← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الجلسة الصباحية ١٣/٤/١٤٠٦ = ٢٥/١٢/١٩٨٥ الساعة: ٩.٣٠ – ١٣.٢٠ الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فإن جلستنا هذه تعتبر استئناف عمل امتدادا للجلسة المسائية في بحث التأمين وقد صار استعراض البحوث المعدة في التأمين وسماع بعض المداولات وفى هذه الجلسة نود أن نسمع من الشيخ عبد اللطيف صالح الفرفور مختصرا لبحثه في التأمين دون البديل، لأن البديل سيكون له مناقشة مستقلة، فسواء البحث المقدم من قبل الشيخ عبد اللطيف جناحى أو البحث المقدم من قبل الشيخ عبد اللطيف الفرفور أو وجهة النظر المقدمة من بعض الإخوة فإن البديل سيكون له جزء من الوقت مستقل بنفسه، ولهذا أرجو من الشيخ عبد اللطيف أن يقتصر على ما يتعلق بالتأمين فقط.

стр. 632

الشيخ عبد اللطيف الفرفور: بسم الله الرحمن الرحيم.. شكرًا معالي الرئيس.. الذى يبدو من ظواهر الأدلة التى احتج بها الفريقان، أن أدلة من ذهبوا إلى تحريم عقود التأمين هى أقوى استنباطا وأتم دلالة وأمتن احتجاجا وأرسخ ارتباطا بنصوص الشريعة ومقاصدها وقواعدها العامة وذلك للأمور التالية: أولًا: المجوزون للتأمين اعتمدوا في أدلتهم استنادات قياسية استنبطوها من استنتاج الفقهاء المجتهدين، بينما القائلون بحرمته استندوا على نصوص تشريعية وقواعد أساسية أجمع المجتهدون على الأخذ بها والعمل بمقتضاها والفرق واضح بين الاستدلالين. ثانيًا: المجوزون للتأمين اعتمدوا على تعليلات وتأويلات في الجواز أقل ما يقال فيها أن فيها معنى الغرر المحرم، بينما اعتمد القائلون بالحرمة نصوصا قطعية تحرم الغرر، وفرق كبير بين الأمرين. ثالثًا: من القواعد المقررة شرعا، إذا تعارض المحرم والمبيح قدم المحرم وكذا تعارض المانع والمقتضى قدم المانع، لذا نأخذ بجانب الحرمة بعقود التأمين باعتبار أنه يتعارض مع الجانب المبيح على افتراض وجود التعارض، ولا تعارض لظهور أدلة المحرمين. رابعًا: رد القائلون بالتحريم على المبيحين في مسألة القياس على نظام العواقل ونظام التقاعد والمعاش وعقد الموالاة بأنها عقود تعتمد التبرع والدافع الذاتى والمساهمة في أوجه الخير، ولا كذلك نظام التأمين التجاري القائم على الاسترباح والاستغلال وابتزاز الأموال، وكذلك رد القائلون في التحريم على المبيحين في استدلاهم بالاتفاق بمرتب عمري عند المالكية بأن أشهب قال: أكره ذلك، وهو عند المالكية اصطلاح في المنع لا في الإباحة كما قالوا، لذا فإنه يصبح دليلا للمحرمين لا عليهم. خامسًا: واستدلالهم بقول مالك رضى الله عنه لا يفيدهم لأن مدة الاتفاق معينة هناك وفي عقد التأمين مجهولة فلا يصح. سادسًا: وكذلك ردوا على المبيحين في استدلالهم بضمانهم لخطر الطريق عند الحنفية بأن هذا تغرير لا غرر، وفي التغرير يضمن. سابعًا: وردوا على قاعدة الالتزامات عند المالكية بأن ذلك المتحمل معلوم وهذا المتحمل في عقد التأمين غير معلوم فحصل الغدر فبطل القياس. ثامنًا: وكذلك ردوا على المبيحين بأن الغرر غير مؤثر بقولهم أن الغرر هنا مؤثر في صحة العقد لأنه ينبنى عليه أكل مال كثير بالباطل في جمهور غفير من الناس ليربح أناس ربحا فاحشا على أكتاف الآخرين بلا سبب مشروع. تاسعًا: وأما عقد الاستئجار على الحراسة فلا يجوز القياس عليه هنا لأنه قياس مع الفارق، فهناك العقد قائم على عمل وهو الحراسة وبذل الجهد واليقظة وليس في عقد التأمين أي عمل تقوم به الشركة لقاء دفع الخطر عن المؤمنين المساكين. عاشرًا: أما قول الدكتور السنهورى أن الضرورة تبيح التأمين للضرورة مع الغرر كما ذهب إليه مالك، فإن المحرمين قالوا لا نسلم بالضرورة هنا ولا بالحاجة مطلقا لأن الأمة الإسلامية تستطيع أن تتخلص من هذا النظام الاستغلالي إلى تأمين من صنع الشريعة الإسلامية ومن قواعدها وليس في ذلك أي حرج ولا مشقة فيما إذا أراد المسلمون بصدق أن يحكموا شريعة ربهم.

стр. 633

رأينا في عقود التأمين نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، هل في عقد التأمين غرر؟ الجواب نعم، وليس غير الغرر في نظرى دليلا ظاهرا يناطح الخصم ويظهر عليه ويشهد لذلك علماء القانون الذين عدوا بالإجماع هذا العقد من عقود الغرر. وقد مر أنه من العقود الاحتمالية في خصائصه، والغرر إذا استطاع المبيحون أن ينفوه عن أحد طرفي العقد المؤمن فلابد في أن ينتفي الغرر بالنسبة للمستأمن أيضًا، وهو ما لم يستطع المبيحون أن يثبتوه بوجه ما، ثم هل الغرر في التأمين كثيرا مانع أم لا؟ ضابط الغرر الكثير لدى الفقهاء هو ما غلب على العقد حتى صار العقد يوصف به. وأرى مع أخي الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير حفظه الله في كتابه القيم الغرر وأثره في الفقه الإسلامى أن هذا الضابط ينطبق على عقد التأمين، فإن من أركان عقد التأمين التى لا يوجد دونها الخطر والخطر هو حادثة محتملة لا تتوقف على إرادة أحد الطرفين، ولذا لا يجوز قانونا التأمين إلا من حادث مستقبل غير متحقق الوقوع، فالغرر عنصر لازم لعقد التأمين ومن الخصائص التى يتميز بها ومما يدل على أن الغرر تمكن من عقد التأمين وأصبح صفة لازمة له، أن كثيرا من القوانين تذكره تحت عنوان "عقود الغرر". ثم هل هناك حاجة أو ضرورة لعقد التأمين تجعل الغرر الذي في عقد التأمين غير مؤثر، من المعلوم أن الحاجة أدنى من الضرورة منزلة إذ يلزم بلزومها الحرج والضيق ويشترط أن تكون الحاجة لاعتبار الغرر غير مؤثر أن تكون عامة أو خاصة وأن يكون ذلك العقد متعينا لسد تلك الحاجة بحيث لو أمكن سد الحاجة عن طريق عقد لا غرر فيه فلا يصح اللجوء إلى العقد الذي فيه غرر، والذي يبدو لى أن الحاجة عامة لعموم البلوى ولكن عقود التأمين بقسط ثابت ليست متعينة لسد تلك الحاجة، وهذه ناحية مهمة جدًا، فالذي تقتضيه قواعد الفقه الإسلامى منع هذا العقد لما فيه من غرر كثير من غير حاجة ملجئة، إذ من الممكن أن نحتفظ بعقد التأمين في جوهره ونستفيد بكل مزاياه مع التمسك بقواعد الفقه الإسلامي وذلك بإبعاد الوسيط الذي يسعى إلى الربح وجعل التأمين كله تأمينا تعاونيا خيريا بحتا تتولاه الحكومات في البلاد الإسلامية بكافة أنواعه فتجعل له منظمة تشرف عليه على أن يكون المعنى التعاوني بارزا فيه بروزا واضحا وذلك بالنص صراحة في عقد التأمين حينئذ على أن المبالغ التى يدفعها المشترك تكون تبرعا منه للشركة يعان منها من يحتاج للمعاونة من المشتركين حسب النظام المتفق عليه.

стр. 634

فالخلاصة: انى أكره تحريما كل عقود التامين التبادلى والتجاري لما فيها من الغرر ولزوم ما لا يلزم شرعا ولعدم الحاجة إليها عينا. وحكم التأمين التجاري كعقد، الفساد، لتمكن الغرر منه وفكرة الاسترباح ولزوم ما لا يلزم شرعا. وحكم عقد التأمين التبادلى الجواز مع الإثم، هذا كله في التأمين التجاري والتعاوني أي التبادلي فقط، علما بأن كل عقد فاسد شرعا عقد ربوي. أما التأمين الاجتماعي الذي تقوم به الحكومات فهو جائز شريطة خلوه من الربا نهائيا. وأما صور التأمين الأخرى الجديدة التى ابتدعها الغرب ولم نصل إلى معرفة حقيقتها بعد بشكل مفصل فهي تحت مجهر البحث العلمى ولكل عقد منها حكمه الشرعي حسب ما تقتضيه طبيعته وخصائصه. ثانيًا: إعادة التأمين في الفقه الإسلامى كما توصلنا إليه. رأينا من تعرض لعقد التأمين المباشر من الفقهاء الإسلاميين وأدلى بدلوه في هذه القضية ولكنا لم نر من تكلم في هذه المسألة المتفرعة عن عقد التأمين المباشر فيما رأيته أنا شخصيا إلا وهي عقد إعادة التأمين من الفقهاء المسلمين القدامى ولا المعاصرين، والذي يبدو لنظري والله تعالى أعلم أن هذا العقد الفرعي هو كعقد التأمين المباشر يسرى عليه ما يسرى على الأصل من الأحكام الرئيسية كما ذكر علماء القانون في التكييف الفقهى لهم. لذا فإنه يأخذ الحكم الشرعى الذى يتناول عقد التأمين المباشر بقسط ثابت كما مر آنفا ولا يتصور هنا في إعادة التأمين وجود عقد تعاوني ذى هدف إنسانى محض حتى نقول بجوازه، فلا عقد إعادة التأمين تعاونى في القانون، لذا فلا حكم له في الشرع. وعلى هذا فالقائلون بالإباحة المطلقة لعقد التأمين المباشر يقولون بمثل ذلك لعقد إعادة التأمين، والقائلون بالمنع المطلق للأصل يقولون بمثل ذلك العقد المتفرع عنه، والقائلون بالانتفاء يقولون بمثل ذلك لكل ما يشمل التأمين المباشر وإعادة التأمين، والقائلون بالكراهة للتأمين المباشر يقولون بمثل ذلك لعقد إعادة التأمين. أما ما يبدو لنا فهو ما ذكرناه من القول بالكراهة لكل عقد تأمين مباشر بقسطه الثابت وما يتفرع عنه من عقد إعادة التأمين في جميع صوره واشكاله تبعا للأصل، والكراهة هنا تحريمية وقد قلنا بها تأدبا مع الشريعة المطهرة بألا يقال حرام إلا لما جاء تحريمه بالنص القطعي فقط وما عدا ذلك فقد اعتادالعلماء من قبل أن يقولوا نكره كذا بما يرون تحريمه ونحن نقول: نكره العقد الأصلى أو نكره العقد الأصلى التعاوضى وما يتفرع عنه من عقد إعادة التأمين، قلت هذا ما ظهر للعبد الفقير لله تعالى والله تعالى أعلم، وكتبه خادم العلم الشريف. أخوكم. الرئيس: شكرًا وبهذا انتهى استعراض البحوث المعدة في التأمين وحصل طرف من المداولات حولها بالأمس ولعله من خلال جميع ذلك يمكن لى أن أعلن ما اتجهت إليه الأنظار بعد مستخلص للآراء في ذلك.

стр. 635

الشيخ محمد على التسخيرى: بسم الله الرحمن الرحيم.. أرجو أن يركز الإخوة وطبعا الإخوة ركزوا ولا ريب لكنه جانب أرجو التركيز عليه وهو أن الغرر لو وقع على ما وقعت المعاوضة عليه فيمكن التسليم بأنه مضر أما ما وقعت المعاوضة عليه في هذا العقد فهو واضح لدى الطرفين بشكل كامل. نعم هناك لواحق فيها غرر، نتصور أن الغرر فيها لا يؤثر على الإبطال. هنا لو شخصنا الطرفين في المعاوضة لما رأينا أيا منهما لا المتعاقدين ولا العوضين يتطرق إليه الغرر. الشيء الآخر، الغرر هنا المطروح في التأمين التجاري موجود في التأمين التعاونى والتأمين الحكومى وهو أشد قربا من مسألة التأمين التعاونى ورأيت أن الكثير من العلماء قبلوا هذا التأمين الحكومى، يعنى أن تكون الحكومة هى المنشئة لشركة التأمين وحينئذ فما يعود يعود على المجتمع وروح التبرع المذكور في التأمين التعاونى. الرئيس: كلمة بسيطة يا شيخ.. وإذا قبلت أحد الجهات يكون حجة على الشرع.

стр. 636

الشيخ محمد على التسخيرى: لا أنا لا أريد أن أقول ذلك، أنا أريد أن أنبه على وجود هذه الأمور ولا أريد أن أحتج وربما الالتفات إلى وجود هذه الأمور يؤثر في الوصول إلى النتيجة. الملحوظ هنا أن نفس عقد التأمين بطبيعته تعاوني وهذه نقطة مهمة حتى لو صدرت من محتكر، حتى لو صدرت من إنسان منحرف، نفس عقد التأمين كما أشار الأستاذ الزرقاء هي نفسها تعاونية بحيث تقسم الضربة. النقطة الأخرى التى أود أن نركز عليها أن الغرر قد يندفع بالمشاهدة قد يندفع بالعلم بالتفصيلات، أن الغرر قد يندفع بالمشاهدة بالعلم بالتفصيلات، وعندما نسأل العرف نقول أن العرف هو الذى يشخص لنا المقدار، نقول له هل تحس غررا في هذا المجال عندما تشرح له تفصيلات الأمر بشكل كامل فهو إما لا يحس غررا فاحشا أو يبقى يشك، وإذا شك العرف فقد تخلص الفقيه باعتبار أن المراد إبطال هذا العقد بعموم أكل المال بالباطل، ولا يمكن التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية للعرف، يعنى إذا قال أكرم العلماء ثم شك العرف في عالمية شخص لا يمكن التمسك بالعموم في تطبيقه على هذا المصداق. إذن العرف عندما يشك، وهناك احتمال قوي في شك العرف في هذه المسألة، لا يمكننا أن نتمسك بعموم حرمة أكل المال بالباطل لإثبات الحرمة لهذا المورد.

стр. 637

وهذا المعنى يجب أن يفرق بينه وبين ضربة القانص وما إلى ذلك. الذى أرجو في ختام هذه الملاحظة ألا نصدر هنا قرارا بعد أن نجد الأمر عاما بين المسلمين جميعا اليوم. وإصدار هذا القرار فيه هذه الآثار الكبرى ربما يأثم الكثيرون في هذا المعنى، لا أريد أقول أن هذا يؤثر على قرارنا، لكن أقول يجب أن نترك الأمر لتشخيص مصداق، هل هنا ضرر أم لا؟ اتركوا الأمر في الفتيا للمفتين ليشخصوا ذلك، لكن إذا أصدرنا هنا قرارًا فقد أغلقنا عليهم الباب، وشكرًا جزيلًا ومعذرة. الرئيس: شكرًا لكن هنا كلمة بسيطة هى من باب التعليق الجانبى فقط، إذا كنتم تقولون بأنه لا يصدر قرار، فلو لم تصدروا رأيكم من الأصل لأنكم صرحتم برأيكم بالأمس في هذه القضية. هذا واحد. الشيء الثانى أن قضية التأمين ليست جديدة على المجامع ولا على دور العلم ولا على مدارس الاقتصاد ولا على محافل الدراسات الإسلامية. فهى قضية لها عمر مديد من الزمن من مجمع إلى مجمع ومن محفل إلى محفل ومن دار علم إلى أخرى ومن مؤسسة اقتصادية إلى أخرى. فنحن لم نأت إذا أصدرنا قرارا بما ندين الله به لم نأت من الأمر نكرا ولم نستعمل أمرا لنا في أناة لأن الذى يظهر، قضية التوجهات الحاصلة فيها وضوح. وأعطى الكلمة للشيخ أحمد.

стр. 638

الشيخ أحمد بزيغ ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمده وأستعينه وأصلى وأسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، أقول: عقود التأمين الموجودة عقود أصلها ووضع قواعدها أناس ماديون من غير المسلمين، فهذا يكفى بأن يقول فيها العلماء ما قال مالك في الخمر. إنما أود أن أضيف إلى ما قالوا نقطتين في الحقيقة، ما أدرى غفلوا عنها مشايخنا أو أن ما قالوه يشملها وهي فيها استغلال وابتزاز. هذه العقود فيها استغلال وفيها استغلال وفيها ابتزاز لأموال المسلمين. ثم أود أن أبين لأنكم كلكم ما شاء الله علماء ولا أستطيع أن أتجرأ بحضوركم أن أقول، بأن الشريعة الإسلامية لا نريد أن نلوى عنقها لواقعنا. نريد أن نصحح واقعنا إلى الشريعة الإسلامية إذا نحن مسلمين. وهذا شيء آخر، ثم أريد أن أبين أيضا، اليهود يجرون في الأمور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الأمم مجري الشيطان في الدم، يري أثره ولا يري شخصه، فلا نقبل هذه الناحية ويجب أن نكون على مستوي من الوعي والإدراك لما يكيد لنا أعداؤنا، إنما أن أبين نقطة في الحقيقة، وهى نقطة فيها إشكال. إذا قامت هذه البدائل الإسلامية ويجب أن تقوم ويجب أن نوصى بها وأن نشجعها وأن نعممها في ديار الإسلام وجوبا، لكن في البلاد التى لا يوجد بها هذه البدائل، إذا علم وكلاء الشحن أصحاب البواخر والعمال في الأرصفة للبضائع إذا علموا أن بضائع المسلمين غير مؤمن عليها يتجرؤون عليها بالسرقة. وأنا أعلم كثيرا من الأمور في الحقيقة تأتى الطرود خالية من البضاعة لأن رجلا جزاه الله خيرا لا يؤمن وعمل حسابا له فوجد نفسه رابحا على مدار السنة من ذلك يؤمن عند نفسه وجد نفسه رابحا في نهاية السنة إنما عندما علم أحد عملائه بذلك جاءته بضاعة وفى الكرتين كانت خلوا من البضائع، هذا إشكال أود أن أطرقه في الحقيقة لأنه قد حدث، ثم أن بضاعة من البضائع لمعلومكم التصدير والإستيراد هو مبنى على الثقة والمصارف تتعامل في المستندات والمفروض في التعامل بالمستندات بين أناس ثقات – حصلت حوادث كثيرة بأن تأتى المستندات وتصل الباخرة ولا بضاعة. المستندات مزورة. هذه أمور ليست حجة بأن نجيز التأمين، أبدا، إنما هذه حجة يحب علينا أن يكون عندنا رجال أن نملك أساطيل تحمل بضائعنا وأن يكون عندنا رجال يستلمون بضائعنا في الخارج وتكون بضائعنا في أيدينا، هذه في الحقيقة وددت أن أبين، وحتى يقوم البديل ما هو الرأي في التأمين التجاري، هل ممكن للضرورة القصوي وحتى لا يكون ابتزاز لأموال المسلمين نعمل به أو لا؟، وشكرا. الرئيس: أحب أن أضيف كلمة بسيطة لكلام الشيخ أحمد، وهو أن الابتزاز والاستغلال والسلب وما جرى مجرى ذلك وهو أن لم يكن منصوصا عليه فهو أثر المغامرة والمقامرة وأثر الغرر، هو هذه آثارها هو المنصوص عليه ضمنا.

стр. 639

الشيخ عبد الحليم الجندى: شكرا سيادة الرئيس، لدي كلمات قليلة جدا من أحرف قليلة كتبتها الآن فنستمع إلى البدائل بقلب مفتوح. وإذا وفقنا إلى البديل فنحن نستقبله بكل إخلاص ونعمل به. إنما أريد أن أضيف أشياء، إننا أجزنا أمس تأمينا كثيرا جدا وفيه خير كثير جدا وضمنته حكومة من حكومات الأمة الإسلامية. الكلام عن عيوب التأمين في الحقيقة تنحصر في تصرفات شركات التأمين بأموال المودعين. ونستطيع أن نضع هنا تصحيحا وأن نقول لها إنها لا تتصرف في أموالنا إلا تصرفا إسلاميا، استفتاء المسلمين، حدث أن المسلمين جميعا استفتوا على مدار عشر سنين في موضوع التأمين، استفتى علماء المسلمين جميعا في السنوات العشر من أربع سنوات في موضوع التأمين بقرار من جهة أخرى فجاءت أغلبية أصوات العلماء من كل الأقطار، أغلبية كانت تبيح ولخص هذا لجهة رئيسية وهى مجمع بحوث الأزهر في تقرير طويل من علماء كبار جدا في عصرهم بأن أبيح التأمين، أما التأمين على النفس ففى نفس الملخص منه أشياء ولم يصدر القرار بعد. ابن رشد عد ثلاثين نوعا من الغرر وهو رجل لاشك متحرر الفكر واسع النظر، ولكن بعد أن عد ابن رشد ثلاثين نوعا من الغرر تقلصت ومازالت تتقلص وأصبح المسلمون أعلم بالتصرفات من أن يقولوا أن هنالك غررا مادامت تكتب في أشياء يرونها، هنالك شيء يسمى في المنطق قاعدة أصبحت منطقية تدرس في جميع المعاهد وهى تسمى "بالمنطق الوضعي" المنطق الوضعي لا يتنافى أبدا مع النظرية الإسلامية في المنهج، لأن المنهج الإسلامي كله يميل إلى الواقع، هذه النظرية في القانون الوضعى تسمى "قانون الاحتمالات" هى أصبحت قانونا يتعاملون عليه ويصدرون المنطق على أساسه. أخيرا أقول أن المعاملات تلقن حتى يحدث المنهج، أي أن الإباحة أصل وأرجو ألا نتعجل أمرا لنا فيه أناة أيضا لأن المجامع مختلفة وأرجو أيضا أن لا يسبقنا مجمع برأي فنسير وراءه، بل نحن ما زلنا لنا حرية الاختيار وحرية إبداء الرأي.. وأشكركم يا سيادة الرئيس لأنك أعطيتنى الكلمة وقد أردت أن ترخصها على أساس أننا أمس بلغنا مرحلة في المسألة وأشك أننا بلغناه، وشكرا.

стр. 640

الشيخ المختار السلامى: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. أريد أن أعلق على قضية التأمين أولا ببيان ما هو هذا العقد. فقد جعله بعضهم عقدا فيه غرر وجعله آخرون هو الغرر نفسه. ولكن العقود معلومة مبوبة فليس الغرر عقدا، ولا قولنا هذا فيه غرر، هو عقد، عقد التأمين، عقد معلوم من قبل، هو عقد ضمان. لأن الشركة التى تحملت هى ضامنة وكان الضمان يقع على أنحاء، فكان رئيس القبيلة يضمن سلامة القافلة إذا مرت على قبيلته في مقابل فلا تسرق ولا تنتهب وهو ما قال فيه ابن عاصم: وسُمى الضامن بالحميل كذاك بالزعيم والكفيل ثم أدخله في بابه فقال وهو من المعروف. فالضمان في الإسلام هو عقد من عقود المعروف. وهذا الكلام الذى قاله فقيه الشريعة إنما جاءت لإصلاح البشر فكل شيء له مفهومه في العقود، والعقود كلها معللة وواضحة. فهناك نظرة عامة في تربية الأمة الإسلامية. حتى لا تربى الأمة الإسلامية على الامتصاص تكون فيها جماعة تكون ثرواتها من الامتصاص المساوي للسرقة، فلذلك حرمت عقد الربا لأنه فيه امتصاص بدون بذل مجهود، وحرمة الضمان باعتبار أن فيه امتصاصها، لأنه امتصاص بدون بذل مجهود.

стр. 641

ثانيًا، أن بعد هذا حرمت الشريعة أيضا على أن تكون اللحمة بين الأمة الإسلامية لا يدخل ما يوجب نزاعا، وكل عقد أوجب نزاعا فهو محرم. ومن هنا جاء تحريم الغرر. ففي عقد الضامن هذا، أولا تعويض جماعة على امتصاص بدون بذل مجهود ثم فيه ما يمكن أن يكون منه تنازع بين الضامن والمضمون وعدم رضا المضمون على الضامن لأنه أخذ ماله ولم يعطه شيئا. فهذه بعد تأملي في القضية هو مفهوم عقد الضمان أو عقد التأمين. هذا هو مفهوم جرت عليه الأمة الإسلامية، واضح وما وجد فيه خلاف ولا يمكن لفقيه أن يخالف فيه. ثم نمنا على أثقالنا وخرجت التجارة العالمية من أيدينا وفرض علينا واقع. فاليوم الحذاء الذى ألبسه والقميص الذى ألبسه كله قد دفع فيه الضمان لشركات التأمين شئت أو أبيت. وأن هذا التأمين سيتواصل شئنا أم أبينا. فالحاجة إذن هو أنه لا يمكن لو فرضنا أن مؤتمرنا الموقر هذا قال: التأمين حرام، أبطلوا التأمين يا عباد الله، فهل يبطل التأمين ولو استمع الينا الناس ولو استعمت الينا الحكومات ولو استمع الينا رجال الاقتصاد، لما استطاعوا أن يمونوا الأسواق ولو بمليم واحد. فإذن هناك حاجة أساسية اليوم هو وضع العالم الإسلامى لا يمكنه أن يجرى اقتصاده إلا بإعطاء طريقة لهذه الحاجة أولًا، ثانيًا هو النظر في الأمرين اللذين ابتدأت منهما، كيف نجعل تأمينا يكون هذا التأمين من ناحية لا يوجب خصاما وليس فيه امتصاص. وفقت الشركات التعاونية وقامت بالتجربة فعلا، فما علينا إلا أن نشجع هذه الشركات، ثم أن في البلدان التى لا يوجد فيها ندعو إلى ايجاد هذا. ولابد من إعطاء حل للواقع، وإلا نكون قد أغمضنا عيوننا عن الواقع ولم نعط للبشر حلا. وأيسر الحلول، وهو أن هذا المعروف القديم حرام فهو حرام، هذا ليس حلا، وما جمعنا لهذا، ولو كان الغرض من اجتماعنا هو هذا الأمر لو كان هذا الغرض لكان نفقات زائدة ولكان مؤتمرا زائدا ولكانت أتعابنا زائدة. لأن كل واحد منا إذا أخذ الأحكام الأصلية ونظر فيها يعطى حكمه واضحا، فتقدير المصلحة وتقدير الحاجة الاجتماعية أعتقدها ضرورية. وشكرًا.

стр. 642

الشيخ تقى العثمانى: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرًا سيدى الرئيس، إنى لا أريد أن أقع في تكرار لما قيل من قبلى في موضوع التأمين، فإن موضوع التأمين فيما أظن قد غربل غربلة ونخل نخلًا في عدة مؤتمرات واجتماعات. ولكنى أريد في كلمتى الموجزة أن أعلق على بعض النقاط التى آثارها أخونا الفاضل فضيلة الشيخ التسخيرى حفظه الله. فإنه طرح لدينا بعض النقاط الجديدة وطرح لدينا عدة تخريجات فقهية للتأمين التجاري، فلابد أن ننظر فيها. أما التخريج الأول الذى أشار إليه أخونا الشيخ التسخيرى حفظه الله فهو أننا يمكن لنا أن نخرجه عن طريق الصلح. ولكن الصلح كما يعرف الفقهاء وكما أشار إليه فضيلة سيدنا الرئيس، أنه لابد أن يكون في حق متنازع بين طرفين، وقد قال رسول الله ﷺ : ((إن الصلح لا يحل حراما ولا يحرم حلالا إلا صلحا أحل حراما وحرم حلالا)) استثنى الصلح الذى يحل حراما أو يحرم حلالا وإلا لجاز كل منكر وكل إثم باسم الصلح وجاز أخذ الرشوة وقلنا إنه يجوز من طريق الصلح. والتخريج الثانى الذى أشار إليه فضيلة الشيخ التسخيرى، هو أن نعتبر التأمين كالهبة المعوضة. ولكن الهبة المعوضة أولا يجب أن يكون فيها عوض، وها هنا ليس شيء يعتبر عوضا، والعوض وإن كان فهو على خطر. ثم ثانية، الهبة المعوضة كما صرح به الفقهاء تكون في حكم البيع في سائر الأحكام، فهل يجوز بيع النقود بنقود أكثر منها نسيئة وعلى خطر. تكون الهبة المعوضة في حكم بيع النقود بالنقود المؤجلة وهى على خطر فلا يصلح أن نقول إنها هبة معوضة. أما ما تفضل به أن العوض هو الأمان، فإن الأمان هو شيء عدمي لا يصلح أن يكون عوضا ولا يصلح أن نعتبره عوضا ماليا. أما إذا كان العوض هو المبلغ الذي يحصل عليه في المستقبل عند وقوع الخطر فهذا شيء لا نستيقن به فهو على خطر وهو غرر. والشيء الثالث الذى أشار إليه الشيخ التسخيرى حفظه الله، هو أن بعض الغرر يكون في المضاربة. ولكن المعروف في كتب الفقه وعند الفقهاء أن الغرر إنما يحدث إذا استوفى فريق واحد كل ما يستحقه بالعقد، ويكون حق الآخر على خطر، كبيع الطير في الهواء، فإن البائع يحصل على ثمن والمشترى على خطر لا يدرى أيحصل على الطير أم لا؟ وأن في المضاربة لا يحصل ذلك، فإنه إذا ربحت المضاربة ربح كلا الطرفين، وإذا خسرت المضاربة خسر كلا الفريقين، فليس هناك غرر في المضاربة. هذه التخريجات التى ذكرها أخونا الشيخ التسخيرى حفظه الله لا أرى أنها تبرر عقد التأمين من وجهة نظر الشريعة والفقه الإسلامى، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 643

الشيخ عبد الله إبراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لفضيلة الرئيس على إتاحة الفرصة لى فإننى هنا أؤيد كل ما قاله فضيلة الشيخ تقي قبلى وكذلك القرارات التى سبق أن اتخذت في عدة مؤتمرات واجتماعات وكذلك الاتجاه الذى سنتجه إليه أو اتجه إليه رأي الأغلبية في مجمعنا هذا. إلا أننى هنا أريد أن أستفسر أولا على ما ورد في كلام فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور، وكذلك عما ورد في كلام فضيلة الدكتور الضرير أمس بشأن المساهمة أو الاشتراك بهذا التأمين وذلك كما يقولون عن طريق التبرع. فقد صرح فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور أن هذا التبرع للشركة، مع أنه دعا إلى عدم تأسيس هذا التأمين عن طريق الشركات وإنما عن طريق الحكومات أو المؤسسة التى تقيمها الحكومة. فاستفسر لماذا التبرع إلى شركة؟ ما هو المقصود بهذه الشركة؟ ثم لفضيلة الدكتور الضرير أيضا عن طريق التبرع، ثم لا أفهم كيف يكون التبرع؟ ثم يشترك المتبرعون في الأرباح وملكية الأسهم، أو يعتبر المتبرعون حملة الأسهم أو البوليصة؟ كيف يكون متبرعون كذلك مع أنهم متبرعون بما دفعوا؟ ثم هنا أريد أن أوجه سؤالا آخر لفضيلته، وكذلك لأصحاب الفضيلة أعضاء المجمع جميعا، أليس من الأصح أو الأنسب أن يتبرع المشتركون على أساس المضاربة بنسبة معينة معلومة على أن يتبرع المضاربون بأرباحهم لأغراض التأمين، وعلى أن يكون لهم إذا فضل شيء من الأرباح في آخر السنة يرد عليهم بمقدار نسبة معلومة؟ وشكرا.

стр. 644

الشيخ عبد اللطيف الفرفور: شكرا سيدي الرئيس ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ . إخوتي الأعزاء شعرت بشيء من التجني غير المقصود من زميلي وجاري الذي ورائي، ولعل هذا من حسن الجوار أنه كان معي كمن يقول: الله تعالى يقول: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ ، وهنا أخونا الكريم أولا نسب إلي أني قلت: الشركة، قضية الشركة ما قلتها أصلا، وإنما قلت: تجعل له منظمة. وكلمة تجعل يعود على الحكومات الإسلامية، فاعل جعل، هو الحكومات الإسلامية، وإذا قامت الحكومات الإسلامية، كل حكومة في بلدها، وأقصد بالإسلامية الحكومات حين تطبق الشريعة الإسلامية. فإذا قامت منظمات وأناطت بهذه المنظمات المعنى التعاوني التبرعي الذي ذكرت، وكانت مثل جمعيات خيرية كان هذا المعنى واضحا لا ضرر فيه، لا على المجتمع ولا على الفرد ولا على الجماعة. قلت: هذا ليس هو النظرية التي سقتها في هذا الموضوع؛ لأن نظريتي لم يسمح لي السيد الرئيس بما فطر عليه من الحكمة أن أعرضها؛ لأنه أرجأ عرض النظريات البدائل إلى وقت آخر. لكن زميلي لو قرأ البحث إلى نهايته وأوفى فيه على الغاية وقرأ البديل الذي اقترحته لما تسرع في قوله هذا. وغفر الله لي وله، وشكرا. الشيخ علي السالوس: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.. في الواقع ما كنت أحب أن أتحدث في موضوع التأمين بعد هذه المناقشات الحادة ووجود أساتذتنا الأفاضل الأجلاء، ولكن أكتفي بالتعقيب على ثلاث نقاط: النقطة الأولى، القول بأن أكثر فقهاء العصر أباحوا التأمين، أنا في الحقيقة ما أعرفه هو خلاف هذا؛ لأن منذ أن تحدث ابن عابدين وتوفي سنة ١٢٥٢. الرئيس: يا شيخ علي.. هذه النقطة أرجو من فضيلتكم عدم التعليق عليها؛ لأنها واضحة كالشمس؛ للاختصار، قصدي أنه كون أكثر علماء العصر في أحد المحافل أفتوا بالجواز.

стр. 645

الشيخ علي السالوس: ليس في أحد المحافل، أنا أتحدث هنا منذ ابن عابدين. الأمر الثاني: النظر إلى التأمين على أنه عقد ضمان، التأمين لا يجوز كعقد ضمان؛ لأن التأمين التجاري يخضع للقوانين الوضعية، والقوانين الوضعية تنص على أنه عقد معاوضة، وأن شركة التأمين ملتزمة بأن تدفع التعويضات مقابل ما تأخذه من أقساط ولا تملك الامتناع، ولكن في الضمان، الضامن غير المتبرع له أن يعود على المضمون بما يغرم، شركة التأمين ليس لها أن تعود بهذه الأقساط على من يصاب، ولذلك لا يمكن أن يكون عقد ضمان إلا إذا كانت شركات التأمين شركات متبرعة، والذي نعرفه أنها شركات مستغلة لا متبرعة. الأمر الثالث: إلغاء شركات التأمين، ما قلنا بإلغاء شركات التأمين، وإنما البحث عن البديل الإسلامي، فإن كانت شركات التأمين الآن مسيطرة هذه السيطرة، ونريد أن نخرج بحكم شرعي، فإذا كان نظام شركات التأمين حراما، فليس معنى هذا أن نقول: حلال؛ لأنها تسيطر، وإنما نقول: إننا نبحث عن البديل الإسلامي، وتبقى القاعدة العامة: الضرورات تبيح المحظورات. وشكرا. الشيخ محمد شريف أحمد: شكرا سيدي الرئيس، في الحقيقة تكونت لدي بضع ملاحظات منذ آن وقد طلبت الحديث عدة مرات ولكن لم يؤذن لي، أو لم يسع الوقت على الأكثر لتدخلي في الموضوع. وأود أن أعود بالمناقشة التي طالت، إلى أفكار أصولية؛ لأننا إذا تعمقنا في الفروع لا بد وأننا سنخوض لجة لا نصل فيها إلى غاية.

стр. 646

أولا، تكون هذا المجمع وأريد منه أن يتوصل إلى حلول نوحد بها تشريعات الأمة. أريد لهذا المجمع أن يكون وسيلة فقهية لتوحيد الأمة، فلا يجوز لهذا المجمع أن يتوصل إلى قرار نختلف فيه؛ لأننا بذلك نضيف خلافا جديدا وهذا الخلاف لا يحقق لا مقاصد الأمة ولا المقاصد الأساسية لتكوين هذا المجمع الفقهي الإسلامي الأصيل. ولكي يمكن لنا أن نتوصل إلى حلول موحدة إسلامية بنظر إجماعي نستطيع بها أن نوحد، أنا بدون شك أدعو بالبديل الإسلامي لا لأن كل ما هو كائن هو مخالف للشرع الإسلامي أبدا، وإنني في ذلك أصرح بأنني مع الأستاذ الزرقاء تماما، مع تقديري للمشاعر الصادقة وللعمل الغزير الذي تفضل به الأستاذ الدكتور وهبة، ومع العقلية الفقهية الكبيرة لأستاذنا السلامي الذي تكلم أخيرا بعقلية المفتي الواقعي، لكني مع ذلك أطالب بالبديل الإسلامي؛ لأن أمتنا يجب أن تتميز وهي أمة متميزة. أما كيف نتوصل إلى حلول أو منهج موحد، الحقيقة كلنا متفقون على الكتاب والسنة لا يمكن أن يختلف فقيه أو غير فقيه في قضية أن الكتاب هو المصدر الأول للشريعة الإسلامية. ولكننا قد نختلف في التفسير، علينا أيضا أن نتفق، أن نضع خطة موحدة ومنهجا واحدا للتفسير، كيف نفسر القرآن الكريم أو الآيات والأحكام؟ وتعلمون أن أول الأصوليين من الفقهاء المسلمين قد نبغوا في هذا الميدان حتى أن الغربيين فقهاء القانون الغربي، مع تعمقهم ومع تقدم قوانينهم لحد الآن هم عالة على أصولنا في كثير من أفكارهم. وإني درست مدارس التفسير الغربي، تفسير القوانين، فرأيتهم كأنهم تلاميذ مبتدئون في مسألة التفسير، وفي مسألة الاستنباط لا بأس أن نقف عند الكتاب والسنة. وفي هذا أيضا نشير إلى قانون عريق في القانون الغربي، وهو القانون المدني الفرنسي. القانون المدني الفرنسي وضعه أناس بشر، ومع ذلك قدس هذا القانون ومعظم القانونيين الغربيين الفرنسسين بالذات والذين يمثلون القانون الروماني العريق بدون شك في تنظيمه للمسائل القانونية، نظروا إلى هذا القانون على أنه مقدس، ولم يسمحوا للقضاة بالخروج على نصوص القانون المدني الفرنسي، رغم أن القانون المدني الفرنسي معلوم أنه صدر في أواخر القرن الثامن عشر، والتطورات الاقتصادية والتطورات التجارية والتطورات الصناعية كلها حدثت بعد صدور هذا القانون، مع ذلك استطاع هذا القانون أن يواجه هذه القضايا المستجدة بفضل فقه الفقهاء الفرنسسين الذين استطاعوا أن يفسروا وأن يتعمقوا في التفسير، وبدون شك أنهم استفادوا من نظرة الأصوليين كثيرا، حتى أحدهم يقول: أن منهج البحث العلمي الحر الموجود في فرنسا هو مستنبط من منهج فقه أبي حنيفة.

стр. 647

على أي حال، لا نطيل في هذا البحث وفي أصولنا وفي منهجنا كل ما نستطيع أن نعالج به قضايانا واستنباطنا في الكتاب والسنة. وأعتقد بأن بعضا منا قد لا يأخذ بالاستحسان ولكنه يعمل بالاستحسان أو يعمل بالمصالح المرسلة أو يعمل بالقياس، وكل هذه الأصول التبعية هي كلها مناقشات لفظية، وكلها تعود أساسا إلى الكتاب والسنة حتى أن الذي لا يأخذ بالقياس يأخذ بالعقل وما يؤدي إليه العقل هو ما يؤدي إليه القياس. فإذن المهم بالنسبة لمجمعنا حسب اعتقادي، حتى نصل في المستقبل إلى حلول موحدة، وحتى نستطيع أن نقدم لأمتنا، أي لدولنا التي تمثل الأمة الإسلامية، وأشير هنا في جملة معترضة، قد يكون هنالك فرق بين، أو بون شاسع أو غير شاسع، بين ما يجب أن يكون في دولنا وبين ما هو كائن، ولكننا علينا أن ندفع بما هو كائن إلى ما يجب أن يكون، ولذلك فإنه لا يجوز لنا أن نعطل مصالح الأمة إطلاقا، وإلا سنصبح مسئولين أمام الله، ونصبح مسئولين أمام شعوبنا أيضا التي إذا عطلنا مصالحهم، أنهم دون شك سيمضون في مصالحهم وسيتجاوزوننا، وأخشى أن أكون قد أطلت، ولكني أضيف نقطة أخرى أيضا، هذه النقطة لها علاقة بالمنهجية، هل يجوز لنا ونحن نعالج المشاكل المستجدة أن نجعل من عبارات الفقهاء المتأخرين منهم بالذات والفقيه الكبير ابن عابدين مع تقديرنا وإجلالنا له، أن نجعله أصلا نستمد ونستنبط منه أحكامنا، هل يجوز لنا؟ الرئيس: هل هناك أحد يقول هذا يا شيخ؟ سؤال فقط.

стр. 648

الشيخ محمد شريف أحمد: لا لا! الرئيس: إذن ما فيه داع لإيراد هذا يا شيخ. الشيخ محمد شريف أحمد: على كل سؤال ربما، ثم أن هناك مسألة مبحوثة في كتب الفقه ومبحوثة لدى القانونيين وفي الفقه أكثر، هل لنا أن نحدث عقودا جديدة ونكيفها على أنها عقود جديدة؟ هل نحن مكلفون أن نكيف أي عقد كفالة أو وكالة أو مضاربة أو مرابحة أو أي عقد من العقود المعروفة، من المسميات القديمة كما تفضل، أم يجوز لنا أن نحدث عقودا جديدة؟ وكيف يكون تكييفنا لهذه العقود الجديدة؟ يعني مجرد ملاحظات. الرئيس: يا شيخ انتهيت أم لا؟ الشيخ محمد شريف أحمد: إذا كان عندكم الرغبة أن أنهي فقد أنهيت. الرئيس: لا، يعني قضية التخريج عندما، إذا ضاقت بالفقيه المخارج على أن يكون هذا العقد شرعيا، فإنه قد يبحث عن تخريجه حتى يتكيف شرعيا هذا في الغالب، وإلا فالأصل في العقود الإباحة، وهنا لا إشكال فيه، لكن لو استصحب الأصل ثم استصحب ما حف بهذا العقد وجد أنه لا يتلاقى مع الأصل وهو الإباحة في نظره لما يعتبره، لكن ربما يكون عنده ميل إلى الجواز فيحاول أن يخرجه على أصل متفق عليه أو على عقد متفق عليه حتى يكون أدعى للقبول، ومع الإيمان في نفسه أن يعتريه ما يعتريه مما أثاره صاحب القول المقابل.

стр. 649

الشيخ عبد اللطيف جناحي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. أنا في الواقع دائما شديد الاختصار، وهذه طبيعة عملنا؛ لأننا نرسل البرقيات الآن ولا نكتب الكتب. أحببت أن أتعرض لنقطة واحدة بالنسبة لأولئك الذين يبررون حل التأمين بأن هناك حساب احتمال، وغيرها من العمليات الإحصائية. طبيعة عمل التأمين يحتاج إلى نقد سريع في اليد؛ لأننا لا نعلم متى يقع الحدث. وأنا لي ما يقارب من ربع قرن في هذا العمل، ووضعت عددا من القوانين والحمد لله في النواحي الإسلامية، مثل ذلك في النواحي الوضعية. التأمين بطبيعته يحتاج إلى نقد سريع في اليد لعدم معرفتنا متى سيقع الحدث، فإذن لا بد أن تستثمر هذه الأموال استثمارا سريعا، وأفضل الاستثمارات السريعة هي أن نضعها في بنوك ربوية نحصل على العائد الفوري. هذه نقطة. والنقطة الأخرى بالنسبة لحساب الاحتمال، في أواخر السبعينات كما تعلمون راجت التجارة في المنطقة وأصبحت الاستيرادات كثيرة فاسقطنا من حسابنا حساب الاحتمال، وقلنا لنجمع أكبر مبلغ من رسوم التأمين بأي سعر كان ونستثمرة استثمارا ربويا؛ لأن الدولار نسبة الربا عليه ٢١ % في ذلك الوقت. فإذن معظم التعويضات التي دفعناها في أواخر السبعينات هي تعويضات ربوية أعطينا المؤمن لهم أموالا عن الخسائر التي وقعت لهم من ناتج الربا وإذا أردنا أن نتحقق من ذلك تعالوا بنا لننظر إلى سوق التأمين العالمية اليوم، سوق التأمين العالمي اليوم يعاني مشكلة كبيرة من نتائج أعماله الربوية في أواخر السبعينات، بحيث الآن بدأوا يعيدون حساباتهم؛ لأن نسبة الفائدة على حسابنا من جديد ونرفع أسعار التأمين ٥٠ % و١٠٠ %. هذه هي طبيعة عمل التأمين أردت أن أوضحه حتى لا يلتبس الأمر، وأشكركم.

стр. 650

الشيخ وهبة الزحيلي: أرجو ألا يكون قد فهم من كلامي بالأمس عندما قلت بتحريم التأمين التجاري ذي القسط الثابت، ثم عقبت عليه بأن إعادة التأمين على هذا التأمين يجوز إذا كانت هناك حاجة متعينة وذلك لظروف اقتضتها طبيعة نشوء شركات التأمين التعاونية الإسلامية؛ لأني إذا قلت بجواز إعادة التأمين، فكأني أقول أنسف المبدأ الذي بنيت عليه حرمة التأمين في الأصل، وهو ما لم يكن في قصدي أصلا، والحقيقة الحاجة التي تجيز إعادة التأمين مقيدة بشروط كثيرة ينبغي أن أشير إليها، وهي أن تكون هذه الحاجة أولا حقيقية لا وهمية، وأن تكون عامة، وأن تكون متعينة لا فردية، ولذلك إذا كانت الحاجة فردية فكثير من الناس يدعي أنه بحاجة إلى التأمين، وعندئذ النتيجة التي أريد أن أصل إليها، وهي الحرمة أكون قد نقضتها من جانب آخر، هذا طبعا لا يجوز بأي حال من الأحوال، بداية التأمين وهي أن تكون لحاجة فردية، هذا لا يجوز تمشيا مع الأصل الذي أريده، وأما تلك الحالة الضرورية الخاصة التي هي إعادة التأمين هي حاجة أو ضرورة، والضرورة والحاجة تقدران بقدرهما. فلذلك لا يمكن أن أجيز ناحية وأمنع ناحية إلا ضمن القيود الشرعية الضيقة جدا للجانب الذي أجزته ولفترة محدودة ولفترة زمينة ولظروف ضيقة جدا، هذا شيء. والشيء الثاني، الحقيقة نحن غيورون على هذا المجتمع وعلى حرمته وكرامته والحب في ديمومته واستمراره ودعمه للمجامع الفقهية الأخرى في العالم الإسلامي، فلذلك فنحن في الحصاد ثلاثة أيام وأربعة كان حصادنا ضعيفا أو نتاجنا محدودا قليلا، فأرجو ألا يكون اتجاهنا فيما عدا بعض هذه الأمور التي غلب فيها الاتجاه نحو تحريم التأمين مثلا أن يكون اتجاهنا في قضايا كثيرة فنميل إلى الهدم وإلى السلبية ولا نميل إلى البناء والإيجابية. فأنا أؤكد وأقدر ما تفضل به فضيلة الشيخ السلامي والأخ الدكتور الشريف من أننا إذا مشينا في الاتجاه نحو تحريم شيء أن نؤكد على البديل؛ لأننا نريد أن نبني ولا نريد أن نهدم فقط. فالبناء هو هدفنا، وهي المهمة الأساسية التي من أجلها وجدت المجامع لأن يكون هناك عقلية متفتحة تضيف جديدا وتعطي بدائل، وهذا هو هدفنا في الحقيقة وينبغي أن نحرص على الوصول إلى هذا الهدف لا أن تكون حصيلة عملنا في النهاية استصدار قرارات أكثرها قد يكون مشابها لما مضى، ونريد أن تكون لنا خطوة إيجابية جديدة في الموضوع، وشكرا سيادة الرئيس.

стр. 651

الشيخ عبد الله البسام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما موضوع التأمين فأنا لن أدخل في تفاصيله من نواح: الناحية الأولى أن أصحاب الفضيلة بحثوه وبحث قبلهم وقد كثر فيه البحث وأعتقد الآن وضح، ولكني أوافق الإخوان على البديل حتى لا نهدم ولا نبني وموضوع البديل سواء بحث في هذه الجلسة. الرئيس: لكن لو أوضحت عن الشيء الذي ظهر. الشيخ عبد الله البسام: الشيء الذي ظهر أنا أعتقد أن التأمين في معناه المعروف الآن أنه منصوص على تحريمه في كتاب الله، وأن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ أنه هو أول ما يدخل في الميسر. وأنا ما أردت أن أدخل في باب التأمين وإنما لفت نظري كلمة سمعتها من فضيلة الشيخ المختار وهي أنه يجب أن يكون لدينا مرونة وإن هذه المرونة مثل فيها أن التأمين هو واقع شئنا أو أبينا وأنه مادام أمرا واقعا في المسلمين وفي العالم كله يجب أن نساير هذا. أنا أرى أن هذا مبدأ خطير جدا؛ لأننا إذا أردنا أن كل عقد أو كل عمل موجود في المجتمع أننا نسايره، معنى أولا أن الاجتماعات والبحوث ليس لها قيمة، الناحية الأخرى أننا بهذا نهدم الشريعة. فأنا أرى أن الشريعة كما قال بعض الإخوان وهو الشيخ الشريف متبوعة لا تابعة، لكن متبوعة أيضا ولا تقف حجر عثرة أمام المسلمين وأمام المتعاملين وإنما يجب على علماء المسلمين وعلى مفكري المسلمين وعلى قادة المسلمين أن يجدوا للناس حلولا وأنا أعتقد اعتقادا تاما وكلهم يعتقدون هذا، أن الشرعية الإسلامية لله الحمد شريعة العقل والنقل، إنها كفيلة لحل جميع الإشكالات وكفيلة لتلبية جميع المتطلبات، ولكن يجب علينا الجد والاجتهاد فيها وأن نعطي الأمر حقه وأن ندرس الأمور ونبحثها على حقيقتها ونخرج منها بما يسير المجتمع. فكان كلكم تعلمون أن الإسلام لا تغيب الشمس عنه، ومع هذا حكمته الشريعة الإسلامية وسار والحمد لله فيه، فهذا ما أردت أن أنبه عليه لاأن هذا من المخاطر أننا نجاري العادات ونجاري العقود وما يجري في المجتمع ونتلمس لذلك أشياء ورخصا ونفتي بما يمكن به وصف الشريعة بالمرونة. الرئيس: بعد هذا إتماما لبحث التأمين فإن أمامنا بحثين في البديل، أحدهما للشيخ عبد اللطيف جناحي، ولهذا أرجو من فضيلته إعطاء صورة ملخصة عن هذا البديل المقترح.

стр. 652

الشيخ عبد اللطيف جناحي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد، لا بد من بسط الموضوع بصورة موجزة فجزى الله الأمانة كل خير فقد طبعت البحث ووزعته وأنا أشكرها على همتها واهتمامها بما قدم لها وما أنيط إليها من أعمال. البحث الذي بين أيديكم استعرضت فيه التأمين بشكل موجز، بينت نشأته وشرحت طبيعة العقد مستخلصا ذلك من القوانين الوضعية، القانون الإنجليزي والقانون البلجيكي والقانون المصري. ثم تطرقت لعناصر العقد ومبادئ العقد وخصائص العقد، وأيضا تناولت نظريات الباحثين الذين تناولوا موضوع التأمين، ثم انتقلت إلى أنواع الأخطار المغطاة. هناك أخطار الأشخاص حيث يعوض الشخص عند بتر يد له أو رجل له لا قدر الله، أو عند فقد دخل متوقع أو دخل كان مصدر رزقه. وأيضا من أنواع الأخطار، أخطار الممتلكات، كتأمين عمارة أو تأمين سيارة أو تأمين مسكن. وأخيرا أخطار المسئوليات المدنية. وكلنا يعلم أننا نستخدم مركبات، وهذه المركبات معرضة للحوادث وهذه الحوادث قد تؤذي الآخرين في أموالهم وفي أجسادهم، فلا بد من تعويضهم، أو هناك مهنيون كالأطباء والمهندسين فلو أخطأوافي عملهم، طبيب الأسنان لو طلب منه خلع السن فجرح الشفة مثلا طلب منه التعويض، ومسألة التعويض المدني مسألة واسعة جدا ومنتشرة في أمريكا الآن بشكل فظيع حتى أن أرقام هذه التعويضات وصلت إلى الملايين ووصلت إلى أرقام خيالية. في الصفحات الأخيرة من البحث شرحت أهم أنواع هيئات التأمين القائمة في العالم، لذا لن أتعرض بشرح تفصيلي لما ذكرته حفاظا على وقتكم الثمين. وممكن من الحوار أن نجيب على الاستفسارات التي لدى حضراتكم. ولكن أود أن أشير إلى بعض النقاط التي أرى أنها تستحق أن يلقى الضوء عليها. نحن لا نختلف أبدا على أن التأمين ضرورة من ضروريات الحياة، وضرورة ملحة، وما التأمين إلا حماية منشودة لحفظ المال من الهلاك أو حفظ الخلف من الضياغ عند وفاة رب العمل. فهل الإنسان عندما يحتاج إلى شيء أول ما ينظر ينظر ما حوله في بيته؟ هل يوجد ما يغطي حاجته في بيته؟ سؤالنا هنا: هل يوجد في ديننا الحنيف ما يغنينا عن التأمين بصيغته القائمة في العالم الغربي والشرقي؟ هذا سؤال نضع عليه علامة استفهام. ليس كل النظريات التي تطبق في الشرق والغرب صالحة أن تطبق عندنا. ومشكلتنا وعلتنا أننا نأتي بالنظريات الغربية والشرقية ونطبقها في بلادنا، وقد تكون تلك النظريات ناجحة لديهم ولكنها تفشل عندنا. قضية كبيرة، قضية ظروف يجب أن ندرسها يجب ألا نكون مقلدين، فلا بد إذن أن ننطلق منطلقا فكريا إسلاميا، نغير المنطلق الفكري، وألا نقوم باستيراد أفكار أجنبية ونؤسلمها، نلبس هذه النظريات ونلبس هذه الأفكار العمة الإسلامية ونقول الآن أسلمت. هذا في الواقع محظور يجب أن نتجنبه. وإذا اتبعنا هذا الأسلوب، أسلوب أن نأتي بالنظريات الغربية، هذا الأسلوب سيبعدنا عن تاريخنا الإسلامي الغني، تاريخنا الإسلامي غني بالخيرات، فلابد أن نبحث فيه ونبحث عن كنوزه الثرية لكي نستنبط. إنني أدعو علماءنا الأفاضل إلى أن يدلوا وأن يكثروا نشاطهم وأن يكثفوا نشاطهم في فريضة عظيمة هي فريضة الزكاة. ليبحثوا لنا هل في هذه الفريضة ما يغنينا عن استيراد التأمين بهذا الشكل.

стр. 653

أنا في الواقع لست بفقيه ولكن كمسلم علي واجب أن أتفقه في ديني قدر الإمكان حتى لا أخطئ، سأسرد على مسامعكم بعض الفقرات التي أوصلت لدي قناعة بأن هذا الدين دين عظيم، وأن فريضة الزكاة قاعدة أمنية عظيمة جدا، لذلك أنا من أنصار أولئك الذين يريدون أن يوسعوا هذه القاعدة الأمنية. فيما رواه الطبراني عن مجاهد في تفسير كلمة الغارمين حيث يقول: " من احترق بيته أو يصيبه سيل فيذهب متاعه ويدان على عياله فهذا من الغارمين ". الحريق والسيل موضوعان من مواضيع التأمين، ويقول عمر بن عبد العزيز،عندما كتب الى رجاله في الأمصار اقضوا عن الغارمين فكتب إليه بعضهم يقول: إنا نجد للرجل مسكنا وفرسا وأثاثا، فكتب إليهم: اقضوا عنه فإنه غارم. والرسول ﷺ كما روى أحمد ومسلم أباح لمن أصابته حائجة اجتاحت ماله أن يسأل ولي الأمر حقه من الزكاة حتى يصيب قظاما من عيش، هذه الفريضة العظيمة لا يظهر قيمتها ولا يظهر نفعها إلا إذا سعينا سعيا لنشر الدين الإسلامي في العالم، وأنا الآن بصدد جمع الإحصائيات، وقد جمعت إحصائيات لعشر دول، أخذت الزكاة التي يجب أن تدفعها هذه الدول كما يقره الإسلام، وأخذت التأمينات الاجتماعية التي تدفعها هذه الدول، وأخذت إحصائيات تعويضات التأمين، فوجدت هناك تكافؤا، أي أن الزكاة لو طبقت التطبيق الصحيح ستغطي هذه الكوارث، وستغطي ما يدفع من التأمينات الاجتماعية. فإذا أضفنا إلى ذلك التكافل الاجتماعي الذي ينص عليه الإسلام لوجدنا أن الأمر يحتاج منا إلى تنظيم فقط. لننظم بيت المال الذي يغني المسلمين عن حاجة التأمين. إذن ما أود أن أقوله بأن التكريس يجب أن يكون على تطوير ما لدينا من تراث تاريخي، لا على الاستيراد؛ لأن تاريخنا الإسلامي تاريخ عظيم، حتى البنوك الإسلامية، الشيكات التي تصدر عرفها تاريخنا الإسلامي. ويكفي أن أذكر لكم بيتين من الشعر عندما كتب وال من ولاة العراق صكا، هذا الصك وهو الشيك المعروف لكي يصرفه فلم يصرفه لأنه ليس له رصيد. عملية مصرفية قبل أربعة عشر قرنا أو قبل عشرة قرون، فكتب ذلك الشاعر خلف الصك يقول: تحرر بالأنامل والأكف إذا كانت صلاتكم رقاعا فها خطي خذوه بألف ألف ولم تكن الرقاع تجر نفعا عرفنا الشيكات المصرفية وخدعونا عندما درسونا بأن الغرب هو الذي عرف الشيكات. عرفنا التأمين في ثوبه الإسلامي البراق، وخدعونا قالوا: أن شركات التأمين أو فكرة التأمين بدأت من الغرب، لا الفكرة ممكن أن تنبع. ولكن عزلنا أنفسنا عن تاريخنا، وهذه هي المشكلة أن هناك محاولات من الأعداء تبذل لكي نعزل عن خلفية عظيمة؛ لأننا أقوياء بخلفيتنا. من حوار الأمس تبين لي أن هناك حاجة لكي أتعرض لهيئات التأمين القائمة، وهيئات التأمين في العالم متعددة ولكني سأتعرض لأهمها فقط. لن أتعرض لهيئات اللوج ووهيئات الاكتتاب وغيره. لكن سأتعرض لبعض الهيئات التي أرى أن لها صلة بموضوعنا.

стр. 654

هناك هيئات التأمين التبادلي، أصحاب صنعة يجتمعون فيما بينهم ويقررون تعويض من يقع عليه الضرر. بهذا الشكل لها عيوب؛ لأنه في بعض الأوقات يكون الضرر كبيرا، فعندما يوزع الضرر على المجموعة قد يكون هناك شخص لا يمتلك ما يدفع، فإما أن يصفي قسما من أصوله وإما أن لا يدفع، فالتعويض لا يدفع كاملا للشخص. هناك شركات التأمين، شركات التأمين تأخذ قسطا ثابتا ومقصدها في ذلك الربح، والربح فقط، لم تأت شركات التأمين لتقوم بالتعاون أو لتقوم بالحماية. أتت لتحقق ربحا لها، فالمقصود في الأساس الربح، ثم وثائقها التي تصدرها كلها مستندة على قوانين وضعية. وفيها ما فيها من الأضرار في كثير من الأوقات بالمؤمن له. وهناك دفوع تدفع عند التعويض حتى لا يدفع التعويض للمتضرر، بل صيغة الشركات تنمي الحقد، يحس المؤمن له أنه في آخر المدة أو في آخر السنة خسر مبلغا، فتكون هناك حوادث مفتعلة، وسجلات التأمين ترى أن هناك حوادث قتل، أناس قتلوا زوجاتهم ليحصلوا على التعويض، لماذا؟ لأن الضابط الداخلي فقد، الفكرة أتت بقصد الربح ولا تتورع هذه الشركات أن تستثمر هذه الأموال في الأمور الربوية. بل كما قلت لكم في السبعينات عندما زاد سعر الفائدة لجأنا جميعا إلى الاستثمار الربوي، وبدأنا نكسر الأسعار، الشيء الذي كان يجب أن يأخذ عليه ٢ % نأخذ عليه ١ % على أساس أننا نحصل على قدر من المبلغ ونستثمره في الأمور الربوية ونقول بأننا سنخسر فنيا ولكننا سنربح من جانب الاستثمار، وسوق العالم اليوم يعاني من هذه المشكلة. هذه الشركات إما أن تكون شركات مساهمة وإما أن تكون ذات مسئولية محدودة لها رأسمال لها أشخاص يديرونها، تجمع الأقساط وعندما يقع الحادث تدفع التعويض. وإذا تحقق ربح الربح يذهب لأصحاب هذه الشركات. ثم هناك الهيئات الحكومية، نظرا لأهمية التأمين ونظرا لما يحققه التأمين من دخل كبير، لجأت بعض الحكومات إلى تأميمه كليا ومنهم من أممه جزئيا، فتقوم هذه الهيئات الحكومية مقام شركات التأمين.

стр. 655

نأتي إلى التعاونيات: التعاونيات مجموعة يبدأون العمل ليس من الضروري أن يكونوا أصحاب صنعة واحدة، فلذلك نجد أن التعاونيات في التركيبة تقوم بأكثر من عمل تأمين، تقوم بالحريق، تقوم بتأمين السيارات ولكن الفرق أن المؤمن له هو مؤمن في نفس الوقت. أي أنني عندما أدفع ألف ريال تأمين سيارتي، أنا أدفع هذا الألف بنية التعاون مع غيري لكي أجبر ضررا وقع لي أو لغيري. فإذا وقع الضرر أخذنا من هذا الصندوق الذي فيه مجموعة المبالغ والأقساط وعوضنا الضرر. لهذه النظرية سلبية أنها تبدأ ضعيفة، لأننا لو بدأنا التعاونيات بعشرة أشخاص، وأمنوا عشر سيارات، وسيارة واحدة منهم غالية مرتفعة الثمن، ووقع الحادث لها من أول يوم، من أين يدفع لها والصندوق ضعيف، ولكن تجدون بأنني في البديل الذي طرحته عالجت هذه المشكلة. إذن في العالم هناك تأمين تبادلي وتأمين تعاوني، شركات تأمين. ما أتى إلينا إلى مجتمعنا هو الشركات فقط، فلم يأتوا لسواد عيوننا، لم تأت التعاونيات وهي موجودة في الغرب، إنما أتت شركات التأمين، لماذا؟ لكي تمتص أرباحا من هذا البلد، وما أكثر ما امتص من أرباحنا. تصوروا أيها الإخوة أنه في السبعينات وفي الستينات استفادت الدول الأوربية ٢٠٠ بليون دولار من الدول النامية، على هيئة تأمين وعلى هيئة مواد وطعام. في سنة ١٩٧٥ ميزان المدفوعات في بريطانيا كان خاسرا. وما عدل الميزانية؟ أهم عامل عدل الميزانية هو إيرادات التأمين. ولم تكن إيرادات التأمين تلك من بريطانيا، إنما كانت من دولنا نحن. إذن نحن نفرط إذا كنا نهمل قضية التأمين. ثم عملية التأمين عندما قال البعض: أن وراءها الصهيونية العالمية، يجب ألا ننكر ذلك؛ لأن هدفا من أهداف الصهيونية العالمية هو التربع على عرش السيولة، التربع على عرش السيولة. ويتحقق هذا بعمليتين؛ عملية الربا، وعملية التأمين، عملية التأمين جمع أقساط، وعملية الربا أيضا هو إقراض وبحكم. فالصهيونية العالمية عندما يقول البعض بأنها وراء هذه العملية نقول: نعم؛ لأن هذه هي استهدافاتها وهي هدف من أهدافها الأساسية أن تكون السيولة دائما محتكرة لديها.

стр. 656

التأمين فطرة الإنسان السليم ساقته إليه. التأمين التعاوني وليس التأمين التجاري، أنا أعتبر التأمين التجاري قضية، لا يجوز التأمين، أن التأمين التجاري محاولة استغلال، تلك الفطرة السليمة. وإذا رجعنا إلى سنة ٢٢٥٠ قبل الميلاد في قانون حامورابي نجد أن هناك نصا تعاونيا: من احترق بيته يجب على المجموعة التي حواليه أن تجبر ضرره. وفي تلمود بابل ورد ما يفيد تعاون البحارة على أن يجبروا الضرر الذي يقع على أحدهم إذا تعرض لقوة قاهرة، وقبل أكثر من سبعة قرون ظهر تجار في المغرب العربي بنوع من التأمين التعاوني لكن قضية الشركات أخرجت هذه التعاونية عن رسالتها. هناك نقطة في الحقيقة يجب أن نركز عليها، وهي في خصائص العقد. النقطة تقول بأن التأمين عقد احتمالي، والبعض يقول: نعم عقد احتمالي لا نعرف كم ندفع آخر النهار ولكن هناك إحصائية، قولوا لي: أين الإحصائيات عندما طار أول قمر إلى الفضاء، قمر صناعي وأمن. أين الإحصائيات عندما طير أول مكوك فضاء وأمن؟ أين الإحصائيات عندما أمنوا على حياة رواد الفضاء؟ ما كان فيه إحصائيات القضية قضية عشوائية وقضية أرقام، وهناك الآن تدفع تعويضات، فإذن موضوع نوع هذا من المقامرة قائم وموجود ونعاني منه. نحن نبحث شيئا، التأمين قد يكون قديما، التأمين حلال أو حرام، ما هو نحن الآن وصلنا إلى البدائل. وصلنا إلى البدائل. والتأمينات التعاونية الآن قائمة وفي أول البحث ذكرت لكم بعضها في العالم الإسلامي وناجحة نجاحا باهرا بل لديها حقائب من أرقام الأقساط كبيرة جدا. ولا أخفيكم القول بأننا عندما وضعنا نظام تأمين تعاوني وعرضناه على دولة من الدول قامت قائمة الشركات هناك. قلنا لهم: لماذا هذه المحاربة؟ قالوا: أن قمتم بهذه الشركات سوف تسحبون البساط من تحت أقدامنا. بينما في نفس الوقت تغطي تراخيص لشركات تجارية عادية ولا تقوم على مثل هذه القاعدة عملية التأمين، عندما أقيمت مؤسسات التأمين التعاونية رفع الحرج عن المسلمين. تأتي شركة التأمين أو مؤسسة التأمين الإسلامية فتؤمن سيارتك، نحن رفعنا الحرج عنك. ولكن هناك مشكلة أخرى، في عالمنا اليوم نحن دخلنا متأخرين، في عالمنا اليوم أخطار غير متوازنة، عمارات بالملايين ثم فلل صغيرة. هل نتجه ونقول لأصحاب الفلل الصغيرة نؤمن لكم وأصحاب العمارات نقول لهم لا؟ إذن نحن أمام مشكلة لا بد أن نفتت هذا الخطر. ولا يمكن أن نفتت هذا الخطر إلا عن طريق إعادة التأمين فصدرت الفتوى أن نلجأ إلى إعادة التأمين بمقدرا الضرورة. وأود أن أبشركم بأننا أسسنا الآن أول شركة إعادة تأمين إسلامية. فإذن خففنا الآن العبء من على إخواننا الذي يريدون مؤسسات التأمين التعاونية فهم يعيدون التأمين الآن إما كليا أوجزئيا لدى هذه الشركة. ولكن هذا لا يكفي يجب أن تكون هناك سلسلة من هذه الشركات، حتى نستطيع أن نغطي احتياج المجتمع الإسلامي.

стр. 657

البديل المطروح أمامكم هو بديل تعاوني، وفي التعاونيات سلبية في البداية حيث لا توجد حقيبة مالية كبيرة وقوية يمكن أن تدفع التعويض الذي يقع في الغد مثلا. من أول يوم قد تصدر وثيقة التأمين ويكون هناك تعويض، قلنا: أن البنوك الإسلامية عندما نشأت استبشر المسلمون بها ودعموها دعما قويا والحمد لله هي الآن ناجحة ووصلت أعدادها إلى ما يقارب الستين تقريبا مع شركات ومؤسسات الاستثمار. هذه المؤسسات مع هذا الدعم الذي لاقته من المسلمين ألا يجب عليها أن تقوم ببعض التضحيات والتبرعات لترفع الحرج عن المسلمين في التأمين؟ أنا أرجو من مجلسكم الموقر أن ينظر في هذا الموضوع على أنه فرض كفاية على البنوك القائمة بتأسيس المؤسسات التعاونية. سوعدوا من قبل المسلمين ولم يطلب منهم أن يقوموا بالعمل المصرفي , طلب منهم أن يطبقوا الاقتصاد الإسلامي ككل، وما داموا نجحوا وحققوا أرباحا، وهذه الأرباح التي حققت بفضل تعاون هذا الجمهور، فإذن فلينظر هذا المجمع في هذا الموضوع على أن على البنوك الإسلامية القائمة أن تؤسس مؤسسات إسلامية تعاونية وأن هذه من باب فرض الكفاية، وأنا لا أفتي بذلك إنما أترك الموضوع لتبحثوه أنتم. المشكلة الوحيدة في المؤسسات التعاونية أن رأس المال يبدأ صغيرا فلجأنا إلى البنوك القائمة في المنطفة، وطلبنا منها قرضا، سميناه الاحتياطي المدفوع حسابيا وموجود طبعا في النظام، احتياطي مدفوع مسبق، هذا الاحتياطي نوعان، فيه احتياطي مكتسب ينتج من ناتج العمل، فنحن قلنا: على هذه البنوك أن تضع في صندوق هذه المؤسسة نصف مليون دينار كاحتياطي مدفوع، هذا الاحتياطي المدفوع يستثمر لصالح الصندوق التعاوني.

стр. 658

ولو حصل لا قدر الله ضرر في بدء العمليات فهذه مخدة واقية يؤخذ منها الجبر. ولدفع التعويضات تبرعا من البنوك الإسلامية، لكن عملنا إحصائية في مدة خمس سنوات، ممكن أن نرجع إلى هذه البنوك النصف مليون دينار عن طريق تعويض الاحتياطي المدفوع بالاحتياطي المكتسب، سنويا نحن نربح نأخذ قسما من الربح ونعطي البنوك، في أول سنة مثلا لو ربحنا ثلاثمائة ألف دينار نأخذ منه مائة ألف دينار وندفعه للبنوك فيبقى لهم في ذمة الصندوق كقرض أربعمائة ألف دينار، وهكذا، عملنا دراسة وقدمناها إلى الجهات المسئولة خلال خمس سنوات نتيجة للإحصائيات الموجودة في السوق، ممكن أن نعيد الخمسمائة ألف دينار إلى البنوك الإسلامية ويبقى الاحتياطي المكتسب لصالح المؤمنين جميعا في هذا الصندوق. أنت عندما تشترك في هذا الصندوق تحصل على شيئين، تحصل على الحماية التي تريدها وأنت تسوق السيارة هذه من ناحية ثم أنت شريك في الأرباح، آخر العام نجلس فنحسب كم دفعنا من التعويضات. وكم دفعنا من مصاريف إدارية وكم نريد أن نقتطع احتياطيات ثم الباقي نوزعه على جميع المشتركين في هذا الصندوق، بصرف النظر أنا في نظامي لم أميز، في بعض الأنظمة الأخرى التعاونيات ميزوا بين ما تسبب في حادث وما لم يتسبب في حادث، قالوا من يتسبب في حادث لا يدفع له ناتج الربح، أنا عندي من يتسبب في حادث ندفع له حقه، لماذا؟ لأنه عندما أتى لكي يؤمن أتى بحسن نية. وأتى مسلما مؤمنا بهذه القضية فبالتالي وقع له حادث قضاء وقدرا ولا يجب أن نحرمه من نصيبه في الأرباح، وكذلك راعينا في النظام سماحة الإسلام. فقلنان حتى غير المسلم ممكن يأتي ليؤمن وله نصيبه من الأرباح، ولكن ليس له حق أن يصوت في الجمعية العمومية وليس له حق أن يكون عضوا في مجلس الإدارة؛ لأن هذه الإدارة إدارة إسلامية ويجب أن تلتزم بالشرع الحنيف. وغير المسلم لا يمكن أن يتأتى له ذلك. ولكن ما دام يعيش بيننا ومادام يتعرض لأخطار كما نتعرض نحن، مادام يقبل بالنظام الإسلامي فأهلا وسهلا به لكي نذيقه حلاوة الإسلام. وعندما عالجنا قضية العضوية بمجلس الإدارة جعلناهم كلهم سواسية سواء دفعت دينارا أم دفعت مليون دينار، فالعبرة ليست بما تدفع إنما العبرة بشخصك المسلم. هذه بعض الملامح التي أردت أن ألقي الضوء عليها ولا شك أنكم قرأتم البحث وقرأتم الموضوع. فيه ورقة سؤال جاءتني سيدي الرئيس هل أجاوب عليها أو فيه نقطة نظام؟ الرئيس: هو، إذا تفضلت هل انتهيت؟

стр. 659

الشيخ عبد اللطيف جناحي: نعم أنا في الحقيقة أكتفي بهذا التلخيص. الرئيس: إذن ربما أن رغبة الإخوان تكون مع الرغبة عندنا في أن تعطينا ملخصا للبديل ثانية. الشيخ عبد اللطيف جناحي: نعم ... البديل كما قلت هو بديل تعاوني، والتعاونية عندما تبدأ بفرد أو فردين أو ثلاثة. ويكون هؤلاء الجماعة يأتون بدفع مائة ريال أو ألف ريال في هذا الصندوق تبرعا منهم وإيمانا منهم بجبر ضرر غيرهم، لكن طبعا المشكلة عندما تأتي وأنت عندك سيارة تساوي ٢٠ ألف ريال أو ثلاثين ألف ريال قد يقع الحادث غدا ولا يوجد في الصندوق ما يكفي لتغطية خسارتك فلجأنا نحن إلى البنوك الإسلامية وطلبنا منهم أن يدفعوا في هذا الصندوق قرضا حسنا سميناه " الاحتياطي المدفوع " هذا القرض الحسن قدرنا قيمته بنصف مليون دينار، أي تقريبا بخمسة ملايين ريال سعودي حتى نجبر الضرر العاجل، هذا المبلغ بالإحصائيات التي لدينا ممكن أن نعيده مرة أخرى إلى البنوك الإسلامية عن طريق الاحتياطي المكتسب. مؤسسات التأمين التعاونية تربح نقطع كل عام نسبة من الأرباح لكي تخرج البنوك الإسلامية من الصورة وتكون الحقيبة كاملة للمؤمن له. هذا من حيث الميكانيكة المالية. هناك موجود في البحث عن ميكانيكية التطبيق في عضوية مجلس الإدارة في دفع التعويضات كلها هذه موجودة، وطبعا من الصعب أن نأتي عليها جميعا، إنما هذا هو الملخص. وشكرا سيادة الرئيس. الرئيس: نرجو هذا الملخص أن تزودنا به محررا بهذه الصيغة مع وضوح معالمه كما تفضلتم.

стр. 660

الشيخ عبد اللطيف الفرفور: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. أيها السيد الرئيس، شكرا لكم، أولا أعترف أن هناك حلولا في البدائل كان من الأوائل فيها الدكتور عيسى عبده، ما أدري ﵀ أم لا، ذهب إلى رحمة الله. الشيخ عبد اللطيف الجناحي: لا غريب الجمال قبله الله يرحمه ويغفر له. الشيخ عبد اللطيف الفرفور: نعم، لكن أنا قلت من الأوائل، ما قلت أولا في كتيب أصدره بعنوان " التأمين والبديل حلا لمشكلة التأمين " ينبع من جوهر الشريعة الإسلامية ويرجع إلى مبادئ التكافل الاجتماعي في الشريعة الإسلامية. وكذلك اقترح من سوريا باحث اسمه عبد الله علوان حلا شبيها بالمذكور في كتيب أصدره بعنوان " حكم الإسلام في التأمين، السوكرة " لا يخرج عما ذكره الدكتور عبده في أغلب نقاطه وها نحن الآن استمعنا إلى البديل الذي تفضل به الأستاذ عبد اللطيف جناحي حفظه الله. ولكن جميع الاقتراحات تعطينا تصورا عن وجود الدولة الإسلامية وقيامها وأن هذه الدولة الإسلامية الوليدة قد جاءت بمسئوليها تطالبهم بالحل الذي يرونه ليطبقه القائمون على الأمر من الإسلاميين المخلصين، ولكن الأمر غير ذلك كليا. فنحن في ظل وضع غاب عنه الإسلام غيابا كاملا في الأمة الإسلامية جمعاء من الناحية الشرعية، اللهم إلا ما بقي منه من ظلال العقيدة والعبادة، أما الفقه الإسلامي فلا وجود له في المجتمع ولا في الأفراد، لا في الأفراد ولا في الجماعة إلا في القليل النادر، وفي هذا الوضع وجب أن نبحث الأمر على غير ما بحثه الأساتذة السابقون. الرئيس: لو قلتم إلا ما شاء الله كان أحسن من كلمة القليل النادر؛ لأن أمة محمد ﵇ إلى خير، والخير موجود في هذه الأمة، ولا يزال يوجد من يحكم الشريعة، ولا يزال يوجد تطلعات واتجاهات ولله الحمد جيدة جدا حول تحكيم الشريعة ونحن نشاهد.

стр. 661

الشيخ عبد اللطيف الفرفور: أضم صوتي على صوتكم وأقول إلا ما شاء الله، ووجب أن نضع إذن تأمينا عمليا تسمح الدول والحكومات بالعمل به، ثم حين تقوم الدولة الإسلامية بنظامها الإسلامي الجديد يزاد على هذا التأمين ما اقترحه المحررون الأفاضل ويعدل حسب الظروف آنذاك. أقول: إننا الآن أمام تأمين إسلامي مؤقت، فلننظر! أرى أن يكون هذا التأمين المقترح على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: إنشاء مصرف تنمية إسلامي- أظنه قد نشأ الآن – على الوجه الذي اقترحه علماء المسلمين وتجتمع فيه أموال المسلمين فقط وتشغل بالأسلوب المذكور مع اشتراط المصرف على المشترك بتعهد خطي أن تكون زكاة ماله عائدة إلى صندوق الزكاة وعمل الخير في المصرف المذكور. الدرجة الثانية: إنشاء صندوق الزكاة من أموال المصرف المذكور وبدلا من إعطائها للفقراء مباشرة كما هي العادة، يتكون منها أو من أكثرها رأس مال تجاري يقوم عليه موظفون يعملون بأجر معقول. وهنا تأتي الدرجة الثالثة وهي النتيجة. الدرجة الثالثة: أن يكتتب طالبو التأمين بمبالغ خيرية تبرعا منهم لصندوق الزكاة وعمل الخير في المصرف المذكور وليس لهم حق إعادتها، ثم إذا جاءت الأرباح بعد سنين وفينا الفقراء حقهم من رأس مال الصندوق وأبقينا الأرباح مع التبرعات الخيرية للاستثمار، ويتكون من هذا الصندوق الجديد المنبثق من صندوق الزكاة وعمل الخير " صندوق عمل الخير " أو ما سماه زميلي الموقر "مؤسسة التأمين الإسلامي" وهو التأمين الإسلامي الذي نراه صالحا لإنقاذ حياة الفقراء والمساكين والمعوزين والمتضررين من المكتتبين في مصرف التنمية الأساسي لأن أرباحهم كافية لهم وهذه أولوية فقط. ولا بأس من أن نشترط هنا ما اشترطه المحررون السابقون على المؤسسات التعاونية التكافلية وهي: أولا: أن يدفع الفرد المساهم نصيبه المفروض عليه في ماله على وجه التبرع قياما بحق الأخوة الإسلامية. ثانيا: إذا أريد استغلال هذا المال المدخر فبالوسائل المشروعة وحدها وبإعلامهم. ثالثا: لا يجوز لفرد أن يتبرع بشيء على أساس أن يعوض بمبلغ معين إذا حل به حادث ولكن يعطي من مال الجماعة بقدر ما يعوض خسارته أو بعضها على حسب ما تسمح به حال الجماعة. رابعا: التبرع هبة والرجوع فيها ممنوع شرعا كراهة أو تحريما على خلاف.

стр. 662

وبعد، فالذي دعاني إلى إقامة الصندوق عمل الخير "التأمين الخيري" زميلي سماه "التأمين التعاوني" وأنا أسميه "التأمين الخيري"، على أساس الزكاة ثم على أساس مصرف التنمية يعني الينبوع هو مصرف التنمية الإسلامي، ما نراه ونعلمه من استبعاد فكرة إقامة التأمين الخيري هذا فورا على أساس خيري بحت، وهب أنه قام وتنادى إليه موسرو المسلمين، فكيف يتم صرف وتشغيل أمواله؟ ومن هم أولئك المستفيدون منه؟ وهل نضمن قيام هذه المؤسسة دون استغلال؟ أما فيما ذكرت، فلو أن الناس لم يتبرعوا افتراضا لصندوق عمل الخير وبقيت أموال الزكاة فقط، فاستثمرت بيد أناس عاملين عليها ثم رد رأس مال الصندوق وهو محض الزكاة للفقراء وأخذت الأرباح لصندوق عمل الخير لكان كافيا ولا ضرر في تأخير إعطاء الفقير الزكاة ولا في استثمارها على أساس الضمان لا الأمانة، كي لا يضيع حق الفقير في رأس المال. والذي يجلب لنا فائضا من الزكاة هذه صندوق التنمية الأساسي الذي يستثمر أموال الناس بما يشبه شركة المضاربة في الفقه الإسلامي. فكلما كثرت أموال الناس في مصرف التنمية، كثرت الزكاة ومن ثم كثرت أرباح الزكاة؛ لأن المال يجر المال، ثم وجدت ذلك كله في صندوق عمل الخير. بقيت مسألة واحدة هي: هل نستطيع ... ؟ هذا مبدأ لا علاقة له مباشرة بهذا البحث ولكن هو أساسي يمكن أن يبني عليه هذا البحث هل يصح أن يرابي الإنسان مع كافر في دار الحرب مباشرة؟ الذي أعرفه في مذهبنا الحنفي وحرره العلامة ابن عابدين في حاشية " رد المحتار " أن أموال الحربيين في بلادهم تجوز لنا بربا أو ميسر أو قمار بشروط: أولها أن يكون التسلم والتسليم هناك في بلادهم، وأن يكون ذلك بمحض رضاهم وألا يؤدي ذلك إلى ضرر بمال المسلم أو دينه أو كرامته. وأن غلب الظن على النفع، لا أن تكون المسألة مراهنة. هذا الذي ذكره علماء مذهبنا وعلى هذا الأساس نستطيع أن نوظف بعض أعمال صندوق التأمين الخيري هذا، في بلاد ذات نسبة فائدة عالية كأمريكا. لا أدري بقية المذاهب ما تقول في هذا الأمر، يكفي أن مذهبا معتبرا من المذاهب الكبرى يفتي بهذا ولدي النص مع رقم الصفحة ورقم الجزء، وحينما تريدون أن أدلكم فأنا أستطيع أن أدلكم على ذلك لمن لا يعلم ذلك. وفي اعتقادي أن الجميع يعلمون هذا أو الأكثر، على كل، إذا استطعنا أن نؤسس على هذا جواز وضع هذه الأموال هناك في استرباحها عن طريق الفائدة مع الحربيين في بلادهم بشروطها، نمت هذه الأموال وازدادت وحصل لدينا مؤسسة تأمينية خيرية إسلامية، والله تعالى الموفق، اللهم هذا رأيي فيما وصلت إليه لا أزعم أنه الحق فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان غير ذلك فمني، وأستغفر الله تعالى، وشكرا.

стр. 663

الرئيس: يا شيخ عبد اللطيف، أحب أن أشير إلى قضية الربا بين المسلم والحربي يعني هذه قضية معلومة، لكن ما وجه ذكر الحنفية أو غيرهم لحالة تجويز الربا بين المسلم والحربي. لأن الحنفية أنفسهم يقولون بقوله ﷺ : ((لا ربا بين مسلم وحربي)) وهذا الحديث لا أصل له فضلا عن أن يكون موضوعا. فطالما أن الدليل الذي بني عليه بهذا هو ليس دليلا شرعيا ثابتا عن النبي ﷺ وكذلك كالرواية الثانية أنه لا ربا بين حر ورقيقه، فهاتان الراويتان غير صحيحيتين عن النبي ﷺ ، وعلى هذا تأسس هذا القول، فطالما أن الأساس الذي بني عليه هذا القول غير سليم، فيبقى هذا القول مهجورا في مكانه. أنا قصدي أردت الإيضاح حتى من جهة لفظ النبوة وإن كنتم لم تذكروه حتى لا يلتبس الأمر على الإخوان، أن المنزع في قوله ﷺ : ((لا ربا بين مسلم وحربي)) . الشيخ عبد اللطيف الفرفور: معلوم لديكم ولدى الجميع من العلماء الأفاضل أن الحديث إذا لم يثبت في قواعد المذهب لم يثبته بعض المحدثين وأكثرهم من علماء السنة، إذا لم يثبت الحديث على قواعد المذهب فهل رأيتم ما أخرجه الزيلعي في "نصب الراية" في تخريج هذا الحديث وحكمتم به؟ أم رأيتم ما قاله الحافظ الذهبي مثلا أو غيره من المتشددين، فكم حديث وضعه الحافظ الذهبي وهو عند الزيلعي من الحسان، نحن لا نستطيع أن نأخذ دائما بأقوال المتشددين في التوضيع وغيره. وإنما نأخذ تخريج الحديث. الحنفية من كتب المذهب، من كتب حديث المذهب، فلدينا " نصب الراية" للزيلعي، أنا الآن يغيب عن بالي تخريج هذا الحديث هناك، ونحتكم إليه، فإن قال الزيلعي إنه لا أصل له نرجع عن هذا الحكم، وإذا قال الزيلعي: له أصل، إذن فهذا من المختلف فيه ويبقى الحكم المذهبي محفوظا، وشكرا.

стр. 664

الشيخ علي السالوس: الزيلعي ذكر الحديث في "نصب الراية" وضعفه. الزيلعي نفسه ذكر هذا وقال: قلت: غريب، وهو يأتي، حديث الحنفية بدلا من أن يقول ضعيف فالاصطلاح الذي يتبع أن يقول غريب، فهو إذن نفس الزيلعي رفض الأخذ بهذا الحديث، والحنفية أنفسهم رفضوا الأخذ بهذا الحديث، وهذا ليس رأي الحنفية ولكنه رأي الإمام أبي حنيفة فقط. الرئيس: أحب أن أنبه إلى مسألة أخرى جانبية وهي اصطلاح الزيلعي في نصب الراية إذا قال في هذا الحديث إنه غريب، فهو لا يريد الغرابة الاصطلاحية عند المحدثين، وإنما يريد أنه لم يجده. الشيخ علي السالوسي: يريد الضعف. الرئيس: لا، يريد أنه لم يجده، وهذه النكتة نبه عليها العلامة قاسم بن قطلبغا في كتابه " منية الألمعي فيما فات تخريجه على نصب الراية للزيلعي " وهو أخذها من بعض تعليقات الزيلعي نفسه في بعض سياقات الحديث.

стр. 665

الشيخ محمد الزبير: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. بالنسبة للنقطة الأخيرة أيضا أريد أن أذكر قضية دار الحرب، فالواقع العلاقات الدولية الآن والاتفاقات بين الدول قد تعطينا مفهوما آخر غير مفهوم دار الحرب الذي ذكر في كتب الفقه. فلذلك من المستبعد جدا أن نأخذ بهذا الراي حتى ولو كان صحيحا في ظروف الأوضاع الحالية والعلاقات الدولية، هذه نقطة أريد أن أذكرها. النقطة الثانية في الواقع أن التأمين التعاوني يجب أن نحدد مفهومه تحديدا دقيقا حتى نستطيع أن نخرجه تخريجا فقهيا شرعيا. فهل هو عقد تبرع محض أو هو عقد يشتمل على تبرع ومعاوضة. في الواقع الطريقة أو الأسلوب المتبع في وقتنا الحاضر هو عقد يشتمل على النقطتين. هناك أشكال عديدة في الواقع للتأمين التعاوني. ولكن أذكر الشكل السائد في الوقت الحاضر الممارس الذي أشار إليه الأخ عبد اللطيف. تبدأ الفكرة على أساس عقد بين المستأمن وبين المؤمن، على شروط. فهذه الشروط، أول شرط أن يدفع قسطا محددا معينا على حسب القيمة المؤمن لها، فتختلف باختلاف الحالة وباختلاف القيمة، قيمة السيارة إذا كانت سيارة عادية أو سيارة كاديلاك أو سيارة روزرويس، حسب قيمة الشيء المؤمن له، ثم هذه المبالغ حيثما تجمع تستثمر، وممكن هناك عدد من الطرق للاستثمار ولكن لا تهمنا قضية الاستثمار لأنه نستطيع أن نستخرج أو نستصفيها نستنقذها من شوائب الربا ونستطيع أن نستثمر هذه الأموال بعيدا عن أشكال الربا وحتى في التأمين التجاري ممكن أن نأخذ بنفس الفكرة ولكي نستنقذ شوائب الربا ويصبح تجاريا محضا. إلا أن العلاقة بين الشكلين، الشكل التجاري والشكل التعاوني في شكله الحاضر أنه في أول الأمر يبدأ عقدا تبرعيا وفي مفهومي والله أعلم، أن المؤتمرات السابقة قد أقرت الشكل التعاوني الذي يعتمد على التبرع المحض بحيث يضع المؤمنون أقساطهم وتنتهي ملكيتهم لهذه الأموال وتصبح وقفا يخفف الضرر حسب الحالات الموجودة ولا يمكن أن يلتزم الصندوق بدفع مبالغ معينة في حالة الضرر بحيث إنه يضمن أن يسدد هذه المبالغ فهنا لا بد للإخوة الفقهاء في حالة التكيف أن يعتبروا هذه النقاط:

стр. 666

أولا: أنه ليس تبرعا محضا وإنما تبرع مع معاوضة؛ لأنه هناك شرط في ذلك أن يعوض في حالة الضرر، والخسارة بالمبالغ المتفق عليها أيضا، ثم من الناحية الفنية البحتة في اعتقادي أن التأمين بالشكل التعاوني يستلزم إعادة تأمين، وإعادة التأمين تستلزم إعادة تأمين أيضا، إذا التزمنا بقضية دفع المبالغ حسب الاتفاق. أما إذا كانت قضية تبرع وتخفيف المضار وتوزيعها حسب حالات الصندوق فهذا لا غبار عليه. فإذن لا بد أن نناقش هذا الموضوع من هذه الجوانب المختلفة؛ لأنه قد لا تختلف الصورة كلية بين التعاوني كما قال الدكتور الزرقاء أن التعاوني قد يكون شبيها تماما بالتجاري، إلا أن قضية استخدام رؤوس الأموال في الربا، وهذه قضية جانبية، أنا أعتقد نركز قضايانا في قضية التأمين والعقد هذا على شيء احتمالي مقدر وفيه التزام وفيه ضمان من جانب المؤمن للمستأمن. الشيخ إبراهيم الغويل: الحقيقة عندي ثلاث نقاط. أولا نقطة بصفة عامة علي، وليعذرني إخوتي، على روح المناقشات، ثم تلخيص فيما يبدو لي في هذا الموضوع الذي نراه. ثم ملحوظة ثالثة نحو نظرة مستقبلية في هذه المواضيع. النقطة الأولى فيما يتعلق بجو المناقشات – يبدو أننا بهذا الشكل سنظل باستمرار نناقش كل موضوع ثم نختلف حوله ثم نحيله إلى لجنة وتنتهي بهذه المقررات، هذه المناقشات فيما يبدو لي – وأذكر نفسي قبل أن أذكر إخوتي – تحتاج أن تسودها روح الشورى، والشورى هي بحث عن الحقيقة في مختلف الآراء كما يشور الإنسان العسل من مختلف خلايا النحل، الإنسان في الشورى يبحث عن الحق في قول أخيه، فإذا سمع قولا يغير به رايه، إنما أن جئنا كل منا برأيه وأراد أن يدلي به بغض النظر عما قيل قبله أو ما سيقال بعده لا شك أننا سننتهي في كل مسألة إلى خلاف وإحالة إلى لجنة وتختلف هذه اللجنة أن لم تسدها نفس الروح وهكذا. هذه الملحوظة الأولى، وأعتذر لإخوتي لا أخفيكم القول أنني حزنت خلال كل هذه المناقشات، يقال رأي ونشعر أننا نحن نقترب نحو خطوات عملية لمعالجة مشكلة تهم المسلمين وهي ضرورة، فإن لم تكن ضرورة فهي من الحاجيات الأساسية عند المسلمين، ثم نختلف من حيث لا ندري وننتهي إلى لا شيء.

стр. 667

فيما يبدو لي في موضوع التأمين، بدت هناك في كلمة الدكتور الجناحي الحقيقة نقطتان أساسيتان، حتى أنا سميت أن إحداهما ستكون النقطة المستقبلية التي أقترحها عليكم، معالجة لما هو قائم مع إبقاء الطريق نحو معالجة مستقبلية. الرجل بدأ يقول أن موضوع الزكاة من الممكن أن ننظر له نظرة مستقبلية ونظرة تنظر إلى روح معنى الزكاة، سيؤكد بالإضافة إلى جوانب أخرى سيؤكد معنى تحقيق ضمان اجتماعي شامل للمجتمع المسلم. ومن الممكن أن يغنينا عن كافة البدائل. إذن هذا سأرجئه بالنسبة للنظرة المستقبلية، في واقع الحال الأمر الآن أوضح أمرا واضحا، ويبدو أننا خلال المناقشات ننتهي إليه أن أردنا أن نبحث عن الحقيقة في أقوالنا. أولا: نحن جميعا فيما يبدو لي مجمعون على إنهاء شركات التأمين الخاصة التي تستهدف الربح، فقط، وتتاجر بأمور الناس بغض النظر عن إمكانية تخريجها أو ما إلى ذلك. هناك أمامنا نوعان آخران أو ثلاثة أنواع أخرى من التأمينات السائدة، قال البعض وهو أمر سلكته ومن الممكن أن تسلكه الحكومات أيضا، ويجب أن نكون نحن عمليين وندفع بأمور الناس نحو التدرج السليم أن تكون هناك تأمينات كهيئات حكومية، وأنا لا أعتقد أن هناك حكومة مسلمة اليوم تمتنع عن هذا أن عرفت أنه من الممكن أن تقوم بهذه الخدمة للمسلمين في ذلك البلد، في نفس الوقت يسير مع هذا المعنى إمكانية هيئات التأمين التبادلي مدعومة بهيئات التأمين التعاوني، هناك خطوات متدرجة، هذا كله ليس الحل الأمثل، نحن نقول أن هناك أولا خطوات يجب أن تتخذ، أولا يجب أن تنهى المتاجرة والمرابحة والاستغلال في مجال الأمور المتعلقة بدفع الأخطار عن المسلمين. ثانيا: أن نقول نحن نحض على تشجيع التأمين التعاوني والتبادلي بين مختلف الجماعات الإسلامية، ومن ذلك أن تقوم الحكومات الإسلامية بهذه المسئولية أيضا. ثالثا: هذه خطوات نحو تأكيد معنى التأمين الحقيقي الذي يقوم على أساس إسلامي ويجد أساسه في الزكاة وفي بند الغارمين. يبدو لي أننا يجب أن نفكر بأمور كمواجهة لضرورات وحاجات المسلمين وندفع بها نحو مزيد من التطبيق الإسلامي الذي يقدم جديدا للإنسانية. إنما أن بقينا نبحث عن نقاط الخلاف، فسنجد نقاط خلاف في كل قول وسنختلف جميعا وسنحيل إلى لجان وتختلف اللجان وتنتهي إلى لا شيء. واقع المسلمين اليوم أن هناك ضرورات، واقع المسلمين هناك حاجات ليست أمورا تكميلية. المسلمون اليوم إما أن نقدم لهم حلا وندفع به نحو المستقبل ومزيد من التطبيق الإسلامي وإما سيستغنون عن أي كلام يسمعونه في هذا الموضوع.

стр. 668

فيه ملاحظة أخرى وهي كما قلت نحو المستقبل دائما، أود أن يكون روح الإسلام وجهة الإسلام أنه نظام العالم الجديد للإنسانية كلها هو الذي يسود. ونظام عالمي جديد يقوم على أساس الإسلام يذكر أول ما يذكر أن ربي قبل أن يحرم الربا تحريما كاملا على مراحل نزول الآيات ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ الأصل ألا آكله، فالأصل أن المنع يبدأ المسلم أن يقدم القدوة من نفسه فكيف ننقلب كأننا بني إسرائيل، نقول: تعامل مع أخيك لا تتعامل بربا ولكن مع الآخرين استغلهم كما تريد. سيدي أنا أود نفكر بروح البحث عن الحقيقة، البحث على أن هذا الإسلام يقدم نظاما عالميا جديدا وإنا نحن حين نعالج واقع اليوم نعالجه لكي ندفعه نحو هذه الوجهة. إذن نمنع هذا الشركات المستغلة الآتية إلينا من الخارج التي تدفع بأموالنا إلى الخارج، ولكن أيضا ندفع نحو التأمين التعاوني والتبادلي ونؤكد على الحكومات بأن تقوم بهذه المسئولية في طريق تأكيد الضمان الاجتماعي الشامل الذي تقدمه الزكاة. ولقد استمعنا إلى الأخ المحاضر وهو يقول: إنه بصدد دراسة وتقديم إحصائيات تبين كيف أن بند الزكاة من الممكن أن يغطي أغلب الالتزاماتت الاجتماعية والضمانات الاجتماعية. فإذا كنا نستمع فنتتبع أحسن ما قيل ذلك سيؤدي بنا إلى حلول. أن كنا نستمع لكي نختلف فأعتقد أننا سننتهي بكل مشكلة إلى خلافات لا حد لها وإحالتها إلى لجنة ولا ندري أين ننتهي وشكرا، وآسف. الرئيس: هناك كلمات لثلاثة من المشايخ، فإذا سمحوا لنا وتنازلوا عنها لأن هذا الموضوع استهلك فيه من الوقت الشيء الكثير.

стр. 669

الشيخ حسن عبد الله الأمين: لقد أعطيتني الفرصة سيادة الرئيس. الرئيس: تفضل. الشيخ حسن عبد الله الأمين: أريد أن أتحدث في ثلاث نقاط، حديث سريعا. النقطتان الأوليان أثارهما الأخ مقدم الموضوع الأستاذ عبد اللطيف الجناحي. والنقطة الثالثة أثارها الأخ عبد الله إبراهيم ممثل ماليزيا فيما أعتقد في وقت سابق قبل فترة الاستراحة، وتحدث حولها شيئا ما الدكتور الزبير. أما ما أثاره الاخ عبد اللطيف فالنقطة الأولى فيه هي أن التأمين التعاوني يبدأ ضعيفا لقلة عدد المشتركين فيه، وقلة المال الذي يؤمن المخاطر التي قد تحدث لبعضهم. وأقترح لذلك أن تاخذ شركات التأمين التعاوني قروضا من البنوك الإسلامية كاحتياطي مدفوع تؤمن به هذه المخاطر العاجلة. وفي الحقيقة، منذ ثمان سنوات في السودان شركة تأمين إسلامية تعاونية على المبادئ التي ذكرها الأخر عبد اللطيف الجناحي. وفرت لهذا المحظور أو لهذا الخطر المتوقع شيئا بطريقة أخرى في أنه قانون الشركات في السودان وقد تكون كثير من الدول النامية لديها هذا الاتجاه في قوانين الشركات أنه لا يسمح بقيام أية شركة كانت إلا بمجلس إدارة ومبالغ معينة مقدرة سلفا كرأس مال لهذه الشركة من ضمنها شركة التأمين الإسلامية. فلم تستثن من هذا. فكان من الضرورة أن يكون هناك مجلس إدارة ومؤسسون ورأس مال لهذه الشركة، فاتخذت هذه حيلة ومخرجا، بل كان والحمد لله دعما لشركة التأمين الإسلامية. فأسست شركة تأمين الإسلامية برأس مال محدد وبأسماء أشخاص معينين ثم فصلت حقيبة المشتركين في التأمين التعاوني عن الشركة الأم ورأس مالها وأصبح التأمين التعاوني يدور في هذا الصندوق وأصحاب الحقائب المشتركين فيه إلى أن توسع إلى حد كبير والحمد لله واستغنى عن التأمين الذي كان موفورا له من خلال الصندوق ملك المؤسسين، فشخصية الشركة لدى المؤسسين منفصلة عن شخصية صندوق التأمين التعاوني، وأصحاب الحقائب المشتركين فيه منفصلون كاملا، وبذلك توفر هذا التأمين والحمد لله الذي أشار إليه الأخ عبد اللطيف الجناحي. الثانية، أن الأخ عبد اللطيف أشار إلى أنه من يصيبه خطر من المؤمنين تأمينا تعاونيا جرت العادة لدى بعض شركات التأمين التعاوني أن يحرم من الأرباح وأن لا يعود عليه شيء من الفائض في نهاية السنة الحسابية لشركة التأمين. وهذا لم يجر في شركة التأمين الإسلامي في السودان فيما أعلم التي أسسها بنك فيصل الإسلامي. وهم يدخلون صاحب المخاطر مع من لم يصبه خطر في عائد الأرباح. هذا فيما يبدو لي اتجاه سليم؛ لأننا نحن تعاقدنا على التعاون جميعا ونتحمل الخطر جميعا فإذا فصلنا صاحب الخطر وحملناه الخطر وحده كأننا نقضنا مبدأنا من أساسه. ولا أدري ما هي الشركات التي تقوم بهذه الطريقة الأخرى التي أشار إليها الأستاذ.

стр. 670

النقطة الثالثة التي أثارها الأستاذ عبد الله إبراهيم، هو طرح سؤالا: كيف يكون المؤمن تأمينا تعاونيا صاحب ملك فيما يتبرع به. وهي أساسا تقوم على أساس التبرع؟ كيف يعود إليه الفائض ويكون ملكا له؟ والحقيقة أنا أشكر الأخ على إثارة هذا الموضوع؛ لأنه منذ أن أنشئت شركة التأمين الإسلامية في السودان منذ ثمان سنين كان من حين لآخر يخطر ببالي هذا السؤال، وبكل أسف تجنبت التعمق فيه والتفكير الطويل والإجابة عليه دهرا طويلا، وأنا أشكره على إثارته الآن. ويبدو لي أن الطريق التي يجري به تحصيل أقساط شركات التأمين التعاونية، هي من الناحية الفنية نفس الطريقة التي تقدر بها أقساط التأمين على السيارة أو على الطائرة أو على السفينة بنفس الأسس الفنية التي تقدر بها حصص التأمين وأقساطه في شركات التأمين العادية، فيجري هذا في شركات التأمين التعاوني وتؤخذ هذه الحصص وتوضع في صندوق التأمين التعاوني، ثم بعد ذلك يقابل المخاطر التي تحدث من هذه الحصص يكون هو المتعاقد عليه تبرعا ويسقط وما يتبقى بعد ذلك يظل في ملكية صاحبه كما هو ويعود إليه في نهاية الوقت. يبدو لي أن الفكرة تسير على هذا الأساس وأنا أطرحها هكذا، كرأي فطير ليس مختمرا وأعتبره مؤشرا في التفكير لدى الإخوة الزملاء. وشكرا.
следующие страницы →