Полный текст (22 276 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
ثم هيأ الله لهذه الأمة دورة انتعاش أخرى على أيدي آل عثمان، فاستردت أنفاسها، وبدأت دورة انتصار جديدة، ولكن على الصعيدين العسكري والسياسي، لا على الصعيدين الفكري والعقيدي والاجتهادي والثقافي، ورغم الانتصارات الهائلة، فإن الدولة العثمانية لم تستطع مواجهة التحديات الحضارية، التي فرضتها النهضة الأوروبية وحاول العثمانيون بقيادة سليم الثاني تطوير الدولة، والاستفادة من التصنيع، الذي نستطيع قوله: إن اليسار الذي أشار معالي الأمين في ورقته إليه، بعد أن نضجت الصحوة الإِسلامية، وبدأ المسلمون يفيقون من سباتهم، ويحاولون أن يبحثوا عن أصالتهم في كتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ بدأ اليسار بكل فصائله يقذف هذه المرة لا بفكر مستشرقين، ولكن بفكر تلامذة لهم، معظمهم قد تخرج في أديرة النصارى، وتنصر بالفعل، وهناك وثائق تثبت تنصر هؤلاء الذين ذكرهم فضيلته في مقالته، فهذا التيار الجارف، قذف به ليدرس الفكر الإِسلامي والثقافة الإِسلامية وعلم الكلام والفقه، يبحث عن كل شبهة، وعن كل ثغرة، ليعرضها بين شباب المسلمين، المقترح الذي أود الوصول إليه: أن يخصص محور دائم في كل دورة من دورات هذا المجمع، للبحث في جميع القضايا التي تشكل تحديًّا للفكر الإِسلامي والثقافة الإِسلامية، والشريعة الإِسلامية، ويكشف سائر المحاولات المعادية للإسلام، في الفكر والثقافة والشريعة، سوف يكون ذلك – إن شاء الله – نافعًا في تحذير المسلمين وتوعيتهم، ومن أولى من المجمع الفقهي الدولي الإِسلامي بتحذير المسلمين وتوعيتهم؟ وشكرًا.
стр. 7842
الدكتور عمر جاه:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
شكرًا سيدي الرئيس. لقد استمعت إلى البحوث، وإلى التعليقات التي تفضل بها الإِخوة، ومما لا شك فيه أن قضية تطبيق الشريعة هي أساسية أو هي القضية الأساسية، ولولاها لما أنشئ هذا المجمع، فالمجمع أنشئ لإِيجاد وسائل عملية لتطبيق الشريعة الإِسلامية، وأذهب إلى أبعد من هذا وأقول: إن كل عمل، كل بحث، كل موضوع ناقشناه في هذا المنبر إنما هدف إلى تطبيق الشريعة، وأنا أرى أنه حتى مسائل البنوك، ومسألة الأسهم، ومسألة طفل الأنابيب، هذه كلها موضوعات تتعلق بوضع نظام شرعي يعيش عليه المسلمون، إذن فالمسألة لا ينبغي أن نفهمها كما يريد آباؤنا أن نفهم الشريعة فيها، فالشريعة هي دين الإسلام، الدين هو الشريعة، والشريعة هي الدين، وأتعاطف كثيرًا مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حينما ذهب إلى القول: إن تطبيق الشريعة لا ينبغي أن أحصرها على مسألة الحدود أو القوانين، إنما الشريعة تعني سلوك الفرد، سلوك الفرد المسلم على المستوى الفردي، على المستوى الأسري، على المستوى الدولي، وعلى جميع المستويات، ويبقى لنا يا فضيلة الرئيس، أن نكون واقعيين مع أنفسنا، المطلوب هنا ليس توجيه دعوة أو استعطاف إلى رؤساء الدول، إلى القائمين بالأمر في دول الإسلام لتطبيق الشريعة، هذا لا يكفي، وأعتقد أننا كلنا نتفق، كلنا يتفق على أن رؤساء الدول يفهمون هذه القضية فهمًا دقيقًا، ولا يجهلون أبدًا أن الأمة الإِسلامية تريد أن تعيش مسلمة، لكن، كيف الطريق إلى ذلك؟ هذا مجمع علمي، فقهي، كون الوضع قواعد، وتسهيل الأمور، لكن يتسنى للحاكمين القائمين بالأمر ليتقيدوا وليطبقوا الشريعة، فأتناول قضية واحدة بسيطة لكنها قضية خطيرة، ولماذا نرى أن أجهزة الإِعلام في الغرب – نذكر إذاعة لندن داتشي فيلا وصوت أمريكا – هذه الأجهزة تركز تركيزًا كبيرًا على كل شيء يشير إلى تطبيق الشريعة الإِسلامية، المشكلة في السودان، تطبيق الشريعة في السودان، أخرط سلاح مسلط على الحكومة السودانية، هي هذه وسائل الإِعلام، وما هي الطريقة التي نريد أن نستعملها نحن في هذا المجال؟ لأننا ينبغي أن نقوم بعملية توعية أساسية، حتى يقتدي الفرد المسلم بأنه من غير تطبيق الشريعة لا يعيش مسلمًا، أنا لا أتصور أن يكون هناك مسلم يعتقد أنه مسلم حقيقي إذا لم تعش الشريعة في اسمه، الشريعة في المسجد، الشريعة في وظيفته، الشريعة في كل ظاهرة من ظواهر حياته، ونقول: نتوجه إلى الحكام ليطبقوا الشريعة، فما بالنا بمئات الملايين إن لم يكن أكثر من خمسمائة مليون يعيشون خارج نطاق الدول المسلمة في الدول العربية الإِسلامية؟ ينبغي أن يُعنى بهم، ينبغي أن يستمر هذا الموضوع في كل جلسة من جلساتنا، وفي كل مرة نجتمع فيها نخصص وقتًا كافيًا لدراسة الموضوع من جميع نواحيه، ووضع حلول عملية منطقية نستعين بها لأن تطبق الشريعة، أكرر مرة ثانية أن الشريعة ليست حدودًا وليست قوانين إنما الشريعة هي دين، والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 7843
الشيخ أحمد بازيع الياسين:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
الدين مثل ما قال الشيخ الأمين الخوجة "النصيحة" ومجمعنا هنا مجمع فقهي، ولا بد أن نؤدي النصيحة، وأن ما تعانيه الأمة الإِسلامية من مآسي سببها الرئيسي وسببها الأول هو عدم تطبيق الشريعة الإِسلامية، فأعتقد أن هذا الموضوع تأخيره بعد طرحه إثم، نأثم في الحقيقة إذا أخرناه ولو لحظة واحدة، ولذا أرى وأقترح ثلاثة أمور أو أربعة.
الأمر الأول: بأن ننادي وندعو المجتمع الإِسلامي شعوبًا – قبل الحكومات – شعوبًا وحكومات بتطبيق الشريعة الإِسلامية.
ثانيًا: أقترح بأن يقوم المجتمع – حالًا – في وضع الشريعة الإِسلامية بشكل مواد ميسرة للتطبيق مع التعاون مع من سبق في الأزهر، في جامعة الإِمام محمد بن سعود، في الإِمارات.
ثالثًا: الدعوة بالاعتناء بالمعاهد الشرعية لتخريج القضاة والفقهاء ليقوموا بالمهام القضائية.
رابعًا: تكوين لجنة من العلماء الأعلام والفقهاء البارزين، لوضع خطة عامة شاملة متكاملة لقواعد تطبيق الشريعة الإِسلامية، في المجتمع الإِسلامي، ثم بعد ذلك ندعو أيضًا المجتمع غير الإِسلامي لأنا نحن أمة – في الحقيقة – مطالبة بأن ندعو إلى دين الله والله خلقنا في هذا الكون وفي هذه الأرض لعبادته حيث قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ . والعبادة عقيدة وشريعة ومنهج حياة وسلوك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7844
الدكتور أحمد محمد جمال:
بسم الله الرحمن الرحيم.
لي تعليقات خفيفة أرجو أن أوفق لها، لا أريد أن نضيع الوقت في الحديث عن الاستعمار وعن كونه سببًا لعدم تطبيق الشريعة الإِسلامية في بلادنا، ولا نتحدث عن تاريخ هذا الاستعمار، لأننا نضيع الوقت في هذا الحديث الطويل العريض، ولا نريد أيضًا أن نتجه إلى المجتمعات – أي إلى الشباب والشعوب – كما جاء ذلك في بعض تعقيبات الإِخوة الأفاضل، لأن الشريعة الإِسلامية إذا لم تطبق من الرؤوس كما قلت في كلمتي السابقة: انحراف الشباب، انحراف النساء، انحراف الإِعلام الإِسلامي، كل هذه مرجعها إلى انحراف الرؤوس، نطبق الشريعة الإِسلامية من فوق: يصلح الإِعلام ويصلح التعليم وتصلح التربية ويصلح الشباب إذا بدأ التطبيق من الأعلى، وما لم نطبق الإسلام من الأعلى فلا يزال الشباب منحرفًا، والإِعلام منحرفًا والنساء منحرفات، وكل أمورنا تبقى كما هي، لنبدأ من الرؤوس وَلنَدْعُ الرؤوس أولًا قبل كل شيء أن تطبق شريعة الله ، هذا ما أريد أن أقوله، ولي تعليق بسيط على الأخ قاسم، فهم كلمتي خطأ عن الآيات التي وردت في سورة المائدة، أنا قلت: إن الإِمام الطبري
يرى أنها خطاب لأهل الكتاب فقط، وأنها ليست خطابًا للمسلمين، وهذا خطأ في نظري لم أقل إنها لم تنزل في أهل الكتاب، وهي نزلت في خواتيم آيات تتعلق بأهل الكتاب، لكن الإِمام الطبري يرى أنها ليست خطابًا للمسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ , ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ , ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . يقول إن هذه ليست خطابًا للمسلمين، ورأيي أنها خطاب للمسلمين. هذا الذي قلته، ولم أقل إنها لم تنزل في أهل الكتاب، أنا الحمد لله حافظ القرآن ومؤلف فيه. وشكرًا.
الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين:
بسم الله الرحمن الرحيم.
ينبغي أن نلاحظ أولًا، أن المسلمين لم يحسب لهم أي حساب، إلا في الفترة التي حكَّموا فيها شريعة الله، وجعلوا القرآن دستورهم، والسنة قوانينهم المطبقة التنظيمية، واليوم ومجلسكم الموقر ومعقد آمال كل المسلمين، شعوبًا وحكومات ينبغي ألا يؤخر مستقبل المسلمين، وتطلعات أبناء المسلمين، قبل أن يتخذ فيها قرارًا حاسمًا يضع فيه الحاكمين والمحكومين أمام مسؤولياتهم، إن أولئك الذين يظنون أن الشريعة الإِسلامية لم تستجب، وليست قادرة على أن تستجيب لكل التطلعات، هم مخربون أكثر دسًّا من الصهاينة، وأكثر دسًّا من الكنيسة للمسلمين، وعلى هذا الأساس فإنما نتغاضى عن الشارع الإِسلامي، ولم يصبح شارعًا إسلاميًّا، فتبرج النساء أصبح الشباب يجهل أنه محرم، وشرب الخمر أصبح شباب المسلمين يجهلون أنه حرام، وقد أوشك الربا أن يصبح التعامل به، يجهل المسلمون أنه حرام. ولذا، انطلاقًا من هذه المعطيات التي لا يجادل فيها أحدنا إلا إذا كان يخادع نفسه، فإنني أقترح – نظرًا لضيق الوقت، ولكون كلماتي التي كنت أود أن أقول، قالها بعض الإخوان من قبلي بعض السادة العلماء الفضلاء أساتذتي – أقترح:
أولًا: أن تصدر هذه الندوة قرارًا كما قال الشيخ الحبيب يناشد الحكومات والشعوب بأن تطبق الشريعة الإِسلامية.
стр. 7845
ثانيًا: أن تخصص ندوة يعلن تاريخها من الآن، على أن يبقى للأمانة العامة والرئاسة التداول مع دول الإسلام في مكانها، تخصص لتطبيق الشريعة الإِسلامية، على أن تكون البحوث المنصبة في تلك الندوة هي تعنى بوسائل تطبيق الشريعة الإِسلامية.
ثالثًا: قيام المجمع بإعداد مدونة تعنى بالمعاملات المدنية والتجارية، والقوانين الجنائية، لا كالتي سبقت لأن المدونات التي سبقت كان يعدها رجال القانون الذين تعلموا في الجامعات الأوروبية، وأتفق مع بعض الإِخوة الذين قالوا: إن المنطلق ليس واحدًا والأهداف ليست واحدة والغايات ليست واحدة، فتكون هذه من علماء المسلمين، ومن وضع الصورة الأساسية لقيام مجتمع يرضي الله ورسوله.
رابعًا: هو أن تقوم الأمانة العامة بمراسلات كل الجامعات الإِسلامية، لتعقد ندوات إقليمية، تدرس فيها وسائل تطبيق الشريعة الإِسلامية ميدانيًّا، ثم تبعث بما لديها إلى الأمانة العامة، قبل انعقاد الدورة القادمة تأسيًّا بما تقوم به جامعة الإِمام محمد ابن سعود جزاها الله خيرًا عن الاهتمام بالإِسلام.
وشكرًا لكم سيدي الرئيس.
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم.
اللجنة إذا رأيتم: تتألف من المشايخ الآتية أسماؤهم:
عبد الوهاب أبو سليمان، وهبة الزحيلي، إبراهيم الكيلاني، عمر الأشقر، مصطفى العرجاوي، طه العلواني، مصطفى الغزالي مقررًا.
بهذا تنتهي هذه الجلسة، ونذكركم بأن هناك لجنة الصياغة مدعوة إلى الاجتماع في هذه الليلة في الساعة الثامنة والنصف في قاعة الروضة من هذا الفندق، وهم المشائخ الآتية أسماؤهم:
حسن الشاذلي، العاني، سامي حمود، محمد الأشقر، الأمين عبد الله محمد، عبد الله ابن منيع، محمد عطا، عمر الأشقر، مصطفى الغزالي.
وصلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
стр. 7846
القَرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (١٠)
بشأن
تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية
إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطِّلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبمراعاة أن مجمع الفقه الإِسلامي الذي انبثق عن إرادة خيرة من مؤتمر القمة الإِسلامية الثالثة بمكة المكرمة، بهدف البحث عن حلول شرعية لمشكلات الأمة الإِسلامية وضبط قضايا حياة المسلمين بضوابط الشريعة الإِسلامية، وإزالة سائر العوائق التي تحول دون تطبيق شريعة الله وتهيئة جميع السبل اللازمة لتطبيقها، وإقرارًا بحاكمية الله تعالى، وتحقيقًا لسيادة شريعته، وإزالة للتناقض القائم بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم وإزالة لأسباب التوتر والتناقض والصراع في ديارهم وتوفيرًا للأمن في بلاد المسلمين.
قرر:
أن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم، ويناشد جميع الحكومات في بلاد المسلمين المبادرة إلى تطبيق الشريعة الإِسلامية وتحكيمها تحكيمًا تامًّا كاملًا مستقرًا في مجالات الحياة، ودعوة المجتمعات الإِسلامية أفرادًا وشعوبًا ودولًا للالتزام بدين الله تعالى وتطبيق شريعته باعتبار هذا الدين عقيدة وشريعة وسلوكًا ونظام حياة.
ويوصي بما يلي:
(أ) مواصلة المجمع الأبحاث والدراسات المتعمقة في الجوانب المختلفة لموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية ومتابعة ما يتم تنفيذه بهذا الشأن في البلاد الإِسلامية.
(ب) التنسيق بين المجمع وبين المؤسسات العلمية الأخرى التي تهتم بموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية وتعد الخطط والوسائل والدراسات الكفيلة بإزالة العقبات والشبهات التي تعيق تطبيق الشريعة في البلاد الإِسلامية.
(ج) تجميع مشروعات القوانين الإِسلامية التي تم إعدادها في مختلف البلاد الإسلامية ودراستها للاستفادة منها.
(د) الدعوة إلى إصلاح مناهج التربية والتعليم ووسائل الإِعلام المختلفة، وتوظيفها للعمل على تطبيق الشريعة الإِسلامية، وإعداد جيل مسلم يحتكم إلى شرع الله تعالى.
(هـ) التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين لإعداد الطاقات اللازمة لتطبيق الشريعة الإِسلامية.
والله الموفق.
стр. 7847
قرار بشأن
ميزانية المجمع للسنة المالية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
١٤٠٨/١٤٠٩هـ - ١٩٨٨/١٩٨٩م
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على تقرير مدقق الحسابات عن السنة المالية ١٤٠٧/١٤٠٨هـ (١٩٨٧/١٩٨٨م) .
وبعد تدارسه لمشروع ميزانية المجمع للسنة المالية ١٤٠٨/١٤٠٩هـ (١٩٨٨/١٩٨٩م) .
وبعد تدارسه لمشروع ميزانية المجمع للسنة المالية ١٤٠٨/١٤٠٩هـ (١٩٨٨/١٩٨٩م) المقدم من الأمانة العامة، والبالغة مليوني دولار أمريكي.
قرر:
الموافقة على المشروع بالمبلغ الإجمالي المقرر له.
ويوصي بما يلي:
أولا: حث الدول الأعضاء في المجمع على الوفاء بالتزاماتها بالنسب المكتتب بها في ميزانية المجمع مما لم يقع الوفاء به، لكي يمكنه مواصلة مسيرته على الوجه المأمول.
ثانيا: دعوة الأعضاء المنتدبين من دولهم لبذل مساعيهم لسداد دولهم التزاماتها كاملة من خلال توضيح الظروف المالية التي يمر بها المجمع وما ينشأ عن ذلك من البطء في إنجاز مشاريعه العلمية التي تعود بالخير والنفع على الأمة الإسلامية.
ثالثا: مناشدة اللجنة المالية الدائمة للسعي لدى الدول الأعضاء لسداد مساهماتها في ميزانية المجمع لكي يتمكن من أداء رسالته كاملة.
والله الموفق.
وبإثر ذلك رفع الشيخ الرئيس الجلسة.
стр. 7848
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (١)
بشأن تنظيم النسل
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع النصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها.
قرر ما يلي:
أولا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.
ثانيا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم , ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.
ثالثا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم. والله أعلم.
стр. 7849
قرار رقم (٢، ٣)
بشأن
الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي (الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما.
قرر:
أولًا: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه.
ثانيًا: الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب ودخل الوعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.
ثالثًا: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة ((لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده.))
ويوصي المؤتمر:
في ضوء ما لاحظته من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء.
يوصي بما يلي:
أولًا: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى.
ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلامية، لوضع اصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء.
والله أعلم
стр. 7850
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، ,الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٤) بشأن
تغيُّر قيمة العملة
إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تغير قيمة العملة) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم (٩) في الدورة الثالثة بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمينة كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما.
قرر ما يلي:
- العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًا كان مصدرها بمستوى الأسعار.
والله أعلم.
стр. 7851
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين , الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٥)
بشأن
الحقوق المعنوية
إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك اصبح حقًا ماليًا.
ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.
والله أعلم.
стр. 7852
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه
قرار رقم (٦)
بشأن
الإيجار المنتهي بالتمليك
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ/١٠ إلى ١٥ كانون الأول) ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع) الإيجار المنتهي بالتمليك) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم (١) في الدورة الثالثة بشأن الإجابة عن استفسارات البنك الإسلامى للتنمية فقرة (ب) بخصوص عمليات الإيجار.
قرر
أولاً: الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان.
(الأول) : البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية
(الثاني) : عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:
- مد مدة الإجارة.
- إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها.
- شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.
ثانياً: هناك صور مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف الإسلامية لدراسته وإصدار القرار في شأنها.
والله أعلم.
стр. 7853
قرار التأجيل للدورة السادسة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٧)
بشأن
التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ/١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد عرض موضوع (التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها)
قرر:
تأجيل النظر في موضوع (التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها) لإصدار القرار الخاص به إلى الدورة السادسة من أجل مزيد من الدراسة والبحث.
والله الموفق.
стр. 7854
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٨)
بشأن
تحديد أرباح التجار
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي لمنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تحديد أرباح التجار) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولا: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارا في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها عملًا بمطلق قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ .
ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التجار والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.
ثالثًا: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.
رابعًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللًا واضحًا في السوق والأسعار ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذٍ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.
والله اعلم.
стр. 7855
لقرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٩)
بشأن
العرف
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (العرف) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولًا: يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك، وقد يكون معتبرًا شرعًا أو غير معتبر.
ثانيًا: العرف إن كان خاصًّا فهو معتبر عند أهله وإن كان عامًّا فهو معتبر في حق الجميع.
ثالثًا: العرف المعتبر شرعًا هو ما استجمع الشروط الآتية:
(أ) أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف نصًّا شرعيًّا أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد.
(ب) أن يكون العرف مطردًا (مستمرًا) أو غالبًا.
(ج) أن يكون العرف قائمًا عند إنشاء التصرف.
(د) أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به.
رابعًا: ليس للفقيه – مفتيًا كان أو قاضيا- الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف.
والله أعلم.
стр. 7856
القَرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (١٠)
بشأن
تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية
إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطِّلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبمراعاة أن مجمع الفقه الإِسلامي الذي انبثق عن إرادة خيرة من مؤتمر القمة الإِسلامية الثالثة بمكة المكرمة، بهدف البحث عن حلول شرعية لمشكلات الأمة الإِسلامية وضبط قضايا حياة المسلمين بضوابط الشريعة الإِسلامية، وإزالة سائر العوائق التي تحول دون تطبيق شريعة الله وتهيئة جميع السبل اللازمة لتطبيقها، وإقرارًا بحاكمية الله تعالى، وتحقيقًا لسيادة شريعته، وإزالة للتناقض القائم بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم وإزالة لأسباب التوتر والتناقض والصراع في ديارهم وتوفيرًا للأمن في بلاد المسلمين.
قرر:
أن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم، ويناشد جميع الحكومات في بلاد المسلمين المبادرة إلى تطبيق الشريعة الإِسلامية وتحكيمها تحكيمًا تامًّا كاملًا مستقرًا في مجالات الحياة، ودعوة المجتمعات الإِسلامية أفرادًا وشعوبًا ودولًا للالتزام بدين الله تعالى وتطبيق شريعته باعتبار هذا الدين عقيدة وشريعة وسلوكًا ونظام حياة.
ويوصي بما يلي:
(أ) مواصلة المجمع الأبحاث والدراسات المتعمقة في الجوانب المختلفة لموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية ومتابعة ما يتم تنفيذه بهذا الشأن في البلاد الإِسلامية.
(ب) التنسيق بين المجمع وبين المؤسسات العلمية الأخرى التي تهتم بموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية وتعد الخطط والوسائل والدراسات الكفيلة بإزالة العقبات والشبهات التي تعيق تطبيق الشريعة في البلاد الإِسلامية.
(ج) تجميع مشروعات القوانين الإِسلامية التي تم إعدادها في مختلف البلاد الإسلامية ودراستها للاستفادة منها.
(د) الدعوة إلى إصلاح مناهج التربية والتعليم ووسائل الإِعلام المختلفة، وتوظيفها للعمل على تطبيق الشريعة الإِسلامية، وإعداد جيل مسلم يحتكم إلى شرع الله تعالى.
(هـ) التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين لإعداد الطاقات اللازمة لتطبيق الشريعة الإِسلامية.
والله الموفق.
стр. 7857
الجلسة التنظيمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
افتتحت هذه الجلسة بكلمة من الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي وحضرها أعضاء مجلس المجمع خاصة، فأعلن الأمين العام أن المدة الرئاسية للدكتور الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ولنوابه الثلاثة: الدكتور عبد السلام داود العبادي، الشيخ الحاج عبد الرحمن باه، الدكتور عبد الله إبراهيم قد انتهت كما أن عضوية المكتب المتمثلة في نواب: مالي، السنغال، الجزائر، تركيا، باكستان، الكويت قد مر عليها أكثر من ثلاث سنوات.
وبناء على الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة وعلى الفقرة الثانية من المادة الثامنة عشرة من نظام المجمع اللتين تنصان على أن المدة الرئاسية والعضوية بمكتب المجمع تكون لثلاث سنوات قابلة للتجديد. عرض الأمين العام على المجلس انتخاب أعضاء آخرين لهذه المهام أو التجديد للسادة الأساتذة الذين كانوا يباشرون هذه المهام.
وبعد تدخل عدد من الأعضاء منوهين بما قام به الإخوة المتخلون من جهود مشكورة، رأى المجلس بالإجماع أن يجدد لهم جميعا المهام التي كانوا يضطلعون بها في الفترة الماضية.
وبإثر ذلك اقترح الأمين العام على المجلس تعيين الدكتور عبد الستار أبو غدة مقررا عاما للدورة الخامسة ولقي هذا الترشيح مساندة كاملة وإجماعا من الأعضاء.
وبإثر ذلك دعى فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد لأخذ مكانه وإدارة أعمال المجلس.
стр. 7858
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ولي الخلق والأمر والتدبير، غافر الذنوب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فعودا حميدا وبدءا سعيدا في هذه الدورة الخامسة، قبل أن نبتدئ الجلسة العلمية الأولى في مساء هذا اليوم السبت، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والوصول إلى ما يرضي ربنا . والموضوع الذي سيكون في هذه الجلسة هو في مسألة النازلة المعاصرة " منع الحمل " بألقابها التي وردت على سبيل التتابع.
أعطي الكلمة لفضيلة الشيخ الأمين العام ليعرض عليكم أسماء المقررين والعارضين لموضوعات هذه الدورة. وشكرا.
стр. 7859
الأمين العام:
بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حضرات الأساتذة،
يشرفني في بداية عمل هذا المجلس المبارك في الجلسة الثانية من مؤتمرنا هذا أن أعرض عليكم اقتراح بعض الأسماء للسادة الأعضاء والخبراء الذين نرشحهم مقررين للموضوعات المطروحة في هذه الدورة.
ففي موضوع تحديد النسل نقترح على حضراتكم أن يكون المقرر فضيلة الدكتور حسن على الشاذلي.
وفي موضوع الوفاء بالوعد فضيلة الدكتور محمد رضا عبد الجبار العاني.
وفي موضوع المرابحة للآمر بالشراء فضيلة الدكتور سامي حسن محمود.
وفي موضوع تغيير قيمة العملة فضيلة الدكتور محمد سليمان الأشقر.
وفي موضوع الحقوق المعنوية فضيلة الدكتور حسن عبد الله الأمين.
وفي موضوع التأجير المنتهي بالتمليك فضيلة الدكتور عبد الله محمد عبد الله، وفي موضوع التمويل العقاري لبناء المساكن فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع.
وفي موضوع تحديد أرباح التجار فضيلة الدكتور محمد عطا السيد.
وفي موضوع العرف فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر.
وفي موضوع تطبيق الشريعة فضيلة الشيخ مصطفى الغزالي.
فهؤلاء هم مقررو اللجان أو الموضوعات المطروحة، وتتكون منهم جميعا لجنة الصياغة التي يترأسها المقرر العام الدكتور عبد الستار أبو غدة، فإذا كنا متفقين على هذا ننتقل إلى النقطة الثانية.
الرئيس:
بعد قبول هذه الترشيحات بالإجماع أعطي الكلمة للأمين العام ليحدثنا عن النقطة الثانية.
стр. 7860
الأمين العام:
تتمثل هذه النقطة في كون الموضوعات المطروحة على الدرس، الموضوع الأول مثلا تنظيم النسل أو تحديده فيه عدد كبير من العروض، وإن الذين كتبوا في هذا الموضوع يبلغ عددهم خمسة وعشرين.
والموضوع الثاني الوفاء بالوعد ثمانية،
المرابحة للآمر بالشراء عشرة،
وتغير قيمة العملة أحد عشر،
والحقوق المعنوية اثني عشر،
والتأجير المنتهي بالتمليك أربعة،
والتمويل العقاري لبناء المساكن واحد،
وتحديد أرباح التجار خمسة،
والعرف أحد عشر،
وتطبيق الشريعة اثنين،
وليس من الممكن أبدا نظرا لضيق الوقت ولكون هذه الدورة تتناول كل هذه الموضوعات، أن نستمع إلى كل بحث على حدة، وأن نقوم بمناقشته منفردا.
ولذلك نقترح عليكم بعض الأسماء لمن شاركوا في إعداد هذه الموضوعات ليتولوا العرض، والبقية ممن كتب فيها أحق الناس بإبداء الرأي وبيان وجهة النظر، ولفت الانتباه إلى جوانب ربما يكون قد أهملها الأول فيقع تداركها وذلك في طور المناقشة.
стр. 7861
وبناء على ذلك نقترح بالنسبة لموضوع تحديد النسل عارضين: فضيلة الشيخ إبراهيم فاضل الدبو، وسعادة الدكتور حسان حتحوت.
وبالنسبة لموضوع الوفاء بالوعد عارضا واحدا هو الدكتور نزيه كمال حماد،
وبالنسبة لموضوع المرابحة للآمر الدكتور على أحمد السالوس،
وبالنسبة لموضوع تغير قيمة العملة القاضي محمد تقي العثماني.
وبالنسبة لموضوع الحقوق المعنوية "بيع الاسم التجاري" الدكتور وهبة الزحيلي.
وبالنسبة لموضوع التأجير المنتهي بالتمليك الدكتور عبد الله محفوظ بن بيه،
وبالنسبة لموضوع التمويل العقاري لبناء المساكن الدكتور محي الدين قادي،
وبالنسبة لموضوع تحديد أرباح التجار فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي،
وبالنسبة لموضوع العرف فضيلة الشيخ خليل محي الدين الميس،
وبالنسبة لموضوع تطبيق الشريعة فضيلة الدكتور عبد الوهاب أبو سلمان.
وشكرا سيدي الرئيس.
الرئيس:
شكرا. لعل هذا الترتيب بالنسبة للمقررين والعارضين إن شاء الله تعالى يكون مناسبا.
وبعد الاتفاق على العارضين والمقررين لكل موضوع. طرح رئيس المجمع الموافقة على ميزانية المجمع المعروضة على المجلس قصد مناقشتها واعتمادها.
وتمت بإثر ذلك المصادقة عليها بالإجماع.
وصدر بذلك القرار المجمعي الذي نصه:
стр. 7862
الجلسة الختامية
(١) كلمة معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت
الأستاذ خالد أحمد الجسّار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. وأصلي وأسلم على محمد سيد الأنبياء والرسل والقائل: ((من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين)) وعلى آل بيته الأطهار، وصحابته الأخيار.
صاحب الفضيلة رئيس هذه الدورة رئيس المجمع الفقهي الإسلامي الدكتور بكر أبو زيد،
صاحب الفضيلة الدكتور ممد الحبيب ابن الخوجة،
صاحب الفضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة،
أصحاب الفضيلة والعلماء المشاركون في هذه الدورة،
تحية لكم من عند الله مباركة طيبة:
نحن في هذه الجلسة الختامية وقد انقضى أسبوع، كان أسبوع العلم والفقه، وكانت موضوعيته وجديته ومقاصده محل إعجاب المجتمع، سواء كان في الكويت وأعتقد أنه كذلك خارج الكويت، لقد أعطيتم الكثير من بحوثكم، وناقشتم ما طرحتموه بموضوعية جادة لا يدخلها شيء يشوبها، وكانت محفوفة بالعلم والفضل، وهذا هو شأن العلماء وشأن الفضلاء وشأن الفقهاء.
وإذا كان المجمع الفقهي هو ثمرة من ثمرات المؤتمر الإِسلامي فسيأتي المؤتمر الإِسلامي كذلك بثمرات أخرى، ولا أبالغ إذا قلت: كاد اليأس يغلب الرجاء في الفقه وضياعه، وكاد يضيع هذا التراث من بين يدي المسلمين فهيَّأ الله له من يبعثه من جديد من مرقده، وأصبح له صوته وله حكمه وله قوته في المجتمع الإِسلامي، وسيزداد يومًا بعد يوم بإخلاصكم وجديتكم وتفانيكم في هذا المجال فبارك الله فيكم، ولا يسعنا بهذه المناسبة ونحن في الجلسة الختامية إلاَّ أن نقدم أخلص الشكر لصاحب السمو أمير البلاد – حفظه الله – على استضافته للمجمع، وإحاطته ورعايته والعناية به، وهو دأبه في كل ما يتصل بالإسلام والمسلمين، كما أنني أكرر الشكر لكم مرة أخرى، وقد أكون عاجزًا عن الشكر فيما قدمتموه خلال أسبوع كامل من هذا البحث الموضوعي الهادف، وقد أتى ثماره، وتليت عليكم قراراته وتوصياته. فشكرًا لكم وبارك الله فيكم.
стр. 7863
وأحب أن أقول لأصحاب الفضيلة والفقهاء والضيوف الكرام، إن اهتمام دولة الكويت وعلى رأسها حضرة صاحب السمو – حفظه الله – ماضٍ بدعم جهود مجمع الفقه الإِسلامي لتحقيق أهدافه وغاياته ومقاصده، بالتعاون مع إخوانه ملوك ورؤساء الدول الإِسلامية من أعضاء منظمة المؤتمر الإِسلامي ونحن سعداء وموفقون كل التوفيق أن يكون هناك تعاون بين المجمع الفقهي الإِسلامي وبين وزارة الأوقاف فيما تقوم به من نشاط فقهي، ومن إحياء للتراث الإِسلامي، ولا أخص بذلك وزارة الأوقاف في الكويت، فقد يكون هناك وزارات أخرى في العالم الإِسلامي تسير نحو المنهج، فالوزارة أصدرت "الموسوعة الفقهية" وقد سلمت إليكم وإلى فضيلتكم ونأمل أن تكون موضع إعجابكم، إن شاء الله.
أصحاب الفضيلة والعلماء:
إن أسبوع الفقه الإِسلامي الذي انعقد في الكويت، يعطي صورة صادقة جدية عندما يعمل أصحاب الفضيلة والعلماء في هذا المجال، ولقد كنتم محل إعجاب المجتمع في الكويت، سمعتها من مختلف الطبقات ومن مختلف الثقافات أن المجمع الفقهي الذي انعقد في الكويت ضرب المثل الأعلى في مصداقيته في عمله، وفي جديته، وفي أصوليته للوصول إلى ما يهدف إليه فأهنئكم بهذا، وأنا واثق أنكم ستسمعون ما أقول في بلادكم عندما تذهبون إليها سالمين غانمين إن شاء الله، فشكرًا لكم وشكرًا لكل من تعاون معنا في هذا المجمع، ولا أحب أن أطيل، إنما أختم كلمتي بأني أسأل الله ﵎ أن يوفق هذه الأمة، وأن يجمعها على كلمة الخير، وأن يحقق المقاصد والأهداف، ونسأله تعالى أن يحفظ صاحب السمو أمير البلاد – حفظه الله – الذي كان حريصًا على هذا المجمع، وكان حريصًا على نجاحه في رسالته، وقد حقق المجمع ذلك، كما نشكر سمو ولي العهد، شكرًا لكم وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7864
(٢)
كلمة معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإِسلامي
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمدًا يليق بجزيل آلائه من معترف بنعمائه، مستزيد من كريم عطائه، والصلاة والسلام الأتّمان الأكملان على خير أصفيائه وخاتم أنبيائه سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه.
معالى الوزير،
سيدي الرئيس،
حضرات الإِخوة،
لقد كان انعقاد مؤتمر هذه الدورة الخامسة لمجمع الفقه الإِسلامي في دولة الكويت، بالاستضافة الكريمة من صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس القمة الإِسلامية الخامسة، من خلال الدعوة التي نقلها للمجمع معالي الأستاذ خالد أحمد الجسَّار وزير الأوقاف والشؤون الإِسلامية، وقد شرف سمو أمير دولة الكويت عقد هذه الدورة برعايته الشخصية، وإشرافه الكريم المباشر، حيث تولى حفظه الله تتويج الجلسة الافتتاحية بإلقائه الخطاب الجامع الذي اهتزَّ له المؤتمر، وتأثر به، واعتمده وثيقة من وثائق المجمع لعظيم أهميته وما تناوله من حقائق ونبه إليه من مقاصد فقد أشار فيه سموه – حفظه الله - إلى منزلة الفقه وإلى ما يقابله الفكر الإِسلامي من تحديات ومشكلات تتطلب حلولًا اجتهادية إيجابية، وتحدث عن الصحوة الإِسلامية والمستويات المستلزمة للمسؤولية ودور التربية، كما نوه بالإِخاء الإِسلامي والإِنجاز الذي حققته القضية الفلسطينية والاستبشار بالتطور في العلاقات العراقية الإِيرانية، وقضية فلسطين فضلًا عن الجوانب الاقتصادية والإِنسانية للأمة الإِسلامية كما أبدى سموه – حفظه الله – الأمل والتطلع إلى اليوم الذي يلتقي فيه علماء الإسلام على دستور عمل يجمع المسلمين ويوجههم إلى بناء مستقبل رشيد، ثم تفضل معالي وزير الأوقاف والشؤون الإِسلامية بإلقاء كلمته البليغة التي بين فيها دور المجمع ومنزلته في حل المشكلات العصرية، وتوأمته مع مشاريع الوزارة العلمية والمؤسسات الثقافية التي تحفل بها دولة الكويت، ثم تحدث على التوالي كل من معالي الأستاذ سيد شريف الدين بيرزادة أمين عام منظمة المؤتمر الإِسلامي.
стр. 7865
وفضيلة الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، رئيس مجلس المجمع، والشيخ محمد الحبيب بلخوجة الأمين العام للمجمع، وقد شهد حفل افتتاح هذه الدورة صاحب السمو الأمير الشيخ سعد بن عبد الله الصباح، ولي العهد – حفظه الله – وعدد كبير من أعضاء الحكومة، وثلة من رجال السلك الدبلوماسي الإِسلامي، وكان من ضيوف المؤتمر ممن شارك في حفل الافتتاح أصحاب المعالي وزراء الأوقاف في دولة الإمارات، والبحرين، والعراق، ومصر. ورئيس البنك الإِسلامي للتنمية، وأمين عام جمعية الدعوة الإِسلامية العالمية، وشارك في أعمال هذه الدورة خمسة وثلاثون من الأعضاء المنتدبين من دولهم، وأربعة من الأعضاء المعينين، وقرابة عشرة ومائة من الخبراء والباحثين، واستمرت أعمال هذه الدورة لمدة ستة أيام، ابتداء من ١ – ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ هـ الموافق ١٠ – ١٥ ديسمبر ١٩٨٨م، وتم في جلستها الثانية الإجرائية المغلقة تجديد انتخاب فضيلة رئيس مجلس المجمع الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، ونوابه الثلاثة، كما وقع التجديد لأعضاء مكتب المجمع وتعيين المقرر العام للدورة الدكتور عبد الستار أبو غدة، وتأليف لجنة الصياغة من مقرري الجلسات للموضوعات العشرة المطروحة على الدورة وبإثر ذلك عرض على المجلس جدول الأعمال فأقره بدون تغيير، ودرس مشروع الميزانية المقدم له من طرف الأمين العام وتم إقراره ليرفع إلى اللجنة المالية الدائمة لمنظمة المؤتمر الإِسلامي ... وكانت الموضوعات المطروحة على الدورة الخامسة والتي استمع فيها المؤتمر للعروض المقدمة لها على نسق، هي: تنظيم النسل، والوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، وتغير قيمة العملة، والحقوق المعنوية (بيع الاسم التجاري والترخيص) ، والتأجير المنتهي بالتمليك، والتمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها، وتحديد أرباح التجار، والعرف، وتطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية.
وقد قدم في هذه الموضوعات العشرة تسعون بحثًا، وناقش المؤتمر أحد عشر عرضًا فيها خلال ثلاث عشرة جلسة، وصدرت بشأن القضايا المعروضة على النظر والدرس القرارات والتوصيات المناسبة التي استمعتم حضراتكم إليها بعد أن صادق عليها أعضاء المجلس، والتي تم توزيعها عليكم.
كما أقرت الدورة مشروعًا علميًّا جديدًا نيط إنجازه بالمجمع، وهو دراسة النظام الأساسي للجنة الإِسلامية الدولية للقانون، والنهوض بمهامها بعد إحالة ذلك للمجمع بقرار من مؤتمر وزراء الخارجية الإِسلامي السابع عشر المنعقد بعمان – الأردن، في السنة الماضية.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أجزل عظيم الشكر والتقدير لسمو أمير دولة الكويت – أعزه الله ونصره – ولولي عهده الأمين – رعاه الله وحفظه – ولأعضاء الحكومة وبخاصة وزير الأوقاف والشؤون الإِسلامية، جزاهم الله عنا كل خير.
стр. 7866
وإني لأنوِّه باللجان الإِعلامية، والإِدارية، والفنية، والسكرتارية العامة، وأخص بالشكر السيد وكيل الوزارة الأستاذ محمد ناصر الحمضان، على ما لقيناه من صنوف الإِكرام والحفاوة والتسهيلات والسعي الدؤوب لإِنجاح أعمال هذه الدورة على نمط من التنظيم فريد. كما أشكر السادة أعضاء هذا المجمع وخبراءه على ما بذلوه من جهد خلال هذا الأسبوع، ولا سيما المقرر العام للدورة الدكتور عبد الستار أبو غدة، ولجان الصياغة وأجهزة الإِعلام العامة، والمؤسسات الثلاث التي أسهمت في أعمال هذه الدورة، وأبت إلاَّ أن تكرم المشاركين فيها، وأعني بها بيت التمويل الكويتي والهيئة الإِسلامية الخيرية العالمية، والمنظمة الإِسلامية للعلوم الطبية تلك المنظمة التي كان لها الفضل في المبادرة إلى توقيع ميثاق للتعاون بينها وبين المجمع، ليكون هذا تعزيزًا لما تحرص عليه الجهتان من التنسيق والعمل الجماعي المنظم لتحقيق أهدافهما في المجالات المشتركة، وأشكر لمعالي الرئيس الشيخ بكر بن أبي زيد، حسن إدارته وجميل أدبه وجهوده المتواصلة لتحقيق الخير للمجمع، والنهوض بكل الوسائل المتاحة له لبلوغ وتحقيق أهدافه.
وختامًا: آمل أن تكون هذه الدورة إضافة جديدة إلى منجزات مجمعكم الموقر، وأن يتضاعف نشاطه عامًا بعد عام ليواصل مسيرته في سبيل خير الأمة الإِسلامية، وإلى لقاء خير جديد حافل بالجهود العلمية والدراسات الشرعية الفقهية، والقرارات المجمعية العملية، تتجلى به الحقائق وتؤصل به الأنظار والقواعد، وتبين به المناهج القويمة والمسالك الرشيدة بتوفيق من الله العزيز الحميد، وتسديد كريم من الله سبحانه إنه ولي الخير والهادي إلى أقوم سبيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...
стр. 7867
(٣)
كلمة معالي رئيس مجمع الفقه الإِسلامي
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وسلم عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن أهل العلم والإِيمان من سلف هذه الأمة أبانوا غاية البيان وأوضحوا غاية الإِيضاح عن منزلة العلم في الإِسلام، وقد كان من دقيق تراجمهم باب: "العلم قبل القول والعمل" وإن مجمع الفقه الإِسلامي في دورته الخامسة هذه، قد أمد المسلمين والباحثين والدارسين بجملة وافرة من البحوث والدراسات الإِسلامية في القضايا والنوازل المعاصرة، بلغت نحوًا من تسعين بحثًا إضافة إلى بحوثه السابقة في دوراته المنصرمة والتي تمثل مجموعها نحوًا من خمسين ومائتين من البحوث، وأنتج عشرة كاملة من القرارات الفقهية إضافة إلى القرارات الإِدارية تنضم جميعها إلى قراراته المجمعية والتي تبلغ نحوًا من خمسة وأربعين قرارًا، وكل هذه القرارات – ولله الحمد والمنّة – تتسم بالوسطية والاعتدال بالرأي لأنها تناشد الدليل من الكتاب والسنة ومصادر الشريعة الأصلية والتبعية كافة، وإن هذا المجمع برجاله أعضائه العاملين والمعينين والباحثين والخبراء تمَّ بفضل الله على أيديهم، ثم بفضل جهودهم أن يكون الاعتدال والوسطية في الرأي هو النتيجة التي تكون في قرارات هذا المجمع، وعليه فإنني أبشركم وسائر المسلمين ممن يسمع أو تبلغه كلمتي هذه أنه لا مكان للشذوذ في الرأي في هذا المجمع بحمد الله، وأنه لا مكان لتبرير واقع آثم في هذا المجمع بحمد الله، فكل ذلك منبوذ نبذ النواة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
هذا وإن من رد أعجاز الكلم على صدرها، وإن من محاسن الشريعة ومكارمها وسمو آدابها إبداء الاعتراف بالفضل لأهله والبر للبررة، فنشكر صاحب السمو أمير البلاد سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، على كريم عنايته وضيافته وتتويجه هذه الدورة بالافتتاح ونشكر سمو ولي العهد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، على جهوده المباركة ولا نملك لهما إلاَّ الدعاء الصالح وأن ينفع بهما الإسلام والمسلمين إنه على كل شيء قدير.
стр. 7868
هذا:
إذا ما راية نصبت لمجد
تلقاها الموفق باليمين
وذلك أن معالي وزير الأوقاف والشؤون الإِسلامية الأستاذ خالد الأحمد الجسار، قد بذل عناية فائقة، ودقة في تسيير الأعمال، ومراقبة دقيقة آناء الليل وأطراف النهار، يشاهده كل واحد من أعضاء هذا المجمع، وكل زائر لهذا المبنى، فجزاه الله كل خير، وقد كان هذا من أعظم الأسباب التي وفرت على المجمع نجاحه، ومن توفيق الله له أن كان بجانبه ثلة من العاملين في وزارة الأوقاف وعلى رأسهم سعادة الأستاذ الفاضل محمد بن ناصر الحمضان، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، ووكلاؤه المساعدون، ومدراء الإدارات، وأجهزة الإِعلام، وغيرهم من رجال هذه الحكومة، فإلى جميع هؤلاء أجزي خالص الشكر والتقدير ودعوة صالحة لهم في الحاضر والعاجل فجزاهم الله خيرًا..
هذا، وإن معالي أمين هذا المجمع الشيخ محمد الحبيب بالخوجة، الشاب الفتي في روحه وأخلاقه وتصرفاته، الشيخ في سنه، والذي عركته الحياة، وعرف تجارب الأمم والدول إضافة إلى علمه وفضله، فله مني ومن جميع الأعضاء خالص الشكر والتقدير، لدقة ترتيبه وتنظيمه وعنايته في نجاح هذه الدورة، ولرجال الأمانة العاملين فيها من السكرتارية والراقمين وغيرهم، أبدي خالص الشكر والتقدير.
وفي النهاية أدعو الله فأقول: اللهمَّ اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لواحد فيه شيئًا، اللهمَّ أعز الإسلام والمسلمين وانصر عبادك المؤمنين ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبهذا تُرفع الجلسة.. وشكر الله سعيكم.
стр. 7869
العدد السادس
стр. 7870
كلمة
معالي الأمين العام
لمنظمة المؤتمر الإسلامي
الدكتور حامد الغابد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد المبعوث للعالمين.
إنه لمن دواعي السرور والبهجة أن أقدم هذا العدد السادس من مجلة مجمع الفقه الإسلامي إلى ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وإلى كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية.
وهذا العدد - كالأعداد السابقة - يزخر بموضوعات تخص حياة كل مسلم نعم لقد عالج المجمع من خلال هذا العدد موضوعات متنوعة ومتجددة ومشكلات عدة تشغل بال كل مسلم، وكأن المجمع فحص ضمير كل فرد من المسلمين وتعرف على ما يقلق ضمائرهم ويشغل أذهانهم، فجاء اختيار هذه الموضوعات ناطقاً بلسان أحوالهم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر من ضمن المسائل التي بحثت في هذا العدد: حكم زراعة الأعضاء، حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، حكم التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها. إلخ. فهذه المسائل - كما هو واضح - تعد كلها من قضايا الساعة.
فقام علماؤنا الأجلاء - أعضاء المجمع - بتناول هذه الموضوعات دراسة وعرضًا ومناقشة، ثم توصلوا فيها - بحمد الله - إلى حلول ناجعة ومقنعة.
فجزى الله - عن الإسلام والمسلمين- هذه النخبة من علماء الأمة.
وهذا في الواقع ليس بغريب ولا بجديد على المجمع، فلقد دأب منذ إنشائه على مواكبة الحياة العصرية وتطور العلوم بجميع أنواعها، وذلك باستباق الحوادث والبحث عن حل لكل ما يطرأ على الحياة اليومية للمسلمين من مشكلات وقضايا معقدة، مستقيًا تلك الحلول من نبع شريعتنا الغراء.
فدور المجمع - من بين كل المؤسسات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي - دور متميز وحيوي حيث إن الأمانة العامة للمنظمة والمؤسسات الأخرى كثيراً ما تحتاج إلى المجمع في الاستفسار عن حكم الله في بعض أمورها. وأكبر دليل على ذلك، أنني - شخصيًا - طلبت أكثر من مرة مساعدة المجمع في توضيح بعض المسائل الدينية، كما أعرف أن البنك الإسلامي للتنمية يستعين غالبًا بالمجمع في إيجاد حل لبعض الأمور المتعلقة به.
وبذلك نستطيع القول بأن المجمع بمثابة العمود الفقري في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي.
стр. 7871
وهكذا يتبين لنا أن دور المجمع أساسي خصوصا إذا لاحظنا أن شعوبنا بحاجة ماسة إلى التوعية بالثقافة الإسلامية المستنيرة التي تعادل ما يشهده العالم بأسره من تطور وللوقوف في وجه التيارات, تلك التيارات التي لا تدخر وسعا في تشويه الصورة المشرفة لشريعتنا الإسلامية السمحة حيث تكمن وراءها تنظيمات وحركات مشبوهة تعمل على توفير الإمكانات لها وتعنى بتأطير المفكرين ورجال التعليم والأطباء وكبار المسئولين في العديد من المؤسسات، ومختلف الشرائح الاجتماعية في بلدانها لتحقيق أهدافها ودسائسها عن طريق مختلف وسائل الإعلام التي تتوافر لها بصورة مذهلة.
وإنني على ثقة بأن المجمع لقادر على التصدي لهذه التيارات والحركات المشبوهة، بل هذا التصدي حاصل فعلاً وإن كان بصورة أقل بالنسبة للشعوب غير الناطقة باللغة العربية، ولذلك أدعو العلماء في هذا المجمع الموقر بمزيد من الاهتمام بالشعوب الإسلامية غير الناطقة باللغة العربية فإنها - ولله الحمد - تتميز بصادق الإيمان والحرص الأكيد للحصول على ما يدعو إلى بناء شخصيتها الإسلامية.
ومن المهم هنا أن أجدد دعوتي بترجمة أكبر قدر ممكن مما يصدره المجمع إلى اللغات التي يتكلم بها المسلمون حتى يدركوا مقاصد الشريعة الإسلامية بالاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وليعملوا بالحلول والأحكام الشرعية التي تصدر عن هذا الصرح الإسلامي الكبير.
وفي الختام يسعدني أن أرفع شكري وتقديري لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وأن أنوه بما تظفر به منظمة المؤتمر الإسلامي وجميع أجهزتها من كريم رعايته ودعمه السخي مما يمكنها من ممارسة أنشطتها بكل نجاح وطمأنينة، فشكر الله له وسدد خطاه إنه نعم المولى ونعم النصير.
كما أشكر جميع ملوك الدول الإسلامية ورؤسائها لما قدمونه من دعم للمنظمة ومختلف أجهزتها.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بالجهود التي يقوم بها فضيلة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام للمجمع الذي يعود إلى حسن إعداده وعلمه وإخلاصه الدور الكبير في تهيئة الجو المناسب لنجاح أعمال المجمع فجزاه الله عن الأمة كل خير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
الدكتور حامد الغابد
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
стр. 7872
كلمة
معالي رئيس مجمع الفقه الإسلامي
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمد العابدين الشاكرين، أحمد وأثني عليه بما هو أهله، وبما أثنى هو على نفسه، وأصلي وأسلم على صاحب الخلق العظيم، الذي أرسله الله للناس كافة بشيراً ونذيراً، محمد رسول الله صفوته من خلقه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن يتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
ففي السابع عشر من شهر شعبان عام ١٤١٠ هـ، وبرعاية خادم الحرمين الشريفين، وبالإنابة عنه - حفظه الله - افتتح صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة الدورة السادسة لمؤتمر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة بكلمة سامية منوهًا فيها بالمجمع وبرسالته ومؤيدًا ما يصدر عنه من قرارات وتوصيات، وقد تلقى المؤتمر هذه الكلمة الكريمة بالثناء والشكر والتقدير وعدها من وثائقه الرسمية.
ولقد ضم موكب الافتتاح جمعاً كريما من العلماء، والفقهاء، والخبراء، وأرباب الفكر وأصحاب الرأي، ورجال السلك " الدبلوماسي " العربي وغيرهم من مختلف الدول الإسلامية يتقدمهم الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي معالي الدكتور حامد الغابد، هذا إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة، والمكتوبة، مما عكس صورة الاهتمام بالمجمع ومكانته العلمية المرموقة في العالم الإسلامي.
стр. 7873
وباستضافة كريمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين ومن شعب المملكة العربية السعودية الكريم، تواصلت أعمال هذه الدورة المباركة في الفترة من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ /١٤ -٢٠ مارس ١٩٩٠ م حيث عرض أصحاب الفضيلة العلماء والسادة الخبراء على مجلس المجمع عددًا وافرًا من البحوث القيمة التي تناولوا فيها عددًا من الموضوعات والنوازل، والمستجدات الفقهية المعاصرة، وبذلوا فيها من الوسع ما وسعهم البذل، وأداروا حولها حلقات العرض، وجلسات المناقشة التي اتسمت بتلاقح المذاهب الفقهية، ونضج الآراء والمفاهيم، وبتحري الدقة، واعتماد مبدأ الاستقراء لاستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة، ومظانها الموثوقة، ولإيجاد الحلول الشرعية لمشكلات الحياة المعاصرة التي اختلط فيها الحلال بالحرام، وحارت بسببها العقول، وعانى منها المسلمون ما عانوا فنهض المجمع مضطلعًا بمسئولياته بحثًا عن تحقيق مصالح الأمة على وفق مقاصد الشريعة الغراء وروحها السمحة.
وكان فضل الله عظيما على رجال المجمع إذ جاء نتاج هذه الدورة جمًا وفيرًا، فضم إلى - جانب هذه البحوث- اثني عشر قرارًا مجمعيا شرعيا وتسع توصيات تُوِّجت في مبتداها بدعوة المسلمين في كل مكان إلى التضامن واتحاد الكلمة والالتزام بالحلول الإسلامية لمشكلاتهم، وتقديم الإسلام للعالم حلاً لجميع معضلاته.
وأنت أيها القارئ الكريم: ترانا قد جمعنا لك كل هذا في المجلدات الثلاثة التي نضعها بين يديك ممثلة العدد السادس من "مجلة مجمع الفقة الإسلامي " في ثوبها القشيب، لتبلغ من أعداد الدورات السابقة ستة عشر مجلداً، نشرناها لإفادة العلماء وطلاب العلم، وخاصة المسلمين وعامتهم، بما يقوم به المجمع من أنشطة وما يقدمه من دراسات ويصدر عنه من قرارات.
أسألك اللهم التوفيق والسداد في جميع أعمالنا والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
стр. 7874
كلمة
معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، له الحمد - كما ينبغي لجلاله وسلطانه ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وجعله خاتمًا للأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عبد الله ورسوله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ها هي الرعاية الملكية السامية المتجددة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - حفظه الله - تتصل حلقاتها، وتتواصل معطياتها في صورة متعددة تمثل حرصه - أعزه الله - على تقديم كافة أشكال الدعم المعنوي والمادي لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، مؤكداً بالفعل قوله السامي " إننا ندعم هذا المجمع لأننا نعتقد أن مهمته كبيرة، ومسئولياته عظيمة وأن أمة الإسلام تنتظر من ورائه الخير والفلاح إن شاء الله تعالى ".
فمع إشراقة اليوم السابع عشر من شهر شعبان عام ١٤١٠ هـ قام صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة – نيابة – عن حضرة خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – بافتتاح الدورة السادسة لمؤتمر مجلس المجمع وقد جاء في كلمته: وأنتم هنا في المجمع الفقهي تواجهون شئون الحياة المتغيرة المتطورة بالكلمة الطيبة الحكيمة، ودراسة القضايا المطروحة أمامكم بالبحث والتقصي علميًا ودينيًا لتحقيق مستقبل أفضل للمجتمعات الإسلامية. . . وبتطبيق الدول الإسلامية لقراراتكم وتوصياتكم تستطيع المجتمعات الإسلامية أن تكيف نفسها وعلاقاتها حسب تغير الزمن وتغير أوضاع الحياة "
هذا وقد اعتمدت الكلمة الملكية الشريفة وثيقة أساسية من وثائق المؤتمر.
стр. 7875
وفي رحاب هذه الديار استضاف الشعب العربي السعودي الكريم، وحكومة خادم الحرمين الشريفين مشكورين هذه الدورة السادسة لمؤتمر مجلس المجمع مثلما استضافوا من قبل دوراته: الأولى، والثانية، والرابعة، فجزاهم الله جميعاً عن المسلمين بعظيم الأجر، وجزيل المثوبة.
وفي الفترة من ١٧ إلى ٢٣ شعبان عام ١٤١٠ هـ (١٤ إلى ٢٠ مارس ١٩٩٠ م)
التأم جمع من رجال الفقه والطب والاقتصاد، وأسهم في أعمال هذه الدورة ثلة كريمة من أصحاب الفضيلة العلماء، وزمرة متميزة من المتخصصين والباحثين والخبراء إلى جانب أعضاء مجلس المجمع ممن حضروا المؤتمر، فبلغت جلسات العرض والدرس والمناقشة (١٦) جلسة، تناولوا فيها (٦٨) بحثًا بذل أصحابها في إعدادها أقصى جهد، وعرضوا فيها الموضوعات التالية:
١- التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها.
٢- البيع بالتقسيط.
٣- حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.
٤- القبض وصوره، بخاصة المستجدة منها.
٥- زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي.
٦- البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة.
٧- استخدام الأجنة مصدرًا لزراعة الأعضاء.
٨- زراعة الأعضاء التناسلية.
٩- زراعة عضو استؤصل في حد أو قصاص.
١٠- الأسواق المالية.
١١- السندات.
وقد اتخذ مجلس المجمع بصدد كل موضوع من هذه الموضوعات قراره الشرعي كما أصدر قرارًا بشأن " الموضوعات والندوات المقترحة من شعبة التخطيط " فجملة ما صدر عن هذه الدورة اثنا عشر قرارًا مجمعيًا، وأوصى مجلس المجمع بتقديم دراسات وبحوث وافية في موضوع " تعدد كفارة القتل " للبت في اتخاذ قرار بشأنه، وبتأجيل موضوع " الأسهم " لإعداد المزيد من البحوث والدراسات فيه، وبتكوين لجنة - تعيينها الأمانة العامة للمجمع - من الفقهاء والاقتصاديين للإجابة عن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية بشأن المشاركة في الشركات المساهمة، هذا إلى جانب عدد آخر من التوصيات التي بلغ مجموعها تسع توصيات.
стр. 7876
وحرى بنا ونحن نقدم العدد السادس من " مجلة مجمع الفقه الإسلامي" أن نؤكد للقارئ الكريم أن سنة مجلس المجمع التي جرى عليها منذ تأسيسه قد اعتمدت المنهج العلمي للوصول إلى اتخاذ قراراته الشرعية، وتوصياته المجمعية، فهو لا يفتأ يدرس واقع المسائل والمشكلات والنوازل، ويعرضها على أنظار العلماء والباحثين والخبراء، ويوازن بصددها بين الآراء ويفيد من اختلاف المذاهب الفقهية حتى يظهر له الدليل الشرعي بشأنها بالاستناد إلى مصادره الأساسية من القرآن الكريم، والسنة الشريفة، والإجماع، والقياس، مع مراعاة مصالح المسلمين في إطار المقاصد الشرعية، لتحقيق الحياة الإسلامية في شتى شئون الحياة المعاصرة.
ومما تجدر الإشارة إليه - ونحن نقدم للقراء الأكارم هذا العدد السادس بأجزائه الثلاثة من: مجلة مجمع الفقه الإسلامي " - هو أن هذه البحوث التي أعدت حول الموضوعات التي طرحت على مجلس المجمع هي نتاج جهود مخلصة بذلها أصحاب الفضيلة العلماء والفقهاء، والأساتذة الخبراء والمتخصصون الذين نتقدم إليهم بخالص الشكر والثناء على ما يبذلونه من جهد في سبيل تبصير أمتهم بأمور دينها ويعملون ابتغاء مرضاة الله لتحقيق نهضتها، فجزاهم الله عنا وعن المسلمين بما يجزي به عباده الصالحين، وضاعف لهم - ولكل من أسهم في إنجاز هذا العمل الشريف - الأجر والمثوبة، إنه سميع كريم ودود رحيم.
أسأل الله تعالى أن يسلكنا في زمرتهم، وأن يمدنا بالقوة لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يحفظ أمتنا ويأخذ بيدها للالتزام بخط الإسلام وتطبيق شرائعه وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبة وسلم.
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
стр. 7877
كلمة
صاحب السمو الملكي
الأمير ماجد بن عبد العزيز
أمير منطقة مكة المكرمة
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله خلق الإنسان علمه البيان، زوده بالفكر الثاقب والدراية الحميدة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي إلى الحق المبين وعلى آله وصحبه أجمعين:
أيها الإخوة الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إن من دواعي سروري أن أفتتح نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الدورة السادسة للمجمع الفقهي، كما يسرني أن أرحب بكم في بلدكم وبين إخوانكم وإننا في المملكة العربية السعودية نستبشر كلما اجتمع علماء وفقهاء وحكماء الأمة الإسلامية، فبالأمس القريب اجتمع في القاهرة مندوبو الدول الإسلامية وتوصلوا إلى نتائج عظيمة في مقدمتها بل من أهمها التوصية بتطبيق الشريعة الإسلامية وأنتم هنا في المجمع الفقهي تواجهون شئون الحياة المتغيرة المتطورة بالكلمة الطيبة الحكيمة ودراسة القضايا المطروحة أمامكم بالبحث والتقصي علميًا ودينيًا لتحقيق مستقبل أفضل للمجتمعات الإسلامية.
وبتطبيق الدول الإسلامية لقراراتكم وتوصياتكم تستطيع المجتمعات الإسلامية أن تكيف نفسها وعلاقاتها حسب تغير الزمن وتغير أوضاع الحياة دون أن تفقد الأمة الإسلامية خصائصها ومقوماتها الذاتية وحتى يتمكن المجتمع المسلم من أن يعيش ويستمر ويرتقي ثابتاً على أصوله وقيمه وغاياته متطوراً في معارفه وأساليبه وأدواته.
أيها الإخوة الأعزاء:
لقد مرت بنا فترة من الزمن نرى حولنا من ينظر بنظرة إعجاب إلى المعتقدات النظرية والأيدلوجيات الفكرية ويتمنون أن يسود هذا الفكر المجتمعات الإسلامية والإنسانية كلها شرقاً وغرباً باعتقاد أنه الحل السليم والوحيد للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها الإنسان ويعاني منها في جميع أدوار الحياة.
ورأينا كيف انهار هذا الفكر المضاد لشريعة الله في الأرض بسرعة عجيبة فقد ثبت زيف هذه الأفكار والمعتقدات التي لا تنبع من واقع الإيمان لعدم انسجامها مع طبيعة الإنسان وفطرة الله التي فطره عليها.
أيها الإخوة الكرام:
إننا في المملكة العربية السعودية مع تمسكنا بكتاب الله وشرعه ومع التزامنا بهدى نبينا ﵊ نتابع ما يجري في العالم من متغيرات وتطورات ونأخذ منها ما يتمشى وديننا الحنيف وما يتناسب وتقاليدنا وأخلاقنا الإسلامية ونؤيد ما يصدر من مجمعكم الفقهي ونسأل الله أن يوفق المسلمين في كل مكان لتطبيق كتاب الله وشرعه في كل أمر من أمورهم. . كما نسأل الله ﵎ أن يلهم الأمم الإسلامية ما فيه رضاه وأن يوفقنا إلى الهدى والرشاد ,
والسلام عليكم.
ماجد بن عبد العزيز
стр. 7878
كلمة
معالي الأستاذ خالد أحمد الجسار
وزير الأوقاف والشئون الإسلامية
بدولة الكويت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز آل سعود أمير مكة المكرمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
رئيس مجلس المجمع
فضيلة الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
الأمين العام للمجمع
أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع وخبرائه الكرام
السادة الضيوف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه. . وبعد:
فإن أبرز خصائص شريعتنا الإسلامية السمحة الوفاء بحاجات الناس في كل عصر ومكان، مهما تطورت مرافق الحياة وتنوعت وسائلها، ولا سيما في المجالات التي شهدت وثبة أشبه ما تكون بالطفرة بفعل أدوات البحث وأجهزة الاستبصار بالحقائق الطبية ووسائل الاتصال والصيغ المبتكرة للتعامل في الأنشطة الاقتصادية، والانفجار الفكري في المقولات العقدية والتربوية، كل ذلك على أصعدة مشتركة ووفق تصورات جديدة ومعطيات فريدة. . وبالرغم من هذا كله لم تضق بها شريعتنا الغراء ولا عجز عنها ديننا الكامل، فهما العروة الوثقى وحبل الله المتين لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وبكتاب الله وسنة رسوله الأمان من الضلال، ومنهج الفوز والفلاح.
إن مجمع الفقه الإسلامي كما يحقق صورة جلية من صور التعاون والتكامل في عالمنا الإسلامي فإنه عودة مدروسة للاجتهاد بصورة جماعية، وهو لون من ألوان الإجماع على الوجه المتاح عصرياً لوقوعه، ولا يخفى ما في ذلك من قطع دابر الخلاف الفكرى وتضييق شقة الاختلاف العملي، لمواجهة متطلبات العصر بما تستحق من طاقات علمية وثقافية، ومعالجة القضايا المستجدة بما يواكب آفاقها التشريعية والإجرائية للأجيال المتلاحقة.
стр. 7879
ولقد يسر الله لدولة الكويت أن تستضيف الدورة الخامسة للمجمع ـ تعبيرًا عن اهتمامها بدعم المشاريع العلمية الإسلامية على أوسع نطاق ـ وتحقيقًا لأهداف مؤسساتها وأنشطتها التي تعنى بخدمة الإسلام ونفع المسلمين، ولا سيما مشروع الموسوعة الفقهية التي صدر منها ثلاثة وعشرون جزءًا فضلا عن مشروع آخر علمي إسلامي تخطط وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت للمضي فيه مع البنك الإسلامي للتنمية في جدة لوضع كشاف آلي لمائة كتاب من أشهر مصادر الفقه الإسلامي بواسطة الحاسب الآلي، مع إعادة نشر تلك المصادر بما يضمن ملاءمتها مع ما انتهت إليه أصول الإخراج والنشر.
وإذا كان هذان المشروعان يتعلقان بالفقه والتشريع فإن سمو أمير دولة الكويت – حفظة الله – قد رعى مشروعًا آخر أهداه للعالم الإسلامي وهو الموسوعة الإسلامية التي تشتمل على دراسة مستفيضة لأحوال وأوضاع العالم الإسلامي التاريخية والسكانية والغذائية والصحية والجغرافية والاجتماعية والثقافية وكل ما يحقق التكامل بين طاقات الأمة الإسلامية لتزداد تقدمًا وازدهارًا في شتى المجالات، وبهذا التعريف وتسليط الأضواء على أحوال المسلمين في بلادهم تتوثق علاقاتهم القائمة على أخوة الإيمان.
إن هذا المجمع الفقهي الدولي الذي نشهد اليوم افتتاح دورته السادسة لهو أحد ثمرات منظمة المؤتمر الإسلامي – التي ترعى الكويت شئونها منذ ثلاث سنوات ويتولى سمو أميرها الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رئاستها وتسيير دفتها بما آتاه الله من قوة وحرص على تحقيق ما فيه مصلحة الإسلام وخير المسلمين. . ولم تزل حية تلك الدعوة الحقة التي أعلنها من أعلى منصة دولية لحل مشكلة الديون العالمية، بإسقاط الفوائد عن الدول النامية التي تعاني من غلبة الدين ومعضلاته، وأن يشمل الإسقاط جزءا من أصول الديون عن الدول الأشد فقرا، فضرب بذلك مثلا للتكافل الاقتصادي في ظل مبادئ الإسلام، وطالب بالاحتكام إلى ما فيه من حلول لإحدى المشكلات العالمية التي تصيب الاقتصاد الدولي بالشلل إن لم يبادر إلى حلها.
وإذا كان فيما مضى نمط من التحدث بنعمة الله، واستجماع الجهود والطاقات لنجاح المبادرات لتأخذ عمقها في مظلة التعاون الإسلامي المثمر فإن إزجاء الشكر لمستحقه واجب إذ لا يشكر الله من لا يشكر الناس. فلا يخفى الدور الكبير للملكة العربية السعودية بقيادة رائدها وقائد مسيرتها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – في توفير ما يتطلبه هذا المجمع من مقومات ودعم مستمر، ومن خلال العناية التي توليها المملكة لتنفيذ مشروعاته ونشر إنتاجه وهي مأثرة تتواءم مع حرص المملكة على تجلية مبادئ الإسلام ودعم روابطه وإمداد مؤسساته داخل وخارج العالم الإسلامي.
ولا يفوتني أن أشكر القائمين على المجمع فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد والعالم الفاضل الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة لجهودهما المبرورة في الإعداد للدورات والتفاني في توثيق علاقات المجمع بالمؤسسات المشابهة في شتى أنحاء العالم الإسلامي.
وفي الختام أسأل الله – – أن يبارك في أوقات هذه الدورة وأن يعين أعضاء المجمع وخبراءه ورئاسته على أداء الأمانة التي حملوها للحفاظ على أصالة هذا الدين وتحقيق خصائص هذه الشريعة بما يجدد للأمة دينها ويبعث فيها النهضة ويستثمر صحوتها، ويحقق آمالها، إنه سميع مجيب. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خالد أحمد الجسار
стр. 7880
كلمة
معالي الدكتور حامد الغابد
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، وتفقه في دينه إلى يوم الدين.
حضرة صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز
أمير منطقة مكة المكرمة وممثل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز صاحب الفضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد
رئيس مجمع الفقه الإسلامي
صاحب الفضيلة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
أمين عام المجمع
أصحاب المعالي
أصحاب السعادة
أصحاب الفضيلة
أيها السادة الحضور
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته:
يشرفني أن أشارك لأول مرة منذ تحملت مسئوليتي في الأمانة العامة في جلسة افتتاح هذه الدورة السنوية السادسة لمجمع الفقه الإسلامي التي يرعى أعمالها خادم الحرمين الشريفين مثلما رعى - حفظه الله - الدورات الأولى، والثانية، والرابعة لهذا الصرح الإسلامي العظيم.
وإني لأشعر بسعادة غامرة لوجودي بينكم خاصة وأن هذه الدورة السادسة لمجمعكم الموقر تلتئم بعد أسابيع قليلة من احتفال المنظمة بعيدها العشرين الذي أقيم تحت الرعاية السامية لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وبإشراف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
ويشرفني أن أنوه برعاية خادم الحرمين الشريفين، ودعمه المادي والمعنوي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولجميع المؤسسات المنبثقة عنها، وأود أن أؤكد بهذه المناسبة الكريمة بأن هذه الرعاية السامية للعمل الإسلامي المشترك ما هي إلا إمتداد للمنهج الذي اختطه المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ حيث حمل أبناؤه الكرام الراية من بعده، وبذلوا كل ما يملكون من جهد ومال في سبيل الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية، وتوفير الأمن والراحة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين القادمين من كل فج عميق.
следующие страницы →