الرئيس:
لعل السادس والسابع يجمعهما قول واحد لأن السابع هو: حلول الأقساط ومطالبة البائع المدين المماطل بالتعويض أحد المشائخ المعاصرين قام ببحث استفدنا منه كلمة وهي قوله: " لا أعلم من سبقني إليه " فهي كلمة استقرائية جيدة، ولكن جملة الفقهاء المعاصرين قابلوا هذه الفتيا بالرفض وبالرد سواء مشافهة أو كتابة حتى في نفس المجلة التي نشر فيها البحث وحتى عدد من الاقتصاديين أبطلوا هذه الفتيا وردوا عليها ورأوا أنها تعود بالنقض على قاعدة تحريم الربا في نفس أصل المعاملة، فإذا توفرت القناعة لديكم وليس هناك ما يقال في هذه النقطة فلننتقل إلى النقطة السابعة.
الشيخ محمد المختار السلامي:
الفتوى لم تصدر من واحد ولا من أكثر من واحد بل صدرت الفتوى من العديد وبعض البنوك تأخذ بهذا وتعمل به، فلابد من بحث وبيانها بما يكفي ويشفي وآخر ما أثيرت هذه القضية في ندوة مؤسسة البركة منذ أيام فقوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته)) اعتمدوا عليه لأصل هذه القضية وكثير ممن لا دين لهم ولا ضمائر استساغوا أموال البنوك الإسلامية فوقع أصحاب هذه البنوك في مشكل وهو أنهم رغم الاحتياطات التي يتخذونها في تعاملهم مع العملاء يبقى قسم كبير منهم متلكئًا في الدفع مع أنه يرى وجوب المسارعة بدفع ما عليه للبنوك الربوية، فيترك البنوك الإسلامية بعمله هذا في مشكل مالي وفي سيولة منقوصة بدون مقابل ما دامت هذه البنوك لا توظف مقابلًا على هذا التأخير، فاعتمد بعض الفقهاء على قوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته)) وقرروا عقوبة مالية اختلفوا في تقديرها، واعتقد أن هذه الفتوى لا يمكن قبولها لأمرين:
أولًا: الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه، لأن قوله ﷺ : ((لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) الحق لا يسمى عقوبة، فلو كانت هذه الزيادة حقًّا فهي لا تدخل تحت الحديث لأنه ينص على العقوبة.
ثانيًا: جعل صاحب الحق هو ذاته الذي يتولى العقوبة أمر غير معهود في الشريعة، ولكن لابد من حماية أموال البنوك الإسلامية.
ولذلك كان القرار الذي توصلنا إليه في ندوة البركة هو أن هذه الزيادة تقرر ولكن لا لفائدة البنك وإنما لفائدة المصالح العامة، وهكذا تصبح هذه الزيادة عقوبة فعلًا لأنه لا يستفيد منه البنك ولا صاحب رأس المال وإنما تستفيد منها المجموعة العامة شأن العقوبات التي تسلط على الإنسان، والعقوبة المالية فيها خلاف، فهذا هو الحل الذي أعرضه على المجمع لينظر فيه، وشكرًا.
стр. 8157
الدكتور عبد اللطيف جناحي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مسألة الغرامة، أو التعويض كما يسميها البعض، وطرحها الآن في هذه المرحلة من عمر البنوك الإسلامية، مسألة خطيرة جدًّا، لننظر كيف يمنح البنك القرض لإنسان ما؟ يمنحه بعد تحرٍّ يعرف به خلقيات هذا الشخص، ودراسة مستفيضة لميزانياته وأمواله، ثم يأخذ من الضمانات ما يستطيع الرجوع إليها عند الضرورة، فإذا تحرز البنك كل هذا التحرز واستوثق لنفسه بكل هذه الحقوق فأين يقع التعويض؟ ثم إننا إذا فتحنا هذا الباب نكون قد فتحنا باب الربا على مصراعيه، وهذا أمر خطير يجب أن لا نعرض إليه البنوك الإسلامية في هذه المرحلة، حتى لا تختلط الأمور لدى العامة من الناس.
المسألة أثيرت عدة مرات، ويقول البعض: إن البنوك الإسلامية تعرضت لها كثيرًا، وهذا ليس واقعًا ولا حقيقة فالبنوك التي تعرضت لها تعرضت لها بسوء الإدارة، وليس الموضوع أن المجتمع الذي يتعامل مع البنوك الإسلامية يريد أن ينهبها , لماذا نصور المجتمع المسلم هذا التصوير؟ فالبنوك تتحرز وتأخذ الحيطة والحذر، فإذا وقع وتأخر شخص فهذه طبيعة القروض فاعملوا حسابكم أيها القائمون على شئون البنوك الإسلامية ولا تجبروا علماءنا على أن يلووا عنق هذه الشريعة حتى يوافقوا هوى في نفوسكم، فالمسألة خطيرة وأرجو من المجمع الموقر أن يقف عندها كثيرًا قبل أن يصدر أي فتوى، كما أرجو من لجنة الصياغة عند استعراضها لهذه المسألة، واعتبارًا لكون الفتاوى التي يصدرها المجمع محترمة لها قيمتها لدى الجمهور، فأرجو أن تتعرض للمسألة بشرح واضح حتى لا تستغل فتاوى هذا المجمع استغلالًا غير مرغوب فيه، وشكرًا.
стр. 8158
الدكتور درويش صديق جستنية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في البنوك الربوية يتم تحديد مدة القرض، ولكن في البنوك الإسلامية لا تستطيع تحديد مدة القرض، ولا بد من أن يكون هناك نوع من التعزير الحكومي، بحيث إن نتيجة هذا التعزير لا تذهب إلى المستفيد نفسه يعني لا تذهب إلى البنك، ولكن تعطى لمصلحة الحكومة كسائر العقوبات المسلطة على الإنسان نتيجة إخلاله بنظام معين، وفي هذه الحالة تضبط المسائل، لأن تركها بدون حل يفوت على البنوك مصالحها، وشكرًا.
الرئيس:
النبي ﷺ ما تركها بلا حل بل قال: ((يحل عرضه وعقوبته)) وبذاك يكون أوجد لها حلًا. والعقوبة، مثل ما تفضل الشيخ المختار، ليست موكولة إلى نفس الدائن بل هي موكولة إلى القضاء الذي هو سلطة، والقضاء يجتهد في العقوبة فقد تكون بالتعويق أو بالحبس أو بغيره حسب ما يراه من ملابسات القضية وظروفها.
أما تخصيص عقوبة بعينها والحال أن النبي ﷺ أطلق العقوبة، فهذا يحتاج إلى مزيد من البحث.
الشيخ أحمد بازيع الياسين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نحن في بيت التمويل الكويتي لا نعمل بهذه الفتوى ونرفضها رفضًا تامًّا، لأن مثل هذه الفتاوى مما يعيبه الناس علينا ويتهمون البنوك الإسلامية بأنها تنهج، تقريبًا، نهج المصارف الربوية، وبالأخص عندما علمت بأن هذا الموضوع وضع له برنامج في الحاسوب، فسواء سميته تعويضًا أو عقوبة أو أي اسم آخر فلا يغير من حقيقته الربوية شيئا، ولهذا رفضناه في بيت التمويل الكويتي متمسكين بإحالة المماطل على القضاء والحكومة تنفذ عليه الحكم في أسرع وقت ممكن، وليس لنا – والحمد لله – مشاكل في هذا الموضوع طوال ثلاث عشرة سنة فهذه الفتوى تَجَنٍّ على البنوك الإسلامية وأنا أرفضها من موقع عملي بهذه البنوك فلذلك أؤكد توصيتي بأن مجمع الفقه الإسلامي يوصي البنوك الإسلامية بأن تجعل فقهاء لمراقبة الممارسات والمعاملات التي تقوم بها هذه البنوك حتى لا تنحرف وحتى يضعوا العلماء على علم بين بهذه الممارسات، وشكرًا.
стр. 8159
الرئيس:
على كل حال وجهة نظر الشيخ أحمد جيدة، وتقيد عند الأمانة العامة للمجمع.
الدكتور عبد الله محمد عبد الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه المسألة أخذ فيها القانون المدني الكويتي فيما يتعلق بالحكم على المدين المماطل الموسر بالتعويض وهو أولًا لا يصدر بمجرد اتفاق بين الدائن والمدين، وإنما يقع اللجوء في الغالب إلى القضاء الذي يحقق في المماطلة ثم يقضي بالتعويض المناسب، وفي كل حال إن المسألة ليست واردة على سبيل الإلزام إنما هي متروكة لنفسية الدائن والذي أريد أن أؤكد عليه أن في الفقه الإسلامي قاعدة التعزير والتعزير بالمال، والتعزير بالمال قال به كثير من الفقهاء، ومنذ أن صدر القانون الكويتي عندنا في هذا الموضوع كنت أجد في نفسي: هل التعزير المالي يصرف إلى الدائن أم يدخل خزينة الدولة؟ هذه هي المشكلة القائمة عندي وإن كنت لا أعارض في عقوبة المماطل الواجد بالحبس وبالتعزير المالي، وإنما المشكلة هل يصرف هذا المال للدائن أم لبيت المال. وقد عرضت لهذا في رسالتي عن " الحسبة ".
الدكتور رفيق يونس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تبعًا لما قاله الأستاذان الجناحي وبازيع الياسين فإني أطالبهما، مع رجاء حار، أن ينشرا أو يوعزا إلى بعض الكاتبين والباحثين في المجلات التي تصدرها البنوك الإسلامية بالكتابة في هذا الموضوع لطمأنة الجمهور والباحثين، ولكي لا يمضي بعض المفتين في فتاوى عن حسن نية بغية إيجاد مخارج للبنوك الإسلامية، كما ألاحظ أن المجمع الموقر من بين الأوراق التي سلمنا إياها هذا الصباح وجدت من بينها قائمة مطولة بالموضوعات منها العقوبة بالمال، فأنا اقترح أن يضاف إلى هذا العنوان التنصيص على مسألة المدين المماطل لاتصالهما الوثيق لا سيما في ضوء ما أبداه الشيخ السلامي من عناصر في موضوع المدين المماطل والتي لم أكن قرأتها أو سمعتها من قبل، فأنا أرى أن ما أبداه الشيخ السلامي مشكورًا جدير بالمناقشة والضم إلى موضوع العقوبة بالمال، وشكرًا.
стр. 8160
الدكتور حمداني شبيهنا ماء العينين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الموضوعات التي أمامنا اليوم هي موضوعات المعاملات البنكية المألوفة على الساحة الإسلامية اليوم، والصور التي عرضت علينا كثير منها لا تعدو تحايلًا على تمريرات عملية لصور الربا المتبعة، فإذا نحن مكنّا الدائن من تحديد ربحه ومبلغ خسارته في بادئ الأمر وفي جلسة واحدة وفي تاريخ واحد، ويأخذ لنفسه ما يضمن له المستقبل، فلا يمكن بعد ذلك تبرير أية غرامة يفرضها على المدين نفسه، خصوصًا وأن المسألة ليست اجتهادية، فمطل الغني نُصَّ على عقوبته في بحوث الشريعة الإسلامية والفقه، فهناك الحبس وهناك التغريم ولكن لا لفائدة الجهة الدائنة، فهو من اختصاص ولي الأمر وعلى القاضي أن يحدده، والغرامة المأخوذة تذهب إلى بيت مال المسلمين، فإذا نحن تساهلنا في هذا الأمر فمعناه أننا نبيح العمليات الربوية لأن الدين عندما تتأخر الجهة المدينة في العمليات البنكية اليوم، تفرض عليها الفوائد، فهذا نوع من الربا واقتراحي أن تحيل الأمانة العامة للمجمع هذه القضية على السادة الفقهاء لدرسها والكتابة فيها وزيادة توضيحها.
الدكتور محمد عطا السيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن هذا الموضوع عندما عرض ذكر تحت عنوان " بيع التقسيط " ولم يقع التنصيص على أن المراد به بيع التقسيط عند البنوك ولذلك كنت أرى منذ البداية أن ينهج الاجتماع نهج بيان كل الأحكام المتعلقة ببيع التقسيط فينتفع التجار والبنوك والأفراد بذلك، فربط هذا الموضوع بالمعاملات البنكية فقط هو – في رأيي – تحديد لا معنى له، وفي مجال كلامنا عن بيع التقسيط نمثل بالآتي: شخص اشترى بالتقسيط وحصل الاتفاق على الأجل والأقساط وتم العقد، فهذا الشخص بعد تسلمه السلعة إما أن يمتنع عن الدفع من أول الأمر أو أنه دفع بعض الأقساط ثم توقف وفي كل هذه الأحوال ذكر الفقهاء أن هذا الأمر يعود إلى معاملة الدائن للمدين في النهاية وأبين الطرق في هذا: أنه إذا لم يدفع يعامل معاملة الدين العادي إذ ليس هناك فرق بين دين بيع التقسيط وبين الدين العادي، وإن كان موسرًا اتبعنا معه إجراء معينًا معروفًا مثل الحجز على أمواله، المهم أن نجعله يدفع، وأن نرد للدائن حقه، موضوع العقوبة يأتي في الأول، في البداية ومرادنا هو أن نبين للدائن كيف يسترد حقه الضائع قبل موضوع العقوبة.
فلذلك أرى أن نرجع إلى كلام سلفنا من الفقهاء في معاملاتهم لهذا الدين معاملة الدين العادي، فإن كان موسرًا اتُّبِعت معه كل الوسائل القضائية لاسترداد الدين منه، وإن كان معسرًا فيمهل كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وإن رأى الحاكم عدم إمهاله فذلك شيء آخر.
هناك شيء آخر، ماذا نفعل بالسلعة التي أخذها؟ وهي ما زالت موجودة هل نستردها منه أم لا؟ هذا، أيضا، مجال للبحث، وشكرًا.
стр. 8161
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أود أولًا بالنسبة للعينة والتورق أن يحذفا من البحث.
الرئيس:
تم حذفهما.
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
أما بالنسبة لهذا الموضوع فإنا قد نعالجه معالجة قاسية إلى حد ما، فكأن البنوك الإسلامية قالت: " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط " " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " أي أن البنوك الربوية كانت تأخذ الربا وتفرضه على من لم يسدد دينه فاجعلوا لنا ربا بشكل أو بآخر، هذا هو الظاهر وإلا فإنها ليست بحاجة إلى ذلك لو طبقت كثيرًا من الإجراءات.
أولًا: إن البنوك لم يدفعها أو يلزمها أحد بإعطاء الدين، فهي غير مجبرة على ذلك ويمكنها إذا أرادت أن تحتاط لنفسها أن لا تعطي دينًا لأحد، هذا بإمكانها.
ثانيًا: إذا داينت هذه البنوك فإن المدين إما أن يكون موسرًا أو معسرًا فالمعسر يمهل ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ على قراءة نافع حتى نسجلها قراءة مرة على الأقل، وإن كان موسرًا فعمر ﵁، حبس أسيفع جهينة قال: إن أسيفع جهينة أدان معرضًا، أي تحمل الدين وكان معرضًا عن قضائه، فالحبس هو عقوبة مهمة جدًّا، مالك ﵁ كان ينكر العقوبة المالية ويقول: إنما أعرفه حبسًا أو ضربًا في بدنه وهناك تأليف لعل من اطلع عليه قليل وهو: " حادثة السؤال في نفي العقوبة بالمال " أظهر صاحبه أن الإجماع انعقد على أن هذه العقوبة نسخت وإذا لم تنسخ فيجوز العمل بها حيث انعدمت الأحكام الشرعية كما قال صاحب النوازل:
وجوزوا العقوبة المالية
إن عدمت أحكامنا الشرعية.
стр. 8162
أما إذا وجدت الأحكام الشرعية فلا يلجأ إلى هذه العقوبة المالية، تعويض الضرر أعتقد أنه مقصد نفاه الشارع بمعنى أن هذه المصلحة ليست مصلحة مرسلة، فالمناسب هنا ليس مرسلًا لأنه معتبر، فأهل الجاهلية يقولون: " إما أن تقضي أو تربي "، لماذا " تربي"؟ لتسد الضرر، أي: لتعوضه والنبي ﷺ وضع ربا الجاهلية وهذا الوضع معناه أن هذا المناسب ليس مرسلًا فلا يجوز لأحد أن يقيس عليه لأن الشارع نص عليه ووضع ربا الجاهلية الذي كان يراد به تعويض الضرر، فالشارع قد وضع هذا التعويض وألغاه وأنا لا أجد نصًّا يجيز هذه المسألة من قريب أو بعيد هناك نص عند المالكية ضعيف في مسألة المطل: إذا ماطل المدين حتى تغيرت العملة، بانخفاض مثلًا، فهم يقولون: هو ماطل حتى تغيرت فيلزم بهذا وهو قول ضعيف وأوجه خطابي للشيخ الضرير راجيًا أن يتأمله: هذا نص ضعيف جدًّا ذكره صاحب المنهج في القواعد وشروحه وغيره من الشراح، يمكن أن نعاقب المدين بالتشهير به بأن ننشر في الصحافة أنه لم يف بما عليه من الديون، وهذا شيء عظيم جدًّا، فالعقوبة بالحبس واللوم ونزع العمامة تعتبر كلها تعزيرا عند المالكية وإذا لم يف بما عليه تسلط أي عقوبة تعزيرية، فطلب البنوك أن تعوض عن المطل بالمال ليس من باب العقوبة وإنما تريد أن تعوض بالمال ويكون لها أرباح وأن تسترسل في هذا العمل فأرجو أن لا يصدر مجمعنا فتوى بهذا الشأن، وإذا أردتم إصدار فتوى فيه فلابد من تشكيل لجنة لتدرس الموضوع دراسة مستوفاة، حتى لا تكون الفتوى من باب زلة العالم.
стр. 8163
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا الموضوع – كما قال الأستاذ المختار – بحث في ندوات كثيرة واختلفت آراء الفقهاء فيه اختلافًا كبيرًا، ولعل بعضهم موجود معنا في هذا الاجتماع، وهذا يدل على أهمية الموضوع، وما قاله الأستاذ المختار في الندوة الأخيرة – ولم أحضرها – بأنهم أفتوا على أن المقصود العقوبة، وبنوها على دليل الحديث " لي الواجد ظلم "، لكن هناك اتجاه آخر على أن هذا ليس عقوبة ولا تعزيرًا وإنما هو تعويض عن ضرر مادي فِعْلِيّ أصاب البنك بسبب هذا التأخير، وسند هذا الاتجاه ((لا ضرر ولا ضرار)) و " الضرر يزال " ولا مانع من اجتماع الأمرين بالنسبة للمدين المماطل، فيعوض البنك ماديًّا ويعاقب المدين المماطل بالحبس أو الغرامة أو أية عقوبة يراها الحاكم، فالموضوع ليس بهذه السهولة فيما أعتقد ولذلك أقترح، كما قال بعض الإخوة، أن يعرض الموضوع بهذه الصيغة المكتوبة هنا: (مطالبة البائع المدين المماطل بالتعويض) فلا نقلب التعويض إلى (عقوبة) لأنه لا يطالب بعقوبة، والواقع أن الفتاوى التي صدرت، صدرت للبنوك فقط، وحاول الذين أصدروا هذه الفتوى وضع ضابط للتعويض كيف يتوصل إليه؟ وهذه كانت هي المشكلة في التنفيذ، أما من حيث مبدأ التعويض عن الضرر المادي الفعلي ففي رأيي أن هذا مبدأ مقرر في الفقه، فالمشكلة كانت في كيفية تطبيقه حتى إن بعض البنوك عجزت عن تطبيقه فلم يعمل بالفتوى، وبعضها استطاع أن يطبقه فاستمر، ومع ذلك فإن بعض المؤسسات التي ما زالت تطبقه وجدت أن التطبيق لا ينفعها في شيء، كما قال بعض الإخوة، لأنها بنت التعويض على الربح الذي تحقق لهذه المؤسسة في الفترة التي ماطل فيها المدين، فإذا تحقق ربح طالبته به وإذا لم يتحقق ربح لا تطالبه بشيء، وبعض المدينين الذين لا يتورعون استمرءوا هذا واستفادوا منه، فأخذوا يماطلون لأن أرباح البنوك الإسلامية أقل بكثير من الفائدة التي يدفعها إذا اقترض بالفائدة، والمطلوب إيجاد حل لهذه المشكلة، ولذلك أكرر اقتراحي بعدم البتّ في هذا الموضوع في هذه الدورة وإرجائه إلى الدورة القادمة لتقدم فيه بحوث وافية، وشكرًا.
стр. 8164
الرئيس:
هل سبق لكم البتّ في هذا الموضوع يا شيخ؟
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: من؟ أنا المقصود؟
نعم، سبق لي أن أصدرت فتوى في بنك البركة مقيدة بقيود كثيرة من ضمنها طريقة التطبيق، وعجز البنك عن تطبيقها فأوقفتها ومنعتهم من تنفيذها.
الرئيس:
جزاكم الله خيرًا.
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحب أن أؤكد على ما اقترحه الأخوة السابقون من طلب عدم بتّ المجمع في هذه القضية في دورته الحالية وإرجائها لمزيد بحثها ومناقشتها إما في إطار هذا المجمع أو في إطار مجالس الفتوى الخاصة بالبنوك لأن هذه القضية تتعلق بالبنوك تعلقًا مباشرًا وليست لها صلة وثيقة بموضوعنا " بيع التقسيط "، والكلام الذي تفضل به الشيخ المختار حول الحل الذي توصلوا إليه في الجزائر ألاحظ أن بعض البنوك بدأت الآن تمارسه، ولذلك يحسن أن يترك الموضوع لمجاله ولا يتعرض له هنا.
الدكتور عبد اللطيف جناحي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا الموضوع أثير عندما دخلت البنوك الإسلامية ميدان العمل، فالبنوك الإسلامية ليست بنوكًا تتعامل بالنقود أو بالديون كما هو شأن البنوك الربوية حسب تعريفها، ومن يتعامل بالنقود أو بالديون لابد أن يعوض إذا تأخر الدين، البنوك الإسلامية لا تتعامل بذلك إنما تتعامل ببضاعة، فحكمها إذا هو حكم التاجر، فإذا أبحتم للبنوك الإسلامية أن تأخذ التعويض فأبيحوا ذلك للتاجر أيضًا لأنه يبيع بالتقسيط حتى يأخذ التعويض، وهنا سوف نجد في الأمر التباسًا كبيرًا ن ثم عملية اللَّيُّ والمطل هذه عملية أخلاقية فليس من حقنا كأفراد أن نحكم عليها، إنما يحكم عليها قاض شرعي يقيس الضرر ويقيس المسئولية الأخلاقية وخروجها عن المجتمع ويعاقبه عليها.
стр. 8165
الدكتور عبد الكريم اللاحم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لا أريد أن أكرر ما قيل، وإنما أضيف أن ما ورد في القرآن تحريم الربا وورد في السنة: ((مطل الغني ظلم)) ونصوص الشريعة لا تعارض بينها، فإن جازت العقوبة بالمال فإنها لا تجوز بالمال في هذه القضية لأنها ربا أو وسيلة إليه فيؤدي إلى تناقض نصوص الشريعة وتضاربها، وهذا غير صحيح، وشكرًا.
الدكتور إبراهيم فاضل الدبو:
بسم الله الرحمن الرحيم.
لنا في القانون المدني العراقي فصل أو بحث يتكلم عن الشرط الجزائي في القانون، بمعنى لو أراد أحد المتعاقدين أن يضع شرطًا جزائيًّا في صورة ما إذا أراد المتعاقد الآخر النكول عن البيع أو عن الشراء أو عن أي شيء آخر، فما أراه هو أن مسألة التعويض التي أثيرت الآن لها علاقة بالموضوع، فلو تكرمتم يا سيادة الرئيس وطلبتم البحث في هذه النقطة التي أثارها فقهاء القانون، وهي: ما موقف الشريعة من الشرط الجزائي فيما لو أراد أحد المتعاقدين وضع هذا الشرط عند العقد؟ وشكرًا.
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أريد أن اذكر الأخ الضرير بأن هذه المسألة ألغاها الشارع بمعنى أن ديون العباس –﵁ – كان يريد أن يأخذها كاملة ولم يفرق الشارع ولم يستقص، وعدم الاستقصاء يدل على العموم فلم يقل له: هل إن ديونك على موسر أو على معدم بل إنه ألغى الربا في هذه الديون ورده على أصل ماله، فهذا المناسب إذا كان ملغى فإنه لا يمكن الاعتداد به، وشكرًا.
الشيخ خليل محيي الدين الميس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن البحث قد بين معاقبة الماطل ولم يذكر المال لا من قريب ولا من بعيد، وهو شيء طيب، لأنه إذا قلنا: إنه يجب أن يدفع المال – وهذا لم يقل به، طبعًا، أحد – ندخل في باب الربا؛ وأن يتفلت هذا الظالم فهذا ظلم، فالقول بأن يدفع مالًا، إن وجد فيدفعه أو يدفع إلى خزينة الدولة لا إلى خزينة البنك، وشكرًا.
стр. 8166
الشيخ محمد علي عبد الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لي تدخلان، أولًا: مسألة المماطلة، لقد عبر كثير من المسئولين عن البنوك الإسلامية عن المشاكل الناجمة لمؤسساتهم من المماطلة، وهم جادون في البحث عن حل إسلامي يطبقونه إزاء المماطلين، ولكن مسألة جعل العقوبة بيد البنك خطيرة جدًّا لأن العقوبة لها شروط، وحتى لو قال البعض بفرض تعويض مالي فإن العقوبة حتى قضائيًّا تكون بالتعويض المالي، فالعقوبة لا تكون اقتصادية فقط بل مالية، فالذي أخذ مالًا أو بضاعة من البنك وكان معسرًا وطالبناه بإرجاع ما أخذ فإنه سيجد مشقة في ذلك ولذلك فإنه لا خوف سواء كان التعويض ماليًا أو كانت العقوبة جسدية.
ثانيا: عندما يتعلق الأمر ببضاعة فربما يطلب الحاكم من المدين ردها وهذا يمثل حلًّا إذا كانت البضاعة موجودة وإلا طولب بالتعويض عند التلف والتفويت وهذا ما يجب أن يبحثه المجمع الموقر، وشكرًا.
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن تأخير البتّ في مثل هذه القضايا الظاهرة أمر لا داعي إليه فالله ، عندما حرم الربا لم يفرق بين أن يكون المرابي فردًا أو مؤسسة أو دولة أو أي جهة أخرى، فالربا كما يحرم على الفرد فإنه يحرم على الدولة وعلى المؤسسة وعلى كل جهة تتعاطاه، والحرمة تعم الدفع والأخذ (لعن الله الربا آكله وموكله وكاتبه وشاهده) فالقضية ظاهرة والعبرة بالمسميات لا بالأسماء، فلا فرق بين أن نسمي هذا الذي يأخذه البنك تعويضًا أو عقوبة أو أي اسم آخر، إنما العبرة هي هل هذه الطريقة جائزة شرعًا؟ لا نجد ما يبررها شرعًا بجانب هذا إذا فتحنا هذا الباب فمعناه أننا فتحنا باب الربا على مصراعيه، وبما أن هذه البنوك إنما يراد بها تطهير الاقتصاد الإسلامي من رجس الربا فيجب أن تكون كل معاملاتها طاهرة نظيفة قائمة على أسس الشرع الإسلامي فأرجو البتّ في هذا الموضوع، وكل شيء إذا قلب نقص إلا الكلام إذا قلب زاد، وأرجو الإسراع بالبتّ، وشكرًا.
الرئيس:
قبل الانتقال إلى المسألة الثامنة، أرجو التعرف برفع الأيدي على الأساتذة الذين يرون منع التعويض لإحالة الموضوع إلى اللجنة لصياغة الموضوع على ضوء المناقشات التي تمت فيه والأمور الجانبية الأخرى.
إذن الأغلبية مع المنع.
ننتقل إلى الموضوع الثامن: " حلول الأقساط قبل موعدها عند تأخر بعضها ".
стр. 8167
الدكتور علي أحمد السالوس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في عقود البيوع ينص بأن المشتري إذا تأخر في دفع قسط وفي بعض العقود: في دفع قسطين متتاليين، فإن باقي الأقساط تحل فورًا لماذا لجأت البنوك الإسلامية إلى هذا؟ لأنها عندما تريد مقاضاة المدين – وقد يكون مماطلًا – فإن إجراءات اللجوء إلى المحاكم تأخذ وقتًا طويلًا، لذلك رأوا أن يكون الإجراء واحدًا، مرة واحدة عوض أن يطالبوا المدين كل مرة بقسط أو بقسطين، فبعض البنوك جعلته قسطًا واحدًا، وبعضها جعلته قسطين متتالين، بحيث إنه إذا تأخر عن دفع قسطين متتاليين يشرع البنك في اتخاذ إجراءات المطالبة بالدين كله هذا هو الواقع، والرأي للمجمع الموقر.
الرئيس:
الملاحظ في بحثكم يا أستاذ سالوس، أنكم لم تكيفوا المسألة من الناحية الفقهية.
الدكتور محمد عطا السيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إذا نص في صلب العقد على أنه إذا أخل بدفع قسط فإن عليه أن يدفع كذا. . . وتستعجل بقية الأقساط، فإني أرى أن هذا يكون لازمًا، إذ لا شيء يمنع من هذا الشرط طالما اتفق عليه الطرفان، أما إذا لم ينص على ذلك في صلب العقد، وأخل بالقسط، فإن هذا، في رأيي، حالة شاذة وغير مقبولة، فالدائن إما أن يفسخ العقد أو يصبر على المدين أو يطالبه بالطرق الطبيعية، فأرى أن هذا الأمر إذا نُصَّ عليه فهو شرط مقبول والمسلمون عند شروطهم.
الشيخ محمد المختار السلامي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أعتقد أن هذا الشرط يعارضه قضية فقهية هي: العلم بالأجل إذ الأجل لابد أن يكون معلومًا من الطرفين لكن هل يجوز اشتراط مثل هذا الشرط؟ ما أذكره من كلام الفقهاء أنهم لا يجوزونه، ولكن وجدت لحافظ المذهب المالكي ابن رشد في كتابه " البيان والتحصيل " أنه يجيز مثل هذا الشرط، ولذلك أعتقد أن القضية يبتّ فيها باعتبار أن هذا الشرط لا يؤثر في الثمن ولا ينافي العقد وكل شرط كذلك شرط جائز، وشكرًا.
стр. 8168
الدكتور بشار عواد معروف:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأصل في البنوك الإسلامية أنها قائمة على أساس التجارة أي على أساس الربح والخسارة، فالذي تخطئ فيه البنوك أنها لم تقدر المسألة تقديرًا صحيحًا، قد تخسر أي لابد لها أن تخسر اتجاه البحوث في كثير من المسائل وكأن البنوك لابد أن تربح ولا يمكن أن تخسر في أية مسألة من المسائل، أرجو أن يعاد النظر في هذا وقد ذكر لنا الشيخ أحمد بازيع الياسين أنه لمدة ثلاث عشرة سنة بيت التمويل الكويتي الذي بلغ رصيده المتداول لديه أكثر من ٣٥٠٠ مليون دولار ما وقع عندهم مثل هذه الأمور إلا القليل أو ربما لا يوجد لماذا؟ هل لأن الإدارة تسير سيرًا صحيحًا في دراستها لكل وضع من الأوضاع؟ هذا ينبغي أن يدرس دراسة أساسية ويبقى إذا كان هو يربح ٩٠ % من معاملاته فلماذا لا يخسر في بعض الأحيان نتيجة سوء تقديره أو لعدم معرفته بالشخص الذي تعاقد معه من كونه مماطلًا، والمفروض أن للبنك قسم دراسات وله دراية بمثل هذه المسائل، فينبغي إذن أن يتحمل جزءًا من هذه القضايا.
في قضية الجواز لاستحقاق كل الدين، قد يكون المدين معسرًا، فهل نعطي سلاحًا بيد البنك أو بيد أي شخص آخر لاستحقاق جميع الدين على مثل هذا المدين؟ فأنا أعتقد أن هذه المسألة ينبغي التريث فيها من هذا الوجه، وأن مثل هذه القضايا ينبغي أن تراعى فيها العقود الأصلية وأن يراعى فيها القضاء وأن يراعى فيها حسن الإسلام، لأن الأصل هو شركة وتجارة بين الإخوان إذا قامت على أساس إسلامي، وشكرًا.
حجة الإسلام محمد علي التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا لا أرى مانعًا من اشتراط هذا الشرط، و ((المؤمنون عند شروطهم)) يشمل هذا المعنى، والشروط الباطلة لا تنطبق على مثل هذا الشرط، إلا أن هناك أمرًا يلوح في النفس وهو أن البنك بهذا الاشتراط سوف يضيف لنفسه إضافة في نظر العرف، هذه الإضافة هي إضافة مالية، ومعنى أننا منعنا عنه العقوبة المالية في الشق الأول، ونفسح له المجال هنا ليقوم بهذه العقوبة المالية في نظر العرف، فالعرف يرى أنها إضافة مالية، هذا شيء يثور في النفس رغم أنني مع صحة مثل هذا الاشتراط لأن الصفات التي إذا توفرت في الشرط أبطلته لا تنطبق على مثل هذا الشرط ولا يمكن أن نسمي هذا المعنى ربا، لكن هذه النقطة تبقى تلح في النفس وينبغي أن نجد لها حلًا.
стр. 8169
الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المسألة هي في المدين الموسر وليس في المعسر، لأن المدين المعسر، ولو أن بعض الزملاء أتوا به على سبيل الاستطراد، فإنه لا يدخل في هذا الموضوع لأن المعسر ليس له دواء إلا النظرة التي جاء بها القرآن الكريم، أما الموسر فإنه يجبر على أداء الثمن الحالّ في أقساطه، فإن فعل ذلك فبها ونعمت، وإن لم يفعل فهناك تياران: الجمهور والحنفية، فالجمهور قالوا: للبائع حق الفسخ إذا كان المشتري مفلسًا أو كان الثمن غائبًا عن البلد مسافة القصر، وذهب الحنفية إلى أنه ليس للبائع حق الفسخ، كل ما هنالك أنه له التقاضي للحصول على حقه، وفي هذه الحالة هو دائن كغيره من الدائنين، لكن يسقط الأجل وله المطالبة بكل الأقساط المتبقية من الثمن الحالّة، بلا اشتراط إذ هو حقه ومن مارس حقه هو في غني عن اشتراطه في أول الأمر، هذا عند الحنفية ما لم يشترط الدائن لنفسه خيار النقد، كأن يقول: إن لم تدفع الثمن في موعد كذا فلا بيع بيننا هذه مسألة ثانية وما تفضل به زميلي الأستاذ التسخيري وجيه لأن قضية الاشتراط، فيما لو جعلناه شرطًا، فإن السادة الحنابلة يفتحون الباب الوسيع أمام الشرط ما لم يُحِل حرامًا أو يحرم حلالًا، لكن إذا أخذنا بمذهب الحنفية فنحن في غنى عن الاشتراط وعن التعاقد بهذا الشكل شكل المشارطة، ما دام الأمر يتعلق بحق مشروع ورأي الحنفية وجيه.
القاضي محمد تقي العثماني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بالنسبة لموضوع حلول الأقساط قبل موعدها عند تأخر بعضها أرى أنه لا مانع منه، شرعًا، وقد ذكر الحنفية هذه المسألة بالذات وقالوا: إذا ماطل المدين في أداء بعض الأقساط فإن الدين المتبقي يصير حالًا، وهذا لا يخالف قاعدة من قواعد الشريعة (المسلمون عند شروطهم) ، وشكرًا.
الدكتور رفيق يونس المصري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أرى أن هذه المسألة بحاجة إلى دراسة أكثر استيفاء، ذلك أننا نحتاج إلى التمييز في حلول الأقساط، بين موسر ومعسر، وهل هذا المعسر عسره مؤقت أم دائم؟ وهل إذا كان معسرًا يجب علينا إنظاره أو يستحب لنا ذلك؟ وإذا كان معسرًا فالفرض أنه عندما أقرضناه كان موسرًا فهل نستمر على هذا الفرض أم نتجاوزه؟ ثم ما قيمة الدين إذا طالبناه بالأقساط الحالّة، هل نطالبه بقيمة الحلول أم بقيمة الأجل أي الدين الاسمي؟ فأنا أرى أن كثيرًا من المسائل ما زالت محتاجة إلى البحث المعمق والمناقشة، ولذا أقترح إرجاء الموضوع إلى دورة قادمة.
стр. 8170
الدكتور محمد سالم عبد الودود:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مسألة المماطلة في دفع الأقساط قريبة من الفلس، والمعروف في المذاهب المالكي أن الفلس كالموت يحلّ به ما هو مؤجل من الدين، لأن الذمة تصبح خربة فإذا أردتم القياس على الفلس فهذا أمر معروف يحل ما هو مؤجل من الدين لأنه إنما عامله ثقة بذمته وقد أصبحت ذمته لا ثقة فيها، فلا مانع من أن يحتاط لنفسه بأن يشترط حلول الأقساط عند عدم الوفاء إذا لم يكن هناك نص صريح يمنع هذا الشرط، وعندي ملاحظة تتعلق بأحد الكتب المالكية وهو حاشية الحطاب على مختصر خليل – في النسختين الأصلية والمصورة – ففيه أخطاء كثيرة يجب التنبه إليها عند الأخذ من هذا الكتاب، وشكرًا.
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأصل في العقود والشروط الصحة والجواز ما لم يرد نص أو قياس صحيح بالمنع وهذه القاعدة – فيما أذكر- قد أقرها المجمع، فهذا الشرط صحيح لأني لا أجد ما يمنعه من نص أو قياس سليم، وقد سمعنا بعض الآراء الفقهية التي تجيزه، وأحب أن أفرق بين أمرين أشار إليهما بعض الإخوة.
إن هذا التقسيط أو الأجل قد يكون في قرض وقد يكون في دين، أما إذا كان في القرض فمذهب الحنفية أن الأجل في القرض ليس ملزمًا، فله أن يرجع في أي وقت ويطالبه بالرد، على أساس أن القرض تبرع، وهو متبرع بالقرض وبالأجل، وإن كنت لا أري هذا الرأي، وأنا مع المالكية الذين يرون أن الأجل في القرض ملزم، لكن إذا وضع شرط، سواء كان التقسيط نتيجة قرض أو نتيجة بيع، فالشرط ملزم، وهذا هو المعمول به في البنوك، يوضع هذا الشرط في عقود البيع كلها: أنه إذا لم يف المدين بالأقساط وتأخر عن دفع أي قسط يحل الأجل، وواضح أن المقصود هنا هو المدين الموسر- لأن المدين المعسر له أحكامه فلا يدخل في هذا الحكم – ولا أرى في هذا مخالفة شرعية.
الرئيس:
ما رأيكم يا شيخ الصديق في الديون طويلة الآجال كعشرين أو ثلاثين عامًا؟
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
هو على شرطه فما دام رضي بهذا وقبله فقد التزم به.
стр. 8171
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا الشرط – من وجهة نظر أخرى – يؤدى إلى جهالة في الأجل، ونعرف أن الجهالة في الثمن والمثمن والأجل تؤدي إلى بطلان الشرط فهو في قوة قوله: أبيعك هذا على أن تقضيني بعد شهر أو بعد ثلاثة أشهر، على التردد، وهذا البيع، كما نعرف، لا يصح لوجود جهالة في الأجل، ويعتقد أن هذا ليس أمرًا كبيرًا بمعنى أنه يمكن أن يكون جائزًا على القول بجواز الشروط التي ليست بالغة الإغراق في الغرر، لأنهم أجازوا يسير الغرر إجماعًا للحاجة، لهذا فإني أوافق الذين طلبوا تأجيل هذا الموضوع لنطلع على أقوال العلماء فيها، كما أنني ألاحظ أنه لو باعه وهو مفلس فإن البيع لا ينفسخ ويبقى ساري المفعول، كما قال خليل:
وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقًا، لم ينفسخ، وليتحفظ منه كبيعه ولم يعلم بفلسه، وأنا أرجو تأجيل هذا الموضوع، وشكرًا.
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القول بأن هذا الشرط صحيح هناك ما يدعمه، ويبدو أن أساس ذلك الشرط الجزائي، وهو جدير بالوقوف عنده طويلًا، لكن ألاحظ أن العقد، بصفة عامة، يجب أن يكون أساسه العدل والتوازن في الحقوق التعاقدية، فالثمن هنا لوحظت فيه المدة في الأصل، وكثير من عقود البنوك الإسلامية صارت أشبه ما تكون بعقود إدعام، كما يقول القانونيون، من حيث إن رغبة الناس الصادقة في التوجه إلى المعاملات غير الربوية تجعل الإقبال شديدًا على هذه البنوك، لذلك تضاف في هذه العقود كثير من الشروط لصيانة حقوق البنك دون ملاحظة حقوق المتعاملين معه.
لذلك لابد في هذا المجال أن لا تطلق العبارة، فلابد أن يشار إلى أن يكون الأمر بدون إعسار، كما نبه الكثيرون، وبدون عذر، أيضًا، لأن قسطًا واحدًا يحل دينًا لعشرين عامًا، فالتخلف عن الدفع قد يكون لعذر كمرض أو حادث، فلابد أن يكون أساس عقودنا الإسلامية التوازن التعاقدي القائم على العدل، وموضوع الإعسار، ما دامت القضية لا تتعلق إلا بالموسر، يبعد عملية القياس على المفلس لأن الأمر هناك أمر إعسار وليس أمر يسار.
стр. 8172
الدكتور علي محيي الدين القره داغي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أريد أن أؤكد على التفرقة بين المعسر والمماطل وكذلك بين من له عذر ومن ليس له عذر، فالقضية ليست قضية مال فقط وإنما يجب مراعاة الظروف من جميع الجوانب كالأعذار والآجال، فأعتقد أنه يجب أن لا يوضع الشرط عامًّا بأنه يجوز للبنك أن يفعل كذا عند التأخر، ويصبح هذا الشرط قالبًا متجمدًا ينتج عن تطبيقه ضحايا لابد فيما إذا أصدر مجمعكم الموقر قرارًا أن يلاحظ فيه هذه الظروف بالتفصيل كالإعسار وما إليه.
الملاحظة الثانية: نظرًا لطول بحث الأخ الكريم فإنه لم يذكر التكييف الشرعي الذي يحتاج إلى بحث وهو ينطبق على قضية الأجل، وهل هو ملزم أم لا؟ كما أشار إلى ذلك الأستاذ الضرير، وأكثر الفقهاء يقولون: إن الأجل في القرض ليس ملزمًا، والمالكية هم الذين يقولون بالإلزام وأيدهم شيخ الإسلام ابن تيمية والذين يقولون بعدم إلزامه في القرض باعتباره تبرعًا ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ، فما يترتب على القرض لا يكون ملزمًا ولكن هناك شروط يمكن أن تحل المشكلة من حيث إن هذا الشرط جرى به العرف وإنه لا يخالف مقتضى العقد وبالتالي لو شرط يمكن الإيفاء به لكن مع وضع هذه الضوابط التي ذكرها الإخوة وذكرت بعضها.
ملاحظة أخرى بخصوص الأحقية بالمال، فإن بعض الإخوة كيفوا المسألة على أساس أن هذا البنك يكون أولى بهذا المال، ففي اعتقادي أن هذه القضية التي أشار إليها الإخوة، تختلف تمامًا عما نحن فيه، إذ هذه المسألة في المفلس والمال العيني يكون موجودًا، أما القضية التي نحن فهي في الدين، ولم يقل أحد من العلماء بأن الإنسان يكون أحق بدينه حتى عند المفلس، بالإضافة إلى أن قضيتنا ليست قضية إفلاس بل قضية مماطلة من غني موسر ولذلك لابد ألا تتجه الأنظار نحو هذا التكييف الشرعي وهذا ما يجعل الموضوع في حاجة إلى مزيد البحث.
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في الواقع، وإن كانت المداولات تؤدي إلى جواز هذا الشرط، لكنه بدا في هذه المناقشة أن هناك تفريقًا بين المعذور وغير المعذور وبين ديون طويلة الأجل وديون قصيرة الأجل كما تبين أن هذا الموضوع ليس له رصيد من البحث لدينا سواء من الوجهة البنكية المصرفية أو من حيث التكييف الفقهي والتخريج لها، فإن رأيتم أن تؤجل هذه المسألة إلى الدورة القادمة ويعد فيها بحث يضم هذه الأشياء المتناثرة ويمكن بذلك البتّ فيها فلتؤجل بناء على رغبتكم.
وبهذا ترفع الجلسة، ونستكمل بقية الموضوعات في الجلسة الصباحية القادمة ليوم السبت إن شاء الله تعالى.
стр. 8173
الأمين العام:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إخواتي لاحظتم من خلال مناقشة هذا الموضوع والذي قبله أن نقاطًا كثيرة ما زالت محتاجة إلى زيادة الدرس، واقترح بعض الإخوان أن يقع بحثها في دورات قادمة، فبناء على تشكيل لجنة شعبة التخطيط التي اتفقتم عليها والتي يرأسها الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور، يمكنكم أن تتقدموا باقتراحاتكم إلى هذه اللجنة حول الموضوعات التي ترغبون تأخيرها، حتى تأخذ مكانها من القائمات المعروضة عليكم، وحتى ننظر في ترتيب هذه الموضوعات حسب أولوياتها ويحذف ما يكون من التكرار فيها، وشكرًا.
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على رسول الله.
كان من المفروض أن نبدأ في هذه الجلسة موضوع حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، لكن بقيت بقية من موضوع بيع التقسيط فلنقتطع بعض الوقت لاستكمال بحث الموضوعات الباقية بداية من التاسع وهو: " اللجوء إلى التحكيم لإزالة ضرر مطل الغني ".
الدكتور محمد عطا السيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لست أرى الربط بين موضوع بيع التقسيط وهذه المسألة وأرى أن التحكيم يعم كل المسائل، ولا أرى ضرورة مناقشة هذه المسألة.
الرئيس:
هي مسألة إجرائية، وعلى فالرأي للمجلس، فهل ترون إبقاءها ومناقشتها؟ أمم ترون استبعادها؟ إذن ترون استبعادها.
стр. 8174
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
إنما مشكلتها إذا حكم المحكمون على المدين المماطل بالتعويض المالي، إذا غالبًا ما يحكم هكذا.
الرئيس:
نتائج الأحكام تعود إلى ذات المحكمين هل هم شرعيون أم غير شرعيين؟ وهو يعود إلى ذاتهم.
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
وهذا هو المقصود، أي المقصود أن يصلوا إلى حكم مالي عليه بقرار من لجنة التحكيم.
الرئيس:
في الواقع ما أنت عليهم بمسيطر، فطالما أن البنك قد يختار محكمين شرعيين أو يختار محكمين قانونيين، فجهة الاختيار التحكم فيها ليس إلى الفتيا.
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
يوضع في العقد نص يقول: في حالة عدم السداد يحال الأمر للتحكيم للحكم بكذا وكذا.
الرئيس:
تعرفون ما انتهى إليه المجلس بالأغلبية في خصوص العقوبة المالية.
المسألة العاشرة: " ضع وتعجل ".
الدكتور علي أحمد السالوس:
بالنسبة للنقطة السابقة أريد أن أشير إلى أن لجنة التحكيم لا تحكم بالتعويض المالي.
الرئيس:
قلنا إن الأمر إجرائي.
الدكتور علي أحمد السالوس:
مسألة: "ضع وتعجل " جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، يرون عدم جوازها وابن عباس وبعض الفقهاء والتابعين يرون جوازه، وكثيرون يرون الجواز إذا لم يكن بشرط لأن الذين يمنعونه , يمنعونه إذا كان بشرط أي إذا اشترط بأنه إذا دفع قبل الموعد فإنه يخصم من المبلغ كذا مناسبًا للفترة الزمنية، فقالوا هنا: إذا كان بغير شرط فإنه جائز، أما إذا كان بشرط فإنه لا يجوز، هذا موجود في العقود، ففي بعضها يذكر: أنه إذا دفع قبل الموعد – أو يشترط الآخر أنه إذا دفع قبل الموعد – يخصم من المبلغ ما يوازي المدة الزمنية، وبهذا الشرط يرى الجمهور عدم الجواز.
стр. 8175
الدكتور محمد رضا عبد الجبار العاني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رأي الجمهور على إطلاقه يمنع التبرع لأن من يريد أن يتنازل عن حقه في هذه المسألة فلا يمكن أن نمنعه إذا لم يكن في المسألة شائبة الربا فلو جاء شخص إلى مدينه قبل حلول أجل الدين قال: ادفع ما يمكنك دفعه الآن وأتنازل لك عن الباقي، فبأي وجه يمكننا منعه؟ كذلك الذين ذهبوا إلى المنع مطلقًا ليسوا على صواب، ولذلك يترجح رأي الشافعي ومن تبعه في أن المسألة إذا كانت مشروطة فإن الربا، هنا، واضح وهو كما قال: ارفع وتأجل، فيكون هذا كذاك، نفس العلة وهي مقابلة الزيادة أو النقص لأجل وهذا هو المحظور شرعًا أما إذا لم تكن المسألة مشروطة فإنها تأتي على صيغة التبرع وهو أمر مندوب إليه شرعًا، وشكرًا.
حجة الإسلام محمد على التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بالنسبة إلى " ضع وتعجل " لا ريب أن أدلة حرمة الربا لا تشمل هذا المورد شمولًا بالنص، بحيث يدخل في منطوق أدلة حرمة الربا، الربا ينظر إلى الزيادة نتيجة التأجيل، فإذا أردنا أن تشتمل الأدلة هذا المورد يكون علينا أن نأتي بقياس، والقياس حتى لو قبلناه، ونحن لا نقبله، وهو قياس مع وجود الفارق، والفارق هنا واضح جدًّا فهناك زيادة تؤخذ نتيجة إمهال وهي، عادة، تضر بالضعفاء، ولعل الشارع ركز فيها على هذا الجانب، أما الوضعية هنا فهي تحصل نتيجة تمكن من الدفع العاجل، فلا يمكن قياس هذا المورد بذاك المورد.
في المرحلة التالية نجد أمامنا رواية عن رسول الله ﷺ يقول لليهود: ((ضعوا وتعجلوا)) وهي طريقة يشرح فيها الرسول ﷺ بشكل شرعي لهؤلاء كيف يستوفون ديونهم بسرعة قبل جلائهم هذه الرواية مطلقة المدلول ولا يمكن أن نجعلها خاصة في مورد، وبالتالي تخصيص الدكتور الأخ السالوس بالمورد، أو حتى من يقول بأنهم كفار محاربون وأموالهم حلال بما فيها هذا المقدار، فإن هذا المعنى لا يفهم من الرواية، ما يفهم من الرواية أن الرسول ﷺ يعلمهم طريقة للخلاص من هذه الحالة في مقابل ذلك نجد الصحابة مختلفين، فحبر الأمة يخالف صحابيًّا آخر، وهنا أنبه إلى نقطة جاءت في بحث الدكتور السالوس وهي " أن الذين لا يجيزون ضع وتعجل هم عامة الصحابة" فهذا الاستقراء لا ادري كيف تم حتى نعرف عامة الصحابة والتابعين الذين لم يجيزوه؟! وعبارة معمر، الواردة هنا " ولا أعلم أحدًا قبلنا يكرهه "، لا تدل على عدم الجواز فبعد عدم دلالة القرآن الكريم على الحرمة وما ورد من الرواية بالجواز واختلاف أقوال الصحابة فإن الصواب أن يبقى هذا على الحلية ولا مانع منه، وهو، في الواقع، مجرد تبرع يتفق عليه للخلاص من الدين، وشكرًا.
стр. 8176
الدكتور عبد اللطيف جناحي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نحن في مرحلة أستطيع أن أقول إنها مرحلة انتقالية إلى تطبيق المعاملات الإسلامية في مصارفنا ومؤسساتنا الاستثمارية الأخرى وكثير من العاملين في مؤسساتنا الإسلامية سبق لهم أن تعاملوا بالمعاملات الربوية، وهنا يرد الالتباس وإذا أردنا أن نقر ((ضع وتعجل)) وهي مسألة جائزة فيجب أن يكون لها تفسير واضح، حتى لا نقع في خطأ ربوي، وهو الحسم، والحسم هو أن تذهب إلى الدائن فتطلب منه حط مبلغ عنك مقابل الزمن فبدل أن تدفع، مثلًا، عشرة واثنين مقابل زمن قادم، في العمليات الربوية، فإنك هنا تدفع ثمانية لأنك طرحت اثنين مقابل زمن قد أخذ عليك مبلغ مقابله فلو كانت العملية أننا أقرضنا شخصًا أو بعناه بالتقسيط على ثلاث سنوات، ثم جاء بعد سنة فإنما يحصل هو كالتالي: يضرب المبلغ في النسبة في الزمن ويطرحه، وهذه العملية هي عملية الربا في حد ذاتها فلذلك عندما نتحدث على مسألة " ضع وتعجل " وهي مسألة جائزة، يجب أن نكون دقيقين في تفسيرها، أي لا ننسب الخصم للزمن وبنسبة يكون هناك اتفاق على أننا نطرح مبلغًا معينا من الربح حسبما نتفق عليه، ولكن معادلة الربا لا نضعها في الموضوع حتى لا يلتبس الأمر بين الحسم وبين "ضع وتعجل "، لأن " ضع وتعجل " لا علاقة لها بمعادلة الربا فالاتفاق يكون بين الطرفين والزمن لا قيمة له فيه فيكون العرض هكذا: تريد مني ألفًا سأعطيك، مثلًا، ثمانمائة أو سبعمائة، ويكون الاتفاق على مبلغ معين لكن لا يكون على صورة أن تقول: مقابل السنتين الباقيتين من الأجل كم تطرح لي من الدين؟ هذه النقطة يجب مراعاتها عند الصياغة حتى يصاغ الموضوع بشكل خالٍ من الالتباس في فهم موضوع " ضع وتعجل "، وشكرًا.
الرئيس:
في خصوص النقطة التي أشار إليها الشيخ علي التسخيري وهي شكه في أن عدم جواز " ضع وتعجل " هو رأي عامة الصحابة فإن عددًا من الفقهاء وعددًا من المحدثين أشاروا إلى ذلك، وهذا لا ينفي أن يكون هناك من قال بخلافه من الصحابة أما حديث " ضع وتعجل " في شأن بني النضير فإن عددًا من الحفاظ يرون ضعفه.
стр. 8177
الدكتور وهبة مصطفي الزحيلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المعروف أن ما تعلق بالربا ينبني إما على عقد أو اتفاق أو شرط، والشرط إما أن يكون مصرحًا به وإما أن يكون متعارفًا عليه، لأن قاعدة الفقهاء، كما هو معلوم لدى الجميع، " المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا "، وبناء على هذا فإني أرى أن هذه القاعدة، تمشيًا مع الأصول التي يقوم عليها تحريم الربا في الفقه الإسلامي، تدور في فلك الاتفاق أو الاشتراط المصرح به أو المتعارف عليه، وأما ما عدا ذلك فكما أن النبي ﷺ حين سداد الدين قال: ((خيركم أحسنكم قضاء)) ، فإني أعتقد أنه في مجال التبرع يدخل تحت هذا الأمر النبوي المندوب إليه وهو أن الدائن قد يرى عجزًا في المدين فيعرض عليه حطيطة في هذا الدين ليحصل باقي الدين جله أو بعضه، فما المانع إذن من أن يكون هناك تبرع بالحط من الدين في سبيل الحصول على الباقي، وهو متفق مع الحديث الذي ذكرته، وأنا متفق مع أخي الدكتور العاني في أن مذهب الشافعية في هذا الموضوع هو أولى المذاهب من حيث العمل به فيه، وهو متفق مع مبادئ الشريعة وروحها وأصولها العامة.
الدكتور محمد نبيل غنايم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أرجو العودة إلى مسألة حلول باقي الأقساط عند مماطلة المدين في دفع قسطين أو ثلاثة في البيع الآجل.
الرئيس:
لنبق في موضوع النقاش.
الدكتور محمد نبيل غنايم:
في خصوص " ضع وتعجل " هي مسألة مقبولة ولا بأس بها، وبخاصة أننا راعينا ذلك في البيع بالتقسيط فقد أعطينا زيادة مقابل الأجل، فإذا أصبح المدين قادرًا على سداد دينه فلا بأس من التنازل له عن بعض الأقساط مقابل التعجيل بالدفع، وهذا لا بأس به.
стр. 8178
الدكتور إبراهيم فاضل الدبو:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لي رد على أخي الدكتور علي السالوس الذي قال: بأنني لم أجد صحة لهذا أو لم أعثر عليها، فالواقع - كما ذكرتم - الرواية موجودة ولكن للفقهاء أو للمحدثين فيها كلام، هذا من ناحية، لأن هذه الرواية قد استدللت بها في بحثي واطلعت على رأي المحدثين فيها.
ثانيًا: أنا لا أرى مانعًا من الأخذ بهذه الرواية بمدلولها ومنطوقها بأنه لو أرادت الجهة الممولة أن تقول للمدين: لو أعطيتني المبلغ قبل حلول الأجل فلا مانع من أن أتنازل لك عن قسط من ديني، وهذا نوع من التبرع، لا أرى فيه بأسًا، وشكرًا.
الدكتور حسن عبد الله الأمين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
موضوع " ضع وتعجل " نظرة الجمهور إليه، كما عبر عنها المالكية، هي عبارة عن سلف بزيادة، إذا حينها يقول له: " ضع وتعجل " فكأنما أعطاه عن مائة له في ذمته خمسين، مثلًا، وأسقط عنه خمسين، عن طريق السلف والإقراض، وحينما يأتي الأجل لخلاص الدين تستوفى المسألة على هذا الأساس، وهذا يجعل القضية ربوية إذا نظرنا إليها هذا النظر، وهو نظر الجمهور ولكن النظر الآخر الذي يستند إلى الحديث، وإن كان هذا الحديث فيه قول، إلا أنه فعلا يتماشى مع واقع الحياة المعاشة، وهناك كثير من الديون التي يصعب على أصحابها الوفاء بها جملة واحدة ويلوح للدائنين أن قضاء بعضها أفضل لهم من الانتظار، وفي هذا نفع للمدين، وما دام يمكن الاستئناس بالحديث وإن كان فيه بعض الشيء وكذلك فيه مذهب فقهي هو مذهب الشافعية، فأرى أن يوافق المجمع على إجازة هذه المعاملة، وإن كان هذا خلاف رأي الجمهور.
стр. 8179
الدكتور رفيق يونس المصري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه المسألة الدقيقة في الفقه والاقتصاد ولعل مناقشة هذه المسألة، في نظري، قبل أن يناقش المجمع مسألة تفسير جواز الزيادة في البيع المؤجل هي مناقشة قبل الأوان، ولعل سبب ذلك أن الأخ الدكتور السالوس لدى عرضه وتلخيصه لبحوث بيع التقسيط كان مائلًا قليلًا إلى تلخيص ورقته دون استيعاب كل المسائل التي وردت في البحوث الأخرى، ومنها أن الموضوع متصل بشعب ثلاث: القرض، وبيع التقسيط، وبمسألة اقتصادية على غاية الأهمية هي تقويم المشروعات، وهذه المسألة الأخيرة قد يكون للمجمع عذر في عدم مناقشتها لأنها تحتاج إلى ندوة اقتصادية تدرسها قبل عرضها على المجمع، وأريد أن أبين نقطة مهمة جدًّا، أيضا، وهي أن الزيادة في مقابل الزمن ليست دائما ربا حرامًا، وقد أكثرت من النقول في بحثي في خصوص هذه النقطة من مختلف المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها من الزيدية والمعتزلة وغيرها، من الزيدية والمعتزلة وغيرها، وأرى أنه يجب أن تدرس هذه النقول دراسة وافية قبل التسرع في إصدار فتوى تحرم " ضع وتعجل ".
إن بيع الأجل الذي أجاز فيه جمهور الفقهاء الزيادة للتأجيل أي للزمن، فإذا اتفقنا مع الجمهور في إجازة هذا فمن المناسب أن نجيز " ضع وتعجل " طالما أن العلاقة ثنائية بين المتبايعين، وهناك فرق واضح في الحكم الشرعي بين " ضع وتعجل " في العلاقة الثنائية بين المتبايعين وبين الخصم المصرفي الذي يتخوف منه بعض الإخوة، فأنا لا أشك في أن الخصم المصرفي الذي يدخل فيه وسيط ثالث وهو المصرف، هذا الخصم المصرفي، هو من قبيل ربا النسيئة المحرم، ولكن " ضع وتعجل " بين المتبايعين إذا كنا قد أجزنا فيه عند البداية أن نزيد للتأجيل فمن المعقول جدًا أن نضع للتعجيل وإلا فإننا لا نستطيع أن نفسر تفسيرًا منسجمًا المسألتين مسألة الزيادة للتأجيل في البيوع ومسألة الحطيطة للتعجيل في البيوع، فأنا أقترح على المجمع أن ينظر في مسألة على غاية الأهمية فلا يكفينا أن نقول: إن الزيادة في البيع المؤجل جائزة، فحسب، بل يجب أن نفسر هذه الزيادة لماذا جازت؟ إنها جازت، في نظري، للزمن، فإذن يجب أن نتفق على هذا قبل أن نمضي في مسألة: ((ضع وتعجل)) .
إن الزيادة في مقابل الزمن، أقول: إنها ربا، ولكن ليس كل ربا حرامًا في الإسلام، وقد بينت هذا بوضوح في بحثي فأرجو منكم قبل النظر في موضوعنا أن نتفق على تفسير لجواز الزيادة في البيع المؤجل قبل الانتقال إلى هذه المسألة المهمة، وشكرًا.
стр. 8180
الرئيس:
ليس كل معاملة حرامًا أما ليس كل ربا حرامًا فما أدري به، يا حضرات المشايخ أنتم تعرفون أن بحث موضوع بيع التقسيط إنما ورد بسبب التعامل المعاصر في هذه القضية، وهذا الموضوع أحاطت به هذه النقاط الثلاث عشرة، منها ما هو من قبيل المستجدات التي بتَتُّم في عدد منها، ومنها ما هو مبحوث باستفاضة لدى الفقهاء المتقدمين مثل: العينة والتورق، ورأيتم رفع هاتين القضيتين نظرًا لانتشار البحث ومعرفة آراء أهل العلم فيهما.
يبقى موضوع " ضع وتعجل " هل ترون أن يبتّ فيه في هذه الدورة أو أن يرفع مثل التورق والعينة لالتحاقه بهما، أو أنه له أهمية ومساس كبير بهذه المعاملة، ونظرًا لكون مذهب الجمهور هو المنع فقد ترون أنه لابد من إعداد بحث أو بحوث متكاملة في هذا الموضوع، سواء من الوجهة الحديثية لأنه يستند إلى عدد من الأحاديث، أو من الوجهة الفقهية وتمحيص الأقوال، ويشار في القرار إلى تأجيله إلى الدورة القادمة.
إذن يؤجل حسب اقتراحكم النقطة الحادية عشرة.
الدكتور علي أحمد السالوس:
يلجأ البائعون إلى عقود الاستيثاق المختلفة ولكنا وجدنا بعضهم يلجأ إلى وسيلة أخرى وهي الاحتفاظ بملكية المبيع، ومعلوم أن أهم الآثار المترتبة على عقد البيع هو نقل الملكية، ولذلك فإن هذا الاحتفاظ يتعارض مع مقصد العقد أساسًا وقد وجدنا بعضهم لا يلجأ إلى الاحتفاظ بالملكية بطريقة مباشرة، وإنما يلجأ إلى عقد آخر وهو عقد الإيجار المنتهي بالتمليك أو التمليك التأجيري.
وفي هذا العقد نرى أن البيع هو الذي ينطبق على العقد وليس الإجارة، يعني، مثلًا، الأقساط تتناسب مع ثمن المبيع وليس مع الإجارة، ثم إن الالتزامات المترتبة على هذا العقد هي التزامات المشتري، لا المستأجر، فهو الضامن وهو الذي يتعهد بحفظ المبيع والتأمين عليه وهو الذي يقوم بإصلاح كل شيء نتيجة لنقل الملكية يترتب على ما سمي بالمستأجر، ولذلك أرجو هنا، ما دام المجمع قد اتخذ قرارًا في عقد التأجير المنتهي بالتمليك وقرر جواز هذا بشرط أن يتفق مع عقد الإيجار وما يترتب عليه، إنما كل العقود التي رأيتها، تخالف هذا.
لذلك أرى هنا أن يتخذ المجمع الموقر قرارًا بمنع الاحتفاظ بملكية المبيع، لأن هذا هو أهم الآثار المترتبة على عقد البيع، ويمكن للبائع أن يلجأ إلى عقود الاستيثاق الأخرى، وشكرًا.
الرئيس:
التعبير دقيق، يا شيخ علي، الاستيثاق أو تعويق ملكية المبيع.
الدكتور على أحمد السالوس:
" الاحتفاظ " لأنه يجعل الملكية كما هي للبائع فإذا ما انتهت المدة نقل الملكية بعد نهاية العقد.
الرئيس:
لكني أقول: إن المسألة ليست احتفاظًا إنما هي تعويق فقط أما الملكية فهي منتقلة.
الدكتور علي أحمد السالوس:
لا تنتقل الملكية أبدًا، فهي احتفاظ كامل.
الرئيس:
بل تنتقل في الأصل.
الدكتور علي أحمد السالوس:
في التطبيق العملي لا تنتقل أبدًا , يبقى الاحتفاظ الكامل بالملكية.
الرئيس:
هو الاحتفاظ في الحال الثانية أما في أصل الملكية فهي منتقلة نظرًا لقوة العقد.
الدكتور علي أحمد السالوس:
وفي الأصل أيضًا حتى في البيع لا ينقل الملكية، يعني يبيع مثلًا سيارة فتبقى الملكية للبائع حتى نهاية الأقساط.
الرئيس:
أنا معك في هذا لكن الملكية بقوة العقد، منتقلة شرعًا وهذا لا إشكال فيه.
стр. 8181
حجة الإسلام محمد علي التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما مسألة العقد وبقاء الملكية للبائع الأول فهي أمر لا يتصور إلا أن الواقع العملي هكذا ربما، هناك صورة الإيجار المنتهي بالتمليك ولها حالتان: تارة في نهاية كل قسط يكون هناك تمليك لحصة مشاعة بمقدار ذلك القسط، وتارة أخرى في نهاية الأقساط يتم التمليك، وصورة الإيجار المنتهي بالتمليك لم يشأ المجمع في العام الماضي أن يصدر رأيه فيها وأجل الأمر إلى وقت آخر، وإن كنت أرى أن هذا الشرط صحيح سواء كان شرط الفعل يعني شرط التمليك أو شرط النتيجة يعني شرط التملك في نهاية كل قسط، وعلى كل حال فرأي المجمع هو المقدم.
قضية بيعتين في بيعة كان هو المستند ورأينا أن هذه القضية لا تشكل مستندًا، أنبه هنا إلى أن هذه العملية ليست صورية، كما تفضل الأستاذ السالوس، وذلك بملاحظة أمرين أساسيين.
الأمر الأول أن الأقساط المأخوذة أو ما يسمى بالتزامات المستأجر المالية وغن كانت كالتزامات المشتري، إلا أن ذلك باعتبار الفرق بين هذا المستأجر وذلك المستأجر الذي يراد تمليكه، وهي ميزة ترفع قيمة الإجارة.
الأمر الثاني أن الالتزامات هنا ليست كاملة يعني التلف هنا من مال البائع، ولا يمكن تضمين المستأجر العين إذا تلفت بصورة طبيعية، وإذا لاحظنا هذا المعنى كان هناك فرق حقيقى بين هذه المعاملة وتلك المعاملة الربوية، ولا يمكن أن نجعلها معاملة صورية.
مسألة الرهن التي أشار إليها الأستاذ لا مانع منها – كما أرى – والأستاذ السالوس قال: الرهن يخالف مقتضى العقد، والصحيح خلاف ذلك إذا مقتضى العقد هو انتقال الملكية لكن تنتقل الملكية، هنا، لا بكل آثارها، ومن آثارها قدرة المالك أن يرهن هذا المعنى، ما أكثر الملكيات المحجور التصرف عنها مثل ملكية السفيه والصبي. . . إلخ فالملكية منتقلة، وهي مقتضى العقد والرهن لا يخالف مقتضى العقد وحينئذ فلا مانع من انتقال الملكية ولكن يكون البيت مرهونًا لدى البائع حتى يتم تسليم الأقساط.
هناك صورة ثالثة لا أرى فيها مانعًا وهي أن يشترط البائع منذ البدء أن يكون له حق خيار الفسخ بمقدار الحصة التي يتأخر عن دفعها المشتري، على الشيوع، ويشترط أيضا أن لا يكون للبائع خيار ما يسمى بتبعض الصفقة، يعني عندما يفسخ في جزء من هذه الصفقة يأتي خيار يسمى خيار تبعض الصفقة هو يشترط الخيار له ويتشرط إسقاط خيار تبعض الصفقة وحينئذ يحصل له ما يريد بشكل كامل ويضمن دفع الأقساط، وشكرًا.
стр. 8182
الشيخ خليل محيي الدين الميس:
العبارة وهي: منع الاحتفاظ بملكية المبيع، أظن هناك عبارة فقهية في خيار الشرط تقول: " يوقف العقد في حق حكمه " ألا يمكن الاستفادة من هذه العبارة في هذا المجال.
الرئيس:
هو نفس العقود الموقوفة أو المعوقة، هذا نفس المعنى.
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سبق أن وافق المجمع الموقر على عدة بدائل فيما يتعلق بالإيجار المنتهي بالتمليك في اجتماع الكويت منها: بيع بخيار طويل المدى مع الإجارة خصوصًا عند من يقول بأن الخيار يمكن أن يكون إلى أمد بعيد، هذه الصيغة يمكن أن تطبق هنا، وافق على بديل آخر وهو بيع الثنيا بمعنى أن البائع يستثني غلة المبيع مدة من الزمن، وهذا جائز في الدور والعقارات أي فيما لا يتغير، المدة اختلف العلماء فيها، خصوصًا المذهب المالكي، من عشر سنوات إلى سنة واحدة، هذا أيضًا يمكن أن يكون بديلًا فأرجو أن يراجع قرار المجمع فيما يتعلق بالإيجار المنتهي بالتمليك والذي قدمت فيه يحثًا صودق على أربع صور منه وبقيت صورتان لتنعقد لهما ندوة خاصة، وشكرًا.
الدكتور حسن عبد الله الأمين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
التعبير بملكية المبيع هو في الحقيقة تعبير مقصود به أن يظل المبيع مملوكًا للبائع إلى أن تستوفي كل الأقساط بدليل أنه إذا لم يتمكن المشتري من الوفاء بالأقساط فإن البائع يمكنه بيع هذا المشترى، وهذا العقد بهذه الصفة رضي به المشتري، فهو إذن عقد معلق وليس عقدًا باتًّا ناجزًا، ومن هنا يبدو لي أن هذا العقد غير منعقد وغير صحيح، وشكرًا.
الرئيس:
إن رأيتم أن تضاف إلى لجنة الصياغة مسألة الاحتفاظ بملكية المبيع ورهنه مع مراعاة ما جاء في قرار دورة الكويت فيما يتعلق بالإيجار المنتهي بالتمليك يكون مناسبًا إذن الموضوع الأخير: أثر الموت في حلول الأجل.
стр. 8183
الدكتور علي أحمد السالوس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بالنسبة للبيع بالتقسيط إذا مات البائع انتقل الحق إلى الورثة، ولكن إذا مات المشتري فهل باقي الأقساط تؤدى في مواعيدها أم أنه تؤخذ من التركة أولًا قبل توزيعها؟ هنا وجدنا اتجاهين: اتجاهًا إلى أن هذه الأقساط – أو أي دين – يحل كله بموت المدين وتؤخذ هذه من التركة أولًا قبل توزيعها، واتجاهًا ثانيًا هذه تؤدى في مواعيدها ما دام البائع قد أخذ ما يضمن به حقه، ولعل هذا الرأي الثاني هو الأولى لأنه ما دام الأمر يرجع إلى الخوف من ضياع الحق بتوزيع التركة قبل استيفائه وما دام الورثة قدموا للدائن أو للبائع ما يضمن حقه بأي لون من ألوان الضمان فأعتقد انه ليس من العدل أن تتقدم كل الأقساط آجالها، وتدفع جملة قبل أوانها خاصة وأن هذه الأقساط هي ناتجة عن بيع روعيت فيه الزيادة في الثمن مقابل الأجل.
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كنت أود أن يعزو أخونا الدكتور السالوس هذا القول إلى قائله، من المعروف أن المدين إذا مات أو أفلس يحل الدين الذي عليه بموته أو فلسه، وإذا لم يصالح الورثة على شيء معين فلا يمكن أن يجبر الدائن على تأخير دينه، خصوصًا وأن البيع ليس خياريًا إذا الخيار هو الذي ينتقل إلى الورثة فإذا شاءوا ردوا، وإذا شاءوا أجازوا، وإذا اختلفوا في الرد والإجازة فهناك القياس وهناك الاستحسان عند المالكية، فما أدري من أين أخذ الدكتور السالوس هذا القول الذي يبقي المدين محتفظًا بذمته؟ لأننا إذا قلنا: عن هذا الدين ما زال مقسطًا على المدين الذي مات فكأن ذمة المدين لم تعد خرابًا، والحال أنها صارت فعلًا خرابًا بموت وأن كل الحقوق تحل في ذلك الوقت سواء منها الصداق المؤجل أو الدين المؤجل أو القرض إلى آخره.
الدكتور إبراهيم فاضل الدبو:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا أضم صوتي إلى الأستاذ ابن بيه في التساؤل عن مصدر الرواية التي أوردها الدكتور السالوس والقائلة بأن الدين لا يحل بموت المدين إذ المعروف أن الدين يحل بموت المدين وهذا هو ظاهر الآية وظاهر ما اتفق عليه الفقهاء، إن المسألة ليست خيارًا من الخيارات – كما ذكر الأخ ابن بيه – حتى نقول بأن هناك من يقول بأن الخيارات تورث أو لا تورث فأرجو من الأستاذ السالوس إذا ذكر رأيا أن يذكر لنا مصدره حتى نتثبت منه وشكرًا.
стр. 8184
الشيخ عبد الكريم اللاحم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ورد أن: " نفس الشخص معلقة بدينه بعد وفاته حتى يقضى عنه " هذه ناحية، والناحية الثانية أنه لا خلاف فيما أعلم، أن حق الورثة بعد الديون، وإذا كان كذلك فإن الدين يحل بموت المدين ويجب قضاؤه حالًّا، لأن مقابل الدين في التركة ليس حقًّا للورثة بل هو حق للغريم فيجب قضاؤه، هذه الناحية، والناحية الأخرى حتى تتخلص ذمة الميت من دينه، وشكرًا.
الشيخ رجب بيوض التميمي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من المعروف نصًّا، كما ورد في كتاب الله الكريم، أنه لا حق في تركة المتوفى للورثة إلا بعد الوصية وقضاء الدين ويمكن بعد ذلك توزيع التركة ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وما دام هناك نص لا خلاف فيه فلا مجال للاجتهاد في مورده.
الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ما يذكره السادة الإخوة هو ما يشيع عن مذهب الحنفية بان الديون تحل بموت المدين، هذا هو الشائع في الأذهان، ولكن هناك آراء أخرى، كما ذكر الدكتور السالوس، تقول بأن الديون تبقى إلى نهاية آجالها، ويغلب على الظن أن هذا هو مذهب الشافعية، وهذه فسحة إذ لا يعني أن ذلك الدين لا يسدد، فالصحيح أنه: " لا تركة إلا بعد سداد الديون " ومعناه الديون الحالّة أما الديون المؤجلة فهذه فيها خلاف فعلًا في حلولها، ومذهب الشافعية، في ظني، لا يقول بحلول هذه الديون المؤجلة وتبقى، ولا يتنافى ذلك مع خراب ذمة المتوفى، فلا شك أن ذمة المتوفى انتهت بالموت، ولكن هناك بعض الآثار تظل باقية بعد موت الميت، حتى الشافعية بالذات يقولون في مثل هذه الأمور تبقى ذمة الميت بعد وفاته إلى أن تسدد هذه الديون المؤجلة.
الدكتور علي أحمد السالوس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا أريد أن اضرب مثلًا: من اشترى عقارًا لمدة ثلاثين سنة ومات هذا المشتري بعد سنة أو سنتين، هل يطالب الورثة بأداء الديون كاملة؟ نفرق بين الدين الناشئ عن قرض أو مؤخر صداق أو غير ذلك وبين الديون المتصلة بشيء موجود، ولذلك كان سؤال الرسول ﷺ : ((هل ترك قضاء)) ، فهنا ما دام لم يحل الموعد بعد وهذا الدين ناشئ عن بيع بالتقسيط ومراعى في الثمن الأجل فكيف نسقط حق الورثة في هذا التأجيل؟! وشكرًا.
стр. 8185
الدكتور أنس مصطفى الزرقاء:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أضم رأيي إلى رأي الدكتور على السالوس، فإن من الظلم الفادح تطبيق قاعدة حلول الديون بموت المدين دون مراعاة لخصوصية ذلك الدين، فالقاعدة مسلمة ولكن تعلمون أن البيع إن كان نسيئة كعقار يباع مقسطًا ثمنه على خمس عشرة سنة فإن مجموع هذه الأقساط قد يتجاوز قيمة العقار عدة مرات – يعني يكون ثمنه المعجل – مثلًا – ألف وحدة، ويكون ثمنه المؤجل لمدة خمس عشرة سنة أكثر من الضعف مرات عديدة – فهل من العدل أن يطالب الورثة إذا مات مورثهم بأن يؤدوا قيمة العقار التي لوحظ فيها هذه الزيادة الكبيرة بسبب التأجيل، يؤدونها فورًا؟ هذا لا يمكن إلا أن يكون ظلمًا وأنا أقول: إن تطبيق فكرة مطالبتهم بالتعجيل يتم بالطريقة التالية: إما أن يحسب للزمن حصته من الثمن ويطالبون بأداء ما يتناسب مع المدة التي يؤدون عندها، وإما أن يؤخذ بمبدأ " ضع وتعجل " لأن هذه الصورة تشبه تمامًا الصورة التي وردت في الأثر وهي الاضطرار إلى تقاضي الدين في غير الوقت الذي اتفق في الأصل عليه، وفي هذه الحالة يكون تطبيق " ضع وتعجل " مناسبًا جدًّا لأن الموت ليس أمرًا إراديًا.
أمر آخر: ليس هناك أي إشكال في أن ذمة المدين قد انتهت بموته والورثة هم الذين سيؤدون الدين بعده ويقدمون الضمانات اللازمة، كما نصت على ذلك بعض المذاهب، فيصبح الورثة هم المسئولون في ذممهم عن أداء ما التزموا بأدائه، وتحررت تركة المدين من هذه المطالبة لأنهم ضمنوا وقدموا ما يقنع الدائن، وشكرًا.
стр. 8186
الدكتور محمد نبيل غنايم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هناك قاعدة شرعية تقول: " إن الغنم بالغرم " وهذا المتوفى قد اشترى بالأجل، وهذا الأجل منفعة وهي تنتقل إلى الورثة كما كانت حقًّا للمتوفى، هذا من ناحية، من ناحية أخرى النظر الآن اتجه إلى أن التركة موجودة وأن المدين له أموال ستنتقل إلى الورثة، وقد يكون المدين معسرًا حين الوفاة، فالأجل يراعى ويؤخذ به حتى يتمكن الورثة فيما بعد من سداد الدين، والرسول ﷺ لما ألزم المرأة بالحج عن أمها قياسًا على الدين وقال لها: أرأيت إن كان عليها دين أكنت قاضيته؟ فيقاس هنا، أيضا، أن الورثة حتى ولو لم يكن لمورثهم مال فهم سيؤدون ذلك في حينه، فينتفعون بالأجل كما كان سينتفع به المتوفى لو طالت به الحياة.
الدكتور عبد العزيز الخياط:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أؤيد الإخوة في الأخذ بوجهة النظر الثانية لا للتعليل الذي ذكره الأستاذ السالوس فقط، بل يضاف أن المدين لم يلجأ إلى الدين إلا لعدم قدرته على الدفع معجلًا وإن كان ينتظر أن يحصل له المال شيئًا فشيئًا ليسدد ما عليه من الدين، فإذا توفي فهل هناك مانع من انتقال ذمته إلى ورثته ونحن نستأنس بما ذكره الإخوة في موضوع: هل عليه دين؟ وبأن النبي ﷺ كان يسأل دائمًا إذا مات الميت هل عليه دين؟ فإذا تكفل احدهم بسداد دينه صلى عليه، فمن هنا تأجل دفع هذا الدين، فاذا انتقلت ذمة المدين إلى الورثة ففي رأي هو جائز وأنه يمكن الأخذ به وأؤيد ما ذكره الأستاذ الزحيلي والأستاذ السالوس، وشكرًا.
الدكتور محمد سيد طنطاوي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا أؤيد ما قاله الأستاذ الخياط في أن المسألة ذات شقين: الشق الأول هو أن هناك ديون حالَّة، وهذه أشارت إليها آيات القرآن الكريم في أربعة مواضع بأنه لا تقسم التركة إلاَّ بعد سداد الديون أي الديون الحالّة، أما الدين المؤجل فللدائن أن يتخذ على الورثة من الضمانات ما يجعله مطمئنًا إلى سداد هذا الدين في موعده المحدد، ولا مانع من ذلك إطلاقًا، والمثال الذي ضربه أحد الإخوة بأنه قد يكون إنسان اشترى قطعة أرض من جهة حكومية مقسطة على عشرين أو ثلاثين سنة، ثم توفي، في هذه الحالة ربما يعجز الورثة عن سداد هذا المبلغ فللجهة الدائنة أن تتخذ على الورثة كافة الإجراءات التي تحمي حقوقها، ولا مانع من ذلك في تصوري، فهناك فرق بين الدين الحالّ وبين الدين المؤجل بالتقسيط، وشكرًا.
стр. 8187
القاضي محمد تقي العثماني:
بسم الله الرحمن الرحيم:
إذا نظرنا إلى القواعد الفقهية المعروفة ولاسيما إلى قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فيبدو أن نأخذ بقول من يقول: إن الديون كلها تحل بموت المدين. ولكن الاتجاه الآخر الذي ذهب إليه الدكتور السالوس، وايده غير واحد من الإخوة، له وجه أيضًا، ولكنني أرى أن التحضير عندنا غير كافٍ للبتِّ في هذا الأمر، لأن الدكتور السالوس عندما تقدم بهذا الاقتراح لم يبين مأخذه ولم يتعرض لما قاله الفقهاء في هذا الصدد، وقد ذكر الأستاذ الزحيلي أن عند الشافعية قولًا يجيز تأجيل الدين في مثل هذا، ولكنه غير متأكد أيضًا، فأرى أننا لا يمكن أن نَبتَّ في هذا الموضوع إلاَّ بتحضير كافٍ والتعرض لكل مذاهب الفقهاء وكافة دلائلهم.
الشيخ عبد الله محفوظ بن بيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أستغرب كلام الإخوان، فنحن كمن يرى العين ويقتفي الأثر، فالأمور واضحة وهناك نصوص قرآنية، ثم نحن بعد ذلك نبحث عن شيء ليس موجودًا، والبعض يقول: نظن أن مذهب الشافعي كذا. في الحقيقة نود أن يؤكد هذا الظن، ويقدم لنا مذهب الشافعي، ثم هو يرى أنه خاص بمذهب أبي حنيفة وهو ليس خاصًّا بمذهب أبي حنيفة بل هو مذهب مالك وأحمد ومذهب الأئمة جميعًا أن الدين يحل بالموت، وكيف تجعلون الدين يحل بالفلس والمدين ما زال حيًّا لا يحق له أن يطلب نَظِرة من الدائنين؟ ومع ذلك لا تقولون إن الدين يحل بالموت.
هناك ما هو أغرب، البعض يقول: إذا كان أبوهم معسرًا فإنه يؤجل والحال أن المعسر لا شيء عليه، أما الورثة فقد قال بعضهم: " الغنم بالغرم ". فعلًا هو كذلك لأن الورثة إذا كان مورثهم مطالبًا بدين ولم يكن له مال فليس عليهم شيء، ثم إن المال لا ينتقل إلى الورثة إلا بعد أداء الدين فصاحب الدين يحل محل الميت والدين يحل بالموت – وهي هنا بالكسر فقط – هذه الديون الحالّة، القرآن الكريم قال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ قال بعضهم: هذا مقيد بالديون الحالّة هذا التقييد ليس معروفًا فالآية فيها إطلاق، إذن فالورثة لا حق لهم أصلًا إلا بعد قضاء الديون، والورثة ليسوا طرفًا فلو كان المورث معسرًا ما نابوا عنه في قضاء الدين، قول النبي ﷺ : ((لا أصلي عليه)) منسوخ بالأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ مسئول عن دين الناس، فحينئذ لا الورثة ولا الإمام يمتنع من الصلاة عليه، إذن المفلس لا يستطيع أن يقول: أمهلوني. فكذلك صاحب هذا، وشكرًا.
стр. 8188
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنما الآراء التي تريد أن تميز بين هذا الدين وبين الديون الأخرى، وأحب أن أضيف نقطة جديدة زيادة على ما ذكر وأريد أن تؤخذ بالاعتبار وهي أن الجهة صاحبة الدين قابلة بذلك، يعني أن العقود التي باتت تنظم الآن في بيع مؤسسات الإسكان للشقق والأراضي تنص على أنه إذا توفي فإن الدين ينتقل إلى الورثة وفق الترتيب المتفق عليه سابقًا مع الضمانات المعتمدة، وخاصة أن عنصر الظلم هنا، لأنه غالبًا ما تمس هذه القطاعات المحتاجة في مجال السكن وأثاث المنازل وغيرها فإذا قلنا بأن الدين يحل، هذا يعني في الواقع أنه سينتهي الأمر إلى بيع بالمزاد العلني لهذه الأشياء بثمن أقل من ثمنها الحقيقي، خاصة وإننا أمام زيادة مقابل المدة، وبالتالي نقتل اقتصاديًا هؤلاء الورثة الذين قد يكونون أطفالًا صغارًا، وشكرًا.
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تعلمون أن المسائل التي طرحت في هذا الموضوع هي ثلاث عشرة مسألة أحيل منها سبع مسائل إلى اللجنة منها ما بتَّ فيه بالمنع ومنها ما بتَّ فيه بالجواز ومنها ما بتَّ فيه بالجواز مع ضميمة النظر في قرار الإيجار المنتهي بالتمليك، وهناك بعض الموضوعات رفعت أما أثر الموت في حلول الأجل للديون فقد لا يساعدني حسن العبارة في التعبير عن مناقشاتكم الكريمة فإن هذه المناقشات مع جودتها مبنية على التفقه، أما أن يكون لدينا ورقة علم مفصلة فيها آراء الفقهاء ومظانها وأدلتها فأظن أننا متفقون على أنه ليس لدينا شيء من ذلك مع أن هذه المسألة لها أهمية ونظرًا لواقعها في العقود المجراة في الوقت الحاضر فإذا رأيتم أن تؤجل لمزيد الإعداد والبحث. . . إذن تؤجل.
стр. 8189
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٥٣ /٢/٦)
بشأن
البيع بالتقسيط
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤-٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " البيع بالتقسيط " واستماعه للمناقشات التي دارت حوله،
قرر:
١- تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالّ كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه بالأقساط لمدد معلومة ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعًا.
٢- لا يجوز شرعًا في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحالّ بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة.
٣- إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.
٤- يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الآداء.
٥- يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد.
٦- لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.
ويوصي:
بدراسة بعض المسائل المتصلة ببيع التقسيط للبتّ فيها إلى ما بعد إعداد دراسات وأبحاث كافية فيها، ومنها:
(أ) خصم البائع كمبيالات الأقساط المؤجلة لدى البنوك.
(ب) تعجيل الدين مقابل إسقاط بعضه وهي مسألة " ضع وتعجل ".
(ج) أثر الموت في حلول الأقساط المؤجلة.
стр. 8190
القبض
صوره، وبخاصة المستجدة منها وأحكامها
إعداد
فضيلة الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور
عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه أوراق في بحث من البحوث المهمة في العصر، ألا وهو " صور القبض وبخاصة المستجدة منها وأحكامها "، وهذه مسألة بحث فيها الفقهاء القدامى – ﵃– حسب أعراف عصرهم، واليوم وجب علينا أن نرجع إلى ما كتبوا ونستلهم منه حلولاً لمشكلات عصرنا لا سيما في الوقائع التي لم تكن في زمانهم، ومنها صور القبض المستجدة وحكمها فهي من نوازل العصر تكلم فيها بعض الفقهاء المعاصرين – جزاهم الله خيراً – وبقي هنالك ما لم يبحث فأشرعت اليراع، وأعملت الفكر وجمعت ما يجب جمعه وبسطته، ثم عزوت كل قول لقائله، وتكلمت فيما لم يتكلم فيه بعد لعلي أوافق فيه للصواب.
وأقمت بحثي هذ١ على مدخل ومقصد واحد وخاتمة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
стр. 8191
مدخل إلى البحث
(أ) التعريف بالقبض في الفقه الإسلامي:
التسليم أو القبض معناه عند الحنفية: هو التخلية أو التخلي، وهو: (أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري، برفع الحائل بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلماً للمبيع، والمشتري قابضاً له) (١) وكذلك تسليم الثمن من المشتري إلى البائع.
(ب) طرق القبض في الفقه الإسلامي:
قال فقهاء الشريعة الإسلامية: القبض يتم بطرق:
١- أولها التخلية: وهي (أن يتمكن المشتري من المبيع بلا مانع " أي أن يكون مفرزاً " ولا حائل " أي في حضرة البائع " مع الإذن له بالقبض) .
وعلى هذا، فإن القبض عند الحنفية يكون بالتخلية، سواء أكان المبيع عقاراً أو منقولاً إلا المكيل والموزون فإن قبضه يكون باستيفاء قدره، أي بكيله أو وزنه، فالتخلية بين المشتري وبين المبيع قبض وإن لم يتم القبض حقيقة فإذا هلك يهلك على المشتري (٢) وقال المالكية والشافعية: قبض العقار يكون بالتخلية بين المبيع وبين المشتري وتمكينه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت، وقبض المنقول بحسب العرف الجاري بين الناس (٣) ، وقال الحنابلة قبض كل شيء بحسبه، فإن كان مكيلاً أو موزوناً فقبضه بكيله ووزنه، أي يجب الرجوع في القبض إلى العرف (٤) .
٢- الإتلاف: والتعييب مثله، فلو أتلف المشتري المبيع في يد البائع صار قابضاً للمبيع وتقرر عليه الثمن، وكذلك لو عيبه كأن يحدث المشتري في المبيع عيباً، وكذا لو أمر المشتري البائع بالإتلاف ففعل (٥) .
стр. 8192
٣- إيداع المبيع عند المشتري أو إعارته منه، وكذا لو أودع المشتري المبيع عند أجنبي أو أعاره وطلب من البائع تسليمه إليه يصير قابضاً، أما لو أودع المشتري من البائع أو أعاره له أو آجره لم يكن ذلك قبضا (١) .
٤- اتباع الجاني بالجناية على المبيع عند الإمام أبي يوسف خلافاً للإمام محمد، فلو جنى أجنبي على المبيع فاختار المشتري اتباع الجاني بالضمان كان اختياره بمنزلة القبض عند أبي يوسف، حتى لو هلك المبيع يكون الهلاك على المشتري ويتقرر عليه الثمن ولا يبطل البيع، وقال محمد: لا يصير قابضاً ويبقى المبيع في ضمان البائع، ويؤمر بالتسليم إليه، ويكون الهلاك على البائع، ويبطل البيع ويسقط الثمن عن المشتري والأدلة تؤخذ من المطولات (٢) .
٥- القبض السابق: كل ما مر ذكره فيما إذا كان المبيع في يد البائع، فإن كان في يده المشتري بقبض سابق ثم باعه المالك له، فهل يعد قابضاً بمجرد الشراء، أو لا بد من تجديد القبض ليتم التسليم؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من تفصيل في القبض وأقسامه لدى الفقهاء فلقد قسم الفقهاء القبض من حيث قوة أثره وضعفه إلى قسمين: قبض الضمان وقبض الأمانة (٣) .
(أ) فقبض الضمان هو: (ما كان فيه القابض مسئولا عن المقبوض تجاه الغير فيضمنه إذا هلك عنده، ولو بآفة سماوية) ، كالمغصوب في يد الغاصب، والمبيع في يد المشتري.
(ب) وقبض الأمانة: هو (ما كان فيه القابض غير مسئول عن المقبوض إلا بالتعدي، أو التقصير في الحفظ) كالوديعة في يد المودَع عنده والعارية في يد المستعير، وعدّوا قبض الضمان أقوى من قبض الأمانة بسبب الضمان المترتب، والأصل عند الفقهاء أن القبض السابق ينوب عن القبض اللازم في البيع إذا كانا متجانسين في الضمان وعدمه، أو كان السابق أقوى، بخلاف ما إذا كان أضعف، فقبض الضمان ينوب عن قبض الأمانة فلا ينوب إلا عن قبض الأمانة فقط، ولا ينوب عن قبض الضمان، لأن الأدنى لا يغني عن الأعلى (٤) .
стр. 8193
وتأسيساً على ذلك إذا كان الشيء المبيع موجوداً في يد المشتري قبل البيع، إما أن تكون يده يد ضمان أو يد أمانة.
(أ) فإذا كانت يد المشتري يد ضمان:
١- فإما أن تكون يد ضمان بنفسه، كيد الغاصب، فيصير المشتري قابضاً للمبيع بنفس العقد، ولا يحتاج إلى تجديد القبض، ويبرأ البائع من التزام التسليم، سواء أكان المبيع حاضراً في مجلس العقد أو غائبا.
٢- أو تكون يد ضمان لغيره، كيد الرهن، بأن باع الراهن المرهون من المرتهن، فإنه لا يصير قابضاً، إلا أن يكون الرهن حاضراً في مجلس العقد، أو يذهب إلى حيث يوجد الرهن، ويتمكن من قبضه.
(ب) وإن كانت يد المشتري يد أمانة، كيد المستعير أو المودَع عنده، فلا يصير قابضاً، إلا أن يكون المبيع بحضرته، أو يذهب إليه، فيتمكن من قبضه بالتخلي لأن يد الأمانة ليست من جنس يد الضمان فلا يتناوبان (١) .
(ج) القبض وأثره في العقود في الفقه الإسلامي:
العقد في الشرع الإسلامي يتم وتثبت أحاكمه بمجرد الإيجاب والقبول.
لكن طائفة من العقود لا تعد تامة إلا إذا حصل تسليم العين التي هي موضوع العقد، ولا يكفي فيها الإيجاب والقبول، وتسمى هذه العقود بلغة الحقوق اليوم (العقود العينية) ، أي التي يتوقف فيها تمام الالتزام على تسليم العين وهي خمسة:
(الهبة، والإعارة، والإيداع، والقرض، والرهن) (٢) .
стр. 8194
ويعلل الفقهاء اشتراط القبض لتمامها بأنها تبرع.
وعلى ذلك وضعت القاعدة القائلة (لا يتم التبرع إلا بالقبض) ، فالعقد اللفظي في هذه المواضيع يعد قبل القبض عديم الأثر.
على أنه يستثنى من ذلك (عقد الوصية) فهي هبة مضافة إلى ما بعد الموت، فبمجرد وفاة الموصي وقبول الموصى لها أو عدم رده بعد الوفاة تتم الوصية، ويصبح المال ملكاً له بلا حاجة إلى تسليم، لأن الشخص المنشئ للوصية لم يعد يتصور منه بعد الوفاة تسليم، فبنيت الوصية على التسامح والاستثناء من القواعد القياسية في كثير من أحكامها تسهيلاً لأعمال البر والخير، هذا إذا عددنا الوصية عقداً، فإن لم نعدها عقداً وهو ما يذهب إليه الآخرون من فقهاء الشريعة فلا ضرورة لاستثنائها من قاعدة القبض.
(د) شرط صحة القبض في عقد البيع:
يجب فيه تسليم المبيع خاليا غير مشغول بحق لغير المشتري، ويدخل في شغل المبيع بحق الغير المانع من صحة التسليم في نظر الفقهاء ما لو كانت الدار المبيعة مأجورة، لأنها عندئذ تحت سلطة المستأجر صاحب اليد المشروعة عليها، فلا يصح تسلم المشتري لها وإن كان بيعها صحيحاً، وليس للبائع مطالبة المشتري بالثمن لعدم تهيئة المبيع للقبض إلا إذا اشتراها المشتري على حالها واشترط البائع في العقد بقاء المستأجر لعجزه عن إخراجه مثلاً وقبل المشتري هذا الشرط، كان التسليم بالتخلية فقط لا بإخراج المستأجر (١) .
стр. 8195
المقصد
نستطيع في هذا العصر في أواخر القرن الرابع عشر الهجري وأوائل الخامس عشر زيادة صورة من صور القبض في عقد البيع أصبحت الآن هي الصورة الأصل، وما عداها فرع عنها، وتلك الصورة هي صورة التسجيل العقاري في السجل العقاري في بلاد يوجد فيها سجل ونظام عقاريان.
يقول الأستاذ الجليل العلامة مصطفى أحمد الزرقا – حفظه الله – في المدخل الفقهي العام ما نصه [ج١، حاشية الصفحة ٦٥٦، ف ٣٤٥] :
(يجب الانتباه اليوم إلى أنه في البلاد التي يوجد بها سجل ونظام عقاريان بحيث تكون قيود السجل هي المعتبرة في ثبوت الحقوق العقارية وانتقالها كما في بلادنا يعتبر تسجيل بيع العقار في صحيفته من السجل العقاري في حكم التسليم الكافي، ولو كانت الدار مشغولة بأمتعة البائع أو بحقوق مستأجر، ذلك لأن قيد السجل عندئذ يغني عن التسليم الفعلي، ويقطع علاقة البائع فيصبح أجنبياً، وعلى هذا استقر اجتهاد محكمة التمييز السورية، وإذا ظل بائع العقار شاغلاً له بعد التسجيل وممتنعاً عن تفريغه وتسليمه تنزع يده عنه بقوة القضاء، كما لو شغله غصباً بلا حق بعد التسليم) .
وانظر الصفحة (٢٦١) من الجزء الأول أيضا وما قبلها، حيث قال في (ف ١٢٦) في آخرها:
(وذلك لأن نظام السجل العقاري أغنى عن قبض العقار المرهون بمجرد وضع إشارة الرهن عليه في صحيفته من السجل العقاري لمنع الراهن من التصرف فيه ببيع ونحوه مع بقاء العقار المرهون في يد مالكه الراهن كما في الإقليم السوري) ثم يقول – حفظه الله – في الحاشية: (وقد استقر أخيراً رأي محكمة التمييز السورية (محكمة النقض) واجتهادها على أن تسجيل العقد العقاري في السجل العقاري يعتبر تسليمًا قانونيًّا يقوم مقام التسليم الفعلي في نتائجه) قلت وهذا عند فقهاء الشريعة من المصالح المرسلة التي تحقق مصلحة عامة فاعتبرت عندهم وصار الحكم الشرعي في هذه المسألة هو الحكم القانوني ذاته.
أما التسجيل بكاتب العدل فليس له هذا الاختصاص ولا قوته فلا يأخذ حكمه ولا يكون وحده تسليمًا ولا قبضًا ما لم تصحبه التخلية المعتبرة أو إحدى صور القبض السابقة، بيد أنه يكون مثبتًا للعقد تجاه الغير بمنزلة الإشهاد فهو بينة وليس تسليمًا ولا قبضًا.
والله تعالى أعلم.
* * *