(٥)
النقد كما يتمثل في الحديث الشريف
ألمعنا في الفصل السابق إلى أن النقد ليس جديدًا على العرب، وأنهم لم يتعاملوا به فحسب بل من فيهم من سك منه وحدات بعضها بنفس الاسمين المعروف بهما نقد العهد الإسلامي الأول وما بعده إلى قريب من هذا العصر.
وذلك ما يقرر قاعدة هامة سنعود إلى بيانها بالتفصيل في فصل لاحق وهي أن الإسلام لم يأت ولا غيره من الشرائع التي سبقته - بالتغيير الجذري لطبيعة وأعراف الناس وإنما لتنظيمها وتكييفها بمعيار من إقرار العدل والقسط وتحقيق التطور في إطار من الالتزام بالعدل التزامًا يعصم جميع أطوار الإنسان معاشًا وحضارة من الانحراف، وآية ذلك ما نسوقه فيما يلي من أحاديث عن رسول الله ﷺ منها المتفق على صحته، ومنها ما حاول البعض الغمز فيه لكن يتقوى بشواهد تعضده ولا نريد أن نتقصى جميع الأحاديث الشريفة التي ورد فيها تحديد النقد فضة كان أو ذهبًا، إنما نسوق نماذج منها وقد نعمد إلى استقصاء طرق بعض ما غمزوا فيه لبيان أنها ليست معلولة كما يفهم من غمزهم إما بتعدد طرقها فيظاهر بعضها بعضًا أو بما لها من شواهد تعتضد بها.
قال مالك في (الموطأ: ص ١٩٧،ح١) :
١ - عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس ذود)) (١) صدقة وليس فيها دون خمس أواق (٢) ، صدقة (٣) .
٢ - عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم الكوفي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق)) . (٤) صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة (٥)
стр. 6407
وأخرج الشافعي (الأم: ٢/٤٢،٤٣) :
عن طريق مالك هذين الحديثين بلفظ مالك وسنده. وقال البخاري (الصحيح: ٢/١٢١)
حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) . (١) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثني ابن سعيد قال: أخبرني عمرو سمع أباه، عن أبي سعيد ﵁ سمعت النبي ﷺ بهذا.
ثم قال: (ص١٣٣) :
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى حدثني مالك، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في أقل من خمسة من الإبل صدقة، ولا في أقل من خمسة أواق من الورق صدقة)) . (٢)
وقال مسلم (الصحيح: ٢/٦٧٣، ح٩٧٩) :
حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سألت عمرو بن يحيى بن عمارة، فأخبرني عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة)) (٣)
حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث:
وحدثني عمرو الناقد، حدثنا عبد الله بن إدريس كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد مثله.
стр. 6408
حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وأشار النبي ﷺ بكفه بخمس أصابعه ثم ذكر بمثل حديث ابن عيينة (١) حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا بشر - يعني ابن مفضل ـ، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة)) . (٢)
ثم قال:
حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي ـ، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: ((ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة)) . (٣)
وحدثني عبد بن حميد، حدثني يحيى بن آدم، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية بهذا الإسناد مثل حديث ابن مهدي.
وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري ومعمر، عن إسماعيل بن أمية بهذا الإسناد مثل حديث ابن مهدي ويحيى بن آدم غير أنه قال: بدل التمر ثمر.
٩٨٠ - حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) . (٤)
стр. 6409
وروى عبد الرزاق (المصنف: ٤/٨٩، ح٧٠٧٧) :
عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا على إني عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فأما الإبل والبقر والشاة فلا ولكن هاتوا ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينار نصف دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم)) (١) .
ورواه عبد الرزاق موقوفًا أيضًا فقال (المرجع السابق: ص ٨٨، الأثر ٧٠٧٤) :
عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على قال: في مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك قال: قلت: ما قوله: فما زاد فبحساب ذلك؟ قال: يقول بعضهم: إذا زادت على المائتين فكانت زيادته أربعين درهمًا ففيها درهم وقال آخرون: فما زاد فبحساب ذلك إذا كانت عشرة ففيها ربع درهم.
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٣/١١٧،١١٨) :
حدثنا ابن نمير عن الأعمش، عن ابن إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي ﷺ قال: ((ليس في أقل من مائتي درهم شيء)) . (٢)
حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني عمار، عن زريق، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ قال: ((ليس في أقل من مائتي درهم شيء)) . (٣)
قلت: لم يأت ذكر للذهبي في هذا الحديث في الإسنادين معًا لكن ورد ذكره في رواية عن على موقوفًا عند ابن أبي شيبة قال (ص١١٩) :
стр. 6410
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على قال: ليس في أقل من عشرين دينارًا شيء وفي عشرين دينارًا نصف دينار وفي أربعين دينارًا دينار فما زاد فبالحساب. قال الترمذي (الجامع الصحيح: ٣/١٦، ح ٦٢٠) :
حدثنا محمد بن عبد الله الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة عن كل أربعين درهمًا درهمًا وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) (١) .
وتعقبه بقوله: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي.
وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد، عن أبي إسحاق، عن الحارث - يعني الأعور - عن علي.
قال: وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح، عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا.
وأخرجه أبو داود في (سننه: ٢/١٠١، ح ١٥٧٤) فقال:
حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : ((وقد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهمًا وليس في تسعين ومائتين شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) . (٢) .
وتعقبه بقوله: وروى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي، عن النبي ﷺ مثله.
وروى حديث النفيلي شعبة وسفيان وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن على لم يرفعوه، أوقفوه على علي.
ورواه ابن حزم في (المحلى: ٦/٦٠) فقال في معرض كلامه عن الأصل في تحديد نصاب الذهب والخلاف في ذلك:
فوجدنا من حدود في ذلك عشرين دينارًا احتج بما رويناه عن طريق ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم وآخر عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن على، عن النبي ﷺ ، فذكر كلامًا وفيه: وليس عليك حتى يكون - يعني في الذهب - لك عشرون دينارًا، فإن كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك قال: لا أدري أعلي يقول بحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ﷺ .
ثم ساق الحديث عن طريق عبد الرزاق وقد نقلناه آنفًا.
стр. 6411
وغمز فيه ابن حزم بمغامز يدفعها أن غيره رواه من طرق ليس فيها بعضها.
وأخرجه ابن ماجه في (سننه: ١/٥٧٠، ح١٧٩٠) : فقال:
حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن على قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق ولكن هاتوا ربع العش من كل أربعين درهمًا درهم)) (١)
وروى ابن ماجه حديثًا آخر في تقدير نصاب الذهب فقال (نفس المرجع: ص ٥٧١، ح ١٧٩١) :
حدثنا بكر بن خلف ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر وعائشة ((أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينار ومن الأربعين دينارًا دينارًا)) . (٢) .
لكن تعقبه الكتاني في (الزوائد: ١/٣١٦، ح ٦٤٧) : بقوله:
هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف، رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه.
ورواية الدارقطني التي أشار إليها الكتاني وردت في (السنن: ٢/٩٢) : ولفظه:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا عباس بن محمد.
وحدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، وحدثنا عمر بن أحمد الجوهري، حدثنا سعيد بن مسعود قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر وعائشة ((أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار ومن الأربعين دينارًا دينارًا)) . (٣) .
وروى حديث علي مرفوعًا فقال:
حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا الحجاج بن ارطأة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن على بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: ((ليس في تسعين ومائة درهم زكاة إلا أن يشاء صاحبها وإذا تمت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فإذا زادت فعلى نحو ذلك)) (٤) .
стр. 6412
حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الكاتب، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا إسحاق بن منذر أبو يعقوب، حدثنا أيوب بن جابر الجعفي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: رسول الله ﷺ : ((هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهمًا وليس فيما دون المائتين شيء فإذا كان مائتين ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك)) . (١) .
وروى أحمد في (مسنده الساعاتي الفتح الرباني: ٨/٢٣٨، ح٤٥) حديث علي فقال:
حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهمًا وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) . (٢) .
حدثنا ابن نمير، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة)) . (٣) .
وقال النسائي (السنن: ٥/٣٦، ٣٧)
أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حميد قال: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد، عن عمرو بن يحيي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمسة أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أوسق صدقة)) . (٤) .
أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) . (٥) .
أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((لا صدقة فيما دون خمس أوساق من التمر ولا فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) (٦)
стр. 6413
أخبرنا أحمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن أبي عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وكانا ثقةً عن يحيى عن عمارة بن أبي الحسن وعباد بن تميم وكان ثقة، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) . (١)
أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد عفوت عن الخيل والورق فأدوا زكاة أموالكم من كل مائتين خمسة)) . (٢)
وأخبرنا حسين بن منصور قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد عفوت عن الخيل والورق وليس فيما دون مائتين زكاة)) .
وقال ابن زنجويه (الأموال: ٣/٩١٠،١٠٣٩، ح ١٦١٠، ١٩١٥) :
أخبرنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن معمر، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة)) . (٣)
وأخرجه أحمد في (مسنده: ٢/٤٢٠) فقال:
حدثني علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة)) . (٤)
стр. 6414
ثم قال (ص٤٠٣) :
حدثنا عتاب قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا معمر قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة)) (١) .
ويتجلى الارتباط الوثيق بين المكيال والميزان في العهد النبوي وما سبقه من عهود تعامل العرب بهما فيما نقلنا بعضه في الفصل السابق من تحديد المكاييل بوزنها من الدراهم، وفيما جاء هنالك وما سيأتي بعد من تحديد ميزان الدرهم وغيره من القطع النقدية المتداولة حينئذ بعدد حبات الشعير المتوسطة المقطوعة الجوانب مما يثبت علاقة كل منهما بالآخر حتى ليتعذر التأكد من أيهما كان أسبق.
ويتراءى لنا أن رسول الله ﷺ نفسه - والله أعلم - ضبط المكاييل على أساس من الموازين في الحديث الذي سنورده بعد قليل من عدة طرق وقرينتنا في ذلك ما رواه الطبري في (ج١٠ من تفسيره جامع البيان: ص ٥٨) في تفسير سورة المطففين - فقال:
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل) . وهذا الذي رواه الطبري وغيره من حال الكيل في المدينة قبل نزول سورة المطففين يوضح لماذا قرن رسول الله ﷺ في الحديث الذي سنورده من طرق مختلفة ضبط المكيال وضبط الميزان في حديث واحد كما أنه من مرجحات الرواية التي ورد فيها المكيال مكيال المدينة عن تلك التي جاء فيها المكيال مكيال أهل مكة.
وها هو الحديث من عدة طرق:
стр. 6415
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/٦٧، ح ١٤٣٣٥) :
أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: ((المكيال على مكيال أهل مكة والوزن عي وزن أهل المدينة)) . (١)
١٤٣٣٦ - أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ : ((المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة)) . (٢)
١٤٣٣٧ - عن الثوري، عن رجل، عن عطاء مثله.
وقال أبو عبيد (الأموال: ص ٦٩٦، الأثر ١٦٠٦) "بتصرف":
سمعت إسماعيل بن عمرو الواسطي يحدث عن سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: ((المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة)) . وبعضهم يرويه: ((الميزان ميزان المدينة والمكيال مكيال مكة)) (٣)
وقال ابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان علاء الدين الفارسي: ٥/١١٩، ١٢٠، ح٣٢٧٢) :
أخبرنا عمر بن محمد الهمذاني، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حنظلة عن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: رسول الله ﷺ : ((الوزن وزن مكة والمكيال مكيال أهل المدينة)) (٤)
٣٢٧٣ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري.
قال ابن خزيمة: وحدثنا محمد بن عبد الله الهاشمي، حدثنا أبو مروان العثماني حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول الله صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أصغر الأمداد فقال له رسول الله ﷺ : ((اللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين)) (٥)
стр. 6416
وتعقبه بقوله: في ترك إنكار المصطفى ﷺ حيث قالوا: صاعنا أصغر الصيعان بيان واضح أن صاع أهل المدينة أصغر الصيعان ولم يختلف أهل العلم من لدن الصحابة إلى يومنا هذا في الصاع وقدره إلا ما قاله الحجازيون والعراقيون فزعم الحجازيون أن الصاع خمسة أرطال وثلث. وقال العراقيون: الصاع ثمانية أرطال فلما لم نجد بين أهل العلم خلافًا في قدر الصاع إلا ما وصفنا صح أن صاع النبي ﷺ كان خمسة أرطال وثلث إذ هو أصغر الصيعان وبطل قول مَنْ زعم أن الصاع ثمانية أرطال من غير دليل ثبت له على صحته.
وقال أبو داود (السنن: ٣/٢٤٦، ح ٣٣٤٠) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن دكين، حدثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاوس عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة)) (١)
وتعقبه بقوله: وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد، عن سفيان وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد، عن ابن عباس مكان ابن عمر ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة قال:- وزن المدينة ومكيال مكة.
قال أبو داود: واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي ﷺ في هذا.
وقال النسائي (السنن: ٥/٥٤٩:)
قال أبو عبيد وحدثنيه زياد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: ((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة)) (٢)
ثم قال (نفس المرجع: ٧/٢٨٤) :
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن الملائي عن سفيان.
стр. 6417
وأنبأنا محمد بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة)) واللفظ لإسحاق. (١)
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى: ٦/٣١) فقال:
أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة)) . (٢)
أخبرنا علي , أنبأنا سليمان بن حنبل , حدثنا نصر بن علي
أخبرنا سليمان بن محمد بن الوليد الترسي، حدثنا عمرو بن على قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ((المكيال مكيال أهل مكة والميزان ميزان أهل المدينة)) .
قال سليمان: هكذا رواه أبو أحمد قال: عن ابن عباس فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ.
قلت: لسنا بصدد تحرير أي الروايتين أصح فليس هذا من شأننا في هذا المجال لكن نلاحظ أن المدينة أشهر بالزراعة فهي الأكثر استعمالا للكيل والأولى بأن يكون مكيالها هو المعتمد وأن مكة أشهر بالتجارة ولا علاقة لها بالزراعة فهي أولى بأن يعتمد ميزانها ولئن كانت التجارة بحاجة إلى استعمال الكيل فهي إلى استعمال الوزن أحوج ثم إن تجارة أهل مكة غالبًا ما تكون في الأشياء غير المكيلة كالثياب والبز وما إليها والتعامل فيها بالنقد وليس بالمقايضة. أما تجارة أهل المدينة - وهي قليلة بالمقارنة مع تجارة أهل مكة - ففيها تصدير المنتجات الزراعية للمدينة وما حولها لاسيما التمر مما يحتمل أن تكون المقايضة من طرائقها كما قد يكون من طرائقها بيع صادراتها بالنقد وهو أمر يحتاج إلى استعمال الكيل ثم شراء ما تستورده بالنقد وهذا قد لا يكون بحاجة إلى استعمال الكيل.
ثم إن الدرهم الذي استقر عليه العمل في عهد رسول الله ﷺ ووقع سك النقود على أساسه فهو في أرجح الروايات ذلك الذي كان شائع الاستعمال في مكة فترجح لدينا بكل هذا أن رواية الميزان ميزان أهل.. الحديث. هي الأرجح والأقرب إلى التعبير عن الواقع التجاري والمالي في العهد النبوي الشريف.
على أن تحديد الصاع والمد كان يعتمد على الميزان ربما كان اعتماده عليه بمقارنته معه حين احتاج الأمر إلى اعتماد معيار لكل منهما وقد تقدم شيء من ذلك في الفصل السابق، ونورد هنا بعض ما جاء عن مد رسول الله ﷺ وهو ربع الصاع في أرجح الروايات.
стр. 6418
قال عبد الرزاق (المرجع السابق: ص ٦٧، ٦٨، ح ١٤٣٣٩) :
أخبرنا معمر قال: رأيت مد النبي ﷺ عند إسماعيل بن أمية أحسبه رطلًا ونصفًا ولا أعلمني إلا قد عيرته فوجدت ثلاثة أرباع من الربع. (١)
ثم قال (١٤٣٤١) عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس: (جلبت أنا ومخرقة العبدي بزًّا من هاجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ﷺ بـ " منى " فساومنا بسراويل فابتاعها منا) .
وقال البخاري (الصحيح: ٣/٢٢) :
حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عبد الله بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ : ((إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة)) (٢)
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم)) (٣)
ثم قال (نفس المرجع: ٧/٢٣٧) :
حدنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًا وثلثًا بمدكم اليوم فزيد فيه في عهد عمر بن عبد العزيز (٤)
حدثنا منذر بن الوليد الجارود، حدثنا أبو قتيبة - وهو سلم - حدثنا مالك، عن نافع، قال: كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي ﷺ المد الأول في كفارة اليمين بمد النبي ﷺ : قال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مدّنا أعظم من مدّكم ولا نرى الفضل إلا في مدّ النبي ﷺ ، وقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مدًّا أصغر من مدّ النبي ﷺ بأي شيء كنتم تعطون؟ قلت: كنا نعطي بمدّ النبي ﷺ قال: أفلا ترون أن الأمر إذن يعود إلى مدّ النبي ﷺ ؟
حدثنا عبيد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم بارك لهم في صاعهم ومكيالهم ومدهم)) .
стр. 6419
وقال النسائي (السنن: ٥/٥٤) :
أخبرنا عمر بن زرارة قال: أنبأنا القاسم وهو ابن مالك، عن الجعد، سمعت السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًا وثلثًا بمدكم اليوم وقد زيد فيه. (١)
ويتحصل من كل ما سبق أن ضبط معيار النقد إنما كان من رسول الله ﷺ وأن ما ذكره الإخباريون وفقهاء السياسة مما نقلناه في الفصل السابق وما ذكره فقهاء التشريع مما سنذكر طائفة منه في الفصل الآتي عن ضبط موازين النقد وعمن ضبطه ومتى وقع إنما ينحصر بتاريخ صياغة النقد المسكوك طبقًا لما ضبطه رسول الله ﷺ . أما أساس الضبط فهو سنة نبوية وليس اجتهادًا من الصحابة أو التابعين والذي ذكر عن جمع عمر ﵁ درهمًا أو فى ودرهمًا أنقص ودرهمًا وسطًا وسكه درهمًا من مجموعها مقسومًا على ثلاثة فإنما هو بيان من عمر ﵁ لمعنى ضبط رسول الله ﷺ ميزان الدراهم إذ يبعد أن يكون عمر غير مستحضر لما ضبطه رسول الله ﷺ حين وضع معياره للدرهم المسكوك.
(٦)
النقد كما تصوره فقهاء التشريع واللغة
قال الفراء في (معاني القرآن: ٢/٤٠) في قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [الآية (٢٠) من سورة يوسف] .
وإنما قيل معدودة ليستدل به على القلة لأنهم كانوا لا يزنون الدرهم حتى تبلغ أوقية والأوقية كانت وزن أربعين درهمًا.
وقال ابن حجر (الفتح: ٣/٢٤٥،٢٤٦) :
وقال عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، قال: وهذا يلزم منه أن يكون ﷺ أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشق، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلًا وزن عشرة ووزن ثمانية فاتفق الرأي على أن ينقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنًا واحدا، وقال غيره: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائة درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالًا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فقد انفرد بقوله: إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهم. وذكر ابن عبد البر اختلافًا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرهم من دراهم البلاد، وكذا خرق المريسي بالإجماع (٢) ، فاعتبر النصاب العدد لا الوزن، وانفرد السرخسي من الشافعية (٣) بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرًا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس لبلغ نصابًا فإن الزكاة تجب فيه، كما نقل عن أبي حنيفة.
стр. 6420
وقال العيني في (عمدة القاري ٨/٢٥٦) :
وهي جمع أوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - ويجمع على أواقيّ - بتشديد الياء وتخفيفها - وأواق - بحذفها - قال ابن السكيت في (الإصلاح) : كل ما كان في هذا النوع واحدة مشدد جاز في جمعه التشديد والتخفيف كالأوقية والأواقي، والسرية والسراري، والبختية والعلية والأثفية ونظارها، وأنكر الجمهور أن يقال في الواحدة: وقية بحذف الهمزة، وحكى الجبائي جوازها بفتح الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا مثل ضحية وضحايا.
ثم قال (ص٢٥٧) :
وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهمًا وهي أوقية الحجاز، وقال القاضي عياض: لا يصح أن تكون الأوقية والدرهم مجهولة في زمن النبي ﷺ وهو يوجب الزكاة على أعداد منها وتقع بها البيانات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة في زمان عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء كل عشرة سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم صغارًا وكبارًا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنًا واحدًا لا يختلف وأعيانًا يستغنى فيها عن الموازن فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم.
قال القاضي: ولاشك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة وإلا فكيف كان يتعلق بها حقوق الله في الزكاة وغيرها وحقوق العباد، وهذا كما كانت الأوقية معلومة.
ثم قال:
وذكر في كتب أصحابنا - يعني الحنفية - أن الدراهم كانت في الابتداء على ثلاثة أصناف: صنف منها كل عشرة منه عشرة مثاقيل كل درهم مثقال، وصنف منها كل عشرة منه ستة مثاقيل كل درهم ثلاثة أخماس مثقال، وصنف منها كل عشرة منه خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال. وكان الناس يتصرفون فيها ويتعاملون بها فيما بينهم إلى أن استخلف عمر ﵁ فأراد أن يستخرج الخراج بالأكبر، فالتمسوا منه التخفيف، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها وبين ما رامه عمر ﵁ وبين ما رامه الرعية، فاستخرجوا له وزن السبعة بأن أخذوا من كل صنف ثلثه فيكون المجموع سبعة.
وفي الذخيرة للقرافي أن الدرهم المصري أربعة وستون حبة، وهو أكبر من درهم الزكاة فإذا أسقطت الزائدة كان النصاب من دراهم - يظهر أنه سقطت كلمة مصر مضافة إلى دراهم، إذ بإثباتها تستقيم العبارة - مائة وثمانين درهم وحبتين
وفي فتاوى الفضل تعتبر دنانير كل بلد ودراهمهم.
ثم قال (ص٢٥٨) :
وزعم المرغيناني أن الدرهم كان شبه النواة ودُوِّر في عهد عمر ﵁ تعالى - فكتبوا عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم زاد ناصر الدولة ابن حمدان: " ﷺ ،" فكانت منقبة لآل حمدان.
стр. 6421
وفي كتاب المكاييل، عن الواقدي، عن معبد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان لقريش أوزان في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرت على ما كانت عليه الأوقية أربعون درهمًا والرطل اثنا عشر أوقية فتلك أربعة مائة وثمانون درهمًا وكان لهم النش وهو عشرون درهمًا والنواة وهي خمسة دراهم وكان المثقال اثنين وعشرين قيراطًا إلا حبة وكانت العشرة دراهم وزنها سبعة مثاقيل والدرهم خمسة عشر قيراطًا فلما قدم سيدنا ﷺ كان يسمي الدينار لوزنه دينارًا وإنما هو تبر ويسمي الدرهم لوزنه درهمًا وإنما هو تبر فأقرت موازين المدينة على هذا فقال النبي ﷺ : ((الميزان ميزان أهل المدينة)) راجع التعليق: (٣١) ، وعند الدارقطني بسند فيه زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه " الوقية " أربعون درهمًا. (١)
وقال أبو عمر: وروى جابر أن النبي ﷺ قال: ((الدينار أربعة وعشرون قيراطًا)) . (٢) . قال أبو عمر: هذا وإن لم يصح سنده ففي قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه.
стр. 6422
قال الأبي في (شرح صحيح مسلم: ٣/١١٠) :
ـ بعد أن ساق كلام أبي عبيد وعياض في وزن الأوقية والدرهم.
فإذا كانت الأوقية أربعين درهمًا فالنصاب من الفضة مائة درهم شرعية ووزن الدرهم الشرعي خمسون حبة شعير وخمسًا حبة.
ثم ساق كلام ابن حزم الذي نقلناه سابقًا عن المحلي حول تحقيقه لوزن الدرهم.
ثم قال:
وتبعه في ذلك عبد الحق وابن شاس وابن الحاجب وخطأهم في ذلك العزفي وشيخنا أبو عبد الله - يعني ابن عرفة - ومعرفة قدر نصاب الفضة من درهم كل بلد أن تضرب المائتين عدد النصاب الشرعي في عدد حبات الدرهم الشرعي وتقسيم الخارج وهو عشرة آلاف وثمانون حبة على عدد حبات الدرهم المجهول النصاب منه والخارج هو النصاب من دراهم ذلك البلد فالنصاب من الدرهم التونسي المسمى بالجديد - على ما اختاره بعض محققي المقادير بتونس سنة ٦٨٦هـ - ثلاث مائة درهم وستة وثمانون درهمًا وستة أجزاء من ثلاثة عشرة جزءًا من درهم وهو - على ما اختبره شيخنا أبو عبد الله سنة ستين وسبعمائة - أربع مائة درهم وعشرون درهمًا وموجب الاختلاف بين هذين النقدين اختلاف عدد حبات الدرهم في التاريخين فقال الأول: وجدته ستة وعشرين من حبات الشعير الوسط المقطوع الذنب. وقال شيخنا: وجدت أربعة وعشرين.
ونقل عن عياض قوله: ولم يذكر في الحديث نصاب الذهب لأن غالب تصرفهم كان من فضة والنصاب منه عشرون دينارًا والمعول على تحديده بذلك الإجماع وجاءت في تحديده بالعشرين أحاديث ضعيفة (١) ،ولكن المعول عليه الإجماع كما ذكرنا وشذ الحسن والزهري وقالا: لا زكاة في أقل من أربعين دينارًا (٢) والمشهور عنهما تحديده بالعشرين.
стр. 6423
وقال بعض السلف: إذا كانت قيمة الذهب مائة درهم ففيها الزكاة وإن لم تبلغ العشرين دينارًا قال: ولا زكاة في العشرين إلا أن تكون قيمتها مائتي درهم. قلت: القائل الأبي - ووزن الدينار الشرعي اثنان وسبعون حبة. ثم ساق كلام ابن حزم في وزنه وقد نقلناه من المحلى في الفصل السابق.
ثم قال:
قال العزفي: وذلك خلاف الإجماع ومعرفة نصاب الذهب من دينار كل بلد أن تضرب العشرين عدد النصاب الشرعي في عدد حبات الشرعي وتقسيم الخارج وذلك ألف وأربعمائة وأربعون على عدد حبات الدينار مجهول النصاب منه والخارج عدد نصاب دينار البلد المجهول النصاب منه فنصاب الذهب من الدينار التونسي على ما اختاره الأول ثمانية عشر وعلى ما أختبره شيخنا سبعة عشر وتسعة وعشرون جزءًا من ثلاثة وثمانين جزءا.
وقال السرخسي (المبسوط: ١٨/٤) :
وأصل المسألة أن الأوزان في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وعمر ﵄ كانت مختلفة، فمنها ما كان الدرهم عشرين قيراطًا ومنها ما كان عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كان اثني عشر قيراطًا وهو الذي يسمى وزن ستة. فلما كان في زمن عمر طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد واحد فأخذ من كل نوع من الأنواع الثلاثة درهمًا وكان الكل اثنين وأربعين درهمًا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة دراهم متساوية فكل درهم أربعة عشر قيراطًا وهو وزن سبعة التي جمع عمر ﵁ عليها الناس وبقي كذلك إلى يومنا هذا.
стр. 6424
وقال ابن رشد في (البيان والتحصيل: ٢/٤٠٢) :
لا اختلاف بين أهل العلم في أن النصاب من الورق خمس أواق وهي مائتا درهم "كيلا" - هكذا في النسخة المطبوعة، ولم يعلق عليه المحققون بشيء، وهذا التعبير يحيك في النفس ولعل صوابه: "كملا" لأن كلمة "كيلا" لا تستعمل في الذهب في اصطلاح الفقهاء - تجئ بوزن زماننا مائتي درهم وثمانين درهمًا فإن نقصت من ذلك نقصانًا بينًا تتفق عليه الموازين لم تجب فيه الزكاة إلا أن يجري عددًا وهي تجوز بجواز الوازنة فتجب فيها الزكاة وإن كان النقصان كثيرًا وهو ظاهر ما في الموطأ.
ثم قال:
وأما إن كانت لا تجوز بجواز "الكيل" فلا تجب فيها الزكاة وإن كان النقصان يسيرًا قول واحد.
وقال ابن قدامة في (المغنى: ٣،٢، ٦) :
والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب وكل درهم نصف مثقال وخمسة، وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك.
وكانت الدراهم في صدر الإسلام سوداء وطبرية وكانت السود ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق، فجُمِعا في الإسلام وجُعِلا درهمين متساويين في كل درهم ستة دواني، فعلى ذلك بنو أمية فاجتمعت فيها ثلاثة أوجه: أحدها أن كل عشرة وزن سبعة، والثاني أنه عدل بين الصغير والكبير، والثالث أنه موافق لسنة رسول الله ﷺ ودرهمه الذي قدر به المقادير الشرعية، ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب ومتى نقص النصاب من ذلك فلا زكاة فيه سواء كان كثيرًا أو يسيرًا. هذا ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي وإسحاق وابن المنذر لظاهر قوله ﵇: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) . والأوقية أربعون درهمًا بدون خلاف فيكون ذلك مائتي درهم. وقال غير الخرقي من أصحابنا - يعني الحنابلة -: إذا كان النقص يسيرًا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة لأنه لا يضبط غالبًا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين وإن كان نقصًا بينًا الدانق والدانقين فلا زكاة فيه.
стр. 6425
وعن أحمد أن نصاب الذهب إذا نقص ثلث مثقال زكاة - هكذا في النسخة المطبوعة ولعل صوابه: أن في نصاب الذهب.. إلخ - وهو قول عمر بن العزيز وسفيان وإن نقص نصفًا لا زكاة فيه.
وقال أحمد في موضع آخر: إن نقص ثمنًا لا زكاة فيه اختاره أبو بكر. وقال مالك: إذا نقص نقصًا يسيرًا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لأنها تجوز جواز الوازنة أشبهت الوازنة - هكذا في النسخة المطبوعة ولعل صوابه: فأشبهت الوازنة.
ثم قال:
ولو كان له نصاب من أحدهما - أي من الذهب أو الفضة - وأقل من نصاب من الآخر فقد توقف أحمد عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم وجماعة، وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابًا، وذكر الخرقي: فيه روايتان في الباب قبله إحداهما لا يضم وهو قول ابن أبي ليلي والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واختاره أبو بكر عبد العزيز لقوله ﵇: ليس فيما دون خمس أواق صدقة. ولأنهما مالان يختلف نصابهما فلا يضم أحدهما إلى الآخر كأجناس الماشية.
والثانية يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وهو قول الحسن وقتادة ومالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي لأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس، ولأن نفعهما واحد والأصول فيهما متحدة فإنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات وأثمان البياعات وحلي لمن يريدهما لذلك فأشبه النوعين والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه.
فإذا قلنا بالضم فإن أحدهما يضم إلى الآخر، يعني كل واحد منهما يحتسب بنصابه فإذا كملت أجزاؤهما نصابًا وجبت الزكاة مثل أن يكون عنده نصف نصاب من أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما وثلثان أو أكثر من الآخر، فلو ملك مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسين درهمًا وخمسة دنانير أو مائة وعشرين درهمًا وثمانية دنانير وجبت الزكاة فيهما وإن نقصت أجزاؤهما عن نصاب فلا زكاة فيهما.
стр. 6426
سئل أحمد عن رجل عنده ثمانية دنانير ومائة درهم فقال: إنما قال من قال: فيها الزكاة إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي، لأن كل واحد منهما لا تعتبر قيمته في وجوب الزكاة إذا كان منفردًا فلا تعتبر إذا كان عنده عشرة دراهم مضمومة كالحبوب والثمار وأنواع الأجناس كلها. قال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد رواية المروزي أنها تضم بالأحوط من الأجزاء والقيمة ومعناه أنه يقوم الغالي منها بقيمة الرخيص فإذا بلغت قيمة الرخيص منهما نصابًا وجبت الزكاة فيهما، فلو ملك مائة درهم وسبعة دنانير قيمتها مائة درهم أو عشرة دنانير وسبعين درهمًا قيمتها عشرة دنانير وجبت الزكاة فيها، وهذا قول أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لأن كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب قطع السرقة لأن أصل الضم لتحصيل حظ الفقراء فكذلك صفة الضم.
والأول أصح لأن الأثمان تجب الزكاة في أعيانها فلا تعتبر قيمتها كما لو أفردت ويخالف نصاب القطع، فإن نصاب القطع فيه الورق خاصةً في إحدى الروايتين وفي الأخرى أنه لا يجب في الذهب حتى يبلغ ربع دينار
ثم قال في نصاب الذهب:
وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالًا ولا يبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه، وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مقالًا من غير اعتبار قيمتها إلا ما حكى عن عطاء وطاوس والزهري وسليمان بن حرب وأيوب السختياني أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة فما كانت قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تقدير في نصابه فثبت أنه حمله على الفضة.
ولنا ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: ((ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة)) . رواه أبو عبيد (١)
وروى ابن ماجه عن عمر وعائشة ((أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار ومن الأربعين، دينارًا)) .
وروى سعيد والأثرم عن على في كل أربعين دينارًا دينار وفي كل عشرين دينارًا نصف دينار.
ورواه غيرهما مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢) ، ولأنه مال تجب الزكاة في عينه فلا يعتبر في غيره كسائر الأموال الزكوية.
стр. 6427
ثم قال (ص١٠، ١١) :
وهل يجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر؟ فيه روايتان نص عليهما إحداهم: لا يجوز وهو اختيار أبي بكر، لأن أنواع الجنس لا يجوز إخراج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل من المقدار فمع اختلاف الجنس أولى والثانية: يجوز وهو أصح إن شاء، لأن المقصود من أحدهما يحصل بإخراج الآخر فيجزئ كأنواع الجنس وذلك لأن المقصود منهما جميعًا الثمنية والتوصل بها إلى المقاصد وهما يشتركان فيه على السواء فأشبه إخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الأجناس والأنواع مما تجب فيه الزكاة فإن لكل جنس مقصودًا مختصًا به لا يحصل من الجنس الآخر وكذلك أنواعها فلا يحصل بإخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل بإخراج الواجب، وها هنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة باختصاص الإجزاء بعين مع مساواة غيرها لا في الحكمة وكون ذك أرفق بالمعطي والآخذ وأنفع لهما ويندفع به الضرر عنهما فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين دينارًا إخراج جزء من الدينار ويحتاج إلى التنقيص ومشاركة الفقير له في دينار من ماله أو بيع أحدهما نصيبه فيستضر المالك والفقير وإذا جاز إخراج الدراهم عنها دفع إلى الفقير من الدراهم بقدر الواجب فيسهل ذلك عليه وينتفع الفقير من غير كلفة ولا مضرة، ولأنه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة من درهم في موضع لا يتعامل بها فيه لم يقدر على قضاء حاجته بها، وإن أراد بيعها بحسب ما يتعامل بها احتاج إلى كلفة البيع وربما لا يقدر عليه ولا يفيده شيئًا، وإن أمكن بيعها احتاج إلى كلفة البيع والظاهر أنها تنقص عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر نفع محض ودفع لهذا الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على التمام والكمال.
стр. 6428
قلت: ومن العجب ما جاء في (مجموع الفتاوى) لابن تيمية: (١٩/٢٤٨، ٢٥١) ، وهو حنبل وواسع الاطلاع على فقه الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى وإن كان قد يستقل برأيه عن الحنابلة - من قوله:
وكذلك النبي ﷺ قال: ((ليس فيما دون مسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة)) وقال: ((لا شيء في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم)) وقال في السارق: ((يقطع إذا سرق ما بلغ ثمن المجن)) (١) ، وقال: ((تقطع اليد في ربع دينار)) (٢) والأوقية في لغته أربعون درهمًا ولم يذكر للدرهم ولا للدينار حدًا ولا ضرب هو درهمًا ولا كانت الدراهم تضرب في أرضه بل تجلب مضروبة من ضرب الكفار وفيها كبار وصغار، كانوا يتعاملون بها تارةً عددًا وتارة وزنًا كما قال: زن وارجع فإن خير الناس أحسنهم قضاء لا نعرف حديثًا بهذا اللفظ الذي رواه ابن قدامة، ولكن المعروف "زن وأرجح" طرفًا من حديث سويد بن قيس الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن طريق سماك بن حرب. انظر المزي (تحفة الأشراف: ٤/١٣٤، ح٤٨١٠) . وكذلك ابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لعلاء الدين الفارسي: ٧/٢٩٨، ح٥١٢٥) . ولفظه من الترمذي (الجامع الصحيح: ٣/٥٩٨، ح ١٣٠٥) : حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة (مخرقة) - على خلاف في الاسم - العبدي برًّا من هجر فجاءنا النبي ﷺ فساومنا بسراويل وعندي وزان يزن بالأجر، فقال النبي ﷺ للوزان: ((زن وارجح)) .
وتعبقه الترمذي بقوله: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة ثم قال: حديث سويد حديث حسن صحيح.
وحديث جابر الذي أشار إليه الترمذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وفي بعض ألفاظه فزادني قيراطًا. لكن ليس فيه لفظ: "زن وأرجح" بصيغة الأمر.
стр. 6429
أما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي أيضا. فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. انظر المز (تحفة الأشراف: ١٠/٤٦١، ح ١٤٩٦٣) ، وليس فيه زن وأرجح لأنه يتصل برد سول الله ﷺ جملا أحسن من ذلك الذي اقترضه فلا مجال فيه للوزن لكن فيه ((خياركم أحسانكم)) - وفي رواية: ((أحسنكم قضاء)) - وأصل حديث أبي هريرة هذا حديث أبي رافع الي رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. انظر المزي (تحفة الأشراف: ٩/٢٠٢، ح ١٢٠٢٥) ، عن طريق عطاء بن يسار، ولفظه عند مسلم (الصحيح: ٣/١٢٢٤، ح ١٦٠٠) : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرج، أخبرنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع ((أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرًا - البكر الفتى من الإبل - فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًّا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء)) . وفي رواية لمسلم: ((فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء)) . وقد ارتأينا أن حديث أبي رافع هو أصل حديث أبي هريرة لأن أبا رافع باشر القضية بنفسه.، وكان هنالك وزان يزن بالأجر ومعلوم أنهم إذا وزنوها فلابد لهم من صنجة يعرفون بها مقدار الدراهم لكن هذا لم يحده النبي ﷺ ولم يقدره، وقد ذكروا أن الدراهم كانت ثلاثة أصناف ثمانية دوانيق وستة وأربعة فلعل البائع قد يسمى أحد تلك الأصناف فيعطيه المشتري من وزنها ثم هو مع هذا أطلق لفظ الدينار والدرهم ولم يحده فدل على أنه يتناول هذا كله وأن من ملك من الدراهم الصغار خمس أواق مائتي درهم فعليه الزكاة وكذلك من الوسطى وكذلك من الكبرى.
стр. 6430
وعلى هذا فالناس في مقادير الدراهم والدنانير على عاداتهم فما اصطلحوا عليه وجعلوه درهمًا فهو درهم وما جعلوه دينارًا فهو دينار وخطاب الشارع يتناول ما اعتدوه سواء كان صغيرًا أو كبيرًا فإذا كانت الدراهم المعتادة بينهم كبارًا لا يعرفون غيرها لم تجب عليه الزكاة حتى يملك منها مائة درهم وإن كانت صغارًا لا يعرفون غيرها وجبت عليه إذا ملك منها مائتي درهم، إن كانت مختلفة فملك من المجموع ذلك وجبت عليه وسواء كانت خالصة أو مغشوشة ما دام يسمى درهمًا مطلقًا وهذا قول غير واحد من أهل العلم.
فأما إذا لم يسم إلا مقيدًا مثل أن يكون أكثره نحاسًا فيقال له درهم أسود لا يدخل في مطلق الدرهم فهذا فيه نظر وعلى هذا فالصحيح قول من أوجب الزكاة في مائتي درهم مغشوشة كما هو قول أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد، وإذا سرق السارق ثلاثة دراهم من الكبار أو الصغار أو المختلفة قطعت يده.
وأما الوسق فكان معروفًا عندهم أنه ستون صاعًا والصاع معروف عندهم وهو صاع واحد غير مختلف المقدار، وهم صنعوه لم يجلب إليهم فلما علق الشارع الوجوب بمقدار خمسة أوسق كان هذا تعليقًا بمقدار محدود يتساوى فيه الناس بخلاف الأواقي الخمسة فإنه لم يكن مقدارًا موحدًا يتساوى فيه الناس بل حده في عادة بعضهم أكثر من حده في عادة بعضهم كلفظ المسجد والبيت والدار والمدينة والقرية هو مما تختلف فيه عادات الناس في كبرها وصغرها ولفظ الشارع يتناولها كلها.
стр. 6431
ولو قال قائل: إن الصاع والمد يرجع فيه إلى عادات الناس، واحتج بأن صاع عمر كان أكبر، وبه كان يأخذ الخراج وهو ثمانية أرطال كما يقوله أهل العراق لكان هذا يمكن فيما يكون لأهل البلد فيها مكيالان صغير وكبير، وتكون صدقة الفطر مقدرة بالكبير والوسق ستون مكيالًا من الكبير، فإن النبي ﷺ قدر نصاب الموسقات ومقدار صدقة الفطر بصاع ولم يقدر بالمد شيئًا من النصب والواجبات.
لكن لم أعلم بهذا قائلًا، ولا يمكن أن يقال إلا ما قاله السلف قبلنا لأنهم علموا مراد الرسول قطعًا، فإن كان من الصحابة أو التابعين من جعل الصاع غير مقدر بالشرع صارت مسألة اجتهاد.
وأما الدرهم والدينار، فقد عرفت تنازع الناس فيه واضطراب أكثرهم حيث لم يعتمدوا على دليل شرعي، بل جهلوا مقدار ما أراده الرسول هو مقدار الدراهم التي ضربها عبد الملك لكونه جمع الدراهم الكبار والصغار وجعل معدلها ستة دوانيق، فيقال لهم: هب أن الأمر كذلك لكن الرسول ﷺ لما خاطب أصحابه وأمته بلفظ الدرهم والدينار وعندهم أوزان مختلفة المقادير كما ذكر لم يحد لهم الدرهم بالقدر الوسط كما فعل عبد الملك بل أطلق لفظ الدرهم والدينار كما أطلق لفظ القميص والسراويل والإيزار والرداء والدار والقرية والمدينة والبيت وغير ذلك من مصنوعات الآدميين، فلو كان للمسمى عنده حد لحده مع علمه باختلاف المقادير، فاصطلاح الناس على مقدار درهم ودينار أمر عادي.
стр. 6432
قلت: وقد كان يمكن أن ننقل أقواله هذه كما نقلنا أقوال غيره من الفقهاء من غير أن نقف عندها بالذات لولا أن أقواله هذه تخالف - ليس أقوال الحنابلة فحسب - ولكن ما جرى عليه جمهور الأمة من أن الدينار والدرهم اللذين كان أداة التعامل بين الناس في العصر النبوي وبهما تعامل رسول الله ﷺ كانا معروفي الوزن وإن لم يكونا مسكوكين بسكة إسلامية استحدثت في العهد النبوي، وأن السكة التي استحدثت بعد ذلك سواء على يد عمر أو غيره من الصحابة - رضوان الله عليهم - أو على يد عبد الملك بن مروان وعامله الحجاج مما أوضعناه وسقنا الروايات المختلفة بشأنه في الفصل السابق إن كانت على المقدار المأثور عن رسول الله ﷺ أنه تعامل به واعتبره المقدار القار لكل من الدينار والدرهم عندما سن - بيانًا أو ابتداءً - ما سن من الشعائر التعبدية أو الجنائية أو المتصلة بالمعاملات ذات العلاقة بالذهب والفضة، بل إن المكيال والوزن اللذين شرع اعتبارهما أساسًا للتعامل بين الناس، ولتقدير أنصبة الزكاة في الحديث الذي سقناه سابقًا ((المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة)) قد بينا في الفصل السابق أنهما قائمان على تقدير للأوقية والدينار والدرهم، وهذا لم يختلف فيه الحنابلة ولا غيرهم من فقهاء المذاهب ولا من كان قبلهم من فقهاء الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث والإخباريين، وقد يكون من المفيد أن ننقل ما قاله ابن قدامة عن ذلك في المغنى (٢/٧٠١) .
стр. 6433
أما كون الوسق ستين صاعًا فلا خلاف فيه. قال ابن المنذر: هو قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم، وقد روى الأثرم عن سلمة بن صخر، عن النبي ﷺ ، قال: ((الوسق ستون صاعًا)) (١) وروى أبو سعيد وجابر، عن النبي ﷺ مثل ذلك رواه ابن ماجه (٢) .
стр. 6434
وروى أبو سعيد وجابر عن النبي ﷺ مثل ذلك رواه ابن ماجه (١)
وأما كون الصاع خمسة أرطال وثلثًا ففيه اختلاف ذكرناه في باب الطهارة وبينا أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون مبلغ الخمسة أوسق ثلاث مائة صاع وهو ألف وست مائة رطل عراقي والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل سبعون مثقالا ثم زيد في الرطل مثقال أخر وهو درهم وثلاثة أسباع فصار إحدى وتسعين مثقالا، كملت زينته بالدراهم مائة وثلاثين درهمًا، والاعتبار بالأول قبل الزيادة فيكون الصاع والرطل الدمشقي الذي هو ست مائة درهم رطلا وسبعًا وذلك أوقية وخمسة أسباع أوقية ومبلغ الخمسة أوسق بالرطل الدمشقي ثلاث مائة رطل وثلاث وأربعون رطلًا وعشر أواقي وسبع أوقية وذلك ستة أسباع رطل.
والنصاب معتبر بالكيل فإن الأوساق مكيلة، وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتنقل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات والمكيلات تختلف في الوزن، فمنها الثقيل كالحنطة والعدس، ومنها الخفيف كالشعير والذرة، ومنه المتوسط. وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، وروى جماعة عنه أنه قال: الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثي رطل حنطة، وقال أحمد: قال حنبل: أخذت الصاع من أبي النضر وكان أبو النضر أخذه من ابن أبي ذئب وقال: هذا صاع النبي ﷺ الذي يعرف بالمدينة. قال أبو عبد الله: فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن موضعه، فكلنا به، ووزنَّاه فإذا هو خمسة أرطال وثلث، وهذا أصح ما وقفنا عليه، وما بيّن لنا من صاع النبي ﷺ . قال بعض أهل العلم: أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي ﷺ رطل وثلث قمحًا من أوسط القمح، فمتى بلغ القمح ألفًا وستمائة رطل ففيه الزكاة، وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل، وأما الخفيف فتجب الزكاة إذا قارب هذا ولم يبلغه.
стр. 6435
وما أشار إليه ابن قدامة من الاختلاف الذي ذكره في باب الطهارة من المغنى نصه (١/٢٢٢، ٢٢٣) :
والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي والمد ربع ذلك وهو رطل وثلث، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف. وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال لأن أنس ابن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد وهو رطلان ويغسل بالصاع (١)
ولنا ما روى أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: ((أطعم ستة مساكين فرقًا من الطعام)) متفق عليه (٢) . قال أبو عبيد: ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع والفرق ستة عشر رطلا فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث (٣) . وروي أن أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا: خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا: غدا، فجاء من الغد سبعون شيخًا فكل أحد آخذ صاعًا تحت ردائه، فقال: صاعي ورثته عن أبي وورثه أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي ﷺ فرجع أبو يوسف عن قوله (٤) وهذا إسناد متواتر يفيد القطع.
стр. 6436
ثم قال:
والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وهو تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، هكذا كان قديمًا. ثم إنهم زادوا فيه مثقالا فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهمًا، وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم والعمل على الأول لأنه الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء للمد به فيكون المد عندئذ مائة درهم وإحدى وسبعين درهمًا وثلاثة أسباع الدرهم، وذلك بالرطل الدمشقي الذي وزنه ست مائة درهم ثلاثة أواق وثلاثة أسباع أوقية والصاع أربعة أمداد فيكون رطلا وأوقية وخمسة أسباع أوقية، وإن شئت قلت: هو رطل وسبع رطل.
وليس الحنابلة ببدع من أمرهم في تقدير الكيل بالوزن تقديرًا يعتمد بداهة على أن مقدار الدرهم والدينار والمثقال والأوقية والرطل وما إلى ذلك كان متعارفًا لديهم تعارفًا لم يكن بحاجة إلى تنصيص عليه، ومعنى ذلك أن أنصبة الزكاة منضبطة بمقادير معينة وليست متأرجحة - كما ذهب ابن تيمية ﵀ فيما نقلناه عنه آنفًا " ولكل جواد كبوة "، وكما ذهب ممن شذ غيره عن الجمهور.
ولو أننا واكبنا هؤلاء في اعتبار عدم انضباط وزن الدينار والدرهم في عهد رسول الله ﷺ وبفعل مسنون منه لوقعنا في فوضى لا حدود لها، فلو أن بلدًا سك دينارًا أو درهمًا بدانق أو قيراط أو حبة لأصبح نصاب الزكاة بزعمهم ما مثاله مائتا دانق أو قيراط أو حبة من الفضة أو عشرين منها من الذهب وهذا لا يقول به عاقل، والقول بأن الدنانير والدراهم الصغار إذا تواضع عليها أهل بلد يعتبر فيها العدد وحده في النصاب كما أن الكبار يعتبر فيها العدد وحده يؤدي إلى إلغاء جميع الأحكام المرتكزة على اعتبار الوزن في العقول والحدود والأنكحة والمعاملات، وبذلك ينهار جانب كبير من الفقه وتضطرب أحكام شتى من أحكام الشرع، وما من أحد يسيغ ذلك.
стр. 6437
ولقد ارتأينا أن نقف هذه الوقفة من قول ابن تيمية وبعض من شذ غيره لأن عليها سيترتب ما قد نقف عليه في مناسبة من أحكام تتصل بتغيير العملة وما يترتب عنه من ضوابط المعاملات.
وقال النووي في (المجموع: ٦/١٤، ١٦) :
قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في أول كتاب البيع في باب ((المكيال ميكال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة)) (راجع التعليق: ١) . قال معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبع مثاقيل، لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلدان، فمنها البغلي وهي ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، ومنها الخوازرمي وغيرها من الأنواع ودراهم الإسلام في جميع البلدان ستة دوانيق وهو وزن أهل مكة الجاري بينهم، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددًا ووقت قدوم النبي ﷺ ويدل عليه قول عائشة ﵂ في قصة شرائها بريرة " إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت " (١) تريد الدراهم فأرشدهم النبي ﷺ إلى الوزن وجعل المعيار وزن أهل مكة.
стр. 6438
قال - يعني الخطابي -: واختلفوا في حال الدرهم، فقال بعضهم: لم يزل الدرهم على هذا المعيار في الجاهلية والإسلام، وإنما غيروا السكك ونقشوها بسكة الإسلام الأوقية أربعون درهمًا، ولهذا قال النبي ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) (١) ، وهي مائة درهم. قال: وهذا قول ابن عباس (٢) وابن سريج (٣) .
стр. 6439
ثم قال:
وقال الرافعي وغيره من أصحابنا - يعني الشافعية -: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن، وهو أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ولم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام. هذا ما ذكره العلماء في ذلك، والصحيح الذي يتعين اعتماده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله ﷺ كانت معلومة الوزن ومعروفة المقدار وهي السابقة إلى الأفهام عند الإطلاق، وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ولا يمنع من هذا كونه كان هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر، فإطلاق النبي ﷺ الدراهم محمول على المفهوم عند الإطلاق وهو كل درهم ستة دوانيق كل عشرة سبع مثاقيل، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا على هذا ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كان في زمن رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين. والله أعلم.
وأما مقدار الدرهم من الدينار، فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي في كتابه الأحكام.
وساق كلام ابن حزم في المحلى.
ثم قال:
فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالًا، وقيل: مائة وثلاثون درهمًا. وبه قطع الغزالي والرافعي: وهو غريب ضعيف.
стр. 6440
وقال ابن حزم في (المحلى: ٥/٢٤٦) :
بحثت أنا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق والدرهم سبعة أعشار مثقال فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وعشر عشر حبة فالرطل مائلة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور. وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي: ٢/١٠٤) عند شرحه لحديث علي الذي أخرجه الترمذي عن نصاب زكاة الفضة (١) :
والحكمة في أن ذكر النبي ﷺ الفضة والتنصيب وتقدير الواجب وترك ذكر الذهب أن تجارتهم إنما كانت في الفضة خاصة معظمها فوقع التنصيص على المعظم ليدل على الباقي لأن كلهم أفهم خلق وأعلمهم، وكانوا أفهم أمة وأعلمها، فلما جاء الحمير - كذا قال يغفر الله له - الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير تمس عليهم باب الهدى وخرجوا عن زمرة من أستن بالسف واهتدى. والراجح أنه يقصد الظاهرية أصحاب ابن حزم.
ثم قال (نفس المرجع: ص ١٠٤، ١٠٥) في وزن الوسق والصاع والرطل والدرهم: ... هذه المقادير كانت معروفة في زمن النبي ﷺ وأحال عليها بالبيان، ولما استأثر برسوله غيرت الشرائع شيئًا فشيئًا من الأذان إلى الصلاة إلى آخر الأزمنة حتى انتهى التغيير إلى الكيل، فغيره هشام والحجاج، فغلب المد الهاشمي والحجاجي على مد الإسلام وغيرت الدراهم والدنانير واختلف ضربها، ودخل عليها من الزيادة والنقصان واضطراب الأقوال ما لو سمعتموها لقلتم إنها لا تحصل أبدًا، والذي ننخل منها أن المثقال أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط ثلاث حبات، والدرهم نصفه وهو ستة دوانيق، والدانق ست حبات ضربته بنو أمية ليسهل الصرف. وكان الحسن يقول: لعن الله الدانق، ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس. قال الخطابي: والأوقية اثنا عشر درهمًا من ذلك الوزن، والرطل اثنتا عشرة أوقية، فهذا هو المطابق لوزن الشريعة فدع غيره سودي فليس له آخر ولا مدى وركب على هذا الوزن الكيل فله أصل - لعل صواب العبارة: فهو له أصل - فالمد رطل وثلث والصاع أربعة أمداد والوسق ستون صاعًا وسائر الأكيال يفسرها أصحابها فإنه لا يتعلق بها حكم إذ ليست من ألفاظ الشرع.
стр. 6441
هذه صفوة من تصوراتهم للنقد لا نريد أن نناقشها لأن مرد الاختلاف بينها عند التأمل هو اختلاف البيئات ثم الأجيال، وكذلك تباين ما بلغهم من نصوص معتمدة، فواضح أن بعضهم لم يبلغه مثلا أن عمر ﵁ سك بعض النقود فحسب أن الأمويين هم الذين أحدثوا سكها، وكذلك لم يبلغه فعل ابن الزبير، ومنهم من بلغه فعله ولم يبلغه فعل عمر بيد أنهم مجمعون - عدا ما نقلنا عن ابن تيمية وبعض من شذ غيره - على أن السكة المعتمدة في عصر التابعين وبقية الصحابة أيام بني أمية إنما اعتمدت لأنها التزمت وزنًا بما كان عليه التعامل في الذهب والفضة لعهد رسول الله ﷺ من المقادير الموزنة التي بنى عليها التشريع في الزكاة والنكاح والديات والمعاملات وما إليها من الشئون ذات العلاقة بالتبادل المالي. وكذلك لم يقل أحد ممن يعتمد قولهم بأنه يمكن قبول كيل أو وزن غير اللذين اعتمدهما رسول الله ﷺ .
والذي يعنينا في هذا المجال ليس مناقشة بعض الآراء تاريخيًا أو فقهيًا، فهذا شأن له مجال آخر، وإنما تقديم صورة واضحة لوجود اضطراب في النقد منذ العصر الأول للهجرة ومن قبل الإسلام ترتبت عليه أحكام سنرى بيانها مفصلا في الفصل الآتي وما بعده، وهي الأحكام التي سنعتمد عليها وليس لأحد أن يعتمد غيرها في تبيان موقف الشريعة الإسلامية من تغيير العملة ومدى تأثر المعاملات بين المسلمين بها ما التزموا بضوابط الشرع الإسلامي.
стр. 6442
(٧)
أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف
عندما أخذ المجتمع الإسلامي ينشأ في المدينة المنورة نتيجة لهجرة رسول الله ﷺ إليها كانت أنماط من المعاملات سائدة فيها، وفيما حولها وجلها - إن لم نقل كلها - كان سائدًا في مختلف أنحاء العالم المتمدين، وخاصة الأقطار التي يتصل بها العرب بالتجارة تصديرًا واستيرادًا. أو بالأحرى نقلا للبضائع إليها ونقلا لها منها، وأبرزها فارس وبيزنطة. وكانت المقايضة هي الطريقة السائدة في أغلب حالات الاتجار عندهم، وإن أخذ التعامل بالنقد يحسر مداها ويحصر مجالها شيئًا فشيئًا، بيد أن التعامل بالنقد نفسه تأثر تصوره في عقولهم يومئذ بصورة المقايضة، ذلك بأن الذهب والفضة لم تستأثر إحداهما بالهيمنة على النقد المتعامل به باعتبارها المعيار الوحيد له، وإنما كانتا معًا تمثلان المعيار النقدي وتتناوبان السيطرة على سوقه بصورة تشبه إلى حد كبير قاعدة العرض والطلب، فأحيانًا تحكم الذهب في الفضة، وأخرى تحكم الفضة في الذهب. ومن أسباب ذلك - وليس السبب الوحيد - أن سك العملة الذهبية والفضية لم يتوافر بحيث تصبح الوحدة النقدية من الذهب أو الفضة هي أداة التعامل ولو توافر لكان للعملة الغالبة في السوق أن تهيمن على الأخرى الأقل رواجًا أو قبولا لدى المتعاملين، فكانت الوحدة النقدية تتمثل مسكوكة حينًا، ووزنًا حينًا آخر. وكانت المسكوكة تخضع في بعض الحالات للتزييف ونقص الوزن، فكان ذلك مما أرجح التعامل بالوحدة " الوزنية" وأشاعه على حساب الوحدة المسكوكة.
وفي هذا الوضع المضطرب نشأت أنواع من التعامل الجائر تشملها كلمة " الربا"، ومن أبرزها: التعامل بأحد النقدين متفاضلًا نسيئة أو متفاضلًا ناجزًا أو نسيئة غير متفاضل، وكذلك التعامل بهما معًا بتفاضل ونسيئة أو بإحدى الحالتين.
وعلى النهج الذي سار عليه التشريع الإسلامي من تنظيم وتوجيه عادات الناس وأعرافهم على أسس من العدل المطلق وإزالة كل ما من شأنه أن يكون من الظلم أو وسيلة إليه كان تنظيم رسول الله ﷺ لمعاملات المسلمين، ومنها ما يتصل بالنقد، وكان الضابط الذي يشكل جوهر هذا التنظيم إلغاء كل ما من شأنه تعريض مصلحة أحد المتعاملين إلى أن تكون ضحية لاستغلال المتعامل الثاني.
وسيتبين القارئ ذلك جليًّا مما ندرجه فيما يلي من أحاديث شتى أسانيد أغلبها صحيحة، وما كان منها ضعيف السند فهو صحيح بشواهده ويجب اعتماده. وقد ارتأينا أن نطيل المدى بما يشبه الاستقراء للألفاظ والأسانيد، ولا يخلو في كثير من الأحيان من التكرار في إيراد هذه الأحاديث لأننا نرى أن اللفظة الواحدة ترد في الحديث ولا ترد في الآخر، أو تختلف في الحديث عن الآخر صيغة أو موقعًا لها تأثيرها إذا جمعت مع غيرها في تقديم البيان الجلي الصحيح الدقيق لمناط التشريع وعلته في التنظيم النبوي للمعاملات، وخاصة ما كان منها له صلة بالنقد ذهبًا أو فضة أو هما معًا. وفيما يلي ما ارتأينا إدراجه مما أثر عن رسول الله ﷺ في هذا الشأن.
стр. 6443
أحاديث في الصرف:
عن أبي بكر الصديق:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٢٤، ح ١٤٥٦٩) :
عن الثوري عن محمد بن السائب - يعني الكلبي وهو متروك - عن أبي سلمة، عن أبي رافع، قال: خرجت فلقيني أبو بكر الصديق بخلخالين فابتعتهما منه فوضعتهما في كفة الميزان، ووضعت ورقي - كلمة " ورقي" زادها المحقق لتوقف العبارة عليها - في كفة الميزان فرجح فقلت: أنا أحله لك قال: وإن أحللته لي فإن الله لم يحلله لي سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الفضة بالفضة وزنًا بوزن، والذهب بالذهب وزنًا بوزن، الزائد والمستزيد في النار)) .
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٧/١٠٧، ح ٢٥٤٣) :
حدثنا أبو يعلى عن الكلبي، عن أبي سلمة، عن أبي رافع، عن أبي بكر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والزائد والمستزيد في النار)) .
وعن عمر بن الخطاب:
من طريق مالك بن الحدثان، وعبد الله بن عمر:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١١٦، ح ١٤٥٤١) :
أخبرنا معمر ومالك، عن الزهري، قال: أخبرنا مالك بن أوس بن الحدثان، قال: صرفت من طلحة بن عبيد الله ورقًا بذهب، فقال: أنظرنا حتى يأتينا خازننا من الغاب (١) فسمعها عمر، فقال: لا والله لا تفارقه حتى تستوفي منه صرفه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء)) .
стр. 6444
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٧/٩٩، ١٠٠، ح ٢٥٢٥) :
حدثنا ابن عيينة، عن الزهري سمع مالك بن أوس بن الحدثان يقول: سمعت عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالورق إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر إلا هاء وهاء)) .
قلت: لعل في الرواية خطأ من الناسخ صوابه: الذهب بالذهب كما في روايات أخرى، ونقل المحقق عن الزيلعي أنه أخرج الحديث عن ابن أبي شيبة وفيها الذهب بالذهب.
وقال مالك في (الموطأ: ص ٥٣١، ٥٣٢، ح ٣٦) :
عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أنه أخبره أنه التمس صرفًا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع فقال عمر: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء هاء)) .
стр. 6445
وقال الشافعي (ترتيب المسند للسندي: ٢/١٥٥، ١٥٦، ح ٥٣٨) :
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني أو حتى تأتي خازنتي من الغابة. قال الشافعي ﵁: أنا شككت - وعمر يسمع، فقال عمر ﵁: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء هاء)) .
قال الشافعي ﵁: قرأته على مالك ﵁ صحيحًا لا شك فيه ثم طال على الزمان فلم أحفظه حفظًا، فشككت في "خازني" أو " خازنتي" وغيري يقول عنه: "خازني".
٥٣٩ - أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ مثل معنى حديث مالك، وقال: ((حتى يأتي خازني)) . وقال: حفظت لا شك فيه.
٥٤٠- أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء)) .
وقال أحمد (الساعاتي؛ الفتح الرباني: ١٥/٧٠، ٧١، ح ٢٣٤) :
حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع مالك بن أوس بن الحدثان، سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ وقال سفيان مرة: سمع رسول الله ﷺ يقول -: ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء)) .
ثم قال (نفس المرجع: ص ٧٥، ح ٢٤٩) :
حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، قال: صرفت عند طلحة بن عبيد الله ورقًا بذهب فقال: أنظرني حتى يأتينا خازننا من الغابة. قال: فسمعها عمر بن الخطاب فقال: لا والله لا تفارقه حتى تستوفي منه صرفه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء)) .
وقال البخاري (الصحيح ٣/٣٠) :
حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، أخبر أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعا أبي طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلى هاء وهاء)) .
وقال مسلم (الصحيح: ٣/١٢٠٩، ١٢١٠، ح ١٥٨٦) :
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث.
وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث.