← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وعلى ضوء هذا يمكننا أن نقول بأن الدولة الإسلامية والحاكم الشرعي يمكنه إذا رأى المصلحة أن يصدر قانونا في ذلك ولا مانع من ذلك والإباحة هنا هي التي تجيز له هذا الإصدار، وخصوصا إذا لاحظنا أن الأمر قد يتطلب أو قد يؤدي إلى فساد النظام الاجتماعي، هناك مناطق اليوم نسبة التوالد فيها أكثر من القدرة الاستيعابية التي تملكها الدولة أكثر من القدرة بشكل واضح، عندنا في إيران أذكر أننا في خلال عشر سنوات زاد شعبنا سبعة عشر مليون نسمة في خلال عشر سنوات وهؤلاء كلهم يحتاجون إلى صحة وتغذية وتربية ومسكن و ... و ... إلخ، فلا مانع إذن من صدور قانون من قبل الحاكم الشرعي إذا رأى ذلك، ولكني مع ذلك أرجح أن لا تلجأ الدولة الإسلامية أو الحاكم الشرعي إلى مسألة التحديد؛ لأن ذلك خلاف التوجه الإسلامي، وأكرر خلاف التوجه الإسلامي، التوجه الإسلامي لكثرة الإنجاب، لكثرة التوالد للإزدياد الكمي للأمة الإسلامية واضح جدا من خلال نصوص كثيرة وفي مواضيع متعددة، فالأفضل للدولة الإسلامية أن لا تلجأ لهذا الحل وتلجا للبدائل في هذا المعنى، أما ما يلزم القضية من أضرار وما أشير إلى الأضرار فيمكن لكل طرف أن يدعي الضرر كما يمكن للطرف المانع أن يدعي الضرر يمكن للطرف المجيز أن يدعي الضرر، وتبقى المسألة إذا كانت على المستوى الفردي تتبع الضرر الفردي، وإذا كانت على المستوى الاجتماعي تتبع الضرر الاجتماعي، إذا قلنا: إن حديث ((لا ضرر)) يمكنه أن يشمل الضرر الاجتماعي وسوء الحال. أشير في ختام هذا التدخل إلى ما أشار إليه الأستاذ الغويل من قضية المشكلة الاقتصادية أيضا، أنا أعتقد أن المشكلة الاقتصادية ليست في عدم التناسب بين التوالي العددي والتوالي الهندسي الذي يشير له مالتس المشكلة الاقتصادية كما يشير القرآن الكريم إليها تكمن في ظلم الإنسان وكفره بالنعمة ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] ، فإذا تآزرت وتلاحمت كل أجزاء وقطاعات الأمة الإسلامية لم تعد لدينا مشكلة لا بل على الصعيد البشري لو أن كل هذه الطاقات تلاحمت لم تبق لدينا مشكلة. أعتذر عن هذه الإطالة، وأركز على لزوم الرجوع إلى مبادئ الموضوع وعدم الدخول في القضايا الجانبية وشكرا.

стр. 5427

الدكتور محمد علي البار: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل المرسلين. أصحاب الفضيلة، موضوع تحديد النسل أو تنظيم النسل له جانبان؛ الجانب الأول على المستوى العام أو المستوى الحكومي، والجانب الآخر على المستوى الفردي؛ على المستوى الحكومي ظهرت هذه الدعوة بنطاق واسع وأجبر كثير من الحكومات شعوبها لإجراء ما سمته تنظيم النسل، وقامت بعض هذه الحكومات بتعقيم الرجال أو النساء قسرا كما حدث في أيام أنديرا غاندي فقد عقمت أكثر من عشرة مليون شخص من بينهم عدد من المسلمين كبير، وفي الباكستان عقم ما يقرب من مليون شخص هناك كثير من الحكومات تقوم بمحاولات إغراء هذه الشعوب بشتى الوسائل لتنفيذ وسائل منع الحمل وإيجادها لهم رخيصة جدا أو بأثمان رمزية أو بدون ثمن بينما تتكلف الدولة هذه الأموال وتستدين مبالغ طائلة لتنفيذ سياسة ما يسمى بتنظيم الأسرة فعلى المستوى الآخر كما تعلمون الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا فرنسا ألمانيا الاتحاد السوفيتي إسرائيل، وألمانيا على وجه الخصوص تشجع النسل وتكاثر النسل وتدفع الأموال الكبيرة حتى لو كان.. طبعا سمعتم خطاب بيجن عندما كان رئيسا للوزارة في إسرائيل، كان يطلب من الإسرائيليات أن تزيد نسلها ولو كان بطريق الزنا في الاتحاد السوفيتي ملاحظة: رغم تشجيع النسل هناك بصورة عامة إلا أن كثرة المسلمين في الفترة الأخيرة أدت إلى أن الحكومة تشجع عدم زيادة النسل بين المسلمين وزيادة النسل بين الروس والأكران هذه سياسة رسمية وسائرة في الاتحاد السوفيتي إلى الآن بالنسبة للموارد كما أسلف الفضلاء الباحثون الموارد كثيرة، وسأورد مثالا واحدا فقط في البلاد العربية من بحث كبير للجامعة العربية أصدرته عن الأمن الغذائي سنة ١٩٨٠ وذكرت فيه أن سكان البلاد العربية سنة ١٩٧٦م كان مائة وستة وأربعين مليونا، وأن مساحة البلاد العربية تشكل عشر اليابسة بينما كان سكان العالم أربعة آلاف مليون في ذلك الوقت، وأن المفروض في البلاد العربية أن يكون عدد سكانها في ذلك الوقت أربعمائة مليون؛ لأن الأرض الصالحة للزراعة في البلاد العربية مائتان وستة وثلاثون مليون هكتار لا يستغل سوى ستة وأربعين مليونا واستغلالا سيئا جدا، وهناك أمثلة كثيرة كثافة السكان مثلا على وجه المثال في المملكة العربية السعودية وهي بلاد كبيرة شاسعة لا تزيد عن ثلاثة أشخاص في كل كيلو متر مربع بينما هي في بريطانيا مائتان وأربعة وأربعون شخصا لكل كيلو متر مربع هذه هي النقاط بالنسبة للسياسة العامة ونرى كما أشار إلى ذلك كثير من الباحثين أن السياسة العامة في إجبار الشعوب أو محاولة إغراء هذه الشعوب بشتى الوسائل على ما يسمى بتحديد النسل أو تنظيم النسل سياسة غير سليمة لا من الناحية الديموغرافية ولا من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية الشرعية كما أشار إلى ذلك سادتي الفقهاء، ويأتي الوضع مختلفا بالنسبة للأفراد، ذكر الباحثون الأحاديث الكثيرة التي تبيح موضوع العزل وغيره، ولكن يبقى هناك نقاط معينة بالنسبة للتعقيم.

стр. 5428

التعقيم في الحقيقة يعتبر وسيلة من وسائل منع الحمل ويقصد به قطع الأنابيب بالنسبة للمرأة قناتي الرحم وبالنسبة للرجل قطع الحبل المنوي، ولا يقصد به الإخصاء كما لا يقصد به إزالة المبيض أو الرحم في هذه العمليات التي انتشرت على نطاق واسع تجري في كثير من المستشفيات في البلاد العربية والإسلامية عامة على اعتبار أن هناك أسبابا عديدة منها تكرر العمليات القيصرية ومنها الأمراض الوراثية، بينما كل هذه الأسباب في الواقع ليست أسبابا قطعية يعني هو نفس الطبيب في بعض الأحيان يقول للمرأة إذا كان ما لديها أطفال وتريد الأطفال وعندها مرض في القلب: تستطيعين أن تحملي ونستطيع أن نعالج هذا المرض، وإذا كان لديها عدد كاف من الأطفال طبعا ينظر إلى القضية من زوايا مختلفة وتختلف الآراء بناء على تَوَجُّهَات هذا الشخص وميوله واعتقاداته في هذه القضية، لا شك أن وسائل منع الحمل لها أضرار ولها فوائد، من الفوائد التي يقال عنها طبعا من الناحية الصحية هي تنظيم الفترة بين كل حمل وآخر وجعل الفترة حوالي ثلاث سنوات وهي تعتبر أفضل الفترات بين كل طفل وآخر أو بين كل حمل وآخر تعتبر هذه أفضل الفترات لكن لا يعني ذلك أن الأم إذا ولدت بعد عام آخر أن النسل لابد أن يكون ضعيفا أو لابد أن يكون هزيلا أو ... ، ليس ذلك شرطا، المشكلة أن وسائل منع الحمل التي تباع في الأسواق وبدون وصفات طبية لها أضرار كثيرة حتى في البلاد الأوروبية التي تبيح ذلك لا تسمح ببيع وسائل منع الحمل وخاصة الحبوب؛ لأن هناك موانع كثيرة لإعطاء المرأة حبوب منع الحمل، فالمرأة التي تعاني مثلا من البول السكري أو من أمراض القلب وضغط الدم أو من مرض الكبد أو الكلى أو هي فوق سن خمسة وثلاثين أو لديها أمراض نفسية أو كذا وكذا هذه المرأة تمنع من أخذ حبوب منع الحمل المكونة من مواد السيروجين وغيرها إذن سياسة منع إعطاء الحبوب على نطاق واسع وبدون تمييز أيضا حتى على النطاق الفردي سياسة غير سليمة، وينبغي أن تحدد هذه الوسائل بإشراف الطبيب، وأن لا تعطى بدون وصفة طبية أو بدون إشراف طبي لما يعتور ذلك من أضرار كثيرة على صحة المرأة أو على صحة الرجل أو على صحة الجنين، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 5429

الدكتور علي محي الدين القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة العالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين. أشكر الأستاذين الباحثين العارضين على ما أتحفانا به فجزاهما الله عنا خيرا كما أشكر رئاسة الجلسة حيث جمعت بين طبيب فقيه وشيخ جليل، ثم بعد ذلك أستسمح الباحثين الكريمين عذرا في بعض التعليقات على بحثيهما الكريمين وهي: أولا: إن استنتاج الأستاذ الدكتور حسان على أن الأصل عند الفقهاء في منع الحمل هو الإباحة لا أوافق عليه؛ وذلك لأن القول بجواز حادثة لا يعني أن الأصل فيها الإباحة، وذلك لأن جوازها قد يكون لدليل خاص مع أنه إذا ثبت أن الأصل في الشيء الفُلاني الإباحة لا نحتاج إلى دليل بل نحتاج إلى الدليل لحرمته، ومن هنا فما قاله جماهير الفقهاء في جواز العزل ليس دليلا على أن الأصل فيه الإباحة؛ لأنهم استدلوا على جوازه بحديث جابر في العزل فلو كان الأصل فيه الإباحة لاكتفوا بهذا الأصل، أو لاستندوا على هذا الأصل مع أنني لم أطلع على أحد من فقهائنا الكرام استند على هذا الأصل، ثم إن هذه القاعدة الأصل في الأشياء الإباحة ليست على إطلاقها إنما هي خاصة بالمعاملات المالية والإفادة من الكون ولذلك قال المحققون: الأصل في الإبضاع ما يتعلق بالمرأة وما أشبه ذلك الحظر والحرمة كما قالوا: الأصل في العقائد والعبادات التوقف على النص هذا من جانب، ومن جانب آخر أن العزل في نظري هو غير المنع كما تفضل بذلك كثير من الإخوة المتداخلين، فالعزل لا يمنع الحمل منعا مطلقا إذ يمكن معه التفلت والتسرب كما أشار إلى ذلك الرسول الكريم ﷺ في حديثه، أما المنع بالوسائل الحديثة فيكاد تصل نسبة المنع فيه أو في بعضها إلى مائة بالمائة إذ يمكن أن نقول: إن قياس المنع على العزل فيه بعض شيء إن لم يكن قياسا مع الفارق فهو قريب منه، وهذا بخصوص المنع كمبدأ أما تنظيم النسل للضرورة والحاجة فجائز كما ذكره الإخوة الفضلاء.

стр. 5430

ثانيا: إن أستاذنا الدكتور حسان حتحوت أشار إلى عدة قضايا في غاية الأهمية لمخاطر الجري وراء المنع ونضيف إليها فنقول: إن الغرب الآن كما أشار إلى ذلك بعض الإخوة أيضا يستشعر مخاطر كثرة النسل بين المسلمين حيث إن نسبة الأطفال والشباب بين المسلمين تكاد تصل إلى سبعين بالمائة في حين أن نسبتهما في الغرب في حدود ثلاثين إلى أربعين بالمئة، فمعنى ذلك أن الغرب يسير نحو الشيخوخة؛ ولذلك تنبهت كثير من الدول الغربية منها فرنسا حيث خصصت عام ١٩٨٦ وبالتأكيد في ١٥/٦/١٩٨٦م على لسان وزير الشئون الاجتماعية خصصت مبلغ خمسة عشر مليارا وتسعمائة مليون فرنك فرنسي لتكثير النسل، واتخذت عدة وسائل تشجيعية لا نستطيع ذكرها الآن، أما ما نقول أو يقال في مشاكلنا الاقتصادية فالواقع ليست مرتبطة بكثرة النسل وإنما هي نابعة عن عدم الاستغلال أو عن عدم استغلال الكون كما ينبغي أو عن سوء الاستغلال أو عن سوء التوزيع، كما أشار إلى ذلك الأستاذ الفاضل الدكتور حسان، وكذلك أستاذنا الفاضل إبراهيم حيث أشار إلى ذلك بوضوح، كما عقب على ذلك أيضا الأستاذ الكريم الدكتور البار فجزاهم الله عنا خيرا. ثالثا: إننا كنا نتوقع من الأبحاث التي ألقيت أن يقوم الباحث بالجمع والترجيح والتوجيه والمناقشة، بالإضافة إلى الجمع بين حديث العزل وحديث قول النبي ﷺ فيه: ((ذلك الوأد الخفي)) مع أن كثيرا من الإخوة الفضلاء ولا سيما الذين ألقوا البحث لم يشيروا حتى في بحثهم إلى ذلك مع أن ذلك حقيقة لابد من الجمع بينهما. رابعا: إن العارضين ذكروا أن إجماع الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد مائة وعشرين يوما مع أن العلم الحديث كما قال أستاذنا الدكتور حسان يقول بأن الحياة تبدأ بالتقاء الحيوان المنوي بالبويضة، وكنت أتوقع من الأستاذ الدكتور وهو خبير جوابا ولكن هذه المشكلة قد أرقتني وقد بحثت عنه ووصلت إلى جواب أعرضه على أصحاب الفضيلة والعلم مجرد عرض وهو أن ذلك في نظري: هناك فرق بين الحياة وبين الروح، فالحياة شاملة لجميع الحيوانات بل لبعض النباتات، بينما الروح خاصة بالإنسان، كما تشير إلى ذلك الآيات الكريمة ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] من هذا الروح التي فيها صفات العلم وفيها صفات العقل ومنها التكليف وغير ذلك والتسخير التي لم يعط لأي جنس آخر. إذن ممكن أن نجمع بين ما يقوله العلم الحديث وبين ما يقوله الرسول ﷺ إذ لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين العلم الصحيح والحقائق العلمية دون النظريات بينما قاله الرسول الكريم ﷺ ، إذن فالجمع جدا ميسور في نظري والله أعلم. هذا جانب والجانب الثاني أن فقهائنا الكرام ولا سيما الأصوليون لم يغفلوا عن ذلك، وقد أثبتوا الحياة وأهلية الوجوب الناقصة للجنين بمجرد استقراره في الرحم. إذن من هنا أدركوا وقالوا: إن الحياة فيها مقدرة ومن هنا لا يكون لهم أن يقولوا لو قالوا بأن الحياة هي نفس الروح لما عارضوا الشريعة، ولما عارضوا الحديث لا سيما أن العلم لم يظهر آنذاك بهذه الصورة التي نحن نراها.

стр. 5431

خامسا: هناك بعض الجوانب الشكلية التي لا أريد أن أذكرها، قضية تخريج الأحاديث حقيقة يجب على الباحثين الكرام الاهتمام بالأحاديث؛ لأن قضية الإثبات والمنع كل ذلك يعود للحديث هل هو صحيح أو حسن ودرجته وبعد ذلك من ناحية نقده وما أشبه ذلك، فحقيقة كنت أحب من الإخوة الفضلاء أن يعنوا بهذا الجانب عناية كبيرة ولذلك من هنا إن بعض الإخوة حقيقة ذكر بعض النصوص الحديثية دون تحقيقها وإخراجها من مصادرها خاصة الأحاديث التي يتوقف الاستشهاد والاستدلال بها على صحتها وثبوتها. كما نقل بعض الإخوة في بحثه يقول: إذ المني حال نزوله محض جماد، هذا الكلام ممكن كان معقولا في الأيام التي لم يظهر العلم، أما الآن حقيقة المسألة لابد أن تعطي الأمر لأصحابه فاسألوا أهل الذكر، فإن مثل هذه الأقوال الفقهية يجب أن تمحص وتعرض على العلم؛ ولذلك إذا ثبت الآن أنه ليس جمادا إذن ما بنى عليه الفقيه هذا الحكم أيضا حينئذ لا يعتد به، إذن أيضا يجب أن يطرح ويحقق، فمثل هذه الأمور الفقهية التي مبناها الأمور الطبية والعلمية يجب أخذ رأي المختصين في هذا الموضوع، ثم نبني عليه رأينا ما دام لا يوجد نص صريح في الموضوع وقد كان سلفنا الصالح مثل الإمام الشافعي كذلك ذلك بهذا الخصوص، إذن من هنا فإن تحديد الحرمة أيضا تارة بأربعين يوما وتارة بعشرين يوما في أكثر الأبحاث يعود في نظرنا إلى هذه النظرة في وجود الحياة أو عدمها، أو يعود إلى الحديث الشريف، فكان الأولى بالباحثين الكرام أن يعودوا إلى فهم هذا الحديث والتعمق فيه والتعمق أيضا فيما عرضه العلم. سادسا: إن ما نقله أحد الباحثين الكرام عن المغني في المذهب الحنبلي لا يدل على دعواه في أن الحنابلة يجيزون ذلك أي يجيزون الإسقاط، فكلام ابن قدامة في المغني وهو عندي نص في صفحة على ما أظن ٨ في البحث الكريم الذي ألقاه الأخ الفاضل، فكلام ابن قدامة في المغني في قضية الجنايات والضمانات ولا يترتب على القول بعدم وجود الضمان في بعض الصور لا يلزم منه القول بجواز إسقاط الجنين إذن قد يكون الفعل محرما دون أن يترتب عليه ضمان مادي فالبابان مختلفان. سابعا: أن ما نقله عن الزركشي الصفحة التاسعة من أن الزركشي انفرد بجواز الإسقاط للأم عند الضرورة قال: إنه ينقصه الدليل، فغير مسلم الآن الدليل الاضطراري موجود (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ، ومن هنا نرى - ومعذرة على التطويل - أن الأصل في تحديد النسل في نظري وتنظيمه هو الحظر والمنع ويباح للضرورة أو للحاجة من مرض أو رعاية للرضيع أو نحو ذلك، وكذلك نؤيد ما قاله صاحب الفضيلة مفتي جمهورية مصر العربية حيث حصر ذلك أيضا في نطاق الفرد دون أن يكون قانونا وتشجيعا عاما، والله الموفق ومعذرة مرة أخرى وجزاكم الله عنا خيرا وسلام الله عليكم.

стр. 5432

الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة هذا الموضوع المهم بالرغم مما كتب فيه وبالرغم أنه من الموضوعات التي أصبحت تقليدية، والتي كما ذكر بعض الباحثين فيه أنه قتل بحثا بالرغم من كل هذا فإن مجمعنا له حكمة واضحة في عرض هذا الموضوع؛ لأنه يمثل الدول الإسلامية قاطبة فينبغي أن يكون النظر فيه على هذا المستوى عالميا وبالرغم من أنه صدرت قرارات مجمعية واضحة في هذا الموضوع فينبغي الاهتمام بالظروف التي أحاطت بالموضوع، فقد اطلعت عليها وتكاد هذه البحوث تجمع على أنه يجب أن يفرق في شأن معالجة هذه القضية بين الاتجاه والسياسة العامة وبين العمل الفردي، فحقيقة هذا الموضوع له صلة بالسياسة الشرعية العامة التي ينبغي فيها أن نلتزم بمقاصد الشريعة، ومن أهم مقاصد الشريعة التي لا يكابر فيها أحد أن شريعتنا ترغب في إكثار النسل وإن كان يتأول بعضهم أن العبرة بالكثرة النوعية لا بالكثرة الكمية عملا بحديث ((قلة العيال أحد اليسارين)) بالرغم من كل هذا فإن الشريعة تفضل وترغب في إكثار النسل المؤمن لينافسوا بذلك الأمم الأخرى، فكثرة النسل مقصد شرعي ثم إن الاحتياط الواجب في الفتوى في القضايا العامة والذي أدين الله عليه هو أن الأصل في هذا الموضوع هو المنع وهو متفق مع ما ذهب إليه المالكية والظاهرية من أن الإسقاط ولو من أول يوم يعد حراما، لكن أيضا شريعتنا ولله الحمد يمكننا أن نقلد فيها المذاهب الأخرى التي تجيز، ولكن ينبغي أن نحصر هذا في حالات فردية تقررها إما الضرورة القصوى أو الحاجة الملحة، لا ينبغي أن نقصر أيضا الأمر على حالتي الضرورة وإنما أيضا الحاجة تنزل منزلة الضرورة، إذن لا يصح التعميم بحال من الأحوال. أخالف بعض الإخوة الذين أجازوا للدولة أن تصدر قانونا في هذا الأمر، الحقيقة الدولة وسياستها ينبغي أن تكون نابعة من روح الإسلام وأصول عمل السلف الصالح في هذا المجال، فلم نسمع في أي عهد من العهود الإسلامية القرون الأربعة عشر أنهم اتجهوا مثل هذا الاتجاه. لقد جمعتنا في أوائل الستينات نقابة أطباء دمشق جمعت عالما شرعيا وكنت متحدثا عن الشرعيين ورجلا نصرانيا وبعض الأطباء وبعض القانونيين وتحدثوا جميعا في هذا الموضوع، ينبغي أيها الإخوة أن لا يكون دورنا أقل من اليهودية كدين وليس كسياسة كما ذكر بعض الباحثين ألا نكون أقل من اليهودية كدين والنصرانية كدين أيضا في أننا نجيز الإجهاض والإسقاط ونعتدي على خلق من مخلوقات الله ﷻ ، هذا الأمر في غاية الخطورة، وله مضاعفات كثيرة سواء على المستوى الإسلامي العام أو المستوى الخاص، كذلك لا يصح أن نربط هذه السياسة الشرعية العامة بقلة الأمة أحيانا وكثرتها العددية فهذا الأمر يخضع لقانون المد والجزر والكثرة، والظروف ظروف الانتعاش الاقتصادي وقلته، فلا يصح أن نقرر لدولة حتى ولو ضاقت ظروفها الاقتصادية أن نقول لها يحل لكم كقانون عام أن تتجهوا إلى تحديد النسل أو إلى الإقلال من النسل تقليدا للشعوب الغربية التي تسير في هذا الفلك، هذا في الحقيقة هو الذي اطمأننت إليه من خلال دراسة آراء الفقهاء قاطبة والأحاديث النبوية الصحيحة والعمل الإسلامي الجاد الذي يتفق مع ضرورة الاحتياط والورع في مثل هذه الأمور.

стр. 5433

وهناك على الجانب الفردي الحقيقة يمكن أن نقلد بعض هذه الآراء الفقهية وهي محققة ونعتمد على الرأي الأصح على الرأي الضعيف في المذهب لأنه لا يحل الإفتاء بالرأي الضعيف ومع كل هذا فقد سبقني الشيخ علي إلى ملاحظتين أو ثلاث على بحث سبق عرضه، وهو أنه لا يصح بحال من الأحوال أن نخلط بين ضمان الاعتداء على الجنين ونجعل ذلك أساسا للغرة أو دية الجنين وبين تحريم أو إباحة الإجهاض، فقد يحرم الإجهاض ولا يجب ضمان الغرة أو ضمان الدية وهذا أمر بدهي، وأستغرب أننا نخلط بين أمر ضمان الاعتداء على الجنين وبين أمر الحل والحرمة في هذا الموضوع، كذلك أيضا أكبر الأخ الشيخ عليا وكنت مقررا أن أبين هذه الملاحظة أن الإمام الزركشي أن يقال عنه كما يقول بعضنا لبعض ينقصك الدليل، هذا أمر كبير على الإمام الزركشي المعروف بسعة أفقه العلمي وتبحره في الأصول وفي العلم وهو سيد الأصوليين، وأحسنت وزارة الأوقاف إذ نشرت كتابه النفيس (البحر المحيط في الأصول) ، وكنت أتمنى نشره منذ أكثر من ثلاثين عاما واضح عندما يقول: يجوز ذلك للضرورة والضرورة دليل من أدلة الشرع ونظرية واضحة من النظريات الإسلامية الكبرى، والنصوص القرآنية والنبوية تؤكد هذا المعنى، فالضرورة وحدها دليل من الأدلة ثم إن الأخ الباحث قال: أرجح ذلك للضرورة، إذن ما قلته عن الزركشي ينقصك الدليل أين دليلك أنت أيضا إن لم تكن الضرورة هي دليلك في هذا الموضوع؟ أخيرا حصر جواز الإسقاط في حال الضرورة فقط في الحقيقة على المستوى الفردي دون أن يكون ذلك من قبيل السياسة الشرعية العامة، هذا الاتجاه أيضا فيه مجافاة لروح التسامح الإسلامي وشريعتنا معروفة بتسامحها، فهي حينما تكون حالات اضطرارية أو حاجة تنزل منزلة الضرورة فلا مانع على المستوى الفردي أن نجيز ذلك للأمهات وللآباء ولظروف ضيقة جدا ولكننا نلتزم بأصل الحرمة وأصل المنع، فهذا متفق مع مقصد ومع روح التشريع العامة، وشكرا.

стр. 5434

الدكتور محمد فوزي فيض الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وبعد. فقد تبلور الاتجاه في هذا المؤتمر الكريم فيما يبدو إلى التفرقة في تنظيم النسل بين الحال الفردية وبين الحال الجماعية، وهذا ما ينبغي أن يكون الأرضية لهذا الأمر، لكني أود أن أشير باختصار إلى الحكم في مسألة خفيفة وهي مذهب الحنفية في الإجهاض الذي عرض له بعض السادة الزملاء فالذي يؤخذ من كتبهم ليس هو أن هناك مسلكين لهم في الجزئية بل إن مذهب الحنفية في هذه الجزئية هو تفصيل دقيق تدريجي معقول مقبول، فهم يرون أن الإجهاض قبل أربعين يوما من الحمل وهو مكروه تنزيها؛ لأنه حياة نمو فقط وإن الإجهاض بعد الأربعين وقبل الأربعة أشهر هو مكروه تحريما وهي وإن كانت حياة نامية لكنها بدأت بالتصور والتشكيل الإنساني أما الإجهاض بعد الأربعة أشهر فهو حرام عندهم قطعا كما يقول الجمهور لانبثات أو نفخ الروح فيه وهذا تفصيل حسن ينبغي أن يفكر فيه كثير من أهل العلم وشكرا لكم.

стр. 5435

الدكتور يوسف محمود قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله عليه وعلى صحبه ومن اهتدى بهداه. شكرا سيادة الرئيس وشكرا للسادة الزملاء والعلماء الأفاضل الذين سبقوني بالكلام، غير أني أوجه إلى السادة العلماء أصحاب الفضيلة أن يعطوا الآية الكريمة القرآنية أهمية تليق بجلال القرآن وقداسته وفي هذا المجمع الذي يعتبر مجمعا لِقِمَّةِ علماء المسلمين لا ينبغي أن تتلى الآية على غير ما هي مدونة في المصحف، فصحة الآية الأولى قوله سبحانه ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة ١٥ -١٦] ، وصحة الآية الثانية قوله جل شأنه ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] . وأما عن الموضوع المعروض فلا تعليق لي عليه إلا الشكر الجزيل للسادة العلماء الأفاضل العارضين والمناقشين مع شكر خاص للأستاذ الدكتور حسان حتحوت على هذا العرض الرائع الذي سمعناه من سيادته، وإن كان لي من شيء قد أشير إليه فهو إنما ينقل عن بعض فقهائنا الذين كتبوا قديما لعصرهم حيث لا ينبغي لنا أن نظلم هؤلاء الأئمة، ذلك أن العلم الحديث والمسلمات العلمية الآن تثبت أنه بمجرد الالتقاء تثبت حياة الجنين بل الحياة مشاهدة علميا عن طريق انقسام الخلايا فهو أمر آخر كما جاء في الآية ذاتها ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] . أما نفخ الروح في الإنسان فهو السر الإلهي الذي أودعه الله تعالى في الإنسان وإلا فما هو الفارق بين الجنين في الإنسان وبين الجنين في غيره من سائر الحيوان؟ نقطة أخيرة أيها السادة العلماء ما قيل من أن الحاكم الشرعي يصدر أمرا أو قانونا فيصير به المباح واجبا أو محرما فهذا غير مسلم، وما قيل من تقييد المباح لا يفيد في هذا الموضوع فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، نعم لولي الأمر تقييد المباح الذي لم يتعلق به حق العباد مثل منطقة معينة في الصحراء يقيدها ولي الأمر لمصلحة الأمة، وفرق كبير بين هذا وذاك، شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 5436

الشيخ محمد علي عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. حضرة الرئيس حضرات الإخوان، بعد دراستي لموضوع تحديد النسل وجدت نفسي أتساءل فيم حيرة المسلمين وقد فرض الله علينا الدين الحنيف دينا كاملا وقال ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام ٣٨] ؟ في الحقيقة المسلمون في هذا العصر يبدو وكأنهم مشتاقون إلى كل ما يأتي من الغرب وكل ما يأتي من أوروبا، وكل ما يأتي من أمريكا، وكل ما يأتي من آسيا في حين أن لدينا كلنا شرفنا لنا أعمالنا إن كل ما نحتاج إليه دينا وعملا فأوروبا أتتنا بأعمال فضيحة أتتنا بأعمال نحتاج إلى طلب كل شيء من عندهم في حين لا نحتاج إلى هذا طلبنا منهم المال والقوت ففرضوا الآن يعطونا فكرة خاصة، فكرة تريد أن تحطم المجتمع الإسلامي، فكرة أن تجعل سدا للسلالة والأبناء وهي أحسن شيء أعطاه الله للمؤمن فكرة تحديد النسل. يا أخي، أرى أن المسألة تحتاج إلى فكرة جيدة، تحتاج إلى الاحتياط قبل أن ندخل في هذا الموضوع , فقد قال : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] ، هذه الآية كاملة وشاملة لا تحتاج إلى تفسير , إن كل شخص موجود في هذه الدنيا الله أعلم بوجوده , لقد فرض الله الحياة كما فرض الموت، لقد فرض الله الغنى كما فرض الله الفقر، فكيف الآن نتساءل: ما يكون مآل أو مصير أبنائنا في الغد؟ ماذا سيكون أكله غدا، الأمر بيد الله إن كنا نؤمن حقا فعلينا أن نعلم أن الله يعلم كل شيء، خطوة كل عمل نعمله أو نقوم به معروف عنده، زيادة على هذا لقد آمن بعض المؤمنين بأنه إن كانت هناك مشقة أو شدة تصلى صلاة الاستسقاء ونتحصل على المياه فكيف اليوم نخاف ونقول: ماذا سيكون عمل غد إن لم يكن لدينا ما نطعم به إخواننا فلم لا ندعوا الله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] فالدعاء قلب العبادة، فلم الحيرة لماذا نحتاج إلى تحديد النسل؟ لم نبحث عن طريقة لننظم فيها الأسرة، من أدرى نحن أم الله؟ أقول وأؤكد أن ما فرضه الله لا نشك فيه لقد تعرض سيدي الرئيس في الجلسة الافتتاحية لكلمة أثرت بي لأني كنت مؤمنا بها حقيقة تخص موضوع اليوم فيما يخص موضوع تحديد النسل، تعرض الرئيس إلى موضوع كان من المفروض كل شخص أن ينتبه إليه قبل أن نذهب إلى آراء الأطباء قبل أن نذهب إلى آراء الاختصاصيين المسيحيين فيما فرضوه في كتبهم وهو الموضوع الذي تعرض إليه سيادة الرئيس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] أيضا قال سيادة الرئيس: إن الرزق يأتي من السماء وهذا حق لا شك فيه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] كما تعرض سيادة الرئيس أيضا إلى موضوع تحديد النسل حين قال: إن.....

стр. 5437

الرئيس: تقصدون من هذا أن تبنى الأحكام على النصوص؟ الشيخ محمد علي عبد الله: صحيح لأنه تعرضت لنفس الموضوع الذي تعرضت إليه أنا شخصيا العفو يا سيادة الرئيس فيما يخص العقيدة والعبادة حقيقة هي كلمة لا إله إلا الله، لقد كدت أبكي من كلمة قلتها لا إله إلا الله وهي عماد الإيمان، وإن كل مؤمن يولد في هذه الدنيا متأكدون بإذن الله أنه سيقول: لا إله إلا الله؛ ولذا أعتبر أن لا إله إلا الله محمد رسول الله هو ميزاننا وأننا كمسلمين في ميزان والكفار من الجهة الأخرى فكل ما نفرض إن قَلَّتْ كلمة لا إله إلا الله نفتكر أن كلام الكفار سيرتفع ونحن نقلل من القائلين بلا إله إلا الله بمنع نساءنا من الإنجاب؛ لأن كل مسلم يرزق وكل مسلم يأتي في هذه الدنيا سينطق بكلمة لا إله إلا الله بإذن الله ولا إله إلا الله هي كلمتنا في الدنيا والآخرة، ثم زيادة على هذا أن تكلمنا في تحديد النسل فإن تحديد النسل سيؤدي إلى فساد الخلق لدى البنات؛ لأن كل بنت تعرف أنه مسموح لها بالقيام بتنظيم النسل ومسموح لها بأخذ الحبوب والأدوية التي قد تشتريها من الصيدليات؛ لأنه ربما سيصدر قانون عام مأذون به وأن سيفتح لها الباب غدا تقوم بأعمال غير لائقة بأعمال مخالفة للإسلام مخالفة للشرع بدون أن يشعر وليها بأي مسئولية عنها. ولهذا أرى أن الكلام في تحديد النسل يجب أن يكون بحذر فالصحيح أن يقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، حقا لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة إذا كانت القضية متعلقة بامرأة في حالة خطر أو حامل وترضع، قد يسمح في هذه الحالات الدقيقة الحالات التي لا يمكن أن نتجاوز عنها بقيامها بعملية الإجهاض أو بقيامها بعملية لا تسمح لها غدا بأن تلد وشكرا.

стр. 5438

الدكتور محمد نعيم ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في الحقيقة بعض الإخوة وخاصة الدكتور حسان حتحوت في مقالته الراقية الرائعة أوحى بسؤال، ويجب أن نجد له حلا؛ لأن الجزء الأساسي من الموضوع ربما يكون كما قال بعض الإخوة: قد قتل بحثا، ولعل الاتجاه العام فيه إلى إباحة تحديد النسل للأفراد وعدم إباحة ذلك للحاكم، ولكن نريد أن نعرف عندما يغلب الظن يغلب ظني أنا محمد نعيم أن الاجتهاد الخاص أن هناك مؤامرة فعلا في البلد الذي أعيش فيه سواء كنت في جزيرة ترينيداد أو في فلسطين أو في المالديف أو في أي مكان أن هنالك مؤامرة تخطط لجعل نسبة الأقلية المعادية أو أقلية يعني لها اتجاه آخر تزيد وتأخذ مراكز تأثير، أريد أن أعرف عندما يغلب على ظني أنا هل يحرم علي أن أحدد النسل أم يظل ضمن الإباحة؟ وهذا سؤال لا أوجهه للإخوة الذين يرون أن الأصل في تحديد النسل التحريم إنما أوجهه للإخوة الذين يرون أن الأصل في تحديد النسل للفرد، يرون أنه مباح في هذه الحالة هل يحرمونه عليه؟ وإذا كانوا يحرمون عليه ذلك فأرجو إذا ما صدرت توصية بهذا الخصوص وكانت متجهة في الاتجاه الأوسع وهو الإباحة للأفراد أن تستثنى ذلك بحيث يكون حراما أو على الأقل مكروها لأؤلئك الأشخاص الذين يغلب على ظنهم سواء كانوا على مستوى الأفراد المثقفين أو الوسط أو غير ذلك أنه يكون حراما بالنسبة لهؤلاء. هذه ملاحظة أثارها الحقيقة في ذهني كلام الدكتور حسان والدكتور البار ومن جاء بعدهم وجزاهم الله خيرا وبارك الله فيكم.

стр. 5439

الدكتور عمر سليمان الأشقر: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كنت أود في مناقشة هذا الموضوع أن لا نصدر في أبحاثنا عن رد فعل تجاه شبهة وردتنا من الغرب في ظني أنه آن للمسلمين في هذا العصر أن يتوجهوا بأبحاثهم النابعة من فقههم وشريعتهم تأصيلا: أولا لبيان المفاهيم الأساسية النابعة من الشريعة والنظريات المبنية على الأصول الشرعية لبيان المشكلات المعاصرة تتقدم بها إلى العالم نقول: هذا فقهنا وهذا ديننا وهذه شريعتنا وهذه أصولنا الموافقة للحق، هذا جانب والجانب الآخر كنت أود أن نناقش أصل النظرية لا نكتفي بإيراد الأدلة الشرعية، إنما أن نبين أصل النظرية التي أقيمت عليها هذه المسألة عند علماء الغرب أو عند غير المسلمين، ثم تفند من مختلف الزوايا سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو العلمية حتى نهدم الأصل الذي قامت عليه؛ ولذلك حبذا لو أن البحث طرق من عدة زوايا زاوية علماء الشريعة هذا جانب علماء الاقتصاد الإسلاميين، هذا جانب آخر علماء الأطباء المسلمين ماذا يقولون في هذا؟ علماء الاجتماع المسلمين ماذا يقولون في هذا؟ نستطيع أن نقدم بعد ذلك للعالم منهجا واضحا في هذه القضية وقد كنت أسمع من المرحوم الدكتور عيسى عبده العالم في الاقتصاد الإسلامي أنه كان يقول: أصل هذه النظرية أصل هذه المسألة مبني في الاقتصاد الغربي على نظرية الندرة النسبية ويقابلها عندنا في الشريعة الإسلامية نظرية الوفرة النسبية، ففي الاقتصاد الغربي الأصل في الخلق الندرة والمفاهيم الشرعية والنصوص الشرعية تعطي أن الأصل في الخلق هي الوفرة النسبية، فكلما احتاج الإنسان إلى شيء أكثر فيكون وجوده أكثر، فالهواء وجوده كثيرا جدا لحاجة الإنسان الشديدة إليه، الماء بنسبة أقل ولكنه وافر، وهكذا. في الختام كنت أيضا أحب أن ألفت النظر إلى أن تاريخ هذه القضية الإخوة الذين تكلموا في هذه القضية بعيد الغور في التاريخ الإنساني فقد رأيت بعض النصوص عند الفلاسفة في أثينا دعوا إلى هذا المنهج، وحدد بعضهم أن العدد المثالي لمدينة أثينا خمسة آلاف وسبعمائة هي التي يمكن للموارد في أثينا أن تكفي سكانها، أما الأكثر من ذلك ففيه خطر يعني هذا البحث قديم أو هذه المسألة قديمة وشكرا.

стр. 5440

الدكتور عمر جاه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا فضيلة الرئيس فيما أعتقد أن مسألة المفردات التي تناولناها في تحديد النسل تنظيم النسل منع الحمل هذه كلها مفردات تشير إلى معنى واحد، والذي أراه والذي نستطيع به أن نفرق بين هذا وذاك هو الدوافع، ما هو الدافع؟ ما هو المبرر؟ ما هو الهدف من استعمال هذا الأسلوب لمنع الإنجاب؟ وفي الحقيقة كما رأينا هذا ظاهر في البحوث التي تناولناها أن مسألة منع الحمل وتنظيم النسل كان قائما وليس جديدا في حياة المسلمين، والظاهر الغريب الذي أريد أن أضغط عليه وأصر عليه الغريب في الموضوع هو هذا الضغط الكبير الذي يأتينا من دول تشجع النسل في بلادها وتمنعه في بلادنا نحن ونحن متفقون تماما ولا أشك أن هنالك أحدا يخالف في هذا، إن الهدف أو المبرر لا يمكن أن يكون اقتصاديا ولا ماديا؛ لأن هنالك آيات قرآنية كثيرة ذكرها العلماء في هذا المكان هؤلاء يغنونا عن تكرار ما سبقوا إليه فهذا الكوكب الذي خلقه الله لنا فيه المزيد مما نحتاج إليه لكي نعيش إذا أحسنا، وأشكر الدكتور حتحوت في هذا المجال أشار إلى نقطة هامة جدا ونقطة أساسية في حياة المسلمين تكافل وتكامل، وأنه إذا حدث أن هناك دولة ينقصها موارد لتغذية أبنائها هناك دول إسلامية أخرى عندها وفرة، وإذا كنا مسلمين حقا ينبغي أن نقوم ونتعاون في سد حاجات بعضنا البعض حتى لا نضطر إلى اللجوء إلى أساليب لا يمكن تبريرها فمسألة منع الحمل إما بالتعقيم أو بالعزل أو بطرح كمية ضخمة من حبوب منع الحمل في أسواقنا وهذا يؤدي حتما إلى ظاهرة أخرى غير شرعية فالأخ مندوب النيجر أشار إلى نقطة خطيرة جدا، وأن هناك عددا كبيرا من النسوة يستطعن أن يتناولن هذه الأمور التي تمنع الحمل، وهذا فيه تشجيع على الإباحية كما تعرفون.

стр. 5441

إذن فالمسألة كما أراها أنا إذا كنا سنصدر في هذا المجلس توصية أو فتوى في هذا المجال ينبغي أن ندرس الموضوع كما قال الأخ عمر الذي سبقني في الكلام، ينبغي دراسة الموضوع دراسة مستفيضة من كل جوانبها، ومن هنا أختلف إلى حد ما مع الإخوة الذين عبروا عن تخوفهم من إقحام موضوعات ليست جزءا من هذا الموضوع ويقولون: إن مسألة الإجهاض والتعقيم تختلف تماما عن موضوع تنظيم النسل، صحيح قد يختلف لكننا لا نستطيع أن نصدر فتوى تفيد إلا إذا بينا هذه الأمور التي أقحمت إقحاما في هذا المجال وهي غير شرعية أنا متفق معهم تماما أن الإجهاض غير شرعي وليس هناك مبرر له إلا إذا كان هناك حاجة لحماية الحياة، الإجهاض في منع حياة أو قتل حياة إذا كانت هذه الحياة التي سوف تأتي لا نقتلها إلا لحماية حياة قائمة إذن الإجهاض غير شرعي ومحرم شرعا إلا إذا كانت هناك ضرورة؛ ولذلك تنظيم النسل وكلنا يعرف أننا نمارس تنظيم النسل حتى من غير أن يكون هناك تشريع على مستوى الدولة لأن كل أسرة تعرف ظروفها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وتمارس نوعا ما من تنظيم النسل ولكننا ينبغي أن ننتبه إلى أن هذه القضية قضية خطيرة؛ لأنها أقحمت علينا ونتكلم عن أشياء هناك أشياء أخطر من هذا؛ لأن مسألة حبوب منع الحمل الآن أو تركيب لولب هذه الأشياء كان المفروض أن تخصص للمتزوجات والمتزوجين فنجد الآن أن هذه في متناول الملايين وهذا حدث فعلا في الدول الإسلامية، إذن هذا الجانب الخطير ينبغي أن يكون موضع الاعتبار بالنسبة لدراستنا وشكرا.

стр. 5442

الدكتور علي أحمد السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله بعد هذه الأحاديث الطويلة المستفيضة الممتعة وبعد هذا الاتجاه الطيب إن شاء الله أريد أن أشير إلى نقطتين اثنتين فقط. النقطة الأولى: هي أن شيخنا الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ عندما قدم بحثه للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في هذا الموضوع موضوع تنظيم النسل ذكر حديث رسول الله ﷺ الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وغير الإمام مسلم، وهو أن الرسول ﷺ سئل عن العزل، فقال: ((ذلك الوأد الخفي)) ثم قرأ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير ٨-٩] ، وجعل أن هذا هو الأساس في الموضوع، وأن الأحاديث الأخرى التي ذكرت في الموضوع يجب أن ينظر إليها في ضوء هذا الحديث ((كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ ) كيف كانوا يعزلون والرسول ﵊ يقول: ((ذلك الوأد الخفي)) فلاحظت في الحقيقة أن بعض الإخوة الباحثين اكتفوا بذكر الأحاديث التي تبين أن العزل مباح، وأن هناك أحاديث شريفة أباحت هذا دون ذكر لهذا الحديث الشريف. ووجدت أن بعضهم مر عليه مرورا سريعا مع أن شيخنا ﵀ وقف عند هذا وقفة طويلة، وَبَيَّنَ أن هناك المنهج الذي أشار إليه فضيلة الأخ الدكتور الأستاذ علي القره داغي وهو أنه يجب أن نجمع الأحاديث كلها، وأن نخرج هذه الأحاديث، وأن ننظر في ضوء هذا التخريج فإذا كان الرسول ﷺ يقول: ((ذلك الوأد الخفي)) فلا بد إذن إذا كانت هناك إباحة في أحاديث أخرى تبيح لا بد أن ننظر في ضوء حديث المنع إلى جانب ما ذكر من أن الإسلام يحث على الزواج وكثرة النسل.... إلخ، فلا بد أن نجمع بين هذا وذاك. الأمر الآخر: هناك إشارة إلى بعض الفتاوى الفردية وبعض الفتاوى الجماعية لبعض المؤتمرات الطبية الإسلامية، وأرى أن من أهم الفتاوى التي صدرت فتوى مجمع البحوث الإسلامية، (المؤتمر الثاني سنة ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م) حيث حضر هذا المؤتمر كبار علماء يمثلون خمسا وثلاثين دولة إسلامية وصدر القرار بالإجماع، والقرار بالإجماع نصه موجود في البحث الذي قدمته ولا أريد أن أقرأه، كذلك هناك فتوى أخرى إجماعية صدرت بعد هذا بخمس عشرة سنة فتوى مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي وهي في نفس الموضوع ونصها موجود في البحث الذي قدمته. إذن أعتقد أن هاتين الفتويين من أهم الفتاوى التي صدرت، ولعل الإخوة الكرام ينظرون إليهما عند صياغة الفتاوى والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وشكر الله لكم.

стр. 5443

الدكتور أحمد محمد جمال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد. تصورت عندما وضعت بحثي عن تحديد النسل وتنظيمه أن هناك أمرين مطروحين على المجمع يريد المسلمون أن يعرفوا رأي الإسلام فيهما، وقد ركزت على هذين الأمرين وهما تحديد النسل على المستوى الجماعي، وتنظيم النسل على المستوى الفردي هذا هو المطلوب، المسلمون يريدون أن يعرفوا: ما حكم الإسلام في التحديد الجماعي؟ أي تدخل الدول في هذا التحديد هذا طبعا لا يجوز وقد استدللنا في أبحاثنا بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة، لا يجوز لدولة ما أن تحدد نسل شعبها تحديدا جماعيا فهذا يناقض حكم القرآن وحكم السنة، أما تنظيم النسل على المستوى الفردي فهذا هو الجائز في نظرنا، وقد استدللنا عليه بأدلتنا أيضا الشرعية فلو أتيح لنا من البداية أن يقول كل باحث خلاصة لرأيه وأدلته لكفينا كثيرا من هذه التعليقات الطويلة التي ذهبت بعيدا عن موضوع القضية المطروحة على المجمع. تحديد النسل لا شك أنه ممنوع على المستوى الدولي أي الدولة أو المجتمع، وقد قرئت الآيات الكثيرة التي تضمن الرزق وأيضا نعرف من حيث الواقع حيث واقعنا نحن المسلمين بلادنا تفيض بالخيرات البشرية والزراعية والغذائية والأرضية، وهنا أحب أن أقف وقفة قصيرة تعليقا على كلمة سماحة الشيخ علي التسخيري؛ لأنه يبدو في كلمته أنه يؤيد التحديد الجماعي، وقال: إن عندهم زيادة سبعة عشر مليونا يحتاجون إلى طعام وشراب وتربية ... إلخ , الواقع أن كل الدول الإسلامية بما فيها إيران عندها من الخيرات ما يكفي للتغذية والتربية إذا وفرت هذه الخيرات للشعب. نرجع إلى التنظيم الفردي الذي نرى أنه لا بأس به , لماذا لا بأس به؟ لأنه يقوم على حاجة وضرورة بالنسبة للزوج والزوجة، قد تكون الزوجة مريضة لا تحتمل الولادات المتتابعة، قد تكون تحتاج إلى ولادة بالعملية القيصرية فلا بد لها من راحة عدة سنوات، قد يحتاج الأب إلى تربية لأولاده فترة بعد فترة فالتنظيم الفردي لا بأس به.

стр. 5444

هذا هو أساس القضية على مستوى فردي , وهنا أشير أيضا إلى ما قرره علماء الأصول على أن المباحات قسمان: وليست قسما واحدا ليس كل مباح مباح على المستوى الفردي والمستوى الجماعي وهذا ما تحدث عنه الإمام الشاطبي في الموافقات وكان حكيما في بيان هذا الفرق بين ما يباح للجماعة وللفرد وما يباح للفرد فقط , فالتنظيم الفردي لا يجوز للدولة أن تستبيحه، هو مباح فقط لضرورات فردية للزوجة للزوج للأسرة فقط، وقد ضرب بعض علماء الأصول المثل بتعدد الزوجات أو بالطلاق فهما مباحان مباح على مستوى فردي لكن لا يجوز لحاكم أن يأمر بتعدد الزوجات كقانون، ولا يجوز أن يتدخل في شئون الأفراد أو يوجب الطلاق. المهم لا أريد أن أطيل في التدليل والتفصيل، وإنما الذي أريده أن نقصر البحث على موضوع القضيتين المطروحتين تحديد النسل على المستوى الجماعي لا يجوز وتنظيم النسل على المستوى الفردي لا بأس به للضرورات التي أشرت إليها. أريد أن أعلق أيضا في سطور محدودة على كلمة الدكتور علي السالوس فيما ذكره من أحاديث العزل منعا وإباحة الواقع أن العلماء بحثوا أحاديث العزل التي تمنع والتي تبيح وأغلب العلماء أيدوا الإباحة أخذا بحديث جابر " كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل " وهذا الحديث متأخر بعد وفاة الرسول ﷺ طبعا فاعتبروه حتى لو كان هناك حديث ((الموءودة الصغرى)) يعتبر ناسخا له فالعلماء بحثوا الجمع بين هذه الأحاديث وقرروا أن الإباحة في العزل هي الأساس وشكرا والسلام عليكم.

стр. 5445

الدكتور الطيب سلامة: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حضرات العلماء الأفاضل، هذا الموضوع الذي بين أيدينا هو موضوع من الأهمية بمكان لو قايسناه ببقية مواضيع هذه الدورة؛ لأنه موضوع يمس الإنسان المسلم إما عاجلا وإما آجلا في حين أن العديد من الموضوعات الأخرى التي تعني البيع والمرابحة والربا وما شاكل ذلك من قضايا البنوك وقضايا المعاملات هي تتصل بحياة المسلمين عموما، ولكنها لا تمس حياة المسلمين فردا فردا مثل هذا الموضوع، صدقوني إذا قلت لكم: إن من علم من الجماهير العريضة بأن هذا الموضوع سيعرض على المجمع الدولي للفقه الإسلامي هم في أشد الشوق وفي أشد الانتظار لما ستسفر عنه الدورة من قرارات ومن تحليل أو تحريم، ولا أقول جديدا: إن سمحتم لي بأن أُذَكِّرَ بدور هذا المجمع الكريم وأن تأسيسه كان محل ارتياح العلماء والعامة؛ لأننا قد انتهينا إلى قضية ونحن مع طلابنا في أمر الاجتهاد إلى أن الاجتهاد الفردي يحسن أن يعود وإلى أن الاجتهاد الجماعي هو الذي سيأخذ مكان الاجتهاد الفردي، وهو الذي سيوضح للمسلمين معالم طريقهم وأمور دينهم وما سيجد من قضايا حياتهم حينئذ قرارات هذا المجمع هي قرارات اجتهادية، والاجتهاد كما هو معلوم في الشريعة الإسلامية أصل من أصول التشريع الإسلامي حينئذ أود أن أقول من وراء هذا: إن دراسة هذا الموضوع تستدعي أن تأخذ حظها ولو لزم الأمر إلى أن نفكر في مضاعفة دورات المجمع ولا نقتصر على دورة سنوية لحل القضايا ولخدمة هذه المسائل حينئذ قضية تحديد النسل أو التوقي من الحمل أو الإجهاض، هذه كلها قضايا حيوية يحياها الرجال والنساء كما يحياها الشباب بالنظر إلى مستقبل حياتهم الزوجية القضية حينئذ تتطلب مزيدا من التأني وعدم السير على منهج المؤتمرات الأخرى، هذا مؤتمر علمي، وهذا مؤتمر مجمع فقهي، وإن حددناه بزمن فمعنى ذلك أنها دورة يمكن أن تعقبها دورات ويمكن أن تتجدد الدورة وليس اجتماعا سياسيا نريد أن ننتهي فيه حتما إلى قضايا وقرارات سياسية أو إلى لوائح لا بد من إصدارها، هذا من باب التواصي بالحق وبالخير أما إذا عدت إلى موضوع تحديد النسل أو التوقي من الحمل أو العزل وتعددت الأسماء وتقاربت المدلولات وإن كانت هذه الأسماء كلها تجمع قضايا متعددة.

стр. 5446

الموضوع في الواقع له عدة جوانب والناس والأمة الإسلامية في انتظار الحكم الواضح في كل قضية من القضايا مفصلة هنالك جانب منع الإخصاب والتوقي من الحمل والذي كان يسمى بالعزل في القديم، هنالك جانب ثان وهو جانب منع الإخصاب ولكن ليس بصورة العزل يعني قبل أن يبلغ ماء الرجل المحل " الرحم "، وإنما بعد ذلك فهذه العملية عملية منع الإخصاب ولكن هذه المرة داخل الرحم لا خارجه، وهنالك عملية القضاء على ما تم من إخصاب في فترة من فترات الإخصاب وهو ما يسمى بالإجهاض سواء كان في مرحلة أولى أو في مرحلة ثانية من مراحل الحمل , القضية لها دواع ففي السنة الشريفة وقد تتبعت جل دواوين السنة وجمعت ما فيها من أحاديث فبلغت في هذا الجمع ستة وثمانين حديثا هي أحاديث مقبولة مختلفة الدرجة فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها المقول في سنده، ولكنها مع ذلك ومع كثرتها كما يعرف أهل الصناعة هي متعاضدة الأحاديث ولكن تعدد هذه الأحاديث قد أفاد شيئا آخر جانبا آخر لمن يتتبعها هو جانب الحياة الاجتماعية وجانب الداعي الذي كان يدعو الصحابة رضوان الله عليهم لسؤال الرسول ولممارسة العزل فكانت قضايا مع زوجات، وكانت قضايا مع سرايا ومع إماء حينئذ الحاجة تدعو إلى هذا العزل، وكان الرسول يجيب فيما يقارب الثمانين حديثا بالجواز وفيها الصحيح المتفق عليه كحديث جابر ولكن هنالك أحاديث أخرى كانت معارضة لهذه الأحاديث وهي عبارة عن ستة أحاديث أو ما يقارب هذا وأصحها حديث مسلم الذي روته جدامة أو جذامة على روايتين بنت وهب والذي تحدث فيه الرسول عن الغيلة وبين أنه كاد أن يمنعها ولكنه رأى أنها لا تضر أبناء فارس ولا الروم، تقول الصحابية الجليلة جذامة: وسئل ﷺ عن العزل فقال: ((هو الموءودة الصغرى)) لكن هذا الحديث في الواقع وإن كان صحيحا هو معارض لعدة أحاديث أخرى صحيحة ومعارض أيضا بحديث يعارضه تقريبا نصا بنص وهو أنه قيل لرسول الله ﷺ عن اليهود، وأنهم يزعمون أن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال ﷺ : ((كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه - أي المولود - لم يمنعه)) أي لم يمنعه شيء في حديث جذامة، قد تولى علماء المسلمين من فقهاء قدامى ومن محدثين قد تولوا عملية الترجيح وعملية الجمع بما هم أهل له ورأينا أن الموضوع قد قتل بحثا وأن على علماء العصر أن يتتبعوا ما تم من سلفهم الصالح ليكملوا وليوائموا بين حاجات العصر وبين مقتضيات هذه الأحكام الشرعية حينئذ الحاجات بالنسبة للتوقي من الحمل أو بالنسبة للإسقاط والإجهاض متباينة ومختلفة من عصر إلى عصر ومن فرد إلى فرد، وبذلك دخلت هذه القضية وهي داخلة من أصلها في الأحوال الشخصية ولم يجز بعد ذلك أن تكون من الأحول العامة.

стр. 5447

وهنا قد يأتي سؤال أو قد يطرح سؤال: هل هذا الأمر أمر الإنجاب وأمر الأولاد هو حق من حقوق الأسرة فقط؟ أو للدولة حق فيه؟ وإذا كان للدولة حق فيه فللدولة أن تتدخل حينئذ من فقهائنا من ذهب إلى أنه حق للأب باعتباره أنه القوام على الأسرة وأنه المسئول عن تربية الأبناء، وأنه هو الذي يقدر المسئولية ولذلك الأمر يرجع إليه، ومن العلماء من ذهب في إعطاء المرأة حقها في الموضوع وتحميلها المسئولية كأشد ما يكون اتجاهاتنا العصرية اليوم بحيث يعتبر أن الأمر للزوجة ولا بد أن تستأمر في ذلك ولا بد أن تستأذن ويحرم على الزوج أن يعزل عنها إن لم توافقه على ذلك، وإذا كان الأمر كذلك حينئذ يصبح الأمر شورى والأمر من تدبير الأسرة من تدبير الزوج والزوجة يعني يفعلان ما يتناسب مع وضعهما ومع حالهما الأسري، أما الدولة: الدولة بالطبع لها الإشراف العام ولكن كما تشرف الدولة على الفلاحة وإذا قلنا الدولة تشرف على الفلاحة ليس معنى ذلك أن تأخذ الجرار أو تأخذ المعول أو هي التي تسقي أو تحرث أو تزرع وإنما لها التوجيه والتوجيه يكون توجيها رشيدا وإلا فلا يكون التوجيه معناه: التوجيه إلى السداد وإلى الرشاد والذي تنتفع به كل أسرة سواء في ذلك الأسرة التي يلائمها تحديد النسل أو الأسر التي لا يلائمها ذلك بحيث تتجه الدولة بسداد ورشاد في هذا المنهج والأسر الواعية بعد توعيتها تطبق وتنفذ. القضية مثل ما قلت: فقهاء المسلمين قد ذهبوا فيها إلى أبعد مما نظن وإلى أبعد مما يظن العلماء المعاصرون في هذا العصر حتى إنهم في مسألة وهي المسألة التي أنتقل إليها من قضية الإجهاض مثلا يبين العلماء أن حياة الجنين في بطن أمه حياتان على خلاف ما تقرره المسيحية، فهنالك حياة بيولوجية حياة جراثيم وهي حياة ما يسمى بحياة الإعداد والنمو خلايا تنمو وتنقسم على بعضها، وهنالك حياة إنسانية للجنين وهي حياة ما بعد نفخ الروح وهي الحياة المحترمة المكرمة، ومن هنا جاء قول الفقهاء الذين يقولون بجواز الإجهاض ولكن ليس جوازا مطلقا جواز مع وجود الداعي يعني قبل المائة والعشرين يوما الأربعة أشهر، وأما بعد ذلك فهي الحرمة باتفاق جمهور العلماء إلا للضرورة، والضرورة كأن تكون حياة الأم في خطر فيعمد إلى الإجهاض ولو بعد الأربعة أشهر لإنقاذ حياة الأم بناء على القاعدة التي تقول: لا يبقى على الفرع بطريق إعدام الأصل. حينئذ الكتب الفقهية، الأحاديث فيها من المادة الزاخرة المهمة ما يفتح لها أمامنا باب الاجتهاد ولكن مع التروي حتى يكون ما يصدر عن هذا المجلس الموقر المحترم وعن هذا المجمع الكريم هو تشريع للأمة الإسلامية التي تنتظره وشكرا.

стр. 5448

الدكتور محمد عطا السيد: الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. باختصار شديد يا سيدي الرئيس يبدو لي من أكثرية البحوث التي قدمت والنقاش الذي دار إنه في الحقيقة تبلور النقاش في نقطتين بل وحصل شبه اتفاق على هاتين النقطتين وهما. أولا: لا يجوز وأقدم هذه المسألة عسى أن تكون إطارا لقرار المجمع وتوجيه النقاش في هذه الناحية لأمة مسلمة أن تتخذ تحديد النسل سياسة عامة للدولة خوفا من العيلة أو الفقر أو لرفع مستوى المعيشة أو التعليم أو ما إلى ذلك، وذلك للأسباب والأحاديث الكثيرة التي أوردها الباحثون والمناقشون جميعا. ثانيا: إذا كانت هنالك مسائل فردية مشروطة بحالة مرضية معينة أو نفسية كأن يؤكد الأطباء المتخصصون خطورة الحمل مثلا على امرأة بعينها أو يخشى على حياتها من استمرار الحمل أو ما إلى ذلك أو إذا تأكد أن الزوجين لا يستطيعان أن ينشئا الطفل بالصورة المطلوبة، فهذه حالات فردية ويجوز لكل حالة أن تعالج كل حالة بقدرها وبرأي المتخصصين فيها وفي هذه المسألة طبعا كما نعلم أن الله رقيب على ضمائر الذين يقررون في هذه المسألة. ولذلك أرى يا سيدي الرئيس انحصار القرار في هاتين النقطتين دون التعرض للتفاصيل المختلفة حتى لا ندخل في متاهات الإجهاض وما إلى ذلك، هذا ما رأيته.

стр. 5449

الشيخ محمد المختار السلامي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. ثراء نعمنا به، وبحوث مستفيضة نشكر عليها السادة الباحثين والمعلقين وبقي لي بعض الأمور التي أريد أن أضيفها. الأمر الأول: هو أن هذه المشكلة هل هي مشكلة حقيقية أو هي مشكلة زائفة أَقْنَعَنَا بها الغربُ؟ لا أعتقد أن المشكلة مشكلة زائفة أصلًا فإن التطور العلمي مكن للأطفال بالأسباب التي توفرت من بقاء الحياة، والتطور السكاني أمر مشاهد أمامنا يشاهده كل منا في قريته وفي مدينته وفي بلده، والإحصائيات الرسمية حسب التطور بالحاسوب تفيد أن أفريقيا ستكون في سنة ٢٠٥٧ م أكثر في عدد سكانها من سكان العالم الآن. وستتجاوز ستة مليارات في سنة ٢٠٥٧ م، وهي ليست بعيدة فالمشكلة إذن هي مشكلة واقعة وحقيقية وباعتبار أنها مشكلة واقعة وحقيقية، فمواجهتها وبحثها هو أمر واضح لابد منه وتبحث على ثلاثة نطاقات. النطاق الأول: هو نطاق شخصي بمعنى أن الأسرة التي تجد نفسها عاجزة وغير مهيأة نفسيا لمواصلة الإنجاب هذه تلجأ إلى الطبيب فحكمها في ذاتها في إقدامها على هذا ثم إن الطبيب وما يصفه إما استجابة للطب أو عدم الاستجابة ما هو حكم الله في ذلك، والطبيب يريد أن يكون مسلما وهو يباشر مهنته الطبية. ومن هنا جاء ما تفضل به السادة الإخوان الذين تعمقوا في المشكل. وأعطونا بعض النماذج لتنظيم النسل فليست مسألة خارجة عن نطاق البحث ولكنها هي البحث ذاته؛ لأنه هل يربط القنوات ما هو حكم الربط وهو التعقيم الكامل هل يجري منع على الزوج على الرجل؟ هل هناك فرق بين الرجل والمرأة؟ هل يعطي حبوب منع الحمل؟ تأثير هذه الحبوب على الصحة. فهي كلها قضايا تتطلب جوابا من الطبيب المسلم وللعائلة المسلمة. الأمر الثاني: هو الدولة، والدولة لابد أن نفرق بين مرحلتين على مستويين، المستوى الأول هو أنه هل للدولة وهي تمثل الأمة أن تتدخل تدخلا تنظيميا؟

стр. 5450

بمعنى أن تعرف الناس بواجباتهم في التربية وبما يلزم كل فرد عندما ينجب وكيف يستطيع الفرد أن يمتنع عن الزيادة هذه ناحية إعلامية تنظيمية، وهناك ناحية أخرى أرفع من هذه وهي أن تتخذ الدولة قرارا في منع التكاثر وفي منع الحمل هذا نجده في بعض الدول أخذت قرارا بأنه ليس للعائلة أن تزيد على شخص واحد إذن فلا بد من النظر في المرحلتين وإعطاء فتوى لكل واحدة منها. والقضية التي تعرض إليها وأريد أن أعلق عليها بكلمة صغيرة هي الحياة والحياة التي هي حركة وانقسام، فالخلية عندما تلتقي بويضة المرأة بالحيوان المنوي للرجل هل هذه الحياة هي نفس الحياة التي ستتبع أو هما حياتان؟ إن التقدم العلمي اليوم وخاصة بالحصيلة الإرثية وتطور الجنين حسب خلق الله لا يتدخل أحد في ذلك، هذا أثبت أن الحياة البشرية تأخذ خصائص تختلف عن الحياة الحيوانية اختلافا كاملا وأنها خصائص يقينية الآن أصبحت عند العلماء؛ ولذلك يكون احترام الجنين من أول يوم للقاح لتلقيح البويضة، وما ورد عن العلماء إنما هو اجتهاد عندما كان المستوى العلمي مستوى معينا، فلما تجاوز المستوى العلمي ما عند العلماء في عصرهم وجب أن تتجاوز الفتوى، وأن يصبح القول الذي لا يعتمد أو هو دون المستوى العلمي هذا قولا لا يعتمد عليه بالفتوى. الأمر الثاني: وأنه وقع التعرض في كثير أو في بعض تدخلات الإخوان على أن القضية ظنية، نعم يا سيدي هي ظنية ونحن نبني فتاوانا على الظن ولا نبني الفتاوى على اليقين، وإذا كانت القضية يقينية فهي من البديهيات التي لا اجتهاد فيها إنما يصبح الاجتهاد في التطبيق فإذا ظننا أن هذا الحمل سيضر بالمرأة عند ذلك نأخذ القرار بناء على الظن لا بناء على اليقين، فاليقين لم يعطنا رب العزة الإمكانيات للوصول إلى اليقين إلا في نطاق محدود، وما كانت الفتاوى إلا مبنية على الظن. وشكرا.

стр. 5451

الشيخ مولاي مصطفى العلوي: بسم الله الرحمن الرحيم سيدي الرئيس أصحاب الفضيلة لقد سمعت ما راج في هذه الجلسة الطويلة، ولا أريد الإعادة لما تقدم به إخواني شاكرا لهم، وإنما أريد أن ألفت النظر إلى ما نتج عن بحوث جاءت من غربيين وفي بلادهم يتخوفون من حبوب منع الحمل التي هي أمر بسيط تستطيع كل امرأة وكل فتاة أن تحصل عليها بسهولة، ففي الميدان الصحي ثبت ضرر كثير منها وهذا أمر للأطباء وقد تعرضوا له ولكن في الميدان الأخلاقي نجد استعمال حبوب منع الحمل تساعد على انتهاك حرمة الدين والأخلاق لدى الجماهير المنحرفة خصوصا ونحن نعيش كما يشعر الجميع ظروفا طغت فيها المادية وضعفت فيها التربية الدينية والأخلاقية. ففي الكثير من بلاد المسلمين بسبب الغزو الفكري الأجنبي ضاعت كثير من الأخلاق فاستعمال وسائل منع الحمل بمختلف أشكالها وأنواعها خصوصا الحبوب الواسعة الانتشار , نظرا لسهولة الحصول عليها ويسر استعمالها من لدن الجميع، خصوصا الفتيات قبل الزواج في ميدان الطالبات والعاملات من غير اللجوء إلى طبيب ولا شك أن هذا يحطم الأخلاق في المجتمعات الإسلامية كما حطمها في جهات أخرى وهنا بعض الإحصائيات التي جاء بها غربيون يتحدثون عن بلادهم فحبوب منع الحمل تسببت في انتشار كثير من الأمراض، وتسببت في الإباحية التي طغت على المجتمعات، ضربت المدنية الغربية أعلى مثال في إنجاب الأطفال غير الشرعيين وانتشار الأمراض الخطيرة ففي بعض البلاد التي نقلدها لحضارتها وقوتها يقول أحد الأطباء فيها: إنه يولد أزيد من ثمانين ألفا بدون زواج شرعي في أحد البلاد الغربية، وفي سنة ٤٦ كانت نسبة أولاد الزنا في بلد يقول هذا واحد من كل ثمانية ولدوا، والسبب هو حبوب منع الحمل التي تتستر من ورائها كثير من الفتيات وكثير ممن يختلطن في المجتمعات، هذه ناحية الأمر الخطير بالنسبة للإسلام وبالنسبة للمجتمع الإسلامي يجب أن نلاحظها في هذا المقام. نحن لا نقول بأن التباعد بين حملين ممنوع أو إنه لا يجوز للإنسان أن يفعل ذلك شخصيا في أسرته، ولكن يجب أن ننظر إلى النتائج التي تعطيها هذه الحملة الشرسة التي جاءتنا من الغرب والتي المقصود منها في اعتقادي وقد أكون خاطئا المقصود منها هو تحطيم المجتمع الإسلامي؛ لأنهم يخشون من الصحوة الإسلامية بأن تتحد الأمة وأن تأخذ طريقها في المنهج الإسلامي وأن تكون الأمة التي وصفها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والأمة التي قال فيها الله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ، هذه النظرة فقط هي التي أريد الانتباه إليها وشكرا لكم والسلام عليكم. الرئيس: شكرا: في الواقع يا مشايخ لدي الآن اثنا عشر اسما من أصحاب الفضيلة المشايخ وما بقي من الوقت إلا ما يقرب من خمس عشرة دقيقة فهل ترون أن نختم الجلسة ويكون إعلان ما تم التوصل بالاتجاه العام إليه؟

стр. 5452

الدكتور / عبد السلام العبادي: إذا سمحت سيدي الرئيس هذا التصدي من المجمع لهذه القضية إذا لم يكن له ميزة خاصة لا ضرورة لهذا التصدي خاصة وإنه أشار كثير من الإخوة أن هذا الموضوع درس في مجامع وفي مؤتمرات أنا أقترح إذا كان لا بد في الواقع ما دام تصدينا لهذا لا بد أن يتصف قرارنا بنوع من الميزات الخاصة؛ لأنه مجمع دولي يوجه الرأي العام الإسلامي في كثير من قطاعاته ومواصفات هذا يعني أقترح بشكل محدد إجرائيا أن تشكل لجنة من ثلاثة أو أربعة من إخواننا الذين بحثوا هذا الموضوع تفصيلا بحيث يلاحظون فيما سيصدر من قرار هذا المجمع أمورا أساسية لا بد من تحديد الاصطلاحات في هذه القضية؛ لأنه مما أدى إلى الاختلاط في هذا الموضوع واختلاف حتى الفتاوى التداخل بين منع النسل وتحديد النسل وتنظيم النسل، نحن أمام ثلاثة اصلاحات لا بد من أن تبلور في هذه الفتوى لا بد أيضا من أن يشار إلى اهتمام الإسلام بالنسل ويشار إلى المواجهة الديموغرافية التي تتم في كثير من قطاعات مجتمعاتنا الإسلامية، لا بد من أن يشار إلى قضية الاحتياط في وسائل منع الحمل ولا بد من أن توضع عليها رقابة و.... إلخ، كل القضايا التي أثيرت في هذا النقاش لا بد أن تتبلور في فتوى مستفيضة لخطورة القضية وحساسيتها بحيث يصدر قرار متميز عن المجمع في هذا المجال والواقع ما طرح وتسمح لي بدقيقة بسيطة في قضية المشكلة الاقتصادية يعني أرجو التنبيه للفرق بين النظرة التشاؤمية التي أتى بها مالتس في هذا المجال وبين موضوع المشكلة الاقتصادية موضوع المشكلة الاقتصادية هنالك ندرة نسبية للسلع والخدمات شئنا أم أبينا، ولكن الإسلام وجه هذه المشكلة وجهة خاصة فيما قدم حلولا لهذه المشكلة، ويمكن أن نتناقش مع إخواننا الذين طرحوا هذه الفكرة في لقاءات جانبية لنوضح وجهة نظر الإسلام في هذا المجال وشكرا.

стр. 5453

الأستاذ عبد الهادي بو طالب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين. سيدي الرئيس أعتقد أن هذا الموضوع الذي نتناقش فيه هو الموضوع الأساسي في هذا الاجتماع المبارك، وأنا أشكر أنه قدم ليتأتى للأساتذة المستعجلين أن يشاركوا فيه وأنا واحد منهم ذلك أنه كان مرتبا في آخر جدول الأعمال حسب ما رأيت، ثم ارتأيتم وحسنا فعلتم سيدي الرئيس. هذا الموضوع سيدي الرئيس موضوع مهم جدا ولو أخذنا منا الوقت ما أخذ فالوقت الذي نقدمه بشأنه يستأهله هذا الموضوع ويستحقه، ومن المفيد أن تكون توصياتنا أو قرارتنا فيه متسمة بالحكمة بعد المزيد من الدراسة، والمزيد من التأني فيه وما يصدر عن المجمع الموقر قال ذلك قبلي إخوة سبقوني يرتقبه العالم الإسلامي ويتشوق إليه ويتطلع إلى نتائج أعمالكم، فأرجو أن نكون عند حسن الظن وأن لا نستعجل الأمور هذه نقطة أقدم بها حديثي. فأما الحديث فإنني أود أن أقول لكم: إن الغرب له في هذا الموضوع منظور خاص به نعلمه ويجب ألا يكون منظورنا نحن على أساس رد الفعل ضد الغرب وما يحيك لنا. ففي المعركة الحضارية التي نخوضها ضد الغرب أو على الأصح يخوضها الغرب ضدنا هذه المعركة التي يخوضها الغرب ضدنا يستعمل فيها وسائل شتى ويقاومنا فيها ويغزونا في مجالات عديدة، ومنها يمكن أن يكون مجال تحديد النسل بالنسبة له هل هو صالح له وغير صالح لنا، أو غير صالح له وغير صالح لنا؟ المهم أننا عندما يطلب منا أو نكون مداومين في اجتماع مثل هذا الاجتماع الحديث في هذا الموضوع الخطير علينا أن نستحضر أو نتشبث فقط بمنظورنا الخاص من واقع مجتمعاتنا الخاصة أيضا بحيث لا يهمنا أكان الغرب يريد منا أن يجرنا إلى ميدانه أو إلى حلبة السباق أو الصراع معه

стр. 5454

بقدر ما يهمنا أن نستعرض واقعنا، واقعنا سيدي الرئيس هو الآتي: انطلاقا من إحصائيات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة التي قمنا بها منذ ست سنوات وانتهينا إليها في السنة الماضية أود أن أقول لهذا المجمع الموقر إن العالم الإسلامي اليوم قوامه مليار ومائتا مليون من البشر وهذا ما لم يقر الغرب به لحد الآن بل هو يقلل من عددنا باعتبار أنه لا يوصلنا حتى المليار نسمة في كثير من إحصائياته لكن الإحصائيات التي توصلنا إليها نحن في المنظمة الإسلامية تفيد أن العالم الإسلامي قد بلغ اليوم مليارًا ومائتي مليون إذن العالم الإسلامي مهم جدا إذا نظرنا إليه من حيث الكثرة ومن حيث العدد وهل هذه الكثرة في الحقيقة هي قوة لعالم كعالمنا؟ وبعبارة أخرى إن الإسلام يدعوا إلى أن يكون المسلم قويا عزيزا فهل القوة هي الكثرة؟ إن هناك حديثا سمعته ويردده بعض السادة العلماء: ((تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة)) هل يباهي رسول الله ﷺ بأمة ضعيفة ولو أنها كثيرة؟ هذا السؤال يجب أن نضعه على أنفسنا أيفسره حديث آخر ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها)) قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((بل أنتم حينئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن)) قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)) وما أعظم هذا الحديث فإنه يصور بكل أسف واقع العالم الإسلامي نحن كثرة أصابنا الوهن إذن يجب أن ننظر إلى واقعنا وما هي متطلباتنا لنكون أمة قوية لنحقق الآية القرآنية: ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران ١١٠]

стр. 5455

في الواقع من خلال ما سمعناه يمكن أن نقول: إن هناك نقطا للاتفاق تصدر جميعا تقريبا على جميع أفواه المتحدثين من هؤلاء العلماء الأجلاء الموجودين هنا وهي أشياء يمكن أن تكون موضع اتفاق وهي: أولا: إنه لا إجهاض بعد بلوغ الخلق مرحلة الحياة التي ينبغي أن يقول فيها علماء الأحياء كلمتهم بكل دقة والتي في نظري لا يمكن مطلقا أن تكون متناقضة مع ما ورد في الحديث الشريف عن هذا الموضوع بحيث لا يمكن أن نخضع الحديث الشريف إلى ما يذكره علماء الأحياء ولكن يجب أن نجد هناك ما يوفق بين الحديث وبين ما انتهى إليه العلم مع العلم بأن العلم لا ينتهي قط إلى شيء لأن العلم حقائق ليست دائما مسلما بها خلافا لما يقال بدليل أنها تنسخ عصرا بعد عصر وعهدا بعد عهد ولذلك لا يمكن أن نظمئن إلى أن العلم يحقق في الأمور بكيفية دقيقة ولا يدعي هذا حتى الأطباء أنفسهم فقد كانوا يقولون عن الحياة إن مصدرها الدم وغيروا فقالوا: إن مصدرها القلب ورجعوا الآن ليقولوا: إن مصدرها الدماغ وربما يقولون غدا شيئا آخر ولا ينبغي أن نسير في هذه المدرسة التي تبحث عن العلوم وتخضع الآيات القرآنية إلى العلوم الحديثة التي تتغير أيضا بتغيير المفاهيم وتغير الاكتشافات والحقائق فإذن نرى أن هناك أشياء وقع الاتفاق عليها منها هذا وأنه لا إجهاض بعد بلوغ الخلق مرحلة الحياة لا بد من موافقة الزوجين في كل عملية تنظم أو تحدد النسل هذا أيضا رأيت أنه مما يتفق عليه الجميع هناك أيضا فيما يتعلق بالعزل فإن هذا العزل قد يظهر أنه كان مباحا على عهد النبي ﷺ حديثا وإقرارا. كلام الصحابة يقول: كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل. وكلام النبي الذي أقرهم على ذلك والسنة التي أقرتهم على ذلك فإذن هذا أيضا نقطة أخرى عليها الاتفاق.

стр. 5456

بقي أن هناك تخوفات عند بعض الناس أو أدلة وهي القول بأن ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود ٦] هذه الآيات القرآنية لا بد أن نفهمها في سياقها الديني السياق الديني يقرن الرزق بالعمل ولا يمكن لأحد إلا أن يقول: الله يرزق لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا إن هناك غدوا ورواحا وليس هناك سكون في العش يرزقها وكذلك تحركوا ترزقوا وهذا معروف ومشروع وأن ليس للإنسان إلا ما سعى لا بد أن نترك هذه الآيات القرآنية وهذه الأحاديث في سياقها والنصوص يقيد بعضها بعضا كما نعلم في فقه الأصول فإذن هناك لا يمكن أن نقول أن نترك العالم الإسلامي يتكاثر ورزقه على الله لا لا بد أن ننظر إلى معطياتنا الداخلية وأن نحلل مجتمعاتنا فقد يصلح لمجتمع في العالم الإسلامي ما لا يصلح لمجتمع آخر مثلا على سبيل المثال إنهم يتخوفون الآن في روسيا من أن يتكاثر المسلمون ويصبحوا عددا هائلا ويتخوفون في الولايات المتحدة أن يصبح المسلمون أكثر من الإسرائيليين أو من اليهود ويتخوفون في إسرائيل من أن يقع في الأراضي العربية المحتلة تكاثر يؤدي إلى ضعف الأقلية اليهودية هذه أشياء تهم هذه الناحية من النواحي المختلفة قد يكون لها اعتبارها في موضوع تحديد النسل أو تنظيمه لا ينبغي أن نغفلها لأن هناك هذه العوامل السياسية الضروري أن نعمل بها وقاء لديننا وحرصا على امتداد جماعتنا الإسلامية هنا وهناك هنا لا يمكن مثلا أن نتصور وأن نقول: حددوا النسل ونحن نراعي هذه النقطة وهي أن هناك صراعا بين قوي وضعيف بين كثرة وقلة ولا بد أن يأخذ الإنسان المسلم مكانه فيها مكينا حصينا ولا يمكن أن يكون ذلك إذا كان قلة.

стр. 5457

لكن هناك دولا تشكوا المجاعة وهناك أيضا التزامات اليوم في التربية، التزامات التربية خطيرة اليوم، كلكم لكم أولاد وأنتم تعلمون ما يحتاج إليه الإنسان في تربية أولاده من نفقات وما عليه أن يقوم به في مواجهة تربية وقواعد تربوية جديدة مكلفة وهذا كلنا نحس به فأعتقد أنه لا يمكن بمجرد دراسة نفردها لمشكل له مظاهر وعواقب سياسية اجتماعية اقتصادية وأيضا خلفيات دينية لا بد أن نراعيها أولا نحن المسلمين ونحن علماء المسلمين لا بد أن نأخذ في هذا بالأحوط والأحوط في نظري المتواضع سيدي الرئيس أن يصدر عن هذا المجتمع ما وقع عليه الاتفاق بين العلماء بمعنى أننا نقول الحد الأدنى الذي وقع عليه الاتفاق في هذا الموضوع هو كذا وكذا وأنا قد عددت بعض هذه الجوانب ويمكن لعلمائنا الأفاضل أن يزيدوا عليها وما لم يقع عليه الاتفاق بمنع إما أننا لم نهتد بعد إلى اجتهاد نهائي فيه وإما أنه يحتاج إلى دراسة أكثر استيعابا وشمولا نرجئه إلى مزيد من البحث ولا يصدر عن هذا المجمع إلا ما لا يتناقض مع متطلبات المجتمعات الإسلامية إنكم هنا تقررون لعقيدة ولشعائر دينية موزعة على عالم قلت لكم: إن قوامه مليار ومائتا مليون ولكل مجتمع خصوصياته ومن فضل الله أن المجتمع الإسلامي قد اجتمع كله على العقيدة الواحدة ولكن هناك خصوصيات وهناك تنوعات لا بد أن نراعيها. إذن أقترح عليكم التأني والاتفاق على ما وقع عليه اتفاق وإرجاء النقط الأخرى والجوانب الأخرى إلى مزيد من البحث ويمكن لهذه اللجنة أن تحصي على الأقل ما هي النقط التي وقع عليها الاتفاق والنقط التي وقع عليها الإجماع وتأتينا بمشاريع توصياتها لهذا الموضوع وشكرا سيدي الرئيس.

стр. 5458

الدكتور / محمد سليمان الأشقر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. خرج في نظري كثير من البحث عن موضوع البحث لأن البحث في تحديد النسل وتنظيمه وخرجنا إلى وسائل معينة وذهب ربما ثلث أونصف الوقت في هذه الوسائل المعينة كان المفروض أن يتوقف البحث عند موضوع البحث فالوسائل إذا لم تصلح وسيلة يمكن اتخاذ وسيلة أخرى فليس نظرنا في الوسائل الوسائل هذه لها أبحاث سبقت وربما تلحق أبحاث أخرى في وسائل جديدة نحن هنا مجمع فقهي والمنتظر منا أن يخرج منا فتوى تجيز أو تحرم أو تستحب أو تكره على حسب الأحكام الشرعية المختلفة وكل الأحكام في هذا الموضوع فيها متنفس إلا حكم التحريم والتحريم أمر عظيم جدا والله نبه إلى ذلك في كتابه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل ١١٦] وقال النبي ﷺ مبينا عظم شأن التحريم الذي يقضي على إمكانيات العمل وإمكانيات التنظيم وإمكانيات التدبير قال ﵊: ((أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)) يعني حتى لو حرم على لسان النبي ﷺ فكيف يستأنف الإنسان حكما بالتحريم وليس هناك أدلة صريحة في التحريم؟ فإذن الموضوع المطروح أمامنا ينبغي أن ينظر فيه بنظر اجتهادي ولا يخفى على حضراتكم أن النظر الاجتهادي أن تبدأ من الأساس الأساس بينه العلماء وأغلب كلام الأصوليين أن الأصل في الأشياء الإباحة وفي الأعمال وفي العقود وفي غير ذلك الأصل فيها الإباحة وإن كان في هذا الأصل اختلاف لكن أغلب العلماء على هذا.

стр. 5459

فمن هنا أرى أنه لا بد من أن نأخذ بهذا الأصل إن شاء الله وأن الأصل في الأشياء الإباحة ومن جملة ذلك تحديد النسل وتنظيمه وبعد أن نؤصل هذا الأصل ننظر هل هناك عندنا دليل صحيح يلزم ويكون حجة علينا بأن الله حرم هذا الشيء أو لا؟ فإن وجد من الأدلة الشرعية ما ينقلنا عن أصل الإباحة ننتقل إلى أصل التحريم وإن لم يوجد فلا يجوز لنا ولا يحل لنا أن نحرم ممكن أن نوجه،نوصي بالتوجه إلى ناحية معينة من استحباب أو استحسان أو تقديم مصلحة أو غير ذلك لكن إذا ما وجد دليل للتحريم فلا يحق لنا أن نلزم المسلمين على هذا المجال الواسع الذي بينه الإخوان فوق المليار أن نحرم عليهم شيئا لم يحرمه الله ولم يحرمه رسوله هل وجد من الأدلة الشرعية ما ينقلنا عن أصل الإباحة أو لا؟ فإن وجد ما ينقلنا عن أصل الإباحة انتقلنا إلى أصل التحريم. نظرنا إلى الأدلة التي أوردها الإخوان الذين قدموا أبحاثهم غالبها قرأته ما وجدت في تقديري شيئا ينقلنا عن أصل الإباحة إلا في صور معينة جزئية وسيلة معينة محرمة كقتل الأولاد ووأد البنات غير ذلك هذه وسائل جزئية لكن كأصل من الأصول ما وجدت يقينا على أصل الجواز يؤيد الجواز أننا كلنا في الحقيقة مارسنا تنظيم النسل بمستويات مختلفة فمنا من ترك الزواج إلى أن بلغ عمره ثلاثين سنة ومنا من يترك الجماع أحيانا خشية أن تحمل المرأة وكثير منا يترك تعدد الزوجات وأنتم هنا موجودون والإخوة الذين يمنعون تنظيم النسل يستطيعون أن يذهبوا ليتزوجوا الليلة امرأة أخرى وثانية وثالثة ورابعة فما الذي يمنعهم من ذلك؟ هذا وسيلة لتكثير النسل أقدموا على ذلك إن كنتم تريدون هذا هذا الأصل لا بد أن نثبته وأن الأصل الإباحة كلنا قادر على تكثير النسل الجميع قادر ولا أستثني أحدا فما الذي يمنعكم من ذلك؟

стр. 5460

بقي ما هي الأمور التي يظن أنها تنقل عن أصل الإباحة الاحتجاج بالقدر والاحتجاج بأن الله هو الرزاق، الاحتجاج بالقدر هذه طريقة للأسف وأقولها ونفسي يحز فيها أن أقول هذا هذه طريقة المشركين أن يحتجوا بالقدر إن الله ذكر عنهم عندما دعاهم إلى الإسلام: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النحل ٣٥] فاحتجوا لما دعوا إلى عبادة الله وحده احتجوا بأن الله راض عنهم بدليل أنه قدر علينا هذا فالاحتجاج بالقدر ليس بحجة أصلا إلا فيما ما مضى ما صار ماضيا في الزمن الماضي نحتج ونقول قدر الله وما شاء فعل ولكن بالنسبة للمستقبل علينا أن نعد العدة وندبر ونرتب أمورنا بقدر الإمكان والنبي ﷺ ما كان يترك ثغرة واحدة ينفذ إليها الخطر منه ولقد لبس النبي ﷺ في الغزوات وكان يلبس المغفر ويلبس على رأسه ويلبس الدروع ولا يترك موضعا يدخل منه السهم على بدنه وهذا معروف من سيرة النبي ﷺ في غزواته ولو نظرنا في تدبيراته من الكتمان والإخبار بالتوريات والتعريض وغير ذلك مما يستر به أفعاله وتدبيراته لوجدنا الشيء العجيب فترك الأمور للقدر هذه طريقة الجبرية وطريقة الجهمية وطريقة اتبعها بعض المنتسبين إلى الطوائف الإسلامية من النوع الذي يميل نحو الكسل والتراخي عن التدبير وترك كل شيء إلى الله لا شك الله جعل لنا أسبابا وضعها تحت أيدينا وأمرنا أن نسير بتلك الوسائل ونقتدي بنبينا ﷺ في اتخاذ كل ما ينفعنا والنبي ﵊ يشير إلى هذه النقطة بالذات يقول ﵊: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك ما تكره فلا تقل: إني فعلت كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)) بعدما يقع القدر لا حيلة لنا في رفع ما مضى لكن لنا حيلة في رفع ما يأتي وقد بين هذا الكلام ابن تيمية ﵀ وابن القيم بيانا شافيا وإن شئتم أقرؤه عليكم ولكن ليس هناك وقت الآن لقراءة هذا الموضوع. بعد ذلك الاحتجاج بأن الله هو الرزاق لا يخفى عليكم أن كثيرا من المجاعات يموت فيها أناس ويموت فيها حيوانات ويموت فيها كذا الله هو الرزاق الله بيده الرزق كله فيعطي ما يشاء ويمنع عمن يشاء وغالبا تبنى على الأسباب وإن شاء ﵎ يرزق، يُنَزِِل من السماء ذهبا وفضة إن شاء وهو قادر على ذلك ولكن سنة الله جرت أن تسير الأمور على أسبابها وقد قال الله تعالى: ﴿اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد ٢٦] يقدر عليه حتى يموت أحيانا وكثير من المجاعات التي وقعت في سنين قريبة دعوني أتكلم إن شئتم بحرية وإن شئتم أنا أسكت فلا مانع عندي يقدر بمعنى يضيق المفسرون يقولون: يقدر يضيق وليس معناه القدر الذي هو التقدير ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر ٤٩] ولكن الآية الأخرى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد ٢٦] يعني يوسعه وإن شاء يضيقه والجميع بقدر الله ولكن الأسباب جعلت كثيرا منها بأيدينا.

стр. 5461

شيء آخر احتج به بعض الذين أرادوا أن ينقلونا عن أصل الإباحة وهو العزل الموءودة الصغرى والأحاديث الواردة في النهي تولي كثير من الإخوان بيان العزل وأن هذا الحديث الموءودة الصغرى وإن كان في صحيح مسلم إلا أن هناك أحاديث في الصحيحين كثيرة تدل على جواز العزل فهذا لا يصح أن يحتج به بعد الآن ما دام تبين بالبحث أنه مرجوح ومنع ذلك خشية الفقر وضيق ذات اليد الشافعي ﵁ ورد على مثل هذا القول بقوله: قال الله ﵎ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء ٣] يعني حتى لا تكثر عيالكم قلة العيال أحد اليسارين فالإنسان كما قلت قادر على أن ينجب عشرين ولدا لكن سيتعب وسيعلم وسيربى وسيقول يا فلان اسكت ويا فلان تكلم ويا فلان ترب ويا فلان كذا فقد تحتاج إلى أن تغطي أولادك حين ينامون في البرد وقد لا يكون عندك القدرة على ذلك فتتعب لو سلمنا بأن آيات القدر يعني تعمل في هذا الباب عملها وآيات الرزق من الله ﵎ تعمل عملها لكن مع ذلك أحتاج أن أبذل جهدا وليس عندي قدرة أن أبذل جهدا لعشرين طفلا يمكن أن أبذل جهدا لعشرة أو لخمسة. دليل آخر احتج به بعض الإخوان وهو سعة أمصار المسلمين وحاجاتهم والدول الأخرى تحاربنا هذه أقول أنا: لا تنقل على أصل التحريم قد تكون من ناحية مصلحية ننظر فيها بحسب هذه المصلحة أن نعالجها معالجات وقتية وليس معالجة حكم شرعي دائم ولا يجوز بناء على هذا أن نقول بالتحريم الآن توجه أكثر الإخوان إلى أن المسألة تقسم على النظر في معالجتها على النطاق الفردي وفي النظر على أساس المستوى الجماعي فعلى النطاق الفردي ذهب الأكثر إلى الجواز وهذا صحيح بناء على ما ورد من الأحاديث التي أجاز النبي ﷺ فيها العزل وغير ذلك كما تبين هذا على النطاق العام كأن الإخوان يتوجهون إلى جواز المنع يعني إلى منع ذلك عدم جواز أن تتولى الدولة تحديد النسل على النطاق العام هذه الكلمة لو أطلقناها هكذا منع الدولة على النطاق العام على مستويات كثيرة منها أن تعمل دعاية مختصرة قليلة توجه توجيها فقط هذا نوع منع هذا لا ينبغي أن يقال على طريق عام أيضا إنما على معالجات جزئية وسيلة أخرى أن الدولة لا تلزم إلزاما ولكن تعمل إغراءات مادية على التقليل أو التكثير لأن التنظيم قد يقتضي التكثير أيضا وتشجيع النسل في بعض البلاد التي بحاجة إلى النسل فممكن للدولة أن تتخذ هذه الوسائل المادية مثلا للتقليل تؤخر التوظيف تزيد مثلا الأعباء على المتزوجين يعني تعمل بوسيلة ما لكنها لا توجب على الإنسان أن ينجب كذا من العدد أكثر أو أقل مما يريد.

стр. 5462

المستوى الثالث: هو الإلزام والإيجاب بقوانين وبعد ذلك تضع عقوبات وقضايا تقام على الناس وتحتاج طبعا إلى أن يكون مجهود الدولة كبيرا في هذا المجال هذه المستويات الثلاثة: لو أطلقنا المنع فيكون فيه إحراج على المستويات البسيطة من ناحية التوجيه والتثقيف والدعاية وأيضا اتخاذ الوسائل المادية للإغراءات ونحوها فهذا لا ينبغي أن يقال بالمنع إنما يترك كما قال فضيلة الشيخ مفتي الديار المصرية إن الأمر هذا ينبغي أن يترك إلى سياسة كل دولة لأن ظروف المجتمعات تختلف من بلد إلى بلد أؤكد أن المطلوب من المجمع الفقهي إصدار فتوى والفتوى إذا كانت في مجال الإباحة أو مجال الاستحباب أو الاستحسان فالأمر فيها سهل لكن أرجو أن لا يصل الأمر إلى التحريم بوسيلة من الوسائل مطلقا إلا في الوسائل الممنوعة شرعا كالوأد وقتل الأجنة ونحو ذلك بارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: قبل أن أعطي الكلمة للشيخ عبد الله بن منيع ما تفضل به الشيخ محمد هو بناء على ما رآه هو من أن الأصل في ذلك هو الإباحة.

стр. 5463

الشيخ عبد الله بن منيع: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وبعد: لي في هذا تعليق أولًا هو تعليق قصير ولي فيه وقفات قصيرة كذلك. أولا: الوقفة الأولى إن الموضوع المعروض على جدول العمل هو تنظيم النسل لا تحديد النسل ولا ما يتعلق بالإجهاض قبل نفخ الروح أو بعده. الناحية الثانية أرى أن كثيرا من إخوتي الأعزاء بحث وتكلم بكلام يجمع بين تنظيم النسل وبين تحديد النسل وبين حكم الإجهاض وهذا في الواقع تشعيب للموضوع ومزاحمة للموضوع نفسه في الواقع على كل حال لا يستطيع الموضوع أو لا نستطيع أن نعطي الموضوع حقه من العناية والدراسة حينما نشعبه التشعيب الذي يخرج عن النطاق. الأمر الثالث: وهو في الواقع أرجو أن ألتمس من رئاسة هذا المجمع أن تحكم أمر الاقتصار على الموضوع وأن لا يكون هناك تشعيب له لأن هذا في الواقع فيه تشتيت للجهود. الأمر الرابع تنظيم النسل لا يجوز أن يكون الغرض منه الشك في القدرات الطبيعية لتلبية الحاجات الإنسانية فهذا في الواقع لا شك أنه ضعف في الإيمان وشرخ في تحقيق توحيد الربوبية الذي آمن به المشركون فضلا عن المسلمين الذي أرى أن الغرض أو أنه ينبغي أن يكون الغرض من تنظيم النسل هو في الواقع تلبية الحاجة الاضطرارية الموجبة لذلك أن تكون الزوجة ضعيفة أو مريضة أو أن تتابع الولادة سنويا أو نحو ذلك فهذا في الواقع يعتبر غرضا من أغرض تنظيم النسل والتنظيم أرى كذلك أن يقتصر في موضوعه على أن يكون التنظيم أي الأخذ بأسباب منع الحمل لفترة معينة حتى تكون الزوجة قادرة على الإنجاب أما أن يكون لقطع النسل مطلقا فهذا على كل حال خارج عن موضوعنا وفي نفس الأمر فيه ما فيه فأرى أن يقتصر الأمر على هذا وأن يصدر الحكم أو القرار على هذا الموضوع وهو تنظيم النسل بحيث يجوز تعاطي أسباب منع الحمل لفترة معينة حتى تكون هناك استجابة طبيعية للولادة وشكرا لإتاحة هذه الفرصة يا سماحة الرئيس. الرئيس: شكرا الآن انتهى الوقت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل الإعلان عن اختتام الجلسة أود أن أذكركم أن المتبع هو إبداء التوجه العام الذي توصل إليه رجال المجمع وأعضاؤه ومن كان له رأي يريد أن يتحفظ به فعليه أن يتقدم به مكتوبا إلى الأمانة العامة للمجمع كما هو المتبع في الدورات السابقة.

стр. 5464

مناقشة القرار الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرار رقم (١) بشأن تنظيم النسل بعد الديباجة. قرر: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني ولا يسوغ إهدار هذا المقصد لأن ذلك يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها. أولا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت الحاجة إليه بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط ... الأمين العام: يا دكتور من فضلك أنا يظهر لي أن من مقاصد الزواج هي التي يليها اللفظ (قرر) لأن القرار لا يتعلق ببيان مقاصد الزواج. الشيخ مختار السلامي: نرجو سماع التدخل من فضلك. الأمين العام: كلمة (قرر) أعتقد أنها في غير موضعها بعد اطلاعه.. هنا الديباجة , نقول: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ.... إلخ. قرر: أنه يجوز التحكم. الدكتور/ عبد الستار أبو غدة: وبعد استحضاره أن من مقاصد الزواج كذا. الشيخ محمد علي التسخيري: سيدي الرئيس بعد ملاحظة أن من مقاصد الزواج كذا وكذا قرر ثم تأتي الفقرات العاملة. الدكتور / عبد الستار أبو غدة: وبعد مراعاتها.

стр. 5465

الشيخ محمد علي التسخيري: بعد ملاحظة أن من مقاصد الزواج كذا، وكذا، قرر أنه يجوز. الرئيس: لو أنه يكون العبارة. بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية من الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني.. إلخ، وما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية من الإنجاب إلخ. الأمين العام: بعد هذا قرر. الشيخ محمد المختار السلامي: ولا يكون هنا قرر بناء على مقاصد، القرار مبني على قرار. مناقش: سيادة الرئيس هي عبارة حسنة، لكن يمكن قرر أن ... لأنها داخلة في الموضوع. الأمين العام: أي نعم، قرر أن ... الرئيس: لا، هو قرر ويكون بناء على ما هو معلوم من مقاصد الشريعة. مناقش: تقرر أن من مقاصد الزواج كذا، وكذا، وكذا. الرئيس: المهم يا مشايخ (تقرر) تبقى في مكانها وبعدها يقال قرر ما يلي: بناء على ما هو معلوم من مقاصد الشريعة الخ. الدكتور عبد الستار أبو غدة: نعم. صارت قرر بناء الخ. أولاً: يجوز التحكم المؤقت. الأمين العام: أعطنا الصيغة النهائية. الرئيس: بناء على ما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية. أبو غدة: وبناء.... الرئيس: لا بناء. من الإنجاب.
следующие страницы →