رابعًا: تصنيف أهمية عمليات الائتمان:
يمكننا القول بأن البنوك الإسلامية تمتاز من نظائرها من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية بأنها تؤدي خدمات مالية جديدة لعملائها وتظهر هذه العلاقات الجديدة بشكل بارز في جانب الموجودات (منه) في ميزانياتها أي في حقل الجهات التي تقدم لها القروض، وقد بينا في الفصل السابق ممارسات البنوك الإسلامية بهذا الخصوص، وقد يهم البعض أن يعرفوا مدى تواتر استعمال وسائل الائتمان المختلفة لدى سائر البنوك الإسلامية، ومراعاة لذلك فقد طلب إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بمعلومات عن مدى تواتر استعمال هذه الوسائل، وكان الاستبيان شاملًا لست من هذه الوسائل الائتمانية: هي المضاربة والمشاركة والمرابحة والإجارة والاستثمار المباشر وصناديق التمويل المشتركة.
وقد طلب إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بشكل خاص بكشف من سنة كاملة تبين فيه المبالغ الموظفة في كل نوع من أنواع الإقراض وعدد العمليات التي تمت في كل نوع، وقد حصلنا على المعلومات المطلوبة من ستة بنوك إسلامية كما يظهر في الكشف الإحصائي رقم (١) وكانت المعلومات المقدمة من البنك الإسلامي الأردني أكثرها تفصيلًا، وكان البنك في أول نشأته يتعامل بعمليات تقرها الشريعة الإسلامية هي المضاربة والمشاركة والمرابحة ومنذ سنة ١٩٨١ أضاف التعامل في الاستثمار المباشر، ثم أدخل التعامل في
صناديق التمويل المشتركة منذ سنة ١٩٨٣. .
стр. 6022
جدول رقم (١)
تصنيف أهمية المرابحة بين وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية
المختارة سنة ١٩٨٤
اسم البنك النسبة المئوية لعملية المرابحة من أصل جميع التمويل المخصص
١- البنك الإسلامي الأردني ٧٢.٠٠
٢- البنك الإسلامي بنجلاديش ٦٥.٣
٣- بنك السودان الإسلامي ٥٣.٦
٤- بنك التضامن الإسلامي ٦١.٤
٥- بنك قطر الإسلامي ٩٧.٧
المصدر: من المادة المبينة في الكشف الإحصائي رقم (١)
ويلاحظ أن المرابحة تتقدم جميع وسائل الائتمان لدى البنك الإسلامي الأردني وإن كانت قد تراجعت قليلًا مع مرور الزمن لأنها كانت تمثل ٨٤ % من التسهيلات في سنة ١٩٨٠، أما حصة المضاربة من مجموع التسهيلات لدى نفس البنك فكانت قليلة متدنية، فقد كانت النسبة المئوية لسنتي ١٩٨١ و ١٩٨٢ بمعدل ٤.٩ % و ٣ % على التوالي، وفيما عدا هاتين السنتين فقد تدنت نسبة المضاربة إلى أقل من ٢ % وبالمقارنة مع المضاربة نجد أن المشاركة كانت أحسن حظًا فقد كانت نسبتها تتراوح حول ٧ % بانتظام.
أما الاستثمار المباشر فكان ١٠ % من مجموع التسهيلات، وقد أدخل البنك مؤخرًا حساب صناديق التمويل المشتركة التي ارتفعت حصتها من ٢ % من مجموع التسهيلات سنة ١٩٨٣ إلى ٤ % سنة ١٩٨٤.
أما بنك بنجلاديش الإسلامي والذي يتعامل بشكل رئيسي في المشاركة والمرابحة مع شيء يسير من التعامل في عمليات أخرى غير محددة، فقد ارتفعت نسبة المرابحة من ٥٠ % سنة ١٩٨٣ إلى ٦٥? سنة ١٩٨٤، وكذلك يظهر تقدم المرابحة بشكل أوضح في عدد العقود السنوية، فبينما كان مجموع عقود التمويل سنة ١٩٨٤ هو ٢٢٤٤ عقدًا كانت حصة المرابحة ٢١٥٦ عقدًا منها أي ما نسبته ٩٦ % أما المشاركة فقد كان لها ٨٥ عملية شكلت ٢٣ % من مجموع التمويل لسنة ١٩٨٤. .
стр. 6023
وكذلك برز تقدم المرابحة لدى بنك قطر الإسلامي، بل يكاد هذا البنك يحصر تعامله في المرابحة، فمنأصل ٢٣٠ عقدًا أجراها سنة ١٩٨٣ كانت حصة المرابحة ٢٢٩ عقدًا منها تشكل ٨٧ % من مجموع المخصصات التمويلية، والباقي لعملية مشاركة واحدة، وفي سنة ١٩٨٤ كان للمرابحة ٦٦٥ عقدًا من أصل ٦٦٧ عقدًا وللمشاركة عقدان.
أما في البنوك الإسلامية في السودان فيبدو أن المشاركة كانت مرغوبة أكثر، فقد أجرى بنك التضامن الإسلامي سنة ١٩٨٣، (٢٦٩) عملية كانت حصة المشاركة حوالي ٤٨ % منها تمثل ٥٦ % من مجموع التمويل لتلك السنة، ولكن هاتين النسبتين قد تدنتا إلى ٢٩ % و ٣٧ % على التوالي سنة ١٩٨٤ حسب المعلومات المتيسرة، وقد برزت أهمية المرابحة لدى بنك التضامن الإسلامي خلال سنتين، فبلغت نسبتها ٧٠ % من حيث عدد العمليات و ٦١ % من حيث المخصصات التمويلية، أما عمليات المضاربة لدى بنك التضامن الإسلامي فقد كانت أربع عمليات لم تحقق أية أهمية نسبية.
أما البنك الإسلامي السوداني فقدم معلوماته عن سنة واحدة هي سنة ١٩٨٤ تظهر فيها استعمالات متنوعة لثلاث وسائل ائتمان رئيسية، فقد تمت لديه في تلك السنة ١٤ عملية مضاربة مثلت ٣ % من مجموع عدد العمليات و ٣ %
من مجموع المخصصات المالية، أما الباقي فكان للمشاركة ٤٣ % من المخصصات، وللمضاربة ٥٣ % من تلك المخصصات.
تشير الأدلة المتوفرة بأن المرابحة أكثر شيوعًا وأكثر ظهورًا بين وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية موضوع الدراسة، وقد تبينت الأهمية النسبية للمرابحة في مجموع العمليات المالية لخمسة بنوك إسلامية في جدول رقم (١) الذي يتحدث عن نفسه. (١)
ويمكن أن نفترض بعض المبررات لتقدم وسيلة المرابحة على غيرها من وسائل الائتمان لدى البنوك الإسلامية، ومثالًا على ذلك يمكن القول: (١) المرابحة أقرب من غيرها إلى التمويل قصير الأجل، (٢) لأنها انسب للتمويل التجاري الذي تنصب فيه معظم أموال الإقراض لدى البنوك الإسلامية، (كما سنرى فيما بعد) (٣) تعتبر المرابحة وسيلة ائتمان سهلة الاتباع وأن "قانون الإبهام" أيسر للتطبيق فيها، (٤) توجد عوائق إدارية واقتصادية وقانونية في التعامل مع الوسائل الأخرى خصوصًا المضاربة على نطاق واسع وغيرها، على أن هذه تبقى مجرد فرضيات ما لم نحصل على معلومات أوفر تجعل منها حقائق مقبولة. .
خامسًا: التوزيع القطاعي للتمويل:
من الطبيعي أن نسأل حول العمل المصرفي الإسلامي هذا السؤال: ما هي القطاعات الاقتصادية التي تفيد من النظام المصرفي الإسلامي، وإن نظرة إلى التوزيع القطاعي لمجمل التمويل الذي تقدمه البنوك الإسلامية يلقي بعض الضوء –على هذا السؤال- لذلك طلبنا إلى البنوك الإسلامية أن تزودنا بقيمة المبالغ التي منحتها لمختلف القطاعات في مختلف الأعوام، لهذا الغرض قسمت البنية الاقتصادية إلى خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة الخفيفة والزراعة والإنتاج الصناعي والعقارات والإنشاءات، والتجارة، ولم يصلنا سوى ثلاثة ردود لهذا السؤال، وعلى الرغم من قلة عدد البنوك التي تجاوبت معنا إلا أننا سنورد هذه الردود آملين أن يوفر ذلك بعض المعلومات عن هذه المسألة التي لم يتوفر لها إلا القليل من الأدلة الملموسة. .
стр. 6024
جدول رقم (٢)
التوزيع القطاعي للتمويل في البنوك الإسلامية المختارة ١٩٨٤ والنسبة
المئوية من مجموع التمويل الممنوحة إلى
اسم البنك الزراعة الإنتاج الصناعي الصناعة الخفيفة العقارات والإنشاءات التجارة
البنك الإسلامي الأردني ٠.٣٥ ٣٩.٧٩ ١.٠٠ ٢٥.٨٧ ٣٢.٧٩
بنك قطر الإسلامي -- -- -- ٩.٣٥ ٩٠.٣٤
بنك بنجلاديش الإسلامي ٠.٨٣ ٢٦.١٠ -- -- ٧٣.٠٧
المصدر: من المعلومات الواردة في الكشف الإحصائي رقم (٢)
الجدول رقم (٢) يمثل التوزيع القطاعي للتمويل لدى ثلاث بنوك إسلامية هي البنك الإسلامي الأردني وبنك قطر الإسلامي وبنك بنجلاديش الإسلامي لسنة ١٩٨٤، وقد ظهرت المعلومات المفصلة في الكشف الإحصائي رقم (٢) وإن نظرة سريعة إلى جدول رقم (٢) تبين أن قطاعات الإنتاج، والعقارات، والإنشاءات، والتجارة تستنزف معظم مخصصات التمويل لدى هذه البنوك الإسلامية، وللتجارة منها حصة الأسد، ففي بنك قطر الإسلامي استهلك ٩٩ % من الأموال المقرضة في حقلي التجارة والعقارات، للأخيرة ٩ % وللتجارة ٩٠ %، وفي بنك بنجلاديش استهلكت التجارة والإنتاج الصناعي ٩٩ % أيضًا، منها ٧٣ % لقطاع التجارة، ٢٦ % لقطاع الإنتاج، أما في البنك الإسلامي الأردني فكان التوزيع أعدل إذ نال قطاع العقارات والإنشاءات حوالي ربع أموال التسهيلات الائتمانية، ووزع الباقي بشكل مقبول بين الإنتاج الصناعي والتجارة أما الزراعة فنالت حصة لا تكاد تبين من مجموع الأموال المقرضة.
أما التوزيع الزمني لتمويل هذه القطاعات في البنوك الثلاثة، فيظهر في الكشف الإحصائي رقم (٢) وهو بنفس النسبة في بنك قطر الإسلامي وبنك بنجلاديش الإسلامي لأنهما تأسسا سنة ١٩٨٣، حيث بقيت نسبة التوزيع في سنة ١٩٨٤ كما كانت في سنة التأسيس، أما في البنك الإسلامي فقد ظهرت تغييرات واضحة من سنة إلى أخرى خلال المدة ١٩٨٠ – ١٩٨٤ في نسبة توزيع التمويل على القطاعات المختلفة المذكورة في جدول رقم (٢) فالتجارة مثلًا كانت حصتها ٧٣ % في سنة ١٩٨٠ وبدأت تتناقص هذه الحصة تدريجيًا بشكل رتيب ومنتظم بحيث وصلت إلى ٣٢ % من مجموع التسهيلات الائتمانية في سنة ١٩٨٤ على الرغم من أن التجارة لا تزال في المقدمة من حيث عدد العقود المبرمة أو المبالغ المستهلكة، أما الصناعات الخفيفة والزراعة فلم يتهيأ لهما تمويل عال وكانت حصتهما تتراوح بين ١ % و٢ % من مجموع التسهيلات، بينما ارتفعت قيمة الأموال التي استهلكها قطاع العقارات والإنشاءات حتى سنة ١٩٨٣ عندما حققت نسبة تزيد على ثلث التسهيلات عامة في حين كانت النسبة ١٣ % سنة ١٩٨٠، ثم أخذت في التناقص، أما قطاع الإنتاج الصناعي فكانت حصته من مجموع التمويل تتزايد باستمرار من حيث عدد العمليات أو في القيمة المطلقة أو في نسبة ذلك إلى مجموع التسهيلات الائتمانية.
إن التمويل الذي يمنحه أي بنك لأي قطاع يعتمد بالدرجة الأولى على عاملين هما أسلوب التمويل، والمدة المقررة للتسديد، وتشير البيانات المقدمة من البنوك الإسلامية أن التجارة تمول عن طريق المرابحة، في حين تلجأ البنوك لتمويل قطاع الإنتاج الصناعي عن طريق المشاركة، ولما كانت حاجات التجارة قصيرة الأمد بطبيعتها، فقد نجحت البنوك الإسلامية في تلبية تلك الحاجات بالرجوع إلى أسلوب المرابحة، هذا ولم يتبلور حتى الآن أسلوب المضاربة في الائتمان، وعندما تتيسر الوسائل والطرائق لإزالة العوائق المبدئية الحائلة دون تطبيق عقود المضاربة بنجاح، فإن البنوك الإسلامية تستطيع حينئذ تنويع عمليات الائتمان قطاعيًا وتلبية حاجة كل من قطاعي الزراعة والصناعات الخفيفة.
стр. 6025
سادسًا: آجال التسهيلات الائتمانية:
تعتبر جدولة آجال التمويل عاملًا هامًا في تقييم أي نظام بنكي، ونعني بجدول الآجال التوزيع الزمني المخصص للتمويل، أي ما طول مدة التمويل التي يمنحها البنك لأي عملية محددة، ومن المسلم به أن الحاجة للتمويل تختلف من وحدة إلى أخرى، كما يختلف الوقت الممنوح من قطاع إلى آخر وقد اتفق على تصنيف آجال التسهيلات الائتمانية على النحو التالي: (١) التمويل قصير الأجل جدًا، ولا يزيد أجل القرض على بضعة أيام أو بضعة أسابيع (٢) التمويل قصير الأجل الذي تقل مدته عن ٩٠ يومًا (٣) التمويل متوسط الأجل الذي تتراوح مدته بين ٣ أشهر إلى ٦ أشهر – (٤) التمويل طويل الأجل والذي قد تمتد فترته من سنتين إلى عشر سنوات أو أكثر.
وتحقيقًا للرغبة في معرفة الآجال التي تمنحها البنوك الإسلامية لعملياتها الائتمانية المختلفة فقد أدرجنا طلب ذلك ضمن الاستبيان المرسل لها، وحددنا الآجال في الاستبيان ولغايات إحصائية بستة أنواع (١) لمدة ثلاثة أشهر (٢) لمدة ٦ أشهر أو أكثر من ٣ أشهر (٣) لسنة أو أقل ولكن أكثر من ٦ أشهر (٤) لسنتين (٥) لثلاث سنوات (٦) لمدة تزيد على ٣ سنوات.
وقد جاءتنا ردود من أربعة بنوك هي: بنك قطر الإسلامي، والبنك الإسلامي الدولي – الدانمارك، وبنك بنجلاديش الإسلامي، والبنك السوداني الإسلامي، وتظهر المعلومات المتقدمة منهم في الكشف الإحصائي رقم (٣) ويرجى ملاحظة أن هذه البنوك الأربعة جميعها قد تأسست سنة ١٩٨٣، مما يحصر المعلومات في سنتي١٩٨٣ و ١٩٨٤، أما البنوك الأقدم فلم تتجاوب لسوء الحظ مع هذا السؤال.
وكما يظهر من المعلومات المقدمة فإن معظم البنوك الإسلامية تتعامل إما في التمويل قصير الأجل لثلاثة أشهر أو أقل، أو تتعامل في التمويل متوسط الأجل لمدة سنة أو أقل، ولم يمنح بنك قطر أية قروض لمدة سنتين، في حين منحت البنوك الثلاثة الأخرى قروضًا تزيد آجالها على سنتين ولكنها لا تشكل نسبة عالية في مجموع المبالغ المقرضة، ويمكن القول بأن البنوك الإسلامية بوجه عام لا تميل إلى القروض طويلة الأجل، بل تحصر تعاملها في القروض قصيرة الأجل أو متوسطة الآجال. .
стр. 6026
سابعًا: الخلاصة:
تشمل هذه الورقة معلومات هامة عن توزيع التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك الإسلامية من مضاربة أو مرابحة أو مشاركة أو إجارة أو استثمار مباشر أو صناديق التمويل المشتركة، ويبدو أن المرابحة والمشاركة والاستثمار المباشر هي أكثرها شيوعًا لدى البنوك موضوع الدرس، وتبقى المرابحة متقدمة على بقية وسائل التمويل والائتمان لدى البنوك الإسلامية التي تمت دراسة أوضاعها وهذا التقدم يشمل كل عمليات الائتمان من حيث عددها ومن حيث قيمة التمويل الممنوحة، وتحل المشاركة في المحل الثاني من الأهمية.
أما المضاربة فحصتها من التمويل قليلة ومتدنية جدًا، وعلى الرغم من قلة الأدلة المحسوسة إلا أن ما توصلنا إليه يدل على أن عمليات المرابحة هي المسيطرة في حقل التجارة، وأن المشاركة هي المستعملة في عمليات تمويل نشاطات الإنتاج الصناعي، ولما كانت المضاربة أميل إلى القروض طويلة الأجل وهي العمليات التي لم تمارسها البنوك الإسلامية حتى الآن، لذلك كان التعامل بها في الوقت الحاضر، وفي أحسن الحالات محدودًا، أما استعمال المضاربة على نطاق أوسع في عمليات التمويل فإنه يستدعي التحقق مسبقًا من بعض الضروريات التي لا توجد في الوقت الحاضر، مثلًا تحتاج البنوك الإسلامية إذا أرادت أن تضع المضاربة موضع التنفيذ، إلى مؤسسات تقييم المشاريع فنيًا، فهي لا تمول إلا المشاريع السليمة فنيًا، ومثل هذه المقدرة الفنية لازمة أيضًا لدراسة أي مشروع مطروح للتمويل لضمان صحة التقييم، وفي بعض البلاد قد توجد موانع قانونية أمام المضاربة، ولابد كذلك من تسهيلات مناسبة لمراقبة المشروع وللتقييم متوسط الأجل، وما لم تتحقق هذه المتطلبات الأساسية هي وغيرها فإنه لا ينتظر من البنوك أن تتوسع في استعمال المضاربة كوسيلة ائتمان.
стр. 6027
وقد تمت دراسة التوزيع القطاعي للتمويل بالنسبة لخمسة قطاعات رئيسية هي الزراعة، والإنتاج الصناعي، والصناعات الخفيفة، والعقارات، والتجارة، ولم تتجاوب البنوك في هذه الناحية وكانت الأجوبة في الحقيقة من ثلاثة بنوك فقط، وتم تحليل المعلومات لعلها تلقي بعض الضوء على مسار التسهيلات الائتمانية لدى البنوك الإسلامية، وأشارت المعلومات المتوفرة إلى أن معظم التمويل يتجه إلى قطاع التجارة، حيث وصلت نسبة الاستثمار في التجارة لدى بعض البنوك إلى ٩٠ % من مجموع التمويل، وإذا جاز أن نأخذ أي بنك إسلامي مثالًا يحتذى لكل البنوك، فإن من المنتظر أن تتناقص حصة التجارة من مجموع التمويل كما حدث في البنك الإسلامي الأردني حيث ارتفعت حصة القطاعات الأخرى على حساب قطاع التجارة، فقد تبين من تجربة البنك الإسلامي الأردني، وبنك بنجلاديش الإسلامي، أنها يمولان قطاع الإنتاج الصناعي على نطاق كبير، وهذا مؤشر على صحة العمليات ويبشر بأن يزيد تمويل هذا القطاع، ونأمل مع مرور الوقت أن تتمكن البنوك الإسلامية من تعهد تمويل المشاريع بالرعاية.
هناك حقلان من حقول الاقتصاد لم يصلهما إلا القليل من أموال القروض في البنوك الإسلامية، هما الزراعة والصناعات الخفيفة، وهذان القطاعان في ضوء الأوضاع الاقتصادية للأقطار الإسلامية هما أكثر القطاعات استبعادًا من قبل أصحاب الأموال المتوفرة للإقراض، فالمعلومات التي بين أيدينا تشير إلى أن حصة الزراعة والصناعات الخفيفة من مجموع التمويل لم تكن شيئًا مذكورًا، ومن الممكن تعليل عدم تحمس البنوك الإسلامية لتمويل هذين النشاطين: تغلب على البنوك الإسلامية صفة البنوك التجارية، وفي أوائل عهدها، كانت السلامة
وسرعة المردود تهيمنان على سياسة الإقراض لديها وبالتالي كان تمويل الزراعة أكثر خطورة، أما الصناعات الخفيفة فمعظمها ينقصه التنظيم، وهذه العوامل تبرر ضعف التمويل الموجه للزراعة وعلى كل حال فإن هذا حقل يستطيع التمويل البنكي الإسلامي أن يثبت فيه دوره الاجتماعي والاقتصادي في دفع التنمية الاقتصادية في الأقطار الإسلامية، ولابد من تأمين بعض المتطلبات الأساسية قبل أن تتمكن البنوك الإسلامية من أداء هذا الدور، فلا بد لها من فتح فروعها في المدن الصغيرة والقرى ليسري التعامل البنكي الإسلامي في الشعب، إذ تتركز البنوك الإسلامية في الوقت الحالي في المدن الكبيرة، وقد وجهنا إلى البنوك الإسلامية في دراستنا هذه سؤالًا عن مدى رغبتهم في فتح فروع جديدة في المناطق الريفية، وكانت ردود معظمهم بالإيجاب، وقد يكون هذا دافعًا لتوجيه مصادر التمويل نحو التنمية الاقتصادية.
يبقى على البنوك الإسلامية أن توجه عنايتها إلى تمويل النشاطات الزراعية فأي وسائل الائتمان تناسب حقل الزراعة؟ كيف نتغلب على عدم وضوح الرؤية بالنسبة لجودة المحصولات كمية ونوعًا في سنة ما؟ هل نطلب كفيلًا ثالثًا؟ ولابد أن تواجه هذه الأسئلة تمحيصًا وتدقيقًا قبل أن تقدم البنوك الإسلامية على تمويل الزراعة. .
نأتي أخيرًا إلى آجال التسهيلات الائتمانية، حيث كشفت هذه الدراسة أن معظم البنوك الإسلامية تقرض الأموال إلى آجال تتراوح بين ٦ أشهر وسنة واحدة، وليس لدى هذه البنوك حاليًا إمكانات مادية للآجال قصيرة الأمد جدًا مثل اليوم أو الأسبوع، حيث تستطيع أن تستثمر الأموال وتصفيها بسرعة حتى يلزم ذلك، وفي الحقيقة فإن تطوير مثل هذه القدرات المالية لدى البنوك الإسلامية يستلزم قيام سوق ثانوية حيث يمكن أن يتاجر من خلالها بهذه الأنواع من التمويل، والجهود قائمة لتأمين ذلك من بعض البنوك، ولن نقطف ثمرات تلك الجهود إلا بعد مدة ما، أما بالنسبة للإقراض الطويل الأجل فإنه يلاحظ أن بعض البنوك الإسلامية بدأت تميل إلى تبني ذلك الإقراض الطويل الأجل، وإلى أن يتم ذلك لابد لهذه البنوك الإسلامية من زيادة تجربتها وتطوير خبراتها. .
стр. 6028
كشف إحصائي رقم (١)
عمليات التمويل لدى البنوك الإسلامية
١- البنك الإسلامي الأردني
السنة نوع وسيلة الائتمان مبلغ التمويل بالدينار الأردني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٠ عمليات المضاربة ٩٥.٠٩٢ ١.٤٠
١٩٨٠ عمليات المشاركة ٧١٥.٤٤٥ ١٠.٦٠
١٩٨٠ عمليات المرابحة ٥٧١٨.٢٤٧ ٨٤.٧٦
١٩٨٠ الإجارة -- --
١٩٨٠ الاستثمار المباشر -- --
١٩٨٠ صناديق التمويل المشتركة -- --
١٩٨٠ عمليات تمويل أخرى ٢١٧.٢٣٩ ٣.٢٢
المجموع ٦٧٤٦.٠٢٣ ٩٩.٩٨
١٩٨١ عمليات المضاربة ٧٠٤.٥٥٥ ٤.٩٦
١٩٨١ عمليات المشاركة ١٠٢٠.٢٨٠ ٧.١٨
١٩٨١ عمليات المرابحة ١٠٠٤٦.٣٨١ ٧٠.٧٥
١٩٨١ الإجارة -- --
١٩٨١ الاستثمار المباشر ٢٠٩٣.١٧٣ ١٤.٧٤
١٩٨١ صناديق التمويل المشتركة -- --
١٩٨١ عمليات تمويل أخرى ٣٣٤.٢٩٦ ٢.٣٥
المجموع ١٤١٩٨.٦٨٥ ٩٩.٩٨٠
١٩٨٢ عمليات المضاربة ٨٠٦.٦١١ ٣.٠٣
١٩٨٢ عمليات المشاركة ١٩٥١.٢٥١ ٧.٣٤
١٩٨٢ عمليات المرابحة ٢٠٣٢٣.٨٩٥ ٧٦.٤٨
١٩٨٢ الإجارة -- --
١٩٨٢ الاستثمار المباشر ٣١٩٤.٧٧٥ ١٢.٠٢
١٩٨٢ صناديق التمويل المشتركة -- --
١٩٨٢ عمليات تمويل أخرى ٢٩٥.٢٣٩ ١.١١
المجموع ٢٦٥٧١.٧٧١ ٩٩.٩٨
السنة نوع وسيلة الائتمان مبلغ التمويل بالدينار الأردني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ عمليات المضاربة ٢٩٢.٢٦١ ٢.٦٣
١٩٨٣ عمليات المشاركة ٢٨٧٩.٧٨٥ ٧.٨٦
١٩٨٣ عمليات المرابحة ٢٩٦٣٤.٩٣٣ ٧٨.٧١
١٩٨٣ الإجارة -- --
١٩٨٣ الاستثمار المباشر ٢٨١٢.٥١١ ٧.٤١
١٩٨٣ صناديق التمويل المشتركة ٨٠٠.٠٠٠ ٢.١٢
١٩٨٣ عمليات تمويل أخرى ٤١٧.٧٥٩ ١.٢٥
المجموع ٣٧٥٩١.٢٤٩ ٩٩.٩٨
١٩٨٤ عمليات المضاربة ١٨٢.٢٤٩ ٠.٢٨
١٩٨٤ عمليات المشاركة ٤٤٧٨.٥٠٠ ٧.١٠
١٩٨٤ عمليات المرابحة ٤٥٣٨٩.٣٢٢ ٧٢.٠٣
١٩٨٤ الإجارة -- --
١٩٨٤ الاستثمار المباشر ٩٣٣٦.٣٠٤ ١٤.٨١
١٩٨٤ صناديق التمويل المشتركة ٣٣٧٥.٠٠٠ ٥.٣٥٠
١٩٨٤ عمليات تمويل أخرى ٢٥١.٨٤٨ ٠.٣٩
المجموع ٦٣٠١٣.٤٠٣ ٩٩.٩٦
لم يقدم معلومات عن عدد العمليات
стр. 6029
٢- بنك بنجلاديش الإسلامي
السنة نوع وسيلة الائتمان عدد العمليات مبلغ التمويل بملايين التاكا النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ عمليات المضاربة -- -- --
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة ٦٠ ٢٨.٢٠ ٥٠.٤٢
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى ٣ ٢٧.٧٣ ٤٩.٥٧
المجموع ٦٣ ٥٥.٩٣ ٩٩.٩٩
١٩٨٤ عمليات المضاربة -- -- --
عمليات المشاركة ٨٥ ١٠٦.٥٨ ٢٣.٢٨
عمليات المرابحة ٢١٥٦ ٢٩٩.٠٨ ٦٥.٣٣
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى ٣ ٥٢.١٣ ١١.٣٨
المجموع ٢٢٤٤ ٤٥٧.٧٩ ٩٩.٩٩
стр. 6030
٣- البنك الإسلامي السوداني لسنة ١٩٨٣ فقط
السنة نوع وسيلة الائتمان عدد العمليات نسبة توزيع العمليات مبلغ التمويل بملايين الجنيه السوداني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ عمليات المضاربة ١٤ ٢.٠٢ ١.٤٤ ٢.٨٣
عمليات المشاركة ٢١٣ ٣٠.٧٣ ٢٢.٠٧ ٤٣.٥٠
عمليات المرابحة ٤٦٦ ٦٧.٢٤ ٢٧.٢٢ ٥٣.٦٥
الإجارة -- -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- -- --
عمليات تمويل أخرى
-- -- -- --
المجموع ٦٩٣ ٩٩.٩٩ ٥٠.٧٣ ٩٩.٩٩
стр. 6031
٤- بنك التضامن الإسلامي – السودان
السنة نوع وسيلة الائتمان عدد العمليات نسبة توزيع العمليات مبلغ التمويل بملايين الجنيه السوداني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ عمليات المضاربة ٤ ٠.٧١ ٠.٤ ٠.٧٥
عمليات المشاركة ٢٦٩ ٤٧.٨٦ ٢٩.٩ ٥٦.٤١
عمليات المرابحة ٢٨٩ ٥١.٤٢ ٢٢.٧ ٤٧.٨٣
الإجارة -- -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- -- --
المجموع ٥٦٢ ٩٩.٩٩ ٥٣.٠ ٩٩.٩٩
١٩٨٤ عمليات المضاربة ٤ ٠.٥٧٠ ٠.٥ ١.٣٣
عمليات المشاركة ٢٠٦ ٢٩.٤٢ ١٣.٩ ٣٧.١٦
عمليات المرابحة ٤٩٠ ٧٠.٠٠ ٢٣.٠ ٦١.٤٩
الإجارة -- -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- -- --
المجموع ٧٠٠ ٩٩.٩٩ ٣٧.٤ ٩٩.٩٩
стр. 6032
٥- بنك فيصل الإسلامي – القاهرة:
السنة نوع وسيلة التمويل عدد العمليات مبلغ التمويل بملايين الدولار النسبة المئوية للتوزيع
١٩٧٩ عمليات المضاربة ٥٢ ٩ --
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٥٢ ٩.٠ --
١٩٨٠ عمليات المضاربة ١٧٨ ٦١.٠٠ --
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ١٧٨ ٦١.٠ --
١٩٨١ عمليات المضاربة ٤٦١ ١٢٤ ٨٩.٤٦
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر ٥ ١١.٨ ٨.٥١
صناديق التمويل المشتركة ٤ ٢.٨ ٢.٠٢
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٤٧٠ ١٣٨.٦ ٩٩.٩٩
١٩٨٢ عمليات المضاربة ١٢٦٩ ٤١٠ ٩٦.٥٦
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر ٥ ١١.٨ ٢.٧٧
صناديق التمويل المشتركة ٥ ٢.٨ ٠.٦٥
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ١٢٧٩ ٤٢٤.٦ ٩٩.٩٨
١٩٨٣ عمليات المضاربة ٢٥٣٥ ٧٦٧ --
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٢٥٣٥ ٧٦٧ --
١٩٨٤ عمليات المضاربة ٣٤٦٤ ٩٩٣.٠ ٩١.٢٢
عمليات المشاركة -- -- --
عمليات المرابحة -- -- --
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر ٣٢ ٩٥.٥ ٨.٧٧
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٣٤٩٦ ١٠٨٨.٥ ٩٩.٩٩
стр. 6033
بنك قطر الإسلامي
المجموع ٤٧٠ ١٣٨.٦ ٩٩.٩٩
١٩٨٣ عمليات المضاربة -- -- --
عمليات المشاركة ١ ٣.٠٠ ١٢.٥
عمليات المرابحة ٢٢٩ ٢٠.٩٦ ٨٧.٤
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٢٣ ٢٣.٩٦ ٩٩.٩
١٩٨٤ عمليات المضاربة -- -- --
عمليات المشاركة ٢ ٠.٩٩٤ ٢.٢٠
عمليات المرابحة ٦٦٥ ٤٤.١٧٦ ٩٧.٧٩
الإجارة -- -- --
الاستثمار المباشر -- -- --
صناديق التمويل المشتركة -- -- --
عمليات تمويل أخرى -- -- --
المجموع ٦٦٧ ٤٥.١٧٠ ٩٩.٩٩
стр. 6034
الكشف الإحصائي رقم (٢)
توزيع التمويل حسب القطاعات
(أ) البنك الإسلامي الأردني
السنة الأنشطة الممولة عدد الأنشطة النسبة المئوية للتوزيع المبلغ بالدينار الأردني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٠ الزراعة -- -- -- --
الصناعة ٢٥ ١٧.٠٠ ٧٢٢.٨٨٦ ١٢.٣٤
الصناعات الخفيفة ٨ ٥.٤٤ ٤٧.٩٠٣ ٠٠.٨١
العقارات والإنشاءات ٢٠ ١٣.٦٠ ٧٧٠.٦٥٠ ١٣.١٦
التجارة ٩٤ ٦٣.٩٤ ٤٣١٤.١٦٩ ٧٣.٦٧
المجموع ١٤٧ ٩٩.٩٨ ٥٨٥٥.٦٠٨ ٩٩.٩٨
١٩٨١ الزراعة ٣ ١.١٧ ١٥٧.٣٥٣ ١.٤٩
الانتاج الصناعي ٣٤ ١٣.٢٨ ٩١٩.٤٢١ ٨.٧٤
الصناعات الخفيفة ١٧ ٦.٦٤ ١٥٧.٩٢٢ ١.٥٠
العقارات والإنشاءات ٤٥ ٤٧.٥٨ ٣١٤٤.٣٥٦ ٢٩.٨٩
التجارة ١٥٧ ٦١.٣٢ ٦١٣٩.٧٧٢ ٥٨.٣٦
المجموع ٢٥٦ ٩٩.٩٩ ١٠٥١٨.٨٢٤ ٩٩.٩٨
١٩٨٢ الزراعة ١٠ ١.٩٨ ١٩١.٥٨٤ ١.٠٩
الصناعة ٥١ ١٠.١١ ١٤٦٣.٧٦٨ ٨.٣٣
الصناعات الخفيفة ٥٤ ١٠.٧١ ٤١٢.٣٠٥ ٢.٣٤
العقارات والإنشاءات ٨١ ١٦.٠٧ ٥٩٩٠.٩٨٦ ٣٤.١٠
التجارة ٣٠٨ ٦١.١١ ٩٥٠٨.٩٠٧ ٥٤.١٢
المجموع ٥٠٤ ٩٩.٩٨ ١٧٥٦٧.٥٥٠ ٩٩.٩٨
١٩٨٣ الزراعة ٣٠ ٣.٨٨ ٣٨١.٠٠٢ ١.٣٩
الصناعة ٥٦ ٧.٢٤ ٥٩٨١.٨٤٢ ٢١.٨٦
الصناعات الخفيفة ٨٠ ١٠.٣٤ ٥٩٤.٣٩٤ ٢.١٧
العقارات والإنشاءات ١٠٣ ١٣.٣٢ ٦٨١٦.٦٤٤ ٢٤.٩١
التجارة ٥٠٤ ٦٥.٢٠ ١٣٥٨٦.٧٩٤ ٤٩.٦٥
المجموع ٧٧٣ ٩٩.٩٨ ٢٧٣٦٠.٦٣١ ٩٩.٩٨
١٩٨٤ الزراعة ٤٣ ٤.٢٢ ٢٢٦.٧٦٣ ٠.٣٥
الصناعة ٤٦ ٤.٥٢ ١٦٨١٨.٣٤٢ ٣٩.٧٩
الصناعات الخفيفة ١٠٥ ١٠.٣٢ ٤٢٣.٩٥٧ ١.٠٠
العقارات والإنشاءات ٢٦١ ٢٥.٦٦ ١٠٩٣٤.١١٤ ٢٥.٨٧
التجارة ٥٦٢ ٥٥.٢٦ ١٣٨٥٧.١٩٨ ٣٢.٧٩
المجموع ١.١٧ ٩٩.٩٨ ٤٢٢٦٠.٣٧٥ ٩٩.٩٨
стр. 6035
٢- بنك قطر الإسلامي
السنة الأنشطة الممولة عدد الأنشطة النسبة المئوية للتوزيع مبلغ التمويل بملايين الريال القطري النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ الزراعة -- -- -- --
الصناعة -- -- -- --
الصناعات الخفيفة -- -- -- --
العقارات والإنشاءات ٣ -- ٤.٣٠ ٢٠.٥١
التجارة ٢٢٤ -- ١٦.٦٦ ٧٩.٤٨
المجموع ٢٢٧ -- ٢٠.٩٦ ٩٩.٩٩
١٩٨٤ الزراعة -- -- -- --
الصناعة الصناعة -- -- -- --
الصناعات الخفيفة الصناعات الخفيفة -- -- -- --
العقارات والإنشاءات العقارات والإنشاءات ٥ -- ٤.١٣ ٩.٣٥
التجارة التجارة ٦٦٠ -- ٤٠.٤٠ ٩٠.٦٤
المجموع ٦٦٥ -- ٤٤.١٧ ٩٩.٩٩
стр. 6036
٣- بنك بنجلاديش الإسلامي
السنة الأنشطة الممولة عدد الأنشطة النسبة المئوية للتوزيع مبلغ التمويل بملايين التاكا النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ الزراعة ١ -- ٤.٠٠ ٧.١٥
الانتاج الصناعي -- -- -- --
الصناعات الخفيفة -- -- -- --
العقارات والإنشاءات -- -- -- --
التجارة ٦٢ -- ٥١.٩٣ ٩٢.٨٤
المجموع ٦٣ -- ٥٥.٩٣ ٩٩.٩٩
١٩٨٤ الزراعة ١ -- ٣.٦٠ ٠.٣٨
الانتاج الصناعي ٨٥ -- ١٠٦.٥٨ ٢٦.١٠
الصناعات الخفيفة -- -- -- --
العقارات والإنشاءات -- -- -- --
التجارة ٢١٤٢ -- ٢٩٩.٠٨ ٧٣.٠٧
المجموع ٢٢٢٨ -- ٤٠٩.٢٦ ١٠٠
стр. 6037
الكشف الإحصائي رقم (٣)
جدول آجال التمويل
١- بنك قطر الإسلامي:
السنة أجل القرض عدد العمليات المبالغ المخصصة بملاين الريال القطري النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ ٣ أشهر أو اقل ١٣٩ ٦.٩٠٧ ٣٢.٩٤
ستة أشهر أو أقل ولكن أكثر من ٣ أشهر ٨٧ ٩.٧٥٨ ٤٦.٥٤
سنة أو أقل ٣٣ ٤.٢٩٩ ٢٠.٥٠
سنتان -- -- --
ثلاث سنوات -- -- --
أكثر من ثلاث سنوات -- -- --
المجموع ٢٢٩ ٢٠.٩٦٤ ٩٩.٩٨
١٩٨٤ ٣ أشهر أو اقل ٥٨٠ ٢١.٥٧٧ ٤٨.٨٤
٦ أشهر أو أقل ولكن أكثر من ٣ أشهر ٨٠ ١٨.٥٧٧ ٤٢.١٠
سنة أو أقل ٥ ٤.١٣٥ ٩.٠٦
سنتان -- -- --
ثلاث سنوات -- -- --
أكثر من ٣ سنوات -- -- --
المجموع ٦٦٥ ٤٤.١٧٦ ١٠٠.٠٠
стр. 6038
البنك الإسلامي الدولي – الدنمارك
السنة آجال القروض النسبة المئوية ١٩٨٣ النسبة المئوية للتوزيع ١٩٨٤
٣ أشهر أو اقل ١٠ ٢٠
٦ أشهر أو أقل ٣٠ ٣٠
سنة واحدة أو أقل ٥٠ ٤٠
سنتان ١٠ ١٠
ثلاث سنوات -- --
أكثر من ٣ سنوات -- --
المجموع ١٠٠ ١٠٠
لم تتوفر معلومات مطلقة عن عدد العمليات أو المبالغ المستغلة
стр. 6039
٣- البنك الإسلامي – بنجلاديش عن سنة واحدة فقط
السنة آجال القروض عدد العمليات النسبة المئوية للتوزيع المبالغ المستعملة بملايين التاكا النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٣ ٣ أشهر أو اقل -- -- -- --
٦ أشهر أو أقل ١٢٥ ٦.٢٥ ١٠.٥٠ ٣.٥١
سنة واحدة أو أقل ١٠٥٠ ٥٢.٥٠ ١٦٠.٠٠ ٥٣.٤٩
سنتان ٨٢٥ ٤١.٢٥ ١٢٨.٥٨ ٤٢.٩٩
ثلاث سنوات -- -- -- --
أكثر من ٣ سنوات -- -- -- --
المجموع ٢٠٠٠ ١٠٠ ٢٩٩.٠٨ ٩٩.٩٩
стр. 6040
٤- البنك الإسلامي السوداني لسنة واحدة فقط
السنة آجال القروض عدد العمليات النسبة المئوية للتوزيع مبلغ التمويل بملايين الجنيه السوداني النسبة المئوية للتوزيع
١٩٨٤ ٣ أشهر أو اقل ٤٦٤ ٥٤.٧٨ ٢٠.٠٦ ٣٧.١٨
٦ أشهر أو أقل ٢١٣ ٢٥.١٤ ١٨.٩١ ٣٥.٠٥
سنة واحدة أو أقل ١٤٥ ١٧.١١ ١٢.٣٤ ٢٢.٨٧
سنتان ٢٣ ٢.٧١ ٢.٥١ ٤.٦٥
ثلاث سنوات ٢ ٠.٢٣ ٠.١٣ ٠.٢٤
أكثر من ٣ سنوات -- -- -- --
المجموع ٨٤٧ ٩٩.٩٧ ٥٣.٩٥ ٩٩.٩٩
стр. 6041
مناقشة البحوث
المرابحة للآمر بالشراء
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نستأنف الجلسة الصباحية والتي سيكون محل بحثها إن شاء الله تعالى " بيع المرابحة " وقبل الدخول في ذلك أعطي الكلمة لفضيلة الأمين العام الشيخ الحبيب.
الأمين العام:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عندما رفعنا الجلسة من أجل الاستراحة سألني بعض الأخوة ممن طلبوا الكلمة للتعقيب على الموضوع الذي كنا بصدد بحثه وهو "الوفاء بالوعد" الذي أريد أن أذكر به إخواني أن الموضوعين، موضوع "الوفاء بالوعد " وموضوع "المرابحة للآمر بالشراء" يكادان يكونان موضوعًا واحدًا، لأن أحدهما مترتب على الآخر، وإنما بحث موضوع الوعد ليكون تمهيدًا للموضوعات التي تأتي من بعده، فآمل أن يكون هذا مجليًا لتأخير إعطاء الكلمة وإسنادها، ويمكنهم بإذن الله مع بقية الإخوان الذين يريدون التعقيب على الموضوع الثاني وهو المرابحة، أن يأخذوا الكلمة إثر العرض الذي سيكون بالنسبة للموضوع الخامس والجلسة الخامسة. وشكرًا لكم. .
стр. 6042
الدكتور علي أحمد السالوس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد، فعندما قامت المصارف الإسلامية جعلت شعارها قول الحق ﵎ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: (٢٧٥) ] ورأت في بيع المرابحة للآمر بالشراء بديلًا عن الإقراض الربوي الذي تقوم به البنوك الربوية، وثار الجدل ولا يزال حول مشروعية هذا البيع كما تجريه المصارف الإسلامية، فذهب فريق من فقهاء العصر إلى أن هذا البيع لا يختلف في جوهره عن بيع المرابحة المعروف في الفقه الإسلامي كنوع من بيوع الأمانة.
وذهب آخرون إلى أن منهج البنوك الإسلامية في هذا المسمى بالبيع لا يختلف عن منهج البنوك الربوية في الإقراض الربوي، واستدل كل فريق بأدلة كثيرة رأيناها في الأبحاث المقدمة كما رأينا هذا أيضًا في الصحف، والمجلات، كما نشر أكثر من كتاب يبحث هذا الموضوع.
ومن الفتاوى الجماعية المبكرة في هذا الموضوع ما صدر عن المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي الذي عقد بدبي سنة ١٣٩٩هـ (١٩٧٩) أي بعد أربع سنوات من ظهور أول مصرف إسلامي، ونص الفتوى هو ما يلي: "يطلب العميل من المصرف شراء سلعة معينة، يحدد جميع أوصافها، ويحدد مع المصرف الثمن الذي سيشتريها به العميل بعد إضافة الربح الذي يتفق عليه بينهما، وهذا التعامل يتضمن وعدًا من عميل المصرف بالشراء في حدود الشروط المنوه عنها، ووعدًا آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بعد الشراء طبقًا لذات الشروط، ومثل هذا الوعد ملزم للطرفين قضاء طبقًا لأحكام المذهب المالكي، وملزم للطرفين ديانة طبقًا لأحكام المذاهب الأخرى، وما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء إذا اقتضت المصلحة ذلك، وأمكن للقضاء التدخل فيه".
ولعل المؤتمر لم يأخذ حظه من الإعداد الكافي، والفتوى ينقصها الدقة، فبيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية لا يجيزه المذهب المالكي، فضلًا عن أن يلزم به وعارض الفتوى كثير ممن حضروا المؤتمر وممن لم يشاركوا فيه، ومع هذا فالمؤتمر يعد خطوة أسهمت في مناقشة الموضوع من جوانبه المختلفة، ومهدت لعقد مؤتمرات أخرى للمصارف الإسلامية ولغيرها. .
стр. 6043
وبعد أربع سنوات، أي سنة ١٤٠٣ هـ عقد المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي، بعد إعداد جيد، وكتابة قدر كاف من الأبحاث، ودعوة عدد كبير من فقهاء العصر ورجال الاقتصاد، وكان لبيع المرابحة النصيب الأوفى من البحث والمناقشة، وأصدر المؤتمر فتوى من جزأين: الجزء الأول صدر بالإجماع، والجزء الثاني اشتد حوله الخلاف، ولم يمكن الجمع بين الآراء المتعارضة، فصدر تبعًا لرأي الفريق الأكثر عددًا.
والجزء الأول من الفتوى هو: "يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء: بعد تملك السلعة المشتراة للآمر، وحيازتها، ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق، هو أمر جائز شرعًا طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم، وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي" هذا هو الجزء الذي صدر بإجماع من حضر هذا المؤتمر.
والجزء الثاني من الفتوى هو خاص بالنسبة للوعد والخلاف حوله ظهر كما ظهر الآن.
والجزء الأول من الفتوى كان له أثره الكبير في مسيرة المصارف الإسلامية، وفي قرارات هيئات الرقابة الشرعية المختلفة، وفي صياغة العقود لكثير من المصارف.
أما الجزء الثاني فلا يزال الخلاف حوله قائمًا وقد رأيناه في الجلسة السابقة.
والجزء الأول وإن صدر بإجماع المشاركين غير أننا وجدنا من غيرهم من يعارضه وفي انتظار قرار المجمع الموقر في دورته هذه حتى يجتمع الجميع إن شاء الله على هدى وبصيرة. .
стр. 6044
ولعل الضوابط الشرعية التي ذكرت في هذا الجزء من الفتوى تعتبر الحد الأدنى اللازم ليكون البيع مقبولًا شرعًا، إلا أنني وجدت بعض المصارف الإسلامية لم تلتزم بهذه الضوابط في التطبيق العملي مع موافقتها على الفتوى، ووجدت في التطبيق العملي أيضًا أمورًا أخرى رأيت أن أعرضها على مجمعكم الموقر ليقول فيها رأيه إسهامًا في تصحيح مسار المصارف الإسلامية، وابدأ بتقديم نموذجين لعقود الوعد بالشراء وبيع المرابحة، وكل نموذج تم التعامل به في مصرف إسلامي أو أكثر.
النموذج الأول: نجد من مواده في عقد وعد بالشراء: وعد الطرف الثاني –وهو العميل- الطرف الأول –أي المصرف- بشراء البضاعة المبينة وإبرام عقد البيع والشراء بمجرد تسلم وكيل الطرفين الناقلين للبضاعة من المستفيد، فاعتبر أن مجرد التسليم هذا يعتبر عقدًا وليس بعد هذا يعقد العقد، وفي المادة الثالثة قال: يعتبر الناقلون بصفتهم وكلاء عامين للنقل، وكلاء للطرفين بتسلم البضاعة اعتبارًا من وقت تسلمها وحتى ميناء الوصول طبقًا لشروط الاعتماد المستندي، وفي المادة الرابعة يتحمل الطرف الثاني نتائج أية طوارئ، الطرف الثاني الذي طلب الشراء، والذي يتحمل نتائج أية طوارئ قد تتعرض لها البضاعة بعد تسلمها من المستفيد، وفي المادة السادسة: يلتزم الطرفان بإبرام عقد المرابحة النهائي المتعلق بهذا الوعد بمجرد إبلاغ المستفيد أحد الطرفين بتسلم البضاعة، وفي المادة الثامنة: إذا امتنع المصدر الذي عينه الطرف الثاني عن تنفيذ الصفقة أو أخرها عن موعد التسليم المتفق عليه لا يكون الطرف الأول وهو المصرف مسئولًا عن أي ضرر يعود على الطرف الثاني الذي عليه أن يدفع كافة المصاريف التي تحملها الطرف الأول من جراء عدم تنفيذ المصدر وفي هذه الحالة لا يعتبر الطرف الأول مخلًا بالوعد.
وفي عقد المرابحة ينص البند الرابع: تم التوقيع على هذا العقد من قبل الطرفين بعد تسليم البضاعة من قبل المستفيد إلى وكيل الطرفين (الناقلين) ويكون العقد نافذًا من تاريخه وتصبح البضاعة ملكًا للطرف الثاني وتحت مسئوليته، وفي المادة الخامسة: حيث أن الطرف الثاني هو الذي اختار وحدد مواصفات البضاعة فإن الطرف الأول ليس مسئولًا عن أي نقص في البضاعة أو اختلاف في مواصفاتها وأن مسئولية ذلك تقع على عاتق الطرف الثاني –أي العميل- طبقًا لما هو متعارف عليه دوليًا، -هذا بالنسبة للاعتماد المستندي في البنوك الربوية -، وفي المادة الثامنة: في حالة امتناع الطرف الثاني عن تسلم المستندات الوارد ذكرها في البند السابق أو تسلم البضاعة فمن حق الطرف الأول بيعها بالسعر السائد في حينه في بلد الوصول أو أي مكان آخر حسب ما يراه الطرف الأول ولحساب الطرف الثاني، أي أن يبيع لحساب الطرف الثاني وليس لحساب المصرف.
وهكذا وجدنا في هذا العقد أن الأساس عندما يرغب أحد في استيراد سلع عن طريق الاقتراض من بنك ربوي فإنه يتفق مع البنك على القرض وفائدته، أي الربا الذي يلتزم به تبعًا للزمن المتفق عليه، ويقوم البنك بفتح اعتماد مستندي للمقترض، ويستورد السلعة لحسابه، أي أنها تكون ملكًا للمقترض، غير أن المستندات تأتي للبنك ويسلمها للعميل بعد اتخاذ ما يراه من إجراءات، ويمكن أن تظل البضاعة رهنًا إلى أن تتم هذه الإجراءات، والبنك الربوي هنا يتعامل في مستندات تطابق شروط فتح الاعتماد، والتزامه يقف عند هذه المستندات ولا يتعداها إلى السلعة ذاتها..
стр. 6045
وعندما قامت المصارف الإسلامية ورأت أن البديل الإسلامي كما سبق ذكره أن تقوم هي باستيراد السلعة لحسابها، ثم تبيعها بالأجل عن طريق بيع المرابحة فإنها تشتري لنفسها وتفتح الاعتماد المستندي لها وتتحمل تبعة الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد بعد التسليم، لكن وجدنا هنا أن المصرف يبيع قبل أن يحوز ورأينا أن العميل هو الذي يتحمل تبعة الهلاك قبل التسليم، ورأينا كذلك أنه حتى لو لم يتم تنفيذ العملية ونقول بأنه إلزام للوعد، أن البنك يكون مسئولًا عن الضرر، وجدنا أن العميل هو الذي يتحمل المصاريف التي دفعها المصرف، ولذلك لا أرى في هذا العقد أي فرق بين البنك الإسلامي والبنك الربوي حيث أنه يتعامل في مستندات فقط ولا يتعامل في سلعة، وإنما الذي يتحمل السلعة هو العميل.
هذا نموذج أوردته دون ذكر اسم البنك، ثم عرضت بعد ذلك النموذج الثاني وهو لمصرف قطر الإسلامي والنموذج بين أيدي حضراتكم ونلاحظ فيه أن عقد البيع لا يتم إلا بعد وصول البضاعة والمستندات وينص على هذا صراحة في الوعد وفي العقد، ففي الوعد: وعد الطرف الثاني "العميل" الطرف الأول "المصرف" بشراء البضاعة المبينة آنفًا وإبرام عقد البيع والشراء بمجرد إعلام الطرف الأول الطرف الثاني بأن البضاعة جاهزة للتسليم أو وصلت إلى ميناء كذا.. ووردت مستنداته، ولا يتم البيع إلا في هذه الحالة، وفي حالة امتناع الطرف الثاني عن تسلم البضاعة ما ذكرته من قبل عن الوعد والإلزام بالوعد أن قلنا هنا إذا خسر البنك شيئًا يلزم العميل به، وإذا لم يخسر ولم يربح العميل لا يلتزم بشيء وعلى كل حال هو يبيع البضاعة لأنها ملك وليست ملكًا للعميل كما جاء في النموذج الأول.
وفي عقد البيع ينص البند الثالث: تم التوقيع على هذا العقد من قبل الطرفين المنوه عنهما بعد التأكد من حيازة الطرف الأول لهذه البضاعة، فلا يتم العقد إلا بعد حيازة البضاعة.
إذن هذان نموذجان عمل بكل منهما في مصرف إسلامي أو أكثر، والاثنان أو الأكثر أخذًا بالفتوى التي صدرت عن مصرف قطر الإسلامي، ولذلك أرى أن الفتوى من الناحية النظرية وحدها لا تكفي، وإنما لابد من الإشارة إلى الجوانب العملية ولذلك عرضت بعض المسائل التي وجدتها في التطبيق العملي لبيع المرابحة. .
стр. 6046
المسألة الأولى: في المرابحات الخارجية وجدت بعض المصارف تفتح الاعتماد المستندي باسم العميل، والأصل أن المصرف يفتح الاعتماد المستندي باسمه هو لأنه هو الذي يستورد ثم بعد أن يملك ويحوز ويبيع، وتأتي المستندات باسم العميل ومعنى هذا صراحة أن السلعة لا تدخل في ملك المصرف، وفي المرابحات المحلية قد يتفق العميل مع البائع وليس مع المصرف ثم يأتي للمصرف ليأخذ المبلغ الذي يريده، ويكتب عقد بيع المرابحة، ثم يقوم العميل بعد هذا بالشراء مباشرة من البائع.
فالمصرف باع قبل أن يملك ويحوز، بل لم تدخل السلعة في ملكه وحيازته بعد هذا، ولا أرى فرقًا بين مصرف إسلامي وبنك ربوي.
المسألة الثانية: بيع المرابحة عن طريق تظهير بوليصة الشحن ومستندات الشحن، وهذا يعني أنه لا حيازة، ولا ضمان، ولا تسليم ولا تسلم، ولا رؤية وأحيانًا يكون الشراء عن طريق التظهير، ثم يتم بيع مرابحة مرة أخرى عن طريق التظهير مرة أخرى، هذه مسألة أرجو أن يصدر مجمعكم الموقر رأيه فيها.
المسألة الثالثة: يوكل المصرف أحدًا بالشراء، وبعد أن يتم الشراء وتصبح السلعة أمانة في يد الوكيل، يطلب المصرف منه بيعها مرابحة بشروط معينة، وإذا رغب الوكيل في الشراء لنفسه بهذه الشروط جاز بموافقة المصرف، وإذا لم يرغب ولم يتمكن من بيعه بهذه الشروط، ظلت أمانة عنده هذه الفتوى أجازها المجمع في دورة من دوراته، وجدت مصرفًا يوكل غيره بالشراء، ويشترط على الوكيل أن يشتري لنفسه بمجرد شرائه للمصرف بشروط محددة للمرابحة، فتسلم الوكيل للسلعة المشتراه للمصرف، يعتبر في الوقت نفسه تسلمًا للسلعة، المبيعة من المصرف أفيجوز هذا؟ علمًا بأن المصرف يحتج هنا بفتوى المجمع السابقة وأرفق فتوى المجمع السابقة مع هذا التصرف.
المسألة الرابعة: ما دامت السلعة في ملك البائع ولم يتم البيع، فلا يجوز جعل الضمان على طالب الشراء، غير أننا وجدنا –في بعض الحالات- أن طالب الشراء هو الذي يقوم بالتأمين على السلعة التي يشتريها المصرف عند الشحن وقبل أن يتم بيع المرابحة، وأحيانًا يقوم المصرف بالتأمين ولكن بوليصة التأمين تصدر باسم طالب الشراء بدلًا من إصدارها باسم المصرف مالك السلعة، نرجو من مجمعكم الموقر أن يقول رأيه في هذا، لأننا نرى أن الضمان هنا مفروض على من يملك السلعة وهو المصرف وليس العميل. .
стр. 6047
المسألة الخامسة: من المشكلات الكبرى التي تؤثر في مسيرة المصارف الإسلامية عدم التزام كثير من المدينين بدفع أقساط الديون في مواعيدها المتفق عليها، وقليل من هؤلاء ذو عسرة وأكثرهم يماطلون مع القدرة على الأداء نظرًا لأن المصارف الإسلامية لا تأخذ فوائد التأخير التي يلتزم بها هؤلاء مع البنوك الربوية، وكثير من المصارف لم تجد علاجًا لهذه المشكلة، ووجدت حلًا جزئيًا في اللجوء إلى المزيد من الضمانات، غير أن بعض المصارف لجأت إلى حلول أخرى نرجو أن يقول مجمعكم الموقر فيها رأيه، ونذكر منها ما يأتي:
عند عجز المدين (المشتري) عن الدفع وعلم المصرف بهذا رأينا المصرف بعد أن علم يقول المصرف: تقديرًا لظروف هذا العميل ورأفة به يدخل مع هذا المدين في شركة بقيمة الدين، وربما كان هذا التصرف يتعارض مع قول الحق ﵎ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ . [البقرة: ٢٨٠]
النقطة الثانية: ومن المصارف من لجأ إلى إعادة الاتفاق على نسبة الربح بمعنى أنه باع مرابحة بربح معين، فلما وجد العميل تأخر عاد معه لاتفاق من جديد على نسبة الربح، بحيث تزيد هذه النسبة لصالح المصرف تبعًا للزمن الذي يتأجل إليه الدفع –ولعل هذا مثل إعادة جدولة إعادة الديون الربوية- وربما كان فيه شبه من المبدأ الجاهلي " إما أن تقضي وإما أن تربى"..
стр. 6048
الحالة الثالثة: وبعض المصارف الإسلامية وهي ليست قليلة استحدثت إلزام المدين المماطل دفع تعويض عن الضرر الذي ألحقه بالمصرف نتيجة مماطلته، وحجز المال عن الاستثمار وتحقيق الربح، ولعل هذا الموضوع يحتاج إلى وقفة، نبين فيها وجهة نظر القائلين بهذا الرأي، المدافعين عنه، وأثر هذا في التطبيق العملي، ورأى المجيزون أن الغني المماطل أوقع الضرر بالمصرف، فلولا مماطلته لضم هذا المال لباقي الأموال المستثمرة ويمكن أن يقدر الضرر بمقدار الربح الذي حققه المصرف فعلًا في مدة المماطلة، ولذلك أجازوا للمصرف أخذ تعويض بمقدار نسبة الربح التي كان يمكن أن يحققها دين المماطل لو استثمره المصرف، فمتى تبين المصرف الإسلامي أن المدين المماطل مليء غني أضاف إلى دينه نسبة تعادل النسبة التي حققها خلال مدة بقاء الدين في ذمته.
وقد ناقشت بعض هؤلاء المجيزين، ووجدتهم يستدلون بثلاثة أحاديث شريفة، وبالمصلحة المرسلة التي يرون أنها تتفق مع مقاصد التشريع الإسلامي، والأحاديث الثلاثة هي:
١- ((مطل الغني ظلم))
٢- ((لي الواجد يحل عروضه وعقوبته))
٣- ((لا ضرر ولا ضرار))
والأحاديث صحيحة منها ما هو متفق عليه الحديث الأول متفق عليه والحديث الثاني ذكره السيوطي وأشار إلى رواته وهم أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم ورمز للحديث بالصحة والثالث معروف، والحديثان الأول والثاني ظاهران في ظلم الغني المماطل، واستحقاقه للعقاب، وهما مما يحتج به، والعقوبة هنا تعزيرية، وذهب الجمهور إلى أن العقوبة هنا هي الحبس، وإن جاز في التعزير غيره كالضرب والتوبيخ، ومادام الهدف من العقوبة التعزيرية الردع والزجر وأداء الحقوق، وليس في العقوبة هنا حد مقرر، فالأمر إذن فيه متسع أمام القاضي أو ولي الأمر، فقد يرى في التوبيخ الكفاية، وقد يرى ضرورة الضرب مع الحبس، والأمر لا يستدعي كبير خلاف مادام الحكم يصدر من عادل غير محكم للهوى والتشهي، والحديث الثالث ينهى عن الضرر، ومن القواعد التشريعية المعروفة أن الضرر يزال، والمصرف لحقه ضرر فيجب أن يزال.
стр. 6049
ومن المعروف أن الدائن ليس له إلا دينه، سواء أأخذه وقت استحقاقه أم بعد مدة المطل، وما أجاز أحد من الفقهاء أن يدفع المدين قدرًا زائدًا عن الدين كعقوبة تعزيرية، ولو قيل: يدفع مقابل الزمن، فهذا هو عين الربا: قال المجيزون ردًا على هذا: إن المصلحة تقتضي منع المماطل من استغلال أموال المسلمين ظلمًا وعدوانًا، وإذا كانت الفائدة الربوية تمنع المطل مع البنوك الربوية، فإن الإسلام لا يعجز عن أن يوجد حلًا لمشكلة المطل التي تعاني منها المصارف الإسلامية، وإذا كان الفقهاء السابقون رأوا أن تكون العقوبة الحبس، وهذا غير مطبق الآن، فعلى فقهاء العصر أن يجتهدوا لإيجاد حل، ثم أضافوا: والقدر الذي نرى أن يتحمله المماطل هو ما يقابل الربح الفعلي للمصرف، فهذا ليس من باب الربا، ولكنه من باب منع الضرر الذي يلحق بالمصرف وربما كان من الصعب –تعقيبًا على قول هؤلاء ربما كان من الصعب- التفرقة بين ما ذهب إليه هؤلاء وبين الربا، ويبقى هنا كذلك أن نسأل: ما الهدف من العقوبة التعزيرية؟ ومن الذي يحدد هذه العقوبة؟ ومن الذي يأمر بإيقاعها؟ أو يقوم بتنفيذها؟ أفيمكن أن يكون شيء من هذا للمصرف؟ لو جاز أن يكون للمصرف استحداث عقوبة تعزيرية يوقعها بالعميل وهي تشبه بالربا، إن لم تكون هي الربا، بعينه، فمن باب أولى أن يكون له الحق في العقوبة التعزيرية المقررة كالحبس أو الضرب. .
ونأتي إلى الجانب التطبيقي لنرى هل تحقق الهدف من هذه العقوبة؟ بعض المصارف رأت أن المتعاملين معها الذين لا يؤدون الأقساط في مواعيدها بلغوا من الكثرة حدًا يصعب معه النظر في كل حاجة، والتفرقة بين مطل الغني وعجز الفقير، كما توجد عوامل أخرى تزيد الأمر صعوبة، ولذلك عند تأخير أي مدين –وهذا أمر وقع في أكثر من مصرف- ولذلك عند تأخر أي مدين عن الأداء يضاف على دينه ما يقابل الربح الذي يعلنه المصرف في حينه، ولا يستطيع أي أحد أن يفرق بين هذا وبين الربا المحرم، وقد يقال أن هذا خطأ في التطبيق لا في الفتوى، ولكن على المفتي أن ينظر إلى ما يمكن تطبيقه، وبعض المصارف الأخرى تمسكت بنص الفتوى، فكانت ترسل للعميل أولًا حتى تتأكد من المطل قبل إنزال العقوبة.
ويلاحظ هنا أن الأرباح التي تحققها المصارف الإسلامية أقل من الفوائد الربوية في أوقات كثيرة، فالذين يستحلون هذه الفوائد استمروا في مطلهم غير عابئين بما يضيفه المصرف الإسلامي، وبذلك تحولت العقوبة التعزيرية إلى زيادة ترتبط بربح المصرف والزمن، ورضي بهذا الطرفان، فهل تحقق الهدف من العقوبة التعزيرية أم تحولت العقوبة إلى نوع جديد من الربا؟
ويبقى هنا أيضًا أن نسأل: إذا لم يكن هذا التصرف مشروعًا –وأظنه غير مشروع- فهل نجد عند مجمعكم الموقر حلًا لمشكلة الأموال الضخمة التي يستحلها الأغنياء القادرون المماطلون؟ نرجو أن يتسع وقت المجمع لبحث هذا الموضوع، هذا من الناحية التطبيقية وأن لا يكتفي المجمع بإذن الله تعالى على المسائل النظرية فقط.
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وشكر الله لكم جميعًا. .
стр. 6050
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
تناول الأستاذ مقدم الموضوع، تناول عدة موضوعات ولم يسر على الطريقة التي كنا نتوقعها ونبه إليها الأستاذ رئيس المجلس من أن يعرض علينا ما ورد في البحوث والموضوعات التي تناولها كثيرة ولا يمكن بحثها في هاتين الساعتين ولذلك سأركز حديثي على الناحية النظرية وعلى جوانب خاصة منها، وسأحاول أن أربط بين ما دار في الجلسة الماضية في الحديث عن الوعد باعتباره تمهيدًا للحديث عن بيع المرابحة للآمر بالشراء بقدر الإمكان.
أهم نقطة في الواقع في بيع المرابحة للآمر بالشراء التي يجب أن يصدر فيها المجلس قرارًا هي موضوع الإلزام، أو عدم الإلزام بالوعد الذي صدر من البنك وصدر من العميل، كما سمعنا في تكييف هذه المعاملة أن العميل يطلب من البنك أن يشتري السلعة ويبيعها له، ويعده بأن يشتريها إذا قدمها إليه البنك، وكذلك البنك يعد من جانبه أن يشتري السلعة ويبيعها لهذا العميل، لكي نصل إلى الحكم الصحيح في هل هذا الوعد من جانب البنك، والوعد المقابل له من جانب العميل هل هناك إلزام أم ليس هناك إلزام؟
في الموضوع السابق فرق الأستاذ نزيه بين الوعد والمواعدة والعدة، وهذه نقطة في غاية الأهمية وهي المفتاح لحل هذه القضية "قضية الإلزام أو عدمها" وإن كنت لا أتفق مع الأستاذ نزيه في التفرقة الثلاثية هذه، وإنما التفرقة ثنائية فقط، هي تفرقة بين العدة والوعد من جانب، والمواعدة من الجانب الآخر، لأني لم أجد فرقًا بين العدة والوعد، إلا أنه قال: وصحيح هذا أن المالكية يستعملون كلمة عدة أكثر من استعمالهم لكلمة وعد، لكن الحكم واحد عندهم. .
стр. 6051
الفرق الهام بين الوعد والعدة وبين المواعدة هو أن العدة أو الوعد تكون من جانب واحد، ومادامت من جانب واحد فهي لا تكون إلا بمعروف، لا تكون إلا تبرعًا، فالذين قالوا إنه إذا كان حتى على أكثر الآراء في مسألة اللزوم ولنأخذ به أن هذه العدة التي تصدر من جانب واحد ملزمة لهذا الشخص الذي صدرت منه، قال بعض الأخوة وهم أكثر من واحد إنها إذا كانت واجبة في التبرعات فمن باب أولى تكون واجبة في المعاوضات، وهذا كلام غريب في الواقع بالنسبة لي لأنه إذا كانت هذه العدة لا تصدر إلا من جانب واحد، فكيف تكون في المعاوضات؟ لا يمكن، ولا يمكن أن نجد مثالًا واحدًا لعدة في المعوضات، هي دائمًا تبرعات، بأي صفة صدرت، يدفع له مالًا يعمل عملًا، حتى من ناحية الوعد سواء دخل في السبب أم لم يدخل، كان هناك سبب أو لم يكن، هي كلها وفي جميع صورها تبرع محض، فلا محل للقول بأنها إذا كانت لازمة في التبرعات فهي ألزم منها في المعاوضات، هذا ما يتعلق بالعدة ولنأخذ بالقول بالإلزام ديانة وقضاء وفي جميع الأحوال، لكن هذا كله لا ينفعنا في موضوع البيع المرابحة يدخل في القسم الثاني وهي المواعدة، والمواعدة هذه تكون من جانبين، هي عدة من جانبين، من البنك ومن العميل، فلا يصح إطلاقًا أن نطبق عليها حكم العدة، وهذا هو السبب الذي أوقع بعض الأخوة في الخطأ وفي الاستدلال بمذهب الإمام مالك في وجوب الوفاء بالوعد.
فإذا أخرجنا موضوع بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب العدة أو الوعد واتفقنا على هذا نكون قد قطعنا شوطًا كبيرًا في حل هذه المسألة، ولنأت بعد ذلك إلى المواعدة، أي وعد من الجانبين: هل هو ملزم أو غير ملزم؟ مذهب المالكية صريح في هذا وقد تحدثوا عن العدة كما تحدثوا عن المواعدة، وأحد الإخوان أشار إلى قاعدة المواعدة، هذه قاعدة عندهم أقرأ لكم نصها: "القاعدة الخامسة والستون: الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية" وشرح هذه القاعدة كما جاء في "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك": ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة لأنه لا يصح الزواج وعلى بيع الطعام قبل قبضه لأنه لا يجوز ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك، وهذا هو محط الشاهد: الإمام مالك والمالكية جميعًا يمنعون المواعدة على ما ليس عندك وهذا هو بيع المرابحة للآمر بالشراء بنصه، لا يختلف عنه في شيء بتاتًا، البنك يعد بأن يبيع السلعة لطالبها، وطالب السلعة يعد بأن يشتريها، وأحب أن أنبه إلى نقطة هنا، المالكية عندما قالوا هذا الكلام، وهذه القاعدة تعني أن هذا لا يجوز في حال الإلزام "الإلزام بهذه المواعدة" لأنا لو ألزمنا كلا من الطرفين بتنفيذ وعده تكون بيعًا، وليست مواعدة، وهذا البيع لا يجوز إنشاؤه في الحال، لا يجوز أن يقول البنك للعميل الذي يطلب لسلعة ليست عند العميل: بعتك السلعة الفلانية التي طلبتها بمبلغ كذا، ويقول له الطالب قبلت، ثم يذهب البنك فيشتريها ويقدمها له. .
стр. 6052
هذا هو معنى هذه القاعدة: المواعدة لا تصح بما لا يصح وقوعه في الحال، كما لا يصح أن أبيع ما لا أملك، كذلك لا يصح أن أعد بأن أبيع ما لا أملك مع التزام كل من الطرفين بهذا الوعد، هذا هو ما فهمته من هذه القاعدة.
والقاعدة تعني أيضًا أن هذه المواعدة يمكن أن تقع صحيحة إذا كان الشيء الموعود أو المتواعد عليه يصح وقوعه في الحال، إذا كان المال الذي أريد أن أبيعه عندي لا مانع من هذه المواعدة عند المالكية.
فإذن أنا أريد –وأطلت في هذا- لأدفع به قول من يستشهد بالإلزام في بيع المرابحة بمذهب المالكية، فمذهب المالكية قطعًا لا يجيز هذا، بل إن المالكية قد تطرقوا إلى هذه المسألة تحت باب "العينة" والدكتور بكر كتب في هذا ونقل كل نصوص المالكية في هذه المسألة، وحسب مذهب المالكية فإن المعاملة القائمة بين البنوك بحسب الجزئيات التي ذكروها زيادة على هذه القاعدة العامة لا تجوز، بل أن هذه المسألة ذكرها الإمام مالك في الموطأ، وبالمناسبة أن بيع المرابحة للآمر بهذا ليس أمرًا مستحدثًا، هي التسمية بهذا الشكل هي المستحدثة أما البيع فهو معروف وأقرأ لكم عبارة الإمام مالك في الموطأ: "روي مالك في الموطأ أنه بلغه أن رجلًا قال لرجل ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل، فسأل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ونهى عنه" الإمام مالك أورد هذه العبارة في باب "بيعتان في بيعة"، وقد علق شراح الموطأ ومنهم الباجي على هذه المسألة بقوله: ولا يمنع أن يوصف بذلك من وجهة أنه قد لزم مبتاعه بأجل بأكثر من الثمن فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضمن بيعتين، إحداهما الأولى وهي بالنقد، والثانية المؤجلة، وفيها مع ذلك بيع ما ليس عنده، وهذا هو المهم عندي وهو الصفة الواضحة في هذه المسألة لأن المبتاع بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل البعير قبل أن يملكه، ثم يستطرد ويقول: وفيها سلف وزيادة.. الخ، فذكر أكثر من دليل على المنع وأوضح هذه الأدلة على المنع هو أن هذا البائع قد باع قبل أن يملك، وواضح من عبارة الإمام مالك ومن شرح الباجي أن هذا إذا كان على الإلزام، أما إذا كان ليس على الإلزام ولو على طرف واحد، على المشتري أنه بالخيار فلا مانع من هذا وخاصة كما تعلمون أن مذهب المالكية أنه عنده الخيار قد يدخل كثير من العقود فيجعلها صحيحة مقبولة وإن كانت في الأصل لو كانت على الإلزام لا تكون مقبولة، أما إذا جعل فيها الخيار لأحد الطرفين تكون مقبولة.
ويعللون هذا بأن دخول الخيار يخرجها من باب المكايسة والمغالبة إلى باب المكارمة، مادام أعطى أحد الطرفين الآخر الخيار فقد جعله في حل وسعة، ولهذا فتفسير هذا المنع هو في حال الإلزام.
стр. 6053
ولذلك الرأي أو الفتوى التي يسير عليها بنك فيصل الإسلامي في السودان هي أن العميل أو طالب الشراء أو الآمر بالشراء بالخيار بين أن يشتري السلعة بعد أن يقدمها له البنك أو يتركها إذا شاء، وقد نص على هذا صراحة في عقد المرابحة للآمر بالشراء، في المرحلة الأولى: إن البنك وعد بأن يشتري السلعة ويبيعها لطالبها إذا رغب فيها ثم بعد ذلك يتم عقد البيع، يقدم البنك السلعة بعد أن يشتريها ويتملكها ويقبض، يقدمها لطالبها، فإن شاء قبلها وإن شاء ردها، وهذا الذي عليه العمل في بنك فيصل الإسلامي السوداني يختلف عما عليه العمل في بعض البنوك الأخرى، وهو أيضًا ما عليه العمل في كل البنوك في السودان، ما عدا بنكًا واحدًا أخذ بنظرية الإلزام.
قرأت في بعض بحوث الإخوة المعارضين للإلزام –وأنا أتفق معهم ولعله سيبين رأيه في هذا الأستاذ رفيق المصري- بحثًا جيدًا قدمه وهو لمعارضي الإلزام وأنا أتفق معه في كل ما قاله بالنسبة لرد حجج من يقول بالإلزام ويقول بعدم الإلزام، لكنه ذهب إلى أبعد من هذا فمنع الإلزام فقال بعدم الإلزام من الجانبين أو هذا هو ما فهمته من بحثه.
واعترض على ما يسير عليه العمل في بنك فيصل الإسلامي من أنه يعطي الخيار للمشتري ويمنعه للمصرف، أي يلزم البنك، وهذا هو ما عليه، يعني البنك إذا اشترى السلعة هو غير ملزم بشراء السلعة لكنه إذا اشترى السلعة هو ملزم بأن يقدمها أولًا لطالبها، فإذا قبله فهو أولى بها وليس له أن يبيعها لغيره، لكن العميل هو الذي بالخيار، وهذا الذي سار عليه بنك فيصل مأخوذ من نصوص فقهية معتمدة أوضحها وأولها هو كلام الإمام الشافعي: جاء في الأم كلام صريح في جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء إذ كان الآمر هذا بالخيار، ومنع منعًا صريحًا أن يكون هناك إلزام على الطرفين، واسمحوا أن أقرأ لكم هذا النص، يقول الإمام الشافعي: "وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: أشتر هذا وأربحك فيها كذا"، هذا هو بيع المرابحة للآمر بالشراء، اشتر هذه أمر.
стр. 6054
وفي الباقي القليل الرد على بعض ما جاء في بعض البحوث من أن هذه التسمية غير مقبولة وغير سليمة وهي تسمية معروفة وليست بالابتداع (حتى الدكتور سامي) فالإمام الشافعي يصورها لنا، اشتر أمر، أمره بأن يشتري له السلعة وقال له: أربحك فيها، فكل ما فعله الدكتور سامي أنه صاغ هذه العبارة في عبارة موجزة ومقبولة، وبعض الفقهاء يعبر بالطلب: مثلًا ورد في مختصر خليل: (جاز للمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها بنماء ولو بمؤجل) استعمل كلمة طالب بدل آمر، كل هذا سواء، فالإمام الشافعي يقول: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، شراء الأول والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه، وهذا نص قاطع في الموضوع، أن المشتري الآمر إذا كان بالخيار فالبيع صحيح، ثم يمضي الشافعي فيقول: وهكذا يقال اشتر لي متاعًا ووصفه له، أو متاعًا أي متاع شئت حتى ولو لم يصفه لأنه بالخيار، لكن الذي عليه العمل في البنوك أنه يوصف ويحدد الثمن، فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطي من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال: ابتعه واشتريه منك بنقد أو بدين جاز، وإن تبايعا إن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ، وهذا هو الذي جعلنا نمنع الإلزام من الجانبين، فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما أنهما تبايعا قبل تملكه، وهذه الحجة التي اعتمدنا عليها، من صريح كلام الشافعي، والثاني أنه على مخاطرة انك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا، ولعل هذا أقوى دليل على جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا جعل للمشتري الخيار.
بعض الإخوة فهم من عبارة الشافعي هذه أن الخيار لابد أن يكون للطرفين، وليس فيها ما يدل على ذلك، لأن أولها صريح وكل ما قد يطرأ منه التباس هو هذه العبارة: "ويكونان في الخيار في البيع الآخر" يكونان في الخيار هذه، إذا فهمناها في سياق هذا النص كله لا تعني أن كلًا منهما يكون في الخيار، هو البيع في جملته بيع خيار يكون لأحدهم الخيار، هذا يكفي بدليل العبارة التي بعدها "وإن تبايعا على أن ألزما أنفسهما" إذا ألزم أحد الطرفين نفسه ولم يلزم الآخر فلا مانع من هذا أيضًا، على أنه هنا نقطة أحب أن أبينها وهي: في الواقع الصور التي تسير عليها البنوك في الإلزام وعدمه ثلاث وليست صورتين كما ذكر بعض الأخوة –الدكتور رفيق أظن في بحثه أيضًا- بعض البنوك تلزم البنك بالشراء والبيع لطالبه وتلزم المشتري بالشراء، وأظن هذا ما ذهب إليه الدكتور سامي لأنه يوجب التعويض على البنك إذا لم يف بوعده، الصورة الثانية أو البنوك الثانية: تلزم البنك البيع إذا اشترى السلعة أما إذا لم يشترها فلا إلزام عليه، لكن لو اشتراها يجب عليه أن يبيعها لطالبها وعلى طالبها أن يشتريها، الحالة الثالثة والتي عليها بنك فيصل الإسلامي في السودان أن البنك أيضًا غير ملزم بشراء السلعة لكنه إذا اشتراها يلزم ببيعها للمشتري لطالب الشراء، وطالب الشراء غير ملزم.
نقطة صغيرة –وأظن أني أطلت وأحب أن أختصر وأنتهي- الدكتور سامي في حديثه في الجلسة الماضية قال: إذا لم يجب التنفيذ قضاء، وأظن أن هذه عبارته "يجب التعويض"، فكأنه يريد أن ينقلنا ويقول مادمتم لا تريدون أن يكون هذا الوعد ملزمًا قضاء ولا تلزمون البنك بالتنفيذ أو لا تلزمون المشتري بالتنفيذ، فيجب التعويض إذا أخل أحد الطرفين فلم يف بوعده، نقول له: هذا غير ممكن، كيف تطالب بتعويض في أمر، في عقد، في تصرف ممنوع؟ التصرف في أصله غير جائز، فكيف ينبني عليه المطالبة بالتعويض؟ يعني إذا دخل من أول مرة المصرف والمشتري على أنهما ملزمان فلا يمكن أن يأتي التعويض هنا، وأكتفي بهذا وشكرًا لكم.
.
стр. 6055
الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحقيقة أنه الآن ينطبق علينا قول الشاعر:
من يتبع القدماء أعاد حديثهم
بعد الفشو وضل إن لم يتبع
أرى أنه يشفع لي في التدخل قول الشاعر الآخر:
والسامرون إذا طال الجلوس بهم
ظنوا التسامر في أولى البدايات
البيت الأخير قلت معناه، كنت أريد أن أتدخل في الصباح على عرض الدكتور نزيه والذي اتفق مع الشيخ وهبه في أنه عرض موثق توثيقًا جيدًا واستعرض لمختلف الآراء.
إلا أن الملاحظة الشكلية التي أوجهها إليه ويمكن أن توجه لكثير من العروض هو أننا عند استعراضنا لمختلف أقوال الفقهاء في قضايا حساسة تشد تطلعات شباب الأمة الإسلامية إليها، ينبغي أن نعطي آراء تشكل مصادر استئناس للجان الصياغة عندما تحاول إعداد مقررات هذا المجمع المحترم.
فالوعد نقل فيه الحافظ بن حجر القول الصحيح والذي لا يمكن أن نتجاوزه حيث قال: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به من الغرماء، ثم أضاف: ولم ينقل أي إجماع في ذلك ومن قال به فهو مردود بخلاف المشهور، "فتح الباري جزء ٦ صفحة ٢٠٧ الطبعة الحلبية".
فإن الوعد هنا يتفق تمامًا مع ما يعرف في الفقه الغربي بقيام الوجوب، أو الفترة التي يبقى فيها الإيجاب قائمًا، علمًا بأنهم قرروا وهذا التقرير موجود حتى في الفقه الإسلامي وهم أخذوه منه، وقد حللته في رسالتي للدكتوراه "تأثر مصادر الالتزام الغربي في الفقه الإسلامي" هو على أن الإيجاب القائم لا يلزم إلا من وافق عليه ونزل عليه الإيجاب، أما الوعد بالبيع فلا يسمى بيعًا، إلا أن الإنسان إذا وافق على وعد وجهه إليه الواعد أصبح ملزمًا بأداء ما وافق عليه، فإذا نحن قلنا اليوم من منطلق هذا المجمع الفقهي العظيم أن الوعد نافذ على صاحبه وينبغي أن يسال عنه قضاء أضفنا قاعدة جديدة استخلصناها من كلام الفقهاء، ولو كنا أخذنا بشطر الخلاف استجابة للمصالح المتجددة وسدًا للذرائع وخشية أن يصبح الناس في متاهات من المشاكل التي تطرأ بينهم في مثل هذه المواعيد، هذا ما أقوله عن الوعد.
стр. 6056
أما المرابحة: فالمرابحة بشكلها الحالي الموضوع في المجمع فهو تعبير جديد أضيف إلى بيع المرابحة المعلوم، وبيع المرابحة المعلوم قال فيه ابن رشد: أجمع جمهور العلماء على أن البيع صنفان: مساومة، ومرابحة، وأن المرابحة هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحًا ما بالدينار أو الدرهم، ثم حلل خلاف العلماء في أنواع الزيادات التي يمكن أن تحسب من رأس المال وتلك التي لا يمكن أن تحسب منه، واستطرد كلام المالكية في هذا الموضوع حيث قالوا: إن البعض من الأعمال اليسيرة التي يقوم بها الشخص لا يمكن أن تحسب من رأس المال عندما يريد أن يبيع فلا يقول: اشتريته بكذا، ولكن يقول: قام علي بكذا وهذا متفق مع مذهب المالكية، وإذا نحن نظرنا إلى ما قاله المنتقي في الجزء الخامس حول المرابحة لوجدنا أنه حللها تحليلًا قيمًا لا يتفق وبعض ما نسب إلى المالكية فيما سمعته من عروض قيمة ألقيت هنا بأنهم حظروا بأن يبيع شخص مجهولًا لشخص آخر وأجازوا أن بيع شخص الشيء المعلوم لشخص آخر بثمن معلوم على أن لا يكون وقت الأداء معروفًا، والمدونة تعرض لاثنتين وثلاثين قضية تهم بيع المرابحة، اثنتين وثلاثين قضية التي تعرضت لها المدونة، منها ما يطرأ على البضاعة من الزيادة وما يمكن أن يضاف إليها، والتحسينات التي يقوم بها الشخص عندما يريد أن يبيع بيع مرابحة، والشيخ خليل في كتابه "المختصر" خصص فصلًا خاصًا للمرابحة حيث أجازها وحذر من المجهول في شأنها فقال: [وجاز مرابحة والأحب خلافه ولو على مقوم مطلقًا أو إن كان عند المشتري تأويلان، وحسب ربح ماله عين قائمة كصبغ وطرز وخياطة وغير ذلك] .
فعندما تعرض لهذه الأنواع شارحه الحطاب بين الحظر الكامل الذي يمكن أن يقع في بيع المجهول، أما ما يذكر اليوم من بيع المرابحة للآمر بالشراء أو الوعد للآمر بالشراء كما رأينا في الجزء السابق من المحاضرات فالصيغة المطروح بها اليوم هو بيع دين بدين، وبيع الدين بالدين معلوم، فالذي ينبغي في نظري أن نخرج منه من هذه البحوث، هو أن على المجمع الموقر عندما تتعارض أقوال الفقهاء أن يستخلص لنا القواعد التي يمكن أن يحتج بها أمام القضاء، وأرجح وأؤكد على أولئك الذين قالوا بتدوين قواعد إلزام الوعد لمن وعد به، وعلى بيع المرابحة، ولكن في النظريات الفقهية لا نضيف إليها شيئًا يحلل لنا الربا وندخل تحت المسميات، فنكون هدرنا الشريعة الإسلامية عن طريق مسميات لم تعرف من قبل ولم تستخلص من نظريات الشريعة بأسلوب واضح ومركز، وشكرًا لكم.
стр. 6057
القاضي محمد تقي العثماني:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد.
فإن الموضوعات أرى أنها قد اشتبكت ولكنني أريد أن أمر مرًا سريعًا على النقاط المهمة التي طرحت أمامنا اليوم.
أولًا بالنسبة للوعد الملزم قد جرى الحديث عنه وقد ذكر كثير من الاخوة أنه يقترح إلزام الوعد لتحيل على الربا الجاري في المصارف ولكنني أريد أن ألفت أنظاركم إلى أن هذه المسألة ليست خاصة بالمصارف الإسلامية فحسب، وإنما هي مسألة مهمة بالنظر إلى التجارة العامة، ولو فرضنا –ولو قطعنا النظر عن المصرف- وفرضنا أن هنالك تاجرًا عاديًا يستورد البضاعات من الخارج، يأتيه أحد ويقول: استورد لي بضاعة كذا، أو أجهزة أو معدات من الخارج، فإني أشتريها منك، ومعلوم أن الأجهزة والمعدات واستيرادها من الخارج ربما يكلف الملايين، فلو استورد هذا التاجر هذه البضاعات أو الأجهزة أو المعدات من اجل هذا المشتري وكلفه الملايين من الروبيات مثلًا، فإذا بذلك المشتري يقول: أنا لا أقبل هذا الشراء، أنا لا أفي بوعدي بالشراء، مع أن هذه الأجهزة والمعدات كانت ملائمة لظروفه، وإنما صنعت من أجله، فلو قطعنا النظر عن المصارف فإن مسألة الوعد الملزم تعرض لنا في التجارات العامة الأخرى أيضًا فإذا نظرنا إلى هذه المسألة من هذا المنظار، فأريد أن ألفت أنظاركم إلى ما ذكره بعض الأخوة عن أن الوعد عند المالكية إنما يختص في التبرعات ولا يوجد في المعاوضات، والحمد لله عندنا ثلة جليلة من علماء المالكية وفقهائهم، ولست أدعي أني أعلم أكثر منهم بمذهب المالكية، ولكن عندي كتاب للإمام الحطاب ﵀ "تحليل الكلام في مسائل الالتزام" وقد ذكر في هذا الكتاب عدة فروع يبدو أنها تتعلق بالمعاملات والمعاوضات، ومع ذلك فإنه أفتى في ذلك بلزوم الوعد، ومن هذا صورة واحدة وهي في بيع المزايدة، في بيع من يزيد، جاء واحد وقال لآخر كف عني –يعني كف عني في المزايدة- ولك دينار جاز ذلك، ولزمه اشتري أو لم يشتر، ثم يقول ولو قال كف عني ولك نصفها على سبيل الشركة لجاز أيضًا، يعني لو كف عن المزايدة، فإن وعده بأن ما يشتريه من تلك المزايدة يجلس فيها شركة، شركة الملك معه، فهذه أحداث شركة الملك عقد معاوضة وعقد مالي، ووعده بذلك العقد المالي، ويقول ابن رشد ﵀ لجاز أيضًا، فلو لم يكن الوعد ملزمًا في المعاوضات لا أرى مبررًا لهذه الجزئية التي ذكرها الحطاب عن ابن رشد في هذا الكتاب.
стр. 6058
فالمطلوب من السادة فقهاء المالكية شرح هذه المسألة، ثم لو قطعنا النظر عن مذهب المالكية فإن عند الحنفية ﵏ نظرية مشروحة في كتبهم وهي أن المواعيد ربما تجعل لازمة لحاجات الناس، وقد ذكروا هذه القاعدة في ضمن البيع بالوفاء، حينما وعد الرجل بالوفاء فإن ذلك وعد محض ولكن ذكر كثير من فقهاء الحنفية أن هذا الوعد ملزم، وعلى أساس هذه الجزئية جاءت مادة في مجلة الأحكام العدلية تقول: إن المواعيد ربما تجعل لازمة لحاجة الناس.
ثم هناك ناحية أخرى لم يذكرها الباحثون، وهي أن الوعد سواء، إن كان واجبًا أو مندوبًا أو مستحبًا، فإنه لا يقل عن أن يكون مباحًا، ومن المعروف أنه لو ألزم ولي الأمر مباحًا على الشعب فإنه يكون واجبًا عليه، فلو ألزم ولي الأمر إيفاء الوعد في هذه المعاملات نظرًا إلى المصلحة الشرعية، لا أرى في القرآن ولا في السنة والدلائل الشرعية الأخرى ما يمنع ذلك، هذا بالنسبة لمسألة الوعد.
أما عقد عملية المرابحة كما تجريه الآن المصارف الإسلامية، فأتفق مع الذين ذكروا أن هذه المعاملة إنما تجوز بشروطها، والشرط الأول: أن تكون المعاملة في البضاعة حقيقة لا في النقود، والثانية: أن يقع عقد المرابحة بين المصرف وبين العميل بعد أن يمتلك البنك البضاعة وتأتي في حيازته وضمانه، سواء كان عن طريق القبض الحسي أو المعنوي، وسواء كان مباشرة من البنك أو من وكيله المنصوب لهذا الغرض، وأن يتحمل البنك تبعة الهلاك قبل تسليمها إلى العميل كما ذكره أخونا الأستاذ علي السالوس حفظه الله، والثالث: أن يكون كل من الأجل والثمن معلومًا لدى الجانبين وقت العقد، ولا يكون هناك تردد في الثمن ولا في الأجل، والرابع: أن يكون الثمن لا يزيد في حالة عدم أدائه في الوقت المحدد ولا ينقص في حالة أدائه قبل الموعد المحدد، وأما تعويض البنك في حالة تقصير العميل في أداء ثمنه في وقته المحدد كما يجري في كثير من البنوك الإسلامية، فلي في ذلك وقفة، لأن هذا التعويض في نظري لا يدخل تحت أصل شرعي، ولكن قد ذكر الحطاب ﵀ في نفس هذا الكتاب مسألة يمكن أن تصبح بديلًا لهذا التعويض، ويمكن أن يكون هذا البديل أكثر أثرًا على العملاء، وهي أن الحطاب ﵀ قد ذكر أنه لو قال المستقرض: إن لم أوفك هذا القرض في وقته المحدد فإني أدفع مبلغًا كذا إلى الفقراء أو أدفع مبلغ كذا إلى رجل آخر غير المقرض، فإن ذلك يجوز عند جميع المالكية ديانة وعند بعضهم قضاء أيضًا، وأقرأ عليكم نصًا من الحطاب ﵀: وأما إذا التزم المدعى عليه للمدعي أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه لأنه صريح الربا، وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدين أو غيره، وأما إذا التزم أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا، فعليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه لأنه صريح الربا، وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدين أو غيره، وأما إذا التزم أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا، فعليه كذا وكذا لفلان، أو صدقة للمساكين، فهذا هو محل الخلاف، والمشهور أنه لا يقضى به، وقال ابن دينار: يقضى به، فلو أخذنا بقول ابن دينار لأن مقصود البنك من فرض التعويض هو الضغط على العميل بأن يوفي الثمن في وقته المحدد ويمكن هذا الضغط بهذا الطريق.
стр. 6059
ومع هذا أريد أن أنبه إلى ناحية أخرى مهمة في هذا الصدد، وذلك أن عقد المرابحة بعد توفر الشروط التي ذكرتها وإن كانت تدخل في إطار الجواز الفقهي ولكنه في نظري ليس بديلًا مثاليًا للنظام الربوي، ولئن اكتفت المصارف الإسلامية بهذا العقد في سائر مداولاتها، أو في معظمها، فأخشى أن لا يبقى فرق عملي بين النظام الربوي وبين النظام الإسلامي، لأن ما يجري في البنوك الإسلامية اليوم هو أنه يحدد ربحه في عقود المرابحة بعين ذلك الأساس الذي تحدد به البنوك الربوية فائدتها، فكان البنك في النظام الربوي يأخذ خمس عشرة في المائة على القروض فلو أدر مشروع العميل ربح خمسين في المائة فإن نصيب البنك منه لا يجاوز خمسة عشرة في المائة، والخمسة والثلاثون الباقية كلها للعميل، والنتيجة هي هي في عقود المرابحة أيضًا، فإنه ليس نصيب البنك في هذه العقود إلا خمس عشرة في المائة، فتعديل عمليات البنوك من سعر الفائدة إلى عقد المرابحة وإجراء جميع عملياتها على هذا المنهج وإن كان يدخل في إطار الجواز الفقهي ولكنه لا يغير من وضع توزيع الثروة شيئًا، فالبديل الحقيقي للنظام الربوي هو الشركة والمضاربة فإنه هو الذي يضمن التوزيع العادل فيما بين البنك والعميل.
فالذي أراه أنه لو أصدر المجمع قرارًا لجواز عقد المرابحة فينبغي أن يصرح فيه بأن البنك لا ينبغي له أن يجري هذه العمليات إلا فيما لا يمكن فيه المضاربة والشركة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس:
ترقع الجلسة الآن لأداء صلاة الظهر ثم نعود إن شاء الله تعالى بعد الصلاة مباشرة لاستكمالها وشكرًا. .
стр. 6060
بعد الصلاة:
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم.
إذا سمح لي الأخوة الكرام أحب أن أقدم لحديثي ببعض الملاحظات: نحن في هذا المجمع الكريم عندما نتصدى لهذه القضية يجب أن نتصدى لها في إطار أصل المسألة المطروح وهو أننا نحاول أن نضع صيغًا جديدة في مجال المعاملات المصرفية ونبذل في هذا المجال جهدًا في التحرير والتخريج والقياس والاجتهاد، يعني نحن لسنا في صدد بحوث فقهية تعالج جزئيات هنا وهناك لننتهي إلى ماذا ذهب المذهب الفلاني؟ أو إلى ماذا قال الفقيه الفلاني؟ فنحن أمام محاولة اجتهادية جماعية لاستحداث صور جديدة تعالج مشكلات الناس وقضاياهم الملحة، نحن أمام غزو ربوي مركز أثارنا جميعًا بلا استثناء، مواجهة هذا التعامل الربوي الذي يجتاح واقعنا: كيف نواجهه؟ جاءت فكرة البنوك الإسلامية، بدأت البنوك الإسلامية بالعمل بصيغ متعددة، هذه الصيغ يجب أن نقومها في إطار ما استحدثت من أجله وما بحثت من أجله هل هي وسائل للتحايل على الربا؟ هل هي تحقق منهج الشرعية الإسلامية في استثمار الأموال وتحقيق الأرباح؟ هل هذه الصور الجديدة ببعض تفصيلاتها أم بكل تفصيلاتها؟ هل هناك ما يمنع شرعًا من استحداث عقود جديدة ذات مواصفات محددة، شريطة أن لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا؟ هذه الأمور في الواقع هي التي يجب أن تكون في الذهن ونحن نتصدى ونعالج هذا الموضوع.
الواقع عندما بحث موضوع بيع المرابحة للآمر بالشراء وضعت له شروط دقيقة كان القصد منها هو أن لا نتقلب هذه المعاملة في التطبيق إلى نوع من التمويل بدون مخاطر وبتحقيق زيادات على أصل التمويل وبحيث يكون دخول البنك الإسلامي المؤسسة المصرفية الإسلامية على هذا الخط فيه نوع من المخاطرة والتعرض لاحتمالات الربح والخسارة، ومن هنا جاء الشرط الأساسي في هذه القضية وهي أن السلعة يجب أن تدخل في ملك البنك وضمانه دخولًا فعليًا، يعرضه لاحتمالات الربح والخسارة وإنه في اللحظة التي تتولد صوره في التطبيق تنفي هذا الأصل وهذا الشرط الأساسي، فإن الأمر ينقلب عند ذلك إلى نوع من التحايل والوقوع في دائرة المحظور الشرعي، فكل ما يجب أن نحرص عليه هو أن نضع الضمانات في هذه الصيغة، ولتكن صيغة مستحدثة لا تقوم على التلفيق والتجميع من هنا وهناك، وإنما تقوم على صياغة متكاملة لمعاملة فيها تركيب لعدد من العقود والوعود المترابطة ضمن تصور شمولي يهدف إلى تحقيق عملية الدخول الاستثمارية للبنك وفق قاعدة الشريعة في أن ذلك إذا كان يهدف إلى تحقيق أرباح معينة لابد أن يكون فيه ضمان ومخاطرة كما هي واضحة في قواعد الشريعة.