وقال الطبري (تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب، السفر: ٢/٧٤٢، ٧٤٦، ح ١٠٨٠) :
حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن صدقة سأل ابن عمر عن الذهب بالذهب والفضة بالفضة فقال: ضع ذا في كفة وذا في كفة فإذا اعتدلا فخذ وأعطه.
١٠٨٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا عبد المؤمن أنه سمع ابن عمر، وسأله رجل فقال: الذهب بالذهب فقال: نعم لا يحولن بينهما جدار.
١٠٨٦ - حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير، حدثنا كليب قال: سألني ابن عمر فقلت: اشترى الذهب؟ فقال: من يدك إلى يده - وصفق بإحدى يديه على الأخرى - وإن قال لك: إلى وراء هذه الاسطوانة فلا.
وقال الطحاوي (شرح معاني الآثار: ٤/٦٦) :
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك أن حميد بن قيس حدثه عن مجاهد المكي أن صائغًا - هو عامل الحلي - سأل عبد الله بن عمر: إني أصوغ ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عملي؟ فنهاه ابن عمر عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة ويأباه عليه عبد الله بن عمر حتى انتهى إلى دابته أو إلى باب المسجد فقال له عبد الله: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم.
стр. 6512
وعن رافع بن خديج:
قال الطحاوي (شرح معاني الآثار: ٤/٦٦، ٦٧) :
حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا عاصم بن محمد قال: حدثني زيد بن محمد قال: حدثني ابن نافع قال: مشى ابن عمر إلى رافع بن خديج في حديث بلغه في شأن الصرف فأتاه فدخل عليه فسأله عنه فقال رافع: سمعته أذناي وأبصرته عيناني رسول الله ﷺ يقول: ((لا تشفوا الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز وإن استنظرك حتى يدخل عتبة بابه)) .
حدثنا ابن مرزوق حدثنا عارم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: انطلقت مع عبد الله بن عمر إلى أبي سعيد فذكر مثله غير قوله: " وإن استنظرك إلى آخر الحديث فإنه لم يذكره.
وعن ابن عباس:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٥، الأثر ١٢٥٩) :
حدثنا ابن فضيل عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره أن يعطي الذهب من الورق والورق من الذهب.
وقال الطبراني (المعجم الكبير: ١/١٧٦، ١٧٨، ح ٤٥٤) :
حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم وعبد السلام بن حرب عن مغيرة - يعني ابن مقسم - عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس فشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل فمن زاد فقد أربى)) ، فقال ابن عباس: أتوب إلى الله مما كنت أفتي به ثم رجع.
٤٥٥- حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا الحجاج بن النهال، حدثنا الربيع بن صبيح، عن عقبة بن أبي ثابت الراسبي وغالب القطان، عن أبي الجوزاء قال: سألت ابن عباس عن الصرف عن الدرهم بالدرهمين يدًا بيد فقال: لا أرى بما كان يدًا بيد بأسًا ثم قدمت مكة من العام المقبل وقد نهى عنه.
٤٥٦ - حدثنا موسى بن هارون حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا المثنى بن سعيد، حدثنا أبو الشعثاء قال: سمعت ابن عباس يقول: اللهم إني أثوب إليك من الصرف إنما هذا من رأيي وهذا أبو سعيد الخدري يرويه عن النبي ﷺ .
٤٥٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا أبو غيفار المثنى بن سعيد قال: سمعت أبا الشعثاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: استغفر الله وأتوب من الصرف.
٤٥٩ - وحدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا طالوط بن عباد الصيرفي - ولعل صوابها قال: أو أن الطبراني روي عن كل من عبدان وطالوط وإذن فيكون الصواب: وحدثنا طالوط - قالا: حدثنا سالم بن عبد الله أبو غياث العتكي قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يحدث أن ابن عباس جاء من المدينة إلى مكة وجئت معه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه لا بأس بالصرف ما كان منه يدًا بيد إنما الربا في النسيئة فطارت كلمة في المشرق والمغرب حتى إذا أنقضى الموسم دخل عليه أبو سعيد الخدري فقال: يا ابن عباس أكلت الربا وطعمته قال: أو فعلت؟ قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالذهب وزنًا بوزن تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى والفضة بالفضة وزنًا بوزن تبرها وعينها فمن زاد أو استزاد فقد أربى والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى)) ، حتى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني تكلمت عام أول بكلمة من رأيي وإني استغفر منه وأتوب إليه إن رسول الله ﷺ قال: ((الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى وأعاد إليهم هذه الأنواع الستة)) .
стр. 6513
وقال ابن حزم في (المحلى: ٨/٥٠٤) :
ومن طريق سعيد بن منصور، حدثنا منصور، حدثنا هشيم، أنبأنا الشيباني - هو أبو إسحاق - عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب.
وتعقبه بقوله: وهذا صحيح.
وعن شرحبيل:
قال أحمد في المسند (الساعاتي الفتح الرباني: ١٥/٧٤، ح ٢٤٤) :
حدثنا معتمر، عن عاصم، عن شرحبيل أن ابن عمر وأبا هريرة، وأبا سعيد حدثوا أن النبي ﷺ قال: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل عينًا بعين من زاد أو أزداد فقد أربى)) . قال شرحبيل: إن لم أكن سمعته فأدخلني الله النار.
وعن عائشة:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٧/١٠٨، ح ٢٥٤٥) :
حدثنا وكيع قال: حدثنا نضر بن على الجهضمي، عن قيس بن رباح الحداني، عن ملكة ابنة هانئ قالت: دخلت على عائشة وعلى سواران من فضة فقلت: يا أم المؤمنين " أبيعها " - لعل الصواب: أبيعهما -: بدراهم؟ فقالت: الفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل.
وعن مجاهد:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٢١، ح ١٤٥٦٠) :
عن الثوري، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في الرجل يبيع الفضة بالفضة بينهما فضل قال: يأخذ بفضله ذهبًا.
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٧/٣٨، ح ٢٢٩٩) :
حدثنا سفيان عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في الرجل يصرف عند الرجل الدينار فيفضل القيراط من ذهب قال: لا بأس أن يأخذ به كذا وكذا درهمًا.
ثم قال (ص ١٠٦، ح ٢٥٣٩) :
حدثنا ابن فضيل عن ليث، عن مجاهد، قال: أربعة عشر من أصحاب محمد ﷺ أنهم (١) قالوا: الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأربو (٢) الفضل منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وسعد وطلحة والزبير.
стр. 6514
(٩)
أحكام اضطراب العملة
في آثار التابعين وتابعيهم
عن سعيد بن المسيب:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٦، ح ١٢٦٤) :
حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى بن عبيدة قال: أخبرني عطاء مولى عمر بن عبد العزيز قال: ابتعت من برد مولى سعيد بن المسيب ناقة بأربعة دنانير فجاء يلتمس حقه مني فقلت: عندي دراهم ليس عندي دنانير قال: حتى أستأمر سعيد بن المسيب فاستأمره فقال له سعيد: خذ منه دنانير عينًا فإن أبي فدعه موعده الله.
وقال مالك في (الموطأ: ص ٥٣٢، ح ٣٧) :
عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى.
وقال ابن حزم (المحلى: ٨/٥٠٦) :
وعن طريق ابن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية - هو الفزاري - عن موسى بن عبيدة أخبرني عطاء مولى عمر بن عبد العزيز أنه ابتاع من برد مولى سعيد ناقة بأربعة دنانير فجاء يلتمس حقه فقلت: عندي دراهم ليس عندي دنانير فقال: حتى أستأمر سعيد بن المسيب فاستأمره فقال له سعيد: خذ منه دنانير عينًا فإن أبى فموعده الله دعه.
وعن طاوس:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٢٦، ح ١٤٥٨٠) :
اخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لا بأس بأن يأخذ الذهب من الورق والورق من الذهب.
ثم قال (ص ١٢٨، ح ١٤٥٨٨) :
قال سفيان: وأخبرني ليث عن طاوس أنه كرهه في البيع ولا يرى في الفرض بأسًا " يريد دفع الورق من الذهب بسعر يومه ".
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٣، ح ١٢٥٢) :
حدثنا معتمر، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه لم ير به بأسًا.
ثم قال (٧/٣٨، ح ٢٢٩٨) :
حدثنا يزيد، عن موسى بن مسلم قال: سألت طاوسا قلت: دينار ثقيل بدينار أخف منه ودرهم قال: لا بأس به.
стр. 6515
وعن سعيد بن جبير:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٣، ح ١٢٥١) :
حدثنا وكيع عن موسى بن نافع، قال: سألت سعيد بن جبير عن رجل اقتضى ذهبًا من ورق أو ورقًا من ذهب في القرض قال: لا بأس به.
وقال النسائي (السنن: ٧/٢٨٢، ٢٨٣) :
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا وكيع قال: أنبأنا موسى بن نافع عن سعيد بن جبير أنه كان يكره أن يأخذ الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير.
ثم قال:
حدثنا سفيان عن موسى بن شهاب، عن سعيد بن جبير أنه كان لا يرى بأسًا وإن كان من قرض.
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا موسى بن نافع عن سعيد بن جبير بمثله. قال أبو عبد الرحمن: هكذا وجدته في هذا الموضوع.
قلت: لعل ما رواه عن طريق وكيع من كراهة سعيد أخذ الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير كان مما ألزم به نفسه تورعًا، وما رواه عن طريقه بواسطة محمد بن بشار وعن طريق سفيان بواسطته أيضًا من أنه كان لا يرى في ذلك بأسًا إنما هو فتياه للناس عامتهم رفعًا للحرج عنهم وقد يأخذ العالم في نفسه ما لا يلزم به غيره.
وقال ابن حزم (المحلي: ٨/٥٠٥، ٥٠٦) :
ومن طريق أحمد بن شعيب، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن نافع، عن سعيد بن جبير أنه كره أن يأخذ الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير.
стр. 6516
وعن الحسن:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٢٨، ح ١٤٥٨٧) :
قال الثوري: وأخبرني يونس، عن الحسن قال: لا بأس به بسعر السوق، وقال سفيان: لا بأس به إذا تراضيا.
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٣، ٣٣٤، ح ١٢٥٤) :
حدثنا وكيع، عن الحسن قال: لا بأس لاقتضاء الذهب، الورق والورق من الذهب بقيمة السوق.
١٢٥٥ - حدثنا ابن إدريس عن هشام، عن الحسن قال: لا بأس به.
ثم قال (ص ٥٩٠، ح ٢١٤١) :
حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا هشيم، عن الحسين أنه لم يكن يرى بأساس بالرجلين يشتركان فيجيء هذا بدنانير والآخر بدراهم وقال: الدنانير عين كله فإذا أراد أن يفترقا أخذ صاحب الدنانير دنانير وأخذ صاحب الدراهم دراهم ثم اقتسما الربح. قال هشام: وكان محمد يحب أن يكون دراهم ودراهم ودنانير ودنانير.
ثم قال (٧/٢٥، ح ٣٠٠٢) :
حدثنا شريك، عن سماك، عن الحسن قال: إذا قرضت عددًا فخذ عددًا وإذا قرضت وزنًا فخذ وزنًا.
ثم قال (ص ٢٦، ح ٢٢٥٧) :
ثم قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا لا يريان بأسًا بقضاء الدراهم البيض من الدراهم السود ما لم يكن شرطًا.
ثم قال (ص ٣٨، ح ٢٣٠٠) :
حدثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن في الرجل يشتري الذهب بالدراهم فيزن الدينار فيزيد فيأخذ بفضلها قال: لا بأس به، وكره ابن سيرين وقال: خذ به "جمع" ذهبًا وبنصفها فضة.
٢٣٠١ - حدثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد قال: كان ابن سيرين يكره الوازنة.
стр. 6517
وعن ابن سيرين:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٤، ح١٤١٠٧) :
أخبرنا الثوري، عن يونس،عن الحسن قال: إذا سلفت سلفًا فلا تصرفه في شيء حتى تقبضه.
١٤١٠٨ - أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الكريم , عن الحسن وابن سيرين مثله.
١٤١١٠ - أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد والحسن أنهما كرها إذا سلفت في وزن أن تأخذ كيلًا أو في كيل أن تأخذ وزنًا. وذكر الثوري عن هشام والحسن ومحمد مثله.
ثم قال (ص ١٢٠، ١٢١، ح ١٤٥٥٦) :
أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين في رجل كانت لي عليه مائة وازنة فأسلفني مائة دينار ناقصة فقال: لا بأس أن يسلف الدنانير النقص إذا كانت التي تسلف وازنة ولكن إذا كنت تسلفه ناقصة فسلفك وازنة كان ذلك مكروهًا.
١٤٥٥٨ - أخبرنا معمر قال: سئل ابن سيرين عن مائة مثقال ذهب في مائة مثقال في أحدهما مثقال فضة هو تمام المائة مثقال يومئذ فكرهه.
ثم قال (ص ١٢٩، ح ١٤٥٩٠) :
أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أنه كره أن يشتري بدينار " إلا درهم " (١) نسيئة ولم يرد به بأسًا بالنقد.
стр. 6518
١٤٥٩٢ - سألت معمر عن رجل باع ثوبًا بدينار " إلا درهم " - راجع التعليق: (١) في الصفحة ذاتها - إلى أجل فقال: هو مكروه قلت: فباعه بدينار " إلا درهم "
قال: مكروه قال: كان ابن سيرين يكره هذا كله.
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٥، ٣٣٦، ح ١٢٦٣) :
حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد في رجل كانت له على رجل دراهم فأخذ منها ثم أراد أن يأخذ بقيمتها دنانير فكرهه.
ثم قال (ج ٧/ح ٢٢٥٢) :
حدثنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد أنه كان يكره أن يسلف عددًا ويأخذ وزنًا:
٢٢٥٤ - حدثنا عبد الأعلى، عن هشام عن الحسن ومحمد أنهما قالا في رجل اقترض من رجل دراهم عددًا بأرض فجازت وزنها أيقضيه وزنًا؟ فكرها ذلك وقالا: لا يقضيه إلا مثل دراهمه.
ثم قال (ص ٣٧، ح ٢٢٩٦) :
حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن معمر، عن رجل، عن ابن سيرين أنه سئل، عن مائة مثقال بمائة دينار وعشرة دراهم فكرهه.
ثم قال: (ص ٣٩، ح ٢٣٠٣) :
حدثنا أزهر عن ابن عون قال: سألت محمدًا قلت: أشترى الدنانير اليسيرة وأقول: أنت بريء من وزنها قال: لا أعلم به بأسًا.
ثم قال (ص ١١٠، ح ٢٥٥٢) :
حدثنا غندر، عن هشام، عن الحسن وابن سيرين قالا: إذا بعت ذهبًا بفضة فلا تفارقه وبينك وبينه شرط إلا هاء وهاء.
وقال ابن حزم (المحلي: ٨/٥٠٦) :
وعن طريق ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين فيمن كانت له على آخر دراهم فأخذ منها ثم أراد أن يأخذ بقيمتها دنانير فكرهه.
стр. 6519
وعن أبي سلمة:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٥، ح ١٢٦١) :
حدثنا وكيع، عن ابن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألته عن الرجل يقرض الرجل الدراهم فيأخذ منه الدنانير فكرهه.
١٢٦٢ - حدثنا معتمر، عن معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة أنه كرهه.
وقال الطبري (تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب: السفر: ٢/٧٤٧، ٧٤٨، ح ١٠٨٩) :
حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني طلحة بن أبي سعيد والليث بن سعد أن صخر بن أبي غليظ حدثهما أنه كان مع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فابتاع أبو سلمة ثوبًا بدينار إلا درهمًا - قال الليث: أو قيراطًا - فأعطاه أبو سلمة الدينار وقال: هلم الدرهم قال: ليس عندي درهم الآن حتى ترجع إلي فألقى إليه أبو سلمة الثوب وقبض الدينار منه وقال: لا بيع بيني وبينك.
١٠٩٠ - حدثنا على بن سهل الرملي، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان قال: قلت للزهري، الرجل يصرف الدرهم بالفلوس قال: هو صرف لا يفارقه حتى يستوفي.
قال الطبري: وكذلك كان مالك بن أنس والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد والشافعي يقولون ويرون أن المتصارفين إذا لم يتفارقا إلا عن تقابض إن صرفهما ماض جائز وإن لم يكن ما اصطرف عليه من الذهب والورق حاضرًا عند عقد البيع عليه يريانه.
стр. 6520
وقال ابن حزم (المحلي: ٨/٥٠٥، ٥٠٦) :
ومن طريق ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن على بن المبارك، عن يحيى هو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - أنه كره أن يكون لك عند آخر قرض دراهم فتأخذ منه دنانير.
وعن أبي عبيدة بن عبد الله:
قال ابن حزم (المحلي: ٨/٥٠٥، ٥٠٦) :
ومن طريق ابن أبي شيبة، حدثني ابن علية، عن يونس - هو ابن عبيد - عن أنس بن سيرين قال: قال لي أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: لا تأخذ الذهب من الورق يكون لك على الرجل ولا تأخذ الورق من الذهب.
وعن الثوري:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١١٧، ح ١٤٥٤٤) :
قال الثوري: إذا صرفت بدينار عشرة دراهم ونصف فلا تأخذ بالنصف طعامًا ولا شيئًا إلا فضة فإن شرطت عشرة دراهم ومُدَّيْنِ فلا بأس به.
ثم قال (ص ١٢٠، ح ١٤٥٥٧) :
قال الثوري في رجل له على رجل مائة دينار وازنة فقال: أسلفني مائة دينار ناقصة فقال: خذها من المائة الوازنة وأحسابك بالفضل وأقبضه منك قال: لا بأس به.
ثم قال (ص ١٢٦، ح ١٤٥٧٨) :
قال الثوري في رجل أقرضه رجل دينارًا فأخذ منه دراهم يصرف يومئذ - يعني يأخذها بصرف يومئذ -.
ثم قال (ص ١٢٨، ح ١٤٥٨٩) :
قال عبد الرزاق: سألت الثوري عن رجل كنت أسلفت له دينارًا فأخذت منه نصف دينارًا قال: " جابر " - خطأ واضح صوابه: جائز - إنما يبقى لك عليه نصف دينار " ذهب " - هكذا في النسخة المطبوعة ولم يعقب عليه المحقق ولعله صفة لنصف - وقال في رجل يبيع طعامًا بنصف دينار إلى أجل قال: " جابر "إنما هو نصف دينار ذهبًا.
стр. 6521
وعن قتادة:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨ /١١٧، ح ١٤٥٤٣) :
أخبرنا معمر، عن قتادة قال: إذا صرفت دينارًا بورق والصرف ثلاثة عشر ونصف فأعطى أربعة عشر وقال: آتيك بنصف درهم لا بأس بهذا يقول: يأخذ منه النصف درهم إذا شاء قال: ولكن لو كان الصرف ثلاثة عشر ونصف فأعطاه ثلاثة عشر وقال: سوف آتيك بالنصف فإن هذا لا يصلح.
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦ /٣٣٣، ح ١٢٥٣) :
حدثنا معتمر، عن معمر، عن الزهري وقتادة أنهما قالا: لا بأس بذلك " أي اقتضاء الذهب بالورق أو العكس ".
وعن إبراهيم النخعي:
قال عبد الرزاق (المصنف: ٨/١٢١، ح ١٤٥٥٩) :
عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم أنه كره الدينار الشامي بالدينار الكوفي وبينهما فضل أن يأخذ فضل الشامي فضة. ١٤٥٦٠- عن الثوري، عن عثمان بن الأسود عن مجاهد في الرجل يبيع الفضة بالفضة بينهما فضل فقال: يأخذ بفضله ذهبًا. ثم قال (ص ١٢٨، ١٢٩، ح ١٤٥٨٦) :
أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كره أن يبيع الذهب بالفضة ثم يأخذ دراهم ويقول: إن وجدت فيها عيبًا، قال الثوري: وأما منصور فأخبرني عن الحكم، قال: أمرني إبراهيم أن أعطي امرأته من صداقها دنانير من دراهم.
وتعقبه عبد الرزاق بقوله: عجبًا " في " - هكذا في النسخة المطبوعة ولعله بلغة الكوفيين الذين ينيبون حروف الجر بعضها عن بعض - أهل البصرة والكوفة، أهل الكوفة يروون عن عمر وعبد الله الرخصة وأهل البصرة يروون عنهما التشديد - انظر ما نقلناه عنهما في الفصل السابق -.
١٤٥٩١ - أخبرنا الثوري، عن خالد بن دينار، عن الحارث، عن يزيد، عن إبراهيم أنه كان يكره البيع بدينار " إلا درهم " - راجع التعليق: (ص ٢٠٠٥) .
وقال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٢، ح ١٢٤٨) :
حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم قال: كان لامرأة إبراهيم على إبراهيم شيء فأمرني أن أعطيها بقيمة الدراهم دنانير.
стр. 6522
وفي مصنف عبد الرزاق (٨/١٢٨، ح ١٤٥٨٦) :
أخبرنا الثوري عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كره أن يبيع الذهب بالفضة ثم يأخذ دراهم ويقول: إن وجدت فيها عيبًا قال الثوري: وأما منصور فأخبرني عن الحكم قال: أمرني إبراهيم أن أعطي امرأته من صداقها دنانير من دراهم.
ثم قال ابن أبي شيبة (٧/٢٦، ح ٢٢٥٨) :
حدثنا عبدة، عن سعيد، عن أبي سعيد، عن إبراهيم أنه لم يكن يرى بذلك بأسا ما لم يكن شرطًا أو نية.
ثم قال (ص ٣٦، ٣٧، ح ٢٢٩٥) :
حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن منصور قال: سألت إبراهيم عن الدينار الشامي بالدينار الكوفي وفضله فضة فكرهه.
٢٢٩٧ - حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: يكره دينار شامي بدينار كوفي ودرهم ولا بأس إذا كان لك على رجل دينار كوفي فتعطيه دينارًا شاميًا وتشتري الفضل منه بشيء ولا تفترقا إلا وقد تصرم ما بينهما - هكذا ولعل صوابه: ما بينكما -.
٢٣٠٢ - حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أنه كان يكره أن يبيع الرجل الدينار فيأخذ بعضه ذهبًا وبعضه فضة قال: وكان الحكم لا يرى بذلك بأسًا.
وقال النسائي (السنن: ٧/٢٨٢، ٢٨٣) :
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن أبي الهذيل عن إبراهيم في قبض الدنانير من الدراهم أنه كان يكرهها إذا كان من قرض.
قلت: لعل ذلك تحرجًا من تغيير السعر واعتبارًا لكون ذمة المقترض عامرة بسعر ما أخذ يوم أخذه وهو رأي ذهب إليه نفر من التابعين والمجتهدين من الفقهاء كما سنراه بعد قليل.
وقال ابن حزم (المحلي: ٨/٥٠٥، ٥٠٦) :
ومن طريق محمد بن المثنى، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم النخعي أنه كره اقتضاء الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير.
стр. 6523
وعن القاسم:
قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٦/٣٣٤، ح ١٢٥٦) :
حدثنا أبو بكر النخعي عن أفلح، عن القاسم قال: لا بأس به.
وعن مغيرة:
قال: قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: ٧/١١٠، ح ٢٥٥٤) :
حدثنا هشيم، عن مغيرة قال: لا يفترقا إلا وقد تصرما ما بينهما.
وعن شريح:
قال ابن أبي شيبة ٠ (الكتاب المصنف: ٧/١١٠، ١١١، ح ٢٥٥٥) :
حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة, عن شباك، عن إبراهيم، عن شريح قال: أحب إلي في الصرف أن يتصادرا وليس بينهما لبس.
من استعراض هذه الآثار ومثيلاتها مما لم نسقه - إذا لم نقصد إلى الاستقراء - تتبين ملامح تصور التابعين وتابعيهم للنقد ومذاهبهم في استنباط الأحكام المتصلة به نتيجة لتصورهم له.
ويمكن إيجاز هذه الملامح فيما يلي:
١- يرى أغلبهم شكلا " من الوحدة النقدية " بين الذهب والفضة ينعكس أثرها على " اقتضاء " أحدهما بالآخر و" الاقتضاء " - كما نفهمه من مجموع آثارهم - يقصدون به ما سوى الصرف من أنواع إبراء الذمة كالقرض، والقراض والبيع المؤجل.
وقليل منهم من يبدو أنه يرى أن كلًّا من الذهب والفضة نقد مستقل بذاته وإن جمعت بينهما صفة " النقدية " وهذا الفريق أقل تحرجًا من الفريق الآخر في الأحكام التي استنبطها لصور الاقتضاء وإن كان الفريقان معًا يلتزمان في أحكامهما ملاحظة اجتناب شبهة الربا بيد أن التزامهما يتمايز بشدة التحرج عند الفريق الأول والآخذ ببعض السعة عند الفريق الثاني.
٢- يكادون يجمعون على ملاحظة تذبذب أسعار النقدين ملاحظة مهيمنة على أحكامهم فهي على اختلافها ظروفًا وأشكالا تعكس اعتبار " التذبذب " وإن في أشكال بعضها تكون فيه أبرز منها في البعض الآخر وهذه الملاحظة هي التي تعنينا أساسًا، ذلك بأن تذبذب سوق الذهب والفضة ارتفاعًا وانخفاضًا ليس في عينهما فحسب , بل في النقدين المسكوكين منهما لايختلف في شكله ولا في الآثار المترتبة عنه اختلافا عما نعرف اليوم من تذبذب قيم العملات ارتفاعًا وانخفاضًا في الأسواق المالية، وإن كانت الأسباب تختلف فالعرض والطلب هما العَاملان الأساسيان - فيما يبدو لنا - في اضطراب أسعار الذهب والفضة مسكوكين أو غير مسكوكين في الأسواق أيامئذ، على حين أن عوامل أخرى أساسها المؤثرات في معايير قيم العملات هي أسباب تذبذبها اليوم أو ما نسميه تغيير قيمها وذلك ما سنعرض له بتوقف أطول في موقعه من هذا البحث.
стр. 6524
٣- وبما أن اعتبار الوزن في النقدين كان أساسيًا في تقويمها وفي تصورهم لمدلول النقدية فيهما حتى اعتبره البعض - كما سنبين في موقعه - علة تحريم تبادلهما متفاضلين وهو ما عرف بربا الفضل فإن آثاره وضحت في أحكامهم في أحوال متعددة مما يتصل بإبراء الذمة مثل أداء أثمان بيع المؤجل أو تسديد قرض أو إعادة قراض بعد انتهاء أجله أو ما إلى ذلك من الإبراء في حالات غير حالات التقابض والتناجز، ومرد ذلك إلى نمط من اضطراب العملات لم نعد نعرفه الآن وكان يومئذ شائعًا لو كان مما ورثوه من الأمم الأخرى وهو اختلاف الوزن بين الدينار والدينار أو الدرهم والدرهم تبعًا لاختلاف أماكن وظروف سكها بما في ذلك ما يعكس من اختلاف الأحوال الاقتصادية لهذا البلد أو ذاك ولهذه الولاية أو تلك من البلاد والولايات الإسلامية لما كان لكل بلد ولكل ولاية من استقلال مالي نسبي عن عاصمة الخلافة لعوامل ليس هذا مجال تفصيلها، والذي يعنينا من هذا الملمح الثالث هو ما يشاكله في عصرنا هذا من وجود عملات متفقة اسمًا مثل الفرنك الفرنسي والبلجيكي والسويسري والمارك لكل من ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية والدولار الأمريكي والدولار الكندي والدينار من الكويتي إلى الجزائري والدرهم من الإماراتي إلى المغربي والريال من الإيراني إلى السعودي وما إلى هذه من عملات متفقة اسمًا مختلفة قيمة اختلافًا قد تكون الواحدة منها لا تجاوز قيمتها واحدًا من ستة عشر من قيمة مثيلاتها في الاسم مع أن هذه العملات تخضع جميعًا لنظام واحد من الضوابط والمعايير في الإطار الدولي مما سنعرض له في موقعه من هذا البحث.
والذي ألمعنا إليه في هذا التعليق على آثار التابعين وتابعيهم هو جوهر ما سنلاحظه فيما نسوقه في الفصل الآتي من أحكام مجتهدي المذاهب من أئمة وتابعين لهم وإن كان التصور الطبيعي للنقد ولما بين النقدين من علاقة ولما بينهما وما ستحدث بعهدهما من علاقة تتضح ملامحه وتختلف تبعًا لذلك الأحكام المستنبطة نتيجة له مع تطور العصور واختلاف بلدان وظروف المجتهدين بل قد تختلف ما بين إمام وآخر نتيجة لاختلاف ظروفهما وهذا ما سنتبينه مما سنسوقه في الفصل الآتي.
стр. 6525
(١٠)
الأحكام المترتبة على اضطراب النقد وتغييره
واختلافه من آثار أيمة " السنة " ومجتهديها
قال مالك (الموطأ: ص ٥٣٠، ٥٣١) :
لا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، جزافًا إذا كان تبرًا أو حليًا قد صيغ وأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة، فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئًا من ذلك جزافًا حتى يعلم ويعد، فإن اشترى ذلك جزافًا فإنما يراد به الغرر حين يترك عده، ويشتري جزافًا وليس هذا من بيوع المسلمين، فأما ما كان يوزن من التبر والحلي، فلا بأس أن يباع ذلك جزافًا كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من الأطعمة التي تباع جزافًا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافًا بأس.
قال مالك، من اشترى مصحفًا أو سيفًا أو خاتمًا، وفي شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم، فإن ما اشترى من ذلك وفيه ذهب بدنانير، فإنما ينظر إلى قيمته، فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث، فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدًا بيد، ولا يكون فيه تأخير وما اشترى من ذلك بالورق مما فيه نظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه الثلث، فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدًا بيد، ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا.
ثم قال (ص ٥٣١) :
إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير، ثم وجد فيها درهمًا، فأراده رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه، وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((الذهب بالورق إلا هاء وهاء)) . وقال عمر بن الخطاب: وإن استنظرك إلى أن يجد بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهمًا من صرف بعد أن يصارفه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف، وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب بالورق والطعام كله عاجلًا بآجل، فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك ولا تنظره وإن كان من صنف واحد أو كان مختلفة أصنافه.
стр. 6526
وقال سحنون (المدونة الكبرى؛ المجلد: ٤، ٩/٣١٨، ٣١٩) :
وسئل مالك عن الرجل يبتاع من الرجل بعشرين درهمًا، فيعطيه إياها لا يعرف لها وزنًا، والدراهم تختلف، فرب درهم عريض يكون عريضًا خفيفًا في الوزن، ورب درهم صغير يكون صغيرًا أثقل في الوزن فيشتري بها على عددها بما كان فيها من الوزن فقال: ما هو بحسن بيع الدراهم جزافًا فكأنه رآه من وجه الجزاف قال ابن القاسم: قال الله جل ذكره: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [آية ٣٥ من سورة الإسراء؛ وآية ٢٨٢ من سورة الشعراء] ، فلا ينبغي لأحد أن يترك الوزن وذلك رأيي وسمعت مالكًا غير مرة يكره ذلك. قال ابن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز له أن يقتضي من عشرين درهمًا مجموعة موزونة عشرين درهمًا عددًا مجموعة لأنه غرر إذ لا يدري هل أخذ أقل من حقه أو أكثر إذ قد يكون الدرهم العريض خفيفًا والدرهم الصغير ثقيلًا، ولو اقتضى منها عشرين درهمًا عددًا مجموعة لا تجوز بأعيانها لا يشك أنها أكثر في الوزن من التي له أو أقل لجاز ذلك لأنه معروف من أحدهما إلى صاحبه، ولو اقتضى منه عشرين درهمًا عددًا تجوز بأعيانها لجاز إن كانت في الوزن أقل من التي له أنها إن كانت أكثر في الوزن من التي له فقد أخذ أكثر من حقه في الوزن وفي عيون الدراهم وإن كانت أقل في الوزن كان إنما ترك فضل الوزن لفضل عيون الدرهم فلم يجز وهذا كله قائم من قوله في المدونة إن القائمة تقتضي من المجموعة لأنها أكثر في الوزن وأفضل في العين ولا يقتضي منه الفراد لأنها أقل في الوزن، وأفضل في العين - انظر الونشريسي، المعيار: ٦/٢٧٥، ٢٧٧ -.
ثم قال (نفس المرجع: ص ٣١٩، ٣٢٠) :
وسئل مالك عن جواز الذهب أيشتري بها، ولا يبين لمن يدفعها إليه، قال: أما كل بلد مثل مكة التي يجوز فيها كل شيء فلا بأس وأما غير ذلك فلا أحبه حتى يسمي.
قال ابن رشد: هذا بين على ما قال إن البلد الذي تجوز جميع السكك جوازًا واحدًا، لا فضل لبعضها على بعض ليس على المبتاع فيه شيء أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه كما أن البلد إذ كان يجري فيه سكة واحدة فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر على أن يقضيه السكة الجارية وأن البلد الذي يجري فيه جميع السكك ولا تجوز فيه بجواز واحد لا يجوز البيع فيه حتى يبين بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدًا.
يبين بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدًا.
стр. 6527
وقال ابن عبد البر (التمهيد: ٢/٢٤٦) :
وقد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة، فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه، فيقول للضراب، خذ فضتي هذه أو ذهبي، وخذ قدر عمل يدك وادفع إلي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوظ للخروج وأخاف أن يفوتني من أخرج معه أن ذلك جائز للضرورة وأنه قد عمل به بعض الناس.
قال ابن عبد البر: هذا مما يرسله العالم من غير تدبر ولا روية وربما حكاه لمعنى قاده إلى حكايته فيتوهم السامع أنه مذهبه فيحمله عنه وهذا عين الربا لأن رسول الله ﷺ قال: ((من زاد أو ازداد فقد أربى)) . وقال ابن عمر: لا في مثل هذه المسألة سواء بسواء ونهاه عنها، وقال: هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم وهذا قد باع فضة بفضة أكثر منها وأخذ في المضروب زيادة على غير المضروب وهو الربا المجتمع عليه لأنه لا يجوز مضروب الفضة ومصوغها بغيرها، ولا مضروب الذهب ومصوغه بغيره وعينه إلا وزنًا بوزن عند جميع الفقهاء، وعلى ذلك تواترت السنن عن النبي ﷺ ثم استدل بحديث عبادة بن الصامت.
وقال ابن رشد (البيان والتحصيل: ٦/٤٢٩، ٤٣٢) :
أخبرني محمد بن عمرو بن لبابة، قال: اخبرني العتبي محمد بن أحمد، عن سحنون بن سعيد، قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك في رجل قال لرجل: ادفع إلى هذا نصف دينار فدفع إليه به دراهم.
стр. 6528
قال ابن القاسم: ليس عليه إلا عدة الدراهم التي دفع يومئذ لأنه نصف دينار وليس عليه أن يخرج دينارًا فيصرفه وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام، قال سحنون: قال ابن القاسم: يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم وأما إن كان إنما دفع إليه دينارًا فصرفه فله نصف دينار بالغًا ما بلغ.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في هذه المسالة قال ابن القاسم وليس له إلا عدة الدراهم التي دفع وصوابه: قال مالك فإن المسألة في قوله بدليل تفسير ابن القاسم له بقوله: يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم.
وأما قوله: إنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام فأراه قول سحنون لأنه إنما أشار إلى قول ابن القاسم وغيره في ذلك الواقع في كتاب الكفالة والحوالة من المدونة وفي قوله: وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام دليل على خلاف أنه إذا أمره بقضاء دينار تام دليل على خلال أنه إذا أمره بقضاء نصف دينار فقضاه دراهم إنما يرجع عليه بعدة الدراهم التي قضاه وذلك إنما يصح على القول بأن من وجب له على رجل جزء من دينار قائم يراعي في وجه المصارفة فيه ما يوجبه الحكم من أن يقضيه فيه دراهم بصرف يوم القضاء لأنه إذا قال له: أدفع عني إلى فلان نصف دينار، فكأنه إنما أمره أن يدفع إليه صرفه، إذ هو الذي يوجبه الحكم فوجب إذا دفع إليه صرفه أن يرجع بما دفع لأنه إذا أمر إلا أن يكون حابى المدفوع له في الصرف، فلا يرجع بالمحاباة.
стр. 6529
وأما على القول بأن من وجب له على رجل جزء من دينار قائم يراعي فيوجه المصارفة فيه ما ترتب في الذمة من الذهب لا ما يوجبه الحكم في القضاء فدخل إذا أمره بقضاء نصف دينار تام، فقضاه دراهم فالأمر مخير بين أن يعطيه نصف دينار أو دراهمه وعلى هذا يأتي قول إصبغ في سماعه من كتاب الحبوب فيمن باع سلعة بنصف دينار فأحال على المشتري غريمًا له بنصف دينار وليس بالدراهم خلاف في قول ابن القاسم فيه، وفي رسم حبل الحبلة من سماع عيسى من كتاب جامع العيون.
وتحصيل القول فيمن أمر رجلًا أن يقضي دينًا عليه لرجل آخر، فقضى عنه خلاف ما أمره به أن ذلك ينقسم على قسمين: أحدهما أن يقضي عنه خلافه مما تختلف فيه الأغراض، والثاني أن يقضي عنه أدنى منه في الصفة أو أقل منه في العدد أو ما يئول إلى ما هو أقل منه في العدد.
فأما إذا قضاه خلافه مما تختلف فيه الأغراض، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك جائز جملة من غير تفصيل، والثاني أن ذلك لا يجوز جملة من غير تفصيل، والثالث لا يجوز فيما لا تجوز فيه المبايعة إلا يدًا بيد مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير، فيقضي عنه دراهم، أو يأمره أن يقضي عنه قمحًا من قرض، أو تمرًا، فيقضي عنه تمرًا وما أشبه ذلك. وأن ذلك لا يجوز فيما تجوز المبايعة فيه إلى أجل مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير أو دراهم، فيقضي تمرًا أو حبًا أو كتانًا أو قطنًا وما أشبه ذلك، مما يكال أو يوزن فإن قلنا إن ذلك لا يجوز فيما لا يجوز من ذلك على القول بأن ذلك لا يجوز فينفسخ القضاء ويرجع المأمور بما دفع ويبقى الدين كما كان عليه، وإن قلنا إن ذلك يجوز فيما يجوز من ذلك، فيختلف بما يرجع به المأمور على الآمر على قولين: أحدهما أن المأمور يرجع على الآمر بما أمره أن يدفع عنه، والثاني يرجع عليه بما دفع عنه إلا أن يشاء الآمر أن يدفع إليه ما كان عليه يكون مخيرًا في ذلك، وهذا معنى قول مالك في كتاب المديان أنه لا يربح في السلف.
стр. 6530
وأما إن قضاه ما أمره به في الصفة مثل أن يأمره أن يقضيه عنه دراهم محمدية، فيقضيه يزيدية، أو دنانير هاشمية، فيقضيه دمشقية، أو سمرًا، فيقضيه محمولة، أو أقل في العدد، أو ما يئول إلى ما هو أقل في العدة مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير، فيقضي عنه عرضًا من العروض في بلد يبتاع فيه بالدنانير، أو يأمره أن يقضي عنه دراهم فيقضي عنه عرضًا في بلد يبتاع فيه بالدرهم، فهذا الوجه الثالث لا اختلاف فيه أن القضاء جائز، وأن المأمور يرجع على الآمر بما دفع إن كان الذي دفع أقل في العدد أو أدنى في الصفة أو بالأقل من قيمة العرض الذي دفع أو مما أمره الآمر أن يدفع عنه من الدنانير والدراهم وكذلك الحكم في الكفيل يدفع من عنده الذي تكفل له عن المكفول به خلاف ما تكفل به عنه وقد فرَّق ابن القاسم في أحد أقواله من كتاب الكفالة من المدونة بين المأمور والكفيل يقضيان الغريم خلاف ما له عندهما.
ثم قال (ص ٤٣٤، ٤٣٧) :
قال ابن القاسم: سمعت مالكًا قال في رجل ابتاع حنطة بدينار وازن، ثم إنه أعسر بدينار الوازن، فقال للذي باع منه الحنظة: خذ مني دينارًا ناقصًا شعيرة، وأورد عليكم فضل الحنطة، قال مالك: إذا ثبت البيع بالوازن فلا ينبغي ذلك لأنه قد ثبت عليه دينار وازن فأعطى مكانه ناقصًا وزيادة حنطة فذلك دينار بدينار وحنطة وإن ثبت بناقص فلا ينبغي له أن يعطي وازنًا ويأخذ فضل شيء من الأشياء فأما ما لم يثبت البيع إلا مراوضة منهما فلا بأس بذلك.
قال ابن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن ثبت البيع بينهما بالدينار الوازن بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فلا يجوز أن يأخذ منه ناقصًا ويأخذ من الحنطة ما وجب لنقصان الدينار، وقال ابن حبيب: إنه يدخله أربعة أوجه التفاضل بين الفضتين والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفى والأخذ من ثمن الطعام طعامًا، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقًا، وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعامًا، ولا بيع الطعام قبل أن يستوفي، فالعلتان الثابتتان إنما هي التفاضل بين الذهبين، والتفاضل بين الطعامين، وأما الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا، والبيع قبل الاستيفاء فلا يجتمعان لأن الطعام إن كان قبض فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء وإن كان لم يقبض فلم يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا، وإن كان قد قبض ولم يفترقا لم يدخله واحدة منهما.
стр. 6531
وكذلك لا يجوز له أن يأخذه في نقصان بالدينار فلوسًا ولا شيئًا من الأشياء، وقد فرق في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه بعد هذا في آخر السماع بين أن يأخذ منه في النقصان فلوسًا أو يحاسبه به في الطعام، فيأخذ منه لنفسه ما وجب له فمنع من ذلك بالفلوس، وأجازه بالطعام، وقال: إن ذلك بعد الوجوب ويحتمل ذلك وجهين، من التأويل أحدهما أن يكون إنما تكلم فيه على أن المبتاع قد أوجب البيع للبائع ولم يوجبه البائع له، وذلك مثل أن يقول المبتاع للبائع: كم تبيعني من طعامك بدينار وازن؟ فيقول: عشرة أراديب، فيقول المبتاع: قد أخذته بذلك، فيخرج الدينار فيجده ناقصًا قبل أن يقول البائع قد بعتك، والوجه في ذلك أن المبتاع لما أوجب على نفسه الدينار للبائع بعشرة أراديب وجب للبائع إن أراد أن يمضي له البيع به فلا يجوز له أن يبيعه منه بدينار ناقص وفلوس، ولما كان البائع لم يوجب على نفسه الطعام للمبتاع جاز للمبتاع أن يعطيه منه في نقصان الدينار ولم يكن ذلك بيعًا له قبل استيعابه إذا لم يجب له بعد ويكون معنى قوله في الرواية وإنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة ثم قال له بعد ذلك: أعطني بدرهم وأقلني من درهم، أنه بمنزلة في الجواز لا في استواء العلة لأنه في الدرهم من الدرهمين إقالة جائزة بعد تمام البيع، وفي نقصان الدرهم فعل جائز إذا لم يتم البيع بينهما وهذا جائز أن يقال: هذا مثل هذه، وإن لم يكن مثله إلا في وجه من وجوهه. قال الله : ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [آية ١٢ من سورة الطلاق] ، يريد مثلهن في العدد لا فيما سواه.
وقال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [آية ٣٨ من سورة الأنعام] ، يريد أمثالها في أنهم أمم لا فيما سوى ذلك.
стр. 6532
ويستدل على أنه إنما أراد بقوله فيها بعد الوجوب بعد أن أوجب المبتاع البيع للبائع ولم يوجبه له البائع بقوله: كأنما حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع يريد أنه أخذ بشبه من المساومة، إذ لم يتم البيع بينهما وأخذ بشبه من البيع، إذ قد لزم أحدهما والقياس أن يغلب أحد الوجهين أما الوجوب فلا يجوز أن يحاسبه بالنقصان بالطعام كما لا يجوز أن يأخذ به فلوسًا وأما المساومة إذا لم يجب البيع بينهما بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فيجوز أن يحاسبه بالنقصان في الطعام وأن يأخذ به منه فلوسًا وأما إن كان في المراوضة قبل أن يوجب البيع واحد منهما لصاحبه فذلك جائز لا باس به كما قال لأن البيع إنما تم بما عقدا عليه آخرًا فلا إشكال في جواز ذلك فمسألة على هذا التأويل في الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص، تنقسم على هذه الثلاثة أقسام، وهي أن يكون ذلك الفعل بعد أن أوجب كل واحد منهما البيع لصاحبه أو أن يكون قبل أن يوجبه واحد منهما لصاحبه، أو أن يكون قد أوجبه أحدهما ولم يجبه الآخر، وقد مضى تفسير ذلك والحكم فيه.
والتأويل الثاني أن يكون تكلم في هذه المسألة، على أن للدينار الوازن فضلًا في عينه على الناقص، وتكلم في مسألة رسم المحرم على أن الدرهم الكيل الوازن للأفضل له في عينه على الناقص، فأجاز لما لم يكن له في عينه فضل على الناقص، ويحاسبه بقدر النقصان في الطعام وأشبه عنده من المشتري حنطة بدرهمين فأقاله من أحدهما ولم يقوَ عنده قوةَ الدرهمين إذ لا يجوز لمن كان له على رجل درهمان وازانان أن يأخذ نه أحد درهميه، وبالآخر فلوسًا ولا يجوز لمن له على رجل درهم وازن أن يأخذ منه نصف درهم وبالنصف الآخر فلوسًا إلا أنه أجازه مراعاة لقول من يرى الخيار من المتابعين ما لم يتقاضيا أو يتفارقا، وهو معنى قوله كأنه حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع.
وهذا التأويل أظهر وأولى وأحسن من التأويل الأول والله أعلم.
стр. 6533
ولو اشترى من رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مجموعة مقطوعة بالميزان كالذهب العبادية، والشرقية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ بما نقص فلوسًا، أو بما شاء من العروض، وأن يحاسبه بالنقصان فيما له من الطعام.
فقف على أن الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له بعد الوجوب أن يأخذ بنقصانه فلوسًا ويجوز أن يحاسبه به في الطعام، وأن الدينار الذي يجري بالميزان مجموعات مقطوعًا إذا لم يشترط أن يأخذه صحيحًا يجوز فيه الوجهان وبالله التوفيق.
ثم قال (ص ٤٣٩، ٤٤٠) :
وقال مالك في الشيء من الحلي يكون فيه الذهب والورق قد صيغ.
قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك، أو أدنى بيع بالفضة، وإن كان الذهب هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدًا بيد، وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو شيء غير الذهب والورق. قال ابن القاسم، ورجع مالك عن هذا، وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو فلوس، وقوله الذي رجع إليه أحب ما فيه إليَّ.
قال ابن رشد: قول مالك الأول هو قوله في المدونة، في رواية على بن زياد عنه، واختيار أشهب، وقوله الثاني هو قوله في المدونة، في رواية ابن القاسم عنه، واختيار ابن القاسم ها هنا وهو أقيس وأحوط لأن الذهب والورق لما كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول الأشياء وقيم المتلفات لم يكن أحدهما تبعًا لصاحبه وإن كان أقل من الثلث من أجل أن قيمته مضبوطة والفرض فيهما جميعًا سواء إلا أن يكون الذي مع الفضة من الذهب، أو مع الذهب من الفضة الشيء اليسير لا يؤبه له، فحينئذ يكون تبعًا له روي ذلك زياد عن مالك، بخلاف السيف والمصلح وما أشبههما يحليان بالذهب والفضة فتكون حليتهما الثلث فأقل لأن الغرض حينئذ إنما يكون في شراء الأصل المحلي لا في شراء حليته فيجعل جميع الثمن له إذا ليست قيمته مضبوطة كقيمة الذهب والورق، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن القياس أن يكون كل واحد من الذهب أو الفضة، ملغى مع صاحبه إذا كان الثلث فأقل كما يكون ملغى مع العرض وقد بينا الفرق بين ذلك.
стр. 6534
وقوله: وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض، أو فلوس أو شيء غير الذهب والورق بين أنه لا يجوز أن يباع بأقلها إذا كان بأقلها أكثر من الثلث على قول مالك الأول ومذهب أشهب.
ثم قال (ص ٤٨٧) :
وسألته عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوبة عليه من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال: أرى أن يعطيه نصف دينار ما بلغ كان أقل من ذلك، وأكثر إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة عليه من بيع باعه إياه فأما إن كانت من سلف أسلفه، فلا يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه.
فقيل له: أرأيت إن باعه ثوبًا بثلاثة دراهم، ولا يسمي له من صرف كذا وكذا، والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار.
فقال: إذا لم يقل من صرف كذا وكذا، أخذ بالدراهم الكبار ثلاثة دراهم وإنما قال: ثلاثة دراهم من صرف كذا وكذا بدينار، فذلك جزء من الدينار ارتفع الصرف أو خفض، وقد كان بيعًا من بيوع أهل مصر يبيعون الثياب بكذا وكذا درهمًا من صرف كذا وكذا من دينار فيسألون عن ذلك كثيرًا فذلك كذا.
قال ابن رشد: هذا كما ذكر وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا باع بكذا وكذا درهمًا , ولم يقل من صرف كذا فله عدد الدراهم التي سمى ارتفع الصرف أو اتضع، وإذا قال: بكذا وكذا درهمًا من صرف كذا وكذا، فلا تكون له الدراهم - خطأ صوابه: إلا الدراهم - التي سمى إذا لم يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي أراد البيع به من الدينار فله ذلك الجزء وكذلك إذا قال: أبيعك بنصف دينار من ضرب عشرين درهمًا بدينار، فإنما له عشرة دراهم إذا لم يسم نصف الدينار إلا ليبين له الدراهم التي أراد البيع بها من الدينار.
стр. 6535
ثم قال (نفس المرجع: ٧/٢٣) :
قال يحيى بن يحيى: وسئل ابن القاسم عن الذي يقول: أبيعك ثوبي هذا بعشرة دراهم من صرف عشرين درهمًا بدينار، وهذا الثوب الآخر بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار أيجوز هذا؟ وما يلزم المشتري في الثوبين من الثمن؟ قال: أما الذي قال بعشرة دراهم من صرف الدينار بعشرين، فله نصف دينار تحول الصرف كيفما حال، وأما الذي قال بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار، فله خمسة دراهم تحول الصرف كيف حال، وذلك أن الذي باع بعشرة دراهم من صرف عشرين درهمًا بدينار، إنما أوجب له ثوبه بنصف دينار إذ جعل العشرة التي باع بها من صرف عشرين درهمًا بدينار، إنما أوجب له ثوبه بنصف دينار إذ جعل العشرة التي باع بها من صرف عشرين دينارًا، وأما الذي باع بنصف دينار من صرف عشرة بدينار، فإنما أوجب ثوبه بنصف العشرة التي جعلها صرف نصف دينار، وإنما يؤخذ في مثل هذا بالذي يقع به إيجاب البيع وإن سمح الكلام.
ثم قال (ص ٤٠٣، ٤١٤) :
وسئل عن رجل باع من رجل سلعة بنصف دينار من صرف العشرين درهما بدينار، فقال: له عشرة دراهم غلا الصرف أو نقص، فإن قال: أبيعكما بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، قال: له نصف الدينار غلا الصرف أو نقص، وقد قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب - يعني كتاب الوَلَه - إذا قال: أبيعك بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار أن له نصف دينار ما بلغ كان أقل من ذلك أو أكثر إن كانت العشرة من بيع باعه، وأما إن كانت من سلف أسلفه، فلا يأخذ إلا مثل ما أعطى.
стр. 6536
قال ابن رشد: هذا بين على ما قال وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا باع بنصف دينار من صرف عشرين درهما بدينار أنه ليس له نصف الدينار - هكذا في النسخة المطبوعة وصوابه قطعا: ليس له إلا نصف الدينار، إذ لا يستقيم المعنى بغير أداة الاستثناء - الذي سمى، إذ لم يسمه إلا ليبين له عدد الدراهم من صرف عشرين درهما بدينار أنه ليس له الدراهم - صوابه كالسابق: ليس إلا الدراهم - التي سمى إذ لم يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي باع به من الدينار.
وقال الباجي (المنتقي: ٤/٢٥٩) ، في شرحه لحديث أبي هريرة حول الدينار بالدينارين (بالموطأ) :
(مسألة) : وأما المبادلة بالعدد فإنه يجوز ذلك، وإن كان بعضها أوزن من بعض في الدينار والدينارين على سبيل المعروف والتفضل وليس ذلك من التفاضل لأنهما لم يبنيا على الوزن، ولهذا النوع من المال تقديران: الوزن والعدد، فإن كان الوزن أخص به وأولى فيه إلا أن العدد معروف فإن كان - لعل صوابه: وإن كان، لتستقيم العبارة - لأن العدد معروف فإذا عمل فيه على العدد جوز يسير الوزن زيادة على سبيل المعروف ما لم يكن في ذلك وجه من المكايسة والمغابنة، فيمنع منه وهذا مبنى على مسألة العربة (١) وذلك أن العرية لما كان للتمر تقديران أحدهما الكيل، والآخر الخرص , والتعري جاز العدول عن أولهما إلى الثاني للضرورة على وجه المعروف، فكذلك الدنانير والدراهم.
стр. 6537
وقال الونشريسي في (المعيار: ٦/١٠٥، ١٠٦ |) :
وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدلت بغيرها فما الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة وشبهها؟
فأجاب: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا بما وقعت به المعاملة، فقال السائل: بعض العلماء يقول: لا يحكم إلا بالمتأخرة لإبطال السلطان إياها فصارت كالعدم فأجاب: لا يلتفت لهذا إذا لم يقل عالم به ونقض لحكم الإسلام ومخالف للكتاب والسنة المنهي عن أكل المال بالباطل ويلزم عليه أن يبيع عرضا بعرض لا يجوز وللمبتاع فسخ العقد بعد ثبوته.
ومن كان عليه فلوس فقطعها السلطان وجعل مكانها دنانير أو دراهم أن عليه أحد النوعين وتبطل الفلوس.
وإن السلطان إن أبدل المكيال بأصغر أو أكبر والموازين كذلك وقد تعاملا بها أن يأخذ بالمكيال أو الميزان المحدث وإن كان أكبر أو أصغر وهذا مما لا خفاء ببطلانه.
أبو حفص العطار ملك عليه دراهم فقطعت ولم توجد فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت.
وحكى ابن يونس عن بعض القرويين إذا أقرضه دراهم فلم يجدها في الموضع الذي هو به الآن أصلا فعليه قيمتها بموضع إقراضه إياها يوم الحكم لا يوم دفعها إليه.
стр. 6538
وفي كتاب ابن سحنون إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها.
وفرع على هذا الأصل من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية ثم جاء مع المقرض إلى بلاد المغرب فوقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم الحكم كما قال ابن يونس وأبو حفص مع ظاهر المدونة في الرهون وعلى القول الآخر تلزمه قيمتها يوم فقدت وقطعت وتكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد الذي هي جارية فيه إذ هو وقت فقدها وقطعها وعليه أيضًا إذا حالت السكة أو الفلوس بعد الوصول في تلك البلاد والفتوى فيها أيضًا أنه يعطى قيمة الفلوس أو الدراهم المقطوعة في تلك البلاد يوم الحكم فيها.
ثم قال (ص ١٦٣، ١٦٤) :
وسئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة في قرطبة أيام نطري فيها في الأحكام ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء فانقطعت سكة ابن جهور بدخول ابن عباد سكة أخرى فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب.
قال: وأرسل إلي ابن عتاب فذهبت إليه فذكر المسألة وقال لي: الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفها أو نحو هذا الكلام وكان أبو محمد بن دحون ﵀ يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما أعطاها على العوض فله العوض أخبرني به الشيخ أو عبد الله بن فرج عنه وكان الفقيه أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارا أو حماما بدراهم موصوفة جارية بين الناس حين العقد ثم ضربت لدراهم ذلك البلد إلى أفضل منها أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء دون النقد الجاري حين العقد.
وقد نزل هنا بـ " بلنسية " حين عيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال - يظهر أن في العبارة خطأ صوابه: ستة دراهم بمثقال - ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة " دنانير " للمثقال فالتزم ابن عبد البر السكة الأخيرة وكانت حجته في ذلك أن السلطان منع مع إجرائها وحرم التعامل بها وهو خطأ من الفتوى.
стр. 6539
وأفتى أبو الوليد الباجي أنه لا يلزمه إلا السكة الجارية حين العقد.
ثم قال (ص ٣١٢، ٣١٣) :
وأما سؤالك عن تصور الربا في هذه السكك المغشوشة فإنه يتصور فيها فأما على القول الذي يمنع من بيع الحلي المركب من ذهب وفضة بأحد النوعين الذي ركب " عنهما " - لعل صوابه: منهما - فلا خفاء في منعه للتفاضل بين السكك التي سميتها في سؤالك وأما المجيز لذلك وهو الذي ظننت به أنه يجيزها ها هنا التفاضل في هذه السكك على معنى إلغاء الأقل الذي هو الثلث فأدنى فإنه قد لا يلزم هذا ها هنا فأما في بعض السكك التي يكون ظاهرها وباطنها ما لا كبير ثمن له ولا منفعة فيه فإنه ها هنا يعتبر الذهب قل أو كثر لكون ما ركب معه لا ثمن له فالمقصود في المعارضة هذا الذهب المشار إليه فيجتنب فيه ما يجتنب في بيع الذهب بالذهب.
وأما غير ذلك من السكك المستعملة على ذهب وفضة خاصة فإنهم يقولون ها هنا بأن المقصود عند الناس منها الذهب قل أو كثر لأنهم إنما يتبايعون على تسميتها ذهبا وأن الذهب هو المراد منها وأن النقش الذي ينقشه فيها ملك المدينة الذي يتبايع بذلك أهلها هو المطلوب والمشتري وبه يقع التعاوض ولو أبصروا تغيرا في ذلك النقش استرابوه ولما تبايعوا به فظهر أن المراد في هذا ما حصل في السكة من الذهب وهو المنقوش وباسمه تعرف السكة فيقال: دنانير بلد كذا وإن كانت الفضة فيها هي الأكثر وهذا المعنى أشير إليه في بعض الروايات عن مبادلة المغشوشة من الدراهم بالخالص وقد تقرر أن المقصود تغير أحكام العقود ولا شك أن القصد ها هنا على ما ذكرنا فلا يقال إن الذهب الذي أشرت إليه يلزم عليه ولا بد من إجازة الربا بين هذه السكة التي أشرت إليها وقد قدمنا لك قول عمر بن الخطاب ﵁ فذروا الربا والريبة وبالله تعالى التوفيق.
وأجاب أبو الفرج عن هذا أيضًا فقال: فأما الدنانير السفاقسية الربعية والثلثية فهل يجوز بيعها بالوزن لما فيه من الفضة أو بيعها بالذهب مراطلة ومفاضلة ففيها نظر والأمر فيها يحتمل والحكم متردد فيجوز أن يقال: لا تباع بشيء من الذهب والفضة قياسا على الحلي الذي فيه الذهب والفضية على مذهب ابن القاسم ويجوز أن يقال فيها إنها تباع بالأقل منهما فلتبع إذا كان الثلث فأدنى على قول على بن أبي زياد وغيره ويجوز أيضًا على مذهب أشهب في الدراهم المبهرجة أنها تباع مراطلة بالفضة على وجه البدل والصرف إذا أمن أن يغش بها قال: لأن الناس لا يقصدون بذلك التفاضل وإذا كان كذلك وكانت هذه السكة يعملها السلطان وللناس حاجة إلى التصرف بها وضرورة إلى التبايع بها جاز بيعها بالدراهم لأن الفضة فيها في حكم التبع قيمة وكذلك الذهب مراطلة وبهذا كان يفتي من أدركناه من أهل العلم المحققين وخالف في ذلك غيرهم وأما المفاضلة فالأظهر المنع.
стр. 6540
ثم قال (ص ٤٦١، ٤٦٢) :
وسئل - يعني أبو الحسن الصغير - عن رجل باع سلعة بالناقص المتقدم بالحلول فتأخر الثمن إلى أن تحول الصرف وكان ذلك على جهة فبأيهما يقضي له؟
وعن رجل آخر باع بالدراهم المفلسة فتأخر إلى أن تبدل الثمن فبأيهما يقضي له؟
فأجاب: لا يجب للبائع قِبَلَ المشتري إلا ما انعقد البيع في وقته لئلا يظلم المشتري بإلزامه ما لم يدخل عليه في عقده فإن وجد المشتري ذلك قضاه إياه وإن لم يوجد رجع إلى القيمة ذهبا لتعذره.
ومن باع بالدرهم المفلسة الوازنة فليس له غيرها إلا أن يتطوع المشتري بدفع وازنة غير مفلسة بعد المفلسة فضلا.
وقال ابن قدامة (المغني: ٤، ٣٦٠) :
وقد ذكرنا أن المستقرض يرد المثلى في المثليات سواء رخص سعره أو غلا أو كان بحاله.
ولو كان ما أقرضه موجودا بعينه فرده من غير عيب يحدث فيه لزم قبوله سواء تغير سعره أو لم يتغير.
وإن حدث به عيب لم يلزمه قبوله.
وإن كان القرض فلوسا أو مكسرة فحرَّمها السلطان وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها ولم يلزمه قبولها سواء كانت قائمة في يده أو استهلكها لأنها تعيبت في ملكه نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة وقال: يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه سواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا.
стр. 6541
قال القاضي: هذا إذا اتفق الناس على تركها فأما إن تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها لزم أخذها.
وقال مالك والليث بن سعد والشافعي: ليس له إلا مثل ما أقرضه لأن ذلك ليس بعيب حدث فيها فجرى مجرى نقص سعرها.
ولنا أن تحريم السلطان لها منع إنفاقها وأبطل ماليتها، فأشبه كسرها أو تلف أجزائها. وأما رخص السعر فلا يمنع ردها سواء كان كثيرا مثل إن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق أو قليلا، لأنه لم يحدث فيها شيء إنما تغير السعر فأشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت.
وقال الشافعي (الأم: ٢/٤٢، ٤٣) :
بعد أن أخرج حديث أبي سعيد الذي نقلناه في الفصل السابق.
وبهذا نأخذ فإذا بلغ الورق خمس أواقي وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل من ذهب بمثقال الإسلام ففي الورق الصدقة. وسواء كان الورق دراهم جيادا مصفاة غاية سعرها عشرة بدينار أو ورقا تبرا ثمن عشرين منه دينار.
ولا أنظر إلى قيمته من غيره لأن الزكاة فيه لنفسه.
ثم قال:
وإن كانت لرجل مائتا درهم تنقص حبة أو أقل وتجوز جواز الوازنة أو لها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها.
ثم قال: وإذا كانت لرجل ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل واحد منهما بقدر الزكاة التي وجبت عليه من الجيد بقدره ومن الرديء بقدره وإن كانت له ورق محمول عليها نحاس أو غش أمرت بتصفيتها وأخذت زكاتها إذا صفت إذا بلغت ما تجب فيه الزكاة وإذا تطوع فأدى عنها ورقا غير محمول عليه الغش دونها قبل منه وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا أو يموت فيغر به وارثه أحدا.
ويضم الورق التبر إلى الدراهم المضروبة.
وإذا كانت لرجل فضة قد خلطها ذهبا كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحد مهما وإن أخرج الصدقة من كل واحد منهما على قدر ما أحاط به فلا بأس وكذلك إن لم يحط علمه فاحتاط حتى يستيقن أن قد أخرج من كل واحد منهما ما فيه أكثر فلا بأس.
ثم قال: ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة.
стр. 6542
والقول في أنها لم تؤخذ منها الزكاة بوزن كان الذهب جيدا أو رديئا أو دنانير أو إناء أو تبرًا كهو في الورق وإن الدنانير إذا نقصت عن عشرين مثقالا حبة أو أقل من حبة وإن كانت تجوز كما تجوز الوازنة أو كان لها فضل على الوازنة لم تؤخذ منها الزكاة لأن الزكاة بوزن.
وفيما خلط به الذهب وغاب منها وحضر كالقول في الورق لا يختلف في شيء منه.
وإذا كانت لرجل عشرون مثقالا من ذهب إلا قيراطا أو خمس أواقي فضة إلا قيراطا لم يكن في واحد منهما زكاة ولا يجمع الذهب إلى الورق ولا الورق إلى الذهب ولا صنف مما فيه الصدقة إلى صنف.
ثم قال: وكذلك الذهب ليس من جنس الفضة.
ثم قال (نفس المرجع: ص ٥٠، ٥١) :
ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدراهم أو شيء تجب فيه الصدقة من الماشية وكان أفاد ما أشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول.
ولو أقام هذا العرض في يده ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يده ستة أشهر زكاة وكانت كدنانير أو دراهم أقامت في يده ستة أشهر لأنه لا يجب في العرض زكاة إلا بشرائه على نية التجارة فكان حكمه حكم الذهب والورق التي حال عليها الحول في يده.
ولو كانت في يده مائة درهم ستة أشهر ثم اشترى بها عرضا فأقام في يده حتى يحول عليه الحول من يوم ملك مائتي درهم التي حولها فيه لتجارة عرضا أو باعه بعرض لتجارة فحال عليه الحول يوم ملك مائتي درهم أو من يوم زكى المائتي درهم قومه بدراهم ثم زكاة ولا يقومه بدنانير إذا اشتراه بدراهم وإن كانت الدنانير الأغلب من نقد البلد وإنما يقومه بالأغلب إذا اشتراه بعرض للتجارة.
ولو اشتراه بدراهم ثم باعه بدنانير قبل أن يحول الحول عليه من يوم ملك الدراهم التي صرفها فيه أو من يوم زكاة فعليه الزكاة من يوم ملك الدراهم التي اشتراه بها إذا كان مما يجب فيه الزكاة وذلك أن الزكاة تجوز في العرض بعينه فبأي شيء بيع العرض ففيه الزكاة وقوم الدنانير التي باعه بها دراهم ثم أخذ زكاة الدراهم ألا ترى أنه يباع بعرض فيقوم فتؤخذ منه الزكاة ويبقى عرضا فيقوم فتؤخذ منه الزكاة فإذا بيع بدنانير زكيت الدنانير بقيمة الدراهم.
стр. 6543
قال الربيع: وفيه قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من قبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة فقد تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم قد حال عليها الحول إلا يوم بدنانير لم يكن عليه في الدنانير زكاة حتى يبتدئ لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على ما باع إلا يوم استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة.
ثم قال: ولو اشترى دراهم بدنانير أو بعرض أو دنانير بدراهم أو بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعد ما يحول عليه الحول من يوم ملكه كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لأن الزكاة فيها بنفسها.
ثم قال (نفس المرجع: ٨/ ١٧٣، ١٧٤) :
وإنما يكون الربا من وجهين أحدهما في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل والآخر يكون في الدين وزيادة الأجل.
وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله ﷺ من المأكول المكيل والموزون لأنه من معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومتباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب (١) ، قال - يعني الشافعي -: ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لم نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار ولا درهم - هكذا في النسخة المطبوعة صوابه: والدرهم - يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في الآخر.
غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة " فيه " - كذا في النسخة المطبوعة والصواب: فيها - ولا في غيرها وأنها ليست بثمن الأشياء المتلفة وإنما انظر - كذلك في النسخة المطبوعة صوابه: نظر - في التبر إلى أصله والنحاس مما لا ربا فيه.
стр. 6544
وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم في معنى الذهب والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب.
قلت: ذلك لأن النحاس المضروب فلوسا لا يتعامل به لعينه وإنما يتعامل به بيعا أو شراء أو سلفا أو قراضا أو غير ذلك - مما هو من مجالات الأثمان والقيم - لأنه أصبح ثمنا للأشياء وقيمة للمتلفات وهذان هما علة الربا في الذهب والورق عند الشافعي وهو الحق، لكن يظهر أنهما لم يكونا كذلك في تصوره وإن كانا كذلك في عهد وقبل عهد وسنزيد هذه النكته بيانا في الفصل المخصص للفلوس وحكمها.
وقال الشيرازي في (المهذب، المجموع، التكملة الثانية: ١٣/ ١٧٤) :
(فصل) ويجب على المستقرض رد المثل فيما له لأن مقتضى القرض رد المثل ولهذا يقال: الدنيا قروض ومكأفاة فوجب أن يرد المثل، وفيما لا مثل له وجهان: أحدهما يجب عليه القيمة لأن ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن له بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات والثاني يجب عليه مثله في الخلقة والصورة لحديث أبي رافع أن النبي ﷺ أمره أن يقضي البكر بالبكر. (١) ، ولأن ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل ويخالف كالمتلفات فإن المتلف متعدٍّ٤ فلم يقبل منه إلا القيمة لأنها أحصر وهذا عقد أجيز لصاحبه فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف.
стр. 6545
وقال السيمري (المجموع، التكملة الثانية: ١٣/ ١٦٨) :
لا يجوز قرض الدراهم المزيفة ولا الزرنيخية ولا المحمول عليها ولو تعامل به الناس فلو أقرضه دراهم أو دنانير ثم حرمت لم يكن له إلا ما أقرض وقيل قيمتها يوم حرمت.
وقال النووي (المجموع: ٩/ ٣٢٩) :
(فرع) إذا كان في البلد نقدان أو نقود لا غالب فيها لم يصح البيع هنالك حتى يعين نقدا منها وهذا لا خلاف فيه لأنه ليس بعضها أولى من بعض.
(فرع) قال أصحابنا: وتقويم التلف يكون لغالب نقد البلد، فإن كان فيه نقدان فصاعدا ولا غالب فيها عين القاضي واحدا للتقويم بلا خلاف.
ثم قال (ص ٣٣٠) :
(فرع) قال أصحابنا: كما ينصرف العقد عند الإطلاق للنقد الغالب من حيث النوع ينصرف إليه من حيث الصفة فإن باع بدينار أو دنانير والمعهود في البلد الدراهم الصحاح انصرف إليها وإن كان المعهود المكسورة انصرف إليها. كذا نقله السيمري وصاحب البيان قالا: إلا أن تتفاوت قيمة الكسر، قال الرافعي: وعلى هذا القياس لو كان المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا أو نصفه من ذاك أو أن يؤخذ على نسبة أخرى فالبيع صحيح محمول على ذلك المعهود وإن كان المعهود التعامل بهذه مرة وبهذه مرة لم يكن بينهما تفاوت صح البيع وسلم ما شاء منهما وإن كان بينهما تفاوت لم يصح البيع كما لو كان في البلد نقدان غالبان وأطلق ولو قال: بعتك بألف صحاح ومكسورة فوجهان أحدهما بطلان البيع لعدم بيان قدر الصحيح والمكسورة والثاني صحته ويحمل على النصف.
стр. 6546
قال الرافعي: ويشبه أن يجيء هذا الوجه فيما إذا قال: بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة.
قلت - القائل النووي -: لا جريان له هناك والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة فيعظم الغرر وإن قال: بعتك بألف درهم مسلمة أو منقية لم يصح لأنه ليس لها عادة مضبوطة، قاله السيمري وصاحب البيان.
ثم قال (ص ٣٣١، ٣٣٢) :
(فرع) لو باع بنقد قد انقطع من أيدي الناس فالعقد باطل لعلم القدرة على التسليم فإن كان لا يوجد في ذلك البلد ويوجد في غيره فإن كان الثمن حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله فيه فالعقد باطل أيضًا وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها صح البيع ثم إن حل الأجل وقد أحضره فذلك وإلا فينبني على أن الاستبدال على الثمن هل يجوز إن قلنا لا فهو كانقطاع المسلم فيه وإن قلنا نعم استبدل ولا ينفسخ العقد على المذهب (أي الشافعي) وفيه وجه ضعيف أنه ينفسخ أما إذا كان وجد في البلد ولكنه عزيز فإن جوزنا الاستبدال صح العقد فإن وجد فذاك وإلا فيستبدل وإن لم نجوزه لم يصح، أما إذا كان النقد الذي جري به التعامل موجودا ثم انقطع فإن جوزنا الاستبدال استبدل وإلا فهو كانقطاع المسلم فيه.
(فرع) لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان المعاملة بذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذلك النقد.
(فرع) قال صاحب البيان: قال السيمري: إذا باعه بنقد في بلد، ثم لقيه في بلد آخر، لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد، فدفع إليه النقد المعقود عليه فامتنع فهل له الامتناع؟ فيه ثلاثة أوجه: الصحيح ليس له الامتناع بل يجبر على أخذه لأنه المعقود عليه كما لو باعه بحنطة لم يقبضها حتى رخصت. والثاني لا يجبر على أخذها وله الامتناع منه كما لو سلم إليه في موضع مخوف، والثالث: إن كان البلد الذي يدفعه فيه لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد أيضًا لم يجبر عليه، وإن كانوا يتعاملون به بوكس لزمه أخذه وأجبره عليه.
стр. 6547
ثم قال (نفس المرجع: ١٠/ ١٤١، ١٤٢) :
فرعان لهما تعلق بالاستبدال عن الثمن أحدهما قال القاضي حسين: إذا باع شيئا بدراهم برمكية، لا يجوز العقد لأنه عزيز الوجود، وقل ما يوجد في بلادنا هذه، ولو باعه بدراهم فتحية ينظر فيه فإن كان في بلد يعز وجوده هذا يبنى على أن الاستبدال عنه جائز أم لا إن قلنا جائز صح وإلا فلا يصح العقد، قال صاحب التهذيب إنه إذا باع بما يعز وجوده في البلد يبنى على الاستبدال عن الثمن هل يجوز؟ إن قلنا يجوز صح ثم إن وجد ذلك النقد وإلا لا يستبدل، وإن قلنا لم يصح كما لو أسلم فيما يعز وجوده وهذا الإطلاق الذي قاله صاحب التهذيب أولى من التفصيل الذي ذكره القاضي.
الثاني: إذا باع بنقد البلد ثم انقطع من أيدي الناس، قال القاضي حسين: إذا قلنا يجوز الاستبدال، فلا يفسد العقد وإن قلنا لا يجوز الاستبدال، فقولان: أحدهما ينفسخ، والثاني يثبت له حق الفسخ، وهما كالقولين في المسلم فيه إذا انقطع.
فأما إذا باع بنقد البلد ثم أن السلطان رفع ذلك لا غير سواء باعه بثمن معين أو بثمن مطلق، قال الرياني: وهكذا لو باع بفلوس ففسخها السلطان، وقال أبو حنيفة ﵁: ينفسخ العقد هذا كلام القاضي حسين وقاسه البغوي على ما لو أسلم في صبطة (١) ، فرخصت ليس له إلا صبطه، وحكى مع ذلك وجها أن البائع يخير بين أن يجيز العقد فيأخذ النقد الأول وبين أن يفسخ فيسترد ما أعطى كما لو تعيب المبيع قبل القبض، قال الرياني: وهكذا لو باع بفلوس فنسخها السلطان.
стр. 6548
قال الرياني: لو جاء بالنقد الثاني المحدث لا يلزمه قبوله فإن أراد قبوله كان على سبيل الاعتياض، وعن أبي حنيفة ﵀: أنه يلزمه قبوله. قال الرياني: لو حصل له على غير مائة درهم من نقد معروف فلفيه ببلد آخر لا يتعامل فيه به فقال: خذه لزمه أخذه , كما لو حرمه السلطان في بلده وقيل: لا يلزمه أخذه، وقيل: لا يتعامل به البتة لا يلزمه أخذه، وإن كان يتعامل به لكن ليس برائج يلزمه أخذه , وأصل هذه المسألة رجل يثبت له على آخر عشرة دراهم يلزمه أخذه أو يبرئه.
(فصل) في مذاهب العلماء في هذه المسألة فقد تقدم في ذكر الأصح من مذهبنا أن له الإبدال فيما إذا خرج المقبوض عن الموصوف في القيمة معيبا بعد التفرق، وبذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين، والأوزاعي والليث بن سعد والحسين بن حسين، حكاهم عنهم العبدري، وقال صاحب المحيط من الحنفية، في كتاب الصرف، في باب خيار الرد بالربا فيه، والاستحقاق ولو وجد أحد المتصارفين الدراهم المغشوشة زيوفا أو كاسدة، أو رائجة في بعض التجارات دون بعض وذلك عيب عندهم فله أن يردها ويستبدل غيرها أن العقد يقتضي سلامة البدل كما في بيع العين والكلام في صحة الاستبدال في مجلس الرد من باب السلم.
стр. 6549
وقال السرخسي (المبسوط: ١٤/٢،٣) :
الصرف اسم لنوع بيع، وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض.
والأموال أنواع ثلاثة: نوع منها في العقد ثمن على كل حال، وهو الدراهم والدنانير صحبها حرف الباء، أو لم يصحبها سواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها ونوع منها ما هو مبيع على كل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب والمماليك، ونوع هو ثمن من وجه مبيع من وجه كالمكيل والموزون، فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعة، وإن لم تكن معينة فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء وقابلها ثمن فهي مبيعة، وهذا لأن الثمن ما يثبت عينا في الذمة. قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [آيه ٢٠ من سورة يوسف] . قال الفراء في معناه: الثمن عند العرب ما يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق بالعقد إلا دينا في الذمة، ولهذا قلنا إنها لا تعين بالتعيين وكان ثمنها على كل حال.
والعروض لا تستحق بالعقد إلا عينا فكانت مبيعة، والسلم في بعضها رخصة شرعية لا تخرج عن أن تكون مبيعة والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال مبيعا في حال.
والثمن في العرف ما هو المعقود به وهو ما يصحبه حرف الباء، وكان دينا في الذمة وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه يجوز أن يكون مبيعا بحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال. ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد، وإنما يشترط ذلك في البيع وكذلك فوات التسليم فيها هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع. والأصل فيه حديث ابن عمر حيث سأل رسول الله ﷺ فقال: إني أبيع الإبل بالنقيع فربما أبيعه بالدنانير وآخذ مكانه الدراهم أو على عكس ذلك فقال ﷺ : ((لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل)) (١) .
стр. 6550
وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن دين فيه الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد.
والحكم الذي يختص به الصرف بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في الجنس وأنه لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه، قال النبي ﷺ : ((لا بأس إن افترقتما وليس بينكما عمل)) - راجع التعليق (١) .- أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق.
ثم قال (نفس المرجع: ١٨ /٤، ٥) :
رجل قال لفلان: على مائة درهم عددا، ثم قال بعد ذلك: هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق في النقصان إلا إن بين الوزن موصولا بكلامه لأن ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه إلا بذكر العدد من الدراهم، ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه، فإذا كان إقراره بالكوفة، فالمتعارف فيها بالدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه، فقوله وزن خمسة بيان معتبر لما اقتضاه مطلق إقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا، ومعنى قولنا وزن سبعة: أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وكل درهم أربعة عشر قيراطا، وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها.