ومع صدور هذا التعريف لبيع المرابحة للآمر بالشراء بالصورة التي أقرتها لجنة الفتوى (١) فقد بدأ عهد جديد لدخول هذه الصورة نطاق الاستعمال المتسع سواء على مستوى البنوك الإسلامية المحلية (٢) أم على مستوى التعامل الدولي في داخل العالم الإسلامي وخارجه. (٣) وهكذا أصبح النموذج الأردني في بيع المرابحة منهجًا معروفًا وتسير على منواله العديد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية مع بعض التفريعات والاختلافات التي لا تؤثر في جوهر التعاقد وطبيعته.
стр. 5987
٢- النقد الموجه للنموذج الأردني
واجه النموذج الأردني لبيع المرابحة للآمر بالشراء جبهات متعددة من النقد والتجريح وهو أمر طبيعي في مناهج السلوك والتفكير الإنساني، ذلك أن بيع المرابحة أصبح يمثل حجر الأساس في نجاح البنوك الإسلامية كما أن حجم الاستثمارات المالية المبنية عليه تمثل الحجم الأكبر من استثمارات البنوك الإسلامية التي تستطيع أن تنافس فيها البنوك العادية في كل مجال وميدان.
ورغم كثرة الانتقادات إلا أن أحدًا لم يستطع الاعتراض على أساس التعامل وإنما انصب النقد على جوانبه باستثناء ما أورده البعض من أقوال المالكية الذي أوردوا صورًا مماثلة لبيع العينة رغم إن صورة المرابحة ليست منها.
فقد ورد في المقدمات لابن رشد إن من صور العينة أن يقول: اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدًا وأنا ابتاعها منك باثني عشر إلى أجل، حيث قال المؤلف أن ذلك حرام لا يحل ولا يجوز لأنه رجل ازداد في سلفه.
ورغم أن المنع هنا هو اجتهاد مأخوذ من باب سد الذرائع الذي توسع فيه فقهاء المذهب المالكي إلا أنه لا يعدو أن يكون رأيًا فقهيًا يقابله رأي آخر للإمام الشافعي يجيز فيه ذلك صراحة، فلماذا يلزم الناس ويجبر المفكر الإسلامي على اتباع الرأي الأشد في حين أن التيسير ورفع الحرج هما سمة مميزة من سمات الدين الإسلامي الحنيف.
وذهب آخرون إلى القول بأن جهة الحرمة في هذا التعامل (بحسب زعمهم) تتمثل في القول بالإلزام وأنه لو لم يكن هناك إلزام لكان التعامل صحيحًا ومقبولًا شرعًا.
وهذا أمر أكثر غرابة من سابقه، فهل يكون القول بلزوم الوعد مخالفة في حين أن الله يأمر بالوفاء بالوعود والعهود؟
стр. 5988
ثم من قال بأن الإضرار بالبنك الإسلامي يكون مقبولًا شرعًا؟ فإذا أمر المتعامل البنك بشراء آلة لا يحتاجها غيره وجاء له البنك بالآلة حسب ما طلب ثم عن له أن يخلف الوعد، فهل يكون هذا الخلف بالوعد حلالًا، وإذا كان ذلك يجوز فمن يجبر الضرر الذي يتعرض له البنك بسبب هذا النكول الذي ليس له ما يبرره؟
وبالغ بعضهم في القول بأن هذه المعاملة لم يقل بها أحد من السابقين وكأن شرع الله يلقي الحجر على العقول مع أنه الدين الذي يعطى للمجتهد أجرًا إذا أخطأ وأجرين إذا أصاب.
ورغم أن النقد والاعتراض صفة من صفات الإنسان بوجه عام إلا أن محاولة فرض الآراء الضيقة من أجل التضييق على الناس أمر لا يجوز في دين الله الذي رفع به الحرج، وأن هؤلاء الذين يريدون أن يجعلوا من أفهامهم الضيقة موازين لمصالح الناس دون أن يرتفعوا بهذه الأفهام إلى مقاصد الشرع وغاياته ومراميه هم أناس ظالمون لأنفسهم أولًا وظالمون لأمتهم المتطلعة للصعود إلى المجد من جديد.
لقد كانت البنوك الربوية متفردة في الساحة لإجبار الناس على التعامل بالربا طوعًا وكرهًا وكان هؤلاء المدعون بحماية الإسلام والمسلمين نائمين على الطريق وليس من عمل إلا أنهم يحوقلون. (١) فلما جاء الفكر الإسلامي المستنير يفتح الطريق للعمل الحلال ويحل المشاكل ويقدم الحلول قام هؤلاء النفر ينقدون ويجرحون، فلا هم جاهدوا من قبل ولا تركوا المجاهدين يقاتلون بأي جهد.
ونظرًا لكثرة ما تعرض له بيع المرابحة للآمر بالشراء من هجوم فقد تصدى الأستاذ الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي لكل ما يقال من ادعاءات حول هذا التعامل بالصورة التي تقوم بها البنوك الإسلامية وأصدر بذلك كتابًا شاملًا يتضمن الرد على الشبهات المثارة فجزاه الله خيرًا. (٢)
стр. 5989
الفصل الثالث
تطبيقات بيوع المرابحة
" الميكانيكية والمجالات والصعوبات "
١- ميكانيكية التطبيق ونطاقه
يقوم تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك الإٍسلامية على آلية (ميكانيكية) محددة مؤداها أنه لابد من وجود الأطراف التالية:
١- الآمر بالشراء وهو الراغب في شراء السلعة.
٢- المصرف الإسلامي وهو الجهة المستعدة لتلقي الطلب.
٣- البائع وهو مالك السلعة.
وتتم العملية كما يلي:
أ – يأتي الراغب في شراء السلعة للمصرف الإسلامي الذي يتعامل معه ويعرض عليه طلب شراء السلعة التي يرغب في شرائها مبينا أوصافها ومصدرها وثمنها الذي يكون قد سامه وعرفه.
ب – إذا وافق المصرف وكان للمتقدم سقف محدد للتعامل، فإنه يتلقى طلب عميله (الآمر بالشراء) ويحدد معه شروط الدفع ويبين له الثمن الذي سوف يبيعه على أساسه وهو السعر المبني على كلفة الشراء (الثمن الأساسي للسلعة زائدا مصاريف الشحن والتأمين والرسوم الجمركية ومصاريف النقل إذا كان المتفق عليه أن يكون البيع في خارج الميناء في حالة الاستيراد) .
جـ- يقوم المصرف بدفع ثمن البيع للبائع مباشرة كذلك والمصاريف الداخله في حساب الثمن مثل مصاريف الشحن والرسوم الجمركية وغيرها ولا يجوز دفع النقود للآمر بالشراء ليشتري لنفسه تجنبا للوقوع في الشبهات مع أنه يجوز التوكيل في الشراء إلا أن الابتعاد عن ذلك أسلم وأتقى إلا إذا أمن المصرف تماما.
стр. 5990
د – عندما يقبل الآمر بالشراء السلعة المشتراة بناء على طلبه فإن هذا القبول يعتبر شراء (سواء كان ذلك كتابة أو شفاهة أو تعاطيا مستفادا من توقيع الكمبيالات بالثمن المتفق عليه) حيث يتسلم المشتري المبيع ويقدم الثمن الذي هو عبارة عن كمبيالات موقعة بالأقساط حسب تواريخ الاستحقاق المتفق عليها من الابتداء.
وبذلك تصل العملية إلى نهايتها.
أما إذا كانت تصرفات مخالفة سواء من البنوك الإسلامية أو من غيرها فإن التصرف المخالف لا يجوز قبوله.
من ذلك مثلا ما قيل أن هناك حالات تعطي فيها بعض البنوك الإسلامية النقود للآمر بالشراء ليشتري السلعة بنفسه ثم يبيع لنفسه ويقدم للبنك كمبيالة بالثمن فيكون كأنما خذ الفا نقدا وقدم سندا بألف ومائتين إلى أجل فإن هذا لا يجوز سدا للذرائع وإن كان من الجائز توكيل الإنسان بأن يشتري لنفسه.
كذلك التصرف الذي تتبعه البنوك في عكس عملية المرابحة بخصم قيمة الربح أو جزء منه بعد إتمام البيع وهو ما تطلق عليه هذه البنوك Mark down فإن هذا التصرف غير صحيح بالمعيار الإسلامي الدقيق لأنه عملية خصم كمبيالة.
وكذلك الحال بالنسبة لبيع المرابحة الذي تجريه هذه البنوك على أساس شراء سلعة من العميل ثم بيعه نفس سلعته مع ربح مضاف فإن ذلك لا يعتبر مرابحة لأنه ليس فيه تمليك جديد وإنما هو حيلة لبيع النقد بالدين وزيادة وهذا هو الربا الحرام.
فالمرابحة بمفهومها الشرعي الكامل هي المرابحة التي تفيد ملكا جديدا في عملية مركبة من ثلاثة أطراف هي البائع والمشترى والمتوسط بالشراء الذي يملك السلعة أولا من البائع ثم ينقل الملك إلى المشترى ويقصد بالتملك هنا حقيقته وآثاره وليس شكله ومظاهره.
فلو اشترى البنك الإسلامي سلعة وإبقاها في مخازن البائع ثم طلب منه تسليمها إلى المشترى الآخر فإن ذلك التصرف مقبول طالما أن البنك هو البائع في نظر المشتري وإنه يتحمل تبعة الهلاك وإليه يتم رد المبيع بسبب العيب إن وجد وكان من الأسباب الموجبة لرد المبيع.
стр. 5991
٢- النشاطات والقطاعات التي يطبق فيها بيع المرابحة:
يمكن تطبيق بيع المرابحة على مختلف الأنشطة والقطاعات سواء كان ذلك خاصا بالأفراد والشركات أم بالمؤسسات والهيئات المحلية أو الحكومية.
ذلك أن بيع المرابحة غير محدود بالنشاط التجاري بل إنه يشمل كل نشاط سواء كان لتلبية الاحتياجات الفردية (شراء سيارة أو ثلاجة) أو الاحتياجات المهنية (شراء جهاز أو آلة) أم كان لتلبية الاحتياجات الحكومية (شراء نفط أو معدات للمطارات والموانيء والمرافق العامة) .
فما هي الصعوبات التي تواجه تطبيق هذا البيع في الواقع العملي؟
٣- الصعوبات والحلول المقترحة:
تختلف الصعوبات الخاصة بتطبيق بيع المرابحة باختلاف البلاد وتعدد الحالات، ففي بلد كالأردن حيث تبنى القانون المدني المستمد من أحكام الفقه الإسلامي مبدأ الإلزام فإن المصرف الإسلامي قد يواجه مشكلة النكول عن الوعد بسبب لا يد له فيه.
أما أهم الصعوبات التي تعترض تطبيق هذا البيع في الواقع العملي في البلاد عموما فإنها تتمثل في التمسك بشكليات الإجراء في البيوع بوجه عام مثل اشتراط التسجيل المباشر في حالات بيع العقارات والسيارات والسفن وغيرها وما يتبع ذلك من رسوم مستحقة الأداء عند البيع والشراء مما يترتب عليه إيجاد تكلفة إضافية دون سبب لذلك.
والحل الذي يراه الباحث يتمثل في إمكان السماح للمصرف الإسلامي (باعتباره لا يشتري لنفسه) بأن يشتري باسم شخص يسمى فيما بعد، وهو أسلوب معروف في التداول القانوني في البلاد الغربية ولا يتنافى مع الضوابط الفقهية طالما أن شخص المشتري ليس مؤثرا في سلامة الرضا من جانب البائع.
فإذا اشترى البنك الإسلامي الأردني – مثلا – سيارة نقل بناء على طلب من عميله فإن دائرة السير تسمح بنقل السيارة من اسم البائع في سجلات الدائرة على أن يبقى اسم المشترى معلقا على التسمية من جانب البنك ولا بأس من جعل المدة قصيرة جدا مثل خمسة أيام أو سبعة أيام على الأكثر حيث يسمى البنك اسم المشتري الذي يتحمل دفع الرسوم مرة واحدة في هذه الحالة بدل الدفع مرتين بلا سبب موجب لذلك.
وبذلك يستطيع هذا التعامل أن يسهم في تحريم دورة المال في المجتمع ليحقق الغاية التي يحققها الماء الجاري في الحديقة الغناء والتي كان يبقى فيها آسنا إذا أبقيناه حبيس الحوض والبناء.
فهل هناك من آفاق يمكن أن ينتقل إليها هذا التعامل إلى مدى هو أبعد من حدود هذا التوسط البسيط؟
هذا ما سوف نبينه في الفصل الرابع والأخير من هذا البحث بإذن الله.
стр. 5992
الفصل الرابع
تطوير المرابحة كأساس لسوق رأس المال الإسلامي مع
التعرض لتجربة بنك البركة في البحرين
١- الانتقال من التمويل إلى التداول
يلاحظ المتتبع لنمو البنوك الإسلامية إن هذه البنوك قد نجحت على مستوى القاعدة حيث تدفقت الودائع واتسعت آفاق التمويل والطلب عليه، إلا أن هذه البنوك ما تزال تبحث عن الغطاء في قمة العمل المصرفي وهو الغطاء الذي يتمثل في وجود سوق رأس المال الإسلامي، وإنه من المعروف لدى المصرفيين أن البنوك والمؤسسات المالية تمثل قاعدة السوق الأولية للمال وإن التكامل يتطلب وجود السوق الثانوية لكي تستطيع هذه البنوك أن تكون لها رئة مالية تتنفس فيها شهيقا وزفيرا حيث تعطي الفائض من سيولتها وتمتص ما تحتاجه عند الحاجة إلى هذه السيولة.
وفي ظل عدم وجود السوق الثانوية ذات الإطار الإسلامي وجدت البنوك الإسلامية نفسها أسيرة النظام المالي المتحكم في تدوير أموال الشعوب فكان إن ساهمت هذه البنوك إلى حد كبير وعن غير قصد غالبا- في نقل الأموال الإسلامية إلى الأسواق العالمية تحت ظلال المرابحة في السلع الدولية.
وليس هناك من سبيل إلى إعادة توطين هذه الأموال المهاجرة من الديار الإسلامية إلى خارج البلاد إلا عن طريق المحاولة لإيجاد سوق لرأس المال الإسلامي يكون مرفودا بعمليات تجارية وتعاون اقتصادي بين دول العالم الإسلامي لخدمة أهداف التنمية ووقاية هذا العالم من الوقوع في شرور التناقض الاجتماعي الذي يسببه اختلال الموازين الاقتصادية وانتشار الفقر والحقد الدفين.
ومن هنا بدأ التطلع والعمل للانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل تطور العمل المصرفي الإسلامي من أجل دخول سوق رأس المال بأدواته المتلائمة مع طبيعة العمل الملزم بأحكام الشرع الحنيف.
ففي مقابل سند القرض بالفائدة لابد أن توجد الأداة الاستثمارية الإسلامية التي تتمتع بما يتمتع به سند الفائدة من سيولة وربحية وضمان في إطار ما هو ممكن وبما لا يتعارض مع قواعد الفقه الإسلامي العظيم.
وقد كانت بيوع المرابحة هي أساس هذا التفكير الذي يكاد يعلم فيه راس المال والربح فور إبرام عقد البيع اللاحق حيث تباع السلعة التي ثمنها ألف دينار بمبلغ ألف ومائة دينار مثلا بعد عام.
ومن المعلوم أن ثمن المبيع يكون دينا في ذمة المشتري وإن الديون لا تباع إلا بمثل القيمة دون اعتبار للأجل، فكيف يمكن التصرف في مثل هذا الموقف الذي تبقى يد الدائن مقيدة إلى أن يحل أجل السداد؟
كان هذا هو الحل الذي جاءت به نعمة الرضى من الله على ندوة البركة الثانية للاقتصاد الإسلامي على نحو ما نبينه أدناه.
стр. 5993
٢- إدخال مفهوم أدوات سوق رأس المال الإسلامي للاقتصاد الإسلامي
طرح الباحث في ندوة البركة الثانية للاقتصاد الإسلامي التي تم عقدها في تونس بين ٤- ٧ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٨٤ موضوع الوسائل الشرعية لتداول الحصص الاستثمارية في حالات السلم والإيجار والمرابحة.
وقد كان بيع المرابحة من أبرز الأمثلة المختارة لبيع الحصص الاستثمارية باعتبار أن بيع المرابحة بعد أن يتم يمكن فيه تماما معرفة الربح وموعد تحققه ونسبة ما يستحق من الزمن وما يتبقى لما هو باق من الأيام.
وإذا كانت الديون بحد ذاتها لا تباع إلا مثلا بمثل فإن هذه الديون إذا كانت جزءا من موجودات مختلطة مع النقود والأعيان فإنها تصبح قابلة للبيع، ولذا جاز في المخارجة وهي بيع الوارث نصيبه في التركة مع أن فيها ديونا ونقودًا ومنافع لأنها مختلطة بعضها مع بعض. وكذلك جاز لمالك السهم أن يبيع سهمه في الشركة مع أن هذا السهم يمثل حصة في موجودات الشركة كلها بما يدخل فيها من نقود وديون وأعيان.
стр. 5994
ومن هنا كان مبنى الفكرة المعروضة على لجنة العلماء المشاركين في ندوة البكرةى الثانية (١) وهي الفكرة المتمثلة في إنشاء شركة تابعة لبنك البركة الإسلامي في البحرين تكون مختصة في تمويل المرابحة وتكون أسهمها قابلة للبيع والشراء وفق أسعار معلنة مقدما على أساس محسوب تبعا للعمليات المنفذة والأرباح المستحقة في بيوع المرابحة القائمة وذلك باعتبار أن السهم في الشركة التابعة يمثل جزءا شائعا في موجودات الشركة بكاملها.
стр. 5995
وعندما طرحت فكرة الشركة التابعة على السلطات المختصة في البحرين وتم إيضاح الأهداف المتوخاة من أجل المساهمة في إنشاء سوق رأس المال الإسلامي عن طريق تهيئة الأدوات الملائمة لوجود هذا السوق لم تتردد هذه السلطات في التجاوب الحميد حيث أصدر سعادة وزير التجارة والزراعة في البحرين الأستاذ حبيب أحمد قاسم القرار رقم ١٧ لسنة ١٩٨٦ لتسجل دولة البحرين بذلك سبقا كبيرا في مجال التنافس المحمود لوضع قواعد الأساس لنوع جديد من الشركات المساهمة الإسلامية التي تتمتع بخاصيتين هامتين:
أولاهما: وجود نوعين من الأسهم هما أسهم الإدارة وأسهم المشاركة والفرق بين النوعين أن أسهم الإدارة تمثل ملكية الشركة وإدارتها أسهم المشاركة فليس للمساهم حق التصويت أو التدخل في الإدارة وإنما هو يشارك في الربح المتحقق فقط.
ورغم أن المعروف في هذه الأسهم المسماة بالاصطلاح الأجنبي Non – Voting Shares أنها ترجع إلى الأصول الإنجليزية في التشريع إلا أن الواقع يدل على أن حقيقة التصور في المسألة تتمثل في الأساس الإسلامي الذي تفترق فيه الملكية عن التصرف والإدارة، ولعل المثل الواضح في ذلك هو علاقة رب المال بالعامل في مال المضاربة حيث أن رب المال وهو المالك لا يستطيع أن يتدخل في إدارة مال المضاربة رغم أن المال ماله حيث أن التدخل يفسد العقد من أساسه.
وقد كان حريا بأصحاب الفكر الإسلامي أن يقدموا للعالم صورة الشركة المساهمة الإسلامية التي تستطيع أن تصدر أسهم المضاربة لتمويل عملياتها دون أن يحدث هناك خلل في ملكية الشركة وإدارتها وخاصة بالنسبة لبلد مثل بلدنا الأردن الذي يبحث عن الوسائل المناسبة لتشجيع المستثمرين على القدوم إلى البلاد مع الرغبة في المحافظة على الملكية الوطنية للشركات المساهمة التي تمثل دعامة البناء الاقتصادي الوطني.
ففي ظل نور الفقه الإسلامي يأتي الحل الموفق بين هذا وذاك.
أما الخاصية الثانية فإنها تتمثل في قبول فكرة رأس المال القابل للتغيير وهو أمر معروف في بعض القوانين التجارية حيث يتصاعد رأس المال أو يقل بمقدار الإصدارات المطروحة من أسهم المشاركة أو المباعة أو المطفأة.
وقد أحسن القرار الوزاري البحريني صنعا حين الزم في مادته الأولى مثل هذه الشركات المعفاة بأن تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
واستنادا إلى صدور القرار الوزاري المشار إليه أعلاه قام بنك البركة الإسلامي في البحرين بتأسيس شركة مساهمة بحرينية معفاة ذات رأس مال متغير لممارسة أعمال الإصدارات المختلفة في صناديق المرابحة والإيجار والسلم والمشروعات ومن المقرر أن يكون الإصدار الأول لصندوق المرابحة من اجل لفت الأنظار إلى إمكان وجود الأدوات المالية الإسلامية والتي تتمتع بالسيولة والربحية والقابلية للتسويق المنظم على أساس السعر المعلن والمكشوف.
стр. 5996
٣- ميكانيكية العمل في صندوق المرابحة وإصداراته المختلفة
تقوم فكرة الإصدارات المختلفة لأسهم المشاركة في صندوق المرابحة على أساس أن الصندوق يمثل جزءا من موجودات الشركة بميزانية فرعية تختلط فيها النقود مع الديون والأعيان وأن المساهم يملك حصة مشاعة في مجموع هذه الموجودات.
وبما أن عمليات المرابحة يمكن فيها حساب الربح المتحقق شهرا فشهرًا، فإن قيمة السهم يمكن أن تزيد بما يعادل نسبة الربح المتحقق بالفعل، ويستطيع بنك البركة بصفته يملك الشركة أن يعلن استعداده لشراء الأسهم المعروضة وفق سعر محسوب فيه ثمن الأساس زائدا الربح المتحقق بالنسبة لما فات من شهور، وطالما أن الاستعداد للشراء موجود فإن القابلية للبيع تزداد وتستطيع الشركة أن تصدر رأس مالها بمقدار ما تطرحه في السوق من أسهم جديدة للاكتتاب تبعا للعمليات الجارية بانتظام.
وبذلك يستطيع المستثمر أن يطمئن إلى أن في إمكانه أن يشتري في أي وقت وأن يبيع أسهمه كذلك عند الحاجة بسعر يمثل سعر الأساس زائدا ما يكون قد تحقق له من أرباح.
وهكذا يولد السوق من خلال توفير الاستعداد الدائم المفتوح للبيع والشراء وبما أن الأدوات المالية المباعة والمشتراة تمثل أسهما تزيد بالربح وليست سندات تزيد بالفائدة فإن الوصف الإسلامي لهذا السوق لا يجافي الحقيقة والواقع.
وعندما توجد مثل هذه السوق ويشتد عودها فإنها تكون الأولى باجتذاب فائض السيولة لدى البنوك الإسلامية حيث تستطيع الشراء عندما تفيض لديها الموارد وتبيع عندما تشعر بالحاجة إلى السيولة.
стр. 5997
الخلاصة والتوصيات
نستخلص مما سبق بيانه ما يلي:
١ – أن بيع المرابحة للآمر بالشراء في بنائه الفقهي يستند إلى أساس سليم وأن الصورة التطبيقية التي أقرتها لجنة الفتوى في الأردن من ناحية القول بلزوم الوعد في بيع المرابحة هي الصورة الأقرب لتحقيق الاستقرار في التعامل وأعمال الشروط الجائزة بين المسلمين.
٢ – أن بيع المرابحة للآمر بالشراء ليس مجرد وسيلة للتمويل أو الاستثمار المحدود ولكنه يمكن أن يتطور إلى إدارة لرأس المال القابلة للتداول والتدوير.
٣ – أن الجهات التشريعية في البلاد الإسلامية مطالبة بأخذ التطورات الحديثة التي استدعتها العمليات المستجدة للبنوك الإسلامية على محمل التيسير بهدف تسهيل انتشار التعامل الإسلامي الذي يحقق العدل والإحسان فيما بين الناس.
٤ – أن العمل الجاد لإيجاد أدوات سوق رأس المال الإسلامي يكان يكون ضرورة لازمة في سبيل تسهيل إعادة توطين الأموال المتدفقة من بلاد العالم الإسلامي إلى خارج ديار الإسلام، وأن البنوك الإسلامية سوف تكون مضطرة أمام فقدان هذه السوق المالية بأدواتها المتلائمة مع المبادئ الإسلامية إلى الهجرة بفائض ما لديها من أموال إلى حيث توجد السعة والفرص المتاحة لاستيعاب هذه الأموال.
٥ – أن شركات المرابحة المساهمة المعفاة (١) يمكن أن تكون نواة ناجحة لإيجاد الأداة المناسبة للتداول والتي يمكن أن تشكل مع غيرها من الأدوات إطارا متكاملا لسوق رأس المال الإسلامي بكل ما يتمتع به هذا السوق من خصائص الجذب والاجتذاب.
وكما يبنى البيت الكبير من تجميع الحجر فوق الحجر في نظام هندسي بديع كذلك يبنى النظام المالي المتكامل من تجميع الأداة إلى جانب الأداة في نظام هرمي راسخ في الأرض ومرتفع إلى عنان السماء.
وإن هذا البلد الأردني المعطاء لجدير بأن يكون مع غيره من الأشقاء في سلم القيادة على طريق الحق والخير بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتور سامي حسن حمود
مدير عام بنك البركة الإسلامي للاستثمار
دولة البحرين
стр. 5998
مراجع البحث
- ابن حزم المحلي (بيروت: درا الآفاق الجديدة، دون تاريخ)
- ابن قدامة المغني (القاهرة، مكتبة القاهرة، دون تاريخ)
- الشافعي كتاب الأم (القاهرة – مطبعة الكليات الأزهرية، ١٩٦١) الطبعة الأولى
- الزيلعي تبين الحقائق شرح كنز الدقائق (بيروت – دار المعرفة، دون تاريخ)
- مصطفى الزرقاء الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد (المدخل الفقهي العام)
(دمشق، مطبعة جامعة دمشق، ١٩٥٩) . الطبعة السادسة
- سامي حمود تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية
(عمان – دار الفكر – ١٩٨١) الطبعة الثانية.
- سامي حمود الأعمال التحضيرية لإنشاء البنك الإسلامي
محفوظات خاصة مطبوعة بالآلة الكاتبة.
- يوسف القرضاوي بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية
(الكويت: دار القلم، ١٩٨٤) الطبعة الأولى.
стр. 5999
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث
الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية، الجوانب التطبيقية، والقضايا، والمشكلات" بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب/ البنك الإسلامي للتنمية بجدة
عمان
٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧ هـ
١٨/ ٦ – ٢١ / ٦/ ١٩٨٧ م
بحث الدكتور م. فهيم خان
عن
تطبيق عقد المرابحة في البنوك التجارية في باكستان
القسم الثاني
(شيء من تفصيل حول عقود المشاركة (ربحا وخسارة)
لدى قطاع البنوك الباكستانية
القسم الثاني: تطبيق عقود المشاركة الرابحة:
التطبيقات التالية لعقود المشاركة الرابحة هي الأكثر شيوعا لدى قطاع البنوك الباكستانية:
١- اتفاقية مبنية على زيادة السعر مع بنك تجاري.
٢ – اتفاقية إعادة الشراء مع بنك تجاري.
٣ – عقد مشاركة مع بنك تجاري.
٤ – شهادة مساهمة ذات استحقاق مع مؤسسة للتنمية المالية
٥ – اتفاقية مساعدة مالية مع مؤسسات مالية متخصصة في تلبية حاجات المشاريع الصغيرة.
стр. 6000
تظهر في الفصول التالية المعالم البارزة لهذه التطبيقات:
١ / أولًا: الاتفاقية المبنية على زيادة السعر:
هذه الاتفاقية عبارة عن تطبيق مبدأ البيع الآجل أو بيع السلم. وفيما يلي أهم ميزات هذه الاتفاقية:
١ – تستغل هذه الاتفاقية لدى البنوك التجارية للقروض التمويلية مختلفة الآجال من قصيرة ومتوسطة وطويلة.
٢ – يدخل العميل في اتفاق مع رب المال لشراء أموال منقولة.
٣ – يوافق العميل على بيع تلك الأموال إلى البنك على مبلغ يتفق عليه يدعى " سعر البيع " ويقوم البنك بتسليمه للعميل.
٤ – يوافق العميل نفسه على شراء نفس البضاعة ثانية من البنك بسعر معين يتفق عليه يسمى " سعر الشراء " (يشمل هذا زيادة السعر) يتم تسديده من قبل العميل في تاريخ معين. وإذا قام العميل بالتسديد في التاريخ المتفق عليه فإن البنك يعطيه تخفيضا خاصا يسمى " منحة " مثلا لو أن شخصا وافق على دفع سعر الشراء بحدود ١٣٠٠ روبية بعد سنة واحدة. وكان هذا المبلغ يمثل أصل الدين ١٠٠٠روبية وزيادة السعر ٣٠٠ روبية. وبعد مرور السنة قام ذلك الشخص بدفع ١٣٠٠ روبية، فإن البنك يعيد إليه " منحة " قدرها مثلا ١٦٠ روبية لأنه سدد في الموعد المتفق عليه. هذه الروبيات المعادة ما هي إلا زيادة في السعر أضافها البنك احتياطا لأي تأخر في التسديد بعد الموعد المحدد ولمدة لا تزيد على ٢١٠ يومًا إذ يستطيع البنك أن يحصل أمواله من العميل بموجب قرار محكمة في مدة أقصاها ٢١٠ يومًا من تاريخ الاستحقاق الأول.
٥ – دفع سعر الشراء مضمون بأن يرهن العميل البضاعة أو يؤمنها لصالح البنك، وأن يكون مستعدا لتقديم ضمانات أخرى قد يطلبها البنك من حين لآخر.
٦ – كذلك يلتزم العميل بموجب عقد الشراكة أن لا يفترض أية أموال أو يستغل زيادة سعر أو تمويل من أي بنك آخر أو مؤسسة مالية أو شخص آخر، وأن لا يسدد أي دين أو التزام مالي لأية جهة دون اخذ موافقة خطية مسبقة من البنك.
٧ – البنك غير مسؤول تحت طائلة القانون عن البضاعة التي اشتراها العميل من حيث الجودة أو الكمية والقيمة أو أي شيء آخر.
стр. 6001
٨ – إذا تأخر العميل في سداد أي قسط في موعد استحقاقه تعتبر بقية الأقساط مستحقة وللبنك الحق في المطالبة بكامل رصيد سعر الشراء، وله الحق لتأمين تسديد ذلك أن يضع يده على البضاعة ويقوم ببيعها.
٩ – للبنك الحق في أن يطالب بتسديد سعر الشراء حالا ودون بيان الأسباب. ويلتزم العميل في مثل هذه الحالة بأن يسدد القيمة خلال سبعة أيام من تاريخ الطلب. وفي حاله التخلف فإن العميل يلتزم أيضا بدفع العطل والضرر بحدود ٢٠ % من قيمة المبالغ التي طلبها البنك وتخلف العميل عن دفعها.
١٠- الاصطلاحات: البنك والعميل تشمل الورثة بالأصالة أو الوكالة لأي منهما أو منهم.
ملاحظة:
هذه الاتفاقية أيضا تستخدم في منح تسهيلات لذوي الدخل المحدود. حيث يقوم العميل بتقديم حاجة للبيع ويتعهد بشرائها ثانية بالسعر والزيادة اللذين يفرضهما البنك.
٢ / ثانيا: اتفاقية إعادة الشراء:
تكاد تكون هذه الاتفاقية مثل الاتفاقية المبنية على زيادة السعر. والخلاف الوحيد ينحصر في أن على العميل أن يقدم حاجة للبيع يقوم ببيعها للبنك (بغض النظر عن قيمتها أو نوعها) بسعر يساوي المبلغ الذي يحتاجه من البنك ويوافق في نفس الوقت على شراء الحاجة ثانية بسعر أعلى (يشمل زيادة السعر التي يضيفها البنك) مثلا: لو كنت بحاجة إلى ١٠.٠٠٠ روبية من البنك فإن البنك يطلب مني أن أبيعه شيئا من عندي، عندها أوافق على بيع تلفزيوني مثلا (وليس بالضرورة أن يساوي ١٠.٠٠٠ روبية) للبنك وأوافق في نفس الوقت على شراء ذلك التلفزيون ثانية بمبلغ ١٢.٠٠٠ روبية أو ١٥.٠٠٠ روبية أو حتى باحتساب سعر إعادة الشراء كما يحسب أي بنك يتعامل بالفائدة ما يجب أن يدفعه عميله بحيث يغطى المبلغ الأصلي مضافة إليه الفائدة.
يطلب البنك عادة وضمن الاتفاقية أن يقوم العميل بتقديم رهونات أو تأمينات لأية أملاك أو ممتلكات ضمانا للمبلغ الذي سيسدده العميل في الموعد المتفق عليه.
ويسرى على هذه الاتفاقية جميع الشروط من ٣- ١٠ الواردة في الاتفاقية المبنية على زيادة السعر المذكورة في البند ٢ / أولًا
стр. 6002
٢/ثالثا: المشاركة: عقد اقتسام الأرباح المتداول في أي بنك تجاري باكستاني:
المشاركة بطبيعتها نوع من الاستثمار المالي المبنى على تقاسم الأرباح أو الخسائر. ويلجا لمثل هذا التمويل ويطبق على المعاملات المالية للفئات التالية:
أ – التمويل الرأسمالي للصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة الحجم.
ب- التمويل الرأسمالي للأعمال التجارية والتجارة نفسها.
جـ- تمويل الهيئات التي تعمل في إنشاء المباني (مؤسسات الإسكان)
د- لمزارع الطيور ومنتجات الألبان.
هـ- للبستنة والدواجن.
و للغابات.
إلا أن مثل هذه الاتفاقات قليلة للتطبيق ولا تزيد على ١٠ % من مجموع التمويل البنكي. وأهم ما تمتاز به عقود المشاركة:
١- أنها لا تمنح إلا للشركات التي تحتفظ بحسابات رسمية، وتعد ميزانيات نهائية بانتظام.
٢ – تتحاشى البنوك احتمالات التلاعب في السوق أو المضاربات أو المغامرات التي قد تؤثر على إرباحية المشروع المشترك أو أن العميل يدير المشروع بطريقه تؤثر على مصالح البنك. ولهذه الأسباب فإنها أي البنوك تمارس منتهى الحذر عندما تقدر صلاحية العميل أو المشروع المشترك ليقوم البنك بإجراءات المشاركة. كذلك تتساءل هل العملية صالحة للتطبيق.
٣ – يقدم العميل طلبه على النموذج المعد ويرفق معه:
- بيانات عن ثلاث سنوات تشمل نتائج العمليات ورأس المال والميزانية العمومية وحساب الأرباح والخسائر لتلك السنوات.
- ضرائب الدخل المدفوعة- إن وجدت – خلال ثلاث سنوات.
- بيان سنوي عن أرباح المشروع على شكل كشوفات تقديرية للأرباح تشمل النتائج لعمليات المشروع بموجب تلك التقديرات.
٤ – تتطلب المشاركة تقديم ضمانات: ولابد من أن نأخذ بعين الاعتبار ما يلي بالنسبة للضمانات المقدمة:
أ – هل الضمانات كافية؟ أي هل قيمتها التحويلية كافية لتغطية استثمار البنك مضافا إليه كمية الربح التي قد تتحقق بموجب كشف الربح التقديري الذي أعده العميل.
ب- هل الضمانة سهلة التحويل إلى نقد.
جـ- لما كانت طبيعة كثيرة من الضمانات توحي باحتمال نقص قيمتها عادة وفجأة فإن على البنك أن يراعي ذلك عند قبول الضمان.
د- يؤمن على الضمانات على حساب العميل وبنفقته.
هـ- في حالة الشركات المساهمة المحدودة فإنه تؤخذ كفالة المدراء المسؤولين بصفتهم الشخصية ضمانا إضافيًا للودائع المقدمة ضمانات وهو ما جرت عليه العادة.
стр. 6003
٥ – تقرر حصة البنك في عقود المشاركة في ضوء ما يلي:
أ – الكشوفات التقديرية للأرباح التي يقدمها العميل هي التي تقرر حصة البنك والعميل معا.
ب- في ضوء ذلك يحقق البنك حصته من الأرباح كل ربع سنة (تحت الحساب) كما هو متفق عليه عادة في اتفاقية المشاركة.
جـ – لهذا السبب يقوم العميل أو الشركة بفتح حساب في البنك يسمى حساب المشاركة (تخصيصات الأرباح) ، ويبقى الحساب دائنا ويعطى البنك تفويض ليقيد على هذا الحساب في آخر كل ربع سنة الأرباح المؤقتة المحسوبة بالطريقة المبينة أعلاه على أساس الناتج اليومي على استثمارات البنك القائمة.
د – في نهاية كل سنة مالية يوزع الربح المتحقق بموجب حسابات الشركة حسب التخصيصات المعينة لكل استثمار حصته.
هـ- عند احتساب التخصيصات – يراعى ما يلي: إذا وجد أن حصة البنك أو أي جهة أخرى صاحبة حق، كانت تزيد على ما استوفته من أرباح مؤقتة فإن تلك الزيادة تقيد في حساب احتياطي خاص يسمى احتياطي المشاركة يقوم البنك بفتحه في سجلاته. أما إذا كانت الأرباح المؤقتة التي استوفاها البنك أو جهة أخرى صاحبة حق، أكثر مما تحقق من أرباح فعلية، فإن الفرق يقيد على الحساب الجديد الذي تم فتحه وهو حساب احتياطي المشاركة.
٦ – في حالة الخسارة تتم الإجراءات التالية:
أ – تقوم الشركة خلال ثلاثة أشهر من إغلاق حساباتها بتقديم ميزانية مصدقة من فاحص الحسابات إلى البنك.
ب- في حالة رغبة الشركة في استعادة الربح المؤقت أو جزء منه من البنك مما كان قد قيد على حساب المشاركة – إذا كانت اتفاقية المشاركة تنص على ذلك، فإن على الشركة أن تخطر البنك خلال ثلاثين يوما من انتهاء الاتفاقية. وإذا لم تقم الشركة بهذا الإشعار خلال تلك المدة فإن ذلك يعتبر تنازلا منها عن تلك الاستعادة، ويعتبر كذلك موافقة من الشركة على قبول الربح القليل الذي وصلها وإقرار ما قيده البنك على حساب المشاركة.
стр. 6004
جـ- إذا تبين أن حصة البنك من الربح خلال سنتين من السنوات الثلاث السابقة كانت دون ما قيده على حساب المشاركة، فإن للبنك الحق في أن يحول ٢٠ % من استثماره إلى أسهم عادية من أسهم الشركة على حساب أضعاف أسهم الشركة وذلك بموجب البند ١٢٠ من نظام الشركات لسنة ١٩٨٤.
د – أما إذا تعرضت الشركة للخسارة خلال فترة اتفاقية المشاركة، فإن للبنك الحق في أن يحول من أسهم الشركة بما يساوي حصته من الخسارة على حساب أضعاف قيمة أسهم الشركة وذلك بموجب نظام الشركات المشار إليه في (ج) أعلاه.
هـ- تصدر الشركة كتب توزيع الأسهم كما ذكر أعلاه خلال ثلاثين يوما من طلب البنك وتكون الأسهم عادية ويصحب البنك مثله مثل أي حامل أسهم آخر صاحب حق في الانتخابات والتحويل متمتعا بأية حقوق أخرى يمنحها القانون للشركات المساهمة.
و في حالة تعرض الشركة للخسارة خلال فترة الاستثمار بسبب سوء الإدارة أو عجزها عن تسديد أموال البنك أو التعويض عن الأرباح لأي سبب مهما كان، أو عجزت عن تنفيذ أي بند من بنود الاتفاقية، فاللبنك إضافة إلى أي وسائل معالجة أخرى متيسرة أن يباشر إجراءات تصفية الشركة لعله يؤمن ما يستحق له.
ز- في حالة عجز الشركة عن تحقيق الأرباح التقديرية بسبب سوء الإدارة أو إهمال المدراء المسؤولين، أو إذا تبين أن هناك تجاوزا على أي بند من بنود الاتفاقية من قبل الشركة، فإن على الشركة أن تتحمل جميع الخسائر. وعلى الشركة كما هو متفق عليه أن تتحمل العطل والضرر الذي تعرض له البنك بسبب عجز الشركة عن تأمين الأرباح التقديرية بسبب إهمالها أو لأي سبب آخر مما ذكر أعلاه.
ويعتبر هذا العطل والضرر مساويا في المقدار للربح المؤقت المتفق على دفعه للبنك بموجب الاتفاقية.
٢ / رابعا: ش م ق (شهادة مساهمة ذات استحقاق)
عقد شراكة في الأرباح تتداوله مؤسسات التنمية المالية (م ت م)
الأرباح. تدخل الشركة في اتفاقية (ش م ق) مع (م ت م) – مؤسسة تنمية مالية على الأسس التالية:
١ – تطلب الشركة تمويلا جزئيا لمشروع معين من (م ت م) .
٢- توافق (م ت م) على استثمار مبلغ محدد في المشروع.
٣ – تتعهد الشركة بتحمل مسؤولية تنفيذ المشروع وإتمامه من جميع الوجوه بما يرضى (م ت م) حسب جدول التنفيذ. ويعتبر المبلغ المدفوع للشركة قرضا عليها.
стр. 6005
وإذا لم يتم إنجاز العمل في الوقت الذي حددته (م ت م) فتتحمل الشركة غرامة حسب المعادلة التي بينها بنك الدولة الباكستاني لمثل هذه الغرامات التي تستوفي على المبالغ التي تقترضها الشركة من وقت لآخر خلال المدة المقررة لإنجاز المشروع.
٤ – بعد إنجاز العمل من جميع الوجوه وبشكل مقبول من (م ت م) ضمن وقت الإنتاج التجاري أو حوالي ذلك الوقت، فإن جميع الموجودات العائدة للمشروع والتي تعتبر ملكا للمؤسسة (م ت م) تباع للشركة بسعر يساوي الأشياء التالية: المبالغ التي اقترضتها الشركة لإنجاز المشروع، مضافا إلى ذلك أية غرامات قد تكون فرضت على الشركة علاوة على نسبة ربح لا تقل عن ١٢ % تستوفيها (م ت م) على مثل تلك المبالغ ولنفس الآجال إذا استثمرتها في مجالات أخرى، وتكون نسبة الأرباح على مجموع المبالغ والغرامات التي دفعت في سبيل تأمين القيمة التي نسميها " سعر الشراء ". عند إتمام عملية الشراء تقوم الشركة بإصدار (ش م ق) معادلة لسعر الشراء المدفوع إلى (م ت م) وتكون الشهادات من الفئات والاستحقاقات التي تنصح بها (م ت م) .
٥ – إذا تبين في أي وقت من الأوقات أن سير الإنجاز دون الوقت المقرر في جدول المواعيد، وأن المشروع لن يتم ضمن التقديرات المالية المتفق عليها، والتي تعتبر أساس هذه الاتفاقية، وزاد التجاوز في النفقات أو توقعنا أن يزيد مستقبلًا على ١٥ % من الكلفة المقدرة أصلا، فإن (م ت م) تعيد تقييم المشروع.
وما دامت (م ت م) هي صاحبة القرار المطلق فإنها قد تقرر ما يلي:
أ – أن لا تتجاوز عن التخلف الناتج عن تأخير الإنجاز أو أن تتوقف عن تمويل المشروع حسبما يتراءى لها. وفي مثل هذه الحال فإن (م ت م) :
- قد تكلف شخصا آخر أو أحد الشركاء ليقوم بإتمام المشروع وتشغيله بدلا من الشركة.
ويقوم هذا الشخص أو الشريك الذي جاءت به (م ت م) بتحمل كافة الأموال الفعلية التي تم استثمارها من قبل ممثلي الشركة ويدفعها لهؤلاء الدائنين بعد إجراء تدقيق الحسابات من قبل فاحصي حسابات قانونيين.
- أو تبيع أو تضع يدها على الممتلكات والموجودات عن طريق المناقصة أو البيع بالمزاد العلني، وتخصص عائدات البيع لتغطية استثمارات (م ت م) بالدرجة الأولى. وما زاد عن ذلك إن وجد يستغل بالدرجة التالية لتسديد الممولين الآخرين ودائني الشركة من مدرائها المسؤولين.
ب – أو تسمح للشركة بإتمام المشروع بالكلفة المعدلة وبالشروط والتعليمات التي تضعها (م ت م) .
стр. 6006
٦ – حصة (م ت م) من الأرباح تتناسب طرديا مع نسبة شهادات المساهمة غير المستردة إلى مجموع أموال الـPLS الأخرى والاحتياطيات ورأس مال الشركة المدفوع،ومع ذلك ولإعطاء حافز للشركة فإن (م ت م) قد لا تحتفظ إلا بشىء يسير من أرباحها بما يعادل الربح الذي تستوفيه من الشركة بعد ٣٠ يوما من إغلاق حساباتها نصف السنوية وتخصم للشركة ٢ % وتبقى (م ت م) لنفسها ما يعادل ١٥ % فقط من القيمة الاسمية لشهادات المساهمة ذات الاستحقاق (ش م ق) لسنة مالية واحدة.
٧ – تفتح الشركة حساب مشاركة مع أي بنك تجاري وطني باسم (م ت م) بعد أخذ موافقتها. وتودع في ذلك الحساب الدفعة نصف السنوية المؤقتة من الأرباح دون إشعار أو طلب مفوضة لصالح (م ت م) .
٨ – تدفع الشركة دفعة مؤقتة على حساب الأرباح بمعد ٨.٥ % حسب حصة الأرباح المتفق عليها في الفقرة السابقة خلال ٣٠ يوما من انتهاء ٦ أشهر على بدء سنة الشركة المالية، ويرفق مع الدفعة نسخة من حسابات الشركة نصف السنوية. وتعتبر هذه الدفعة المؤقتة، دفعة مقدمة من أرباح (ش م ق) للسنة المالية وتسوى حسابيا في تاريخ الاستحقاق الأخير لشهادات (ش م ق) . وإذا لحقت الشركة خسارة في أي سنة مالية ندخل الدفعات المؤقتة في السجلات في حساب احتياطي المشاركة وتجرى تسويتها في هذا الحساب في الاستحقاق الأخير لشهادات (ش م ق) . وفي حالة تحقيق الشركة أرباحا تقل عن ١٥ % من قيمة (ش م ق) القائمة تغطي الشركة ذلك العجز بالوسائل التالية:
أ – تعطي شهادات (ش م ق) الصادرة لصالح (م ت م) الأولية في الاستفادة من الأرباح المقررة للتوزيع.
ب – إذا حققت الشركة أرباحا عالية بحيث زادت أرباح (م ت م) على الحصة المقررة لأي سنة أخرى، فإن هذه الزيادة في أرباح (م ت م) تقيد أيضا لحساب احتياطي المشاركة.
جـ – إذا كانت أرباح الشركة غير كافية لتأمين العائد المتفق عليه مع (م ت م) وكانت أباح المساهمين الآخرين غير كافية لتغطية العجز الحاصل في عائدات أسهم (م ت م) ، يجرى قيد العجز على احتياطي المشاركة، ثم ترحل أي زيادة في ذلك الحساب (إن وجدت) إلى الفترات القادمة احتياطا لمواجهة العجز في السنة أو السنوات التالية في حصة (م ت م) .
د – (م ت م) لها الحق في أن تحول ما لا يزيد عن ٢٠ % من (ش م ق) الخاصة بها إلى أسهم عادية بالسعر السائد وفي أي وقت ضمن مدة سريان (ش م ق) . على أن مثل هذه الشهادات لا تصدر، ومثل هذا التحويل من (ش م ق) إلى أسهم عادية لا يلجأ إليه إلا إذا هبط مردود (ش م ق) بعد مرور سنتين من ثلاث سنوات من بدء الإنتاج التجاري إلى ما دون الحد الأدنى لمعدل المردود الذي وضعه بنك الدولة الباكستاني.
стр. 6007
٩ – تتم إعادة الدفع في حساب رأس مال المستهلك خلال سنة مالية معينة على أساس مجزأ دون اعتبار للربح أو الخسارة وإلى موعد الاستحقاق الأخير لشهادات (ش م ق) وبعد أن يسوى حساب الخسارة إن وجدت من حساب احتياطي المشاركة الذي ينشأ بالأسلوب المبين فما يلي من أجل هذه الغاية المحددة.
أ – تقوم الشركة بإنشاء حساب احتياطي خاص تسميه حساب احتياطي المشاركة للسنة المالية التي تبدأ منذ تاريخ الإنتاج التجاري وحتى تاريخ استحقاق آخر قسط في (ش م ق) . وتقيد فيه الزيادات الحاصلة في مردود (م ت م) من حصتها من أرباح الشركة.
ب- الأموال التي تدفع في حساب احتياطي المشاركة أو المبالغ التي تدفع منه، إن لزم ذلك فما تخصصه الشركة، كل ذلك يستغل ويجهز للاستعمال في أي وقت حتى دفع آخر أقساط (ش م ق) . وأن تخفض حصة الأعضاء من الأرباح وتدفع لمواجهة أي نقص في السنة أو السنوات السابقة في دفع الحد الأعلى من المردود على (ش م ق) المتفق عليه.
جـ- دون اجحاف بحق أي تسوية خلال ذلك من حساب احتياطي المشاركة، فإن هذا الحساب سيصفى في نهاية استحقاقات أقساط (ش م ق) ودفع آخر تلك الأقساط وذلك أما بالتوزيع أو التسوية أو التخصيص في أو حول الأولويات التالية:
١ – دفع أية خسارة في استثمارات (م ت م) بالدرجة الأولى
٢ – دفع العجز الحاصل في نسبة ١٥ % الخاصة بـ (م ت م) عن السنوات المالية التي لم تتحقق فيها أرباح للشركة.
٣ – رفع حصة (م ت م) إلى ١٥ % عن السنوات التي تقل فيها أرباح الشركة بحيث لا يصل مردود (م ت م) إلى ١٥ %
٤ – لمواجهة مجموع النقص بشكل عام خلال سنوات حياة (ش م ق) أثناء صلاحيتها منذ إصدارها وحتى استحقاقها.
стр. 6008
توضيح:
تدل عبارة النقص أو العجز المستعملة أعلاه أو في أي مكان آخر، وما لم ينص على خلاف ذلك، تدل على دفعات الربح التي تقل عن ١٥ % من القيمة الاسمية لشهادات (ش م ق) أو أي جزء من الأصل لا يسترد عند الاستحقاق وفي جميع الأحوال عند استحقاق (ش م ق) .
٥ – بعد دفع التخصيصات الواردة في ١ إلى ٤ أعلاه وبعد مواجهة أي غرامات قد تنتج عن التأخر في الدفعات أو التخلف عنها يحول أي رصيد باق في حساب احتياطي المشاركة إلى حساب الشركة كمنحة لها مقابل إدارتها الفعالة وحسن أدائها.
١٠- عند استحقاق (ش م ق) إذا أظهرت الشركة خسارة صافية إجمالية، وتآكل المبلغ الأساسي لشهادات (ش م ق) المتداولة:
أ – تعاد للشركة كل المبالغ المدفوعة زيادة على الربح الفعلي.
ب- وكذلك ودون تجاوز حصة الأعضاء من الخسارة تعامل (ش م ق) القائمة والتي تمثل الحصة النسبية من الخسارة غير المغطاة بعد التحوط للخسارة التي تزال من الأرباح الخاضعة للضريبة فإن (ش م ق) إما أن تسوى عند المحاسبة على الأقساط الأخيرة فيها أو تستعاد من قبل (م ت م) إلى الشركة، مع احتفاظ (م ت م) بحقها في شراء أسهم الشركة العادية مقابل دفع الثمن.
١١- إذا تعرضت الشركة للخسارة في أي سنة مالية فإن (ش م ق) تعامل بالشكل التالي:
أ – تعيد الشركة قيمة (ش م ق) الأساسية بشكل يتفق مع الشروط الأصلية.
ب- تدور الخسارة المترتبة على (م ت م) في أي سنة إلى موعد الاستحقاق النهائي لأقساط (ش م ق) .
جـ- عند انتهاء استحقاق (ش م ق) يتم احتساب الأرباح المقبوضة والخسارة التي سيتحملها حملة (ش م ق) . وإذا وجد أن جملة (ش م ق) سيتحملون أية خسارة صافية، فإن تلك الخسارة ستغطى إن أمكن من حساب احتياطي المشاركة بالدرجة الأولى.
د – أما الخسارة التي قد تحدث بعد ذلك، فتغطى من احتياطات الشركة العادية. وإذا استمر وجود خسارة مهما كانت بعد استعمال الاحتياطيين العادي وحساب احتياطي المشاركة تتحمل (م ت م) تلك الخسارة بنسبة مساهمتها.
هـ- إذا قامت الشركة بإعادة دفع المبلغ الأصلي واستلمت (م ت م) أرباحها طيلة فترة (ش م ق) بالمعدل المتفق عليه بالنسبة لأصل الدين القائم وحتى الحساب النهائي لاستحقاق (ش م ق) فلا يطلب من (م ت م) أن تتحمل أية خسارة. وتعتبر (ش م ق) بقيمتها الكاملة أنها قد استردت، وتعيدها مؤسسة (م ت م) إلى الشركة بعد إلغائها حسب الأصول. وإذا تبقى أي مبلغ في حساب احتياطي المشاركة بعد تخصيص ما يكفي لدفع عائدات (م ت م) بمعدل ١٥ % على حسابها غير المسدد طول حياة (ش م ق) وبعد تسديد المبلغ الأصلي وأية غرامات قد تكون فرضت بسبب التخلف عن أو التأخر في التسديد فإن هذا المبلغ المتبقي يعطى للشركة كمنحة مقابل حسن الأداء تعيد استثمارها أو توزيعها على المساهمين كما تراه الشركة مناسبا.
و– إذا اضطرت (م ت م) عند الحساب الختامي وبتاريخ الاستحقاق إلى تحمل أية خسارة فإن لها الحق أن تشترى من أسهم الشركة بما يعادل الخسارة التي ستغطيها أو تتحملها.
стр. 6009
١٢- استثمارات (م ت م) وأية عائدات أخرى لها محتملة في (ش م ق) أو غير ذلك تعتبر مضمونة برهن من الدرجة الأولى على جميع ممتلكات الشركة الحالية والمستقبلية، سواء المنقولة منها وغير المنقولة وكذلك مضمونة برأس المال غير المدفوع – إن وجد – وأية موجودات متداولة أخرى.
١٣- تقوم الشركة بتسديد القيمة الأصلية لشهادات (ش م ق) على دفعات نصف سنوية بعد مرور سنة على بدء الإنتاج التجاري، وبعبارة أخرى، بمبالغ تقررها (م ت م) .
١٤- يحق للشركة، قبل استحقاق (ش م ق) النهائي أن تعيد شراء (ش م ق) القائمة بأن تدفع:
أ – ضميمة لتغطي أي نقص، إن وجد، بين الربح الفعلي والربح المقرر في حدود ١٥ % وعلى (ش م ق) القائمة لتعوض الخسارة على القيمة الصافية الناتجة عن تراكم الخسارة.
ب – أو مبلغا معادلا للخسارة التي تحملتها (م ت م) على (ش م ق) التي تم استردادها فعلا.
جـ- أو مبلغا مساويا للنقص الحاصل بين الأرباح المدفوعة فعلا، ومتوسط أرباح (ش م ق) التي تم استردادها.
د- أو تعويضًا عن الخسارة في المكاسب المستقبلية المحسوبة على أساس تجميع تلك المكاسب المستقبلية.
هـ- أو يدفع أية مستحقات أو نفقات أو رسوم قائمة عليها.
وإلى أن يتم تسديد المبلغ الأصلي وما يترتب عليه من أرباح (ش م ق) مع أية مستحقات اخرى بموجب هذا الترتيب أو بموج قانون الائتمان أو أية وثيقة تصدر وتكون لصالح (م ت م) وتعاد جميع الأموال إلى (م ت م) بشكل ترضى عنه، فإن الشركة لا تستدين أو تضغط على موجوداتها الثابتة إلا في حالة تسلمها إحالة خطية مسبقة من (م ت م) وبالشروط والتعليمات التي توافق عيها وتحررها النقابة خطيًا.
стр. 6010
١٥- توافق الشركة كذلك على ما يلي:
أ- تمتلك (م ت م) حق تعيين مدير عن (ش م ق) في مجلس إدارة الشركة من وقت لآخر.
ب- تدفع الشركة من وقت لآخر رسوما ًربع سنوية بمعدل ١,٥ % على المبالغ غير المسددة من أصل الاستثمار.
جـ- تدفع الشركة إلى (م ت م) رسوم تصديق بمعدل ٠.٢٥ % ورسوم كشف على المشروع بمعدل ٠.٥ % على قيمة الاستثمار المدفوعة.
ويتكرر تحصيل هذين الرسمين عند كل استثمار تال أو كفالة أو غير ذلك من أجل تغطية أية تجاوزات أو الحاجات الإضافية للتمويل.
د – تدفع الشركة إلى (م ت م) رسم إشراف على المشروع بمعدل واحد في الألف سنويا من المبالغ القائمة عليها من أموال المساعدة مضافا لذلك أية مصاريف طارئة.
هـ- تطلب الشركة إلى مدرائها المسؤولين أن يتعهدوا بتأمين الأموال اللازمة لتغطية النفقات الزائدة، إن وجدت، من أموالهم الشخصية على أن يكون ٤٠ % منها على الأقل من احتياطي رأس المال.
و– تطلب الشركة إلى مدرائها المسؤولين أن ينظموا تعهدًا مقبولًا من (م ت م) ، وما دامت أموال (م ت م) في الاستثمار قائمة، بأن يتعهدوا أن لا يتصرفوا بأسهمهم أو يحولوا إدارة مشروع الشركة للغير دون موافقة خطية مسبقة من (م ت م) .
ز – يضع المدراء المسؤولون أسهمهم في الشركة تحت تصرف (م ت م) عندما تشاء.
ح- لن تصرح الشركة عن أية قسائم أو تبيعها أو تمنح أسهم مجاملة خلال هذه الفترة لأي من أموالها المستحقة أو القابلة للدفع إلى أي عضو في (م ت م) ضمن هذه الاتفاقية إلا بعد أخذ موافقة خطية مسبقة من (م ت م) .
ط- تشرف (م ت م) على إقامة المشروع وتنفيذه وتؤمن حيث يلزم ذلك مستشارين وخبراء على حساب الشركة من أجل هذه الغاية.
ي – (م ت م) لها الحق أن تكلف فاحص حسابات غير فاحص حسابات الشركة المعين، ليقدم لها تقريرا خاصا عن أوضاع الشركة. مثل هؤلاء المحاسبين سيتأكدون من قيام موجودات الشركة في مواقعها الطبيعية وهو ما تتقاضي عليه (م ت م) رسما. وتكون النفقات على حساب الشركة.
стр. 6011
ك – تستغل الشركة جميع ما لديها من أموال خلال فترة الإنشاء لإتمام المشروع حسب الخطة التمويلية التي أقرتها (م ت م) . وفي حالة تعرض المشروع إلى تجاوزات أو نقص في الأموال، فإن الشركة تتوقف عن دفع أية مبالغ أو فوائد لأي مؤسسة دائنة أخرى خلال فترة الإنشاء إلا إذا حصلت على موافقة خطية مسبقة من (م ت م) . وعلى مدرائها المسؤولين من جهة أخرى أن يعملوا على تسديد المبالغ المطلوبة مع فوائدها من حساباتهم الخاصة، على أن يخصص ٢٥ % منها للاستثمار من احتياطي رأس المال في الشركة.
ل – تمشيا مع توجيهات الحكومة أو إذا رغبت (م ت م) في أي وقت أن تجرى تعديلات على أية شروط أو بنود في الاتفاقية أو رغبت في إدراج شروط أخرى فإن الشركة توافق وتتعهد أن تدخل في اتفاقية لاحقة مع (م ت م) وتعتبر هذه الاتفاقية اللاحقة جزءا لا يتجزأ من الاتفاقية الأصلية.
م – إذا لم ينجز المشروع خلال ١٢ شهرا من تاريخ استلام كتاب التصديق فإنه يعاد تقييم المشروع ليعاد النظر فيه من قبل مجلس إدارة (م ت م) . ويستوفى رسم إعادة تقييم ١٠ % من رسم الكشف الأصلي على المشروع محسوبا على المبلغ الأصلي وعلى الأموال التي دفعتها النقابة، وقيمة أي كفالة قائمة. وتقوم الشركة بدفع هذا الرسم الذي يعتبر غير قابل للاسترداد بغض النظر عن النتائج التي قد تتمخض عنها إعادة التقييم.
ن – إذا وصلت الشركة أي شروط عن طريق أي مستند غير مشمول في هذه الاتفاقية فإن تلك الشروط تعتبر جزءًا من الاتفاقية الأصلية.
س – تدفع الشركة إلى (م ت م) عمولة بمعدل ١ / ٨ % من قيمة الأموال المستثمرة وعمولة أخرى بمعدل ١ / ١٠ % (واحد في الألف) من قيمة القسط الخاص بالمبلغ الأصلي الذي يدفع في تاريخ الاستحقاق. وكذلك يدفع مبلغ ١٠٠٠ روبية تسمى رسم انتداب بصفة (م ت م) قيمًا.
٢ / خامسا: اتفاقية مساعدة مالية:
عقد مشاركة في الأرباح كما هو متداول في مؤسسات مالية متخصصة في تلبية حاجات الصناعات الصغيرة.
تعد هذه الاتفاقية المؤسسات المالية المتخصصة لتؤمن الأموال اللازمة للاتفاق على الأعمال الصغيرة على أساس المشاركة في الأرباح.
стр. 6012
خصائص هذه الاتفاقية:
١- عميل يرغب في القيام بعمل صغير يتقدم بطلب مبلغ معين من المال لا يتجاوز حدًا معينا، لعمل معين.
٢- المؤسسة توافق على تسليم مساعدة مالية معينة للعمل المذكور.
٣- تتطلب المؤسسة كفيلين شخصيين (يسري على ورثتهما ما يسري عليهما بالأصالة أو الوكالة) يتعهدان بتسديد الالتزامات المترتبة على العميل طالب المساعدة المالية في حالة تخلفه عن تنفيذ شروط الاتفاقية.
٤ – تمنح المساعدة المالية لمدة ٣ سنوات من تاريخ التصديق عليها.
٥ – يتقاسم الطالب والمؤسسة الأرباح والخسائر في ضوء الشروط التي سترد في ٦إلى ١٠ فيما بعد.
٦ – تقرر المؤسسة نسبة الربح والخسارة في ضوء مبلغ المساعدة المالية وقيمة موجودات الطالب كما قدرتها المؤسسة. وتعتبر تقديرات المؤسسة للموجودات نهائية وملزمة للطالب.
٧ – إذا زادت الأرباح المعلنة من قبل العميل أو تعادلت مع الربح المتوقع كما سيرد في (٩) مما يلي فإن المؤسسة تقبله دون تعليق أو تحفظ كما صرح به العميل، حيث لا يشك في صحة الأرباح المصرح بها.
٨ – إذا نقص الربح المعلن عن المعدل المذكور في (٩) أدناه أو إذا أعلن العميل عن خسارة، فإن المؤسسة في هذه الحالة ترفض الربح أو الخسارة المصرح بهما، وتقوم بإجراء امتحان لأصالة العملية وفحص حسابات شامل لهذا الربح أو الخسارة يقوم به فاحصو حساباتهما أو آخرون بالنيابة عنها. وما تقرره المؤسسة بعد الفحص والامتحان من ربح أو خسارة يعتبر ملزما للعميل.
٩ – تحدد المؤسسة للعميل معدلا متوقعا للربح. وإذا لم يقم العميل بتقديم كشوفات حساب المؤسسة لتجري عليها الفحص والامتحان خلال المدة المطلوبة منه، فإنه يعتبر قد حقق أرباحا لا تقل عن المعدل المتوقع المحدد له من قبل المؤسسة لتلك السنة.
١٠ – يسدد أصل المساعدة المالية مع أية مصاريف أو نفقات أخرى على أقساط شهرية يدفعها العميل للمؤسسة دون النظر إلى أن العمل قد لا يكون حقق أي ربح.
стр. 6013
١١- يقوم العميل أو كفيله برهن ملك لصالح المؤسسة تأمينا للمساعدة المالية التي دفعتها المؤسسة للعميل. وتبقى هذه الرهنية قائمة مع جميع حقوق الراهن ومصالحه إلى حين تسديد مستحقات الشركة كلها أو جزء منها.
١٢- إذا حدث نقض لبنود الاتفاقية أو شروطها، فإن للمؤسسة صلاحيات، دون الرجوع للمحاكم، تخولها أن تضع يدها على الملك المرهون وكذلك أن تقوم ببيع المرهون وفاء لقيمة المساعدة المالية، ويعتبر العميل وكفيلاه أو الراهن مسئولين شخصيا عن أي رصيد يتبقى مستحقا بعد ذلك.
١٣- تأمينا لسداد المستحقات للمؤسسة يرهن العميل كذلك أملاكه لصالح المؤسسة.
١٤- للمؤسسة الحق في جميع الأوقات، ودونما حاجة إلى إخطار العميل، بل على العكس، على حسابه، أن تدخل أي مكان يحوي بضائع العميل لتقوم بفحصها وقدير قيمتها و/ أو تحصل على كل التفاصيل وتتصرف بالبضائع عندما يتخلف العميل عن الوفاء بأي التزام للمؤسسة.
١٥- إذا تبين في أي وقت من الأوقات أن مجموع المساعدة المالية وحصة المؤسسة من الأرباح مضافا إليها أية مصاريف أو نفقات أخرى تزيد على سعر الكلفة أو سعر السوق الذي تساويه قيمة ملك العميل المرهون، فإنه يترتب على العميل أن يسدد الفرق حالا، إما بدفعه نقدًا أو زيادة الأملاك المرهونة للمؤسسة وضمن ما تقرره المؤسسة نفسها.
١٦- يؤمن العميل لصالح المؤسسة ولصالحه جميع البضائع أو الأملاك المرهونة ضمانا للمساعدة المالية التي منحتها المؤسسة، ويتم التأمين لدى أن مكتب تأمين تسميه المؤسسة من وقت لآخر، ويتم دفع الأقساط من قبل العملية.
١٧- للمؤسسة أن تنهي هذه الاتفاقية متى شاءت دون بيان أسباب ودون أن يكون العميل قد خالف أية شروط أو بنود في تلك الاتفاقية. وعلى العميل أن يقوم حالا بتسديد أصل المساعدة المالية المتبقي مضافا إليه حصة المؤسسة من الأرباح عدا أية نفقات أو مصاريف أو غير ذلك مما يتعلق بالعملية كلها.
стр. 6014
٢ / سادسا: تعليق مختصر على تطبيق عقود المشاركة الرابحة في قطاع البنوك الباكستاني.
تحتاج روح استبدال التمويل المبنى على المشاركة في الربح والخسارة بالتمويل المبنى على الفائدة إلى عنصرين أساسيين:
أ – الغنم بالغرم، أي أنه لا يحق لأي طرف في الاتفاقية أن ينال مغنما دون أن يتعرض للخسارة أو يتحمل مغرما.
ب – التساوي والتوازي، أي أنه لا ينال أي طرف في الاتفاقية فائدة لا يستحقها بحكم المركز في مقابل الطرف الآخر في مركزة الآخر.
إذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقة بين البنك وبين من يستثمرون أمواله نجد أنه لا توجد هناك عناصر عليا في الجهتين المتعاملتين في اتفاقيات المشاركة الرابحة والرائجة في قطاع البنوك الباكستاني في هذه الأيام.
تتعامل البنوك بشكل رئيسي في علاقاتها مع مستثمري أموالها وفي ٩٠ % من عملياتها بمبدأ زيادة السعر. وهذا المبدأ يستعمل بشكل لا ينطوي على عناصر عليا، لذلك كانت زيادة السعر مطابقة للفائدة إن لم تكن أسوأ من ذلك. ففي الحقيقة يعتبر مبدأ زيادة السعر كما هو مستعمل الآن أسوأ من التعامل بالفائدة، لأنه يسبب لمن يتعامل به عناء أكبر خصوصا ما يتعلق بإعداد المستندات. فالبنك لا يتحمل أية مسئولية بالنسبة للنوعية أو الكمية، أو تسليم أي شيء مما له علاقة بالبضاعة موضوع الاتفاقية. وإنما يستوفي البنك زيادة في السعر معلومة تتأثر بزمن التسديد. ولا يشارك البنك أو يتحمل أية أخطار. وهو في هذه الحالة وهو يقبض زيادة السعر يعتبر مخالفًا لمبدأ الغنم بالغرم.
أما المبدأ الثاني الذي تتعامل به البنوك في علاقتها مع الذين يستثمرون أموالها فهو مبدأ المشاركة. وهو في البنوك قليل الوجود. وفي حين تتعامل به على نطاق واسع مؤسسات التنمية المالية، أو مؤسسات التمويل المتخصصة، وهذه المؤسسات وهي تتعامل بهذا المبدأ بعيدة كل البعد عن روح التعامل به. فكما نلاحظ من البنود (ثالثا إلى خامسا) من بحثنا هذا فإن البنوك تؤمن نفسها دائما بمردود يكاد يكون ثابتا (١٥ % غالبا) على المبالغ التي تدفعها، وتسمى هذا المردود معدل الربح المتوقع أو المعدل الذي أنتجه المشروع. فالبنك لا يستوفي أكثر من هذا المعدل حتى ولو أنتج العميل ربحا أعلى من المعدل المتوقع، ولا يطالب عادة بزيادة حصته أسوة بالعميل نفسه. أما إذا تدنى الناتج عن المعدل المتوقع المذكور في الاتفاقية فإن البنك لا يتنازل عن ذلك المعدل المتوقع ويستوفيه كاملا. وفي بعض الحالات النادرة وحين يتعرض العميل إلى خسارة مستمرة خلال بضع سنوات فإن البنك قد يقبل (وليس ذلك بالضرورة قائما) مردودا أقل من معدل الربح المذكور في الاتفاقية. وقد أعدت الاتفاقيات بشكل يجعل مساهمة البنك في الخسارة أمرا غير موجود أو قائم.
كل رحلة (مهما طال أمدها) تبدأ بالخطوة الأولى، وقد نظمت الاتفاقيات الواردة في هذا الفصل متأثرة بروح الخطوة الأولى. أما مدى تجاوب علماء المسلمين واقتصادييهم مع مبدأ الخطوة الأولى وإقراره بالإجماع والإيجاب فهو سؤال لم تتم الإجابة عليه بعد..
إذا استطاعت هذه الاتفاقيات أن تضيف غضن تعاسة في جبين شايلوك، فإني أستطيع القول ... لقد بدأنا الخطوة الأولى.
стр. 6015
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث
الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية، الجوانب التطبيقية، والقضايا، والمشكلات" بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب/ البنك الإسلامي للتنمية بجدة
عمان
٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧ هـ
١٨/ ٦ – ٢١ / ٦/ ١٩٨٧ م
стр. 6016
بحث الدكتور
أوصاف أحمد
عن
الأهمية النسبية لطرق التمويل المختلفة في النظام المصرفي
الإسلامي
أدلة عملية من البنوك الإسلامية
أولًا: مقدمة:
من المتفق عليه في هذا الموضوع أن البنوك الإسلامية تنمي أموالها عن طريق فتح حسابات مختلفة كالحسابات الجارية وحسابات التوفير، بتفويض استثمارها أو دون ذلك وحسابات الاستثمار العادية أو الخاصة بخدمة العملاء في استثمار أموالهم أو تأمين ما يلزمهم على شكل المضاربة أو المشاركة أو البيع الآجل أو المرابحة أو التمويل برسم التمليك أو القرض الحسن.
وقد قيل الكثير عن وسائل الائتمان هذه مفترضين أن العائدات الحدية ضمن هذا الأسلوب من التعامل لن تكون عالية، هذا مع ضآلة المعلومات عن طريقة البنوك الإسلامية في استغلال هذه الوسائل بما يكفي لتأمين التمويل اللازم، كيف تستغل وسائل الائتمان المختلفة المتيسرة؟ وأي هذه الوسائل أيسر تطبيقًا بالنسبة لقطاعات معينة؟ ذلك هما السؤالان الأساسيان اللذان تصعب الإجابة عليهما دون الرجوع إلى الممارسات الفعلية للبنوك الإسلامية، ولابد لمن كان له اهتمام بهذه الأمور من أن يتغلب على صعوبة كبرى، هي عدم توفر المعلومات الكافية، حتى أن الميزانيات العمومية وحسابات الأرباح والخسائر لا تعتبر كافية لتزويدنا بالمعلومات اللازمة حول هذه الوسائل. (١)
إن الهدف من هذا البحث هو دراسة وسائل الائتمان التي تمارسها البنوك الإسلامية لبيان مدى أهميتها ودورها في المحصلة النهائية لعمليات الائتمان، وكذلك بيان بعض الملاحظات القصيرة عن نسبة توزيع التسهيلات على مختلف القطاعات بالإضافة إلى التعرف على آجال التسهيلات الائتمانية.
стр. 6017
ثانيًا: المنهج العلمي، الاستبيان ونوعية الاستجابة:
لما كانت المعلومات المتوفرة عن البنوك الإسلامية ضئيلة، فقد رأينا أن من الأنسب جمع المعلومات المطلوبة عن طريق دراسة عينات من البنوك الإسلامية العاملة، وباشرنا هذه الدراسة خلال الفترة من نيسان إلى تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٥، ولمعرفتنا أن "الدراسة عن طريق البريد" ضعيفة معدل التجاوب لجأنا إلى الاتصالات الشخصية مع عدد من البنوك الإسلامية مباشرة، فتم تجهيز الاستبيان المناسب وسلم إلى البنوك الإسلامية التي اشتركت في الاجتماع الرابع لمدراء عمليات البنوك الإسلامية الذي عقد في الدوحة (قطر) في نيسان ١٩٨٥، وأرسل الاستبيان بريديًا إلى البنوك الأخرى التي لم تمثل في ذلك الاجتماع وقد بلغ عدد الاستبيانات المرسلة ثلاثين استبيانًا، وقد تم تذكير المشتركين في الاجتماع الخامس لمدراء عمليات البنوك الإسلامية الذي عقد في لكسمبرغ من ٧ إلى ٨ تشرين الأول ١٩٨٥للإجابة على الاستبيان المرسل إليهم سابقًا.
وقد قسم هذا الاستبيان إلى ثمانية أقسام اشتملت في مجموعها على ٥٥ سؤالًا وقد ضمت بالإضافة إلى المعلومات العامة معلومات عن العمليات البنكية، والموجودات والودائع، وحساب الإيرادات وعمليات الائتمان وكيفية توزيعها على مختلف القطاعات، وآجال التسهيلات الائتمانية، ونسبة توزيع القروض، والودائع، والدور الاجتماعي للبنوك الإسلامية، ومشاكل الجهاز المصرفي الإسلامي، هذا مع العلم بأن المعلومات المشمولة في هذه الورقة معنية بالدرجة الأولى بعمليات الإقراض ونسبة توزيعها قطاعيًا وبآجال التسهيلات الائتمانية (١)
وقد هدف الاستبيان إلى الحصول على معلومات وصفية وزمنية، وذلك في ضوء حقيقة أعمار البنوك الإسلامية فعلى الرغم من حداثة عدد منها –بعد ١٩٨٣- إلا أن كثيرًا منها تأسس في سنة ١٩٧٧ أو نحو ذلك، لهذا اعتبرنا أن مجموعة المعلومات الزمنية المقدمة من البنوك الأقدم نسبيًا ستلقي ضوءًا على الاتجاهات المتغيرة لدى البنوك الإسلامية كما ستكون مصدر فائدة للبنوك الإسلامية الجديد خاصة، وسنرى فيما بعد أن هذا الاتصال أدى إلى نتائج مفيدة.
وقد استجاب من البنوك الإسلامية الثلاثين التي تم الاتصال بها ما مجموعة ثمانية بنوك فحسب، أي ما يمثل ٢٦? تقريبًا من عدد البنوك الإسلامية القائمة، فإذا اعتبرنا ضعف معدل التجاوب في الاتصال البريدي لمثل هذه الدراسة، ولم نغفل كذلك طبيعة المعلومات المطلوبة فإن ذلك يعتبر معدل تجاوب مقبول.
стр. 6018
أما البنوك الإسلامية التي تجاوبت معنا فهي:
١- البنك الإسلامي الأردني الأردن (١٩٧٩)
٢- بنك فيصل الإسلامي القاهرة – مصر (١٩٧٧)
٣- البنك الإسلامي للسودان الغربي السودان (١٩٨١)
٤- بنك التضامن الإسلامي السودان (١٩٨١)
٥- بنك قطر الإسلامي الدوحة – قطر (١٩٨٣)
٦- البنك الإسلامي الدولي الدانمارك (١٩٨٣)
٧- بنك بنجلاديش الإسلامي دكا – بنجلاديش (١٩٨٣)
٨- البنك الإسلامي السوداني الخرطوم – السودان (١٩٨٣)
وتمثل التواريخ المحصورة بين هلالين تاريخ تأسيس كل بنك منها.
إذا رجعنا إلى الاستجابات نجد أن بنكًا واحدًا قد أجاب على البنود التسعة (بما فيها المعلومات العامة) الواردة في الاستبيان، وقد تحاشت معظم البنوك الإسلامية إعطاء معلومات عن بعض المسائل الحيوية، وقدمت ستة بنوك معلومات عن العمليات البنكية، في حين لم تزد البنوك التي أعطت معلومات عن نسبة توزيع تسهيلاتها الائتمانية على ثلاثة، وهكذا فإن المعلومات التي أعطيت تشعر بوجود حاجة إلى مزيد منها، مع مراعاة أن هذه المعلومات تعود إلى نشاطات لا تكاد توجد لدى البنوك الإسلامية أو بعبارة أصح فإنها لا تعرف عنها شيئًا.
لقد كانت العينة المقدمة من البنوك الثمانية عينة مرضية، فقد جاءت من بنوك إسلامية قديمة وأخرى حديثة، ومن بنوك إسلامية كبيرة وأخرى صغيرة، وبلغة الأرقام فإن البنك الإسلامي الأردني بفروعه الأحد عشر كان الأول في هذه العينة، وجاء بعده بنك فيصل الإسلامي المصري بفروعه العشرة، علمًا بأن عدد فروع البنوك الثمانية هو تسعة وأربعون فرعًا، وجاءت العينات من ستة أقطار هي بنجلاديش، وجمهورية مصر العربية والدانمارك، والسودان وقطر والمملكة الأردنية الهاشمية بمعدل بنك واحد من كل قطر باستثناء السودان فقد شارك منها ثلاثة بنوك، ولم يغير عدم ورود ردود من كل بنوك الدولة الواحدة في نتائج الدراسة التي تمت على مستوى البنوك أفرادًا. .
стр. 6019
ثالثًا: العمليات المالية لدى البنوك الإسلامية:
تتم في البنوك الإسلامية معظم العمليات التي تتم في البنوك التجارية مع تعديلات هنا وهناك حيث لا تتفق بعض العمليات مع أحكام الشريعة الإسلامية، أما العمليات فتشمل: قبول الودائع للحفظ أو الاستثمار، ومنح القروض والتسهيلات الائتمانية حسب أحكام الشريعة،
وشراء العملات الأجنبية وبيعها، كذلك فتح الاعتمادات المستندية وتحصيل قيمة السحوبات وخصم الكمبيالات وقبول بوالص الشحن وغير ذلك على أساس استيفاء عمولة، وتقوم البنوك التجارية المعاصرة بمعظم هذه الأعمال بفائدة يتفق عليها، في حين تقوم بها البنوك الإسلامية بطريقة لا تتعارض مع أحكام الشريعة، مثلًا تشتري البنوك الإسلامية وتبيع العملات الأجنبية والسبائك الذهبية بالسعر السائد فحسب.
ويسهل تمييز البنوك الإسلامية من البنوك المعاصرة التي تتعامل بالفائدة حيث يظهر في ميزانية البنوك الإسلامية وفي جانب الموجودات بالذات عدد من عمليات الائتمان التي تقرها الشريعة الإسلامية (مما لا تعرفه البنوك التي تقوم على الفائدة) مثل عبارات المضاربة والمشاركة والمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستثمار المباشر، والإجارة وغير ذلك، ويختلف ظهور هذه العمليات أو مزجها من بنك إسلامي إلى آخر، في حين أظهرت البنوك الثمانية التجارية المتجاوبة أنها تمارس المشاركة وتمارس سبعة منها المضاربة والمشاركة المتناقصة والاستثمار المباشر.
ومن عجب أن خمسة بنوك فحسب تمارس المرابحة في أعمالها البنكية، في حين أنها وسيلة ائتمان شائعة بين البنوك الإسلامية، أما الإجارة فلم يشر إلى التعامل بها سوى البنك الإسلامي الدولي – الدانمارك، والبنك الإسلامي- بنجلاديش بينما ذكر بنك فيصل الإسلامي – القاهرة - أن الدراسات الضرورية جارية لإدخال التعامل في الإجارة في المستقبل القريب. .
وفيما يلي لمحة عن العمليات التي تقوم بها معظم البنوك الإسلامية:
أ- المضاربة:
تقوم البنوك الإسلامية بتمويل المشاريع على أساس المضاربة ويسمى البنك رب المال ويسمى المتعهد أو الملتزم مضاربًا، وهو الذي يقوم بالعمل في المشروع، ولا يتدخل البنك في تفاصيل العمل اليومية، وفي نهاية العمل يقسم الربح بين البنك والمتعهد بموجب الاتفاق السابق على حصة كل منهما، أما في حالة الخسارة فإن رب المال أي البنك يتحملها وحده.
стр. 6020
ب-المشاركة:
تقوم البنوك الإسلامية أيضًا بتمويل المشاريع عن طريق المشاركة كأن يتقدم متعهد أو أكثر بطلب بتمويل لمشروعهم من البنك الذي يقوم وحده أو بمشاركة آخرين بتأمين الأموال اللازمة الكافية، ويكون لجميع الأطراف بما فيهم البنك حق الإدارة والإشراف على المشروع، ولهم أو لأي واحد منهم الحق في أن يتخلى عن هذا الحق، أما الأرباح فتوزع بين الشركاء حسب النسب المتفق عليها والتي لا يشترط أن تكون مماثلة لنسبة ما دفعه كل شريك من الأموال، أما الخسارة فيشترط أن يتحملها الشركاء بنسبة ما أسهم فيه كل منهم في رأس المال.
جـ- البيع الآجل:
تقوم البنوك الإسلامية بتمويل التجارة على أساس البيع الآجل إذ يوافق البنك على بيع حاجة معينة بسعر يتفق عليه يسدد بعد أجل معين، ويقوم البنك بتسليم الحاجة (البضاعة) إلى عميله الذي يصبح صاحب الحق الأوحد في التصرف بتلك البضاعة، ويكون السعر الذي يحدده البنك عادة شاملًا لكلفة البضاعة على البنك مضافًا إلى ذلك نسبة من الربح، ويقوم العميل بعد انقضاء الوقت المقرر بدفع المبلغ المتفق عليه وقد يتساهل البنك مع عملائه فيسمح لهم بتقسيط الدفع بالشكل الذي يتفق عليه الطرفان معًا.
د- المرابحة:
تتم هذه الطريقة بأن يطلب العميل إلى البنك أن يشتري له منفعة أو حاجة مقابل ربح معين وأجل معين للتسديد، وتقوم معظم البنوك الإسلامية باتباع هذا الأسلوب -أي المرابحة- في شراء الخامات والبضائع والآلات والمواد الأخرى والتجهيزات بسعر ما، ثم تبيعها للعميل على أساس "الكلفة مضافًا إليها نسبة من الربح تم الاتفاق عليها".
هـ- الإجارة:
تتم هذه العملية بأن تملك البنوك الإسلامية عمارات أو آلات أو تجهيزات وتؤجرها للعملاء مقابل أجر يتفق عليه، وتسمى العملية إجارة، ولها شروط تقرر بالاشتراك مع المستأجر.
و الإقراض برسم التمليك:
هذه طريقة أخرى من التعامل تقوم بها البنوك الإسلامية، وهي وجه آخر من أسلوب الإجارة السابق، يتملك البنك أشياء منقولة أو غير منقولة ويؤجرها للعميل مقابل تعهد الأخير بأن يدفع أقساطًا متساوية في آجال معينة ولمدة يتفق عليها في حساب توفير يفتحه البنك لهذه الغاية، ويعطي البنك تفويضًا بحق استثمار موجودات الحساب، ويمكن إضافة الأرباح إلى هذا الحساب وعندما تتكامل الأقساط يلغي العقد وتنتهي الإجارة وتنقل الملكية من البنك إلى العميل.
ز- القرض الحسن:
تقوم البنوك الإسلامية بهذه الخدمة الاجتماعية بأن تمنح أموالًا بدون فائدة للأفراد، وتسمى هذه التسهيلات قرضًا حسنًا، وتتحرى البنوك الإسلامية أن تكون القروض هذه لمن هم بحاجة إلى مساعدة ودعم تمكينًا لهم من إعادة تأهيل أنفسهم ماديًا. .
стр. 6021
رابعًا: تصنيف أهمية عمليات الائتمان:
يمكننا القول بأن البنوك الإسلامية تمتاز من نظائرها من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية بأنها تؤدي خدمات مالية جديدة لعملائها وتظهر هذه العلاقات الجديدة بشكل بارز في جانب الموجودات (منه) في ميزانياتها أي في حقل الجهات التي تقدم لها القروض، وقد بينا في الفصل السابق ممارسات البنوك الإسلامية بهذا الخصوص، وقد يهم البعض أن يعرفوا مدى تواتر استعمال وسائل الائتمان المختلفة لدى سائر البنوك الإسلامية، ومراعاة لذلك فقد طلب إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بمعلومات عن مدى تواتر استعمال هذه الوسائل، وكان الاستبيان شاملًا لست من هذه الوسائل الائتمانية: هي المضاربة والمشاركة والمرابحة والإجارة والاستثمار المباشر وصناديق التمويل المشتركة.
وقد طلب إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بشكل خاص بكشف من سنة كاملة تبين فيه المبالغ الموظفة في كل نوع من أنواع الإقراض وعدد العمليات التي تمت في كل نوع، وقد حصلنا على المعلومات المطلوبة من ستة بنوك إسلامية كما يظهر في الكشف الإحصائي رقم (١) وكانت المعلومات المقدمة من البنك الإسلامي الأردني أكثرها تفصيلًا، وكان البنك في أول نشأته يتعامل بعمليات تقرها الشريعة الإسلامية هي المضاربة والمشاركة والمرابحة ومنذ سنة ١٩٨١ أضاف التعامل في الاستثمار المباشر، ثم أدخل التعامل في
صناديق التمويل المشتركة منذ سنة ١٩٨٣. .
стр. 6022
جدول رقم (١)
تصنيف أهمية المرابحة بين وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية
المختارة سنة ١٩٨٤
اسم البنك النسبة المئوية لعملية المرابحة من أصل جميع التمويل المخصص
١- البنك الإسلامي الأردني ٧٢.٠٠
٢- البنك الإسلامي بنجلاديش ٦٥.٣
٣- بنك السودان الإسلامي ٥٣.٦
٤- بنك التضامن الإسلامي ٦١.٤
٥- بنك قطر الإسلامي ٩٧.٧
المصدر: من المادة المبينة في الكشف الإحصائي رقم (١)
ويلاحظ أن المرابحة تتقدم جميع وسائل الائتمان لدى البنك الإسلامي الأردني وإن كانت قد تراجعت قليلًا مع مرور الزمن لأنها كانت تمثل ٨٤ % من التسهيلات في سنة ١٩٨٠، أما حصة المضاربة من مجموع التسهيلات لدى نفس البنك فكانت قليلة متدنية، فقد كانت النسبة المئوية لسنتي ١٩٨١ و ١٩٨٢ بمعدل ٤.٩ % و ٣ % على التوالي، وفيما عدا هاتين السنتين فقد تدنت نسبة المضاربة إلى أقل من ٢ % وبالمقارنة مع المضاربة نجد أن المشاركة كانت أحسن حظًا فقد كانت نسبتها تتراوح حول ٧ % بانتظام.
أما الاستثمار المباشر فكان ١٠ % من مجموع التسهيلات، وقد أدخل البنك مؤخرًا حساب صناديق التمويل المشتركة التي ارتفعت حصتها من ٢ % من مجموع التسهيلات سنة ١٩٨٣ إلى ٤ % سنة ١٩٨٤.
أما بنك بنجلاديش الإسلامي والذي يتعامل بشكل رئيسي في المشاركة والمرابحة مع شيء يسير من التعامل في عمليات أخرى غير محددة، فقد ارتفعت نسبة المرابحة من ٥٠ % سنة ١٩٨٣ إلى ٦٥? سنة ١٩٨٤، وكذلك يظهر تقدم المرابحة بشكل أوضح في عدد العقود السنوية، فبينما كان مجموع عقود التمويل سنة ١٩٨٤ هو ٢٢٤٤ عقدًا كانت حصة المرابحة ٢١٥٦ عقدًا منها أي ما نسبته ٩٦ % أما المشاركة فقد كان لها ٨٥ عملية شكلت ٢٣ % من مجموع التمويل لسنة ١٩٨٤. .
стр. 6023
وكذلك برز تقدم المرابحة لدى بنك قطر الإسلامي، بل يكاد هذا البنك يحصر تعامله في المرابحة، فمنأصل ٢٣٠ عقدًا أجراها سنة ١٩٨٣ كانت حصة المرابحة ٢٢٩ عقدًا منها تشكل ٨٧ % من مجموع المخصصات التمويلية، والباقي لعملية مشاركة واحدة، وفي سنة ١٩٨٤ كان للمرابحة ٦٦٥ عقدًا من أصل ٦٦٧ عقدًا وللمشاركة عقدان.
أما في البنوك الإسلامية في السودان فيبدو أن المشاركة كانت مرغوبة أكثر، فقد أجرى بنك التضامن الإسلامي سنة ١٩٨٣، (٢٦٩) عملية كانت حصة المشاركة حوالي ٤٨ % منها تمثل ٥٦ % من مجموع التمويل لتلك السنة، ولكن هاتين النسبتين قد تدنتا إلى ٢٩ % و ٣٧ % على التوالي سنة ١٩٨٤ حسب المعلومات المتيسرة، وقد برزت أهمية المرابحة لدى بنك التضامن الإسلامي خلال سنتين، فبلغت نسبتها ٧٠ % من حيث عدد العمليات و ٦١ % من حيث المخصصات التمويلية، أما عمليات المضاربة لدى بنك التضامن الإسلامي فقد كانت أربع عمليات لم تحقق أية أهمية نسبية.
أما البنك الإسلامي السوداني فقدم معلوماته عن سنة واحدة هي سنة ١٩٨٤ تظهر فيها استعمالات متنوعة لثلاث وسائل ائتمان رئيسية، فقد تمت لديه في تلك السنة ١٤ عملية مضاربة مثلت ٣ % من مجموع عدد العمليات و ٣ %
من مجموع المخصصات المالية، أما الباقي فكان للمشاركة ٤٣ % من المخصصات، وللمضاربة ٥٣ % من تلك المخصصات.
تشير الأدلة المتوفرة بأن المرابحة أكثر شيوعًا وأكثر ظهورًا بين وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية موضوع الدراسة، وقد تبينت الأهمية النسبية للمرابحة في مجموع العمليات المالية لخمسة بنوك إسلامية في جدول رقم (١) الذي يتحدث عن نفسه. (١)
ويمكن أن نفترض بعض المبررات لتقدم وسيلة المرابحة على غيرها من وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية، ومثالًا على ذلك يمكن القول: (١) المرابحة أقرب من غيرها إلى التمويل قصير الأجل، (٢) لأنها انسب للتمويل التجاري الذي تنصب فيه معظم أموال الإقراض لدى البنوك الإسلامية، (كما سنرى فيما بعد) (٣) تعتبر المرابحة وسيلة ائتمان سهلة الاتباع وأن "قانون الإبهام" أيسر للتطبيق فيها، (٤) توجد عوائق إدارية واقتصادية وقانونية في التعامل مع الوسائل الأخرى خصوصًا المضاربة على نطاق واسع وغيرها، على أن هذه تبقى مجرد فرضيات ما لم نحصل على معلومات أوفر تجعل منها حقائق مقبولة. .
خامسًا: التوزيع القطاعي للتمويل:
من الطبيعي أن نسأل حول العمل المصرفي الإسلامي هذا السؤال: ما هي القطاعات الاقتصادية التي تفيد من النظام المصرفي الإسلامي، وإن نظرة إلى التوزيع القطاعي لمجمل التمويل الذي تقدمه البنوك الإسلامية يلقي بعض الضوء –على هذا السؤال- لذلك طلبنا إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بقيمة المبالغ التي منحتها لمختلف القطاعات في مختلف الأعوام، لهذا الغرض قسمت البنية الاقتصادية إلى خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة الخفيفة والزراعة والإنتاج الصناعي والعقارات والإنشاءات، والتجارة، ولم يصلنا سوى ثلاثة ردود لهذا السؤال، وعلى الرغم من قلة عدد البنوك التي تجاوبت معنا إلا أننا سنورد هذه الردود آملين أن يوفر ذلك بعض المعلومات عن هذه المسألة التي لم يتوفر لها إلا القليل من الأدلة الملموسة. .
стр. 6024
جدول رقم (٢)
التوزيع القطاعي للتمويل في البنوك الإسلامية المختارة ١٩٨٤ والنسبة
المئوية من مجموع التمويل الممنوحة إلى
اسم البنك الزراعة الإنتاج الصناعي الصناعة الخفيفة العقارات والإنشاءات التجارة
البنك الإسلامي الأردني ٠.٣٥ ٣٩.٧٩ ١.٠٠ ٢٥.٨٧ ٣٢.٧٩
بنك قطر الإسلامي -- -- -- ٩.٣٥ ٩٠.٣٤
بنك بنجلاديش الإسلامي ٠.٨٣ ٢٦.١٠ -- -- ٧٣.٠٧
المصدر: من المعلومات الواردة في الكشف الإحصائي رقم (٢)
الجدول رقم (٢) يمثل التوزيع القطاعي للتمويل لدى ثلاث بنوك إسلامية هي البنك الإسلامي الأردني وبنك قطر الإسلامي وبنك بنجلاديش الإسلامي لسنة ١٩٨٤، وقد ظهرت المعلومات المفصلة في الكشف الإحصائي رقم (٢) وإن نظرة سريعة إلى جدول رقم (٢) تبين أن قطاعات الإنتاج، والعقارات، والإنشاءات، والتجارة تستنزف معظم مخصصات التمويل لدى هذه البنوك الإسلامية، وللتجارة منها حصة الأسد، ففي بنك قطر الإسلامي استهلك ٩٩ % من الأموال المقرضة في حقلي التجارة والعقارات، للأخيرة ٩ % وللتجارة ٩٠ %، وفي بنك بنجلاديش استهلكت التجارة والإنتاج الصناعي ٩٩ % أيضًا، منها ٧٣ % لقطاع التجارة، ٢٦ % لقطاع الإنتاج، أما في البنك الإسلامي الأردني فكان التوزيع أعدل إذ نال قطاع العقارات والإنشاءات حوالي ربع أموال التسهيلات الائتمانية، ووزع الباقي بشكل مقبول بين الإنتاج الصناعي والتجارة أما الزراعة فنالت حصة لا تكاد تبين من مجموع الأموال المقرضة.
أما التوزيع الزمني لتمويل هذه القطاعات في البنوك الثلاثة، فيظهر في الكشف الإحصائي رقم (٢) وهو بنفس النسبة في بنك قطر الإسلامي وبنك بنجلاديش الإسلامي لأنهما تأسسا سنة ١٩٨٣، حيث بقيت نسبة التوزيع في سنة ١٩٨٤ كما كانت في سنة التأسيس، أما في البنك الإسلامي فقد ظهرت تغييرات واضحة من سنة إلى أخرى خلال المدة ١٩٨٠ – ١٩٨٤ في نسبة توزيع التمويل على القطاعات المختلفة المذكورة في جدول رقم (٢) فالتجارة مثلًا كانت حصتها ٧٣ % في سنة ١٩٨٠ وبدأت تتناقص هذه الحصة تدريجيًا بشكل رتيب ومنتظم بحيث وصلت إلى ٣٢ % من مجموع التسهيلات الائتمانية في سنة ١٩٨٤ على الرغم من أن التجارة لا تزال في المقدمة من حيث عدد العقود المبرمة أو المبالغ المستهلكة، أما الصناعات الخفيفة والزراعة فلم يتهيأ لهما تمويل عال وكانت حصتهما تتراوح بين ١ % و٢ % من مجموع التسهيلات، بينما ارتفعت قيمة الأموال التي استهلكها قطاع العقارات والإنشاءات حتى سنة ١٩٨٣ عندما حققت نسبة تزيد على ثلث التسهيلات عامة في حين كانت النسبة ١٣ % سنة ١٩٨٠، ثم أخذت في التناقص، أما قطاع الإنتاج الصناعي فكانت حصته من مجموع التمويل تتزايد باستمرار من حيث عدد العمليات أو في القيمة المطلقة أو في نسبة ذلك إلى مجموع التسهيلات الائتمانية.
إن التمويل الذي يمنحه أي بنك لأي قطاع يعتمد بالدرجة الأولى على عاملين هما أسلوب التمويل، والمدة المقررة للتسديد، وتشير البيانات المقدمة من البنوك الإسلامية أن التجارة تمول عن طريق المرابحة، في حين تلجأ البنوك لتمويل قطاع الإنتاج الصناعي عن طريق المشاركة، ولما كانت حاجات التجارة قصيرة الأمد بطبيعتها، فقد نجحت البنوك الإسلامية في تلبية تلك الحاجات بالرجوع إلى أسلوب المرابحة، هذا ولم يتبلور حتى الآن أسلوب المضاربة في الائتمان، وعندما تتيسر الوسائل والطرائق لإزالة العوائق المبدئية الحائلة دون تطبيق عقود المضاربة بنجاح، فإن البنوك الإسلامية تستطيع حينئذ تنويع عمليات الائتمان قطاعيًا وتلبية حاجة كل من قطاعي الزراعة والصناعات الخفيفة.
стр. 6025
سادسًا: آجال التسهيلات الائتمانية:
تعتبر جدولة آجال التمويل عاملًا هامًا في تقييم أي نظام بنكي، ونعني بجدول الآجال التوزيع الزمني المخصص للتمويل، أي ما طول مدة التمويل التي يمنحها البنك لأي عملية محددة، ومن المسلم به أن الحاجة للتمويل تختلف من وحدة إلى أخرى، كما يختلف الوقت الممنوح من قطاع إلى آخر وقد اتفق على تصنيف آجال التسهيلات الائتمانية على النحو التالي: (١) التمويل قصير الأجل جدًا، ولا يزيد أجل القرض على بضعة أيام أو بضعة أسابيع (٢) التمويل قصير الأجل الذي تقل مدته عن ٩٠ يومًا (٣) التمويل متوسط الأجل الذي تتراوح مدته بين ٣ أشهر إلى ٦ أشهر – (٤) التمويل طويل الأجل والذي قد تمتد فترته من سنتين إلى عشر سنوات أو أكثر.
وتحقيقًا للرغبة في معرفة الآجال التي تمنحها البنوك الإسلامية لعملياتها الائتمانية المختلفة فقد أدرجنا طلب ذلك ضمن الاستبيان المرسل لها، وحددنا الآجال في الاستبيان ولغايات إحصائية بستة أنواع (١) لمدة ثلاثة أشهر (٢) لمدة ٦ أشهر أو أكثر من ٣ أشهر (٣) لسنة أو أقل ولكن أكثر من ٦ أشهر (٤) لسنتين (٥) لثلاث سنوات (٦) لمدة تزيد على ٣ سنوات.
وقد جاءتنا ردود من أربعة بنوك هي: بنك قطر الإسلامي، والبنك الإسلامي الدولي – الدانمارك، وبنك بنجلاديش الإسلامي، والبنك السوداني الإسلامي، وتظهر المعلومات المتقدمة منهم في الكشف الإحصائي رقم (٣) ويرجى ملاحظة أن هذه البنوك الأربعة جميعها قد تأسست سنة ١٩٨٣، مما يحصر المعلومات في سنتي١٩٨٣ و ١٩٨٤، أما البنوك الأقدم فلم تتجاوب لسوء الحظ مع هذا السؤال.
وكما يظهر من المعلومات المقدمة فإن معظم البنوك الإسلامية تتعامل إما في التمويل قصير الأجل لثلاثة أشهر أو أقل، أو تتعامل في التمويل متوسط الأجل لمدة سنة أو أقل، ولم يمنح بنك قطر أية قروض لمدة سنتين، في حين منحت البنوك الثلاثة الأخرى قروضًا تزيد آجالها على سنتين ولكنها لا تشكل نسبة عالية في مجموع المبالغ المقرضة، ويمكن القول بأن البنوك الإسلامية بوجه عام لا تميل إلى القروض طويلة الأجل، بل تحصر تعاملها في القروض قصيرة الأجل أو متوسطة الآجال. .