← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

٩- أما القول، إن أسعار السلع تختلف من وقت لآخر، والبائع نسيئة بسعر أعلى من سعر اليوم من حقه أن يحتاط لنفسه، إذ قد يرتفع سعر البضاعة المباعة نسيئة وقت حلول الوفاء بثمنها، فيبدو لي أيضًا أنه ليس فيه ممسك للقول بإباحة زيادة السعر في البيع بالنسيئة عن سعر البيع بالنقد. نعم قد يرتفع سعر البضاعة المباعة نسيئة وقت حلول وقت دفع الثمن ارتفاعًا يزيد على السعر الذي تم به البيع، ولكن كما يمكن تصور هذا يمكن أيضا تصور عكسه، إذ قد يطرأ الهبوط على الأسعار، وينخفض سعر البضاعة بكثير عن سعر اليوم الذي تم فيه البيع، فكما يتصور ارتفاع الأسعار يمكن تصور انخفاضها أيضا، فلماذا يكون لدى البائع مجال الجشع الحامل له على تصور مصلحته وضمان ربحه الزائد فقط دون مصلحة المشتري؟ أيجوز له أن يصرفه الطمع عن ملاحظة ضيق ذات يد المشتري الذي يلجئه إلى الشراء بالنسيئة بسعر أعلى من سعر النقد، ويدفعه ليحمل نفسه عبئا ماليًّا أكثر مما عليه من عبء؟ ١٠- البيع بالنسيئة له شبه قوي بالقرض، فالقرض هو تمليك الشيء على أن يرد بدله (١) فما يتم إقراضه يصبح دينًا في ذمة المقترض يلزم رد مثله أو بدله عندما يحل وقت لزوم الرد والبيع بالنسيئة هو تمليك البضاعة على أن يرد بدلها عند حلول الأجل المتفق عليه، أي أن البدل، وهو المبلغ المتفق عليه يصبح دينًا في ذمة المشتري وعليه أداؤه حين حلول الوقت المتفق على الأداء فيه. ففي القرض لا يكون المقترض ملزمًا إلا بدفع مثل القرض دون الزيادة عليه، لأن الزيادة عليه تكون ربا يحرم أخذها، إذ أخرج البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفًا ما نصه: " كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا " ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفًا عليهم، ورواه الحرق بن أبي سلمة من حديث علي ﵁ بلفظ ((إن النبي ﷺ نهى عن قرض جر منفعة)) . (٢) والحديث هذا وإن كان في سنده مقال فإن لم يصح لفظه فهو صحيح المعنى يعضده الحديث السابق، والحديثان اللذان مرَّا معنا في الفقرة السادسة.

стр. 8122

والبائع سلعة بالنسيئة ما قيمته مائة دينار بالنقد بمبلغ مقداره مائة وعشرون دينارًا أي بزيادة عشرين دينارًا عن القيمة الحقيقية للسلعة بسبب الأجل هو في حكم من أقرض مائة دينار بمائة وعشرين دينارًا بسبب الأجل. وبتعبير آخر إن البائع بالنسيئة يملك المشتري البضاعة التي قيمتها مائة دينار بالنقد بمبلغ مائة وعشرين دينارًا بسبب الأجل، والنتيجة هي أنه ينشأ في ذمة المشتري قرض عبارة عن أصل القيمة الذي هو مائة دينار – الذي أصبح دينًا – مع نفع زيادة ناجم عن هذا القرض، الذي مبلغه عشرون دينارًا، فإنه لولا ترتب هذا الدين عن البضاعة التي قيمتها في الأصل مائة دينار لما انتفع البائع بعشرين دينارًا زيادة على أصل المائة كما هو الحال في القرض الذي يجر نفعًا. وهذا مما يجب على المسلم تجنبه لأن فيه شبهة قوية من الربا، إذ للربا صور متعددة لا ينحصر فيما نص عليه صراحة، إذ يلحق به ما فيه شبهة منه وامتداد إليه بوجه من الوجوه ودلالة عليه. فقد ورد عن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) (١) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم)) (٢) . وروي عنه أيضا أنه قال: قال النبي ﷺ : ((الربا سبعون بابًا، والشرك مثل ذلك)) (٣) .

стр. 8123

١١- إن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يرون عدم جواز تعجيل الدين المؤجل مقابل التنازل عن بعضه (١) وذلك كأن يكون لرجل على غيره دين فيقول المدين له ضع عني بعضه حتى أعجل لك بقيته، وهو ما يعبر عنه بقاعدة (ضع وتعجل) (٢) . وقد روي أن رجلًا سأل ابن عمر فنهاه عنه، ولما سأله ثانية قال: إن هذا يريد أن أطعمه الربا (٣) ، وروي عن زيد بن ثابت النهي عنه، قال الجصاص وهو قول عامة الفقهاء (٤) . والجمهور استدلوا على عدم الجواز بشيئين، أولهما أن ابن عمر سماه ربا، ومثل هذا لا يقال بالرأي، إذ لا أنه كان لديه دليل من الشرع على عدم الجواز، وثانيهما أن الزيادة المشروطة في قرض الجاهلية المحرمة كانت بدل الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه (٥) أي يمتنع عن الأجل عوض وهنا عندما يتم الحط عن قسم من الدين مقابل الأجل الذي يتم تعجيله يتحقق معنى الربا المنصوص على تحريمه. يقول المرغيناني وابن الهمام، التعجيل في مقابلة ما يتم حطه اعتياض عن الأجل وهو حرام (٦) . هذا ولا خلاف بين الفقهاء في عكس هذه الصورة، وهو عدم جواز الزيادة على الدين الحالّ مقابل تأجيله، وذلك كأن يحل موعد تسديد دين لشخص على آخر فيقول المدين أجلني مدة أربعة أشهر – مثلًا – أزيدك عشرة دنانير على المائة – قاعدة زد وتأجل – لأن العشرة هنا مقابل الأجل. فإذا كان للأجل هذا الاعتبار، للتحريم فيما عرضناه من الصورتين فلم لا يكون له الاعتبار في المنع عند بيع شخص سلعة قيمتها ثمانون دينارًا نقدًا بثمن مقداره مائة دينار نسيئة لمدة خمسة أشهر – مثلًا – أليس الأجل هو السبب في هذه الزيادة؟ لا شك أن الجواب يكون بالإيجاب بدليل أن البائع يبيع السلعة نفسها إلى من يشتريها منه نقدًا بثمانين دينارًا لخلو بيعه من هذا الأجل.

стр. 8124

١٢- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى حرمة بيع العينة (١) وذهب الشافعية إلى كراهته (٢) . وورد بشأن العينة معان أشهرها أن يبيع الرجل سلعة نسيئة بسعر زائد ثم يشتريها من المشتري بسعر أقل (٣) قال ابن عابدين، اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها، قال بعضهم: هي أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم – مثلًا – ولا يرغب هذا الآخر في الإقراض طمعًا في فضل لا يناله بالقرض، فيقول له أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهمًا، وقيمته في السوق عشرة، فيرضى طالب القرض ويأخذ الثوب ويبيعه بعشرة، فيحصل لرب الثوب درهمان زيادة على قيمة الثوب. وقال بعضهم هو أن يدخل طالب القرض وصاحبه رجلًا ثالثًا بينهما، فيبيع الرجل الثوب إلى طالب القرض نسيئة باثني عشر درهمًا، وطالب القرض يأخذ الثوب ويبيعه إلى الرجل الثالث بعشرة دراهم، وهذا الأخير – الثالث – يبيعه إلى الأول بالمبلغ الذي اشتراه به، وهو عشرة دراهم، وهنا أيضا يترتب بذمه طالب القرض اثنا عشر درهمًا مقابل قيمة الثوب الذي هو عشرة دراهم، أي درهمان زيادة بسبب الأجل قال محمد بن حسن الشيباني: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا (٤) . وهنا يظهر لنا ممسك آخر للقول بعدم جواز زيادة السعر في البيع بالنسيئة على القيمة الحقيقية للشيء، فالذي حرم المعاملة في الأمثلة السابقة التي هي صور من بيع العينة يرجع في الحقيقة إلى هذه الزيادة، زيادة السعر عن القيمة للشيء بسبب الأجل، بدليل أن البائع إذا باع حاجة بمبلغ إلى شخص ثم اشتراه منه بالمبلغ نفسه دون نقص كان البيع بيعًا طبيعيًّا خاليًا عن شائبة الربا. فالزيادة في السعر في بيع حاجة بسبب النسيئة تؤول في النهاية إلى قرض قيمة تلك الحاجة بتلك الزيادة بسبب الأجل، وهو يكون في حكم النفع الذي يسببه القرض، والذي هو ممنوع شرعًا كما مر معنا.

стр. 8125

١٣- البيع بالنسيئة له مردود عكسي لما هو المفروض بين المسلمين من المحبة والألفة والتعاون، إذ يؤدي في كثير من الحالات إلى الكراهة والتنافر والتباغض بينهم المحرمة بنصوص كثيرة من الكتاب والسنة. إننا نجد في بعض الأحيان شخصًا يحتاج إلى مبلغ من المال لايفاء دين حالّ واجب الدفع، أو معالجة نفسه من داء مؤذٍ أو معالجة أحد أفراد أسرته ولا يجد من يستدينه لحين اليسار، فيضطر إلى شراء سلعة بالنسيئة ليبيعها ويستعين بثمنها فيما هو فيه من حاجة، فيعرض أمره على بائع يعرف اضطراره فيبيعه السلعة بسعر مرتفع ارتفاعًا طرديًّا مع مدة الأجل. فهنا ماذا يكون انطباع المشتري عن البائع؟ وعلى أية نفسية تنطوي عليها جوانحه، ألا يمتد إلى مسالك قلبه دواعي الكره والبغض نحو هذا البائع الذي استغل حاجته فباعه السلعة بأكثر من سعر السوق مقابل الأجل، بدل مساعدته ومد يد العون إليه وإقراضه ما يحتاجه من المال، أو بيعه السلعة بسعر السوق إن لم تطاوعه نفسه في الإقراض؟ إنه قد تدعوه هذه الكراهة إلى إيذائه بالمماطلة في تسديد الدين عند حلول الأجل لما وجد منه من الأنانية والطمع والجشع وتناسي معاني الأخوة التي تفرض التراحم والتواد والتعاون بينه وبين بني دينه. هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى إن هذا البيع يشجع بعض من ليس لديهم من الوازع الديني، ما يمنعهم من الطمع في أموال الناس وأكلها بالباطل فيلتمسون هذه الوسيلة في الشراء فيشترون الحاجيات بالنسيئة وهم يصممون ابتداء على عدم الوفاء بما يترتب في ذمتهم من المبالغ لصحابها، فيؤدي الأمر بالنتيجة إلى المنازعة والخصام والعداوة وعرض الأمر من الخصام على المحاكم، وإلى ما يستتبعه هذا العرض من المتاعب الخاصة بالإجراءات القضائية من إشغال القضاة والترافع الذي قد يحتاج إلى عدة من الجلسات. وتدعوني المناسبة أن اذكر أنني أعرض شخصًا كان لديه محل لبيع السيارات، ساقه الطمع للبيع بالنسيئة بسعر يطرد ارتفاعه مع طول مدة الأجل في كل بيع، فتوجه إليه أصحاب النفوس المستحلة للحرام، والذين يبطنون غير ما يظهرون فاشتروا منه ما لديه من السيارات التي بلغت قيمتها عشرات الآلاف من الدنانير خلال فترة وجيزة، وكلما حل موعد دفع الأقساط ماطل المشترون وسوفوا وادعوا الخسارة، ولم ينل منهم البائع إلا إعراض الوجه والابتعاد عنه، وأصبح بعد أن كان يملك هذه العشرات من آلاف الدنانير صفر اليدين لا يدري كيف يؤمن عيش عائلته اليومي؟ أعتقد أن ما ذكرته في هذه الفقرة من حصول المتاعب والكراهة والخصام والمنازعة بين المتبايعين يمكن أن يكون ممسكًا آخر للقول بحرمة البيع بالنسيئة بسعر أعلى من سعر البيع بالنقد، إذ أننا كثيرًا ما نجد الفقهاء يقولون بتحريم أمر من الأمور لا لذاته، وإنما لما يترتب عليه من النتائج السيئة من المخاصمة والمنازعة، ويرون عدم جوازه سدًّا للذريعة، لأن فتحها يؤدي إلى الإخلال بنظام المجتمع في جانب من جوانبه، وحياة الأفراد في وجه من وجوهها. الدكتور نظام الدين عبد الحميد

стр. 8126

المصادر والمراجع ١- القرآن الكريم. ٢- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي الطبعة الأولى ١٣٧٥هـ - ١٩٥٦م. ٣- البناية شرح الهداية، لمحمود بن أحمد العيني الطبعة الأولى – نشر دار الفكر. ٤- أحكام القرآن، لأبي بكر الجصاص الطبعة المصورة على الطبعة الأولى. ٥- التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول، للشيخ منصور علي ناصف الطبعة الثانية. ٦- الغاية القصوى في دراية الفتوى، لعبد الله بن عمر البيضاوي، الطبعة الأولى، تحقيق الدكتور علي محيي الدين القره داغي. ٧- المبسوط، للسرخسي الطبعة الأولى، طبع مطبعة دار السعادة. ٨- المحلى، لابن حزم طبع المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر. ٩- المصباح المنير، للفيومي. ١٠- المغني، لابن قدامة تحقيق طه الزيني، الناشر مكتبة القاهرة ١٣٨٩هـ - ١٩٦٩م. ١١- المنتقى، لسليمان الباجي الطبعة الأولى المصورة، مطبعة السعادة. ١٢- المهذب، لأبي إسحاق الشيرازي طبع مطبعة عيسى البابي الحلبي. ١٣- الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف في الكويت، الطبعة الأولى. ١٤- بدائع الصنائع، للكاساني طبع مطبعة الإمام بالقاهرة. ١٥- تحفة الأحوذي، للحافظ عبد الرحمن المباركفوري المكتبة السلفية بالمدينة المنورة. ١٦- تحفة المحتاج، لابن حجر الهيثمي، مع حاشية الشرواني وابن القاسم نشر دار صادر. ١٧- حاشية البجيرمي على منهج الطلاب، لسليمان بن عمر بن محمد البجيرمي طبعت سنة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠م. ١٨- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لمحمد عرفة الدسوقي، والشرح لأحمد الدردير مطبعة الحلبي.

стр. 8127

١٩- حاشية رد المحتار، لابن عابدين الطبعة الثالثة، ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م، مطبعة الحلبي. ٢٠- سبل السلام، للصنعاني نشر محمد علي صبيح. ٢١- شرح جلال الدين الملحي على منهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة مطبعة دار إحياء الكتب العربية. ٢٢- شرح الخرشي على مختصر سيدى خليل نشر دار صادر. ٢٣- شرح فتح القدير، لابن الهمام الطبعة الأولى المصورة، سنة ١٣١٦ هـ. ٢٤- عون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي – مع شرح ابن القيم الطبعة الثانية، ١٣٨٨هـ - ١٩٦٩ م. ٢٥- فقه الإمام الأوزاعي، للدكتور عبد الله الجبوري الطبعة الأولى. ٢٦- قوانين الأحكام الشرعية، لابن جزي طبعة دار العلم للملايين، سنة ١٩٧٤ م. ٢٧- كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرحمن الجزيري، الطبعة الرابعة. ٢٨- مبدأ الرضا في العقود، للدكتور علي محيي الدين القره داغي، الطبعة الأولى. ٢٩- مغني المحتاج، للخطيب الشربيني نشر المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ. ٣٠- المجموع، للإمام النووي طبع مطبعة التضامن بمصر. ٣١- مجمع الزوائد للهيثمي، لنور الدين بن أبي بكر الهيثمي الطبعة الثانية، نشر دار الكتاب العربي. ٣٢- ميزان الاعتدال، للذهبي طبع مطبعة البابي الحلبي. ٣٣- نصب الراية، للزيلعي نشر دار الكتاب العربي. ٣٤- نهاية المحتاج، لمحمد بن أبي العباس الرملي طبع سنة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م، مطبعة الحلبي. ٣٥- نيل الأوطار، للشوكاني الطبعة الثالثة سنة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م، مطبعة الحلبي.

стр. 8128

المناقشة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرئيس: في هذه الجلسة المسائية لدينا موضوع " بيع التقسيط " والعارض هو فضيلة الشيخ علي بن أحمد السالوس، والمقرر هو فضيلة الشيخ إبراهيم فاضل الدبو. وقبل ذلك الشيخ وهبة الزحيلي لديه كلمة قصيرة. الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تفاديًا لما قد يترتب على بعض الفتاوى من إساءة استعمال الناس والعوام لها، وتمشيًّا مع ما التزمه هذا المجمع الكريم من البعد عن الربا وشبهاته والذرائع الموصلة إليه، والتزامًا بهذا الخط فإني أرجو أن لا ينص في شيء من قرارات هذه الدورة على إباحة شيء من الربا في حالات الضرورة، خلافًا لما كنت قلته هذا الصباح، وذلك تفاديًا للمشكلات، وليترك الأمر إلى كل مفت يعالج القضية بجزئياتها. . . دون تسفيه أو تخطئة لهذا الرأي في مذهب من المذاهب أو غير ذلك وبناء على هذا أرى أنه لا مانع من التأكيد على قرار المجمع في أن لا يكون مقابل الخدمات فيه شيء من التوسع حتى لا ينجر ذلك إلى الربا هذا شيء. وشيء آخر؛ هناك أمر خطير وهو أن فتوى صدرت للبنوك الإسلامية في اسطمبول، وبعض إخواننا هنا أفتوا بها وهو أن المدين المليء إذا لم يقم بتسديد ديونه لبنك إسلامي فللبنك أن يفرض عليه غرامات باسم غرامات المماطلة أخذًا بالحديث " مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته " وهنا أرجو أن تحذر البنوك الإسلامية من مثل هذه الفتوى التي كانت لأغلبية المشاركين هناك، فهي أخطر من مقابل الخدمات وتؤدي إلى الحكم بالربا الصريح باسم ما يسمى بالتعزير بالغرامات المالية. شيء أخير: سمعنا صباحًا أن الاستصناع عقد غير ملزم عند الحنفية، وهذا صحيح في أصل المذهب، إلا أن ما أخذت به مجلة الأحكام العدلية – وهو رأي الصاحبين – " أن الاستصناع ملزم " وشكرًا.

стр. 8129

الدكتور علي أحمد السالوس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحقيقة أن كلمة الدكتور وهبة أثارت في النفس أشياء، ولكن لابد أن ندخل في هذا الموضوع دون رجوع إلى الوراء ما دام المجمع الموقر قد بحث هذا الموضوع لأنني أخشى أن يكون ما يسمى بأجور خدمات يختلط مع الفوائد المركبة التي تأخذها البنوك العقارية في أكثر الدول الإسلامية فوائد مركبة وليست فوائد بسيطة. ثم نشرع في موضوعنا، البيع بالتقسيط من حيث المبدأ، بعض الإخوة الباحثين تحدثوا عن مشروعيته واستدلوا عليها ولكن فتوى المجمع بإباحة بيع المرابحة للآمر بالشراء بضوابطه الشرعية – وهو بيع بالتقسيط – فيه إباحة لبيع التقسيط، ولذلك لا نريد الخوض في هذا الموضوع مرة أخرى ما دمنا قد بحثناه من قبل واصدر المجمع الموقر رأيه فيه، ولكن الأمور التي تعرض لها الإخوة الباحثون مع بحثي أيضا هي نقاط لها أهميتها وتحتاج إلى أن يقول المجمع الموقر رأيه فيها. النقطة الأولى: زيادة البيع الآجل عن الحالّ: مبدأ الزيادة ذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه، وذهب أيضا جمهور الباحثين إلى جوازه، لكن أحد الإخوة الباحثين رأى أن هذا غير جائز حتى ولو لم يذكر النقد،أي ولو لم يكن نقدًا بكذا ونسيئة بكذا وإنما باع بيعة واحدة دون ذكر النقد وكان هذا البيع الآجل أكثر من البيع الحالّ، قال الأخ الباحث: " هذا غير جائز شرعًا خلافًا للجمهور" هو نفسه قال: " خلافًا للجمهور " وأخذ يبين الأدلة التي ذهب إليها، ولكن الأبحاث الأخرى فيها رد على الأخ الكريم الباحث، لأن هناك من الآثار ما يبين جواز البيع الآجل بثمن أكثر من البيع الحالّ من حيث المبدأ أما إذا ذكر النقد والنسيئة، هو بنقد بكذا وبنسيئة بكذا، هنا الإشكال، أيجوز هذا أم لا يجوز؟ فبعض الأخبار تبين أن هذا غير جائز، لكن الأبحاث الموجودة، بعد البحث والتمحيص وجمع الأخبار، بينت في معظمها أن المراد هنا – هو بنقد بكذا ونسيئة بكذا – أن ينصرف المتبايعان دون تحديد بيعة واحدة، ثم هناك من الأخبار، ما يبين أنه إذا اتفق الاثنان على بيعة واحدة نقدًا، أو نسيئة إلى شهر أو إلى شهرين أو إلى سنة، وإذا وقع البيع باتًّا في مجلس العقد دون الانصراف فإن هذا البيع جائز، الأبحاث التي بين أيدينا بأدلتها تبين هذا، ما عدا البحث الذي انفرد ببيان عدم جواز أن يكون البيع الآجل أعلى ثمنًا من البيع الحالّّ.

стр. 8130

ومن النقاط التي أثيرت أن زيادة البيع الآجل عن البيع الحالّ قد تأخذ صورة ما وهي: أن يذكر أن الثمن هو كذا ويذكر في العقد أن فوائد التقسيط هي كذا، أي بدلًا من أن يقول: هي بنقد بخمسين، ونسيئة بستين، يقول: ثمنها خمسون وفوائد التقسيط عشرة إذا قلنا: هي بنقد بخمسين ونسيئة بستين، واستقر البيعان على ستين وقلنا: عند الجمهور هذا جائز، فإن القول بأنها بخمسين وفوائد التقسيط عشرة فإن هذا غير جائز، الفرق بين الصيغتين أنه في الصيغة الثانية حدد مبلغًا للزمن، ومعنى ذلك أن هذه الفوائد إذا تأخر فهي قابلة للزيادة وإذا تقدم فهي قابلة للنقصان، والثمن هو خمسون إذن لابد أن يكون الثمن محددًا، أما إذا ذكر النقد والفوائد فإن هذا، فيما نرى، غير جائز، والرأي للمجمع الموقر. كذلك من النقاط التي أثيرت أن البيع بالتقسيط قد يتبعه كتابة الديون المقسطة في كمبيالات تخصم من بنك ربوي، وهذا يعني أن المشتري يخرج تعامله من التعامل مع البائع إلى التعامل مع البنك، فيصبح مع ذلك: الثمن والكمبيالات كلها يتعامل بها مع البنك، ولذلك إذا تأخر فهو ملتزم بدفع الفوائد التي ينص عليها القانون أيجوز هذا أم لا يجوز؟ لعله غير جائز. كذلك من البيع بالتقسيط ما يتصل بالعينة، وهي معروفة بلا شك، والإخوة الباحثون الذين ذكروها بينوا عدم جوازها لأنها وسيلة للقرض الربوي، حيث إن البائع يبيع بالتقسيط بثمن أعلى ثم يشتري نقدًا بثمن أقل وهذا، للأسف، ينتشر في بعض البلاد، والإخوة الذين بحثوا الموضوع انتهوا في الغالب إلى أن هذا غير جائز، والواقع أن جمهور الفقهاء لا يجيزون هذا، والشافعية الذين أجازوه لم يجيزوه مع الإباحة، وإنما منهم من ذهب إلى الكراهة ومنهم من ذهب إلى التحريم إذا كان هناك اتفاق ومواطأة على التعامل الربوي، لأن الشافعية من منهجهم تصحيح العقود وإن كانت محرمة ما دامت قد استوفت الشروط، فيقولون مثلًا: التدليس حرام وإذا وقع البيع فالبيع صحيح، زواج التحليل حرام وإذا وقع فهو صحيح، بيع السلاح في الفتنة حرام وإذا وقع فالبيع صحيح، أي أنهم يرتبون الآثار على العقد بحسب الظواهر ويجعلون النيات يتعلق بها الحلال والحرام، فإذا كان العقد يؤدي إلى حرام فهو حرام، وإذا كان يؤدي إلى حلال فهو حلال، أما الظاهر فما دام العقد قد استوفى شروطه وأركانه فالعقد صحيح أي تنبني عليه آثاره بيع العنب لمن يتخذه خمرًا حرام لكنه عقد صحيح عند الشافعية لأنه قد يبيعه والآخر لا يصنع خمرًا، وهكذا.

стр. 8131

أما التورق، فالفقهاء مختلفون فيه، وكثير منهم يذهب إلى الكراهة، والذين أباحوه أباحوه للضرورة بالنسبة للمشتري – بقصد التورق – بالنسبة للبائع هو لم يدخل في عملية الشراء مرة أخرى لأنه باع وانتهى العقد، والمشتري هو الذي كان يريد السلعة وإنما يريد الورق ولذلك فهو الذي باعها لبائع آخر نرجو أن يقول أن يقول المجمع الكريم كلمته في التورق، لأنه من الأمور التي شاعت في عصرنا حتى كادت في بعض الحالات تحل محل الربا. والتورق هو أن يشتري بالتقسيط – من البائع – بثمن أعلى، وهو لا يريد السلعة وليس تاجرًا وإنما يريد النقود، ثم يأخذ السلعة ويعرضها للبيع نقدًا فاشتراها بخمسين بالتقسيط على سنتين – مثلًا - وباعها نقدًا بثلاثين، وتسلم الثلاثين، فهو لا يريد السلعة وإنما النقود. هذا هو التورق، أما لو عاد فباعها للبائع الأول نفسه فذلك هو العينة، وقد نقل هنا كلام شيخ الإسلام وكلام ابن القيم رحمهما الله تعالى في التورق والتغليظ في هذا وبيان أن هذا غير جائز. من القضايا التي أثيرت: التأخر في دفع الأقساط من المشتري، من المعلوم أنه كان من ربا الجاهلية وأنه كان من ربا الديون، وربا الديون إما أن يكون ناشئًا عن دين لبيع آجل أو أن يكون ناشئًا عن قرض، والناشئ عن بيع آجل إذا تأخر المشتري عن الدفع تأتي القاعدة الجاهلية "إما أن تقضي وإما أن تربي". فاللجوء لهذا في عصرنا هو عود لربا الجاهلية مثل فوائد القروض والبنوك سواء بسواء. فإذا قلنا بتحريم هذه فكذلك فوائد التقسيط، أي يقال له: إذا تأخرت تفرض عليك كذا فوائد قانونية، فهذا هو ربا الجاهلية، ولكن النقطة التي أشار إليها الأستاذ الفاضل الدكتور وهبة الزحيلي هي مبحوثه في هذا البحث، لأن أكثر الباحثين طلب من المجمع الموقر بأن يعطي هذه النقطة الهامة حقها وأن يقف عندها لأنها خرجت من النظرية إلى التطبيق، ومن الفتوى إلى العمل، ولذلك فهي تحتاج إلى وقفة حتى يقول المجمع الموقر رأيه فيها، وهى: المدين المماطل، فالمدين المعسر لا شيء عليه ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، فالمدين المعسر لا خلاف أنه لا يطالب بالدين إلا متى أصبح موسرًا إنما المشكلة التي صادفت البنوك الإسلامية هي أن المدين موسر ومماطل، ويتعامل مع البنوك الربوية ولا يتأخر يومًا لأن الفوائد تحسب، ويتعامل مع البنوك الإسلامية ويتأخر ولا يدفع لأن البنوك الإسلامية تعتبر الفوائد حرامًا وهي من الربا فلا تحسبها ولا تأخذها، ولذلك فهو يماطلها.

стр. 8132

وكان نتيجة لهذا تأخر مبالغ ضخمة وتعطلها عن الاستثمار، من هنا وجدنا بعض البنوك الإسلامية لجأت إلى أخذ المزيد من الضمانات لأنها لا تستطيع أن تزيد في الثمن، وبعض البنوك الأخرى استعملت فتوى صدرت واعتمدت ثلاثة أحاديث أساسًا: "مطل الغني ظلم"، " لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته"، " لا ضرر ولا ضرار"، فقالوا: "مطل الغي ظلم" هذا أمر واضح، فما دام قد ثبت أنه مدين مليء مماطل فهو ظالم ولا بد أن يمنع هذا الظلم. وَلَيُّ الواجد يحل عرضه بأن يُشهَّر به وبظلمه، وعقوبته بأن يحبس مثلًا، والعقوبة ما دامت تعزيرية يمكن أن تتغير من عصر إلى عصر و" لا ضرر ولا ضرار " قالوا: مادام ثبت أنه وقع على البنك الإسلامي ضرر فلا بد أن يزال هذا الضرر. وانتهى هؤلاء إلى أن المدين المماطل لا بد أن يثبت، أولًا، أنه مماطل وأنه مليء، فإذا ثبت ذلك فلا بد أن يزال الضرر عن البنك. كيف يزال الضرر؟ قالوا: بالعقوبة التعزيرية. وكيف تكون العقوبة التعزيرية؟ ومن الذى يملك هذه العقوبة التعزيرية؟ هل البنك الإسلامي يملك هذه العقوبة؟ وإذا ملك العقوبة التعزيرية وقلنا بجواز العقوبة التعزيرية بالمال، فمن باب أولى أن يملك أي عقوبة تعزيرية أخرى، بالضرب مثلًا؟ . ثم من الذي يقدر العقوبة التعزيرية؟ من الذي يوقعها؟ بعضهم قال: نحسب للبنك الإسلامي في هذه الفترة مكسبه، وهذا المال حجز، فلو أنه دخل في الاستثمار لكان الربح مثل هذا، ولذلك نقدر مثل هذا المبلغ. ووجدنا بعض البنوك الإسلامية تلجأ إلى هذا، تلجأ إلى التأكد من أن هذا المدين موسر، أولا، ثم بعد التأكد من ذلك والإرسال إليه، تبدأ في حساب الأرباح التي كانت ستحقق في هذه الفترة، فترة المماطلة، وتضيفها إلى ثمن. وبعض البنوك الأخرى تنظر: إذا كان البيع بيع مرابحة فإنها تضيف تبعًا للربح المتفق عليه، وإذا كنا قد لا نجيز هذا فهناك ما هو أشد، إذ أن بعض البنوك للأسف الشديد، نتيجة أن الأعداد كبيرة ولا تستطيع أن تتابع، تلقائيًّا من تأخر يضاف عليه الأرباح التي تحققت، فتضاف على المبالغ، والآخرون الذين ماطلوا، بما أن البنوك الإسلامية ربحها أقل من الفوائد الربوية في كثير من الحالات، كأنهم قنعوا بهذا ورضوا. وبناءً على ذلك فإن العقوبة التعزيرية لم يتحقق الهدف منها، إذ حتى لو فرضنا أنه أجيز العقوبة التعزيرية فلها هدف، والهدف هنا لم يتحقق. لذلك أرجو أن تناقش هذه النقطة باستفاضة، وأن ننظر إلى الحل ما دمنا نقول إن هذا غير جائز، - وأظنه غير جائز - فلا بد أن نبحث عن حلول أخرى حتى نقدم ذلك إلى البنوك الإسلامية.

стр. 8133

بعض البنوك الإسلامية لجأت إلى شيء آخر، وهي أنها تكتب في العقد بأن المشتري إذا تأخر في دفع قسط، وبعضها تكتب: إذا تأخر في دفع قسطين، فإن باقي الأقساط تحل قبل موعدها أهذا جائز أم غير جائز؟ نرجو أن يقول المجمع رأيه. وبعض البنوك لجأت إلى التحكيم، أي أنها تذكر في العقد بأنه إذا تأخر وثبت أنه مدين مماطل فالبنك الإسلامي يختار محكمًا والمدين يختار محكمًا والمحكمان يختاران محكمًا ثالثًا والثلاثة ينظرون في القضية تبعًا لشريعة الله . من الأمور التي نوقشت أيضًا في الأبحاث المقدمة مسألة "ضع وتعجل" أي أن يقال للمدين ضع نسبة كذا من الدين وادفع قبل الموعد، أو أن يقول المدين للدائن: ضع نسبة كذا من دينك وتعجل وأنا أدفع لك قبل الموعد. أيجوز هذا أم لا يجوز؟ جمهور الفقهاء يقولون: إن هذا لا يجوز، ولكن هناك من يرى أن هذا جائز، وذكر في الأبحاث من الصحابة عبد الله بن عباس، وهناك أحد الإخوة الباحثين ذكر صحابيًّا آخر وهو زيد بن ثابت، ولكن هذا يحتاج إلى تثبت، ولكن جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة، وأحاديث على طبقة معينة من الصحابة والفقهاء ما وصلنا إلى ابن القيم بعد، ما أجازوا هذا، حجة الذين أجازوه هو ما ينسب إلى الرسول ﷺ أنه قال لليهود عندما أراد إخراجهم وقالوا: لنا ديون لم يحل أجلها، فقال لهم: ((ضعوا وتعجلوا)) . هذا الحديث سنده غير صحيح، وأحد الإخوة الباحثين ذكر أنه جاء في سنن ابن ماجه وهذا أيضًا غير صحيح، وكثيرون تكلموا عن عدم صحة سند هذا الحديث وبينوه، وحتى لو صح هذا فهو حالة خاصة باليهود، ولكن وجدنا من الفقهاء من يقول بأنه إذا كان الدين من بيع روعي فيه الزمن – بيع مرابحة - وهو موجود عند الحنفية، وذكر في بعض الأبحاث، في هذه الحالة إذا تقدم الموعد وطالب صاحب الدين بدينه فلا بد أن يراعى هذا أيضًا، بحيث إنه إذا كان، مثلًا، أخذ ١ % شهريًا زيادة، وتقدم هذا خمسة أشهر فلا بد أن يرد هذا للمشتري ما دام قد أخذ هذا منه من قبل.

стр. 8134

من النقاط التي نوقشت أيضًا، الاحتفاظ بملكية المبيع. الكثير من الإخوة الباحثين ذكروا هنا صورة الإيجار المنتهي بالتمليك، وفيه أحيانًا يكون نفس التمليك مع البيع. فهل يجوز أن يبيع البائع ويحتفظ بملكية المبيع؟ وأول الآثار المترتبة على البيع انتقال الملكية، مسألة الرهن، نعم، يعني لو رهن المبيع – لأنه لم يقدم رهنًا آخر- فإن هذا الرهن يتنافى مع مقتضى العقد، ولكن إذا لم يقدم رهنًا آخر – ولا بد من ضمانات – فيمكن أن يرهن، وفرق بين الرهن وبين الاحتفاظ بالملكية، ومن النقاط التي عولجت في الأبحاث، أيضًا، أثر الموت في حلول الأجل: بعض الباحثين رأى أنه إذا مات المشتري فإن الدين يحل ويؤخذ قبل توزيع التركة، ولكن هناك رأي آخر في الأبحاث يقول بأن هذا الدين ليس قرضًا وإنما هو دين ناتج عن بيع آجل، وإذا كنا رأينا أن البيع الآجل يجوز فيه الزيادة في الثمن فمعنى هذا أن الدين لو أن المبيع كان في هذا الموعد ما كان بهذا الثمن. فهو حق للورثة، وحق البائع هو أن يضمن الدين، فإذا قدم الروثة رهنًا أو أي عقد من عقود الاستيثاق التي يقبلها البائع إلى أن يحل الدين، فهذا من حقهم. هذه النقطة خلافية ولكن لعل المجمع يقول رأيه فيها لأننا نرى، فعلًا، أن الأخذ برأي "الدين يحل بالموت" قد يكون فيه ظلم للورثة، لأن هذا الدين لشيء آجل لم يأت موعده وروعي في الأجل زيادة الثمن. هذه هي أهم النقاط التي تناولها الإخوة الباحثون، ويبقى هنا رجاء للأخ الدكتور رفيق المصري، فإن بحثه القيم المستفيض، في ثناياه بعض عبارات فيها تجريح لبعض الأئمة والفقهاء، لذلك أرجو أن يعيد النظر في بحثه وأن يحذف هذه العبارات فمثلًا يقول في صفحة ٣٥ من بحثه عن الشيخ أبو زهرة: "وهذه الحجة ضعيفة جدًّا، وصاحبها لا يعرف معنى التحليل العلمي الرشيد ولا كيف تبنى الفروض والنظريات والقوانين العلمية سواء كان هذا التحليل في ميدان الفقة أو في ميدان آخر من ميادين المعرفة والعلم". ويقول، أيضًا، عن الشيخ أبو زهرة ﵀: "ولئن سمعنا مثل هذه الحجج ممن يعرف الفقه دون الاقتصاد فمن العجب أن نسمعها أيضًا، على سبيل الترداد، ممن يعرف الاقتصاد، ومن الأعجب أن نسمعها ممن يعرف الاقتصاد والفقه معًا، كما أنني أشك في أن يكون صاحب هذه الحجة فقيهًا مشاركًا". كان، ﵀، فقيه العصر ولم يكن فقيهًا فقط. فأرجو من الأستاذ رفيق، مع تقديري لبحثه، أن يعيد النظر فيه ويحذف مثل هذه العبارات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الرئيس: شكرًا، أريد أن أسألكم سؤالًا، يا شيخ علي السالوس: إذا قال رب السلعة: هذه السلعة بمائة حاضرًا وبمائة وخمسين مؤجلًا، ثم تم العقد على البيع المؤجل في نفس المجلس، وعلى أجل محدد هذا جائز عند الجمهور على ما ذكرتم، هذه هي الصورة الجائزة.

стр. 8135

الدكتور علي أحمد السالوس: نعم، عند الجمهور. الرئيس: فإذا قال: هي بمائة حاضرًا، وإن تأجل لمدة عام فهناك خمسون مقابل الأجل أنتم ذكرتم أنها لا تجوز أليس كذلك؟ الدكتور علي أحمد السالوس: نعم. الرئيس: هل من فرق حقيقي بين الصورتين؟ الدكتور علي أحمد السالوس: نعم، لأن الأول بيع باتّ، والثمن غير قابل للزيادة أو النقصان، والثاني ارتبط بالزمن فلو تأخر سنة لزاد خمسين. . . الرئيس: لا، هو بيع باتّ هو في نفس المجلس. الدكتور علي أحمد السالوس: الصورة التي ذكرتها ليست باتّة. الرئيس: لا، أنتم أطلقتم وما قيدتم، هو في نفس المجلس والأجل محدد والزيادة مبنية، لكن أنتم فرقتم بين أن يقول: بمائة عاجلًا، وبمائة وخمسين آجلًا؛ وبين أن يقول: هو بمائة عاجلًا، وإن أردت آجلًا فهو بزيادة خمسين، مقابل الأجل وهذا فرق صوري بين الصيغتين حسبما فهمت من كلامكم. الدكتور علي أحمد السالوس: الثمن خمسون وفوائد التأخير عشرة. الرئيس: نعم، وهي لمدة عام، ثم انفض المجلس وتفرق المتعاقدان وقد اتفقا على التأجيل ألا ترون جواز هذه الصورة؟

стр. 8136

الدكتور علي أحمد السالوس: أرى عدم جوازها. الرئيس: إذن، فما هو الفرق الحقيقي بين الصورتين؟ الدكتور علي أحمد السالوس: الفرق أن العشرة مرتبطة بالزمن، فإذا زاد الموعد عن سنة فمن حق البائع أن يأخذ زيادة، وفي الحالة الأولى لا يملك أن يأخذ زيادة. الرئيس: هي نفس الصورة: مائة وخمسون، فالخمسون مرتبطة بالزمن، وأنا أردت أن أثيرها، ونقاش المشائخ أمامها، السؤال الثاني: الخصم البنكي للكمبيالات أو القطع ألا ينضوي تحت " ضع وتعجل "؟ الدكتور علي أحمد السالوس: لا ينضوي تحت " ضع وتعجل "، وقد بينت هذا بالتفضيل فعلًا: " ضع وتعجل " بين الدائن والمدين، والذي يضع هو الدائن، أما في الخصم فهو بين البنك وطالب الخصم ولا علاقة بينهما، فلما بدأت العلاقة أصبح البنك هو الدائن وطالب الخصم هو المدين، فالمدين هنا هو الذي يتحمل هذه الزيادة. الرئيس: لكن كل واحد من أطراف العقد منتفع. الدكتور علي أحمد السالوس: هذا لو كان بين محرر الكمبيالة والمستفيد منها، فلو كان بينهما لكان يمكن إدراجها ضمن " ضع وتعجل " ولكن البنك ليس طرفًا في الموضوع، ثم هنا البنك زاد مقابل الزمن ولم يضع لأن البنك ليس مدينًا لطالب الخصم بل هو دائن. الرئيس: لكن من هم المستفيدون من الخصم البنكي، ألا تنسحب الاستفادة على الأطراف الثلاثة؟ الدكتور علي أحمد السالوس: الاستفادة للبنك. الرئيس: والطرفان ألا يستفيدان؟ الدكتور علي أحمد السالوس: لا، لا: يستفيدان بالقبض.

стр. 8137

الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله. تعجلت لأخذ الكلمة لا للمناقشة، ولكن لأنه حصل لي من متابعة كلمة الشيخ السالوس أن الصور المعروضة للنقاش سبع فإذا ما رأت الرئاسة أن تتفضل بتوزيع البحث لكل نقطة على حدة حتى نستطيع أن نخلص من كل نقطة على انفراد، لأنها نقط متمايزة وليست متحدة. الرئيس: ما تفضل به الشيخ المختار وجيه جدًّا وكان قد وقع في النفس، وهي نقاط مهمة لابد أن يبتّ فيها على التفضيل، سواء في هذه الدورة حسب الإمكان أو في دورات لاحقة. الشيخ محمد المختار السلامي: المواضيع هي: (١) زيادة البيع الآجل على البيع الحال مع التنصيص على الفوائد، (٢) بيع العينة، (٣) التورق، (٤) الزيادة لعدم السداد عند البنوك، (٥) التنصيص على أنه إذا حل الأجل لقسط ولم يدفع حلت بقية الأقساط، (٦) ضع وتعجل، (٧) الاحتفاظ بملكية المبيع، (٨) تأثير الموت في حلول الدين فهي نقاط ثمانية حسبما قيدته، فإذا كانت هناك نقطة أخرى، فلنأخذها واحدة واحدة. الرئيس: هي ثلاث عشرة نقطة في بحث الشيخ السالوس. الشيخ محمد المختار السلامي: لأن القضايا المتفق عليها لم أجعلها محل خلاف، فمثلًا ذكر ثمن البيع نقدًا ونسيئة ليس محل خلاف، المهم هو أن توزع هذه النقاط، والشيخ السالوس بوصفه صاحب الدراسة أولى بذلك. الرئيس: المهم الآن أن نسير في خط واحد، ولنأخذ هذه القضايا الثلاث عشرة واحدة واحدة ونخصص لكل واحدة زمنًا معينًا فنأخذ النقطة الأولى وهي بيع التقسيط يعني إذا ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه نسيئة، وهي وإن كان رأي الجمهور فيها واضحًا لكن لا مانع من أن نخصص لها ولو عشرين دقيقة.

стр. 8138

الدكتور عبد اللطيف الفرفور: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مع شكري للشيخ السالوس على بحثه وعرضه ربما فاته أن يقرأ بحثي المتواضع الذي تقدمت به وفيه نقطة تجاوزها، وما أدري ما هو السبب في ذلك؟ وهي قضية استحسان فصل مجلس السوم عن مجلس الشراء، وهذا جعلته ضابطًا من باب تحري عدم الوقوع في الربا، ولو لم يره الجمهور، من باب التحوط لدين الله ، ولو كان الانصراف حكمًا أي أن المفارقة لم تكن بدنية وكانت حكمية في تغيير الحديث مثلًا فهذه نقطة أثرتها وما أدري ما هو القول في ذلك؟ الرئيس: لكن الآية ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ لا أن يحرم البيع. الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور: يعني خروجًا من شبهة الربا. الرئيس: يخشى في الحالات أن يصل الناس إلى مقلوب الآية، وبحثكم قد أجاب عن هذه النقطة بعينها، فهل لأحد الحاضرين نقاش فيها؟

стр. 8139

القاضي محمد تقي العثماني: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بالنسبة لجواز أن يكون ثمن البيع نقدًا زائدًا على الثمن نسيئة فهذا مذهب الجمهور فيه هو الراجح وليس فيه ملاحظة، ولكن البيع بالتقسيط – محل بحثنا – إنما نبحثه كبديل، تتخذه المصارف الإسلامية، عن المعاملات الربوية، وما أؤكده هو أنه ليس بديلًا مثاليًّا للمصارف الإسلامية، إنما البديل المثالي والحقيقي هو المشاركة والمضاربة، فالذي ينبغي التنبيه عليه في قرار المجمع أنه وإن كانت هذه المعاملة جائزة في نفسها، ولكن اتخاذها كبديل مستقل دون لجوء المصارف الإسلامية إلى المشاركة والمضاربة وتبني سائر معاملاتها على هذا الأساس، فإن هذا مما يبعد المصارف الإسلامية عن مقصدها الحقيقي وهو إحداث مشاركات ومضاربات من شأنها التأثير على توزيع الثروة العادل فينبغي، عندما تقول بجواز مثل هذا البيع، أن نؤكد على عدم اتخاذه بديلًا مستقلًا من طرف المصارف الإسلامية وإنما يتخذ كخطوة مرحلية.

стр. 8140

الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النقطة الأولى غير واضحة في تحديد المطلوب وهي ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه نسيئة وربما يكون من الأولى أن يصدر المجلس القرار في هذه النقطة بعد تحريرها هكذا: " الزيادة في الثمن المؤجل أو المقسط على الثمن الحال " لأن هذا هو الموضوع الذي نريد أن نصدر فيه الفتوى، أما لو تركناها بصيغتها الحالية فكيف نصدر فيها فتوى " ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه نسيئة " يعني هل يجوز أو لا يجوز؟ وهي على تلك الصيغة تحتاج إلى تفصيل في جوازها من عدمه. الرئيس: هذا مقيد، وسيعرض – إن شاء الله – على لجنة الصياغة ولننتقل إلى نقطة " تحديد الثمن وفوائد التقسيط ".

стр. 8141

حجة الإسلام محمد علي التسخيري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أعتقد أننا عندما نصحح موضوع التقسيط إذا كان باتًّا، فما ذكره الأستاذ السالوس في بحثه، في الصفحة الثالثة، تحت عنوان: " تحديد الثمن وفوائد التقسيط " من أن البعض يحدد فوائد التأخير، على النحو الذي ذكره، ثم عقب عليه بقوله: " وأعتقد أن التحريم هنا واضح جلي " أريد أن أقول: إننا انتهينا إلى أن هناك فرقًا بين السوم وبين العقد على ماذا وقع، فإذا كان المتعاقدان تعاقدا على الترديد، في نطاق هذه الصورة، فذاك هو الإشكال، لكن الظاهر والجاري أنهما يتعاقدان عقدًا باتًّا، فلا يمكننا حينئذ أن نحكم هنا بتحريم هذه الصورة، هناك عرض أمامه يقول: التأخير كذا في مقابلة كذا، لكن هذا العرض هو عرض في مرحلة المساومة وما يتم عليه العقد يتم على شق مقطوع باتّ في المجلس نفسه.

стр. 8142

الشيخ محمد المختار السلامي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أعتقد أنه لا فارق بين العقد الأول وبين العقد الثاني، وأن ما يتوهم من أن الزيادة إذا تأخر عن الأجل هذا أمر زائد، وإذا أدرنا التحوط فقط نقول: إنه يجوز أن يحدد الثمن حالًّا والزيادة لأجل الأجل، فنقول: بعته لك بمائة حالًّا ولستة أشهر بخمسين زائدة، لكن إذا مضت الستة أشهر ولم يقع الخلاص فلا يزيد الثمن، وإذا وقع الخلاص قبل الأجل فلا ينقص الثمن، فيصبح العقدان شيئا واحدًا أما الريبة التي وقعت فيه مما يتوقع من زيادة إذا زاد في الأجل أو تنقيص إذا وقع الخلاص قبل الأجل.

стр. 8143

الدكتور عبد السلام داود العبادي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تظهر ضرورة هذا التفريق، وفائدة منع هذه الصورة عندما تكون المدة أطول من سنة، ففي عقود بيع المساكن في كثير من الدول يقال: إن ثمن هذا البيت عشرة آلاف دينار حالًّا، وفوائد المبلغ مقسطة على عشر سنوات هي ١٠ % سنويًّا، فواضح أن العقلية التي تحسب هناك هي عقلية ربوية تهدف إلى بيان أن هذا المبلغ كأنه دين وقد رتبت عليه فوائد نتيجة تأخير هذا المبلغ؛ وتستعمل كلمة فوائد، ولذلك يحسن أن ينتهي العقد إلى سعر باتّ بين. الرئيس: لا نزاع في كون ما إذا لم ينته بسعر باتّ في نفس المجلس وبأجل باتّ فإنه ليس محل خلاف في الصورتين وهو لا يجوز. الدكتور عبد السلام داود العبادي: لكن لابد من التنبيه لهذا. الرئيس: هو أصلًا، سينبه على الموضوع الأصل وهو بيع التقسيط الذي هو بيع الأجل.

стр. 8144

الدكتور درويش صديق جستنية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هناك صور في التعامل التطبيقي بين الناس، من بين هذه الصور أن يكون أطراف العقد ثلاثة: البائع والمشتري والوسيط المالي ففي بيع التقسيط للسلعة سعران: سعر حالّ نقدًا وسعر بالتقسيط محدد فيه الأجل والأقساط ولكن لا يتم التعاقد مباشرة مع البائع وإنما يكون الوسيط المالي موجودًا ويكون الدفع للوسيط المالي، وهذه الصورة معترف بها ومعمول بها وهي تحتوي على عقد قرض بين المشتري وبين الوسيط المالي، فلأجل هذا أرجو أن لا نطلق قضية " بيع التقسيط " قبل أن نحدد هذه الصور ونتخذ فيها قرارًا، لأن معظم البيوع في بعض السلع المعمرة، مثل السيارات، تتم بهذه الطريقة، فالبنك وارد وداخل في العملية وإن لم يظهر في الصورة بوضوح. الرئيس: على كل حال ستجعل لها الضمانات والشروط التي تكفل أن تكون بها في قالب الصورة الشرعية. الشيخ محمد هشام البرهاني: الصورة التي أراد الدكتور السالوس أن يجعلها من الربا أو من شبهة الربا، أنا أتفق معه في هذا الرأي.

стр. 8145

الشيخ عبد الكريم اللاحم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ملاحظتى متجهة إلى بحث الأستاذ الفرفور، وقد جعل ضوابطًا، لم تذكر في العرض لبيع التأجيل والبحث يدور حول بيع التأجيل ولم يتعرض لبيع التقسيط بالتفصيل، وإن كان المقصود بالعنوان هو التقسيط، والتقسيط – طبعًا – لا يكون إلا ببيع الأجل، الملاحظة العامة على البحث هو أنه لم يستوف الموضوع فهو مقتضب لا يفي بالغرض المطلوب في هذه النقطة. الملاحظة الأولى: تتعلق بالضابط الأول الذي قال فيه: أن يكون هناك فاصل بين مجلس السوم ومجلس العقد، وهذا نوقش وتم التوصل إلى أنه لا فرق بين أن يكون فيه فاصل أو ليس فيه فاصل لأن الحقيقة واحدة، ففي نظري أنه لا يختلف الواقع بين ما إذا تم العقد والاتفاق متصلًا بالعرض بين الثمن حالًّا والثمن مؤجلًا أو كان هناك فاصل مصطنع: سكوت أو انتقال، فلا فرق بين الصورتين في الحقيقة والواقع. وكذلك لي ملاحظة حول الضابط الثالث: المؤيد الفقهي، والكتابة غير واضحة، فأنا أطلب ضبطها، ثم دخل في تفصيل هذا الضابط، وبقراءة ما كتبه يتبين أنه ليس ضابطًا للجواز أو المنع بل هو طريق لاستيفاء الأقساط التي حلت ولم تسدد وحالة العقد في هذه الصورة إذا حلّ بعض الأقساط ولم تسدد ما الإجراء لتسديدها؟ وهل يبقى العقد صحيحًا أو ينفسخ؟ وهذا هو الذي ذكر تحت هذا الضابط، فهو ضابط أو قاعدة لاستيفاء الأقساط التي حلت ولم تسدد وحالة العقد هل يستمر نافذًا أو ينفسخ ويكون البائع له حق فسخ العقد واسترجاع المبيع، وشكرًا.

стр. 8146

الشيخ أحمد بازيع الياسين: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أود أن أوضح صورة التقسيط التي يظهر لي أن الدكتور علي السالوس لم يجزها، وهي في الحقيقة صور يجري عليها العمل في أغلب الوكالات التجارية وخصوصًا السيارات، وقاعدة البيع بالتقسيط تكون على مرحلتين: المرحلة الأولى الثمن يبتّ به نقدًا ويصبح الثمن دينًا في ذمة المشتري، ثم بعد ذلك يضاف على ذمته الفوائد حسب الأجل المقرر بينهما، ويظهر لي أن هذه الصورة هي التي لم يجزها الدكتور علي السالوس أما بالنسبة إلى الكمبيالات فالحقيقة أنه عندما يخصمها البنك يأخذ فوائد على الخصم، ولكن عندما لا يدفع المدين الكمبيالة يرجع البنك بالطلب على الدائن، فأصبحت الكمبيالة هنا كأنها رهن، ولم تعد كأنها شراء للدين، كأنها رهن مقابل قرض بفائدة هاتان هما الصورتان اللتان أردت توضيحهما، وشكرًا.

стр. 8147

الدكتور عبد اللطيف جناحي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أود أن أعقب على عملية البيع بالتقسيط وتوجه أو اتجاه البنوك الإسلامية إليها، أردت أن أؤكد حقيقة بأن التنمية التي حصلت في بلاد الغرب ما حصلت إلا بالمشاركة، فتوجه البنوك الإسلامية لعمليات المشاركة في عصرنا الحاضر ضرورة من الضروريات حتى يكتفي المجامع المسلم اكتفاء ذاتيًّا. النقطة الأخرى: بالنسبة إلى الغرامة: لا شك أن أي تاجر أو بنك يبيع بالتقسيط يتعرض لمخاطر ائتمانية، من هذه المخاطر ذهاب الربح، ومنها ذهاب جزء من رأس المال، وهو يحسب حساب هذه المخاطر عند إضافة الربح، فالربح يقصد منه تغطية المصاريف الإدارية ثم تغطية المخاطر المتوقعة وبالتالي تحقيق نسبة من الربح صافية للتاجر، ويجب أن يكون هذا الربح مرتبطًا بالتنمية حتى لا يقع في المحاذير التي وقع فيها المرابون. مسألة الغرامة التي يسير بعض البنوك هي مسألة تحتاج إلى تمحيص شديد، لأنها أدت بنا إلى مسلك ربوي وإن كنا لا نقصد الربا، فقضية الغرامة أصبحت الآن مغذاة في الحاسب الآلي، فبمجرد ما يتأخر العميل تحسب عليه الفائدة، والتبس المفهوم لدى موظفي هذه البنوك: ما الفرق إذن بين الربا وبين الغرامة؟ الغرامة – في نظري – لا يجب أن يحكم فيها الخصم نفسه فيكون البنك هو الخصم والحكم، بل يحكم فيها قاضٍ متخصص أو جهة متخصصة. قضية الكمبيالة: الكمبيالة هي ورق مالية بين طرفين ولكن خصمها لا يكون لدى الطرفين، خصمها يكون لدى طرف ثالث بعيد عن أطراف التعاقد، إذن هذا الطرف الثالث هو تاجر ديون أي يتاجر بالدين، وشكرًا.

стр. 8148

الدكتور عبد اللطيف الفرفور: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ما تفضل به أخي مما أورده عليّ سأرد عليه الرد العلمي الموضوعي فقط، فالضوابط التي وضعتها إنما هي وجهة نظر لا ألزم بها أحدًا، وهذا جهد المقل، فبالنسبة إلى الضابط الأول وضعته استحسانا وتخلصا من شبهة الربا، ومع ذلك إن كان توجهكم إلى حذفه حذفناه. والمسألة الثانية وهي معلومية الأجل، قال عنها زميلي: إنه لا شيء عليها، فهي شيء متفق عليه أما المؤيد الفقهي فقد جعلته ضابطًا لكي نفهم أن بيع التقسيط لا يقوم إلا إذا قامت هذه المسألة، بمعنى أن بيع التقسيط في هذا العصر إذا لم يعلم ما هي نهاية المشكلة فيما إذا أخل المشتري بأداء الثمن المؤجل لا يقام بيع التقسيط، يعني أن كل إنسان لا يقدم على بيع التقسيط أو إي نوع من البيوع إلا إذا علم مسبقًا كبائع ما هي النهاية وما هو الحل الفقهي فيما إذ أخل المشتري بالثمن، وإلا كان الموضوع ضائعًا بينهما – يعني إذا أخل أحدهما بالشرط فماذا يفعل الثاني؟ أتبقى المسألة معلقة؟ - أرى أن يكون هذا ضابطًا، فإن سميتموه ضابطًا فلا شيء في ذلك، وإن سميتموه نتيجة أو مخلصًا أو مخرجًا فكذلك لا شيء في ذلك، وليست المشكلة في الاصطلاحات وإنما في جوهر الفقه، ولا مشاحة في الاصطلاح.

стр. 8149

الرئيس: هل بقي لأحد مناقشة في الموضوع الثاني " تحديد الثمن وفوائد التقسيط "، وهو ينسحب عليه ما ينسحب على الموضوع الأول من الحكم بقيوده أن لا ينفض المجلس إلا بأجل محدد وبعقد باتّ، سواء قال: مائة وخمسين أو أفرد المائة وأفرد الخمسين. وتبقى قضية زيادة الدين عند التأخر في دفع الأقساط وهي ستأتي عند مناقشة النقطة السادسة. القاضي محمد تقي العثماني: عندما صرحوا بأن هذه العشرة هي فوائد التقسيط، فهذه الفائدة تزداد بزيادة المدة وتنتقص بنقصانها، فإذا كان هذا هو المراد فهذا غير جائز. الرئيس: ليس هذا هو المراد، فنحن سنجعل لها صياغة لا توحي بهذا الاسم، وهذا يعود إلى لجنة الصياغة، لكن من حيث مبدأ الحكم فالحكم هو هذا. الدكتور عبد السلام داود العبادي: لأن هذا الأمر جرى عليه التعامل على نطاق واسع فلابد من التنبيه عليه بشكل واضح، فيجب أن نفرق بين حالتين، الذي يجري عليه العمل الآن، كما تفضل الدكتور درويش، أن طرفًا ثالثًا يقوم بعملية التمويل ويقال: إن فوائد هذا المبلغ هو كذا وكذا. الرئيس: الشيخ علي السالوس هو العارض وسيكون في لجنة الصياغة وهو الذي أثار الموضوع.

стр. 8150

الدكتور محمد عطا السيد: من خلال البحث اتضح لي جليًّا أن جمهور الفقهاء ركزوا على الصيغة نفسها ومدى أهمية الصيغة، لأنهم ذكروا أن الإيجاب إذا صدر مشتملًا على السعرين في أن واحد فهذا لا يصح. لذا أرى أن هذه مهمة جدًّا في بيع التقسيط، وعلينا أن نبين جليًّا كيفية ورود الصيغة التي يتم بها العقد، مثال ذلك: إذا كتب شخص إلى آخر كتابًا يتضمن عرضًا بسعرين العاجل والآجل في آنٍ واحد، فأنا أرى أن هذا لا يصلح أن يكون إيجابًا، وبعد أن يفهم الطرف الآخر، وهو الشخص القابل السعرين، يكون الذي يصدر منه بعد ذلك هو الإيجاب والجمهور نبه إلى هذه المسالة وقال: إن صدور الإيجاب مشتملًا على السعرين في آنٍ واحد لا يصح. الرئيس: هذا لا إشكال فيه. الدكتور محمد عطا السيد: لا، فيه إشكال، لأنه يجب أن يوضح، لأن هذه نقطة هامة في بيع التقسيط وهو تميزه عن سائر الأشياء، فكيف نتجاهل هذه المسألة؟! الرئيس: لم يقع تجاهلها، لكن لجنة الصياغة ستحدد الصيغة الجائزة لبيع الآجال في أي صورة من هذه الصور فننتقل إلى الموضوع الثالث: " خصم البائع كمبيالات الأقساط المؤجلة لدى بنك ربوي ". الدكتور عبد السلام داود العبادي: في ظني أن هذه القضية ليست من صلب الموضوع، وقد عولجت في مواطن أخرى وكتب فيها، فليس من مستلزمات بيع التقسيط الحديث عن خصم الكمبيالات. الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا أدري لم انصرفت الأنظار عن الأبحاث الأخرى التي قدمت في هذا الخصوص؟ إن تلخيص دكتور السالوس لم يأت بالصورة التي كتبنا فيها هذا البحث، فهناك نقاط أساسية في الموضوع لم تبحث بشكل جيد، ولعلنا نأتي إلى بعض المسائل الجانبية في الموضوع، فلابد من مناقشة الموضوع الأساسي في بيع التقسيط ثم نذهب إلى الجزئيات الأخرى، وشكرًا.

стр. 8151

حجة الإسلام محمد علي التسخيري: إن هذا البحث صحيح أن له علاقة بأصل الموضوع لكنه بحث قائم بنفسه، فمسألة شراء الدين مطروحة، هناك فكرة لدى بعض الفقهاء بأن شراء الدين بأقل منه جائز، شريطة أن يعود هذا المشتري على المدين بنفس ما دفع، وهذه أمور تحتاج إلى بحث مستقل، فأعتقد أننا لو حذفنا هذا الموضوع فإنه لا يؤثر على أصل البحث، فقضية خصم الكمبيالات ينبغي بحثها بدقة لأنها يجري التعامل بها ولها كثير من موارد التقسيم والاستدلال، فأرجو حذفها. القاضي محمد تقي العثماني: أؤيد هذا الاقتراح الذي تقدم به الزميلان العبادي والتسخيري، فموضوع خصم الكمبيالات مستقل ينبغى أن تكتب فيه أبحاث ويدرس في دورة قادمة، لأننا نحتاج إلى بديل، أيضا، لأن عملية خصم الكمبيالات من أهم العمليات الجارية في البنوك، فإذا قلنا: إنها غير جائزة، فلابد أن نأتي ببديل لها، فلذلك أرى دراسة هذا الموضوع في دورة قادمة، إن شاء الله. الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي: لا داعي لتهويل الأمر حول هذا الموضوع، وإنما هو صورة مقابلة لصورة البيع بالتقسيط، وهو أن هناك أجلًا يدفع فيه دين في المستقبل ثم يؤخذ منه أقل، وهذه هي عملية خصم الكمبيالة، فالمستفيد واضح أنه بدلًا من أن يدفع بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر ستمائة ريال، فإنه يدفعها الآن لصاحب الدين أربعمائة ريال، فهي مقابل عملية التقسيط تمامًا، معوضة على الزمن والأجل، وهذا ينطبق عليه تمامًا " وضع وتعجل " كما تفضلتم. الدكتور رفيق يونس المصري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أود أن أوضح للأخ السالوس أني عندما تكلمت على الشيخ أبي زهرة لم اقصد تجريحه ما دامت الحجة التي ذكرها في كتابه ليست له وإنما هو ناقل، وليست هناك مواطن أخرى فيها تجريح كما يمكن أن توهم العبارة. أما بالنسبة لموضوع خصم الكمبيالات فقد بينت في بحثي، كما بين الأستاذ الجناحي منذ قليل، أن الخصم يختلف عن " ضع وتعجل "، لأن " ضع وتعجل " بين طرفين وأما الخصم ففيه وسيط، وعندما يتدخل هذا الوسيط تصبح العملية أنه يقرض مبلغًا ويسترد زيادة عليه وتكون هذه الزيادة تعاقدية، وواضح لي أن هذا من ربا النسيئة، فإذا شئتم أن تبحثوا هذا الموضوع فلا حاجة للوقوف عنده طويلًا إلا من يرى خلاف ذلك، وشكرًا.

стр. 8152

الشيخ محمد المختار السلامي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أعتقد أن خصم البائع الكمبيالات و " ضع وتعجل " هما من مهيع واحد، باعتبار أن كليهما يبحث عن السيولة، وإن كانت الصورة فيها طرف ثالث، لكن ذلك لا يغير أصل الحكم ولذا أعتقد أنه لابد من ضمهما إلى بعضهما وإذا رأى المجمع أن يؤجل هذا للنظر وزيادة البحث والتأمل والتدقيق فهو أولى، وشكرًا. الرئيس: المهم لدينا هل التصور المصرفي للخصم البنكي للكمبيالات متوفر لدينا في هذه الدراسة أم لا؟ فإذا كان متوفرًا لدينا في هذه الدراسة أو بحكم معرفتنا الخارجية فينبغي أن ينهى الموضوع بما يتوصل إليه المجلس، وإذا كان التصور المصرفي قاصرًا فلا شك أنه ليس من المستحسن أن يبتّ في الموضوع إلا بعد استكمال التصور، أما التصور فهو جلي بحسب التعامل والدراسات حوله. الشيخ محمد المختار السلامي: ما قاله الشيخ العثماني من أنه لابد من إيجاد البديل والدراسة المتكاملة له وجه من النظر، لأن البائع يبحث عن السيولة المالية حتى يستطيع أن يحرك تجارته أو عمله، فما هو البديل عندما نقول له: لا يجوز لك " ضع وتعجل "؟ فالقضية تحتاج إلى أبحاث معمقة لابد من الوصول إليها. الدكتور عبد اللطيف جناحي: مسألة الكمبيالة، كما تجري الآن بين المصارف، هي - من وجه نظري - تجارة في الدين، بنك متخصص تأتي إليه ولديك أداة وفاء مالية، قد تكون الكمبيالة وقد يكون شيكًا متأخرًا، لها قيمة مالية وفاؤها بتاريخ معين، فالبنك يخصم لك هذه الكمبيالة أو هذا الشيك بمبلغ معين ناقصًا سعر الفائدة من تاريخ إيداعك الشيك عنده إلى تاريخ الاستحقاق، فسعر الفائدة فيه واضح، وأرى أن لا يتعجل مجمعكم الكريم بإصدار الفتوى، لأنها عملية خطيرة تنطوي على شبهات ربوية، فهي تحتاج إلى دراسة متأنية وهو ما عهد من مجمعكم في أخذه الأمور بالتأني حتى تخلص ذمة الناس مما هو غير مشروع، وشكرًا. الدكتور علي أحمد السالوس: الحقيقة هو أني لم أشرح هنا الخصم بالتفصيل، وإنما شرحته بالتفصيل في كتب أخرى، وبينت أنه ليس من باب " ضع وتعجل: في عدة صفحات، ولذلك أرى أن يرجأَ هذا لبحث مستقل فيما بعد، أما إذا كان المجمع سيصدر قراره فليسمح لي بان أشرح هذا بالتفصيل لأبين أنه لا علاقة بين خصم الكمبيالة وبين " ضع وتعجل ". الرئيس: إذا رأيتم أن يؤجل هذا الموضوع شريطة أن تستحضر فيه أبحاث من اقتصاديين متخصصين ويزود الفقهاء بها وعلى ضوئها يبتّ في الموضوع في الدورة القادمة إن شاء الله.

стр. 8153

الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: أظن أن المجمع بحث في إحدى دوراته المعاملات في المصارف، وكان من بينها هذا الموضوع " خصم الكمبيالات " وتوصلنا إلى أنه قرض بفائدة، فالبنك الذي يخصم الكمبيالة يدفع لصاحبها للمدين تسعين ليأخذ مائة من الدائن، وهذه لا تحتاج إلى بحث، في رأيي أن يصدر فيها قرار بالمنع ما دامت تمثل نوعًا من الفائدة والفوائد كلها ممنوعة. الرئيس: مسألة الخصم البنكي للكمبيالات لا شك – بالنسبة إلي – أنها داخلة في المنع وأنها قرض بفائدة، لكن هناك نقطتان: ١- جرى المجمع على أنه لابد من استكمال التصور لهذه المعاملة ولغيرها، وهذا لا يغير من الموضوع شيئًا. ٢- لعل البحث يؤدي إلى إيجاد بديل، فإن فذاك وإلا فإن المجمع يقول كلمته. الشيخ أحمد بازيع الياسين: أولا: أنا لا أفرق بين مسألة خصم الكمبيالة وبين القرض الربوي فهي لا تحتاج إلى بحث ولا إلى تأجيل. ثانيا ً: بالنسبة للبيع بالنقد أو بالتقسيط على الصورة التي شرحتها إذا قبلت القاعدة بإثبات البيع نقدًا في ذمة المشتري ثم بيع الدين عليه بفائدة لأجل، فإنه ينسحب على هذا، حسب هذه القاعدة، بعد أن تحل الكمبيالات ولا يفي بالدين، فإنه يجب أن تسجل عليه الفوائد، أردت أن أبين هذا حتى تنتبه لجنة الصياغة إليه، وشكرًا. الرئيس: الواقع أن أصحاب الفضيلة المشائخ لم يقل أحد منهم بالجواز، وجل الذين تكلموا ذكروا المنع طردًا للقاعدة في هذه وأمثالها، وأغلبهم من أعضاء اللجنة التي شكلت لصياغة قرار موضوع التمويل نظرًا لارتباط التمويل مع بيع التقسيط في بعض صوره وهم المشائخ: تقي العثماني، والصديق الضرير، والمختار السلامي، والأستاذ رفيق المصري، والشيخ العاني، والشيخ الحميد، والشيخ السالوس، فإن رأيتم أن يترك الأمر إلى لجنة الصياغة هذه، فإن توصلت إلى ما يمكن أن يكون حلًّا مرضيًا فذاك ويعرض عليكم في الجلسة الختامية وإن توصلت إلى تأجيل البتّ لزيادة البحث فالأمر ميسور. حجة الإسلام محمد علي التسخيري: أعتقد أنه يجب علينا أن لا نتعجل، فالموضوع مهم وله جوانب وله فروض مثل مسألة عودة المشتري. . فأرجو أن يؤجل هذا الموضوع دون إحالة على لجنة الصياغة حتى تستحضر الأبحاث والعقود التي يجري عليها التعامل البنكي في هذا الموضوع حتى ندرسها فلربما تبدو لنا مجالات فأرجو التأجيل إلى السنة القادمة حتى نأتي ونحن نملك التصور الكامل حول هذا الموضوع.

стр. 8154

الرئيس: على كل لتأخذ لجنة الصياغة هذا في الاعتبار مع ما تتوصل إليه إن شاء الله تعالى. ننتقل إلى النقطة الرابعة وهي مسألة العينة وهي من المسائل الفقهية المشتهرة، وليست محصورة في صورة واحدة بل هي ذات صور متعددة، سواء في المذهب الواحد أو بين المذاهب الفقهية المعتبرة، والخلاف في هذه الصور كثير والنزاع فيها قائم، وهي ليست من مسائل الفقه الخفية بل هي منتشرة في كتب أهل العلم فهل ترون من الضرورة البحث فيها؟ إذن – اعتبارا لرأي الحضور – ننتقل إلى المسألة الخامسة وهي مسألة " التورق " وأظن أن الموقف منها هو نفس الموقف من سابقتها بأن نتجاوزها. الشيخ محمد المختار السلامي: التورق الذي رآه الشيخ السالوس هو المحرم، وقدمه كقضية من قضايا البحث فلابد من النظر فيه. الرئيس: هذا رأي الشيخ السالوس وقد ذكر أنه، كذلك، رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، أما بالنسبة إليَّ فأنا أقول بأن الفتوى على خلاف ذلك لكن أقول بأن مسألة التورق ليست من القضايا الفقهية النازلة المستجدة بل هي مسألة فقهية مقتولة بحثًا ومتوفرة لأي طالب علم، فلا يحتاج إلى النظر فيها، فإن رأيتم بحثها فإني أقول بكل وضوح إنه لا يمكن أن نصدر فيها عن رأي باتّ إلا ببحث مستفيض أما بمجرد نقول من هنا وهناك فلا نستطيع البتّ فيها، لكن إذا رأيتم أنها تلحق بالعينة ويصرف النظر عن البت فيهاّ؟ الدكتور محمد عطا السيد: أرى أنه لابد من الإشارة، لأن الصورتين، العينة والتورق، وردتا في مجال تبيين أن بيع التقسيط يجب أن يكون خاليا من مثل هذه الإجراءات، فلابد من الإشارة، حتى ولو لم ندخل في التفاصيل، إلى أن بيع التقسيط يجب أن لا تدخل فيه مثل هذه البيوع. الرئيس: أنت تعرف أن بيع التقسيط أو بيع الآجال ورد ضمن البيوع المنهي عنها، فهل معنى هذا أن نبحث كل البيوع المنهي عنها؟ هي قضايا عينية منها ما تمس الحاجة إليه ومنها ما يعتبر من النوازل المستجدة وهذه التي جرى عمل المجمع على البت فيها أما المسائل المنتشرة وكثر كلام أهل العلم فيها فلا فائدة من بحثها.

стр. 8155

الشيخ محمد المختار السلامي: بالنسبة لبيع العينة، فإن الإمام الشافعي، كما ذكر الشيخ السالوس، ينظر إلى العقد كما وقع وأن هناك بيعين وكل واحد منهما على انفراد جائز، وإن كان الشيخ السالوس يذهب إلى الحرمة فإني لم أفهم من كلام الشافعي – ولست متبحرًا في المذهب الشافعي – الحرمة، بل فهمت الجواز والصحة، أما بالنسبة إلى التورق فيذهب الشيخ السالولس إلى أنها حرام، وأنا لا اطمئن إلى الحرمة، فالشيخ السالوس له مذهب في المسألتين مسجل في بحثه، فهل يذهب هكذا؟ الرئيس: الشيخ السالوس له مذاهب في هذه المسائل كلها. الشيخ رجب بيوض التميمي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خصم الكمبيالة عملية ربوية خالصة فأرى الانتهاء منها، وهي عملية شائعة في مجتمعنا الفاسد الذي وصل إليه التحلل، فلا ضرورة للبحث فيها ولا لإحالتها على لجنة الصياغة، وأرى عدم تأجيلها لأن البحث فيها عبارة عن بحث المعلوم والمتفق عليه. الرئيس: ننتقل إلى الفقرة السادسة وهي: " زيادة الدين عند التأخر في دفع الأقساط ". الشيخ محمد المختار السلامي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه القضية من القضايا التي بحثها المستشارون الشرعيون لبعض البنوك الإسلامية ولم تصدر فيها، لحد الآن، فتوى بالإجماع، ولكن صدر فيها بعض الفتاوى بالأغلبية اعتمادًا على قوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته)) و ((مطل الغني ظلم)) و ((لا ضرر ولا ضرار)) .

стр. 8156

الرئيس: لعل السادس والسابع يجمعهما قول واحد لأن السابع هو: حلول الأقساط ومطالبة البائع المدين المماطل بالتعويض أحد المشائخ المعاصرين قام ببحث استفدنا منه كلمة وهي قوله: " لا أعلم من سبقني إليه " فهي كلمة استقرائية جيدة، ولكن جملة الفقهاء المعاصرين قابلوا هذه الفتيا بالرفض وبالرد سواء مشافهة أو كتابة حتى في نفس المجلة التي نشر فيها البحث وحتى عدد من الاقتصاديين أبطلوا هذه الفتيا وردوا عليها ورأوا أنها تعود بالنقض على قاعدة تحريم الربا في نفس أصل المعاملة، فإذا توفرت القناعة لديكم وليس هناك ما يقال في هذه النقطة فلننتقل إلى النقطة السابعة. الشيخ محمد المختار السلامي: الفتوى لم تصدر من واحد ولا من أكثر من واحد بل صدرت الفتوى من العديد وبعض البنوك تأخذ بهذا وتعمل به، فلابد من بحث وبيانها بما يكفي ويشفي وآخر ما أثيرت هذه القضية في ندوة مؤسسة البركة منذ أيام فقوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته)) اعتمدوا عليه لأصل هذه القضية وكثير ممن لا دين لهم ولا ضمائر استساغوا أموال البنوك الإسلامية فوقع أصحاب هذه البنوك في مشكل وهو أنهم رغم الاحتياطات التي يتخذونها في تعاملهم مع العملاء يبقى قسم كبير منهم متلكئًا في الدفع مع أنه يرى وجوب المسارعة بدفع ما عليه للبنوك الربوية، فيترك البنوك الإسلامية بعمله هذا في مشكل مالي وفي سيولة منقوصة بدون مقابل ما دامت هذه البنوك لا توظف مقابلًا على هذا التأخير، فاعتمد بعض الفقهاء على قوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته)) وقرروا عقوبة مالية اختلفوا في تقديرها، واعتقد أن هذه الفتوى لا يمكن قبولها لأمرين: أولًا: الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه، لأن قوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) الحق لا يسمى عقوبة، فلو كانت هذه الزيادة حقًّا فهي لا تدخل تحت الحديث لأنه ينص على العقوبة. ثانيًا: جعل صاحب الحق هو ذاته الذي يتولى العقوبة أمر غير معهود في الشريعة، ولكن لابد من حماية أموال البنوك الإسلامية. ولذلك كان القرار الذي توصلنا إليه في ندوة البركة هو أن هذه الزيادة تقرر ولكن لا لفائدة البنك وإنما لفائدة المصالح العامة، وهكذا تصبح هذه الزيادة عقوبة فعلًا لأنه لا يستفيد منه البنك ولا صاحب رأس المال وإنما تستفيد منها المجموعة العامة شأن العقوبات التي تسلط على الإنسان، والعقوبة المالية فيها خلاف، فهذا هو الحل الذي أعرضه على المجمع لينظر فيه، وشكرًا.

стр. 8157

الدكتور عبد اللطيف جناحي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مسألة الغرامة، أو التعويض كما يسميها البعض، وطرحها الآن في هذه المرحلة من عمر البنوك الإسلامية، مسألة خطيرة جدًّا، لننظر كيف يمنح البنك القرض لإنسان ما؟ يمنحه بعد تحرٍّ يعرف به خلقيات هذا الشخص، ودراسة مستفيضة لميزانياته وأمواله، ثم يأخذ من الضمانات ما يستطيع الرجوع إليها عند الضرورة، فإذا تحرز البنك كل هذا التحرز واستوثق لنفسه بكل هذه الحقوق فأين يقع التعويض؟ ثم إننا إذا فتحنا هذا الباب نكون قد فتحنا باب الربا على مصراعيه، وهذا أمر خطير يجب أن لا نعرض إليه البنوك الإسلامية في هذه المرحلة، حتى لا تختلط الأمور لدى العامة من الناس. المسألة أثيرت عدة مرات، ويقول البعض: إن البنوك الإسلامية تعرضت لها كثيرًا، وهذا ليس واقعًا ولا حقيقة فالبنوك التي تعرضت لها تعرضت لها بسوء الإدارة، وليس الموضوع أن المجتمع الذي يتعامل مع البنوك الإسلامية يريد أن ينهبها , لماذا نصور المجتمع المسلم هذا التصوير؟ فالبنوك تتحرز وتأخذ الحيطة والحذر، فإذا وقع وتأخر شخص فهذه طبيعة القروض فاعملوا حسابكم أيها القائمون على شئون البنوك الإسلامية ولا تجبروا علماءنا على أن يلووا عنق هذه الشريعة حتى يوافقوا هوى في نفوسكم، فالمسألة خطيرة وأرجو من المجمع الموقر أن يقف عندها كثيرًا قبل أن يصدر أي فتوى، كما أرجو من لجنة الصياغة عند استعراضها لهذه المسألة، واعتبارًا لكون الفتاوى التي يصدرها المجمع محترمة لها قيمتها لدى الجمهور، فأرجو أن تتعرض للمسألة بشرح واضح حتى لا تستغل فتاوى هذا المجمع استغلالًا غير مرغوب فيه، وشكرًا.

стр. 8158

الدكتور درويش صديق جستنية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في البنوك الربوية يتم تحديد مدة القرض، ولكن في البنوك الإسلامية لا تستطيع تحديد مدة القرض، ولا بد من أن يكون هناك نوع من التعزير الحكومي، بحيث إن نتيجة هذا التعزير لا تذهب إلى المستفيد نفسه يعني لا تذهب إلى البنك، ولكن تعطى لمصلحة الحكومة كسائر العقوبات المسلطة على الإنسان نتيجة إخلاله بنظام معين، وفي هذه الحالة تضبط المسائل، لأن تركها بدون حل يفوت على البنوك مصالحها، وشكرًا. الرئيس: النبي ﷺ ما تركها بلا حل بل قال: ((يحل عرضه وعقوبته)) وبذاك يكون أوجد لها حلًا. والعقوبة، مثل ما تفضل الشيخ المختار، ليست موكولة إلى نفس الدائن بل هي موكولة إلى القضاء الذي هو سلطة، والقضاء يجتهد في العقوبة فقد تكون بالتعويق أو بالحبس أو بغيره حسب ما يراه من ملابسات القضية وظروفها. أما تخصيص عقوبة بعينها والحال أن النبي ﷺ أطلق العقوبة، فهذا يحتاج إلى مزيد من البحث. الشيخ أحمد بازيع الياسين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نحن في بيت التمويل الكويتي لا نعمل بهذه الفتوى ونرفضها رفضًا تامًّا، لأن مثل هذه الفتاوى مما يعيبه الناس علينا ويتهمون البنوك الإسلامية بأنها تنهج، تقريبًا، نهج المصارف الربوية، وبالأخص عندما علمت بأن هذا الموضوع وضع له برنامج في الحاسوب، فسواء سميته تعويضًا أو عقوبة أو أي اسم آخر فلا يغير من حقيقته الربوية شيئا، ولهذا رفضناه في بيت التمويل الكويتي متمسكين بإحالة المماطل على القضاء والحكومة تنفذ عليه الحكم في أسرع وقت ممكن، وليس لنا – والحمد لله – مشاكل في هذا الموضوع طوال ثلاث عشرة سنة فهذه الفتوى تَجَنٍّ على البنوك الإسلامية وأنا أرفضها من موقع عملي بهذه البنوك فلذلك أؤكد توصيتي بأن مجمع الفقه الإسلامي يوصي البنوك الإسلامية بأن تجعل فقهاء لمراقبة الممارسات والمعاملات التي تقوم بها هذه البنوك حتى لا تنحرف وحتى يضعوا العلماء على علم بين بهذه الممارسات، وشكرًا.

стр. 8159

الرئيس: على كل حال وجهة نظر الشيخ أحمد جيدة، وتقيد عند الأمانة العامة للمجمع. الدكتور عبد الله محمد عبد الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه المسألة أخذ فيها القانون المدني الكويتي فيما يتعلق بالحكم على المدين المماطل الموسر بالتعويض وهو أولًا لا يصدر بمجرد اتفاق بين الدائن والمدين، وإنما يقع اللجوء في الغالب إلى القضاء الذي يحقق في المماطلة ثم يقضي بالتعويض المناسب، وفي كل حال إن المسألة ليست واردة على سبيل الإلزام إنما هي متروكة لنفسية الدائن والذي أريد أن أؤكد عليه أن في الفقه الإسلامي قاعدة التعزير والتعزير بالمال، والتعزير بالمال قال به كثير من الفقهاء، ومنذ أن صدر القانون الكويتي عندنا في هذا الموضوع كنت أجد في نفسي: هل التعزير المالي يصرف إلى الدائن أم يدخل خزينة الدولة؟ هذه هي المشكلة القائمة عندي وإن كنت لا أعارض في عقوبة المماطل الواجد بالحبس وبالتعزير المالي، وإنما المشكلة هل يصرف هذا المال للدائن أم لبيت المال. وقد عرضت لهذا في رسالتي عن " الحسبة ". الدكتور رفيق يونس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تبعًا لما قاله الأستاذان الجناحي وبازيع الياسين فإني أطالبهما، مع رجاء حار، أن ينشرا أو يوعزا إلى بعض الكاتبين والباحثين في المجلات التي تصدرها البنوك الإسلامية بالكتابة في هذا الموضوع لطمأنة الجمهور والباحثين، ولكي لا يمضي بعض المفتين في فتاوى عن حسن نية بغية إيجاد مخارج للبنوك الإسلامية، كما ألاحظ أن المجمع الموقر من بين الأوراق التي سلمنا إياها هذا الصباح وجدت من بينها قائمة مطولة بالموضوعات منها العقوبة بالمال، فأنا اقترح أن يضاف إلى هذا العنوان التنصيص على مسألة المدين المماطل لاتصالهما الوثيق لا سيما في ضوء ما أبداه الشيخ السلامي من عناصر في موضوع المدين المماطل والتي لم أكن قرأتها أو سمعتها من قبل، فأنا أرى أن ما أبداه الشيخ السلامي مشكورًا جدير بالمناقشة والضم إلى موضوع العقوبة بالمال، وشكرًا.

стр. 8160

الدكتور حمداني شبيهنا ماء العينين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الموضوعات التي أمامنا اليوم هي موضوعات المعاملات البنكية المألوفة على الساحة الإسلامية اليوم، والصور التي عرضت علينا كثير منها لا تعدو تحايلًا على تمريرات عملية لصور الربا المتبعة، فإذا نحن مكنّا الدائن من تحديد ربحه ومبلغ خسارته في بادئ الأمر وفي جلسة واحدة وفي تاريخ واحد، ويأخذ لنفسه ما يضمن له المستقبل، فلا يمكن بعد ذلك تبرير أية غرامة يفرضها على المدين نفسه، خصوصًا وأن المسألة ليست اجتهادية، فمطل الغني نُصَّ على عقوبته في بحوث الشريعة الإسلامية والفقه، فهناك الحبس وهناك التغريم ولكن لا لفائدة الجهة الدائنة، فهو من اختصاص ولي الأمر وعلى القاضي أن يحدده، والغرامة المأخوذة تذهب إلى بيت مال المسلمين، فإذا نحن تساهلنا في هذا الأمر فمعناه أننا نبيح العمليات الربوية لأن الدين عندما تتأخر الجهة المدينة في العمليات البنكية اليوم، تفرض عليها الفوائد، فهذا نوع من الربا واقتراحي أن تحيل الأمانة العامة للمجمع هذه القضية على السادة الفقهاء لدرسها والكتابة فيها وزيادة توضيحها. الدكتور محمد عطا السيد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن هذا الموضوع عندما عرض ذكر تحت عنوان " بيع التقسيط " ولم يقع التنصيص على أن المراد به بيع التقسيط عند البنوك ولذلك كنت أرى منذ البداية أن ينهج الاجتماع نهج بيان كل الأحكام المتعلقة ببيع التقسيط فينتفع التجار والبنوك والأفراد بذلك، فربط هذا الموضوع بالمعاملات البنكية فقط هو – في رأيي – تحديد لا معنى له، وفي مجال كلامنا عن بيع التقسيط نمثل بالآتي: شخص اشترى بالتقسيط وحصل الاتفاق على الأجل والأقساط وتم العقد، فهذا الشخص بعد تسلمه السلعة إما أن يمتنع عن الدفع من أول الأمر أو أنه دفع بعض الأقساط ثم توقف وفي كل هذه الأحوال ذكر الفقهاء أن هذا الأمر يعود إلى معاملة الدائن للمدين في النهاية وأبين الطرق في هذا: أنه إذا لم يدفع يعامل معاملة الدين العادي إذ ليس هناك فرق بين دين بيع التقسيط وبين الدين العادي، وإن كان موسرًا اتبعنا معه إجراء معينًا معروفًا مثل الحجز على أمواله، المهم أن نجعله يدفع، وأن نرد للدائن حقه، موضوع العقوبة يأتي في الأول، في البداية ومرادنا هو أن نبين للدائن كيف يسترد حقه الضائع قبل موضوع العقوبة. فلذلك أرى أن نرجع إلى كلام سلفنا من الفقهاء في معاملاتهم لهذا الدين معاملة الدين العادي، فإن كان موسرًا اتُّبِعت معه كل الوسائل القضائية لاسترداد الدين منه، وإن كان معسرًا فيمهل كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وإن رأى الحاكم عدم إمهاله فذلك شيء آخر. هناك شيء آخر، ماذا نفعل بالسلعة التي أخذها؟ وهي ما زالت موجودة هل نستردها منه أم لا؟ هذا، أيضا، مجال للبحث، وشكرًا.
следующие страницы →