ولكن هذا الحكم لا ينطبق على حالات موت الدماغ. فهنا المصاب لا يشعر بأي آلام لفقدان الإحساس وهولا يتعذب ولا يوجد أي مبرر من هذه الناحية لإراحته.
ولذا فإن إيقاف أجهزة الإنعاش لا يدخل أبدا في مفهوم موت الرحمة.. وإيقاف الأجهزة ينبني على أن هذا الشخص قد مات دماغه وتوقفت خلايا هذا الدماغ أو على الأقل جذع الدماغ عن العمل البتة دون وجود أمل في عودتها لهذا فإن إعلان وفاة مثل هذا الشخص هو الإجراء السليم فإذا ما تم ذلك أمكن حينئذ إيقاف الأجهزة لأنها توقف عن شخص تم إعلان موته.
الفصل الثامن
الأسس العلمية التي ينبني عليها تشخيص موت الدماغ
منذ أن قدمت لجنة آدهوك عام ١٩٦٨ (من جامعة هارفارد) مقترحاتها بتعريف موت الدماغ أخذت هذه القضية أبعادا عالمية. وقد قبلت معظم الولايات والمحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية (٣٣ ولاية حتى عام ١٩٨٢) بتعريف هذه اللجنة لموت الدماغ كما أخذت به كثير من الدول التي اعترفت بموت الدماغ وعدلت دول أخرى هذه المقترحات قليلا ومن تلك الدول بريطانيا
العلامات الدالة على موت الدماغ (مجموعة هارفارد)
وتتخلص العلامات الدالة على موت الدماغ في تعريف مجموعة هارفارد (١)(٢) فيما يلي:
١- الإغماء الكامل وعدم الاستجابة لأي مؤثرات لتنبيه المصاب مهما نبه ومهما كانت وسائل التنبيه قوية ومؤلمة ولو ظهرت من المصاب حركة ولو بسيطة أو موت ولو حشرجة دل ذلك على حياة المصاب.
٢- عدم الحركة التلقائية أو نتيجة وخز المصاب وذلك لمدة ساعة كاملة على الأقل من الملاحظة التامة.
٣- عدم التنفس لمدة ثلاث دقائق بعد إبعاد المنفسة ويشترط لإبعاد المنفسة أن يتنفس المصاب أوكسجين ٩٥ % لمدة١٠ دقائق بواسطة المنفسة قبل إبعادها وبكمية ٦ لترات في الدقيقة بواسطة قسطرة تدخل إلى القصبة الهوائية (الرغام) ويضاف إلى الأوكسجين ٥ % ثاني أكسيد الكربون لها بحيث إن ذلك سيرفع مستوى ضغط ثاني أكسيد الكربون في الدم إلى ٤٠ مم زئبق وبما أن ثاني أكسيد الكربون يعتبر عاملا مهما في تنبيه مراكز التنفس فإن هذا الإجراء يعتبر ضروريا وقد اختلفت اللجان الطبية المختلفة في تقدير المدة المطلوبة بحيث لا يحدث تنفس رغم إبعاد المنفسة مجموعة هارفارد اقترحت ثلاث دقائق، مجموعة مينوسوتا اقترت أربع دقائق، أما المجموعة البريطانية فقد اقترحت عشر دقائق كاملة من الملاحظة بعد إيقاف التنفس بواسطة المنفسة (٣)
٤- عدم وجود أي من الأفعال المنعكسة وقد ركزت اللجنة على الأفعال المنعكسة عن منطقة جذع الدماغ Brain Stem reflexes التي سنذكرها بإيجاز فيما بعد.
٥- عدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ isoelecteric E.E.G. (Flat) الكهربائي بعد إمراره بطريقة معينة متعارف عليها عند أهل هذا الفن..
ولا يعتبر هذا الشرط الأخير ضروريا إذ يمكن تشخيص موت الدماغ بوجود الأربعة الشروط الأولى فإذا استخدم هذا الجهاز فإنه يعتبر عاملا مؤكدا Confirmatory value وينبغي أن تعاد جميع هذه الفحوصات بعد ٢٤ ساعة ولا يظهر فيها أي تغيير.
стр. 422
مجموعة مينسوتا:
وقد وضع مجموعة من أخصائي جامعة مينسوتا (Minnesota Criteria) مواصفات مشابهة تختلف في التفاصيل عام ١٩٧١ وقد عرفت باسم مواصفات مينوستا هي كالتالي:
١- أن يكون السبب المؤدي إلى موت الدماغ معلوما وقد كانت ٢ حالة من ال٢٥ حالة التي وصفوها ناتجة عن حوادث أدت إلى تهشيم الدماغ تهشيما لا أمل في عودته إلى سابق عهده بينما كانت الحالات الخمس الأخرى تعاني من إصابات داخلية بالدماغ معلومة ومشخصة قبل إعلان موت الدماغ وسنظهر فائدة هذا الشرط عندما نعرف أن توقف الدماغ عن العمل بتاتا لفترة محدودة قد ينتج عن المنومات وبالذات الباربيتورات وغيرها من المهدئات
٢- عدم وجود أي حركة ذاتية.
٣- توقف التنفس بعد إيقاف المنفسة لمدة أربع دقائق بالشروط المذكورة سابقا.
٤- عدم وجود أي أفعال منعكسة من منطقة جذع الدماغ وذلك يدل على موت جذع الدماغ.
٥- كل هذه الشروط ينبغي أن لا تتغير خلال اثنتي عشرة ساعة.
٦- رسم المخ غير ضروري.. ووجوده يعتبر عاملا ثانويا مساعدا ومؤكدا وينبغي أن يكون الرسم بدون أي نشاط كهربائي لخلايا المخ.
ومن المهم جدا والملاحظ أن عدم وجود الأفعال المنعكسة من منطقة جذع الدماغ لا يعني عدم وجودها من النخاع الشوكي. فمثلا الضرب على الأوتار في الأطراف العليا أو السفلي يؤدى إلى تحرك العضلات المرتبطة بهذا الفعل المنعكس فالضرب على وتر الرضفة (الركبة) يؤدي إلى تحرك عضلات الفخذ التي تغذيها الأعصاب القطنية (الثاني والثالث) ٢,٣ والضرب على وتر أخيل عند العقب يحرك عضلات سمانة الساق والضرب على وتر العضلة ذات الرأسين يحرك هذه العضلة في الذراع وذات الثلاثة رؤوس في العضد. وهكذا وإمرار المفتاح مثلا على راحة القدم بجعل الإبهام وأصابع القدم تتحرك..
ووجود هذه الأفعال المنعكسة جميعا أو بعضا منها يعنى أن النخاع الشوكي سليم ولكنه لا يعني أن الدماغ أو جذع الدماغ قد مات.
стр. 423
وهذا أمر يبدوا عسيرا حتى على الأطباء فقد قامت المجموعة الفرنسية عام ١٩٥٩باشتراط فقدان هذه الأفعال المنعكسة وكذلك فعلت مجموعة هارفارد (١) في أول الأمر ثم اتضح للأطباء أن العلاقة ليست ثابتة بين موت الدماغ أو جذع الدماغ وبين موت النخاع الشوكي فقد يكون جذع الدماغ حيا بينما النخاع الشوكي ميتا وفي هذه الحالة يعتبر الشخص مشلولا ولكنه حي أما في حالة موت الدماغ وبالذات جذع الدماغ فإنه يعتبر ميتا رغم بقاء الأفعال المنعكسة من النخاع الشوكي.
وقد أكدت الأبحاث المتكررة بواسطة تصوير شرايين الدماغ توقف الدورة الدموية في الدماغ رغم وجود الأفعال المنعكسة من النخاع الشوكي (٢)
ومن المتفق عليه أن توقف الدورة الدموية في الدماغ يعتبر علامة أكيدة لا نزاع فيها على موت الدماغ.
والشيء المثير للجدل هو وجود بعض الذبذبات الخفيفة التي تدل على وجود خلايا حية في الدماغ فوق مستوى جذع الدماغ
فالمدرسة البريطانية ترى أن وجود مثل هذه الذبذبات والنشاط الكهربائي الضئيل حتى على فرض التأكد أنه صادر من خلايا الدماغ وليس من الأجهزة الكثيرة القريبة من المصاب ترى المدرسة البريطانية أن هذه الذبذبات لا تغير من تشخيص موت الدماغ طالما أن الفحوص الأخرى المتتالية تدل على موت جذع الدماغ.
стр. 424
ويرى بعض الأطباء حرجا في مثل هذه الحالة.. ولذا يقترحون القيام بقياس الدورة الدموية الدماغ..
ويمكن معرفة ذلك بحقن شرايين الدماغ الأساسية الأربعة (شريانين سباتييد Carsted arteries وشريانين فقريين (Vertebral arteries) ورغم أن هذا الإجراء مجهد وقد يصعب إجراؤه في غرفة الإنعاش ويستدعي نقل المصاب إلى غرفة الأشعة فإن نتيجته قطعية بالموت أو الحياة.
وقد وجد الأطباء وسيلة أيسر وتؤدي نفس الغرض وذلك بحقن المصاب بمادة مشعة Radio nuclide ثم تصوير الدماغ وذكر مجموعة من الأطباء في بحثهم الذي نشرته مجلة JAMA الطبية الشهيرة (١) في ١٤ يناير ١٩٨٣ أن استخدام مادة النيوكلايد المشعة ثم تصوير الدماغ تعطي معلومات دقيقة ووافية عن الدورة الدموية في الدماغ مما يتسنى بالحكم على موت الدماغ أو حياته وأن هذه الطريقة توازي طريقة حقن الأوعية الدموية للدماغ (الشرايين الأربعة) رغم ان الطريقة الأخيرة مجهدة ومن الصعب إجراؤها في غرفة الإنعاش بينما الطريقة التي تستخدم فيها المواد المشعة أسهل ولا تحتاج إلى نقل المريض إلى غرفة الإنعاش.
العلامات الدالة على موت الدماغ:
(المدرسة البريطانية) : قدمت لجنة الكليات الملكية البريطانية وكليات الطب مقترحاتها وتعريفاتها لموت الدماغ وذلك عام ١٩٧٦ وعام ١٩٧٩ وقد أكدت هذه التعريفات: أن موت جذع الدماغ يعني موت الدماغ عند وجود إصابة لا يمكن معالجتها بالدماغ (٢)(٣) وقد وصفت هذه المقترحات فحوصات إكلينيكية يمكن بواسطتها لأي طبيب أن يتأكد من وجود أو عدم وجود حياة في جذع الدماغ بشرط أن يكون الطبيب عارفا بتشخيص سبب فقدان الوعي والإغماء وأنه ليس ناتجا عن مجموعة من العقاقير أو نقص الأوكسجين.
وقد وصفت مذكرة ١٩٧٩ موت جذع الدماغ وجعلته مساويا للموت (٤) واعتبرت النقاط التالية:
١- أن فقدان وظائف جذع الدماغ فقدانا تاما لا رجعة فيها يساوي توقف القلب وموته بالتعريف القديم
٢- أن فقدان وظائف جذع الدماغ يمكن معرفتها سريريا دون الحاجة إلى فحوصات معقدة مثل رسم المخ الكهربائي أو حقن شرايين الدماغ الأربعة أو المواد المشعة.
стр. 425
٣- أن معرفة أن فقدان هذه الوظائف أمر دائم أو مؤقت يرجع إلى:
أ) إبعاد كل الأسباب التي تؤدي إلى التوقف المؤقت في وظائف جذع الدماغ مثل العقاقير المنومة والمهدئة ونقص الأوكسجين والتسمم بغاز أول أكسيد الكربون.. إلخ
ب) وجود سبب مادي واضح لإصابة الدماغ إصابة مميتة والتأكد من ذلك بوسائل الفحص المطلوبة مثل الأشعة وغيرها.
وهكذا اتضح الأمر لدى المدرسة البريطانية أن مفهوم الموت قد تحول من موت القلب إلى موت الدماغ (كل الدماغ) ثم من موت كل الدماغ إلى موت جذع الدماغ.
تكوين الدماغ: قبل أن نتحدث عن وظائف جذع الدماغ والفحوص التي تجرى عليها سنتحدث بإيجاز شديد عن الدماغ وتقسيماته حتى يتضح ما هو المقصود بموت الدماغ وجذع الدماغ.
يتكون الدماغ من ثلاثة أجزاء رئيسية وذلك حسب ظهورها في التكوين الجنيني.
стр. 426
١- الدماغ المقدمي Fore Brain
ويشمل نصي المخ Cerebral hemispghenes وبكل نص مراكز هامة عديدة إذ يكونا مهد الفطنة والذكاء والعبقرية في الإنسان الذي يمتاز بوساطة المخ المقدمي على باقي المخلوقات إذ يحكم ويملك ويسيطر علاوة على وجود مراكز تتحكم في السيطرة على عضلات الجسم الإرادية وأخرى في السيطرة على الاحساسات المتباينة المختلفة وثالثة للحواس وضبط النفس ولكل مركز أو حاسة جزء خاص به " كما يقول الدكتور شفيق عبد الملك أستاذ التشريح بكلية الطب جامعة عين شمس (١) (القاهرة)
ولندخل في وظائف الدماغ المقدمي ولأقسامه المتعددة فهو خارج نطاق بحثنا هذا.
صورة للدماغ ويظهر فيه نصي المخ الأيمن وجزء من المخيخ والنخاع الشوكي
стр. 427
٢- الدماغ المتوسط Mld Brain
ويشمل فخذي المخ إلى الأمام والأجسام التوأمية الأربعة إلى الخلف وتتوسطهما القناة المخية المائية وفخذا المخ Cerebral peduncles يربطان قنطرة فارول pous بنصي المخ من جهة وبالنخاع الشوكي من جهة أخرى وبالمخيخ من جهة ثالثة. وتحتوي على مجموعة من الأنوية منها النواة الحمراء وعلى الأجسام التوأمية الأربعة Corpora quadrigemina ويختفي الجسمان العلويان منها بالإبصار والجسمان السفليان منها بالسمع. (مركز ثافون) وتوجد بها أيضًا التكوين الشبكي Reticular formation الذي يمتد إلى الدماغ المقدمي في الجهة العليا وإلى القنطرة والنخاع المستطيل في الجهة السفلى.. وأهمية هذا التكوين الشبكي تأتي في أنه مسئول عن اليقظة والوعي. فإذا تعبت خلاياها حدث النوم وإذا أصيبت فقد الوعي.
٣- الدماغ المؤخري Hind Brain
ويحتوي على:
أ- قنطرة فارول pous وهي تربط النخاع المستطيل بالمخ المتوسط والمخيخ وبها مجموعة من أنواء خاصة بها علاوة على أنواء الأعصاب المخية الخامس والسادس والسابع والثامن.
ب- النخاع المستطيل Medulla oblongata هو حلقة الاتصال بين النخاع الشوكي والدماغ وبه مراكز الحياة الأساسية التي تتحكم في التنفس والدورة الدموية والقلب.
ج- المخيخ Cerebellum ويتصل بالمخ المتوسط والنخاع المستطيل وقنطرة فارول وينحصر عمله في السيطرة على العضلات ويحفظ قوى اتزان الجسم وينظم الحركة العضلات الإرادية.
يسمى: الدماغ المتوسط
قنطرة جذع الدماغ
النخاع المستطيل
ويحتوي هذا الجذع على المراكز الحيوية وعلى جميع الأعصاب القحفية cranial nerves الأثنى عشر ولذا يسهل فحص الوظائف الحيوية.
الدماغ المتوسط Mid Brain
جذع الدماغ فخذا المخ crus crebri
النخاع المستطيل Meduilla oblongata
المخ المقدمي
المخ المتوسط
القنطرة
النخاع المستطيل
صورة توضح الأعصاب القحفية Caranial nerves
الاثنى عشر وجميعها تخرج من جذع الدماغ
Brain Stem ويسهل فحصها وبالتالي يمكن معرفة وظيفة جذع الدماغ.
مقطع إكليلي coronal في الدماغ يوضح اتصال جذع الدماغ بالمخ وعلاقته بالمخيخ ويتصل التكوين الشبكي Reticular formation
стр. 428
الموجود بجذع الدماغ بذلك الموجود في المخ limbit system وخاصة المجموعة cerebrum الحوفية والتكوين الشبكي مسئول عن اليقظة.. وقد ثبت أن إصابة سقيفة جذع الدماغ Tegmentum (في الدماغ المتوسط) على الجانبين تسبب إغماء طويلا وفقدان للوعي يستمر أبدا بعيدا.. أن الوعي والإدراك هو من وظائف المخ Cerebrum ولكن بدون الإشارات الآتية من جذع الدماغ (التكوين الشبكي) فإن المخ لا يستطيع أن يعي أو يدرك.. وهو يشبه زر النور الذي تضغطه لتسرى الكهرباء وتضاء الغرفة.. فبدون هذا الزر ووضعه في موضعه المناسب (ON) فان التيار لا يسري رغم أن الأسلاك جيدة واللمبة سليمة والتيار موجود ولكنه غير موصل ولا تتم دورة الاتصال إلا بوضع الزر على وضع (on)
ومن حسن الحظ ان المراكز الهامة في جذع الدماغ قريبة من بعضها ويمكن فحصها إكلينيكيا (سريريا) بسهولة.. ويتحكم جذع الدماغ في الآتي من المراكز الحيوية:
١- التنفس
٢- الدورة الدموية وضربات القلب
وتمر فيه المسارات العصبية الحركية النازلة من قشرة الدماغ إلى النخاع الشوكي والمسارات العصبية الحسية الصاعدة من النخاع الشوكي إلى قشرة الدماغ وأي إصابة في جذع الدماغ تؤثر على هذه المراكز والمسارات. كما أن إصابة جذع الدماغ تخفض خفضا شديدا الدورة الدموية في الدماغ كله كما أنها تخفض عمليات الأكسدة في المخ الضرورية للاستقلاب Cerebral oxidative metabolism
стр. 429
ولذا فإن إصابة جذع الدماغ إصابة مميتة لا يوقف فحسب التنفس والدورة الدموية والمسارات العصيبة الحركية النازلة Descending motor tracts والمسارات العصيبة الحسية الصاعدة Ascending sensory tracts ولكنها أيضًا تسبب الموت للدماغ كله وإن كانت بعض خلايا المخ قد تكون حية لفترة محدودة بعد موت جذع الدماغ.
وكما ان موت القلب وتوقف الدورة الدموية وتوقف التنفس لا يعني موت كل خلية في الجسم في تلك اللحظة وإن كانت تلك الخلايا ستموت حتما إذا تركت في مكانها من الجسم فإن موت جذع الدماغ لا يعني أيضًا موت كل خلية في الدماغ على الفور وان كانت تلك الخلايا ستموت حتما خلال ساعات.
ولهذا تتجه المدرسة البريطانية إلى إعلان الموت عند موت جذع الدماغ رغم أن:
١-بعض خلايا الدماغ قد تكون حية آنذاك إلا أنها في طريقها إلى الموت سريعا ويستدل على وجود بعض الخلايا حية بوجود نشاط كهربائي ضئيل في جهاز رسم المخ الكهربائي E.E.C.
٢- أن النخاع الشوكي Spinal Cord لا يزال به رمق حياة ولذا فان بعض الأفعال المنعكسة من النخاع الشوكي قد تكون موجودة مثل الأفعال المنعكسة من النخاع الشوكي قد تكون موجودة مثل الأفعال المنعكسة بضرب أوتار عضلات الطرف العلوي (العضلة ذات الرأسين والعضلة ذات الثلاث رؤوس) أو أوتار الطرف السفلي مثل وتر الرضفة Patellar terdon ووتر أخيل في العقب Tendoactillis
بينما نرى المدرسة الأمريكية (تقرير هارفارد عام ١٩٦٨ Ad Hoc committee of the henvard Me. School. Adefinition of lrrev. coma. jAmA ١٩٦٨ , ٢ ٦ – ٨٨. وعام ١٩٨٤ Ad hoc committee of the Harvard Med. School: A Def. of lrrev. Coma. JAMA ١٩٨٤. ٢٥٢-٦٧٧-٦٧٩.
تصر على:
١- أن تكون جميع خلايا الدماغ ميتة عند إعلان الوفاة.. ولهذا فإن رسم المخ ينبغي أن لا يكون فيه أي نشاط آت من خلايا الدماغ.
٢- أن تكون الأفعال المنعكسة جميعها مفقودة بما في ذلك الأفعال المنعكسة من النخاع الشوكي.
أسباب موت جذع الدماغ: إن أهم أسباب موت جذع الدماغ تتلخص في الآتي:
١- إصابات الحوادث والارتطام مثل حوادث المرور (السيارات) والطائرات والقطارات وحوادث العمل أو السقوط من حالق أو أثناء القفز من منط في مسبح أو في البحر حيث يقفز الشخص ويرتطم رأسه بحجر وهذه الحوادث تمثل ٥٠ % من جميع الحالات تثمل التي شخص فيها موت الدماغ.
стр. 430
٢- نزف داخلي في الدماغ وعادة ما يكون ناتجا عن نزف تحت العنكبوتية Subarachnoid haemorrhage أو انفجار لأم الدم (انتفاخ في أحد الشرايين) Ruptured ameury sm وتمثل هذه الحالات ٣٠ % من جميع حالات موت جذع الدماغ.
٣- تمثل ٢٠ % الباقية مجموعة من الأمراض مثل الأورام والتهاب الدماغ والسحايا خراج الدماغ..إلخ
ويعتبر توقف القلب أو التنفس الفجائيين ونقص تروية الدماغ بالدم أسبابا نادرة لموت جذع الدماغ، وان كانت تسبب في الغالب موت المخ Cerebrum بينما يبقى جذع الدماغ حيا مما يؤدي إلى حياة نباتية Vegetative life بحيث يبقى المصاب حيا لكنه فاقد الوعي والإحساس والإدراك وهو في غيبوبة تامة Complete Coma
ويعتبر الشنق سببا هاما وإن كان نادرا لموت جذع الدماغ وفي الشنق يموت جذع الدماغ قبل موت المخ وقبل موت النخاع الشوكي. ولذا فإن الشنق أو القتل بالمقصلة أو الضرب بالسيف أعلى العتق يمثل تمثيلا واضحا المقصود بموت جذع الدماغ. ففي هذه الحالات جميعا يموت جذع الدماغ أولا بينما المخ أو بعض خلايا المخ لا تزال حية. وكذلك خلايا النخاع الشوكي ولذا فإن المذبوح أو المشنوق يتحرك وهي حركة أسماها الفقهاء " حركة المذبوح " ولا تدل على وجود الحياة.
صورة توضح مزفا شديدا مميتا في جذع الدماغ.
نزف في جذع الدماغ المخيخ نزف وتهتك في الدماغ فيما بين القنطرة Pons والنخاع المستطيل medulla oblongata كما يحدث في حالات الشنق.
وفي الشنق رغم أن المعتقد هو أن الفقرية السنية (الفقرة العنقية الثانية)
Odontoid تنخلع فتضغط بذلك على المقطعين الأولين من النخاع الشوكي إلا أن الواقع الذي وصفه البروفيسور سيبمس (أخصائي الطب الشرعي والباثلوجي للداخلية البريطانية) يدل على أن سبب الموت في حالة الشنق هو تهتك وانفصام جذع الدماغ فيما بين القنطرة pons
وفي الشنق يتوقف التنفس فورا نتيجة انفصام وتهتك جذع الدماغ بينما تبقى في بعض الأحيان تروية الدماغ حيث إن الشريان السباتي Carotid a. أو الشريان الفقرى vertebral a يظل أحدهما أو كلاهما مفتوحا وقد يستمر القلب في الضخ والنبض لمدة عشرين دقيقة كاملة بعد توقف التنفس وموت جذع الدماغ. بل ان بعض خلايا الدماغ وخاصة في المخ Cerebrum تستمر في الحياة لعدة دقائق وإذا وضع رسم المخ الكهربائي في مثل تلك الحالة فإنه سيسجل نشاطا كهربائيا لعدة دقائق.
فهل مثل هذا الشخص يعتبر حيا في الوقت الذي لا يزال قلبه ينبض وبعض خلايا دماغه تعمل؟
هذا هو السؤال الذي وضعه الدكتور كريستوفر باليس في كتابة أبجديات موت جذع الدماغ للرد على المدرسة الأمريكية والأشخاص الذين يطالبون بموت جميع خلايا الدماغ لإعلان موت الدماغ.
стр. 431
والواقع أن الفرق الزمني بين موت جذع الدماغ وبين موت كل الدماغ لا يعدو دقائق كما أن الفرق بين موت جذع الدماغ والنخاع الشوكي قد يصل إلى ساعة أو جزء من الساعة وكما أن القلب قد يستمر في العمل لعشرين دقيقة بعد الشنق وموت جذع الدماغ وذلك بدون أجهزة إنعاش فإن بعض خلايا الدماغ قد تستطيع الحياة لبضع دقائق بعد موت جذع الدماغ.. ولا تستطيع خلايا الدماغ المتبقية الحياة أكثر من ذلك لأن أجهزة الإنعاش تستطيع إبقاء هذه الخلايا حية بعد جذع الدماغ على عكس ما تفعله الأجهزة بالنسبة للقلب الذي تستطيع أجهزة الإنعاش في إبقائه بضعة أيام رغم موت جذع الدماغ (وفي الحالة الخاصة التي سجلت استمر القلب بنبض ٦٨ يوما بعد موت الدماغ (١)
الفصل التاسع
تشخيص موت جذع الدماغ
يعتبر تشخيص موت جذع الدماغ أمرا أساسيا في تشخيص موت الدماغ حتى لدى المدرسة الأمريكية وغيرها من المدارس الطبية التي تطالب بموت كل الدماغ لإقرار موت الدماغ على عكس المدرسة البريطانية التي ترى أن موت جذع الدماغ كافيا لإصدار شهادة الوفاة كما قد بينا من قبل حيث أوردنا حجج كلا من الفريقين.
لهذا فإن تشخيص موت جذع الدماغ يعتبر حجر الزاوية في تشخيص موت الدماغ وبالتالي إعلان وفاة ذلك الشخص ومن ثم يتسنى إيقاف الأجهزة أو نزع الأعضاء الأساسية التي تبرع بها الشخص قبل وفاته أو وافق أهله وذويه على التبرع بها بعد وفاته.
ومن حسن الحظ أن تشخيص موت الدماغ أمر يسير نسبيا ولا يحتاج إلى أجهزة معقدة ويمكن لأي طبيب أن يشخص ذلك سريريا دون اللجوء إلى إجراء فحوصات معقدة.
الخطوات الأساسية لتشخيص موت الدماغ: وهناك ثلاث خطوات أساسية للوصول لتشخيص موت الدماغ هي:
أولا: الشروط المسبقة وتشمل الآتي:
١- وجود شخص مغمي عليه لا يتنفس إلا بواسطة المنفسة
٢- وجود تشخيص لسبب الإغماء يوضح وجود مرض أو إصابة في جذع الدماغ لا يمكن معالجتها
ثانيا: عدم وجود سبب من أسباب الإغماء المؤقتة والناتجة عن:
(أ) الكحول والعقاقير.
(ب) انخفاض درجة حرارة الجسم.
ثالثا: الفحوصات السريرية التي تؤكد:
(أ) عدم وجود الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ.
(ب) عدم وجود تنفس من غير المنفسة.
وتعاد هذه الفحوصات بعد فترة زمنية..
وتجرى من قبل الطبيب المعالج وأخصائي الأمراض العصبية وبشرط أن لا يكون أحد هؤلاء الأطباء له علاقة بنقل عضو من أعضاء المصاب إلى شخص آخر.
وسنتحدث الآن عن هذه الثلاث الخطوات الأساسية بشيء من الإيجاز:
الشروط المسبقة: Pre – conditions
١- الإغماء الكامل: وعدم الاستجابة لأي مؤثرات خارجية مثل الصوت القوى أو الضوء القوي أو هز المصاب أو إيلامه بقرصه أو شكه بدبوس أو إبرة بحيث لا تظهر من المصاب أي حركة ولو بسيطة ولا أي صوت ولو حشرجة فإذا وجدت أي حركة ولو بسيطة أو صوت ولو حشرجة أو أنه فإنه ذلك يعني أن المصاب ليس ميتا ٢- عدم الحركة التلقائية وتلاحظ هذه لمدة ساعة كاملة على الأقل من قبل الطبيب ولا يكتفي في ذلك قول هيئة التمريض (وهذا هو شرط مدرسة هارفارد الأمريكية) ٣- تشخيص سبب الإغماء ووجود أدلة على إصابة بجذع الدماغ (تهتك أو نزف) ويحتاج تشخيص السبب إلى إجراء فحوصات مخبرية وأشعة وينبغي أن يكون السبب من النوع الذي لا يمكن علاجه ولا برؤه وهذا يعني أن الأسباب الطارئة مثل الاحتقان والوذمة Dodoma كلها قد عولجت بحيث تبقى الأسباب الدائمة وحدها.
стр. 432
كما أن الأسباب الطارئة للإغماء مثل العقاقير والكحول التي قد يكون المصاب تعاطاها قد أزيل أثرها من الجسم إما تلقائيا بمرور الزمن أو بواسطة العلاج. كذلك من الأسباب الطارئة انخفاض حرارة الجسم Hypothermia التي قد تحدث لشخص أصيب أثناء التزحلق على الجليد ففقد الوعي نتيجة ارتطامه وفي نفس الوقت ظل جسمه في الجو القارس في الثلج فترة جعلت درجة حرارة جسمه تنخفض إلى ما تحت ٣٥ درجة مئوية.. فإن الإغماء الموجود لدى مثل هذا المصاب قد يرجع إلى عدة أسباب (وهذا أمر كثير الحدوث) فقد يكون هذا الشخص تناول خمرا قبل التزحلق على الجليد (وهو أمر دائم الحدوث) ثم أصيب أثناء تزحلقه وارتطم رأسه وتهشمت جمجمته.. وكان مثل ذلك الشخص في منطقة معزولة فبقى مغمى عليه لعدة ساعات أو لبضعة أيام في الثلج قبل العثور عليه مما نتج عنه انخفاض في درجة حرارة جسمه.. فلابد في مثل هذه الحالة أن تزال الأسباب المؤقتة المؤدية إلى الإغماء وهي:
(١) شرب الخمر
(ب) برودة الجسم
وذلك يستدعى عدة إجراءات طبية بحيث تثبت المختبرات عدم وجود كحول في الدم وبحيث ترتفع درجة حرارة الجسم فيبقى آنذاك أثر الارتطام ومدى إصابة جذع الدماغ وحتى هذه فإن فيها أسبابا مؤقتة إضافية مثل الاحتقان والوذمة Congestion and oedoma وهذه ينبغي أيضًا أن تزال أولا للتأكد من بقاء الأسباب الدائمة فقط. كما ينبغي التأكد من الأسباب الأخرى التي يمكن أن تزال بإجراء عملية جراحية مثل تجمع الدم (من النرف) تحت أو خارج الأم الجافة Sub or extr dural Hematoma أو وجود ورم بالدماغ يمكن إزالته جراحيا ولهذا فان تشخيص السبب أمر في منتهى الأهمية وبالتالي تحديد هل هذا السبب من الأسباب المؤقتة التي يمكن أن تزال بإجراء طبي أو من الأسباب الدائمة التي لا يستطيع الطب حيالها شيئا.
стр. 433
ولهذا ينبغي أن يكون السبب المؤدى إلى الإغماء ليس وظيفيا functional فقط بل ينبغي أن يكون السبب المؤدي إلى الإغماء تركيب مادي نسيجي Stractural وأن يكون السبب المادي التركيبي النسيجى من النوع الذي لا يمكن إزالته بوسائل الطب الموجودة لدينا.
وأما الأسباب الوظيفية Functional فلا تعد أبدا من أسباب الإغماء الدائم لأنها يمكن أن تزال ومن ذلك:
١- العقاقير وقائمتها طويلة وتشمل:
- الكحول.
- المنومات مثل الباربيتورات.
- المهدئات مثل الفاليوم والليبريم والنويريم والأتيفان.. إلخ.
- المخدرات المسكنات مثل الهيرويين والمورفين والبنقازوسين والبيثدين والميثادون.
- أدوية الصرع مثل الفينتون Pheniytion والكاربافزيبزين Carbanezepine
- الأدوية المضادة للكآبة مثل الايمبراين imipramine والتربتلين Tryptigline والنور تربتلين Nortyptyline
- المعقلات مثل الكلور برومازين.
- المسكنات مثل الأسبرين.
٢- برودة الجسم.
٣- نقص الهرمونات أو زيادتها في الجسم.
٤- نقص السكر أو زيادته في الجسم.
٥- زيادة البولينا في الجسم.
٦- التسمم نتيجة الغازات السامة وغاز أول أكسيد الكربون.
ولهذا فإن أصعب نقطة في تشخيص موت جذع الدماغ هي الوصول لمعرفة السبب الحقيقي للإغماء ومعالجة من ثم الأسباب المؤقتة.
وهذا يستدعي عمل فريق طبي متكامل ومجهز بكثير من الأجهزة الحديثة.
وفي هذه الأثناء يظل المصاب تحت المنفسة والإنعاش الصناعي ولا يمكن حسب التعريف الطبي (البريطاني والأمريكي) أن يشخص موت الدماغ قبل ازالة الأسباب الوظيفية المؤقتة التي تؤدي إلى الإغماء ولعل أهم سبب في هذه المجموعة المؤقتة هو تناول العقاقير مثل الكحول والمخدرات والأدوية المنومة (المرقدة) والمهدئات. (ونقصد بالمخدرات الأفيون والمورفين ومشتقاته) ورغم أن الكحول هو أكثر هذه الأسباب شيوعا إلا أن أثره المؤدي إلى الإغماء لا يزيد في الغالب عن ثماني ساعات. ولذا فان إصابة شخص مخمور في رأسه تشكل عائقا أمام تشخيص موت الدماغ. ولكن أثر الكحول يزول في الغالب بعد ثماني ساعات ويبقى بذلك أثر الإصابة في الدماغ فقط.
стр. 434
أما العقاقير الأخرى مثل الباربيتورات فقد تبقى في الدم بدرجة تركيز عالية مسببة للإغماء لعدة أيام.
على أية حال لابد من فحص الدم المتكرر في مثل هذه الحالات حتى يتبين ذهاب أثر العقار على الدماغ.
ولكن إذا فرض أن المستشفي المذكور لا توجد به إمكانيات فحص العقاقير في الدم ولا يوجد بالقرب منه مركز لإجراء هذه الفحوصات فإن الأغلبية الساحقة من العقاقير يخبو أثرها بعد مرور ثلاثة أيام من الإغماء ولهذا ينبغي أن يبقى المصاب تحت المنفسة طوال هذه المدة قبل التفكير في موضوع موت الدماغ حتى وأن كانت كل الفحوص الأخرى تدل على أن الدماغ قد مات إذ أن هذه العقاقير تستطيع أن تسكت الدماغ لمدة ثلاثة أيام كاملة ويكون في أثناء ذلك رسم المخ الكهربائي سلبيا صامتا لا يتحرك بأدنى حركة.
ولهذا لا ينبغي إجراء الفحوصات الدالة على موت الدماغ قبل التأكد أولا من التشخيص وزوال الأسباب المؤقتة للإغماء.
بعض الأسباب المؤقتة للإغماء مع توقف التنفس ومدتها:
١- جراحة الدماغ الكبيرة اكثر من – ٤ ساعات
٢- أم الدماغ anewlysur في الدماغ نزف تحت
الأم العنكبوتية أكثر من – ٦ ساعات
٣- العقاقير: الاسبرين ربع – ٣ ساعات
البارسيتامول (الباندول) ٣ - ٤ ساعات
داعينها يرامين (دواء حساسية) ٤ - ١٠ ساعات
ايمبيرامين (دواء ضد الكآبة) ٨ - ٢٤ ساعة
مورفين ١٠- ٦٠ساعة
نورتريتلكين (دواء ضد الكآبة) ١٥- ٩٣ ساعة
دايزيبام (فاليوم) ٢٤ - ٩٦ ساعة
فينوباربيتال (منوم ضد الصرع) ٥٠ - ١٤٠ ساعة
الكحول ساعة كل ١٠ مللتر من الكحول
٤- نقص الأوكسجين للدماغ نتيجة عرق أو غازات
سامة أو توقف فجائي للقلب أكثر من ٢٤ ساعة بعد التأكد من الشروط المسبقة وعدم وجود سبب من الأسباب المؤقتة للإغماء أو عند وجودها التأكد من ذهاب تأثيرها تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة وهي فحص وظائف جذع الدماغ.
стр. 435
وتتلخص هذه في وجود الآتي:
١- إغماء
٢- عدم وجود وضع جسماني معين غريب abnormal posture مثل:
أ) وضع مفصول المخ decerebrate
ب) وضع مفصول قشرة الدماغ decorticate
وهي أوضاع جسمية خاصة يأخذها من فصل مخه عن بقية دماغه أو فصلت قشرة مخه عن بقية دماغه بواسطة إصابة أو مرض مثل التهاب أو ورم.
٣- عدم وجود أي هزات أو رجات صرعية No epiletic jerking
٤- عدم وجود الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ.
٥- عدم وجود تنفس تلقائي.
٦- عدم وجود " حركة الدمية " "no dolling" يقف الطبيب خلف رأس المصاب ويقبض على رأس المريض ويضع إبهام كل يد على جفن وحاجب فيرفعه إلى أعلى ثم يحرك الرأس إلى جهة اليمين ويبقى كذلك لمدة ثلاث أو أربع ثوان ثم إلى جهة اليسار في الشخص الواعي تتحرك العين مع حركة الرأس في خلال أقل من ثانية.. وفي الشخص الميت (الجثة) تتحرك العين والرأس معا أما في الشخص المغمي عليه والذي لا يزال جذع دماغه حيا فإن العين تتحرك في الاتجاه المعاكس لحركة الرأس لمدة ثانية أو ثانيتين تتبعها عودة سريعة من مقلة العين إلى اتجاه حركة الرأس ونفس الشيء يحدث عندما يتحرك الرأس إلى الجهة المعاكسة.
стр. 436
وهذا الفحص ببساطته ويسره يوفر وقتا طويلا فإذا فحص الطبيب المصاب ووجد أن الشخص المغمى عليه والموجود تحت أجهزة الإنعاش تتحرك مقلة عينه عكس حركة الرأس فإن ذلك يدل على أن جذع دماغه لا يزال حيا ولا داعي لإجراء مزيد من الفحوص.
فإذا كانت هذه الحركة المعاكسة غير موجودة والعين تتحرك مع حركة الرأس كما يحدث في الموتى فإن ذلك يستدعى إجراء الفحوصات التالية:
أ- الأفعال المنعكسة لجذع الدماغ: وتتلخص هذه في الآتي:
١- عدم حركة بؤبؤ العين للضوء الشديد. يكون بؤبؤ العين (حدقة العين) واسعا لا يتغير بالضوء. ومن المعلوم أن إلقاء الضوء على حدقة العين الحية يؤدى إلى تضيق الحدقة.
٢- لا يرمش المصاب رغم وضع قطنه على قرنية العين.
٣- لا تتحرك مقلة العين رغم إدخال ماء بارد في الإذن.
٤- لا يقطب المصاب جبينه رغم الضغط الشديد على الجبين بالإبهام أو الضغط على أي منطقة في الجسم.
٥- عدم التكعم أو الكحة عند لمس الحنك وباطن الحلق بملعقة (خشبية أو من الصلب) Catheer أو لمس الحنجرة والقصبة الهوائية بواسطة القنطرة إن هذه الفحوص سهلة ويستطيع أي طبيب أن يجريها ولا تحتاج إلى أجهزة معقدة.
ب- فحص عدم التنفس: لإجراء فحص عدم التنفس التلقائي يفصل المصاب عن المنفسة ولكن قبل فصله عنها يعطى أوكسجين ٩٥ % مع ٥ % ثاني أكسيد الكربون (حسب المدرسة البريطانية) أو يعطى هواء الغرفة (حسب المدرسة الأمريكية) لمدة ١٠ دقائق ويفصل المصاب عن الآلة لمدة تختلف حسب آراء المجموعات الطبية
١-٣ دقائق لمجموعة هارفارد
٢-٤ دقائق لمجموعة منيسوتا
٣-١٠ دقائق المدرسة البريطانية
ويشترط أن يصل ضغط ثاني أكسيد الكربون في الدم الشريان ٤٠ مم من الزئبق على الأقل قبل فصل الآلة. وأن يرتفع إلى ٥٠ مم من الزئبق بعد فصل الآلة (المدرسة البريطانية) .
ويمكن التأكد من ذلك بإجراء فحص الدم وقياس ضغط ثاني أكسيد الكربون في الدم الشرياني. وإذا لم يكن هذا الجهاز متوفرا لدى المستشفي (اصبح هذا الجهاز متوفرا في معظم مستشفيات المدن) فإن إعطاء المصاب ٥ % غاز ثاني أكسيد الكربون قبل فصل الآلة لمدة عشر دقائق يضمن وصول ضغط ثاني أكسيد الكربون في الدم إلى ٤٠ مم أو أكثر ويلاحظ المريض للمدة المقررة (٣ دقائق في رأي مجموعة هارفارد وعشر دقائق في رأي المدرسة البريطانية) فإذا لم يحدث تنفس تلقائي خلال هذه المدة فإن ذلك يعني موت جذع الدماغ. ولكن قبل إعلان الموت لابد من:
١- إعادة فحص وظائف جذع الدماغ بأكملها بعد مرور عدة ساعات حددتها مجموعة هارفارد بـ ٢٤ ساعة وحددتها المجموعة البريطانية بست ساعات.
٢- أن يجرى الفحص فريق طبي ليس له علاقة بأخذ أعضاء من الجثة لزراعتها في شخص آخر
стр. 437
الفصل العاشر
محاذير ومطبات في تشخيص موت الدماغ
أن الأخطاء التي وقعت وأثيرت بسببها ضجة كبرى في الصحافة عن أشخاص أعلن الأطباء وفاتهم ثم قاموا يمشون ناتجة عن الأسباب التالية:
١- عدم تحقق الشروط المسبقة وهي:
(١) وجود شخص مغمى عليه لا يتنفس الا بواسطة المنفسة.
(ب) وجود سبب عضوي لإصابة جذع الدماغ بحيث لا يمكن برؤه بالوسائل الطبية المتاحة.
ويعتبر هذا أهم سبب لحدوث الأخطاء فمعظم الحالات التي أعلن أنها عادت إلى الحياة بعد إعلان موت دماغهم كانت تعد لحالات فقدان الوعي والتنفس بسبب الكحول أو المخدرات (الهرويين المورفين أو مشتقاتها) أو المرقدات (الباربيتورات) أو المهدئات (الفاليوم الليبيريم) أو مضادات الكآبة (الايمبرايمن أو التربتلين) .
وهذه جميعها أسباب مؤقتة لفقدان الوعي والتنفس ويمكن بوسائل الإنعاش الحديثة إنقاذ مجموعة كبيرة منها..
وبما ان مفعول الفينوباريبتون قد يستمر ١٤ ساعة مسببا بذلك الإغماء العميق وعدم التنفس فإن الوفاة قبل مرور هذه المدة خطأ وإذا كانت الوسائل متاحة فلابد من إجراء فحص الدم للتأكد من زوال هذه المادة من الدم وبما ان زوال هذه المادة من الدماغ يسبق في الغالب زوالها من الدم فإن زوالها من الدم يعني بالتالي زوالها من الدماغ.
٢- فحوص الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ قد يحدث خطأ من استخدام هذه الفحوص رغم بساطتها فمثلا إذا كان ضوء البطارية التي تسلط على العين لفحص حركة حدقة العين ضعيفا أو غير كاف فان الحدقة قد لا تتحرك رغم سلامة الأعصاب وجذع الدماغ.
وكذلك فإن الحدقة قد تكون متسعة ولا تتحرك لوجود دواء (قطرة الاتروبين مثلا في العين) أو أن الشخص تناول عقارا يسبب اتساع حدقة العين قبل حصول الإغماء كما يحدث في حالات التسمم لدى الأطفال عندما يأكلون خطأ ثمار شجرة البلادونا ست الحسن التي تشبه الكرز. أو كما يحدث عندما يتناول شخص ما عقار البلادونا أو مشتقاتها العديدة. أو الامنتيامين أو القات بكمية كبيرة ثم تحدث لمثل هذا الشخص حادثة تفقده الوعي.
وربما كان العصب المحرك لعضلة الحدقة مشلولا فيؤدي ذلك إلى اعتقاد الحدقة لا تتحرك بسبب موت جذع الدماغ.
وهكذا قل في بقية الفحوصات الأخرى التي ذكرناها وهي:
١- فحص القرنية وعدم الارماش.
٢- عدم حركة مقلة العين عند صب الماء البارد على الإذن.
٣- عدم التكعم Gag reflex عند لمس باطن الحلق وعدم الكحة عند لمس الحنجرة أو القصبة الهوائية بواسطة القنطرة.
٤- عدم تقطيب الجبين Grimacing عند الضغط على الجبين أو أي موضع في الجسم ضغطا مؤلماَ.
ولكن من المستحيل ان تتحكم الأخطاء في هذه الفحوصات جميعا ويكون جذع الدماغ حيا إذا كان الطبيب الذي يجرى هذه الفحوصات مدربا عليها.
٣- الخطأ في فحص عدم التنفس:
إن المصاب إذا أعطى ١٠٠ % أوكسجين قبل نزع الآلة المنفسة فإن ارتفاع نسبة الأوكسجين في الدم وطرد ثاني أكسيد الكربون بواسطة التنفس الصناعي يؤدى إلى توقف التنفس لدى الشخص الذي لا يزال حيا. ذلك لأن أهم محرك للتنفس هو زيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم يليه انخفاض مستوى الأكسجين في الدم. لذلك ينبغي أن توضع هذه المحاذير وهي:
١- رفع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم وذلك بإعطاء المصاب ٥ % ثاني أكسيد الكربون لمدة ١٠ دقائق قبل فصل الجهاز مع إعطاء المريض ٩٥ % أوكسجين.
٢- الانتظار ١٠ دقائق كاملة حتى تعطي فرصة كاملة ليزيد مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم عن ٥٠ مم زئبق وفي هذه الأثناء يعطى المصاب ١٠٠ % أوكسجين بواسطة قنطرة تدخل إلى القصبة الهوائية لكن دون تنفس بواسطة المنفسة.
وإذا أخذت هذه المحاذير بعين الاعتبار فإن توقف التنفس لمدة ١٠ دقائق مع عدم أي من الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ لدى شخص مصاب بالإغماء وتحت المنفسة ومعلوم سبب إصابته بحيث لا توجد أسباب مؤقتة مثل التسمم بالعقاقير فان ذلك يعنى موت جذع الدماغ وموت جذع الدماغ يعنى موت الدماغ بالتالي موت الجسد بكامله.
ومع هذا لا ينبغي إعلان الموت قبل إعادة الفحص ويستحسن أن يجرى الفحص فريق طبي آخر وذلك:
١- لإبعاد أي مجال للخطأ في هذه الفحوص.
٢- إثبات وجود الحالة كما كانت عليه أي عدم وجود تغيير فيها.
وينبغي أن لا يكون أحد من الأطباء الذين يجرون الفحص له علاقة بأخذ عضو أو أعضاء من المصاب لنقلها إلى مريض آخر حتى لا توجد شبه استفادة من الإعلان المبكر للوفاة.
стр. 438
وأما الفترة بين الفحصين فقد كانت ٢٤ ساعة (المدرسة الأمريكية) وأصبحت الآن بضع ساعات (المدرسة البريطانية والأوربية) ولكن لا يزال المفهوم الطبي حتى في بريطانيا يفضل إعادة الفحص بعد مرور ٢٤ ساعة وأما رسم المخ الكهربائي فلا يعد ضروريا لا في المدرسة البريطانية ولا الأمريكية. ولكن يحبذ وجوده وخاصة لدى المدرسة الأمريكية. ويعتبر عدم وجود أي نشاط كهربائي للمخ علامة مؤكدة لموت الدماغ إذا لم تكن هناك أسباب مؤقتة مثل العقاقير. وكذلك لا حاجة لإجراء فحص الدورة الدموية بالدماغ والتي تجرى بواسطة:
١- المواد المشعة Radionuclide
٢- حقن شرايين الدماغ الأربعة: الشريان السباتي (زوج) Carotid a. والشريان الفقري (زوج) Vertebral a.
وهذه الفحوص تجرى في ميدان البحث وكذلك يدعو إليها بعض الأطباء وخاصة أطباء الأطفال لصعوبة التحقق من موت الدماغ في الأطفال خاصة.
فإذا أخذت هذه المحاذير جميعا فإن موت جذع الدماغ أمر يمكن التحقق منه بالوسائل الطبية المتاحة.
وأما الأخطاء التي تحدث فتنتج غالبا عن عدم اتباع هذه الخطوات في التشخيص وفي الفحص..
المراجع العربية
التفاسير:
١- تفسير ابن كثير
٢-تفسير الفخر الرازى (التفسير الكبير)
٣-تفسير الشوكاني: فتح القدير
٤-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي
الكتب الدينية العامة:
١- ابن القيم الروح
٢- الغزالي (محمد بن محمد) إحياء علوم الدين
٣-العيدروسي (عبد الله بن أبي بكر) الدرر والجوهر مخطوط
٤- مرسين (إبراهيم محمد) النفس الإنسانية في القرآن الكريم
٥- د. أحمد شرف الدين - الأحكام الشرعية للأعمال الطبية
تاريخ الطب:
د محمود دياب: الطب والأطباء
стр. 439
أبو الفتوح التونسي: من أعلام الطب العربي محمود الحاج قاسم: الموجز لما أضافه في الطب والعلوم أبن أبي أصيبعة: عيون الأنبياء في طبقات الأطباء د يحيى الشريف: تاريخ الطب العربي الكتب الطبية:
ابن سينا (أبو على الحسين بن على) القانون في الطب
شفيق عبد الملك: مبادئ علم التشريح ووظائف الأعضاء
صحف ومجلات:
الشرق الأوسط ٢٢\٦\١٤ ٥هـ موافق ١٣/٣/١٩٨٥م
١- الشرق الأوسط ٨/١ /١٤ ٥هـ موافق ٢٥/٦/١٩٨٥م
стр. 440
١- Pallis ABC Brain Stem Death. Articles from the Br. Med J.Br Med
٢- J. London ١٩٨٣paris ; JE et ai Brain Death with prolonged somatic Survival " New Engl. J. Med ١٩٨٢,٣ ٦: `٤-١٦.
٣- Korien J. "Diagnosis of Brain Death Br. Med J. ٢٨١:١٤٢٤.
٤- Mollaret.etal: coma de pass. Rev. Neurol. `٩٥٩ ١ ١:٣-١٥
٥- Ad Hoc committee of the Hrvard school of medicine " A Definition of irreversible coma " JAMA ١٩٦٨. ٢ ٦:٨٥-٨٨.
٦- Ad Hoc Committee of the Medicine " Adefinition of irrev. Coma" JAJA ١٩٤٨ , ٢٥٢: ٦٧٧-٦٧٩.
٧- Conference of Medical Royal Colleges In U.K "Diag. Of Death " Br.Med J ١٩٧٦ (٢) ١١٨٧ – ٨.
٨- Confrence of Medical Royal colleges in UK "Diag. Of death "Br.Mod. J `٩٧٦ (٢) ٣٣٢.
٩- Joynet R."Anew look at death" JAMA ١٩٨٤ , ٢٥٢ (٥) : ٦٨ -٦٨٢
стр. 441
١٠- Walker A."Cerebral death " ed ٢.Munich , Germany, Urban and Schwarzenberg ١٩٨١.
١١- Yonger S.,Barlett E."Human Death and High Technology " the failure of the whole Brain Formulation " Annals of Int. Med , ١٩٨٣ , ٩٩: ٢٥٢-٢٥٨.
١٢- Schwartz j-a. Et al: "Radionuclide Cerebral imaging confirming Brain Death " JAMA ١٩٨٣. ٢٤٩ ; ٢٤٦ – ٢٤٧
١٣- Br. J.Clin. paych. ١٩٨٤, May ٢٣: ١ ٩-١١٩.
١٤- Practitioner ١٩٨٣ (March) (١٣٧٧) : ٤٥١ – ٤٥٤.
١٥- JAMA ١٩٨٣ (Aug ٥) ٢ (٥) : ٦١٢٦١٣.
١٦- Am. J Dis. Child ١٩٨٣ (June) . ١٣٧٦ (٦) : ٥٤٥-٦-٥٤٧-٥.
١٧- P.M Arch. Int. Med ١٩٨٣ (Jan) . ١٤٣ (١) : ١٢١-٣.
стр. 442
الإنعاش
فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
تفضل سيادة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي رعاه الله بإحالة السؤال التالي في شكل عنوان حسب إعداد اللجنة التحضيرية. ولما لم يكن السؤال محددا فإني سأحاول بحثه من جوانب متعددة.
أولا: مفهوم الإنعاش
لا غنى للباحث عن تحديد مفهوم الإنعاش. وما يقصد الجهاز الطبي من هذا الإطلاق والإنعاش في عالم الطب يقصد به المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيب أو مجموعة من الأطباء ومساعدوهم لمساعدة الأجهزة الحياتية حتى تقوم بوظائفها، أو لتعويض بعض الأجهزة المعطلة قصد الوصول إلى تفاعل منسجم بينها.
والأجهزة الحياتية الأساسية للإنسان هي – المخ – القلب – التنفس – الكلي – الدم للتوازن بين الماء والأملاح
ثانيا:
يستنتج من هذا التعريف أن الإنعاش هو نوع من أنواع العلاج يقوم به الاختصاصي أو المجموعة لإنقاذ حياة المصاب الذي يكون في حالة ستفضي به حتما إلى الموت. إذا لم يتلق العناية التي تنتشله من وضعيته الخطيرة التي هو عليها.
ثالثا: حكم الإنعاش:
أنه بناء على هذا التحليل تكون وضعية المصاب هي كوضعية الغريق الذي يصارع الموج وهو لا يحسن السباحة، أو كوضعية من وقع تحت ركام من الهدم، فالإنقاذ واجب كفائي.
стр. 443
وخاصية الواجب الكفائي أن الخطاب يتوجه إلى كل فرد من الأفراد المؤهلين للقيام بالعمل وإذا قام به البعض وتحققت المصلحة سقط الطلب وهذا يقتضي:
(أ) أن إعداد الاختصاصيين في الإنعاش واجب تأثم الأمة كلها إذا لم تعن بتخريج هذا النوع من الأطباء.
(ب) أن إعداد الأجهزة وأدوية الإنعاش بالقدر والممكن من الاستفادة منه هو واجب كفائي أيضًا. تتحمله الدولة أولا.
(جـ) أن واجب الاختصاصي أو المجموعة موالاة رقابة المصاب مراقبة تحقق الهدف من الإنعاش. وهناك يكون كل تقصير متعمد موجبا لتحمل المقصر مسئولية نتائج التقصير.
رابعا: الإنعاش والتداوي:
الإنعاش والتداوي شيئان وليسا أمرا واحدا. وبهذا فإن أحكامها مختلفة. فالتداوي قد وقف منه السلف موقفين مختلفين الواضح والراجح والمشهور أن التداوي واجب كلما كانت الحياة والعضو معرضا إلى الخطر. وأنه مرغب فيه إذا كان دون هذا المستوى من الحدة.
الموقف الثاني هو ما ذكره الغزالي أن بعض السلف رغب عن الدواء وذلك لغرض من الأغراض الستة التي فصلها في الإحياء.
أما الإنعاش فانه يبدو انه واجب ذلك انه لا تختلف حالة الإنعاش عن أية حالة من الحالات الاضطرار التي تقلب حتى حكم التحريم إلى الوجوب حفاظا على الحياة.
ثاني المقاصد الضرورية الخمسة على أن المصاب في كثير من حالات الإنعاش يكون فاقدا للوعي أو هو تحت تأثير وطأة الإصابة لا يتمكن من أخذ القرار المبنى على التأمل.
خامسا:
إذا تم إسعاف المصاب بوضعه تحت المعالجة المكثفة فمتى توقف عنه الإنعاش؟ الأحوال ثلاثة – يختلف الحكم في كل واحدة منها.
الحالة الأولى: أن تعود أجهزة المصاب إلى حالتها الطبيعية عودا يطمئن معه القائم على العلاج أن الخطر قد زال ولا يوجد ما يوجب استمرار مواصلته فهو البرء التام أو الأخذ في طريق النقاهة. وهنا يكون رأي الاختصاصي واجب الاحترام. وهو التوقف عن المواصلة.
стр. 444
الحالة الثانية: أن تتعطل الأجهزة الحياتية ويحدث الموت فيتعطل الدماغ والقلب فلا يتحرك القلب للقبول والضخ. ولا يقبل المخ ما يرد إليه من غذاء.
ومع الموت لا فائدة من مواصلة العلاج المكثف.
الحالة الثالثة: أن يتوقف الدماغ عن قبول أي غذاء، وتستمر الأجهزة الأخرى في العمل بواسطة القيام بالمعالجة المكثفة فالآلة تحرك الرئتين والتعديل الدموي يقوم به المراقبون ويتبع هذا أن المصاب يجرى الدم في عروقه ويفرز افرازاته وقد تدوم هذه الحالة الشهر والشهرين فالحياة الذاتية قد ذهبت إلى غير رجعة وهي الحياة الحيوانية التي يقودها المخ توزيعا وتنظيما لان مركز القيادة قد دمر تدميرا كاملا وتبقى حياة صناعية أو نباتية كما يعبر عنها، وهذه الحالة التي هي بين عمل بعض الأجهزة الأساسية بواسطة الإنعاش. وتوقف بعضها توقفا كاملا لا أثر لتدخل الطبيب في إعادته إلى أي نوع من أنواع نشاطه على أي مستوى كان ولو ضعيفا هذه الحالة التي فيها بعض ظواهر الحياة وفاقدة للظواهر الأساسية قد عالجها الفقهاء من قبل.
стр. 445
يرى الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حيا ولو تنفس أو بال وتحرك. ومعنى هذا أنه لا يحكم له بالحياة لمجرد التنفس حتى يقرن بها البكاء. وقال ابن الماجشون إن العطاس يكون من الروح والبول من استرخاء المواسك فما لم يكن الفعل إراديا استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر أمارة حياة (الزرقاني على خليل ج٢ ص١١٢) .
حكم توقيف الإنعاش في هذه الحالة أن توقيف الإنعاش في هذه الحالة الثالثة لا يمكن في نظري أن نعطيه حكما مطلقا بل نقول:
١- إذا كانت أجهزة الإنعاش التي خصصت لهذا الذي مات مخه والتي أبقيناها على هذا الجسم قد ورد من هو في حاجة إليها فلا نتردد في فصلها وربطها بمن بقيت فيه الحياة كاملة.
٢- إذا كانت النفقات التي يتطلبها مواصلة الإنعاش تلتهم من الرصيد المالي ما يعود بالضرر على مستوى العلاج بالنسبة لبقية المرضى كحالة الدول التي لا تملك قوة مالية فإنه يتحتم أيضًا فصلها وصرف العناية للمرضى من الأحياء.
٣- إذا وفر المال وتوفرت الأجهزة والقائمون على الإنعاش فهل تستبقى الأجهزة ويستمر الجهاز الصحي في مواصلة العلاج المكثف إلى أن يحصل الدمار الكامل للأجهزة الأساسية كلها، أو ترفع العناية بمجرد تحقق الموت للمخ؟ يقول الأطباء إنه إذا رفض المخ قبول التغذية مات الإنسان وإذا أزلنا أجهزة الإنعاش فلن يستمر القلب في النبض والرئتان في الحركة أو الكلي في التصفية إلا مدة لا تتجاوز خمس دقائق على اكثر تقدير وبناء على ذلك فإن الذي يبدو أنه يمكن الإعلان عن الموت بمجرد ثبوت موت المخ. وما يترتب على الموت من أحكام تبدأ من هذا التاريخ والله اعلم.
стр. 446
ملحق توضيحي حول الأجهزة الأساسية
١- المخ: التدخل لضمان تغذيته بالدم الحاوي لكل العناصر الضرورية ليقوم بوظائفه.
٢- القلب: التدخل لتقوية عضلة القلب بالتمسيد المنشط لإرجاع القلب للعمل، أو لتحقيق غذاء عضلة القلب بالدم من الشرايين. أو الاعتماد على الأجهزة الكهربائية المساعدة له على القيام بعمله بصفة منتظمة لا اضطراب فيها.
٣- التنفس: التدخل للتنفس الاصطناعي بواسطة جهاز كهربائي يرتبط بالرئتين ليغذيهما بالهواء الصالح أعنى المركب تركيبا يستجيب لما تكشف عنه التحاليل الدموية. كما يمكن أن يكون أتوماتيكيا.
٤- الكلي: التدخل، أدوية قوية جداَ لتنشيط الكليتين للقيام بوظائفهما إذا كان الخلل عارضا. أما إذا كان نهائيا فالتدخل يتمثل في تصفية الدم آليا.
٥- الدم: التدخل بتعويض ما نقص من الكمية الدموية اللازمة للجسم أو نقص بعض المكونات الأساسية للدم.
٦- التوازن العام: التدخل إعطاء حقن تعيد للدم توازنه المختل عن طريق الجهاز الهضمي أو عن طريق الشرايين.
يتم التحقق من موت المخ بالتسجيل الكهربائي. ولا بد من إعادة الكشف بهذا التسجيل فلا يعطي الطبيب حكمه بموت المخ إلا بعد التأكد من ذلك. كما أنه لابد من التأكد مقدما أن الجهاز المستخدم للغرض جهاز سليم يقوم بوظائفه. فإذا تم التسجيل مكررا وكانت النتيجة سلبية فانه لابد من التأكد بواسطة تصوير الشرايين المغذية للمخ. ذلك أنه إذا مات المخ فان الشرايين المغذية تقف عند مدخل المخ ولا يمر شيء مما تحمله إلى المخ الميت.
стр. 447
العرض والمناقشة
١١/٤/١٤٠٦هـ - ٢٣/١٢/١٩٨٥ م
الساعة ٤٠ ر١٧ – ٣٠ ر١٩
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، به نبدأ وبه نستعين بعد حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، ونصلى ونسلم على خاتم أنبيائه ورسله أما بعد،
فإن أمامنا على جدول الأعمال مبحث أجهزة الإنعاش وقد اعد فيه بحثان أولهما من الدكتور محمد على البار والثاني من فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي، فنأمل من الدكتور البار أن يتفضل بإعطاء ملخص للبحث المذكور وأهم المعالم فيه.
الدكتور محمد على البار:
سماحة الرئيس، أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 448
كنت أود أن يكون في هذه الجلسة أكثر من طبيب لأن الفقهاء يختلفون وكذلك الأطباء يختلفون. وخاصة في هذا الموضوع الحساس الذي يسمى " أجهزة الإنعاش أو نهاية الحياة " "إعلان الموت" وبين يدي مناقشات ومداولات ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي، إصدار المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية. واستغرق ذلك منهم قرابة سبعمائة صفحة. ولست أدري إن كنت أستطيع أن ألخص هذه المواقف العويصة كلها في موضوع عويص وفي بضع دقائق فأرجو أن تحتملوا مني بعض الإطالة قليلا لأن الموضوع صعب وشائك ومعقد وما لم تكن هناك صورة واضحة لهذا الموضوع المعقد الشائك سيكون الحكم دون ريب مهزوزا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الموت والحياة لغز من الألغاز لم يدرك الإنسان كنههما رغم أنه شاهد هذه التجربة مرارا وجربها ملايين من البشر منذ خلق الله الإنسان على ظهر الأرض، ولم يكن الأمر يحتاج إلى طبيب ليعلن بدء الحياة أو نهايتها. الملايين من النساء أنجبن أطفالهن دون تدخل طبيب والملايين من البشر خرجوا من هذه الحياة دون الحاجة لشهادة من طبيب تثبت وفاتهم, وبدأت الحياة في التعقيد وتبين أن تحديد الحياة بدءا ونهاية أمر ليس بالسهولة التي يمكن ان تترك للقابلة أو للأشخاص المجريين، وكان إثبات الوفاة بالنسبة للقدماء أصعب ما يكون بالنسبة للمواليد وموضوع وفاة الجنين. وقد تحدث بعض الفقهاء في هذا الكلام واعتبروا أن الجنين ميت ما لم يستهل صارخا. واعتبر بعضهم أن الرضاعة ليست بدليل كاف على حياة الطفل بينما اعتبر آخرون العطاس دليلا كافيا على الحياة واستدلوا على ذلك بأن آدم ﵇ لما نفخت فيه الروح عطس. وتعتبر نظرة الفقهاء الذين لم يكتفوا بالحركة كدليل على الحياة أو خروج بعض الإفرازات من مخارج الجسم مثل البول والغائط والمخاط من الأنف أو الزبد من الفم كدليل على الحياة، تعتبر نظرة هؤلاء الفقهاء موافقة للطب الحديث. فقد يتحرك المقتول أو المذبوح، ومن المشاهد ان الدجاجة تقفز وتتحرك بعنف بعد ذبحها، وكذلك بقية الحيوانات.
стр. 449
وهناك صورة ليست موجودة هنا لكنها صورة لدجاجة ذبحت بحيث فصل رأسها ومع هذا ظلت تمشى وتتحرك وتتنفس لمدة أسبوع كامل. ذلك لأن موضع الذبح كان عاليا بحيث بقى جزء من النخاع المستطيل من جذع الدماغ حيا وهو الذي يتحكم في التنفس وكذلك نفس الصورة هذه بالنسبة للمشنوق أثناء عملية الشنق، يتم الشنق فيضغط العمود الفقري على أول النخاع المستطيل فيسبب موت جذع الدماغ فيكون مثل هذا الشخص بقية دماغه المخ لا يزال حيا واسفل من ذلك لا يزال حيا والقلب ينبض لا شك أن القلب ينبض لمدة دقائق قبل ان تنتهي حياة هذا الشخص الذي حكم عليه بالإعدام. كذلك هناك صورة أخرى، فالموت كان مفهومه ولا يزال توقف التنفس وتوقف القلب. لكن مع التقدم الطبي في السنوات الأخيرة يمكن في ال١٥ سنة الماضية بدأ هذا يتسع وبدأت المفاهيم تضطرب. يمكن الآن إيقاف القلب كما هو معلوم لديكم وخاصة في عمليات القلب المفتوح، أي طبيب قد حضر هذه العمليات يعرف أن القلب يوقف إيقافا تاما وكذلك يوقف التنفس توقفا تاما لمدة تزيد على الساعتين قد تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات ويستبدل هذا القلب في هذه الفترة الحرجة. ليست هذه عملية نقل القلب لكن هذه عمليات الآن تجرى في كل مكان حتى في المملكة العربية السعودية هنا تجرى وقد شاهدتها عدة مرات للاطلاع على هذا الموضوع الشائك، العملية تجرى لإصلاح صمامات القلب ولإصلاح العيوب الخلقية وما أكثرها ولإعادة شرايين للقلب بدل الشرايين التالفة، وهذه العملية تجرى كل يوم، يعني هناك آلاف من هذه العمليات قد أجريت في المملكة العربية السعودية وفي غيرها من بلدان العالم، يعني في المملكة العربية السعودية قد أجريت عدة آلاف من هذه العمليات. فالحالة ليست جديدة كل الجدة وهي واردة. في مثل هذه الحالات جميعا يوقف القلب توقفا تاما ويوقف التنفس توقفا تاما لمدة بضع ساعات، يذهب الدم إلى مضخة والمضخة هذه تدفعه إلى رئتين صناعيتين تصفي القلب وتأخذ منه ثاني أكسيد الكربون وتعطيه الأوكسجين وتعيده مره أخرى إلى الشريان الاورطي " الشريان الأبهر" الذي كان بعض القدماء يسمونه " نياط القلب " وبعضهم يسميه " الوتين " فيذهب من الوتين أو الأبهر أو الشريان الأورطى إلى الدماغ. هذا الشخص بكل المقاييس حيى وتعود له الحياة احسن مما كانت قبل العملية. كثير من الأطفال الذين أجريت لهم عمليات عيوب خلقية أو صمامات تالفة عادوا إلى حياة طبيعية عادية تماما، ليست في باب الإنعاش، هذه عمليات ذكرتها لكم لأوضح أن القلب لم يعد في مفهوم الطب هو مصدر الحياة. وهناك فرق بين القلب المعنوي وبين القلب العضلي الصنوبري، قد فرق بينهما الإمام الغزالي كما تذكرون وفرق بينهم العلماء من زمان. القلب الصنوبري الموجود في الجانب الأيسر كما ذكر الإمام الغزالي في " الإحياء " في كتاب عجائب القلب " هذه عضلة موجودة لدى الحيوانات وليست متعلقة تعلقا مباشرا بالقلب المعنوي. هناك لها نوع تعلق، كذلك القلب المعنوي موضوع آخر ولا نستطيع الدخول في تفاصيله لصعوبة الموضوع. نحن الآن في موضوع " موت الدماغ ".
стр. 450
هناك أسباب، يعني جميع الوفيات التي تحدث لا تزال حتى الآن تعتمد على التنفس والقلب. ولكن هناك حالات محدودة نسبيا وتزداد كل يوم. مثلا في بريطانيا يتوفى حوالي نصف مليون شخص، الآن حوالي ١ % من هؤلاء لا يدخلون في تعريف، يعنى عندما يعلم موتهم، يعلن موتهم نتيجة موت الدماغ. وكذلك الآن في معظم بلدان العالم. موت الدماغ يحدث نتيجة تهشيم في الغالب نتيجة حوادث سيارات أو ارتطام بالرأس أو أن الشخص يقفز من حالق أو في حمام سباحة أو أن هناك نزيف في الدماغ أدى إلى وفاة الدماغ أو ورم بالدماغ أدى إلى موت خلايا الدماغ في هذه الحالات جميعا يكون الدماغ قد مات. وهناك تعبير تسمية المخ، في الحقيقة ينبغي أن نفصل بين المخ والدماغ. الدماغ يشمل كل الدماغ بما فيه فصي المخ، وكذلك الدماغ المتوسط والدماغ المستطيل بأنواعه. المخ يطلق على فصي المخ فقط التي يعتقد أن فيها مراكز الإرادة والتفكير والإحساس. مراكز الوعي هي منبثة في جذع الدماغ فإذا تعبت هذه المراكز حصلت اليقظة، إذا زاد نشاطها حصل نوع يسمى الصرع، كلكم يعرفه، إذا حصل نشاط كهربائي زائد مصدره هذه المراكز الموجودة في جذع الدماغ يحصل صرع إذا توقف نشاطها تماما حصل إغماء قوي فهناك فرق بين النوم والإغماء ومختلف أنشطة جذع الدماغ. خلاصة هذا الموضوع أن هذه المناطق المخية المسئولة عن الوعي قد تتأثر إما بمرض شديد نتيجة إصابة تحطم الدماغ نفسه أو تهشمه في حادثة سيارة أو حادثة طائرة وغيرها من الحوادث أو أن هذه الحوادث التي تحدث، هناك نزف حصل، لم تكن هناك حادثة ولكن حصل نزف في داخل الدماغ أدى إلى موت الدماغ بالذات جذع الدماغ، أو أن هناك ورما في هذه المنطقة أدى إلى موت هذه الخلايا، هناك حوادث أخرى قد يكون فيها سبب إصابة القلب، أن يصاب القلب ويتوقف النبض، فإذا توقف القلب وتوقفت تروية الدماغ من دقيقتين إلى أربع دقائق يموت الدماغ.
стр. 451
وهذا الذي أتى بالإشكالات المشهورة، هناك قصة كارين كونيلان وأظن أن كلكم يعرفها أغلبكم يعرفها، هذه فتاة أمريكية شربت خمرا ثم أخذت حبوب منومة " فاليوم " ثم قاءت وأثناء هذا القيء الطويل انقطع الدم عن الدماغ. حدثت هذه الحادثة سنة ١٩٧٥م وأغمي عليها إغماء تاما، أخذت إلى المستشفي ووضعت تحت أجهزة الإنعاش، كان المخ قد مات ولكن جذع الدماغ لم يمت بعد حصل إشكال بين أبوي الفتاة والمستشفي حيث طلب الأبوان من الأطباء ان يوقفوا أجهزة الإنعاش وحكمت المحكمة العليا بعد ضجة كبرى في الولايات المتحدة في مارس ١٩٧٦ بإيقاف أجهزة الإنعاش. فعاشت هذه الفتاة بعد إيقاف أجهزة الإنعاش تسع سنوات أخرى وتوفيت في يونية ١٩٨٥ قبل ستة اشهر تقريبا. توفيت هذه الفتاة بعد ان قضت عشر سنوات كاملة في إغماء تام. فهذه الفتاة كانت في إغماء تام، لا تأكل ولاتشرب، لاتحس، لاتشعر، لا تفكر، كل علائم الحياة الإنسانية الواعية المدركة مفقودة. كذلك هناك قصة فتاة إيطالية صغيرة تسمى سيسليا بلاندي هذه الفتاة صدمت بسيارة فتهشم دماغها ومات الدماغ ما عدا جزع الدماغ وبقيت على قيد الحياة اثني عشر عاما هناك حالات كثيرة مسجلة في الطب عاشت فترة طويلة من الزمن. هذا هو الذي يسبب الالتباس أمام الناس، هل هذا الشخص حيى أم ميت؟ حصلت بعض الأخطاء من الأطباء قبل أن يحددوا مواصفات محددة شديدة لموت الدماغ، وأقربها حالة أذاعها التلفزيون البريطاني قناة (B.B.C) في ١٣ أكتوبر ١٩٨٠ وفي هذه الحالة جاءت الفتاة إلى مقر التليفزيون وقصت قصتها، وهذه القصة أنها أخذت مجموعة من الحبوب المنومة للانتحار فأخذت هذه إلى المستشفي وتوقف تنفسها توقفا تاما وأعلن الأطباء في هذه الحالة أنها ميتة بعد أن رأوا رسم المخ الكهربائي متوقفا تماما عن العمل، وكل الفحوص تدل على موت الدماغ. فرفض أهل الفتاة هذا الحكم وأتوا بفرقة أخرى من الأطباء، في ذلك الوقت كان بدء تأثيرات حبوب المنوم تقل عن الدماغ وواصلوا أجهزة الإنعاش، وخرجت هذه المادة بواسطة الكلى وإفرازات الكلى من جسمها وعادت إلى الوعي بعد قرابة مائة وأربعين ساعة. انخفض تأثير المنوم وبدأت تعود تدريجيا إلى الوعي ثم ذهبت بعد ذلك إلى التليفزيون لتقص قصتها وتقول إنها لم تكن ميتة مع أن الأطباء أعلنوا وفاتها.
стр. 452
لهذا صدرت أبحاث شديدة جدا وابتدأت هذه مجموعات الأطباء تدرس هذا الموضوع دراسة مكثفة جدا ووصلت إلى قرارات. هناك المدرسة الأمريكية وكل المدارس الآن تشترط وجود سبب عضوي لموت الدماغ وليس سببا وظيفيا، السبب الوظيفي مثل شخص شرب كحول ممكن أن يفقد الوعي، شخص أخذ حبوب مرقدة بكمية كبيرة كما يحدث كثيرا في الغرب لمحاولة الانتحار مثل هذا الشخص يتوقف دماغه فترة من الزمن وتكون كل العلائم بما في ذلك رسم المخ الكهربائي متوقفا عن النشاط. وجود شخص في البرد الشديد لاي ظرف من الظروف يجعل أجهزة الجسم تنخفض في نشاطها بما في ذلك الدماغ لدرجة يصعب معها أن يجد الطبيب أي نشاط كهربائي أو أي نشاط للدماغ، لكن هذه الأسباب المؤقتة يجب أن تزول أولا قبل إعلان موت الدماغ. ولابد أن يكون هناك تشخيص لسبب الحالة مثل أن يكون تهشيم في الدماغ ويكون ذلك واضحا من الناحية التشخيصية، وهناك أمور أصبحت واضحة أمام الأطباء لابد أن تكون موجودة قبل إعلان موت الدماغ. لو كان هذا الشخص قد شرب الكحول وأصيب في حادثة مثلا فإنهم يتوقفون أولا حتى يذهب كل اثر للكحول من الدم، لو هذا الشخص اخذ مواد مرقدة ثم أصيب بحادثة فلا بد من الانتظار أولا حتى ينتهي كل اثر لهذه المواد التي تستطيع ان تثبط نشاط المخ. فلابد أن يكون إعلان موت الدماغ، ان تكون الإصابة إصابة عضوية، تصيب العضو نفسه وتحطمه تحطيما لا عودة فيه، تصيب الأنسجة والخلايا بحيث لا يكون هناك أمل في عودتها بوسائلنا الطبية المتاحة. وأما الأسباب الوظيفية فهي مرفوضة في تشخيص موت الدماغ الآن وأصبحت من الدقة بحيث إن معظم بل كل في الحقيقة، فيه إحصاء هنا فيه حوالي ألف حالة لم يوجد بينها حالة واحدة حصل فيها خطأ بعد هذه الاحتياطات. فيه إحصاء عن ألف حالة في تشخيص موت الدماغ لم يحدث خطأ في واحدة من هذه الحالات الألف بعد التأكد من الشروط الجديدة التي وضعها الأطباء.
стр. 453
إلى متى يستمر القلب في النبض والتنفس الصناعي بعد موت الدماغ؟
في الواقع أن هذا الاستمرار يكون أحيانا لبضع ساعات وأحيانا لبضعة أيام، وقد نشرت مجلة طبية " ميديكال جورنال " أن هناك حالة واحدة موثقة استمرت مدة ٦٨ يوما، استمر القلب ينبض لمدة ٦٨ يوما رغم أن الدماغ كان قد مات بكل المقاييس الطبية
لماذا نطلب إيقاف هذه الأجهزة؟
إيقاف هذه الأجهزة مطلوب لعدة أسباب:
أولا: ليس من مصلحة أحد أن تستمر الأجهزة لشخص قد توفي، وهذا مرهق للأطباء وأهل المريض، فلابد أن نضع حدا لتعريف الموت فإذا وصلنا إلى هذا التعريف يمكن قفل الجهاز وتحويله إلى شخص أكثر حاجة من هذا الشخص الذي انتقل إلى العالم الآخر.
стр. 454
ثانيا: وهو أن تكاليف وسائل الإنعاش باهظة جدا وصرف ملايين الدولارات لجعل جثة تتنفس أمر ليس له معنى.
ثالثا: أن هناك الآن موضوع زرع الأعضاء. فكما تعلمون جميعا أن في اللحظات التي تكلمت فيها معكم، يقدر في الدقيقة الواحدة يخلق الله ويميت وحوالي مائة مليون خلية في كل دقيقة. في كرات الدم الحمراء يخلق الله ويميت في كل دقيقة ٢ مليون كرة دم حمراء وأكثر منها من خلايا الجلد وأكثر منها من خلايا الجهاز الهضمي، كل الخلايا ماعدا خلايا الجهاز العصبي يخلقها الله ويمتها في كل لحظة وآن. وعملية الخلق والأماتة والإحياء مستمرة في كل واحد فينا باستمرار. لكن الموت يكون موت الإنسان ككل وخروج الروح، وهذه لا نعلم عنها شيئا، لكن نعلم أن توقف الأجهزة الأساسية، الدماغ أساسا، أو جذع الدماغ الذي يتحكم في القلب، ثم بعد ذلك توقف القلب ثم توقف التنفس يؤدي إلى موت الإنسان ككل. هذه الأعضاء لا تموت بمجرد الموت، إذا مات الإنسان موتا كاملا ككل فإن هذه الأعضاء تبقى لدقائق حية وتختلف طبعا من عضو إلى آخر، العظم ممكن أن يبقى حوالي ٢٤ ساعة بينما القلب ممكن أن يبقى دقائق، دقائق حيا في درجة حرارة عادية، لهذا بالذات في عمليات نقل القلب أو الكلى أو الأعضاء الحساسة، يفضل الأطباء أن تكون مستمرة بالتروية بالدم، مستمرة ترويتها بالدم حتى قبل أن تقفل وسائل الإنعاش، تؤخذ هذه الأعضاء وهي بحالة جيدة، لأنه لا معنى لأخذ قلب قد ابتدأ فيه الفساد وبدأ يموت ثم نأخذه وننقله إلى شخص آخر، هذه الحالة أنت تنقل قلبا لا يستطيع الصمود أبدا وتصبح العملية نوعا من العبث. ففي هذه الحالات، عمليات نقل القلب، يفضل الأطباء المختصون بعد إعلان موت الدماغ وأن الشخص هذا ميت ولكن قلبه لا يزال ينبض فتستمر الدورة مستمرة ويؤخذ القلب وهو لا يزال حيا كعضو ومعلوم لديكم أن العضلات أو ذبح الشاه لا تزال عضلاتها تنبض وتتحرك حتى بعد سلخها.
стр. 455
كلكم شاهد ذلك، والذي قام بالذبح يستطيع ان يدرك هذا بسهولة. إن موت الأنسجة وموت الخلايا ليس مرتبطا بموت الكل، لكن ممكن أن تموت الخلايا والإنسان لا يزال يعيش وبالعكس ممكن أن يموت الإنسان ككل وتبقى خلاياه أو أعضاؤه حية، وهذا ما يحدث الآن بالفعل وهذه هي من الأسباب الهامة التي تجعل مفهوم موت الدماغ مفهوما مهما في الطب وذلك لاستخدامه أيضًا في موضوع زرع الأعضاء. ولذلك من المحاذير التي وضعت ألا يكون الأطباء الذين يعلنون موت الدماغ لهم علاقة بعملية نقل الأعضاء.
وينبغي أن يكون فريق آخر وليس له أي مصلحة من أي نوع كان في إعلان وفاة مثل هذا الشخص.
أظن بهذه العجالة وضعت صورة قد تكون ضبابية ولكنها قد تساعدكم في فهم هذا الموضوع الشائك المعقد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس:
شكرا أرجو من الدكتور محمد على البار، معلوم أن غرف الإنعاش منتشرة ومعنى هذا أن أجهزة الإنعاش لا تعنى غرف الإنعاش، هل هذا المفهوم صحيح أم لا.
стр. 456
الدكتور محمد على البار:
أجهزة الإنعاش كثيرة تبدأ بجهاز التنفس وجهاز ذبذبات القلب وأدوية وعقاقير ومنظم ضربات القلب هذه منتشرة لكن ليس شرطا أن معناها. وهي منتشرة بحمد الله.
الرئيس:
لا أنا قصدي أقول سلمك الله أقول على المستوى العام مثلا على أرض المملكة العربية السعودية مثلا، غرف الإنعاش منتشرة في جميع أنواع المستشفيات الحكومية والخاصة وهذا واضح، لكن الذي يظهر من عرضكم أن أجهزة الإنعاش أنها عملية دقيقة خاصة لا تعني كل ما تدخله غرفة الإنعاش.
الدكتور محمد على البار:
هو في غرفة الإنعاش هذه الأجهزة ستكون موجودة، ففي هذه القضية الأجهزة ستكون موجودة استعدادا لأي طارئ يحدث وقد تستخدم في إنقاذ المريض، إذا لم تكن موجودة فلا داعي لها، ولا تسمى أجهزة إنعاش ولا تسمى هذه غرف إنعاش.
الرئيس:
قصدي سلمك الله أن غرف الإنعاش منتشرة ويدخلها عشرات البشر ويخرجون بنجاح لكن هؤلاء الذين يدخلون غرف الإنعاش هم الذين ينسحب عليهم ما هو موجود لدينا في بحث أجهزة الإنعاش.
الدكتور محمد على البار:
لاينسحب عليهم.
стр. 457
الرئيس:
نفهم من كلامكم كأن الذي ينسحب عليهم تحت أجهزة الإنعاش هم الذين يصابون في الأجهزة الرئيسة كالدماغ والقلب والدم والكلى والتنفس. هذه هي الأجهزة الرئيسية التي يصابون فيها. لكن أنا أريد أن تتفضلوا بإيضاح، هل من إشكال لدى الأطباء في هذا حلا وحرمة؟ وهل أتى إليكم أحد أو سمعتم على أحد مرتادي المستشفيات من يستشكل هذا حلا وحرمة؟ ثم هل يقع عند الأطباء تردد في أن تكون هذه الأجهزة ضارة ومؤثرة على حياته أو أن الأصل الإسعاف والإنقاذ بأي سبيل من سبل الإسعاف والإنقاذ؟
الدكتور محمد على البار:
هذه النقطة، أولا هذه الأجهزة لا تستخدم إلا للإنقاذ والإسعاف. أما موضوع الحل والحرمة فهذه نقطة شائكة وأدت إلى نقاش طويل ومجادلات في المجال الطبي ولم يتوصلوا فيها إلى هذه النقطة المحددة إلا بعد مرور عشرين سنة تقريبا، لأن المدرسة الفرنسية ابتدأت في ذكر هذا الموضوع عام ١٩٥٩ " موضوع موت الدماغ " ولم يستطع الأطباء أن يتوصلوا إلى مفهوم محدد إلا في بداية الثمانينات في سنة ١٩٧٧ كانت الصورة تتضح بصورة واضحة لدى أغلب الأطباء، لكن لا شك أنها أثارت قضايا في المواقف القانونية في تلك البلاد لأن تعريف الموت عندهم أيضًا مثل ما هو عندنا، توقف القلب. القاموس القانوني " قاموس بلاك " هذا قاموس قانوني عندهم من القواميس المشهورة يحدد الوفاة بأنه وفاة توقف القلب وتوقف التنفس وكما هو معروف توقف الدورة الدموية لم يتحدث أبدا عن موت الدماغ. لكن موت الدماغ أمر طارئ وأضطرت الدول التي حدث فيها أن تناقشه من الناحية الدينية ومن الناحية القانونية ومن الناحية الطبية.
стр. 458
في الولايات المتحدة إلى الآن لم توافق كل الولايات على مفهوم موت الدماغ. يعني الآن معظم الولايات وافقت لكن حتى عام ٨٣ كانت ٣٣ ولاية فقط هي التي وافقت على تعريف موت الدماغ من الناحية القانونية.
الرئيس:
على كل حال أنا أهدف من وراء هذا، نحن الآن سنرفع الجلسة لأداء صلاة المغرب ثم تستأنف الجلسة بإذن الله، لكن أنا أريد من وراء هذا أن يحصل تأمل أصحاب الفضيلة. هل هناك ما يدعو إلى بحث الموضوع وترتيب حكم شرعي فيه أم أن الموضوع ليس هناك ما يدعو إلى إصدار قرار فيه من المجمع؟
الدكتور محمد البار:
فضيلتكم، هذا الموضوع في منتهى الحساسية لأنه قد حدث بالفعل في الرياض، شخص أعلن موت دماغه وأخذت منه كليتاه نتيجة تعريف موت الدماغ. يعني نفذ هذا بالفعل وقد كان الدكتور حسان رفا كاد أن يأخذ جثة شخص أصيب في حادثة سيارة ليعمل عملية نقل قلب. هذه واردة وحادثة بالفعل. أما نقل الكلى من شخص توفي نتيجة حادثة سيارة فقد حدثت هذه الحادثة بالفعل.
стр. 459
الرئيس:
لكن هذا الحدوث هل هو على سبيل الندرة أو أنه على سبيل التكاثر؟
الدكتور محمد على البار:
لاشك أنه سيزداد.
الرئيس:
إن قصدي في الوقت الحاضر هل هو على سبيل الندرة أو على سبيل التكاثر.
الدكتور محمد على البار:
هذه الحالات لابد مع وجود الإنعاش في كل مستشفي كما ذكرتم وعلمتم فلاشك أنه سيدخل فيها مجموعة من الحوادث التي تندرج تحت هذا التعريف بشكل أو آخر، لابد من الوصول إلى حكم. هل هذا الشخص ميت أو حي سواء لنقل أعضائه أو لغير نقل الأعضاء، إلى متى نستمر في الأجهزة هذه، هي تعمل عليه وكل يوم تكلف مبالغ طائلة والشخص هذا ميت، وخاصة أن المستشفيات الخاصة طبعا تكاليفها باهظة جدا كما تعلمون. إلى متى يستمر هذا الشخص يكون تحت أجهزة الإنعاش وهي متوفرة الآن في جميع المستشفيات، شخص أصيب بحادثة سيارة وحوادث السيارات عندنا طبعا اكبر رقم في العالم بالنسبة لعدد السكان كما تعلمون أكبر رقم في العالم هو في المملكة وفي منطقة الخليج. طبعا إصابات الشباب يكون قلبه سليما ويتهشم دماغه وبيوضع تحت أجهزة الإنعاش فإلى متى يستمر. هل يتوقف؟ هل يستمر؟ لابد من وجود حد فاصل بين الحياة والموت. أما أننا ننتظر، طبعا ممكن أن ننتظر خمسة أيام أو أسبوع أو ٦٨ يوما كما حدثت الحادثة التي ذكرتها وهي أطول حادثة ذكرتها المجلات الطبية موثقة ٦٨ يوما استمر القلب ينبض بعد موت الدماغ. لكن ٦٨ يوم في كل يوم على الأقل ١٠ آلاف ريال مبلغ خيالي سيطالب به المستشفي.
стр. 460
الرئيس:
شكرا وترفع الجلسة حتى نعود من الصلاة إن شاء الله تعالى
(بعد صلاة المغرب)
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، نأمل من فضيلة الشيخ السلامي أن يعرض ما لديه حول هذا الموضوع.
الشيخ المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لما أحال لي سيادة الأمين العام هذا السؤال وجدت نفس لا افهم المقصود به ولذلك عمدت إلى جمع أساتذة أطباء من أفضل ما يوجد في بلدي في تونس. جمعت أستاذا في الجراحة وأستاذ في الإنعاش وأستاذا في التصوير. وشكر الله لهم لبوا طلبي وأخذت أسألهم واستمع إليهم إلى أن حصل لي تصور، هو هذا الذي سأعرضه عليكم.
فأول أمر هو مفهوم الإنعاش ذلك أنه لا غنى للباحث عن تحديد مفهوم الإنعاش، وما يقصد الجهاز الطبي من هذا الإطلاق والإنعاش في عالم الطب يقصد به المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيب أو مجموعة من الأطباء ومساعدوهم لمساعدة الأجهزة الحياتية حتى تقوم بوظائفها، أو لتعويض بعض الأجهزة المعطلة قصد الوصول إلى تفاعل منسجم بينها. والأجهزة الحياتية الأساسية للإنسان هي: المخ، القلب، التنفس، الكلى، الدم الضامن للتوازن بين الماء والأملاح.
يستنتج من هذا التعريف أن الإنعاش هو نوع من أنواع العلاج يقوم به الاختصاصي أو المجموعة لإنقاذ حياة المصاب الذي سيكون في حالة تفضي به حتما إلى الموت، إذا لم يتلق العناية التي تنتشله من وضعيته الخطيرة التي هو عليها.