الدكتور محمد على البار:
أجهزة الإنعاش كثيرة تبدأ بجهاز التنفس وجهاز ذبذبات القلب وأدوية وعقاقير ومنظم ضربات القلب هذه منتشرة لكن ليس شرطا أن معناها. وهي منتشرة بحمد الله.
الرئيس:
لا أنا قصدي أقول سلمك الله أقول على المستوى العام مثلا على أرض المملكة العربية السعودية مثلا، غرف الإنعاش منتشرة في جميع أنواع المستشفيات الحكومية والخاصة وهذا واضح، لكن الذي يظهر من عرضكم أن أجهزة الإنعاش أنها عملية دقيقة خاصة لا تعني كل ما تدخله غرفة الإنعاش.
الدكتور محمد على البار:
هو في غرفة الإنعاش هذه الأجهزة ستكون موجودة، ففي هذه القضية الأجهزة ستكون موجودة استعدادا لأي طارئ يحدث وقد تستخدم في إنقاذ المريض، إذا لم تكن موجودة فلا داعي لها، ولا تسمى أجهزة إنعاش ولا تسمى هذه غرف إنعاش.
الرئيس:
قصدي سلمك الله أن غرف الإنعاش منتشرة ويدخلها عشرات البشر ويخرجون بنجاح لكن هؤلاء الذين يدخلون غرف الإنعاش هم الذين ينسحب عليهم ما هو موجود لدينا في بحث أجهزة الإنعاش.
الدكتور محمد على البار:
لاينسحب عليهم.
стр. 457
الرئيس:
نفهم من كلامكم كأن الذي ينسحب عليهم تحت أجهزة الإنعاش هم الذين يصابون في الأجهزة الرئيسة كالدماغ والقلب والدم والكلى والتنفس. هذه هي الأجهزة الرئيسية التي يصابون فيها. لكن أنا أريد أن تتفضلوا بإيضاح، هل من إشكال لدى الأطباء في هذا حلا وحرمة؟ وهل أتى إليكم أحد أو سمعتم على أحد مرتادي المستشفيات من يستشكل هذا حلا وحرمة؟ ثم هل يقع عند الأطباء تردد في أن تكون هذه الأجهزة ضارة ومؤثرة على حياته أو أن الأصل الإسعاف والإنقاذ بأي سبيل من سبل الإسعاف والإنقاذ؟
الدكتور محمد على البار:
هذه النقطة، أولا هذه الأجهزة لا تستخدم إلا للإنقاذ والإسعاف. أما موضوع الحل والحرمة فهذه نقطة شائكة وأدت إلى نقاش طويل ومجادلات في المجال الطبي ولم يتوصلوا فيها إلى هذه النقطة المحددة إلا بعد مرور عشرين سنة تقريبا، لأن المدرسة الفرنسية ابتدأت في ذكر هذا الموضوع عام ١٩٥٩ " موضوع موت الدماغ " ولم يستطع الأطباء أن يتوصلوا إلى مفهوم محدد إلا في بداية الثمانينات في سنة ١٩٧٧ كانت الصورة تتضح بصورة واضحة لدى أغلب الأطباء، لكن لا شك أنها أثارت قضايا في المواقف القانونية في تلك البلاد لأن تعريف الموت عندهم أيضًا مثل ما هو عندنا، توقف القلب. القاموس القانوني " قاموس بلاك " هذا قاموس قانوني عندهم من القواميس المشهورة يحدد الوفاة بأنه وفاة توقف القلب وتوقف التنفس وكما هو معروف توقف الدورة الدموية لم يتحدث أبدا عن موت الدماغ. لكن موت الدماغ أمر طارئ وأضطرت الدول التي حدث فيها أن تناقشه من الناحية الدينية ومن الناحية القانونية ومن الناحية الطبية.
стр. 458
في الولايات المتحدة إلى الآن لم توافق كل الولايات على مفهوم موت الدماغ. يعني الآن معظم الولايات وافقت لكن حتى عام ٨٣ كانت ٣٣ ولاية فقط هي التي وافقت على تعريف موت الدماغ من الناحية القانونية.
الرئيس:
على كل حال أنا أهدف من وراء هذا، نحن الآن سنرفع الجلسة لأداء صلاة المغرب ثم تستأنف الجلسة بإذن الله، لكن أنا أريد من وراء هذا أن يحصل تأمل أصحاب الفضيلة. هل هناك ما يدعو إلى بحث الموضوع وترتيب حكم شرعي فيه أم أن الموضوع ليس هناك ما يدعو إلى إصدار قرار فيه من المجمع؟
الدكتور محمد البار:
فضيلتكم، هذا الموضوع في منتهى الحساسية لأنه قد حدث بالفعل في الرياض، شخص أعلن موت دماغه وأخذت منه كليتاه نتيجة تعريف موت الدماغ. يعني نفذ هذا بالفعل وقد كان الدكتور حسان رفا كاد أن يأخذ جثة شخص أصيب في حادثة سيارة ليعمل عملية نقل قلب. هذه واردة وحادثة بالفعل. أما نقل الكلى من شخص توفي نتيجة حادثة سيارة فقد حدثت هذه الحادثة بالفعل.
стр. 459
الرئيس:
لكن هذا الحدوث هل هو على سبيل الندرة أو أنه على سبيل التكاثر؟
الدكتور محمد على البار:
لاشك أنه سيزداد.
الرئيس:
إن قصدي في الوقت الحاضر هل هو على سبيل الندرة أو على سبيل التكاثر.
الدكتور محمد على البار:
هذه الحالات لابد مع وجود الإنعاش في كل مستشفي كما ذكرتم وعلمتم فلاشك أنه سيدخل فيها مجموعة من الحوادث التي تندرج تحت هذا التعريف بشكل أو آخر، لابد من الوصول إلى حكم. هل هذا الشخص ميت أو حي سواء لنقل أعضائه أو لغير نقل الأعضاء، إلى متى نستمر في الأجهزة هذه، هي تعمل عليه وكل يوم تكلف مبالغ طائلة والشخص هذا ميت، وخاصة أن المستشفيات الخاصة طبعا تكاليفها باهظة جدا كما تعلمون. إلى متى يستمر هذا الشخص يكون تحت أجهزة الإنعاش وهي متوفرة الآن في جميع المستشفيات، شخص أصيب بحادثة سيارة وحوادث السيارات عندنا طبعا اكبر رقم في العالم بالنسبة لعدد السكان كما تعلمون أكبر رقم في العالم هو في المملكة وفي منطقة الخليج. طبعا إصابات الشباب يكون قلبه سليما ويتهشم دماغه وبيوضع تحت أجهزة الإنعاش فإلى متى يستمر. هل يتوقف؟ هل يستمر؟ لابد من وجود حد فاصل بين الحياة والموت. أما أننا ننتظر، طبعا ممكن أن ننتظر خمسة أيام أو أسبوع أو ٦٨ يوما كما حدثت الحادثة التي ذكرتها وهي أطول حادثة ذكرتها المجلات الطبية موثقة ٦٨ يوما استمر القلب ينبض بعد موت الدماغ. لكن ٦٨ يوم في كل يوم على الأقل ١٠ آلاف ريال مبلغ خيالي سيطالب به المستشفي.
стр. 460
الرئيس:
شكرا وترفع الجلسة حتى نعود من الصلاة إن شاء الله تعالى
(بعد صلاة المغرب)
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، نأمل من فضيلة الشيخ السلامي أن يعرض ما لديه حول هذا الموضوع.
الشيخ المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لما أحال لي سيادة الأمين العام هذا السؤال وجدت نفس لا افهم المقصود به ولذلك عمدت إلى جمع أساتذة أطباء من أفضل ما يوجد في بلدي في تونس. جمعت أستاذا في الجراحة وأستاذ في الإنعاش وأستاذا في التصوير. وشكر الله لهم لبوا طلبي وأخذت أسألهم واستمع إليهم إلى أن حصل لي تصور، هو هذا الذي سأعرضه عليكم.
فأول أمر هو مفهوم الإنعاش ذلك أنه لا غنى للباحث عن تحديد مفهوم الإنعاش، وما يقصد الجهاز الطبي من هذا الإطلاق والإنعاش في عالم الطب يقصد به المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيب أو مجموعة من الأطباء ومساعدوهم لمساعدة الأجهزة الحياتية حتى تقوم بوظائفها، أو لتعويض بعض الأجهزة المعطلة قصد الوصول إلى تفاعل منسجم بينها. والأجهزة الحياتية الأساسية للإنسان هي: المخ، القلب، التنفس، الكلى، الدم الضامن للتوازن بين الماء والأملاح.
يستنتج من هذا التعريف أن الإنعاش هو نوع من أنواع العلاج يقوم به الاختصاصي أو المجموعة لإنقاذ حياة المصاب الذي سيكون في حالة تفضي به حتما إلى الموت، إذا لم يتلق العناية التي تنتشله من وضعيته الخطيرة التي هو عليها.
стр. 461
وإذ تبين وتصورنا المفهوم فما هو حكم الإنعاش؟
إنه بناء على هذا التحليل تكن وضعية المصاب هي كوضعية الغريق الذي يصارع الموج وهو لا يحسن السباحة، أو كوضعية من وقع تحت ركام من الهدم، فالإنقاذ واجب كفائي، وخاصية الواجب الكفائي أن الخطاب يتوجه إلى كل فرد من الأفراد المؤهلين للقيام بالعمل وإذا قام به البعض وتحققت المصلحة سقط الطلب. وهذا يقتضي أمورا:
أولا: أن إعداد الاختصاصيين في الإنعاش واجب تأثم الأمة كلها إذا لم تعن بتخريج هذا النوع من الأطباء.
ثانيا: أن إعداد الأجهزة وأدوية الإنعاش بالقدر الممكن من الاستفادة منه هو واجب كفائي أيضًا تتحمله الدولة أولا.
ثالثا: أن واجب الاختصاصي أو المجموعة هو موالاة رقابة المصاب مراقبة تحقق الهدف من الإنعاش. وهنا يكون كل تقصير متعمد موجبا لتحمل المقصر مسئولية نتائج التقصير.
الإنعاش والتداوي: الإنعاش والتداوي شيئان وليسا أمرا واحدا، وبهذا فإن أحكامهما مختلفة فالتداوي قد وقف منه السلف موقفين مختلفين: الواضح والراجح، والمشهور أن التداوي واجب كلما كانت الحياة أو العضو معرضا إلى الخطر، وأنه مرغب فيه، إذا كان دون هذا المستوى من الحدة. الموقف الثاني، هو ما ذكره الغزالي أن بعض السلف رغب عن الدواء وذلك لغرض من الأغراض الستة التي فصلها في الإحياء
стр. 462
أما الإنعاش فإنه يبدو لي أنه واجب، ذلك أنه لا تختلف حالة الإنعاش عن أية حالة من حالات الاضطراب التي تقلب حكم التحريم إلى الوجوب حفاظا على الحياة، وثاني المقاصد الضرورية الخمسة، على أن المصاب في كثير من الحالات الإنعاش يكون فاقدا للوعي أو هو تحت تأثير وطأة الإصابة، لا يتمكن من أخذ القرار المبنى على التأمل.
خامسا: إذا تم إسعاف المصاب بوضعه تحت المعالجة المكثفة فمتى توقف عنه الإنعاش؟ الأحول ثلاثة يختلف الحكم في كل واحدة منها:
الحالة الأولى: أن تعود أجهزة المصاب إلى حالتها الطبيعية عودا يطمئن معه القائم على العلاج أن الخطر قد زال ولا يوجد ما يوجب استمرار مواصلته فهو البرء التام أو الأخذ في طريق النقاهة. وهنا يكون رأي الاختصاصي واجب الاحترام، وهو التوقف عن المواصلة للاستغناء.
الحالة الثانية: أن تتعطل الأجهزة الحياتية ويحدث الموت فيتعطل الدماغ والقلب فلا يتحرك القلب للقبول والضخ، ولا يقبل المخ ما يرد إليه من غذاء. ومع الموت لا فائدة من مواصلة العلاج المكثف.
الحالة الثالثة: أن يتوقف الدماغ عن قبول أي غذاء، وتوقف القلب عن قبول أي غذاء يكون بأمرين معا ولابد منهما:
أولا: بواسطة الراديو " التصوير" الذبذبات ولابد من التأكد لا أقل من مرتين في هذا.
стр. 463
ثانيا: بحقن الدم وبعثه إلى الدماغ مرتين ولا يصل. لأن المخ إذا مات لا يتقبل شيئاَ من الدم المغذي والمخ لا يبقى إلا ثلاث دقائق على ما قيل لي بدون غذاء ثم يندمل.
أن يتوقف الدماغ عن قبول أي غذاء، وتستمر الأجهزة الأخرى في العمل بواسطة القيام بالمعالجة المكثفة فالآلة تحرك الرئتين والتعديل الدموي يقوم به المراقبون ويتبع هذا أن المصاب يجرى الدم في عروقه ويفرز إفرازاته وقد تدوم هذه الحالة الشهر والشهرين فالحياة الذاتية قد ذهبت إلى غير رجعة، وهي الحياة الحيوانية التي يقودها المخ توزيعا وتنظيما. لأن مركز القيادة قد دمر تدميرا كاملا وتبقى حياة صناعية أو نباتية كما يعبر عنها. وهذه الحالة التي هي بين عمل بعض الأجهزة الأساسية بواسطة الإنعاش وتوقف بعضها توقفا كاملا لا اثر لتدخل الطبيب في إعادته إلى أي نوع من أنواع نشاطه على أي مستوى كان ولو ضعيفا. هذه الحالة التي فيها بعض ظواهر الحياة وفاقدة للظواهر الأساسية قد عالجها الفقهاء من قبل.
يرى الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حيا ولو تنفس أو بال وتحرك. ومعنى هذا أنه لا يحكم له بالحياة لمجرد التنفس حتى يقرن به البكاء. وقال ابن المايجشون إن العطاس يكون من الريح ويكون البول من استرخاء المواسك، فما لم يكن الفعل إراديا استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر أمارة حياة.
стр. 464
حكم توقيف الإنعاش في هذه الحالة: أن توقيف الإنعاش في هذه الحالة الثالثة لا يمكن في نظري أن نعطيه حكما مطلقا بل أقترح:
أولا: إذا كانت أجهزة الإنعاش التي خصصت لهذا الذي مات مخه والتي أبقيناها على هذا الجسم قد ورد من هو في حاجة إليها فلا نتردد في فصلها وربطها بمن بقيت فيه الحياة كاملة.
ثانيا: إذا كانت النفقات التي يتطلبها مواصلة الإنعاش تلتهم من الرصيد المالي مايعد بالضرر على مستوى العلاج بالنسبة لبقية المرضى كحالة الدول التي لا تملك قوة مالية فإنه يتحتم أيضًا فصلها وصرف العناية للمرضى من الأحياء.
ثالثا: إذا توفر المال وتوفرت الأجهزة والقائمون على الإنعاش فهل تستبقى الأجهزة ويستمر الجهاز الصحي في مواصلة العلاج المكثف إلى أن يحصل الدمار الكامل للأجهزة الأساسية كلها، أو ترفع العناية بمجرد تحقق الموت للمخ؟ يقول الأطباء أنه إذا رفض المخ قبول التغذية مات الإنسان وإذا أزلنا أجهزة الإنعاش فلن يستمر القلب في النبض والرئتان في الحركة أو الكلى في التصفية إلا مدة لا تتجاوز خمس دقائق على أكثر تقدير وإذا بقى أكثر من هذا فمعنى ذلك أن المخ ما يزال حيا، وبناء على ذلك فإن الذي يبدو أنه يمكن الإعلان عن الموت بمجرد ثبوت موت المخ وما يترتب على الموت من أحكام تبدأ من هذا التاريخ، أي من ميراث ومن عدة، إلخ والله أعلم.
стр. 465
الشيخ عبد الله البسام:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،
أرى أننا نستمر في بحث هذا الموضوع حتى إن شاء الله ننتهي منه بخير، لأن الموضوع هذا أصبح الآن موجودا، وموجودا الآن في جميع المستشفيات، فكل مستشفي من المستشفيات يوجد فيه غرفة للإنعاش وتركيز العناية. والمرضى والمصابون بالحوادث كثيراَ ما يدخلون فيه منهم من يخرج سليما ومنهم من ينتهي أجله بهذا نعرف أن أجهزة الإنعاش هذه أصبحت لها فائدة وفائدة واضحة. وبناء عليه فإني أرى أن نستمر فيه وحتى ننتهي منه إلى شيء، هذه نقطة.
النقطة الأخرى: أن أجهزة الإنعاش هذه والحمد لله ونحن مسلمون نعلم أنها لا تقدم الحياة ولا تؤخر فما هي إلا سبب من الأسباب كالأدوية. فكوننا وضعنا أجهزة الإنعاش وامتد مثلا المريض في حياته أشهرا أو سنين أو أياما ليس معناه ان حياته انتهت بوجود الحادث الذي صار عليه أو بوجود الجلطة التي أصابته وإنما معناه أن الله قدر له هذه الحياة التي لا نعلم متى تنتهي بوجود هذه الأسباب، فخالق الأسباب خالق المسببات. والله ﵎ قال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ لكن هذا أنا لا أعرف كلام الأطباء في تقدم موت المخ على القلب أو تقدم موت القلب على المخ وبقى يضخ ساعات أو دقائق أو أياما ولكنني أعرف أن الموت شرعا هو مفارقة الروح للجسد، هذا هو الموت الشرعي، الموت الشرعي أن الروح التي لا نعلم كنهها، الله يعلمها مفارقتها للجسد هو الموت الحقيقي، وهذا الموت هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية.
стр. 466
من أنه يورث ومن انقطاع علاقات الزوجية ونحو ذلك. وقلبه مادام في هذه الحالة، حالة الإنعاش فهو في حكم الأحياء فزوجته لا تزال باقية في عصمته ولو تقدم على موته موت قريب له لورثه ولو اعتدى عليه اعتبر الاعتداء على حي، فبناء عليه أنه في حالة معدود في حكم الأحياء، سواء كانت حياته ميئوس منها أو سواء كانت مرجوة، بقى بعد هذا، إذا علمنا هذا فكيف أننا مثلا نجهز عليه ونقضي على حياته بسحب هذه الأجهزة. فما سحب هذه الأجهزة إلا كترك غريق في لجة البحر أو كترك حريق يحترق في النار، لا فرق بين هذا وهذا كلهم قابل للحياة. ثم إذا نظرنا إليها من الناحية الدينية والناحية الإيمانية لا ننظر إليها نظرة مادية بحتة، ننظر إلى هذه الحياة على أنها حياة رائحة وفانية، وأن أمامنا أموراَ أعظم منها، ننظر بأن هذا مأجور وأن الله ربما ما مد في حياته في هذه الحالة لتكفير عن سيئاته، رفع في درجاته، وكذلك نفس الممرضين من أصحابه وأقاربه وذويه هم أيضًا مأجورون على هذه العناية وعلى هذا التمريض ومأجورون على الإنفاق.
من هذا كله أنا أخلص إلى أجهزة الإنعاش، أرى أنها تبقى في المريض مهما كانت حالته ومهما كان مرضه، تبقى فيه حتى تنتهي حياته نهاية طبيعية وشكرا.
стр. 467
الرئيس:
في الواقع أن الاستشكال الذي كنت أوردته في أعقاب كلمة الدكتور محمد على البار نفسه كان موجودا لدى فضيلة الشيخ المختار السلامي لأنه قال في صدر بحثه " ولما لم يكن السؤال محددا " في أول الأمر هل كان الإشكال قائما هل السؤال عن حكم رفع أجهزة الإنعاش؟ فأنا الآن أرجو من فضيلة الشيخ المختار ومن فضيلة الشيخ عبد الله أن يحددوا لنا السؤال الذي يتعين طرحه بالتحديد في هذه القضية وإن كان يبدو أن المراد أن السؤال هو ما حكم رفع أجهزة الإنعاش عن المتلبس بهذه الحالة.
الشيخ عبد الله البسام:
أنا أعتقد أنه يوجد حالات يقرر الأطباء فيها يأسا من الحياة لكن أنا حتى في هذه حالة أرى عدم رفع أجهزة الإنعاش حتى في هذه الحالة.
الرئيس:
كأن السؤال الوارد الآن ما حكم رفع أجهزة الإنعاش؟
الشيخ عبد الله البسام:
ما حكم رفع أجهزة الإنعاش مطلقا سواء كانت الحياة مرجوة أو ميئوسة؟
الرئيس:
يعنى في حالاتها.
стр. 468
الشيخ عبد الله البسام:
أنا أحكي لكم في أمر رأيته. أجهزة الإنعاش هذه تختلف. أنا رأيت إنسانا أصيب بجلطة في الدماغ، هذه الجلطة أفقدته الإحساس كليا إلا أنه لا يتحرك ولا يتكلم ولا ينطق، هذا توقف عنه النزيف، نزيف الجلطة وقف وسلم منها وسلم من الموت إلا أنه بقى من أجهزة الإنعاش، هو انه يدخل أنبوب من الأنف إلى المعدة لإطعامه ويسحب منه البول. فهذا الرجل الذي أصيب ومكث اكثر من ثلاثة أشهر لو سحبنا عنه آلة الإطعام وآلة البروستاتا لكان مات من عدم التغذية أو من توقف البولينا مات من هذا ولم يمت من الجلطة التي أصابته، يعني أننا قتلناه ولم نحسن القتلة.
الرئيس:
يعنى من المفهوم أن السؤال المحدد ما حكم رفع أجهزة الإنعاش؟
الشيخ المختار السلامي:
شكرا على التوضيح المطلوب، وأعتقد أن ما جاء من إثارة فضيلة الشيخ عبد الله البسام هو غير وارد أصلا. لأنه إذا بقيت الحياة فلا يجوز رفع أجهزة الإنعاش أصلا. قال الشيخ عبد الله البسام إن نهاية الحياة هي ذهاب الروح لكن الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وذهابها له إمارات، فما هي الأمارة الحقيقية الدالة على أن الروح قد ذهبت؟ ها هنا يقول الأطباء ويجمعون وقلت إنهم من خيرة الأساتذة أنه إذا توقفت التغذية عن المخ فإن المخ لا يستطيع أن يبقى إلى دقائق ويدمر تدميرا كاملا ويتحلل، القلب يستطيع أن يبقى مدة أكثر بدون تغذية الرئتان كذلك، أجهزة الكلى كذلك، اختلاط الدم كذلك، المادة الوحيدة أو الجهاز الوحيد في الإنسان الذي يدمر بمجرد ما تنتهي عنه التغذية هو الدماغ. فإذا دمر فلن يستطيع أحد أن يعيده إليه لأن القلب يمكن تنشيطه فيعود، التنفس يمكن إعطاؤه أجهزة، فعندما يدمر المخ ماذا يبقى؟ تبقى آلة تنفخ الرئتين وتجذب منها الهواء وآلة أخرى تبعث الدم تأخذه وأطباء يوازنون في الكميات الموجودة من الدم لا اكثر من ذلك.
стр. 469
فهو صناعة يتحرك، لكن لا يتحرك إنسانيا أو حيوانيا. هذا المفهوم الذي فهمته من الأطباء. الأمر الثاني السؤال، السؤال وقلت في أمرين الأمر الأول بينت أن حكم إيجاد هذه الأجهزة له حكم شرعي. وأن حكم إعطاء هذه الأجهزة أو تمكين المصاب من المداواة، له حكم شرعي وبينته، ثم أن هذه الأجهزة التي وصلناها بالمصاب حتى نضمن له الحياة، متى نرفعها عنه؟ نرفعها عنه إذا وقعت تعطل كل شيء.
الرئيس:
إذن يا شيخ مختار كأن الموضوع ذو شقين أو ذو مسألتين: الأولى في حكم توفير هذه الأجهزة للإنقاذ، والثانية في حكم رفع الأجهزة في مثل الحالات المستعصية أو على جميع أحوالها.
الدكتور محمد على البار:
يبدو أن هذا الموضوع معقد لدرجة أو أن شرحي كان غير واضح لدرجة أن الشيخ عبد الله البسام لم يفهم ما كنت أقصده. الحالة التي ذكرها الشيخ عبد الله البسام شخص أصيب بجلطة ويتنفس تنفساَ طبيعيا ولا يحتاج سوى إدخال أنبوب بسيط لإطعامه وأنبوب آخر لإخراج البول منه، هذه لا تدخل حتى في باب الإنعاش، هذا أصلا تعتبر حالة طبيعية جداَ، وكل طبيب يعرفها وكل طبيب جرب عشرات الحالات مثل هذا النوع. هذه أصلا خارج موضوع البحث أساسا.
стр. 470
الرئيس:
ولهذا يا دكتور محمد أنا أوردت سؤالا وقلت لكم ما هو الفرق بين ما هو منتشر كانتشار الأطباء من غرف الإنعاش وما هو الفرق بين أجهزة الإنعاش هذه المكثفة، لأن مثل التي ذكرها الشيخ عبد الله قد تكون لا تدخل في غرف الإنعاش.
الدكتور محمد على البار:
هذه ممكن تكون في الغرفة العادية البسيطة لا تحتاج إلى جهاز التنفس ولا جهاز ضربات القلب ولا متابعة ضربات القلب، هذا أمر عادي وبسيط جداَ. وممكن أن يكون في المنزل بدون حاجة إلى النقل إلى المستشفي مطلقا. مثل هذه الحالة ممكن ان تمرض في المنزل. وهذه حالة بسيطة جدا لا تدخل ولا تندرج أبدا تحت باب أجهزة الإنعاش. لأنه ممكن أن تمرض مثل هذه الحالة في المنزل ويبقى هذا الشخص له قسطرة وتأتي ممرضة أو ممرض وممكن لا يحتاج إلى طبيب. يمكن الآن، ممكن أن تدربهم على أنهم يحقنوا الأكل المعمول على هيأة سوائل يعطى هذا المريض بحقنه بأنبوب بسيط يدخله الطبيب إلى المرىء وإلى المعدة، ثم يستمر هذا في المنزل أشهرا وسنين. وقد ذكرت لكم حالات متعددة التي عاشت سنين وهي اعقد من هذه. يعني حالات اكثر تعقيدا من هذه وعاشت سنين، وحالة أخرى اكثر تعقيدا من هذه: امرأة أصيبت، كانت حاملا وأصيبت بحادثة سيارة ونقلت إلى المستشفي بقيت تحت أجهزة الإنعاش وهي حامل واستمر حملها حتى بلغ ستة أشهر ثم ولدت ولادة طبيعية وهى فاقدة لكل أثر من آثار الحياة وهي تحت أجهزة الإنعاش. الأطباء لا يناقشون في هذا. طالما كان هناك رمق من حياة فالأطباء أحرص الناس على إبقاء هذه الحياة وليسوا مستعجلين لإعلان الوفاة يعني كلما كانت الحالات ميئوسا منها لا نعتبرها حالة وفاة، والذي تحدث عنها الشيخ البسام أو حتى التي تكون أكثر تعقيدا منها، هذه تدخل تحت باب آخر يسمى قتل الرحمة. يعني الحالات المعقدة الشديدة مثل الحالات التي وصفتها لكم حالة سيسليا بلاندي أو كارين انكويلان، مغمي عليها إغماء تاما وفاقدة لكل أثر من آثار الحياة تماما ما عدا لا يزال التنفس، أحيانا تتنفس بغير الآلة وأحيانا تحتاج إلى الآلة مؤقتا، لا يزال جذع الدماغ مجودا.
طالما أن جذع الدماغ موجود لا يطلق على مثل هذا الشخص ميت حتى ولو بقى سنين طويلة، مثل هذه الحالات ما كان يمكن من سابق أن تبقى سنين طويلة، عشر سنين أو ١٢ سنة أو ١٥ سنة وهي في إغماء تام وتغذى تغذية صناعية بالأنابيب يفرز منها أيضًا بالأنابيب، مثل هذه الحالات في السابق كانت تتوفي لعدم وجود الرعاية الطبية والإمكانيات الكافية لكن الآن مثل هذه الحالات لا تدخل تحت باب موضوعنا الذي نتحدث عنه.
موضوعنا التي نتحدث عنه هو إذا مات الشخص بالفعل هذا الشخص مات بالفعل، توقف دماغه كلية، ليس جزءا من دماغه، الدماغ شيء كبير جدا هناك المخ.
الرئيس:
يا دكتور محمد الموضوع الذي نحن نتحدث عنه وأنت الآن وصلت إلى بيت القصيد، هل هو ذو صور أو صورة واحدة
стр. 471
الدكتور محمد على البار:
لا أنه له صور متعددة لكن الصورة التي نريد أن نصل إليها هي الصورة: أن هذا الشخص مات كل دماغه، أو على الأقل جذعه الأساسي، مات كل الدماغ بما فيه الجذع الذي فيه المراكز الحيوية، إذا مات كل الدماغ وبقى الجذع فهو لا يزال حيا بجميع التعريفات الطبية، إذا بقى جذع الدماغ حيا فهو لا يزال حيا وأمثلته كثيرة موجودة الآن، وهذا سبب الأخطاء، ثم الدماغ كله ممكن أن يتوقف وظيفيا كما أخبرتكم بسبب العقاقير القوية، أو شخص تعرض في الثلج وبقى تحت الثلج فترة طويلة من الزمن، ممكن أن يتوقف الدماغ كلية. ولكن هذا التوقف يسمى توقف وظيفي، وهذا التوقف الوظيفي لا يعطينا الحق في إعلان الوفاة، لابد أن يكون التوقف توقف أنسجة، نسيجى، جميع الأنسجة الموجودة بما في ذلك جذع الدماغ الذي يتحكم في القلب والدورة الدموية والتنفس. هذه إذا انتهت وماتت عندئذ يأتي موضوع إعلان موت الدماغ ونضطر لذلك في هذا الإعلان لعدة أسباب:
أولا: أن القلب ممكن أن يستمر بالأجهزة لعدة ساعات أو أحيانا لعدة أيام أو أحيانا وهي حالة نادرة سجلت ٦٨ يوما، يرى الأطباء أن هذا نوع من العبث إن أنفق هذه الآموال كلها وهذه الجهود على جثة، هم يحددون أن هذه الجثة ميتة ليس لها من الحياة رمق ليست ميئوسا منها، ليس موضوع ميئوسا منها، أما الميئوس منه فلا يجوز قتله حتى يسمى " قتل الرحمة السلبي " يعنى توقف عنه الأدوية وتوقف عنه العقاقير وتوقف عنه أجهزة الإنعاش هذا غير مقبول في الدوائر الطبية كلها، هناك يسمى قتل رحمة إيجابي وقتل رحمة سلبي، جميع وسائل قتل الرحمة سواء كانت سلبية بإيقاف علاج معين أو إيجابية بإعطاء المريض حقنة بكمية زيادة من دواء حتى تقضى عليه، هذه مرفوضة تماما في جميع الدوائر الطبية، مرفوضة تماما لا أحد يتحدث عنها لأنها مرفوضة الآن في جميع الدوائر الطبية.
стр. 472
يبقى أمامنا شخص انتهت حياته وتوفي إلى رحمة الله متى يعلن وفاته؟ هل ننتظر حتى يقف القلب أو أننا نوقف الأجهزة هذه ونعلن وفاته لأن هذا الدماغ قد مات وبالتالي مات قلبه، ولا بد من إجراء الفحوص، من هذه الفحوص أن هذه المنفسة والأجهزة توقف دقائق وينتظر الطبيب هل هناك أمل في عودة التنفس ويعاد هذا الفحص مرات يعني مرتين على الأقل بفريقين مختلفين من الأطباء مع مجموعة أخرى من الفحوص مذكورين هنا في صلب البحث مفصلة لكم. فهذه الأنواع المختلفة من الفحوصات تؤكد أن هذا الدماغ وجذع الدماغ قد انتقل إلى العالم الآخر، قد مات. فإذا مات هذا الشخص فهل يجب أن ننفخ في جثة هامدة لمدة أسبوع أو مدة أيام أو مدة كذا، هو السؤال الآن مطروح بين أيديكم.
الشيخ المختار ولد أباه:
محاولة لإجابة السؤال الذي طرحته أريد أن أخبر السادة المشايخ، أنني قبل شهر كنت قد التقيت بأحد الأطباء المسلمين المختصين بأمراض القلب واسمه داود جوف من السنغال وطرح على مجموعة من الأسئلة تخص هذه الحالة التي نتحدث عنها الآن. منها الوقت الذي يجوز فيه للطبيب أن ينزع أجهزة الإنعاش عن المريض ويحدد ذلك هو بعد توقف الدماغ وبعد أن يكون الرسم الدماغي يبين أن الدماغ قد مات تماما، طبعا هذا السؤال هو الذي تناوله أستاذنا وصديقنا محمد المختار السلامي وأعتقد أنه شفي فيه الغليل.
السؤال الثاني: في الفترة بين موت الدماغ وبين الوفاة الكاملة لجميع الأعضاء، هذا الطبيب يسأل، هل يجوز نزع عضو من المصاب قبل توقف القلب مثلا. إذا كان، كالقلب أو الكلى أو البنكرياس إلى غير ذلك، إذا كان هذا جائز هل يتوقف على إذن من المصاب نفسه قبل وفاته. إذا كان المصاب لا يستطيع أن يعطى إذنا لأنه كان مصابا في حادثة سيارة، هل يجوز لوليه أن يعطى هذا الإذن، لاستئصال هذا العضو لزرعه في جسم آخر. إذا لم يإذن الولي أو المصاب قبل وفاته هل يجوز للطبيب في حالات استثنائية خاصة أن يتصرف بنفسه وأن يبادر في استئصال العضو الصحيح ليزرعه في جسم آخر لمريض قد ينقذ به، هذه أسئلة أربعة وشكرا.
стр. 473
الشيخ محمد عمر الزبير:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السؤال المطروح حقيقة، متى تحقق الوفاة، وهل القرار، قرار يصدر من الأطباء الذي يحكمون على أساس الوفاة، فهذه هي موطن ثقة وتحال القضايا التي من اختصاصهم إليهم لأنهم أهل الاختصاص وأهل الخبرة في هذا الفن. فإذا تحقق أن الوفاة – معنى الوفاة هو موت الدماغ مع بقاء الحياة الظاهرة الشكلية من تنفس وضخ للدم – فهذا التحديد وهذا التعريف من قبل الخبراء يكفي لنا أو يكفي للفقهاء أنهم يكيفون الحكم الشرعي على هذا الأساس. وفي اعتقادي والله اعلم يمكن أن يكون القياس على أساس قضية الإجهاض أيضًا. لأن أنواع الحياة ثلاثة، الحياة الكاملة التي هي الحياة النباتية، والحياة الحيوانية، والحياة الروحية العقلية. وفي الواقع أن مناط التكليف هو العقل ولكن تبقى إنسانية الإنسان قائمة محترمة معتبرة شرعا حتى بالحياة الحيوانية. لأنه قد يفقد الإنسان عقله ويبقى أيضًا ليس مسئولا بالتكليف ولكن يبقى على أساس أنه إنسان: تصان حياته، الحياة الحيوانية، لكن الحياة النباتية، حياة النمو في الواقع فقط نمو، ونمو اصطناعي أو قد يكون نموا لا إرادي الدكتور يستطيع أن يصحح لي تصوري، الحياة النباتية هي قد تظهر علامات النمو حتى في الحالات الميتة التي أسعفت بالأجهزة الإسعافية أن تظهر بوادر النمو، مثلا يظهر الشعر إذا حلقنا شعرا ينمو الشعر والله أعلم لا أدرى، السؤال موجه إلى الأساتذة إلى الدكاترة ولكن حتى مع ظهور هذا النمو لا يكفي لإعطاء معنى الحياة الشرعي لهذا النوع من الحياة لأن هذا معناه قابلية وإمكان. وفي قضية الإجهاض إذا فكر الفقهاء في ذلك أنه في الفترة الأولى أو الـ٤٠ يوما يمكن أن يحدث الإجهاض مع وجود هذه القابلية، قابلية النمو فهناك في الفقه حالات مشابهة لهذه القضية الواقع أن الحالتين اللتين ذكرهما الأستاذ المختار ليستا مجالا للنقاش لأنه واجب كفائي أن نسعف في جميع الحالات، هذا واحد، وواجب أيضًا أن ننزع الأجهزة في حالة التحقق من الوفاة. والمقارنة يجب ألا تكون أيضًا في حالتين، حالة الاضطرار، أن ننزع هذه الأجهزة لأجل قضية إسعاف آخر وإعطاء أولويات ولكن حتى بعدم وجود هذه الضرورة لابد أن يصدر حكم شرعي بقضية الوفاة. هل تتحقق الوفاة بمجرد موت الدماغ مع وجود الظواهر الحياتية النباتية وأقولها النباتية وليست الحيوانية وليست الحياة بكاملها.
стр. 474
الشيخ عبد الله البسام:
احب أن اوجه إلى سعادة الدكتور محمد على البار حين حدد لنا الوفاة وقال الوفاة هي موت المخ موت الدماغ كاملا، وأنه إذا لم يبق إلا نبض القلب وحركات الخلايا وأنه في هذه الحالة يعتبر من عداد الأموات وأنه في هذه الحال تنزع منه أجهزة الإنعاش. أحب أن أسأل لو بقيت أجهزة الإنعاش في هذه الحالة فهل أعراض الموت التي ذكرها العلماء توجد مع وجود الأجهزة، مثلا ارتخاء المفاصل وتغير الرائحة وميلان الأنف، وما قالوا عن ذلك وسكوت النبض. فهل يصل إلى هذه الدرجة؟ إذا كان وصل إلى هذه فهذا هو الموت الشرعي وهذا هو الذي تتعلق عليه الأحكام الشرعية. أما مادام أجهزة الإنعاش يمكن أن تبقى أياما أو اكثر من أيام وهو في هذه الحالة ومع هذا جسمه في عداد الأحياء فأنا أعتقد وأرى أنه من الناحية الشرعية أن هذا لا يزال يعتبر حيا وأن له حكم الأحياء، فأنا أحب من سعادة الدكتور أن يوضح هذه النقطة.
الدكتور محمد على البار:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة ما كان يعتبره الفقهاء علامات الموت قد لا يعتبره الأطباء علامات الموت، يمكن تكون القضية معكوسة ما تعتبرونه ارتخاء أعضاء وكذا يعتبره الأطباء، أن هذا الشخص لا يزال حيا ولا شك أن هناك أخطاء لو تركنا تشخيص الموت للشخص العادي، نحن واثقون تماما أن الشخص العادي ممكن أن يخطئ في تشخيص موت شخص ويعتبره ميتا إذا لم تكن لديه خبرة كافية كطبيب متمرس. لا شك أن كثيراَ من الأشخاص ستعلن وفاتهم وهم أحياء. النقطة الحقيقية بعكس ما تقولون وأن الوضع عكس ما تقولون تماما.
النقطة الأساسية أنكم تعتبرون مثلا شخصا ارتخت أعضاؤه، هذه ليس لها قيمة عندنا ممكن ترتخي أعضاؤه وتحرك رجله ترتمي وليس لها قيمة أصلا لأنه ممكن أن تسمع نبضات قلبه بإذنك العادية أن ترى أو تسمع هذه النبضات أو تضع يدك على النبض ولا تحس هذا النبض. نحن تعدينا هذه المرحلة. يعني ما كان يحكم به أن هذا الشخص ميت كثير من الأحكام الذي بنى عليها الفقهاء أن فلانا ميت أن هذا الطفل يعطس، حتى الرضاعة اختلفوا فيها. هذه لاشك أنهم حكموا بموت آلاف الأشخاص بينما كانوا أحياء، الطب تقدم في هذا الميدان إلا أننا نقول لكم أنتم ما تعتبرونه علامات موت مؤكدة هو في الواقع ليس علامات موت مؤكدة هو في الواقع ليس علامات موت مؤكدة.
стр. 475
لكن إذا أخذنا باب الأجهزة ونحن عندما قلنا إذا مات دماغ هذا الشخص كاملا بما فيه جذع الدماغ وتوقف تنفسه إذا تركنا الجهاز وأخذنا الجهاز، توقف التنفس، توقف القلب وأصبح هذا الشخص ميتا، بجميع الاعتبارات، هذا الشخص ميت، فلماذا نقول انه حي وانه ميت أما إذا كان تنفسه مستمرا بدون الجهاز أو عندما توقف الجهاز، هذا لاشك أنه حي وهذا ما يحدث وهو أحد شروط الفحوص التي يعملها الأطباء وبشروط أخرى مؤكدة لابد أن يعطوه كمية من الأكسجين ١٠٠ % أوكسجين يتنفسه في فترة ثم يعطى ثاني أكسيد الكربون لتنبيه مراكز الدماغ المسئولة في جذع الدماغ عن التنفس لابد من تنبيهها بأقصى ما يمكن رغم هذا التنبيه المستمر يصبح القلب غير قادر على الحركة والتنفس غير قادر على الحركة مع شرط ألا يكون ذلك ناتجا عن أدوية أو عقاقير، لا بد أن يذهب لو عملنا هذه الفحوص والشخص أخذ مجموعة من العقاقير مثلا " بارفيترين " أو غيرها أو كحول أو غيرها من الأدوية هذه أو كان في الثلج هذا توقف وظيفي يسمى، هذه الفحوص تعتبر كلها لاغية غير مطلوبة وليس من حق الطبيب ان يجرى هذه الفحوص في مثل هذه الحالة، لأنه لو أجراها لأعلن موت الدماغ وإنما لابد وان تجرى بعد أن تزال الأسباب الوقتية التي ممكن أن تذهب، فإذا أزيلت جميع الأسباب الوقتية كان لدينا تشخيص محدد بسبب وفاة الدماغ مثلا تهشم هذا الدماغ، وعندنا صور لها شعاعية كاملة، وأن الدورة الدموية لا تسرى فيه وأن الدماغ قد مات بجميع الفحوصات الموجودة والمذكورة في التفاصيل في هذا البحث أمامكم، إذ انتهينا من هذه التفاصيل العلمية كلها بالشروط العلمية وبالاحتياطات التي يتخذها الأطباء الآن فإن موت الدماغ يعنى موت الجسم ككل.
стр. 476
والفرق بينهما هو إما أن يكون دقائق أو ساعات. إذا أوقف هذا الجهاز فإن القلب سيتوقف خلال دقائق لاشك في ذلك والتنفس سيتوقف لا شك في ذلك. لكن المشكلة هل نبقى مستمرين بهذا الجهاز حتى يستمر التنفس فإذا استمرينا بالجهاز رغم موت الدماغ لابد أن يقف القلب أيضًا ويقف التنفس رغم كل الأجهزة. لا تتصورا أن بعد موت الدماغ يستمر القلب وتستمر الأجهزة تعمل. الأجهزة ستتوف، سيتوقف التنفس رغم كل الأجهزة التي لدينا. الفرق فيها أن هناك فترة زمنية قد تطول حتى تصبح شهرين كما حدث في حالة نادرة وقد تبقى بضعة أيام، في هذه الأيام مادام الشخص ميتا لماذا نستمر في نفخ رئتي شخص ميت، هذا هو السؤال فقط. شخص ميت لماذا نستمر في نفخ رجل قد مات وانتقل إلى العالم الآخر. في هذا مشقات كثيرة، مشقة على الأهل، مشقة على الأطباء، مشقة على أهل التمريض، ثم الفائدة الأخرى التي ترجى هي في موضوع نقل الأعضاء كما ذكرها الشيخ. إذا عرفنا ان الأعضاء هذه تتلف إذا توقفت عنها الدورة الدموية فترة فإن هذه الأعضاء ينبغي أن نأخذها وخاصة مثل القلب، الأعضاء الحيوية الهامة، هذه الأعضاء نحتاج لأخذها وهي لا تزال كعضو به خلاياها لا تزال حية. إذا ماتت هذه الخلايا لا فائدة ترجى منها أصلا في النقل، فمن هنا يأتي هذا المفهوم أن نؤخذ هذه الأعضاء وهي لا تزال قابلة للعمل، هي لا تزال قابلة للحياة كأعضاء. فإذا انتهت حياتها كأعضاء فلا فائدة ترجى منها.
стр. 477
الشيخ محمد على تسخيرى:
بعد هذه التوضيحات الضافية التي أعطانا إياها الدكتور البار ونحن في مقام الحكم الشرعى، بالنسبة للسؤالين اللذين طرحهما الأستاذ السلامي، السؤال الأول واضح لا يحتاج إلى بحث: هل يجب علينا أن نجهز أجهزة الإنعاش أم لا؟ هذا أمر لا ريب فيه ولاشك فيه ولا يحتاج إلى بحث. المسألة في حكم رفع هذه الأجهزة وحكم رفعها يتم بعد حصول الموت. الموت مفهوم شرعي موضوع جاء في النصوص الإسلامية ورتبت على هذا الموضوع أحكام. هذا الموضوع يجب أن نتأكد من تحققه عرفا حتى نرتب عليه أحكامه. كيف يمكن التأكد من حصول هذا الموضوع للحكم أو الأحكام المترتبة عليه. الواقع الذي أعتقده أن هناك أمرين يجب أن يلحظا في تحقق موضوع الحكم الأمر الأول، هو ما يقوله العلم، وقد رأينا أن الدكتور البار بر بتوضيحاته، وأوضح أن العلم يقول بأن موت الدماغ موتا كليا أو موت الجذع هو الموت الذي لا يحتملون معه أي احتمال ضعيف في عودة حياة أو سلامتها فهذا هو العلم، العلم واضح في هذا المعنى. لكن لكي نتأكد من تحقق الموضوع العرفي حتى يترتب الحكم، نحتاج إلى إضافة في هذا المعنى هذه الإضافة أيضًا نأخذها من العرف بعد أن نوقف هذه الأجهزة أو نفترض الإيقاف حتى نتأكد، إذا افترضنا ان هذه الأجهزة أوقفت فهل ستطرف عين أو تتحرك رجل أو يتحرك قلب أم لا؟ هذه العلامات التي أشار إليها والتي جاءت أيضًا في بعض الروايات التي يستدل بها العلماء في مجال مفهوم الشرط عندما يريدون أن يعرفوا أن هذه النطيحة التي نطحت أو الحيوانات التي سقطت من شاهق هل بقيت حية حتى تذبح وأم لا؟ يقولون إذا طرفت العين أو تحركت الرجل وما إلى ذلك. نفترض أننا أوقفنا أجهزة الإنعاش فهل يتحرك البدن أم لا؟ إذا كانت الحركة في البدن مازالت موجودة، العرف هنا مازال يفترض عدم تحقق موضوع الموت.
стр. 478
أما إذا افترضنا أننا أوقفنا هذه الأجهزة لم تطرف عين ولم تتحرك رجل ولم ينبض قلب بشكل طبيعي لا بتحريك من أجهزة الإنعاش. حينئذ الذي أعتقده أن موضوع الحكم قد تحقق لدى العرف، وحين إذن بشكل كامل تترتب كل الأحكام، يمكننا أن نرفع أجهزة الإنعاش وما إلى ذلك، يعني هذه الإضافة احتياط عرفي للتأكد من تحقق الموضوع. وشكرا
الأمين العام: الشيخ الحبيب ابن الخوجة
شكرا سيدي الرئيس ما سمعته من حديث حول هذا الموضوع الذي طال النقاش فيه قد اطمأنيت إلى حقائق علمية لابد من أخذها بعين الاعتبار. فإن التفصيل الذي ذكره الدكتور البار جزاه الله خيرا والحديث الذي أفضى به إلينا الشيخ مختار السلامي ثم المناقشات كلها انتهت بنا إلى تحديد الموضوع المستفسر عنه شرعا. وهذا هو الذي يتناقض أو يتعارض مع ما تفضل به فضيلة الشيخ محمد على تسخيرى
стр. 479
قضية الموت الحقيقي والموت العرفي هو محل النزاع. الذي اضطررنا إلى البحث فيه هو أن نقل العضو من جسد ميت وهو موت حقيقي لكن به بقية آثار أو حركة تدل على أنه لم يمت عرفا هو الذي نحتاج فيه إلى النقل، لأننا إذا استللنا هذه الأجهزة، أجهزة الإنعاش فسوف يموت، لا تبقى حركة. وإذا نحن لم نقم بنقل العضو الذي نريده إلى جسد أخر يعيش به فإننا إذا ترقبنا الموت النهائي ووقوف القلب لا تكون الأعضاء التي ننقلها صالحة، لأن الجسد كله يموت. إذا مات الدماغ، قبل كل شيء أريد أن أذكر بأن الموضوع طرح في مؤتمر كامل شارك فيه علماء شرعيون كما شارك فيه الأطباء في العام الماضي بالكويت تحت مظلة وزارة الصحة. فهذا الموضوع تحديد الموت عند الفقهاء عند الأطباء جميعا هل هو موت الدماغ، لا عبرة لهذه الآثار الأخرى التي لا يمكن أن تستمر أم لا بد من أن يكون موت الدماغ متبوعا بهذه الحالة العرفية التي سميتموها عرفاء؟ الظاهر من الناحية الشرعية أو العلمية، أن المقصود من الموت، موت الدماغ حتى يتسنى بعد ذلك أن ننقل الأعضاء، لأن هذا هو بيت القصيد، نقل الأعضاء من جسد الميت حقيقة وعلما إلى جسد يحتاج إلى تلك الأعضاء في وقت مناسب وإلا فإن العضو لا فائدة من نقله، قد تفضل الدكتور البار بالكشف عن هذه الحقيقة وشكرا
стр. 480
الشيخ عبد السلام العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم كنت طلبت الحديث في الواقع قبل قليل من أجل لما كان الحديث يدور حول تحديد المسألة المطروحة للبحث، الواقع جاء اللبس من اختيار العنوان " أجهزة الإنعاش"، في الواقع عنوان موهم في هذه المسألة، الموضوع ليس موضوع أجهزة الإنعاش، الموضوع هو هل يعتبر الإنسان بما يسمى موت خلايا وأجهزة الدماغ هل يعتبر ميتا أم لا؟ هذا الموضوع بحث بالتفصيل كما أشار وتفضل معالي الأمين العام في الكويت، عقدت ندوة ومؤتمر في عمان أيضًا قبل أشهر وبحث هذا الموضوع بالتفصيل. مدار النقاش كله حول قضية مدى القطع الطبي في هذا المجال. الفقهاء حذرون في هذا الأمر من أجل الاستيثاق من هذه النقطة حتى الدكتور البار في أول كلامه تمنى أن يكون معه عدد من الأطباء وألحق هذه الكلمة بعبارة " لأننا في المجال الطبي مختلفون كما أنتم في مجال الفقه قد تختلفون "
لذلك في ندوة الكويت أو في مؤتمر الكويت قدمت أبحاث كما تفضل هو وأشار هناك حوالي ٧٠٠ صفحة في هذا الموضوع وحوله تقريبا. وانتهى إذا أردت أن تصنف ما قيل في هذه المسألة تجد أن بعض الفقهاء منع رغم التفصيل الذي قدمه الأطباء في هذا المجال. لابد ان نسمع وجهة نظرهم ونرى ما الذي جعلهم يتمسكون بما سماه الشيخ على الموت العرفي. بعضهم يفصل بين الأحكام الطبية والأحكام الشرعية الأخرى. قال للأغراض الطبية، أنا أعتبر موت الدماغ لكن للأغراض الشرعية الأخرى فيما يتعلق بالعدة الزوجية والإرث وغيرها، لا أنا أتمسك بالموت العرفي. وله وجهة نظر وأتى بأدلة بعضهم حكم بالوفاة كاملا ورتب جميع الأحكام إن كانت طبية أو شرعية على ما سمى بموت الدماغ. فلذلك في ظني هذا المجمع لم توفر له في هذه الجلسة كل هذه المعلومات الضرورية، لابد في الواقع من عدد من الأطباء ليس خبيرا واحدا لابد من مجموعة من الخبراء، حتى يزداد الوثوق في قضية القطع الطبي في هذا المجال، لابد من أن تكون هناك أبحاث شرعية بين أيدينا تعرض وجهات النظر المختلفة ومن ثم تتاح لنا فرصة الحكم بهذا. إذا كان جهات علمية خصصت لهذا الموضوع ندوات مستقلة ولم تبت فيه بشكل قاطع ونهائي، فلا يمكن في جلسة واحدة وأمام هذه المعلومات القليلة في هذا المجال وهذا النقص إن كان في مجال الخبرة أو في مجال البحوث الشرعية أن ينتهي المجمع إلى قرار في هذا المجال. لذلك أقترح بشكل محدد أن تكلف الأمانة العامة باستجماع كل هذه المعلومات وأن يكون إحدى الموضوعات الكبرى الأساسية التي تبحث في دورة المجمع القادمة إن شاء الله. شكراَ
стр. 481
الرئيس:
عندي عدد من كلمات المشايخ الأعضاء ولكن إذا سمحتم لي أن نصل إلى نهاية أرجو أن تكون مرضية للجميع. وهذه النهاية هي نهاية الاستقطاب واستكمال التصور. وقبل هذا إنني أدعو لجنة التخطيط إذا وضعت موضوعا من المواضيع التي ترى طرحها على هذا المجمع أن تحدد نقطة السؤال بصياغة أهل العلم. أما أن يكون الجدول المدرج أجهزة الإنعاش فهذا سؤال موهم. ولهذا نفس الباحثين وفي مقدمتهم الشيخ المختار السلامي استشكل هذا ولكنه أعمل نفسه حتى تصل إلى ما توصل إليه مما أعطانا تجلية لجانبين من الموضوع إضافة إلى التصورات الطبية التي أضفاها الدكتور البار ثم تحصل لدينا مبحث ثالث أثاره الشيخ محمد المختار فصار أمامنا الآن ربما نفترض ثلاثة أسئلة
السؤال الأول: حكم توفير أجهزة الإنعاش وهذا أمره ميسور.
الثاني: حكم رفع أجهزة الإنعاش، هذا يستدعى تحديد الصورة على لسان الطب بما يقبله الفقيه بمعنى ان تكون بصفة معتصرة بأسطر معينة حتى يكون التصوير واضحا وجليا أمامنا.
стр. 482
ثم يأتي سؤال ثالث حكم نزع عضو من المصاب وهو تحت الإنعاش والحالة هذه هذا شئ
الأمر الثاني تجلى أمامنا من المناقشة ومن خلال المداولة ان هذه المسالة بحثت موسعة تحت مظلة وزارة الصحة في دولة الكويت في محفل حضره جمع من الأطباء ومن العلماء فصار في هذا محاضر وقرارات ووجهات نظر وأبحاث. ولهذا فإذا رأيتم أن اعرض على أنظاركم الوجهة التالية وهى التثنية على ما ذكره الشيخ عبد السلام من ان يطلب من الأمانة أن تستحصل على ما تم بحثه في الكويت مع ما هو موجود لدينا من بحوث قدمت إلينا مع ما يمكن استقطابه والوصول إليه سواء من جهة الأطباء أو من جهة الفقهاء، ثم بعد ذلك يوضع في فقرات معينة مرتبة سواء من حيث التصور الطبي أو من حيث ترتيب الحكم الشرعي ويوزع البحث حتى يكون أمامنا بحث يحصل فيه تمام التصور وأنتم ترون الآن أن التصورات اختلفت فيما بين الأعضاء وبين الدكتور الطبيب وبين بعض معدي البحوث وهكذا، بل أن البعض ومنهم بصراحة العبد الفقير لم يحصل لي تمام التصور لا في موضع السؤال أولا وإن كان تجلى أخيرا، ولا في نفس الصورة التي يعنيها السؤال وهي هي أم البحث الصورة التي يعنيها السؤال وهي رفع أجهزة الإنعاش.
стр. 483
ولهذا أرجوأن تتقبلوا وجهة النظر هذه بأن يعهد إلى الأمانة باستحضار ما لدى وزارة الصحة في الكويت مع البحوث الموجودة هنا مع ما يمكن الحصول عليه ومن هنا نستطيع أن ننطلق انطلاقة أهل العلم باستكمال التصور مع ترتيب المبحث الفقهي وعليه يمكننا باطمئنان بحول الله أن نرتب الحكم الشرعي لهذه النازلة وبالله التوفيق.
الرئيس:
إذن كأنني أرى موافقة
الشيخ محمد عبد اللطيف فرفور:
شكراَ سيادة الرئيس أود من الصديق العزيز الدكتور البار كطبيب أن يتفضل فيوضح لنا قضية سمعتها في دمشق من أستاذ في كلية الطب بجامعة دمشق وهو صديق لي سألته قبل مجيئي إلى هذا المجمع الموقر عن العلامة الرئيسية أو الرئيسة بالفصحى عن الموت، عن الوفاة. وتعلمون حضراتكم أن الموت لا يعرف، ماهيته، لا يمكن تعريفها إطلاقا. إنما له أسباب منه موت الدماغ ومنها موت القلب ومنها موتهما معا وكل ذلك أسباب كما أشار الشاعر " تعددت الأسباب والموت واحد ". أما العلامة القاطعة عند الأطباء على هذا هو وجود مادة تظهر على جلد الميت الذي انتهى أجله قطعا مائة بالمائة في خلال غضون اقل من ٢٤ ساعة أثبتها الطب الشرعي وتسمى التوثف أو التغير الجيفي، لا ترى بالعين المجردة وإنما ترى عن طريق المجهر، الميكروسكوب ويظهر بعض آثارها من الصفرة وما شابه ذلك على الميت ومن خلالها يتعرف الطبيب الشرعي على مدة الوفاة من متى توفي هذا الإنسان؟ هذه المسألة تتعلق بجوهر الطب، وددت من صديقنا الدكتور البار حفظه الله وهو بار بدينه وبعلمه أن يوضح لنا هذه القضية فقد أخذتها من مصدر موثوق وهو أستاذ في علم التشريح في جامعة دمشق وعالم فاضل متدين حافظ لكتاب الله، وعلى هذا الأساس فقد انتهى النقاش في هذه المسألة بالنسبة لقضية الموت. متى وجدت هذه المادة، فقد مات الإنسان سواء مات دماغه أو مات قلبه ودماغه معا، فقد انتهى زيته من الدنيا وبدأت حياته الأخروية. أما قضية زرع الأعضاء فمسالة أخرى تترب على هذه المسألة وبينهما تداخل ولكن ما أظن الآن الوقت يتسع لها. وشكرا
الرئيس:
شكراَ وبهذا على وجهة النظر التي أبديتها وقد لمست موافقة أصحاب الفضيلة ترفع الجلسة وأرجو من الأمانة الاهتمام في هذا الموضوع كعادتها. وشكرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
стр. 484
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم ٧
بشان
أجهزة الإنعاش
أما بعد:
فان مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠ -١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ / ٢٢ – ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م
بعد أن نظر فيما قدم من دراسات فقهية وطبية في موضوع " أجهزة الإنعاش "
وبعد المناقشات المستفيضة، وإثارة متنوع الأسئلة، وخاصة حول الحياة والموت نظراَ لارتباط فك أجهزة الإنعاش بانتهاء حياة المنعش.
ونظرا لعدم وضوح كثير من الجوانب.
ونظرا لما قامت به جمعية الطب الإسلامي في الكويت من دراسة وافية لهذا الموضوع، يكون من الضروري الرجوع إليها.
قرر:
أولا: تأخير البت في هذا الموضوع إلى الدورة القادمة للمجمع.
ثانيا: تكليف الأمانة العامة بجمع دراسات وقرارات مؤتمر الإسلامي في الكويت وموافاة الأعضاء بخلاصة محددة واضحة له.
والله أعلم
стр. 485
التأمين وإعادة التأمين
فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي
تعريف عقد التأمين:
عرف القانون المصري (م٧٤٧) والقانون السورى (م٧١٣) وغيرهما التأمين بأنه "عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلي المؤمن له المستأمن أو إلي المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال، أو إيرادا مرتبا، أو أي عوض مالى آخر في حالة وقوع الحادث، أو تحقق خطر مبين في العقد، وذلك في مقابل قسط، أو أية دفعة أخرى يؤديها المؤمن له إلي المؤمن".
يظهر من هذا التعريف اتجاهه إلي بيان عقد التأمين التجاري التبادلي الذي يقوم به عاقدين: المؤمن وهو شركة التأمين. والمستأمن وهو المتعامل مع الشركة، مقابل قسط ثابت هو قسط التأمين، وأخذ عوض هو عوض التأمين عند حصول الخطر أو الحادث المؤمن عليه، وهو من العقود الاحتمالية وعقود المعاوضات المالية، لكن لا يلزم في العقد الاحتمالي الحصول على العوض أحيانا، وليس العوض تبرعا من المؤمن.
ويتبين من التعريف أيضا أن التأمين من عقود الغرر، إذ لا يعرف وقت العقد مقدار ما يعطى كل واحد من العاقدين أو يأخذ، فقد يدفع المستأمن قسطا واحدا من الأقساط، ثم يقع الحادث، وقد يدفع جميع الأقساط، ولا يقع الحادث.
وهو كذلك عقد من عقود التراضي، وملزم للطرفين، ومن عقود المدة، فلا بد من زمن لتنفيذ التزامات الطرفين، وعقد من عقود الاذعان، لأن المستأمن يخضع لشروط وقيود محددة سلفا من قبل شركات التأمين.
стр. 486
أنواع التأمين:
التأمين من حيث الشكل نوعان:
١- تأمين تعاوني: وهو أن يشترك مجموعة من الأشخاص بدفع مبلغ معين، ثم يؤدى من الاشتراكات تعويض لمن يصيبه ضرر.
٢- تأمين تجاري أو التأمين ذو القسط الثابت، وهو المراد عادة عند إطلاق كلمة التأمين، وفيه يلتزم المستأمن بدفع قسط معين إلي شركة التأمين القائمة على المساهمة، على أن يتحمل المؤمن (الشركة) تعويض الضرر الذي يصيب المؤمن له أو المستأمن. فإن لم يقع الحادث فقد المستأمن حقه في الأقساط، وصارت حقا للمؤمن.
وهذا النوع ينقسم من حيث موضوعه إلي:
١- تأمين الأضرار: وهو يتناول المخاطر التي تؤثر في ذمة المؤمن له، لتعويضه عن الخسارة التي تلحقه. وهذا يشمل:
التأمين من المسؤولية: وهو ضمان المؤمن له ضد مسؤوليته عن الغير الذي أصيب بضرر، مثل حوادث السير، والعمل.
والتأمين على الأشياء: وهو تعويض المؤمن له عن الخسارة التي تلحقه في ماله، بسبب السرقة أو الحريق، أو الفيضان، أو الآفات الزراعية ونحو ذلك.
٢- وتأمين الأشخاص: وهو يشمل:
التأمين على الحياة: وهو أن يلتزم المؤمن بدفع مبلغ لشخص المتسأمن أو للورثة عند الوفاة، أو الشيخوخة، أو المرض أو العاهة، حسب مقدار الإصابة.
والتأمين من الحوادث الجسمانية: وهو أن يلتزم المؤمن بدفع مبلغ معين إلي المؤمن له في حالة إصابته أثناء المدة المؤمن فيها بحادث جسماني، أو إلي مستفيد آخر إذا مات المستأمن.
والتأمين من حيث العموم والخصوص ينقسم إلي قسمين:
١- تأمين خاص أو فردي: وهو التأمين الخاص بشخص المستأمن من خطر معين.
٢- تأمين اجتماعي أو عام: وهو الذي يشمل مجموعة من الأفراد يعتمدون على كسب عملهم، من أخطار معينة كالمرض والشيخوخة والبطالة والعجز.
وهذا في الغالب يكون اجباريا، ومنه التأمينات الاجتماعية، والصحية والتقاعدية.
стр. 487
موقف الفقه الإسلامي من التأمي:
لا شك في جواز التأمين التعاوني في منظار الفقهاء المسلمين المعاصرين، لأنه يدخل في عقود التبرعات، ومن قبيل التعاون والمطلوب شرعا على البر والخير لتفتيت الأخطار، والاشتراك في تخفيض الضرر عند وقوع الحوادث، لأن كل مشترك يدفع اشتراكه بطيب النفس، لتخفيف آثار المخاطر، وترميم الأضرار التي تصيب أحد المشتركين، أيا كان نوع الضرر، سواء في التأمين على الحياة، أو الحوادث الجسمانية، أو على الأشياء بسبب الحريق أو السرقة أو موت الحيوان، أو ضد المسؤولية من حوادث السيارات، أو حوادث العمل، ولأنه لا يستهدف تحقيق الأرباح، وإنما المراد توزيع الأخطار والمساهمة في تحمل الضرر.
وعلى هذا الأساس نشأت شركات التأمين التعاوني في السودان وغيره، ونجحت في مهامها وأعمالها، بالرغم من وصف القانونيين لها بأنها بدائية محضة.
كذلك يجوز التأمين الإجباري أو الألزامى الذي تفرضه الدولة، لأنه بمثابة دفع ضريبة للدولة، كالتأمين المفروض على السيارات ضد الغير.
ولا مانع من جواز التأمين الاجتماعي ضد الطوارئ: العجز والشيخوخة والمرض والبطالة والتقاعد عن العمل الوظيفي، لأن الدولة مطالبة برعاية رعاياها، ومسؤولة عنهم في مثل هذه الأحوال، ولخلوه من الربا، والغرر، والمقامرة.
وقد أجاز مؤتمر علماء المسلمين الثاني في القاهرة عام ١٣٨٥ هـ /١٩٦٥م، ومؤتمر علماء المسلمين السابع عام ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م كلا من التأمين الاجتماعي والتأمين التعاوني، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة عام ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م.
стр. 488
أما التأمين التجاري أو التأمين ذو القسط الثابت: فهو غير جائز شرعا، وهو رأى أكثر الفقهاء في العصر الحاضر، وهو ما قرره المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي في مكة المكرمة عام ١٣٩٦هـ/١٩٧٦م، والسبب في عدم الجواز يكاد ينحصر في أمرين: هما الغرر والربا.
أما الربا: فلا يستطيع أحد إنكاره، لأن عوض التأمين ناشيء عن مصدر مشبوه قطعا، لأن كل شركات التأمين تستثمر أموالها في الربا، وقد تعطي المستأمن (المؤمن له) في التأمين على الحياة جزءا من الفائدة، والربا حرام قطعا في الإسلام.
والقائلون بجواز عقد التأمين يرفضون صراحة استثمار شركات التأمين في معاملات ربوية، ولا يقرون للمستأمن أن يقبض شيئا من الفوائد التي تدفعها شركة التأمين.
والربا واضح بين العاقدين: المؤمن والمستأمن، لأنه لا تعادل ولا مساواة بين أقساط التأمين وعوض التأمين، فما تدفعه الشركة قد يكون أقل أو أكثر، أو مساويا للاقساط، وهذا نادر. والدفع متأخر في المستقبل، فإن كان التعويض أكثر من الأقساط، كان فيه ربا فضل وربا نسيئة، وإن كان مساويا ففيه ربا نسيئة، وكلاهما حرام.
فإن قيل: أن التأمين التعاقدى قائم على أساس التعاون لجبر الضرر، وترميم الأضرار والمصائب، فلا يكون فيه ربا أو شبهة ربا، أجيب: بأن المستأمن يستهدف أحيانا المراباة، ويبقى الربا قائما في عوض التأمين، لأنه حصيلة الفوائد والمعاملات الربوية.
أما الغرر: فواضح في التأمين، لأنه من عقود الغرر: وهي العقود الاحتمالية المترددة بين وجود المعقود عليه وعدمه، وقد ثبت في السنة حديث صحيح، رواه الثقات عن جمع من الصحابة: "إن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر " (١) .
стр. 489
ويقاس على البيع عقود المعاوضات المالية، فيؤثر الغرر فيها، كما يؤثر في عقد البيع.
وعقد التأمين مع الشركات من عقود المعاوضات المالية، لا التبرعات، فيؤثر فيه الغرر، كما يؤثر في سائر عقود المعاوضات المالية، وقد وضعه رجال القانون تحت عنوان "عقود الغرر" لأن التأمين لا يكون إلا من حادث مستقبل غير محقق الوقوع، أو غير معروف وقوعه، فالغرر عنصر لازم لعقد التأمين.
والغرر في التأمين في الواقع كثير، لا يسير، ولا متوسط، لأن من أركان التأمين: الخطر، والخطر حادث محتمل لا يتوقف على إرادة العاقدين، والمؤمن له لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع قسطا واحد ويقع الخطر، فيستحق جميع ما التزم به المؤمن، وقد يدفع جميع الأقساط، ولا يقع الخطر، فلا يأخذ شيئا.
وكذلك حال المؤمن، لا يعرف عند العقد مقدار ما يأخذ، أو ما يعطي، وإن كان يستطيع إلي حد كبير معرفة كل ذلك بالنسبة لجميع المؤمن لهم، بالاستعانة بقواعد الإحصاء الدقيقة، وبحث الأحوال الاجتماعية لشخص المستأمن وظروفه وأوضاعه.
وما قد يقال من اعتماد شركة التأمين على حسابات دقيقة تنتفي معها صفة الاحتمال والغرر والغبن في الظروف العادية، لا يبيح التأمين، لأن انتفاء الغرر بالنسبة للمؤمن وحده لا يكفى لانتفاء الغرر من عقد التأمين، فلا بد من انتفائه بالنسبة للمستأمن أيضا، والفقه الإسلامي لا ينظر إلي مجموع العقود التي تبرمها شركات التأمين، وإنما ينظر في الحكم على العقد صحة وفسادا إلي كل عقد على حدة.
والقول بأنه لا غرر ولا احتمال بالنسبة للمستأمن، لأن محل العقد في التأمين هو الأمان دون توقف على الخطر، وقد حصل عليه عند دفع القسط الأول، هو قول باطل، لأن الأمان هو الباعث على عقد التأمين، وليس هو محل العقد، ومحل العقد: هو ما يدفعه كل من العاقدين: المؤمن والمستأمن، أو ما يدفعه أحدهما. وقلنا: أن الأمان هو المحل، لكان عقد التأمين باطلا، لأن المحل يلزم أن يكون ممكنا غير مستحيل، والأمان يستحيل الالتزام به، ومحل عقد المعاوضة، كما تدل الأحاديث الناهية عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وتأمن العاهة، يجب أن يكون موجودا وقت التعاقد، وأن يكون في حال يمكن معها الانتفاع منه على وجه المقصود في العقد أو المعتاد, فإن لم يكن كذلك ,أو كان معدوما ,ولو محتمل الوجود في المستقبل, فلا يجوز شرعا، ومحل التأمين احتمالي الوجود، إذ هو ما يدفعه كلا العاقدين، أو ما يدفعه أحدهما كالتعويض الذي يدفعه المؤمن (شركات التأمين) حين وقوع الضرر أو الموت حسب شروط العقد.
والحاجة التي من أجلها يجوز العقد المشتمل على الغرر، ولو كان كثيرا: (وهي أن يشترط فيها أن تكون عامة أو خاصة، وأن تكون متعينة.
стр. 490
أما الحاجة العامة: فهي ما يكون الاحتياج فيها شاملا لجميع الناس. وأما الحاجة الخاصة: فهي ما يكون الاحتياج فيها خاصا بطائفة من الناس كأهل بلد أو حرفة، ومعنى كون الحاجة متعينة: أن تنسد جميع الطرق المشروعة للوصول إلي الغرض، سوى ذلك العقد الذي فيه الغرر.
ولو سلمنا بوجود الحاجة للتأمين في الوقت الحاضر، فإن الحاجة إليه غير متعينة، إذ يمكن تحقيق الهدف منه بطريق التأمين التعاوني القائم على التبرع، وإلغاء الوسيط المستغل لحاجة الناس، والذي يسعي إلي الربح، وهو شركة الضمان، فيكون التأمين عقد معاوضة مشتملا على غرر كثير من غير حاجة متعينة في الإسلام، فيمنع.
وإذا سلمنا بكون الحاجة متعينة، جاز التأمين بالقدر الذي يزيل الحاجة فقط، عملا بالقاعدة الشرعية: الحاجة تقدر بقدرها.
ومما يدل على فساد التأمين: أن الغرر المفسد للعقد يشترط فيه أن يكون المعقود عليه أصالة وهذا متحقق في عقد التأمين التجاري.
ويفهم من اشتمال التأمين على الغرر اشتماله أيضا على الجهالة، والجهالة في البدلين بارزة في التأمين، وهي جهالة مقدار ما يدفعه كل من طرفي العقد (المؤمن والمستأمن) للآخر، وهو قابل للكثرة والقلة، بل أن ما يدفعه المؤمن بدلا أو عوضا عن الضرر أو الهلاك على خطر الوجود، والخطر الذي هو مسوغ العقد قد يقع وقد لا يقع، وكل هذا يجعل الجهالة فاحشة كثيرة تؤدي إلي إبطال العقد.
ويكون عقد التأمين ممنوعا شرعا لاشتماله على فاحش الغرر والجهالة، ولا يؤبه بالعلم بمبلغ كل قسط عند حلول ميعاده، فهو صحيح انه مبلغ معلوم، لكن كمية الأقساط هي التي فيها الجهالة، ورضا المؤمن بدفع التعويض عند وفاة المستأمن أو حدوث حادث له، ضمن مدة محددة بالعقد، مهما بلغ عدد الأقساط قلة وكثرة، لا قيمة له، لأنه رضا مخالف لقواعد الشرع ونصوصه المانعة من الغرر، كالرضا في القمار أو الزنا، لا يحل واحد منهما، لأن الحرام لا ينقلب مباحا باتفاق الناس عليه أو رضاهم به.
وكون الجهالة فاحشة فإنها تؤثر في العقد وتبطله، ولو لم تفض إلي المنازعة، أما الجهالة اليسيرة غير المفضية إلي النزاع عادة فهي المغتفرة، والجهالة في التأمين أفحش مما صوره الفقهاء للجهالة الفاحشة المفضية إلي النزاع وإفساد عقد البيع مثلا، كبيع الفجل والجزر في الأرض، فهذان موجودان في الأرض، لكنهما مجهولان على طريق الظهور والعلم، أما في التأمين فبدل الهلاك أو عوض التأمين مرجوح الوجود، قد يحدث وقد لا يحدث، وهذا احتمال يضعف مشروعية العقد.
لكل ما سبق وغيره من الموانع لا يحل للتاجر وغيره من المستأمنين أخذ بدل الهالك من مال "السوكرة" أو التأمين، لأنه مال لا يلزم من التزم به، كما ذكر ابن عابدين، ولأن اشتراط الضمان عل الأمين باطل كما قرر فقهاء الحنفية.
стр. 491
إعادة التأمين أو التأمين المركب:
إن مبدأ التعاون في التأمين يحقق بتحزئة المصائب وتوزيع نتائجها على اكبر عدد ممكن، فبقدر ما يزداد عدد المستأمنين تزداد تجزئة الأضرار وتوزيعها، فهى عملية تفتيت وتشتيت للأضرار المؤمن منها، ولهذا التشتيت وسائل كثيرة، منها ما يسمى بإعادة التأمين أو التأمين المركب، حيث تلجأ شركة التأمين نفسها إلي التأمين مما يلحقها من تعويضات لدى الشركات عالمية كبرى.
وإعادة التأمين له حكم أصل التأمين، فيجوز لشركات التأمين التعاوني التأمين لدى شركات تعاونية أخرى. أما إعادة التأمين التجاري فتطبق عليه أحكام التأمين التجاري ذاته؛ فهو عقد تأمين تجاري يكون المستأمن فيه شركات التأمين بدلا من الأفراد.
وضوابط الغرر المؤثر والمفسد للعقد (وهي كون الغرر في عقد معاوضة، وكونه كثيرا، وكون المعقود عليه أصالة، وألا تدعو إلي العقد حاجة) تقتضى بمنع إعادة التأمين، إلا إذا دعت إليه الحاجة المتعينة، كما ذكرت هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي في السودان في الفتوى رقم ١٦و١٧، أي هل تكون شركات التأمين في مشقة وحرج إذا لم تتعامل مع شركات إعادة التأمين؟
ترى هذه الهيئة وأؤيدها في فتواها جواز إعادة التأمين، لوجود الحاجة المتعينة كما قدر خبراء البنك، بالشروط التالية التي سموها بالملحوظات والتحفظات:
١- أن يقلل ما يدفع لشركة اعادة التأمين إلي أدني حد ممكن (وهو القدر الذي يزيل الحاجة) عملا بقاعدة الحاجة تقدر بقدرها. وتقدير ما يزيل الحاجة متروك لخبراء البنك.
٢- ألا تتقاضي شركة التأمين التعاوني عمولة أرباح، ولا أية عمولة أخرى من شركة إعادة التأمين.
٣- ألا تحتفظ شركة التأمين التعاوني بأي احتياطات عن الأخطار السماوية، لأن حفظها يترتب عليه دفع فائدة ربوية لشركة إعادة التأمين.
٤- ألا تدخل شركة التأمين التعاوني في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين المدفوعة لها، وألا تطالب بنصيب في عائد استثماراتها، وألا تسأل عن الخسارة التي تتعرض لها.
стр. 492
٥- أن يكون الاتفاق مع شركة إعادة التأمين لأقصر مدة ممكنة.
٦- أن تعمل شركة التأمين التعاوني على إنشاء شركة إعادة تأمين تعاوني، تغنيه عن التعامل مع شركات إعادة التأمين التجاري.
هذا ما أدين الله عليه، وما أزال أستغرب وأستهجن كلام القائلين بمشروعية التأمين التجاري، ولم أجد حاجة لتفنيد أدلتهم، فقد كثر الرد عليها في المجالات والمؤلفات والبحوث والمؤتمرات، بدءا من أسبوع الفقه الإسلامي بدمشق من ١ إلي ٦ نيسان ١٩٦١، وانتهاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولي المنعقدة في ١٠ شعبان ١٣٩٨ هـ بمكة المكرمة، بمقر رابطة العالم الإسلامي، ومن أراد الطمأنينة القلبية لحرمة التأمين، وإبطال حجج القائلين بالجواز، فليرجع إلي بحوث الأسبوع المذكور في دمشق، وإلى قرار مجمع الفقه بمكة المكرمة، والله يهدينا سواء السبيل.
стр. 493
التأمين وإعادة التأمين
فضيلة الشيخ رجب التميمى
عقد التأمين – حكمه
بنوعيه التجاري والتامين على الحياة
عقد التأمين من العقود التي لا يوجد لها أحكام خاصة في الشريعة الإسلامية ولم يبحثه الفقهاء المسلمون المتقدمون لأن نظام التأمين نظام حديث نقل إلينا من الغرب مع ما نقل من أنظمة وقوانين.
وأول من كتب عن هذا النظام من الفقهاء المسلمين ابن عابدين ﵀ فقد ذكر ابن عابدين في كتاب المستأمن من كتاب الجهاد أحكام التجار الأجانب الذين يدخلون دار الإسلام مستأمنين فذكر ما يلي:
جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربى يدفعون له أجرته ويدفعون له أيضا مالا معلوما لرجل منهم يقيم في بلاده يسمى ذلك مال (سوكره) على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم وله وكيل عنه مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإسلامية بإذن السلطان يقبض من التجار (مال السوكره) وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماما، ثم قال ابن عابدين: والذي يظهر له انه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله لأن هذا التزام ما لا يلزم.
وابن عابدين بتعليله أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله لأنه التزام ما لا يلزم. أي أن المؤمن الذي أسماه (صاحب السوكرة) وهو المعروف الآن بشركات التأمين قد ألزم نفسه بدفع ماله تعويضا للتاجر الخاسر بأنه التزام لم يلزمه الشرع بذلك وما لا يلزم الشرع به لا يحل أخذه.
وقد اعتبر ابن عابدين مسألة التأمين كالوديع أو المستعير أو المستأجر إذا اشترط عليهم في عقد هذا الإيداع أو الإعارة أو الإجارة ضمان قيمة الوديعة أو العارية أو المأجور إذا هلك قضاء وقدرا دون قصد ولا تقصير فإن هذا الضمان لا يصح كما هو في المذهب الحنفي.
وابن عابدين تحدث عن التأمين البحري لأنه كان أول تأمين ظهر في البلاد الإسلامية بسبب النشاط التجاري بين الغرب والبلاد الإسلامية، وهذا ينطبق تماما على التأمين التجاري والمالي في الوقت الحاضر.
وقد ذكر الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتى الديار المصرية الأسبق المتوفى سنة ١٩٣٥ ﵀ في التأمين ما يلى:
إن المقرر شرعا أن ضمان الأموال إما أن يكون بطرق الكفالة أو بطريق التعدى أو الإتلاف، أما الضمان بطريق عقد الكفالة فليس متحققا هنا لأن شرطه أن يكون المكفول به وبنا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء أو عينا مضمونة بنفسها بل يجب على المكفول عنه تسليمها بعينها للمكفول له فإن هلكت ضمن مثلها في المثليات وقيمتها في القيميات والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي كفيل.
стр. 494
وعلى ذلك لابد من كفيل يجب عليه الضمان ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه ومكفول عنه يجب تسليم المال عليه ومن مكفول به يجب تسليمه للمكفول له وبدون ذلك لا يتحقق عقد الكفالة والتأمين لا تنطبق عليه شروط الكفالة.
وأما الضمان بطريق التعدي أو لإتلاف فالأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وشركات التأمين لم يتعد واحد منهم على ذلك المال ولم يتلفه ولم يتعرض له بأدنى ضرر بل أن المال الهالك هلك بالقضاء والقدر ولو فرض وجود متعد أو متلف فالضمان عليه دون غيره فلا وجه حينئذ لضمان شركات التأمين من هذا الطريق أيضا.
ويتبين من ذلك أن الضمان لا يجب على أحد إلا عند وجوب سبب يقتضي وجوبه شرعا ولم يوجد هنا سبب يوجب الضمان على شركات التأمين لأن هلاك المال المؤمن عليه لا يكون بتعد من شركة التأمين فلا مجال لإيجاب الضمان عليه إذا هلك المال المؤمن عليه لعدم توفر أسباب الضمان شرعا.
وعلى ذلك فإن عقد التأمين عقد فاسد شرعا وذلك لأنه معلق على حظ تارة يقع وتارة لا يقع فهو قمار فلا يحل للمؤمن شرعا أن يأخذ بدل المال الهالك فهو حرام شرعا.
أما التأمين على الحياة أيضا فهو حرام شرعا وهو عقد فاسد فيه مخاطرة ومقامرة وربا لأن المؤمن له قد يموت قبل إيفاء جميع الأقساط وقد يموت بعد دفع بعض الأقساط أو قسط واحد منها، وقد يكون المبلغ الباقي عظيما جدا لأن مبلغ التأمين موكل تقديره إلي طرفى العقد على ما هو معلوم فإذا أدت شركة التأمين المبلغ المتفق عليه كاملا لورثته أو لمن جعل له المؤمن له ولاية قبض ما التزمت به الشركة بعد موته ففي مقابل أي شيء دفعت الشركة هذا المبلغ؟ أليس هذا مخاطرة وقمارا؟ وإذا لم يكن هذا مقامرة ففي أي شيء تكون المقامرة. على أن المقامرة حاصلة من ناحية أخرى فإن المؤمن له بعد أن يوفى جميع ما التزمه من الأقساط فإنه يأخذ المبلغ الذي دفعه كاملا مع الأرباح الربوية أليس هذا مقامرة وربا؟ وإذا مات قبل أن يوفيها كلها يكون لورثته المبلغ المتفق عليه بين الشركة والمؤمن له. أليس هذا قمارا ومخاطرة؟ حيث لا علم له ولا للشركة بما سيكون من الأمرين على التعيين.
стр. 495
فعقد التأمين على الحياة أيضا عقد فاسد شرعا لأنه كما ذكرت عن مقامرة وربا ومخاطرة لأن تعاملها على مجهول فالمؤمن يدفع المبلغ المتفق عليه بعد موت المؤمن له لورثته والمؤمن له يكون له ما دفعه من الأرباح الربوية أن أدى جميع الأقساط وإن مات قبل أن يوفيها تدفع الشركة المبلغ المؤمن عليه لورثته. فالأمر الأول مخاطرة وقمار وربا، والأمر الثاني مخاطرة وقمار.
فعقد التأمين بنوعيه: التأمين المالي التجاري والتأمين على الحياة من العقود الاحتمالية لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أو أحدهما وقت إبرام عقد التأمين معرفة مدى ما يأخذ أو ما يعطي ولا يعرف إلا في المستقبل نتيجة لأمر غير محقق الحصول أصلا ولا يعرف وقت حصوله أن حصل.
فعقد التأمين عقد غرر والمصادفة تلعب دورها في التزام كل من المؤمن والمؤمن له لجهالة وقوع الخطر وتاريخه فكلا الطرفين معرض للربح والخسارة على أساس احتمالي وعلى غير نسبة معقولة فهو عقد غرر. وهذا الغرر كثير وفاحش والغرر الكثير يكون مفسدا للعقد.
على أن عقد التأمين كثيرا ما يؤدي إلي النزاع لأن الغالب عندما تحصل الحادثة فإن المؤمن يتهم المؤمن له عن أسبابها وافتعالها لكي يحصل على المبلغ المؤمن له ومن الحوادث التي أدت إلي النزاع ما ذكرته جريدة الجمهورية القاهرية في عددها الصادر يوم الأحد ٢٤ من يناير ١٩٦٠ من أن البوليس الأمريكي قبض على الدكتور روبرت سيرص ٦٥ سنة وكان الاعتقاد السائد أنه قتل منذ شهرين في حادث طائرة. كان الطبيب قد حجر لنفسه مكانا في هذه الطائرة ولكنه أقنع في آخر لحظة صديقا له بالسفر بدلا منه.
واختفى وسقطت الطائرة وقتل ركابها جميعا وعددهم ٤٢ وتبين أنه كان قد أمن على حياته بمبلغ ٣٧٧٠٠ دولار لصالح أولاده قبل سقوط الطائرة بعشرة أسابيع اتهمه البوليس بنسف الطائرة للحصول على التأمين. كيف رأيت أن عقد التأمين يؤدي إلي ارتكاب الجرائم في بعض الأحيان وأي ضرر أشد على المجتمع من هذه الضرر وسد الذرائع مقدم على جلب المصالح، على أن النزاع مستمر بين شركات التأمين والمؤمن له ومن أراد أن يتأكد من آثار هذا العقد الفاسد في النزاعات والخلاف فليطلع على سجلات المحاكم في كل مكان.
لذلك كان عقد التأمين عقدا فاسدا بنوعيه والمال المأخوذ مال حرام لا يجوز أخذه شرعا. والله أسال أن يهدينا سبيل الرشاد ويوفقنا لمرضاته إنه سميع الدعاء.