وهذا الهدف لن يتم إلا إذا انتشر الوعي العقائدي، والتشريعي والسياسي بين المسلمين إلى الحد الذي يجمعهم حول المساحات المشتركة صفا واحدا كأنه بنيان مرصوص، كما أنه لن يتم ما لم يصر المجتمع على تطبيق الإسلام على كل نواحي الحياة فترى القرآن فينظمها خير تنظيم وترى الخلق الإسلامي يتحكم في العلائق الاجتماعية، ومن الطبيعي أن يتم السير المنسجم نحو العلوم الطبيعية واكتشاف أفضل سبل الحياة السعيدة والوصول إلى مستوى القوة في كل هذه المجالات.
وهنا نذكر بواجب الفقهاء وهم ورثة الأنبياء في أن يقودوا الحياة الاجتماعية نحو هذه المعاني الخيرة.
والله الموفق.
محمد علي التسخيري
стр. 4797
المناقشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مجالات الوحدة الإسلامية
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. في موضوع الوحدة الإسلامية وسبل الاستفادة منها أرجو من الأستاذ مصطفي الفيلالى أن يتفضل بعرض موجز عن هذا الموضوع.
الشيخ مصطفي الفيلالي:
سيدي الرئيس.. حضرات الإخوة الأفاضل:
لا أريد أن أشق عليكم في خاتمة هذه السلسلة الطيبة من اللقاءات والاجتماعات التي استرسل فيها بحثنا لمختلف القضايا المدرجة بجدول الأعمال، ولكني أريد في عجالة أن أستخلص من هذه الأعمال ومن هذه المناقشات كلها ملاحظة أساسية أراها خير تمهيد لما نحن بصدده الآن في خاتمة هذه الجلسات وهذه الملاحظة تتعلق بالأغراض التي قضينا فيها هذه الأيام الأربعة الطيبة. فلقد كانت هذه الأغراض الطبية والمالية والاقتصادية والقانونية والأخلاقية بمثابة المجالات الطيبة التي تلتقي فيها عزائم النخبة من أبناء الأمة الإسلامية لبناء مجتمع إسلامي يكون خير المستجيب لقاعدة وحدة الإيمان التي مَنَّ الله بها علينا في مشارق الأرض ومغاربها. فإنما هذه المباحث كلها هي مطلب على مستوى الحياة وعلى مستوى المعاملات الدنيوية لكي نؤكد وحدتنا الإيمانية ونعززها بوحدة قومية أو بوحدة أمية بوحدة أمة كاملة تتعاون على البر والتقوى ولا تتعاون على الإثم والعدوان. وإذا نحن كما أبان ذلك السيد سماحة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي قبل هذه الجلسة إذا نحن اعتمدنا الواقع وانطلقنا من هذا الواقع ما الذي نلحظه؟ نلحظ أن المجتمع الإسلامي هو جزء من المجتمع المعاصر من محيط المجتمع البشري كافة وأن هذا المجتمع الإسلامي هو وإياه المجتمع المعاصر على ظهر سفينة واحدة بيننا وبين المجتمع المعاصر ضروب من التشارك في الحال والاستقبال وما يمكن أن نسميه أو نطلق عليه التضامن الموضوعي.
стр. 4798
فالمجتمع المعاصر بقسميه المصنع والمتخلف أو النامي يشكل اليوم كما هو معلوم تكتلات وأحلافا قائمة في ميادين شتى بين الشعوب المتجاورة جغرافيا في ميدان المنعة والأمن الوطني مما يشكل أحلافا عسكرية، حلف أطلس أو حلف فارسوفيا في ميدان كفاءة التفاوض أو الوزن السياسي ولنا كتلة غربية منضوية تحت زعامة الولايات المتحدة الأمريكية تشابهها أو تقابلها في الجانب الشرقي كتلة أخرى بزعامة موسكو وتكاد أن تخرج أو أن تبرز في العالم اليوم كتلة صفراء بزعامة طوكيو أو بكين. هذه الكتل تعززها من جانب آخر تكتلات اقتصادية تحاول في ميدان الكفاءة الاقتصادية أن تبني وحدة أو مجموعة تضامن مثل التي نتفاوض معها ونتعامل معها في أوروبا وهي السوق الأوروبية المشتركة أو مثل التي أنشأها الاتحاد السوفيتي من حوله في أوروبا الشرقية وتضم تسع دول وتعرف باسم الكومكن. هذا في العالم المصنع. أما في العالم الثالث أو ما يعرف بالعالم الثالث فهناك مجموعات بدرجات متفاوتة من النجاح والفشل في أفريقيا الغربية في أمريكا الجنوبية في آسيا الجنوبية الشرقية إلى غير ذلك. وإنما دعي إلى هذه التكتلات بين الدول المتجاورة والدول المتجانسة في الأهداف أو في الأوضاع الاقتصادية بعض قوانين يعلمها رجال الاقتصاد خير علم وهو أن كل المشاريع الاقتصادية اليوم وخاصة في الميدان الصناعي لها عتبة جدوى أي القدر الأدنى الذي يضمن الجدوى لهذه المشاريع وهو أن تكون لهذه المشاريع سوق لا يقل عدد المستهلكين فيه على ١٥٠ مليون مما يشكل عدد العالم العربي بأسره. هذا هو المجتمع الذي نحن فيه فما هي السمات الكبرى في محيط المجتمع الإسلامي ذاته؟ نحن نعلم أن لنا في هذا المجتمع الإسلامي سمات تتوزع وتتفرق تغلبت فيها الخصوصيات الجغرافية والاقتصادية فتفرقت الأقطار بين عدد من السيادات الوطنية وبين عدد من عدد الانتماءات اللغوية والانتسابات العرقية وترابطت هذه الدول أو هذه الشعوب بارتباطات عسكرية واقتصادية ومالية مختلفة مع جهات مختلفة. وهذه المجموعات نعلم أن المجموعة الآسيوية تساوي تقريبا ثلثي في عددها مجموع سكان العالم الإسلامي. وأما المجموعة العربية وهي المجموعة الثانية في الأهمية من حيث العدد فهي تساوي الربع، والمجموعة الأفريقية لا تكاد تزيد على العشر، إلى جانب الأقليات المسلمة المتعددة والمتواجدة خاصة في آسيا وفي أوروبا وفي أمريكا. إلا أن بين هذه المجموعات وبين هذه الأصناف من الشعوب الإسلامية عددا من السمات المشتركة، أولا في الميدان السلبي ثم في الميدان الإيجابي.
стр. 4799
ففي الميدان السلبي هناك تبعية أو تبعيات متعددة تخضع لها وترزح تحت نيلها الدول والشعوب الإسلامية تبعيات للدول المصنعة في مقدمتها تبعية علمية فكرية. المراجع الفكرية وأنماط التنمية إلى غير ذلك كلها أو معظمها وارد ومقتبس من الأنماط الغربية. تبعية تكنولوجية نحن نعلم أوزارها ووزرها وثقلها، على حياتنا في مختلف ميادين الحياة. تبعية مالية فيما يتعلق بالاستثمار وتتضح بصفة جلية في مستوى المديونية التي تتحمل أعباءها الشعوب الإسلامية اليوم وهي معروفة غنية عن البيان. وتبعية حربية عسكرية إلى عدد من الانتماءات والأحلاف.
لكن أفظع هذه التبعيات وأكثرها شأنا أو أعظمها شأنا وخطرا على حياتنا هي التبعية الغذائية لأن الشعوب الإسلامية هي اليوم في حالة بعيدة عن الكفاية الغذائية وتستورد أكثر من نصف حاجياتها من الغذاء وتنفق في ذلك أكثر من ٦٠ % من مواردها وخاصة هذه الموارد بالعملة الصعبة.
أختزن بعض الأرقام لتثبيت هذه الحقائق التي نعيشها وهي ذات دلالة على السمات السلبية المشتركة. فالأمية هي ظاهرة تتضح في أوطاننا جميعا وتزيد نسبتها على أكثر من ٦٠ % أدناها ٢٧ % وأقصاها ٩٣ %. الإنفاق على التربية الوطنية وعلى التعليم بالنسبة للناتج الإجمالي الداخلي لا يزيد عن ٢.٥ % بينما يبلغ ٨ % في الدول المصنعة وبعض دول العالم الثالث لا يزيد إنفاقنا على البحث العلمي الذي هو أساس في تقدمنا على ٠.٢ % بينما يبلغ الإنفاق على البحث العلمي ٤ % في الدول المصنعة وطالبت المنظمات العالمية أن نخصص١.٥ % من الناتج الإجمالي للبحث العلمي ونحن بعيدون كل البعد عن هذه الأرقام. عدد ما ينشر من الكتب في عالمنا الإسلامي بأسره أقل من عشر ما ينشر في السوق الأوروبية المشتركة بالدول التسعة أو العشرة أو الإثنى عشرة التي تعدها أو أقل ما ينشر في دولة واحدة كاليابان مع أن عدد سكان اليابان يمثل العشر من عدد سكان العالم الإسلامي.
стр. 4800
أما في الميدان الاجتماعي فالبطالة هي الظاهرة أو السمة الكبرى التي ترزح تحتها أوطاننا وشعوبنا فثلث من الذكور يرزح في البطالة والثلثان من الإناث يتحملون أوزار البطالة. عدد الأطباء: لنا معدل طبيب واحد، معدلات عامة عن كل خمسة آلاف ساكن في العالم الإسلامي في حين أن العالم المتمدن يعد ٦ أطباء على الأقل عن كل ١٠٠٠ ساكن أي أن هناك طبيب واحد أو أكثر من طبيب واحد عن ١٨٠ ساكن أي أن هناك طبيب واحد عن كل ٤٠ عائلة تقريبا.
أما في الميدان الاقتصادي فالمديونية كما أسلفت تبلغ ٦٠ % من الموارد و٢٥ % مخصصة لخدمة الدين والتبعية الغذائية ذكرتها وذكرت الأرقام التي تتعلق بها. وهنالك كذلك التبعية التكنولوجية التي كثرت بشأنها الدراسات وخاصة هناك دراسات نشرها مركز دراسات الوحدة العربية وتدل على أن الشركات الإنشائية التي تقوم في الأوطان الإسلامية بإنشاء الأشغال الكبرى من مراس ومن مطارات ومن مرافق ومن طرقات ومن بناءات كبرى كالمستشفيات إلى غير ذلك نصدر معها أكثر من ٧٠ % من مواردنا بالعملة الصعبة في ميدان الدراسة وفي ميدان الإنجاز لأن الشركات الإنشائية الكبرى معظمها شركات أجنبية ولا يبقى في أوطاننا من الكلفة التي ننفقها في سبيل إنشاء ما نعهد به إليها أكثر من الثلث أو أقل من الثلث.
أريد أن أذكر رقما ذا دلالة بالقياس إلى التبعية التجارية فالمغرب العربي الكبير الذي يعد أربع دول أو خمس دول يشكل ويتعامل في تجارته مع السوق الأوروبية المشتركة. وتمثل تجارة المغرب العربي جملة توريدا وتصديرا مع السوق الأوروبية المشتركة٦٥ % من مجموع المعاملات التجارية لهذه الدول في حين أن مجموعة المغرب العربي ككل بالقياس إلى السوق الأوروبية المشتركة لا يزيد وزنها عن ٢ % من المعاملات التجارية الأوروبية.
هل نغفل الميدان الإعلامي وما لنا فيه من تبعية كبيرة ومن وزن بالقياس إلى خمس أو ست شركات كبرى أو وكالات كبرى للأنباء تكيف الرأي العام الإسلامي وتكيف الرأي العام الدولي، وتقدم للرأي العام الدولي الذي نتفاوض معه صورة مشوهة عن الإنسان المسلم وعن الإنسان العربي؟ كل هذه هي بعض السمات السلبية المشتركة بين البلاد الإسلامية.
стр. 4801
لنا إلى جانب هذا بحمد الله عدد من السمات الإيجابية المشتركة وأولها القاعدة الحضارية المتينة وركنها العتيد أنا نحن أمة القرآن أمة الإسلام المؤمنة بالله ورسوله ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ . (١) فتوحيد الإيمان بالله هو المنطلق السديد لتوحيد الأمة ولبناء هذا المجتمع المثالي أو المجتمع المؤمن الطيب، المجتمع العزيز الكريم الذي نريده ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ . (٢)
فالاختلاف هو امتحان إرادة الله وهو سنة الله في خلقه ولا يزالون مختلفين إلا من رحمه ربه ولذلك خلقهم. والهدف الذي ينبغي أن نرمي إليه أن يلتقي توحيد الإيمان مع توحيد الشأن أو أن يكون توحيد العقيدة حافزا قويا دائما على توحيد المجتمع. فلنا حوافز، حوافز سلبية ظرفية وحوافز إيجابية قارة على طلب هذه الوحدة. فأستسمحكم في أن أذكر ما أفرده محمد عبده الجابري وهو من كبار الكتاب المغاربة وأستاذ في جامعة الرباط من دراسة لبنية الفكر العربي والإسلامي وخصص له دراسات متعدة نشر مركز دراسات الوحدة العربية بعضا منها فذكر أن الفكر العربي الإسلامي بحاجة إلى إعادة تأسيس بنيته لأن الحوافز الظرفية التاريخية التي أقام عليها هذا الفكر مشروع الوحدة هي حوافز طيبة إذ كانت لمقاومة الاستعمار في النصف الثاني من القرن الماضي وفي النصف الأول من هذا القرن وطلائع حركات اليقظة العربية الإسلامية كانت طلائع إسلامية اعتمدت سبيل إصلاح الدين، لشحذ روح المقاومة ضد الغرب الاستعماري ومجابهة حينئذ المد الاستعماري الغربي هو الحافز الأساسي الذي بني عليه التضامن في الأهداف وتضامن في الرد وموقف الدفاع عن الحوزة وعن العقيدة.
لنا في المعاصرة حوافز مستمدة من مجابهة التحديات التي كنت أجملت فيها القول وذكرت بعض الأرقام الدالة عليها وتحقيق النهضة وفي مقدمتها الأمن الغذائي والكفاءة الغذائية والاقتدار التكنولوجي ومنعة الأوطان والتنمية المستقلة كل هذا فيه دراسات وليس هذا محل الاعتماد بشأنه.
الحافز الأساسي الكبير والركن المتين هو حافز البناء الحضاري والمشاركة في المعاصرة، فنحن في ركب المعاصرة لا مشاركة بالاستهلاك والاستكانة بل مشاركة بالإبداع والإسهام والريادة. الأساس فيما أعتقد هو تميز النظرة الفكرية؛ لأن للإسلام دورا وأن للإسلام والعقل الإسلامي إسهاما، يمكن أن يمد به الحضارة الإنسانية إذا ما هو اعتمد بعيدا عن الجمود وبعيدا عن العلمانية الضالة اعتمد منطق العقلانية الإسلامية التي بنت الحضارة الإسلامية فيما تشهد به آثار هذه الحضارة من آيات الإبداع في مختلف ميادين المعرفة وفي مختلف ميادين العمران.
стр. 4802
هذا هو إعادة تأسيس كما ارتآه محمد عبده الجابري. الانضمام إلى المعاصرة والاضطلاع بما للفكر الإسلامي من كفاءة التغيير والتقدم والرقي الحقيقي، رقيا بديلا من الرقي المادي المحجوب عن المقاصد السامية التي من أجلها استخلف الله الإنسان في الأرض ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ . (١)
أعتقد أن الشروط التي يجب أن نتوخاها في بناء هذه الوحدة الإسلامية هي بطبيعة الحال شروط مادية ولنا في المؤسسات التي بنيت حول منظمة المؤتمر الإسلامي في مختلف ميادين الشأن الاقتصادي والاجتماعي مشاريع وبرامج كبيرة ومتعددة لا بد أن نهتم بها ونعمل على تطبيقها، لكن أريد أن أركز على الشروط المعنوية وفي مقدمتها تقديم الترابط الداخلي الذاتي، الترابط الحضاري، الترابط في الفكر بين أجزاء العالم الإسلامي. تقديم ذلك على الارتباطات الخارجية مع الدول ومع الحضارة الأخرى. وإعطاء الأولوية المطلقة للعوامل الحضارية المشتركة وفي مقدمتها وحدة الدين ووحدة الفكر الديني، وتنسيق المناهج التربوية والتعليمية على مراحل، التفاتا إلى المستقبل ومحاولة لإنشاء وتخريج جيل من بني القرآن الذين يعتزون بالانتماء إلى أداتيتهم المسلمة العربية والمسلمة بصفة عامة.
إن لنا في التجارب التي وقعت في مختلف أصقاع العالم وخاصة في أوطاننا العربية والإسلامية لنا فيها عبرة ينبغي أن نتجنب الطرائق والوسائل الفورية والرأسية التي حاولنا بها أن نبني وحدة إقليمية بين أجزاء معينة من الأوطان وأن لا نتعجل التاريخ ونقفز فوق المراحل ونقضي على النتوءات وخاصة أن نعتمد على نظرة تبين أنها نظرة خاطئة ومعقدة وهي أن الوحدة لا بد أن تقضي شرطها الأساسي في هذا المفهوم الغالط أن تقضي على الخصوصيات وأن تصل إلى إدماج فكري وملي وإدماج في مختلف الميادين الأخرى من ميادين دستورية وتشريعية واقتصادية واجتماعية إلى غير ذلك لتكوين مجتمع واحد موحد على واجهة عرضها عشرة آلاف كيلومتر. وقد بينت التجارب القليلة التي وقعت في العشريات القريبة أن هذه الطريقة طريقة مغامرة وطريقة مسدودة، وطريقة فاشلة لا تأتي بخير لأن هذا الواقع، واقع القومية، وواقع الوطنيات، هو واقع لا سبيل إلى جحده، ولا فائدة في جحده، ولا نرى أن الوحدة الإسلامية ينبغي أن تنبني على محو هذه الخصوصيات وعلى القضاء عليها لتكوين مجتمع واحد بين ملات ولغات وسمات اجتماعية بينها ما ذكرنا من التميز ومن مراتب الانفراد.
стр. 4803
مجالات الوحدة بين المأمول والممكن. المأمول ممكن بالقوة ومجال التغيير الأنفس هو السبيل الوحيد والسبيل القويمة يصبح هذا الممكن بالقوة ممكنا بالفعل. فتوخي سياسة الممكن وطرق المقاصد الكلية في ميادين كبرى أذكر منها اثنين: ميدان المعاملات التجارية والاقتصادية والمالية على أساس التنسيق لا الوحدة، تنسيق بين سياسات التنمية، تنسيق بين المعاملات التجارية، ولا بأس من تكوين أو النظر أو العمل على تكوين أسواق مشتركة في الأفق الإقليمي بحسب الجهات، وتنسيق بين سياسات الاستثمار، وتنسيق في تبادل الكفاءات والخبرات احتسابا لهجرة الكفاءات والمهارات الفنية وما تسببه من نزيف للمجتمع الإسلامي يفقد بموجبه المجتمع الإسلامي خير ما أنشاه وأنفق على إنشائه من كفاءات ومن مهارات علميه تجد لها سوقا رابحة وسوقا نافقة في الأوطان الغربية من الولايات المتحدة وكندا ومن أوروبا إلى غير ذلك، تنسيق على أساس إقليمي بمنطق التدرج مثلا بين البلاد العربية المؤلفة من أربع مجموعات إقليمية، المغرب ووادي النيل، الخليج، الهلال الخصيب. بين البلاد الآسيوية، بين المجموعات الأفريقية المجموعة الغربية والمجموعة الشرقية. وتوسيع كما قلت الاستفادة من المنظمات الإسلامية والعربية المختصة، لكن الميدان الأساسي قلت إن هذا يمكن أن يقع في ميدانين اثنين كبيرين الميدان الأساسي هو الميدان الفكري، وهنا لا بد من أن نعطي الأولوية الأساسية الكبرى العالية للميدان التربوي والتعليمي لابد من السعي إلى أسلمة مناهج التربية مثل ما ذكر السيد الأمين العام للمجمع، إسلامية مناهج التربية والتعليم بالاعتماد على المراجع الباقية الثابتة من مناهل الفكر الإسلامي العربي وما أنجزه هذا الفكر على مر عشرة قرون من النهضة من آيات الإبداع في مختلف الميادين. لا بد من أن نعود أو يتفطن شبابنا إلى أن الإبداع الذي يلحظه في الحضارة الغربية له جذوره أو له مثيله في الحضارة الإسلامية العربية وأن هذه الحضارة لم تكن شحيحة ولم تكن بخيلة وإنما أنتجت الكثير مما ينسب اليوم إلى علماء الغرب وإلى أساتذتهم وإلى باحثيهم. لا بد من أن نعيد بناء مشاعر العزة في نفوس شبابنا حتى يكون الجيل المقبل نحن إن كان جيلنا هذا مقصرا في باب النهضة وفي باب إنشاء هذه الوحدة لابد أن نفسح المجال ونعد العدة لشباب المستقبل، وشباب المستقبل وهو في الروضة أو في رياض الأطفال أو في المدارس الابتدائية أو على أبواب الكليات أو الجامعات. لا بد أن نعد العدة ونبني هذه الأنفس بناء حضاريا، بناء إسلاميا حتى تكون عدة مستقبلنا الذي نريده أن يكون بديلا وخيرا من حاضرنا الرديء.
стр. 4804
أريد أن أبدي بعض ملاحظات تتعلق بهذا الميدان، فميدان الدراسات الدينية ما زال في منزلة بالقياس إلى النهج الكبير من المعارف الوضعية، المعارف الدنيوية المعارف المادية. لا تزال الدراسات الدينية في طريق هامشي وفي منزلة مهمشة وفي منزلة جانبية بالقياس إلى هذا النهج الكبير من نهج المعرفة. فمثلا التفسير تفسير القرآن الكريم. أعتقد شخصيا وهذا رأي شخصي أن المجتمع الإسلامي في حاجة اليوم إلى تفاسير تأخذ في الاعتبار الفتوحات العلمية الكبرى التي بلغها الفكر الإنساني حتى يتبين لنا، حتى يتبين لشبابنا أن في القرآن، أن في كتاب الله، وأن في سنة رسوله ﷺ ما لا يتضارب على أقل تقدير مع هذه الفتوحات العلمية؛ لأن الفكر السائد والذي غرسه الغربيون وغرسته الحضارة الغربية والفكر الغربي في أنفسنا هو أن الكشوفات العلمية والمكاسب الفكرية والمعرفية الكبرى لا يمكن أن تكون مستمدة أو متفاهمة أو منسجمة ومنسقة مع المفاهيم الدينية ومع الفكر الديني. فأحسن مقاومة لهذا هو أن نعيد النظر أو لا أقول نعيد النظر في القرآن وإنما نعيد النظر في المكاسب الفكرية والمكاسب المعرفية حتى نبين لأنفسنا ولشبابنا لأن شيئا من ذلك لا يتنافي مع الفكر القرآني، الفكر الديني بل أن الفكر الديني يبعث على هذه الفتوحات ويدعو إلى المضي في الكشوفات العلمية قدما.
فنحن في ميدان الدراسات الفقهية لا بد من أن نلائم كذلك مع الواقع في أوطاننا الإسلامية وهذا واقع لا سبيل إلى إنكاره. الأوطان التي تتطبق وتعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية أوطان قليلة العدد وبقيت الأوطان الإسلامية تعمل بمراجع قانونية أجنبية فلا بد من أن تنصب الدراسات الفقهية إلى تمهيد السبيل للتشاريع الوضعية في أوطاننا التي لا نستطيع أن نقلبها رأسا على عقب بين عشية وضحاها. لا بد من أن نتعامل مع الواقع فيما يقتضيه الواقع من مرحلية، أن نعمل على أن تكون هذه التشاريع مستمدة إن لم تكن مستمدة تماما على أقل تقدير ليس فيها ما يتضارب والشريعة الإسلامية وأحكام الشريعة الإسلامية حتى لا يكون بين المسلم وبين دينه هذا الصراع أو هذه الفجوة أو الجفوة المصطنعة التي هي من آثار الحياة المدنية والمجتمع المدني كما نمارسه في مجتمعاتنا الإسلامية. لا يكون جيل القرآن ولا يمكن أن يكون جيل الاستكانة للظلم والحيف وانكسار الذات وانثلام الذاتية ولا جيل القهر والسفاهة السياسية المبنية على الحرمان المستمر من المشاركة في الحياة العامة في حياة أوطانه ومن الاجتهاد. فلا فائدة في وحدة بين رعاع سفهاء مولى على عقولهم مستلبة شخصيتهم، مطموسة قدراتهم في بناء المجتمع الرشيد الذي نبتغيه.
стр. 4805
هذه بعض الملاحظات حول هذا الموضوع الشائك هذا الموضوع المتسع وأعتقد أن ما يمضي فيه مجمع الفقه الإسلامي من بحوث ومن لقاءات حول مختلف القضايا كالتي بحثناها في هذه الدورة الطيبة المباركة يمهد ويعين على إنشاء هذا المستقبل الكريم البديل من حاضرنا الذي نبتغيه. وأن مدار التغيير الذي نبتغيه إنما هي الأنفس والعقول وفقا للآية الكريمة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ . (١)
والسلام عليكم.
الرئيس:
وعليكم السلام ورحمة الله. وشكرا. في الواقع إن الموضوع كما ذكرت لكم في الجلسة التي امتدت من هذه منها وهو أن هذا الموضوع أصوله من المسلمات ولهذا فإنه من المستحسن أن يعهد إلى الأمانة بأن تعد صياغة للتوصية في هذا الموضوع من خلال الأبحاث والدراسات التي لديها ومن خلال فطرة المسلم لما هو معلوم لدى الجميع. فهل ترون هذا مناسبا؟
стр. 4806
القرار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (١) د ٤ / ٠٨ / ٨٨
بشأن
انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا أو ميتًا.
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ٦-١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد h طلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا أو ميتًا".
وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان، مع إعمال مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار.
стр. 4807
وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التي يختلف الحكم تبعًا لها.
قرر ما يلي:
من حيث التعريف والتقسيم:
أولاً: يقصد هنا بالعضو: أي جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها، كقرنية العين، سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه.
ثانيًا: الانتفاع الذي هو محل البحث، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه.
على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعًا.
ثالثًا: تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية:
١ - نقل العضو من حي.
٢ - نقل العضو من ميت.
٣ - النقل من الأجنة.
الصورة الأولى: وهي نقل العضو من حي، تشمل الحالات التالية:
أ - نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها.
ب - نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر. وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه.
أما ما تتوقف عليه الحياة، فقد يكون فرديًا، وقد يكون غير فردي، فالأول كالقلب والكبد، والثاني كالكلية والرئتين.
وأما ما لا تتوقف عليه الحياة، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه ما لا يقوم بها. ومنه ما يتجدد تلقائيًا كالدم، ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات، والشخصية العامة، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.
الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت:
ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين:
الحالة الأولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائيًا لا رجعة فيه طبيًا.
الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفًا تامًا لا رجعة فيه طبيًا.
فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة.
стр. 4808
الصورة الثالثة: وهي النقل من الأجنة، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات:
حالة الأجنة التي تسقط تلقائيًا.
حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي.
حالة "اللقائح المستنبتة خارج الرحم".
من حيث الأحكام الشرعية:
أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا.
ثانيًا: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيًا، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.
ثالثًا: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما، عند استئصال العين لعلة مرضية.
رابعًا: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.
خامسا: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته، وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها، كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة.
سادسًا: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك. بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.
سابعًا: وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما.
أما بذل المال من المستفيد؛ ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريمًا، فمحل اجتهاد ونظر.
ثامنًا: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.
стр. 4809
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٢) د ٤/٠٨/٨٨
بشأن صرف الزكاة
لصالح صندوق التضامن الإسلامي
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ, الموافق ٦-١١ فبراير١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على المذكرة التفسيرية بشأن "صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته المقدمة إلى الدورة الثالثة للمجمع، وعلى الأبحاث الواردة إلى المجمع في دورته الحالية بخصوص موضوع صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي "
يوصي:
- عملا على تمكين صندوق التضامن الإسلامي من تحقيق أهدافه الخيرة (المبينة في نظامه الأساسي) والتي أنشئ من أجلها، والتزاما بقرار القمة الإسلامي الثاني الذي نص على إنشاء هذا الصندوق وتمويله من مساهمات الدول الأعضاء، ونظرا لعدم انتظام بعض الدول في تقديم مساعداتها الطوعية له - يناشد المجمع الدول والحكومات والهيئات والموسرين المسلمين القيام بواجبهم في دعم موارد الصندوق بما يمكنه من تحقيق مقاصده النبيلة في خدمة الأمة الإسلامية.
стр. 4810
ويقرر
أولا: لا يجوز صرف أموال الزكاة لدعم وقفية صندوق التضامن الإسلامي؛ لأن في ذلك حبسا للزكاة عن مصارفها الشرعية المحددة في الكتاب الكريم.
ثانيا: لصندوق التضامن الإسلامي أن يكون وكيلا عن الأشخاص والهيئات في صرف الزكاة في وجوهها الشرعية بالشروط التالية:
أ - أن تتوافر شروط الوكالة الشرعية بالنسبة للموكل والوكيل.
ب - أن يدخل الصندوق على نظامه الأساسي وأهدافه التعديلات المناسبة التي تمكنه من القيام بهذا النوع من التصرفات.
جـ- أن يخصص صندوق التضامن حسابا خاصا بالأموال الواردة من الزكاة، بحيث لا تختلط بالموارد الأخرى التي تنفق في غير مصارف الزكاة الشرعية، كالمرافق العامة ونحوها.
د- لا يحق للصندوق صرف شيء من هذه الأموال الواردة للزكاة في النفقات الإدارية ومرتبات الموظفين وغيرها من النفقات التي لا تندرج تحت مصارف الزكاة الشرعية.
هـ- لدافع الزكاة أن يشترط على الصندوق دفع زكاته فيما يحدده من مصارف الزكاة الثمانية، وعلى الصندوق – في هذه الحالة – أن يتقيد بذلك.
و يلتزم الصندوق بصرف هذه الأموال إلى مستحقيها في أقرب وقت ممكن حتى يتيسر لمستحقيها الانتفاع بها وفي مدة أقصاها سنة.
стр. 4811
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه
قرار رقم (٣) د ٤/٠٨/٨٨
بشأن
زكاة الأسهم في الشركات
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ. الموافق ٦-١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "زكاة أسهم الشركات"
قرر ما يلي:
أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.
ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال.
ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.
стр. 4812
ثالثاً: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:
فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ لأنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر ٢.٥ % من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
رابعاً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق.
стр. 4813
قرار رقم (٤) د ٤/ ٠٨ /٨٨
بشأن
انتزاع الملكية للمصلحة العامة
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨- ٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ، الموافق ٦-١١ فبراير ١٩٨٨م، بعد الإطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع " انتزاع الملك للمصلحة العامة"
وفي ضوء ما هو مسلم في أصول الشريعة، من احترام الملكية الفردية، حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وأن حفظ المال أحد الضروريات الخمس التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة السنة النبوية وعمل الصحابة ﵃ فمن بعدهم من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، تطبيقًا لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر العام.
قرر ما يلي:
أولا: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها، والمالك مسلط على ملكه، وله في حدود المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه وجميع الانتفاعات الشرعية.
ثانيًا: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلا بمراعاة الضوابط والشروط الشرعية التالية:
١-أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل.
٢-أن يكون نازعه ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال.
٣-أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إلى ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور.
٤-أن لا يؤول العقار المنزوع من مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان.
فإن اختلت هذه الشروط أو بعضها كان نزع ملكية العقار من الظلم في الأرض والغصوب التي نهى الله تعالى عنها ورسوله ﷺ .
على أنه إذا صرف النظر عن استخدام العقار المنزوعة ملكيته في المصلحة المشار إليها تكون أولوية استرداده لمالكه الأصلي، أو لورثته بالتعويض العادل.
стр. 4814
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم.
قرار رقم (٥) د ٤/ ٠٨/ ٨٨
بشأن
سندات المقارضة وسندات الاستثمار
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ – ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ٦ –١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة في موضوع (سندات المقارضة وسندات الاستثمار) والتي كانت حصيلة الندوة التي أقامها المجمع بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية بتاريخ ٦ – ٩ محرم ١٤٠٨هـ/ ٣٠ / ٨ - ٢/ ٩/ ١٩٨٧م تنفيذا لقرار رقم (١٠) المتخذ في الدورة الثالثة للمجمع وشارك فيها عدد من أعضاء المجمع وخبرائه وباحثي المعهد وغيره من المراكز العلمية والاقتصادية وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع وضرورة استكمال جميع جوانبه، للدور الفعال لهذه الصيغة في زيادة القدرات على تنمية الموارد العامة عن طريق اجتماع المال والعمل.
وبعد استعراض التوصيات العشر التي انتهت إليها الندوة ومناقشتها في ضوء الأبحاث المقدمة في الندوة وغيرها، قرر ما يلي:
стр. 4815
أولا: من حيث الصيغة المقبولة شرعا لصكوك المقارضة:
١- سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس مال المضاربة وما يتحول إليه، بنسبة ملكية كل منهم فيه.
ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية (صكوك المقارضة) .
٢- الصورة المقبولة شرعا لسندات المقارضة بوجه عام لا بد أن تتوافر فيها العناصر التالية:
العنصر الأول:
أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله، وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته.
وترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعا للمالك في ملكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها، مع ملاحظة أن الصكوك تمثل رأس مال المضاربة.
العنصر الثاني:
يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها (نشرة الإصدار) وأن (الإيجاب) يعبر عنه (الاكتتاب) في هذه الصكوك، وأن (القبول) تعبر عنه موافقة الجهة المصدرة.
ولا بد أن تشتمل نشرة الإصدار على جمع البيانات المطلوبة شرعا في عقد القراض (المضاربة) من حيث بيان معلومية رأس المال وتوزيع الربح مع بيان الشروط الخاصة بذلك الإصدار على أن تتفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية.
стр. 4816
العنصر الثالث:
أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذونا فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية:
أ - إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقودا فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف.
ب - إذا أصبح مال القراض ديونا تطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.
ج - إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون الأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقا للسعر المتراضي عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانا ومنافع. أما إذا كان الغالب نقودا أو ديونا فتراعى في التداول الأحكام الشرعية التي ستبينها لائحة تفسيرية توضع وتعرض على المجمع في الدورة القادمة.
وفي جميع الأحوال يتعين تسجيل التداول أصوليا في سجلات الجهة المصدرة.
العنصر الرابع:
أن من يتلقى حصيلة الاكتتاب في الصكوك لاستثمارها وإقامة المشروع بها هو المضارب، أي عامل المضاربة ولا يملك من المشروع إلا بمقدار ما قد يسهم به بشراء بعض الصكوك فهو رب مال بما أسهم به بالإضافة إلى أن المضارب شريك في الربح بعد تحققه بنسبة الحصة المحددة له في نشرة الإصدار وتكون ملكيته في المشروع على هذا الأساس.
وأن يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في الصكوك وعلى موجودات المشروع هي يد أمانة لا يضمن إلا بسبب من أسباب الضمان الشرعية.
٣- مع مراعاة الضوابط السابقة في التداول:
يجوز تداول المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت بالضوابط الشرعية وذلك وفقا لظروف العرض والطلب ويخضع لإرادة العاقدين. كما يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقا لظروف السوق والمركز المالي للمشروع. كما يجوز الإعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص، على النحو المشار إليه.
٤- لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمنا بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل.
стр. 4817
٥- لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار ولا صك المقارضة الصادر بناء عليها على نص يلزم بالبيع ولو كان معلقا أو مضافا للمستقبل. وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعدا بالبيع. وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء ويرضي الطرفين.
٦- لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصا يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح فإن وقع كان العقد باطلا.
ويترتب على ذلك:
أ - عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك أو صاحب المشروع في نشرة الإصدار وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها.
ب - أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال وليس الإيراد أو الغلة. ويعرف مقدار الربح، إما بالتنضيض أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة، وفقا لشروط العقد.
ج- أن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع وأن يكون معلنا وتحت تصرف حملة الصكوك.
٧- يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض أو التقويم ولا يلزم إلا بالقسمة. وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيرادا أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته. وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض (التصفية) يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب.
٨- ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة، إما من حصة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر رأس المال.
٩- ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين، على أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد.
стр. 4818
ثانيا:
استعرض مجلس المجمع أربع صيغ أخرى اشتملت عليها توصيات الندوة التي أقامها المجمع، وهي مقترحة للاستفادة منها في إطار تعمير الوقف واستثماره دون الإخلال بالشروط التي يحافظ فيها على تأييد الوقف وهي:
أ - إقامة شركة بين جهة الوقف بقيمة أعيانه وبين أرباب المال بما يوظفونه لتعمير الوقف.
ب - تقديم أعيان الوقف (كأصل ثابت) إلى من يعمل فيها بتعميرها من ماله بنسبة من الريع.
ج- تعمير الوقف بعقد الاستصناع مع المصارف الإسلامية لقاء بدل من الريع.
د - إيجار الوقف بأجرة عينية هي البناء عليها وحده، أو مع أجرة يسيرة.
وقد اتفق رأي مجلس المجمع مع توصية الندوة بشأن هذه الصيغ من حيث حاجتها إلى مزيد من البحث والنظر وعهد إلى الأمانة العامة الاستكتاب فيها، مع البحث عن صيغ شرعية أخرى للاستثمار، وعقد ندوة لهذه الصيغ لعرض نتائجها على المجمع في دورته القادمة.
стр. 4819
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٦) دع /٠٨/ ٨٨
بشأن بدل الخلو
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨- ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ٦- ١٢ فبراير ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية الواردة إلى المجمع بخصوص (بدل الخلو) وبناء عليه.
قرر ما يلي:
أولا: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي:
١- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد.
٢- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
٣- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
٤- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة، أو بعد انتهائها.
ثانيا: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغا مقطوعا زائدا عن الأجرة الدورية (وهو ما يسمى في بعض البلاد خلوا) ، فلا مانع شرعا من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءا من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة.
стр. 4820
ثالثا: إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغا مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقيمة المدة، فإن بدل خلو هذا جائز شرعا، لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.
أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمنا عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.
رابعا: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعا، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية.
على أنه في الإجارات الطويلة المدة خلافا لنص عقد الإجارة طبقا لما تسوغه بعض القوانين لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك.
أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.
стр. 4821
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٧) د ٤/ ٠٨/ ٨٨
بشأن
بيع الاسم التجاري والترخيص
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨- ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ٦- ١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على الأبحاث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الاسم التجاري والترخيص) والتي تفاوتت في تناولها للموضوع واختلفت المصطلحات المستخدمة فيها تبعا للأصول اللغوية التي ترجمت عنها تلك الصيغ العصرية، بحيث لم تتوارد الأبحاث على موضوع واحد وتباينت وجهات النظر.
قرر ما يلي:
أولا: تأجيل النظر في هذا الموضوع إلى الدورة الخامسة للمجلس حتى تستوفي دراسته من كل جوانبه مع مراعاة الأمور التالية:
أ - اتباع منهجية مقاربة في البحث تبدأ من مقدماته التي يتم فيها تحرير المسألة وتحديد نطاق البحث مع تناول جميع المصطلحات المتداولة في الأبحاث الحقوقية مع مرادفاتها.
ب - الإشارة إلى السوابق التاريخية للموضوع وما طرح فيه من أنظار شرعية أو حقوقية لها أثر في إيضاح التصور وأحكام التقسيم.
стр. 4822
ثانيا: محاولة إدراج موضوع (بيع الاسم التجاري والترخيص) تحت موضوع عام لتكون الدراسة أحكم والفائدة أعم وأوسع، وذلك تحت عنوان (الحقوق المعنوية) لكي تستوفي المفردات الأخرى من مثل (حق التأليف – حق الاختراع أو الابتكار – حق الرسالة – حق الرسوم والنماذج الصناعية والتجارية من علامات وبيانات..إلخ) .
ثالثا: يمكن للباحثين أن يركزوا على مفردة معينة من الحقوق المشار إليها، كما يمكنهم توسيع نطاق أبحاثهم لتشمل المفردات المتقاربة في هيكل الموضوع العام.
стр. 4823
قرار رقم (٨) د ٤٠/ ٠٨/ ٨٨
بشأن
التأجير المنتهي بالتمليك والمرابحة للآمر بالشراء
وتغير قيمة العملة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٨) د /٠٨/ ٨٨
بشأن
التأجير المنتهي بالتمليك والمرابحة للآمر بالشراء
وتغير قيمة العملة
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ – ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ٦- ١١ فبراير ١٩٨٨م.
قرر ما يلي:
أولا: تأجيل النظر في كل من موضوع (التأجير المنتهي بالتمليك) وموضوع (المرابحة للآمر بالشراء) وكذلك تأجيل البت في موضوع (تغير قيمة النقد) للحاجة لاستيفاء جوانبه إلى الدورة القادمة:
ثانيا: تكليف الأمانة العامة استيفاء دراسة الموضوعين واستحضار ما قدم من أبحاث في موضوع (التأجير المنتهي بالتمليك) وما صدرت فيه من قرارات عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي التي عقدت عام ١٤٠٧هـ (١٩٨٧م) . وما قدم من أبحاث في موضوع (المرابحة للآمر بالشراء) في ندورة استراتيجية الاستثمار في المصارف الإسلامية التي أقيمت في عمان عام ١٤٠٧هـ (١٩٨٧م) . بالتعاون بين المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب للبنك الإسلامي للتنمية، والمجمع الملكي للحضارة الإسلامية.
стр. 4824
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه..
قرار رقم (١١) دع /٠٨/ ٨٨
بشأن مشروع الموسوعة الفقهية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ١٦-١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد دراسة التقرير المعد من اللجنة المكلفة بإعداد الخطة التنفيذية لمشروع الموسوعة الفقهية، والمشتمل على الخطوات المقترحة للتنفيذ، وهيكل الزمرة المرشحة للبدء بها (زمرة المشاركات) ، وخطط مقرراتها. وبعد اطلاعه على تقرير اللجنة الفرعية المكونة في أثناء انعقاد هذه الدورة لدراسة مشروع الموسوعة الفقهية وتوصيتها باعتماد الخطة التنفيذية للمشروع وفق التعديل المقترح منها، والجوانب المقترح إدخالها على خطط الموضوعات والمراجع المضافة إلى قائمة المراجع.
قرر ما يلي:
اعتماد الخطة التنفيذية الواردة في تقرير اللجنة المكلفة بإعدادها وفق الاقتراحات المقترحة من اللجنة الفرعية، وتكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذه.
стр. 4825
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه..
قرار رقم (١٢) دع /٠٨/٨٨
بشأن مشروع موسوعة القواعد الفقهية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ، الموافق ١٦-٢١ فبراير ١٩٨٨م.
وبعد دراسة التقرير المعد عن مشروع معلمة القواعد الفقهية واطلاعه علي تقرير اللجنة المكونة في أثناء انعقاد هذه الدورة لدراسة مشروع موسوعة القواعد الفقهية ومراحل السير فيه، والمشتمل علي الصياغة النهائية للمشروع ثم المراحل السبع المقترحة لإعداد الموسوعة وما في المرحلة الأولى والخامسة من تعدد الرأي.
قرر ما يلي:
أولا: اعتماد الصياغة النهائية لمشروع موسوعة القواعد الفقهية والمراحل المتفق علي اقتراحها من لجنة المشروع.
ثانيا: تكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذ ما يترك لها اختيار ما تراه مناسبا من الرأيين المطروحين من لجنة المشروع بالنسبة للمرحلة الأولى والخامسة من مراحل إعداده.
стр. 4826
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد خاتم النبيين وعلي آله وصحبه..
قرار رقم (١٠) دع/٠٨/ ٨٨
بشأن
مشروع تيسير الفقه
إن مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة، الموافق ٦-١١ فبراير ١٩٨٨م.
بعد دراسة التقرير المعد عن مشروع تيسير الفقه والمشتمل علي الخطة المقترحة للمشروع كما وردت من اللجنة المكلفة بالإشراف عليه.
وبعد اطلاعه علي تقرير اللجنة الفرعية المكونة في أثناء انعقاد هذه الدورة لدراسة مشروع تيسير الفقه وتوصياتها باعتماد الخطة المشار إليها وتكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذه.
قرر ما يلي:
اعتماد الخطة الواردة في تقرير اللجنة المشرفة علي مشروع تيسير الفقه وفق التعديل المقترح منها، وتكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذه..
стр. 4827
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وصحبه وعلى آله
قرار رقم (٩) دع /٠٨ /٨٨
بشأن البهائية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الرابع بجدة من ١٨ إلى ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ (الموافق من ٦ إلى ١١ فبراير١٩٨٨م)
-انطلاقا من قرار مؤتمر القمة الإسلامي الخامس المنعقد بدولة الكويت من ٢٦ إلى ٢٩ جمادى الأولى ١٤٠٧هـ (الموافق ٢٦ إلى ٢٩ يناير ١٩٨٧م) , والقاضي بإصدار مجمع الفقه الإسلامي رأيه في المذاهب الهدامة التي تتعارض مع تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة.
- واعتبارا لما تشكله البهائية من أخطار على الساحة الإسلامية وما تلقاه من دعم من قبل الجهات المعادية للإسلام.
-وبعد التدبر العميق في معتقدات هذه الفئة والتأكد من أن البهاء مؤسس هذه الفرقة يدعي الرسالة ويزعم أن مؤلفاته وحي منزل, ويدعو الناس أجمعين إلى الإيمان برسالته, وينكر أن رسول الله ﷺ هو خاتم المرسلين ويقول: إن الكتب المنزلة عليه ناسخة للقرآن الكريم, كما يقول بتناسخ الأرواح.
-وفي ضوء ما عمد إليه البهاء في كثير من فروع الفقه بالتغيير والإسقاط, ومن ذلك تغييره لعدد الصلوات المكتوبة وأوقاتها إذ جعلها تسعا تؤدى على ثلاث كرات, في البكورة مرة, وفي الأصال مرة, وفي الزوال مرة, وغيَّر التيمم فجعله يتمثل في أن يقول البهائي: (بسم الله الأطهر الأطهر , وجعل الصيام تسعة عشر يوما تنتهي في عيد النيروز في الواحد والعشرين من مارس في كل عام, وحول القبلة إلى بيت البهاء في عكا بفلسطين المحتلة وحرم الجهاد وأسقط الحدود وسوى بين الرجل والمرأة في الميراث وأحل الربا) .
стр. 4828
وبعد الاطلاع على البحوث المقدمة في موضوع (مجالات الوحدة الإسلامية) المتضمنة التحذير من الحركات الهدامة التي تفرق الأمة وتهز وحدتها وتجعلها شيعا وأحزابا وتؤدي إلى الردة والبعد عن الإسلام.
يوصي:
بوجوب تصدي الهيئات الإسلامية في كافة أنحاء العالم بما لديها من إمكانات لمخاطر هذه النزعة الملحدة التي تستهدف النيل من الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة.
ويقرر:
اعتبار ما ادعاه البهاء من الرسالة ونزول الوحي عليه ونسخ الكتب التي أنزلت عليه للقرآن الكريم، وإدخاله تغييرات على فروع شريعة ثابتة بالتواتر، هو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومنكر ذلك تنظبق عليه أحكام الكفار بإجماع المسلمين.
والله أعلم..
стр. 4829
مشروع
الموسوعة الفقهية
تقرير عن اجتماع اللجنة المكلفة بإعداد الخطة التنفيذية
للموسوعة الفقهية.
زمرة المشاركات والتصرفات المشاكلة لها.
(مقدمة عن الزمرة والخصائص العامة للمشاركات)
تقرير اللجنة الفرعية المشكلة لدراسة مشروع الموسوعة الفقهية.
قرار رقم (١١) دع /٠٨/ ٨٨ بشأن الموسوعة الفقهية.
стр. 4830
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقرير عن اجتماع اللجنة المكلفة بإعداد الخطة التنفيذية للموسوعة الفقهية
٢٧-٢٩/ ٦ /١٤٠٧هـ - ٢٥-٢٧/ ٢/ ١٩٨٧م
بدأت الاجتماعات المشار إليها أعلاه في مقر المجمع (في المكتبة) الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء المؤرخ ٢٧ جمادى الآخر ١٤٠٧هـ الموافق٥ ٢ فبراير ١٩٨٧م. بواقع جلستين يوميا إحداهما من الصباح إلى الظهيرة، والأخرى عقب صلاة العصر إلى العشاء، فضلا عن جلسات تكميلية بعد العشاء عقدها الأعضاء في الفندق الذي ينزلون فيه.. وقد شارك في الاجتماعات المشار إليها كل من:
- الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان.
- الدكتور نزيه كمال حماد.
- الدكتور عبد الستار أبو غدة- عضو المجمع (مقررا) .
واعتذر عن عدم الحضور الدكتور محمد إبراهيم علي لارتباطه بعمله في جامعة أم القرى.
وقد استهلت الاجتماعات بتقديم المقرر تلخيصا لما عرض في دورات المجمع السابقة، وما صدر عنه فيها بشأن الموسوعة المجمعية لفقه المعاملات، ولا سيما ما يتصل بخصائص الموسوعة وقيودها ومتطلباتها التي اعتمدها مجلس المجمع في دورته الثانية، وكذلك اللوائح المالية التي اعتمدها في دورته الثالثة، فضلا عن المذكرة التوضيحية الشارحة لخصائص الموسوعة، والمفصلة للخطوات التنفيذية المطلوبة لإعدادها والمشتملة على التقسيم المختار من حيث الزمر والأبواب.
وقد تمت الإشارة إلى إمكانية التعديل في المذكرة التوضيحية ولا سيما في الزمر زيادة ونقصا لها من حيث هي أو لما اشتملت عليه من أبواب إثباتا وحذفا ونقلا. وكذلك من الممكن (اقتراح) التعديلات بشأن (خصائص الموسوعة) و (لوائحها) للنظرفي ذلك من قبل مجلس المجمع الذي اعتمدها.
وبعد هذه التوطئة التي كان لا بد منها لتحديد المطلوب إنجازه من هذه اللجنة والإطار الدقيق لعملها استعرض الأعضاء جدول الأعمال الذي جاء في خطاب الدعوة من الأمين العام للمشاركة في الاجتماع وأقر وهو:
ا - تحديد الموضوعات (عشرة) التي سيتم الاستكتاب فيها في المرحلة الأولى (وتخطيط تلك الموضوعات المستكتب فيها من تمام المهمة) .
٢ - وضع أنموذج من الكتابة الموسوعية، في أحد الموضوعات المختارة، وذلك لتعميمه على المستكتبين.
٣- وضع قائمة بأسماء المستكتبين الذين يمكن للمجمع تكليفهم بالكتابة في المواضيع المدرجة.
стр. 4831
٤ - وضع قائمة بأسماء من يمكن أن توكل إليهم مهمة المراجعة.
٥ - تعيين لجنة اعتماد الكتابات المعدة للنشر وتحديد برنامج اجتماعاتها.
٦ - مراجعة اللوائح المالية التي أعدت لمكافآت المستكتبين والمراجعين ونحوهم.
وقد اختارت ترتيبا آخر لهذه المهام - مع ظهور دقة ترتيبها ومنطقيته - حرصا على إنجاز أكبر قدر منها في الوقت القصير المتاح، وللفراغ مما يتطلب الاستفادة من المكتبة، أو ينبغي له تواجد جميع الأعضاء قبل انشغال بعضهم بارتباطات أخرى.
البند الأول: (تحديد ١٠ موضوعات للاستكتاب وتخطيطها) :
استعرضت اللجنة المعاملات المالية (التي هي موضوع موسوعة المجمع) بأبحاثها التي سيقت زمرا، وطرحت آراء حول موقع مفردات كل زمرة، وتبين أنه لا بد من استكتاب أبحاث زمرة كاملة، ليمكن عند إنجازها نشر جميع تلك الزمرة، لتلافي ما هو معهود في عالمنا الإسلامي من عدم الصبر والأناة على المشاريع العلمية إلى أن يكتمل إنجازها كلية. ولا ضير من عدم ترتيب نشر الزمر المكتملة تباعا، لأن ذلك يستدرك عند إكمال نشرها جميعا، حيث يعاد طبعها مرتبة فيما بينها: المعاوضات ثم التبرعات ثم.. أو تجلد الأجزاء التي ظهرت لكل زمرة وترقم مجلداتها متسلسلة كما ينبغي.
على أن البدء بتوزيع زمرة للكتابة، لا يمنع من تجهيز زمرة أخرى ليصار إلى توزيعها بمجرد ما يطمأن إلى أن الإجراءات المتخذة للزمرة السابقة صالحة لإيتاء ثمرتها.
لذا تقرر اختيار (زمرة المشاركات) ، لما لها من الأهمية في المجال الاقتصادي.
وقد حرر النظر في مفرداتها ورتبت فيما بينها وقد أنافت عن العدد المطلوب تحديده.
стр. 4832
ثم قامت اللجنة بوضع مخططات زمرة المشاركات كلها بالرجوع إلى كتب الفقه والتقنينات فضلا عن المؤلفات الخاصة في البحث نفسه إن وجدت. (والمخططات مرفقة بالتقرير) . ولا يخفى أن هذه المخططات للاستئناس ومن حق الكاتب أن ينصرف في منهج بحثه بما تمليه عليه طبيعته عندما يباشر كتابته، من غير أن يخرج عن الإطار العام للبحث (كما يستخلص من المخطط) أو يقحم فيه ما ليس منه. وروعي أن يستكمل كل بحث مسائله ولو وقع تكرار بين بحث وآخر لتشابه الصور أو الأحكام؛ لأن علاج ذلك في يد لجنة الاعتماد بما تراه أنسب بعد أن ترد إليها الأبحاث.
البند الثاني: (كتابة نموذج لبحث موسوعي) :
رأت اللجنة أن إنجاز هذا النموذج لن يكفي له الوقت المحدد لجميع مهامها، ولو اشتغلت بهذا البند لحال دون بقية المهام مع عدم التيقن من إنجاز النموذج على النحو المرغوب. لذا تقرر إرجاؤه، ويمكن أن يعهد إلى مقرر اللجنة السير في إنجازه بمعرفة الأمانة.
البند الثالث: (قائمة المستكتبين) :
استعرضت اللجنة القوائم المدرجة في مجلة المجمع لأعضائه وخبرائه ومن تبادر إلى الأذهان من المتمرسين بالكتابة الفقهية والمشاركين بأبحاث ودراسات في أقسام الفقه والأصول بكليات الشريعة. وانتهت إلى القائمة المرفقة بالتقرير وهي عجالة لتسيير عملية الكتابة، مع العلم أنه لا بد من توسيع رقعة التعاون؛ لأن ظروف المستكتبين قد تحملهم على الاعتذار أو الإبطاء. لذا تقترح اللجنة قيام الأمانة العامة بمخاطبة الجهات المسئولة عن الهيئات التدريسية بكليات الشريعة في قسمي الفقه والأصول لموافاتها بقوائم بهم وبدرجاتهم العلمية وأسماء أطروحاتهم وإنتاجهم العلمي، وبذلك يتوافر العدد الكفيل بانتظام عملية الاستكتاب لزمرة كاملة أو أكثر إن أمكن.
البند الرابع: (قائمة المراجعين) :
راعت اللجنة عند اختيار هذه القائمة أن يكون المراجع فقيها مشهورا، له ماضٍ طويل في هذا المجال من خلال الاشتراك في تقويم أبحاث الترقية ونحوها.. ومن المألوف أن لا يقل عدد مراجعي البحث عن ثلاثة، وأن تختلف اتجاهاتهم - ما أمكن - بحسب المذهب أو البيئة الثقافية.
стр. 4833
وينطبق على موضوع (المراجعين) بعض ما سبق في موضوع المستكتبين. وينبغي أن يتضمن التكليف بالمراجعة الإشارة إلى العناصر المطلوب تفقدها في البحث بوجه خاص (فضلا عما جاء في خصائص موسوعة المجمع) وهذه العناصر هي:
(أصالة البحث - جهد الكاتب في بيان المعلومات وترتيبها - جودة التعبير إنشاء أو اختيارا - عدم الخروج عن موضوع البحث - تنسيق المعلومات ومنهجية البحث - تحديد المراجع بالغزو الدقيق وبيان الطبعات ... )
البند الخامس: (لجنة اعتماد) :
تحرت اللجنة في اقتراح أعضاء لهذه اللجنة أن يكونوا ممن جمع إلى أهلية الاستكتاب المقدرة على كل من المراجعة، والتعديل معا، لأنه سيوكل إلى هذه اللجنة النظر في ملاحظات المراجعين واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ ما تقضي به من تعديلات (إن وافقت اللجنة عليها) . أما طريقة عمل هذه اللجنة فهي جمعها كلما توافر لدى الأمانة قدر مناسب من الأبحاث لأن ما يستدعيه تنسيق الأبحاث وتحريرها من تعديلات أو زيادة أو حذف يحتم أن يكون عمل (لجنة الاعتماد) جماعيا من خلال جلسات علمية تعقد وينظر فيها المضمون والأسلوب وليتحقق فيها من المراجع إن ظهرت الحاجة، ولا بد أن يكون في هذه اللجنة (الأمين العام) وبعض المعنيين بالموسوعات، أو الممارسين لمهمة (التحكيم) ، مع مراعاة تعدد المذاهب ما أمكن.
وهو ما حاولت اللجنة مراعاته في اقتراحها. ولتوفير الوقت ترسل الأبحاث وملاحظات المراجعين إلى أعضاء اللجنة قبل اجتماعهم.
البند السادس: (مراجعة اللوائح المالية للموسوعة) :
راجعت اللجنة ما جاء عن الموسوعة في اللوائح المالية، سواء في عملية الاستكتاب، أو المراجعة. وهي المواد (١ - ١٢) ولم يبد لها ملاحظة جوهرية فيها، وترى أن تلك المكافآت مناسبة. وهناك ما يقتضي التوضيح في المادة (١٢) عند الحديث عن مكافآت الصفحات الزائدة عن (٢٥) صفحة وهي عبارة وللصفحات الزائدة (١٠٠) هي بواقع (٥) دولارات ولما زاد عن المائة بواقع (٣) دولارات على ألا تقل.. يبدو أنه سقطت كلمة (لغاية) بين (الزائدة) ورقم ١٠٠ فتصحح العبارة على النحو التالي وللصفحات الزائدة لغاية (١٠٠) هي بواقع (٥) دولارات للصفحة، ولما زاد عن المائة بواقع (٣) دولارات للصفحة..
стр. 4834
بند ما يستجد من أعمال:
حيث إن موسوعة المجمع لها خصائصها المختلفة عن الموسوعات القائمة، لذا تقترح اللجنة أن تتضمن رسالة الاستكتاب أهم هذه الخصائص - رغم ورودها كاملة في مرفقات الرسالة مع مخطط البحث - والحقوق المالية للكاتب وما عليه من التزامات أدبية. وعلى سبيل المثال خصيصة شمول المسائل المستحدثة، واستغراق جميع المراجع مهما كان عصرها أو شكلها كأعمال المجامع والمؤتمرات والندوات والدوريات، وتقترح اللجنة تجميع قوائم هذا النوع المتفرق من المراجع، وحصر الدوريات التي تعنى بالأبحاث الفقهية الجديدة أو بالفتاوى المعاصرة.
ويناط بالأمانة توفير المراجع الخاصة بالمسائل المستحدثة مما سبقت الإشارة إليه لصعوبة حصول الأفراد على ذلك جميعه.
كما تتضمن رسالة الاستكتاب تحديد أمد الإنجاز (وهو يتراوح بين ٣ - ٦ شهور تمدد بالطلب إلى ٩ ثم يلغى الاستكتاب إن لم يرد البحث خلال ١٢ شهرا) . هذا ما انتهت إليه اللجنة، وتأمل أن يساعد الأمانة فيما تبديه من حرص على تنفيذ قرارات المجمع وما توليه لمشاريعه من اهتمام.
والله الموفق.
مقرر اللجنة
د. عبد الستار أبو غدة
стр. 4835
زمرة المشاركات والتصرفات المشاكلة لها
(مقدمة عامة عن الزمرة والخصائص العامة للمشاركات)
(١)
أولا: شركة الملك والأحكام المتعلقة بها:
أ - شركة الملك.
ب - أحكام الجوار والمرافق المشتركة.
ثانيا: شركة العقد: (تمهيد عام للتعريف والمشروعية إجمالا، والتقسيمات)
أ - المفاوضة.
ب - العنان.
ج- الوجوه (المفالس) .
د- الأبدان (الصنائع، أو التقبل) .
هـ- المضاربة (القراض، أو المقارضة) .
و الإبضاع (أو المباضعة) .
ز- المزارعة (أو المخابرة) .
ح- المساقاة (أو المعاملة، أو المعاقدة) .
ط- المغارسة (أو المناصبة) .
ثالثا: التصرفات المشاكلة للشركة:
أ - القسمة.
ب - المهايأة (أو التهايؤ) .
ج- التخارج (أو المخارجة) .
رابعا: الشركات الحديثة بجميع أنواعها من أشخاص وأموال ومدنية وتجارية أو مدنية بشكل تجاري.