← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

١-إذا كان الحمل يعرض الأم لمرض نفساني يضر بصحتها. ٢-عند احتمال ولادة الجنين مصابا بأمراض معينة. ٣-إذا كان الحمل بسبب الاغتصاب أو بسبب اقتراف الزنا مع النساء المحارم. ٤-إذا كان الحمل يمس سمعة المرأة المصابة بمرض نفساني. ٥-إذا كان الحمل يدفع بالمرأة إلى الانتحار أو تعريض نفسها للهلاك. وقد ناقش الشيخ محمد الحسيني بهشتي الفكرة التي يتبناها معظم الأطباء والاختصاصيين القائلة بأن الإجهاض لا يكون قتلا إلا بعد التخلق " خَلقا آخر" ولكنهم من وجهة علمية يريدون تحديد موعد معين لهذا التخلق حتى يقولوا: إن الإجهاض قبل هذا الموعد مباح، فأشار إلى هذه النقطة بنفسها، وأثار من جديد علاقة أطوار الجنين في نموه بدرجة العقوبة وتساءل " ما هي النفس المحرمة التي عد الإسلام قتلها من أكبر الكبائر؟ وهل يكون الجنين إنسانًا؟ ففي أي طور من هذه الأطوار اعتبر القرآن الجنين إنسانًا؟ حينما كان سلالة من طين أي قبل أن يكون جنينا؟ حينما صار نطفة في قرار مكين؟ حينما صارت النطفة علقة؟ حينما تبدلت العلقة مضغه؟ حينما ظهر فيها العظم؟ حينما تم ظهور العظام فيه فصار الجنين ذا عظام يكسوها اللحم؟ فمتى إذَنْ؟ وقال " الذي يظهر من الآيات التي تَلَوْنَاهَا أن الجنين يصير إنسانا حينما ينشئه الله خلقا آخر أي خلقا يمتاز به عن سائر الحيوانات فيكون إنسانا، وماذا يكتسب في هذا الطور؟ " ثم أورد قوله تعالى: (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) سورة السجدة [٦-٩] وقوله تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سورة الحجر [٢٩] وقرر السيد بهشتي أن الإنسان لا يكون إنسانا بعد تسوية جسده في بطن الأم بل بعد نفخ الروح، والروح ليست الروح التي في النبات أو الحيوان وإنما هي روح تختص بالإنسان دون غيره، حتى إذا نفخت هذه الروح في الجنين أصبح الجنين خلقا آخر.

стр. 5357

أقوال الفقهاء: ملخص أحكام الإسلام في الإجهاض. ثم عاد الدكتور محمد سلام مدكور وتوسع في الناحية الفقهية واستعرض أقوال المذاهب الإسلامية في الإجهاض وفي أطوار الجنين وقال: " إن الإجهاض متفق عليه بأنه محرم بعد نفخ الروح إلا لعذر أو لضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وأما الإجهاض قبل نفخ الروح أي قبل تمام أربعة أشهر من الحمل ففيه اختلاف. من حيث الإباحة والكراهة والحرمة ومن حيث مقدار العقوبة المترتبة بحسب أطوار الجنين، " وحالة العذر لا ينبغي أن تكون موضوع خلاف أو جدل إلا في تقدير العذر المقتضي للإجهاض، وإذا مثل العذر حالة ضرورة فإن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأدنى، والحكم يتبع أخف الضررين كما هي القاعدة الشرعية. وعلى هذا فإنه لو ترتب على بقاء الحمل هلاك الأم مثلا لا محالة، فإن الشرع الإسلامي يبيح الإجهاض، بل يوجبه محافظة على حياة الأم؛ لأن حياتها ثابته بيقين، وحياة الجنين محتملة، كما أن الأم هي الأصل والجنين فرع منها، والأصل مقدم على الفرع". وحكم الإجهاض قبل نفخ الروح عند الحنفية يتفاوت بين مباح ومكروه، فقد نص الحصكفي الحنفي على أنه يباح للمرأة إسقاط الولد قبل أربعه أشهر ولو بغير إذن الزوج، وعلق على هذا ابن عابدين الفقيه الحنفي بما نقله عن كتاب " النهر" وعبارته " هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا". وعلق الدكتور مدكور على هذا بقوله: ويمكننا أن نقول: إن التخلق في قولهم " نعم يباح ما لم يتخلق" ليس هو نفخ الروح ولا بعد مائة وعشرين يوما، وإنما هو يكون في مدى نحو أربعين يوما من بدء الحمل، وهو عند وصول البويضة الملقحة إلى المرحلة التي عبر عنها القرآن بالمضغة في قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) " سورة الحج ٥ ".

стр. 5358

فمرحلة المضغة هي المرحلة التي يقع فيها التخلق، وقد يمتد ذلك التخلق حتى يصير في طور آخر، وعلى هذا نستطيع فهم هذا الرأي على أنه يبيح الإجهاض في الفترة قبل مضي أربعين يوما على الحمل. ونقل ابن عابدين أيضا عن ابن وهبان الحنفي قوله: " إن وجود العذر يبيح الإجهاض من قبل أربعة أشهر كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه". ونقل عن " الذخيرة" أن المرأة إذا ألقت ما في بطنها قبل نفخ الروح فهو مكروه. وأردف الدكتور مدكور بقوله: إن هناك قولا بأن الإجهاض قبل نهاية الشهر الرابع يباح مطلقا سواء وجد عذر أو لا، وأن منهم من اتجه إلى أنه مكروه من غير عذر، والكراهة كما هو معروف مرتبة دون مرتبة الحرمة. وقصر هؤلاء الإباحة على حالة وجود عذر واعتبروا من الأعذار مجرد الشعور بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل. أما المالكية فكانوا أكثر تشددا من الحنيفة في الإجهاض قبل نفخ الروح إذ أنهم منعوا الإجهاض ولو قبل الأربعين يوما على ما هو المعتمد في المذهب. وفي رأي آخر في المذهب أنه مكروه في هذه المدة، ولا خلاف عندهم في التحريم بعد نفخ الروح لغير عذر، وهذا ما نص عليه الدردير من فقهاء المالكية بقوله: " لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا". ويقول الدسوقي تعليقا على الدردير: " ولو قبل الأربعين يوما". " هذا هو المعتمد". وقيل: يكره إخراجة قبل الأربعين. وعلق الدكتور مدكور على ذلك بقوله: " وهذا يفيد أن مراد الدردير بعدم الجواز هو التحريم، كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، وأضاف الدكتور مدكور قوله: ويلاحظ أن التعبير (المتكون في الرحم) يفيد أنه قبل تكون المني في الرحم واستقراره بالعلوق يجوز إخراجه. يدل على ذلك ما قاله القرطبي من فقهاء المالكية في كتابه " الجامع لأحكام القرآن": " إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر في الرحم، فهي كما لو كانت في صلب الرجل". وهذا صريح في أن للزوجة أن تخرج النطفة بأية وسيلة ما دامت لم تستقر ودون أن يترتب على ذلك إثم. أما قول ابن رشد الفقيه المالكي عن أن الإمام مالك استحسن الكفارة في إسقاط الجنين فيرجع صرف قوله باستحسان الكفارة إلى ما بعد نفخ الروح.

стр. 5359

أما الشافعية فقد اختلفوا في حكم الإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، على حد ما نقله البجيرمي الشافعي عن ابن حجر الشافعي، وفرق بين الإجهاض والعزل المباح بأن المني حال نزوله محض جماد ولم يتهيأ للحياة بوجه، على خلاف حاله بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق، وقال البجيرمي: إن مقتضى قول ابن حجر " والذي يتجه على الحرمة" أن بعض الشافعية يقول بعدم حرمة الإجهاض قبل نفخ الروح، كما استنتج من قوله (وأخذه في مبادئ التخلق) بأنه يفيد عدم الحرمة قبل الأربعين وأشار الشبراملسي بوجود هذا الخلاف عند الشافعية بقوله: " إنهم اختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة والعلقة بعد استقرارها في الرحم" وقال: " إن أبا اسحاق المروزي يُجَوِّزُ إلقاء النطفة والعلقة"، ونقل عن الغزالي أنه أورد في بحثه عن حكم العزل ما يدل على تحريمه وقال: " إنه الأوجه؛ لأنه بعد الاستقرار آيلة للتخلق"، ونقل الشبراملسي عن الغزالي أن الإجهاض قبل نفخ الروح لا يقال إنه خلاف الأولى، بل يحتمل الكراهة والتحريم أي الكراهة التنزيهية والتحريمية، ويقوى التحريم كلما قرب من زمن النفخ. ثم نقل ما قاله الغزالي في " الإحياء" وعلق عليه بقوله: " والمرجح تحريمه بعد نفخ الروح فيه مطلقا، وجوازه قبله". ويرى الدكتور مدكور بعد هذا العرض للمذهب الشافعي أن من الشافعيه من يرى عدم حرمة الإجهاض قبل نفخ الروح أو قبل الربعين يوما من بدء الحمل، وأن بعضهم يرجح هذا الرأي. وقال: " وبهذا يتضح أن الشافعية يقتربون في مسلكهم الفقهي من مسلك الحنفية، كما يتضح أن المالكية لا يبعدون كثيرا من ذلك، خاصة بعد أن عرضنا ما استحسنه الإمام مالك". ثم انتقل الدكتور مدكور إلى موقف الحنابلة فأورد قول ابن قدامة الحنبلي وعلق عليه بقوله: " إن العلقة لا يجب فيها شيء وإن المضغة غير المخلقة لا يجب فيها شيء أيضا، فكان الإجهاض على هذا غير محظور عندهم في هذه الفترة". وفي المذهب الظاهري، كما جاء في كتاب " المحلى" لابن حزم، أن الإجهاض قبل نفخ الروح أو قبل مضي الأربعة الأشهر تلزم فيه الكفار والغرة والإجهاض بعد نفخ الروح ففيه القود أو الفداء.

стр. 5360

والزيدية، كما جاء في كتاب " البحر الزخار"، يرون أنه " إذا جاز العزل جاز تغيير النطفة والعلقة والمضغة إذ لا حرمة لجماد"، ومعنى ذلك أن الإسقاط جائز بعلتين: الأولى أن الإسقاط قبل نفخ الروح لا حرمة فيه؛ لأن الجنين يكون في حكم الجماد، والثانية أنه جائز قياسا على العزل. وعند الشيعة الجعفرية والإباضية تحريم للإجهاض في أي طور. وبعد هذا العرض للمذاهب الإسلامية خرج الدكتور محمد سلام مدكور بقوله: " ومن هذا العرض لحكم الإجهاض يتبين أنه محرم اتفاقا بعد نفخ الروح إلا لعذر يقتضيه، وأما قبل ذلك من غير عذر فقد اختلفت وجهات النظر. ويتردد الرأي بين الإباحة والكراهة والتحريم ويمكن أن نستخلص أن في المسألة أربعه أقوال: ١- الإباحة مطلقا دون توقف على عذر، وهو ما نقلناه عن الزيدية وبعض الحنفية وبعض الشافعية، وما استخلصناه من قول المالكية والحنابلة. ٢-الإباحة عند وجود عذر، والكراهة عند انعدام العذر، وهو رأي بعض من الحنفية ومن الشافعية. ٣-الكراهة مطلقا، وهو رأي لبعض المالكية. ٤- التحريم وهو المعتمد عند المالكية، والمتفق مع مذهب الظاهرية، وما يفيده كلام الشيعه الجعفرية وصريح قول الإباضية، ثم أورد الدكتور مدكور رأيه الشخصي " ونحن نميل بالنسبة إلى ما قبل الأربعين – مرحلة التخلق – إلى القول الثاني من الاباحة لعذر ومن الكراهة لغير عذر. وأما بعد ذلك وقبل نهاية الشهر الرابع فنتجه إلى التحريم، أما بعد الشهر الرابع فهو بالاتفاق حرام بكل صور التحريم إلا لضرورة، ويعجبنا قول الغزالي في جعله الخطر بالنسبة للإجهاض على درجات " الإجهاض جناية على موجود حاصل، فأول مراتب الوجود دفع النطفة في الرحم فتختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغه فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا فيقوى التحريم كلما قرب من زمن النفخ؛ لأنه جريمة".

стр. 5361

وفي هذا الموضوع أبدى الدكتور إبراهيم حقي رأيه بأن الحياة تدب في الجنين منذ التلقيح، وتسير البويضة الملقحة بعد ذلك من حال إلى حال، فالقضاء عليها إذن قتل للنفس وقال: إن الإجهاض مهما كانت الوسائل المتبعه فيه قد يؤدي إلى أضرار خفية أو شديدة أو مؤقتة أو دائمة، فهو إذن غير جائز شرعا إلا إذا شَكَّلَ الحمل خطرًا على حياة الحامل وعندما يكون اللجوء إليه جائزًا من باب " الضرورات تبيح المحظورات" وشاركه في رأيه عن بدء الحياة عند الجنين الشيخ محمد الحسينى بهشتي ولكنه فرق بين الحياة في نظر العلم والروح في نظر الدين فهو يقول: " وربما يقال: إن إجهاض الجنين قتل في جميع الأحوال؛ لأن العلم الحديث بَيَّنَ لنا أن للجنين حياة من أول الأمر". ولكنه استدل على أن المقصود من الحياة التي يثبتها العلم الحديث للجنين شيء غير الروح التي يبين الشرع ولوجها في الجنين في الشهور الأخيرة وقال بناء على ذلك: " إن إجهاض الجنين قبل ولوج الروح الإنسانية فيه لا يكون قتلا للإنسان؛ لأن الجنين إنما يصير إنسانا في التبدل الأخير أي حينما تلج فيه الروح. وإن شئت أن تسمي الإجهاض قبل ولوج الروح قتلا فسمه قتل حيوان، ولا قتل إنسان بالفعل". وهنا أشار الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي على أن الجنين عند الفقهاء له حياتان: (١) حياة مستكنة و (٢) حياة ظاهرة ثم ذكر السيد محمد النابلي أن هذه الحياة عند الفقهاء لها أطوار بحسب ما جاء في حديث الأربعينات، وفي بعض هذه الأطوار لا يكون فيها للجنين روح حتى إن علماء الطب يفرقون بين أطوار الجنين في الفترة الأولى إذ لا يسميه البعض جنينا إلا بعد مائة وعشرين يوما من الحمل، وتساءل هل الجنين قبل المائة والعشرين يوما مخلوق حي وله الحياة المعروفة عندنا حتى يكون إسقاطة جناية؟ وهل الفقهاء جميعا متفقون على أنه لا يجوز إسقاط الجنين في هذه الفترة؟ ورد على ذلك الدكتور حسان حتحوت بأن الطب لا يستطيع أن يميز الآن بين الأطوار التي جاءت في القرآن الكريم وفي حديث الأربعينات، وإذا سقط الجنين حيا فالحياة المقصودة هنا ليست الحياة الميكروسكوبية وإنما هي الحياة الظاهرة مثل النفس والحركة ونبضة القلب، ولكن بداية الإنسان هي التحام الحيوان المنوي بالبويضة، ووافق على هذا الرأي إجمالا الدكتور عبد الرحيم عمران حين قال: إن المسألة فيما يتعلق بالجنين مسألة وجود الروح والجسد معا أي وجود الحياة الإنسانية أو عدمها، ولكنه استدرك فقال: إنه في الواضح من حديث الأربعينات أن الحياة الإنسانية لا تكون إلا بعد ١٢٠ يوما، ومسألة دخول الروح متى تكون، وما هي الروح مسألة غيبية لا يمكن معرفتها بالمجهر، وإنما نؤمن بها إيمانا كليا كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله. وكما آمن بها الفقهاء فأباح بعضهم الإجهاض قبل ١٢٠ يوما. وقال: إن القتل هو إزهاق الروح وليس القضاء على حياة بيولوجية وإلا كان بتر عضو في عملية جراحية يعد قتلا أيضا.

стр. 5362

وقسم الشيخ مصطفى الزرقا الأشهر الأربعة الأولى إلى مرحلتين، وقال: " فإما أن يكون الجنين قد تخلق وظهر بعض الأعضاء فيه أو لم يظهر فيه عضو بعد فإذا لم يكن قد تخلق فيه بعض الأعضاء فمن الفقهاء من يرى إسقاطه كمنع الحمل من حيث الجواز بإذن الزوج؛ لأنه لم يكتسب شيئا من الصفات الإنسانية بعد، والرأي الفقهى الراجح أن إسقاطه بغير عذر مكروه، ومعنى المكروه أنه محظور دينا تحت رتبة الحرام ويوجب احتمال الإثم " الخطيئة"؛ لأنه جزء متهيئ لأن يصير إنسانا غير أنه لا يترتب على إسقاطه تبعات جزائية أو مدنية سوى المسؤولية الدينية إلا إذا كان الإسقاط دون إذن الزوج أو بعدوان من شخص أجنبي فإنه يستتبع تبعة جزائية بالتعزير، والتقرير عقوبة غير محدودة بل متروكة لرأي الحاكم يلاحظ فيها إحالة الشخص وقدر الكفاية لقمع أمثاله". ولخص الدكتور عبد الرحيم عمران بعد ذلك نظرة الإسلام إلى الإجهاض على اعتبار أن هذه النظرة مرنة متسامحة – كما يتبين من القرآن الكريم والسنة – وإجماع العلماء. القرآن الكريم: لا يوجد في القرآن الكريم نص صريح يسمح بالإجهاض أو ينهى عنه غير أن ثمة آيات تفسر مراحل نمو الجنين استشهد بها بعض الصحابة في إثبات أن العزل ليس وأدا وهما الآيتان ١٣-١٤ من سورة المؤمنون عن أطوار تخلق الجنين. وهي الأطوار التي وصفها علي ﵁ بقوله: " لا تكون موءودة حتى تمر على التارات السبع. تكون سلالة من طين، ثم تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكون خلقا آخر". وقد يستفاد من هذه التحديدات أن الإجهاض إذا حدث قبل نفخ الروح لا يكون قتلا أو وأدا، وإنما يكون القتل أو الوأد عندما يصير الجنين خلقا آخر. السنة: في السنة حديث الأربعينات الذي يستفاد منه أن المدة التي تسبق نفخ الروح تقدر بأربعه أشهر أو ١٢٠ يوما، على اعتبار مراحل نمو الجنين الثلاث قبل نفخ الروح والحديث النبوي هذا هو " أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك".

стр. 5363

إجماع العلماء: يوجد إجماع بين علماء الفقه الإسلامي على أنه إذا تعرضت حياة الأم للخطر بسبب الحمل جاز اللجوء إلى الإجهاض العمد بغض النظر عن المرحلة التي يكون فيها الحمل بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى زيادة الخطر على حياتها، وهذا معناه أنه إذا كان الخطر محققا وجرى الخيار بين إنقاذ حياة الأم أو إنقاذ حياة الجنين فإن علماء الفقه الإسلامي يختارون إنقاذ حياة الأم، وقد ورد هذا الحكم في الفتوى الصادرة عن الشيخ محمود شلتوت الذي قال: إنه إذا كان استمرار الحمل يعرض حياة الأم للخطر، وإذا كانت الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياتها هي الإجهاض العمد فإنه يصبح من الملزم اللجوء إلى الإجهاض العمد؛ وذلك لأن حياة الأم مستقلة وهي أصل الجنين وركن الأسرة، وليس من المنطق التضحية بحياتها من أجل إنقاذ الجنين الذي يعتمد في حياته عليها". وكان الشيخ عبد المجيد سليم أصدر سنة ١٩٣٧ فتوى بهذا المعنى حين ذكر أن الإجهاض يسمح به للحفاظ على صحة الأم خلال أشهر الحمل الأولى، إذا كانت أعراض صحية تتطلب الإجهاض العمد، وإن لم تكن أعراض فالحكم يختلف باختلاف مذاهب الفقه الإسلامي، كما عرضها الدكتور محمد سلام مدكور في هذا الفصل وفي كتاب له عن تنظيم الأسرة من وجهة النظر الإسلامي (١) . وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام للأردن في فتواه عام ١٩٦٤ بأن إسقاط الحمل جائز قبل أن يتخلق الجنين أي قبل انقضاء مائة وعشرين يوما على بدء الحمل. وأجمل الدكتور عبد الرحيم عمران موقف الإسلام من الإجهاض بقوله: " إن الإجهاض بعد الشهر الرابع لا خلاف في تحريمه إلا إنقاذا لحياة الأم. وأما قبل ذلك فالمسألة خلافية، ذا أن من علماء المسلمين من يرى أن الإجهاض خلال الأربعة الأشهر الأولى حلال، وبعضهم يراه مكروها، والبعض الآخر يراه حرامًا. ثم دعا إلى عمل كل ما في الوسع إلى تجنب الإجهاض وذلك باستعمال وسائل منع الحمل التي لا خلاف فيها".

стр. 5364

تعريف الإجهاض: نستلخص من مناقشات مؤتمر الرباط أن الإجهاض أو الإسقاط هو خروج متحصل الحمل في أي وقت من مدة الحمل، وقبل تكامل الأشهر الرحمية دون أن يعيش، وهذا يتفق مع التعبير الطبي، بأنه خروج الجنين الذي لا يستطيع أن يعيش خارج الرحم، ومن أجل تعميم تعريف واحد بين الأمم، لجأ الأخصائيون حديثا إلى تعريف الإجهاض بأنه خروج متحصل الحمل قبل الأسبوع العشرين، ومن الإجهاض ما هو عفوي أو تلقائي، ومنه ما هو عمد أو متعمد، وقد تركزت بحوث المؤتمر على الإجهاض العمد، كذلك يلزم التنويه بأن الفقه الإسلامي عامة يستعمل لفظ الإسقاط أكثر من لفظ الإجهاض، إلا علماء الشافعية، فيكثر استعمالهم للفظ الإجهاض، هذا ويقسم الفقه الإسلامي الإجهاض إلى طورين أساسيين الأول طور ما قبل نفخ الروح وقد يسمى كذلك مرحلة التخلق والتسوية، والثاني طور ما بعد نفخ الروح التي تبدأ بعد أربعه أشهر من الحمل أي ١٢٠ يوما استنادا إلى حديث الأربعينات. وناقش المؤتمر مسألة الروح والحياة، فقال بعض الأعضاء: إنه يجب التفريق بين الحياة وبين الروح، فالحياة البيولوجية موجودة في الجنين منذ اللحظة الأولى، بل هي موجودة في الحيوان المنوي وفي البويضة قبل التلقيح، إذا فالروح شيء والحياة البيولوجية شيء آخر ومن الممكن أن يحيط علماء الطب بخواص الحياة البيولوجية ويرون آثارها تحت المجهر أو بالعين المجردة، أما الروح فهي فوق علم البشر، إذ خص الله نفسه بمعرفة كنهها إذ يقول ﵎ (وَيَسْأَلُوَنَك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) . هذا وقد ركز الأعضاء الكثير من نقاشهم في رأيين؛ أولهما اعتبار الجنين قبل نفخ الروح جماد أي لا حياة فيه، رغم أن الحياة البيولوجية موجودة فيه قبل ذلك، والرأي الثاني هو اعتبارهم أن علامة نفخ الروح هي إحساس الأم بحركة الجنين وذلك بمصادفة أن يكون الإحساس بالحركة في أغلب الأحيان أواخر الشهر الرابع، أي وقت نفخ الروح، وقد أثبت الطب الحديث أن الحركة تدب في الجنين في الأسابيع الأولى وإن لم تحس بها الأم. وانطلاقا من هذا برز رأيان رئيسيان أولهما يحرم الإجهاض في جميع مراحل الجنين استنادا إلى أن الحياة موجودة في الجنين منذ بدايته، وثانيهما الالتزام القائم على الإيمان الغيبي بآية التخلق وحديث الأربعينات وبالتالي قبول ما ذهب إليه الفقهاء في إباحة الإجهاض في مرحلة ما قبل نفخ الروح. ويتصل بهذا ما ذهب إليه الشيخ محمد الحسيني البهشتي من أنه رغم وجود الحياة البيولوجية عند الجنين منذ ابتدائه " وقد أسماها بالحياة الحيوانية" فإنه لا زال غير إنسان إلى أن تنفخ فيه الروح الإنسانية " وقد أسماها روح العقل" وهذا هو ما فسر به معني " خلقا آخر". ولا تتم إنسانية الإنسان حسب رأيه إلا أيام الأشهر الأخيرة من حياة الجنين داخل الرحم، وانطلاقا من هذا فقد اعتبر أن إجهاض الجنين بعد صيرورته إنسانا ذا روح في الرحم محرم، لكن إجهاضه قبل ذلك ليس محرما وإنما هو عدوان على الأب والأم أو أحدهما إذا لم يكن برضاهما.

стр. 5365

وهناك نقطة أخرى مهمة أثيرت في المؤتمر وهي إباحة الإجهاض صيانة لصحة الأم أو لتشوه الجنين نتيجة لأمراض وراثية أو نتيجة لتناول الحامل عقاقير طبية أو تعرضها لبعض الأمراض أثناء الحمل. وقد كان النقاش حول هذه النقطة مشحونا بالانفعالات وانتهى المؤتمر إلى رفض إباحة الإجهاض " صيانة لصحة الأم" وقصر إباحته " صيانة لحياتها" ثم قبوله " يأسا من حياة الجنين" كما هو مثبت في التقرير النهائي للمؤتمر" (١) . الفصل الرابع الإسلام والتعقيم الإسلام والتعقيم مقدمة ناقش المؤتمر هذا الموضوع المهم الذي يتصل اتصالا وثيقا بتنظيم الأسرة وهو يهم المسلمين عامة وخاصة لزيادة الاهتمام به وممارسته في العالم كله، ففي حين أن الشائع هو أن التعقيم محرم في الإسلام فإن الملايين من المسلمين والمسلمات قد أجريت لهم عمليات تعقيم، ولذا كان لابد للمؤتمرين من مناقشة الجوانب التالية لموضوع التعقيم: ١-الفرق بين التعقيم والخصاء. ٢-التعقيم والقدرة الجنسية ٣-دواعي التعقيم. ٤-حكم الشرع في التعقيم. الإسلام والتعقيم خلاصة بحوث ومناقشات مؤتمر الرباط

стр. 5366

التعقيم والخصاء: عرف الشيخ خلف السيد علي والشيخ إبرهيم الدسوقي مرعي التعقيم بأنه اللجوء إلى معالجة أحد الزوجين أو كليهما معا علاجا يمنع الإنجاب نهائيا، وقد وافق على مجمل هذا التعريف غالبية أعضاء المؤتمر، أما الخصاء فهو خلاف التعقيم إذ يعني القضاء على قدرة الرجل الجنسية ومن ثم قدرته على الإنجاب. فالخصاء في الماضي تعبير يعود للرجل فقط بينما التعقيم يشمل الرجل والمرأة (ولقد نبه الكثير من المؤتمرين إلى الخلط الشائع في الأذهان بين التعقيم والخصاء) . التعقيم وحكمه: وفي هذا المضمار تحدث الدكتور محمد سلام مدكور فقسم التعقيم إلى مؤقت ودائم. فالتعقيم المؤقت لايمنعه الإسلام وهو وسيلة من وسائل تنظيم الأسرة المشروعة في الفقه الإسلامي، ومعناه إيقاف إنجاب الأولاد مؤقتا دون القضاء على القدرة على الإنجاب. ومن الوسائل وسيلة العزل التي وردت الأحاديث النبوية بجوازها ومن ذلك قول البيجرمي الفقيه الشافعي " يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطئ الحمل ويؤخره دون أن يقطعه من أصله فلا يحرم بل إن كان لعذر كتربية ولد لم يكره أيضا" ويقرب من ذلك أو مثله ما جاء في كتب الحنفية والمالكية والحنابلة والزيدية والشيعة الجعرفية والأباضية. وقد فرق الشبراملسي الشافعي بين ما يمنع الحمل بالكلية وما يمنعه مؤقتا وقال بتحريم الأول واعتبر الثاني شبيها بالعزل في الإباحة. وصرح الرملي الشافعي في هذا المقام نقلا عن الزركشي بأن " استعمال ما يمنع الحمل قبل إنزال المني في حالة الجماع مثلا لا مانع منه"

стр. 5367

وعلق الدكتور محمد سلام مدكور على ذلك بقوله " ولا يعدو شيء من ذلك أن يكون تعقيما مؤقتا، فالحكم لا يختلف في هذا عنه فيما إذا وصل الطب إلى إجراء عمل يمنع الحمل مؤقتا كعقدة القناة الناقلة للبويضة وللحيوانات المنوية أو القناة الرحمية، بحيث يمكن إعادة الحال إلى ما كانت عليه عند الرغبة في الإنجاب". وأما التعقيم الدائم الذي يمنع أصل الصلاحية للإنجاب من غير وجود ضرورة تتطلبه فيقول عنه الدكتور مدكور " إننا لا نعلم فيه نصا من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه سلم، بل إن بعض النصوص توحي بمخالفة ذلك لمقاصد الشريعة الإسلامية من الزواج ولا يتفق مع الطبيعة البشرية التي أوجدها الله في كل من الذكر والأنثى من حب الأبوة والأمومة، وفضلا عن ذلك فإن الفقهاء السابقين نصوا على منعه وتحريمه". وعرف الدكتور مدكور التعقيم الدائم بأنه " معالجة الزوجين أو أحدهما معالجة تمنع الإنجاب نهائيا وتقطع الأمل في وقوعه" وقال إذا وجدنا مايدعو إليه من مرض نفسي أو عقلي أو جنسي وثبت طبيا أنه ينتقل بالوراثة القريبة أو البعيدة وأنه لا يزول بالعلاج مطلقا فإنه عندئذ يجوز التعقيم بل إنه يستطاع القول بأن قواعد الشريعة العامة تقتضي في مثل هذه الحالة أن يكون مطلوبا لا محظورا، منعا من وجود ذرية مشوهة ضعيفة تحيا حياة مليئة بالعقد والآلام النفسية وهذا ما أفتى به من قبل الشيخ محمود شتلوت إذ يقول " يباح منع الحمل دائما إذا كان بالزوجين أو أحدهما داء من شأنه أن ينتقل في الذرية والأحفاد، وإذا كان هذا ما يقلل النسل جزئيا ويحرم بعض الأفراد من الذرية فإن فيه درء مفسدة ودفع ضرر أكبر ألا هو إنتاج ذرية مصابة بأمراض خبيثة مستعصية، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح". ويرى الدكتور مدكور إباحة التعقيم المؤقت لأنه لا يعدو أن يكون نوعا من وسائل تنظيم النسل المشروعة، ويرى أيضا إباحة التعقيم الدائم في حالات الضرورة الماسة لتحقيق مصلحة ودرء مفسدة فإذا لم يكن التعقيم لحالة ضرورة ماسة فهو محظور ويتنافى مع مقاصد الشرعية وقواعدها ويتعارض مع مصلحة الأفراد أنفسهم. وأشار بصورة خاصة إلى أن التعقيم الدائم بعد إنجاب عدد من الأولاد يتنافى مع أغراض الشارع ويتنافى مع مصلحة الأبوين نظرا إلى أن من المحتمل أن يموت بعض الأولاد أو جميعهم.

стр. 5368

دواعي التعقيم: قدم الدكتور عبد الرحيم عمران والدكتورة خيرية عمران معلومات مفصلة عن استعمال التعقيم الطوعي في بلاد مختلفة كطريقة لتنظيم الأسرة والتخفيف من القطاع السكاني، من ذلك الهند فقد تم تعقيم ما يزيد على عشرة ملايين من الذكور والإناث، ومنها باكستان وتم فيها تعقيم ما يربو على المليون، ومنها أيضا الولايات المتحدة وإنكلترا واليابان وغيرها، ثم ذكرا أن العوامل الباعثة على التعقيم متنوعة، أهمها العوامل الطبية كوجود مرض وراثي أو كتعرض صحة المرأة أو حياتها للخطر الشديد إذا ما حملت مرات أخرى أو اختيار الزوجين التعقيم وسيلة لضبط التناسل بعد أن يكونا قد أنجبا العدد المرغوب فيه من الأولاد. ثم ذكرا أن كثيرا من التردد في السماح بالتعقيم في البلاد الإسلامية يعود إلى الخلط بين التعقيم والخصاء، فإن الخصاء محرم في الإسلام والتعقيم من آخر يختلف تمام الاختلاف لأنه لا ينطوي في حالة النساء والرجال معا على استئصال أية غدة من الجهاز التناسلي كما هو الحال في الخصاء، والتعقيم نوعان: مؤقت ودائم، والتعقيم المؤقت ما هو إلا نوع من العزل الذي لا يثير النفس والأعصاب، أما التعقيم الدائم الذي أشار إليه الدكتور مدكور في بحثه فهو في رأى الدكتور عبد الرحيم والدكتورة خيرية شبيه بالعزل أو باستعمال وسائل منع الحمل التي سمح بها الإسلام، وقد سمح به كثير من العلماء الأجلاء ومن ذلك: ١- الشيخ أحمد إبراهيم وكيل كلية الحقوق في القاهرة وأستاذ الشريعة الإسلامية بها إذ كتب منذ أكثر من ربع قرن يقول: " لا أرى مانعا شرعيا من اتخاذ طريقة التعقيم أو اتخاذ المنع المؤقت تبعا لما تقضي به المصلحة بعد أن يتثبت كل التثبت من ضرورة ذلك". ٢- كثير من علماء الشيعة في العراق ولبنان يسمحون بالتعقيم الدائم والمؤقت.

стр. 5369

٣- في كتاب (فقة السنة) للشيخ سيد سابق ما يدل على وجود خلاف على التعقيم الدائم والإجهاض شبيه بالخلاف على العزل، فقد ورد في هذه الموسوعة الفقهية قول مؤلفها: " معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه إلى الخلاف في العزل، فمن أجازه أجاز المعالجة ومن حرمه حرم هذا بالأولى، ويحق للمراة تعاطي ما يقطع الحبل من أصله". ثم قال الدكتور عمران أنه يوجد إجماع على ضرورة منع الحمل بتاتا في حالة داء خطير يمكن أن ينتقل إلى الذرية بل ان البعض يذهب إلى حق ولى الأمر في التفريق بين الزوجين إذا امتنعا عن استعمال وسائل منع الحمل (وأنجعها هو التعقيم الدائم) لأحد الزوجين. ثم قال إن الأوضاع السكانية في العالم الإسلامي تدعو إلى اللجوء إلى التعقيم المؤقت والدائم، وأهم هذه الأوضاع أن ثلث النساء المتزوجات يلدن خمس مرات أو أكثر وأن تعقيم تلك النساء ضروري من الوجهة الطبية لأنهن يتعرضن لأخطار كبيرة في حالة الحمل مرة أخرى. ومن آراء الأطباء والمختصين بصورة عامة في المؤتمر تعليق الدكتور محمد صادق فودة عن التعقيم في باكستان والهند فقال " لقد تم إجراء حوالي عشرة ملايين عملية تعقيم في الهند وباكستان، ونحن نعلم أن الغالبية العظمى من سكان باكستان مسلمون: هل نحكم بأن هؤلاء كفروا؟ لا أظن ذلك." وكان رجال الدين من أعضاء المؤتمر منقسمين إلى فريق يحرم التعقيم المؤقت والدائم لأن التعقيم والإجهاض معناهما القتل كما قال الدكتور محمد مكي الناصري والشيخ أحمد سحنون وفريق أباح التعقيم المؤقت قياسا على العزل وحرم التعقيم الدائم وفريق ثالث أباح التعقيم إطلاقا. ويذكر في هذه المناسبة بصورة خاصة ما قاله عضوا المؤتمر الشيخان خلف السيد علي وإبراهيم الدسوقي مرعي عن التعقيم وهو أن التعقيم " هو اللجوء إلى معالجة أحد الزوجيين أو كليهما معا علاجا يمنع الإنجاب نهائيا – فإنه أمر ممنوع ويحرمه الشرع إلا إذا وجد مايدعو إليه: كأن يكون بأحد الزوجين مرض نفسي أو عقلي أو جنسي، وثبت طبيا أنه ينتقل بالوراثة لا محالة. وأنه لا يزول بالعلاج لا محالة. فإن قواعد الشريعة تقضي في مثل هذه الحالة بأن يكون التعقيم مطلوبا منعا من إنجاب ذرية مريضة مشوهة تعاني الآلام محكوم عليها بالموت الأبدي بل أجاز الفقهاء إجابة الزوجة إلى طلب الفرقة بسبب وجود عاهة في الزوج كالجذام والبرص بعلة أن ذلك يتسبب عنه انتقال المرض إلى الذرية، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح". وقد أصدرت لجنة الفتوى في الأزهر " أن استعمال دواء لمنع الحمل أبدا حرام، إلا في حالات الضرورة بأن يكون بالزوجين أو بأحدهما داء من شأنه أن ينتقل إلى الذرية والأحفاد" (١) .

стр. 5370

وتحدث الشيخ محمد شمس الدين عن حكم التعقيم بالعملية الجراحية وقال: " فهل يجوز للرجل (أو للمرأة برضا زوجها) أن يجرى أو تجرى عملية جراحية تقضي على إمكانية الحبل عند المرأة، أو تقضي على إمكانية الأحبال عند الرجل، مع بقاء القدرة على الممارسة الجنسية (الوطء) عند الرجل والمرأة على حالها؟ أو أن ذلك محرم شرعًا؟ ". وأردف قائلا: " لدى مراجعة الأدلة الخاصة بهذا الموضوع لا نجد ما يمنع الزوج أو الزوجة من القيام بذلك. لأن حفظ إمكانية الاستيلاد ليس من الواجبات في الشريعة، وليس من حقوق الزوجة. وعلى هذا فيجوز شرعا إجراء عملية جراحية تقضي على إمكانية الحمل أو الإحمال مطلقا، سواء تمكن بعد ذلك من رفع المانع أو لم يتمكن". وقد أوضح الشيخ شمس الدين أن رأيه هذا هو حصيلة اجتهاد شخصي في مسألة التعقيم، وليس رأي المذهب الشيعي الإمامي. وذلك لأن مسألة التعقيم باعتبارها مطروحة حديثا، وباعتبار فتح باب الاجتهاد في المذهب، لم يتكون بعد موقف مذهبي حول هذه المسألة، ولا يمكن أن يتكون حولها رأي مذهبي إلا بعد أن يتناولها عدد كبير من المجتهدين، ويحدد كل واحد منهم رأيه منهم. وهذا مالم يحدث حتى الآن بالنسبة إلى مسألة التعقيم، لأنها طرحت منذ عقد قريب. ولذلك فقد طلب أن لا ينسب أحد رأيه الشخصي هذا إلى المذهب الشيعي الإمامي. وذكر الدكتور أحمد الشرباصي أن الفقيه الشيخ أحمد إبراهيم أجاز التعقيم في حالة وجود الأمراض المزمنة المعدية عند الوالدين ذلك في قوله: " أليس كل من الامتناع عن الزواج والعزل بعد المعاشرة والعلاج قبل وجود الأثر سواء في النتيجة؟ ولم يرد نص يعول عليه في تحريم شيء منها؟ وعلى هذا لا أرى في التعقيم أي مانع ديني لأنه عملية يراد بها دفع الوالد بمنع علته الموجبة لوجوده بحكم العادة، وليس في هذا جناية على شيء وجد ولا على نفس حية قد تهيأت للخروج إلى عالم الوجود، ولا على ما هو مهيأ لأن يكون نفسًا حية، لذلك الأمر واضح جدًا، لا ينبغي التوقف في إباحته وجوازه".

стр. 5371

ولكن الشيخ أحمد إبراهيم تحفظ وقال: " إنه ينبغي عدم الإقدام على التعقيم إلا بعد اليأس من أي وسيلة علاجية للقضاء على هذا المرض (المزمن المعدي) أو لمنع انتقاله إلى الذرية". ودعا الدكتور الشرباصي إلى بحث هذا الموضوع من جديد نظر لقيام أوضاع جديدة منذ سنة ١٩٣٩ حينما قال الشيخ أحمد إبراهيم رأيه ذلك. ويرى الشيخ عبد الرحمن الخير أن التعقيم نوعان (١) تعقيم يمنع القدرة عن الممارسة الجنسية وعن اللذة و (٢) تعقيم لا يمنع ذلك كله، وقال إن التعقيم من النوع الثاني يشبه العزل فهو غير محرم، وإنما المحرم هو النوع الأول الشبيه بالخصاء. وتحدث الشيخ سيد محمد الحسيني بهشتي عن التعقيم فقال: " أما التعقيم أي تعقيم الأب أو الأم بالأسلوب الطبي الحديث الذي لايضر بالباه ولا يؤدي إلى آثار مشقة في الوجه أو عقد نفسانية أو أضرار أخرى في النفس. فلم نجد بعد الفحص ما يدل على حرمتها إذا كان يرضي الزوجين، وفرق بين الاختصاء المحرم والتعقيم لا يضر بالباه ولا ينتهى إلى شيء من الأضرار الجسمية والروحية والاجتماعية التي تنجم عن الاختصاء"، وقال إنه " إذا لم يقم الدليل على الحرمة، فيبقى الأمر على أصل الإباحة، إذ كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه". وعلق الدكتور سليمان حزين على الخلاف بين الفقهاء المجتمعين حول التعقيم فقال: " لا حظنا أن بعض فقهاء المسلمين يبيح التعقيم، وهناك شيء من الاختلاف بين باقي الأعضاء فبعضهم يبيح التعقيم المؤقت (الذي يمكن إزالته) . والعلم الآن هو في سبيل حل مشكلة إزالته. ومن الخير أن يعرف رأى المسلمين واضحا فيما إذا كان التعقيم المؤقت مقبولا أو لا. قد يكون حكم التعقيم المؤقت غير مختلف كثيرا عن وسائل منع الحمل. أما التعقيم الدائم فيرى فيه البعض استهانة بإنسانية الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة، وتعرضا لمشيئة الخالق الذي خلقنا لنكون وسيلة لاستمرار الحياة بالإنجاب. وأرجو أن يشتمل التقرير (تقرير المؤتمر) على جميع هذه النواحي دون أن يفضل إحداها على الأخرى، فقد يكون من المفيد أن لاينتهي مثل هذا المؤتمر إلى رأي قاطع في مثل هذه المسألة، وإنما يتركها لاجتهاد المسلمين فيما بعد في ضوء التقدم العلمي ".

стр. 5372

الإسلام والتعقيم تحليل وتعليق: لقد أصبح واضحا أن الاهتمام بالتعقيم في العالم كله عامة وفي العالم الإسلامي له ما يبرره وذلك بالنظر إلى تفاقم المشكلة السكانية في كثير من البلاد الإسلامية من ناحية، وبالنظر إلى اختيار الكثير من الأفراد لهذه الطريقة لضبط النسل بوصفهما أنجع وسيلة مأمونة وسليمة خصوصا إذا اكتفى الوالدان بما أنجبا من أولاد وهما في سن مبكرة. وقد اتضح جليا من مناقشات المؤتمر وأبحاثهم أن التعقيم ليس خصاء وأن الحكم في منع التعقيم ليس مطلقا كما كان شائعا عند عامة الناس. وأجمع المؤتمر على أن التعقيم المؤقت مباح قياسا على العزل وأن التعقيم الدائم مباح أيضا لمبررات طبية. أما التعقيم الدائم بقصد تنظيم النسل فقد اختلفت فيه آراء المؤتمرين بين محلل ومحرم، وذهبت الأغلبية من أهل الفقه إلى التحريم معتمدة على رأي مجمع البحوث الإسلامية (١) ، وهنا برز رأي شخصي لعالم ديني بارز وهو الشيخ محمد مهدي شمس الدين أجاز التعقيم الدائم بناء على أنه ليس هناك نص ديني صريح وقاطع يحرمه، ومعتمدا أيضا على أن حفظ إمكانية الإنجاب ليس من الواجبات في الشريعة. وبالنظر إلى اختلاف آراء الفقهاء حول هذا الموضوع الحيوي فقد طلب الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي بضرورة بحث الموضوع من جديد نظرا لقيام أوضاع جديدة منذ أصدر الشيخ أحمد إبراهيم فتواه عام ١٩٣٦، " وهو وقت مبكر جدا إذ لم تكن الدعوة إلى تنظيم الأسرة قد أخذت الشكل الحاضر". كما أيد مضمون هذا الرأي الدكتور سليمان حزين إذ طلب أن يترك الحكم في التعقيم الدائم مفتوحا لاجتهاد المسلمين فيما بعد في ضوء التقدم العلمي.

стр. 5373

الفصل الخامس الملاحق التقرير النهائي الذي أقره المؤتمر فتاوى بعض علماء المسلمين من مقررات وتوصيات مجمع البحوث الإسلامية بيان حول السكان من رؤساء بعض الدول والحكومات التقرير النهائي الذي أقره المؤتمر أكد المؤتمر أن الإسلام وضع الأحكام الكفيلة بمواجهة جميع التغيرات الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة في المجتمع الحديث. ونبه المؤتمر إلى ضرورة وضع دراسات علمية عن الأسرة، وإلى ضرورة معرفة الناس حكم الإسلام في ما يجد من أحوال وأحداث. ويرى المؤتمر أن الإسلام قد أعطى المرأة من الحقوق ما يجب لها، وما لم يعطها غيره، وأن عمل المرأة في المجتمع أمر مشروع إذا احتاجت إليه أو احتاج إليه المجتمع المسلم، على أن تكون المرأة في عملها محافظة على دينها وعفتها وحشمتها، وألا يتعارض ذلك مع رسالتها الأساسية كزوجة وأم. ويستنكر المؤتمر أن تستغل أنوثة المرأة في أي مجال من مجالات عملها. وينبه المؤتمر إلى أن يكون زي المرأة محتشمًا حسب حكم الإسلام وينبه الرجل إلى ضرورة قيامه بما يتطلبه منه الإسلام في رعاية أولاده، وأن يلتزم بحكم الإسلام في سلوكه وأخلاقه. وأكد المؤتمرون أنه بينما أباح الإسلام تعدد الزوجات، وضع القيود الكفيلة بعدم سوء استغلال مشروعيته والعبث به. كما أكد المؤتمرون أن أمر الأسرة يهم الوالدين والمجتمع معًا؛ لأن الأسرة لبنة المجتمع الأولى. اتفقت الآراء على ما يلي:- ١-إن الإسلام قواعد ومبادئ وأسسًا ثابتة لا تقبل التغير ولا التحوير؛ لأنها هي ركائز إصلاح الحياة البشرية والطريق المستقيم الذي ارتضاه خالق الخلق والعليم بما يصلحهم وما يفسدهم: كما أن فيه أحكامًا عامة ثابتة للحالات العادية، وأحكامًا خاصة لحالات الضرورة والظروف الاستثنائية. ٢-إن نظر الإسلام إلى الوسائل غير نظره إلى الغايات، فالوسائل تقبل التغيير والتطور بحسب الأحوال والأزمان. ٣- إن الإسلام نظام شامل لإصلاح الحياة العقلية والروحية والقانونية والاجتماعية يسود جميع شئون الحياة للفرد والجماعة.

стр. 5374

٤-إن الإسلام فتح باب الاجتهاد للقادرين عليه استجابة للحاجات المتجددة بطريق القياس والاستحسان ومراعاة المصالح المرسلة والعرف وغيرها في نطاق الكتاب والسنة. وهو كفيل بأن يهيئ الحلول الإسلامية التي تتطلبها جميع قضايا المجتمع على اختلافها، خاصة وأن أحكام المعاملات معللة ومرتبطة بمصالح العباد، والحكم فيها يدور مع علته ثبوتًا وانتفاء، وبذلك تسير أحكام الوسائل في طريق الحفاظ على الغايات. ٥-إن الأساس الأول لبناء الحياة الصالحة في نظر الإسلام هو العقيدة القائمة على الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه، وأن المجتمع الإسلامي ينبني على مبادئ سلوكية وأخلاقية مقررة في الكتاب والسنة، منها: الإخوة والمودة بين المسلمين، والتكافل الاجتماعي والاقتصادي بينهم. وإقامة العدل، وسيادة قانون الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتمجيد العمل الصالح الذي يعود بالنفع على الفرد والجماعة، وحب الخير للبشرية جمعاء، والمسلمون مكلفون بالعمل على تحقيق أكبر قدر من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باكتشاف طاقات الكون وكنوزه، واستخدام هذه الكنوز في تحسين حياة المسلمين، ومن الوسائل الأساسية لتحقيق ذلك: نشر التعليم مع التوعية والتربية الإسلامية. واعتبار الإنفاق في هذا السبيل استثمارًا ضروريًّا للتنمية في العالم الإسلامي كله. وإن أي مسعى يبذل على أي صعيد في سبيل الخروج من حالة التخلف التي يعاني منها العالم الإسلامي يجب أن يكون في إطار الحفاظ على الشخصية الإسلامية الأصلية واتجه المؤتمر إلى أن تنظيم الأسرة هو قيام الزوجين بالتراضي بينهما وبدون إكراه باستخدام وسيلة مشروعة ومأمونة لتأجيل الحمل أو تعجيله بما يناسب ظروفها الصحية والاجتماعية والاقتصادية وذلك في نطاق المسئولية نحو أولادهما وأنفسهما وناقش المؤتمر مسألة التعقيم، فكان اتجاهه إلى الأخذ برأي مجمع البحوث الإسلامية (١) حول هذا الموضوع وهو أن استعمال الوسائل التي تؤدي إلى العقم لغير ضرورة شخصية، أمر لا تجوز ممارسته شرعًا للزوجين أو لغيرهما. وفي أمر الإجهاض الذي هو إفراغ الحمل من الرحم بقصد التخلص منه، استعرض المؤتمر آراء فقهاء المسلمين، فتبين أنه حرام بعد الشهر الرابع إلا لضرورة ملحة صيانة لحياة الأم. أما ما قبل ذلك فرغم وجود آراء فقهية متعددة فإن النظر الصحيح يتجه إلى منعه في أي دور من أدوار الحمل إلا للضرورة الشخصية القصوى صيانة لحياة الأم أو يأسًا من حياة الجنين، ولقد أحاط المؤتمر علمًا بما تزمعه جامعة الأزهر الشريف من إقامة المزيد من الدراسات العلمية في ميدان السكان في العالم الإسلامي بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة. وفي اضطلاع العلماء المسلمين بهذه المهمة، ملتزمين بشريعة الإسلام وأحكامها ما يعود بالنفع فعلًا على العالم الإسلامي.

стр. 5375

فتاوى بعض علماء المسلمين (حسب الترتيب الزمني لصدورها) الشيخ عبد المجيد سليم (مصر) ٢٥/١/١٩٣٧ لجنة الفتوى بالأزهر الشريف (مصر) ١٠/٣/١٩٥٣ الحاج علي بن محمد سعيد صالح (سنغافورة) ٢٥/٤/١٩٥٥ الشيخ محمود شلتوت (مصر) ١٩٥٩ المجلس الاستشاري للشؤون الدينية (تركيا) ١٦/١٢/١٩٦٠ الشيخ حسن مأمون (مصر) ٢٢/٨/١٩٦٤ الشيخ عبد الله القلقيلي (الأردن) ٦/١١/١٩٦٤ لجنة فتوى بقطاع غزة (الأردن) ١٩٦٤ الشيخ بهاء الدين محلاتي (إيران) ١٢/١١/١٩٦٤ الحاج عبد الجليل بن الحاج حسن (ماليزيا) ٢١/١١/١٩٦٥ الشيخ يوسف بن علي الزواوي (ماليزيا) بدون تاريخ رئيس المحكمة العليا للاستئناف (الجمهورية العربية اليمنية) ٢٣/٤/١٩٦٨

стр. 5376

فتوى الشيخ عبد المجيد سليم (١)) هذه صورة طبق الأصل من الفتوى الصادرة من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية، بتاريخ ١٢ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ هـ الموافق ٢٥ يناير سنة ١٩٣٧ م، سجل ٤٣. ونصها كالآتي: سأل سائل، قال: ما قول فضيلتكم في ما يأتي: رجل متزوج رزق بولد واحد، ويخشى إن هو رزق بأولاد كثيرين أن يقع في حرج من عدم قدرته على تربية الأولاد والعناية بهم، أو أن تسوء صحته، فتضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم، أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع دون أن يمضي بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها: فهل له أو لزوجته أن تتخذ بعض الوسائل التي يشير بها الأطباء لتجنب كثرة النسل، بحيث تطول الفترة بين الحمل والحمل، فتستريح الأم، ولا يرهق الوالد صحيًّا وماديًّا واجتماعيًّا؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأن الذي يؤخذ من نصوص فقهاء الحنفية أنه يجوز أن تتخذ بعض الوسائل لمنع الحمل على الوجه المبين في السؤال، كإنزال الماء خارج محل المرأة، أو وضع المرأة شيئًا يسد فم رحمها لمنع وصول ماء الرجل إليه. وأصل المذهب أنه لا يجوز لرجل أن ينزل خارج الفرج إلا بإذن زوجته، كما لا يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها إلا بإذن الزوج، ولكن المتأخرين أجازوا للرجل أن ينزل خارج محل المرأة بدون إذنها إن خاف من الولد لسوء فساد الزمان. قال صاحب المقنع: (فليعتبر مثله من الأعذار مسقطًا لإذنها) والظاهر من العبارة: (فليعتبر مثله من الأعذار) :كأن يكون الرجل في سفر بعيد، ويخاف على الولد. وقياسًا على ما قالوه، قال بعض المتأخرين: إنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها بدون إذن الرجل (الزوج) إذا كان لها عذر في ذلك. وجملة القول في هذا أنه يجوز لكل من الزوجين برضاء الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعًا للتوالد: ويجوز على رأي المتأخرين من فقهاء الحنفية لكل من الزوجين أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضا الآخر، إذا كان له عذر من الأعذار التي قدمناها أو مثلها.

стр. 5377

بقي الكلام في أنه هل يجوز منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه، وقبل نفخ الروح في الحمل؟ اختلف فقهاء الحنفية في ذلك، وظاهر كلامهم ترجيح القول بعدم جوازه إلا بعذر، كأن ينقطع لبن المرأة بعد ظهور الحمل وله ولد، وليس لأبيه ما يستأجر به الظئر (١) ، ويخاف هلاك الولد، أما بعد نفخ الروح في الحمل فلا يباح إسقاطه، وبما ذكرنا علم الجواب عن إسقاطه، وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به، هذا ما ظهر لنا، والله أعلم. فتوى لجنة الفتوى بالأزهر الشريف (٢) السؤال: رجل متزوج رزق بولد واحد، ويخشى إن هو رزق أولادًا كثيرين أن يقع في حرج من عدم قدرته على تربية الأولاد والعناية بهم، أو أن تسوء صحته بضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم، أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع دون أن يمضي بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها، وتعوض ما فقدته من جسمها في تكوين حملها. فهل له أو لزوجته أن يتخذا بعض الوسائل التي يشير بها الأطباء لتجنب كثرة النسل، بحيث تطول الفترة بين الحمل والحمل، فتستريح الأم وتسترد صحتها ولا يرهق الوالد صحيًّا أو ماديًّا أو اجتماعيًّا؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد. فقد اطلعت اللجنة على هذا السؤال، وتفيد بأن استعمال دواء لمنع الحمل مؤقتًا لا يحرم على رأي عند الشافعية، وبه تفتي اللجنة، لما فيه من التيسير على الناس ودفع الحرج ولا سيما إذا خيف من كثرة الحمل أو ضعف المرأة من الحمل المتتابع بدون أن يكون بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها المرأة، وتسترد صحتها، والله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٣) وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤) وأما استعمال دواء لمنع الحمل أبدًا فهو حرام. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم. ٢٤ جمادى الثانية سنة ١٣٧٢ هـ ١٠ مارس سنة ١٩٥٥ م

стр. 5378

فتوى الشيخ محمود شلتوت (١) تحدث الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق ﵀ عن موضوع (النسل بين التحديد والتنظيم) في كتابه الفتاوى، وبعد أن قال: إن تحديد النسل بمعنى إصدار قانون عام يلزم الأمة كلها أن تقف بالنسل عند حد معين دون مراعاة للفروق بين الأفراد، شيء لا يمكن أن يقصده أحد ما، فضلًا عن أمة تريد لنفسها البقاء، وهو تفكير تأباه طبيعة الكون المستمرة في النمو، وتأباه حكمة الله تعالى، ذكر أنه يعتقد أن الذين يدعون إلى تحديد النسل لا يريدونه بهذا المعنى. ثم قال: أما تحديد النسل بمعنى تنظيمه بالنسبة للسيدات اللاتي يسرع إليهن الحمل، وبالنسبة لذوي الأمراض المتنقلة، وبالنسبة للأفراد القلائل الذين تضعف أعصابهم عن مواجهة المسئوليات الكثيرة، ولا يجدون من حكوماتهم، أو من الموسرين من أمتهم، ما يقويهم على احتمال هذه المسئوليات، إن تنظيم النسل بشيء من هذا - وهو تنظيم فردي، لا يتعدى مجاله – شأن علاجي، تدفع به أضرار محققة ويكون به النسل القوي الصالح. والتنظيم بهذا المعنى لا يجافي الطبيعة، ولا يأباه الوعي القومي، ولا تمنعه الشريعة إن لم تكن تطلبه وتحث عليه، فقد حدد القرآن مدة الرضاع بحولين كاملين، وحذر الرسول صلوات الله عليه أن يرضع الطفل من لبن الحامل، وهذا يقضي بإباحة العمل على وقف الحمل مدة الرضاع. وإذا كانت الشريعة تتطلب كثرة قوية لا هزيلة. فهي تعمل على صيانة النسل من الضعف والهزال، وتعمل على دفع الضرر الذي يلحق بالإنسان في حياته. ومن قواعدها: الضرر مدفوع بقدر الإمكان. ومن هنا قرر العلماء إباحة منع الحمل مؤقتًا بين الزوجين، أو دائمًا إن كان بهما أو بأحدهما داء من شأنه أن يتنقل بين الذرية والأحفاد. (فتنظيم النسل بهذه الأسباب الخاصة التي من شأنها ألا تعم الأمة، بل ولا تكون فيها إلا بنسبة ضئيلة جدًّا، تنظيم تبيحه الشريعة، أو تحتمه على حسب قوة الضرر وضعفه، ولا أظن أن أحدًا يخالف فيه، فهو إذن محل اتفاق، وإذن ففيم الاختلاف؟ وعلام تختلف؟ اللهم إلا إذا كان مجرد الاختلاف والجدل شهوة ورغبة، وليس هذا شأن الباحثين والحريصين على خير أمتهم، وأخيرًا فاسمعوا أيها السادة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة البقرة ٢٠٨] .

стр. 5379

فتوى المجلس الاستشاري للشؤون الدينية في تركيا بشأن تحديد النسل (١) تسلمنا الاستعلام من المديرية العامة للشؤون الصحية (رقم: ١٠٤٥٦، تاريخ ١٣/١٢/٦٠) الذي يسأل عما إذا كانت تدابير تحديد النسل شرعية بالنسبة للدين الإسلامي أرسل إلينا هذا الاستعلام من قبل وزارة الصحة (رقم ٣٥٧٣٩، تاريخ ١٦/١٢/٦٠) وقد بحث مجلسنا الموضوع. بالرغم من أن العزل الذي يمكن اعتباره وسيلة لتحديد النسل، شجبه بعض من صحابة الرسول ﷺ وتابعوهم من العلماء، وأجازه البعض الآخر كالإمام علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري، وجابر، وابن عباس، وعروة بن الزبير، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وسار على هديهم من جاء بعدهم من العلماء. يمكن الذهاب في القول إلى أنه في حين أن موافقة المرأة هي شرط ضروري طبيعيًّا، إلا أنه إذا كانت التربية الملائمة للأولاد غير ممكنة بسبب الأوضاع الآتية، كأن تكون الدولة في حالة حرب أو اضطراب أو ظروف مشابهة، فإن هذا الشرط يبطل أيضًا. لقد قررنا أن نقدم هذه النتائج إلى الوزارة، جوابًا على الاستعلام المذكور أعلاه.

стр. 5380

فتوى الشيخ حسن مأمون (١) تحدث الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون شيخ الجامع الأزهر الشريف عن الإسلام وتنظيم الأسرة في جريدة " أخبار اليوم " الصادرة صباح ٢٢ أغسطس سنة ١٩٦٤ م. فقال: رأي الإسلام في هذا الموضوع واضح وصريح، ولعل ما أثار في نفسك – وما يثير في نفوس الكثيرين – هذا التساؤل، ما هو مأثور عن الإسلام من أنه يدعو إلى التناسل والتكاثر ويحفز من استطاع الباءة (٢) من الشباب أن يتزوج، ويدعو إلى أن يختار الرجل لنفسه الزوجة الولود الودود إلى غير ذلك مما قد يرى معه البعض أن هذا الرأي هو الإسلام، ولا رأي غيره. على أنه يمكن لنا أن نتناول الموضوع من زاوية أخرى – وهي الزاوية الأساسية والرئيسية في بناء الحكم الشرعي غالبًا – تلك هي الحكمة التي يبنى عليها الحكم والمصلحة المشروعة التي يستهدف تحقيقها. وفي موضوعنا كانت الحكمة والمصلحة تقضيان بالدعوة إلى التناسل والتكاثر والحفز عليهما. ذلك أن الإسلام في بدء أمره كان غريبًا في مجتمع الشرك الجاهلي، وكان أتباعه قلة ضعفاء وسط الكثرة الباغية المستعلية بما استأثرت به من مال وجاه، وكانت المصلحة تقضي بالدعوة إلى مضاعفة عدد المسلمين، ليواجهوا مسئولياتهم في الذود عن الدعوة الإسلامية، والدفاع عن دين الله الحنيف الذي يتهدده خصوم كثيرون أقوياء. ولكننا الآن نجد أن الظروف قد اختلفت، ونجد أن تكاثف السكان في العالم كله بدأ يهدد بهبوط خطير في مستويات الحياة اللازمة للبشر، لدرجة حدت بكثير من المفكرين إلى تنظيم النسل في كل دولة، بحيث لا تعجز مواردها عن الوفاء بأسباب العيش الكريم لسكانها، وتقديم الخدمات العامة لهم. والإسلام – وهو دين الفطرة – لم يكن في يوم من الأيام ضد مصلحة الإنسان، بل كان دائمًا سباقًا إلى تحقيق هذه المصلحة، ما لم تخالف شرع الله. وإني أرى أنه لا مانع شرعًا من النظر في تنظيم النسل، إذا كانت الحاجة تدعو إلى ذلك، وعلى أن يتم هذا باختيار الناس وإقناعهم، دون قهر أو قسر وفي ضوء ظروفهم على أن تكون الوسيلة إلى ذلك مشروعة.

стр. 5381

فتوى الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام في المملكة الأردنية الهاشمية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقد عظمت مخاوف العالم من تزايد عدد السكان في كل مكان، وصار الخبراء يعدون ذلك منذرًا بالويل والثبور وعظائم الأمور، ونظروا في وقاية العالم من شره المستطير، وبلائه الخطير، فوجدوا من أعظم ذلك تحديد النسل، لكنهم يعلمون أن اكثر الناس لا يقدمون عليه إلا إذا بين لهم حكم الدين فيه، ولذلك تطلع المسلمون إلى من يثقون به من علماء الدين، ليبينوا حكم الدين فيه، فتواردت علينا الأسئلة في هذه المسألة، ومن هذه الأسئلة ما هو من جهات رسمية، وهذه هي فتوانا فيه (١) إنه من المعروف عن الشريعة الإسلامية السمحة أنها تساير الفطرة، وتجاري الطبيعة، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٢) وإن الفطرة التي فطر الله عليها الناس ومن سنن الطبيعة الزواج. وإنما المقصود من الزواج النسل، إذ به بقاء الأنواع، وقد أشارت الآية الكريمة إلى ذلك، وعدته من نعم الله على عباده، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٣) . فلهذا كان الزواج من سنن الشريعة الإسلامية وكان النسل من مقاصدها المستحبة المرضية، بل إن الشارع قد تشوف إلى كثرة النسل، وذلك لما في كثرة العدد من القوة والهيبة، وأسباب المنعة والعزة، كما قال الشاعر: بالأكثر فيهم حصى وإنما العزة للكاثر

стр. 5382

ولذلك ورد الحديث في الحث على تزوج المرأة الولود، ففي السنن عن النبي ((تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم)) . بيد أن الشارع قيد طلب النسل بالزواج، وتزوج الولود بالقدرة والسعة واليسر، وعدم العجز عن تحمل مؤونة الزواج، وضيق كسب الوالد عن الإنفاق على الولد، وأن لا يجد سعة لتعليمه وتأديبه، حتى يؤدي ذلك إلى إضاعته، وطلبه الرزق من وجوه غير مشروعة، وطرق دميمة مكروهة ممنوعة. فإذا خيف ذلك فإن الحكم يتغير طبقًا للقاعدة الشرعية: تتغير الأحكام بتغير الزمان. فإن هذا هو معناها. فيكون حكم طلب الزواج الذي هو من سنن الإسلام الحظر والمنع، وذلك إذا عجز طالب الزواج عن مؤونة الزواج. وهذا الحكم، وهو خطر الزواج ومنع الشارع منه، هو صريح الكتاب والسنة. فأما الكتاب فقوله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ . (١) فإن هذه الآية الكريمة ظاهرة وصريحة في الاستعفاف والصبر عن الزواج، إلى حين القدرة عليه، وأما السنة، فما جاء في الحديث الصحيح: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) . فهذا الحديث مثل هذه الآية الكريمة في الأمر بترك الزواج ومن لم يستطع الباءة، وهي القدرة المالية، وهذه الآية وهذا الحديث يؤخذ منهما قطعًا أن تحديد النسل مشروع بطريق الأولى إذا كانت مصلحة العالم أو مصلحة الفرد في ذلك؛ لأنهما قد نهيا عن الزواج الذي في تركه قطع النسل حين العجز عن مؤونة الزواج: فيؤخذ من ذلك حكم تقليل النسل من باب أولى؛ لأن قطع النسل البتة أفحش من تقليل النسل. فلهذا نعجب ممن يستحب الترهب كيف يتردد في إجازة تحديد النسل؟ وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في إباحة طرق تحديد النسل عينًا، فمن ذلك ما في الصحيحين عن أبي سعيد قال: " أصبنا سبيًا فكنا نعزل، فسألنا رسول الله عن ذلك، فقال لنا: " وإنكم لتفعلون - قالها ثلاثا - ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة ". وفي السنن عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل المؤودة الصغرى. قال كذبت اليهود. ولو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه. وفي الصحيحين: كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل، وفي الصحيح أيضا: كنا نعزل على عهد رسول الله فبلغه ذلك فلم ينهنا. ففي هذه الأحاديث الصحيحة والصريحة إجازة العزل الذي هو أحد طرق منع النسل أو تقليله حتى من غير عذر. وقد رويت الرخصة بذلك عن عدد من الصحابة والتابعين، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي وأحمد.

стр. 5383

وقد تفرع عن هذا القول بجواز أخذ الدواء لمنع الحمل، وإسقاط الجنين قبل أن تدب فيه الحياة. وقد قال بجواز ذلك الحنفية إذا كان لعذر، وقد ذكر هذا في كتبهم الفقهية، بل في المطوقات كما جاء في الوهبانية. ويكره أن تسقى لإسقاط حملها. وجاز لعذر حيث لا يتصور. وقد مثل الفقهاء العذر لإسقاط الحمل كما في ابن عابدين إذ قال: وكالمرضعة إذا ظهر بها الحمل وانقطع لبنها، وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر، ويخاف هلاك الولد. وقد بين الفقهاء متى يجوز أخذ الدواء للإسقاط أنه ما دام الحمل مضغة أو علقة لم يخلق له عضو، وقدروا مدة ذلك بمائة وعشرين يومًا. وقد قالوا: إنه في هذه الأطوار لا يكون آدميًّا. وقد روي عن عمر وعلي ما يستفاد منه أنه (لا يكون إسقاط الحمل موؤودة حتى تمر عليه التارات السبع) وجاء في الموطأ: قال مالك: لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها. وقال الزرقاني على ذلك. (وأما الحرة فإن أذنت لم يحرم. قال في الفتح: وينتزع من حكم العزل، حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع ففي هذه أولى. ومن قال بالجواز، فيمكن أن يلتحق بهذا) ثم قال الزرقاني: (ويلتحق به تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله) . فترى من هذا أن المتفق عليه بين الأئمة جواز العزل وهو من طرق منع الحمل. وقد أخذ العلماء من هذا جواز أخذ الدواء لمنع الحمل، بل أخذ الدواء لإسقاط الحمل ونحن نفتي بجواز تحديد النسل مطمئنين. وقد ذكرنا من الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ما يقطع ريب المستريبين، وإذا قررت الحكومة هذا فإن العمل به يكون لازمًا؛ لأن من المتفق عليه أن أولى الأمر إذ أخذ بقول ضعيف يكون الأخذ به حتمًا. وقد أفتينا بهذا منذ بضع عشرة عامًا قبل أن نلي الإفتاء وطبعت فتوانا في المجموع الأول فتاوينا، ثم سئلنا عنه غير مرة، فأفتينا به ونشرت فتاوينا في هدي الإسلام، والله ولي التوفيق.

стр. 5384

فتوى لجنة الفتوى بقطاع غزة (١) جاء سؤال عن حكم منع الحمل إلى لجنة الفتوى في قطاع غزة من أرض فلسطين، فأجابت عنه بالجواب التالي المنشور في مجلة نور اليقين، عدد رمضان سنة ١٣٨٤هـ. وهذا نص الجواب: (إن الدين دعا إلى التناكح، وبين السبب في ذلك وهو كثرة التناسل، وذلك لعبادة الله وعمارة الأرض، واستخراج كنوزها والانتفاع بما فيها، ولحماية الوطن والدفاع عنه، ولبث الفضائل في الكون. . . إلخ. والله قد ضمن الرزق لعباده، وقدر في الأرض أقواتها ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٢) ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) ﴾ (٣) ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٤) ولهذا حارب الإسلام ما كانت تفعله الجاهلية من قتل الأبناء بنات وبنين، خشية العار أو الفقر: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٥) وفي الأخرى: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ . (٦) وبعد هذا فالمرأة إذا كانت صحيحة قوية وقادرة وغنية، ولا يوجد أي سبب لمنع الحمل فلا يجوز منعه؛ لأنه يتنافي مع ما دعا إليه الدين مما سبق بيانه وتوضيحه، كما لا يجوز بحال من الأحوال إسقاط الجنين بعد تخلقه، ويعتبر فعله قتلًا للنفس التي حرم الله إلا بالحق، وفاعله مرتكبًا للكبيرة التي يستحق بسببها العقوبة في الدارين، إن لم يتب إلى الله .

стр. 5385

هذا ولزيادة الإيضاح للسائل الكريم نبين له أنه يجوز تعاطي الدواء لمنع الحمل لأسباب، وذلك لتنظيم النسل، وإيجاد المواطن الصالح، ومن ذلك: " لا ضرر ولا ضرار"، وأيضًا: "الضرر مدفوع بقدر الإمكان " ومن تحديد القرآن الكريم للرضاع بعامين: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١) ومن تحذير الرسول عليه صلوات الله وسلامه من إرضاع الطفل من لبن الحامل. وبهذا. فالقرآن والسنة يوضحان للإنسان تنظيم عملية النسل، وذلك بإيقاف عملية الحمل وقت الرضاع. كما أن الشريعة تحرص على سعادة الإنسان وعزته وكرامته، كما تدعوه إلى القوة المحققة للعمل المنتج الذي دعا إليه الدين: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ (٢) . وهذا لا يتأتى إلا بالنسل المنظم السليم في جسمه وعقله، والكامل في صحته، والخالي من الأمراض الجسمية والنفسية. وهذا لا يتحقق إلا إذا كان الأبوان قادرين على التربية والتغذية والتعليم والتنشئة الصالحة، وهذا لا يتوافر لكل الناس، ولا يوجد عند جميع الناس. ومن هنا يجوز تعاطي الدواء لمنع الحمل إذا كان الأبوان أو أحدهما مريضًا؛ لأن المرض ينتقل للذرية، أو كانا فقيرين ولا يستطيعان تحمل المسئولية ولا يجدان من يتحملها من المسئولين الموسرين أو الحكومة، أو كان معهما من الذرية ما فيه الكفاية وما زاد يرهقهما ويتعب أعصابهما أو يكلفهما ما لا يطيقان، أو كان معهما من الذرية ما فيه الكفاية، وترى الزوجة أنها لو حملت بعد هذا لذهب جمالها ونالها من الإرهاق ما يجعلها منغصة في حياتها، أو كانت الكثرة تسبب لها مرضا أو إهمالًا في التربية، أو كان الزوج أنانيًّا يرغب في الجمع بين النساء لمتعته. وبالأولاد لا يتحقق ذلك الغرض، والمرأة مع العدد الكثير من البنين لا ترضيه ولا تحقق رغبته، وبهذا تتسبب له في الزواج بغيرها. أو لغير ذلك من الأسباب المنغصة بسبب كثرة الحمل والوضع.

стр. 5386

ولهذا يجوز تعاطي الدواء لمنع الحمل، ويكون من الخير فعله لو وجدت لديه هذه الأسباب، وهذا طبعًا لا يشمل الكل بل البعض؛ لأن هذه الأسباب لا توجد إلا في القليل من الناس، ويعجبنا ما عليه الأجانب في تنظيم النسل وتحديده، وقد سارت الآن في هذا الطريق الطبقة المثقفة القادرة. أما من يجوز لهم المنع فعملوا على عكس المطلوب، فنجد الفقير أو المريض بالشهوة هو الذي يكثر من النسل ويحرص عليه، ويكثر من الزوجات لهذا الغرض، ولا يهمه إلا أن يكون له العديد من الأولاد، سواء كانوا صالحين أو مفسدين في الأرض، ولا شيء تسعد به الحياة كاتباع ما جاء به الدين، فحبذا لو تبصرناه وسلكناه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ". فتوى سماحة آية الله الحاج الشيخ بهاء الدين محلاتي (١) شرعية منع الحمل سؤال: هل توافقون، أو هل من المشروع دينا أن يصف الطبيب، بصورة مؤقتة، أدوية أو وسائل تمنع الحمل، للحيلولة دون التكاثر الإنساني المفرط؟ جواب: باسم الله: من وجهة نظر الشريعة السماوية، لا يبدو أن استعمال الأدوية أو وسائل منع الحمل، خاصة بصورة مؤقتة لضبط الخصب الإنساني، عمل غير شرعي، إذا كان لا يقود إلى الإضرار بخصب الأنثى فيجعلها عاقرًا.

стр. 5387

فتوى الحاج عبد الجليل بن الحاج حسن المفتي المساعد، جوهور، ماليزيا (١) خلاصة أحكام تحديد النسل والشريعة الإسلامية إن تحديد النسل باستعمال العقاقير أو وسائل منع الحمل مباح إذا كان ذلك لا يسبب العقم الدائم. التعقيم باستعمال العقاقير أو وسائل منع الحمل محرم، إلا في الحالات التي تؤكد فيها شهادة يمكن الحصول عليها من طبيبين، أن حملًا آخر سوف يكون خطرًا، أو يمكن أن يسبب الوفاة.

стр. 5388

فتوى الشيخ يوسف بن علي الزواوي (١) مفتي ترنغانو، ماليزيا أحكام تحديد النسل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن تأليف الجماعات والجمعيات في سبيل تنظيم الأسرة عمل تفرضه شرائع الدين الإسلامي على المسلمين. لقد فكر المسلمون مليًّا في الماضي والحاضر بهذا الموضوع. وكانت كتب الحديث والاجتهادات في جميع المذاهب موضع جدل دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. وفي زمان الصحابة كان فعل منع الحمل يسمى بالعزل " الذي يعني منع منيِّ الذكر من دخول رحم الأنثى. وقد سئل النبي عن رأيه في طبيعة هذا العمل فكان جوابه: "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" قالها ثلاثا. ويفهم من هذا القول أن النبي لم يحرم ممارسة منع الحمل، غير أنه نصح الصحابة بأن لا ينغمسوا فيه كعادة. لقد تساءل الفقهاء المسلمون في تأملاتهم حول وضع الأولاد إذا كان الولد ملكًا لوالديه حقا أو لواحد منهما فقط، أو في ما إذا كان حقا ملكا للوالدين وللمجتمع عموما. وتختلف الآرء بالنسبة للأزمنة والأوضاع. والإسلام دين يحث معتنقيه نحو الوحدة، سواء كان ذلك في المعتقد أو الاقتصاد أو الصحة. ولا تخالف تعاليم الإسلام علم الطب على الإطلاق في ما يختص بالقوانين الصحية. على هذا يجمع الفقهاء المسلمون عمومًا. والقرآن الكريم نفسه، كثيرًا ما يحدد أمورًا تتعلق بالصحة والسلامة الجسدية، كما يقول تعالى، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢) الذي تعني أن الوالدات اللواتي يرغبن في إرضاع أطفالهن من الثدي يفعلن ذلك عادة لمدة تقارب السنتين. ويحث القرآن الأمهات على إرضاع أطفالهن من الثدي؛ لأن حليب الأم كما أثبت علم الطب، يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة لتغذية طفلها وإعطائه القوة. وتقع على الآباء مسؤولية ما هو على قدر استطاعته. فلا تضرن أم بولدها أو أب بولده. يجب أن يفهم من هذا الحكم أن على الأم المرضع أن تأخذ الاحتياط كي لا تحمل من جديد؛ لأن ذلك يضر بالرضيع. ونرى من هذا الحكم كذلك أن القرآن يشجع دون ريب على ممارسة تنظيم الأسرة.

стр. 5389

روت أسماء بنت يزيد بن السكن أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سرًّا فإنه ليلقي الفارس قيد عثرة)) وهو يعني: لا تقتلوا أبنائكم سرًّا لأن "الغيل" (مجامعة المرضع) وهو كالفارس الذي يجندل في المعركة من فوق فرسه. وهذا ما يبين أن الجنين المتكون في رحم أمه وهي ترضع طفلًا آخر، يكون ضعيف البنية. لقد استخلص الفقهاء أن تحديد النسل " مكروه "؛ لأنهم يرون أن الأولاد ملك للجماعة ككل. وبنوا خلاصتهم هذه على كلام سيدنا أبي بكر وعمر وابن مسعود أن تحديد النسل سوف يسبب تناقص الذرية. وبالنسبة للأزواج والزوجات، فقد حكم بأنه لا يجوز للرجل أن يحول دون دخول منيه إلى رحم الزوجة من غير موافقتها إلا إذا كانت هنالك أسباب إلزامية تتناسب مع أحكام الشرائع الإسلامية وتأتي الأمثلة على إباحة الجماع الناقص عندما يكون الزوجان يعيشان في بلد يحارب في سبيل الله حيث إن الحمل مضافًا إلى مصاعب الانتقال والحرب، يمكن أن يزيد من إضعاف المرأة، فيحرمها من الراحة والوقاية الصحية اللازمين. بين الذين يتفقون مع هذا الرأي، الشيخ موفق الدين ابن قدامة الحنبلي الذي توفي في العام ٦٣٠هـ. وفي رأي الإمام النووي (توفي عام ٦٧٦ للهجرة) المدون في كتابه شرح صحيح مسلم ما خلاصته: أن فعل العزل، أو منع مني الذكر من دخول رحم الأنثى مرفوض على كل صعيد بصرف النظر عن موافقة الزوجة؛ لأنه يعني قطع الجيل القادم، وهذا ما سماه قول الرسول بالوأد الخفي. إنه يقضي على الحياة تمامًا، كقتل الطفل بدفنه حيًّا.

стр. 5390

بالاختصار، إني أميل نحو رؤية ثلاثة وجوه لهذا المسألة: ١-إذا كان منع الحمل ضروريا لأسباب صحية، سواء صحة الزوجة أو الزوج أو الجنين المفروض، فإنه ليس هنالك أي قوانين دينية تعارضه إطلاقًا، كما جاء في الآية ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (سورة البقرة ٢٣٣) ويعني هذا أيضًا أنه يطبق في فترة معينة ومحدودة من الزمن وفي حالات خاصة. ٢-يختلف تفكير رجال الفقه حول الحمل، في ما إذا كان الجماع الناقص مقبولًا قبل تكون الحياة في الجنين نفسه (يتم هذا في الشهر الرابع للحمل) . غير أنهم مجمعون على تحريمه بعد انقضاء أربعة أشهر. وإذا قذف الولد نتيجة إجهاض اختياري فإن على المسؤولين عن العمل – الأطباء، والقابلات. . . إلخ- أن يدفعوا الدية للوالدين إن خرج الجنين حيا، وإذا كان ميتًا فعليهم أن يدفعوا ثمن عبد للوالدين. أما الوالدان اللذان وافقا على الإجهاض، فيدفعان غرامة للسلطات الدينية. ٣-يحرم منع الحمل الكلي أو التعقيم بدون أسباب يقرها الدين، حتى ولو كان اختياريا، تحريمًا تاما. يتبين من الشرح أعلاه، أي أهمية يوليها الإسلام لموضوع تنظيم الأسرة فعلى الهيئات والجمعيات التي تتألف حول هذا الموضوع أن تعمل وفقًا لما تسمح به شرائع الإسلام كما جاء شرحها في الفتوى التي أعطاها سماحة الشيخ عبد الفتاح العناني. إن تحديد النسل دون مبرر صحي، أو لمجرد الحفاظ على جمال الصورة، أو كوسيلة للتهرب من مسؤولية إنجاب الأولاد يعتبر محرما بالإجماع.

стр. 5391

وعلى المسلم أن لا يرضى بهذه الممارسة. لقد أشار الله تعالى إلى نعمته علينا كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [سورة النحل: ٧٢] الذي يعني أن الله خلقكم وأعطاكم زوجاتكم والنسل والذرية منهن، وفوق هذا منحكم من الطيبات. في الواقع إن تحديد النسل الذي يمارس بسبب الفقر ومن دون مبرر صحي، غير مقبول في شرائع الإسلام، إذ يطلب الإسلام من الحكومة والمجتمع أن يسهرا على تكاثر أعضائهما لكي يصبح المجتمع قويًّا منيعًا عزيزًا في نظر الأمم الأخرى. وبالاختصار، إن حكم الشرائع الدينية في هذا الموضوع يتوقف كثيرًا على وضع كل من الزوج والزوجة. لذلك فإني أقترح بشدة أن تنتخب الحكومة هيئة من الأفراد المسؤولين حقًّا، المؤمنين بالله للتأكد من أن أهداف هذه الجمعيات تنفذ بإخلاص لصالح الأمة التي هي بأمس الحاجة إلى ذرية صالحة تتسلم مسؤوليات المستقبل. إن هيئة كهذه من نساء ورجال متجردين تضمن أن تعمل الجمعيات بانضباط داخلي، وبانسجام مع أدق شرائع الإسلام. فمن أغراض جمعيات كهذه، أن تسدي النصح الحكيم والدقيق للأزواج والزوجات لكي يتمكنوا من الحفاظ على الانسجام العائلي وعلى صحة الأسرة، إنه لمشروع قيم حقًّا وهو جدير بأن يعطى كل تشجيع ممكن.

стр. 5392

فتوى رئيس المحكمة العليا الاستئنافية الجمهورية العربية اليمنية سؤال: السيد رئيس المحكمة العليا الاستئنافية. تحية طيبة وبعد: فأرجو إفتاءنا في امرأة متزوجة ولديها عدة أولاد. ولجهلها للوسائل الحديثة لمنع الحمل أصبحت حاملًا الآن وتطلب إجهاضها طبيًّا. فهل تجيز قوانيننا عملية الإجهاض، علمًا بأن ذلك برضاها ورضى زوجها. نرجو الإفتاء سريعًا، ومفصلًا ليكون منا العمل به. جواب: الشريعة المطهرة لا تمنع من ذلك مع رضاء الزوج وبشرط ألا تكون الروح قد نفخت في الجنين. وقد قررت الشريعة أن الروح تنفخ في الطفل من أول الشهر الخامس والله الموفق. ٢٣/ المحرم/ ١٣٨٨ هـ.

стр. 5393

من مقررات وتوصيات مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة المؤتمر الأول سنة ١٩٦٤ ١-تشخيص مواطن الضعف في المجتمعات الإسلامية والعمل على علاجها. ٢-العمل على إصدار الفتاوى والأحكام المستمدة من أصول الإسلام وتعاليمه في المشكلات التي جدت وتجد في حياة المسلمين حتى تسير نهضتم على هدى من دينهم الحنيف. ٣-إن الكتاب الكريم والسنة النبوية هما المصدران الأساسيان في الأحكام الشرعية. وإن الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية منها حق لكل من استكمل شروط الاجتهاد المقررة. وكان اجتهاده في محل الاجتهاد. ٤-السبيل لمراعاة المصالح، ومواجهة الحوادث المتجددة، هي أن يتخير من أحكام المذاهب الفقهية ما يفي بذلك. فإن لم يكن في أحكامها ما يفي فالاجتهاد الجماعي المذهبي. فإن لم يف كان الاجتهاد الجماعي المطلق. المؤتمر الثاني سنة ١٩٦٥ ١- إن تعدد الزوجات مباح بصريح نصوص القرآن الكريم، بالقيود الواردة فيه، وإن ممارسة هذا الحق متروكة إلى تقدير الزوج. ولا يحتاج في ذلك إلى إذن القاضي. ٢- إن الطلاق مباح في حدود ما جاءت به الشريعة الإسلامية. وإن طلاق الزوج يقع دون إذن القاضي. ٣- إن الإسلام رغب في زيادة النسل وتكثيره؛ لأن كثرة النسل تقوي الأمة الإسلامية، اجتماعيًّا واقتصاديًّا وحربيًّا، وتزيدها عزة ومنعة. ٤- إذا كان هناك ضرورة شخصية تحتم تنظيم النسل فللزوجين أن يتصرفا طبقًا لما تقتضيه الضرورة، وتقدير هذه الضرورة متروك لضمير الفرد ودينه. ٥-لا يصح شرعًا وضع قوانين تجبر الناس على تحديد النسل بأي وجه من الوجوه. ٦-إن الإجهاض بقصد تحديد النسل أو استعمال الوسائل التي تؤدي إلى العقم لهذا الغرض، أمر لا يجوز ممارسته شرعا للزوجين أو لغيرهما، ويوصي المؤتمر بتوعية المواطنين، وتقديم المعونة لهم في كل ما سبق تقريره بصدد تنظيم النسل.

стр. 5394

بيان حول السكان من رؤساء بعض الدول والحكومات أصدر السكرتير العام للأمم المتحدة يوثانت، في ١٠ كانون الأول ١٩٦٦ البيان التالي نصه حول السكان. وقد وَقَّعَ هذا البيان تسعة عشر زعيمًا من زعماء العالم، بينهم ستة من زعماء الدول الإسلامية وهم: الإمبراطور محمد رضا بهلوي إيران الملك حسين الأردن الرئيس تنكو عبد الرحمن ماليزيا الملك الحسن الثاني المغرب الرئيس الحبيب بورقيبة تونس الرئيس جمال عبد الناصر الجمهورية العربية المتحدة نص البيان إن للسلام العالمي أهمية عظمى لدى جميع الأمم. وتكرس حكوماتنا جهودًا كبيرة لتحسين إمكانات السلام في هذا الجيل وفي الأجيال القادمة. غير أن مشكلة كبيرة أخرى تهدد العالم. مشكلة أقل بروزًا ولكنها ليست أقل إلحاحًا. إنها مشكلة نمو السكان غير المخطط له. لقد قضت الإنسانية الفترة من بدء عصورها التاريخية إلى منتصف القرن الماضي حتى بلغت مليار نسمة في حين أنها ازدادت مليارا آخر في أقل من مائة سنة. ولم تكد تمضي ثلاثون سنة أخرى حتى بلغت ثلاثة مليارات. وإذا استمر معدل الزيادة هذا، فإنها ستبلغ أربعة مليارات في سنة ١٩٧٥، وما يقرب من سبعة مليارات سنة ٢٠٠٠. ويضعنا هذا التزايد الذي لم يسبق له مثيل وجهًا لوجه أمام حالة فريدة بالنسبة للشؤون الإنسانية، وحيال معضلة تزداد خطورة في كل يوم.

стр. 5395

إن هذه الأرقام مذهلة بحد ذاتها، بيد أن دلالاتها أعظم من ذلك أهمية بكثير. فتزايد السكان البالغ السرعة، يعيق الجهود لرفع مستويات المعيشة، وتقدم التعليم، وتحسين الصحة العامة، وتأمين السكن ووسائل نقل أفضل، وتعزيز فرص الثقافة والترفيه، بل وتأمين الغذاء في بعض الأقطار، وباختصار، فإن طموح الإنسانية برمتها إلى تحقيق حياة أفضل، أخذ في الانهيار. وبوصفنا رؤساء حكومات معنية فعلًا بمشكلة السكان، فإننا نشارك في هذه القناعات، ونعتقد بأنه ينبغي أن تعتبر مشكلة السكان عنصرًا رئيسيًّا في التخطيط القومي البعيد المدى، هذا إذا أدت الحكومات بلوغ أهدافها الاقتصادية وتحقيق مطامح شعوبها. نعتقد بأن الغالبية العظمى من الآباء يرغبون في أن تتوافر لديهم المعرفة عن تنظيم أسرهم ووسائله، وبأن فرصة تقرير عدد الأولاد والمباعدة بين الولادات هي حق من حقوق الإنسان الأساسية. نعتقد بأن السلام الدائم والمجدي يتوقف إلى حد كبير على الطريقة التي يواجه بها تحدي نمو السكان. نعتقد بأن هدف تنظيم الأسرة هو إغناء الحياة البشرية، لا تقييدها، وبأن تنظيم الأسرة بتأمينه المزيد من الفرص لكل فرد، يطلق الإنسان كي يحقق كرامته الشخصية، ويبلغ كامل إمكاناته. وإذ نعترف بأن تنظيم الأسرة هو من المصالح الحيوية للأمة وللأسرة فإننا نحن الموقعين أدناه نعقد أكبر الآمال على زعماء العالم لكي يشاركونا في رأينا ويضموا جهودهم إلى جهودنا في مواجهة هذا التحدي الكبير من أجل خير شعوب الأرض قاطبة وسعادتها.
следующие страницы →