← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

ميزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول , وجعل الأخير من كلام سعيد. وأخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة , قال: حدثنا أحمد بن سعيد , عن شعيب , قال الزهري: كان ابن المسيب يقول: ليس باستكراء الأرض بالذهب والورق بأس , وكان رافع بن خديج يحدث ((أن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك)) . وقال ابن ماجه في سننه (١) "حدثنا معاذ بن السري. حدثنا أبو الأحوص , عن طارق بن عبد الرحمن , عن عبد الرحمن , عن سعيد بن المسيب , عن رافع بن خديج قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة , وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها , ورجل منح أرض فهو يزرع ما منح , ورجل استكرى أرضًا بذهب أو فضة)) . وقال الدارقطني في سننه (٢) "حدثنا أبو القاسم بن منيع. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , أخبرنا أبو الأحوص , عن طارق , عن سعيد بن المسيب , عن رافع بن خديج قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة , وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل كانت له أرض فهو يزرعها , أو رجل منح أرضًا فهو يزرعها , أو رجل اكترى أرضًا بذهب أو فضة)) .

стр. 3677

--------------------------- مجلة مجمع الفقه الإسلامي --------------------------- معذرة، لا يمكن نسخ اكثر من ١٠ صفحات فى اليوم --------------------------- موافق ---------------------------

стр. 3678

قال الطحاوي (١) "حدثنا صالح بن عبد الرحمن , قال: حدثنا سعيد بن منصور , قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأحوص , عن طارق بن عبد الرحمن , عن سعيد بن المسيب , عن رافع بن خديج قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة , وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها , ورجل منح أخاه أرضًا فهو يزرع ما منح منها , ورجل اكترى بذهب أو فضة)) . حدثنا أبو أمية , قال: حدثنا أبو نعيم والمعلى بن منصور , قالا: حدثنا أبو الأحوص ثم ذكر بإسناده". وقال ابن عدي في الكامل (٢) "حدثنا ابن ذريح. حدثنا هناد. حدثنا أبو الأحوص , عن طارق بن عبد الرحمن , عن سعيد بن المسيب , عن رافع بن خديج قال: ((نهانا رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة , وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها , ورجل منح أرضًا فهو يزرع ما منح , ورجل استكرى أرضًا بذهب أو فضة)) . وروى حديث رافع عن طريق سعيد بن المسيب عن ابن عمر كل من أبي داود والنسائي. قال أبو داود في سننه (٣) "حدثنا محمد بن بشار. حدثنا يحيى. حدثنا أبو جعفر الخطمي , قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب , قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فأتاه , فأخبره رافع ((أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة , فرأى زرعًا في أرض ظهير , فقال: ما أحسن زرع ظهير!! قالوا: ليس لظهير. قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان. قال: فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة)) . قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة.

стр. 3679

قال سعيد: أفْقِر أخاك - أي: أعره أرضك للزراعة - أو أكر بالدراهم". وقال النسائي في سننه (١) "أخبرنا محمد بن المثنى , قال: حدثنا يحيى , عن أبي جعفر الخطمي - اسمه عمير بن يزيد - قال: أرسلني عمي وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب أسأله عن المزارعة , فقال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث , فلقيه فقال رافع: ((أتى النبي ﷺ بني حارثة , فرأى زرعا , فقال: ما أحسن زرع ظهير. فقالوا: ليس لظهير , فقال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكنه أزرعها. فقال رسول الله ﷺ خذوا زرعكم وردوا إليه نفقته، فأخذنا زرعنا ورددنا إليه نفقته)) . ورواه طارق بن عبد الرحمن عن سعيد , واختلف عليه فيه". وروى حديث رافع عن طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر كل من الشافعي وأحمد والحميدي والنسائي وابن ماجه والطيالسي والطحاوي والطبراني. وفيما يلي رواياتهم بأسانيدها وألفاظها المتقاربة. قال الشافعي في مسنده (٢) "أخبرنا سفيان , عن عمرو , عن ابن عمر قال: كنا نخابر , فلا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع ((أن النبي ﷺ نهى عنها , فتركناها من أجل ذلك)) . وقال أحمد في مسنده (٣) "حدثنا سفيان , قال: سمع عمرو ابن عمر ﵄ قال: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عنه فتركناه)) .

стр. 3680

وحدثنا وكيع. حدثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر , ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عنه)) قال عمرو: فذكرته لطاوس فقال طاوس: قال ابن عباس: إنما قال رسول الله ﷺ : ((يمنح أحدكم أخاه الأرض خير له من أن يأخذ لها خراجًا معلوما)) . وقال الحميدي في مسنده (١) "حدثنا سفيان , قال: حدثنا عمرو بن دينار , قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ((كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا , حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنه , فتركنا ذلك من أجل قوله)) . وقال النسائي في سننه (٢) "أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك , قال: أنبأنا وكيع , قال: حدثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: ((كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا , حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة)) . وأخبرنا عبد الرحمن بن خالد , قال: حدثنا حجاج , قال: قال ابن خديج: سمعت عمرو بن دينار يقول: أشهد لسمعت ابن عمر وهو يسأل عن الخبر , فيقول: ((ما كنا نرى بذلك بأسًا حتى أخبرنا عام الأول ابن خديج أنه سمع النبي ﷺ نهى عن الخبر)) . وأخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي , عن حماد بن زيد , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: ((كنا لا نرى بالخبر بأسًا , حتى كان عام الأول , فزعم رافع أن نبي الله ﷺ نهى عنه)) . خالفه عارم , فقال: عن حماد , عن عمرو بن دينار , عن جابر ".

стр. 3681

وقال ابن ماجه في سننه (١) "حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح , قالا: حدثنا سفيان بن عيينة , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى سمعنا رافع ابن خديج يقول: ((نهى رسول الله ﷺ عنه)) فتركناه لقوله". وقال أبو داود الطيالسي في مسنده (٢) "حدثنا حماد بن زيد , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا لا نرى بالخبر بأسًا , حتى زعم ابن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عن الحقل)) قال شعبة: قلت للحكم: ما الحقل؟ قال: الثلث والربع، قال شعبة: قال الحكم: لما سمع إبراهيم هذا الحديث كره الثلث والربع , ولم ير بأسًا لكراء الأرض بالذهب والفضة". وقال الطحاوي (٣) "حدثنا علي بن شيبة وفهد بن سليمان قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين , قال: حدثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رافع بن خديج يقول: ((نهى رسول الله ﷺ عن المزارعة)) . وحدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة , قال: حدثنا إبراهيم بن بشار , قال: حدثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة فتركناها.)) وحدثنا روح بن الفرج , قال: حدثنا حامد , قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عنها فتركناها من أجل قوله)) .

стр. 3682

وقال الطبراني (١) "حدثنا علي بن عبد العزيز. حدثنا أبو نعيم. حدثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نكري المزارعة حتى سمعت رافع بن خديج يقول: ((نهى رسول الله ﷺ عن المزارعة)) . وحدثنا عبيد بن غنام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وحدثنا أبو يزيد القراطيسي. حدثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق قال: حدثنا سفيان بن عيينة , عن عمرو بن دينار , قال: كنا نخابر ولا نرى بأسًا , حتى زعم رافع بن خديج ((أن النبي ﷺ نهى عنه)) وتركناه من أجل قوله. وحدثنا يوسف بن يعقوب القاضي. حدثنا سليمان بن حرب. وحدثنا معاذ بن المثنى. حدثنا مسدد قالا: حدثنا حماد بن زيد , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا لا نرى بالخبر بأسًا حتى كان عام أول , فزعم رافع ابن خديج ((أن النبي ﷺ نهى عنه. وتركناه من أجل قوله: نهى عنه)) . حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي. وحدثنا معاذ بن المثنى. حدثنا مسدد قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. حدثنا أيوب , عن عمرو بن دينار , قال: ((سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالخبر بأسًا حتى زعم رافع بن خديج عام أول أن رسول الله ﷺ نهى عنه وتركناه.)) وحدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة. حدثنا عمر بن يحيى الأبلي. حدثنا عبد الوارث. حدثنا أيوب , عن عمرو بن دينار , عن ابن عمر قال: كنا لا نرى بالخبر بأسًا , فقال رافع بن خديج: ((نهانا رسول الله ﷺ ) . وروى: الطبراني حديث ابن عمر عن طريق عبد الله بن دينار فقال (٢) "حدثنا عبد الله بن ناجية. حدثنا أحمد بن منصور , حدثنا أبو عاصم. حدثنا سفيان , عن عبد الله بن دينار , عن ابن عمر , عن رافع بن خديج ((أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . وروى حديث رافع عن طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر كل من أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي وفيما يلي رواياتهم بأسانيدها المختلفة وألفاظها المتقاربة: قال أحمد في مسنده (٣)

стр. 3683

"حدثنا حجاج. حدثنا ليث بن سعد , عن عقيل , عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله , أن عبد الله بن عمر قال: يابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ قال رافع: سمعت عمي - وكان قد شهدا بدرًا - يحدثان أهل الدار ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . وقال أبو داود في سننه (١) "حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث. حدثني أبي , عن جدي الليث. حدثني عقيل , عن ابن شهاب. أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر , ((أن ابن عمر كان يكري الأرض , حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري حدث أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن كراء الأرض. فلقيه عبد الله , فقال: يابن خديج , ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ قال رافع لعبد الله ابن عمر: سمعت عمي - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ , أن الأرض تكرى , ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه , فترك كراء الأرض. قال أبو داود: رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن فرقد , وذلك عن نافع , عن رافع , عن النبي ﷺ ، ورواه الأوزاعي , عن حفص بن عنان , عن نافع , عن رافع قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة , عن الحكم , عن نافع , عن ابن عمر , أنه أتى رافعًا , فقال: سمعت رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم. وكذا قال عكرمة بن عمار , عن أبي النجاشي , عن رافع بن خديج , قال: سمعت النبي ﵇. ورواه الأوزاعي , عن أبي النجاشي , عن رافع بن خديج , عن عمه ظهير بن رافع , عن النبي ﷺ . وقال النسائي في سننه (٢) "أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن حمد بن أسماء, عن جويرية, عن مالك, عن الزهري, أن سالم بن عبد الله, وذكره نحوه - يعني نحو حديث حماد بن يزيد, ويحيى بن سعيد, عن حنظلة بن قيس -.

стр. 3684

أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد, قال: حدث أبي, عن جدي, قال: أخبرني عقيل بن خالد , عن ابن شهاب , قال: أخبرني سالم بن عبد الله, أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه , وبلغه أن رافع بن خديج كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج , ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله: سمعت عمّي - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهل الدار ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . قال عبد الله: فلقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى. ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه , فترك كراء الأرض". وقال الطحاوي (١) "حدثنا نصر بن مرزوق , وابن أبي داود , قالا: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل , عن ابن شهاب , قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر , أن أباه - يعني عبد الله بن عمر - كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج كان ينهى عن كراء الأرض فلقيه وقال: يا ابن خديج , ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ فقال: سمعت عمي - وكان قد شهد بدرًا - يحدث أهل الدار ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . قال عبد الله: لقد كنت أعلم أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله ﷺ , ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه فترك كراء الأرض". وروى حديث رافع , عن طريق أيوب , عن نافع , عن ابن عمر كل من أحمد , والبخاري , والنسائي , وابن ماجه , وابن حبان , والطحاوي , وابن عدي، وفيما يلي رواياتهم على اختلاف أسانيدها بألفاظها المتقاربة:

стр. 3685

قال أحمد في مسنده (١) "حدثنا إسماعيل , أنبأنا أيوب , عن نافع , عن ابن عمر , قال: ((قد علمت أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء وشيء من التبن , لا أدري كم هو , وأن ابن عمر كان يكري أرضه في عهد أبي بكر وعهد عثمان وصدر إمارة معاوية , حتى إذا كان في آخرها بلغه أن رافعًا يحدث في ذلك بنهي رسول الله ﷺ , فأتاه وأنا معه , فسأله فقال: نعم نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع)) فتركها ابن عمر فكان لا يكريها، فكان إذا سُئل يقول: زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ ((نهى عن كراء المزارع)) . وقال البخاري في صحيحه (٢) "حدثنا سليمان بن حرب , حدثنا حماد , عن أيوب , عن نافع , أن ابن عمر ﵁ كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ , وأبي بكر , وعمر , وعثمان , وصدرًا من إمارة معاوية , ثم حدث عن رافع بن خديج ((أن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع)) فذهب ابن عمر إلى رافع , فذهبت معه فسأله فقال: نهى النبي ﷺ عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنَّا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء وشيء من التبن". وقال النسائي في سننه (٣) "أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع , قال: حدثنا فضيل , قال: حدثنا موسى بن عقبة , قال: أخبرني نافع , أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر أن عمومته جاؤوا إلى رسول الله ﷺ , ثم رجعوا فأخبروا ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع)) , فقال عبد الله: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله ﷺ على أن له ما على الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء وطائفة من التبن لا أدري كم هي.

стр. 3686

أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم , قال: حدثنا يزيد , قال: أنبأنا ابن عون , عن نافع , قال: كان ابن عمر يأخذ كراء الأرض , فبلغه عن رافع بن خديج شيء، فأخذ بيدي فمشى إلى رافع وأنا معه , فحدثه رافع عن بعض عمومته ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) فترك عبد الله بعد. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك , قال: حدثنا إسحاق الأزرق , قال: حدثنا ابن عون , عن نافع , عن ابن عمر , أنه كان يأخذ كراء الأرض حتى حدثه رافع عن بعض عمومته ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض فترك بعد)) . وأخبر محمد بن عبد الله بن بزيع , قال: حدثنا يزيد , وهو ابن زريع , قال: حدثنا أيوب , عن نافع , ((أن ابن عمر كان يكري مزارعه , حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يُخبر فيه بنهي رسول الله ﷺ , فأتاه وأنا معه فسأله فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، تركها ابن عمر بعد، فكان إذا سُئل عنها قال: زعم رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عنها)) . وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين , قال: حدثنا شعيب بن الليث , عن أبيه , عن كثير بن فرقد , عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكري المزارع، فحدث أن رافع بن خديج ((يأثر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك. قال نافع: فخرج إليه على البلاط (١) وأنا معه فسأله فقال: نعم نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع، فترك عبد الله كراءها)) . وأخبرنا إسماعيل بن مسعود , قال: حدثنا خالد - وهو ابن الحارث - قال: حدثنا عبيد الله بن عمر , عن نافع , ((أن رجلًا أخبر ابن عمر أن رافع بن خديج يأثر في كراء الأرض حديثًا, فانطلقت معه أنا والرجل الذي أخبره , حتى أتى رافعًا فأخبره رافع أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض فترك عبد الله كراء الأرض)) .

стр. 3687

وأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا أبي , قال: حدثنا جويرية , عن نافع , ((أن رافع بن خديج حدث عبد الله ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع)) . أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة , قال: حدثنا الأوزاعي , قال: حدثني حفص بن غياث , عن نافع , أنه حدثه , قال: كان ابن عمر يكري أرضه ببعض ما يخرج منها , فبلغه أن رافع بن خديج يزجر عن ذلك , وقال: قد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك قال: كنا نكري الأرض قبل أن نعرف رافعًا , ثم وجد في نفسه , فوضع يده على منكبي حتى دفعنا إلى رافع , فقال له عبد الله: أسمعت النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض؟ فقال رافع: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا تكروا الأرض بشيء)) . أخبرنا حميد بن مسعدة , عن عبد الوهاب , قال: حدثنا هشام , عن محمد ونافع أخبراه عن رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . رواه ابن عمر , عن رافع بن خديج , واختلف على عمرو بن دينار". وقال ابن ماجه في سننه (١) "حدثنا أبو كريب, حدثنا عبدة بن سليمان , وأبو أسامة , ومحمد بن عبيد , عن عبيد الله - أو قال: عبد الله بن عمر - عن نافع , عن ابن عمر , أنه كان يكري أرضًا له مزارعًا , فأتاه إنسان فأخبره عن رافع بن خديج ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع, فذهب ابن عمر وذهبت معه حتى أتاه بالبلاط , فسأله عن ذلك , فأخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع , فترك عبد الله كراءها)) . وقال ابن حبان في الإحسان (٢) "أورده ابن حبان تحت ترجمة (ذكر الخبر المصجد قول من زعم أن نافعًا لم يسمع هذا الخبر عن رافع بن خديج) .

стр. 3688

أخبرنا الفضل بن الحباب , قال: حدثنا مسدد , عن مسرهد , عن يزيد بن زريع , قال: حدثنا أيوب , عن نافع , قال: ((انطلق ابن عمر وانطلقنا معه حتى دخلنا على رافع بن خديج , وقال له ابن عمر: إني نبئت أنك تحدث عن نبي الله ﷺ أنه نهى عن كراء المزارع, قال: نعم، فكان ابن عمر إذا سُئل بعد ذلك يقول: حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع)) . وقال الطحاوي (١) "حدثنا ربيع الجيزي , قال: حدثنا حسان بن غالب , قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن , عن نافع , أن رافع بن خديج أخبر ((أن عبد الله بن عمر وهو متكئ على بدني , أن عمومته جاؤوا إلى رسول الله ﷺ ثم رجعوا فقالوا: إن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع , فقال ابن عمر: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله ﷺ , على أن له ما في الربيع الساقي الذي تفجر منه الماء وطائفة من التبن لا أدري ما التبن ما هو؟)) ". وقال ابن عدي (٢) "حدثنا يحيى بن عيسى بن محمد الجيلاني بحمص , حدثنا سعيد بن عمرو الكوفي وعطية بن بقية , قالا: حدثنا بقية , عن لوذان بن سليمان وقدم لهذا الحديث بقوله: لوذان بن سليمان، حدث عنه بقية , وهو مجهول , وما رواه مناكير لا يتابع عليه , وبعد أن روى حديثين آخرين عنه , قال: وهذه ثلاثة أحاديث عن هشام بن عروة , عن نافع , لا يرويها عن هشام غير لوذان هذا , وهو مجهول، وعن لوذان بقية , ولا أعلم غير هذه الأحاديث , وهشام بن عروة , عن نافع عزيز جدًا , وهذه الثلاثة أحاديث يرويها لوذان بن سليمان. وقال ابن حبان في (الثقات. ج: ٧. ص: ٤٦٢) : لوذان بن سليمان يروي عن هشام بن عروة , ويروي عنه بقية بن الوليد , وقال محقق الثقات: زاد في "ظ" - إحدى نسخ الكتاب المخطوطة التي قابل بينها ﵃ أجمعين -. وقال الذهبي في (الميزان. ج: ٣. ص: ٣١٩. الترجمة:٦٩٩١) : لوذان بن سليمان شيخ لبقية. قال ابن عدي: مجهول , وما رواه لا يتابع عليه , وأسند له ثلاثة أحاديث.

стр. 3689

وبقية الذي يروي عن لوذان هو بقية بن الوليد , روى عنه البخاري في التاريخ , ومسلم , وأبو داود , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه , بذلك رمز ابن حجر في (تهذيب التهذيب. ج:١. ص:٤٧٣) , وساق اختلافًا بينهم فيه ما بين موثق بعامة وموثق في بعض مروياته ومتردد في توثيقه وغامز فيه. ولم أجد للوذان بن سليمان ذكرًا عند غير عدي وابن حبان، إلا ما كان من رواية ساقها الطبري في (تاريخه. ج: ٥. ص:٣٩٩) وابن كثير في (البداية والنهاية. ج: ٨. ص: ١٧١) عن أبي مخنف حول خروج الحسين , ﵇ , إلى العراق , ورحبه مع جيش يزيد , واستشهاده وكلاهما قال: "قال أبو مخنف" وعند الطبري: (فحدثني لوذان - أحد بنى عكرمة - أن أحد عمومته سأل الحسين ﵇: أين تريد" إلى آخر الخبر. وعند ابن كثير: "حدثني - بدون فاء - لوذان قال: حدثنى عكرمة - بدلًا من "أحد بنى عكرمة " عند الطبري - أنه أحد عمومته , سأل الحسين: أين تريد" إلى آخر الخبر. وبقية عبارتهما تشبه أن يكون ابن كثير نقل عن الطبري، ويتراءى لي أن عبارة ابن كثير هي الصحيحة , وأن ما جاء في الطبري أو منسوبًا إليه من وصف لوذان من أنه من "أحد بني عكرمة" خطًا من الناسخ أو الطابع , فلم أقف في (المظان) على جماعة أو عشيرة أو قبيلة ممن عرفوا في ذلك العصر تدعى "بني عكرمة" , ولم يذكر كلاهما اسم والد لوذان , وأميل إلى أنه هو لوذان بن سليمان , وأنه كان شيعيًا , ولعله أسهم في الدعوة إلى نحلته أو - على الأقل - في رواية أخبار الشيعة الأول. ذلك بأن أبا مخنف لوط بن يحيى وصفوه بالضعف , وقال عنه ابن عدي في (الكامل. ج: ٦. ص: ٢٦١٠) : حدثنا محمد بن أحمد بن حماد , حدثنا عباس , عن يحيى , قال: أبو مخنف ليس بشيء , وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمة , فإن لوط بن يحيى معروف بكنيته وباسمه , حدث بأخبار مَن تقدم مِن الصالحين , ولا يبعد منه أن يتناولهم وهو شيعي محترق , صاحب أخبارهم , وإنما وصفته لأستغني عن ذكر حديثه , فإني لا أعلم له من الأحاديث المسندة ما أذكره , وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذكره. قلت: يغفر الله لابن عدي , فإن من أخبار أبي مخنف ما ينبغي لا أن يذكره فحسب، بل أن يستذكره المسلم المحب لآل البيت , مثل ما يتصل بالحسين , ﵇ , وما من مسلم صادق إلا وهو محب لآل البيت. وقال الذهبي في (الميزان. ج: ٣. ص: ٤١٩. الترجمة: ٦٩٩٢) : لوط بن يحيى أبو مخنف , إخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره. وقال الدارقطني: ضعيف.

стр. 3690

وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم. قلت - القائل الذهبي -: روى عن الصعق بن زهير , وجابر الجعفي , ومجالد , روى عنه المدائني وعبد الرحمن بن المغراء , مات قبل السبعين ومائة. وقال ابن معين في (تاريخه. ج: ٢. ص: ٥٠٠. الترجمة: ١٣٥٨) : أبو مخنف ليس بشيء، أبو مخنف ليس بثقة، أبو مخنف وأبو مريم وعمرو بن شمر ليسوا هم بشيء، قلت ليحيى: هم مثل عمرو بن شمر؟ قال: هم شر من عمرو بن شمر. وقال الدارقطني في كتاب الضعفاء والمتروكين. ص: ١٤٦. الترجمة: ٤٤٩: لوط بن يحيى الكوفي أبو مخنف , إخباري ضعيف. ونقل العقيلي في كتاب الضعفاء والمتروكين. ج: ٤. ص: ١٨ الترجمة: ١٥٧٢: كلام يحيى بن معين , ولم يعقب عليه بشيء , لكن محقق الكتاب قال في التعليق عن الترجمة بعد أن نقل كلام الذهبي في الميزان: ولكن المستشرقين اهتموا به واحتضنوا مؤلفاته , فحققوها , ونشروها؛ ليجدوا ثغرة لإفراغ جهدهم في اتهام تراثنا التاريخي اتفاقًا إلى هز الثقة فيما نقل إلينا من نصوص السنة , وهي المصدر الثاني للتشريع وأغلب هذه المؤلفات نشرت في ألمانيا وهولندا. ولم يرد له ذكر في كتب البخاري والنسائي وابن حبان عن الضعفاء. وذكر الذهبي في (المغني. ج: ٢. ص: ٥٣٥. الترجمتان: ٥١٢٠ و٥١٢١) : كلا من لوذان ولوط , ونقل كلام ابن عدي في لوذان , ووصف لوطًا بأنه "ساقط , تركه أبو حاتم , وقال الدارقطني: ضعيف". ونعود إلى قول ابن عدي في ترجمة لوذان "وما رواه مناكير " ... إلخ. فنشير إلى أن الظاهر من كلامه هو أنه يعتبر المنكر والشاذ والمنفرد واحدًا. وإلى ذلك ذهب بعض علماء الحديث، لكن الحافظ ابن حجر يقول في (النكت على كتاب ابن الصلاح. ج: ٢. ص: ٦٧٥) بعد أن ذكر أقوالاً مختلفة في تحديد معنى "المنكر" من الحديث وأقسامه، وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت رواية للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم , لم تكد توافقها , فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك , كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة.

стр. 3691

قلت - القائل هو ابن حجر -: فالرواة الموصفون بهذا هم المتروكون، فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة , وهذا هو المختار. والله أعلم. وانظر في هذا الشأن مقدمة صحيح مسلم , وتعليق النووي (شرح النووي لصحيح مسلم. ج: ١. ص: ٥٦ وما بعدها) . وحول وصف لوذان بأنه "مجهول نسوق ما ذكره الخطيب ﵀ في (كتاب الكفاية في علم الرواية. ص: ١٤٢) إذ قال: المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه , ولا عرفه العلماء به , ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد. قلت: يبدو لي مما تيسر من استقراء أمر لوذان ولوط بن يحيى أن المحدثين انصرفوا عنهما لتشيعهما , وقد يكونان من دعاة الشيعة اعتمادًا على مبدأ عدم قبول حديث أهل الأهواء الذي أخذ به كثير من المحدثين لكن رفضه غيرهم , وليس هذا مجال تفصيل أقوالهم , بيد أننا ننقل عن الخطيب ﵀ ما قاله في (المرجع السابق. ص: ٢٠١) من أن الذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهادتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل , ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك , لما رأوا من تحريهم الصدق , وتعظيمهم الكذب , وحفظهم أنفسهم عن المحظورات من الأعمال , وإنكارهم على الريب والطرائق المذمومة روايتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم , ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم , فاحتجوا برواية عمر بن حطان , وهو من الخوارج , وعمرو بن دينار , وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع , وكان عكرمة إباضيا , وابن أبي نجيح وكان معتزليًا , وعبد الوارث بن سعيد , وشبل بن عباد , وسيف بن سليمان , وهشام الدستوائي , وسعيد بن أبي عروبة , وسلام بن مسكين , وكانوا قدرية. وعلقمة بن مرثد , وعمرو بن مرة , ومسعر بن كدام , وكانوا مرجئة , وعبيد الله بن موسى , وخالد بن مخلد , وعبد الرزاق بن همام , وكانوا يذهبون إلى التشيع , في خلق كثير يتسع ذكرهم، دون أهل العلم - قديمًا وحديثًا - رواياتهم واحتجوا بأخبارهم , فصار ذلك كالإجماع منهم , وهو أكبر الحجج في هذا الباب , وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب. قلت: وما الذي يميز لوذان عمن ذكر الخطيب ممن يذهب مذهب التشيع , ولئن نقل بعض أخبار الشيعة فهو لم يشتهر في الدعوة لهم، ولئن اشتهر في الدعوة لهم فما الذي يمنع من قبول حديثه في غير ما له صلة بالتشيع؟ لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في بعض قواعد الجرح والتعديل ذات العلاقة بالاعتبارات السياسية والجدلية والبعيدة عن التمحيص العلمي المجرد، فقد مضى بعيدًا ذلك الزمن الذي لم يستطع فيه نقاد الحديث

стр. 3692

وضباط الأسانيد أن يتخلصوا من مؤثرات ما كانوا يعايشونه من أحداث من أن الحاجة إلى تجميع مواجد المسلمين توجب مراجعة ما من شأنه تعويض ذلك مما لا علاقة له بتحري الدقة في تحقيق نصوص الشريعة , بل إن تخريج كثير من الأحكام الشرعية واستنباط الأحكام لما يستجد من الأحداث يقتضيان التعامل مع كل نص , لا تحوم حوله شبهة إذا استبعدت الاعتبارات السياسية والجدلية. على أن حديث لوذان الذي أورده ابن عدي وعقب عليه ذلك التعقيب العجيب ليس غريبًا , بل رواه بنفس اللفظ وبما يشاكله أو يقاربه عدد كبير من الرواة الموفقين أثبتنا رواياتهم بما يشبه الاستقراء في هذا البحث، ومن شأن هذا أن ينفي أية شبهة عن رواية لوذان , وهذا شأن الحديثين الآخرين اللذين ساقهما ابن عدي عند الاستقراء والتمحيص. والله الموفق. عن هشام بن عروة , عن نافع , أنه أخبرهم أن رافع بن خديج أخبر عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع)) . والحديث الثاني الذي نقف عنده حديث جابر بن عبد الله الذي روي عنه من طرق متعددة مثل حديث رافع بن خديج. فمنها ما رواه كل من أحمد , والحميدي , والبخاري , ومسلم , والنسائي , وابن ماجه , والدارقطني , وابن حبان , والطحاوي , وابن عدي , عن طريق عطاء بن أبي رباح، وفيما يلي رواياتهم بأسانيدها المختلفة وعباراتها التي تكاد تكون متفقة. قال أحمد في مسنده (١) "حدثنا إسحاق بن يوسف, أنبأنا عبد الملك , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , عن النبي ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها، وإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها)) . وحدثنا أبو المغيرة , ومحمد بن مصعب , قالا: حدثنا الأوزاعي , حدثني عطاء , وقال ابن مصعب: عن عطاء بن أبي رباح , عن جابر بن عبد الله , قال: ((كانت لرجال فضول أرضين , فكانوا يؤجرونها على الثلث والربع والنصف , فقال النبي ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه , فإن أبى فليمسك أرضه....)) .

стр. 3693

وقال الحميدي في مسنده (١) "وحدثنا سفيان , قال: حدثنا ابن جريج , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة , وأن لا يباع الثمر حتى يبدو صلاحه , وأن لا يباع إلا بالدينار والدرهم , إلا أنه رخص في العرايا والمخابرة وكري الأرض على الثلث والربع , والمحاقلة: بيع السنبل بالحنطة , والمزابنة: بيع الثمر بالتمر)) . وقال البخاري في صحيحه (٢) "حدثنا عبيد الله بن موسى , أخبرنا الأوزاعي , عن عطاء , عن جابر ﵁ قال: ((كانوا يزرعون بالثلث والربع والنصف , وقال النبي ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن لم يفعل فليمسك أرضه)) . وقال مسلم في صحيحه (٣) "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , ومحمد بن عبد الله بن نمير , وزهير بن حرب , قالوا جميعًا: حدثنا سفيان بن عيينة , عن ابن جريج , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه , ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا)) . وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا أبو عاصم , أخبرنا ابن جريج , عن عطاء , وأبي الزبير , أنهما سمعا جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ ... فذكر مثله. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي , أخبرني مخلد بن يزيد الجزري , حدثنا ابن جريج , أخبرنا عطاء , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة , والمحاقلة , والمزابنة , وعن بيع الثمرة حتى تطعم , ولا تباع إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا)) .

стр. 3694

قال عطاء: فسر لنا جابر قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل لينفق فيها , ثم يأخذ من الثمر , وزعم أن المزابنة بيع الرطب في النخل بالثمر كيلًا , والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك بيع الزرع القائم بالحب كيلًا. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم , ومحمد بن أحمد بن أبي خلف, كلاهما عن زكرياء, قال ابن أبي خلف: حدثنا زكرياء بن عدي , أخبرنا ابن عبيد الله , عن زيد بن أبي أنيسة , حدثنا أبو الوليد المكي , وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , وأن تشترى النخل حتى تشقه , والإشقاه أن يحمر أو يصفر أو يأكل منه شيء)) والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم , والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر , والمخابرة: الثلث والربع وأشباه ذلك. قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. وحدثني إسحاق بن منصور , حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد , حدثنا رباح بن أبي معروف , قال: سمعت عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض , وعن بيعها السنين , وعن بيع الثمر حتى يطيب)) .

стр. 3695

وحدثني أبو كامل الجحدري , حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن مطر الوراق قال ابن حبان في (كتاب الثقات. ج:٥. ص: ٤٣٥) : مطر بن طهمان الوراق , مولى علياء السلمي , كنيته أبو رجاء , أصله من خراسان , سكن البصرة , يروي عن أنس بن مالك , وربما أخطأ، روى عنه حماد بن زيد , وهشام الدستوائي , مات قبل الطاعون سنة خمس وعشرين ومائة , وأوصى إلى فرقد السبخي , وكان قتادة قد أوصى إلى مطر , ويقال: إنه مات سنة تسع وعشرين ومائة , وكان معجبًا بروايته , وقد حدثنا محمد بن أحمد , قال: حدثنا محمد بن نصر الفراء , قال: حدثنا أحمد بن حنبل , قال: حدثنا حجاج , قال: سمعت شعبة يقول: مطر الوراق هؤلاء لا يحسنون يحدثون. وذكر الرازي (الجرح والتعديل. ج: ٨. ص: ٢٨٧ و٢٨٨. الترجمة: ١٣١٩) : أن أبا زرعة قال: روايته من أنس مرسل لم يسمع مطر عن أنس شيئًا , ونقل روايات عن أحمد , أن يحيى بن القطان يضعف حديثه عن عطاء , ويشبهه بابن أبي ليلى في سوء الحفظ , وكان ذلك أيضًا رأي أحمد فيه حسب ما يروي عنه ابنه. وروى ابنه أيضًا عن يحيى بن معين أنه قال: إنه ضعيف فى حديث عطاء , لكن روى الرازي عن أبيه , عن إسحاق بن منصور , عن يحيى بن معين , أنه قال: مطر الوراق صالح الحديث. قلت: لم أجد في تاريخ يحيى بن معين ما نقل عنه الرازي , عن أبيه , أو عن أحمد , والترجمة الواردة له فيه (تاريخ ابن معين. ج: ٢. ص: ٥٦٨) : مطر بن طهمان السلمي أبو رجاء. مطر بن طهمان أبو رجاء. مطر الوراق هو مطر بن طهمان. ثم نقل عنه أثرًا فقال: حدثنا العباس , قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني , قال: حدثنا ضمرة , عن ابن شوذب , عن مطر , قال: مثل الذي يروي عن عالم واحد مثل رجل له امرأة واحدة إذا حاضت بقي. وذكره العجلي (معرفة الثقات. ج: ٢. ص: ١٨١. الترجمة: ١٧٣٦) فقال: مطر الوراق بصري صدوق , وقال مرة: لا بأس به. وترجم البخاري في (التاريخ الكبير. ج: ٧. ص:٤٠٠. الترجمة: ١٧٥٢) فقال: مات قبل الطاعون. وترجم له ابن القيسراني (الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني. ج:٢. ص:٥٢٦. ترجمة:٢٠٥٠) ونقل عن عمرو بن علي قوله: مات سنة تسع عشرة ومائة. وترجم له ابن حجر (تهذيب التهذيب. ج:١٠. ص: ١٦٧. ترجمة: ٣١٦) فذكر أن البخاري روى عنه في الصحيح مرتين تعليقًا , وأورد روايات في تاريخ وفاته، ثم قال في آخر الترجمة: "وقرأت في تذكرة ابن حمدون أن المنصور قتله". فعلى هذا يكون تأخرت وفاته إلى قرب الأربعين ومائة. لكن الذهبي (سير أعلام النبلاء. ج:٥. ص:٤٥٢. ترجمة:٢٠٢) وصفه في صدر ترجمته له بقوله: "الإمام الزاهد الصادق , أبو رجاء بن طهمان الخراساني , نزيل البصرة , مولى علياء بن أحمد اليشكري، كان من العلماء العاملين , وكان يكتب المصاحف ويتقن ذلك. وروى عن أنس بن مالك , والحسن , وابن بريدة , وعكرمة , وشهر بن حوشب , وبكر بن عبد الله , وطائفة. حدث عنه شعبة , والحسين بن واقد , وإبراهيم بن طهمان , وحماد بن زيد , وعبد العزيز بن عد الصمد العمي , وآخرون، وغيره أتقن للرواية منه , لا ينحط حديثه عن رتبة الحسن , وقد احتج به مسلم. وبعد أن أورد أقاويل الناس فيه ما بين مضعف وموثق , قال: يقال: توفي مطر الوراق سنة تسع وعشرين ومائة. قلت: يتضح من قوله: "الإمام الصادق" وقوله: "لا ينحط حديثه عن رتبة الحسن" وقد احتج به مسلم أنه يوثقه وليس بعد قول الذهبي قول.

стр. 3696

عن عطاء , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . وحدثنا عبد بن حميد , حدثنا محمد بن الفضل، لقبه عارم , وهو أبو النعمان السدوسي , حدثنا مهدي بن ميمون , حدثنا مطر الوراق , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كانت له أرض فليزرعها , فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه)) . حدثنا الحكم بن موسى , حدثنا هقل، يعني ابن زياد، عن الأوزاعي , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((كان لرجل فضول أرضين من أصحاب رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : من كانت له فضل أرض فليزرعها , أو ليمنحها أخاه , فإن أبى فليمسك أرضه)) . وحدثني محمد بن حاتم , حدثنا معلى بن منصور الرازي , حدثنا خالد , أخبرنا الشيباني , عن بكير بن الأخنس , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((نهانا رسول الله ﷺ أن يؤخذ للأرض أجر)) . حدثنا ابن نمير , حدثنا ابن أًُبي , حدثنا عبد الملك , عن عطاء , عن جابر , قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كانت له أرض فليزرعها , فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم , ولا يؤاجرها إياه)) . وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا همام , قال: سأل سليمان بن موسى عطاء , فقال: ((أحدثك جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها؟ قال: نعم)) . وقال النسائي في سننه (١) "حدثنا إسماعيل بن مسعود , قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبد الملك , عن عطاء , عن جابر , أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان له أرض فليزرعها , فإن عجز أن يزرعها فليمنحها أخاه المسلم ولا يزرعها إياه)) . أخبرنا عمرو بن علي , قال: حدثنا يحيى , حدثنا عبد الملك , عن عطاء , عن جابر , قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ولا يكريها)) . وأخبرنا هشام بن عمار , عن يحيى بن حمزة , قال: حدثنا الأوزاعي , عن عطاء , عن جابر , قال: ((كان لأناس فضول أرضين يكرونها بالنصف والثلث والربع. وقال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أو يمسكها)) .

стр. 3697

أخبرنا عيسى بن محمد , وهو أبو عمير بن نحاس , وعيسى بن يونس , هو الفاخوري , قال: حدثنا ضمرة بن شوذب , عن مطر , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((خطبنا رسول الله ﷺ فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يؤاجرها)) . وافقه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج على النهى عن كراء الأرض. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا المفضل , عن ابن جريج , عن عطاء , وأبي الزبير , عن جابر ((أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة , والمزابنة , والمحاقلة , وبيع الثمر حتى يطعم إلا العرايا)) . أخبرني زياد بن أيوب , قال: حدثنا عباد بن العوام , قال: حدثنا سفيان بن حسين , قال: حدثنا يونس بن عبيد , عن عطاء , عن جابر ((أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , وعن الثنيا إلا أن تعلم)) . وفي رواية همام بن يحيى كالدليل على أن عطاء لم يسمع من جابر ترجم له يحيى بن معين (التاريخ. ج:٢. ص: ٤٠٢) . فقال: كان عطاء بن أبي رباح معلم كتاب. اسم أبي رباح: أسلم، كان عطاء أسود. حدثنا يحيى بن سعيد القطان , قال: لم يسمع عطاء عن ابن عمر , رآه رؤية. وقال الرازي (الجرح والتعديل. ج: ٦. ص:٣٣٠. الترجمة: ١٨٣٩) : اسم أبي رباح أسلم , مولى أبي خثيم القرشي الفهري , أبو محمد المكي , رأى عقيل بن أبي طالب , وروى عن أبي هريرة , وابن عباس , وجابر بن عبد الله , ورافع بن خديج , وجابر بن عمير , وعائشة , ومعاوية بن أبي سفيان. ونقل الرازي عن أبي زرعة سماع عطاء عن عائشة. كما نقل عنه ما يشبه إثبات سماعه عن ابن عمر , وترجم له ابن حبان (الثقات. ج: ٥. ص: ١٩٨) فقال: مولده بالجند من اليمن بمكة , وكان أسود أعور أشل أعرج , ثم عُمي في آخر عمره , وكان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلاً، لم يكن له فراش، إلا المسجد الحرام , إلى أن مات سنة أربع عشرة ومائة , وقد قيل: إنه مات سنة خمس عشرة ومائة، كان مولده سنة سبع وعشرين.

стр. 3698

وقال عنه العجلي (معرفة الثقات. ج: ٢. ص: ١٣٥ الترجمة: ٢٣٦) : مكي تابعي ثقة , وكان مفتى أهل مكة في زمنه. ونقل ابن سعد في (الطبقات الكبرى. ج:٥. ص: ٤٦٧ وما بعدها) وصفه أنه أعلم الناس بالمناسك والبيوع , وأنه كان لا يفتر عن ذكر الله والناس يخوضون , فإن تكلم أو سُئل عن شيء أحسن الجواب , وحدث في مجلسه رجل بحديث , فاعترضه رجل آخر , فغضب عطاء , فقال: ما هذه الأخلاق؟! ما هذه الطباع؟! والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه , ولعسى أن يكون سمعه مني , فأنصت إليه وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك. قال: وقال سفيان بن عيينة , والفضل بن دكين , ومحمد بن عمر: مات عطاء بمكة سنة خمس عشرة ومائة. وقال محمد بن عمر: وكان له يوم مات ثمان وثمانون سنة , ثم قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي , قال: حدثنا أبو المليح , قال: مات عطاء سنة أربع عشر ومائة. وذكره خليفة (الطبقات. ص: ٢٨٠) لكنه قال: إن أباه مولى لبني جمح , ويقال: لبني فهر، مات سنة سبع عشرة. وترجم له البخاري (التاريخ الكبير. ج: ٦. ص: ٤٦٣. الترجمة: ٢٩٦٩) فقال: أبو محمد مولى آل أبي خثيم القرشي الفهري الملكي. ثم قال: قال حيوة بن شريح , عن عباس بن الفضل , عن حماد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة. وقال أبو نعيم: مات سنة خمس عشرة ومائة , سمع أبا هريرة , وابن عباس , وأبا سعيد , وجابرًا وابن عمر، ﵃. وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء. ج:٥. ص: ٧٨ وما بعدها. ترجمة: ٢٩) : يقال: ولاؤه لبني جمح , كان من مولدي الجند , ونشأ في مكة , ولد في خلافة عثمان، حدث عن عائشة , وأم سلمة , وأم هانئ , وابن عباس , وحكيم بن حزام , ورافع بن خديج , وزيد بن أرقم , وزيد بن خالد الجهني , وصفوان بن أمية , وأبي الزبير , وعبد الله بن عمرو , وابن عمر , وجابر , ومعاوية , وأبي سعيد , وعدة من الصحابة , وأرسل عن النبي ﷺ , وأبي بكر , وعتاب بن أسيد , وعثمان بن عفان , والفضل بن عباس , وطائفة. ثم قال بعد أن ذكر لطائفة من مشايخه التابعين وتلاميذه، قال أبو داود: أبو نوبي , وكان يعمل المكاتل , وكان عطاء أعور أشل أفطس أعرج أسود , قال: وقطعت يده مع ابن الزبير.

стр. 3699

ثم قال: وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس وقد اجتمعوا: عليكم بعطاء , هو والله خير مني. وعن أبي جعفر قال: خذوا من عطاء ما استطعتم. وبعد أن ذكر طرفًا مما روي عن شدة إيمانه وغزارة علمه , قال: قال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على السرير وحوله الأشراف , وذلك في وقت حجه في خلافته , فلما بصر به عبد الملك قام إليه فسلم عليه وأجلسه معه على السرير , وقعد بين يديه , وقال: يا أبا محمد , حاجتك؟ قال: أمير المؤمنين , اتق الله في حرم الله وحرم رسوله , فتعاهده بالعمارة , واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار , فإنك بهم جلست هذا المجلس , واتق الله في أهل الثغور , فإنهم حصن المسلمين , وتفقد أمور المسلمين , فإنك وحدك المسؤول عنهم , واتق الله فيمن على بابك , فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك , فقال له: أفعل. ثم نهض وقال: فقبض عليه عبد الملك وقال: يا أبا محمد , إنما سألتنا حوائج غيرك وقد قضيناها , فما حاجتك؟ قال: ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد. في آثار وأخبار غريبة وكثيرة عنه. وترجم له في (تذكرة الحفاظ. ج:١. ص: ٩١. الترجمة:٩٠) وفي (ميزان الاعتدال. ج:٣. ص:٧٠. الترجمة: ٥٦٤٠) وفيه نقل عن يحيى القطان قوله: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء , يأخذ كل من ضرب. وقال أحمد: ليس في المرسل أخف من مرسل الحسن وعطاء , كانا يأخذان من كل أحد. وأسند إلى علي بن المديني القول بأن ابن جريج وقيس بن سعد تخليا عن عطاء لآخرة. قلت: رحم الله القطان وأحمد , ليس بعد مقالهما مقال لقائل، لكن في النفس شيء من حديثهما عن عطاء والحسن , فإن يكن أبو محمد والحسن لا يتخيران من يأخذان عنه , فما من شك في أنهما كانا يتخيران ما يأخذان ينخلانه ويمحصانه , ومثلهما في علمهما وتقواهما من ينتهي إليه في التوثيق , فإن لم يكن في توثيق الرجال , ففي توثيق نقله , أما نحن فنتقرب إلى الله - ونرجو أن يتقبل - بالأخذ بكل ما رواه عطاء والحسن , إلا أن يثبت لدينا ما يخالف روايتهما , ولا نحسب إلا أنه لم يبلغهما رحمهما الله رحمة واسعة. وانظر ابن حجر (تهذيب التهذيب. ج: ٧. ص: ١٩٩. الترجمة: ٣٨٤) .

стр. 3700

حديثه عن النبي ﷺ : "من كان له أرض فليزرعها". أخبرني أحمد بن يحيى , قال: حدثنا أبو نعيم , قال: حدثنا همام بن يحيى , قال: سأل عطاء سليمان بن موسى , قال: حدث جابر أن رسول الله ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها أخاه)) . وقال ابن ماجه في سننه (١) "حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي , حدثنا الوليد بن مسلم , حدثنا الأوزاعي , حدثني عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كان لرجال منا فضول أرضين يؤاجرونها على الثلث والربع , فقال النبي ﷺ : من كانت له فضول أرضين فليزرعها أو ليزرعها أخاه , فإن أبى فليمسك أرضه)) . وحدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي , حدثنا ضمرة بن ربيعة , عن ابن شوذب , عن مطرف , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: ((خطبنا رسول الله ﷺ فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يؤاجرها)) . وقال الدارقطني في سننه (٢) "حدثنا ابن صاعد , ومحمد بن هارون الحضرمي , وأحمد بن علي بن العلاء , والقاضي الحسين بن إسماعيل , وأحمد بن الحسين بن الجنيد , قالوا: أخبرنا زياد بن أيوب , أخبرنا عباد بن العوام، أخبرني سفيان بن حسين , عن يونس بن عبيد , عن جابر ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , وعن الثنيا , إلا أن يعلم)) . وقال ابن حبان (٣) "أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم , قال: حدثنا محمد بن إبراهيم , قال: حدثنا الوليد , قال: حدثنا الأوزاعي , قال: حدثني عطاء , قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كانت لرجال منا فضول أرضين يؤاجرونها على الثلث والربع والنصف وقال رسول الله ﷺ : من كانت له فضول أرضين فليزرعها أو ليزرعها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه)) . قال أبو حاتم ﵁: قوله: ((ليزرعها أخاه)) يريد به: فليمنحها أخاه , ولو كان ذلك للزراعة نفسها لم يكن لقوله: ((أو ليزرعها)) معنى؛ لأنهم كانوا يزارعون على الثلث والربع والنصف على ما في الخبر. وأخبرنا الحسن بن سفيان , قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء , قال: حدثني مهدي بن ميمون , قال: حدثنا مطر الوراق , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , عن النبي ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها , فإن عجز عنها فليمنحها أخاه)) .

стр. 3701

وقال الطحاوي (١) "حدثنا ربيع المؤذن , قال: حدثنا بشر بن بكير , قال: حدثني عطاء بن أبي رباح , عن جابر بن عبد الله , قال: ((كان لرجال منا فضول أرضين على عهد رسول الله ﷺ , فكانوا يؤاجرونها على النصف والثلث والربع , فقال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنح أخاه , فإن أبي فليمسك)) . وحدثنا ابن مرزوق , قال: حدثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , قال: حدثنا عطاء , عن جابر ... مثله. وحدثنا سليمان بن شعيب , قال: حدثنا الخصيب , قال: حدثنا همام , قال: قيل لعطاء: هل حدثك جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يؤاجرها؟)) قال عطاء: نعم. وحدثنا محمد بن خزيمة , قال: حدثنا عبد الله بن رجاء , قال: قال: حدثنا همام , قال: سأل سليمان بن موسى عطاء وأنا شاهد، ثم ذكر بإسناده مثله. وحدثنا إبراهيم بن أبي داود , قال: حدثنا خطاب بن عثمان الفوزي , قال: حدثنا ضمرة , عن ابن شوذب , عن مطر , عن عطاء , عن جابر بن عبد الله , قال: خطبنا رسول الله ﷺ ... وذكر مثله. وحدثنا ربيع المؤذن , قال: حدثنا سعيد بن عفير , قال: حدثنا يحيى بن أيوب , عن ابن جريج , عن عطاء , وأبي الزبير , عن جابر , عن رسول الله ﷺ ... مثله.

стр. 3702

وقال ابن عدي (١) "أخبرنا ابن أبي سويد، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا همام , أن عطاء سأله سليمان بن موسى سليمان بن موسى: في أحاديث شتى أوردها بعد أن ترجم له أعقبها في نهاية الترجمة بقوله: ولسليمان بن موسى أورد له ابن عدي أحاديث شتى منها هذا الحديث، ثم أعقبها بقوله كذا: غير ما ذكرته من الحديث , وهو فقيه راوٍ, حدث عنه الثقات من الناس , وهو أحد علماء الشام , وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره , وهو عندي ثبت صدوق. وذكر ابن حجر في (تهذيب التهذيب. ج: ٤. ص: ٢٢٦. ترجمة: ٣٧٧) ، فأشار إلى أنه أخرج له البيهقي والأربعة , وأورد توثيقه , ووصفه بالعلم عن جماعة , وعن ابن معين أنه وصف حديثه عن مالك بن مخامر وعن جابر بأنه مرسل , وأورد عن آخرين وصفه بالإرسال , وبأنه لم يدرك بعض من أسند إليهم , ونقل عن ابن حاتم: محله الصدق , وفي حديثه بعض الاضطراب , ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه. قلت: قال البخاري (في الضعفاء الصغير. ص: ١٠٩. ترجمة: ١٤٦) سليمان بن موسى الدمشقي، ويقال: كنيته أبو أيوب , سمع عطاء , وعمرو بن شعيب. ثم أشار إلى حديث له عن الزهري: "لا نكاح إلا بولي" ثم نقل عن ابن جريج قوله: سألت الزهري فلم يعرفه. قال ابن جريج: وكان سليمان بن موسى يثني عليه. ثم قال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي في (كتاب الضعفاء والمتروكين. ص: ١٢٢ الترجمة: ٨٦٧) : سليمان بن موسى الدمشقي أحد الفقهاء ليس بالقوي في الحديث. وذكره الذهبي في (الميزان. ج: ٢. ص: ٢٢٥ و٢٢٦. الترجمة: ٣١٨) وبعد أن أورد أقوالهم فيه وأحاديث ممن انتقدوه بشأنها , قال: قلت: سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي , وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها. وأنا شاهد , حدثك جابر أن رسول الله ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها؟)) قال عطاء: نعم. وحدثك جابر ((أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ البسر والثمر جميعًا والزبيب والثمر جميعا)) ؟ قال: نعم.". وعن طريق سعيد بن ميناء روى حديث جابر كل من أحمد , ومسلم , وابن حبان , والطحاوي , وابن الجارود.

стр. 3703

قال أحمد (١) "حدثنا عفان , حدثنا سليم بن حيان , حدثنا سعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله قال: ((قال رسول الله ﷺ : من كان له فضل أرض أو ماء فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها، فسألت سعيدًا: ما (لا تبيعوها؟) الكراء؟ قال: نعم)) . وقال مسلم في صحيحه (٢) "حدثنا عبد الله بن هاشم , حدثنا بهز , حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله: ((نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة , والمحاقلة , والمخابرة , وعن بيع الثمرة حتى تشقح)) قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها. وحدثنا عبيد الله القواريري , ومحمد بن عبيد الغبري , واللفظ لعبيد الله , قالا: حدثنا حماد بن زيد , حدثنا أيوب , عن أبي الزبير , وسعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة , والمزابنة , والمعاومة , والمخابرة - قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة - وعن الثنيا ورخص في العرايا)) . وحدثني حجاج بن الشاعر , حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد , حدثنا سليم بن حيان , حدثنا سعيد بن ميناء , قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله ﷺ قال: ((من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها)) . فقلت لسعيد: ما قوله: لا تبيعوها؟ يعني الكراء؟ قال: نعم. وقال ابن حبان (٣) "أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة , قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو , عن زيد بن أبي أنيسة , عن أبي الوليد المكي , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , وأن يباع النخل حتى يشقح , والإقشاح أن تحمر أو تصفر , ويطعم منه شيء. قال زيد: فقلت لعطاء: أسمعت هذا من جابر بن عبد الله ذكره عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم)) . قال أبو حاتم: أبو الوليد اسمه سعيد بن ميناء المكي".

стр. 3704

وقال الطحاوي (١) "وحدثنا إبراهيم بن مرزوق , قال: حدثنا أبو داود , عن سليم بن حيان , عن سعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله , أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان له فضل ماء أو فضل أرض فليزرعها أو يزرعها ولا تبيعوها)) قال سليم: فقلت لهم: يعني الكراء؟ قال: نعم. وقال ابن الجارود (٢) "حدثنا محمد بن يحيى , قال: حدثنا أبو النعمان ومسدد , قالا: حدثنا حماد بن زيد , عن أيوب , عن أبي الزبير , وسعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله – ﵄ – ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة , والمزابنة , والمخابرة , والمعاومة - وقال: الآخر بيع السنين - وعن الثنيا ورخص في العرايا)) . وروى حديث جابر عن طريق عمرو بن دينار كل من مسلم , والحميدي , والنسائي , والطحاوي. قال مسلم في صحيحه (٣) " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان , عن عمرو , عن جابر ((أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة)) . وقال الحميدي في مسنده (٤) "وحدثنا سفيان , قال: حدثنا عمرو بن دينار , قال: قال جابر بن عبد الله: ((نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة)) قال سفيان: وكل شيء سمعته من عمرو بن دينار قال لنا فيه: سمعت جابرًا، إلا هذين الحديثين، يعني: لحوم الخيل، والمخابرة، فلا أدري بينه وبين جابر فيهما أحد أم لا".

стр. 3705

وقال النسائي في سننه (١) "حدثنا حرمي بن يونس، قال: حدثنا عارم , قال: حدثنا حماد بن زيد , عن عمرو بن دينار , عن جابر بن عبد الله ((أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . أخبرني محمد بن عامر , قال: حدثنا شريح , قال: حدثنا محمد بن مسلم , عن عمرو بن دينار , عن جابر , قال: ((نهاني رسول الله ﷺ عن المخابرة , والمحاقلة , والمزابنة)) . جمع سفيان بن عيينة حديثين فقال عن ابن عمر وجابر: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن , قال: حدثنا ابن المسور , قال: حدثنا سفيان بن عيينة , عن عمرو بن دينار , عن ابن عمر وجابر: ((نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه , ونهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث أو الربع)) . رواه أبو النجاشي واخلتف عليه فيه" وقال الطحاوي (٢) "حدثنا فهد , قال: حدثنا ابن أبي مريم , قال: أخبرنا ابن مسلم الطائفي , قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة , قال: أخبرني عمرو بن دينار , عن جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة , والمحاقلة، والمخابرة على الثلث والربع والنصف من بياض الأرض، والمزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالثمر، وبيع العنب في الشجر بالزبيب , والمحاقلة: بيع الزرع قائمًا هو على أصوله بالطعام)) . وروى حديث جابر عن طريق أبي الزبير المكي كل من أحمد , وأبو حنيفة , ومسلم , والترمذي , وابن ماجه , وابن حبان , والرامهرمزي , والطحاوي. قال أحمد في مسنده (٣) "حدثنا حسن , حدثنا زهير , عن أبي الزبير , عن جابر , قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ , فنصيب من القصري , ومن كذا , فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها)) .

стр. 3706

وقال أبو حنيفة في إسناده عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي (١) عن جابر , عن النبي ﷺ أنه ((نهى عن المزابنة والمحاقلة)) . وقال مسلم في صحيحه (٢) "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , وعلي بن حجر , قالا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن علية - عن أيوب , عن أبي الزبير , عن جابر , عن النبي ﷺ ... بمثله، غير أنه لا يذكر بيع السنين هي المعاومة. وحدثنا أحمد بن يونس , حدثنا زهير , حدثنا أبو الزبير , عن جابر قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ , فنصيب من القصري ومن كذا , فقال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها)) . وحدثني أبو الطاهر , وأحمد بن عيسى , جميعًا عن ابن وهب، قال ابن عيسى: حدثني عبد الله بن وهب , حدثني هشام بن سعد , أن أبا الزبير المكي حدثه , قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ الأرض بالثلث والربع بالماذيانات , فقام رسول الله ﷺ في ذلك فقال: ((من كانت له أرض فليزرعها , فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها)) . وقال أبو عيسى (٣) "حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي , حدثنا أيوب , عن أبي الزبير , عن جابر ((أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة, ورخص في العرايا)) . وتعقبه بقوله: حديث حسن صحيح". وقال ابن ماجه في سننه (٤) "حدثنا أزهر بن مروان , حدثنا حماد بن زيد , عن أيوب , عن أبي الزبير , وسعيد بن ميناء , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة)) .

стр. 3707

وقال ابن حبان (١) "أخبرنا أبو يعلى , قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي , قال: أخبرنا يحيى بن سليم , عن ابن خثيم , عن أبي الزبير , عن جابر , قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله)) . هو إسحاق بن أبي إسرائيل". وقال الرامهرمزي (٢) "حدثني أبي , حدثنا أبو داود , حدثنا يحيى بن معين , حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: ابن خثيم حدثنا، عن أبي الزبير , عن جابر , قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله)) . وقال الطحاوي (٣) "حدثنا ابن أبي داود , قال: حدثنا يحيى بن معين , قال: حدثنا عبد الله بن رجاء , قال: ابن خثيم حدثني، عن أبي الزبير , عن جابر , قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ) . حدثنا فهد , قال: حدثنا محمد بن السعيد , قال: أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي , عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، فذكر بإسناده مثله، وزاد: ((من الله ورسوله)) . وحدثنا يونس , قال: أخبرنا ابن وهب , قال: أخبرني هشام بن سعد , أن أبا الزبير المكي حدثه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ الأرض بالثلث والربع وبالماذيانات , فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك)) .

стр. 3708

وحدثنا يونس , قال: حدثنا عبد الله بن نافع المدني , عن هشام بن سعد , عن أبي الزبير المكي , عن جابر بن عبد الله , أن رسول الله ﷺ بلغه أن رجالاً يكرون مزارعهم بنصف ما يخرج منها وبثلثه وبالماذيانات، فقال في ذلك رسول الله ﷺ : ((من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يفعل فليمسكها)) . وحدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد , أن أبا الزبير المكي حدثه , قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ الأرض أو الربع "بالماذيانات" فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك)) . وحدثنا سليمان بن شعيب , قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد , قال: حدثنا زهير بن معاوية , عن أبي الزبير , عن جابر قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ , فنصيب كذا وكذا , فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه وإلا فليزرعها)) . وروى الطحاوي حديث جابر عن طريق واسع بن حبان فقال (١) "حدثنا ابن أبي داود , قال: حدثنا الوهبي , قال: حدثنا ابن إسحاق , عن محمد بن يحيى بن حبان , عن عمه واسع بن حبان (٢) عن جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة)) .

стр. 3709

وروى النسائي حديث جابر عن طريق أبي سلمة , فقال (١) "أخبرنا الثقة , قال: حدثنا حماد بن مسعدة , عن هشام بن عبد الله , عن يحيى بن أبي كثير , عن أبي سلمة , عن جابر بن عبد الله ((أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة والمخاضرة (٢) -والمخاضرة: بيع الثمر قبل أن يزهو - والمخابرة وبيع الكرم بكذا وكذا صاع.)) خالفه عمرو بن أبي سلمة , فقال: عن أبي هريرة ". وروى الدارقطني حديث جابر عن طريق ابن المنكدر , فقال (٣) "حدثنا محمد بن نوح. أخبرنا جعفر بن محمد بن حبيب , أخبرنا عبد الله بن رشيد. أخبرنا عبيد الله بن عبيد الله , عن ذر , عن محمد بن المنكدر , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض إلا بذهب أو فضة)) . وروى مسلم حديث جابر عن طريق أبو سفيان , فقال (٤)

стр. 3710

"حدثنا أحمد بن المثنى. حدثنا يحيى بن حماد. حدثنا أبو عوانة , عن سليمان، حدثنا أبو سفيان , عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها)) .وروى حديث جابر عن طريق ابن أبي عياش كل من مسلم وابن حبان. قال مسلم في صحيحه (١) "حدثني هارون بن سعيد الأبلي. حدثنا وهب. أخبرني عمرو - وهو ابن الحارث - أن بكيرًا حدثه , أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه , عن النعمان بن أبي عياش , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . وحدثنيه حجاج بن الشاعر. حدثنا أبو الجواب. حدثنا عمار بن زريق , عن الأعمش بهذا الإسناد , غير أنه قال: ((فليزرعها أو فليزرعها رجلا)) . وقال ابن حبان (٢) "أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم , قال: حدثنا حرملة بن يحيى , قال: حدثنا ابن وهب , قال: أخبرني عمرو بن الحارث , أن بكيرًا حدثهم , أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه , عن النعمان بن أبي عياش , عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض)) . قال بكير: وحدثني نافع , أنه سمع ابن عمر يقول: ((كنا نكرى أرضنا , ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ ) . وروى النسائي حديث جابر عن طريق يزيد بن نعيم (٣) ومطر , فقال (٤) : "وقد روى النهي عن المحاقلة يزيد بن نعيم عن جابر بن عبد الله.

стр. 3711

أخبرنا محمد بن إدريس , قال: حدثنا أبو توبة , قال: حدثنا معاوية بن سلام , عن يحيى بن أبي كثير , عن يزيد بن نعيم , عن جابر بن عبد الله ((أن النبي ﷺ نهى عن الحقل وهي المزابنة)) . أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم , عن يونس , قال: حدثنا حماد , عن مطر , عن جابر رفعه ((نهى عن كراء الأرض)) . أما الحديث الثالث الذي نقف عنده فهو حديث سعد بن أبي وقاص الذي رواه كل من أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي، وقد رأينا أن نثبته هنا ونقدمه على غيره اعتبارًا لمقام سعد ﵁ – فهو أحد العشرة وآخرهم لحاقًا بالرفيق الأعلى , وأحد السبعة الذين عهد لهم الفاروق ﵁ بأمر الخلافة من بعده , وإن كنا نشك في صحة هذا الحديث , إذ مداره عبد الرحمن بن لبيبة , أو ابن أبي لبيبة عبد الرحمن بن عطاء القرشي مولاهم أبو محمد ابن بنت أبي لبيبة ويقال أحيانًا: ابن لبيبة المدني , روى عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ومحمد بن جابر بن عبد الله وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر , وعنه ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال والدراوردي وهشام بن سعد وحاتم بن إسماعيل وغيرهم , نقل ابن حجر (تهذيب التهذيب. ج: ص: ٢٣٠. الترجمة: ٤٦٧) عن أبي حاتم قوله: شيخ يحول من كتاب الضعفاء , ولفظ أبي حاتم الرازي. (الجرح والتعديل. ج: ٥ ص: ٢٩٩. الترجمة:١٢٦٩) رواه ابنه , فقال: وسألته عنه , فقال: شيخ. قلت: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء , قال: يحول من هناك. ولفظ البخاري (التاريخ الكبير. ج:٥. ص: ٣٣٦.الترجمة: ١٠٧٠. والضعفاء الصغير ص: ١٤٢. الترجمة: ٢٠٦) "فيه نظر". ونقل ابن حجر , عن النسائي أنه قال: ثقة. قال: وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: توفي سنة ثلاث وأربع ومائة , وكان ثقة , قليل الحديث. ثم قال: قلت: وقال ابن حبان: بصري , أصله من أهل المدينة , يعتبر حديثه إذا روى عن غير عبد الكريم أبي أمية. وقال الأزدي: لا يصح حديثه.

стр. 3712

وقال ابن وضاح: كان رفيقًا لمالك في الطلب. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عبد البر: ليس عندهم بذاك، وترك مالك الرواية عنه هو وجاره. قلت: لم أقف على ترجمة له في النسخة المطبوعة التي بين يدي من كتاب الثقات لابن حبان , ولعله ذكره في معرض ترجمة أخرى , ولعل ابن حبان مثل عدد غيره من نقدة الحديث , ومنهم يحيى بن معين ممن يضعف حديث عبد الكريم أبي أمية؛ لأنهم يتهمونه بالقول بالإرجاء , ولذلك ضعفوا ابن أبي لبيبة , وحصر ابن حبان تضعيفه فيما نقل عنه ابن حجر في روايته عن عبد الكريم , وانظر ترجمة عبد الكريم وأقوالهم فيه في (تهذيب التهذيب. ج: ٦. ص: ٣٧٦. الترجمة:٧١٦) . ونقل الذهبي في (الميزان. ج:٢. ص: ٥٧٩. ترجمة: ٤٩١٩) تلخيصًا لما نقله ابن حجر، ثم قال: قيل: مات سنة ثلاث وأربع ومائة. وفيه كلام. كما أن الحديث نفسه يختلف في الحكم الذي يشرعه عن حديثي رافع بن خديج وجابر بن عبد الله اللذين سبق أن أدرجناهما بأسانيدهما المختلفة وغالبيتها صحيحة لا مجال للكلام فيها. وعن أحاديث كل من أبي سعيد الخدري , وأبي هريرة , وأنس بن مالك , وثابت بن الضحاك , التي سندرجها على التوالي عقب هذا الحديث المنسوب إلى سعد بن أبي وقاص , وهي كما سيتضح من أسانيدها أقوى من حديث ابن لبيبة أو ابن لبيبة عن سعد , فمعظم أسانيدها لا مجال للتقول فيها. قال أحمد في مسنده (١) "حدثنا يعقوب , قال: سمعت أبي يحدث , عن محمد بن عكرمة , عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة , عن سعيد بن المسيب , عن سعد بن أبي وقاص ((أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله ﷺ كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي بالزرع , وما سعد بالماء مما حول النبت، فجاؤوا رسول الله ﷺ , فاختصموا في بعض ذلك , فنهاهم رسول الله ﷺ أن يكروا بذلك , وقال: أكروا بالذهب والفضة)) .

стр. 3713

وقال أبو داود في سننه (١) "حدثنا عثمان بن أبي شيبة , حدثنا يزيد بن هارون , أخبرنا إبراهيم بن سعد , عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة (٢) عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: ((كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها , فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك , وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة)) . وقال النسائي في سننه (٣) "أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم , قال: حدثني عمي , قال: حدثنا أبي , عن محمد بن عكرمة , عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة , عن سعيد بن المسيب , عن سعد بن أبي وقاص , قال: ((كان أصحاب المزارع يكرون في زمان رسول الله ﷺ مزارعهم بما يكون علي المساقي من الزرع , فجاؤوا رسول الله ﷺ , فاختصموا في بعض ذلك , فنهاهم رسول الله ﷺ أن يكروا بذلك , وقال: أكروا بالذهب والفضة)) . وقال ابن حبان (٤) : "أخبرنا عبد الله بن محمد , قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم , قال: أخبرنا يزيد بن هارون , قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد , عن محمد بن عكرمة , عن عبد الرحمن بن الحارث , عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة , عن بن المسيب , عن سعد بن أبي وقاص , قال: ((كنا نكري الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما على السواقي من الزرع , وبما سقي بالماء منها , فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك , ورخص لنا أن نكريها بالذهب والورق)) .

стр. 3714

وقال الطحاوي (١) "حدثنا أحمد بن داود , قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد , قال: حدثني محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن لبيبة - في السند وهم أكبر الظن أنه من الطابع، فمحمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي , وجده عبد الرحمن ليس هو عبد الرحمن بن لبيبة، وهذا الأخير له ابن يسمى محمد بن عبد الرحمن أيضًا، وقد روى عنه ابن عكرمة كما روى هو نفسه مباشرة - عن سعيد بن المسيب , عن سعد بن أبي وقاص , قال: ((كان الناس يكرون المزارع بما يكون على السواقي وما يسقى بالماء مما حول البير , فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك , وقال: أكروها بالذهب والورق)) . وأما الحديث الرابع الذي نقف عنده , فهو حديث أبي سعيد الخدري , الذي رواه كل من أحمد , ومالك , والنسائي , وابن ماجه. قال أحمد في مسنده (٢) "حدثنا محمد بن إدريس، يعني الشافعي , قال: أنبأنا مالك , عن داود بن الحصين , عن أبي سفيان مولى أبي أحمد , عن أبي سعيد الخدري ((أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة)) . والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل , والمحاقلة: استكراء الأرض بالحنطة. وفي لفظ: والمزابنة: اشتراء الثمرة في رؤوس النخل كيلاً". وقال مالك (٣) "عن داود بن الحصين , عن أبي سفيان مولى ابن أحمد , عن أبي سعيد الخدري ((أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة , والمحاقلة)) ، والمزابنة: اشتراء الثمر بالثمر في روض النخل، والمحاقلة: كراء الأرض بالحنطة ".

стр. 3715

وقال النسائي في سننه (١) "أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك , قال: حدثنا يحيى , هو ابن آدم , قال: حدثنا عبد الرحيم , عن محمد بن عمر , عن أبي سلمة , عن أبي سعيد الخدري قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة)) . خالفهم الأسود بن العلاء فقال: عن أبي سلمة , عن رافع بن خديج ". وقال ابن ماجه في سننه (٢) "حدثنًا محمد بن يحيى , حدثنا مطرف بن عبد الله , حدثنا مالك , عن داود بن الحصين , عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد , أنه أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ((نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة)) . والمحاقلة استكراء الأرض. أما الحديث الخامس الذي نقف عنده , فهو حديث أبي هريرة الذي رواه كل من البخاري , وابن ماجه , والطحاوي. قال البخاري في صحيحه (٣) "وقال الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا معاوية بن يحيى , عن أبي سلمة , عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه , فإن أبى فليمسك أرضه)) .
следующие страницы →