← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

ويوصي المؤتمر: أولًا: في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في اغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء، حتى كاد بعضها أن يقتصر على هذا النوع من المعاملات، والمأمول أن يشمل نشاط المصارف الإسلامية بقية أساليب تنمية الاقتصاد عن طريق إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهودها الخاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى. ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلامية لوضع أصول تعصم وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء. الرئيس: نعم.. قرر.. "من أولًا".. مناقش: يوصى المؤتمر في ضوء هذا: أولًا:.. الرئيس: لا.. لا دعونا أولًا يا شيخ.. قرر أولًا أن بيع.. الأمين العام: أنا قبل هذا –سيدي- عندنا الموضوعان (الوفاء بالوعد) و (المرابحة للآمر بالشراء) إذن يكون القرار رقم (٣) و (٤) ونأخذ كل واحد على استقلاله. الرئيس: لا.. لا. نحن يا فضيلة الشيخ في أثناء المناقشة لعلكم تذكرون، قلنا إن بحث (الوفاء بالوعد) هو مدخل لبحث (المرابحة) لم يبحث لذات الموضوع، فطالما أنه ليس لذات الموضوع فإذا رأيتم يبقى على ما هو عليه لكن قد –مثلًا- يرى الأخوان على أن ما صدر من القرار يقدم ما في (الوفاء بالوعد) على (المرابحة) في نفس الصياغة.

стр. 6092

الدكتور عبد الستار أبو غدة: لكن هنا (بيع المرابحة) هو الذي يفهم به الوعد، لأن الوعد ليس المراد الوعد مطلقًا.. الرئيس: المهم اقرأ أنت الفقرة الأولى ونستمر إن شاء الله. الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرر: أولًا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض فيما يجب القبض فيه، هو بيع جائز شرعًا، طالما كانت تقع على المأمور مسئولية الهلاك قبل التسليم. مناقش: نقول التلف.. بدل الهلاك التلف، هذه عبارة أفضل. الرئيس: هذا صحيح.. طالما كانت تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم. أبو غدة: وتبعة الرد بالعيب الخفي بعد التسليم. .

стр. 6093

الشيخ البسام: الأحسن نقول: وتبعة الرد بالعيب الخفي، لا تكفي هذه، هناك أشياء ثانية يحصل فيها الرد، التدليس، الغبن، الشكل نقول: ونحوه إذا أردنا أن نقتصر على هذا. الرئيس: وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد. مناقش: ونحوه نعم ونحوه، فيها شيء كثير. الدكتور/ طه العلواني: لكن لو سمحتم تكون بدل (طالما) بشرط أن تقع على المأمور. الدكتور/ عبد اللطيف الفرفور: أرى أن نتابع فضيلة الشيخ البسام ونقول: وتبعة نحو الرد، فقط كلمة نحو، نزيد كلمة (نحو) . الرئيس: وتبعة الرد.. الرد ليس له نحو، النحو للعيب يا شيخ. الفرفور: وتبعة ما هو. الرئيس: لا، وتبعة الرد بالعيب ونحوه. الفرفور: ونحوه.

стр. 6094

الرئيس: نعم في العيب الخفي، ونحوه بعد التسليم، يعني لعلها تناسب. الشيخ المختار: بعد الخفي ونحوه. الدكتور/ طه العلواني: لكن لو وضعنا بدل (ظلما) بشرط، يعني جعلناها شروط هذه الثلاثة. الرئيس: صحيح.. (وحصول القبض فيما يجب القبض فيه هو بيع جائز شرعًا بشرط أن تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم) ، مناسب؟ الدكتور/ طه العلواني: نعم.. نعم.. نعم. أبو غدة: أولًا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور وحصول القبض فيما يجب القبض فيه، هو بيع جائز شرعًا، بشرط أن تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم.. ما.. الشيخ البسام: "فيما يجب القبض فيه" لا شيء الآن لا يجب القبض فيه لكن القبض يختلف بحسب المبيع.. وإلا ما في شيء يباع حتى يقبض، لكن القبض يختلف. الرئيس: يا شيخ عبد الله، هذا صحيح لكن أنا يظهر لي لو قال: وحصول القبض، إما أن يقال المعتبر شرعًا أو كل شيء بحسبه أو.. نعم. أي نعم، أو حصول القبض الشرعي، كفى حتى يعم. لأنه ما هناك يعني مثل ما تفضل الشيخ (بحصول القبض الشرعي) . الشيخ المختار: لا.. لا عندنا المنهي عنه: بيع الطعام قبل قبضه، أما بقية المذاهب واحد فلا نحكم المذهب هنا. الدكتور/ عبد الستار أبو غدة: العقار يباع قبل القبض.

стр. 6095

الشيخ المختار: في مذهب مالك يباع الطعام قبل قبضه، فقط. الرئيس: المهم أن القبض –كما تعلمون- إما أن يكون بالتخلية، قد يكون بالتخلية والتخلية هي قبض، فإذا قلنا يجب القبض فيه، يكون لها يعني.. أبو غدة: تنظيم. الرئيس: مفهوم، ما هو توضيح هذا.. هذا مفهوم مخالفة، لكن لماذا لا نقول: "وحصول القبض الشرعي"؟ الشيخ البسام: نعم.. أحسن. الرئيس: يكفي وننتهي. مناقش: أنا ما أتكلم عن مذهب معين أبدًا. الرئيس: نحن –بدون مؤاخذة- المذهبية انتهت هنا في القرارات، المسألة دليل من الكتاب والسنة، ما في إشكال جزاكم الله خيرًا. .

стр. 6096

الدكتور/ الصديق الضرير: الكلمة هذه فيما يجب القبض فيه، لأنه يصير موضوع القبض وهذه المسألة –كما تعلمون- خلافية، بعضهم يجعل القبض في كل شيء وبعضهم يجعله في بعضه وقد تبحث في.. ولذلك رأينا أن توضع بهذه الصيغة ولكن ما في مانع إذا كان وجدتم أن المجمع حكم بأنه بعض الأشياء لا يجب القبض فيها، فلا مانع من التعديل الذي ذكره الرئيس "حصول القبض المطلوب شرعًا". الرئيس: يكفي.. مناقش: سيادة الرئيس: ما دام قلنا بعد دخولها ملك المأمور هذا قد يشترط القبض وقد لا يشترط إذن نقصر على بعد دخولها في ملك المأمور ونحذف حصول القبض فيما يجب القبض فيه. يعني ما دام دخل، هو يدخل فيما بالقبض في حالة اشتراط القبض، هو دخل في ملك المأمور ونحذف حصول القبض فيما يجب القبض فيه، يعني مادام دخل هو يدخل فيما بالقبض في حالة اشتراط القبض هو دخل في ملك المأمور. الرئيس: بشرط أن تقع. أبو غدة: بشرط أن تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم مع خلوه –مع خلو العقد- من أي محظور. الرئيس: مكتوب هنا.. وعدم وجود أي محظور. أبو غدة: مع خلو البيع من أي محظور من محظورات العقد. الصديق الضرير: سيدي الرئيس، كلمة (بشرط) إن هذا ليس شرطًا –بل يا سيدي الرئيس- وإنما هو تعليل، السلعة دخلت في ملك البائع، هذا نتيجة، كون أن تبعة التلف وتبعة الهلاك والرجوع بالعيب ليس شرطًا نضعه نحن، وإنما هو نتيجة لدخوله، فالصياغة الأولى هي التي تؤدي المعنى المقصود. أبو غدة: صدقت.. طالما كانت.. الخ.

стр. 6097

ثانيا: الرئيس: انتظر يا شيخ لا، طالما، لماذا لا يقال: "حيث إن المسئولية تقع على المأمور" مسئولية التلف، "حيث إن مسئولية التلف تقع على المأمور قبل التسليم". الشيخ البسام: لأن.. لأن.. الرئيس: لأن مسئولية.. أبو غدة: لماذا لأن؟ الشيخ البسام: حيث ليست تعليلًا. الشيخ المختار السلامي: حيث القضايا.. (النظر فيها فقط) لأن حيث فيها الظرفية فقط. أبو غدة: لا داعي للتعليل هنا، لأنه فقط بيان الأثر الصحيح. الرئيس: ليس القصد، إننا نريد عبارة فقهية، (هل تعلم) يعبر بها الفقهاء؟ هذا هو القصد، الأمر ميسور، هذا لا مشاحة فيه. الشيخ المختار: نتوقف على اللغة الفقهية فقط. الأمين العام: الصديق الضرير فقيه.

стр. 6098

الرئيس: هو ما قال هذه. الأمين العام: لا.. لا هو الذي قالها وقد رجع إليها الآن. الصديق الضرير: (بشرط) هي ليست شرطًا، وإنما هي نتيجة. أبو غدة: نقول: مهما كانت.. مناقش: لأن مسئولية.. أبو غدة: لا، محل للتعليل هنا، نعلل ماذا؟ ما هو المعلل له؟ الرئيس: اتركوا طالما تبقى على ما هي عليه.. مناقش: موضوع "وجود أي محظور آخر من محظورات العقد" العقد لا يتم ويعتبر شرعًا، إلا بأمرين، (وجود شروط وانتفاء موانع) هذه العبارة لا تكفي لهذا المعنى، لا تكفي هذه العبارة لهذين المعنيين. أبو غدة: مع توافر شروط البيع وانتفاء.. البسام: موانعه.. الرئيس: يكفي..

стр. 6099

أبو غدة: حتى تجيب الجانب الإيجابي.. الرئيس: حتى تجيب الجانب الإيجابي.. الأمين العام: إذن أعد علينا الصيغة.. أبو غدة: الأخيرة، وإلا كلها؟ الأمين العام: وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم. الرئيس: وتوافر شروط البيع وانتفاء موانعه. أبو غدة: وتوافرت –طالما كانت- وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه. الرئيس: ما يخالف، زيادة خير إن شاء الله.

стр. 6100

أبو غدة: ثانيًا: كون الوعد ملزمًا أو غير ملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء يختلف حكمه بين الوعد والمواعدة. الرئيس: ما ممكن، "فإن هناك فرقًا بين الوعد والمواعدة". أبو غدة: عدلناها من أجل أن تصير فقرة مستقلة –يعني وسط- الشيخ الأمين الحبيب طلب أن تكون قرارًا مستقلًا، على الأقل نعملها فقرة مستقلة. الرئيس: لا.. لا قصدي نحذف كلمة (فإن هناك فرقًا؟) أبو غدة: ونضع بدلًا منها يختلف حكمه بين الوعد والمواعدة. الرئيس: أما كون الوعد ملزمًا أو غير ملزم.. ثانيًا. أبو غدة: كون الموعد ملزمًا أو غير ملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، يختلف بين الوعد والمواعدة. الأمين العام: يختلف ماذا.. بين الوعد والمواعدة؟ أبو غدة: يختلف الكون.. لا.. لا هو كون الوعد ملزمًا يختلف.. الصديق الضرير: لماذا عدلنا عنها؟ الرئيس: لأنه في الحقيقة فيها قلق لكن شوف، يا شيخ إذا قلنا: أما كون الوعد، لأنه ما في –ترى- مانع من أن يكون ثانيًا (أما كون الوعد) قل لي، فيه مانع؟ ما في مانع يمنع، لأن حتى إذا قلنا.. أبو غدة: استشهد بالفقرة لوحدها بدون ما قبلها. الرئيس: لأنكم تعلمون أن الوفاء بالوعد ما بحث استقلالًا، بحث مدخلًا لبيع المرابحة، فإذا قلنا ثانيًا: " أما كون الوعد ملزمًا أو غير ملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء فإن هناك فرقًا بين الوعد والمواعدة ".

стр. 6101

الشيخ المختار: القلق الذي عندي من العبارة: هو ابتدأنا أما كون الوعد ملزمًا أو غير ملزم، فإن هناك فرقًا بين الوعد والمواعدة، نحن نتحدث عن الوعد أو المواعدة، فالعبارة كلها قلقة، ابتدأت بوعد وانتهت إلى أن هناك فرقًا بين الوعد والمواعدة. الدكتور/ عبد اللطيف الفرفور: سماحة الرئيس، أرى أن هذا القلق كله جاء نتيجة جعل المدخل خاتمة، والخاتمة مدخلًا، فلو أننا قدمنا هذا الموضوع –الوعد والمواعدة- وجعلناه مادة رقم (١) وقلنا: الوعد قسمان: وعد ومواعدة، ويختلف الحكم، وتكلمنا على ذلك وجئنا ببيع المرابحة بعد ذلك، الوعد نوعان: ملزم وغير ملزم وإن فرقا بين الوعد والمواعدة. الشيخ المختار: فضيلة الرئيس، يجب أن تحذف أن نحذف كلمة.. الرئيس: يا مشايخ، ما رأيكم أن نقول: هناك فرق بين الوعد والمواعدة يختلف؟ أبو غدة: يختلف حكمهم في الإلزام. الرئيس: هناك فرق بين الوعد والمواعدة يختلف الحكم فيهم بالإلزام في بيع المرابحة للآمر بالشراء على ما يلي: الفرفور:

стр. 6102

رقم (١) الشيخ المختار: لا، أنا عندما ينتهي من الفقرة، (وموانعه) تكون الفقرة الثانية: "الوعد الذي يصدر من الأمر أو المأمور على وجه الانفراد يكون ملزمًا". المواعدة من الطرفين تجوز بشرط الخيار للمتواعدين، أما كون الوعد ملزمًا أو غير ملزم، لا حاجة لنا بها. الرئيس: لاحظ شيئًا واحدًا، إن عشرة السطور الآتية للتفسير، شرح بيان للوعد وبيان للمواعدة. الفرفور: الذي تفضلتم به هو الخير. الدكتور/ طه العلواني: لو سمحتم سيادة الرئيس، أنا يعني مع الشيخ السلامي في هذا الموضوع، إن السطرين الأولين: (أما كون كذا..) يحذفان ثم يأتي أولًا (الوعد الذي يصدر من الأمر.. الخ) . ثانيًا: المواعدة من الطرفين: الرئيس: اقرأ يا شيخ، الوعد، حتى ننظر الآن: الدكتور/ عبد الستار أبو غدة: صارت ثانيًا: الوعد الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة لذلك الوعد، ويتحدد أثر الالتزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. ثالثًا: المواعدة من الطرفين تجوز بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو احداهما فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في البيع تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة ((لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده.)) الدكتور/ طه العلواني: أعتقد، هذا جيد إن شاء الله. الدكتور/ الصديق الضرير: إننا نقول: "لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة وليس في البيع، لأن المواعدة الملزمة هنا جائزة في البيع، نحن نتكلم عن بيع المرابحة "لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع"..

стр. 6103

الدكتور/ طه العلواني: جيد هذا.. الشيخ خليل الميس: سيادة الرئيس، إذا أمكن: "وأما المواعدة من الطرفين.. فإنما تجوز بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، لنحذف الفقرة الثانية، إنما تجوز بشرط الحذف (فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز) ، تختصر العبارة وتكون أدق. الشيخ المختار: التنظيم، الوعد الذي يصدر من الأمر وتحدثنا عن الوعد، ثم المواعدة من الطرفين تجوز، هذا الترتيب التنظيم اللفظي وتبقى كما هي. الدكتور/ عبد اللطيف الفرفور: شكرًا سيدي الرئيس. هناك ملاحظتان، واحدة شكلية والثانية موضوعية، الناحية الشكلية أرى أن يجعل الوعد أولاً والمواعدة ثم بيع المرابحة ثانيًا، وهذا المنطق السليم أن نجعل الوسيلة أولًا ثم الغاية، الناحية الموضوعية هي العذر، ما هو العذر؟ هذا عذر مطلق، أرى أن يوجد عذر معتبر شرعًا، أن نضيف كلمة معتبر شرعًا في كلا المحلين، فالوعد الذي يصدر من الآمر إلى آخره، إلا لعذر معتبر شرعًا، وفي آخر العبارة (بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر معتبر شرعًا) فإطلاق العذر هكذا.. الرئيس: الحقيقة أن هناك النقطة –في نظري التي قد تكون واردة- أنه ما فسر الوعد ولا فسرت المواعدة هنا. مناقش: هناك فرق بين الوعد والمواعدة من حيث كذا في بيع المرابحة. الرئيس: هم أرادوا الفرق حكمًا، لكن أنا أريد الفرق حقيقة، فلابد أن يقال: الوعد وهو كذا، لابد أن يصير فيه تفسير: ما هو الوعد هذا؟ لأنه الآن جعل التفريق بين الوعد والمواعدة، القارئ الآن ما يعلم ماذا تقصدون بالوعد، وماذا تقصدون بالمواعدة إلا أنكم أفتيتم هذا ملزم وهذا غير ملزم.

стр. 6104

الشيخ المختار: الجواب سيادة الرئيس، الوعد الذي يصدر من الأمر أو المأمور، والمواعدة هي من الطرفين، هو موجود أمامنا. الصديق الضرير: من الطرفين، هذا هو المقصود، أن الوعد من جانب واحد، والمواعدة من جانبين، وهذا هو محط الفرق. الرئيس: لا إذا كانت هذه حقيقة الوعد، فالوعد الذي يصدر عن الواعد وهو الذي يصدره، والوعد هو الذي يصدر هنا. الوعد وهو والذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد يكون ملزمًا. مناقش: الوعد في بيع المرابحة. الشيخ المختار: الوعد الذي يصدر.. الذي.. تفسيرية، الذي يصدر هي تفسيرية واضحة جدًا. الرئيس: لا ما هي تفسيرية، القصد شيء واحد، أنتم تصدرون حكمًا، فهل جرت العادة أن الفقيه يصدر حكمًا أن الحقيقة الشرعية للوعد هي كذا، والحقيقة الشرعية للموعود هي كذا أنتم تبنون الحكم على هذه الحقيقة أم لا؟ تبنون الحكم الشرعي على حقيقة الوعد، وحكم المواعدة على حقيقتها، فإذا قلتم الوعد.. أبو غدة: الوعد يصدر.. الرئيس: الوعد وهو الذي يصدر. الضرير: لا.. مقبولة هنا، وهو الذي يصدر زيادة خير. الشيخ المختار: الوعد: الذي يصدر يكون نعتًا، ويكون الخبر، يكون ملزمًا، وإذا قلت الوعد وهو الذي تصبح الجملة في الحقيقة.. .

стр. 6105

الدكتور/ الفرفور: ما تفضلت به قيم، لكن إذا جعلت التعاريف أو التعريفات في أول الحديث فنقول: الوعد هو كذا وكذا، والمواعدة هي كذا وكذا، والمرابحة للآمر بالشراء، هي كذا وكذا، ثم بعد هذه التعريفات نثني فنقول: الوعد حكمه كذا وكذا، والمواعدة حكمها كذا وكذا، والمرابحة حكمها كذا وكذا، يكون هذا تفصيلًا بعد إجمال، وغاية بعد واسطة، والرأي لكم. الأمين العام: سيدي، نحن لا حاجة لنا لتحديد لا الوعد ولا المواعدة، أما من الناحية اللغوية والشرعية فكلاهما معروف، ثانيًا: المقام يخصص، نحن نتحدث عن الوعد والمواعدة مرتبطين بالمرابحة. الرئيس: والآن الوعد والمواعدة مفسران يا شيخ، لكن تفسيرهما ليس حكمًا من المجلس، التفسير بني عليه الحكم هذا هو الظاهر فأنا أقول: الوعد وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور ثم يأتي الحكم.. هذا لا شيء فيه. الأمين العام: نحو إذن وهو ملزم، يصير الوعد وهو الذي يصدر من الآمر ملزمًا قضاء. الرئيس: فالوعد وهو الذي.. الأمين العام: لا داعي للفاء، الوعد..

стр. 6106

أبو غدة: الوعد وهو الذي يصدر.. الشيخ المختار: عندما أقول: "وهو الذي" ماذا أضافت من المعنى؟ لم تضف أي معنى جديد. أبو غدة: الوعد وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد. الرئيس: يأتي الحكم، يكون ملزمًا. أبو غدة: يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر. الرئيس: يكون فيها بيان للناس. .

стр. 6107

البسام: الواو أحسن حذفها، الوعد هو الذي، لكن وهو الواو حرف عطف، الوعد هو: الذي يصير تفسيرًا للوعد، بين قوسين هو كذا وكذا، الوعد هو الذي.. الرئيس: هذا مناسب. الصديق الضرير: لا يستقيم، لا يستقيم سيدي الرئيس بهذه الكيفية، لأننا نريد الخبر ياتي، هذه جملة اعتراضية، (الوعد وهو الذي) جملة تفسيرية.. خبرها الخبر هو يكون. الرئيس: المراد يا شيخ عبد الله على أنه ليس حكمًا، القرار ليس حكمًا على أن الوعد تفسيره كذا، المراد هنا الحكم على هذا الوعد المفسر، ما فيه شيء تكون بين قوسين يعني تكون بين عارضتين –وهو الذي- وتنتهي. الدكتور/ طه العلواني: سيادة الرئيس، في هذه الحالة لا يكون تفسيرًا، لأنه ناقص (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور) ما الذي يصدر من الآمر والمأمور؟ يجب أن نبين، لا نكمل تقلق العبارة. الرئيس: يكون ملزمًا. العلواني: وهو الذي يصدر من الآمر والمأمور بتعهد بكذا أو شيء حتى يتم. الرئيس: لا.. لا أبدًا ماشية يا شيخ، على أن يكون ملزمًا، اقرأ. أبو غدة: ثانيًا: الوعد (وهو الذي من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانة الخ العبارة. ثالثًا: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) . الأمين العام: والمواعدة وهي.. أبو غدة: وهي التي تصدر من الطرفين. البسام: لا داعي للواو.. لا داعي للواو هذه.. .

стр. 6108

أبو غدة: حذفنا الواو، المواعدة ثالثًا صارت فقط. (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز ففي بيع المرابحة بشرط الخيار للمواعدين. الأمين العام: أو أحدهما. أبو غدة: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما. الرئيس: المهم ما رأيكم في الحكم؟ الصياغة انتهينا منها، لكن ما رأيكم في الحكم في قضية الوعد في هاتين الفقرتين؟ البسام: مسألة خلافية معروفة.. هذه مسألة خلافية معروفة. الرئيس: ما رأيكم فيما انتهينا إليه؟ البسام: جمهور أهل العلم ما يرون الوفاء بالوعد ملزمًا بحال من الأحوال.

стр. 6109

العلواني: سيادة الرئيس، كنا في منجاة حقيقية قبل اقتراح فضيلتكم، هذا وكانت العبارة سليمة، ومؤدية للغرض فيعني لو قلنا: الوعد الذي يصدر من الآمر أو المأمور يكون ملزمًا وقلنا في العبارة الأخرى: المواعدة وهي التي تصدر من الطرفين تجوز بشرط الخيار، العبارة ماشية وما فيها قلق، فالآن بدأنا نضيف ونقلق في العبارتين فأظن لو نرجع إلى هذا. الرئيس: على كل إذا قلنا الوعد وهو الذي تريدون، الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، هذا مقبول لا أظن أنه محل خلاف. الفرفور: عذر أيش؟ أبو غدة: معروف. الشيخ المختار: ما لم يكن شرعيًا لا يكون معتبرًا، قلناها أو لم نقلها. مناقش: عذر شرعي.

стр. 6110

المختار: هو كل شيء شرعي، الأعذار المعتبرة هي الأعذار الشرعية، غير المعتبر شرعًا مفسوخ ساقط غير موجود. مناقش: إذا تسمح لي سيادة الرئيس. الرئيس: حتى يكون ملزمًا الواعد ديانة، ما في حتى كلمة إلا لعذر، لو حذفت بالأساس ما فيه ما يدعو إليها. مناقش: ليس له محل. الرئيس: لأنها يعني المسألة ديانة، لكن يبقى محل الأخذ والرد من هنا، وهو ملزم قضاء، إذا كان معلقًا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة لذلك الوعد، هذا طبعًا على مذهب المالكية الذين يقررون إذا دخل في ورطة، إذا دخل الوعد بورطة، ويتحدد أثر الالتزام في هذه الحالة يقررون إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. مناقش: إذا سمحت لنا، يعني يمكن أن نبدل العبارة بصورة أو جزء وأقوى حتى تكون العبارة فقهية بشكل كامل نقول: فالوعد الذي يصدر من طرف واحد يكون ملزمًا، أما الوعد من الطرفين (أي المواعدة) فإنها تجوز بشرط الخيار. العلواني: سيدي الرئيس، ربما تأذنون أنها ماشية ولكن ديانة لا قضاء إلا إذا كان معلقًا ونحذف. الشيخ المختار: الموجود الآن أوضح من هذا، يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، انتهينا، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا. الرئيس: العبارة مستقيمة ما فيها شيء، لكن ليس الشأن بالعبارة الشأن في الحكم هل أنتم متفقون على هذا الحكم أم لا؟ هذا هو الشأن. الذي يوافق عليه يرفع يده. الصديق الضرير: ما فهمته لجنة الصياغة بالاجتماع العام.. الفرفور: بزيادة عذر شرعًا.

стр. 6111

الرئيس: المهم الذي يوافق على هذه الفقرة يرفع يده. الرجاء عدم الحديث الذي يوافق على بقاء هذه الفقرة يرفع يده. أبو غدة: بعد الأيدي المرفوعة.. وصل العدد إلى ١٩. الدكتور/ طه العلواني: لم نر يدك يا سماحة الرئيس، لم نر يدك. الرئيس: أنا في الواقع يعني ليس قضية أني لا أرى، أنا متوقف في هذا الموضوع منذ وقت بحثه، من الدورة الماضية وأنا أسأل الله أن يفتح لنا ولكم بما هو الحق. الفرفور: أرجو يا سماحة الشيخ. أرجو سماحة الشيخ كلمة واحدة، أن نزيد في آخر العبارة بالوعد بلا عذر شرعًا، أو بلا عذر معتبر. الرئيس: المهم يا مشايخ لا تنسوا نظام المجمع على أن الذين لهم تحفظات فإنهم يكتبون تحفظهم في ورقة ويسلمونها لأمانة المجمع، لأن هذا دين وأحوط لذمة الإنسان.

стр. 6112

الأمين العام: السؤال الوحيد هو أن فضيلة الشيخ عبد اللطيف الفرفور اقترح تغيير الترتيب، أنأخذ ببيان الوعد والمواعدة ثم بيع المرابحة أم نبقيها كما هي؟ الرئيس: لا.. تبقى على ما هو عليه. عجيل النشمي: لو سمحت يا فضيلة الرئيس. في هذه الحالة ينبغي أن يقال: قرر المجلس بالأغلبية أو المجمع بالاغلبية اعتقد هذا تبعًا للنظام. الأمين العام: القرار يصدر بالأغلبية دائمًا. أبو غدة: ويوصي المؤتمر: في ضوء ما لاحظه –بدون أولًا- من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء حتى كاد بعضها أن يقتصر على هذا النوع من المعاملات بما يلي: المختار السلامي: إزالة (أن) "حتى كاد بعضه يقتصر". أبو غدة: حتى كاد بعضه يقتصر على هذا النوع من المعاملات، بما يلي: أولًا: أن يشمل نشاط المصارف الإسلامية بقية أساليب تنمية الاقتصاد عن طريق إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهودها الخاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى. ثانيًا:....

стр. 6113

الأمين العام: من فضلك.. من فضلك: أنت غيرت الجملة وبناء على هذا ينبغي أن نضيف. أبو غدة: نحذف رقم (١) الشيخ المختار: كلمة (والمأمول) بداية.. والمأمول.. أبو غدة: لا.. لا. تغيرت.. تغيرت. الشيخ المختار: كيف أصبح التعبير؟ أبو غدة: ويوصي المؤتمر "تحذف رقم (١) " في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طرق المرابحة للآمر بالشراء.. حتى كاد بعضها يقتصر –بدون أن- على هذا النوع من المعاملات، بما يلي: الرئيس: يوصى بما يلي: أبو غدة: تكرر يوصى مرة ثانية؟

стр. 6114

الرئيس: طال الفصل نعم. الدكتور/ طه العلواني: لا عفوًا إذا سمحتم، ترفع من الأول وتوضع في الأخير، فيقال في البداية، (في ضوء ما لاحظه) إلى قولك (من المعاملات) يوصى بما يلي: ... أبو غدة: لا.. ضروري حتى نفصل بين القرار والتوصية، دائمًا مألوفة في القرارات. التسخيري: وكلمة حتى كاد.. العلواني: يوضع عنوان فرعي "توصية". الرئيس: دعوها.. مناسبة يا شيخ. أبو غدة: يوصى بما يلي: أولًا: أن يشمل نشاط المصارف الإسلامية إلى آخر الفقرة. ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية، إلى آخر الفقرة. التسخيري: كلمة (حتى كاد) لو تحذف، لا داعي لها، يعني المعنى الأول كاف، فلماذا نتهم نحن هذا البنك أو ذاك؟ يعني (حتى كاد) لا داعي لها. الشيخ المختار: حتى تكون التوصية واضحة هو اليوم يوجد فيه نشاطات ومختلف أنواع النشاط إنما التوسع في مختلف أنواع النشاط الأخرى هي الأمور التي نبغيها، أما اليوم ليست مقتصرة على البيع بالمرابحة. التسخيري: ولذلك (حتى كاد) يحذف. الشيخ المختار: ما سمعت الكلام في هذا، أنا تدخلت، هذه قضية غير صحيحة، عندما نقول يوصي بالنشاط، النشاط موجود ومتوفر، وسيادتك أنت مع بيت التمويل الكويتي هل الموجود فيه المرابحة فقط؟ أو شمل نشاط المرابحة وغيرها؟ فإذا شمل النشاط المرابحة وغيرها فكيف نوصي بشمول المرابحة وغيرها؟ نوصي بالواقع؟ والذي نراه.. ليس هو الشمول وإنما هو التوسع في مختلف النشاطات.

стр. 6115

أبو غدة: مناسب.. أن يتوسع. الأمين العام: أن يتسع نشاط المصارف الإسلامية لبقية.. التسخيري: أن يشمل نشاط كل المصارف الإسلامية مختلف النشاطات يعني تعميم وليكن التعميم لكل المصارف الإسلامية. السلامي: أن يتوسع نشاط المصارف الإسلامية في بقية أساليب تنمية الاقتصاد وليس أن يشمل هو شامل الآن. أبو غدة: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية بشتى أساليب. البسام: أقول (أن) مصدرية تأتي بعد حتى. التسخيري: هذه العبارة كلها تحذف (حتى كاد) الأفضل أن تحذف، يقترح هذا المعنى يا سيادة الرئيس (حتى كاد بعضها يقتصر) هذا المعنى احذفوه، حتى لا داعي لذكر ذلك، اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل يوصي بما يلي: أولًا: أن يتسع نشاط ... الرئيس: هذا طيب.

стр. 6116

الأمين العام: هذا ما فعلناه. أبو غدة: نشطب يقتصر؟ الرئيس: لا، إلى التمويل. أبو غدة: لا، عن طريق المرابحة للآمر بالشراء، عند كلمة: بالشراء. الرئيس: حتى كاد.. أبو غدة: نشطب (حتى كاد بعضها يقتصر) نقول يوصي بما يلي: صارت هكذا ويوصي المؤتمر: في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء. يوصي بما يلي: أولًا: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة. الأمين العام: مع أطراف أخرى. أبو غدة: مع أطراف أخرى. ثانيًا: أن تدرس إلى آخره ... ويصبح نص القرار كاملًا على النحو التالي:.

стр. 6117

قرار رقم (٢، ٣) بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي (الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما. قرر: أولًا: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه. ثانيًا: الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب ودخل الوعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. ثالثًا: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة ((لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده.)) ويوصي المؤتمر: في ضوء ما لاحظته من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء. يوصي بما يلي: أولًا: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى. ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلامية، لوضع اصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء. والله أعلم

стр. 6118

تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي إعداد الدكتور عجيل جاسم النشيمي الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة الكويت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) . أما بعد (٤) : فلقد تعددت المشكلات التي تصيب اقتصاد الدول مما يؤثر تأثيرا بليغا على أحوالها وعلاقاتها واستقرارها، ويعود تأثيره أيضا على أوضاع أفراد المجتمع في تعاملهم واستقرار أحوالهم وشغل ذممهم. وإن من أهم هذه المشكلات الاقتصادية المعاصرة اليوم مشكلة انخفاض القوة الشرائية للنقد أو ما يسمى بمشكلة التضخم. حيث يرخص النقد وتغلو السلع فتتأثر التزامات الدولة داخليا وخارجيا ويجر ذلك إلى مشكلات عديدة. كما يتأثر أفراد المجتمع من خلال تعاملهم بالإقراض، أو البيع بالأجل. فقد يحل أجل القرض أو البيع بالأجل، وقد تغيرت قيمة العملة من حيث قيمتها وقوتها الحقيقية بحيث لا يكون المدفوع عددا عند الأجل مكافئا ومساويا للمدفوع عند بدء التعامل، مما قد يلحق غبنا كبيرا على أحد الأطراف دون تقصير من جانبه. فقد تقوم الدولة لأسباب اقتصادية متعددة بتخفيض قيمة علمتها بالنسبة للذهب الذي ينبغي أن يكون غطاء ثابتا لها، أو بالنسبة لقيمة العملات الأخرى، بل قد تقوم الدولة بإلغاء عملتها أو استبدالها بغيرها. وإن مما لا شك فيه أن مشكلة تغير قيمة العملات تتربع اليوم على رأس المشكلات الاقتصادية على المستوى المحلي للدول وعلى المستوى العالمي، خصوصا بعد أن ارتبطت عملات الدول الصغيرة والنامية بعملات الدول الكبرى المتقدمة، وأصبحت هذه الدول متحكمة بها تحكما اقتصاديا تاما من خلال قوة عملتها الرئيسية تعليق: وأقوى هذه العملات وأكثرها تأثيرا في عالم الاقتصاد اليوم على المستوى العالمي العملة الأمريكية (الدولار) ،

стр. 6119

وإن نظرة سريعة للأرقام ترينا بجلاء تام خطورة الوضع الاقتصادي القائم، وحجم المشكلة الاقتصادية العالمية التي تقف أمريكا وراءها بصفة مباشرة؛ فللحفاظ على الاقتصاد القومي الأمريكي، ولتشجيع الصادرات وتخفيض العجز الهائل في الميزان التجاري كان أمام أمريكا حلان: أما أن تزيد معدلات الفائدة على الدولار فتحمي الدولار، وأما أن تترك الدولار ينخفض، وقد اختارت أمريكا الحل الثاني. يقول وزير الخزانة الأمريكي جيمس بيكر: " إن على الولايات المتحدة أن تختار بين حماية الدولار بزيادة معدلات الفائدة، وبين حماية الاقتصادي القومية بالحفاظ على انخفاض المعدلات وترك الدولار ينزلق، وأوضح وزير الخزانة الأمريكي: أن واشنطن اختارت ترك الدولار ينزلق وهي تعتمد على التعاون الدولي للحفاظ عليه من الانحدار كثيرا. وهذه بعض الأرقام التي ترينا بوضوح حجم مشكلة تغير العملة خصوصا إذا كانت عملة رئيسية عالمية كالدولار، فإن انخفاض الدولار في الآونة الأخيرة أصاب الاقتصادي العالمي بهزة اقتصادية عنيفة لم يشهد لها التاريخ مثيلا في حجمها وآثارها العالمية. ففي يوم الاثنين ١٩/١٠/١٩٨٧ م خسرت أسواق الأوراق المالية في هذا اليوم فقط ٥٠٠ بليون دولار، وبلغ حجم الأسهم المتداولة ٦٠٠ مليون سهم. وهبط سعر الأوراق المالية يوم الثلاثاء ٢٠/١٠/١٩٨٧ م بمقدار ١٢.٢ % في بورصة لندن و١٥ % في بورصة طوكيو، و٦ % في بورصة باريس. وفي ٣/١١/١٩٨٧ م شهد الدولار مزيدا من الانخفاض وبلغ في الولايات المتحدة أدنى مستوى له منذ ٤٠ عاما مقابل الين الياباني. وانخفض سعر الدولار في الشرق الأقصى إلى ١٣٦.٥٣. وفي ٧/١١/١٩٨٧ م حطم الدولار حاجز الـ ١٣٦ ينا في سوق طوكيو مسجلا سعرا منخفضا قياسيا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وانخفض الدولار مقابل المارك الألماني الغربي إلى ١.٧٠٩٧ ماركا بتاريخ ٣/١١/١٩٨٧ م وهبط في ٧/١١/ ١٩٨٧م إلى ١.٧٠ ماركا، وهو أدنى حد منذ إدخال تحديد التسعيرات الرسمي للعملات في عام ١٩٥٣م.

стр. 6120

وحدد البنك المركزي الألماني الغربي السعر الرسمي للدولار عند ١.٧٠٥٠ ماركا ألمانيا غربيا، وهو أدنى سعر للدولار منذ بدء التعامل بالمارك الألماني الغربي قبل ٣٩ عاما، وهبط سعر الدولار في مواجهة المارك الغربي وبلغ ١.٧٠٥٥ وهو أدنى سعر رسمي سجله الدولار مقابل المارك عندما بلغ ١.٧٠٦٧ في عام ١٩٨٠م في ذروة ركود اقتصادي أمريكي. كما هبط سعر الدولار إلى نحو ١.٤١ فرنكا سويسريا وإلى ٥.٨٠ فرنكا فرنسيا وبلغ سعر الجنيه الإسترليني ١.٧٤٢٠ دولارا. وفي ٢٦/١٠/١٩٨٧ م بلغت خسائر بورصة هونغ كونغ وحدها في هذا اليوم ٥٠ مليار دولار أمريكي أما خسائر الأسهم في هذا اليوم فبلغت كالتالي: لندن % ٧ وطوكيو ٥ % وهونغ كونغ ٣٥ % ومدريد ٥.٤ % وباريس ٦ % وأمستردام ٤.٢ %. وفي ١٠/١١/ ١٩٨٧م في لندن منيت أسعار الأسهم بتدهور جديد لدى افتتاح عمليات التبادل في بورصة لندن وذلك تبعا للخسائر الجديدة التي لحقت بأسعار الأسهم في بورصة وول ستريت بنيويورك أمس الأول وبورصات لندن والشرق الأقصى صباح أمس. وامتنع المتعاملون بالأسهم عن القيام بأي عمليات تبادل بانتظار ورود أنباء إيجابية عن عزم حكومة الولايات المتحدة على إصلاح عجز ميزانها التجاري، والذي لا يمكن بدونه إزالة الركود الذي يسيطر على الأسواق المالية والعالمية. وهبط مؤشر صحيفة فايننشال تايمز لأسهم المؤسسات والشركات الثلاثين الأكثر نشاطا لدى افتتاح عمليات التبادل في بورصة لندن أمس بمعدل ٣٥.٧ نقطة حيث انتهي عند حدود ١٥٢٩.٥ نقطة.

стр. 6121

وشهدت أسعار الأسهم هبوطا حادا لدى إغلاق بورصة وول ستريت. وتراجع مؤشر داوجونز بمعدل ٥٤.٥٤ نقطة حيث انتهي عند حدود ١٩٠٤.٥١ نقطة. * وفي طوكيو: هبطت أسعار الأسهم في بورصة كوكيو تبعا لتدهور سعر الدولار الأمريكي حيث تراجع مؤشر نيكي داو جونز بمعدل ٧٣١.٩١ ليستقر عند حدود ٢١٦٨٦.٤٦ نقطة. ولحقت بورصة سيدني بكل من بورصتي لندن ونيويورك على طريق الخسائر حيث هبط مؤشر أول أورديناريز بمعدل ٤٨.٦ نقطة ليستقر عند حدود ٢٠٣.٣ نقطة. وتأثرت بورصة هونغ كونغ بالضعف الذي طرأ على البورصات الأخرى حيث هبط مؤشر هانغ سينت بمعدل ٩٦.٠٧ نقطة لينتهي عند حدود ٢٠٤٣.٢٤ نقطة وفي السوق الفرنسية انخفض مؤشر بورصة باريس إلى حوالي ٤.٥ في المائة مقارنة مع نهاية الأسبوع. وفي ١١ / ١١/١٩٨٧ م أصيبت أسعار الأسهم في طوكيو بانتكاسة جديدة إثر انحدار أسعار الدولار الأمريكي والسندات الحكومية اليابانية لدى بدء التعامل في سوق الأوراق المالية الياباني، وإن أسعار الأسهم انخفضت بشكل حاد، مما أثر على المؤشرات التجارية خاصة مؤشر نيكاي الذي يقيس أداء ٢٢٥ من الشركات الصناعية الرئيسية. وإن مؤشر نيكاي انخفض ٨٠٩.١٤ نقطة ليستقر عند ٢٠٨٧٧.٣٢ نقطة مقابل ٧٣١.١٩ نقطة أمس الأول. وإن أسعار السندات الحكومية اليابانية فقدت عدة نقاط من قيمتها في تبادل محموم بسبب الارتفاع الملحوظ في أسعار العملة اليابانية، وانخفاض أسعار الأسهم في طوكيو ونيويورك. كما أصيبت الأسواق العالمية الأخرى بمزيد من الانخفاضات المتدنية ومن خلال هذه الأرقام يتضح مدى الاضطرابات في الاقتصاد العالمي، وكان يخشى أن يعقب هذا التضخم العالمي كساد عالمي كما حدث في عام ١٩٢٩ م حيث عانت الدول الأوروبية من ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب العالمية الأولى ١٩١٤–١٩١٨م وإلى أوائل العشرينات، حيث ارتفعت الأسعار في ألمانيا في ١٩٢٣م ملايين المرات بالنسبة للمارك عما كان قبل سنوات قلائل، ثم أصاب الكساد العالمي معظم الدول الصناعية في صيف ١٩٢٩م وأحدث انخفاضا كبيرا للغاية في مستويات الأسعار في هذه الدول (١) .

стр. 6122

أما عن تلمس وجهة الفقه الإسلامي في هذه المعضلة الاقتصادية المزمنة، وهي تغير قيمة العملات وما يترتب على ذلك من آثار، فإن الشريعة الإسلامية لما كانت شريعة تنظم علاقات الأفراد فيما بينهم، وعلائقهم بالدولة، وتنظم علاقة الدولة بغيرها من جميع النواحي كان طبيعيا أن يحظى الجانب الاقتصادي بأهمية خاصة في التشريع الإسلامي لماله من خطورة فردية ومحلية ودولية. وقد تضمنت الشريعة الإسلامية نظاما اقتصاديا متكاملا متميزا، له نظريته وأسسه وموازينه، وله علاجاته كل ما قد ينشأ من مشكلات اقتصادية في المجتمع والدولة الإسلامية. إلا أن الشريعة الإسلامية ليست مسئولة عن حل مشكلات نشأت من طبيعة النظم الاقتصادية الأخرى؛ لأن لكل نظام أسلوبه في حل إشكالاته التي قد تنشأ من خلال التعامل، وهي التي قد ينجح هو في حلها، في الوقت الذي قد يعجز نظام آخر عن حلها، ولو كان أكثر تطورا وشمولا. إن الأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية أحكام لواقعات تنشأ في المجتمع الإسلامي، وحينئذ لا بد لكل واقعة من حكم، ولا نعرف واقعة واحدة في تاريخ الدولة الإسلامية لم يجد الفقهاء لها حكما شرعيا.

стр. 6123

وهذا هو الذي يفسر لنا صعوبة الحل لمثل مشكلة الأوراق النقدية وتغير قيمتها فهي مشكلة لم تنشأ في ظل الشريعة الإسلامية، وما كان لها أن تنشأ لمصادمتها ابتداء لأسس النظام الاقتصادي الإسلامي الذي لا يسمح تطبيقه السليم بظهور مثل هذه المشكلة بالحجم والواقع المعاصر. ولذلك فإن النظر في مثل هذه المشكلات الاقتصادية المعاصرة لا يستلزم بالحتم حلا، فقد يكون في التوقع عند إبداء الحكم الشرعي مندوحة، إذ ترتب عليه لي عنق الآية أو الحديث، أو تحميل اللفظ ما لا يحتمل، أو التحايل على نصوصه وقواعده. وهذا لا يمنع من إبداء الرأي في هذه المعضلة من منظور إسلامي، وهذا ما نحاول أن نطرحه من خلال هذا البحث بالرجوع إلى وقائع الأحداث المشابهة في التاريخ الإسلامي وآراء الفقهاء واجتهاداتهم وما يمكن أن يستنبط من تخريجات لموضوع تغير الأوراق النقدية. ويبقى كل ما يذكر رأيا لا حكما في المسألة موضوع البحث. والله تعالى أعلم.

стр. 6124

المبحث الأول تغير قيمة العملة وواقعاتها تمهيد سبق أن أشرنا في مقدمة هذا المبحث إلى خطورة موضوع تغير العملة بما له من أثر على الفرد والجماعة والدول، وهو بلا شك قضية العصر الاقتصادية، والتي انفجرت في هذه السنوات الأخيرة إثر تراكمات متوالية من المشكلات الاقتصادية المحلية والعالمية، ولعلها بدأت منذ أن ارتضت الدول واصطلحت على أن تتعامل بالأوراق النقدية من غير اشتراط أن يكون لها غطاء ذهبي أو فضي يوازن قيمتها ويحفظ اضطرابها الأمر الذي شجع كثيرا من الدول تحت ظروف اقتصادية سواء في حال السلم عامة، أو الحرب خاصة، أن تسرف في طبع هذه الأوراق وتغرق بها الأسواق، طمعا في تعديل اقتصادها وإرضاء المشاعر، أو تخديرها، أو كبت بوادر ومظاهر الثورات الاجتماعية، متجاهلة خطورة هذا التوسع في مردوده الاقتصادي الخطير على الأسعار والقوة الشرائية للعملة فيكون سببا في التضخم وهو ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الإنفاق النقدي بنسبة أكبر من عرض السلع، ولا شك أن هذا يسبب مشاكل اقتصادية متشعبة المسالك صعبة الحل، وقد تتكرر هذه القضية على فترات تاريخية متقاربة فيقل الخطر أحيانا، ويمكن تلافي آثاره، ويعظم أحيانا فيصعب تداركه وتلافي آثاره السيئة على الفرد والجماعة والدولة، وكم من دول استبيحت أراضيها بأسباب اقتصادية، وكم من دول انهار بنيانها بعد قوة بسبب سوء تصريف اقتصاديا. وكان الربا وما زال هو مرجع هذه الإشكالات، ومصدر المحن الاقتصادية الخانقة، وما التضخم أو الكساد أو غيرها، إلا بعض مظاهر الربا في واقع الأمر، وحقيقته بشكل مباشر أو غير مباشر، وإن موضوع تغير العملة يقع ضمن أدق وأخطر أبواب الفقه الإسلامي، فيقع ضمن أبواب القرض والبيوع والربا والصرف وغيرها، والصرف خاصة هو من أقرب الأبواب إلى الربا، وأمر يقع بين الصرف والربا لهو خطير جدا، وإن ممارسة الصرف وتشعيب قضاياه يحتاج إلى نوع حذر شديد، فلا توسع أبوابه حتى لا يكون ذريعة إلى الربا، ولا تضيق عن حدها فيدخل على الناس العنت في معايشهم وتعكر أحوالهم، وذاك أو هذا مما لا يرتضيه الشرع الحنيف. وينبغي أن تراعى في ذلك قواعد الصرف كما تراعى قواعد الأبواب الأخرى في الفقه حتى يسلم الحكم من شائبة الغرر أو الربا أو غير ذلك.

стр. 6125

والصرف خاصة: هو بيع الذهب أو الفضة بمثله، أو بيع أحدهما بالأخر، وبالإضافة إلى أركان البيع يشترط في الصرف ثلاثة شروط أخرى: أولهما: أن يكون البدلان متساويين، سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين فلا يصح بيع دينار بدينار مع زيادة في أحدهما، ولا سوار بوزن، وسوار بوزن أكبر. ثانيها: الحلول: فلا يصح بيع الذهب أو الفضة مع تأجيل قبضهما أو أحدهما. ثالثها: التقابض في المجلس لما جعل ثمنا ومثمنا، فإذا افترقا قبل القبض بطل العقد. فإذا كان البيع لأحد الجنسين بالآخر، فيشترط حينئذ شرطان، الحلول، والتقابض في المجلس. هذا بالنسبة للذهب والفضة، وكذا بقية الأصناف الربوية عند فقهاء المذاهب سوى الحنفية فإنهم لم يشترطوا التقابض في غير الذهب والفضة. وهذا القدر في الصرف متفق عليه بين المذاهب المعتبرة، أما محل الخلاف فإنما هو في الأثمان من غير الذهب والفضة، كالفلوس والذهب والفضة التي غلب عليها الغش، وهذا ما ستنفصل القول فيه من حيث تغير القيمة فيه بالإضافة إلى تغير قيمة الذهب والفضة في الدراهم والدنانير. وسنتناول الكلام عن هذه القضية ببيان واقعات المسألة في العصور الإسلامية المختلفة، ودور الدولة في علاج هذه القضية، ثم عرض صور تغير العملة والمذاهب فيه ثم إعمال النظر، واختيار ما يغلب على الظن رجحانه. وإن ما نتوصل إليه من الترجيح هو رأي قاصر، لا نلزم به أنفسنا بمجتهدين، ولا نفتي به أحدا ما فإنه لا يسعنا القول في مثل القول في مثل هذه القضية العامة، وما نقدمه لا يعدو كونه رأيا بدا، وإنما يسع جمهرة من فقهائنا الكرام، أن يتداولوا الموضوع ويشبعوه بحثا بما حباهم الله من علم رصين، سياجه ولحمته وسداه تقوى الله ﵎، ثم يعلنوا ما ترجح لديهم من حكم الشرع في هذه القضية سواء في الجواز أو المنع، أو الجواز مع وضع الشروط والضوابط، ويسعهم في كل الأحوال التوقف إن رأوا فيه المصلحة. والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 6126

واقعات مسألة تغير العملة: إن وقائع الأحداث التي تتكرر وتتجدد أو تستجد تحتاج إلى أحكام فقهية تضفي عليها الوصف الشرعي، لقد تكفل الشرع الحنيف بإعطاء كل واقعة في المجتمع الإسلامي حكما شرعيا من التحريم، أو الكراهة، أو الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، وهذه الأحكام أما مستندها الأدلة المتفق عليها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو الأدلة المختلف فيها، من الاستحسان أو المصالح المرسلة أو قول الصحابي أو عمل أهل المدينة وما إلى ذلك من الأدلة المختلف فيها، أو بالرجوع إلى القواعد الفقهية والأصولية المعتبرة من قواعد الضرورات وقاعدة التيسير وما إلى ذلك. وفي ظل هذا الرصيد الوافر من الأدلة الحاكمة لم يواجه فقهاؤنا مسألة عابرة، أو معضلة شائكة إلا وكان لها وصف شرعي ضابط من الحظر أو الإباحة. وإن مسألة تغير العملة كانت إحدى واقعات المسائل التي طرأت على واقع الفقه الإسلامي في عصور متفرقة، وكانت هذه الواقعات تصغر أحيانا، وتكبر في أحيان أخرى، ويلحظ أن هذا مرتبط بمدى تطبيق الأحكام الشرعية في واقع المجتمع المسلم، ومدى التزامه بقواعد الأحكام، خصوصا في مسائل البيوع الجائز منها والمنهي عنه، فكلما كان التطبيق شاملا تاما ندر أن تقع هذه الواقعات، وإن وقعت فحالات فردية، لا تشكل ظاهرة اقتصادية تترك آثارا عامة على المجتمع المسلم، وكلما كان التطبيق الشامل متخلخلا، ومتفاوتا بين فترة وأخرى، فإن ضغوطات التصورات وواقع المجتمعات غير الإسلامية التي قد يكون له تفوق اقتصادي، يبدأ ثقله بالضغط لإيجاد واقع يتجاوب وصفة واقع هذه المجتمعات. ولذا فقد ظهرت هذه المشكلة باعتبارها قضية اقتصادية اجتماعية في العصور المتأخرة للدولة الإسلامية. وأما من قبل فلم تعد كونها فردية جزئية، وإن توسعت فمحلية قطرية ويكون حلها حينئذ تبعا لها فرديا أو محليا.

стр. 6127

وبطريق التتبع يمكن أن نسجل هنا بعض الوقائع التي حدثت في التاريخ الإسلامي، بقصد أن نقف على طريق نظر الفقهاء لهذه القضية، وصفة الحكم الذي انقدح في أذهانهم فعبروا عنه. أما في عصر النبي ﷺ فما نكاد نرى لموضوع تغير العملة حدثا يطابق صورته المعروفة اليوم، وإنما نجد بعض الوقائع التي هي من باب الصرف الجائز وهو اقتضاء أحد النقدين من الآخر، فيكون صرفا بعين في الذمة في قول أكثر أهل العلم، فقد روى أبو داود، والأثرم في سننهما عن ابن عمر ﵄،، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطى هذه من هذه، فأتيت النبي ﷺ في بيت حفصة ﵂، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال: رسول الله ﷺ ((:لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء ")) .

стр. 6128

قال أحمد: إنما يقضيه إياها بالسعر، لم يختلفوا أنه يقضيه إياها بالسعر إلا أصحاب الرأي: أنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي، قال: لأنه بيع في الحال، فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس، كما لو كان العوض عرضا، وروي عن ابن عمر ﵄ (أن بكر بن عبد الله المزني ومسروقا العجلي سألاه عن كرى – أي أجير – لهما له عليهما دراهم، وليس معهما إلا دنانير؟ فقال ابن عمر ﵄: أعطوه بسعر السوق) (١) . ووجه اتصال هذا بموضوع تغير العملة هو: أن ابن عمر ﵄ كان يأخذ بدل الدنانير دراهم أو بدل الدراهم دنانير، وقد يكون حالا أو مؤجلا، وفي الأجل قد يتغير سعر الصرف أي قيمة ما دفع أولا يوم البيع عن يوم الأداء، فبين النبي ﷺ أن يأخذ بسعر يوم الأداء وبشرط التقابض في المجلس، وقول النبي ﷺ : ((وبينكما شيء)) أي غير مقبوض والواو للحال. قال الخطابي: "واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء، لأن اقتضاء الدراهم عن الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض" (٢) . ولا يخفي أن نسبة التغير بين الدراهم والدنانير يومها كان طفيفا لا يصل حد الغبن لتعاملهم بالذهب والفضة عينا، وقيمتهما تكاد تكون ثابتة على مر العصور التي كان الذهب والفضة فيها عملة الناس المتداولة.

стр. 6129

وأما في العهود اللاحقة لعهد النبوة، فقد تكرر السؤال عنها خصوصا في عهود الأئمة الأربعة، والمدارس الفقهية في الحجاز والعراق ومصر والشام، مما يدل على ظهور هذه المسألة بين الفينة والأخرى، ويظهر أن هذه المسألة قد ازداد وقوعها عندما شاع استخدام الفلوس والتعامل بالدراهم والدنانير المغشوشة. وفي كل هذه العهود لا تكاد هذه المسألة تعدو كونها مسألة واقعات فردية، وبتغير في السعر طفيف إلا أن الفترات التي شكلت فيها هذه المسألة قضية أو مشكلة ظاهرة في المجتمع الإسلامي فهي في فترات متأخرة، وفي ذات الوقت في ظروف اضطراب سياسي كالحروب المسببة لإشكالات اقتصادية حادة قد تتفاوت فيها الأسعار وقد تقل القوة الشرائية وقد تضعف لارتباط الأسعار بالعرض والطلب. ولعل أول تغير للعملة كان سنة أربع وسبعين في عهد عبد الملك بن مروان حين أمر بضرب النقود في العراق، وقد كانت الدنانير ترد رومية والدراهم كسروية، فغيرها إلى عملة إسلامية (١) .

стр. 6130

وقد ظهرت مشكلة تغير العملة باعتبارها مشكلة اقتصادية عامة في فترات عديدة من التاريخ الإسلامية ففي القرن الخامس الهجري يذكر الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي ٩١٤ هـ: أنه قد نزل ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال، فالتزم ابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي ٣٦٨ (هـ –٤٦٣ هـ) السكة الأخيرة. ثم قال: وأفتى أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٠٣ هـ – ٤٧٤ هـ) أنه لا يلزم إلا السكة الجارية حين العقد (١) . وقال الونشريسي أيضا: (سئل ابن الحاج (وهو محمد بن أحمد التجيبي ٤٥٨ هـ – ٥٢٩ هـ) عمن عليه دراهم، فقطعت السكة، فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا: أن ابن جابر (٢) (وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن جابر) فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة بقرطبة أيام نظري في الأحكام، ومحمد بن عتاب (وهو أبو عبد الله القرطبي) حي ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور (محمد بن جهور ٣٩١هـ – ٤٦٢ هـ) بدخول ابن عباد (محمد بن عباد بن محمد اللخمي ٤٣١هـ – ٤٨٨هـ) سكة أخرى) (٣) .
следующие страницы →