← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

شيء آخر احتج به بعض الذين أرادوا أن ينقلونا عن أصل الإباحة وهو العزل الموءودة الصغرى والأحاديث الواردة في النهي تولي كثير من الإخوان بيان العزل وأن هذا الحديث الموءودة الصغرى وإن كان في صحيح مسلم إلا أن هناك أحاديث في الصحيحين كثيرة تدل على جواز العزل فهذا لا يصح أن يحتج به بعد الآن ما دام تبين بالبحث أنه مرجوح ومنع ذلك خشية الفقر وضيق ذات اليد الشافعي ﵁ ورد على مثل هذا القول بقوله: قال الله ﵎ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء ٣] يعني حتى لا تكثر عيالكم قلة العيال أحد اليسارين فالإنسان كما قلت قادر على أن ينجب عشرين ولدا لكن سيتعب وسيعلم وسيربى وسيقول يا فلان اسكت ويا فلان تكلم ويا فلان ترب ويا فلان كذا فقد تحتاج إلى أن تغطي أولادك حين ينامون في البرد وقد لا يكون عندك القدرة على ذلك فتتعب لو سلمنا بأن آيات القدر يعني تعمل في هذا الباب عملها وآيات الرزق من الله ﵎ تعمل عملها لكن مع ذلك أحتاج أن أبذل جهدا وليس عندي قدرة أن أبذل جهدا لعشرين طفلا يمكن أن أبذل جهدا لعشرة أو لخمسة. دليل آخر احتج به بعض الإخوان وهو سعة أمصار المسلمين وحاجاتهم والدول الأخرى تحاربنا هذه أقول أنا: لا تنقل على أصل التحريم قد تكون من ناحية مصلحية ننظر فيها بحسب هذه المصلحة أن نعالجها معالجات وقتية وليس معالجة حكم شرعي دائم ولا يجوز بناء على هذا أن نقول بالتحريم الآن توجه أكثر الإخوان إلى أن المسألة تقسم على النظر في معالجتها على النطاق الفردي وفي النظر على أساس المستوى الجماعي فعلى النطاق الفردي ذهب الأكثر إلى الجواز وهذا صحيح بناء على ما ورد من الأحاديث التي أجاز النبي ﷺ فيها العزل وغير ذلك كما تبين هذا على النطاق العام كأن الإخوان يتوجهون إلى جواز المنع يعني إلى منع ذلك عدم جواز أن تتولى الدولة تحديد النسل على النطاق العام هذه الكلمة لو أطلقناها هكذا منع الدولة على النطاق العام على مستويات كثيرة منها أن تعمل دعاية مختصرة قليلة توجه توجيها فقط هذا نوع منع هذا لا ينبغي أن يقال على طريق عام أيضا إنما على معالجات جزئية وسيلة أخرى أن الدولة لا تلزم إلزاما ولكن تعمل إغراءات مادية على التقليل أو التكثير لأن التنظيم قد يقتضي التكثير أيضا وتشجيع النسل في بعض البلاد التي بحاجة إلى النسل فممكن للدولة أن تتخذ هذه الوسائل المادية مثلا للتقليل تؤخر التوظيف تزيد مثلا الأعباء على المتزوجين يعني تعمل بوسيلة ما لكنها لا توجب على الإنسان أن ينجب كذا من العدد أكثر أو أقل مما يريد.

стр. 5462

المستوى الثالث: هو الإلزام والإيجاب بقوانين وبعد ذلك تضع عقوبات وقضايا تقام على الناس وتحتاج طبعا إلى أن يكون مجهود الدولة كبيرا في هذا المجال هذه المستويات الثلاثة: لو أطلقنا المنع فيكون فيه إحراج على المستويات البسيطة من ناحية التوجيه والتثقيف والدعاية وأيضا اتخاذ الوسائل المادية للإغراءات ونحوها فهذا لا ينبغي أن يقال بالمنع إنما يترك كما قال فضيلة الشيخ مفتي الديار المصرية إن الأمر هذا ينبغي أن يترك إلى سياسة كل دولة لأن ظروف المجتمعات تختلف من بلد إلى بلد أؤكد أن المطلوب من المجمع الفقهي إصدار فتوى والفتوى إذا كانت في مجال الإباحة أو مجال الاستحباب أو الاستحسان فالأمر فيها سهل لكن أرجو أن لا يصل الأمر إلى التحريم بوسيلة من الوسائل مطلقا إلا في الوسائل الممنوعة شرعا كالوأد وقتل الأجنة ونحو ذلك بارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: قبل أن أعطي الكلمة للشيخ عبد الله بن منيع ما تفضل به الشيخ محمد هو بناء على ما رآه هو من أن الأصل في ذلك هو الإباحة.

стр. 5463

الشيخ عبد الله بن منيع: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وبعد: لي في هذا تعليق أولًا هو تعليق قصير ولي فيه وقفات قصيرة كذلك. أولا: الوقفة الأولى إن الموضوع المعروض على جدول العمل هو تنظيم النسل لا تحديد النسل ولا ما يتعلق بالإجهاض قبل نفخ الروح أو بعده. الناحية الثانية أرى أن كثيرا من إخوتي الأعزاء بحث وتكلم بكلام يجمع بين تنظيم النسل وبين تحديد النسل وبين حكم الإجهاض وهذا في الواقع تشعيب للموضوع ومزاحمة للموضوع نفسه في الواقع على كل حال لا يستطيع الموضوع أو لا نستطيع أن نعطي الموضوع حقه من العناية والدراسة حينما نشعبه التشعيب الذي يخرج عن النطاق. الأمر الثالث: وهو في الواقع أرجو أن ألتمس من رئاسة هذا المجمع أن تحكم أمر الاقتصار على الموضوع وأن لا يكون هناك تشعيب له لأن هذا في الواقع فيه تشتيت للجهود. الأمر الرابع تنظيم النسل لا يجوز أن يكون الغرض منه الشك في القدرات الطبيعية لتلبية الحاجات الإنسانية فهذا في الواقع لا شك أنه ضعف في الإيمان وشرخ في تحقيق توحيد الربوبية الذي آمن به المشركون فضلا عن المسلمين الذي أرى أن الغرض أو أنه ينبغي أن يكون الغرض من تنظيم النسل هو في الواقع تلبية الحاجة الاضطرارية الموجبة لذلك أن تكون الزوجة ضعيفة أو مريضة أو أن تتابع الولادة سنويا أو نحو ذلك فهذا في الواقع يعتبر غرضا من أغرض تنظيم النسل والتنظيم أرى كذلك أن يقتصر في موضوعه على أن يكون التنظيم أي الأخذ بأسباب منع الحمل لفترة معينة حتى تكون الزوجة قادرة على الإنجاب أما أن يكون لقطع النسل مطلقا فهذا على كل حال خارج عن موضوعنا وفي نفس الأمر فيه ما فيه فأرى أن يقتصر الأمر على هذا وأن يصدر الحكم أو القرار على هذا الموضوع وهو تنظيم النسل بحيث يجوز تعاطي أسباب منع الحمل لفترة معينة حتى تكون هناك استجابة طبيعية للولادة وشكرا لإتاحة هذه الفرصة يا سماحة الرئيس. الرئيس: شكرا الآن انتهى الوقت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل الإعلان عن اختتام الجلسة أود أن أذكركم أن المتبع هو إبداء التوجه العام الذي توصل إليه رجال المجمع وأعضاؤه ومن كان له رأي يريد أن يتحفظ به فعليه أن يتقدم به مكتوبا إلى الأمانة العامة للمجمع كما هو المتبع في الدورات السابقة.

стр. 5464

مناقشة القرار الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرار رقم (١) بشأن تنظيم النسل بعد الديباجة. قرر: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني ولا يسوغ إهدار هذا المقصد لأن ذلك يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها. أولا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت الحاجة إليه بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط ... الأمين العام: يا دكتور من فضلك أنا يظهر لي أن من مقاصد الزواج هي التي يليها اللفظ (قرر) لأن القرار لا يتعلق ببيان مقاصد الزواج. الشيخ مختار السلامي: نرجو سماع التدخل من فضلك. الأمين العام: كلمة (قرر) أعتقد أنها في غير موضعها بعد اطلاعه.. هنا الديباجة , نقول: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ.... إلخ. قرر: أنه يجوز التحكم. الدكتور/ عبد الستار أبو غدة: وبعد استحضاره أن من مقاصد الزواج كذا. الشيخ محمد علي التسخيري: سيدي الرئيس بعد ملاحظة أن من مقاصد الزواج كذا وكذا قرر ثم تأتي الفقرات العاملة. الدكتور / عبد الستار أبو غدة: وبعد مراعاتها.

стр. 5465

الشيخ محمد علي التسخيري: بعد ملاحظة أن من مقاصد الزواج كذا، وكذا، قرر أنه يجوز. الرئيس: لو أنه يكون العبارة. بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية من الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني.. إلخ، وما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية من الإنجاب إلخ. الأمين العام: بعد هذا قرر. الشيخ محمد المختار السلامي: ولا يكون هنا قرر بناء على مقاصد، القرار مبني على قرار. مناقش: سيادة الرئيس هي عبارة حسنة، لكن يمكن قرر أن ... لأنها داخلة في الموضوع. الأمين العام: أي نعم، قرر أن ... الرئيس: لا، هو قرر ويكون بناء على ما هو معلوم من مقاصد الشريعة. مناقش: تقرر أن من مقاصد الزواج كذا، وكذا، وكذا. الرئيس: المهم يا مشايخ (تقرر) تبقى في مكانها وبعدها يقال قرر ما يلي: بناء على ما هو معلوم من مقاصد الشريعة الخ. الدكتور عبد الستار أبو غدة: نعم. صارت قرر بناء الخ. أولاً: يجوز التحكم المؤقت. الأمين العام: أعطنا الصيغة النهائية. الرئيس: بناء على ما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية. أبو غدة: وبناء.... الرئيس: لا بناء. من الإنجاب.

стр. 5466

الدكتور أبو غدة: قرر فيما بعد.. الرئيس: نعم. الدكتور أبو غدة: إذن صارت: بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وبناء. مناقش: لو جعلتها نمرة واحد جميل , لو جعلت ذه الفقرة رقم واحد يبقى أجمل وأكمل. الرئيس: لا هذا ليس حكما. الدكتور أبو غدة: وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية.... إلى آخر الفقرة. قرر ما يلي: مناقش: الإنجاب الآن شائع لا يؤدي المعنى هذا، الإنجاب معناه إخراج النسل الطيب. الشيخ مختار السلامي: الرجاء نستمع للمناقشات. مناقش: أقصد لفظة الإنجاب الآن شائعة عند الناس يقول: أنجب ومنجب وهي الآن يعني هذا تعبير خطأ أنتم تريدون استعماله على أنه خطأ شائع. الرئيس: لا يقال النسل. مناقش: وإلا يقال النسل لأن الإنجاب مع المنجبات يعني معناه: أصحاب الذرية الطيبة معروفات المنجبات من العرب. الدكتور عبد الستار أبو غدة: أولا يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت الحاجة إليه بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر وأن يكون الوسيلة مشروعة وألا يكون فيها عدوان على حمل قائم. مناقش: تفسير الضرر؟ ما هو الضرر؟ ضرر جسماني؟

стр. 5467

الدكتور أبو غدة: ضرر طبي. مناقش: ضرر اجتماعي ما نوع الضرر؟ أبو غدة: كل أنواع الضرر. مناقش: أي ضرر؟ مناقش: لو تسمح لي يا أستاذ , حتى يكون تعبيرنا سليما فقهيا خاصة المقدمة التي نؤسس عليها الحكم لا بد أن نقول: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية أولا الحفاظ على النوع الإنساني ومن المعلوم أن الحفاظ على النوع الإنساني هو حكم عام وربما يتحقق بولد واحد أو ولدين فهذا أعم من الحكم الذي نريد أن نرتبه عليه. الرئيس: يعني " تخصيص وتعميم "؟ مناقش: لا، اسمح لي: الحفاظ على النوع الإنساني هو أعم يعني لا نستنتج من هذا الدليل لا نستطيع أن نتوصل منه إلى الحكم الذي أردنا التوصل إليه وهو أن عدم الزواج يعني منع الحمل لأن الاحتمال أن المحافظة على النوع الإنساني وفي نفس الوقت يمنع إنجاب أكثر من ولد أو ولدين وهذا ما لا نريد أن نتوصل إليه أريد أن أقول: من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الحفاظ على النوع الإنساني وعدم قطع الإنجاب يعني والإنجاب المتواصل ولا يسوغ إهدار هذا المقصد لأنه وليس لأن ذلك يعني دائما نحن نكرر أسماء الإشارة ونستطيع أن نستبدلها بضمير فنقول: لأنه بدلا من ذلك يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها. مناقش: إحدى , ينبغي إحدى ... مناقش: جائز.

стр. 5468

مناقش: إحدى الكليات يعني كلية. أبو غدة: ثانيا: يجوز التحكم في الإنجاب بعزم الزوجين على الاقتصار على عدد معين من الأولاد لحاجة تدعو إلى ذلك مع أن الأولى مراعاة مقصد الشارع في الحث على كثرة النسل. مناقش: هو في حاجة تدعو إلى ذلك؟ قد تفسر الحاجة مثلا بعدم القدرة على الإنفاق أو نحو ذلك مما تحذرونه أنتم قد تفسر هكذا وأنا أقول: لازم توضيح هذا الموضوع قد يفسر هذا المعنى كان من الحاجة أنه لا يستطيع الإنفاق عليهم، لا يستطيع تربيتهم، لا يستطيع إصلاحهم قد يدعي أنها حاجة، أنتم بينوا هذا الأمر. الرئيس: هو في الواقع يا مشايخ ألا ترون أن الفقرة الثانية تدمج في الأولى فيكون يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه أو المباعدة بين، أو الاقتصار على عدد معين إذا دعت الحاجة إليه حتى نفس الحاجة في الفقرة الأولى لا بد من بيانها فهل نقول الحاجة أو نقول الضرورة؟ مناقشون: الضرورة , الضرورة , الضرورة. مناقش: لكن الضرورة تنزل منزلة الحاجة في بعض الأحيان. الرئيس: الحاجة تنزل منزلتها. مناقش: الحاجة تنزل منزلة الضرورة. الشيخ محمد علي التسخيري: سيدي الرئيس لا يتوقف التحكم على الضرورة. الشيخ مختار السلامي: إنما تصح كلمة (حاجة) وضرورياتها خمس وعلى تيسير الدافع إلى الضرورة هو الذي يعبرعنه بحاجة، فكل تيسير دخل على ضروري هو يعتبر حاجيا حسب قواعد الشريعة فكلمة حاجة هي الأصل.

стр. 5469

الدكتور / محمد عبد اللطيف الفرفور: سيدي الرئيس: هل ترون أن نزيد كلمة (مشروعة) لحاجة مشروعة؟ الرئيس: معتبرة شرعا إذا دعت الحاجة المعتبرة شرعا. مناقش: كلمة مشروعة جيدة. الرئيس: لا، المعتبرة شرعا هذه لا نفرة منها. مناقش: أرى أن نضيف إلى الفقرتين مسألة هامة أثيرت أثناء بحث هذا الموضوع وهي مسألة إباحة بيع وسائل منع الحمل بحرية في الأسواق. الرئيس: أنتم الآن دعونا في نفس الموضوع هذا فإذا كان شيء نصل إليه نحن الآن في نفس الفقرات........ مناقش: لو سمحتم سيدي الرئيس: التحكم لفظة التحكم هذه عبارة أظنها غير سليمة؛ لأن التحكم في الإنجاب لا يستطيع أحد من البشر أن يتحكم في الإنجاب فلو اخترنا عبارة منع الحمل واتخاذ وسيلة من وسائل منع الحمل كان أولى؛ لأن الله هو المتحكم في الإنجاب وفي قطع النسل، فكيف هذه الكلمة التحكم في الإنجاب كأن الإنسان يتحكم؟ مناقش: نجعلها التنظيم؟ مناقش: التنظيم أو اتخاذ وسيلة من وسائل منع الحمل وإلا فالتحكم في الإنجاب هذه عبارة خطيرة يعني. الدكتور / طه العلواني: ربما يجوز الاحتياط والتحوط في الحمل. مناقش: فعندنا التحكم وينسب إلى الإنسان ظاهرا والحاكم يحكم ظاهرا والله هو الحاكم ... إلخ. الرئيس: يا شيخ لو حصلت عبارة فقهية هو أولى وأليق لا شك. الدكتور / طه العلواني: حفظك الله قد يعطي لفظ الاحتياط المعنى المطلوب يجوز التحوط في الحمل حتى ليس الإنجاب بعزم الزوجين على الاقتصار ... على ...

стр. 5470

الدكتور / محمد عبد اللطيف الفرفور: يا سيادة الرئيس هل ترون أن نستبدل بكلمة التحكم الضبط؟ يجوز الضبط. الدكتور / عبد الستار أبو غدة: لجنة الصياغة الخاصة بهذا الموضوع وكان فيها بعض الأطباء الذين يعرفون هذه المصطلحات قالوا: إن هناك تداخلا كبيرا في مفهوم تنظيم النسل وتحديد النسل ومنع النسل؛ ولذلك تحاشينا هذه الألفاظ الثلاثة وجئنا بمفهومها من خلال البيانات التي تأتي ولذلك يعني كلمة تحكم بحسب ما يقصد من المعنى الذي وراءه فاستبعدنا كلمة (تحديد) و (منع) و (تنظيم) إلا في العنوان؛ لأنه عنوان. الرئيس: على كل إذا رأيتم فهي ألطف قليلا يعني يجوز في الإنجاب التنظيم المؤقت والأمر سهل إن شاء الله لكن إذا رأيتم التنظيم فهو. الدكتور / عبد الستار أبو غدة: ثانيا: التحكم في الإنجاب بعزم الزوجين على الاقتصار على عدد معين من الأولاد لحاجة معتبرة شرعا تدعو إلى ذلك ... الرئيس: ما هي الحاجة المعتبرة شرعا في أنه لا ينجب إلا ولدا واحدا؟ الدكتور عبد الستار أبو غدة: حاجة صحية. حاجة.. الشيخ مختار السلامي: كل ما هو معتبر شرعا نقبله، وكل ما هو غير معتبر شرعا لا نقبله. الرئيس: لا، أنا أقصد سلمك الله أنت تعرف أن القرار هذا أكثر من سيستغله عامة المسلمين. الدكتور عبد الستار أبو غدة: طال عمرك حاجة صحية؛ لأن بعض الولادات قد تكون غير طبيعية ولها حد: أكثر من ثلاث مرات لا يمكن لأنها بشق البطن. الرئيس: هل ستقولون هذا؟ أنتم حصرتموها الآن بحالة صحية إذا كانت لا تكون إلا لحالة صحية؛ لأنني أخشى أن يكون من وراء هذا قضية الرزق. مناقش: يا فضيلة الرئيس، نحن قلنا الحاجة المعتبرة شرعا وكلناها للزوجين وقلنا: إن الزوجين هما أدرى بظروفهما وأحوالهما، وكل الأشياء التي تتعلق بهما.

стр. 5471

الدكتور طه العلواني: سيادة الرئيس أعتقد أن المادة الأولى كافية وتغني عن هذه الثانية كافية جدا يعني يجوز التحكم المؤقت في الحمل بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت لذلك حاجة معتبرة شرعا يقدرها الزوجان عن تراض بينهما وتشاور بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم. الرئيس: إن رأيتم الاكتفاء بها فهو طيب. الدكتور/ أبو غدة: الحقيقة الصورة الثانية تضيف جديدا. الرئيس: لا تضيف جديدا يا شيخ. مناقش: الصورة الثانية غير الأولى تماما. الرئيس: الصورة الثانية يعني على عدد معين تقتصر على واحد على اثنين على ثلاثة. الدكتور عبد الستار أبو غدة: من الأول أما الأولى سينجب مما يقسمه الله لكن يباعد بين فترات الحمل. الشيخ مختار السلامي: سيدي الرئيس نقطة نظام: أرجو أو أقترح أن يقرأ كامل التوصية ثم بعد أن نقرأها كلها بدون أي توقف كل شخص يأخذ عنده ملاحظات ويبديها واحدة فواحدة فننتهي؛ لأنه قد يكون الإنسان يعترض ثم بعد ذلك يجد أنه لا مبرر لاعتراضه لما سينشأ فأصبحنا نقرأ سطرا ولا نكمل الجملة ونتدخل، أرجو أن يقع هذا إذا أقررتموه وشكرا. الرئيس: تفضل يا شيخ طنطاوي. الشيخ طنطاوي أؤيد فضيلة الشيخ المختار السلامي بأن نقرأ الأربعة قرارات ثم نعقب بعد ذلك. الأمين العام: حضرات الإخوان أرجو أن يكون التداول واضحا وأن لا يقع تداخل في حديثنا بل كل يتحدث في الوقت الذي تعطى له فيه الكلمة حتى نتمكن من التسجيل ويكون المحضر واضحا. الدكتور عبد الستار أبو غدة: ثالثا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.

стр. 5472

رابعا: لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب، وللدولة أن تمارس واجبها في الترغيب بكثرة النسل أو حقها في التوجيه إلى تنظيمه بما يحقق مصالح الأمة، وذلك بالإعلام وغيره من الوسائل والله أعلم. الرئيس: تفضل يا شيخ تقي. الشيخ تقي الدين العثماني: الحقيقة: أو حقها في التوجيه إلى تنظيمه بما يحقق مصالح الأمة.. إلخ، لو حذفناه وأبقينا الأول يكفي إن شاء الله. الرئيس: يعني لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب ويوقف هذا طيب، وللدولة أن تمارس واجبها في الترغيب بكثرة النسل. الشيخ المختار السلامي: الحقيقة: أن الفضيلة المطروحة هو أن كثيرا من الدول اليوم تجابه مشكلة كثرة النسل وتريد أن تنظمها وهي تريد أن تأخذ فتوى أما أنه لا تتحرر الدولة ولا تتدخل هذا أمر معروف من الأصل فما تم الاجتماع ووقعت المناقشات لأجل مثل هذا. الرئيس: على كل إذا سمحتم لي فأنا من جهتي إبراء لديني فأنا أرى حذف آخر الفقرة هذه فالذين يرون حذفها يتفضلون برفع أيديهم على كل حال لا نطيل يا شيخ إذا رفعوا أيديهم فهو إقرار وانتهينا ما فيها شيء، الذين يرون حذف آخر الفقرة الرابعة وتكون العبارة كالآتي: (لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب وللدولة أن تمارس واجبها في الترغيب بكثرة النسل) إلى هنا الذين يرون الوقوف في الفقرة إلى هنا يرفعون أيديهم. الرئيس: يعد الأشخاص الذين رفعوا أيديهم (ثم يقول: أكثرية) ..إذن تحذف للأكثرية. مناقش: لكن يا سماحة الرئيس وهنا من حرية الزوجين لماذا نقول الزوجين؟ لماذا لا نقول من حرية الأمة؟ أو من حرية الرعية؟ الرئيس: صبرا يا شيخ: لا يسوغ إصدار قانون عام يحد ... )

стр. 5473

مناقش: من حرية الرعية أو من حرية الأمة لماذا نقول الزوجين؟ الدكتور طه العلواني: عفوا لو سمحتم لي تعديل فقط على العبارة (إنها تكون: حرية الزوجين في الإنجاب حق من حقوقهما لا يجوز المساس به) الرئيس: لا يا شيخ العبارة جيدة نبقي عليها طالما أقرت، انتهت. الشيخ طنطاوي: ما دمتم ترون ذلك فمن أجل غاية الزوجين في الإنجاب وفي هذه الحالة نكون جمعنا بين الأمرين. الرئيس: هذا الأمر سهل، المهم أن يحذف الجزء الأخير إذا رأيتم هذا فلا مانع. الشيخ الطنطاوي: يعني نكتفي (لا يمكن إصدار قانون يحد من حرية الزوجين في الإنجاب) ماشي ونكتفي بهذا. مناقش: سيدي الرئيس: نقطة نظام يا سيدي الرئيس سيدي الرئيس: نوقش هذا الموضوع طرح وأخذت فيه أصواتا، فكيف ترجع تفتح النقاش مرة ثانية؟ الرئيس: إذن انتهينا. تحذف.

стр. 5474

الشيخ محمد المختار السلامي: سيدي الرئيس الخطأ يرفع ويرجع إلى الحق والصواب نفس العبارة غير صحيحة؛ لأنه للدولة بمعنى مختارة أن تمارس واجبها في الترغيب واجبها كيف يكون الاختيار موجودا؟ الكلام متناقض؛ لأنه لا يصح هذا إلا إذا عطفنا فالفقرة كلها متهافتة. مناقش: وحذفت. الدكتور أبو غدة: وعلى الدولة أن تمارس واجبها. الرئيس: وعلى الدولة.. الشيخ المختار السلامي: أضم صوتي إلى صوت الشيخ المفتي، وأعتقد أنه من الخير أن يقع حذف الكل، وقد صوتنا وعلينا أن نعيد النظر فإن الرجوع إلى الحق رسالة عمر ... تهدينا ... الرئيس: نحن لا نعتقده باطلا أقررناه ولا نعتقده باطلا. الشيخ المختار: لا ... الشيخ المفتي أتى برأي جديد فإعادة النظر فيه لا يعتبر باطلا. الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: التصويب كان على حذف العبارة الأخيرة، وليس على إقرار ما قبلها كما هو ما قبلها خاضع للمناقشة؛ ولذلك أرى أننا نكتفي وحتى نحذف (وللدولة أن تمارس واجبها) يعني يكفي (لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب) وهذا هو المقصود. الرئيس: على كل يا مشايخ القصد هو الوصول إلى ما نعتقده إن شاء الله هو الحق فإذا رأيتم: أنا الذي يهمني هو ما اتفق عليه الإخوان من حذف عجز هذه المادة فإذا رأيتم أن يمتد الحذف إلى قوله: (وللدولة ... إلى آخره) فلا مانع، أما صدر المادة متعين أن يبقى. الدكتور طه العلواني: نعم هو يكفي صدرها ولكن أنا أخشى أن ننسى المادة (٣) التي كانت موضع مداولة للحذف. الرئيس: لا سنعود إليها. الدكتور طه العلواني: فإذن ستكون العبارة فقط: (لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب) . الرئيس: ترون هذا كافيا؟ مناقش: كاف. الرئيس: يعني بالإجماع خَلَاص المُخْتَارُ رَفَعَ يَدَهُ.

стр. 5475

الشيخ محمد علي التسخيري: لكن هناك مناقشة في عبارة: يسوغ. الرئيس: هو في الواقع إذا رأيتم: نكون فقهاء وعباراتنا فقهية والعبارات العامة هذه ليس لنا فيها لزوم. مناقش: موضوع الزوجين قولنا الزوجين من حرية الزوجين يعني يمكن أن يفسر هذا بأن الدولة أو الحكومة تأتي للزوج والزوجة ... ؟ الرئيس: يا شيخ لماذا لا يقال: (لا يسوغ إصدار قانون عام يحد من حرية النسل في الإنجاب) النسل من حرية الإنجاب في الأمة أو في الرعية. مناقش: كلام طيب. الرئيس: لا يسوغ (لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الإنجاب في الرعية) . مناقش: الزوجين معناه اثنين معناه أنه لا تدخل إلا باثنين. الرئيس: اقرأ الثالثة يا شيخ. الدكتور أبو غدة: ثالثا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. مناقش: الفقرة الثانية هل تركناها كما هي: (يجوز التحكم في الإنجاب بعزم الزوجين على الاقتصار على عدد معين من الأولاد لحاجة) ، هل أبقينا على هذا؟ أنا أرى أنه غير لائق. مناقش: نثني على حذفها. الرئيس: أي ... أي؟ الفقرة الثانية التي هي الاقتصار على عدد معين، أما أنا فلا أرى هذه والقرار للأكثرية، أما الذين لا يرون الفقرة الثانية يتفضلون يرفعون أيديهم. الشيخ المختار السلامي: سيادة الرئيس أرجوكم قراءة الفقرة كما ترغبون في جعلها أنا لم أفهم: على ماذا أصوت؟ الدكتور عبد الستار أبو غدة: يجوز التحكم في الإنجاب بعزم الزوجين على الاقتصار على عدد معين من الأولاد لحاجة تدعو إلى ذلك مع أن الأولى مراعاة مقصد الشارع في الحث على كثرة النسل وزيادة عدد المسلمين الأقوياء الأسوياء، وما في ذلك من عمارة الأرض وتقوية جماعة المسلمين.

стр. 5476

الشيخ محمد علي التسخيري: وماذا في هذه العبارة؟ عبارة جيدة. الرئيس: لا الذي فيها. الشيخ المختار: لما.. فيما أظن هذه.. وأظن مكتوبة لما.. وخطأ مطبعي وأظنه لما. الرئيس: ليس القصد هذا نحن لنا قصد آخر وهو قضية: (يجوز التحكم في الإنجاب بعزم الزوجين بالاقتصار على عدد معين من الأولاد) ، هذا هو الذي لدينا أما أنا فأرى أنه تحذف هذه الفقرة. مناقش: أنا ما أوافق على هذه والله , أنا ما أستطيع أن أوافق على عدد معين. الرئيس: المهم حتى لا نطيل النقاش في الشيء الذي فرغنا منه، الذين يرون حذفها يتفضلون ويرفعون أيديهم. الدكتور طه العلواني: لو سمحت سيادة الرئيس هذه الفقرة حقيقة هي ذريعة لإدخال أية قوانين أو أنظمة التي منعناها في الفقرة رابعا ولذلك فالمفروض حذفها. الدكتور عبد الستار أبو غدة: ليس هذا للتقنين.. هذا للتنظيم الشخصي. الدكتور طه العلواني: لكن تتناقض مع ما أقررتموه من قبل. الرئيس: يا شيخ عبد الستار , المسألة وجود المبدأ إذا وجد المبدأ الناس ينفذون منه، فنحن لا نتحمل في ذممنا على أن نوجد للناس مبدأ يكون تكأة لهم في أن يصلوا فيه إلى غاية من الغايات التي نحظرها، وطال الجدل حولها وتقريبا كلنا في وقت المداولة مجمعون أو متفقون على سبيل التحوط على حذفها. الشيخ محمد علي التسخيري: ولكنا متفقون على جوازها يا مولانا. الرئيس: المهم الذين يرون حذفها حتى نضبط الأصوات يقوم بالعد المجموع ستة عشر وتحصل مناقشة حول عدد الحاضرين. الأمين العام: ستة عشر من ثمانية وثلاثين خمسة وثلاثون أعضاء وثلاثة معينون. الرئيس: الحضور تسعة وعشرون. الدكتور عبد الستار أبوغدة: لا اثنان وثلاثون. الرئيس: أعطونا الحضور بالضبط يا شيخ لو سمحتم حتى يكون عملنا دقيقا وأبرأ للذمة. الرئيس: يعد الحاضرين وينتهي إلى العدد ٣١ الدكتور أبوغدة: للرئيس: وحضرتك مولانا.. الرئيس ٣٢ والشيخ صالح الآن جاء (٣٣) ثلاثة وثلاثون. الرئيس: حياك الله جزاك الله خيرا.

стр. 5477

الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: أعتقد أن الحكم الموجود في هذا هو موجود في الفقرة التي بعدها؛ لأن هذا معناه أن الزوجين يريدان أن يوقفا النسل، هذا يدخل في الإعقام أو التعقيم فلا داعي إليها من هذه الناحية. أبو غدة: لا لا الرئيس: لا، نحن في الفقرة الثانية. الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: معروف هذا يجوز التحكم في الإنجاب على عدد معين من الأولاد لحاجة هذه هي التي نريد أن نحذفها. الرئيس: هذه التي نريد أن نحذفها. الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: هي تدخل أريد أن أعلل هذا تدخل فيما بعدها استئصال القدرة على الإنجاب، وهذه تحصل عادة عندما تكون الزوجة مثلا تلد بقيصرية ووصلت إلى الحد الذي قال الأطباء فيه: إذا ولدت بعد ذلك قد تسبب الوفاة فيحدث التعقيم للزوجة فهو داخل فيما بعدها. الرئيس: يعني هو داخل ... يرى الشيخ أن الحالات الشرعية التي يمكن أن تكون ضرورة هي داخلة في الفقرة الثالثة فإن رأيتم الاكتفاء بها؟ الأمين العام: هي متصلة حتى الثانية. حضرات الإخوان، أريد أن أشارك معكم بملاحظة كما قال الدكتور الضرير الفقرة الثالثة تتصل بنفس الموضوع، وأنا أرى أيضا أن الفقرة الأولى تتصل بنفس الموضوع؛ لأننا عندما نقول: (إذا دعت الحاجة إليه بحسب تقدير الزوجين) هذه الحاجة قد تكون عامة وقد تكون في الثلاثة أو في الأربعة، وقد تكون في أقل من هذا، وعندئذ فهي تغني عن حصر العدد الذي أثار هذا النقاش هو قضية ذكر العدد الذي يراد حصره فنحن في غنى عن هذا؛ لأن ما ورد في الفقرة الأولى، وما ورد في الفقرة الثالثة يغني عن ذلك. الرئيس: المهم هل اتفقتم على حذفها؟ أو بالأكثرية تحذف تحذف يا شيخ الله يرضى عليك يا شيخ؛ لأننا نحن في قضية (القدرة على الإنجاب) أي نعم.

стр. 5478

الدكتور أبو غدة: إذن صارت الفقرات أولا وثانيا وثالثا. الرئيس: ماذا تقول يا شيخ ... الشيخ مختار؟ الشيخ المختار: كلمة (وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم) هو هذا ما أدرجناه. الرئيس: طيب.. القرار الذي بعده الشيخ عبد الله.. الأمين العام: يا سيدي إذن عندنا الفقرة الأولى تبقى والثانية حذفناها. الرئيس: الفقرة الأولى تبقى وفيها: (وإذا دعت الحاجة المعتبرة شرعا) تضاف المعتبرة شرعا، الفقرة الثانية تحذف، الفقرة الثالثة تبقى، الفقرة الرابعة يبقى صدرها هكذا. الرئيس: في شيء يا شيخ عبد الله؟ الجواب: مقبول. الشيخ عبد الله: شكرا فضيلة الشيخ , إنني أريد أن أضيف إلى قراراتنا ما أثير فعلا في هذا الموضوع أثناء بحث هذا الموضوع وهو مسألة بيع وسائل منع الحمل في السوق بحرية، فحبذا لو نأتي بقرار يمنع بيع هذه الوسائل في المجتمعات الإسلامية ودولها، وتتولى الجهة الحكومية المختصة أو الجهة المصرح لها بصرفها إلى من ثبت بشهادة رسمية أنه متزوج فقط وتحارب السوق السوداء التي تقوم على.... الرئيس: يا شيخ عبد الله , مع تقديري لما تفضلتم به لكن هذه أمور - بدون مؤاخذة - لا تنضبط، ولو أنها تنضبط ما أظن أن الإخوان تخلون عنها.. تفضل يا شيخ. الدكتور أبو غدة: القرار رقم (٢) . الشيخ عبد الله: لو تسمح لأعضاء الجماعة حتى ينظروا إلى ما اقترحته. الدكتور أبو غدة: قرار رقم (٣) بشأن الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء. الشيخ المختار السلامي: أرجوكم بعد أن تقع كل التعديلات يقرأ القرار نهائيا كيف تم حتى يكون واضحا. الدكتور عبد الستار أبو غدة:

стр. 5479

قرار رقم (٢) بشأن تنظيم النسل مناقش: سيادة الرئيس: الرئيس: تفضل الشيخ الشريف. الشيخ الشريف: عفوا حتى تكون الفقرات منظمة ونحن في تنظيم النسل الحقيقة الفقرة الثالثة والرابعة: الفقرة الرابعة هي التي يجب أن تكون نطق الفقرة الأولى والثانية؛ لأن هذا هو الأنسب للمقدمة، نحن نبني على مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية، وإذا تسمح لي أيضا يجب أن نقول: نقرر الحكم العام بعد أن نقول: بناء أو تأسيسا على أن مقاصد الزواج ... إلخ، قرر مثلا الأصل في الشريعة الإسلامية تحريم منع الحمل. ثانيا: لا يسوغ أو لا يجوز إصدار قرار عام يحد من حرية الزوجين. ثالثا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب للرجل أو المرأة. الرئيس: المهم انظر يا شيخ هذا أخذ به جزاك الله خيرا يعني الفقرة الأخيرة هي الأولى على سبيل التصاعد (ويحرم استئصال القدرة) هي الثانية (ويجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة) هي هي الثالثة تقرأ على الوضع هذا يا شيخ تفضل. الدكتور عبد اللطيف الفرفور: يا سماحة الرئيس كلمة واحدة لو سمحت: الفقرة التي وضعتموها رقم (١) لا يسوغ إصدار قانون عام. الرئيس: لا يجوز. الدكتور عبد اللطيف الفرفور: (لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين) بدلا من ذلك أرى (لا يجوز إصدار قانون عام يحد من الإنجاب) أقصر وأفضل. الأمين العام: من حرية الزوجين، لا لا. مناقش: زيادة (في الأمة) لا يجوز إصدار قانون عام للأمة أو في الأمة. الرئيس: اقرأ يا شيخ. الدكتور عبد الستار أبو غدة: بعد الديباجة. الأمين العام: اقرأ لنا الديباجة.

стр. 5480

الدكتور أبو غدة: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي (هذه ديباجة مكررة) بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية وبناء على أن.. الرئيس: على ما هو معلوم أجزل يا شيخ (على ما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية) من الإنجاب أضف من. الدكتور أبو غدة: أي ما هو معلوم من الإنجاب بناء على ما هو معلوم من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني ولا يسوغ إهدار هذا المقصد. الرئيس: ولا يجوز إهدار هذا المقصد. الدكتور أبو غدة: ولا يجوز. الأمين العام: وإنه لا يجوز. الدكتور أبو غدة: وإنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره (بدل ذلك) . الرئيس: لأن ذلك ... لأن إهداره. الدكتور أبو غدة: لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها. قرر ما يلي: أولا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانيا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم. الأمين العام: لماذا اللفظان , لتكن التعقيم والسلام. الدكتور أبو غدة: الحقيقة الأطباء استخدموا التعقيم بمعنيين والذي هو القضاء على الميكروبات أما الإعقام على وزن الإنجاب تأتي بالتضعيف أو ... الرئيس: المهم اقرأ. الدكتور أبو غدة: ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم والله أعلم. الرئيس: جزاكم الله خيرا، هذا طيب إن شاء الله، وإن شاء الله إنه مبارك.

стр. 5481

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (١) بشأن تنظيم النسل إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع النصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها. قرر ما يلي: أولا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانيا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم , ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم. والله أعلم.

стр. 5482

قوة الوعد الملزمة في الشريعة والقانون إعداد الدكتور محمد رضا عبد الجبار العاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد ١- ليس غريبا أن يلزم الشخص نفسه بالتزامات يطلب منه الوفاء بها حالا أو مستقبلا؛ ذلك لأن الحياة العملية للأفراد بسبب كون هؤلاء الأفراد أعضاء في مجتمع تربط أعضاءه جملة روابط اجتماعية واقتصادية، فالعقود مثلا صورة شائعة معروفة بين الأفراد تتولد عنها التزامات يراد الوفاء بها. ومن مظاهر التزامات الأشخاص قبل بعضهم " الوعد "، فقد شاع هذا الأمر بين الناس وتراهم يطلقون ألسنتهم لإعطاء الوعود سواء رافق ذلك عزم على الوفاء، أم لم يرافق ذلك نية الوفاء. وحيث إن الوعد يحقق معروفا لشخص من قبل شخص آخر بأمر من الأمور النافعة فلا شك حينئذ أن يكون للوفاء بالوعد وإنجازه أثره البالغ في التأثير في العلاقات الاجتماعية إيجابيا حين يوفي الواعدون وعودهم، أو سلبيا حين يتخلفون عن ذلك. وبناءً على ما تقدم فإني وجدت أن للبحث في هذه المسألة أهميته البالغة في إطلاع الأفراد على وعودهم من الأحكام الشرعية فضلا عن أن للبحث هذا أهميته في كشف صورة من صور تراثنا الفقهي اللامع، أسأل الله تعالى أن يجعل جهدنا هذا نافعا، وأن لا يفوتنا أجره إنه سميع مجيب.

стр. 5483

معنى الوعد: ٢- قال ابن سيده: وَعَدَهُ الأمر، وبه عِدَةً وَوَعْدًا وَمَوْعُودًا وَمَوْعِدًا وَمَوْعِدَةً، وهو من المصادر التي جاءت على مفعول ومَفْعِلَة، وقد تواعد القوم واتعدوا، وواعده الوقت والموضع، وواعده فوعده، وقد أوعده وتوعده، وقال الفراء: يقال وعدته خيرا ووعدته شرًّا فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخبر: وعدته، وفي الشر: أوعدته وفي الخير: الوعد والعدة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، فإذا قالوا: أوعدته بالشر أثبتوا الألف مع الياء، وقال ابن الأعرابي: أوعدته خيرا وهو نادر، وفي الصحاح: تواعد القوم أي: وعد بعضهم بعضًا هذا في الخير، وأما في الشر: فيقال: اتعدوا، والإيعاد أيضا قبول الوعد، وناس يقولون: إيتعد يأتعد فهو مؤتعد بالهمزة. قال ابن البري: والصواب ترك الهمزة، وكذا ذكره سيبويه وجميع النحاة (١) هذا معنى الوعد في اللغة. ٣- أما تعريف الوعد في الاصطلاح الفقهي فقد قال ابن عرفة المالكي: العدة إخبار عن إنشاء المخبر عروفًا في المستقبل. (٢) وعرفه الفقيه الحنفي العيني: الوعد هو الإخبار بإيصال الخير في المستقبل والإخلاف جعل الوعد خلافًا، وقيل عدم الوفاء به. (٣) وبعد النظر في التعريفين يتضح: أ- أن التعريف الاصطلاحي للوعد اعتمد التعريف اللغوي، فقرر الوعد الذي هو للخير واستبعد الوعيد الذي هو للشر، فالوعد لا بد وأن يكون بمعروف، فحين يكون الوعد بشر فلا يجب الوفاء به. (٤) ب- إن زمن الوفاء بالوعد هو المستقبل وليس الآن (حين الوعد) . ٤- وينبغي أن يفرق بين الوعد والنذر، لكون الوفاء بهما في المستقبل فيتشابهان من هذا الوجه، لكن هذا التشابه لا يمنع وجود الفرق بينهما فالنذر وإن كان فيه معنى الوعد، (٥) إلا أن فيه معنى القربة إلى الله تعالى، وأن في عدم الوفاء به الكفارة وليس كذلك الوعد.

стр. 5484

٥- وهناك فرق بين الوعد والعهد. فإن العهد في اللغة: الأمان واليمين والموثق والذمة والحفاظ والوصية فتقول: عهد الله علي لأفعلن كذا، (١) أما معنى الوعد في اللغة فهو ما تقدم، لذلك فقد قيل للتفريق بين الوعد والعهد: العهد فيما تعبد الله به من أمور الدين، أو ما يكون بين العباد مما يكون بخلفه إتلاف مال أو نفس أو إدخال ضرر كثير. وأما الوعد ففيما لا يتعلق ذلك به حق لمخلوق، وكان في خلفه كالساهي، أو ما لا يؤدي ذلك إلى كثير ضرر، فمن نقض عهده فذلك من كبائر الذنوب ويبلغ به الهلاك، ومن أخلف وعده كان آثمًا ولا يبلغ فاعلوه إلى الكفر والهلاك والله أعلم. (٢) ومع ما نقلناه فإن العسقلاني ذكر أنه قد يتحد معناهما، (٣) ولعل ما يؤيد قول العسقلاني قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٤) إذ بدأ الذكر الحكيم بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ فلما أخلفوا رتب عليهم ما رتب ثم علله بقوله: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ . ٦- ويفرق بين الوعد والجعالة بأن في الجعالة معنى المعاوضة فإن الجاعل يلتزم بفعل خير للمجعول له مقابل قيام الأخير بعمل يطلبه الجاعل مقابل الجعل، أما الوعد فهو التزام عمل معروف لآخر بدون مقابل.

стр. 5485

صيغة الوعد ٧- جاء في فتح العلي: وإنما الْعِدَةُ أن يقول الرجل: أنا أفعل، وأما إذا قال: قد فعلت فهي عملية، وقوله: لك كذا وكذا أشبه بقوله: قد فعلت منه بأنا أفعل (١) ومنه يفهم أن الصيغة التي ينبغي استعمالها في الوعد هي صيغة الاستقبال المقترنة بسوف أو السين، أما اللفظ الماضي فإنه لا ينبئ عن الوعد وإنما هو يفيد التنجيز حالا. على أنه لا يكون استعمال الفعل المضارع دائما يفيد الوعد، بل إن ذلك يعتمد القرائن الموجودة في سياق اللفظ، فإذا كان الفعل المضارع الذي يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال أنه يفيد الالتزام جزما فهو ليس وعدا، أما إذا وجد مع المضارع ما يفيد إرادة المستقبل فإنه الوعد. (٢) مشروعية الوعد ٨- الوعد مباح (٣) فلكل شخص أن يعد بالمعروف والخير من يشاء من الناس لكن الذي ينبغي الإشارة إليه هو أن يتحفظ الشخص في إطلاق الوعود للناس؛ لأن الوفاء بالوعد أمر مستقبل والشخص لا يملك معرفة أحواله المستقبلية ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (٤) إذ قد يكون الواعد عاجزا عن الوفاء فيكون مخلفا للوعد فيوصم بخصلة من خصال النفاق، لذلك فإن الإمام الغزالي ﵀ قد اعتبر وعد الكاذب آفة إذ يقول: إن اللسان سباق إلى الوعد ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا، وذلك من أمارات النفاق (٥) . هذا فضلا عما يثيره إخلاف الوعد من العداوة بين الوعد والموعود له، وهذا المحذور يؤيده ما روي عن النبي ﷺ أنه قال ((ولا تعد أخاك وعدا فتخلفه فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة)) أورد الحديث ابن حزم وقال بأنه حديث مرسل (٦) . ومع أن الإباحة هي الأصل في الوعد لكنه قد يكون محرمًا إذا كان الموعود به محرمًا كالوعد بخمر أو زنا، فإن هذا وعد محرم يحرم الوفاء به. التصرفات التي يدخلها الوعد ٩- التصرفات التي يدخلها الوعد ويندب الوفاء بها أو يجب على الخلاف الذي سنبينه إنما هي التصرفات التي تنضوي تحت تصرفات التبرعات كالقرض والإعارة والهبة والصدقة وما شابهها.

стр. 5486

أما التصرفات التي هي من المعاوضات المالية كالبيع والإجارة ويلحق بها النكاح فإن الوعد بها لا يَلْزَمُ ولا يُلْزِمُ الوفاء بها، يوضح ذلك ما قاله الفقيه المالكي الحطاب ﵀ في كتابه تحرير الكلام في مسائل الالتزام (١) ، قال: (مدلول الالتزام لغة: إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازما له وهو بهذا المعنى شامل للبيع والإجارة والنكاح وسائر العقود، وأما في عرف الفقهاء: فهو إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا أو معلقا على شيء فهو بمعنى العطية، وقد يطلق في العرف على ما هو أخص من ذلك وهو: إلزام المعروف بلفظ الالتزام وهو الغالب في عرف الناس اليوم) ، ولا شك أن الوعد عند المالكية كما أوضحه تعريف ابن عرفة في الفقرة الثالثة من هذا البحث التزام بمعروف. وحين يذكر المالكية المعروفَ إنما يقصدون به عقود التبرعات وقد قال مالك ﵀: من ألزم نفسه معروفا لزمه، لذلك فإن البيع والإجارة والنكاح لا تدخل في دائرة التبرعات وإنما الواعد بها يأخذ عوضًا عما يعد به فهي من المعاوضات. كذلك نصت المادة (١٧١) من مجلة الأحكام العدلية على ما يلي: (صيغة الاستقبال التي هي بمعنى الوعد المجرد مثل: سأبيع وأشتري، لا ينعقد بها البيع) وإنما لا ينعقد البيع؛ لأن الوعد المجرد هو في معنى مساومة في البيع (٢) . فالبيع وأمثاله من المعاوضات المالية تستدعي جزم الإرادتين في مجلس التعاقد، فلا بد أن تكون صيغة الإيجاب والقبول مفيدة للبت في العقد بصورة لا تردد معها ولا تسويف، وإلا كانت نية الارتباط منتفية؛ لأن التردد في حكم الرفض، ومن الواضح أنه إذا انتفت دلالة الصيغة على وقوع الارتباط والتعاقد فلا عقد ولا التزام وبناءً على هذا فقد قرر الفقهاء أن الوعد بالبيع ينعقد به البيع ولا يلزم صاحبه قضاء (٣) . أما عقد النكاح فإن عدم إلزام الواعد بوعده فيه فذلك مبني على أن الواعد إذا أراد الرجوع عن وعده وألزمناه بوعده فإن ذلك يعني أننا سنوقع عقد النكاح في ظل الإكراه، وعقد النكاح يتنافى مع الإكراه. وبناء عليه فإن ما سنذكره من خلاف الفقهاء في وجوب الوفاء بالوعد إنما في الوعود الواردة على عقود التبرعات ولا إلزام في عقود المعاوضات المالية؛ لأن الفقهاء متفقون على أن طريق هذه التصرفات هو الجزم.

стр. 5487

مدى وجوب الوفاء بالوعد ١٠- حقيقة الوعد أن الشخص ألزم نفسه معروفًا أو خيرًا لشخص آخر وهذا المعروف قد يكون قرضًا أو صدقة أو إعارة أو وجها من أوجه المعروف الأخرى. وهذا الالتزام المتولد عن الوعد ينبغي الوفاء به ديانة ومروءة وتمشيًا مع مكارم الأخلاق التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، لكن قوة هذا الالتزام اختلف فيها العلماء، فقد قال الإمام النووي ﵀: أجمع العلماء على أن من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفيَ بوعده. وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم (١) . وهذا الخلاف في قوة الوعد الملزمة سأتولى تحريره هنا، وقد وجدت للعلماء في وجوب الوفاء بالوعد ثلاثة مذاهب: الأول- استحباب الوفاء بالوعد لا وجوبه. الثاني – وجوب الوفاء بالوعد مطلقا. الثالث- وجوب الوفاء بالوعد بتفصيل. وسأتولى بيان كل من هذه المذاهب الثلاثة تِبَاعًا. المذهب الأول – استحباب الوفاء بالوعد لا وجوبه. ١١- ذهب جمهور العلماء بما فيهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد والظاهرية وبعض المالكية (٢) إلى أن الوفاء بالوعد مستحب مندوب إليه وليس واجبا فلا يقضى به على الواعد، لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية شديدة ولكن لا يأثم (٣) . لكن هذا كان مثارا لتساؤل بعض العلماء حيث قال العسقلاني: وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء؟ أي أن الواعد يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء الوعد؟ وهذا التساؤل له ما يبرره بسبب ما جاء من النصوص الظاهرة في الحث على الوفاء بالوعد ووصف مخلف الوعد بالكذب والنفاق كما سيتضح ذلك عند عرض أدلة من أوجب الوفاء بالوعد. لذلك فقد استشكل والد ابن حجر العسقلاني صرف النصوص عن ظاهرها مستنكرا إذ يقول: والدلالة للموجوب منها – أي من النصوص- قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد (٤) ؟

стр. 5488

هذا وقد نقل العسقلاني عن المهلب أن إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء (١) . وادعاء الاتفاق هذا رده العسقلاني؛ لأن الخلاف فيه مشهور وإن كان القائل به قليل (٢) . وسيتبين لك القائلون بوجوب الوفاء بالوعد عند بيان المذهب الثاني. ١٢- ولكي يخرج الواعد من ارتكاب المكروه في وعده فإن عليه استثناء مشيئة الله تعالى ويكون عازما على الوفاء بوعده قال الجصاص (٣) : (وكذلك الوعد بفعل يفعله في المستقبل وهو مباح فإن الأولى الوفاء به مع الإمكان، فأما قول القائل: إني سأفعل كذا فإن ذلك مباح له على شريطة استثناء مشيئة الله تعالى، وأن يكون في عقد ضميره الوفاء به ولا جائز له أن يعد وفي ضميره أن لا يفيَ به لأن ذلك هو المحظور الذي نهى الله عنه ومقت فاعله عليه، وإن كان في عقد ضميره الوفاء به ولم يقرنه بالاستثناء فإن ذلك مكروه؛ لأنه لا يدري هل يقع منه الوفاء به أم لا فغير جائز له إطلاق القول في مثله مع خوف إخلاف الوعد فيه) ولقد تشدد ابن حزم مقررًا أن الوعد بدون استثناء مشيئة الله محرم (٤) . وقد ذكر العلماء أن النية الصالحة للوفاء يثاب عليها الواعد وإن لم يقترن معها المنوي وتخلف عنها (٥) . وإذا كان أصحاب هذا الرأي قد نفوا الإثم عن مخالف الوعد فإن ذلك لمجرد خلف الوعد، أما لو قصد الواعد في إخلافه إضرار الموعود له فإن ذلك موجب لتأثيمه. (٦) . ولا يلزم الوفاء بالوعد على رأي الجمهور كونه معينًا أو مقترنًا بيمين، فقد ذكر ابن حزم أن (من وعد آخر بأن يعطيه مالًا معينًا أو غير معين أو بأن يعينه في عمل ما، حلف له على ذلك أو لم يحلف لم يلزمه الوفاء به ويكره له ذلك وكان الأفضل لو وفى به، وسواء أدخله بذلك في نفقة أو لم يدخله وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان) (٧) .

стр. 5489

أدلة هذا المذهب ١٣- يستدل لمذهب الجمهور بما يلي: أـ أخرج الإمام مالك ﵀ في الموطأ: ((أنه قال رجل لرسول الله ﷺ : أكذب لامرأتي؟ فقال ﷺ : لا خير في الكذب. فقال: يا رسول الله: أفأعدها وأقول لها؟ فقال ﵇: لا جناح عليك)) (١) . فهذا الحديث يدل على أن إخلاف الوعد ليس قسيم الكذب، وأنه لا جناح على من أخلف وعده. وأجيب على هذا الاستدلال بالحديث بأنه يحمل على أن الواعد لم يف مضطرًا جمعًا بينه وبين أدلة الوفاء إذ أن حمله على هذا المعنى أولى من حمله على غيره (٢) . ب ـ أخرج أبو داود ((أنه ﵊ قال: إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف فلا شيء عليه)) (٣) . وأجيب عنه بمثل ما أجيب على الحديث الذي سبقه عن مالك (٤) . جـ- وبصدد الدفاع عن رأي الجمهور قال ابن حزم: إن وعد وحلف واستثنى – بأن قال: إن شاء الله- فقد سقط عنه الحنث بالنص والإجماع المتيقن، فإذا سقط عنه الحنث لم يلزمه فعل ما حلف عليه وهو الوعد، ولا فرق بين وعد أقسم عليه وبين وعد لم يقسم عليه، وأيضًا فإن الله تعالى يقول ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥) . فصح تحريم الوعد بغير استثناء، فوجب أن من وعد ولم يستثن فقد عصى الله تعالى في وعده ذلك، ولا يجوز أن يجبر أحد على معصية فإن استثنى فقال: إن شاء الله أو نحوه مما يعلقه بإرادة الله فلا يكون مخلفا لوعده إن لم يفعل؛ لأنه إنما وعده أن يفعل إن شاء الله وقد علمنا أن الله لو شاء لأنفذه فإن لم ينفذه فإن الله لم يشأ كونه (٦) . د- ويمكن الاستدلال لرأي الجمهور بأن الوعد تبرع محض من الواعد ولا دليل على وجوب التبرع على أحد، وهب أننا كيفنا الوعد على أنه عقد محله الوعد بعمل فإن هذا العقد يكون من عقود التبرعات، وهي بطبيعتها عقود غير لازمة، يجوز فسخها قبل بالقبض، لذلك قال النووي: استدل من لم يوجب الوفاء بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا القبض عند الجمهور، وعند المالكية تلزم قبل القبض (٧) . وسيأتي أن المالكية يقولون بلزوم الوعد على تفصيل، على أن رأي الجمهور يرد عليه ظواهر نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي احتج بها من أوجب الوفاء بالوعد. وقد تأول الجمهور هذه النصوص وصرفوها عن ظاهرها بما يوافق مذهبهم، وسيأتي إيضاح ذلك عند عرض أدلة الموجبين للوفاء بالوعد فيما يلي.

стр. 5490

المذهب الثاني – وجوب الوفاء بالوعد مطلقا ١٤- ذهب الفقيه المشهور ابن شبرمة ﵀ إلى أن الوعد يلزم مطلقًا ويجب الوفاء به ويقضي القاضي به على الواعد إلا من عذر يمنع الوفاء (١) . ومن أَجَلِّ من قال بهذا الرأي الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵁ (٢) . وذكر البخاري في صحيحه أن هذا قول الحسن البصري، وأن القاضي سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني قضى بوجوب إنجاز الوعد، وأن ابن الأشوع ذكر أن وجوب إنجاز الوعد مذهب الصحابي سمرة بن جندب ﵁، وأضاف البخاري بأنه رأي إسحاق بن راهويه وهو يحتج بحديث ابن الأشوع في القول بإنجاز الوعد (٣) . ووجوب الوفاء بالوعد مطلقا مذهب بعض المالكية وإن وصفوه بأنه مذهب ضعيف (٤) وذهب إلى وجوب الوفاء بالوعد أبو بكر بن العربي المالكي (٥) وكذلك صححه ابن الشاط في حاشيته على الفروق (٦) . وذكر ابن رجب الحنبلي أن عليه طائفة من أهل الظاهر (٧) وقال الإمام الغزالي الشافعي: إذا فهم الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر (٨) وقد يفهم الجزم في الوعد إذا اقترب به حلف أو إقامة شهود على الواعد أو قرائن أخرى. أدلة هذا المذهب ١٥- استدل القائلون بهذا المذهب بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية: الدليل الأول – قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٩) .

стр. 5491

فقد ذكر المفسرون أنه يحتج بالآية على أن من ألزم نفسه عقدا لزمه الوفاء به، والوعد مما ألزم الشخص نفسه به مع وجود الخلاف في الوجوب أو الاستحباب (١) . والذين أوجبوا الوفاء بالوعد وجه استدلالهم بالآية أن الواعد إذا وعد وأخلف فإنه يكون قد قال ولم يفعل، فيكون داخلا في استنكار الآية، فيلزم أن يكون وعده كذبا، والكذب محرم فيكون إخلاف الوعد محرمًا أيضا، فلزم الوفاء به خروجًا من صفة الكذب (٢) . ١٦- وقد اعترض على كون إخلاف الوعد كذبا، بأن الكذب وإن كان تعريفه بأنه الخبر الذي لا يطابق إلا أن عدم المطابقة تعرف بالماضي والحاضر من الأخبار، أما ما يتعلق منها بالمستقبل كالوعد فإنه يحتمل المطابقة وعدمها، فلا يمكن الجزم بعدم المطابقة؛ لأن المستقبل بعدم مجيء وقته يكون مجهولًا، وهذا مدعوم بأمرين: الأول- أننا إذا عرفنا الشيء بوصف بأن قلنا في الإنسان مثلا: الحيوان الناطق، إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة، وإلا لكان الجماد والنبات كله إنسانا؛ لأنه قابل للحياة والنطق، وحيث أن كون الوعد كذبا بالفعل غير ممكن لتأخر زمنه فإنه لا يمكن التحكم بوصفه بالكذب. الثاني – أن إخلاف الوعد لا حرج فيه كما صرح بذلك الحديث الذي أخرجه مالك في الموطأ وحديث أبي داود – وقد تقدم ذكرهما- حيث أفاد الحديثان أن إخلاف الوعد ليس قسيم الكذب ولا حرج فيه، فإن قيل: إن النصوص القرآنية كقوله تعالى ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ (٣) . وقوله ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٤) . وقوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (٥) . وقوله ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ (٦) وغير ذلك من النصوص تدل على الصدق في وعد الله، فقد تحقق بذلك وصف الصدق في المستقبل، إن قيل ذلك فالجواب عليه: أن الله تعالى يخبر عن معلوم وكل ما تعلق به العلم يجب مطابقته بخلاف واحد من البشر إنما ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع ذلك منه وأن لا يقع، فلا تكون المطابقة وعدمها معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار (٧) .

стр. 5492

١٧- وقد رد هذا الاعتراض بوجوه: أ- إن الكذب يدخل الماضي والحاضر والمستقبل وإنما سومح في الوعد من أجل تكثير الوعد بالمعروف (١) . ب - إنه لا يسلم أن التعاريف – أي الحدود- تستلزم أن يكون الوصف فيها بالفعل، إذ لو استلزمت ذلك لخرج الطفل الرضيع عن تعريف الإنسان ضرورة؛ لأن النطق الذي هو الفعل مفقود فيه بالفعل مع أن الطفل عند أصحاب التعاريف وهم الفلاسفة إنسان، وما قيل من استلزام كون الجماد والنبات إنسانًا لأنه قابل للحياة والنطق إنما هو جهل بمذهب أصحاب الحدود أو التعاريف، أي الفلاسفة القائلين بأن الحقائق مختلفة بصفتها الذاتية فلا تقبل حقيقة منها صفة الحقيقة الأخرى، فالحيوان لا يقبل أن يكون جمادًا والجماد لا يقبل أن يكون حيوانا، وبهذا فقد بطل كل ما قيل من أن الوعد لا يدخله الكذب؛ لأنه مستقبل (٢) . جـ- إنه لا معنى لحديث الموطأ إلا أنه ﷺ منع السائل له من أن يخبر زوجته بخبر يقتضي تغيظها به، كأن يخبرها عن فعله مع غيرها من النساء بما لم يفعله أو غير ذلك مما يكون فيه التغيظ لزوجته، وسوغ له ﷺ الوعد؛ لأنه لا يتعين فيه الإخلاف لاحتمال الوفاء به سواء كان عازمًا عند الوعد على الوفاء أو على الإخلاف أو مضربا عنهما، وأن السائل له ﷺ إنما قصد الوعد على الإطلاق، وسأل عنه؛ لأن الاحتمال في عدم الوفاء اضطرارًا أو اختيارًا قائم، ورفع النبي ﷺ الجناح لاحتمال الوفاء، ثم إنه إن وفى فلا جناح عليه، وإن لم يف مضطرا فكذلك، وإن لم يف مختارًا فالظواهر المتضافرة قاضية بالحرج، فتبين أنه ﷺ لم يجعل الوعد قسيمًا للكذب من حيث هو كذب وإنما جعله قسيمًا للخبر عن غير المستقبل الذي هو كذب، فكان قسيمه من جهة كونه مستقبلا وذلك غير مستقبل، أو من جهة كونه قد تعين أنه كذب والوعد لا يتعين أنه كذب، وما قيل من أنه ﷺ منع السائل من الكذب المتعلق بالمستقبل، فمجرد دعوى لم تقم عليها حجة ولا تعين أن المراد ما قاله، كيف وإن ما قاله هو عين الوعد؟ فإنه لا بد أن يكون ما يخبر زوجته عن وقوعه في المستقبل متعلقا بها، وإلا فلا حاجة لها فيما يتعلق بغيرها، وما قيل من أن السائل لم يقصد الوعد الذي يفي فيه بل قصد الوعد الذي لا يفي فيه على التعيين، فإنه مجرد دعوى أيضا إذ من أين علم أنه لا يفعله وعلى أن يكون في حال الوعد غير متمكن مما وعد به؟ من أين يعلم عدم تمكنه منه في المستقبل؟ وإذا تعذر علمه بذلك تعين أن يكون سواء لاحتمال عدم الوفاء أو العزم على عدم الوفاء، فسوغ له النبي ﷺ ذلك، وأن عدم الوفاء لا يتعين، أو لأن العزم على عدم الوفاء على تقدير أن عدم الوفاء معصية ليس بمعصية، وأما حديث أبي داود فإنه يحمل على أن الواعد لم يف مضطرا (٣) .

стр. 5493

١٨- وقد رد ابن حزم الظاهري على الذين استدلوا بالآية لوجوب الوفاء بالوعد: بأن المراد بها الذين يقولون ما لا يفعلون في الأمور الواجبة كالوعد بإنصاف من دين أو أداء حق، وهو من قبيل قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ (١) فقد استنكر الله إخلافهم؛ لأن الصدقة واجبة والكون من الصالحين واجب فالوعد والعهد بذلك فرضان ففرض إنجازهما، ثم إن هذا نظر من هذا الذي عاهد الله على ذلك، والنذر فرض (٢) . ويبدو لي أن هناك فرقا بين هذه الآية والآية المستدل بها ففي هذه الآية علق العهد على شرط وهو إيتاء الله لهم من فضله، فتحقق الشرط وما وفوا، أما الآية المستدل بها فليس فيها مثل هذا الشرط بل إن سياقها يفيد العموم فقد أنكر عليهم أن يقولوا ومنه الوعد ولم يفعلوا فكان مقتًا كبيرًا عليهم. ١٩- الدليل الثاني – أن الوعد أمر بالوفاء به في جميع الأديان وقد حافظ عليه الرسل المتقدمون قال تعالى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (٣) . ومدح إسماعيل لصدقه في وعده بقوله ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٤) وفي شريعتنا من النصوص ما يؤكده الوفاء بالوعد كقوله تعالى ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٥) وقوله ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ (٦) وقوله ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (٧) وكل هذه النصوص وعشرات مثلها تؤكد أن الله قطع على نفسه الوفاء بما وعد فعلى العباد أن يوفوا بوعودهم. وقد حمل الجمهور القائلون باستحباب الوفاء بالوعد كل ما تقدم من النصوص على الاستحباب لا على الوجوب، فقرروا كراهية الإخلاف فيه.

стр. 5494

٢٠- الدليل الثالث- ما أخرجه البخاري ومسلم (١) عن النبي ﷺ ((: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذ وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)) وفي رواية (من علامات المنافق ثلاث ... إلخ) وفي رواية أخرى (آية المنافق ثلاث ... وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) وورد في البخاري: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) ، وفي مسلم: (إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر) . والدليل في هذه الأخبار أن إخلاف الوعد قد عده النبي ﷺ في خصال المنافقين، والنفاق مذموم شرعًا وقد أعد الله للمنافقين الدرك الأسفل من النار حيث قال ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرما فيجب الوفاء بالوعد (٣) . ٢١- والجواب عن هذا الدليل: أن هذا الحديث وإن عده جماعة من العلماء مشكلا كما صرح بذلك النووي (٤) من حيث إن هذه الخصال المعدودة في الحديث توجد في المسلم المصدق الذي ليس في إسلامه شك وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يخلد في النار إذ أن إخوة يوسف ﵇ جمعوا هذه الخصال، وكذلك وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذه الخصال أو كلها. لكن النووي بعد نقله هذا الإشكال نفى أن يكون في الحديث إشكال (٥) .

стр. 5495

٢٢- ونفي الإشكال مبني على أن الحديث مصروف عن ظاهره، وقد ذهب العلماء في صرف الحديث عن ظاهره مذاهب شتى وهي: أ - قال المحققون والأكثرون وصححه النووي واختاره أن معنى الحديث أن هذه الخصال المعدودة في الحديث خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه منافق في الإسلام، فيظهره وهو يبطن الكفر، فلم يرد النبي ﷺ بهذا الحديث نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار، ومعنى قوله ﷺ . ((كان منافقا خالصا)) أي شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال؛ لذلك قال بعض العلماء: وهذا المعنى فيمن كانت الخصال المذكورة غالبة عليه وله دَيْنًا، ويدل عليه التعبير- بإذا – فإنها تدل على تكرار الفعل فأما من يندر ذلك منه فليس داخلا فيه (١) . ب - قال الترمذي: إن المراد بالنفاق في الحديث نفاق العمل لا نفاق الإيمان (٢) . وقد ارتضى هذا المعنى القرطبي والعسقلاني (٣) ؛ لذلك قال الكرماني شارح البخاري: مناسبة هذا الباب- علامات النفاق- لكتاب الإيمان: إن النفاق علامة عدم الإيمان أو ليعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض، والنفاق لغة: مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل، ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه (٤) . وقد استدل لهذا المعنى بقول عمر بن الخطاب ﵁ لحذيفة: هل تعلم فيَّ شيئا من النفاق؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل؛ لما علم بأن عمر ﵁ مقطوع بإسلامه وأنه من المبشرين بالجنة (٥) .

стр. 5496

جـ- إن المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير للمسلم عن ارتكاب هذه الخصال أو اعتيادها، والتي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة النفاق، وهذا المعنى حكاه الخطابي وارتضاه، ودعم هذا التفسير بما روى عن النبي ﷺ أنه قال ((: التاجر فاجر وأكثر منافقي أمتي قراؤها)) فإن معناه التحذير من الكذب إذ هو في معنى الفجور فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجارا، والقراء قد يكون من بعضهم قلة إخلاص في العمل وبعض الرياء، وهو لا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين، ثم إن النفاق ضربان: أحدهما- يظهر الإيمان ويبطن الكفر وهكذا كان المنافقون في عهد رسول الله ﷺ ، والثاني- ترك المحافظة على أمور الدين ومراعاتها علنًا وهذا أيضًا يسمى نفاقًا، كما جاء ((:سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر)) وإنما هو كفر دون كفر وفسق دون فسق، وكذلك فهو نفاق دون نفاق (١) . د- إن الحديث ورد في رجل منافق بعينه، وكان رسول الله ﷺ لا يواجههم بصريح القول فيقول: يا فلان أنت منافق أو: فلان منافق، بل كان ﷺ يشير إشارة كقوله ﵇: ((: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا)) فههنا عبر بالآية- آية المنافق – حتى يعرف ذلك الشخص بها، وهذا المعنى حكاه الخطابي (٢) . وقال العسقلاني: إن أصحاب هذا التفسير قد استدلوا بأحاديث ضعيفة لو صحت لوجب المصير إليها (٣) . هـ- إن المراد بالحديث: المنافقون الذين كانوا في زمن النبي ﷺ فحدثوا بإيمانهم وكذبوا، وائتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن البصري أن كان على خلافه (٤) . إلا أن ابن رجب الحنبلي نفى أن يكون الحسن البصري قد رجع إلى قول عطاء (٥) . وقال القاضي عياض الفقيه المالكي بأن كثيرا من أئمتنا مالوا إلى هذا الرأي (٦) .

стр. 5497

و قال حذيفة: ذهب النفاق وإنما كان النفاق على عهد رسول الله ﷺ ، ولكنه الكفر بعد الإيمان، فإن الإسلام شاع وتوالد الناس عليه فمن نافق بأن أظهر الإسلام وأبطن خلافه فهو مرتد (١) . وعلى قول حذيفة فإن النفاق إظهار الإسلام وإبطان الكفر فلا يكون إخلاف الوعد من النفاق، إنما النفاق إما نفاق العمل أو التساهل في أمور الدين سرا والاهتمام بها علنا. ز- قال ابن حزم: لا حجة في الحديث؛ لأنه ليس على ظاهره، لأن من وعد بما لا يحل له أو عاهد على معصية، فلا يحل له الوفاء بشيء من ذلك. كمن وعد بخمر أو زنى وما شابه ذلك فصح بعد ذلك أنه ليس كل من وعد فأخلف أو عاهد فغدر مذموما ولا ملوما ولا عاصيا، بل قد يكون مطيعا مؤدي فرض، فإذا كان الأمر كذلك فلا يكون فرضا من إنجاز الوعد والعهد إلا من وعد بواجب عليه كإنصاف من دَيْنٍ أو أداء حق (٢) . من كل ما تقدم يتضح أن الجمهور القائلين بعدم وجوب الوفاء بالوعد، قد صرفوا ظاهر الحديث إلى المعاني التي تقدمت، ومن ثَمَّ فإنهم لا يرون في الحديث دليلا على وجوب الوفاء بالوعد.

стр. 5498

٢٣- الدليل الرابع- قال المسور بن مخرمة: سمعت النبي ﷺ وذكر صهرا له فقال ((: ((وعدني فوفاني)) )) أخرجه البخاري وذكره في معرض الاحتجاج لوجوب إنجاز الوعد (١) ٢٤- الدليل الخامس – عن جابر ﵁ قال: ((لما مات النبي جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، وكان في البحرين فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دَيْنٌ أو كانت له قبله عِدَةٌ فليأتنا. قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله ﷺ أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فعد في يدي خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم خمسمائة)) (٢) . وأخرجه البخاري بلفظ قريب في باب من تكفل عن ميت دَيْنًا (٣) . قال العيني: وقد استدل بعض الشافعية على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي ﷺ ؛ لأنهم زعموا أنه من خصائصه ولا دلالة فيه أصلا لا على الوجوب ولا على الخصوصية (٤) . كذلك أورد البخاري جملة أحاديث بهذا المعنى في باب من أمر بإنجاز الوعد (٥) ولكنها محمولة على الاستحباب عند الجمهور. ٢٥- الدليل السادس – قال ﷺ ((:وَأْيُ المؤمن واجب)) أي: وعده واجب الوفاء به (٦) ، وأورده ابن حزم بلفظ ((وَأْيُ حق واجب)) وقال عنه: فيه هشام بن سعيد وهو ضعيف والحديث مرسل (٧) . وأورده الغزالي بلفظ ((الْوَأْيُ مثل الدَّيْنِ أو أفضل)) وقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا مرسلا، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف (٨) . والوأي بمعنى الوعد وهو صريح في وجوب الوفاء لكنه ضعيف كما عرفت.

стр. 5499

٢٦- الدليل السابع- أورد ابن حزم جملة أحاديث استدل بها من أوجب الوفاء بالوعد ثم ضعفها، من ذلك (١) : عن طريق الليث عن ابن عجلان: ((أن رجلا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر قالت لي أمي: ها تعال أعطك، فقال لها رسول الله ﷺ : أما أنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة)) (٢) . قال عنه ابن حزم: هذا الحديث ليس بشيء؛ لأنه عمن لم يسم. والآخر: من طريق ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن أبي إسحاق أن رسول الله ﷺ قال: ((ولا تعد أخاك وعدا فتخلفه فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة)) قال عنه ابن حزم: حديث مرسل وابن عياش ضعيف. وأضاف ابن حزم: كان على أبي حنيفة ومالك أن يقولا بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا؛ لأنهما يحتجان بالمراسيل، أي أن كلام ابن حزم يعني: لو أن الوفاء واجب لتناقض أبو حنيفة ومالك في قولهما بعدم وجوب الوفاء مع أصلهم بالأخذ بالمراسيل. ٢٧-الدليل الثامن – ((أن النبي ﷺ كان إذا وعد وعدًا قال: عسى)) ، وكان عبد الله بن مسعود ﵁ لا يعد وعدًا إلا ويقول: إن شاء الله، وقد حمل الغزالي ذلك بعد ذكره أنه إذا جزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان عند الوعد جازما على أن لا يفي فهذا هو النفاق (٣) ، لكن صاحب مرقاة المفاتيح قال بعد نقل هذا عن الغزالي (٤) . وهذا كله يؤيد الوجوب إذا كان الوعد مطلقا غير مقيد بعسى أو المشيئة ونحوهما مما يدل على أنه جازم في وعده فقول الغزالي محل بحث.

стр. 5500

٢٨- الدليل التاسع – روى الترمذي وقال عنه حسن غريب: أن النبي ﷺ قال ((لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه)) (١) . فقد ذكر شراح الحديث أنه يحتمل أن يخلفه- بالرفع- فيكون المنهي عنه الوعد المستعقب للإخلاف، فالمعنى لا تعده موعدا فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية، ويحتمل النصب أي: فيكون- فتخلفه- جوابا للنهي على تقدير: فيكون مسببًا عما قبله فعلى هذا يكون التنكير في موعد النوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه قطعًا ولا يستثني فيجعل الله ذلك سببًا للإخلاف أو ينوي في الوعد كالمنافق فإن آية المنافق الخلف في الوعد (٢) . المذهب الثالث – التفصيل في وجوب الوفاء بالوعد: ٢٩- ذهب فقهاء المذهب المالكي إلى التفصيل فيما يجب الوفاء به من الوعود وما لا يجب وكانوا في ذلك فريقين: الفريق الأول – ويمثله مشهور مذهب مالك وابن القاسم وسحنون وعليه المدونة، ومفاد رأيهم: أن الوعد يكون لازما يجب الوفاء به ويقضي القاضي به على الواعد إذا كان الوعد قد تم على سبب، ودخل الموعود له بسبب الوعد في شيء (٣) .
следующие страницы →