بكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واتباع سنة نبيه المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وبهذا السلاح نستطيع أن ندخل معركة الاستنباط والاجتهاد الجماعي مطمئنين لقوله تعالى:
﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ .
راجين من المولى أن يلهمنا من لطائف حكمته وفيوضات أنواره ما ينير لنا الطريق إلى الحق ويهدينا إلى سواء السبيل ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ صدق الله العظيم.
وغني عن البيان أيها الإخوة الأفاضل أن أنظار الأمة موجهة إلينا وأن مآلها في إيجاد حلول عملية لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية معلقة علينا. ولأننا لا نستطيع أن نخيب آمالهم فينا ينبغي أن نتسلح بسلاح الإيمان ونتحلى بالصبر وسعة الصدر، ونبذل الغالي والرخيص في سبيل الوصول إلى الحق الذي يكفل لنا حياة شريفة وعزيزة في ظل القرآن الكريم، الذي قال فيه الحق : ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ .
صاحب السمو وأصحاب المعالي والسعادة، قبل أن اختتم هذه الكلمة أريد أن أنوه بالجهود المشكورة التي يبذلها فضيلة الدكتور بكر أبو زيد رئيس المجمع وبالطريقة العملية التي أدار بها مداولاته في الماضي والتي نأمل أن يدير بها مداولاتنا في هذه الدورة وفي الدورات القادمة إن شاء الله، لكي نصل بسفينة بحثنا هذه إلى بر الأمان في إطار شريعتنا السمحة، كما أسجل شكرنا وتقديرنا لفضيلة الشيخ الدكتور الحبيب ابن الخوجة الأمين العام للمجمع، نشكره على دقة التنظيم وحسن الأداء التي تتميز بها إدارته لشؤون الأمانة، على الرغم من قلة الموارد المالية، ولا شك أن الذي شد أزره في هذا هو إيمانه بالله، ووجود الشباب المؤمن الذي يقف وراءه وينفذ أوامره، فجزاهم الله عنا خير جزاء، وباسمكم جميعاً أشكر حكومة دولة الكويت وعلى رأسها أمير دولة الكويت وشعبه على دعوتهم الكريمة لاستضافة الدورة الخامسة لمجمع الفقه الإسلامي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د/ عمر جاه
стр. 2767
رسالة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال
ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية
إلى معالي رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
معالي الأخ الكريم الدكتور بكر أبو زيد حفظه الله تعالى
رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد انتهزت فرصة مشاركة الأخ الدكتور عبد السلام العبادي، في دورة المجمع التي ستعقد في جدة، فرغبت أن يحمل إليكم رسالتي للاطمئنان على صحتكم ولينقل إليكم خالص تحياتي وأطيب تمنياتي مقرونة بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يديم عليكم الصحة والعافية، ويكلل جهودكم الخيرة بالتوفيق والنجاح، إنه سميع مجيب الدعاء.
ولقد تابعت باهتمام بالغ الترتيبات الخاصة بانعقاد دورة المجمع الرابعة، وسررت بمواصلة هذه المؤسسة العلمية الدولية الإسلامية لمسيرتها، وعملها الدؤوب لأداء رسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين، خاصة في مواجهة القضايا المستجدة التي تحتاج من علمائنا النظر والبحث، لإيجاد الحلول الناجعة على هدي من شريعتنا الإسلامية الغراء، ولقد لاحظت أن موضوعات دورتكم هذه تمتاز بالجدية والأصالة كتلك الموضوعات التي بحثت في دورة المجمع الثالثة التي عقدت في عمان، فالأمة الإسلامية جميعها أصبحت تنظر إليكم بعين الأمل والدعاء لأن يسدد الله خطاكم وليعينكم على الخروج بقرارات وتوصيات تلبي طموحات أمتنا الإسلامية وتحقق رجاءها في علمائها وفقهائها الأجلاء، فهي في هذه الأيام أحوج ما تكون إلى كل جهد خير يقدمه الفقهاء والعلماء إليها. فموضوعات أبحاثكم متنوعة وهامة، ووحدة الفكر والرأي والكلمة وجمع الصف لأمتنا الإسلامية هو كل ما نهدف إليه، في هذا الوقت الذي نرى فيه أمتنا مستهدفة في هويتها وتراثها الإسلامي.
واللَّه نسأل أن يوفقنا في مسعانا وأن يأخذ بيدنا لما يحبه ويرضاه.
حفظكم الله ورعاكم.
стр. 2768
رسالة صحاب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال
ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية
إلى معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سماحة الأخ العزيز الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فيسرني أن يحمل رسالتي لسماحتكم الأخ الدكتور عبد السلام العبادي، بمناسبة مشاركته في ندوة مجمع الفقه الإسلامي، لينقل إليكم خالص تحياتي وأطيب تمنياتي مقرونة بالدعاء إلى الله العلي القدير، أن يديم عليكم الصحة والعافية، ويكلل جهودكم الخيرة بالتوفيق والنجاح.
ولقد اطلعت على المعلومات الخاصة بانعقاد دورة المجمع الرابعة، فسررت كثيراً بمواصلة هذا المجمع العلمي الدولي الإسلامي لمسيرته الخيرة، بغية تحقيق الأهداف والغايات النبيلة التي أنشئ من أجلها، ولا شك بأن قيامكم على أمانته العامة له أكبر الأثر في نجاح قراراته وتوصياته، فرسالة هذا المجمع هي موضع اهتمام ومحط أنظار أمتنا الإسلامية التي ترجو من علمائها وفقهائها الأجلاء مساعدتها على جمع كلمتها في الرأي والفكر والصف، خاصة في هذا الوقت الذي نجد أمتنا مستهدفة من الطامعين في خيراتها وموقعها، والذين يخططون لبقائها في فرقة وعزلة، ويعملون ما أمكن لإضعاف إيمانها وتمسكها في عقيدتها، مستغلين نفوس الحاقدين والضعفاء والمندسين بين صفوفنا.
نسأل العلي القدير وندعوه أن يسدد خطانا ويؤيد مسعانا جميعاً لكل ما فيه خير الإسلام والمسلمين آملين أن يوافينا الأخ الدكتور العبادي بعد عودته إن شاء الله بكل ما توصلتم إليه من قرارات وتوصيات، ونحن دائماً على العهد لتسخير ما نملك من أجل خدمة أمتنا الإسلامية وقضاياها.
حفظكم الله ورعاكم.
стр. 2769
انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً
إعداد
معالي الدكتور محمد علي البار
عضو الكليات الملكية للأطباء بلندن وجلاسكو وأدنبره
مستشار قسم الطب الإسلامي بمركز الملك فهد للبحوث الطبية ـ جامعة الملك عبد العزيز
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين وآله الطيبين وصحبه الميامين.
أما بعد،
فإن موضوع غرس الأعضاء موضوع حساس لأنه يتصل بالأحياء والأموات، وقد تقدم الطب في العشرين عاماً الماضية تقدماً كبيراً بحيث فتح آفاقاً جديدة في هذا الميدان وخاصة بعد ظهور مفهوم موت الدماغ، وبعد التقدم الجراحي الواسع، وبعد استحداث عقاقير جديدة فعالة في تثبيط جهاز المناعة الذي يقوم برفض الأعضاء المغروسة.
وقد بحث الفقهاء الأجلاء هذا الموضوع بشكل من الأشكال منذ عهود بعيدة، عندما قام الأطباء بتوصيل العظام بعظام الأموات من بني البشر أو بعظام الحيوانات، وكانت هذه العظام الموصولة تفيد كثيراً، وإن كان الجسم يلفظها بعد فترة ويمتصها، وتأتي فائدتها من أنها تعمل كالسقالة التي يتم عليها البناء ثم تزال.
وقد توالت الفتاوى في هذا الموضوع منذ ظهور نقل الدم، الذي يعتبر طبياً، جهازاً من أجهزة الجسم يحتوي على خلايا متنوعة. ثم اتسع النطاق مع ظهور عمليات زرع (غرس) الأعضاء المختلفة.
وقد قسمنا هذا البحث إلى ثلاثة فصول لا بد منها:
الأول: في تاريخ غرس الأعضاء.
الثاني: في تعريفات وتصنيف غرس الأعضاء.
الثالث: الموقف الفقهي من غرس الأعضاء.
وفي نهاية الفصل الأخير ذكرنا الأسئلة التي يثيرها الأطباء العاملون في هذا الحقل. وذلك بعد حضور ندوة خاصة في هذا الموضوع نظمها المركز الطبي لنقل الكلى في الرياض في ٢٨ محرم ١٤٠٨ هـ (٢١/٩/ ١٩٨٧ م) وشارك فيها كاتب هذه السطور بإلقاء محاضرة أساسية عن مفهوم موت الدماغ بين الطب والدين والقانون، كما شارك في المناقشات التي تمت في موضوع غرس الأعضاء ومشاكله وصعوباته.
стр. 2770
تاريخ غرس (زرع) الأعضاء
إن موضوع غرس الأعضاء ليس أمراً حديثاً يشهده القرن العشرون، كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، ولكنه أمر قديم عرفته البشرية بشكل من الأشكال البدائية، وفي بعض الأحيان بصورة متقدمة نسبياًَ.
وقد عرف الإنسان في العصر البرونزي عملية التربنة Trephine وهي إزالة جزء من عظم القحفة (Cranium) نتيجة إصابة الرأس. وقد وصف جوثري في كتابه الطب
(١)
جمجمة أجريت لها عملية تربنة ثم أعيدت قطعة العظم المأخوذة بعد فترة وذلك منذ العصر البرونزي (وأوضح صورة تلك الجمجمة) .
ويبدو من الحفريات القديمة أن المصريين القدماء عرفوا عمليات زرع الأسنان التي أخذها عنهم اليونان والرومان فيما بعد (٢) وتدل المكتشفات الأثرية على أن سكان الأمريكتين قد مارسوا زرع الأسنان قبل أن يعرفها الأوربيون، وكذلك عرف الأطباء المسلمون زرع الأسنان في القرن العاشر الميلادي (الرابع الهجري) (٣) .
وقد ورد في كتب السنة ((أن قتادة بن النعمان ﵁، أصيبت عينه يوم بدر ويرد في رواية يوم أحد فندرت حدقته فأخذها في راحته إلى النبي ﷺ ، فأخذها النبي ﷺ وأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه وأحدهما بصراً)) أخرجه البيهقي وابن عدي والطبراني وأبو نعيم وأبو يعلى) (٤) . وهذا من معجزاته ﷺ . وهو أول زرع للعين Replatation (أو إعادة زرع)