وإلى جانب الاختيار المركب توجد أنواع أخرى ناتجة من مزج اختياري البيع والشراء مثل (١) .
الاختيار المجرد (Strips) : وهو عبارة اختيار استدعاء مع اختياري بيع. والمستثمر في هذا النوع يتوقع أن تكون حركة أسعار السهم بالانخفاض ولكنه كضمان يقوم بشراء اختيار الاستدعاء.
الاختيار المطوق (Strips) : وهو عبارة عن اختياري بيع مع اختيار استدعاء. والمستثمر هنا يتوقع ارتفاع أسعار الأسهم ولكن كضمان يقوم بشراء اختياري البيع.
ونظرا لأن هذه الأنواع توفر وقاية أكثر للمستثمر من العقود المنفردة فإنها عادة تكون أغلى من الاختيارات العادية.
مما تقدم يمكن لنا القول أن المستثمر يستطيع أن يستخدم الاختيارات للمضاربة. كما يستطيع أن يستخدمها للوقاية من الخسارة حسب توقعاته.
ويتفق العديد من الفقهاء على أن التعامل الآجل لمجرد المضاربة على توقعات ارتفاع الأسعار أو انخفاضها محرم، لما يؤدي إليه من مخاطر كبيرة لا ضرورة لها. فضلا عن أنه لا يخدم غرضا حقيقيا بمفهوم النماء الاقتصادي (٢) .
ثالثا- تقويم الاختيارات والمتغيرات التي تؤثر عليها:
١- المتغيرات التي تؤثر على قيمة اختيار الاستدعاء:
توجد عدة متغيرات تؤثر على سعر الاختيار قبل تاريخ الاستحقاق من بينها:
- السعر المتوقع للسهم.
- سعر الممارسة حسب عقد الاختيار.
- طول الفترة الزمنية المحددة للعقد.
- التوقعات بالنسبة لتقلبات أسعار السهم خلال المدة.
- سعر الفائدة.
- الأرباح الموزعة.
(أ) تأثير السعر المتوقع للسهم على قيمة اختيار الاستدعاء:
إذا تم تحديد سعر الممارسة وتاريخ الاستحقاق يرتفع سعر الاختيار كلما ارتفع السعر المتوقع للسهم. ويمكن رسم العلاقة بين سعر الاختيار قبل تاريخ الاستحقاق وسعر السهم كما يلي:
стр. 9033
وتجدر الإشارة إلى أن سعر الاختيار يكون دائما إيجابيا حتى إذا كان سعر السهم أقل من سعر الممارسة. وهذا راجع لوجود احتمال أن سعر السهم سيرتفع إلى مستوى أعلى من سعر الممارسة في المستقبل قبل تاريخ الاستحقاق.
(ب) تأثير سعر الممارسة على قيمة اختيار الاستدعاء:
توجد علاقة عكسية بين سعر الممارسة وسعر اختيار الاستدعاء. لأنه من الأفضل لحامل اختيار الاستدعاء أن يشتري السهم بسعر منخفض بدلا من سعر مرتفع.
- فإذا كان سعر السهم يساوي سعر الممارسة فإن اختيار الاستدعاء يكون في حالة (At the money) .
- وإذا كان سعر الممارسة أعلى من سعر السهم فإن سعر اختيار الاستدعاء يكون (Out of the money) .
- وإذا كان سعر الممارسة أقل من سعر السهم فإن سعر اختيار الاستدعاء يكون في حالة (In the money) .
(ج) تأثير طول الفترة الزمنية المحددة للعقد على قيمة اختيار الاستدعاء:
توجد علاقة طردية بين سعر اختيار الاستدعاء وطول الفترة الزمنية المحددة للعقد. وهذا يرجع لوجود احتمال أن السعر المتوقع للسهم سيرتفع كلما طالت الفترة الزمنية الباقية حتى تاريخ الاستحقاق مما يزيد من أرباح حامل اختيار الاستدعاء.
(د) تأثير تقلبات أسعار السهم خلال الفترة الزمنية المحددة للعقد على قيمة اختيار الاستدعاء:
توجد علاقة طردية بين سعر اختيار الاستدعاء وتقلب أسعار السهم. فحامل اختيار الاستدعاء يحبذ أن تكون أسعار الأسهم ذات تباين مرتفع. فكلما كان التباين مرتفعا كلما كان هناك احتمال أكبر أن يكون سعر السهم أعلى من سعر الممارسة، مما ينجر عنه ارتفاع قيمة اختيار الاستدعاء.
(هـ) تأثير سعر الفائدة على قيمة اختيار الاستدعاء:
توجد علاقة طردية بين سعر الفائدة دون مخاطر وسعر اختيار الاستدعاء. فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما كانت القيمة الحالية لسعر الممارسة أقل، مما ينجر عنه ارتفاع سعر اختيار الاستدعاء.
(و) تأثير توزيع الأرباح على قيمة الاستدعاء:
أن توزيع الأرباح له أثر سلبي على سعر الاختيار الاستدعاء لأن حامله سوف لن يستفيد بتلك الأرباح عند ممارسة حقه. ولذلك ينصح بممارسة حق الاختيار قبل تاريخ الاستحقاق.
مما تقدم، يتضح لنا أن اختيار الاستدعاء له علاقة طردية مع المتغيرات الآتية:
السعر المتوقع للسهم، طول الفترة الزمنية المحددة للعقد، تقلبات أسعار السهم خلال الفترة الزمنية المحددة للعقد، سعر الفائدة كما أن له علاقة عكسية مع المتغيرات الآتية:
سعر الممارسة وتوزيع الأرباح على المساهمين.
стр. 9034
كما تجدر الملاحظة أن سعر الاختيار يعتمد كذلك على قوى العرض والطلب.
٢- قيمة الاختيار قبل تاريخ الاستحقاق:
قدم (Black and Scoles)
(١) ، نموذجا متكاملا وشاملا لتقويم اختيار الاستدعاء حيث أنه يأخذ بعين الاعتبار أغلب المتغيرات التي تم التعرض إليها معتمدا على بعض الافتراضات.
- هذا النموذج لا ينطبق إلا على الاختيارات الأوروبية التي لا تخول ممارسة الاختيار إلا عند تاريخ الاستحقاق (٢) .
- يفترض أن السوق مثالي: ليس هناك ضرائب ولا تكلفة عند بيع وشراء الاختيارات. المعلومات متوفرة بمساواة لجميع المتعاملين بدون تكلفة. وتكون الأسهم والاختيارات قابلة للتقسيم.
- ليس هنالك توزيع للأرباح خلال الفترة الزمنية المحددة للاختيار.
- سعر الفائدة قصير الأجل ومعروف من طرف المستثمرين.
- سعر السهم يتبع توزيعا عشوائيا بينما الزيادات في سعر السهم تتبع توزيعا طبيعيا.
- تباين العائد معروف وثابت.
واعتمادا على هذه الافتراضات كون (Black Scholes) محفظة متحوطة متكونة من أسهم واختيارات حيث تكون درجة المخاطر تساوي صفرا وعائدا يفوق سعر الفائدة السائد في السوق. وتوصل الباحثان إلى تقديم سعر اختيار الاستدعاء على النحو التالي:
سعر اختيار الاستدعاء:
مع:
стр. 9035
مع افتراض:
س أ = سعر السهم الأساسي.
س م = سعر الممارسة.
ع = سعر الفائدة بدون مخاطر.
ز = الفترة الزمنية المتبقية حتى تاريخ الاستحقاق.
٦ = الانحراف المعياري لمعدل تغيرات سعر السهم.
e = التابع الأساسي.
لغ = لو عزيتم.
ن (د) = القانون الطبيعي المجمع.
لنفترض مثلا أن:
السعر الحالي للسهم = ٣٠ دينارا.
سعر الممارسة = ٢٨ دينارا.
سعر الفائدة = ٥ %.
تاريخ الممارسة = بعد ٦ أشهر.
الانحراف المعياري = ٠.٤.
وبالرجوع إلى جداول القانون الطبيعي نجد أن قيمة:
ن (د١) = ٠.٦٨٢ وقيمة ن (د٢) = ٠.٥٧٦.
وسعر اختيار الاستدعاء قبل ٦ أشهر من تاريخ الاستحقاق يساوي:
стр. 9036
كما، يمكن لنا تقويم اختيار البيع قبل تاريخ الاستحقاق وذلك من خلال تطبيق القانون الآتي:
стр. 9037
وبالرجوع إلى معطيات المثال الذي قدمناه، نجد أن سعر اختيار البيع قبل تاريخ الاستحقاق يساوي:
стр. 9038
والجدير بالملاحظة أن (ن) (د) التي تساوي ٠.٦٨٢ أو ٦٨٢/١٠٠٠ تعني أن المستثمر يستطيع أن يكون محفظة متحوطة بدون أي مخاطر وذات مردود يساوي سعر الفائدة إذ تم شراء ٦٨٢ سهما وبيع ١٠٠٠ اختيار استدعاء على ذلك السهم (١) .
رابعا – تطبيقات الاختيارات على الأسهم والسندات:
لقد تم تطبيق نموذج تقديم الاختيارات في عدة مجالات تتعلق بالإدارة المالية للمؤسسات كسياسة الاستثمار وسياسة التمويل وتكلفة رأس المال وسياسة توزيع الأرباح (٢) .
كما، يمكن اعتبار بعض الأدوات المالية كالأسهم والسندات والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم والسندات ذات شهادة حق كاختيارات (٣) .
وسنحاول، تطبيق نموذج الاختيارات على الأسهم والسندات.
(أ) تقويم الأسهم العادية والسندات:
نموذج تقويم الاختيارات يعطي نظرة إضافية حول طبيعة السندات والأسهم. بما أن للسندات فترة استحقاق، يمكن اعتبار أسهم شركات المساهمة اختيارات استدعاء أوروبية على قيمة المؤسسة. فإذا كانت قيمة المؤسسة (ق م) أعلى من القيمة الأسمية للسندات (س د) ، عند تاريخ الاستحقاق، فقيمة الأسهم تكون لها قيمة إيجابية تساوي (قيمة المؤسسة – قيمة الدين) .
أما إذا كانت قيمة المؤسسات أقل من القيمة الاسمية للسندات عند تاريخ الاستحقاق، فقيمة الأسهم سوف لن تكون سلبية بل تساوي صفرا لأن المساهمين يتمتعون بمسئوليتهم المحدودة بحصتهم في رأس المال.
وبهذا يمكن أن نعبر عن قيمة الأسهم العادية عند تاريخ الاستحقاق بالنحو التالي:
سعر الأسهم = أقصى (صفر، قيمة المؤسسة – قيمة السندات) هذه المعادلة لا تختلف عن المعادلة التي تعرف اختيار الاستدعاء الأوروبي، كما يمكن لنا الاعتماد على نموذج (Black and Scholes) لتقويم سعر الأسهم.
أما قيمة السندات فهي تساوي = أدنى (قيمة المؤسسة، قيمة السندات) ، ولتوضيح الفكرة لنفترض أن (٤) :
ق م = القيمة الحالية للمؤسسة = ٣.٠٠٠.٠٠٠ دينار.
ق د = قيمة الديون عند تاريخ الاستحقاق = ١.٠٠٠.٠٠٠ دينار.
ز = فترة الاستحقاق بعد ٤ سنوات.
ف = سعر الفائدة = ٥ %.
٦= الانحراف المعياري لعائد الشركة = ٠.١.
стр. 9039
اعتمادا على هذه المعطيات يمكن لنا اعتبار الأسهم العادية اختيار استدعاء أوروبي وكتابة قيمتها على النحو التالي:
стр. 9040
ون (د) = القانون الطبيعي المجمع.
فتكون القيمة الحالية للأسهم تساوي ٢.١٨١.٢٦٩ دينارا.
والقيمة الحالية للسندات تساوي ٨١٨.٧٣١ دينارا.
(ب) السندات ذات شهادة حق:
هي سندات عادية تلحق لها (شهادة حق) . وتسمح هذه الشهادات لحاملها بحق شراء عدد معين من الأسهم بسعر محدد وطيلة فترة زمنية محددة.
وشهادة الحق (warrant) تشبه اختيار الاستدعاء فلها نفس التعريف. ولكنها تختلف عن اختيار الاستدعاء في عدة نقط:
- يتم إصدارها من طرف الشركات وليس من طرف الأفراد.
- عند ممارسة شهادة الحق، يتم إصدار أسهم جديدة، وسعر الممارسة المدفوع للشركة يصبح من أصول الشركة.
- عند ممارسة شهادة الحق، يتم إصدار أسهم جديدة، وسعر الممارسة المدفوع للشركة يصبح من أصول الشركة.
- يتم في بعض الأحيان تغيير سعر ممارسة شهادة الحق من طرف الشركة، وهذا غير ممكن عند شراء اختيار الاستدعاء.
كما يمكن لشهادة الحق أن:
- تكون معلقة بالسند.
- تتداول في السوق المال بمفردها.
ولشهادة الحق قيمتان:
(أ) قيمة نظرية: وتكون إيجابية إذا كان السعر السوقي للسهم أعلى من سعر ممارسة شهادة الحق وتساوي صفرا إذا كان سعر الممارسة أعلى من السعر السوقي للسهم.
стр. 9041
ويمكن أن نعبر عن القيمة النظرية بالنحو التالي:
أقصى (صفر، س أ – س م) .
مع:
س أ = السعر السوقي للسهم.
س م = سعر ممارسة شهادة الحق.
(ب) قيمة حقيقية: وهنا يمكن أن نطبق نموذج تقويم الاختيارات للتعرف على السعر الحقيقي لشهادة الحق لأنها تشبه اختيار الاستدعاء الأمريكي. والقيمة الحقيقية لشهادة الحق هي أعلى من القيمة النظرية.
والفرق بين القيمتين يحدد علاوة شهادة الحق. كما نلاحظ أنه كلما ارتفع سعر السهم كلما انخفضت تلك العلاوة. مثلما يوضحه الرسم الآتي:
стр. 9042
ولتفسير وجود هذه العلاوة وانخفاضها كلما ارتفع سعر السهم نقدم المثال الآتي:
لنفترض أن سعر الممارسة يساوي ٢٢ دينارا وقد تم شراء سهم عادي بسعر ٢٥ دينارا وشهادة حق بسعر ٣ دنانير (القيمة النظرية) .
فإذا ارتفع سعر السهم إلى ٥٠ دينارا، يحقق صاحب السهم مردودا يساوي ١٠٠ %، أما صاحب شهادة الحق فهو يحقق مردودا. يساوي ٨٣٣ %.
أما الخسارة القصوى لصاحب السهم فهي تساوي ٢٥ دينارا والخسارة القصوى لصاحب شهادة الحق فهي تساوي ٣ دنانير فقط. فاحتمال وجود أرباح مرتفعة وخسائر منخفضة لحامل شهادة الحق مقارنة بحامل السهم العادي يعتبر السبب الرئيسي لوجود هذه العلاوة.
أما إذا تم شراء السهم العادي بسعر مرتفع يساوي ٧٥ دينارا وشهادة الحق بـ٥٣ دينارا فإذا تضاعف سعر السهم العادي، فسيحقق صاحب السهم مردودا يساوي ١٠٠ %، أما صاحب شهادة الحق فيكون مردوده ١٣٢ % عوض ٨٣٣ % وخسارته القصوى تكون ٥٣ دينارا عوض ٣ دنانير فقط مما يخفض من قيمة العلاوة كلما ارتفع سعر السهم العادي.
وللتعرف على قيمة العلاوة والقيمة الحقيقية لشهادة الحق يقدم لنا نموذج تقويم اختيارات الاستدعاء الحل الأمثل.
(ج) السندات القابلة للتحويل إلى أسهم:
يتميز هذا النوع من السندات بإمكانية تحويلها إلى أسهم، ويتم هذا التحويل خلال فترة زمنية محددة من تاريخ إصدار هذه السندات وتستمر حتى تاريخ الاستحقاق على أساس سعر ثابت تحدده شروط ذلك الإصدار (١) . والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم تجمع بين صفات شهادات الحق وصفات السندات العادية.
فهي تشبه السندات العادية لأن حاملها يتحصل على فائدة دورية والقيمة الاسمية عند تاريخ الاستحقاق ويحصل على حقه في حالات التصفية قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء.
وهي تشبه كذلك شهادات الحق لأنه يمكن لحامل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم أن يمارس حقه ويتحصل على أسهم جديدة مقابل قيمة سنداته التي تمثل سعر ممارسة الاختيار.
стр. 9043
ولتحليل هذا النوع من الأدوات المالية يجب التعرف على (١) :
نسبة التحويل (Conversion ratio) .
قيمة التحويل (Conversion value) .
قيمة المردود الثابت (Fixed return value) .
علاوة التحويل (Conversion premium) .
- نسبة التحويل: تمثل عدد الأسهم العادية التي يمكن لحامل السند أن يتحصل عليها لما يمارس حقه في تحويل السند إلى أسهم وهي تساوي:
القيمة الاسمية للسند
ــ
سعر التحويل المتفق عليه
فإذا كانت القيمة الاسمية للسند تساوي ١٠٠٠ دينار وسعر التحويل المتفق عليه يساوي ٥٠ دينارا، فنسبة التحويل تساوي ٢٠ سهما لكل سند.
- قيمة التحويل: تساوي نسبة التحويل ضارب السعر السوقي للسهم، فإذا كانت نسبة التحويل تساوي ٢٠ والسعر السوقي للسهم يساوي ٤٥ فقيمة التحويل تساوي ٩٠٠ دينار. وتجد الإشارة أن السند لا يباع أقل من قيمة التحويل، لأن في هذه الحالة يمكن للمستثمر أن يشتري السندات القابلة للتحويل ويحولها إلى أسهم ويحقق من ذلك أرباحا، وتسمى هذه العملية: تحكيم (Arbitrage) . ونلاحظ أنه توجد علاقة طردية بين قيمة التحويل والسعر السوقي للسهم.
- قيمة المردود الثابت: وهي القيمة السوقية للسند إذا افترضنا أن حامل السند يفقد حقه في تحويله إلى أسهم. فإذا كانت حصيلة الفائدة السنوية ٤ % ومدة الاستحقاق المتبقية للسند ١٠ سنوات وسعر الفائدة السائد في السوق للسندات غير القابلة للتحويل يساوي ٨ % فإن قيمة المردود الثابت تساوي:
стр. 9044
- علاوة التحويل: بما أن حامل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم له الاختيار بين:
- بقائه دائنا حاملا للسندات خاصة إذا ساءت أحوال الشركة وانخفضت قيمة أسهمها فيستفيد من قيمة المردود الثابت.
- تحوله إلى مساهم فعلي إذا اعتقد بتحسن أصول الشركة فيستفيد من قيمة التحويل.
هذا الامتياز الذي يملكه حامل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم يجعل سعر هذا النوع من السندات أعلى من قيمة المردود الثابت ومن قيمة التحويل.
- فإذا كانت قيمة التحويل أعلى من قيمة المردود الثابت، فتكون علاوة التحويل تساوي السعر السوقي للسند قابل التحويل إلى أسهم ناقص قيمة التحويل.
- وإذا كانت قيمة التحويل أقل من قيمة المردود الثابت فتكون علاوة التحويل تساوي السعر السوقي للسند قابل التحويل إلى أسهم ناقص قيمة المردود الثابت.
ويمكن أن نبين العلاقة بين سعر السهم، قيمة المردود الثابت، قيمة التحويل وعلاوة التحويل في الرسم الآتي:
стр. 9045
وتجدر الملاحظة إلى أن هذا الرسم هو لفترة زمنية محددة لأن أسعار الفائدة تتغير حسب حالة السوق المالي مما يؤثر على قيمة المردود الثابت. أما قيمة التحويل فهي لا تتغير إلا إذا تغيرت نسبة التحويل. علاوة التحويل فهي ترتفع إذا كانت حالة السوق حسنة وتنخفض إذا كانت حالته رديئة.
ونموذج تقويم الاختيارات يسمح لنا بالتعرف إلى قيمة السند القابل للتحويل إلى أسهم وتحديد علاوة التحويل لكل مستوى من سعر السهم.
стр. 9046
الخاتمة
ظهر في السنوات الأخيرة العديد من الأدوات المالية المتفرعة من الأسهم والسندات والاختيارات نتيجة للتطور السريع في رغبات وحدات ذات العجز ووحدات ذات الفائض.
كما نشأ العديد من الأسواق المالية المحلية والدولية كسوق السندات الدولية وسوق الأسهم الدولية وسوق الخيارات والأسواق المستقبلية (١) .
وهذه الأسواق المالية هي مؤسسات يمكن لها أن تخدم الاقتصاد وتساهم في تنشيط حركته وتدعيمه. ولكن لا يمكن أن تقوم بدورها الكامل إذا لم نكيفها طبق مقتضيات واقعنا وعقيدتنا. فإذا نقلنا النموذج بحذافيره من أمريكا أو من بريطانيا وحاولنا تطبيقه في مجتمعه الإسلامي فلا مناص من حدوث خلل ولا طمع في أن نجني ما كنا نأمل وما قد يجني في أمريكا أو بريطانيا من استعمال هذا الهيكل.
فمعظم التشريعات السائدة في البلاد الإسلامية متأثرة بنسب متفاوتة بتشريعات بعيدة كل البعد عن معتقداتها وأسس حضارتها، ولا تمثل التشريعات الخاصة بالشركات وأسواق أوراق المال والأدوات المالية إلا جزءا لا يتجزأ من هذه القوانين.
فلذلك نرى معظم هذه التشريعات تستسيغ مثلا السندات التي تحلل الربا والأسهم الممتازة ذات العائد القار. وبعض هذه التشريعات السائدة في المجتمع الإسلامي والتي تعد أكثر تطورا بلغت في تأثرها بتشريعات الغرب إلى درجة أنها تدرس حاليا إمكانية الاستثمار عن طريق حق الاختيار وتنظيم البيع الآجل (٢) .
كل هذه الممارسات وجدت في المجتمع الإسلامي من يقبل على تعاطيها إلا أن أغلب المواطنين يدينون بالإسلام ويعتقدون أن هذه الممارسات أكثرها محرمة وحتى لو أقبلوا عليها فإنهم يشعرون في قرارة أنفسهم بمرارة الذنب.
ولو منحت لهم فرص استثمار أموالهم بطرق أسلم لأقبلوا عليها باطمئنان وحماس أكثر ولأقبل عليها معهم الكثير ممن يحجم الآن عن دخول أسواق الأوراق المالية لأسباب عقائدية.
الدكتور محمد الحبيب جراية
стр. 9047
المراجع
• المراجع العربية:
١- الاتحاد العربي لبورصات الأوراق المالية، ندوة الاستثمار ومعوقاته في بورصات الأوراق المالية العربية واتجاهاتها المستقبلية، الدار البيضاء من ١٦- ١٨ ديسمبر ١٩٨٦م، إصدار إدارة الدراسات والبحوث الاقتصادية سوق الكويت للأوراق المالية.
٢- آمال تيجاني علي: (الابتكار والتجديد في الأسواق المالية الدولية) دليل المستثمر في سوق السندات، سوق الكويت للأوراق المالية، إدارة الدراسات والبحوث الاقتصادية يوليو ١٩٨٦م: ص٦٧ – ٨٥.
٣- جمال الدين عطية: البنوك الإسلامية بين الحرية والتنظيم، التقليد والاجتهاد، النظرية والتطبيق كتاب الأمة، عدد ١٣، ١٩٨٦م.
٤- جمال عبد اللطيف السرابي: (أهمية الاستثمار في السندات وأهمية ذلك في تكوين المحافظ المالية) ، دليل المستثمر في سوق السندات، سوق الكويت للأوراق المالية، إدارة الدراسات والبحوث والاقتصادية، يوليو ١٩٨٦م: ص٢٩-٣٨.
٥- حلمي محمود نمر وعبد المنعم محمود: الأصول العلمية في محاسبة الشركات، الجزء الثاني شركات الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٨٢م.
٦- حمزة محمود بهباني: (تعريف السندات وخصائصها) ، دليل المستثمر في سوق السندات، سوق الكويت للأوراق المالية، إدارة الدراسات والبحوث الاقتصادية، يوليو ١٩٨٦م: ص٢١-٢٧.
٧- عبد الله محمد الفيصل: (المحاسبة المالية في البنوك التجارية) ، عمادة شئون المكتبات جامعة الملك سعود الرياض، ١٤٠٦هـ.
٨- عبد المنعم أحمد التهامي: (التمويل: مقدمة في المنشآت والأسواق المالية) ، مكتبة عين شمس، ١٩٨٥م.
٩- عرفات حجازي: (الخيارات) ، البورصة، العدد الثاني، ديسمبر / يناير ١٩٨٧م: ص٤٦-٤٧.
١٠- عايش سلمان: (السندات القابلة للتحويل إلى أسهم ... أداة مالية جديدة) ، البورصة، العدد الثاني، ديسمبر / يناير ١٩٨٧م: ص١٤-١٥.
١١- عيد مسعود الجهني: (الاستثمار بالأسهم في السوق السعودي) ، مطابع الشريف.
١٢- فريدي باز، مكرم صادر وجورج أبي صالح: (معجم المصطلحات المصرفية ومصطلحات البورصة والتأمين والتجارة الدولية) ، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، ص. ب ٢٤١٦ – بيروت، ١٩٨٥م.
١٣- محمد حسن الجبر: (القانون التجاري السعودي) ، عمادة شئون المكتبات. جامعة الملك سعود، الرياض، ١٩٨٢م.
١٤- مختار محمد بلول: (دليل المستثمر في الأوراق المالية) ، الأسهم والسندات، قسم الاقتصاد، كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود، الرياض، ١٩٨٨م.
١٥- منير هندي: (الإدارة المالية: مدخل تحليلي معاصر) ، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، ١٩٨٩م.
стр. 9048
• المراجع الانجليزية:
١- Black and Scholes، The pring of options and corporate liabilities journal of political Economics، May- june ١٩٧٣.
٢- Copeland Thomas E. and J. Fred Weston، Financial Theory and corporate policy، second edition، ١٩٣٨.
٣- Cox john C. and Rubinstein، options Markets، Prentice Hall Inc، ١٩٨٥.
٤- Hirt Geoffrey A. and Stanley B. Block، Fundamentals of Investment Management and strategy، Richard D. Irwin. Inc ١٩٣٨.
٥- Sharpe William، Investments، Prentice Hall، ١٩٧٨.
٦- Weston J. Fred and Eugene F. Brigham، Managerial Finance، The Dryden Press ١٩٨١.
• المراجع الفرنسية:
١- Institut canadien des valeurs mobiliers: comment placer son argent en actions et en obligations، ١٩٧٦.
٢- Quintart Aimable et Richard Zisswiller، Theorie de la Finance، Presses universitaires de France، ١٩٨٥.
٣- Weston and Brigham، gestion Financiere، traduit et adapte par Michel Caron، les editions H R Ltee Montreal ٩٧٦.
стр. 9049
الأسواق المالية
إعداد
سعادة الدكتور محمد القري بن عيد
مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
جامعة الملك عبد العزيز
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونصلي ونسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فإن الدور الذي تلعبه الأسواق المالية في اقتصاد اليوم مهم وخطير. فلم تعد تلك الأسواق مكانا لالتقاء الباعة والمشترين فحسب، بل أضحت مؤشرا يدل على اتجاهات الاقتصاد العالمي ووسيلة لإعادة توجيه الموارد الاقتصادية على مستوى العالم برمته، حيث تجتذب المراكز المالية الرئيسية المدخرات من كل أنحاء العالم متمثلة إمتدادات جديدة لحركة الاستعمار القديمة. ولذلك أضحى على المسلمين أن يسعوا إلى إيجاد البدائل التي تكون متمشية أولا مع مبادئ الشريعة الغراء، خلوًّا من المعاملات المحرمة، ثم تكون، ثانيا قادرة على تمكين الأمة الإسلامية من الاستفادة من ثروات أبنائها بما يعود على كل شعوبها بالخير والوفاء.
والحق أن جل المعاملات في الأسواق العالمية في زمننا الحاضر متعارض مع المبادئ الإسلامية في أحكام المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية، إذ يغلب عليها القمار والغرر والربا وبيع ما ليس عند الإنسان (١) المقامرة بعيدا عن الاستثمار الحقيقي وهو الوظيفة الرئيسية، من الناحية النظرية، لتلك الأسواق. ولقد أدرك الخبراء حتى في الدول المتقدمة خطورة هذا الاتجاه وأن الاستمرار فيه يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي بين الأفراد والدول لا سيما وأن العالم أضحى في زمننا الحاضر كالجسد الواحد يعاني كله من صعوبات أجزائه.
إن الاستنتاج الذي توصل إليه كثير من المتخصصين هو ضرورة إبعاد تلك الأسواق عن المضاربات المحمومة وإعادتها مرة أخرى إلى وظيفتها الأصلية وهي توفير الوساطة المالية وتشجيع الادخار والاستثمار الحقيقي ... فاقترح بعضهم ضرورة فرض الضرائب المتناقصة على الأرباح بحيث يدفع من كانت مدة ملكيته للسهم (أو سواه) أقل من سنة أعلى نسبة من الضرائب ثم تتناقص حتى يعفى منها من زادت مدة ملكيته عن خمس سنوات، واقترح آخرون قصر حق التصويت على من زادت مدة ملكيته للسهم عن ١٨ شهرا. وانتبه كثيرون إلى دور البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية في تلك المضاربات وهي التي تمتلك تحت تصرفها مقادير هائلة من الأموال. فرأى أن تقنن تدخلاتها في تلك الأسواق ... وهكذا.
стр. 9050
والذي نحن بصدده هنا هو تقديم عرض مبسط لأهم المعاملات (١) .
١- أسواق الأوراق المالية:
يتم تبادل الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى في نوعين من الأسواق، الأول هو ما يسمى بورصة (وهي كلمة ربما يكون أصلها فرنسيا) وقد تسمى مصافق، وتشير إلى مكان محدد تعينه الحكومة لتداول تلك الأوراق ويكون له مقر ثابت وإدارة مستقلة (إما معينة من قبل الحكومة أو منتخبة بواسطة المتعاملين في السوق) ، وهذا النوع من التنظيم قديم يعود إلى أواخر القرن السادس عشر عندما بدأت الحكومات الأوروبية تستدين من مواطنيها بالربا عن طريق إصدار السندات. أما النوع الثاني فهو حديث ويسمى باللغة الإنجليزية over-the counter market ويشير إلى مجموعة المتعاملين بتلك الأوراق من السماسرة خارج سوق البورصة.
(أ) البورصة:
يتولى البيع والشراء في أسواق البورصة أعضاء محددون ولا يسمح لسواهم بذلك. ويكتسب الواحد منهم تلك العضوية عن طريق استئجار مقعد في السوق يخوله المزايدة وعقد الصفقات مع الأعضاء الآخرين. وغالبا ما تكون قيمة الإيجار عالية فقد تبلغ ملايين الدولارات (كما في بورصة نيويورك) . والعضوية، شأنها شأن كل شيء في أسواق البورصات، تكون قابلة للبيع ولذلك كثيرا ما ترتفع أسعارها في أوقات الانتعاش الاقتصادي. وقد يكون صاحب المقعد وكيلا لمئات السماسرة الذين يعملون خارج السوق فهو يعقد صفقات البيع والشراء نيابة عنهم في السوق مقابل عمولة. وتتم هذه المعاملات في الوقت الحاضر بواسطة الكمبيوتر وأجهزة الاتصال الإلكترونية أو الهاتف.
ويجري تنظيم المعاملات في أسواق البورصة بدقة بالغة فيبدأ التعامل فيها يوميا في لحظة محددة وينتهي في لحظة محددة يقرع فيها الجرس فتوقف كافة المعاملات بشكل قاطع. ويسيطر على التعامل أنظمة وقوانين ذات تفصيل بالغ. ويسود في كل بورصة أعراف متواترة يحرص المتعاملون وسلطة السوق على احترامها لأنها تساعد على تنظيم التعامل فيها.
стр. 9051
ويقتصر التعامل في البورصة على الأوراق المالية المدرجة في قائمة السوق (Securities Listed) ، ولذلك فإن الأسهم التي يسمح بتداولها في أسواق البورصات لا تتضمن جميع أسهم الشركات في القطر ولكنها تكون نسبة محددة منها فقط. ولا تقوم سلطة السوق بإدراج أسهم شركة ما إلا بعد التحقق من توفر شروط معينة تتعلق بحجم الشركة وعدد أسهمها المتداولة وعمرها في النشاط الذي تمارسه.. إلخ. وتحرص الشركات دائما على أن تكون أسهمها وسنداتها مدرجة في قائمة بورصة رئيسية، لأن ذلك يؤدي إلى تداول أسهمها بشكل موسع يساعدها على النمو. وتمثل البورصة، في كل بلد المكان الرئيسي لالتقاء الباعة والمشترين للأسهم والأوراق المالية الأخرى. وهي وعاء هام لجمع المعلومات المتعلقة بنشاط الشركات، وبوتقة يتم من خلالها تجسيد رد فعل قطاع الأعمال تجاه التغيرات في الاقتصاد. ويعتقد أنها بذلك تساعد رجال الأعمال والحكومة على اتخاذ القرارات الصحيحة فيما يتعلق بتخصيص رأس المال على أوجه الاستثمار المتوفرة في القطر.
وتمثل عمليات البيع والشراء في أسواق البورصة (المزاد) (الحراج) في أدق صورة حيث إنها عملية مزايدة مستمرة على أسهم الشركات المدرجة في القائمة.
(ب) السوق خارج البورصة (over-the-counter market) :
لا يقتصر بيع وشراء الأوراق المالية على البورصات الرئيسية بل تنتشر في بعض البلدان أسواق منظمة ولكنها لا تقع تحت إشراف مباشر لسلطة واحدة ولا تنحصر في حيز ومكان واحد. وتتكون تلك السوق من مجموعة السماسرة المنتشرين في المدن المختلفة. وقد كان هذا السوق غير مهم في الولايات المتحدة مثلا حتى عهد قريب، ولكن أهميته أخذت تزداد بعد تطور سبل الاتصال وأجهزة الحاسب الآلي بحيث أصبحت مكاتب السماسرة رغم بعدها الجغرافي تكاد تتصل، ضمن شبكة متطورة، بالأسواق والمتعاملين في السوق. وكثيرا ما تكون القيود على العقود التي يتعامل بها السماسرة خارج البورصة أقل تشددا الأمر الذي يمكنهم في التعامل بشكل أكثر مرونة، ولكن النسبة من الصفقات التي يجري إتمامها بواسطتهم غالبا ما تكون ضئيلة إذا قيست إلى مجمل النشاط السوقي.
٢- الوظائف الرئيسية لأسواق الأوراق المالية:
تعد أسواق الأوراق المالية جزءا من مؤسسات الوساطة المالية. ووظيفة الوساطة المالية هي إحدى الوظائف الأساسية التي لا يمكن أن تسير حياة المجتمع الحديث بدونها بشكل طبيعي يحقق الاستقرار والنمو الاقتصادي. ولذلك فهي وظيفة متممة للنشاط الاقتصادي، فهي تتعلق بالكفاءة الاقتصادية. فمن الممكن نظريا أن يعيش المجتمع الإنساني بدون أية مؤسسة للوساطة المالية لكن ذلك سيأتي على حساب الكفاءة الاقتصادية. ولعل أهم الأغراض التي تخدمها الأسواق المالية هي:
(أ) تمثل وعاء تجتمع فيه المعلومات حول النشاط الاقتصادي مما يمكن من تحسين كفاءة ونوعية القرارات الاقتصادية بالاستفادة من تلك المعلومات.
стр. 9052
(ب) توفير السيولة، فالأسواق المالية تعمل كوسيط يؤدي إلى إعادة توجيه المدخرات نحو الأغراض الاستثمارية.
(ج) خلق فرص استثمار جديدة ولذلك لأنها تمثل مكان التقاء قوى العرض والطلب على تلك الفرص.
(د) تسهيل عملية التكوين الرأسمالي بتشجيع الاستثمار في القطاعات المنتجة في الاقتصاد عن طريق تفتيت المخاطر المتضمنة في تلك المشاريع وتشتيتها بواسطة الأسهم والأوراق الأخرى.
(هـ) تقلل من تكاليف الحصول على رأس المال بالنسبة للشركات.
ويعتبر السوق كفيًّا عندما تعكس أسعار الأوراق المالية فيه المعلومات المتوفرة عن وضع المتعاملين والاتجاه العام في الاقتصاد. ويعتبر عندئذ أداة جيدة للاستثمار، أما إذا أخذت الأسعار تتغير بدون وجود أسباب وتغيرات حقيقية أصبح المتعاملون فيه مقامرين همهم المضاربة وليس الاستثمار النافع لأن التغيرات السعرية ليس لها مبرر حقيقي كزيادة ربح الشركة أو فرض الأشياء المتاحة أو تحسين حال الاقتصاد ... إلخ.
٣- المؤشرات في الأسواق المالية:
تكتسب المؤشرات في الأسواق المالية أهمية خاصة إذ تعطي فكرة سريعة عن الاتجاهات العامة في السوق، ولذلك فهي توجه المتعاملين نحو اتخاذ القرار الأمثل فيما يتعلق بالاستثمار. ولم تعد تلك هي الوظيفة الوحيدة للمؤشر في الوقت الحاضر بل أصبح هو نفسه أداة يتم المتاجرة فيها وعلى تغيراتها. وأشهر تلك المؤشرات في الولايات المتحدة هو متوسط (دو جونز الصناعي) (Dow Jones Industrial Average) ، وهو مجموع أسعار أسهم ٣٠ شركة مختارة لأهميتها وحجمها مقسوما على رقم ثابت وهو يقيس مستوى الأسعار. ثم مؤشر ستاندرد أندبور ٥٠٠ (Standard and poor ٥٠٠) وهو أكثر دقة، إذ إنه يقيس التغير في قيمة حافظة استثمارية مكونة من أسهم ٥٠٠ شركة. ولكل شركة وزن معتمد على القيمة الكلية لجميع أسهم الشركة في السوق. أما مؤشر Value line فهو يتضمن مسحا لأسهم ١٧٠٠ شركة ولكنه معتمد على حاصل قسمة السعر السائد اليوم على السعر السائد يوم أمس، ولذلك فإنه يتجه إلى التحيز نحو تقليل النشاط ... إلخ. وهناك مؤشرات متعددة في كل دول العالم، ففي بريطانيا يشتهر مؤشر جريدة الفاينانشيال تايمز وفي طوكيو مؤشر نيكي ... إلخ. وكل هذه المؤشرات ماركات تجارية تقوم بها شركات وتقدمها إلى المستفيدين مقابل ثمن.
стр. 9053
٤- أهم الأوراق المتداولة في الأسواق المالية:
(أ) الأسهم:
تمثل الأسهم، بشكل عام (١) ، ملكية الشركة المساهمة في حكم هذا النوع من الشركات خلاف لعله الآن حسم، إذ جمهور الفقهاء المعاصرين يقولون بالجواز. ويدور محور الخلاف حول حقيقة السهم، من قال إنه سند بقيمة موجودات الشركة وليس حصة من رأس المال، وإنه شبيه بالنقود الورقية لأنه ورقة مالية يتغير سعرها تبعا لأحوال السوق أفضى به ذلك إلى القول بعدم الجواز (ممن قال بعدم الجواز: النبهاني، تقي الدين، النظام الاقتصادي الإسلامي) ، والذي عليه أكثر من تعرض لهذه القضية من علماء العصر جواز هذا النوع من الشركات، إذا خلت مما يستوجب التحريم كانخراطها في أعمال ربا أو إنتاج سلع محرمة أو ما إلى ذلك. وقد رأوا أن السهم يمثل حصة من رأس المال، وممن قال بالجواز الشيخ محمد أبو زهرة، عبد الوهاب خلاف، على الخفيف، ومحمد يوسف موسى، وعبد العزيز الخياط (الشركات) ، وممن قاسها على شركة العنان أو المضاربة قال بانتهاء الشركة عند انتقال ملكية سهم من شريك إلى آخر ومن ثم بطلان العقد. وقد رد الخياط على ذلك بأن المسلمين عند شروطهم فإذا نص نظام الشركة على رضا الشركاء بانتقال الحصة وقبول الشركاء الجدد فلا وجه للقول بعدم الجواز (الشركات، ج٢، ص٢١٧) .
стр. 9054
ومن الأسئلة الحائرة في موضوع الشركة المساهمة قضية المسئولية المحدودة. فإن من أهم ما تتميز به الصيغة المذكورة هو أن مسئولية حملة الأسهم (الشركاء) المالية محدودة بما دفعوه قيمة اسمية للسهم ولا تمتد لأموالهم الخاصة الأخرى. وللشركة شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الشركاء. فإذا اقترضت ثم قصرت في الوفاء بالدين ولم تكف أصولها لتغطية ما عليها من التزامات لم يجز – في ظل القوانين الحاضرة – أن يطالب المساهمون بمساعدتها. وهذه الصيغة غير معروفة في الفقه الإسلامي. وقد قال بعضهم إن لها سابقة في الفقه، فقال هي شبيهة بحال رب المال في عقد المضاربة وبالوقف. فرب المال في عقد المضاربة مسئوليته محدودة بما قدم من مال للمضارب ولكن هذا قياس مع الفارق فالشريك وإن كانت مسئوليته محدودة بما قدم في عقد المضاربة، لكن المسئولية على مستوى المجتمع لا تضيع، فالعامل إن كان رب العمل قد اشترط عليه شروطا ثم خالفها فهو مسئول، ومنها تحميل الشركة من الديون وما يفوق إمكانياتها الحقيقية. ثم هل لشركة المضاربة ذمة مالية مستقلة؟ أم أن ذمتها هي ذمة العامل ومن ثم لم تعد المسئولية مضيعة؟ أما الوقف فله ذمة مالية مستقلة وكذلك المسجد وبيت المال وقد بين الخفيف (الشركات لعلي الخفيف) والخياط (الشركات لعبد العزيز عزت الخياط) كيف أن فكرة الذمة المالية التي تعطي لغير الإنسان (شخصية اعتبارية) ليست غريبة على الفقه الإسلامي فهي واضحة المعالم في الوقف والمسجد وفي بيت المال فالوقف مثلا يخرج من ذمة المتبرع به ولا يدخل في ذمة المستفيد بل يبقى مستقلا، ويتحمل الالتزامات المالية مستقلا عن ناظره. ولكن يبقى أن فكرة الذمة المستقلة والشخصية الاعتبارية جديدة في العمل التجاري ليس لها سابقة.
стр. 9055
وتكون على صفة وثائق قابلة للتداول تمثل كل واحدة منها جزءا من رأس مال الشركة الاسمي. ويدفع المساهم الأصلي، أي الذي يشتري الأسهم عند الاكتتاب، القيمة الاسمية غالبا. والقيمة الاسمية هي تلك المسجلة على السهم وربما تقتصر الشركة على طلب جزء من رأس المال المكتتب به فقط (٥٠ % مثلا) . وفي هذه الحالة يكون الشركاء مدينين للشركة بالجزء المتبقي، فإذا أفلست، جاز للقضاء أن يطالبهم بما بقي من مبلغ الاكتتاب لسداد ديونها فمسئوليتهم محدودة ليس بما دفعوه ولكن بالقيمة الاسمية للسهم. إن الميزة العظيمة للسهم بصفة عامة أنه محدود المسئولية، إذ يمكن للمستثمر أن يخسر ما دفعه ثمنا للسهم ولكن تلك الخسارة لا تمتد إلى أمواله الخاصة الأخرى بحال، مع أنه شريك يتمتع بكافة حقوق المالك. لقد جعل ذلك الشركة المساهمة ذات شخصية مستقلة عن ملاكها، وإن كان ترتب عليه زيادة في تكاليف الاقتراض لمحدودية الضمان مقارنة بشركات الأشخاص مثلا (مع أن هذا ليس أمرا مطلقا) . لقد أدى هذا الاستقلال إلى انفصال الملكية (التي يمثلها حملة الأسهم) عن الإدارة (التي يمثلها مجلس إدارة الشركة) . ويفترض من الناحية النظرية أن مجلس إدارة الشركة هو بمثابة الوكيل الذي يحرص على مصلحة المالك الحقيقي ويدير الشركة نيابة عنه، وأنه أي ذلك الوكيل عرضة للتوجيه وللفصل أحيانا من قبل المالك في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية. والواقع خلاف ذلك، فالشركة المساهمة الحديثة تبدو تحت التصرف المطلق للمدراء، وفيما عدا الحالات التي تتركز نسبة كبيرة من الملكية في أيد قليلة يكون لها تأثير مباشر على الشركة فإن المتصرف الحقيقي هو المدير لا المالك. على أن على الإدارة دائما ضغوطا خارجية أهمها محاولات الاستيلاء عليها من قبل بعض المساهمين أو الشركات الأخرى الأمر الذي يدفع الإدارة في كثير من الأحيان إلى العمل على إرضاء المساهمين حتى لا يستجيبوا لمثل تلك الضغوط. وتحتفظ الشركة بأسماء وعناوين حاملي أسهمها الذين يمنحون غالبا شهادة واحدة تتضمن عدد أسهمهم. ويمكن بيعها جملة أو أجزاء منها بواسطة تظهيرها إلى الزبون الجديد ثم تسجيل ذلك لدى السمسار أو البنك الذي تعينه الشركة وكيلا لها في ذلك. على أن ترتيب مثل هذه الأمور يختلف من قطر إلى آخر.
والذي عليه الأمر في الدول الكبرى في الوقت الحاضر أن تصدر الأسهم إلى شركة وسيطة تسمى Clearing Corp، تكون باسمهما ويكتفى عند نقل الملكية بين الأفراد بتسجيل ذلك في أجهزة الكمبيوتر التي يحتفظ بها السماسرة والوكلاء.
стр. 9056
ولهذه الأسهم أنواع نذكر منها مايلي
٤- أ-١ الأسهم العادية (Common stock) :
يمثل السهم العادي ملكية الشركة وحصة في رأس مال الشركة وحقا مشاعا في موجوداتها (١) وللسهم قيمة اسمية هي تلك المطبوعة على الوثيقة ويتمتع مالك ذلك السهم بحقوق متعددة أهمها انتخاب مدراء تلك الشركة والذين يقومون بدورهم بتعيين الموظفين التنفيذيين وتوجيه الشركة نحو تحقيق أغراضها المحددة بقرار الإنشاء. ويكون حجم الشركة صغيرا نسبيا فإن أكبر المالكين لأسهمها غالبا ما يتولى موقعا إداريا هاما فيها. وتنظيم قوانين الشركات في كل بلد الطريقة التي يقوم بواسطتها مالكو تلك الأسهم بممارسة ذلك الحق. فمثلا تلزم القوانين عادة تلك الشركات بعقد جلسة للجمعية العمومية (أي: اجتماع لكافة حملة الأسهم) (٢) . والمعتاد أن يمثل كل سهم صوتا واحدا في الجمعية العمومية. ومن العسير على جميع حاملي أسهم شركة كبيرة (وقد يعدون بالملايين أحيانا) الاجتماع في وقت واحد ولذلك يغلب توكيلهم لغيرهم (وفي أحيان يوكل أكثرهم شخصا تعينه الشركة ذاتها) للتصويت نيابة عنهم. ويوقعون على ذلك وثيقة (وكالة) كثيرا ما تنشر صيغتها في الصحف أو ترسل إليهم بالبريد قبل موعد الاجتماع تسمى (Proxy) ويمكن لأي مساهم أن يعين نفسه وكيلا ويطلب ثقة أنداده من المساهمين، فيحضر إلى جلسة الجمعية العمومية وهو يحمل أصواتا كثيرة تعطيه ثقلا في توجيه الشركة. ولذلك فقد تستخدم هذه الطريقة لتغيير إدارة الشركة. وأهم وظائف التصويت هو انتخاب مجلس الإدارة، فيعطي لكل سهم صوت، ويختار من المرشحين لمجلس الإدارة من حصل على أغلبية بسيطة. وتعمل بعض الشركات بما يسمى التراكمي (Comulative Voting) ، حيث يمكن لمساهم أو مجموعة من المساهمين أن تصرف جميع أصواتها على مقعد واحد، ثم يختار له من حصل على أكثر الأصوات، وبذلك يستطيع مجموعة من المستثمرين تركيز أصواتهم لإيصال أحدهم إلى مجلس الإدارة.
стр. 9057
والغالب أن تكتفي الشركة بإصدار نوع واحد من الأسهم العادية. لكن بعضها (وخصوصا في الولايات المتحدة) تعمد إلى إصدار فئات متعددة من الأسهم العادية يسمى كل منها فئة (مثلا class A، class B، class E) ، فعلى سبيل المثال قد تفرق بين أسهم المؤسسين وبين الأسهم المباعة إلى الجمهور فتقصر حق التصويت لعدد من السنوات على أسهم المؤسسين وتحرمهم من الحصول على حصة من الربح خلال هذه الفترة ويعطي هذا تأكيدا للسوق على حرص المؤسسين على نمو الشركة وأنهم لا يسعون إلى تحقيق ربح عاجل ... إلخ. وربما يكون إصدار أسهم من فئة جديدة حلا لضائقة مالية فتصدر أسهما جديدة ترغب في حرمان مالكيها من التدخل في الإدارة للحصول منهم على التمويل فتجعلها فئة مستقلة (مثلا Class E) أو قد تميزها بنسبة أعلى من الربح خلال فترة معينة ... وهكذا.
٤-أ-٢ الأسهم الممتازة (Preffered Stock) :
السهم الممتاز (وهي التسمية المتعارف عليها) أو المفضل (وهي ترجمة أكثر دقة للتسمية الأجنبية) هو مرحلة متوسطة بين السهم العادي وبين السند الذي سيأتي الحديث عنه، وقد سميت مفضلة لأنها مفضلة على الأسهم العادية في استحقاق الربح وفي ضمان القيمة الاسمية والسبق إلى متاع الشركة في حال تصفيتها. وهو أنواع متعددة يكون أحيانا أقرب إلى السهم العادي منه إلى السند وأحيانا العكس من ذلك (١) . فإذا كان من فئة الأسهم فهو وثيقة ملكية لكنه يمتاز على الأسهم العادية بأولويته في الحصول على الربح وفي التعويض عند تصفية الشركة. وإذا كان أقرب إلى السند كان مضمون العائد كنسبة معينة تصرف عند تحقق الربح وتتراكم سنة بعد سنة عندما لا يتحقق الربح فتدفع جميعا في أول فرصة (وقد يصل إلى حد اضطرار الشركة إلى الاقتراض لدفع العائد الموعود) . وتدفع الأرباح المستحقة على الأسهم الممتازة قبل أن يستحق حملة الأسهم العادية أي ربح لأن الربح على الأولى دين على الشركة مستحق الوفاء. وربما تكون لها مدة محددة تقوم الشركة في نهايتها بدفع القيمة الاسمية لذلك السهم أو تحويله إلى نوع آخر من الأوراق المالية كالأسهم العادية أو السندات. وفي أحيان تلتزم بشرائها بثمن يزيد على قيمتها الاسمية. والغالب أن السهم الممتاز قريب من السند ولذلك يسري عليها جل ما سنذكره عن السندات أدناه ولكنه يختلف عنه في أن الشركة المصدرة لا تدفع (كقاعدة عامة) فوائد تأخير عندما لا تدفع الربح إلى حامل السهم الممتاز وإنما تكتفي بتراكم تلك الأرباح.
стр. 9058
٤-أ-٣ الأسهم الممتازة ذات العائد المتغير (Adjustable-rate Pref-Stock) :
لم يظهر هذا النوع من الأسهم إلا قبل سنوات قليلة، وفيه يكون العائد مربوطا بنسبة مئوية مضافة أو مطروحة إلى عائد ورقة مالية أخرى متداولة في السوق. فمثلا قد يصدر السهم الممتاز ويحدد عائده السنوي بأنه نسبة العائد على سندات الخزانة الأمريكية ذات التسعين يوما (Treasury Bills) ، يضاف إليها (أو يطرح منها) نسبة ١.٢٥ % مثلا أو أقل من ذلك أو أكثر. أو قد تربط بسعر الفائدة الذي يسوده على القروض بين البنوك في سوق لندن المالية، المسمى ليبور.
٤-أ-٤ أسهم التمتع:
يقدم المساهم حصة فيحصل على أسهم رأس المال التي تستمر استمرار الشركة ولا تعود إليه إلا عند انقضائها. أما أسهم التمتع فإن قيمتها الاسمية ترد إلى المساهم أثناء حياة الشركة، وتسمى هذه العملية استهلاكا للأسهم. فإذا استردها أصبح مساهما متمتعا. وترد إليه تدريجيا أو مرة واحدة إلى أن يسترد جميع ما دفعه للشركة مع بقاء استحقاقه للربح. والشركات التي تعمد إلى مثل هذه الطريقة هي تلك التي تكون محددة بفترة معينة أو تلك التي لا يؤمل أن يكون بيدها عند الانقضاء أصول توزع على حاملي الأسهم، مثال ذلك الشركة التي تستغل منجما بامتياز من الحكومة له سنوات محددة، فربما ينتهي ما بالمنجم من معدن فلا يعود بيد الشركة ما يستحق أن يوزع على المساهمين، أو ربما التزمت بأيلولة ما تملك عند انتهاء العقد إلى الحكومة فتعمل على تعويض المساهمين بإعادة القيمة الاسمية لهم. ولا تجيز كثير من القوانين عملية الاستهلاك المذكورة إلا أن يكون مصدرها الربح أو الاحتياطات وليس رأس المال. وقد يتم الاستهلاك بالقرعة لعدد محدود من المساهمين. وقد تنشئ الشركة أسهما تشترط لحملتها الاستهلاك، فتكون أسهم تمتع ابتداء. وفي أغلب الأحوال يستمر لحملة أسهم التمتع حق حضور الجمعية العمومية للشركة والتصويت فيها (١) .
٤ – ب السندات:
السند ورقة ذات قيمة تتضمن تعهد مصدرها بدفع فائدة دورية في تاريخ محدد لحاملها (وأحيانا لمالكها المسجل في دفاتر الشركة) ثم دفع القيمة الاسمية المطبوعة عليها في تاريخ محدد. ولا يقتصر إصدار السندات على الحكومة إذ تعمد المؤسسات والشركات الخاصة في كثير من الدول إلى إصدارها.
стр. 9059
والسند وثيقة دين لا ملكية، ولذلك يعامل مالكه كمقرض للشركة تسري عليه القوانين المنظمة للعلاقة بين الدائن والمدين. وليس من حقه المشاركة في إدارة الشركة أو عضوية جمعيتها العمومية وإن كان لبعض السندات حق التصويت كما سيأتي تفصيله.
كان للسندات، رغم أنها أقدم من الأسهم، أهمية ثانوية في أسواق المال، ولكن التذبذب الذي تعرضت له الأسهم في السنوات الأخيرة حول المتعاملين في السوق إلى الأوراق ذات العائد الثابت (وأهمها السندات) ، حتى صارت تمثل في الوقت الحاضر الجزء الأكبر من الأوراق المالية المتداولة في أسواق الدول المتقدمة. وإذا كان السند مضمونا برهن حيازي سمي Bond. وقد يكون الرهن جميع ممتلكات الشركة من عقار ومصانع وآلات ... إلخ. وعندها يسمى Mortgage Bond. فإذا فشلت الشركة المصدرة في دفع الفوائد أو القيمة الاسمية للسند، تقوم الجهة المشرفة على الإصدار ببيع ممتلكاتها حتى يتم الوفاء بذلك الالتزام. وقد يكون الرهن مقتصرا على ما سوف تتملكه الشركة من أصول بعد تاريخ إصدار السند، أي التي استخدمت حصيلة بيع الإسناد لشرائها (After-Aquired property clause) ، فلا يكون مضمونا إلا بما تمتلكه الشركة بعد حصولها على مبالغ السندات المصدرة. وقد تتعهد الشركة عند إصدارها لتلك السندات المضمونة بعدم إصدار أي سندات جديدة مضمونة بنفس الممتلكات فتسمى السندات عندئذ (Closed-end Bond) ، أما إذا لم تتعهد فإنها تسمى (Oper- end Bond) ، وتكون عادة أقل قيمة في التداول نظرا إلى أن نفس الأصول السابقة سوف تمثل ضمانا لعدد أكبر من السندات، الأمر الذي سيعني أن حصة الدائن عند تصفية أموالها ستكون أقل. ويسمى الإصدار الثاني المرهون بنفس الممتلكات (Mortgage bond Second and third) ونادرا ما يتعدى إلى رابع أو خامس، أما إذا كان السند غير مضمون برهن حيازي فإنه يسمى (Debenture) ، ويكون الضمان عندئذ هو سمعة الشركة المصدرة ومركزها المالي وثقة المتعاملين بها (١) . وقد تعمد الشركات إلى إصدار أنواع من هذه الأسهم ليس مضمونا بأي شيء ويستخدم في أعمال يكتنفها قدر كبير من المخاطرة مثل محاولة امتلاك شركة أخرى أو ما شابه ذلك. ويسمى هذا النوع في الولايات المتحدة سندات القمامة (Jink bond) ، وتكون أسعار الفائدة عليه عالية جدا ولكن احتمال استرداد قيمته الاسمية قليل نسبيا.
والسندات الحكومية هي في الحقيقة من نوع debentures لأنها غير مضمونة إلا بسمعة الحكومة وثقة الناس بها وحقيقة أن الحكومة لا تفلس (إلا في حالات نادرة جدا) .
стр. 9060
وللسندات مدد مختلفة أقصرها ٩٠ يوما. ولكن بعضها يمتد إلى مائة عام (١) . وتستمر الشركة المصدرة بدفع فوائد سنوية (أو دورية) على تلك السندات حتى يحين وقت استردادها. على أن بعض السندات تصدر بدون مدة فهي تستمر لحين قيام المصدر باستدعائها أو شرائها من السوق.
وفي البلدان التي يكثر فيها إصدار المؤسسات الخاصة للسندات تتخصص بعض الشركات في إصدار تقويم دوري (rating) للسندات. ويقوم مصدر السند بدفع اشتراك يمكنه من الاستفادة من خدمات تلك الشركات فتقوم الأخيرة بمراقبة الوضع المالي للمصدر ثم تعطي سنداته عيارا محددا يكشف مدى قدرته، في نظر المقوم، على الوفاء بالتزاماته نحو دفع الفائدة السنوية والقيمة الاسمية للسند (٢) .
٤- ب –١ (أ) السندات ذات الأصول (Voting bonds) :
بخلاف السندات المعتادة، يعطي هذا النوع حامله حق الاشتراك في التصويت في الجمعية العمومية للشركة. وتميل الشركات إلى إعطاء هذا الحق عندما تكون ثقة المستثمرين في إدارتها قليلة ولذلك يقبلون إقراضها بشراء أسهمها على شرط أن يشاركوا في توجيه الإدارة، فيعطى لهم حصة التصويت.
٤ – ب – ١ (ب) السندات المشاركة (Participating bonds) :
وهذه شبيهة بالسندات المعتادة، يضمن فيها سعر فائدة محدد ولكنها تتميز بوعد من الشركة بإضافة نسبة أخرى إذا تحقق لها ربح يسمح بذلك وكأنها مشاركة بالربح. فهو شرط معلق على تحقق معدل معين من الربح فإذا لم يتحقق لم يستحق حامل السند إلا النسبة الأولى فقط.
٤ – ب – ١ (ج) السندات القابلة للتحويل (Convertible bonds) :
ويكون لحامل هذا السند، إذا نصت على ذلك وثيقة الإصدار حق تحويله إلى سهم عادي أو ممتاز أو نوع آخر من الأوراق المالية التي تصدرها الشركة.
٤ – ب – ١ (د) السندات القابلة للاستدعاء (Callable bonds) :
عندما لا يكون للسند مدة محددة، أو تكون مدته طويلة بحيث ترغب الشركة المصدرة أن تعطي نفسها فرصة سداد القرض قبل نهاية المدة، فإنها تشترط القابلية للاستدعاء (أو الحق في الإطفاء) . فإذا اشترطت استرداده بالقيمة الاسمية فإن إقبال المستثمرين عليه يكون متدنيا، لأن الشركة ربما تستدعيه في وقت ارتفاع سعره فلا يستفيدون من بيعه، أو في وقت تكون أسعار الفائدة الثابتة عليه أعلى من تلك السائدة في السوق.
стр. 9061
ولذلك ربما يعطون ضمانات بأنها لن تفعل ذلك خلال السنتين أو الثلاث الأولى. وربما تكون الطريقة كما يلي: تبيع الشركة السند وتشتري (من مشتريه) خيارا يتضمن الحق في شرائه عند سعر محدد غالبا ما يكون قيمته الاسمية.
٤ – ب –١ (هـ) سندات الادخار (Saving bonds) :
لا يعتمد كثيرا على التسميات في التفريق بين حقيقة السندات، فهي في الغالب تسمى أسماء تشير إلى الهدف النهائي الذي يرجى أن تحققه، أو الغرض الذي تخدمه.
فسندات الادخار الأميركية على سبيل المثال: (U.S Saving bonds) تصدرها الحكومة وتباع مباشرة إلى الأفراد وإلى عدد قليل من الجمعيات والشركات، وما إلى ذلك. وهي غير قابلة للتداول، وهناك حد أعلى لما يمكن للفرد أن يشتريه منها (١٥.٠٠٠ دولار) . وقد تدفع الفائدة فيها نصف سنوية، والأغلب أن تؤجل إلى نهاية مدتها التي تختلف وإن كان الغالب فيها أن تكون عشر سنوات. وتتغير شروط إصدارها كثيرا، فقد حددت في ١٩٨٤م بسعر فائدة عائم يمثل ٨٥ % من العائد على سندات الحكومة الأخرى.
من الجلي أن هذه السندات شبيهة بالسندات المعتادة، إلا أنها تقل عنها في عدم تداولها. ولذلك فإن الحكومة عند بيعها للناس تخاطب فيهم الروح الوطنية، والتضحية من أجل صالح الحكومة.
٤ – ب – ١ (و) السندات المعفاة من الضريبة (Tax-excempt bonds) :
يلعب نظام الضرائب دورا مهما في توجيه النشاط الاقتصادي في أي قطر، وذلك يخلق الحوافز التي تدفع الأفراد والمؤسسات إلى نوع معين من الأعمال (بخفض تكاليفها) ، وبعيدا عن أنواع أخرى (برفع تكاليفها) . ولا يظهر هذا في أي بلد كما يظهر في الولايات المتحدة. ولذلك يستخدم نظام الضرائب المركزي (الحكومة الفيدرالية) والمحلي (حكومات الولايات وسلطات المدن) لتحقيق مثل تلك الأغراض. ويعتمد تمويل النشاط الحكومي، على كافة المستويات في تلك البلاد، على الضرائب والديون. وتصدر السلطات المحلية أنواعا لا تكاد تعد من سندات الدين، تختلف باختلاف المكان والغرض والجهة المصدرة ... إلخ.
والسندات التي تصدرها السلطات المحلية المذكورة، تتضمن مخاطرة تقل عن السندات التي يصدرها القطاع الخاص، لا سيما عندما يكون للجهة المصدرة حق فرض الضريبة، ولكنها تزيد مخاطرة عن السندات التي تصدرها الحكومة الفيدرالية التي تعد أكثر ضمانا وأمانا. وعلى ذلك فإن سعر الفائدة المتوقع على السندات المحلية يجب أن يكون أعلى من السندات الفيدرالية، الأمر الذي سيجعل تكاليف إصدارها أكبر نسبيا. ولذلك فقد جرت العادة أن تعفى السندات المحلية من الضرائب الفيدرالية حتى يمكن أن يدفع عليها سعر فائدة أقل نسبيا. والإعفاء يقصد به إعفاء الدخل المتحقق لحامل السند وليس السند ذاته. ولذلك يخلق هذا حافزا قويا لدى الأثرياء ولدى بعض الشركات بشراء هذه السندات التي تحقق دخلا معفي من الضريبة، خصوصا إذا كانت دخولهم الأخرى قد وصلت، من سلم الضريبة، إلى أعلى الشرائح.
стр. 9062
وقد توسعت الحكومة الأميركية في الوقت الحاضر في إعفاء بعض السندات من الضريبة، فأصبح للجامعات حق إصدار سندات معفاة، بل ولبعض الشركات الخاصة أن تصدر سندات معفاة تمول بها تجهيزات تنظيف والمحافظة على سلامة البيئة وما إلى ذلك من النشاطات المرغوبة لمصلحة المجتمع. ولا تختلف هذه السندات عن السندات الحكومية الأخرى عدا أن الفوائد المدفوعة عليها لا تقتطع منها ضريبة دخل بعد أن تتحول إلى حسابات مالكيها، كما هو الحال في الأنواع الأخرى من السندات.
٤ – ب –١ (ز) السندات المربوطة بالقوة الشرائية للنقود (Indexed bonds) :
أصبح التضخم، وهو الارتفاع الملموس والمستمر في مستوى الأسعار من حقائق الحياة المعاصرة. ومن آثار حدوث التضخم تدهور القوة الشرائية للنقود، وهو أمر يلحق الضرر بالدائنين ومنهم حملة السندات باعتبار أنها وثائق دين. ونظرا إلى أن الدائن إنما ينظر إلى العائد الحقيقي، لذلك ربما لا يكون في سعر الفائدة المضاف إلى السند الكفاية لتحقيق زيادة حقيقية في قيمة الدين. وربما لا تكون المشكلة ملحة عندما تكون مدة السند قصيرة مثل السندات ذات مدة ثلاثة أشهر أو ستة، ولكن بالنسبة للسندات التي تمتد إلى سنوات طويلة تبرز الحاجة إلى ترتيب مختلف. منها أن لا يحدد سعر الفائدة كنسبة ثابتة بل تصدر بنسبة متغيرة وتسمى (Variable or Floating rate) ، وغالبا ما تكون مربوطة بسعر يتحدد في سوق حرة مثل ليبور وهو سعر فائدة الإقراض بين البنوك في سوق لندن أو (Prime rate) وهو سعر الفائدة على القروض إلى أفضل الزبائن في سوق نيويورك ومن هذه السندات ما يكون مربوطا بمؤشر تكاليف المعيشة (Consumer Price Index) ، وهو المؤشر الذي تصدره سلطة حكومية متخصصة الذي يساعد على معرفة التغير في القوة الشرائية للنقود. ومنها تلك المسماة سندات (Granny) في بريطانيا، وهي نوع من شهادات الادخار التي تصدرها الحكومة لصالح الموظفين والعمال. فهي ذات مدة طويلة وتدفع فوائدها بعد مضي عدد من السنوات كنسبة مئوية تزيد على معدل الارتفاع في مستوى الاسعار. وتمثل برنامجا تقاعديا يمكن للمرء أن يشترك فيه فيدفع القيم الاسمية خلال سني عمله ثم يقبض الفوائد المصححة برقم وتكاليف المعيشة عندما يقرر التقاعد. ولا يسمح بشرائها عادة إلا للأفراد من الموظفين. فلا تمثل أداة استثمارية قابلة للتداول لجميع المستثمرين، ومع أن أنواعا من السندات المربوطة بتكاليف المعيشة تلقى قبولا وشعبية في بريطانيا إلا أن الأمر ليس كذلك في الولايات المتحدة ويعتقد بعض الباحثين أن مقدار المخاطرة المتدني يبعد عنها المضاربة.
стр. 9063
٤ – ب – ٢ لماذا تستخدم الشركات التمويل بالإسناد أحيانا والأسهم الممتازة أحيانا أخرى؟
إن اختيار التمويل بإصدار سهم ممتاز أو سند إنما يعتمد غالبا على نظام الضرائب فنجد في الولايات المتحدة مثلا أن المؤسسات تميل إلى إصدار السندات حتى إنها ربما بلغت عشرة أضعاف الأسهم الممتازة وذلك يعود إلى أن ما يدفع على السند يأتي ضمن نفقات النشاط الإنتاجي فيطرح من مجمل الدخل مما يقلل من نسبة الضريبة التي تدفعها الشركة إلى الحكومة بينما أن ما يدفع على السهم الممتاز يعد ربحا لا يحسب ضمن التكاليف. ولكن من الناحية المقابلة فإن الضريبة التي تدفع على الدخول بالنسبة للمؤسسات في الولايات المتحدة هي أعلى عندما يكون مصدر الدخل فائدة السندات بينما يمكن إعفاء جزء كبير من الدخل من الضريبة إذا كان مصدره أرباح الأسهم مما يخلق حافزا لدى الشركات (وليس الأفراد) على شراء الأسهم الممتازة. إذا فإن الاختيار يعود في النهاية إلى ما يترتب على نوع الورقة المالية من تكاليف على المصدر.
٤ – ب – ٣ ضمان السندات:
إن الميزة الرئيسية للسند على السهم أنه ذو عائد ثابت، وأن أصله (قيمته الاسمية) مستحق الأداء في تاريخ لاحق. ومن ثم فإن مقدار المخاطرة التي يتحملها المستثمر عند شرائه للسند (مقارنة بالسهم) متدنية نسبيا. وتختلف السندات في هذه الناحية، فبعضها مأمون تماما كتلك التي تصدرها الحكومة (خصوصا الحكومة الأميركية) ، وبعضها يتضمن مخاطرة عالية كتلك التي تصدرها شركة صغيرة ناشئة لتمويل مشروع غير مضمون النجاح.
ولا غرابة في أن سعر الفائدة (والعائد) على النوع الأول سيقل كثيرا عن النوع الثاني. ورغبة في الاستفادة من العائد العالي نسبيا يمكن للمستثمر أن يؤمن على القيمة الاسمية ومدفوعات الفائدة على بعض أنواع السندات لدى شركات التأمين. ويتم ذلك بشكل خاص (في الولايات المتحدة) على أنواع السندات التي تصدرها السلطات المحلية.
فقد تصدر إدارة التربية والتعليم في إحدى المقاطعات سندا لتمويل أشغالها، وهو سند معفى دخله من الضريبة، ولذلك يكون مغريا للمستثمر. ولكن تلك الإدارة ليس بيدها فرض الضرائب، ولذلك فإن دخلها الذي ستدفع منه الفائدة والقيمة الاسمية سيعتمد على الوضع الاقتصادي لسلطة الولاية الأمر الذي يدخل احتمال الإفلاس والعجز عن السداد. يمكن في هذه الحالة التأمين بدفع مبلغ زهيد عادة كرسم للتأمين (يخصم من مجمل نفقات الشركة لأنه نوع من التكاليف) . والغالب أن هذا النوع من السندات فقط هو القابل للتأمين.
стр. 9064
وفي كثير من الأحيان تقدم الحكومة الفيدرالية ذاتها ضمانا على بعض إصدارات السندات. فمثلا تصدر مؤسسة بناء المنازل أسنادا تمول بها نشاطاتها. لا شك أن قدرتها على الحصول على تمويل رخيص نسبيا إنما تعتمد على مقدار المخاطرة المتضمن في تلك الأسناد. ونظرا إلى أنها تضطلع بعمل نافع للمجتمع تقوم الحكومة الفيدرالية بضمان القيمة الاسمية ومدفوعات الفائدة على تلك الأسناد، مما يشجع الأفراد على شرائها. والأمثلة متعددة على مثل ذلك الضمان.
٤ – ب - ٤ السندات الحكومية عامة وسندات الحكومة الأميركية:
تتجه أكثر الدول في الوقت الحاضر إلى الاقتراض بإصدار السندات. وتمثل السندات الحكومية في أكثر دول العالم أهم الأوراق المالية ذات العائد الثابت في أسواق المال. وتتميز بانخفاض المخاطرة فيها وضمان العائد. والسندات هي وثائق دين على الحكومة، وفي أكثر الأحيان تستخدم هذه المبالغ لتمويل النفقات الجارية لا نفقات الاستثمار. والأغلب أن الفائدة على السندات القديمة إنما تمول عن طريق إصدار سندات جديدة إذا لم تستطع الحكومة زيادة إيراداتها بفرض ضرائب جديدة مثلا تعليق وقد ظن قوم أن للسند الذي تصدره الحكومة صفة مختلفة عن الدين، وطبيعة تميزه عن عقد القرض الربوي، فقال بجوازه قياسا على أن لا ربا بين العبد وسيده تارة، وأن لا ربا بين الأب وأبنائه تارة، وأخرى أنها مكافأة تقدمها الحكومة للمدخر كما يشجع الرجل أبناءه على بعض العادات الحسنة بمنحهم جائزة، وثالثة أن ما يدفع هو الربح في عقد مضاربة وأن مصدر الزيادة هو ملك الربح. والقول أن لا ربا بين العبد وسيده فيه خلاف، ومن قال بجوازه (أي لا ربا بين السيد وعبده) ، كالأحناف، إنما بنى الحكم على افتراض أن العبد وما ملكت يداه ملك لسيده فكأن الذمة المالية صارت واحدة كمثل أن يأخذ الرجل من جيبه الأيمن فيضع في الأيسر. فالعبد مملوك لسيده، ومال العبد مال سيده فما يقع بينهما ليس بيعا ولا قرضا فالزيادة فيه ليست ربا. فإذا اختلفت الذمة فالإجماع على عدم الجواز ولا خلاف في ذلك. يقول صاحب البدائع في بيان شرط ما يجري فيه الربا: (فإذا كان (البدلان) ملكا لواحد لا يجري فيه الربا وعلى هذا يخرج العبد المأذون إذا باع مولاه درهما بدرهمين ... لأنه إذا كان العبد وما ملكت يداه لمولاه فكان البدلان ملكا للمولى فلا يكون هذا بيعا فلا يتحقق الربا ... ) ولا تجوز إذا كان العبد مكاتبا لتعلق الدين بذمته. وقد وقع للحسن بن علي ﵁ حادثة مشهورة ذكرها ابن حزم في المحلي تدل على أن للعبد ذمة مستقلة ومن ثم فإن الربا يقع بينه وبين سيده حتى لو كان ماله يئول إلى السيد.
стр. 9065
أما القول بأن المعاملة المذكورة (أي اقتراض الحكومة عن طريق إصدار السندات) شبيهة بالعلاقة بين الأب وأبنائه، فهو قياس مع الفارق. فإن كان للأبناء ذمة مالية مستقلة عن الأب، فلا ريب في وقوع الربا بينها وهذا أمر واضح. فإن قلنا (جدلا) إن الذمة المالية للأب تحتوي الابناء (ولا أظن أحدا يقول بذلك) ، لم يعد للقرض معنى ابتداء، إذ كيف يقترض الرجل من نفسه ثم يزيد عند السداد. ولا وجه للمقارنة بين العلاقتين المذكورتين (الدولة ورعاياها والأب وأبنائه) ، فإن الفرق بينهما أبين من أن نزيد في توضيحه. فإن قيل إن السند قرض حسن غرضه إرفاق المسلمين بحكومتهم وإن الزيادة فيه من قبيل الهبة والتبرع أو منحة تقدمها الحكومة لأبنائها لأن القرض جائز والتبرع جائز. رد على ذلك بالقول أن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني. فإن تبرع الحكومة المذكور ليس عاما لكل أبنائها، وليس خاصا للفقراء والمحتاجين وذوي العوز والحاجة منهم بل هو أمر ترتب على فعل محدد هو القرض المتمثل بشراء السند المضمون، فدل على أن هذه زيادة ربوية. فإن قيل إن الحكومة تعطي هذه الزيادة تشجيعا للادخار كالأب يشجع أبناءه على الادخار بأن يعطيهم مكافأة على سبيل الهبة رد على ذلك أولا أن التشجيع لم يقع على الادخار فإن للادخار أوجها كثيرة لا تعطي الحكومة عليها مكافآت فدل على أن غرضها ليس تشجيع الادخار، ثم إن هذه هبة مشروطة بالعوض، والهبة المشروطة بعوض هي عقد معاوضة والمعاوضة في القرض ربا. وحقيقة المعاملة أنها قرض فالزيادة فيه لا تجوز. أما القول بأن ما يدفع على السند هو ربح ناتج من مشروعات الحكومة فدون قبوله خرط القتاد. فمن وجه كيف تحقق الحكومة الربح وأكثر قرضها للنفقات الجارية؟ فحصيلة هذه السندات إنما تصب في ميزانية الحكومة ولا تخصص لمشروع بعينه بمحاسبات مستقلة تكون مصدرا لما يدفع كعائد على تلك السندات. ثم لو كان ربحا ترتب على نشاط تجاري أو صناعي فكيف تضمن الحكومة في أول العقد أمرا لم يتحقق بعد، وتحدد نسبته وهو لم يقع؟ والسند مضمون القيمة الاسمية لحامله، فيكف يستحق مالكه ربحا (إذا جاز تسميته الزيادة فيه ربحا) وهو لا يضمن المال إذا هلك؟ وتحريم ربح ما لا يضمن معروف. ثم إن الحكومة ضامنة لرأس المال والزيادة عليه فلذلك قرض ربوي (وإن سمي بغير ذلك) حتى لو استخدم في مشاريع تدر الربح ودفع العائد من الربح المتحقق فإن الضمان المذكور يخرجه من صفة الشركة إلى الدين. والله أعلم. .
стр. 9066
وتقدم السندات التي تصدرها الحكومة الأميركية مثالا على سندات الدين العام التي انتشر العمل بها في أكثر الدول في الوقت الحاضر. وتعد سندات الخزانة الأميركية من أكثر الأوراق المالية تداولا على مستوى الأفراد والحكومات لعظم الثقة فيها وبمصدرها وهي الحكومة الأميركية. وتنقسم تلك السندات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: قصيرة الأجل ومدتها ثلاثة إلى ستة أشهر وتسمى (Treasury Bills) وتباع أسبوعيا بالمزاد العلني. ويمثل الفرق بين سعر شرائها بالمراد والقيمة الاسمية المطبوعة عليها سعر الفائدة المتضمن. فمثلا قد يباع السند من فئة ١٠.٠٠٠ دولار بالمراد بمبلغ ٩.٠٠٠ دولار. وفي نهاية المدة يسترد حاملة القيمة الاسمية بعد أن كان قد دفع مبلغا يقل عنها بمقدار ١.٠٠٠ دولار فكأن الفائدة عليه هي قدرها ١٠ % ومن الواضح أن سعر الفائدة الذي سيتحقق في هذا النوع من السندات هو – منذ البداية – معتمد على العرض والطلب لأنه سيعتمد على الفرق بين القيمة الاسمية وسعر الشراء.
стр. 9067
أما النوع الثاني فمدته تتراوح بين سنة إلى سبع سنوات ويسمى (Treasury Notes) والثالث من سبع إلى ٢٥ سنة ويسمى (Bonds) وكلاهما يباع بقيمة ثابتة ويدفع فائدة دورية (نصف سنوية) طول مدته ثم يسترد مالكه قيمته الاسمية في نهاية تلك المدة.
ورغم أن السند يدر عائدا ثابتا، فإن امتلاكه يتضمن قدرا من المخاطرة حتى لو كان حكوميا، ذلك أنه غير مضمون ضد تغير القوة الشرائية للنقود، كما أن سعر السند يتقلب اعتمادا على سعر الفائدة السائد، فإذا ارتفعت أسعار الفائدة السائدة على أنواع القروض والودائع انخفضت أسعار السندات، والعكس صحيح.
٤ – ب – ٥ أنواع أخرى من السندات الحكومية:
تصدر البنوك في بعض الدول سندات دين لصالح الحكومة تسمى شهادات استثمار وتقسم هذه السندات أحيانا إلى مجموعات مشابهة لسندات الخزينة الأميركية مع بعض الاختلاف منها:
المجموعة (أ) : وهي سند مدته عشر سنوات لا يجوز للمالك استرجاع قيمته قبل انتهاء هذه المدة. وعند نهاية تلك المدة يحصل المالك على القيمة الاسمية – أي المبلغ الذي دفعه ثمنا للشهادة يضاف عليها ما تراكم من فوائد بالنسبة المتفق عليها (١) .
المجموعة (ب) : وهي سند دين يعطي المالك حق قبض الفوائد المتحققة للشهادة كل سنة، وبعضها كل ستة أشهر حسب شروط الإصدار ثم له أن يسترجع القيمة الاسمية في نهاية المدة (٢) .
المجموعة (ج) : وتسمى الشهادات ذات الجوائز حيث تتم عملية سحب دورية ليفوز فيها بعض حملة تلك الشهادات بجوائز مالية اعتمادا على نتيجة (اليانصيب) .
стр. 9068
ولا يترتب عليها فوائد لحامل السند (١) .
٤ – ب – ٦ سندات حكومية بعملات أجنبية:
يصدر البنك المركزي في بعض البلدان سندات تسمى سندات التنمية الوطنية، وهي تباع على نطاق واسع في الأسواق الدولية، وتصدر بالدولار الأمريكي بفئات متعددة تبدأ بفئة ٢٥ دولار حتى فئة ١٠.٠٠٠ دولار. وهي سند دين يدفع البنك المركزي عليه فائدة تساوى الفائدة التي ترد في سوق لندن على القروض بين المصارف التجارية (ليبور) يضاف إليه نصف في المائة أو أكثر أو أقل وهي تتمتع غالبا بحقوق واسعة منها أنها معفاة من كل أنواع الضرائب ومن أنواع القيود الأخرى مثل قيود التحويل....إلخ. ويجوز لحاملها استبدالها بشهادات استثمار. وتطرح هذه السندات مرة كل شهر (٢) .
٥- أهم المعاملات وأنواع العقود في أسواق الأوراق المالية:
٥ – (أ) الشراء بكامل الثمن:
وهذا هو المعتاد في البيع. وهو يحدث في أسواق الأسهم والسندات، فيدفع المستثمر كامل قيمة الأوراق المالية التي يشتريها من البائع. ولا نعرف بالضبط ما هي نسبة المعاملات في الأسواق المالية الرئيسية التي تتم بهذه الطريقة ولكننا نرجح أنها ليست كبيرة في الدول التي يسمح فيها بالاقتراض من البنوك والسماسرة للمضاربة في أسواق المال. والذي يجري في أكثر تلك الأسواق هو أن يفتح المستثمر حسابا مع السمسار شبيه بالحساب المصرفي. منه حساب نقدي (Cash account) وهذا يشبه الحساب الجاري في البنك، يودع فيه المستثمر ماله الذي يرغب في أن يستخدمه السمسار للشراء لصالحه، ويودع فيه السمسار ما يتحقق للمستثمر من أرباح أسهم أو فوائد سندات أو أثمان بيع ... إلخ.
стр. 9069
ويستطيع صاحبه أن يسحب منه النقود متى شاء، كما يسحب السمسار منه لشراء الأوراق المالية باسم العميل. وحساب آخر يمكن للمستثمر أن يحصل منه على قرض أتوماتيكي شبيه بالسحب على المكشوف في البنوك. وهكذا يتم تمويل مضاربات المستثمر بواسطة سمساره بشكل متصل.
٥ – (ب) الشراء بجزء من الثمن (١) .
الأصل أن تتم عملية شراء الأوراق المالية بدفع ثمنها كاملا في مجلس العقد، ولكن قوانين بعض الدول تجيز شراءها بجزء من الثمن أو الشراء بالهامش وفي هذه الحالة يدفع المشتري جزءا من الثمن، ويستدين الباقي من السمسار الذي يكون بدوره مقترضا من المصارف. وتخضع نسبة ما يشكله القرض من مجمل القيمة لقوانين صارمة ويتغير دوريا تبعا للظروف الاقتصادية. ففي أحيان تشترط السلطات المالية هامشا كبيرا عندما ترغب في تقليل عمليات المضاربة المحمومة في السوق. والهامش هو الجزء النقدي الذي يدفعه المشتري، وهو نادرا ما يزيد في الولايات المتحدة، عن ٦٠ % وقد يقل عن ذلك كثيرا. وعندما ترغب السلطات المالية في زيادة نسبة التعامل فإنها تسمح بهامش أقل، لأنها تعطي بذلك الفرصة لمن لا تتوفر لديهم موارد مالية كبيرة بالدخول والشراء من السوق عن طريق الاقتراض. واكثر ما تستخدم هذه الطريقة في شراء الأسهم. ويبقى السهم، عندما يشتري بالهامش، في حيازة السمسار وقد يكون مسجلا باسمه أيضا ويكون رهنا لضمان السداد. ولكن يحق للمشتري أن يمارس حق التصويت في الجمعية العمومية للشركة وأن يحصل على ما قد يتحقق من أرباح. ويستخدم السمسار تلك الأسهم أو السندات في أعماله بإقراضها إلى زبائن يرغبون في إجراء بيوع قصيرة كما سيجري تفصيله لاحقا. وتفرق القوانين في الولايات المتحدة بين نوعين من الهوامش: الأول يسمى الهامش الابتدائي (Intial margin) ويتعلق بالقرض لشراء الأسهم في اليوم الأول فقط. والثاني الهامش لما بعد اليوم الأول والذي يسمى هامش الاستمرار (maintainance margin) والغرض من التفريق هو تشديد الرقابة على النوع الأول الذي يستخدم لأغراض المضاربات السريعة إذ يعتقد أن أحد أهم أسباب انهيار سوق البورصة سنة ١٩٢٩ هو التوسع في الشراء بجزء من الثمن.
стр. 9070
وعندما يتم الشراء بالهامش يدفع المشتري فائدة على الجزء المقترض من السمسار مدة استمرار ذلك القرض أي من تاريخ شرائه بالهامش حتى بيعه تلك الأسهم. ويتغير هامش الاستمرار تبعا لتغير السعر. فمثلا اشترى زيد ١٠٠ سهم في شركة الأمانة سعرها ٤٠ ريالا للسهم دفع السمسار ٣٠٠٠ ريال واقترض منه الباقي (١٠٠٠ريال) . واحتفظ السمسار بالأسهم رهنا مقابل القرض (وهو بفائدة) . فالهامش الابتدائي هنا هو ٧٥ % ثم في اليوم الثاني انخفضت أسعار تلك الأسهم فصارت ٣٠ ريالا للسهم فقيمتها الآن صارت ٣٠٠٠ ريال. لقد أصبحت حصة السمسار منها (وقد دفع ١٠٠٠ريال) ٢٣ % وليس ٢٥ %، أي أن الهامش صار ٦٦ % (وربما تزيد لو غلت الأسعار) . فإذا استمرت في الانخفاض حتى قاربت قيمتها ١٠٠٠ ريال (وهو مبلغ القرض) سارع السمسار ببيعها لضمان استرداد قرض. ومن الجلي أن طريقة الشراء بجزء من الثمن تؤدي إلى توسيع التعامل في السوق وإعطاء أرباب الأموال قدرة على استغلال رساميلهم بشكل أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية حيث يستطيع المضارب أن يشتري أوراقا ذات قيمة تفوق ما يمتلك من مال.
٥- (ج) البيع القصير والبيع الطويل (Short and Long Sales) :
يكثر في أسواق البورصة استخدام لفظ (طويل) و (قصير) لأنواع الصفقات. فقد يسمى البيع قصيرا أو طويلا وقد يسمى الهدف من الشراء قصيرا أو طويلا (Short or Long Position) . ولا علاقة لهذا التعبير بالمدة الزمنية ولكن علاقته مرتبطة بالهدف من الاستثمار. فالوضع الطويل يتعلق بشراء الأسهم والاحتفاظ بها للحصول على الربح أو بيعها للحصول على الزيادة الرأسمالية في أسعارها. أما الوضع القصير فيتعلق بالمقامرة على انخفاض أسعارها سواء كان المستثمر مالكا أو غير مالك لها في وقت إنشاء عقد البيع. فإذا توقع أحدهم أن أسعار إحدى الشركات (شركة الأمانة مثلا) سوف تنخفض فقد يعمد إلى عملية بيع قصير وذلك باقتراض عدد من أسهم تلك الشركة من سمسار (يكون محتفظا بها كضمان لسداد قرض في عملية بيع بجزء من الثمن انظر (٥ ب) سابقا (١) وبيعها بالسعر السائد، ثم يعيد شراءها عند انخفاض الأسعار ثم تسديد ذلك القرض (أي يرجع الأسهم إلى صاحبها) ويحتفظ لنفسه بالفرق الذي تحقق من سعر بيعه وشرائه. وتتم العملية بواسطة السماسرة المتخصصين في أسواق البورصة كما يلي: