← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

ثم قال [فقرة ٣٧، ص١٣٨] : ولا نرى أهمية للتمييز بين الاتفاق والعقد ونتفق في هذا مع أكثر الفقهاء. وإذا كان الفقهاء الذين يقولون بالتمييز يرون أهمية له من حيث الأهلية، فهي تختلف في العقد عنها في الاتفاق، فإنه يلاحظ على هذا الرأي أن الأهلية تختلف باختلاف العقود ذاتها فهي في عقود التبرع مثلًا غيرها في عقود المعاوضة، ومع ذلك لم يقل أحد أن هنالك فرقًا ما بين الهبة والبيع من حيث أن كلا منهما عقد بمجرد أن الأهلية تختلف في أحدهما عن الآخر. وفي معرض بيانه للتعبير عن الإرادة، قال [ص١٧٥، ١٧٨، فقرة ٧٦] : نصت المادة (٩٠) من القانون المدني الجديد – يعني المصري – على ما يأتي: ١- التعبير عن الإرادة يكون باللفظ، وبالكتابة، وبالإشارة المتداولة عرفًا، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود. ٢- ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنًا إذا ما نص القانون أولم يتفق الطرفان على أن يكون صريحا.١٢١٢ ونرى من ذلك أن التعبير عن الإرادة - وهو مظهرها الخارجي وعنصرها المادي المحسوس - يكون تارة تعبيرًا صريحًا وطَوْرًا تعبيرًا ضمنيًّا. ويكون التعبير عن الإرادة صريحًا إذا كان المظهر الذي اتخذه – كلامًا أو كتابة أو إشارة أو نحو ذلك – مظهرًا موضوعًا في ذاته للكشف عن هذه الإرادة حسب المألوف بين الناس. فالتعبير الصريح يكون بالكلام وذلك بإيراد الألفاظ الدالة على المعنى الذي تنطوي عليه الإرادة، وقد يؤدي اللسان هذه الألفاظ مباشرة وقد يؤديها بالواسطة كالمخاطبة التليفونية وكإيفاد رسول لا يكون نائبًا وقد يكون التعبير الصريح بالكتابة في أي شكل من أشكالها، عرفية كانت أو رسمية، في شكل سند أو كتاب أو نشرة أو إعلان، موقعًا عليها أو غير موقّع، مكتوبة باليد أو بالآلة الكاتبة أو بالآلة الطابعة أو بأية طريقة أخرى أصلا كانت أو صورة. وبديهي أن الإثبات بالكتابة يتطلب شروطًا أشد مما يتطلبه التعبير بالكتابة، ويكون التعبير الصريح أيضًا بالإشارة المتداولة عرفًا فإشارة الأخرس غير المبهمة تعبير صريح عن إرادته، وأية إشارة من غير الأخرس تواضعت الناس على أن لها معنى خاصًّا يكون تعبيرًا صريحًا عن الإرادة كهز الرأس عموديًّا دلالة على القبول وهزها أفقيًّا أو هز الكف دلالة على الرفض. ويكون التعبير الصريح – أخيرًا – باتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود، فعرض التاجر بضاعته على الجمهور مع بيان أثمانها يعتبر إيجابًا صريحًا، ووقوف عربات الركوب ونحوها في الأماكن المعدة لذلك عرض صريح على الجمهور، ووضع آله ميكانيكية لتأدية عمل معين كميزان أو آلة لبيع الحلوى أو توزيع طوابع البريد أو نحو ذلك، كل هذا يعد تعبيرًا صريحًا.

стр. 8787

ثم قال: وأي مظهر من مظاهر التعبير الصريحة أو الضمنية يكفي بوجه عام في التعبير عن الإرادة مع مراعاة أن هناك عقودًا شكلية سبقت الإشارة إليها تستلزم أن يتخذ التعبير مظهرًا خاصًّا في شكل معين ومع مراعاة أن هناك قواعد للإثبات تستوجب الكتابة في كثير من الفروض، ولكن الكتابة في هذه الحالة الأخيرة ليست مظهرًا للتعبير عن الإرادة بل طريقًا لإثبات وجودها من بعد أن يسبق التعبير عنها ومع ذلك فهناك أحوال يجب التعبير عن الإرادة فيها تعبيرًا صريحًا ولا يكتفي بالتعبير الضمني. وقال في تعليق له قبل هذه الفقرة الأخيرة: وهناك رأي يذهب إلى أن التعبير الصريح هو التعبير المباشر أو التعبير الذي يقصد به إيصال العلم بطريق مباشر إلى من توجَّه إليه هذه الإرادة. قلت: على أن الكتابة بالوسائل اللاسلكية الحديثة الناسخة منها والناقلة لصور الوثائق يمكن أن تعتبر جامعة بين كونها وسيلة للتعبير الصريح عن الإرادة ووسيلة لإثبات وجودها باعتبار أن مجموع الرسائل أو الوثائق المتبادلة لا سلكيًّا تكون وثيقة العقد، ففي هذه الحالة تكون الوثيقة – في آن واحد – معبرة عن الإرادة ومثبتة لوجودها. ثم قال [ص٢٣٧، ٢٤٥] : .... يحدث كثيرًا أن يتم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مجلس واحد ويتم ذلك بالمراسلة بأية طريقة من طرقها المختلفة، البريد أو البرق أو رسول خاص لا يكون نائبًا أو غير ذلك. وليس الذي يميز بين الفرضين في حقيقة الأمر هو أن يجمع المتعاقدين مجلس العقد أو ألا يجتمعا في مجلس واحد، بل إن المميز هو أن تفصل فترة من الزمن بين صدور القبول وعلم الموجب به في التعاقد ما بين حاضرين تمحي هذه فترة من الزمن ويعلم الموجب بالقبول في الوقت الذي يصدر فيه. أما في التعاقد ما بين غائبين فإن القبول يصدر ثم تمضي فترة من الزمن هي المدة اللازمة لوصول القبول إلى علم الموجب ومن ثم يختلف وقت صدور القبول عن وقت العلم به. والذي يؤكد ما تقدم، أننا نستطيع أن نتصور تعاقدًا ما بين غائبين لا يفصل زمن فيه ما بين صدور القبول والعلم كالتعاقد بالتليفون وعندئذٍ تنطبق قواعد التعاقد ما بين حاضرين على ما صدر، ونستطيع أن نتصور تعاقدًا ما بين حاضرين يفصل زمن فيه بين صدور القبول والعلم به وعندئذٍ تنطبق قواعد التعاقد ما بين غائبين، ويكفي لتحقق ذلك أن نتصور أن المتعاقدين افترقا بعد صدور الإيجاب الملزم وقبل صدور القبول، ثم صدور القبول بعد ذلك وأتى من صدر منه القبول بنفسه يبلغ الموجب قبوله.

стр. 8788

وعلق على هذه الفقرة بقوله: ولو قبل شخص إيجابًا صدر من أصم وهما في مجلس واحد فلم يسمع الموجب القبول فكتبه له الطرف الآخر فإن معرفة الوقت الذي تم فيه العقد هل هو وقت صدور القبول أو وقت كتابة القبول للموجب؟ وتمكن هذا من قراءته تتبع فيه قواعد التعاقد ما بين غائبين. قلت: وافتراض آخر لم يتصوره السنهوري – ﵀ – ولا نقله عمن نقل عنهم الفرض السابق وهو أن يكون أحد الطرفين أعمى والآخر أصم فأوجب الأعمى وقبل الأصم، وطبيعي في هذه الحالة أن يكون جواب الأصم كتابة وعلم الأعمى بعد قراءة ما كتب الأصم، وإذا تصورنا أن كاتب الأعمى الذي يبصر به إذ هو الذي يقرأ له ويقوده غاب لحظتئذٍ عن المجلس لبضع ثوانٍ أو دقائق فإن فترة زمنية تمر قبل أن يعلم القبول. ثم قال السهنوري: فالعبرة إذن ليست باتحاد المجلس أو اختلافه بل يتخلل فترة من الزمن بين صدور القبول والعلم به. ثم قال: ومتى وضعنا المسألة على النحو الذي قدمناه تبين في الحال ماذا يترتب على هذا الوضع، فما دام هناك فترة من الزمن تفصل ما بين صدور القبول والعلم به وجب التساؤل إذن متى يتم العقد؟ أو وقت صدور القبول أم وقت العلم به؟ فإن تعين الوقت الذي يتم فيه العقد تعين أيضًا المكان الذي يتم فيه: يتم في المكان الذي يتم فيه الموجب إذ قلنا: إن العقد لا يتم إلا إذا علم الموجب بالقبول ويتم في المكان الذي يوجد فيه من صدر منه القبول إذا قلنا العقد يتم بمجرد صدور القبول. فزمان العقد هو الذي يحدد مكانه وهذا هو الأصل وقد يختلف مكان العقد عن زمانه في بعض الفروض أهمها التعاقد بالتليفون فإنه لا يفصل زمن ما بين صدور القبول والعلم به كما رأينا فهو من ناحية الزمان بمثابة تعاقد ما بين حاضرين، أما من ناحية المكان فالمتعاقدان في جهتين مختلفتين فتجرى في تعيينه قواعد التعاقد ما بين غائبين. ثم قال [فقرة ١٢٢] : الفقه في البلاد التي ليس فيها تشريع يعين الزمان والمكان اللَّذَيْنِ يتم فيهما العقد – كما في فرنسا – وفي مصر في ظل القانون القديم – منقسم متشعب الرأي وذلك بالرغم من أهمية تعيين زمان العقد ومكانه على ما سنرى.

стр. 8789

وذلك أن خاصية التعاقد بالمراسلة في ما بين غائبين هي - كما قدمنا - الفترة من الزمن التي تفصل ما بين صدور القبول والعلم به وأضاف معلقًا على هذا قوله: وهنالك أمر آخر يقع في التعاقد بالمراسلة وهو أن تبلغ أحد المتعاقدين إرادة الآخر على غير حقيقتها، فكثير ما يقع في المراسلات البرقية خطأ في نقل ما يريد المرسل تبليغه للمرسل إليه فيعتمد هذا على ما بلغه خطأ مثل ذلك أن يظن المشتري أن البائع يعرض عليه البيع بثمن هو دون الثمن الذي يرضى به ويكون هذا نتيجة لوقوع خطأ في البرقية التي أرسلها البائع للمشتري، فإذا قبل المشتري التعاقد فهل يتم العقد؟ العقد لا يتم إذا أخذنا بالإرادة الباطلة وهذا ما ذهب إليه القضاء في مصر. وبعد أن أثبت مراجع لهذا الرأي قال: ويتم العقد إذا أخذنا بالإرادة الظاهرة ولكن يرجع المتعاقد الذي أصابه ضرر بالتعويض على المسئول عن الخطأ الذي وقع. قلت: حدوث هذا وارد الاحتمال في البرقيات لأنها تحول إلى إشارات ثم تترجم من تلك الإشارات لمن أرسلت إليه ويحتمل - لكن بصورة أقل - أن يحدث في الاتصال بوسيلة النقل الكتابية (التلكس - TELEX) ، لكن حدوثه في هذه الوسيلة يشاكل حدوثه في المراسلات الكتابية الخطية أو المطبعية وأي حكم يعتمد في حال حدوثه في هذه ينطبق على حدوثه في تلك. أما وسائل النقل اللاسلكي للوثائق بالتصوير وكذلك التعاقد بالهاتف فلا سبيل إلى احتمال مثل هذا الخطأ. ثم استأنف السنهوري قائلا: والحق أن التعاقد إذا تم بين غائبين تعذر الوقوف على وقت يعلم فيه المتعاقدان معًا بتلاقي الإرادتين فلا يمكن أن يعلم الموجب بصدر القبول بل يجب أيضًا أن يعلم القابل بهذا العلم. وهكذا. وهذا هو الدور وهو ممتنع بل إن تلاقي الإرادتين في التعاقد ما بين غائبين لا يمكن الجزم به فقد يعدل الموجب عن إيجابه ولا يصل هذا العدول إلى علم القابل إلا بعد وصول القبول إلى علم الموجب، وقد يعدل القابل عن قبوله ولا يصل هذا العدول إلى علم الموجب إلا بعد وصول القبول إلى علمه وفي الحالتين يتم العقد وفي الحالتين لم تتلاق الإرادتان.

стр. 8790

وعلق على هذا بقوله: وقد قيل: إن الوقوف عند وقت صدور القبول في التعاقد ما بين الغائبين يلقي الموجب في حيرة فهو لا يعلم متى تم العقد ولكن هذا القول مردود بأن الوقوف عند وقت العلم بالقبول هو أيضًا من شأنه أن يوقع القابل في حيرة، إذ هو لا يدري متى وصل القبول إلى علم الموجب فلا يعلم متى تم العقد، ونرى من ذلك أن اعتبار وقت صدور القبول من شأنه أن لا يطمئن الموجب واعتبار وقت العلم بالقبول من شأنه أن لا يطمئن القابل فلا ميزة لقول على آخر من حيث اطمئنان المتعاقدين. قلت: ولكن هذا الاعتبار يكاد يمحي باستعمال وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية الحديثة غير البرقية إذ إن الفترة الفاصلة بين تلقي القابل الرسالة الكتابية بالتلكس (TELEX) أو بالتلفاكس (TELEFAX) الوثيقة مصورة لا يعدو بضع ثوان أو بضع دقائق على أبعد احتمال. أما الهاتف فلا يوجد فاصل زمني إطلاقًا وهذا ما يرجح بوسائل الاتصال الحديثة ٠ غير البرق – عن غيرها من وسائل التعاقد بين غائبين أو أكثر. ثم استأنف السنهوري قائلا: فليس يعنينا إذن في التعاقد ما بين الغائبين أن يعلم المتعاقدان معًا بتلاقي الإرادتين ولا بأن تتلاقى الإرادتان فعلا فإن هذا وذاك قد يتعذر تحققه كما قدمنا ولا يبقى أمامنا – وقد صدر القبول في وقت متقدم على الوقت الذي علم فيه الموجب بهذا القبول – إلا أن نختار بين الوقتين، وقت صدور القبول ووقت العلم به. فإذا نحن وقفنا عند صدور القبول فعلينا أن نختار بين الوقت الذي أعلن فيه القابل قبوله – وهذا هو مذهب إعلان القبول (SYSTEME DE DECLARATION) – هذه هي مذاهب أربعة ولكل مذهب منها أنصار يقولون به. [فقرة ١٢٣] : أما أنصار مذهب إعلان القبول فيقولون: إن نظريتهم هي المنطبقة على القواعد العامة، فالعقد توافق إرادتين ومتى أعلن الطرف الآخر قبوله للإيجاب المعروض عليه فقد توافقت الإرادتان وتم العقد، هذا إلى أن المذهب يتفق مع مقتضيات الحياة التجارية من وجوب السرعة في التعامل. ويؤخذ على هذا المذهب خروجه على القواعد العامة من ناحيتين، فليس من الضروري أن تكون الإرادتان متوافقتين بإعلان القبول إذ يجوز أن يعدل الموجب ولا يصل عدوله إلى القابل إلا بعد صدور القبول، كذلك ليس من الصحيح أن القبول ينتج أثره بمجرد صدوره فالقبول إرادة لا تنتج أثرها إلا من وقت العلم بها. [فقرة ١٢٤] : مذهب تصدير القبول: وأنصار هذا المذهب يتفقون في الواقع مع أنصار المذهب الأول فهم يكتفون بإعلان القبول ولكنهم يشترطون أن يكون هذا الإعلان نهائيًّا لا رجوع فيه ولا يكون ذلك إلا إذا كان من صدر عنه القبول قد بعث فعلا بقبوله إلى الموجب بحيث لا يملك أن يسترده بأن ألقاه في صندوق البريد أو سلمه لعامل البرق فبعث به أو أبلغه لرسول انطلق ليخبر به الموجب. ويؤخذ على هذا المذهب أنه إذا كان مذهب القبول كافيًا لتمام العقد فليس من القانون ولا من المنطق أن يزيد التصدير أية قيمة قانونية على أن القبول المصدر يمكن استرداده كما تقضي بذلك لوائح البريد في كثير من البلاد، والكتاب في البريد ملك للمرسل حتى يتسلمه المرسل إليه. [فقرة ١٢٥] : مذهب تسليم القبول: وأنصار هذا المذهب يرون أن القبول لا يكون نهائيًّا بتصديره إذ يمكن استرداده وهو في الطريق وهو لا يكون نهائيًّا لا يسترد إلا إذا وصل إلى الموجب ففي هذا الوقت يتم العقد سواء علم الموجب أو لم يعلم على أن وصول القبول إلى الموجب قرينة على علم هذا به. ومن ذلك نرى أن مذهب تسلم القبول يتذبذب بين مذهبي التصدير والعلم فهو بين أن يكون قد أخذ بمذهب التصدير مستأنيًا إذ لا يرى التصدير باتًّا حتى يصل القبول إلى الموجب وبين أن يكون قد أخذ بمذهب العلم متعجلا إذ يجعل وصول القبول قرينة على هذا العلم.

стр. 8791

والمذهب من حيث إنه صورة معدلة لمذهب التصدير لا يزيد في قيمته عن هذا، فإن وصول القبول إلى الموجب دون علمه به لا يزيد إعلان القبول شيئًا من الناحية القانونية، وإذا قيل إن الكتاب يصبح ملكًا للمرسل إليه فإن المقصود من هذا هو الملكية المادية، أما الملكية المعنوية فتبقى للمرسل، أما إذا أريد بالتسليم أن يكون قرينة على العلم، فإن كانت القرينة قاطعة أعوزها النص وإن كانت غير قاطعة فقد المذهب استدلاله واختلط بمذهب القبول الذي نتولى الآن بحثه. [فقرة ١٢٦] : مذهب العلم بالقبول: والواقع أن المذهبين الرئيسين هما: مذهب إعلان القبول ومذهب العلم بالقبول وما عداهما فمتفرع عنهما ويرد إليهما ولمذهب العلم بالقبول أنصار كثيرون وهم لا يكتفون من القبول بإعلانه بل يشترطون علم الموجب به شأن كل إرادة يراد بها أن تنشئ أثرًا قانونيًّا فهي لا يترتب عليها هذا الأثر إلا إذا علم بها من هي موجهة إليه وهم يتخذون من وصول القبول قرينة على علم الموجب ولكنها قرينة قضائية يؤخذ بها أو لا يؤخذ وهي على كل حال تقبل إثبات العكس. [فقرة ١٢٧] : النتائج التي تترتب على الأخذ بمذهب دون آخر: ونقارن الآن بين المذهبين الرئيسيين: مذهب الإعلان ومذهب العلم في النتائج التي تترتب على الأخذ بمذهب منهما دون الآخر فيتبين الفرق بينهما فيما يأتي: ١- إذا عدل الموجب عن إيجابه ووصل العدول إلى علم القابل بعد إعلان القبول وقبل علم الموجب به فإن العقد يتم وفقًا لمذهب الإعلان ولا يتم وفقًا لمذهب العلم، كذلك من صدر عنه القبول لو عدل عن قبوله ووصل العدول إلى الموجب غير متأخر عن وصول القبول، فإن العقد يتم وفقًا لمذهب الإعلان ولا يتم وفقًا لمذهب العلم. ٢- إذا كان العقد بيعًا واقعًا على منقول معين بالذات فإن ملكيته تنتقل إلى المشتري من وقت تمام العقد وتكون الثمار للمشتري من ذلك الوقت أي من وقت العلم بالقبول إذا أخذنا بمذهب العلم أو من وقت إعلان القبول إذا أخذنا بمذهب الإعلان وكعقد البيع أي عقد آخر ناقل للملكية. ٣- هناك مواعيد تري من وقت تمام العقد كمواعيد التقادم، بالنسبة إلى الالتزامات المنجزة التي تنشأ من العقد فتسري هذه المواعيد من وقت العلم بالقبول وفقًا لنظرية العلم ومن وقت إعلان القبول وفقًا لنظرية الإعلان.

стр. 8792

٤- في الدعوى البوليصية – لعلها إشارة إلى ما يسمى في الشرق العربي بوليصة الثمن أي وثيقة شحن البضاعة في الباخرة أو الطائرة – لا يستطيع الدائن الطعن في عقد صدر من مدينه إضرارًا بحقه إلا إذا كان هذا العقد متأخرًا في التاريخ عن الحق الثابت له في ذمة المدين، فلو أن هذا الحق قد ثبت ذمة المدين في الفترة ما بين إعلان القبول والعلم به في العقد الذي يريد الدائن الطعن فيه فإنه يجوز للدائن الطعن في العقد وفقًا لنظرية العلم ولا يجوز له ذلك وفقًا لنظرية الإعلان. ٥- العقود التي صدرت من تاجر شَهَرَ إفلاسَه يتوقف نصيبها من الصحة والبطلان على معرفة وقت تمامها وتختلف حظ – لعل صوابه: حظوظ – هذه العقود بحسب ما إذا كانت قد تمت قبل المدة المشتبه فيها أو في أثناء هذه المدة أو بعد التوقف عن الدفع أو بعد شهر الإفلاس، فمهم إذن معرفة وقت تمام العقد في مثل هذه الفروض فقد يعلن القبول في مرحلة من هذه المراحل ويحصل العلم به في مرحلة أخرى فيختلف الحكم على العقد باختلاف المذهب الذي يؤخذ به. ٦- تقضي قواعد القانون الدولي الخاص بأن القانون الذي يخضع له العقد هو القانون الذي أراد المتعاقدان وفقًا لنظرية سلطان الإرادة ويكون هذا القانون عادة هو قانون الجهة التي تم فيها العقد (LEX LOCI COTRACTU) ، فإذا تم عقد بين شخصين وكان من صدر منه الإيجاب موجودًا في مصر وعلم بالقبول فيها ومن صدر منه القبول كان موجودًا في فرنسا وقت صدور القبول فإن العقد يخضع للقانون المصري إذا أخذنا بمذهب العلم ويخضع للقانون الفرنسي إذا أخذنا بمذهب الإعلان والأخذ بأي المذهبين في تحديد المكان يحدد الزمان كذلك. ٧- وقد يكون ارتكاب جريمة في بعض الفروض متوقفًا على تمام عقد مدني كجريمة التبديد فإنها تتم بتمام عقد البيع الذي يتصرف بموجبه المبدد في الأشياء التي كان مؤتمنًا عليها، فيهم أن نعرف في أي مكان تم عقد البيع، فإن هذا المكان هو الجهة التي وقعت فيه الجريمة، ومحكمة هذه الجهة هي المحكمة المختصة بالنظر في التبديد فإذا فرض أن المبدد وقت أن باع كان في بلد غير البلد الذي كان فيه المشتري فإن المحكمة المختصة تكون محكمة هذا البلد أو ذاك تبعًا للمذهب الذي يؤخذ به وهذا المذهب الذي يعين أيضًا وقت تمام العقد.

стр. 8793

[فقرة ١٢٨] : وتأخذ بعض التقنيات الأجنبية الحديثة، بمذهب العلم بالقبول: أخذ به القانون الألماني (م١٣٠) والمشروع الفرنسي الإيطالي (م٢، ف١) ، والتقنين التجاري الإيطالي (م٣٦) ، والتقنين الإسباني (م٢٦٢، ف٢) . وأخذ تقنين الالتزامات السويسري بمذهب تصدير القبول (م١٠) . ثم قال: أما في فرنسا حيث لا يوجد نص تشريعي فالقضاء منقسم بين مذهبي إعلان القبول والعلم بالقبول، وتقضي محكمة النقض الفرنسية بأن تحديد وقت تمام العقد ومكانه مسألة يرجع فيها إلى نية المتعاقدين وهي مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها. وقال أنور طلبة في كتابة [طرق وأدلة الإثبات في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية: ص٢٤٥، ٢٤٦، فقرة ٢٠٩] : للرسائل الموقع عليها قوة الدليل الكتابي – من حيث الإثبات – فتكون حجة على المرسل بصحة المدون فيها إلى أن يثبت هو العكس بالطرق المقررة قانونًا للإثبات. ثم قال [فقرة ٢١٢] : إن الرسائل والبرقيات لها قيمة الورقة العرفية في الإثبات، متى كانت هذه الرسائل وأصل البرقيات موقعًا عليها من مرسلها. ثم قال [فقرة ٢١٣] : لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، فإذا كان الحكم قد اعتمد في إثبات مشارطة إيجار السفينة على تسلسل البرقيات والمكاتبات المتبادلة بين الطرفين وما استخلصه من أن الإيجار قد صادفه قبول، فإن الحكم في قضائه على أساس ثبوت مشارطة الإيجار لا يكون قد خالف القانون. وقال مأمون كزبري في [شرح القانون المدني المغربي: ١/٦٢، ٧٢، فقرة ٣٩] : لا يكفي لتمام العقد أن يصدر إيجاب وقبول متطابقان – كذا وصوابه: متطابقين – بل يجب أن يقترن القبول بالإيجاب وتختلف صور اقتران القبول بالإيجاب باختلاف طرق التعاقد. فالتعاقد يكون بين طرفين حاضرين يضمهما مجلس واحد هو مجلس العقد، وقد يتم بالمراسلة وقد يحصل بواسطة رسول أو وسيط يحمل الإيجاب إلى من هو موجه إليه وقد يجري بالهاتف (أي بالتليفون) وكل طريقة من هذه الطرق لها أحكامها. غير أنها جميعًا تخضع لبعض القواعد العامة. ثم قال: [فقرة ٤٠] : أولًا.............................................................................. في البيع مثلًا لا بدَّ أن يكون بالإيجاب والقبول قد تطابقا من حيث تعيين المبيع وتحديد الثمن وكذلك من حيث سائر ما يعتبر البائع والمشتري أساسيًّا لإنجاز البيع كتعيين أجل دفع الثمن إذا كان البيع بأجل، أما إذا كان التراضي قد اقتصر على بعض العناصر الأساسية وأهملت عناصر أساسية أخرى لم يتناولها الإيجاب والقبول كأن يقول أحد لآخر: بعتك هذه الدار، ويقبل الطرف الآخر الشراء دون أن يحدد الطرفان المثمن فإن العقد يعتبر غير تام ولا ملزم.

стр. 8794

ثم قال: ثانيًا: إذا أقام المتعاقدان فور إبرامهما اتفاقًا على إجراء تعديلات على هذا الاتفاق كأن يكون تضمن العقد الذي أبرم بين البائع والمشتري أداء الثمن ودفعة واحدة، ثم اتفق الطرفان في مجلس العقد على أن يؤدي الثمن أقساطًا، فإن هذا الاتفاق لا يعتبر عقدًا جديدًا قائمًا بذاته جاء معدلا لعقد سابق بل إنما يعتبر جزءًا لا يتجزأ من العقد القديم ومن طلبه، هذا ما لم يعلن الطرفان عكس ذلك. ثم قال: ثالثًا: إذا وقع تراضي الطرفين على بعض شروط العقد وأسقط الطرفان صراحة (شروط) – كذا صوابه: شروطا – أخرى معينة لتكون مدار اتفاق لاحق، فإن العقد لا يتم والشروط التي تم الاتفاق عليها تبقى نفسها مجردة من أي أثر قانوني حتى لو حرر الطرفان ما تم الاتفاق عليه كتابة، فإذا ما اتفق البائع والمشتري مثلا على تعيين المبيع وتحديد الثمن ونظمًا عقدًا خطيًّا بذلك ونَصَّا فيه على أنهما يحتفظان لعقد لاحق (الاتفاق) – كذا صوابه: بالاتفاق – على بيان زمان أداء الثمن ومكانه وبيان ما إذا كانت الثمار الموجودة في المبيع وقت العقد تبقى للبائع أو تئول للمشتري فإن عقد البيع لا يعتبر قد تم بينهما ولا يلزمان بالشروط التي اتفقا عليها. ثم قال: رابعًا: العبرة في التراضي (للإرادة) – كذا، وصوابه (بالإرادة – الظاهرة (VOLONTE EXTERNE) التي اطمأن إليها كل من الموجب والطرف الآخر الذي قبل الإيجاب لا (إلى) – صوابه: (بـ) – الإرادة الباطنة (VOLONTE INTERNE) الكامنة في النفس والتي ليس بالوسع الإحاطة بها، وعليه فالتحفظات والقيود التي يحتفظ بها أحد المتعاقدين في قرارة نفسه والتي لا تتصل بعلم المتعاقد الآخر لا يعتد بها ولا تؤثر على ما تم عليه الاتفاق بمقتضى الإرادة الظاهرة، فلو أن تاجرًا مثلا عرض على آخر بضاعة بثمن معين وقبل الطرف الآخر هذا الإيجاب فليس باستطاعة الموجب أن يطالب بزيادة مئوية على الثمن معللا طلبه بالزيادة بأنه إنما كان محتفظًا في قرارة نفسه بالمطالبة بالزيادة باسم عمولة، ولو أن شخصًا اشترى مؤسسة تجارية وقبل الشراء دون تحفظ أو قيد فليس له منع البائع من فتح مؤسسة شبيهة بالمؤسسة المبيعة تأسيسًا على أن إرادته الباطنة كانت منصرفة إلى أن من حقه التمسك بهذا المنع، مثل هذه التحفظات التي بقيت سرًّا مكتومًا من الطرف الآخر ليست بملزمة ولا يمكن الاحتجاج بها.

стр. 8795

ثم قال: [فقرة ٤٢] : (أ) التعاقد بين غائبين بالمراسلة هو الذي يتم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد ويجري بتبادل رسائل بين الموجب من جهة والقابل من جهة أخرى بأن يرسل تاجر من فاس رسالة إلى تاجر في الرباط يعرض عليه فيها بعض بضاعة بشروط معينة ويجيب التاجر في الرباط برسالة يُضَمِّنُهَا قبوله الشراء بالشروط المفروضة. (ب) وهذا يطرح سؤالان – كذا، وصوابه: سؤالين -. السؤال الأول: يتعلق بالزمان الذي تم فيه العقد. والسؤال الثاني: يتعلق بالمكان الذي يعتبر أن العقد قد انعقد فيه. ففي المثال الأول الذي سقناه أعلاه هل نعتبر العقد قد تم في الزمان الذي صدر فيه قبول من وجه إليه الإيجاب أم أننا نعتبر أنه لم يتم إلا في الزمان الذي وصل فيه القبول إلى علم الموجب؟ ثم هل نعتبر أن العقد قد انعقد في الرباط حيث صدر القبول أم نعتبر أنه انعقد في فاس حيث اتصل القبول بعلم الموجب. (ج) و (يترتب) – كذا، وهو سليم ولكن الأفصح: وتترتب – على تحديد زمان العقد ومكانه نتائج هامة: فمعرفة زمان العقد يتوقف عليها مبدأ لترتيب آثاره التي عقد من أجلها وكذلك تحديد القانون (الواجب تطبيقه) – استعمال دارج في ألسنة الناس وصوابه: (واجب التطبيق) أو (الواجب تطبيقه) – استعمال دارج في ألسنة الناس وصوابه: (واجب التطبيق) أو (الواجب تطبيقه) – عند تنازع القوانين الزماني، ففي البيع الواقع على منقول معين بالذات مثلا تنقل ملكية المبيع إلى المشتري وتكون ثماره إليه من وقت صدور القبول إذا أخذنا بمذهب الإعلان ويتأخر تريتب هذه الآثار إلى وقت وصول القبول إلى علم الموجب وإذا أخذنا بمذهب العلم بالقبول، ولو أن قانونًا صدر في الفترة ما بين إعلان القبول وبين وصوله إلى علم الموجب وعدل في أحكام البيع المقررة بمقتضى التشريع السابق فإن عَقْدَ البيعِ يخضع للتشريع القديم إذا ما اعتمدنا نظرية الإعلان بينهما هو يخضع للقانون الجديد إذا ما أخذنا بنظرية العلم بالقبول.

стр. 8796

ومعرفة مكان العقد تتوقف عليها معرفة القانون الذي يسوده عند تنازع القوانين المكاني كما يتوقف عليها أحيانًا تعيين المحكمة المختصة للنظر في النزاع الذي يقوم بشأنه فلو أن عقدًا أبرم بين شخصين يقطن كل منهما بلدًا يختلف تشريعه عن تشريع البلد الآخر وجب بمقتضى مبادئ القانون الدولي الخاص إخضاع هذا العقد من حيث شروط انعقاده وصحته ومن حيث آثاره إلى قانون البلد الذي تم إبرامه فيه وعليه إذا ما اتبعنا مذهب إعلان القبول تعين تطبيق قانون بلد من وجه إليه الإيجاب، أما إذا اتبعنا مذهب الإعلام بالقبول، فإنه يتعين تطبيق قانون بلد الموجب في الحالات التي يجيز فيها قانون المسطرة – أي الإجراءات – المدنية إقامة الدعوى أمام محكمة التعاقد كما في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والأشغال والكراء والاستصناع والشغل فإن المحكمة المختصة للنظر (بـ) كذا وهو تعبير ألفه الشوام وصوابه: في – الدعوى تكون محكمة المكان الذي صدر فيه القبول إذا اعتنقنا مذهب إعلان القبول وتصبح محكمة المكان الذي وصل فيه القبول إلى علم الموجب إذا اعتنقنا مذهب العلم بالقبول. (د) وقد انقسمت القوانين في الإجابة على السؤالين المتعلقين بمعرفة زمان ومكان العقد الذي يتم بالمراسلة. فبعضها أخذ بالمذهب المعروف، بمذهب إعلان القبول أو التصريح بالقبول (Systeme de declaration) ، واعتبر أن العقد يتم في الزمان والمكان اللذين يعلن فيهما من وُجِّهَ إليه الإيجاب عن قبوله ومن القوانين التي اتبعت هذا المذهب (القانوني) – كذا وصوابه: القانون – التونسي والقانون السوري وقانون الموجبات والعقود اللبناني والقانون السويسري والقانون الألماني. وبعضها أخذ بالمذهب المعروف بمذهب العلم بالقبول (Systeme de I information) ، واعتبر أن العقد لا يتم إلا في الزمان والمكان اللذين يصل فيهما القبول إلى علم الموجب ومن القوانين التي اتبعت هذا المذهب القانون الإسباني والقانون التجاري الإيطالي والقانون المصري.

стр. 8797

وجدير بالذكر أن التقنين الفرنسي سكت عن هذا الموضوع لذلك انقسم الفقه والاجتهاد في فرنسا بين المذهبين وإن كان الاجتهاد يميل أكثر فأكثر إلى ترجيح مذهب التصريح بالقبول الذي يكاد يسوم اليوم في فرنسا. (هـ) أما قانون الالتزامات والعقود المغربي فقد نَهَجَ نَهْجَ القانون التونسي من حيث الأخذ بنظرية التصريح بالقبول وقرر في (المادة ٢٤) أن العقد الحاصل بالمراسلة يكون تامًّا في الوقت والمكان اللذين يرد فيهما من تلقى الإيجاب بقبوله. ولكنه لا بد من لفت النظر إلى أن اعتبار العقد تامًّا في الوقت الذي يرد فيه من تلقي الإيجاب بقبوله يبقى معلقًا على شرط واقف وهو وصول الرد بالقبول إلى الموجب قبل انصرام الوقت المناسب الذي يكفي عادة لوصوله إليه (المادة ٣٠) أو قبل انقضاء الأجل الذي يكون الموجب قد حدده للقبول (المادة ٢٩) فإذا تحقق الشرط ووصل الرد بالقبول في الوقت المناسب أو داخل الأجل المحدد قام العقد بصورة نهائية وأنتج آثاره منذ صدور القبول عن الموجب أما إذا تخلف الشرط ولم يصل الرد بالقبول إلا بعد فوات الوقت المناسب أو خارج الأجل المحدد فإن الموجب يتحلل من إيجابه ولا يستطيع القابل التمسك بهذا الإيجاب لسقوطه، وسقوط الإيجاب يحول طبعًا دون قيام العقد على أن يبقى في هذه الحالة للقابل حق مقاضاة المسئول عن التأخير بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء حرمانه الاستفادة من العقد.

стр. 8798

ثم قال [فقرة ٤٤] : (أ) لقد اعتبر قانون الالتزامات والعقود – يعني المغربي – التعاقد بالهاتف كالتعاقد بين حاضرين من حيث الزمان إذ هو بعد أن نص في الفقرة الأولى من (المادة ٢٣) على أن الإيجاب الموجه لشخص حاضر.... يعتبر كأن لم يكن إذا لم يقبل على الفور من الآخر، قرر في الفقرة الثانية من المادة نفسها وجوب سريان الحكم على الإيجاب المقدم من شخص إلى آخر بطريق التليفون ذلك أن المتعاقدين بالهاتف وإن كان لا يضمها مجلس واحد وكان كل منهما بعيدًا عن الآخر (إلا أن) – تعبير عامي والفصيح أن يقال (فإن) – الحوار المتبادل بينهما يجري بصورة آنية دون فاصل زمني فباستطاعة الطرفين والحالة هذه، التأكد في برهة واحدة من تلاقي إرادتهما ومن اقتران قبول أحدهما لإيجاب الآخر وعليه أن يسوي في الحكم بين العقد المعقود بالهاتف والعقد المعقود بين أشخاص حاضرين من حيث زمان الانعقاد وأن يعتبر تبعًا لذلك أن العقد بالهاتف قد تم في الوقت الذي جرت فيه المخاطبة الهاتفية. وهذا الرأي الذي أخذ به المشرع المغربي هو المعول عليه في فرنسا بدون نص وهو الذي أخذت به التشريعات العربية الحديثة كالقانون المدني المصري والقانون المدني السوري وقانون الموجبات والعقود اللبناني. (ب) أما من حيث مكان انعقاد العقد بالهاتف فإن المشرع المغربي قد التزم السكوت شأنه في ذلك شأن المشرع المصري والمشرع السوري اللذين اختارا هما أيضًا أن لا يعرضا للموضوع بنص صريح. وفي الواقع لما كان المتعاقدان بالهاتف يختلف مكان أحدهما عن الآخر فإن وضعهما وضع متعاقدين غائبين لا وضع متعاقدين حاضرين في مجلس واحد، فإن الفقه في فرنسا يميل إلى اعتبار التعاقد بالهاتف (بحكم) – كذا وصوابه: في حكم – التعاقد بين غائبين من حيث تحديد مكان العقد. وانطلاقًا من هذا الاعتبار الحري بالتأييد وتأسيسًا على أن المشرع المغربي أقر مذهب انعقاد العقد بين الغائبين بمجرد إعلان القبول فإنه يتعين القول بأن العقد بالهاتف يعتبر منعقدًا في مكان القابل. * **

стр. 8799

النتيجة مما سبق يمكن أن نستخلص ما يأتي: ١- ليس في نصوص الكتاب والسنَّة تحديد حاصر لصيغ التعاقد ولا لوسائله، غاية ما جاءت به نصوصهما: (أ) تنظيم ما كان عليه الناس عامة والعرب خاصة من وسائل وصيغ تواضعوا على التعاقد بها. (ب) تكييف تلك الوسائل والصيغ بما يضمن بها العدل والإنصاف لطرفي التعاقد أو أطرافه، ويعصمها من الإجحاف بأي طرف سواء كان موجبًا أو قابلا. ٢- اختلافهم في (خيار المجلس) أو بالأحرى في ما سموه (خيار المجلس) ليس أكثر من مجرد اختلاف في فهم نصوص سنية أحادية مردّه إلى ما ألفته كل طائفة من أساليب وصيغ التعامل في البيع والشراء وما شاكلهما وفي بعضهما إلى ما بلغ هذه الطائفة ولم يبلغ تلك، أو لم يثبت عندها من نصوص سنية لو بلغتها أو ثبتت عندها لتغير فهمها ثم حكمها الذي استقرت عليه نتيجة لعدم اطلاعها على تلك النصوص أو تأكدها من صحتها، وجلي أن سبب ذلك هو أحادية النصوص وتوزع الصحابة رواتها في الأقطار التي افتتحها الإسلام فاستوطنوها وتحكم المسافة يومئذٍ في أسباب التواصل العلمي بين الناس لما كانت عليه وسائل الاتصال من البدائية وعدم المقدرة على إخضاع المسافة لرغبات الإنسان وحاجاته. وعند تجميع النصوص السنية وتأملها يتبين أن ما ذهب إليه مالك وأصحابه من اعتبار الافتراق في الخيار افتراقًا قوليًّا وليس بدنيًّا هو المطابق والمستجيب لمجموع مقتضيات تلك النصوص ولما يستوجبه تيسير التعامل بين الناس وتطور أساليبه تبعًا لتطور أنماط معايشهم وأساليبهم الحضارية. ٣- لا خلاف بين السلف في أن الوفاء بالعقود واجب على كل مسلم بنص قرآني صريح هو نص الآية الأولى من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ . ٤- وعند التدبر والتمحيص الدقيق لمجموع نصوص القرآن والسنة المبينة لحكم الله في العقود لا سبيل إلى الالتباس في أن كل ما عبّر عن إرادة الإنسان صح أن يكون صيغة للتعاقد لأن الصيغة ليست مطلوبة لذاتها وإنما هي مطلوبة باعتبارها أداة للتعبير عن إرادة المتعاقدين فالالتزام بصيغة معينة أو بلغة معينة أو بأداة معينة لتحقيق توصل الصيغ بين طرفي التعاقد أو أطرافه التزام ليس له أساس من النصوص الشرعية بل هو مجرد اجتهاد بعض الفقهاء مرده إلى ما تواضعوا عليه في العصور السالفة وألفوا استعماله في تعاملهم وتعاقدهم من الصيغ والوسائل والجمود على تلك الصيغ والوسائل تعطيل لتطبيق الشريعة الإسلامية في العصور التي تغيرت أساليب التعامل فيها بين الناس بتغير أنماطها الحضارية نتيجة للتطور الطبيعي للحضارة الإنسانية.

стр. 8800

٥- ويتضح من هذا أن العرف هو الفيصل في تعيين صيغ وأساليب التعاقد ووسائله بين الناس وليس له من ضابط غير تحقيق المناط الشرعي لنصوص الكتاب والسنة القاضي بكفالة العدالة بين طرفي أو أطراف التعاقد وعدم الإجحاف بحقوق أي طرف أو إيثار طرف على آخر وإن بمجرد التيسير ماديًّا أو زمنيًّا أو بيئويًّا. ٦- وعلى هذه القاعدة يمكن القول بأن مبدأ التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة لا سبيل إلى الاختلاف في أنه مباح شرعًا إذا التزم بما سبق أن بيناه من ضوابط تحقيق العدالة ومنع الإجحاف. ٧- لكن هذه الوسائل تتمايز ضوابطها تبعًا لتمايز طبيعتها وأساليب التعامل بها وبيان ذلك: (أ) أن البرق أو الوسائل البرقية يجري التعامل فيها بتحويل الكلمات إلى إشارات من الطرف المرسل إليه وهذا العمل يقوم به طرف ثالث ويحتمل أن يحدث خطأ في التحويل الأول أو في التحويل الثاني من شأنه أن يجحف بحقوق أحد الطرفين إجحافًا قد يترتب عنه تغيير جوهري أو ذو أثر بليغ في طبيعة العقد أو في الهدف المبتغى منه وفي هذه الحال لا يمكن القول ببطلان العقد وإنما الذي يجب القول به هو تضمين الطرف الثالث الذي قام بالتحويل وكان منه الخطأ بحيث يتحمل جميع المسئوليات المادية الناتجة عن خطئه. (ب) إن الاتصال الهاتفي لا يمكن لأي طرف من طرفي العقد أو أطرافه أن يزعم حدوث خطأ فيه لأن المتعاقدَيْن أو المتعاقدِين يسمع بعضهم بعضًا سواء كان الهاتف ثنائيًّا كما هو الشأن في الهاتف التقليدي أو مشتركًا لأكثر من اثنين كما أصبح عليه الطوار الجديد للهاتف، وإذن فهو وسيلة مضمونة لسلامة التعاقد بين طرفين أو أكثر وفيها ينعدم تمامًا كل التباس بما سمي قديمًا (خيار المجلس) لأن المكان في ذاته ليس مقصودًا وإنما المقصود انعدام فاصل زمني بين المتعاملين قد يحدث أثناءه تغير في السوق مثلًا أو في ظروف أحد المتعاملين يغير من طبيعة الدافع إلى التعاقد لأحد الطرفين أو الأطراف. (ج) إن الجهاز الناقل كتابة (تلكس) لرسائل طرفي التعاقد أو أطرافه لا سبيل إلى الغمز فيما ينقل إذ إنه في حال الاشتباه في صحة رسالة من طرف إلى آخر يمكن للطرف المشتبه في صحتها أن يراجع الطرف المرسل للتأكد من جلية ما اشتبه فيه، ومجموع ما يتم تبادله بين طرفي التعاقد أو أطرافه من الرسائل يألف العقد وليس بعض منها دون بعض، وقد يقال في هذا المجال أن تبادل الرسائل يقتضي فاصلا زمنيًّا قد يحدث أثناءه ما يجعل أحد الطرفين أو الأطراف راغبًا في تعديل إيجابه أو قبوله أو شرط من شروط الإيجاب أو القبول.

стр. 8801

وهنا تبرز مشكلة ما سُمِيَ قديمًا (خيار المجلس) لكن هذا الاعتراض يزول ولا يبقى له أي اعتبار بالقاعدة التي لا سبيل إلى الجدال فيها وهي وجوب الوفاء بالوعد، فسواء كان البائع أو المشتري هو الذي قد يحاول التملص من الإيجاب أو من القبول أو من شرط اقترن به الإيجاب أو القبول بعد أن ألزم به نفسه نتيجة لأنباء بلغته أثناء تبادل الرسائل اللاسلكية بالجهاز الناقل (تلكس) أو بـ (الحسيب - COMPUTER) عن تغير السوق وذلك ما يكثر حدوثه عادة في الأسواق (البورصات - LES BOURSES) المالية منها وغير المالية من تقلبات قد تسابق الدقائق فإن عليه أن ينضبط بالضابط الخلقي الذي جعله الشرع الحكيم محكَّمًا في التعامل بأنه إذا تحلل من هذا الضابط الخلقي الذي جعله الشرع الحكيم محكَّمًا في التعامل بأنه إذا تحلل من هذا الضابط ترتب عن تحلله إضرار بالطرف الآخر في حين أنه لا يضار بالانضباط به وإن كان تقلب السوق قد يتسبب له ببعض الخسارة نتيجة للارتفاع أو الانخفاض في المادة المتعاقد عليها وهي خسارة ما من شك في أنها تضر بمصالحة، لكن هذا الإضرار باعتباره مفسدة يرجح عنه ضرر آخر أشد إفسادًا وهو الإخلال بالضابط الخلقي الذي يختل التعامل بين الناس بإبقائه فريسة لتقلبات الأسواق، وإذا تعارضت المفسدة والمصلحة تعينت الموازنة بينهما وإلغاء المرجوحة منهما وتحكيم الراجحة. (د) إن (الآلة المصورة - TELEFAX) للوثائق في ما تنقّلها بين طرفي التعاقد أو أطرافه لا يختلف الشأن فيها عن ما سبق أن قررناه في (الآلة الناقلة للرسائل كتابة - TELEX) وإن كانت عملية التصوير أكد في الإلزام للطرفين أو الأطراف لما تتميز به من نقل خط كل طرف في الوثيقة الخطية أو توقيعه في الوثيقة المطبوعة الموقعة كما هو بحيث ينتفي – فضلًا عن ادعاء – الخطأ أو الالتباس. ٨- ولا سبيل إلى محاولة التملص في التعاقد بإحدى وسائل الاتصال الحديثة بدعوى أن أحد الطرفين أو الأطرف فيه لم يكن جادًّا وإنما كان يقوم بعملية سبر، وما عرضه، أو قبل به أثناء الاتصال لا يخرج عن إطار هذه العملية وأن ما يجب اعتباره وتحكيمه هو الإرادة الباطنة لطرفي التعاقد أو أطرافه، فمع أن بعض الفقهاء قال مثل بعض رجال التشريع الوضعي (القانونيين) باعتبار الإرادة الباطنة، فإن هذا القول مردود على قائلة بما ثبت عن رسول الله ﷺ وعن الخليفة الراشد من بعده عمر بن الخطاب – ﵁ – وعن الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا من عدم اعتراضهم على موقف عمر مما يعتبر إجماعًا سكوتيًّا على الأقل من اعتبار الظاهر من أحوال الناس وأقوالهم هو المعتمد وأن السرائر أمرها إلى الله، ولا نريد أن نسوق مجموعة حاشدة من النصوص المثبتة لذلك حسبنا ما أوجزه ابن فرج القرطبي في كتابه (أقضية رسول الله ﷺ – ص٢٥٧، ٢٥٨ – من الحديث المشهور – إن لم يكن متواترًا – أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما أنا بشر مثلكم وأنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له وأحسب أنه صادق فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا فإنما اقطع له قطعة من النار)) . والحديث أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم بألفاظ يزيد بعضها عن بعض لكن لا اختلاف جوهريًّا بينها. وما أخرجه كلَّ من أحمد والبخاري من خطاب عمر الحاسم في هذا المجال وفي مجالات أخرى وقد أخرجه أحمد مطولا.

стр. 8802

أنظر [المسند، تحقيق أحمد شاكر: المجلد، ١/٢٧٨، ٢٧٩، ح٢٨٦] : وأخرجه منه البخاري الطرف الذي يعنينا في هذا المجال فقال [الصحيح: ٣/١٤٨] . حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب – ﵁ – يقول: إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ ، وأن الوحي قد انقطع وإنا نأخذكم الآن لما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة. ومن هذين النصين وما شاكلهما وهو كثير يتجلى أن الشرع الإسلامي لا يلتفت إلى السرائر في ما هو من الشئون العامة وإنما يأخذ بالظواهر وحديث (إنما الأعمال بالنيات) الذي حاول أن يستند إليه بعض الفقهاء ليس سندًا عند التحقيق لهؤلاء ولمن اشتبه عليه أمره مثلهم، إنما هو خاص بما يتصل بين العبد وبين ربه وآية ذلك استحالة اطلاع الناس على نوايا بعضهم بعضًا، فلو اعتمدنا مبدأ (النية) في تقرير مسار ومصير معاملاتهم لأصبح لكل واحد منهم أن يتحكم في تعامله مع الآخر كيف يشاء مسلطًا بلواته أو تقلبات الأسواق وما شاكلها على مسار التعامل ومصيره فمتحكما في مصائر الآخرين ومصالحهم بما تقتضيه مصالحه وإن أضرّ بهم ولا يمكن أن يقوم تعامل عادل بين الناس على أساس تحكيم النوايا بينهم. نقول هذا لرفع كل التباس في حال التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومنع إخضاع التعاقد بها لتقلبات الأسواق وخاصة الأسواق العالمية (البورصات - LES BOURSES) التي أصبح (الحسيب - COMPUTER) يتحكم فيها وأوشك أن ينعدم الاستقرار في المعاملات من أجل ذلك انعدامًا تامًّا في بعض الحالات بما يتوارد عليها بوسائل الاتصال الحديث ثم – وهذا أخطر لأنه أسرع – بالتعامل بالحسيب من أنباء وأحوال عن التقلبات الاقتصادية والتجارية والسياسية والاجتماعية تؤثر تلقائيًّا في ما يجري فيها من معاملات. والضابط في هذه الأحوال هو أن الإيجاب حين يصدر من الطرف الموجب والقبول حيث يصدر من الطرف القابل يكون ملزمًا شرعًا لمصدره بصرف النظر عن أي تغير أو تطور يحدث قبل أن يتطابق جواب المصدرين بالقبول أو بالاتصال بالقبول، ومعنى ذلك أننا نأخذ برأي من يقولون في التشريع الوضعي (القانونيين) بأن صدور الإيجاب أو القبول وليس بلوغه هو الحاسم في التعاقد. وقد يكون اختلافهم – سواء كانوا فقهاء أو قانونيين – في هذا الشأن له ما يسوغه يوم كانت المسافة الزمانية والمسافة المكانية تتحكمان بطولهما في تكييف المصلحة والمفسدة الناتجين عنهما. أما اليوم ولم يعد لهما تحكم فإنا لا نرى مسوغًا لاعتبار هذا الاختلاف. صدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة النحل: الآية ٩١] . * **

стр. 8803

المصَادر * التفسير: جامع البيان: محمد بن جرير الطبري: طبعة مصورة، نشر دار الفكر، بيروت. مفاتيح الغيب: فخر الدين الرازي: نشر دار الفكر، بيروت. الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد القرطبي: طبعة مصورة، نشر الهيئة العامة للكتاب، القاهرة. التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور: نشر الدار التونسية للنشر، تونس. البحر المحيط: محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي: مطبعة السعادة، القاهرة. تفسير المنار: محمد رشيد رضا: طبعة مصورة، نشر دار الفكر، بيروت. * السنة: الموطأ: مالك بن أنس (الإمام) : نشر دار الأوقاف الجديدة، بيروت. التمهيد: يوسف بن عبد البر: نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الرباط. المصنف: عبد الرزاق الصنعاني: منشورات المجلس العلمي بجنوب أفريقيا وباكستان والهند. الكتاب المصنف: ابن أبي شيبة: نشر دار السلفية، الهند. (أ) المسند: أحمد بن حنبل الشيباني: نشر المكتب الإسلامي، بيروت. (ب) المسند: تحقيق أحمد محمد شاكر: نشر دار المعارف، القاهرة. (ج) المسند: (الفتح الرباني) : أحمد عبد الرحمن البنا، طبعة مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت. الأموال: القاسم بن سلام: نشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة. الصحيح: محمد بن إسماعيل البخاري: نسخة مصورة، نشر المكتبة الإسلامية، إسطمبول – تركيا. فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر: المطبعة الأميرية، بولاق، مصر. عمدة القاري: محمود بن أحمد العيني: طبعة مصورة، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت. الصحيح: مسلم بن الحجاج: نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت. السنن: أبو داود السجستاني: نشر دار الفكر، بيروت. الجامع الصحيح: محمد بن عيسى الترمذي: طبعة مصورة، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت. السنن: أحمد بن شعيب النسائي: نشر المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة. السنن الكبرى: أحمد بن محمد البيهقي: طبعة مصورة، نشر دار الفكر، بيروت. السنن: محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجه) : نشر دار الفكر، بيروت. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: على بن أبي بكر الهيثمي طبعة مصورة دار الكتاب العربي بيروت. السنن: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: نشر دار إحياء السنة النبوية، بيروت. شرح السنة: يحيى بن مسعود البغوي: نشر المكتب الإسلامي، بيروت. السنن: علي بن عمر الدارقطني: نشر دار المحاسن للطباعة، القاهرة. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: علاء الدين الفارسي: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. المعجم الكبير: سليمان بن أحمد الطبراني: مطبعة الوطن العربي، بغداد. المنتقى: عبد الله بن علي بن الجارود: نسخة مصور، مطابع الأشرف، لاهور – باكستان. المستدرك: الحاكم النيسابوري: نسخة مصورة نشر دار الكتاب العربي، بيروت. المسند: أبو الوليد الطيالسي: نسخة مصورة، مطبعة مجلس دار المعارف النظامية، حيدرأباد الدكن، الهند. النكت على كتاب ابن الصلاح: أحمد بن علي بن حجر: نشر الجامعة العربية، المدينة المنورة. تلخيص الحبير: أحمد بن علي بن حجر: نشر دار المعرفة، بيروت، لبنان. تحفة الأشراف: يوسف بن عبد الرحمن المزي: نشر الدار القيمة، بومباي – الهند. كشف الخفاء ومزيل الألباس: إسماعيل بن محمد العجلوني: نشر مكتبة التراث الإسلامي، حلب. مشكاة المصابيح: محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي: نشر المكتب الإسلامي، بيروت. الجامع الصغير: عبد الرحمن السيوطي: طبعة مصورة، دار المعارف، بيروت.

стр. 8804

* الجرح والتعديل: التاريخ: يحيى بن معين: نشر جامعة الملك عبد العزيز، جدة. الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم الرازي: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. الكامل: عبد الله بن عدي الجرجاني: نشر دار الفكر، بيروت. كتاب الضعفاء والمتروكين: علي بن عمر الدارقطني: نشر مؤسسة الرسالة، بيروت. الضعفاء الكبير: محمد بن عمر العقيلي: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد الذهبي: نشر مؤسسة الرسالة بيروت. تذكرة الحفاظ: محمد بن أحمد الذهبي نشر دار إحياء التراث الإسلامي , بيروت ميزان الاعتدال: محمد بن أحمد الذهبي: طبعة مصورة، نشر دار المعرفة، بيروت. الإصابة: أحمد بن علي بن حجر: مطبعة السعادة القاهرة. تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر نسخة مصورة مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد الدكن- الهند تقريب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر: نشر دار المعرفة، بيروت. * أصول الفقه ومقاصد الشريعة: المحصول: محمد بن عمر الرازي: نشر جامعة محمد بن سعود، الرياض. الموافقات: أبو إسحاق الشاطبي: طبعة مصورة، نشر دار المعرفة، بيروت. قواعد الأحكام: عز الدين بن عبد السلام: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. الأصول: محمد بن أحمد السرخسي: طبعة مصورة، نشر دار المعرفة، بيروت. مقاصد الشريعة الإسلامية: محمد الطاهر بن عاشور: نشر الشركة التونسية للتوزيع، تونس. الرسالة: محمد بن إدريس الشافعي: تحقيق أحمد شاكر، لم يذكر مكان طبعه. الفقيه والمتفقه: أحمد بن علي الخطيب البغدادي: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. * الفقه: الأم: محمد بن إدريس الشافعي: نسخة مصورة، نشر دار الفكر، بيروت. المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة: نشر مكتبة الرياض الحديثة، الرياض. الاعتصام: أبو إسحاق الشاطبي: نشر مكتبة الرياض الحديثة، الرياض. مجموع الفتاوي: أحمد بن تيمية: طبعة مصورة، الرباط. الأشباه والنظائر: إبراهيم بن نجيم: نشر دار الكتب العلمية، بيروت. إعلاء السنن: أحمد العثماني التهانوي: نشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي- باكستان. * اللغة وعلومها: النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير الجزري: نشر المكتبة الإسلامية، (لم يذكر موطنها) . لسان العرب: جمال الدين بن منظور: نشر دار صادر، بيروت. المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصبهاني: نشر مكتبة الأنجلو المصرية. تهذيب الأسماء واللغات: يحيى الدين النووي: دار الكتب العلمية، بيروت. القاموس المحيط: الفيروزآبادي: المطبعة الحسينية، القاهرة. تاج العروس: محمد مرتضى الزبيدي، نسخة مصورة، نشر دار صادر، بيروت. مغني اللبيب: جمال الدين بن هشام: نشر دار الفكر، بيروت. شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: جمال الدين بن مالك: مطبعة العاني، بغداد. * القانون: مصادر الحق: عبد الرزاق السنهوري: نشر دار الفكر، بيروت. الوسيط: عبد الرزاق السنهوري: نسخة مصورة، نشر دار أحياء التراث العربي، بيروت. طرق وأدلة الإثبات: أنور طلبة: نشر دار الفكر العربي، القاهرة. شرح القانون المدني المغربي: مأمون كزبري: طبعة مصورة، الرباط.

стр. 8805

المناقشة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرئيس: ننتقل إلى الموضوع: (حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة) العارض هو الشيخ عبد الله محمد عبد الله والمقرر هو الشيخ إبراهيم كافي دونمز. الشيخ عبد الله محمد عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم تسعة من الباحثين ببحوثهم في هذا الموضوع ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف: منهم من أطال وفصَّل في المقال ومنهم من أوجز ومنهم من توسط. وملخصها هو: أن التعاقد إما أن يتم بين متعاقدين حاضرين ويشترط حينئذٍ اتحاد مجلس العقد، فلا يصح الإيجاب في مجلس والقبول في آخر. ولا بد من تحقق أركان العقد والشرائط الأخرى وذلك في غير الوصية وعقود أخرى كعقد الوكالة. وإما أن يتم التعاقد بين متعاقدين غائبين لا يجمعهم مكان واحد ولا يرى أحدهم الآخر ولا يسمع كلامه وطريق الاتصال بينهما إما الكتابة وإما الرسول ويلحق بالكتابة الوسائل المستجدة كالتلغراف والتلكس والفاكس وما يستجد من ذلك. وإما أن يتم التعاقد بين متعاقدين حاضرين غائبين في آن واحد بمعنى أن يكون في مكانين متباعدين أوفي بلدين ولكن يسمع كل منهما كلام الآخر وربما يشاهده كالاتصالات التي تتم بواسطة التليفون واللاسلكي والراديو أو التلفزيون وما يستجد من وسائل. أما الصورة الأولى فليست محل البحث. وأما الثانية وهي التعاقد عن طريق الكتابة. والكاتب إما أن يكتب بنفسه وإما أن يستكتب من يكتب له، والتلغراف من هذا القبيل إذ يقوم المرسل بكتابة ما يريد ثم يقوم مكتب البريد بإرساله إلى بلد المرسل إليه، وهناك يقوم موظف بريد بكتابة ذلك على ورقة خاصة ثم يسلمها ساع إلى المرسل إليه. والتلكس يتم الاتصال فيه من خلال جهازين مرتبطين بوحدة تحكم دولي ينقل كل واحد منهم إلى الآخر المعلومات المكتوبة دون توسط شيء آخر بطرق فنية. وأما الفاكس فيتم الاتصال فيه من خلال جهازين مرتبطين بالخطوط التلفونية حيث يضع المرسِل الورقة المكتوبة في الجهاز ويضرب أرقام الجهاز الثاني فتنطبع صورة تلك الورقة على الورقة الموجودة في الجهاز الثاني لتظهر للمرسَل إليه. والفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى أنه في الصورة الأولى يتعين عدم الفصل بين الإيجاب والقبول، أما في الصورة الثانية فإنه يجوز أن يتراخى القبول عن المجلس لأن التراخي مع غيبة المشتري، مثلًا لا يدل على إعراضه عن الإيجاب بخلاف ما لو كان حاضرًا.

стр. 8806

حكم التعاقد بالكتابة: لا خلاف في الجملة في جواز التعاقد عن طريق الكتابة وما في معناها، والنقول معروضة بين أيديكم وأكتفي بذكر بعضها: قال المالكية: إن البيع ينعقد بما يدل على الرضى من المتعاقدين من قول منهما أو فعل أو قول من أحدهما وفعل من الآخر أو إشارة منهما أو من أحدهما وقول أو فعل من الآخر. (شرح الخرشي على خليل ٥/٥ بحاشية العدوى) . وكذلك الحنفية قالوا: إن التعاقد عن طريق الكتابة ومثلوا له بقولهم: أن يكتب شخص إلى آخر: أما بعد، فقد بعت منك كذا بكذا، فبلغه الكتاب فقال في مجلسه: اشتريت. انعقد العقد بينهما ويكون كأن الموجب حضر بنفسه وخاطب الآخر بالإيجاب وقبل منه الآخر في المجلس. وقال ابن عابدين: ويكون بالكتابة من الجانبين فإذا كتب: اشتريت كذا بكذا، فكتب إليه البائع: قد بعتك. فهذا بيع، كما في التترخانية. قال: وقوله: فيعتبر مجلس بلوغهما، أي بلوغ الرسالة أو الكتابة. ونقل عن المبسوط: ينعقد سائر التصرفات بالكتابة أيضًا. وتجدر الإشارة إلى أن الحنفية قد أوردوا رأيًا آخر قاسوا فيه البيع على النكاح في انعقاده في مجلس آخر. وهنا مسألة تجدر الإشارة إليها وهي هل يجوز للموجب أن يرجع عن إيجابه؟ قالوا: لو كتب شطر العقد ثم رجع صح رجوعه. فها هنا أولى. وكذا لو أرسل رسولا ثم رجع، لأن الخطاب بالرسالة لا يكون فوق المشافهة، وذا محتمل الرجوع فها هنا أولى. ولكنهم اشترطوا في الرجوع بأن لا يصل كتابه إلى المكتوب إليه، ولم يشترطوا لصحة الرجوع علم الآخر به. وقالوا: لا يصح الرجوع بعد قبول المكتوب إليه لأن العقد قد تم وخرج الأمر من يد الكاتب. وكذلك الحكم في الرسول. أما المالكية فإنهم يقولون: إن الإيجاب ملزم للموجب وليس له الرجوع عنه. وعلى ذلك يتم العقد بمجرد إعلان القبول على هذين المذهبين. وهما لا يقولان بخيار المجلس، فليس لهما بعد ذلك حق في الرجوع. أما الشافعية فقد اشترطوا أن يقبل المكتوب إليه بمجرد اطلاعه على الكتاب، في الرأي الأصح عندهم. وفي وجه ضعيف أنه لا يشترط القبول بل يكفي التواصل اللائق بين الكتابين. حكم الخيار في التعاقد بين الغائبين: قال الغزالي: إذا صححنا البيع بالمكاتبة، فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس ما دام في مجلس القبول، قال: ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه، حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع. وقال في حاشية الجمل: لا ينقطع خيار كل منهما إلا بإلزامه العقد أو مفارقة المجلس نفسه. ومجلس الكاتب هو الذي كان فيه عند قبول المكتوب إليه وأوله من حين القبول.

стр. 8807

منزع القوانين الوضعية: القوانين الوضعية أخذت بجواز التعاقد بالطرق المشار إليها. ويهتم القانون بنقطتين هما: مسألة انعقاد العقد من حيث الزمان والمكان. والثانية: مسألة التزام الموجب بالإبقاء على إيجابه بعد أن يبعث به إلى الموجب له. أما المسألة الأولى فقد جاء نص المادة (٤٩) من القانون المدني الكويتي، ويماشي معظم القوانين الأخرى وخاصة القانون المصري، ونصها: (يعتبر التعاقد بالمراسلة أنه قد تم في الزمان والمكان اللذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب ما لم يتفق على غير ذلك، أو يقضي القانون أو العرف بخلافه) . ومفاد هذه المادة أنها سرت باتجاه القانون المصري الذي أخذ بمذهب العلم. وخرج عن هذا الأصل المادة (٩٨) إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري أو غير ذلك من الظروف يدل على أن الموجب لم يكن ينتظر تصريحًا بالقبول فإن العقد يعتبر قد تم إذا لم يرفض الإيجاب في وقت مناسب، واعتبر السكوت قبولًا إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل أو إذا تمحض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه. ولتحديد مكان العقد أهمية في القانون وذلك لمعرفة القانون الواجب التطبيق على التصرفات ذات العنصر الأجنبي هل هو قانون بلد الموجب أو قانون بلد المقابل؟ ويدور ذلك مع الأخذ بأي من المذهبين، فإن أخذ بمذهب الإعلان كان القانون الواجب تطبيقه قانون بلد القابل، وإن أخذ بمذهب العلم كان القانون الواجب تطبيقه بلد الموجب. ونشير إلى أن القوانين منها ما تأخذ بنظرية إعلان القبول، ومنها ما تأخذ بنظرية تصدير القبول، ومنها ما تأخذ بنظرية تسليم القبول، ومنها ما تأخذ بنظرية العلم بالقبول، والفقه الإسلامي، كما سبق يتفق مع النظرية الأولى وهي نظرية إعلان القبول. وأما الصورة الثالثة، وهي التعامل عن طريق الهاتف وما شابهها كالراديو واللاسلكي وكل وسيلة تجعل متعاقدين حاضرين غائبين. وقد ذكر الشافعية مسألة قريبة الشبه من هذه الصورة وهي أن المتعاقدين لا يشترط فيهما قرب المكان ولا رؤية بعضهما لصحة العقد وانعقاده، ويسري ثبوت الخيار، وجاء في المجموع: لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف، وأما الخيار، فقد قال إمام الحرمين يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل أن يقال ثبت ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره. وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام، وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ما داما في موضعهما، فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عُدَّ تفرُّقًا حصل التفرق وسقط الخيار، ثم قال والأصح في الجملة ثبوت الخيار وأنه يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعًا، وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار، أو في صحن وصفة، صرح به المتولي.

стр. 8808

والذي تجدر الإشارة إليه أن لجنة تعليل مجلة الأحكام العدلية نصت على صحة التعاقد بالتلغراف والتلفون في سنة ١٩٢١م، وأفتى الشيخ أحمد إبراهيم سنة ١٩٣٥م بنحو ذلك وقال: وأما العقد بالتليفون فالذي يظهر أنه كالعقد مشافهة مهما طالت الشُّقة بينهما، ويعتبر العاقدان كأنهما في مجلس واحد إذ المعنى المفهوم من اتحاد المجلس أن يسمع أحدهما كلام الآخر ويتبيَّنه وهذا حاصل في الكلام بالتليفون. وقد أخذت القوانين بهذه الوجهة ونصت على أن التعاقد بالتليفون أو بأي وسيلة أخرى مماثلة يعتبر كأنه تم بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان. بقيت مسألتان: الأولى: التعاقد عن طريق العقل الإلكتروني، وهذا كما قال المالكية يعتبر من فعل الإنسان، فإذا انضبطت أموره وأمن اللبس كان التعاقد بواسطته كالتعاقد فيما سبق. المسألة الثانية: ما أثاره البعض في احتمال التزوير والانتحال فهذه مسألة خاضعة لقواعد الإثبات والله أعلم. الشيخ محمد علي التسخيري: بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد لكي نضع منهجًا لهذا البحث أن هناك ثلاث مسائل ينبغي أن نبت فيها أولًا، وإذا تم البت فيها فإن الحكم سوف يكون واضحًا. المسألة الأولى: مسألة اعتبار الصيغة في صحة العقد وفي لزومه وهل تقوم الكتابة أو الإشارة أو حتى العمل بما يسمى بالمعاطاة مقام الصيغة في الصيغة في صحة العقد أوَّلًا وفي لزوم هذا العقد في المرحلة التالية هذه هي المسألة الأولى. المسألة الثانية: هل تعتبر الموالاة بين الإيجاب والقبول أو هي غير معتبرة؟ يمكن أن تفترض فاصلًا زمنيًّا بينهما؟ المسألة الثالثة: هو خيار المجلس فهل يوجد مثل هذا الخيار وهل يعم العقود أو هو يختص بالبيع؟ هذه هي المسائل الثلاثة يا سيادة الرئيس لو أننا مشينا بها بشكل متدرج. لا أدري إن كان هذا مقبولًا، فأنا مستعدّ للسير مع هذا الموضوع بهذا الشكل، نبحث أولًا في مسألة الصيغة وما ينوب عنها ثم مسألة الموالاة ثم مسألة خيار المجلس فإذا نقِّحت هذه المسائل تنقَّح الحكم وشكرًا.

стр. 8809

فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: بسم الله الرحمن الرحيم. في الواقع أن تنقيح هذه المسائل هو تأسيس لهذه المستجدات في إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، لكن الأنظار تختلف في تنزيل هذه الأحكام على الأحكام الأصيلة هذه، هي تختلف باختلاف وجهات النظر فيها، فعلى كلٍّ هو الرأي أحيانًا قد يكون يبحث القضية من أصلها وأحيانًا يكون مشتركًا بين بحث هذا الأمر الواقع الجديد وربطة المعاملات السابقة. الشيخ محمد علي التسخيري: المشهور أن الصيغة معتبر في صحة العقد الصيغة القولية، وحتى في لزومه يعني في لزومه، إلا أنَّ الذي يبدو من خلال تتبع الأقوال ومن خلال الحقيقة التي ينبغي أن نعرفها قبل كل شيء وهي أن الشارع عندما جاء إلى معاملات عرفية جارية أمامه منع من بعضها وأمضى البعض الآخر ولم يرد من الشارع ما يؤكد علينا مسألة الصيغة اللفظية، فنستطيع بكل اختصار طبعًا لا أريد أن أفصل، نستطيع أن نقول: إن الصيغة تحقق العقد وإن ما يقوم مقامها يحقق العقد، من الإشارة ومن الكتابة وحتى العمل، وإذا استطعنا أن نصحح عقد المعاطاة له بحث مفصل والواقع بعد بحثي في هذا الموضوع ثبت لي أن بيع المعاطاة من حيث صحة البيع أو عقد المعاطاة عمومًا من حيث صحة العقد ومن حيث اللزوم مشمول لأدلة الصحة، سواء الآيات الكريمة أو الأحاديث النبوية الشريفة، وبالتالي فبيع المعاطاة صحيح ويؤدي للزوم العقد، وإذا تم هذا المعنى حينئذٍ سوف لن يكون للصيغة اللفظية دور مقوم لصحة العقد ولزومه، وقد فصلت في بحثي ذلك ولا أذكر التفصيل. النقطة الثانية: موضوع الموالاة بين الإيجاب والقبول، الحقيقة أن الموالاة مطروحة في كلام الفقهاء ولكني لم أجد نصًّا يؤكد هذه الموالاة فهم أخذوها من فهمهم العرفي، والفهم العرفي هنا ربما يقوم على أساس أن العقد عمل تركيبي اتصالي وعقد ربط بين جانبين وحينئذٍ ينبغي أن تتم الموالاة بينهما، إلا أن الواقع أننا إذا نظرنا للأدلة يعني: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ، ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ ، وباقي الأدلة أدلة التسليط، كل هذه الأدلة لا تدل على هذه الصورة الاتصالية وإنما هي تصحح عملًا عرفيًّا، والعمل العرفي هنا لا يشترط فيه التوالي وخصوصًا التوالي القريب، يشترط أن يرتبط رضًا برضى. وهناك رأي آخر ووجيه جدًّا يقول بأن العقد أصلًا يتقوم بالإيجاب ولكن هذا الإيجاب لا ينفذ إلا بعد مباركة القبول له، كأنه القبول هنا يأتي بمنزلة الإجازة في عقد الفضولي إذا جرى عقد الفضولي ثم جاءت الإجازة بعد ذلك أَضْفَت عليه مباركة وربطا. فالمقوم ذلك، وربما يستند هذا الرأي الوجيه هنا إلى أن العقد في الواقع هو نتيجة هذه الأسباب وليس عين هذه الأسباب. هذه الأسباب توجد العقد، اللفظ يوجد العقد، العمل المعاطاة يوجد العقد، ولذلك في التعبير القرآني ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ، يعني أن العقدة هي النتيجة وهي تحصل بالإيجاب ومباركة القبول له، وحينئذٍ فالذي أراه من خلال بحثي الموجود هنا أن الموالاة، خصوصًا الموالاة المطروحة بكل قرب بين الإيجاب والقبول، لا تعتبر شرطًا في صحة العقد.

стр. 8810

أما خيار المجلس، خيار المجلس، رغم وجود الاختلاف فيه، فإن هناك خبرًا صريحًا بخيار المجلس، ولا يمكن حمله كما قال بعض الإخوة الكتّاب على خيار القبول، إن الموجب يمكنه أن يقبل ويمكنه ألا يقبل , لا هذا , الخبر واضح جدا في أنه يشير إلي خيار موجود للمتعاقدين ما داما لم يتفرقا عن مجلسهما. فالخبر صريح في خيار المجلس ولكن الخبر أذعن بأنه مخصوص بالبيع , ولا يمكن التعدي من البيع إلى غيره إلا بقياس قوي إذا قبلنا هذا المعنى. وحينئذٍ يبقى لدينا أن نحقق معنى المجلس في نظر العرف ولي تحقيق في حديثي، وقلت: أن الاتصال التليفوني أو الاتصال التليفوني المرئي يمكنه أن يعد في نظر العرف مجلسًا واحدًا، أما الاتصال بالكتابة أو الاتصال بالتلكس أو ما إلى ذلك أو الفاكسي ميل، فلا يمكن أن أتصور هنا موضوعًا لخيار العرف فهو منتفٍ موضوعًا. الشيخ حمداتي شبيهنا ماء العينين: هذا الموضوع لا يشكل مجالا كثيرًا من الخلافات والكلام، فالمبدأ متفق عليه، والذي يهم في هذا الشأن هو أن الأساتذة الباحثين تكلموا على مجالات معينة ولكن خرجوا في نظري ودعموا بالذات أكثر من موضوع للتعاقد. فحللوا لنا نظرية الإيجاب والقبول، وهذه نظرية أوسع مما يدرس في مجال عهده، ثم حللوا في التعاقد خيار المجلس. الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: يا شيخ حمداتي نحن لا نريد النقد للأبحاث فنحن لا نريد التقييم ونحن لا نعطي شهادات، نحن نريد ماذا لديك فقهًا في هذه المسألة فقط. الشيخ حمداتي شبيهنا ماء العينين: خيار المجلس عند المالكية هو مجلس الكلام وليس مجلس الأبدان، فالمالكية يعتبرون أن الفترة التي يقضيها المتعاقدان وهما يتداولان في العقد يعتبر هو مجلس العقد ... وأما إذا سكتا وانصرفا إلى حديث آخر غير موضوع العقد فقد انتهى مجلس العقد عندهم ... أما فيما يرجع للتعاقد أي الصيغة فهذه هي الأسبقية التي سجلتها الشريعة الإسلامية على القوانين الغربية واقتبست منها، فلذا هي لا تشترط أي صيغة للتعاقد، وهذا ما قاله ناظم خليل: ينعقد البيع بما يتلوه على الرضا والتعاقد كله.

стр. 8811

لهذا فأنا أقترح أن يحال هذا الموضوع إلى لجنة الصياغة لإعداد القرار المناسب مع مراعاة المسائل الثلاثة: العلم بالقبول، وإعلان القبول، ومكان العقد. لأنه تترتب عليه خلافات قانونية أصبحت ملحة ومداولة في الجامعات. فضيلة الدكتور وهبه مصطفى الزحيلي: لا خلاف في تقديري في أكثر هذه المسائل التي تدور عليها بحوث هذا الموضوع، فالمشافهة لاشك في أن العقد ينعقد بها. وكذلك الكتابة والمراسلة وأغلب الصور الحديثة يمكن أن نوزعها حول هذه الطوائف الثلاث، لذلك ينبغي أن نذكر المستجدات حول هذا الموضوع لا أن نكون مجرد مرددين لأمور تقليدية حول الخلاف في خيار المجلس أو فورية القبول أو ما يسمى بالموالاة في القبول أو البيع بالمعاطاة، فكل هذه المسائل فيها الخلاف بين فقهائنا، رأي للجمهور ورأي لفريق آخر من الفقهاء خصوصًا الشافعية لا يجيزون المعاطاة ويطالبون بفورية القبول، لكن تحقيق مذهب الشافعية أن هذه الفورية إنما المراد بها أن ترد إلى عرف الناس وليس المقصود بها الفورية الآنية ولذلك يكاد يكون مذهب الشافعية متفقًا مع بقية الفقهاء حول هذا الموضوع، كل ما في الأمر النقطة الجوهرية في هذا الموضوع أن ما أشار إليه الدكتور عبد الله وهي النقول عن القوانين فهذه القوانين نحن لا داعي أن نأخذ منها أو نرد عليها فنحن لا نؤمن بها أصلا، نحن نؤمن بفقهنا العظيم كل ما في الأمر أن هذه القوانين تثير مسائل ينبغي أن يكون للمجمع دور فيها. وأهم مسألة في هذه القضية هي قضية: هل نأخذ بمبدأ إعلان القبول وهو ما عليه جمهور الفقهاء أم نأخذ بما عليه القوانين وهو العلم بالقبول، وهذا أيضًا مأخوذ من بعض فقهاء الحنفية كابن كمال باشا والنسفي ولذلك القانون المصري المدني والذي سرى في فلكه كثير من القوانين الوضعية تأخذ بنظرية إعلان القبول فيوجه هناك تلكس العرض ثم تلكس البيع، منعًا من وقوع الخلافات. هل هذا الإيجاب الذي صدر من الموجب ما زال قائمًا؟ وهل استطاع الموجب أن يعلم أن القابل قد قبل؟ فلذلك، منعًا من هذه الخلافات، أخذوا بنظرية إعلان القبول للموجب، ولذلك لا بد من تلكسات ثلاثة منعًا من كل نزاع أو خلاف في هذا الموضوع. فأرجو من المجمع الكريم أن يبتّ في هذه القضية التي هي فارق واضح بين فقهنا وبين ما عليه هذه القوانين.

стр. 8812

فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: تلكس العرض ليس بلازم يا شيخ، لأن تلكس العرض قد يكون مشتركًا في ساعة الإيجاب والقبول. سعادة الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: إن الموضوع موضوع حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة من وجهة نظري هو كما يلي: إن فقهاءنا ﵏، يعتبرون الرضا هو الأساس في إبرام العقود، إذا لم يعارضه قاعدة شرعية. لهذا أجازوا التعاقد بالمراسلة والمكاتبة وبالإشارة وبالتعاطي. من هذا يتبين أن التعاقد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة يتماشى مع ما قرره الفقهاء من قبل رحمهم الله تعالى. والتعاقد عبر هذه الوسائل ليس تعاقدًا بين حاضرين من كل وجه ولا غائبين من كل وجه فالمتعاقدان لا يضمهما مجلس واحد، وليس ثم فاصل زمني بين القبول والعلم به، لذا ساد القول بأنه تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان لعدم الفاصل الزمني وبين غائبين من حيث المكان نظرًا لبعد الشُّقة بينهما. إلا أنني لا أميل للرأي القائل بإجراء العقود من خلال الراديو أو التلفزيون واعتبار ما يصدر عن هاتين الوسيلتين إيجابًا عامًّا موجهًا للجمهور، لأن التعاقد لا يتم إلا بتلاقي إرادتين يعبر المتعاقدان عن رغبتهما في إبرام العقد، وذلك لا يتحقق من وجهة نظري المتواضعة إلا بالمخاطبة المقصودة، وما يصدر من خلال الراديو أو التلفزيون هو مجرد عرض أو إعلان. إن المتتبع لأقوال أكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى يجد أنهم يقولون بإبرام العقد بين الغائبين بمجرد صدور القبول من الشخص الموجه إليه، أي أنهم يقولون بنظرية إعلان القبول. الرأي الذي أراه، والله أعلم، أن الأولى أن نأخذ برأي القائلين بعدم مشروعية خيار المجلس، لا سيما عندما يجري التعاقد عبر الوسائل مدار البحث للأسباب التالية: إن الأخذ برأي القائلين بخيار المجلس يعني تعليق العقد لحين انفضاض المجلس ولما كان وقت انفضاض العقد غير منضبط فهو متوقف على التفرق وفي ذلك محاذير كثيرة. إن القول بخيار المجلس يزعزع من قوة العقد الملزمة وما هي الفائدة من اشتراط تطابق الإرادتين واقتران القبول والإيجاب إذا كان العقد غير مستقر ومعرضًا للفسخ. إذا كان القصد من خيار المجلس هو إعطاء الحرية للمتعاقدين في المضي في العقد أو فسخه، ففي خيار القبول وخيار الرجوع من التدبر والتروي ما يكفي الطرفين لاتخاذ القرار الحاسم لإمضاء العقد أو إلغائه. هذه هي وجهة نظري المتواضعة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. سعادة الدكتور علي محيي الدين القرة داغي: بخصوص رأي فضلية الشيخ التسخيري باعتبار القبول إجازة وقياسه على عقد الفضولي، في اعتقادي أنه قياس مع الفارق، لأن الإجازة تعني ثبوت الأصل مع أن الأصل هنا غير ثابت، وبالإضافة ليس هناك أي ارتباط يربط الموجب بالقابل إلا من خلال القبول، فكيف نعتبر قول القابل إجازة لما قاله؟ فهذا لا يسمح المجال لمناقشته مناقشة تفصيلية في هذا الخصوص.

стр. 8813

مسألة أخرى بالنسبة لأخي الدكتور إبراهيم كافي دونمز أشار في بحثه إلى عدة ملاحظات، أنا أشكره على هذه الملاحظات، ولكنه أسند إلي بخصوص رأي المالكية أن فهمي لهذا المذهب غير صائب، ولكنه لم يوضح رأي المالكية حسب فهمه الصحيح، وكان بودي أن يضيف، فأنا قصدي بأن المالكية يقولون بإيجاب الموجب في بعض الحالات، وذكرت هذه الحالات، وقلت: إن وجود القول بإيجاب الموجب لا بد أن يترتب على ذلك القول بنظرية إعلان القبول، ثم وجدت بعد ذلك نصوصًا من المالكية صراحة تدل على هذا، فهذا بالنسبة للملاحظات، أما بالنسبة لرأيي ملخصًا أختصر وأقول: إن هذه الآلات الحديثة، كما أشار إلى ذلك الدكتور الزحيلي، إن هذه الآلات في الواقع صحيح أنها حديثة بالنسبة للظهور وبالنسبة للتوصيل ولكنها ليست حديثة بالنسبة للتأصيل الفقهي فهي كلها تعود إلى قسمين: قسم لنقل الصوت واللفظ، وقسم لنقل المكتوب، وبعد ذلك أنا أرى الرأي الراجح في هذه المسألة طبعًا لا نستطيع أن نرفض لا سمح الله خيار المجلس، فخيار المجلس الحديث فيه صحيح وثابت متفق عليه، ولكن أنا رجحت أن نقدر مجلس العقد بالنسبة للتليفون وبالنسبة لوسائل التلكس وما أشبه ذلك بفترة المحادثة، لأن الاتصال أي المجلس ينقطع تمامًا كمثل شخصين جالسين في مجلس واحد فيفترق أحدهما عن الآخر وينتهي العقد. فأنا حقيقةً أثبتُّ ورجحتُ مجلس التعاقد ولكنني أعطيت فترة زمنية محدودة للتعاقد بالنسبة للتلكس وخاصة بالنسبة للتليفون في فترة التحدث، لأنها بعد ذلك سينتهي. وحتى لا أطيل عليكم كذلك بالنسبة للتعاقد باللاسلكي، فإذا كان ينقل الكلام الواضح إلى الآخر فهو كمثل التليفون في جميع الأحكام التي ذكرناها، أما إذا كان ينقل الكلام عن طريق الشفرات الواضحة المسموعة المفهومة فحينئذٍ يتم العقد أيضًا إذا فهم الإيجاب والقبول. وبخصوص مسألة أشير إليها في قضية الراديو والتلفزيون: في الواقع إن هذه المسألة أنا لم أشر إليها من واقع خيالي، وإنما هذا البحث نوقش في كلية الشريعة عندنا، ومع كلية الاقتصاد، وحضره مجموعة من أساتذتي الكبار في هذا الموضوع وناقشنا هذه المسألة وأثبتت هؤلاء الاقتصاديون وبعد استشارتي لهم وإفادتي لهم الكثيرة ومنهم أثبتوا لنا وجاءوا ببعض الصور من أن هناك في فرنسا وغيرها تلفزيون تجاري يشترك فيه مجموعة من الناس ويعرض هذا التلفزيون العقد وبالتالي لك الحق مباشرة أن تتصل بجهة التلفزيون وتعرض عليه القبول. هذا جانب.

стр. 8814

أما الجانب الآخر بالنسبة للجعالة أي الجعال صحيح أنها من العقود الانفرادية أو من باب سلطان الإرادة المنفردة ولكنها في الأخير تصبح عقدًا مزدوجًا عقدًا يتكوَّن من شخصين أليس كذلك لما يقوم الشخص بذلك فحينئذٍ يكون تم العقد وأصبح لازمًا. ولذلك حينما كان كلامًا كان غير ملزم له الحق في الرجوع، لكن إنما يلزم إذا قام الشخص فحينما يقوم الشخص فاعتقادي أن القياس على الجعالة بالنسبة للوعد بالجائزة قياس ليس مع الفارق وإن شاء الله قياس مناسب وقياس قائم على العلة المناسبة. ووضعت بعض الضوابط وهي: الضابط الأول: أن العقود التي تتم من خلال التليفون أو الراديو أو التلفزيون أو اللاسلكي يكون احتمال التزوير وتقليد الصوت والدبلجة التلفزيونية واردًا، ولذلك تسمع دعوى من ادعى ذلك، على عكس العقود العادية لا يسمع هذا إلا بأدلة، ولكنه يقع على من يدعى ذلك عبء الإثبات فنرجو من المجمع الموقر أن يشير إلى هذا الضابط، إن أراد. الضابط الثاني: إن العقود بالتليفون ونحوه تصح فيما لا يشترط فيه القبض الفوري بدون إشكال. أما ما يشترط فيه القبض الفوري فإنما تصح بالتليفون إذا تم القبض بعد انتهاء المكالمة مباشرة كأن يكون لكل واحد منهما عند الآخر وكيل التسليم مثلًا أو نحو ذلك. فالعقود الربوية والأموال الربوية لا يتم فيها العقد بالنسبة للتليفون إلا مع هذه الضابطة، وهي ضابطة القبض والقبض مرجعه إلى العرف وطبعًا الشريعة الإسلامية شددت في القبض الفوري يدًا بيد في الأمور الستة. الضابط الثالث: إن مجلس العقد بالتليفون ونحوه ينتهي بانتهاء المحادثة إلا إذا كان العقد - وهذا استثناء - يتم من خلال المزايدة، حيث ذهب المالكية إلى أن الشخص الذي يعرض رضاه بثمن معين في المزايدة فليس له حق الرجوع حتى ولو طال. وهذا الرأي في نظرنا يحقق المصلحة والتوازن والاستقرار. وقد بينت أسباب هذا الترجيح في داخل البحث. أما بالنسبة لإجراء العقود بالوسائل الحديثة لنقل المكتوب مباشرة مثل البرقية والتلكس والفاكس فهو كحكم التعاقد بالكتابة سواء بسواء ولذلك ذكرنا الاتجاهات الثلاثة حول التعاقد بالكتابة ورجحنا اتجاه الموزعين الذين جعلوا الكتابة كالخطاب. في قضية التعاقد بالبرقية أو التلكس لا بد من الإشارة إلى أن مجلس العقد ووقت تمامه وما يترتب على المجلس من خيارات لا بد من مراعاته فيما إذا تطرقنا إلى هذه المسألة وربما يلاحظ أو يعاد إلى القواعد العامة بهذا الخصوص.

стр. 8815

فضيلة الدكتور على السالوس: أريد أن أركز في هذا الموضوع على أمرين: ١- ما يتصل بالخطأ. ٢- الأمر الثاني ما يتصل بالإثبات. الملاحظ أنه لا خلاف حول إمكان أن تتم العقود بهذه الوسائل المستحدثة ولكن إن كان الخطأ فكيف نتلافاه؟ لأن بعض الإخوة ذكر بأنه إذا حدث خطأ في الوسائل البرقية. وقالوا هذا ممكن، فإن هذا لا يبطل العقد، وإنما نلجأ إلى تضمين الطرف الثالث الذي وقع الخطأ منه. يدخل طرفًا آخر وتم التعاقد على شيء معين، وقد يكون الفرق ملايين، نلجأ إلى العامل أو الهيئة التي أجرت البرقية وهي التي تتحمل الخطأ وتضمنه. وهذا قول أعتقد بأنه غير سائغ، لذلك علينا أن نتأكد بالنسبة للوسائل المستحدثة من عدم الخطأ، بحيث على لجنة الصياغة عندما تصيغ القرار أن تنظر كيف يمكن تجنب الخطأ أي الوسيلة لهذا التجنب. الأمر الثاني: كيف يمكن إثبات الإيجاب والقبول؟ إذا قلنا مثلًا بالهاتف ونحن في عصر أكثر العقود لا تثبت إلا بالكتابة، بل بالكتابة والتوثيق في كثير من الحالات، نقول: بالهاتف: قلت لك كذا، والآخر يقول أنا لم أقل كذا، أنا لم أوافق على كذا. إذًا هنا أيضًا لا بد أن تثبت لجنة الصياغة عن وسيلة تبين كيف يمكن إثبات الإيجاب والقبول، بحيث لا يستطيع أحد من المتعاقدين أن ينكر أنه قال كذا أو قبل كذا. فضيلة الشيخ أحمد محمد الشريف: الحقيقة كانت عندي بعض الملاحظات في هذا الموضوع. أرى أن هذا الموضوع ليس من الموضوعات الجديرة بالبحث. قد يكون الحكم فيها بديهيًّا، الموضوع الأساسي هو أن العقد ربط الإيجاب بالقبول وهو في الحقيقة تلاقي إرادتين. أما الصيغ فهي الصور التي تحقق هذا التلاقي. الموضوع يتعلق بموضوع الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة. ومن المعلوم أن الشرع الإسلامي يتوجه إلى المعاني لا إلى المباني أي يحكم بالإرادة الباطنة. لكن لما كانت الإرادة الباطنة أمرًا نفسيًّا لا يمكن التعرف عليه إلا بأمر ظاهر، جعل الفقهاء الصيغة قرينة أو دلالة على هذه الإرادة الباطنية. فأية صيغة يمكن أن تعبر عن هذه الإرادة؟ طبعًا نقصد بالإرادة الإرادة التي تكون حرة وسليمة، سليمة من العيوب، عيوب الغلط والإكراه والتدليس على خلاف بين الفقهاء والقانونيين في مدى أثر هذه العيوب في مدى سلامة العقود أو في بطلانها أو فسادها أو توقفها. الوسائل التي كانت موجودة أيام كتابة الفقه كانت الكتابة، ثم لحق التليفون والتلغراف أخيرًا، فألحقوها به، وكذلك أية وسيلة اتصال حديثة تعتبر أيضًا دون معاناة في بحث أو تعمق، صحيح أن الفقه هو عمق في الفهم ولكن ليس دائمًا العمق هو الذي يوصل إلى طبيعة الحكم الشرعي، قد نصل إلى الحكم الشرعي بكل بساطة، دون الحاجة إلى تعمق وسبر أغوار التحليلات الفقهية في كل مسألة ومنها هذه المسألة.

стр. 8816

فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي: أريد أن أقسم حديثي إلى أمرين: الأمر الأول هي قضية منهجية لا بد من اتخاذ قرار فيها. ذلك أن إعداد المواضيع الفقهية في ما يتصل بالقانون المدني، يذكر فيها الفقه الإسلامي ويذكر فيها القانون المدني، وكثيرًا ما يرتبط هذا القانون بدولة الكاتب الذي يكتب. ونعلم بأن القانون المدني تأثر في كثير من البلدان الإسلامية بالقانون الفرنسي وتأثر بالفقه الإسلامي، ويتأثر أيضًا بما يعبر عنه بفقه القضاء والأحكام التي تحكم بها المحكمة العليا، ويتأثر في دول أخرى بالقانون الإنجليزي، ودخل القانون الألماني أيضًا كقوة فاعلة. فاعتقد أن الباحث إذا أراد أن يستدل بالقانون أو نجعل مقارنة بين الفقه الإسلامي وبين القانون، فليكن القانون عامًّا لا قانون البلد، خاصة وأن البلدان الإسلامية ليس لها قانون واحد، ومجلة الأحكام العدلية في ذاتها غير مطبقة فأعتقد أنه نقتصر في الدراسات الفقهية على ما جاء في الفقه الإسلامي دون تعرض إلى القوانين الوضعية التي هي غير متأثرة ١٠٠ % بالشريعة الإسلامية، ولكنها تتأثر بالشريعة الإسلامية وبغيرها. الأمر الثاني فيما يخص موضوع اليوم. أعتقد أنه يكاد الاتفاق يكون تامًّا بين كل المناقشين على صحة التعاقد بهذه الوسائل الحديثة. وقد وقع التعرض إلى خيار المجلس، وأعتقد أن خيار المجلس – اعتمادًا على قول الرسول ﷺ ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) ها هنا لم يتحقق، بمعنى أن تحقيق المناط إذ أردنا أن نحقق، هذا المجلس هو غير موجود لأن قوله ﷺ ((لم يتفرقا)) حمل إما على التفرق بالأقوال أو التفرق بالأبدان. والأبدان قد تفرقا بهما، وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، وأحدهما يعطي هذه اللحظة والآخر بعد زمن طويل، فقضية خيار المجلس هنا ينبغي أن لا يحدث لأن الوسائل الحديثة أحدثت لنا طريقة أو وضعًا غير موجود في الحديث ولا يدل عليه الحديث إلا بتمحص وبقياسات لا أعتقد أنه من الخير أن تعمم لأن في تعميمها مشاكل. وإذا تجاوزنا قضية خيار المجلس التي أقول إن الحديث لا يدل عليها وإن تحقيق مناط غير متحقق في هذا. فاعتبار الصيغة كيفما كانت في صحة العقد أمر متفق عليه بين الجميع واعتبار التتابع أو الموالاة في الإيجاب والقبول هو أمر قد تحقق في العقود حسب ما بينه الباحثون. كلمة بسيطة بقيت وهي الجعالة، والجعالة هي عقد غير لازم ولو قبل الشخص، لأن الجعالة عقد غير لازم ولو كان في أثناء العمل وذلك ضمانًا لحقوق العامل وهذا معروف. بقي الإيجاب والقبول بما يثبت؟ وطرق إثبات الإيجاب والقبول؟ وإذا وقع خطأ؟ هذه قضايا جزئية يتعرض إليها القضاء لفصل النزاع ولا يمكن لمجمع أن يصل إلى كل الحلول، لكننا نبحث في القضية وفي أصل المشكل وهو أن هذه معتبرة أو غير معتبرة.

стр. 8817

فضيلة الشيخ محمد الحاج الناصر: لا أرى أن الموضوع الأساسي لهذه المناقشة جدير بالمناقشة الذي يظهر من مختلف الأبحاث ومختلف ما تفضل به حضرات السادة المناقشين أن الكل متفق ولا سبيل لهم إلى الاختلاف على أن التعاقد بالوسائل الحديثة جائز.... ولا مساس مُسَّ به عُمْقٌ من أعماق عقيدتي وأحسُّ بأن كل مسلم لا بد من أن تكون عقيدته قد مُسَّت إن كان قد انتبه إلى هذا الرأي قيل. وذلك لأن أحد الإخوة غفر الله لنا وله، جرأ، من حيث يدري أو لا يدري، ليقول ما معناه لا أساس لخيار المجلس، وهو أمر وردت به أحاديث خرجناها من حوالي ٢٠ طريقًا، رواه كل من ابن عمر وابن مسعود وأبي هريرة، ﵃، وغيرهم، والذي دفع الناس إلى مثل هذا القول الذي قد لا يكونون قدَّروا عمقه حق التقدير هو عدم الاعتماد أساسًا على الحديث وعلى القرآن، والاكتفاء بما قاله الفقهاء على اختلاف أعصارهم وبيئاتهم واتجاهاتهم. وما من أحد من المسلمين يسمح بأن يقول عن الحديث وقد ورد في قضية أيًّا كانت بأنه غير موجود أو أنه غير أساسي، وقد اتفق الأئمة الأربعة الذين تواطأ الحاضرون، غفر الله لنا ولهم، على اعتماد مقولات أتباعهم، اتفقوا جميعًا على إيثار الحديث، حتى أبو حنيفة، وهو إمام القياس، كان يقول ما معناه: إذا وجدنا في القرآن شيئًا قبلناه، وإذا وجدنا في الحديث شيئا- وإن كان ضعيفًا – قبلناه، وإذا جاءنا عن الصحابة شيء أخذنا بقول الجمهور. أما اجتهادات النخعي ومن على شاكلته فهم رجال ونحن رجال. وذلك قول جليل من إمام جليل فلماذا نعرض عن هذا الأساس حتى نتجاهل، وإِنْ قَوْلا وعن غير اعتقاد، كلام رسول الله ﷺ . اللهم إني أبرأ من هذا ومن سماعه ومن قبوله. شيء آخر: هذا الذي قيل عن القانون الوضعي أخذ البعض على من لجأ إلى الاستدلال به أو الاستئناس، والواقع أن أصل القانون الوضعي في كثير من مسائله المدنية والجنائية ليس بعيدًا في مآخذه ومصادره عن الفقه الإسلامي أيًّا كان المشرعون من الأوربيين وغيرهم. لكنهم قد يكونون انحرفوا أو حرفوا، فإن رجعنا إليه فإنما رجعنا إلى الاستئناس بشيء قد أخذ منا، هذا جانب. أما الجانب الثاني أن هذه القوانين بحكم طول فترة التعايش والتلاقح مع الدول الاستعمارية صنعت ما يوشك أن يكون أعرافًا ثابتة، وما دمنا نعتبر العرف في العقود فلا سبيل إلى الإعراض عن الاستئناس بهذه القوانين. فضيلة الشيخ حمد آدم الشيخ عبد الله علي: أود أن أشير إلى نقطة واحدة في بحث الدكتور وهبة (ص١٠) فيها: (لو وجه أحد العاقدين خطابًا أو برقية إلى آخر أو تلكسًا أو فاكسًا وفيها إيجاب بيع شيء أو بإبرام عقد زواج انعقد العقد بعد وصول البرقية أو الخطاب أو نحوهما) ، وأنا أرى أن عقد الزواج ليس من العقود المالية وهو عقد مكرمات لا يدخل فيها المعاطاة وليس فيها خيار المجلس وأقتراح على المجلس الموقر إبعاد عقود الزواج عن العقود المالية وتركه على ما عليه المسلمون الآن.

стр. 8818

فضيلة الدكتور بشار عواد: أردت أن أنبه فقط للجنة الصياغة في المستقبل عند بحثها لهذه القضية، قضية العقود بطريقة المراسلة أو طريقة الاتصالات الحديثة، هو ضرورة التأكد من شخصية المتعاقد وهذه المسألة أصبحت اليوم خطيرة، لما يمكن أن يحدث من تزييف في شخصية المرسل بالدرجة الأولى أو المرسل إليه. ولقد جربنا في الأعصر الحديثة الكثير من التزييف في هذه الأمور وأن وسائل الاتصال الحديثة بقدر ما فيها من التيسير والتسهيل هي مواطن للتدليس والخداع أيضًا، إذ يمكن تقليد الأصوات عن طريق الهاتف أو يمكن تقليد الصور أو يمكن تقليد التلكس أو الفاكس أو نحو ذلك، فهذا ينبغي أن يُنَصَّ عليه عند اتخاذ أي قرار في هذه المسألة من باب التحوط. المسألة الثانية ربما أشرت إليها في جلسة سابقة أرجو أن ينتبه إليها. قال الإمام الذهبي، ﵀ عليه، في كتابة الموقظة: (واعلم أن مدار حديث الفقهاء إنما يكون على الأحاديث الحسنة والضعيفة) ، وفي رأينا هذا قد يكون من باب التوسع في مناقشة مسائل لم تكن موجودة في عصر النبوة، ويحاول الفقهاء أن يجدوا لها سندًا في الحديث النبوي الشريف وهي وإن كانت من الرأي أو ما إلى ذلك لكنهم يجتهدون في أن يجدوا فيقبلون بعض الأحاديث الضعيفة، الرجاء أن ما يحتج به من الأحاديث ينبغي أن يكون ثابت الصحة ولا سيما إذا بنيت عليه قواعد للاستدلال لأنه لا يجوز أن يكون شيء غير ثابت عن الرسول ﷺ أن يستدل به كأنه شيء ثابت إطلاقًا. وهذا يجعلني أشير إلى طريقة تناول هذه الأحاديث والكتابة فيها وأنا أطالع الأبحاث أجد: قال رسول الله ﷺ وحذر رسول الله ﷺ وبيَّن رسول الله ﷺ ، ثم لما نبحث عن هذا الحديث نجده ضعيفًا لم يثبت عن الرسول ﷺ ، في الأقل في مثل هذه الأمور سلفنا من المحدثين العلماء الأجلاء وضعوا لذلك ينبغي الالتزام بها إثباتًا لأن هذا الحديث غير ثابت عن المصطفى ﷺ ، كأن يقول روي عن الرسول ﷺ ، أُسْنِد إلى رسول الله ﷺ ، أو ما إلى ذلك من العبارات الدالة على عدم ثبوت الحديث عن المصطفى ﷺ ، لأن القطع بالصدور فيه مجانبة للعقيدة الإسلامية وفيه مجانبة في الوقت نفسه للبحث العلمي الرصين.

стр. 8819

سعادة الدكتور عبد السلام داود العبادي: واضح أن كثيرًا من الأمور التي بحثت تحت هذا العنوان من الأمور المستقرة فقهًا والتي لا مجال إلى كبير نقاش حولها. وكان بودّي أن تركز الأبحاث على القضايا المستجدة فيما يتعلق بالمشكلات التي تحتاج نظرًا وبحثًا مستفيضًا في إطار هذه الصيغة المعاصرة للعقود. وقد حاولت بعض البحوث أن تقف عند بعض القضايا الهامة المتعلقة بهذا الموضوع كموضوع القبض وبيع المال الغائب وغير ذلك، لأن أساس هذه الوسائل الحديثة السرعة في عملية الإنجاز، ويترتب على هذه السرعة مشكلات تتعلق بالاستيثاق، وتتعلق ببيع ما لم يقبض، وبيع الغائب، وغيره من الأمور. أما الإطالة في تأصيل هذه المسألة على ضوء ما هو مستقر في التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي، فهي قضية ليس من لب اهتمام هذا المجمع. المجمع يريد أن يتصدى للمشكلات المستجدة التي تحتاج إلى حلول ومعالجات مستفيضة. وأنا أعرف أن جلسة المساء ستعالج قضية القبض، ولكنها سنعالجها بما يشمل بيع المرابحة للآمر بالشراء، وبما يشمل الاتصال بالآلات الحديثة. لكن لو أهتم النقاش، على الأقل استفادة من الوقت، بهذه القضايا لعلها تكون تمهيدًا بما سيتبلور من قرارات تمس حياة الناس هذه الأيام. مستقرة الآن قضية اعتماد هذه الوسائل للتعاقد والفقه الإسلامي يؤدي ذلك، لكن المشكلات التي تترتب على اعتمادها هي التي تحتاج إلى مزيد بحث ومناقشة ودراسة. وأحب هنا أن أشير إلى قضية ولو أنها عرض لها كثيرًا وهي قضية منهجية البحث: لعله تكلف لجنة التخطيط بإعادة النظر فيما اعتمد من قواعد سابقة لأنه يبدو أن الحل لهذه المشكلة يكون في الواقع في اعتماد بحوث وباحثين ثم إرسال هذه البحوث لمعلقين مختصين بالموضوعات المطروحة ليوزع على الأعضاء بوقت مسبق، البحث أو البحثان والثلاثة حسب الموضوع وأهميته والتعليقات التي تصدت لمناقشة هذه البحوث حتى نكتفي إلى حد كبير من مؤنة النقاش في مثل هذه اللقاءات.

стр. 8820

فضيلة القاضي محمد تقي العثماني: إنما أريد أن أنبه إلى نقطة واحدة فقط تتعلق بالموضوع ورأيت أن الباحثين على الرغم من استفاضتهم للموضوع وبسطهم بسطًا مشكورًا لم يتعرضوا لها تعرضًا يفي بحقها مع أنها هي المسألة المستجدة في هذا الموضوع، وهي مسألة خيار القبول، ومدى امتداده في العقود التي تتم بالآلات الحديثة كالتلكس أو الفاكس أو حتى بالبريد. والذي جرت عليه البحوث المعروضة علينا هو ما ذكره الفقهاء في كتبهم في العقود التي تتم بإرسال كتاب. وخلاصة ذلك أن خيار القبول للمرسل إليه، إنما يقتصر على مجلس وصول الكتاب إليه وهو القول الذي اختاره كثير من الباحثين في الموضوع. ولكنني أخشى أن يكون قياس البريد والتلكس والفاكس على ما ذكره الفقهاء في إرسال كتاب أن يكون قياسًا مع الفارق، وذلك لأن إرسال الكتاب، في زمن الفقهاء، إنما كان يتصور عن طريق رسول يحمل الرسالة شخصيًّا، فكان من الممكن أن يربط خيار القبول بمجلس وصول الرسالة، لأن رسول المرسل كان يمكن له أن يراقب هل قبل المرسل إليه الإيجاب في المجلس أولا. أما في التلكس أو البريد فليس هناك من يراقب المرسل إليه، فلو قلنا باختصار خيار القبول على مجلس وصول التلكس فهذا يعني أن التلكس الإيجاب بعد انتهاء مجلس الوصول يعتبر كأنه ملغي ولا يصح للمرسل إليه بعد ذلك أن يبني قبوله على أساس ذلك الإيجاب وذلك التلكس. وهذا على ما فيه من حرج شديد ربما يحدث نزاعًا في أن المرسل إليه هل قبل الإيجاب في المجلس أو لا ولا سبيل إلى الفصل في مثل هذا النزاع. والمعهود في الشريعة الإسلامية أنها تبتعد عن كل ما يفضي إلى النزاع. فالسؤال هنا هل يجوز لنا أن نقول في العقود التي تتم بالتلكس وغيره أن خيار القبول يستمر للمرسل إليه إلى أن يشعر مرسل التلكس المرسل إليه بالرجوع عن إيجابه إلا إذا ذكر في تلكسه مدة معلومة محددة أن الإيجاب سيستمر إلى هذه المدة وعند انقضاء تلك المدة سينقضي فعل القبول؟ فلا بد من دراسة هذه النقطة والبحث فيها فيما أراه، والله أعلم. فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: هناك في الواقع ثلاثة نقاط إضافة للنقطة التي ذكرها الشيخ محمد تقي العثماني وهي جديرة بالاهتمام، وهي قضية الربويات والنكاح وبيع السلم فبودي إذا أمكن بقية المناقشات وهي قليلة أن تشملها كل بقدر ما يستطيع. سعادة الدكتور عبد الستار أبو غدة: سأبدأ من حيث انتهى الشيخ محمد تقي العثماني لأن هذه الفقرة كانت هي في مخيلتي وهي أنني حينما اطلعت على هذه الأبحاث وجدت إشارة متكررة إلى مذهب الجمهور في الإيجاب وإلى مذهب المالكية. والجميع أو معظمهم ممن كتب في هذه الأبحاث أشاروا إلى أن مذهب الجمهور في الإيجاب أنه يتقيد بمجلس الإيجاب أو بمجلس العقد، وأن المالكية ذهبوا مذهبًا آخر بأنه كان بلفظ الماضي وبلفظ الجزم فإنه يبقى ولم يشر أحد إلى مذهب آخر للمالكية أو لبعض المالكية لعل فيه الحل لإشكالات التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة. هذا المذهب أشار إليه الحطاب وذكر أن ممن قال به أبو بكر بن العربي صاحب (أحكام القرآن) وهو أن (الإيجاب إذا قيد بوقت فإنه يستمر قائمًا ما بقي هذا الوقت) ، وهذا ما أخذت به كثير من القوانين المدنية وسموه الإيجاب المؤقت، فإذا كتب كاتب في وسائل الاتصال أو أرسل تلكسًا أو فاكسًا أو شيئًا ووضع هناك تاريخًا لنفاذ هذا الإيجاب واستمراره فإن هذا يحل الإشكال، فإذا جاء الرد في هذا الظرف فإنه قد التقى القبول بالإيجاب وتحقق الرضا، وإذا جاء بعده أو لم يأت شيء وانتهى الوقت سقط هذا الإيجاب ووئد كما ولد، وهذا فيه الحل لهذه الموضوع وهذا الرأي كما قلت مشار إليه في الحطاب وإن كان هو خلاف المشهور لكنه نسبه إلى عدد من علماء المالكية ومنهم أبو بكر بن العربي المعروف بتحقيقه وتدقيقه.

стр. 8821

سعادة الدكتور أحمد بن حميد: في الحقيقة أريد أن أشير إلى نقطة واحدة وهي ما أشار إليه البعض من عدم خيار المجلس، إن كان يريد عدم إثباته في العقود جميعها فهذا موضوع آخر، وإن كان يريد عدم إثباته في وسائل الاتصال الحديثة، فهذا يرد عليه أنه يخالف عموم الحديث (البيعان بالخيار) فهو حديث عام يشمل كل بائع ولا يمكن أن يخص منه بائع إلا بدليل، ولا يظهر لي دليل هنا مخصص، وما أشار إليه البعض من عدم انضباط خيار المجلس في مسائل الاتصال الحديثة فهذا لا يمكن أن يعتبر مخصصًا أبدًا، لأنه يمكن الأخذ بالأعراف وما ذكره الفقهاء في مسائل التفرق يمكن تخريج التفرق في مسائل الاتصال الحديثة عليها. وقد ذكر بعض الباحثين عبارة جيدة للإمام المتولي فيمكن الاستفادة منها في هذا المجال. الشيخ الأستاذ عمر جاه: أتفق تمامًا مع الرأي الذي يقول بأن العقود بالآلات الحديثة مقبولة، وأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول: إن العمل بهذه الآلات جارٍ وموجود في كل مكان وعلى جميع المستويات، ولكن أخي الدكتور قد أغناني عن التفسير في ما كنت أريد أن أقوله: إن هذه الآلات الحديثة فيها أخطار إمكانية التزوير والتزييف والتدليس قوي فيه. ولذلك أريد أن ألفت النظر على أن المؤسسات والبنوك التي تتعامل بهذا عندها الضمانات ووسائل الاستيثاق، يستوثق هذه الأمور بكيفية فنية معروفة لديهم، ولذلك أرجو من صياغتنا لأي فتوى نصدرها هنا أن ننتبه لهذا، ونضع الضمانات الكافية، وذلك لأن العقود بالكتابة في الزمن القديم، كما ذكر الشيخ محمد تقي الدين، كان هناك رسول يحمل الكتاب إلى الطرف الآخر، فالبريد قد يكون فيه شيئًا من هذا الضمان، لأن هناك توقيعًا على الوثيقة قبل أن تصل إلى الطرف الآخر لكن التلكس ليس فيه مثل هذه. سعادة الدكتور إبراهيم كافي دونمز: هناك جانبان أساسيان للموضوع: الجانب الأول يتمثل في مسألة جواز أو عدم جواز التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة أو بشكل أوسع التعاقد بين غائبين. والأدلة المذكورة في البحوث تمكننا من القول بأن هذه الطريقة تجوز. ويبدو أن هذا الجانب ليس من النوع الذي يثير مناقشات واسعة، كما تفضل الأستاذ العارض بأن لجنة تعديل مجالات الأحكام العدلية قررت إضافة مادة في هذه المجلة في هذا الاتجاه. والجانب الثاني في الموضوع يتمثل في بعض المسائل الدقيقة التي تتعلق بنظرية العقد، ومع أن هذه المسائل تحظى بأهمية بالغة في دراسات فقه الالتزامات، فإنه لا تتعلق بالفتوى قدر ما تتعلق بالتقنين، يعني هذه المسائل أغلبها تتعلق بالتقنين أو المشرعين. ومع ذلك المسائل هذه لها مساس بالفتوى أيضًا، مثلًا كمسألة تبنى نظرية ما من هذه النظريات كما أشار إليه فضيلة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي، تبني نظرية الإعلان أو العلم أو النظريات الأخرى لها نتائج عملية بيَّنَّاها في بحوثنا، وكذلك مسألة إلزامية الإيجاب، كما أشار إليه فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة، وأنا توسعت في بحثي المتواضع وجاهة قول المالكية في هذا الموضوع يعني إذا عين ميعاد معين للقبول هذا يكون ملزمًا في رأي المالكية أي جمهور المالكية.

стр. 8822

ولا أريد الإسهاب في الكلام لمناقشة هذه الأمور الدقيقة، لأنه قبل كل شيء يجب أن يبدي مجمعكم الموقر موقفه من دراسة هذه المسائل، إذا تمس الحاجة إلى دراستها على حدة، فنحن جاهزون لنقاشها، ولكن ليس من حقنا، إشغال حضوركم أكثر مما ينبغي لأننا توسعنا في بحوثنا، ومع ذلك أود أن أشير إلى بعض النقاط اللازمة، مثلا الدكتور القره داغي الأخ الفاضل، طلب مني أن أجيبه على سؤاله، كلامي الوارد في بحثه بالنسبة لعبارة الدكتور القره داغي لا ينصب على ما ينقله من المالكية بل ينصب على وجه استدلاله، الدكتور يقول: وأما المالكية فهم يقولون بأن الإيجاب ملزم للموجب كما سبق فعلى هذا لا يتماشى مع قواعد مذهبهم أن يشترطوا علم الموجب بقبول القابل حتى يتم العقد، وكما يلاحظ فإن الدكتور القره داغي يظن أن اعتبار الإيجاب ملزمًا لا يسمح لنا بتبني نظرية عدا نظرية الإعلان، يعني نقدنا في هذه المسألة ينصب على هذه النقطة لا على قول المالكية، بعبارة أخرى، ولو قلنا بإلزامية الإيجاب هذا لا يمنعنا من تبنّي نظرية ما عدا نظرية الإعلان. وهذه النقطة هامة جدًّا كما أشار إليه فضيلة القاضي محمد تقي العثماني، في وقتنا الحاضر تبني نظرية الإعلان لا يسُد الحاجات الماسة، لأننا إذا قلنا بأن العقد ينعقد بمجرد صدور القبول أي بمجرد الإعلان عن القبول من طرف الموجب إليه الإيجاب، هذا يؤدي إلى كثير من المشاكل مع أن بعض الباحثين ينتمي إلى تبني هذه النظرية، وأنا حاولت في بحثي المتواضع تحليل هذه النظريات كلها وسلبياتها وإيجابياتها والنظرة المختارة ولا أريد إسهاب الكلام فيها. وبالنسبة لقضية خيار القبول، إذا لم أفهم غير الصحيح في كلام فضيلة الدكتور محمد علي التسخيري، كأن فيه خلط بين مفهومين خيار القبول وخيار المجلس، حكم خيار القبول هو المتفق عليه في الفقه الإسلامي، كما نعرف، وهذا لا يعني ألا يوجد خيار المجلس، فخيار المجلس شيء آخر ونوقش كما نعرفه ولذلك لا أريد أن أتوسع في الموضوع.

стр. 8823

فضيلة الدكتور عبد اللطيف الفرفور: في كل المناقشات والمداخلات الكريمة التي يتفضل بها الزملاء لم أستمع إلى موضوعين أرى أنهما بحاجة إلى شيء من البسط. الموضوع الأول هو اشتراط شروط لرجوع الموجب عن إيجابه، هل يجوز أم لا؟ ومتى يجوز؟ لأن الموجب قد يرجع عن إيجابه قبل أن يصل القبول قبل أن يصل الرد من القابل أي الطرف الثاني، وهذه المسألة في بحثي المتواضع في ص٣ ذكرتها بشيء من البسط ومع ذكر بعض الأقوال وأرجو أن يرى المجمع الكريم رأيه فيها وأن تلحظ. والمسألة الثانية هي أن يشترط في الإيجاب ألا يفهم منه معنى السوم أو الترسل أو استمزاج الأسعار أو معرفتها، كي لا يكون هذا الإيجاب بالتالي باطلًا أو لاغيًا لأنه ليس بالإيجاب، هذه ناحية أيضًا تدخل تحت التثبت، والتثبت يكون في أحد أمرين: إما أن يكون التثبت في الشخص أو في الصيغة. فالتثبت من الشخص ذكره الأفاضل الزملاء، والتثبت من الصيغة أيضًا لا بد منه، كي لا يكون الموضوع داخلًا تحت كلمة ما يسمى عندنا ببلاد الشام الترسمل، بالصيغة ويريد أن يترسمل بها. ولكن الأهم من ذلك هو قضية رجوع الموجب على إيجابه متى يجوز وما هي ضوابطه؟ ويمكن أن يستأنس بما ذكرته في البحث المتواضع وما ذكره بعض الإخوة الباحثين الآخرين من الأفاضل العلماء ولكن لم تدر المناقشة حول هذا الموضوع وشكرًا. سعادة الدكتور محمد نبيل غنايم: أرى الحديث في نقطتين: النقطة الأولى حكم إجراء العقود بوسائل الاتصالات الحديثة، وهذه كما يبدو من البحوث أنها قد انتهت إلى إجازتها، ونحن مع هذا الرأي بعد الأخذ بالضوابط التي ذكرها الإخوة في الإيجاب والقبول والتثبت وعدم التزوير ونحو ذلك، أما النقطة الثانية فهي استفسارات بعض الإخوة عن بعض الأمور التي يظن أنها لم ترد في البحوث التي بين أيدينا، وهذه أرى أن آفتها ترجع إلى عدم القراءة، ويمكن معالجة هذه القضية بأمرين، الأمر الأول أن الأمانة العامة للمجمع تقوم بإرسال هذه البحوث قبل بدء انعقاد الدورة بوقت كافٍ حتى يتمكن الإخوة المشاركون من القراءة لهذه البحوث قراءة متأنية وواعية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أقترح على رئاسة الجلسة أن تتفضل بالإجابة عن استفسارات الإخوة المشاركين في المناقشة أحد الإخوة الباحثين أو على الأقل الأخ الذي يتولى عرض هذه البحوث لأن كثيرًا من النقاط التي يثيرها الإخوة موجودة في البحوث ويستطيع الإخوة الباحثون أن يردوا عليها ويكشفوا ما غمض منها.

стр. 8824

فضيلة الشيخ محمود شمام: كل الحاضرين هنا في هذا المجمع من السادة العلماء يطبقون في بلدانهم، عدا بلد واحد صانه الله وحفظه، قوانين وضعية موضوعه محددة معمول بها سواء كانت هذه القوانين مأخوذة عن الفقه الإسلامي أم لا، فهذا أمر واقع ومحسوس ولا بد من الاعتراف به ولا بد من الاستئناس بهذه القوانين لعرفة ما هو واقع في بلادنا، هذه القوانين تطبق في بلداننا والمجمع الإسلامي مدعو حفظه الله لأن يقرر من الناحية الفقهية الإسلامية، وإذا قرر المجمع الإسلامي موضوعًا فسوف نحاول جميعًا إصلاح هذه القوانين، لأن كل هذه القوانين هي قابلة للإصلاح والتغيير لأنها من وضع البشر، ونحن نحاول هذا من باب تغيير المنكر، ولذلك لا يمكن لنا أن نقول: لا يجب علينا أن نتعرض لهذه القوانين، فهذا أمر معمول به في بلادنا لا يمكن جحوده ونكرانه. فيما يتعلق بوسائل الإثبات، هنا في المجمع، إنما نتعرض وتحدث للمبادئ الأصولية التي يجب أن تطبق. أما فيما يتعلق بالشكليات وما يتعلق بوسائل الإثبات، فهذا أمر مفروغ منه، فوسائل الإثبات سواء كانت في الفقه الإسلامي أو في القوانين الموضوعة حديثًا تطبق في كل العقود وفي كل المراسم، سواء كنت هذه تتعلق بوسائل الإثبات أو بغيرها، ولذلك من الأحسن ألا نتعرض إطلاقًا لوسائل الإثبات، فالأمر المفروغ منه إذا كان العقد متفقًا عليه فإن هذا هو الموضوع، وأما إذا حصل اختلاف بين المتعاقدين فإنه يمكن الرجوع حينئذٍ إلى وسائل الإثبات الاعتيادية، الأمر الثالث الذي أردت أن ألاحظه من الناحية الشكلية، الإخوة الكرام اعتادوا ربما بحكم المهنة، أن يناقشوا المواضيع وكأنهم يناقشون أطروحات قدمت إليهم، ونحن نناقش مواضيع ولا نناقش بعضنا، نناقش آراءنا بصر النظر عن كون البحوث قد تعرضت لهذا أو لم تتعرض، فنحن عندما كتبنا هذه المواضيع بذلنا مجهودات جبارة في شأنها وأتينا بما أمكننا جمعه فيها ولذلك لا يمكن أن نتهم بعضنا البعض بالتقصير أو القصور. الناحية الشكلية الأخرى أنا اتصلت بمواضيع منذ أشهر عديدة أي منذ ثلاثة أشهر تقريبًا وراجعتها كلها وهي موجودة في داري في تونس ولذلك لا يمكن أن ننتقد الأمانة العامة التي تبذل مجهودات كبيرة في هذا الموضوع.

стр. 8825

فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي: لعلّي قد قصرت في بيان وجهة نظري، قلت إنه إذا كان هناك المجمع وهو مجمع الفقه الإسلامي لمجموع العالم الإسلامي وليس لبلد واحد، والبحوث التي تقدم وفيها التعرض للقانون، قلت: فيها إما أن تتعرض لكل القوانين الموجودة، أما أن يتعرض المغربي للمغرب والجزائري للجزائر والتونسي لتونس والليبي لليبيا والمصري لمصر، فهذا لا يفيدنا في الموضوع لأنه ما كان هذا الموضوع دراسة مقارنة في بلد خاص وإنما قلت إن الأصل هو الفقه الإسلامي. والتعرض لتأويل كلامي هو الذي دفعني لأبين هذا. فضيلة الشيخ هارون خلف جيلي: النقطة التي تجعلني أتكلم بعض الشيء هي نقطة لم أسمعها من واحد من الباحثين أو لم أرها من واحد من الباحثين ولم أسمعها من أحد الإخوة المشاركين في المداولات وهي: أولًا كنت أود أن نقسم العقود إلى أقسام كثيرة، لأن العقود كثيرة، وأدوات الاتصال الحديثة هي ربما ليست بكثيرة. وأنا أود أن أقول مسألة بسيطة، وهي مسألة النكاح مثلًا، النكاح عقد من العقود اللازمة، والبيع كذلك، ولكن بينهما بون شاسع، ولا أود أن نقول: إن كليهما سيان بالنسبة للعقد بهذه الآلات، آلات الاتصال الحديثة، فأرجو أن يستثنى المجمع الكريم في قرارته بهذه الحيثية الإنسانية، عقد النكاح لا يكون بهذه الأدوات، أدوات الاتصال الحديثة، فأنا أرجو من حضرتكم أن تعتبروا هذا الاستثناء نحن لا نقول إن عقد النكاح يمكن بواسطة هذا الاتصال. فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: لعله يتضح من مجموع الأبحاث والمناقشات التي حصلت، الاتفاق على أن الأصل في إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة هو الجواز، وأن آلات الاتصال هي في الواقع تنقسم إلى ثلاثة أقسام – وليس إلى قسمين -: ١- اللفظي منها. ٢- الخطي أي الذي يكون بخط المتعاقدين أو أحدهما وما آخره حدث إنتاجي وهو الفاكس. ٣- الكتابي كما هو معلوم في البرقيات والتلكس. الأمر الثالث: المهم في هذا هو أن هناك ثلاث قضايا مهمة أرجو من لجنة الصياغة أن تأخذ البحث فيها بالاعتبار، وهو إجراء العقد في الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد. الثاني ما يتعلق بالنكاح نظرًا لمسألة الاحتياط للأبضاع واشتراط الشهود. والمسألة الثالثة ما يتعلق ببيع السلم. فهذه الأمور الثلاثة لعلها تتلخص من مجموع الأبحاث وإن كان لم يأت في المناقشة إلا شيء قليل في ما تعلق بالنكاح. الشيخ محمد المختار السلامي: هناك شيء غير واضح، ما معنى أموال ربوية؟ الأموال الربوية إذا بيع القمح بالقمح، أما إذا بيع القمح بالذهب أو الفضة فلا يشترط التقابض. الرئيس: الكلام على العقود التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد. المهم أنهم المشار إليها في الأبحاث، بعد هذا قد ترون مناسبًا تأليف اللجنة من كل من المشايخ: ١- الشيخ عبد الله محمد عبد الله. ٢- الشيخ الدكتور إبراهيم كافي دونمز. ٣- الشيخ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي. ٤- الشيخ القاضي محمد تقي العثماني. ٥-الشيخ الدكتور علي محيي القره داغي. ٦- الشيخ محمد الحاج الناصر. الإجماع: موافقون، وترفع الجلسة.
следующие страницы →