← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

سعادة الدكتور أحمد بن حميد: في الحقيقة أريد أن أشير إلى نقطة واحدة وهي ما أشار إليه البعض من عدم خيار المجلس، إن كان يريد عدم إثباته في العقود جميعها فهذا موضوع آخر، وإن كان يريد عدم إثباته في وسائل الاتصال الحديثة، فهذا يرد عليه أنه يخالف عموم الحديث (البيعان بالخيار) فهو حديث عام يشمل كل بائع ولا يمكن أن يخص منه بائع إلا بدليل، ولا يظهر لي دليل هنا مخصص، وما أشار إليه البعض من عدم انضباط خيار المجلس في مسائل الاتصال الحديثة فهذا لا يمكن أن يعتبر مخصصًا أبدًا، لأنه يمكن الأخذ بالأعراف وما ذكره الفقهاء في مسائل التفرق يمكن تخريج التفرق في مسائل الاتصال الحديثة عليها. وقد ذكر بعض الباحثين عبارة جيدة للإمام المتولي فيمكن الاستفادة منها في هذا المجال. الشيخ الأستاذ عمر جاه: أتفق تمامًا مع الرأي الذي يقول بأن العقود بالآلات الحديثة مقبولة، وأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول: إن العمل بهذه الآلات جارٍ وموجود في كل مكان وعلى جميع المستويات، ولكن أخي الدكتور قد أغناني عن التفسير في ما كنت أريد أن أقوله: إن هذه الآلات الحديثة فيها أخطار إمكانية التزوير والتزييف والتدليس قوي فيه. ولذلك أريد أن ألفت النظر على أن المؤسسات والبنوك التي تتعامل بهذا عندها الضمانات ووسائل الاستيثاق، يستوثق هذه الأمور بكيفية فنية معروفة لديهم، ولذلك أرجو من صياغتنا لأي فتوى نصدرها هنا أن ننتبه لهذا، ونضع الضمانات الكافية، وذلك لأن العقود بالكتابة في الزمن القديم، كما ذكر الشيخ محمد تقي الدين، كان هناك رسول يحمل الكتاب إلى الطرف الآخر، فالبريد قد يكون فيه شيئًا من هذا الضمان، لأن هناك توقيعًا على الوثيقة قبل أن تصل إلى الطرف الآخر لكن التلكس ليس فيه مثل هذه. سعادة الدكتور إبراهيم كافي دونمز: هناك جانبان أساسيان للموضوع: الجانب الأول يتمثل في مسألة جواز أو عدم جواز التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة أو بشكل أوسع التعاقد بين غائبين. والأدلة المذكورة في البحوث تمكننا من القول بأن هذه الطريقة تجوز. ويبدو أن هذا الجانب ليس من النوع الذي يثير مناقشات واسعة، كما تفضل الأستاذ العارض بأن لجنة تعديل مجالات الأحكام العدلية قررت إضافة مادة في هذه المجلة في هذا الاتجاه. والجانب الثاني في الموضوع يتمثل في بعض المسائل الدقيقة التي تتعلق بنظرية العقد، ومع أن هذه المسائل تحظى بأهمية بالغة في دراسات فقه الالتزامات، فإنه لا تتعلق بالفتوى قدر ما تتعلق بالتقنين، يعني هذه المسائل أغلبها تتعلق بالتقنين أو المشرعين. ومع ذلك المسائل هذه لها مساس بالفتوى أيضًا، مثلًا كمسألة تبنى نظرية ما من هذه النظريات كما أشار إليه فضيلة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي، تبني نظرية الإعلان أو العلم أو النظريات الأخرى لها نتائج عملية بيَّنَّاها في بحوثنا، وكذلك مسألة إلزامية الإيجاب، كما أشار إليه فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة، وأنا توسعت في بحثي المتواضع وجاهة قول المالكية في هذا الموضوع يعني إذا عين ميعاد معين للقبول هذا يكون ملزمًا في رأي المالكية أي جمهور المالكية.

стр. 8822

ولا أريد الإسهاب في الكلام لمناقشة هذه الأمور الدقيقة، لأنه قبل كل شيء يجب أن يبدي مجمعكم الموقر موقفه من دراسة هذه المسائل، إذا تمس الحاجة إلى دراستها على حدة، فنحن جاهزون لنقاشها، ولكن ليس من حقنا، إشغال حضوركم أكثر مما ينبغي لأننا توسعنا في بحوثنا، ومع ذلك أود أن أشير إلى بعض النقاط اللازمة، مثلا الدكتور القره داغي الأخ الفاضل، طلب مني أن أجيبه على سؤاله، كلامي الوارد في بحثه بالنسبة لعبارة الدكتور القره داغي لا ينصب على ما ينقله من المالكية بل ينصب على وجه استدلاله، الدكتور يقول: وأما المالكية فهم يقولون بأن الإيجاب ملزم للموجب كما سبق فعلى هذا لا يتماشى مع قواعد مذهبهم أن يشترطوا علم الموجب بقبول القابل حتى يتم العقد، وكما يلاحظ فإن الدكتور القره داغي يظن أن اعتبار الإيجاب ملزمًا لا يسمح لنا بتبني نظرية عدا نظرية الإعلان، يعني نقدنا في هذه المسألة ينصب على هذه النقطة لا على قول المالكية، بعبارة أخرى، ولو قلنا بإلزامية الإيجاب هذا لا يمنعنا من تبنّي نظرية ما عدا نظرية الإعلان. وهذه النقطة هامة جدًّا كما أشار إليه فضيلة القاضي محمد تقي العثماني، في وقتنا الحاضر تبني نظرية الإعلان لا يسُد الحاجات الماسة، لأننا إذا قلنا بأن العقد ينعقد بمجرد صدور القبول أي بمجرد الإعلان عن القبول من طرف الموجب إليه الإيجاب، هذا يؤدي إلى كثير من المشاكل مع أن بعض الباحثين ينتمي إلى تبني هذه النظرية، وأنا حاولت في بحثي المتواضع تحليل هذه النظريات كلها وسلبياتها وإيجابياتها والنظرة المختارة ولا أريد إسهاب الكلام فيها. وبالنسبة لقضية خيار القبول، إذا لم أفهم غير الصحيح في كلام فضيلة الدكتور محمد علي التسخيري، كأن فيه خلط بين مفهومين خيار القبول وخيار المجلس، حكم خيار القبول هو المتفق عليه في الفقه الإسلامي، كما نعرف، وهذا لا يعني ألا يوجد خيار المجلس، فخيار المجلس شيء آخر ونوقش كما نعرفه ولذلك لا أريد أن أتوسع في الموضوع.

стр. 8823

فضيلة الدكتور عبد اللطيف الفرفور: في كل المناقشات والمداخلات الكريمة التي يتفضل بها الزملاء لم أستمع إلى موضوعين أرى أنهما بحاجة إلى شيء من البسط. الموضوع الأول هو اشتراط شروط لرجوع الموجب عن إيجابه، هل يجوز أم لا؟ ومتى يجوز؟ لأن الموجب قد يرجع عن إيجابه قبل أن يصل القبول قبل أن يصل الرد من القابل أي الطرف الثاني، وهذه المسألة في بحثي المتواضع في ص٣ ذكرتها بشيء من البسط ومع ذكر بعض الأقوال وأرجو أن يرى المجمع الكريم رأيه فيها وأن تلحظ. والمسألة الثانية هي أن يشترط في الإيجاب ألا يفهم منه معنى السوم أو الترسل أو استمزاج الأسعار أو معرفتها، كي لا يكون هذا الإيجاب بالتالي باطلًا أو لاغيًا لأنه ليس بالإيجاب، هذه ناحية أيضًا تدخل تحت التثبت، والتثبت يكون في أحد أمرين: إما أن يكون التثبت في الشخص أو في الصيغة. فالتثبت من الشخص ذكره الأفاضل الزملاء، والتثبت من الصيغة أيضًا لا بد منه، كي لا يكون الموضوع داخلًا تحت كلمة ما يسمى عندنا ببلاد الشام الترسمل، بالصيغة ويريد أن يترسمل بها. ولكن الأهم من ذلك هو قضية رجوع الموجب على إيجابه متى يجوز وما هي ضوابطه؟ ويمكن أن يستأنس بما ذكرته في البحث المتواضع وما ذكره بعض الإخوة الباحثين الآخرين من الأفاضل العلماء ولكن لم تدر المناقشة حول هذا الموضوع وشكرًا. سعادة الدكتور محمد نبيل غنايم: أرى الحديث في نقطتين: النقطة الأولى حكم إجراء العقود بوسائل الاتصالات الحديثة، وهذه كما يبدو من البحوث أنها قد انتهت إلى إجازتها، ونحن مع هذا الرأي بعد الأخذ بالضوابط التي ذكرها الإخوة في الإيجاب والقبول والتثبت وعدم التزوير ونحو ذلك، أما النقطة الثانية فهي استفسارات بعض الإخوة عن بعض الأمور التي يظن أنها لم ترد في البحوث التي بين أيدينا، وهذه أرى أن آفتها ترجع إلى عدم القراءة، ويمكن معالجة هذه القضية بأمرين، الأمر الأول أن الأمانة العامة للمجمع تقوم بإرسال هذه البحوث قبل بدء انعقاد الدورة بوقت كافٍ حتى يتمكن الإخوة المشاركون من القراءة لهذه البحوث قراءة متأنية وواعية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أقترح على رئاسة الجلسة أن تتفضل بالإجابة عن استفسارات الإخوة المشاركين في المناقشة أحد الإخوة الباحثين أو على الأقل الأخ الذي يتولى عرض هذه البحوث لأن كثيرًا من النقاط التي يثيرها الإخوة موجودة في البحوث ويستطيع الإخوة الباحثون أن يردوا عليها ويكشفوا ما غمض منها.

стр. 8824

فضيلة الشيخ محمود شمام: كل الحاضرين هنا في هذا المجمع من السادة العلماء يطبقون في بلدانهم، عدا بلد واحد صانه الله وحفظه، قوانين وضعية موضوعه محددة معمول بها سواء كانت هذه القوانين مأخوذة عن الفقه الإسلامي أم لا، فهذا أمر واقع ومحسوس ولا بد من الاعتراف به ولا بد من الاستئناس بهذه القوانين لعرفة ما هو واقع في بلادنا، هذه القوانين تطبق في بلداننا والمجمع الإسلامي مدعو حفظه الله لأن يقرر من الناحية الفقهية الإسلامية، وإذا قرر المجمع الإسلامي موضوعًا فسوف نحاول جميعًا إصلاح هذه القوانين، لأن كل هذه القوانين هي قابلة للإصلاح والتغيير لأنها من وضع البشر، ونحن نحاول هذا من باب تغيير المنكر، ولذلك لا يمكن لنا أن نقول: لا يجب علينا أن نتعرض لهذه القوانين، فهذا أمر معمول به في بلادنا لا يمكن جحوده ونكرانه. فيما يتعلق بوسائل الإثبات، هنا في المجمع، إنما نتعرض وتحدث للمبادئ الأصولية التي يجب أن تطبق. أما فيما يتعلق بالشكليات وما يتعلق بوسائل الإثبات، فهذا أمر مفروغ منه، فوسائل الإثبات سواء كانت في الفقه الإسلامي أو في القوانين الموضوعة حديثًا تطبق في كل العقود وفي كل المراسم، سواء كنت هذه تتعلق بوسائل الإثبات أو بغيرها، ولذلك من الأحسن ألا نتعرض إطلاقًا لوسائل الإثبات، فالأمر المفروغ منه إذا كان العقد متفقًا عليه فإن هذا هو الموضوع، وأما إذا حصل اختلاف بين المتعاقدين فإنه يمكن الرجوع حينئذٍ إلى وسائل الإثبات الاعتيادية، الأمر الثالث الذي أردت أن ألاحظه من الناحية الشكلية، الإخوة الكرام اعتادوا ربما بحكم المهنة، أن يناقشوا المواضيع وكأنهم يناقشون أطروحات قدمت إليهم، ونحن نناقش مواضيع ولا نناقش بعضنا، نناقش آراءنا بصر النظر عن كون البحوث قد تعرضت لهذا أو لم تتعرض، فنحن عندما كتبنا هذه المواضيع بذلنا مجهودات جبارة في شأنها وأتينا بما أمكننا جمعه فيها ولذلك لا يمكن أن نتهم بعضنا البعض بالتقصير أو القصور. الناحية الشكلية الأخرى أنا اتصلت بمواضيع منذ أشهر عديدة أي منذ ثلاثة أشهر تقريبًا وراجعتها كلها وهي موجودة في داري في تونس ولذلك لا يمكن أن ننتقد الأمانة العامة التي تبذل مجهودات كبيرة في هذا الموضوع.

стр. 8825

فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي: لعلّي قد قصرت في بيان وجهة نظري، قلت إنه إذا كان هناك المجمع وهو مجمع الفقه الإسلامي لمجموع العالم الإسلامي وليس لبلد واحد، والبحوث التي تقدم وفيها التعرض للقانون، قلت: فيها إما أن تتعرض لكل القوانين الموجودة، أما أن يتعرض المغربي للمغرب والجزائري للجزائر والتونسي لتونس والليبي لليبيا والمصري لمصر، فهذا لا يفيدنا في الموضوع لأنه ما كان هذا الموضوع دراسة مقارنة في بلد خاص وإنما قلت إن الأصل هو الفقه الإسلامي. والتعرض لتأويل كلامي هو الذي دفعني لأبين هذا. فضيلة الشيخ هارون خلف جيلي: النقطة التي تجعلني أتكلم بعض الشيء هي نقطة لم أسمعها من واحد من الباحثين أو لم أرها من واحد من الباحثين ولم أسمعها من أحد الإخوة المشاركين في المداولات وهي: أولًا كنت أود أن نقسم العقود إلى أقسام كثيرة، لأن العقود كثيرة، وأدوات الاتصال الحديثة هي ربما ليست بكثيرة. وأنا أود أن أقول مسألة بسيطة، وهي مسألة النكاح مثلًا، النكاح عقد من العقود اللازمة، والبيع كذلك، ولكن بينهما بون شاسع، ولا أود أن نقول: إن كليهما سيان بالنسبة للعقد بهذه الآلات، آلات الاتصال الحديثة، فأرجو أن يستثنى المجمع الكريم في قرارته بهذه الحيثية الإنسانية، عقد النكاح لا يكون بهذه الأدوات، أدوات الاتصال الحديثة، فأنا أرجو من حضرتكم أن تعتبروا هذا الاستثناء نحن لا نقول إن عقد النكاح يمكن بواسطة هذا الاتصال. فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: لعله يتضح من مجموع الأبحاث والمناقشات التي حصلت، الاتفاق على أن الأصل في إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة هو الجواز، وأن آلات الاتصال هي في الواقع تنقسم إلى ثلاثة أقسام – وليس إلى قسمين -: ١- اللفظي منها. ٢- الخطي أي الذي يكون بخط المتعاقدين أو أحدهما وما آخره حدث إنتاجي وهو الفاكس. ٣- الكتابي كما هو معلوم في البرقيات والتلكس. الأمر الثالث: المهم في هذا هو أن هناك ثلاث قضايا مهمة أرجو من لجنة الصياغة أن تأخذ البحث فيها بالاعتبار، وهو إجراء العقد في الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد. الثاني ما يتعلق بالنكاح نظرًا لمسألة الاحتياط للأبضاع واشتراط الشهود. والمسألة الثالثة ما يتعلق ببيع السلم. فهذه الأمور الثلاثة لعلها تتلخص من مجموع الأبحاث وإن كان لم يأت في المناقشة إلا شيء قليل في ما تعلق بالنكاح. الشيخ محمد المختار السلامي: هناك شيء غير واضح، ما معنى أموال ربوية؟ الأموال الربوية إذا بيع القمح بالقمح، أما إذا بيع القمح بالذهب أو الفضة فلا يشترط التقابض. الرئيس: الكلام على العقود التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد. المهم أنهم المشار إليها في الأبحاث، بعد هذا قد ترون مناسبًا تأليف اللجنة من كل من المشايخ: ١- الشيخ عبد الله محمد عبد الله. ٢- الشيخ الدكتور إبراهيم كافي دونمز. ٣- الشيخ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي. ٤- الشيخ القاضي محمد تقي العثماني. ٥-الشيخ الدكتور علي محيي القره داغي. ٦- الشيخ محمد الحاج الناصر. الإجماع: موافقون، وترفع الجلسة.

стр. 8826

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٥٤/٣/٦) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤-٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة) ، ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس (عدا الوصية والإيصاء والوكالة) وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والمولاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر: ١- إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول) ، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله. ٢- إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة. ٣- إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه. ٤- إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال. ٥- ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.

стр. 8827

الأسواق المالية وأحكامها الفقهية في عصرنا الحاضر إعداد فضيلة الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ... أما بعد: فهذا بحث موجز جدًّا في الأسواق المالية من وجهة نظر الفقه الإسلامي حسب مستجدات عصرنا الحاضر كتبته بحسب الإمكان وأقدِّمه للمجمع الموقَّر لا أدَّعي فيه الإحاطة ولا الإصابة، بل هو جهد مقلٍّ، فما كان صوابا فمن الله تعالى، وما كان غير ذلك فمني وأستغفره تعالى وأستقيله. وأما إيجازه فأول الغيث طلّ ثم ينهمر، والعلم يولد كالإنسان صغيرًا ثم يكبر، وإن مع اليوم غدًا ومع العسر يسرًا ولن يغلب عسر يسرين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. تمهيد الأسواق المالية كانت منذ كانت النقود، ولكنها تطورت مع تطور المعاملات المالية وتعقّدها، وأضحت اليوم في حالة من التعقيد بحيث أصبحت بحثًا مستقلا من مباحث الاقتصاد. ولئن كان للإسلام في خطوطه العريضة كان له حكم في كل واقعة، فإن أحكام الأسواق المالية نجدها في مباحث الصرف بشكل رئيسٍ، وفي مباحث البيع، ومباحث الحوالة والرهن وما إليه. وسأتعرض لبعض أبرز مباحث الأسواق المالية في عصرنا الحاضر من وجهة نظر الفقه الإسلامي في المقصد التالي بإيجاز.

стр. 8828

المقصد من المبحث أبرز مباحث الأسواق المالية في الفقه الإسلامي ١- في الصرف: ثبت واستقر اليوم أن الأوراق المالية أموال تجري فيها أحكام الربا كما تجري في الدراهم والدنانير، لكنها أجناس مختلفة، فإذا كان الجنس واحدًا في العقد – أي عقد الصرف – حرم ربا الفضل وربا النساء، وإذا كان الجنس مختلفًا حلَّ ربا الفضل وحرم ربا النَّساء، لذا يشترط التقابض في جميع الحالات، ولكنه يجوز في حالة اختلاف الأجناس كما إذا كان العقد منصبًّا على بيع دولار أمريكي بفرنك فرنسي يجوز التفاضل مع اشتراط التقابض هاءً بهاء. ٢- وفي الحوالة: لا يجوز بيع الدَّين إلا ممن عليه الدَّيْن في المذاهب الثلاثة الحنفية والشافعية والمالكية وهناك قول وجيه عند الحنابلة في جواز بيع الدَّين ممن ليس عليه الدَّيْن، ولذا يجوز بيع السَّندات لكن بلا خصم على هذا القول وهي المسماة بحوالة الدَّيْن لدى علماء القانون، ويفتى بهذا القول لدى الحاجة والتَّعامل. ٣- الأسهم: ويجوز بيع الأسهم بلا فائدة ولكن ليس للسهم قيمة مالية خاصة به من حيث كونه نقدًا بذاته، بل هو مجرَّد صك إثبات، والشيء المباع هو الحصة الشائعة وتسليم الصك مع التوقيع عليه تسليم حكمي للحصة الشائعة. ٤- وفي البيع بعامة: لا يجوز بيع الإنسان ما لم يقبض، ولذا لا يجوز بيع مالٍ من النقود الورقية أو غيرها لم يقبضها بائعها قبضًا حقيقيًّا أو حكميًّا اعتدّ به الفقهاء كتسليم المفتاح وما شابه ذلك من أنواع التسليم الحكمي. خاتمة هذه ابرز حوادث الأسواق المالية (البورصات) ما عدا، تغير قيمة العملة، الذي أفردت له بحثًا مستقلا في هذه الدورة راجيًا الله تعالى الهداية إلى الصواب وإليه المرجع والمآب والله تعالى أعلم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. محمد عبد اللطيف صالح الفرفور

стр. 8829

أحكام السوق المالية إعداد فضيلة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف أستاذ بكلية الشريعة جامعة الكويت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أمر عباده المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ . [سورة البقرة: الآية ١٧٢] ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، فبين شرائع الحق، ومعالم الحلال والحرام...وبعد: فإن الله تعالى أنزل آدم ﵊ إلى الأرض ليكون خليفته فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سورة البقرة: الآية ٣٠] ، والاستخلاف في الأرض عن الله تعالى يعني تعميرها وتطبيق شرع الله فيها، وقد أرشد الرب بني آدم إلى ذلك في كتابه الكريم فقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [سورة الملك: الآية ١٥] . وتعمير الأرض يحتاج إلى الصناعة والزراعة والتجارة والتعليم، والصناعة والزراعة يحتاجان إلى التجارة، كما تحتاج هي إليهما، والكل بحاجة إلى العلم، لينير لهم الطريق المستقيم. ومعاملات الناس فيما بينهم تختلف شكلًا وصورة، فهي سهلة ميسرة في المجتمعات البدائية، معقدة ومتعددة في المجتمعات الراقية. وكذلك الأمر بالنسبة للأسواق، جاء في الموسوعة العربية الميسرة (١) : سوق: قبل أن تنتشر وسائل النقل، ويتطور تسويق البضائع لم تكن فرص التعامل في الأسواق مواتية إلا في الأعياد والاجتماعات الدينية، حين يجتمع الناس من مختلف البلدان والأقطار. وعرف عند العرب سوق عكاظ، كما كانت الأسواق معروفة عند اليونان والرومان، وفي أوروبا إبان القرون الوسطى. ولا سيما القرنين ١٣، ١٤، ثم تقلصت هذه الأسواق وزالت مع سهولة المواصلات وانتشار المتاجر، ولم يبق منها في أوروبا إلا القليل، مثل سوق (ليبزج ونزني نفجورد) . وفي أمريكا سوق في (كونكتيكت) ، وهي من نوع خاص للمنتجات الزراعية والمنزلية التي ينتخبها محكمون. وهو أيضًا المكان الذي يلتقي فه البائعون والمشترون لسلعة معينة، غير أن وحدة المكان ليست شرطًا أساسيًّا لقيام السوق، ويكفي وجود صلة بين البائعين والمشترين، بحيث يكون الثمن الذي يقتضيه أو يدفعه أحدهم، يؤثر في الثمن الذي يقتضيه أو يدفعه الآخرون، وقد تتحقق هذه الصلة بالبرق أو بالبريد أو بأية طريقة أخرى، ولكل سلعة سوق، فإذا كانت السلعة متماثلة الوحدات، نشأت السوق المنظمة التي تعرف بالبورصة، كذلك توجد سوق للنقود تجمع بين المقرضين والمقترضين، فإذا كان القرض لأجل قصير لا يتجاوز عادة مدة سنة، سميت بالسوق النقدية، وتتداول فيها الأوراق التجارية، مثل الكمبيالات والسندات الإذنية، فإذ كان القرض لأجل يتجاوز سنة، سميت بالسوق المالية، وتتداول فيها الأوراق المالية، مثل الأسهم والسندات، ويوجد أيضًا ما يسمى أحيانًا بسوق العمل حيث يتلاقى عرض وطلب عمل معين. والذي يهمنا – هنا – هو الكلام على السوق المالية، أو ما يسمى بسوق الأوراق المالية، أو بورصة الأوراق المالية (٢) .

стр. 8830

-١- البورصة (١) ، نشأتها وأعمالها البورصة: سوق يتم التعامل فيها على سلعة معينة، أو على أوراق مالية، فبورصة القطن يلتقي فيها بائعو القطن ومشتروه، وبورصة الأوراق المالية يلتقي فيها بائعو الأسهم والسندات ومشتروها. ولا تتمتع السلعة ببورصة خاصة بها، إلا إذا كانت متماثلة الوحدات، معروفة الأوصاف، بحيث يتم بيعها وشرؤاها دون حاجة إلى معاينة، وعلى ذلك فلا توجد بورصة للسيارات، لأنها غير متماثلة الوحدات، ولكن توجد بورصة للقطن أو القمح أو النحاس، لأنها ذات رتب متفق عليها عالميًّا، وهناك بورصة للبضاعة الحاضرة حيث يتم تسليم السلعة وتسلمها بعد عقد الصفقة، وبورصة العقود حيث يكون التعامل على سلعة غير موجودة حاليًا، ولكنها توجد مستقبلا. وقد عرفها قانون التجارة الفرنسي (مادة ٧١) بأنها مجتمع التجار وأرباب السفن والسماسرة والوكلاء بالعمولة تحت رعاية الحكومة. وهي من النظامات الاقتصادية اللازمة لكل دولة متمدينة إذ هي للتجار، بمثابة مقياس الحرارة ينبئ بالأسعار، ومقدار المطلوب والمعروض، ويمكن بواسطتها جس نبض السوق، والاحتراس من الوقوع في الأزمات. ويرجع تاريخ نشأة هذه الأسواق إلى الرومان الذين كانوا أول من عرف الأسواق المالية في القرن الخامس قبل الميلاد، وفي العصور الوسطى اعتبرت كل من بروج وأنفير وليون وأمستردام ولندن، من المراكز المالية المهمة حيث قامت فيها (البورصات) إلى جانب الأسواق التجارية، وتم التبادل فيها على السلع والنقود والحوالات وأسهم الشركات التجارية وظهرت أول قائمة لأسعار الأسهم في أنفير ١٥٩٢، وبعدها على التوالي في كل من أمستردام وباريس ولندن، ومنذ بداية القرن السابع عشر كان يجتمع في أمستردام بين الساعة الثانية عشرة والثانية بعد الظهر آلاف المتعاملين لعرض آخر أسعار أسهم شركة الهند الشرقية. ثم جاء دور باريس كمركز لبيع وشراء الأوراق المالية في القرن التاسع شعر، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر احتلت لندن الدور المالي الأول في العالم، ولكن بين الحربين العالميتين تقلصت أهمية لندن وإن كان ما زال مركز لندن المالي يحتفظ بفعاليته. ثم نمت وول ستريت، ورغم أن أزمة ١٩٢٩ أثرت على العديد من المصارف والشركات، إلا أن السوق الأمريكية سرعان ما عرفت الثقة والاطمئنان، ثم التوسع نتيجة الدور المتعاظم للدولار الأمريكي، ويشكل حجم التثمير البورصي فيها ٨٥٠ مليون دولار، وهو يمثل ٧ أضعاف التثمير في لندن و ٨ أو ٩ أضعاف التثمير في باريس. ومما لا ينكر أن هذه السوق ساهمت في نقل اقتصاد الدول الكبرى من المرحلة البدائية والزراعية، إلى المرحلة الصناعية. (٢) . * **

стр. 8831

الأوراق المالية (١) ٢المتداولة في السوق المالية يمكن حصر الأوراق المالية التي يجري التعامل بها في السوق المالية بما يلي: (٢) . (أ) السندات. (ب) الأسهم. (ت) حصص التأسيس. (أ) السندات: * التعريف اللغوي: السندات جمع سند، والسند في اللغة ما قابلك من الجبل، وعلا من السفح، ومعتمد الإنسان، وضرب من البرود (٣) . * التعريف الاصطلاحي: ونقصد به اصطلاح الاقتصاديون، وهو المستعمل في سوق الأوراق المالية (٤) . وهو: صك قابل للتداول يمثل قرضًا يعقد عادة بوساطة الاكتتاب العام، وتصدره الشركات أو الحكومة وفروعها، ويعتبر حامل سند الشركة دائنًا للشركة، له حق دائنيه في مواجهتها، ولا يعد شريكًا فيها، على خلاف حامل السهم. ويعطى حملة السندات فائدة ثابتة سنويًّا ولهم الحق في استيفاء قيمتها عند حلول أجل معين (٥) . * خصائص السندات: للسندات خصائص مميزة لها، وهي: ١- يمثل السند دينًا على الشركة، فإذا أفلست أو قامت بأعمال تضعف التأمينات الخاصة الممنوحة من قبلها لحملة السند سقط أجل الدين، واشترك حامل السند مع باقي الدائنين للشركة. ٢- يستوفي حامل فائدة ثابتة سواء ربحت الشركة أم خسرت، ويجوز أن يشترط حامل السند نسبة مئوية في الأرباح، ولا يعتبر مساهمًا لأنه لا يحق له التدخل في إدارة الشركة. ٣- لحامل السند حق الأولوية في استيفاء قيمة السند عند التصفية قبل السهم. ٤- لا يشترك حامل السند في الجمعيات العامة للمساهمين، ولا يكون لقراراتها أي تأثير بالنسبة له، إذ لا يجوز للجمعية أن تعدل التعاقد ولا أن تغير ميعاد استحقاق الفوائد. ٥- يكون السند طويل الأجل. ٦- يكون السند قابلًا للتداول كالسهم. ٧- قرض السندات قرض جماعي، فالشركة تتعاقد مع مجموع المقرضين لأن القرض مبلغ إجمالي مقسم إلى أجزاء متساوية هي السندات (٦)

стр. 8832

* حقوق حاملي السندات: لحامل السند حقان أساسيان: ١- الحصول على فائدة قانونية ثابتة في مواعيدها المتفق عليها، سواء ربحت الشركة أم خسرت. ٢- استيفاء قيمة السند في الأجل المضروب، وقد يكون ذلك عن طريق الاستهلاك بالقرعة. وما عدا ذلك فله حقوق الدائن تجاه مدينة وفقًا للأحكام القانونية (١) . * طريقة إصدار السندات: الإصدار هو العملية التي تمكن الشركة من طرح سنداتها على الجمهور، ويتم ذلك بطريق الاكتتاب العام، ويكون عادة بواسطة البنوك، وتعلن الشركة كل المعلومات المتعلقة بالسندات، وأهمها الوفاء بالمبلغ الذي تعهد به ومقدار الفائدة القانونية (٢) . * أنواع السند: وهي خمسة أنواع: ١- السند المستحق الوفاء بعلاوة إصدار، وهو السند الذي تصدره الشركة بمبلغ معين يسمى (سعر الإصدار) ، ولكنها تتعهد برد المبلغ في ميعاد الوفاء بسعر أعلى، مضافًا إليه علاوة تسمى (علاوة إصدار) ، فمثلًا تصدر الشركة سهم الإصدار بمبلغ (٥٠) دينارًا، ولكنها توقعه بمبلغ (٦٠) دينارًا أي بعلاوة إصدار قدرها عشرة دنانير. ٢- سند النصيب، وهو السند الذي يصدر بقيمة إسمية وحقيقية، أي تستوفي الشركة القيمة المعنية في السند، وتحدد لصاحبه فائدة ثابتة بتاريخ استحقاق معين، ولكنها تجري القرعة في كل عام لإخراج عدد من السندات، وتدفع لأصحابها مع قيمتها مكافأة جزيلة، وتجري قرعة لتعيين السندات التي تستهلك بدون فائدة، وهذا السند نوع من أنواع اليانصيب. وقد منعت القوانين إصدار هذا النوع إلا بقانون خاص، أو بإذن من الحكومة. ٣- سند النصيب بدون فائدة، وهو السند الذي يسترد حامله رأس ماله في حالة خسارة، بخلاف سند النصيب ذي الفائدة (النوع الثاني) ، فإنه لا يسترد حامله شيئًا في حالة الخسارة. ٤- السند ذو الاستحقاق الثابت الصادر بسعر الإصدار، وهو السند العادي، إلا أن مدته تكون عادة قصيرة، ويعطي فائدة مرتفعة. ٥- السند المضمون، وهو السند الذي تقدم الشركة ضمانًا عينيًّا للوفاء به، بأن ترهن عقاراتها في مقابل السندات المضمونة، أو ترهن عقارًا أو مالًا عينيًّا لكل سند، وتلجأ الشركة إلى إصدار مثل هذه السندات إذا كانت بحاجة إلى اجتذاب رجال المال لإقراضها بالنقد، لكي تتلافى سوء أحوالها المادية، ويعرف هذا النوع في إنجلترا باسم (السندات العادية) (٣) .

стр. 8833

هذه هي أنواع السندات من حيث حقوق أصحابها، ولكنها قد تتنوع من ناحية الشكل إلى: ١- سند لحامله، لا يذكر عليه اسم الدائن، ويتعهد محرره دفع مبلغ معين من النقود في تاريخ معين، أو بمجرد الاطلاع، لمن يحمل هذا السند. ٢- السند الاسمي، يذكر فيه اسم الدائن، ويكون شأنه شأن الأسهم الاسمية (١) . (ب) الأسهم: * التعريف اللغوي: الأسهم جمع سهم، والسهم في اللغة: النصيب، وجمعه سهمان وسهمة وأسهم وسهام. والقدح يضرب فيه بالميسر، قال ابن الأثير: وهو الأصل فيه. وجمعه سهام. وواحد النبل، وجمعه أسهم وسهام، ومقياس تمسح به الأرض، وحجر يجعل على باب البيت يبني ليصطاد فيه الأسد، وجائز البيت أي جسره (٢) . * التعريف الاصطلاحي: السهم هو النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة، ويتمثل السهم في صك يعطي للمساهم، يكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة. وهناك تعريفات أخرى مقاربة (٣) . * خصائص الأسهم: للأسهم خصائص تتميز بها نجمها فيما يلي: ١- تتساوى قيمة الأسهم حسبما يحددها القانون، والحكمة من تساويها تسهيل تقدير الأغلبية في الجمعية العمومية، وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين، وتنظيم سعر الأسهم في البورصة. ٢- تساوي قيمة الأسهم يقتضي تساوي الحقوق بين المساهمين، إلا أن بعض القوانين تجيز إصدار أسهم ممتازة بقرار من الهيئة العامة غير العادية، تمنح أصحابها حق الأولوية في الأرباح، أو في أموال الشركة عند تصفيتها، أو كليهما، أو أية ميزة أخرى. ٣- تكون مسئولية الشركاء بحسب قيمة الأسهم، فلا يسأل عن ديون الشركة إلا بمقدار أسهمه التي يملكها. ٤- عدم قابلية السهم للتجزئة، فإذا مات الشريك أصبحت ملكية السهم مشاعة بينهم، ويختار الورثة ممثلًا عنهم في الجمعية العمومية للمساهمين، لكي يباشر الحقوق المتصلة بالأسهم. ٥- قابلية الأسهم للتداول. وهي أهم خصيصة للسهم، فإذا نص على خلاف ذلك فقدت الشركة صفة المساهمة (٤)

стр. 8834

* حقوق السهم أو المساهم: يعطي تملك السهم للمساهم حقوقًا أساسية للمساهم بصفته شريكًا فلا يجوز حرمانه منها، أو المساس بها. وتتلخص فيما يلي: ١- حق البقاء في الشركة، فلا يجوز فصل أي مساهم من الشركة، لأن المساهم متملك في الشركة، ولا يجوز نزع ملكيته إلا برضاه، وذلك فيما عدا حالة التأميم، التي تنتزع فيها الملكية الخاصة وتتحول إلى ملكية عامة. ٢- حق التصويت في الجمعية العمومية، وهو سبيل المساهم إلى الاشتراك في إدارة الشركة، وهو حق يجوز له التنازل عنه لغيره، ولكل سهم صوت، إلا إذا كان للسهم امتياز بأن يكون متعدد الأصوات. ٣- حق الرقابة على أعمال الشركة، وهو لكل مساهم، وذلك بمراجعة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقارير مجلس الإدارة، وكل ما يتعلق بأمور الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية، ويكون ذلك بإذن من الجمعية أو بقرار من المحكمة، حتى لا تفشوا أسرار الشركة، وله أن يستجوب الأعضاء في الجمعية العمومية عن ما يريده من شئون الشركة. ٤- حق رفع دعوى المسئولية على المديرين بسبب أخطائهم في الإدارة. ٥- الحق في نصيب من الأرباح والاحتياطات، وذلك لأن المساهم يقدم حصته في رأس المال من أجل الربح، فلا يصح حرمانه من هذا الحق عند توزيع الأرباح المحققة، وكذلك له الحق في الاحتياطي المتكون من الاقتطاعات من الأرباح. ٦- الأولوية في الاكتتاب، وذلك إذا قرَّرت الشركة بزيادة في رأس المال، فإن الأولوية في الاكتتاب تكون للمساهمين القدامى، لأنهم أولى بالأموال الاحتياطية وموجودات الشركة، فيعطي لهم الحق في المساهمة في زيادة رأس المال خلال مدة معينة ثم يباح للمساهمين الجدد بعد ذلك. ٧- حق التنازل عن السهم، فللمساهم أن يتصرف في أسهمه بالبيع أو الهبة أو غيرهما، ويعد باطلًا كل شرط يحرم المساهم من هذا الحق. ٨- حق اقتسام موجودات الشركة عند حلها، وذلك لأنه عضو في الشركة قد قدم حصته في رأس المال، فإذا صفيت الشركة كان حقه متعلقًا في موجوداتها لأنه نماء رأس المال (١) .

стр. 8835

* ويظهر مما مضى الفرق بين السند والسهم في النقاط التالية: ١- ليس لحامل السند أن يتدخل في شئون الهيئة العامة للمساهمين، بينما ذلك من حق صاحب السهم، وليس لصاحب السند حق التصويت والرقابة على الإدارة، خلافًا لصاحب السهم. ٢- حق حامل السهم في الربح، والربح متغير، بينما حق صاحب السند في فائدة ثابتة لا تتغير. ٣- تستوفي قيمة السند في الوقت المحدد للوفاء، أما السهم فلا تستوفي قيمته إلا عند التصفية، أو استهلاك السهم، أو التأميم. ٤- تنقطع صلة حامل السند بالشركة عند استيفاء قيمة السند، أما حامل السهم فتبقى صلته بالشركة قائمة إذا استهلك سهمه، ويبقى له حق المساهمة في الربح والاشتراك في الجمعية العامة. * أنواع الأسهم (١) : تنقسم الأسهم إلى أنواع مختلفة بحسب طبيعة كل نوع: (أ) من حيث الحصة التي يدفعها الشريك تنقسم إلى: ١- نقدية، وهي التي تدفع نقدًا. ٢- عينية، وهي التي تدفع أموالًا من غير النقد. (ب) من حيث الشكل تنقسم إلى: ١- أسهم اسمية: وهي التي تحمل اسم المساهم وتثبت ملكيته له. ٢- أسهم لحاملها: وهي التي لا تحمل اسم حاملها، ويعتبر حامل السهم هو المالك في نظر الشركة، وقد قضت القوانين التجارية العربية أن تكون جميع الأسهم اسمية، ولا يجوز أن تكون أسهمًا لحاملها.

стр. 8836

٣- أسهم للأمر: وهي عبارة عن أسهم تتضمن (للأمر) ، فيكون السهم حينئذٍ قابلا للتظهير كسائر السندات التي تحمل شرط الأمر. (ج) من حيث الحقوق التي تعطيها لصاحبها تنقسم إلى قسمين: ١- اسهم عادية: وهي التي تساوي في قيمتها، وتخول المساهمين حقوقًا متساوية. ٢- أسهم ممتازة: وهي الأسهم التي تختص بمزايا لا تتمتع بها الأسهم العادية، وذلك أن الشركة قد ترغب في زيادة رأس مالها، فتعطى الأسهم الجديدة امتيازات لا تتمتع بها الأسهم القديمة، لتشويق الجمهور للاكتتاب بها. ومن هذه المزايا: حق الأولوية في الحصول على الأرباح، كأن تختص الأسهم الممتازة بحصة في الأرباح لا تقل عن ٥ % من قيمتها، وتوزع باقي الأرباح على الأسهم جميعًا بالتساوي، أو استيفاء فائدة سنوية ثابتة سواء ربحت الشركة أم خسرت، ومنها حق استعادة قيمة الأسهم بكاملها عند تصفية الشركة قبل إجراء القسمة بين سائر المساهمين، ومنها أن يكون للسهم الممتاز أكثر من صوت واحد في الجمعية العمومية. (د) وتنقسم الأسهم من حيث إرجاعها إلى صاحبها أو عدم إرجاعها إلى قسمين: ١- أسهم رأس المال، وهي الأسهم التي لم تستهلك قيمتها. ٢- أسهم تمتع، وهي الأسهم التي استهلكت قيمتها، بأن ردت قيمة السهم إلى المساهم قبل انقضاء الشركة، وهو معنى الاستهلاك، ويكون الاستهلاك بطرق متعددة. (ج) حصص التأسيس: صكوك تعطي حاملها حقوقًا في أرباح الشركة دون أن تمثل حصة في رأس المال، وتمنع حصص التأسيس مكافأة على خدمات أداها المؤسسون للشركة، ومن هنا جاءت تسميتها، وقد تمنح لغير المؤسسين وتسمى عندئذ حصص الأرباح، وأعطت بعض التشريعات الحرية في إنشاء هذه الحصص لمكافأة المجهودات التي بذلت في تأسيس الشركة أو الخدمات التي قدمت لهذا الغرض، وليست الحصص التأسيس قيمة اسمية، وإنما يحدد نصيبها في الأرباح، ولذلك لا تدخل في حساب رأس المال، ولا يكون لأصحابها نصيب في فائض التصفية عند حل الشركة، وهي لا تخول صاحبها التدخل بأي وجه في إدارة الشركة، وتكون هذه الصكوك اسمية عند نشأتها لمدة سنتين من تأسيس الشركة، وقد يتغير شكلها بعد ذلك، فتصبح لحاملها، وهي قابلة للتداول بالطرق التجارية بعد سنتين على الأقل (١) . * **

стр. 8837

-٣- الأحكام الشرعية لهذه الأوراق (أ) السندات: ١- التكييف الفقهي للسندات: من تعريف السند عند الاقتصاديين يتبين أنه إثبات خطي بدين ثابت لشخص في ذمة شخص آخر. وهذه المسألة لا حرج فيها شرعًا، بل هي مطلوب بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [سورة البقرة: الآية ٢٨٢] . قال القرطبي – رحمه الله تعالى - (١) .: ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها، فرض بهذه الآية، بيعًا كان أو قرضًا، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود، وهو اختيار الطبري، وقال ابن جريج: من ادّان فليكتب، ومن باع فليشهد، وقال الشعبي: كانوا يرون أن (قوله فإن أمن) ناسخ لأمره بالكتب، وحكى نحوه ابن جريج، وقاله ابن زيد، وروي عن أبي سعيد الخدري. وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ، ثم خففه الله تعالى بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ . وقال الجمهور: الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب، وإذا كان الغريم تقيًّا فما يضره الكتاب، وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق. قال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة. قال ابن عطية: وهذا هو القول الصحيح. ولا يترتب نسخ في هذا، لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس. ولكن المحذور الشرعي يأتي من الفائدة التي يعطاها أصحاب السندات، فهي زيادة في قيمة القرض مقابل الأجل، وهي عين ربا النسيئة، وربا النسيئة محرم بالكتاب والسنَّة والإجماع (٢) . ولا فرق بين أن تكون هذه الزيادة قليلة أو كثيرة، قال ابن قدامة – ﵀: وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام – بغير خلاف -. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، إن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أُبَيّ بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة (٣) .

стр. 8838

٢- حكم التعامل بالسندات: وأيًّا كان نوع السندات فهي محرمة ما دامت تصدر بفائدة ثابتة معينة، لذا لا يجوز إصدارها ولا تداولها، لقول رسول الله ﷺ : ((لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء)) (١) . وعلى هذا جرت البنوك الإسلامية، فهي لا تتعامل في السندات (٢) . هذا هو الحكم الإجمالي في المسألة، وتحتاج المسألة إلى شيء من التفصيل بالنسبة لمن تورط في شيء من المعاملة في هذه السندات، وأراد التوبة والتخلص منها. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٧٩] . ففي هذه الحالة ليس لصاحب السند الحق إلا في رأسماله، أما الفائدة فلا تحق له. ويستطيع صاحب السند التخلص من سنده، بإحدى هذه الطرق: (أ) إما أن ينتظر انقضاء مدة السند، دون أن يسعى إلى تجديده إذا طلبت الجهة المقترضة ذلك. (ب) الصلح مع المقترض (٣) . (ج) وإذا قلنا إن العقد صحيح والشرط فاسد – كما هو مذهب بعض الفقهاء (٤) فله أن يحيل بعض دائنيه على المقترض بالسعر الاسمي للسند (٥) . - والله أعلم -. ٣- زكاة السندات: تزكى السندات زكاة الدين المرجو الأداء، بأن كان على موسر مقر بالدين وفي المسألة تفصيل ينظر في مظانه (٦) . (ب) الأسهم: ١- التكييف الفقهي للأسهم: الأسهم عبارة عن حصة الشريك في رأس مال شركة المساهمة، وشركة المساهمة عبارة عن شركة عنان – باتفاق جمهور الفقهاء المعاصرين (٧) . ٢- التعامل بالأسهم: وإصدار الأسهم وتداولها بالجملة جائز، بشرط خلوها مما يستوجب الحرمة (٨) . قال الدكتور محمد يوسف موسى: والغالب أن الشركات تقسم رأس مالها إلى أسهم، يكتتب فيها من يريد وتكون أسهمه عرضة للخسارة أو الربح تبعًا لنشاط الشركة، ولا ريب في جواز المساهمة في الشركات بملكية عدد من أسهمها، لتوافر الشروط الشرعية فيها، إذ إن لها حقها من الربح، وعليها نصيبها من الخسارة، فالربح يستحق تارة بالعمل، وتارة بالمال، ولا شيء من الربا وشبهته في هذه العملية (٩) .

стр. 8839

ويمكن أن نستشهد لصحة تداول الأسهم بيعًا وشراء بقول النووي – رحمه الله تعالى – في المجموع (١) : المال إما دين وإما عين، والعين ضربان: أمانة ومضمون. أما الأمانة فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها، لأن الملك فيها تام، وهي كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل (٢) . وهذا الكلام مجمل، يحتاج إلى شيء من التفصيل. ونبدأ هذا التفصيل بالكلام على أنواع الأسهم: (أ) تقدم أن الأسهم تنقسم من حيث الحصة التي يدفعها الشريك إلى: ١- نقدية، وهي التي تدفع نقدًا. ٢- عينية، وهي التي تدفع أموالًا من غير نقد. وقد أجمع الفقهاء على جواز الشركة بالأثمان المطلقة، التي لا تتعين بالتعيين في المعاوضات كالنقدين (٣) . وتعتبر الفلوس الرائجة، والأوراق النقدية في حكم النقدين (٤) . وعلى هذا فلا خلاف في إصدار السهم النقدي والتعامل به. واختلف العلماء في جواز الشركة بالعروض إذا قومت، فذهب المالكية إلى صحتها في العروض المقومة، وأما الشافعية فذهبوا إلى صحتها في المثليات من العروض (٥) . وعلى هذا يمكننا أن نحكم بصحة إصدار السهم العيني والتعامل به، اختيارًا لمذهب من قال به، وتيسيرًا على المسلمين في معاملاتهم، لا سيما أن المانعين لم يستدلوا على المنع بدليل نقلي – والله أعلم (٦) . (ب) وتنقسم الأسهم من حيث الشكل إلى: ١- أسهم اسمية، وهي التي تحمل اسم صاحبها. ٢- أسهم لحاملها، وهي التي لا يذكر فيها اسم مالكها، ولكن يذكر أنها للحامل، فيكون أي شخص يحمل هذا الصك هو المساهم في الشركة. ٣- أسهم للأمر، وهي التي يكتب عليها (للأمر) ، وتتداول بطريق التظهير (٧) . أما الأسهم الاسمية، فلا خلاف في جوازها، لأنها صكوك تحمل اسم صاحب الأسهم وتثبت ملكيته لها وهذا هو الأصل في الشركة – شرعًا (٨) . ولا خلاف في عدم جواز إصدار الأسهم لحاملها، لجهالة الشريك، وذلك يفضي إلى النزاع والخصومة كما يؤدي إلى إضاعة الحقوق. فإذا استولى عليها مغتصب أو ضاعت والتقطها إنسان آخر، فإن حاملها سيصير شريكًا في الشركة من غير وجه حق (٩) .

стр. 8840

وبالنسبة للأسهم للأمر، فقد قال الدكتور عبد العزيز الخياط: ويفترق هذا النوع عن سابقة في أن الشريك يكون معروفًا في مبتدأ الاشتراك إذ أن الشريك الأول صاحب السهم يكون مقيدًا لدى الشركة، وهو لا يحيل السهم إلا إلى شخص آخر معروف لديه، فإذا لم يكتب التظهير باسم الشريك الثاني يبقى على ملكية الأول، ولا يعتبر الثاني مالكًا له ولو حمله، فيكون صاحب الأسهم معروفًا على كل حال، وهو نقل ملكية السهم إلى الشريك الثاني، أي يصبح الشريك الثاني مالكًا حقيقة للسهم بدلًا من الأول، ويكون الأول متخليًا عن حقه قبل الشركة بنقله ملكية السهم إلى الثاني. وهو نوع من انتقال الحصة إلى شريك آخر، وهو جائز شرعًا سواء أكان بعوض كالبيع أم بغير عوض كالهبة ولا شيء فيه، لأن الجهالة منتفية بمعرفة الشريك، ولا يفضي إلى منازعة أو ضرر، ولأن باقي الشركاء قد ارتضوا شركة الثاني بموافقتهم على نظام الشرك الذي يبيح ذلك، والمؤمنون عند شروطهم، ولا يمنع قلة تداول هذا النوع من الأسهم شرعية جوازه، إذ إنه في حقيقته نقل لملكية الأسهم وتنازل من الشريك الأول عما يمثله هذا السهم في أموال الشركة للشريك الثاني (١) . (ج) وتنقسم الأسهم من حيث الحقوق إلى: ١- أسهم عادية، وهي التي تتساوى في قيمتها، وتخول أصحابها حقوقًا متساوية. ٢- أسهم ممتازة، وهي الأسهم التي تختص بمزايا لا تتمتع بها الأسهم العادية، قد بيناها فيما سبق. أما الأسهم العادية فليس في إباحتها أي تردد، لأن الأسهم إنما تمثل حصة الشريك في الشركة، وهذه الحصة هي التي تعطي صاحبها الحق في الربح وغيره، وما دامت الأسهم متساوية في قيمتها الاسمية، فليس لأي سهم الحق في زيادة الربح (٢) . وإصدار الأسهم الممتازة بجميع أنواعها لا يجوز، لأن فيها مخالفات لأصل الشركة في الشرع. فأما إعطاء أصحاب الأسهم الممتازة حق الأولوية في الحصول على الأرباح، وذلك بأن يأخذوا ٥ % مثلًا، ثم توزع الأرباح بعد ذلك على المساهمين، فغير جائز، ومخالف لأصل الشركة – عند تساوي قيمة الأسهم الأسهم – كما بينا في الكلام على الأسهم العادية.

стр. 8841

وأما أن يكون الامتياز بتقدير فائدة سنوية ثابتة لبعض الأسهم، فباطل شرعًا، لأن هذه الفائدة ربا – كما بينا في الكلام على السندات-. وجاء في فتح القدير: ولا تجوز الشركة إذا شرط لأحد دراهم مسماة من الربح، قال ابن المنذر: لا خلاف في هذا لأحد من أهل العلم (١) . وكذلك منح بعض أصحاب الأسهم الممتازة حق استرجاع قيمة أسهمهم بكاملها عند تصفية الشركة وقبل إجراء القسمة بين الشركاء، غير جائز شرعًا، لأن الشركة تقوم على المخاطرة، إما ربح وإما خسارة (٢) . ومنح بعض الأسهم الممتازة أكثر من صوت في الجمعية العمومية، غير جائز – أيضًا-، لأن المفروض تساوي الشركاء في الحقوق، ومنها التساوي في الأصوات بعدد الأسهم. وبصفة عامة، فطالما أن رأس مال الشركة يتجزأ إلى أسهم متساوية القيمة، فيجب أن تكون متساوية فيما لها من حقوق وما عليها من واجبات. (د) وتنقسم الأسهم من حيث إرجاعها إلى أصحابها أو عدم إرجاعها إلى: ١- أسهم رأس المال، وهي التي لم تستهلك قيمتها. ٢- أسهم تمتع، وهي تستهلك قيمتها، بأن ترد إلى المساهم – قبل انقضاء الشركة. أما الأسهم الأولى فجائزة، ولا شيء فيها. أما أسهم التمتع، فالاستهلاك فيها استهلاك صوري لا حقيقي، وذلك لأن الذي يأخذه المساهمون في مقابل أسهمهم، أو في مقابل أجزاء منها هو حقهم في الربح وليس شيئًا آخر، فهم يأخذون حقوقهم، وما يسمى بالاستهلاك لا وجود له في الحقيقة، لأن السهم يظل باقيًا على ملك صاحبه، وليس هناك طريق شرعية لاعتباره مبيعًا أو مسقطًا، فيبقى لأصحابه إلى أن تصفى الشركة، فيئول إليه من موجودات الشركة عند التصفية سواء قلت أم كثرت أم انعدمت، أو يهبه للدولة إن شرط في الشركة أنها تئول إلى ملك الدولة، وهو ما يعرف بشركات الامتياز، فالحكم على الأسهم بالاستهلاك هو حكم قانوني لا شرعي، وكل ما يأخذه الشركاء من الربح فهو حقهم سواء أخذوه في صورة ربح أم في صورة ثمن للأجزاء المستهلكة من الأسهم (٣) .

стр. 8842

٣- قيمة الأسهم: من المعروف أن للسهم أربع قيم هي: (أ) القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تكون مبنية في السهم، وذلك عندما يصدر السهم، فإنه يكون بالقيمة الاسمية، أي القيمة التي دفعت لامتلاكه ابتداء، وهذا ما يفرضه الشرع، إذا إن الصك الذي يثبت حصة الشريك في رأس مال الشركة، يجب أن يكون مطابقًا للمبلغ الذي ساهم به الشريك حقيقة، خاصة وأنه يترتب على مقدار قيمته الحصة في الأرباح (١) . (ب) القيمة الحقيقة: وهي النصيب الذي يستحقه السهم من صافي أموال الشركة من منقولها وعقارها. فهذه القيمة الحقيقية تختلف بعد ابتداء العمل في الشركة عن القيمة الاسمية فقد تصبح القيمة الحقيقية أكبر أو أصغر من القيمة الاسمية، حسب ما تصادفه الشركة من نجاح أو فشل في أعمالها. واعتبار القيمة الحقيقية أمر جائز شرعًا، لأنه إن صادفت الشركة نجاحًا وتوسعت ونمت أموالها وموجوداتها بالطرق المشروعة، يكون امتلاك مجموع المساهمين لهذه الزيادة من حقهم، وهو مقصودهم من الشركة، وإن صادفت الشركة خسارة في أعمالها، فإن قواعد الشرع تقضي بأن يتحمل المساهمون الخسارة كما يأخذون الربح، ولذا فتقل قيمة هذه الأسهم بحسب حجم الخسارة (٢) . (ج) القيمة السوقية: وهي قيمة الأسهم عند عرضها للبيع، والقيمة السوقية تختلف عن القيمة الاسمية، وذلك بحسب نجاح الشركة في أعمالها، وضخامة موجوداتها، وبحسب رأس مالها الاحتياطي وبحسب الظروف والأزمات المالية والسياسية، وبحسب الرغبة والإقبال على شرائها، أو عدم الرغبة والإحجام عنها (٣) . وهذا أمر جائز شرعًا، فللإنسان أن يبيع سلعته بأي سعر يشاء دون أي قيد عليه، إلا إذا كانت السلعة من الربويات (٤) . (د) القيمة الإصدارية: تلجأ الشركات في كثير من الأحيان إلى إصدار أسهم تباع بأقل من قيمتها الاسمية، وذلك كأن تكون قيمة السهم الاسمية ٤ دنانير، فتصدره الشركة بقيمة ٣ دنانير، وذلك بقصد زيارة رأس المال (٥) . وهذا أمر جائز شرعًا، لأن في الغالب أن كون قيمة السهم الإصدارية قريبة من القيمة السوقية للسهم – والله أعلم -.

стр. 8843

٤- بيع الأسهم قبل الوفاء بكامل ثمنها: وهذا الأمر جائز شرعًا، لأن المشتري بمجرد العقد، وانقطاع الخيارات صار مالكًا للسلعة، فجاز له التصرف فيها بما شاء – والله أعلم (١) -. ٥- زكاة الأسهم: - إذا قامت الشركة بتزكية أموالها فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه، منعًا للازدواج. - أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة، فإنه يجب على مالك الأسهم تزكيتها على النحو التالي: * إذا اتخذ أسهم للمتاجرة بها بيعًا وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي ربع العشر (٢.٥ %) من القيمة السوقية يوم وجوب الزكاة، كسائر عروض التجارة. * أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي: (أ) إذا أمكنه أن – يعرف عن طريق الشركة أو غيرها – مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر (٢.٥ %) . (ب) وإن لم يعرف فعليه أن يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ربع العشر (٢.٥ %) ، وتبرأ ذمته بذلك (٢) . (ج) حصص التأسيس: أما حصص التأسيس فيمكننا أن نعتبرها تبرعًا – هبة – التزم به أصحاب الشركة لأناس معينين، كنسبة مقتطعة من الربح سنويًّا. وإن كان هذا المبلغ مجهولًا في وقت الوهب، فإنه آيل للعلم وقت القبض. قال الإمام مالك: تصبح هبة المجهول، لأنه تبرع فصح في المجهول، كالنذر والوصية (٣) . ومع قولنا بجواز إصدار حصص التأسيس، فإنه لا يجوز التعامل بها بيعًا وشراء قبل قبض المبلغ المخصص لها من الربح، لعدم ملك حاملها لمحتواها إلا بالقبض، فينطبق عليها قوله ﷺ : ((لا تبع ما ليس عندك)) (٤) . قال البهوتي: ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه، لأن العطاء مغيب، فيكون من بيع الغرر، ولا يصح بيع رقعة به – أي بالعطاء، لأن المقصود بيع العطاء (٥) . وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء (٦) . وكذلك لا تجب الزكاة في حصص التأسيس، لعدم كمال الملك فيها – والله أعلم-. * **

стр. 8844

-٤- أنواع عمليات أسواق الأوراق المالية تنقسم عمليات أسواق الأوراق المالية إلى عمليات عاجلة وعمليات آجلة (أ) العمليات العاجلة: وهي العمليات التي يلتزم كل من المشتري والبائع بتنفيذ عقودها، وذلك بأن يسلم البائع الأوراق المالية، ويسلم المشتري ثمنها حالًّا، أو خلال مدة وجيزة جدًّا – خلال ٤٨ ساعة على الأكثر -. وتجري العمليات في السوق العاجلة، على أية كمية من الأوراق المالية ولو ورقة واحدة، ويعمد المتعاملون في سوق الأوراق المالية إلى التعامل العاجل لواحد من السببين التاليين أو لكليهما: ١- للاحتفاظ بها، والاستفادة مما تدره عليهم من أرباح عند توزيع الأرباح، وغيرها من الحقوق المتعلقة بالأوراق المالية المشتراه. ٢- للمضاربة (١) على ارتفاع أسعارها، فيعمدون إلى بيعها لدى تحسن أسعارها في السوق، مع ملاحظة أن أسعار الأوراق المالية في السوق العاجلة، أقل ارتفاعًا من أسعارها في السوق الآجلة (٢) . (ب) العمليات الآجلة: وهي العمليات التي يلتزم بموجبها كل من المشتري والبائع على تصفيتها في تاريخ مقبل معين، يجري فيه التسليم والتسلم، ما عدا حالات التأجيل التي يتفق فيها الطرفان على شروط تأجيلها وتعويضها. وتجري التصفية في كل شهر مرة واحدة، حيث تسوى الصفقات نهائيًّا بين المتعاملين، ويتم دفع الثمن وتسلم الأوراق المالية – فعليًّا – خلال عدة أيام من تاريخ التصفية. ويشترط في الأوراق التي تشملها عمليات السوق الآجلة، أن تكون موجودة بكثرة، وأن يكون تداولها مألوفًا بصورة دائمة (٣) . وتجري التصفية في كل شهر مرة واحدة، حيث تسوى الصفقات نهائيًا بين المتعاملين، ويتم دفع الثمن وتسلم الأوراق المالية – فعليًا – خلال عدة أيام من تاريخ التصفية.

стр. 8845

وأهم العمليات التي يجري بها التعامل في السوق الآجلة العمليات التالية: ١- العمليات الباتَّة القطعية: وهي العمليات التي يحدد تنفيذها بموعد ثابت يسمى موعد التصفية، يلتزم المتعاقدون فيه بدفع الثمن، وتسلم الأوراق المالية موضوع الصفقة، ولا يمكنهم الرجوع عن تنفيذ العملية، إلا أنه للمتعاملين في العمليات الباتَّة تأجيل موعد التسوية النهائية حتى موعد تسوية لاحقة. ويؤدي تنفيذ البيع الباتّ، إلى خسارة أحد الطرفين المتعاملين – البائع أو المشتري- إلا إذا كان السعر يوم التصفية معادلًا لسعر البيع نفسه. ويمكن أن يتضمن البيع الباتّ ما يسمى بشرط خيار التنازل عن الأجل، ويتمتع المشتري وحده بهذا الخيار، ويلجأ المشتري إلى استعمال هذا الخيار لإيقاف حركة هبوط السعر، فعندما يلاحظ اتجاه الأسعار نحو الهبوط، يطلب من البائع تسليمه الأوراق المالية موضوع الصفقة قبل الموعد المتفق عليه، فيشتري البائع هذه الأوراق من السوق بالسعر العاجل فيزيد من الطلب عليها، وبالتالي ترتفع أسعارها مرة أخرى، أو على الأقل تقف حركة الهبوط في سعر الورقة المال المعينة ولا يلزم مشتري الأوراق المالية هذه بالانتظار حتى موعد التصفية، حتى يمكنه التصرف في هذه الأوراق بالبيع، بل يمكنه تكليف وسيط ببيع هذه الأوراق، ويسجل رصيد العملية إذا اقترنت بربح في رصيد دائن (١) . ٢- العمليات الآجلة بشرط التعويض: وهي العمليات التي يلتزم كل من البائع والمشتري بتصفيتها في تاريخ معين على أنه يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العملية، وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال متفق عليه مسبقًا، كتعويض عن عدم تنفيذ العملية. ويسمى اليوم الذي يسبق تاريخ التصفية بيوم جواب الشرط، فإما أن ينفذ (المشتري أو البائع) الصفقة فيرفع التعويض، أو يتنازل عن تنفيذ الصفقة، فيقال إنه تنازل عن التعويض (٢) . وتنقسم العمليات الآجلة بشرط التعويض إلى: (أ) العمليات الشرطية للمشتري: ويكون الخيار فيها للمشتري بين استلام الصكوك وبين التخلي عن التعويض. ويكون البائع ملزمًا بالقرار النهائي للمشتري. ويجب أن تتضمن أوامر السوق المتعلقة بالعمليات الآجلة شرط التعويض عناصر ثلاثة مهمة وهي: السعر ومقدار التعويض وأجل التصفية (ب) العمليات الشرطية للبائع: في هذا النوع من العمليات، يحق للبائع في يوم جواب الشرط تنفيذ الصفقة أو التنازل عن تنفيذها، مقابل دفع تعويض متفق عليه مسبقًا (٣) .

стр. 8846

٣- البيع مع خيار الزيادة: في هذا لنوع من العمليات يحق لواحد من المتعاملين الاستزاده من (البيع أو الشراء) عند حلول الأجل المتفق عليه، ويتخذ شكلين: (أ) خيار الزيادة للمشتري. (ب) خيار الزيادة للبائع. إذا كان حق الزيادة للمشتري (البائع) فيمكنه طلب تسلم (تسليم) ضعف الأوراق المشتراه (المباعة) أو أكثر. ويعتبر الشراء (البيع) باتًّا في الكمية المتفق عليها مسبقًا، واختياريًّا بالنسبة للكميات الزائدة، وتكون أسعار الأوراق المالية في هذه الحال أعلى (أدنى) من أسعارها في السوق الباتَّة. والمشتري (البائع) يوازن بين الأسعار الباتَّة، والأسعار الآجلة بشرط الزيادة، وأسعار السوق في موعد التصفية، محاولًا معرفة إمكانات الربح أو الخسارة (١) . ٤- العمليات الآجلة بشرط الانتقاء: للمتعاملين في سوق الأوراق المالية بموجب هذا الشرط الخيار في إبرام الصفقة في موعد التصفية بصفتهم من المشترين أو البائعين لقيمة معينة من الأوراق المالية المتفق عليها مسبقًا، ولهذه العمليات سعران، وللمتعامل الخيار في الشراء بالسعر الأعلى، أو البيع بالسعر الأدنى، فالمتعاملون بهذه العمليات يعتقدون أنه سيحدث تغير كبير في أسعار الأوراق المالية ارتفاعًا أو هبوطًا، بينما يعتقد بائعو الأوراق المالية أن الأسعار لن يطرأ عليها تغيُّر كبير، بل إن السوق ستبقى هادئة (٢) . ٥- المرابحة والوضعية: تتطلب تسوية صفقات سوق الأوراق المالية الناجمة عن إبرام العملية الباتَّة، وجود أموال نقدية كبيرة في متناول يد المشتري، تخصص لإيفاء الدين المترتب على عقد الصفقة، كما يتطلب مجموعة الأوراق المالية، وعدم التصرف فيها انتظارًا لتنفيذ العقد، ولأن هذا فيه إرهاق كبير للمتعاملين – من وجهة نظر سوق الأوراق المالية – فقد تضمنت أنظمة التعامل بالسوق نوعًا من العمليات الآجلة، فيه بعض التسهيلات حسب ما تتطلبه عمليات المضاربة، وأهم هذه العمليات عمليات المرابحة والوضعية. وبمقتضى هذه العمليات يجوز للمتعاملين في سوق الأوراق المالية، تأجيل موعد تسوية الصفقة حتى موعد التصفية اللاحق. ويحدث ذلك عندما يشعر المتعاملون في السوق بأنهم لن يستطيعوا تنفيذ الصفقة التي عقدوها، نظرًا لتطور الأسعار خلافًا لتقديراتهم (٣) . ٦- العمليات المركبة: يلجأ المضاربون في سوق الأوراق المالية، إلى القيام بعمليات مركبة من العمليات التي سبق ذكرها، ولا حصر للعمليات المركبة نظريًّا، ولكن أكثر العمليات المركبة تعاملًا بها هي العمليات الأربع التالية: ١- شراء عاجل مقابل بيع بشرط التعويض (الخيار للمشتري) . ٢- شراء باتّ مقابل بيع بشرط التعويض. ٣- شراء بشرط التعويض مقابل بيع باتّ. ٤- شراء بشرط التعويض مقابل بيع بشرط التعويض (٤) . * **

стр. 8847

-٥- الحكم الشرعي لهذه العمليات (أ) العمليات العاجلة: وهي من حيث الجملة عملية بيع شراء شرعيين، وينطبق عليها من حيث التفصيل الكلام المتقدم في بيع وشراء السندات والأسهم وحصص التأسيس. (ب) العمليات الآجلة: ١- في الغالب تتم العمليات الآجلة على سلع وهمية- غير موجودة عند البائع - وتكون عمليتا البيع والشراء صوريتين، حيث تباع الأرواق المالية، وتنتقل من يد إلى يد على الورق فقط، دون أن يكون لها وجود فعلي (١) . فإن كان الأمر كذلك، فهذه المعاملة لا تجوز، لأنها من أنواع بيوع الغرر (٢) . - بيع معدوم-. قال النووي: بيع المعدوم باطل بالإجماع، ونقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على بطلان بيع الثمرة سنتين ونحو ذلك (٣) . ودليلهم نهي الرسول ﷺ عن بيع الغرر (٤) .، ونهى الرسول ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده (٥) . ٢- كما أنه في الغالب أن يبيع المشتري لمشترٍ آخر أوراقه المالية قبل قبضها من البائع وهذا الأمر وإن يجزه جمهور الفقهاء، فقد أجازه المالكية في غير الطعام، ومنعوه في الطعام بشروط (٦) . ٣- فإن سلمت العمليات الآجلة من بيع المعدوم فإنها تحتاج إلى تفصيل فيما يلي: (أ) العمليات الباتة القطعية: وهي - كما بينا - تلك العمليات التي يحدد موعد تنفيذها بموعد ثابت، يسمى موعد التصفية، يلتزم المتعاقدون فيه بدفع الثمن وتسلم الأوراق المالية، إلا أن للمتعاقدين تأجيل موعد التصفية النهائية حتى موعد تصفية لاحق. والبيع في هذه الصورة صحيح – إن كان في أوراق مالية جائزة التعامل فيها كما بينا سابقًا -، ويملك المشتري المبيع، ويملك البائع الثمن، ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح، ولا يتوقف على التقابض، وإن كان للتقابض أثره في الضمان. جاء في الموسوعة الفقهية: ولا يمنع من انتقال الملك في المبيع أو الثمن كونهما ديونًا ثابتة في الذمة، إذا لم يكونا من الأعيان، لأن الديون تملك في الذمم، ولو لم تتعين، فإن التعيين أمر زائد عن أصل الملك. فقد يحصل مقارنًا له، وقد يتأخر عنه إلى أن يتم التسليم، كما لو اشترى مقدارًا معلومًا من كمية معينة من الأرز، فإن حصته من تلك الكمية لا تتعين إلا بعد التسليم، وكذلك الثمن في الذمة (٧) . ويرى المالكية والحنابلة وغيرهم أنه يجوز أن يشترط تأجيل تسليم العين إلى المدة التي يحددها المتعاقدان (٨) ، واستدلوا بحديث جابر – ﵁ – ((أنه كان يسير على جمل قد أعيا، فضربه النبي ﷺ فسار سيرًا لم يسر مثله، فقال: بعنيه، فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي)) (٩) .

стр. 8848

أما الدين فلا خلاف في جواز تأجيله (١) . وهذه الأوراق عبارة عن ديون (٢) ، لأنها لا تتعين بالتعيين، ولكن تحدد بالجنس والنوع – كأسهم من الشركة الفلانية ... إلخ. وفي حالة رغبة المتعاقدين في تأجيل موعد التصفية، يجب أن يكون ذلك مجانًا، فإن كان التأجيل في مقابلة زيادة من أحد الطرفين، فإنه لا يجوز، لأنه ربا، - والله أعلم- (٣) . (ب) العمليات الآجلة بشرط التعويض: وهي – كما بينا – العمليات التي يلتزم فيها المتعاقدان بتصفيتها في تاريخ محدد، على أنه يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العملية، وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال متفق عليه مسبقًا. وهذه العملية إن كان الخيار فيها للمشتري فهي أشبه ما تكون ببيع العربون (٤) ، وجمهور الفقهاء يرون عدم صحته، للنهي الوارد فيه (٥) ، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، لأن المشتري شرط للبائع شيئًا بغير عوض، فلم يصح، كما لو اشترطه لأجنبي، وفيه غرر، لأنه بمنزل الخيار المجهول (٦) . وذهب الحنابلة إلى صحة هذا النوع من البيوع، لما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا. قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول، هذا عمر – ﵁ (٧) . أما إذا كان الخيار للبائع، فإذا لم يرغب في البيع دفع مبلغًا من المال للمشتري، فهو أشبه ما يكون باشتراط عقد هبة في عقد البيع، لأن المشتري لا حق له في مبلغ المال إلا إذا كان على وجه الهبة.

стр. 8849

واشتراط عقد في عقد آخر لا يصح، لما ورد من حديث ابن مسعود قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة)) (١) . (ج) البيع مع خيار الزيادة: وهو بيع يحق لكل من البائع والمشتري الاستزادة من البيع أو الشراء عند حلول الأجل، على سبيل التخيير للطرف الآخر. وهذه العملية مركبة من بيع، ووعد بالبيع (أو الشراء) عند إتمام الصفقة الأولى، مع علم الطرف الثاني بعد إلزام هذا الوعد، فتكون عملية البيع صحيحة، وتكون الصفقة الأخرى إذا تمت عقد بيع جديد لا علاقة له بالعقد الأول. (د) العمليات الآجلة بشرط الانتقاء: يعطي فيها الخيار للمتعاقدين بأن يختار كل منهما في موعد التصفية أن يكون إما بائعًا أو مشتريًا لكمية محدودة من الأوراق وبسعر محدد سابقًا. وهذا لا يعتبر بيعًا، إنما هو نوع من المساومة، ثم إن تم في الموعد المحدد عقد البيع بين الطرفين على سعر معلوم وكمية معلومة، فتعتبر عملية البيع عملية شرعية – إذا كانت الأوراق المالية من النوع المباح التعامل بها (٢) . (هـ) المرابحة والوضعية (٣) : ويمكن توضيح الكلام النظري الذي سبق عن هذا النوع من المعاملة، بالمثال التالي: متعامل في سوق الأوراق المالية اشترى في ٣ أبريل ٥٠ سهمًا من شركة (جنرال موتورز) بسعر ٥٠ دولارًا للسهم الواحد، مضاربًا على ارتفاع الأسعار حتى موعد التصفية القادم، فعندما يحين موعد التصفية هناك احتمالان: الأول: ارتفاع الأسعار حسب تقديرات المشتري، كأن يبلغ سعر الورقة المالية ٦٠ دولارًا، هنا سوف يعمد المشتري إلى تنفيذ الصفقة ويكون ربحه من هذه العملية ٥٠ × (٦٠-٥٠) = ٥٠٠ دولار. الثاني: انخفاض الأسعار خلافًا لتقديرات المشترين كأن يبلغ سعر الورقة المالية موضوع الصفقة ٤٥ دولارًا، فإذا نفذ المشتري العملية ستكون هناك خسارة محققة تبلغ ٥٠× (٥٠-٤٥) = ٢٥٠ دولارًا. فسيقرر المشتري تأجيل موعد التصفية حتى موعد التصفية اللاحق، في انتظار تحسن سعر الورقة المالية المعنية لكي يتمكن المشتري من تأجيل وضيعته، فهو يبحث عن ممول يقبل بشراء الأسهم شراء باتًًّا في موعد التصفية، ويبيعها له ثانية بيعًا مؤجلا حتى موعد التصفية المقبل. وذلك لقاء فائدة يدفعها المشتري للممول تسمى فائدة التأجيل أو المراجعة، وتتم هذه العملية بناء على سعر للأوراق المالية تقدره لجنة السوق (٤) .

стр. 8850

ويتضح من المثال السابق أن هذه العملية مركبة من عمليتين مستقلتين بعضهما عن بعض. الأولى منهما عملية بيع شرعي، اشترط فيه تأجيل تسليم السلعة والثمن إلى موعد محدد، وقد سبق الكلام عنها. أما العملية الثانية منهما فهي عكس بيع العينة (١) . قال في كشاف القناع: وعكس مسألة العينة، وهو أن يبيع السلعة أولًا بنقد يقبضه، ثم يشتريها من مشتريها بأكثر من الأول من جنسه نسيئة، وهي مثل العينة في الحكم (٢) . وذهب جمهور العلماء إلى حرمة العينة، لما ورد من النهي فيها (٣) ، ولأنها ذريعة إلى الربا، والذريعة معتبرة في الشرع، بدليل منع القاتل من الإرث (٤) . وأجازها الشافعية، مع الكراهة (٥) . أما العمليات المركبة فكلها لا تجوز لأنها عبارة عن اشتراط صفقة في صفقة أخرى، وقد مر الكلام عنها – والله أعلم -. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. الدكتور محمد عبد الغفار الشريف * **

стр. 8851

مراجع البحث * القرآن الكريم وتفسيره: ١- القرآن الكريم. طبعة دار المعرفة – بيروت، وبهامشه تفسير الجلالين. ٢- الجامع لأحكام القرآن، للإمام محمد بن أحمد القرطبي. دار الكتاب العربي، مصورة عن طبعة دار الكتب، ط٣، ١٣٨٧هـ. ٣- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وضعه محمد فؤاد عبد الباقي. المكتبة الإسلامية، تركيا، ١٩٨٤م. * الحديث الشريف وعلومه: ١- تحفة الأحوذي، للشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري. تحقيق عبد الرحمن عثمان، مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة. ٢- تدريب الراوي، للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ط٢، ١٣٩٢هـ. ٣- التلخيص الحبير، للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق السيد عبد الله اليماني، شركة الطباعة الفنية، القاهرة ١٣٨٤هـ. ٤- جامع الأصول، للعلامة ابن الأثير الجزري. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الملاح والحلواني ودار البيان، ١٣٩٩هـ. ٥- سنن الترمذي، للإمام محمد بن عيسى الترمذي. تحقيق أحمد شاكر وزملائه، مصطفى الحلبي، القاهرة. ط١، ١٣٧٤هـ. ٦- صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري. تحقيق محمد عبد الباقي، عيسى الحلبي، ط١، ١٣٧٤هـ. ٧- فهارس التلخيص الحبير، إعداد د. يوسف المرعشلي. دارالمعرفة، بيروت، ط١، ١٤٠٦هـ. ٨- اللؤلؤ والمرجان، للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. وزارة الأوقاف بدولة الكويت، ١٣٩٧هـ. ٩- مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني. تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ط٢، ١٣٦٨هـ. ١٠- نصب الراية، للحافظ جمال الدين الزيلعي. المكتب الإسلامي، بيروت، ط٢، ١٣٩٢هـ. ١١- نيل الأوطار، للعلامة محمد بن علي الشوكاني. مصطفى الحلبي، القاهرة. ١٢- نيل الغاية في ترتيب أحاديث نصب الراية، جمع وترتيب طالب بن محمود. دار الأقصى، الكويت، ط١، ١٤٠٦هـ. * الفقه وأصوله: ١- بدائع الصنائع، للإمام علاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط٢، ١٣٩٤هـ. ٢- جواهر الإكليل، للشيخ صالح بن عبد السميع الأبي. دار الفكر. بيروت. ٣- حاشية الباجوري على الغزي، للشيخ إبراهيم الباجوري. بهامشه شرح ابن قاسم الغزي، عيسى الحلبي، القاهرة. ٤- حاشية الجمل على شرح المنهج، للشيخ سليمان الجمل. وبهامشه الشرح المذكور، للقاضي زكريا الأنصاري. دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٥- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للشيخ محمد بن أحمد الدسوقي. وبهامشه الشرح المذكور، للشيخ أحمد الدردير. عيسى الحلبي، القاهرة. ٦- حاشية رد المحتار، للعلامة محمد أمين بن عابدين، وبهامشه الدر المختار، للعلامة الحصكفي. دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط٢، ١٤٠٧هـ. ٧- الحوالة، للدكتور إبراهيم عبد الحميد. طبعة تمهيدية لموسوعة الفقه الإسلامي، الكويت، ١٣٩٠هـ. ٨- الخرشي علي خليل، للشيخ محمد بن عبد الله الخرشي. وبهامشه حاشية الشيخ علي العدوي. المطبعة الأميرية، القاهرة، ط١، ١٣١٧هـ. ٩- درر الحكام، للعلامة علي حيدر. تعريف فهمي الحسيني. مكتبة النهضة، بيروت، بغداد. ١٠- الشرح الكبير، للعلامة عبد الرحمن بن أبي بكر المقدسي. مطبوع مع المغني. ١١- شرح منتهى الإرادات، للعلامة منصور بن يونس البهوتي. مكتبة الرياض الحديثة، الرياض. ١٢- الشركة، للدكتور إبراهيم عبد الحميد. طبعة تمهيدية للموسوعة، الكويت. ١٣- فتح القدير، للإمام ابن الهمام السيواسي. مصطفى الحلبي، القاهرة، ط١، ١٣٨٩هـ. ١٤- الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي. دار الفكر، دمشق، ط١، ١٤٠٤هـ. ١٥- فقه الزكاة، للدكتور يوسف القرضاوي. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط٨، ١٤٠٥هـ. ١٦- القواعد، للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي. تحقيق طه سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط١، ١٣٩٢هـ. ١٧- كشاف القناع، للعلامة البهوتي. تحقيق هلال مصيلحي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض. ١٨- المجموع، للإمام يحيى بن شرف النووي، ومعه شرح الكبير، للإمام الرافعي، شركة الطباعة المنيرية، القاهرة. ١٩- المجموع المذهب، للحافظ خليل بن كيكلدي العلائي. تحقيق محمد عبد الغفار الشريف، آلة كاتبة، رسالة دكتوراه، ١٤٠٥هـ. ٢٠- معجم الفقه الحنبلي. وزارة الأوقاف الكويتية، ط٢ ١٤٠٤هـ. ٢١- المغني، للإمام محمد بن عبد الله بن قدامة. دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٢هـ. ٢٢- مغني المحتاج، للعلامة الخطيب الشربيني. مصطفى الحلبي، القاهرة، ١٣٧٧هـ. ٢٣- الموسوعة الفقهية، مجموعة من العلماء. وزارة الأوقاف الكويتية، الكويت. ٢٤- نظرية الشرط في الفقه الإسلامي، للدكتور حسن الشاذلي. دار الاتحاد العربي، القاهرة. ٢٥- نهاية المحتاج، للعلامة شمس الدين الرملي. وبهامشه حاشيتا الرشيدي والشبراملسي. المكتبة الإسلامية، حلب.

стр. 8852

* المعاجم اللغوية والاصطلاحية: ١- التعريفات، للشريف الجرجاني. مكتبة لبنان، بيروت، ١٩٧٨م. ٢- الكليات، للعلامة أيوب بن موسى الكفوي. تحقيق، د. درويش وزميله، وزارة الثقافة، دمشق، ١٩٧٤م. ٣- لسان العرب، للإمام محمد بن منظور الإفريقي. دار صادر، بيروت. ٤- محيط المحيط، للمعلم بطرس البستاني. مكتبة لبنان، بيروت. ٥- المصابح المنير، للعلامة أحمد الفيومي. دار المعارف، القاهرة. ٦- معجم متن اللغة، للشيخ أحمد رضا. دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٣٨٠هـ. ٧- المغرب، للعلامة ناصر الدين المطرزي. تحقيق فاخوري وزميله، مكتبة أسامة بن زيد، حلب، ط١، ١٣٩٩هـ. * كتب أخرى: ١- الإسلام ومشكلاتنا الحاضرة، للدكتور محمد يوسف موسى. سلسلة الثقافة الإسلامية، ١٩٥٨م. ٢- بورصة الأوراق المالية الكويتية، للأستاذ فاضل القلاف. مؤسسة دار الكتب، الكويت. ٣- دائرة معارف القرن العشرين، للأستاذ محمد فريد وجدي. دار المعرفة، بيروت، ط٣، ١٩٧١م. ٤- الشركات في الشريعة والقانون، للدكتور عبد العزيز الخياط. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط٢، ١٤٠٣هـ. ٥- شركة المساهمة في النظام السعودي، للدكتور صالح المرزوقي. مطابع الصفا، مكة، ١٤٠٦هـ. ٦- عمل شركات الاستثمار الإسلامية، للأستاذ أحمد محي الدين حسن. طبع بنك البركة الإسلامي، البحرين، ط١ ١٤٠٧هـ. ٧- موجز القاموس الاقتصادي، مجموعة علماء روس. تعريب مصطفى الدباس، مراجعة د. بدر الدين السباعي، دار الجماهير، دمشق، ١٩٧٢م. ٨- الموسوعة العربية الميسرة، مجموعة من العلماء. بإشراف محمد شفيق غربال، دار النهضة، بيروت، ١٤٠١هـ. ٩- الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية. ١٠- محاضر الهيئة الشرعية ببيت الزكاة. الكويت.

стр. 8853

السوق المالية إعداد فضيلة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة – جامعة دمشق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه هداة الشرع وأعلام الدين وبعد: فهذا بحث يتناول حكم الإسلام في أهم المعاملات المعاصرة التي تتم فيما يسمى بالبورصة أو السوق المالية. والمقصود بالبورصة هنا مجموعة العمليات التي تتم في مكان معين بين مجموعة من الناس لإبرام صفقات تجارية حول منتجات زراعية أو صناعية أو أوراق مالية، سواء أكان محل الصفقة حاضرا – وجود نموذج أو عينة منه – أو غائبا عن مكان العقد، أو حتى لا وجود له أثناء التعاقد (معدوم) لكن يمكن أن يوجد (١) . فيكون التعامل به أمرا احتماليا، أو ما يسمى في فقهنا غررا. وليست البورصة في الحقيقة سوقا بالمعنى المفهوم الشائع من كلمة السوق، لأن البورصة تختلف عن السوق في ثلاثة أمور: ١- تتم الصفقات في الأسواق على أشياء موجودة بالفعل، أما في البورصة فيتم التعامل بالنموذج (عينة) أو بالوصف الشامل لسلعة. ٢- التعامل في السوق يحدث في جميع السلع، أما في البورصة فلا بد من أن تتوافر في السلعة: القابلية للادخار، وأن تكون من المثليات، وتكرار التعامل، وكون أثمانها عرضة للتغير في فترة زمنية معينة بسبب ظروف العرض والطلب أو الأحوال المناخية. ٣- تكون الأسعار في الأسواق ثابتة لا تؤثر الأسواق فيها لقلتها، بينما تؤثر البورصات على مستوى الأسعار، لكثرة ما يعقد فيها من صفقات ولذلك وصفت البورصة بأنها كجهنم. ومن أهم وظائف البورصة المضاربة، أي المخاطرة بالبيع أو الشراء بناء على التنبؤ بتقلبات الأسعار بغية الحصول على فارق الأسعار، والبورصة ثلاثة أنواع: ١- بورصة البضاعة الحاضرة: وهي التي يتم التعامل فيها بناء على عينة، ثم يدفع غالب الثمن عند التعاقد، والباقي عند التسليم. ٢- بورصة الأوراق المالية: وهي التي تباع فيها أسهم الشركات المختلفة، أو السندات بسعر بات أو بسعر البورصة في تصفية محددة بتاريخ معين. وهذه الأوراق قد تكون حاضرة، وقد تكون على المكشوف، أي لا يملكها بائعها. ٣- بورصة العقود أو بورصة (الكونتراتات) : وهي التي يتم البيع فيها السلع غائبة غير حاضرة بسعر بات أو بسعر معلق على سعر البورصة في تصفية محددة، ويكون البيع فيها على المكشوف، أي بيع مقدور التسليم في المستقبل لا في الحال.

стр. 8854

وعمليات البورصة ذات أشكال ثلاثة هي: ١- العمليات العاجلة: ويلجأ إليها الراغبون في استثمار أموالهم بشراء أوراق مالية، ويتم بيعها عند توافر فرصة للربح، أو وجود أمل في الحصول على الجوائز التي تعطي لبعض السندات بطريق السحب للأرقام. ٢- العمليات الآجلة: وهي ثلاثة أنواع: (أ) العمليات الشرطية البسيطة: وهي التي يكون الخيار للمضارب بين فسخ العقد في ميعاد التصفية أو قبله، أو تنفيذ العملية إذا رأى تقلب الأسعار لصالحه، على أن يدفع تعويضا متفقا عليه سلفا. (ب) العمليات الشرطية المركبة: وهي التي يكون فيها الخيار للمضارب بين أن يكون مشتريا أو بائعا، وأن يفسخ العقد، إذا رأى مصلحة له في ذلك عند التصفية أو قبلها، مقابل تعويض أكبر مما يدفع في العمليات البسيطة، يدفعه لصاحبه. (ج) العمليات المضاعفة: وهي التي يكون فيها الحق للمضارب في مضاعفة الكمية التي اشتراها أو باعها، بسعر التعاقد، إذا رأى مصلحة في التصفية، على أن يدفع تعويضا مناسبا متفقا عليه، يختلف بنسبة الكمية المضاعفة. ويختلف معنى المضاربة في البورصة عن معناها الشرعي، فمضاربة البورصة، هي المخاطرة على سعر السلعة في البورصة في تصفية معينة، وهي إما مضاربة على الصعود: وهي أن المضارب يشتري السلعة بسعر، وهو يخاطر في أنه سيرتفع، فيبيع حالا ما اشتراه مؤجلا بالسعر المرتفع، ويقبض الفرق. وإما مضاربة على الهبوط: وهي أن يبيع الشخص سلعة بسعر، وهو يخاطر في أنه سينخفض يوم التصفية، حيث يبيع بالثمن الحال، ويشتري ما اتفق عليه مؤجلا، ويقبض الربح. وفي كلتا الحالتين قد يحدث خلاف المتوقع فيخسر المضارب، ويتم البيع على المكشوف، فلا تكون السلعة في حيازة البائع، ولا الثمن في حيازة المشتري وقت التعاقد، ولا يتم تسليم أو تسلم إلا يوم التصفية. وهذا كله حرام شرعا. أما المضاربة الشرعية أو القراض فهي عقد يقوم على تقديم المال من أحد طرفي العقد، والعمل من الطرف الآخر. *** خطة البحث: يتضمن البحث قسمين: القسم الأول: أحكام بورصة الأوراق المالية. والقسم الثاني: أحكام بورصة العقود (الكونتراتات) . * **

стр. 8855

القسم الأول أحكام بورصة الأوراق المالية الأوراق المالية هي الأسهم والسندات. أما الأسهم: فهي حصص الشركاء في الشركات المساهمة، فيقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية، يسمى كل منها سهما، والسهم: جزء من رأس مال الشركة المساهمة، وهو يمثل حق المساهم مقدرا بالنقود، لتحديد مسئوليته ونصيبه في ربح الشركة أو خسارتها، فإذا ارتفعت أرباح الشركة ارتفع بالتالي ثمن السهم إذا أراد صاحبه بيعه، وإذا خسرت انخفض بالتالي سعره إذا أراد صاحبه بيعه. ويجوز شرعا وقانونا بيع الأسهم، بسعر بات، أما إذا كان السعر مؤجلا لوقت التصفية فلا يجوز البيع لجهالة الثمن، لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع عند جماهير العلماء. وأجاز الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم البيع بما ينقطع عليه السعر، قياسا على القول بمهر المثل في الزواج، وأجر المثل في الإجارة، وثمن المثل في البيع، وعملا بالمتعارف، وبما يحقق مصالح الناس. أما بيع الأسهم على المكشوف أي إذا كان البائع لا يملكها في أثناء التعاقد، فلا يجوز، للنهي الثابت شرعا عن بيع ما لا يملك الإنسان. أما السندات: فهي أوراق مالية، ضمانا لديه على الدولة، أو على إحدى الشركات، ويقدر لها فائدة ثابتة أو ربح ثابت، كما يكون هناك خصم في إصدار السندات بمعنى أن يدفع المكتتب أقل من القيمة الاسمية على أن يسترد القيمة الاسمية كاملة عند الاستحقاق، علاوة على الفوائد السنوية، والخلاصة: أنها قرض بفائدة سنوية، لا تتبع الربح والخسارة. والرأي الراجح المتعين في حكم هذه السندات أنها حرام شرعا، ولا يجوز التعامل بها بيعا أو شراء، لأن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وهذا قرض جر نفعا، فهو من الربا الواضح. والبديل لاستمرار الشركات التي تصدرها أن تتحول هذه السندات إلى أسهم، وأن تباع أو تشتري بعقد حال، بحيث يشارك حاملوها في الربح والخسارة، لأنها ترتب لحاملها فوائد ثاتبة، دون تحمله في الخسارة، وهذا يناقض المبدأ الشرعي: (لا ضرر ولا ضرار) ويناقض قاعدة: (الغنم بالغرم) وتكون المساهمة في الربح والخسارة عدلا، والعدل واجب، وغيره ظلم، والظلم حرام شرعا وعقلا وعرفا وقانونا، ولأن التعامل بالسندات يعتمد على الفكر الربوي الرأسمالي وهو أن المال يولد المال، أما الفكر الإسلامي فهو أن العمل هو الذي يثمر المال. أما الذين أجازوا التعامل بالسندات من المعاصرين كالشيخ محمد عبده والأستاذ عبد الوهاب خلاف بالاعتماد على أن تحديد الفائدة أو الربح أصبح ضروريا بعد فساد ذمم الكثير من الناس، فإنهم يصادمون صراحة النصوص التي تحرم الفائدة الثابتة أو الربا، ويعتمدون على مصالح تصادم النص، فلا تعتبر كما أنه لا تتوافر ضوابط الضرورة الشرعية التي تسوغ الاستثناء. * **

стр. 8856

القسم الثاني أحكام بورصة العقود (الكونتراتات) الكلام في هذا القسم يتناول حكم بيع الإنسان ما لا يملك، وبيع الشيء قبل القبض، والعقد دون تحديد السعر، والعمليات الآجلة الشرطية البسيطة، والعمليات الآجلة الشرطية المركبة، والعمليات المضاعفة، وحكم بدل التأجيل للتسليم والتسلم، وبيع الدين بالدين، وعمولات المصارف مقابل الخدمات أو الضمانات. أولا- حكم بيع الإنسان ما لا يملك (بيع المعدوم وبيع معجوز التسليم في الحال وبيع الغرر) : اشترط جمهور العلماء لانعقاد العقد أن يكون محل العقد موجودا وقت التعاقد، فلا يصح التعاقد على معدوم، كبيع الزرع قبل ظهوره لاحتمال عدم نباته، ولا على ما له خطر العدم، أي احتمال عدم الوجود كبيع الحمل في بطن أمه، لاحتمال ولادته ميتا، وكبيع اللبن في الضرع، لاحتمال عدمه بكونه انتفاخا وكبيع اللؤلؤ في الصدف، ولا يصح التعاقد على مستحيل الوجود في المستقبل، كالتعاقد مع طبيب على علاج مريض توفي، فإن الميت لا يصلح محلا للعلاج، وكالتعاقد مع عامل على حصاد زرع احترق، فكل هذه العقود باطلة. هذا الشرط مطلوب عند الحنفية والشافعية (١) ، سواء أكان التصرف من عقود المعاوضات أم من عقود التبرعات، فالتصرف بالمعدوم باطل، سواء بالبيع أو الهبة أو الرهن، لنهي النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة (٢) ونهيه عن بيع المضامين والملاقيح (٣) ، وعن بيع ما ليس عند الإنسان فيما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)) . واستثنى هؤلاء الفقهاء من قاعدة المنع من التصرف بالمعدوم عقود السلم والإجارة والمساقاة والاستصناع، مع عدم وجود المحل المعقود عليه حين إنشاء العقد، استحسانا مراعاة لحاجة الناس إليها، وتعارفهم عليها، وأذن الشرع في السلم والإجارة والمساقاة ونحوها. واكتفى المالكية باشتراط هذا الشرط في المعاوضات المالية، دون التبرعات كالهبة والوقف والرهن (٤) .

стр. 8857

ولم يشترط الحنابلة هذا الشرط، واكتفوا بمنع البيع المشتمل على الغرر الذي نهى عنه الشرع، كبيع الحمل في البطن دون الأم، وبيع اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، وأجازوا فيما عدا ذلك بيع المعدوم عند العقد إذا كان محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة، كبيع الدار على الهيكل أو الخريطة، لأنه لم يثبت النهي عن بيع المعدوم، لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة، وإنما ورد النهي عن بيع الغرر: وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجودا أم معدوما، كبيع الفرس الهارب والجمل الشارد، فليست العلة في المنع، لا العدم ولا الوجود، فبيع المعدوم إذا كان مجهول الوجود في المستقبل باطل للغرر، لا للعدم. بل إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه أجاز بيع التمر بعد بدء صلاحه، والحب بعد اشتداده، والعقد في هذه الحالة ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد. وأما حديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان المتقدم، فالسبب فيه هو الغرر، لعدم القدرة على التسليم، لا أنه معدوم (١) . وعلى أي حال فقد اتفقت المذاهب الثمانية (٢) وجميع الفقهاء، ومنهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم على أن بيع الإنسان ما لا يملك لا يجوز، إما لأنه معدوم أثناء العقد عند الأغلبية الساحقة، وإما لأنه غرر عند الحنابلة للأحاديث الثلاثة التالية: ١- حديث حكيم بن حزام الذي أخرجه أصحاب السنن قال: ((قلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل، فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك)) . ٢- حديث عبد الله بن عمرو المتقدم الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والدرامي قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل سلف وبيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)) . ٣- حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن: ((نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة)) .

стр. 8858

واتفقت المذاهب الأربعة على بطلان بيع معجوز التسليم أي ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء، والسمك في الماء والجمل الشارد والفرس الهارب والمال المغصوب في يد الغاصب، وكبيع الدار أو الأرض تحت يد العدو، لأن النبي ﷺ – كما تقدم – ((نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)) وهذا غرر (١) . واتفق الفقهاء على عدم صحة بيع الغرر، كبيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، واللؤلؤ في الصدف، والحمل في البطن، والسمك في الماء، والطير في الهواء قبل صيدهما، وبيع مال الغير على أن يشتريه فيسلمه قبل ملكه له، لأن البائع باع ما ليس بمملوك له في الحال، سواء أكان السمك في البحر أم في النهر، أم في حظيرة لا يؤخذ منها إلا باصطياد، وسواء أكان الغرر في المبيع أم في الثمن (٢) . ثانيا- بيع الشيء المملوك قبل قبضه من آخر: اتفق الفقهاء من حيث المبدأ على عدم جواز بيع الشيء قبل قبضه من مالك آخر، ولكنهم اختلفوا في مدى عموم الحكم إطلاقه وتقييده، لاختلاف روايات الأحاديث المانعة منه، أو بسبب تأويل معنى الحديث، أو للعمل بظاهر الحديث فقط. فمنهم كالشافعية، ومحمد وزفر من الحنفية من منع التصرف في المبيع قبل قبضه مطلقا، ومنهم من منع منه في المنقولات دون العقارات وهو مذهب الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف، ومنهم من جوزه في غير الطعام وهم المالكية، ومنهم من جوزه في غير المعدود والموزون والمكيل من الطعام (أي غير المقدرات) وهم الحنابلة، وقريب منهم الإمامية والزيدية، ومنهم من جوزه في غير القمح خاص وهم الظاهرية. وأما الشافعية ومحمد بن الحسن وزفر فقالوا: لا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه مطلقا قبل قبضه، عقارا كان أو منقولا، لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، في حديث أحمد وغيره المتقدم عن حكيم بن حزام: ((لا يحل سلف وبيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)) وهذا من باب بيع ما لم يضمن، ومعناه: ما لم يقبض، لأن السلعة قبل تلفها ليست في ضمان المشتري، وإذا تلفت فضمانها من مال البائع، ولعدم القدرة على التسليم، ولأن ملكه عليه غير مستقر لأنه ربما هلك، فانفسخ العقد، وفيه غرر من غير حاجة، فلم يجز، فالعلة في منع البيع هي الغرر (٣) . وأما المعتمد عند الحنفية وهو رأي الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف فهو التفصيل، وهو أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض، لأن النبي ﷺ نهي عن بيع ما لم يقبض، والنهي يوجب فساد المنهي عنه، ولأنه بيع فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود، أي إنه يحتمل الهلاك، فلا يدري المشتري: هل يبقى المبيع أو يهلك قبل القبض، فيبطل البيع الأول، وينفسخ الثاني، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع فيه غرر، كما تقدم.

стр. 8859

وأما العقار: كالأراضي والدور، فيجوز بيعه قبل القبض، استحسانا استدلالا بعمومات البيع من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، ولا غرر في العقار، إذ لا يتوهم هلاك العقار، ولا يخاف تغيره غالبا بعد وقوع البيع وقبل القبض، أي إن تلف العقار غير محتمل، فلا يتقرر الغرر (١) . والخلاصة: أن العلة في مذهب الحنفية في عدم جواز بيع الشيء قبل قبضه هي الغرر، كما قال الشافعية. وبما أن السلع التي تباع في البورصة (بيع الكنتراتات) هي منقولات لها مقدرات مثلية، وليست عقارات، فلا يجوز بيعها قبل قبضها عند الحنفية والشافعية. ويكون البيع فاسدا عند الحنفية باطلا عند الشافعية، لأنه يتم فيه البيع قبل القبض وبثمن مختلف. أما المالكية: فإنهم قصروا المنع في بيع الشيء قبل قبضه على بيع الطعام (٢) خاصة، إذا بيع الكيل أو الوزن أو العد، أما غير الطعام أو الطعام المبيع جزافا: فيجوز بيعه قبل قبضه، لغلبة تغير الطعام بخلاف ما سواه، ولمفهوم حديث ابن عمر الذي رواه أصحاب الكتب الستة ما عدا ابن ماجه أن رسول الله ﷺ قال: ((من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يقبضه)) . والعلة في منع بيع الطعام قبل قبضه عندهم: هي أنه قد يتخذ ذريعة للتوصل إلى ربا النسيئة، فهو شبيه ببيع الطعام بالطعام نسيئة، فيحرم سدا للذرائع (٣) . وأما الحنابلة: فقالوا: لا يجوز بيع الشيء قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أي المقدرات، لسهولة قبض المكيل والموزون والمعدود عادة، فلا يتعذر عليه القبض، واستدلالا بمفهوم حديث الطعام السابق، فإن تخصيصه الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه، يدل على إباحة البيع، فيما سواه ولم يصح غيره من الأحاديث. واشتراط الكيل أو الوزن أو العد، لأن الكيل والموزون والمعدود لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن أو العدد، وقد نهى الرسول ﷺ عن بيع ما لم يضمن. فالعلة في منع البيع عندهم هي الغرر كما قال الحنفية (٤) . وأما غير المكيل والموزون والمعدود، أي غير المقدرات، فيصح عند الحنابلة بيعه قبل قبضه. وبناء عليه يصح عند المالكية للمشتري التصرف في المبيع قبل قبضه، سواء كان البيع أعيانا منقولة أو أعيانا ثابتة كالأرض والنخيل ونحوها إلا الطعام المكيل أو الموزون أو المعدود. ويصح عند الحنابلة بيع غير المكيل أو الموزون أو المعدود. فلما يجري داخل البورصة من بيع العقود قبل قبضها يصح في هذين المذهبين بالتخلية، أي بتسليم البائع المبيع وقبض المشتري برفع الحوائل وإزالة المانع. وأما الظاهرية: فأجازوا بيع الشيء قبل قبضه إلا القمح خاصة، سواء بيع كيلا أو وزنا أو جزافا، عملا بظاهر النهي في الحديث، والطعام عندهم لا يكون إلا في القمح. ومعنى القبض: أن يطلق البائع يد المشتري في المبيع، بألا يحول بينه وبينه (٥) .

стр. 8860

وأما الإمامية: فقالوا: لا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن، وتتأكد الكراهية في الطعام، وقيل: يحرم (١) . وأما الزيدية: فأجازوا بيع الشيء قبل القبض إن كان مما لا يكال ولا يوزن، ومنعوا في الأظهر البيع بالربح فيما يكال أو يوزن قبل القبض (٢) . والظاهر رجحان رأي الشافعية، لعموم النهي عن بيع الشيء قبل قبضه في حديث حكيم بن حزام، دون قصره على الطعام، ويكون حديث النهي عن الطعام في حالة من حالات النهي لا تمنع غيرها، وهو احتجاج بالمفهوم المخالف من الحديث، والمنطوق في حديث حكيم بن حزام مقدم عليه، ويؤيده حديث زيد بن ثابت الذي أخرجه أبو داود بسند صحيح أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، ثم إن الملكية في الشيء قبل القبض ضعيفة، وفيها غرر أي احتمال الحصول وعدم الحصول، ويترجح عدم الحصول في حال احتكار المنتجين للسلع وإيقاع البائعين على المكشوف في حرج. ثالثا- البيع دون تحديد سعر (أو البيع بما ينقطع عليه السعر) : اتفقت المذاهب الثمانية على اشتراط معرفة الثمن في عقد البيع حال العقد أو قبله، فلا يجوز البيع بثمن مجهول، ولا بد من بيان جنس الثمن وقدره وصفته (٣) وعليه فلا يصح عندهم البيع بما ينقطع عليه السعر أو بسعر السوق في يوم معين أو في فترة محددة. لكن روي عن الإمام أحمد جواز البيع بما ينقطع عليه السعر في المستقبل بتاريخ معين من غير تقدير الثمن أو تحديده وقت العقد، لتعارف الناس، ولتعاملهم به في كل زمان ومكان. وقد رجح ابن تيمية وابن القيم هذا الرأي، وأرادوا به سعر السوق وقت البيع، لا أي سعر في المستقبل (٤) . وبه يتبين أن جميع المذاهب لا تجيز البيع الحالي في البورصة حيث تباع السلع الحاضرة بثمن السوق في يوم محدد أو في خلال فترة محددة هي فترة التصفية، حتى عند ابن تيمية وابن القيم ورواية عن أحمد الذين يجيزون البيع بما ينقطع عليه السعر، فإنهم أرادوا كما بينا سعر السوق وقت البيع، لا أي سعر في المستقبل، كمن يشتري شيئا من خباز أو لحام أو سمان أو غيرهم، بسعر يومه، ثم يحاسبه في نهاية الشهر ويعطيه ثمنه، وهذا ما يسمى ببيع الاستجرار.
следующие страницы →