ولإعطاء فكرة موجزة حول البعض من هذه الجوانب فيما يلي نلقي نظرة على بعض الأبواب الفقهية المرتبطة بالمعاملات المالية. يقال على سبيل التمثيل لدقة التفسير والتوجيه: إن من المقرر فقها أنه لا يحل الجمع بين البيع والسلف في معاملة واحدة (١)
واختلف في تفسير هذا العنوان، ففسره مالك بقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا. فعقدهما هذا البيع المشروط بالسلف يعتبر محرما شرعا إلا أن تحريمه لما كان لأجل شرط السلف فيتبعه فإنه إن تركه المشترط - كسرا - فإنه يصير جائزا. وعلى هذا التفسير أهل العلم.
وفسره غيره من شراح السنة بأن يقول البائع للمشتري: أبيعك هذا الثوب بألف على أن تقرضني ألفا - مثلا - وهذا عقد فاسد إن وقع فسخ. وقد وجهوا فساده بأن البائع جعل ثمن مبيعه كلا من الدراهم وقرض مثلها. فاجتمع البيع والسلف، والسبيل لتصحيحه بإبطال شرطه - كما هو الحال بالنسبة للتفسير الأول- لأن بإبطاله يسقط بعض الثمن ويصير المبيع في مقابلة باقٍ مجهول (٢) .
ويقال للاحتراز عن بعض سبل الربا إن لجواز السلم شروطا، منها ما ينفرد به رأس المال، وهو - عند المالكية - أن يكون نقدا فلا يجوز تأخيره إلا إذا كان دون اشتراط، أو باشتراط قليل الأيام الثلاثة فيجوز، أما الإمامان الشافعي وأبو حنيفة فقد اشترطا التقابض بالمجلس فلا يجوز التأخير عندهما، ومنها ما ينفرد به المسلم فيه. وهي ثلاث:
١- تأخير قبضه إلى أجل معلوم يدخلان عليه، وأقله الفترة التي تختلف فيها الأسواق خمسة عشر يوما ونحوها.
٢- أن يكون مطلقا في الذمة، بمعنى أنه غير مقيد بما يعينه كأن يكون زرع تربة بعينها وإلا لم يجز لتعينه. أرأيت العقار فإنهم اتفقوا على عدم جواز السلم فيه وما ذاك إلا لتعينه.
٣- أن يكون مما يوجد جنسه في مجرى العادة عند بلوغ الأجل المعروف مطلقا - إن كان عند العقد موجودا لو لم يكن موجودا- هذا على مذهب مالك. أما أبو حنيفة فالشرط عنده أن يوجد عند كل من العقد والأجل.
ومنها ما هي مشتركة بين رأس المال وبين المسلم فيه وهي أيضا ثلاث:
١- أن يكون كل من رأس المال والمسلم فيه مما يصح تملكه وبيعه، وما لا يصح تملكه وبيعه لا يجوز السلم فيه كالخمر والخنزير والميتة مثلا.
стр. 9102
٢- أن يختلفا جنسا بأن يسلم الذهب والفضة في الحيوان والعروض والطعام مثلا، فإن لم يختلفا جنسا كأن يسلم الذهب في الفضة..... لم يجز، لما فيه من الربا - العرف بتأخير- نعم يلاحظ أن المنع قد ينصب على بعض جزئيات السلم مع اتحاد الجنس، ويمكن أن يقسم إلى ما منع إطلاقا وهو تسليم بعض الطعام في بعض - بيع طعام بطعام نيئة- (١) فقد منع إطلاقا لعلة أنه ربا، وإلى ما منع بشرط وهو تسليم بعض العروض في بعض، وبعض الحيوان في بعض، فقد منع بشرط أن تتفق فيه الأغراض والمنافع، وذلك لعلة أنه يئول إلى سلف جر منفعة، فإن اختلفت – فيما ذكر- الأغراض والمنافع جاز التسليم فيه.
٣- أن يكون كل منهما معلوما جنسا، وصفة، وقدرا (٢) . احترازا عن الجزاف فقد اختلفت فيه المذاهب. فالشافعي أجازه، وأبو حنيفة منعه، والمالكية لهم خلاف فيه.
ويقال لبيان دور عقيدة الحسم في العلاقات المالية أنه يتجلى في مظاهر من بينها بيع المرابحة، وهو أن يعرف صاحب السلعة المشتري بقدر الثمن الذي اشتراها فيه ويأخذ ربحا، وذلك كأن يقول: أشتريها بألف وتربحني مائة أو مائتين مثلا.
ومن مسائلها أن تطرأ على السلعة زيادة على ثمنها فهل يحبسها مع الثمن ويجعل لها قسطا من الربح أو لا؟ الصور ثلاث (٣) ، لأن هذه الزيادة إما أن تكون لها عين قائمة - كالخياطة والصياغة- أو ليست لها عين قائمة. وهذه الثانية، إما أن يعملها بنفسه - كالطي والنشر- أو يستأجر عليها ككراء نقل المتاع وأجرة شده.
وهي باعتبار الحكم على طرفين ووسيطة، ففي الصورة الأولى حيث تكون لها عين قائمة، يحسبها مع الثمن ويجعل لها قسطا من الربح وفي الثانية حيث لا تكون لها عين قائمة وقام بالعمل بنفسه لا يحسبها في الثمن ولا يجعل لها قسطا من الربح وفي الثالثة حيث لا تكون لها عين قائمة فاستأجر عليها يحسبها في الثمن ولا يجعل لها قسطا من الربح.
ويقال لبيان صورة من صور الحفاظ على حقوق الأجير إن الفقهاء اشترطوا العلم بالأجرة وجواز تقديمها، ذلك أنهم اشترطوا في الأجرة من بين أركان الإجارة شرطين:
١- أن تكون معلومة خلافا للظاهرية احترازا عما فيه جهالة كما لو قال: احصد زرعي ولك نصفه، أو اطحنه أو اعصر الزيت، وأراد نصف ما يخرج مما ذكر، فإنها إجارة لا تجوز وذلك لجهالة الأجرة، فإن ملكه نصف نتاج ما ذكر جازت (٤) .
ولا يجب تقديمها إلا لشرط أو لاقتران ما يوجب تقديمها من كونها عرضا أو طعاما رطبا أو ما أشبههما.
٢- ومن شرطي المنفعة أن تكون معلومة إما بالزمان، كالمياومة والمشاهرة وإما بغاية العمل كخياطة ثوب مثلا ولا يجوز أن يجمع في الاشتراط بين الزمان والعمل المذكورين، لأنه- أي العمل- قد لا يتم قبل الأجل أو بعده.
стр. 9103
وهناك عقود حرمت في الأصل ثم استثنيت من التحريم مراعاة للمصلحة. وهي: المضاربة، وبيع النجس، والعرية، والمزارعة، والمغارسة، والمساقاة.
* أولا- المضاربة: (١) الفراض عند أهل المدينة، وصفته أن يسلم شخص ماله لعامل يعمل عنده ويكون الربح منهما على حسب ما دخلا عليه من النصف أو غيره بعد إخراج رأس المال.
وهو من حيث الحكم من العقود المحرمة في الأصل لما فيه من الغرر والإجارة المجهولة ولكنه استثنى فجاز ترخيصا من الشارع بشروط ستة مبسوطة في المطولات - لمراعاة مصلحة الطرفين، وبيانه أن هناك من لا مال له وفيه استعداد للعمل، وهناك على العكس والنقيض من له مال ولا استعداد له أن يعمل مع العلم بأنه مطالب بأن يستثمر ماله ولا يتركه جامدا.
أما عن أصلها من السنة فالذي صرح به الحفاظ أنه لم تثبت فيها شيء، مرفوع على رسول الله ﷺ وأن جميع ما ورد فيها من آثار عن الصحابة- رضوان الله عليهم- وقد وقع - كما حكي غير واحد - إجماع من بعدهم على جوازها. وانظر تصريح الحافظ بما يخالف ما ذكر وأنها كانت ثابتة في عصر النبي ﷺ وأقرها وإلا لما جازت البتة، ورد صاحب الروضة الندية (٢) عليه، ورد رده بتعليق هامشي بها (٣) .
* ثانيا- بيع النجس: بيع عين النجاسة كالميتة والمتنجس غير القابل للتطهير كالزيت (٤) ممنوع على المشهور عند المالكية أما المتنجس القابل للتطهير كثوب تنجس فإنه يجوز بيعه لكن بشرط أن يبينه للمشتري ليدخل عليه. وإلا فبعد اطلاعه عليه يكون له الخيار في الرد وعدمه.
نعم رخص الفقهاء في بيع فضلات غير مأكول اللحم لضرورة الانتفاع به في فلاحة الأرض، ومعلوم أن الضرورة تبيح المحظور، وكما رخصوا فيها رخصوا كذلك في السقي بالماء المتنجس (٥) .
* ثالثا- العرية: وهي أن يهب صاحب بستان ثمر نخل أو شجرة دون أصلها ثم يشتريها المعري من المعرى له. وهي منشأة من المزابنة التي هي بيع رطب بيابس من جنسه والتي ورد النهي عنها في السنة لكن رخص للمعري أن يشتريها ممن عراها له بيابس دفعا لما يتضرر به من كثرة طرقه البستان ليقتطف الثمر.
ومن أحكامها أن للمعري أن يشتريها كمن وهبها له بخرصها ثمرا إذا توفرت شروط أربعة. ونلاحظ أن من بين الشروط الأربعة أن يعطيه الثمر عند الجذاذ لا نقدا ومعجلا (٦) وإلا لم يجز (٧) .
стр. 9104
* رابعا- المزارعة والمغارسة:
١- المزارعة: الشركة في الزرع، وحكمها الجواز، واختلف فيما يقيد به جوازها – داخل المذهب المالكي- على أقوال ثلاثة:
(١) قول ابن القاسم:
(أ) السلامة من كراء الأرض بما يخرج منها.
(ب) تكافؤ الشريكين فيما يخرجان.
(٢) وعيسى بن دينار على جوازها وإن لم يتكافآ (١) وبعض المالكية على جوازها، وإن وقع فيها كراء الأرض مما تنبت.
وللاحتراز عن أول شرطين إنه إن كانت الأرض من أحدهما والعمل من الآخر فلا بد من أن يساهم رب الأرض بحقه في البذر، لأنه إن لم يساهم به كان ذلك من كراء الأرض بما تنبت، وتحكيما للعلة إذا كانت الأرض لهما تملكا وكراء جاز حينئذ أن يكون البذر منهما معا، أو من أحدهما ويقابله حينئذ عمل الآخر.
٢- المغارسة: أن يسلم الرجل أرضا يملّكها لمن يغرسها شجرا، ولها وجوه ثلاثة: إجارة، وجعل، ومتردد بينهما، ومنشؤها أنهما إن دخلا في مقابلة الغرس على أجرة معينة كانت إجارة. وإن دخلا على نصيب يكون له في خصوص ما بينت منها كانت جعلا. وإن دخلا على أن يكون له نصيب من كل الأشجار ومن الأرض كانت مترددة بين الإجارة والجعل.
وحكمها الجواز إذا توافرت شروط خمسة. كما هو مقرر في بابها.
* خامسا: المساقاة: أن يسلم الرجل شجرة لمن يخدمها ويتعهدها بالسقي والتنقية وكل ما يحتاج إليه نموها، وتكون غلتها بين أعلى ما دخلا عليه من نصف أو ثلث أو ربع مثلا.
ومن أحكامها أنها جائزة مستثناة من أصلين محرمين هما: الإجارة المجهولة، وبيع الشيء قبل أن يخلق.
وأصل جوازها واستثنائها من الأصلين المذكورين فعله ﷺ مع يهود خيبر في نخيلها.
ثم إن الأئمة (٢) اختلفوا في كون جوازها عاما في سائر الأشجار والزرع ما عدا البقول (٣) وهو مذهب مالك، أو مقصورا على النخيل والأعناب وهو مذهب الشافعي، أو مقصورا على خصوص النخيل وهو مذهب الظاهرية.
الأستاذ محمد الأزرق
стр. 9105
وثائق
ندوة الأسواق المالية
المنعقدة بالرباط
بين ٢٠-٢٥ ربيع الثاني ١٤١٠هـ
نوفمبر ١٩٨٩م
البيان الختامي والتوصيات
لندوة الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية
المنعقدة بين ٢٠-٢٥ ربيع الآخرة ١٤١٠هـ
الموافق نوفمبر ١٩٨٩م
الرباط
(المملكة المغربية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد عبد الله ورسوله ورضي عن صحبه وآله أجمعين.
البيان الختامي والتوصيات
لندوة (الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية)
٢٠-٢٥ ربيع الآخر ١٤١٠هـ / نوفمبر ١٩٨٩م
(الرباط - المملكة المغربية)
معالي مستشار صاحب الجلالة
معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية
أصحاب المعالي الوزراء والسفراء
أصحاب الفضيلة العلماء
حضرات السادة المشاركين في هذه الندوة
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه عقد ندوة: (الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية) بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية وبين مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وذلك في الفترة من ٢٠ على ٢٤ ربيع الآخر ١٤١٠هـ / ٢٠-٢٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٨٩م في الرباط (بفندق حياة ريجنسي) .
وقد أقيم حفل افتتاح الندوة مساء يوم الاثنين ٢٠/٤/١٤١٠هـ، ٢٠/٤/١٩٨٩م، وبعد تلاوة مباركة من آي الذكر الحكيم، ألقي معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري كلمة كريمة نوه فيها بأهمية الموضوع الذي تعقد له هذه الندوة المتخصصة وكونه تجربة جديدة ترتبط بمواكبة الفقه الإسلامي لمستجدات العصر وأن الجهد المبذول في هذا هو من صميم النصيحة لأمتنا الإسلامية. وأشار إلى دور المملكة المغربية –ممثلة في جلالة الملك الحسن الثاني- في الجمع بين الحفاظ على المبادئ والقيم والتفتح على الحضارات، ودعم كل عمل إسلامي بناء، وختم كلمته بشكر أمين عام مجمع الفقه الإسلامي وجميع المشاركين والترحيب بهم في بلدهم الثاني.
ثم ألقى الدكتور عبد الهادي أبو طالب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة كلمة تحدث فيها عن إطار الندوة وبين دور التنمية وأهمية بحث مشكلاتها، ونوه بالجهود المبذولة من الفقهاء والاقتصاديين الإسلاميين لإبراز كنوز الفقه الإسلامي وإخراج رصيده لحل القضايا الاقتصادية أو إيجاد بدائلها السلمية ولا سيما في عهد شهد أفولا للنظرية الاقتصادية الشرقية واختلالا في النظريات الغربية.
стр. 9106
ثم ألقى الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي كلمة ونوه فيها برعاية صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني – نصره الله- وشكر لمعالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية إشرافه على هذه الجلسة، وشكر كلا من رئيس البنك الإسلامي للتنمية وممثل المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب على المساعدة المبذولة للإعداد للندوة، ثم أشار إلى أن المجمع سبق له عقد ندوة عن (سندات المقارضة) ، ثم بين أن (الأسواق المالية) تمثل قمة الهرم في البناء الاقتصادي المتطور وأنها في حالتها الراهنة يختلط فيها الجائز بالممنوع شرعا وأن ذلك يدعو على تطوير الأسواق المالية في الدول الإسلامية والسعي لإقامة أسواق مالية إسلامية وشكر علماء الفقه والاقتصاد الذين استجابوا لدعوة المجمع في هذا اللقاء، أن نتائجه ستكون عونا لمجلس المجمع في استجلاء حقيقة هذا الموضوع والحكم عليه.
ثم ألقى الدكتور منذر قحف ممثل البنك الإسلامي للتنمية كلمة نوه فيها بالجهود العلمية للبنك من خلال معهده المهتم بتنظيم الندوات بالتعاون مع المؤسسات والجهات العلمية وأشار إلى ما تقدمه الأسواق المالية من خدمات وضرورة استكشاف الأحكام الشرعية لمعاملاتها وأنشطتها وأنظمتها لتحقيق الالتزام بأحكام الشريعة.
وقد شرف حفل الافتتاح مستشار جلالة الملك وأصحاب المعالي الوزراء والسفراء ووالي الرباط وسلا مع ثلة من أصحاب الفضيلة العلماء والباحثين ورؤساء وأعضاء المجالس العلمية وأساتذة الجامعات.
ولضمان مسايرة دراسات الباحثين وتدخلات المناقشين تكونت لجنة للصياغة برئاسة المقرر العام للندوة الدكتور عبد الستار أبو غدة وعضوية الأساتذة التالية أسماؤهم مع حفظ الألقاب.
- الأستاذ عمر بن عباد.
- الدكتور رضا سعد الله.
- القاضي محمد تقي العثماني.
- الأستاذ رضوان بن شقرون.
- الدكتور عبد السلام العبادي.
- الأستاذ عبد الجليل الغزاوي.
- الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين.
- الدكتور حسن حامد حسان.
- الدكتور محمد علي القري.
стр. 9107
وقد تبع حفل الافتتاح عقد جلسة العمل الأولى ثم تبعها سبع جلسات طيلة أربعة أيام، فضلا عن الجلسة الختامية. وقد قدمت للندوة ست دراسات (مع ثلاث أوراق أخرى وزعت في إطارها) . وخصص وقت كاف للمناقشات المستفيضة كما خصصت لها ثلاث جلسات كاملة متمحضة لأدوات الأسواق المالية من أسهم وسندات وخيارات. وقد دارت الموضوعات في المحاور التالي:
* المحور الأول: أهمية تنمية الأسواق المالية في العالم الإسلامي لإصلاح الهيكلة الاقتصادية في مؤسساته، ولنشر اقتصاد المشاركة وتمويل عمليات التنمية، مع بيان مخاطرها وانعكاساتها، وعوائقها المتنوعة من جبائية ومؤسسية، واقتصادية، ومصرفية.
* المحور الثاني: بيان وصفي للأسواق المالية في البلاد النامية والأسس الفنية لنشاطها وأدوارها ووظائفها والعاملين فيها مع صور تطبيقية لبعض الأسواق المالية والبورصات ووجوه التعامل فيها.
* المحور الثالث: الأدوات المالية التقليدية، كالأسهم بأنواعها والمستندات بأنواعها وما يتعلق بذلك من خصائص ووظائف في النظام المالي المعاصر.
* المحور الرابع: الخيارات بأنواعها في السلع وغيرها والوحدات الحسابية والقياسية والصناديق المفتوحة والمغلقة.
* المحور الخامس: الأدوات المالية الإسلامية الممكن إصدارها واستخدامها من خلال صيغ المضاربة والمشاركات والمرابحة والسلم ونحوها.
وقد هدفت البحوث والمناقشات إلى استخلاص المبادئ , والضوابط الشرعية يجب أن تحكم المعاملات في الأسواق المالية والأدوات المشروعة للاستخدام فيها. كما طرحت تساؤلات كثيرة للإجابة عنها في ضوء فقه الشريعة الإسلامية واقتراح بدائل يمكن الاستعاضة بها عن المشبوه من المعاملات والممارسات مع الحفاظ على الخدمات التي تقدمها الأسواق المالية في تجميع المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمارات المجدية، والكشف عن الأسعار السوقية للسلع والاستثمارات الحالية والمستقبلية والتوقعات والتوجهات للمستثمرين.
ونتوجه بالشكر والتقدير لجميع المشاركين في هذه الندوة، وبخاصة علماء المغرب الاجلاء، من فقهاء واقتصاديين ورؤساء وأعضاء المجالس العلمية الذين حرصوا على المشاركة الفعالة في جلسات الندوة وأثروا مناقشاتها، بالرغم من أعبائهم ومشاغلهم، وإلى وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ممثلة في معالي وزيرها، لما بذلته من جهود في إنجاح هذه الندوة وتوفير الراحة للمشاركين فيها والظروف المساعدة على تحقيق أهدافها.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
***
стр. 9108
التوصيات والنتائج
لندوة (الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية)
٢٠-٢٤ /٤/١٤١٠هـ - نوفمبر ١٩٨٩م
(الرباط - المملكة المغربية)
انتهى المشاركون في الندوة إلى التوصيات والنتائج الآتية فيما بعد والتي ستوضع بين يدي مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته القادمة وهي مشتملة على تصورات فنية لطبيعة الأسواق المالية وأدواتها، والأحكام الشرعية للتعامل بها.
١- في ضوء ما هو مقرر في الشريعة الإسلامية من الحث على الكسب الحلال واستثمار المال وتنمية المدخرات، ولما للأسواق المالية من دور في تداول الأموال وتنشيط استثمارها فإن العناية بأمر هذه الأسواق هي من تمام إقامة الواجب في حفظ المال وتنميته باعتبار ذلك أحد مقاصد الشريعة، وباعتبار ما يستتبعه هذا من التعاون لسد الحاجات العامة وأداء ما في المال من حقوق دينية أو دنيوية.
٢- إن الاهتمام بدراسة الأسواق المالية في عصرنا الحاضر والبحث في أحكامها يلبي حاجة ماسة لتعريف الناس بفقه دينهم في المستجدات العصرية، ويتلاقى مع الجهود الأصلية لفقهاء الشريعة الإسلامية في بيان أحكام المعاملات المالية وبخاصة أحكام السوق ونظام الحسبة على الأسواق.
٣- بعد استعراض المشاركين في الندوة لما تناولته البحوث المقدمة والمناقشات المستفيضة في قوانين الأسواق المالية القائمة وأنظمتها وآلياتها وأدواتها، تبين بوضوح أن هذه الأسواق - مع الحاجة إلى أصل فكرتها- هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية، وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الاقتصاديين والفقهاء لمراجعة ما تقوم عليه من أنظمة وما تعتمده من آليات وأدوات وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية.
٤- عن أهمية الأسواق المالية لا تقتصر على السوق الأولية (سوق الإصدارات) بل تشمل الأسواق الثانوية أيضا، لأنها تتيح للمستثمرين المتعاملين فيها أن يعاودوا دخول السوق الأولية، كما أن وجودها يشكل فرصة للحصول على السيولة وهو بدوره يشجع على الإقدام على توظيف المال في الأسواق الأولية ثقة بإمكان الخروج منها عند الحاجة.
٥- إن أسس الاستثمار الإسلامي تقوم على المشاركة في الأعباء وتحمل المخاطر، ونظام المشاركة لا تنتج عنه مديونية، وإن المديونية العالمية التي تعاني منها الشعوب والأفراد هي نتيجة ما هو غالب في التعامل المالي والأسواق المالية من نظام الاقتراض الربوي للحصول على المال. وإن الحل البديل لمشكلة المديونية العالمية يقدمه الإسلام من خلال نظام المشاركة في تحمل المخاطر، وإلغاء فوائد الديون (الربا) لأن الالتزام بتحريم الفوائد يوجه المدخرات كلها إلى أوراق مالية تمثل حقوق ملكية مشتركة.
стр. 9109
٦- عن فكرة الأسواق المالية تقوم على أنظمة إدارية وإجرائية ولذا يستند الإلزام بها إلى تطبيق قاعدة المصالح المرسلة فيما يندرج تحت أصل شرعي عام ولا يخالف نصا أو قاعدة شرعية، وهي لذلك من قبيل التنظيم الذي يقوم به ولي الأمر في الحرف والمرافق الأخرى وليس لأحد مخالفة تنظيمات ولي الأمر أو التحايل عليها ما دامت مستوفية الضوابط والأصول الشرعية.
وهناك مهام وأعمال تجري في الأسواق المالية لأداء دور الوساطة أو السمسرة، أو الخدمات الإعلامية أو الكتابية، أو الوكالة، أو القرض، أو الصرف، وتطبق في كل من هذه التصرفات الأحكام الشرعية الخاصة بها.
٧- أدوات السوق المالية منها حقوق ملكية كالأسهم ومنها ديون كالسندات، وهناك ما هو غير واضح الطبيعة والحاجة فيه شديدة إلى النظر الفقهي، وذلك كالخيارات والمستقبليات.
٨- إن أهم الأدوات المستخدمة في الأسواق المالية هي الأسهم، السندات، والخيارات، والمستقبليات. وبيان الحكم الشرعي لها يحقق الضوابط الأساسية للتعامل في مجال الأسواق المالية. وفيما يلي نبذة تعريفية تقدم التصور الفني الأساسي لكل منها مع بيان الأحكام الشرعية لأهم النقاط للتعامل بها.
أولا: الأسهم في المعاملات الوضعية:
السهم هو الوثيقة التي تصدرها الشركة وتمثل حق المساهم في الشركة وملكيته لحصة مشاعة في موجوداتها ويتمتع حامل السهم بالحق في الحصول على عائد سنوي نتيجة استثمار رأس ماله، وقد يختلف العائد من سنة إلى أخرى. كما يضمن حامل السهم ديون الشركة في حدود حصته فقط دون أن تتعدى هذه الخسارة لتلحق بأمواله الخاصة.
ومن خصائص السهم أنه يتميز بتساوي القيمة لتسهيل حساب الأغلبية في الجمعية العمومية وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين والغالب أن يترتب عن تساوي القيمة المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم وهي الحق في الأرباح والتصويت وناتج التصفية وكذلك الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم كما يتميز السهم بقابليته للتداول بالطرق التجارية وبعدم قابليته للانقسام والتجزئة في مواجهة الشركة.
وتنقسم الأسهم إلى أنواع مختلفة بحسب الوجهة التي تتخذ أساسا للتقسيم:
- تنقسم الأسهم حسب ملكيتها إلى أسهم اسمية (مسجلة) واسهم لحاملها وأسهم لأمر. ومن حيث علاقة الأسهم برأس المال يمكن تقسيم الأسهم على أسهم رأس المال واسهم تمتع وهي تعطي للمساهم الذي استرد القيمة الاسمية لأسهمه.
стр. 9110
- ومن حيث حقوق الملكية تنقسم الأسهم إلى أسهم عادية وأسهم ممتازة (مفضلة) .
والأسهم الممتازة تخول لأصحابها الأسبقية في الحصول على نسبة معينة من أرباح الشركة وفي اقتسام أموال التصفية بعد حل الشركة. وتجمع الأسهم الممتازة بين سمات الأسهم العادية والسندات، فالسهم الممتاز يشبه السهم العادي حيث يمثل صك ملكية ليس له تاريخ استحقاق وإن المسئولية حاملة محدودة بمقدار مساهمته ويشبه السند لأن نصيبه من الأرباح محدد بنسبة معينة من قيمته الاسمية.
أجوبة مسائل تتعلق بالأسهم:
يتعلق بموضوع الأسهم الذي ناقشته ندوة (الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية) ، مسائل تدور حول التعامل بها إصدارا وبيعا وشراء واستثمارا.
ومن الجدير بالتنويه أن السوق المالية الإسلامية لا يكتفى فيها بجانب التعامل الحلال فحسب، بل لا بد أن يرافق هذا التعامل مراعاة الخلق والسلوك الإسلامي بعدم المخالفة لقواعد التعامل في الشريعة، مثل حرمة الغش والربا والاحتكار والتدليس والمناجشة والتغرير وغير ذلك من الأسباب والوسائل المفضية إلى أكل أموال الناس بالباطل.
وإذا كانت البيانات الحسابية الموضحة للمراكز المالية للشركات المتداولة أسهمها في الأسواق المالية العالمية أمرا يفرضه نظام هذه الأسواق، فإن وجود هذه البيانات وتوضيحها لغير القادرين على فهم مصطلحاتها أمر لازم نظاما وأخلاقا في الأسواق المالية الإسلامية.
وفيما يلي أهم المسائل التي طرحت في الدراسات أو المناقشات والأجوبة الشرعية عنها:
السؤال (١) : هل السهم مثلي أو قيمي، منقول أو بحسب ما يمثله؟
الجواب (١) : السهم بحسب ما يمثله لأنه حصة شائعة في الأموال التي هي محل الشركة.
السؤال (٢) : انتقال الأسهم لغير مالكيها الأصليين بتداولها مع بقاء الشركة؟
الجواب (٢) : البيع جائز في مثل هذه الحالة إذا توافرت أركان البيع وشروطه وضوابطه.
السؤال (٣) : ذمة المضاربة مستقلة عن أصحابها ومحدودية مسئولية المساهمين؟
الجواب (٣) : ذمة المضاربة وشخصيتها مستقلة، تكون بالتالي مسئولية المساهمين محدودة.
стр. 9111
السؤال (٤) : شراء الأسهم ودفع جزء من قيمته وإقراض السمسار الباقي؟
الجواب (٤) : الشراء جائز والإقراض مقبول بشرط ألا يترتب عليه أية زيادة في مقدار القرض.
السؤال (٥) : اقتراض الأسهم ثم بيعها ثم شراؤها نفسها لإعادة القرض؟
الجواب (٥) : مثل هذا التصرف من عقود متراكبة لا يجوز لما فيه من الربا.
السؤال (٦) : السهم لحامله؟
الجواب (٦) : لا يجوز لجهالة شخص المتعاقد.
السؤال (٧) : السهم لأمر فلان؟
الجواب (٧) : هذا جائز لمعرفة شخص المتعاقد.
السؤال (٨) : حكم تملك وتداول أسهم الشركات التي غرضها الأساسي الربا أو التي غرضها الأساسي حلال لكنها تتعامل أحيانا بالربا باقتراض الأموال أو إيداعها بفائدة؟
الجواب (٨) : إن تملك أسهم الشركات التي يكون غرضها التعامل بالربا والصناعات المحرمة والمتاجرة المواد الحرام غير جائز شرعا ولو كان ذلك التملك عابرا ولفترة لا تسمح بتحقيق الأرباح الناتجة عن ذلك النشاط. أما تملك أو تداول أسهم الشركات التي غرضها الأساس حلال لكنها تتعامل أحيانا بالربا باقتراض الأموال أو إيداعها بفائدة فإنه جائز نظرا لمشروعية غرضها مع حرمة الإقراض أو الاقتراض الربوي ووجوب تغيير ذلك والإنكار والاعتراض على القائم به ويجب على المساهم عند أخذ ريع السهم التخلص بما يظن على أنه يعادل ما نشأ من التعامل بالفائدة بصرفه في وجوه الخير.
السؤال (٩) : ما هو الحكم في تعهدات تغطية شراء الأسهم، وما هو الحكم حول بيع الأسهم بعلاوة إصدار أو بخصم إصدار.
الجواب (٩) : التعهد بشراء الأسهم المعروضة من مالكها بالقيمة السوقية من جانب الشركة المصدرة للأسهم جائز.
السؤال (١٠) : ما حكم القبض في شراء الأسهم وهل يعتبر البيع الحاصل في السوق المالية قبضا بمجرد الشراء بحيث يحق للمالك أن يأمر الوسيط بالبيع أم أنه لا بد من الانتظار إلى أن يتم تسجيل السهم الاسمي في سجلات الشركة المساهمة باسم المشتري حيث يجري البيع بعد ذلك؟
الجواب (١٠) : القبض في شراء الأسهم أمر لا بد منه، ويخضع تحقق القبض للقوانين التي تنظم الشركة وتخضع لها.
السؤال (١١) : ما النظر الفقهي لأنواع الأسهم وهل يشترط التساوي في الحقوق بكل أشكالها أم أنه يكتفى بالتساوي في الحقوق المالية ويسمح فيما عدا ذلك من امتيازات التصويت والإدارة والتفضيل. وهل هناك مجال لتفاوت الأرباح مع إبقاء شرط الخسارة بقدر المال؟
الجواب (١١) : لا مانع من إصدار الشركة نوعين من الأسهم، لكن الأفضل التساوي بين حاملي كل نوع في الحقوق الممنوحة لها ماديا وأدبيا وفي جميع الامتيازات، ويجوز التفاوت في الأرباح ولكن لا يجوز أن توزع الخسائر إلا بقدر الحصص في رأس المال، ولا يجوز تفضيل بعض الشركاء بضمان رأس مالهم.
стр. 9112
ثانيا: السندات في المعاملات الوضعية:
السند وثيقة دين تصدر عند اقتراض هيئة أو مؤسسة خاصة أو عامة أو دولية من الجمهور. وهي تثبت مديونية المصدر لحامل تلك الوثيقة القابلة للتداول في الأسواق الثانوية، وتعهده برد القيمة الاسمية والتزامه بدفع فائدة على مبلغ القرض.
وتختلف السندات من حيث مدتها (فأقلها ٩٠ يوما وربما تكون بتاريخ مفتوح تستمر في التداول حتى يستدعيها (يطفئها) المصدر أو يشتريها من السوق والغالب فيها أن تكون مدتها عدة سنوات) .
وتختلف من حيث طرق دفع الفائدة إلى المقرض، فبعضها تدفع عليه الفائدة بصفة دورية حتى انتهاء مدته (كل ستة اشهر) ، وبعضها تحسب عليه الفائدة بصفة دورية ولكنها لا تدفع إلا بعد انتهاء فترة زمنية معينة (بعد عشر سنوات مثلا) وبعضها تدفع الفائدة فيه مرة واحدة.
وتختلف من حيث طرق احتساب الفائدة، فبعضها يكون الفائدة فيه نسبة مئوية من القيمة الاسمية معروفة ومحددة في شهادة الإصدار تستحق في تواريخ محددة، ويعضها تكون الفائدة عليه غير محددة سلفا كنسبة ثابتة ولكنها تكون مرتبطة بمتغير مشهور مثل مؤشر تكاليف المعيشة، أو سعر الفائدة في الأسواق الدولية أو معدل النمو الاقتصادي في القطر.. إلخ.
وربما لا تحسب الزيادة على القرض الذي يتضمنه السند بالصيغة المعهودة للفائدة، وإنما يباع السند بأقل من قيمته الاسمية (تكون القيمة الاسمية ١٠٠٠ فيباع ٩٥٠) ويسدد المصدر في تاريخ الاستحقاق تلك القيمة الاسمية.
وربما تستخدم الجوائز التي توزع بالقرعة كمكافأة لحامل السند.
وتختلف من حيث شروط الإصدار فقد تكون تلك الشروط ثابتة لا تتغير طوال مدة القرض، وربما تكون قابلة للتغير عند تحقق شروط معينة أو برغبة المقرض مثل أن تتحول الفائدة فيه من متغيرة إلى ثابتة أو تتغير مدته بالزيادة أو النقصان أو يستبدل بأسهم عادية أو ممتازة. وقد يتبنى مصدر السندات بعض الإجراءات الإضافية لتشجيع الناس على إقراضه كالتعهد لهم بحمايتهم من الانخفاض في القوة الشرائية للنقود، أو إعفاء الدخل المتحقق لهم من الضرائب وربما يضاف إلى السند شهادة يتعهد المصدر فيها أن يبيع إلى حامل السند خلال فترة محدودة أوراقا مالية أخرى بسعر محدد.
стр. 9113
السندات من الوجهة الإسلامية:
١- إن السندات التي تعطي لأصحابها فوائد منسوبة لقيمتها الاسمية، أو ترتب لهم نفعا مشروطا سواء أكان جائزة أو مبلغا مقطوعا أو خصما محرمة شرعا إصدارا وتداولا باعتبارها قروضا ربوية.
ويدخل في ذلك السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قرضا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصما لهذه السندات ... كما يدخل في ذلك السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين لا على التعيين.
٢- البدائل لهذه السندات- إصدارا وتداولا- السندات أو الصكوك القائمة على أساس عقد المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع وإنما يكون لهم نسبة شائعة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلا ... وذلك وفق الصيغة التي تم اعتمادها من مجمع الفقه الإسلامي لسندات أو صكوك المقارضة في دورته الرابعة.
٣- وقد اقترحت مجموعة أخرى من السندات البديلة قائمة على عقود المشاركة، والإجارة والسلم والاستصناع.. ومما هو جدير بالدراسة والبحث، وتوصي الندوة بإعداد بحوث في هذه السندات البديلة لتعرض على مجمع الفقه الإسلامي ليتخذ فيها القرار المناسب.
٤- كما اقترح في الندوة بديل لسندات الخزينة قائم على أساس المشاركة في المشاريع العامة المنتجة للدخل وفق إصدارات مخصصة لمختلف أنواع المشاريع بما هو جدير بالدراسة والتمحيص من مجمع الفقه الإسلامي على ضوء ما يعد من بحوث ودراسات في ذلك.
ثالثا- الاختيارات في المعاملات الوضعية:
هي عقود ينتج عنها أدوات مالية تتداول في الأسواق، وينخرط فيها المستثمرون في البورصات لأهداف متعددة أهمها حماية أنفسهم من خطر الانخفاض في العائد من الاستثمار، أو الاستفادة من توقعاتهم لزيادة تلك العوائد. والغالب تعلق الاختيارات بالأوراق المالية، ولكن الصيغة موجودة في أنواع كثيرة من الأسواق.
والاختيار يمثل حقا يتمتع به المشتري والتزاما يقدمه البائع فيدفع الأول الثمن مقابل تمتعه بذلك الحق ويقبض الآخر الثمن مقابل تعهده والتزامه. وينتج عنها أداة قابلة للبيع والتداول. واختيار الطلب أو الاستدعاء يعطي مشتريه حق شراء أسهم (أو أي شيء آخر) بسعر محدد خلال فترة محددة، ويلتزم بائعه ببيع تلك الأسهم عند طلب المشتري خلال الفترة المتفق عليها. واختيار الدفع (أو البيع) يعطي مشتريه حق بيع أسهم (أو أي شيء آخر) بسعر محدد خلال فترة محددة، ويلتزم بائعه بشراء تلك الأسهم بالسعر المتفق عليه خلال تلك الفترة، ويضمن وفاء الأطراف بالتزاماتهم جهة ثالثة (هي غرفة المقاصة أو السمسار) ، وتصدر تلك الأدوات على صفة نمطية تتشابه في كل شيء عدا سعرها الذي يتحدد بواسطة قوى العرض والطلب ومحل العقد فيها ذلك الحق وليس الأسهم أو السلع.
стр. 9114
وقد يكون المتعهد بالبيع مالكا للأسهم عند انعقاد الاختيار والغالب أن لا يكون، وقد يكون صاحب حق البيع مالكا للأسهم عند انعقاد الاختيار والغالب أن لا يكون. وكثيرا ما يشتري المستثمر اختيارات متعارضة يلغي بعضها بعضا عند نهاية مدتها أو يقلل بعضها من المخاطرة المتضمنة في البعض الآخر.
وربما يرتبط عقد الاختيار بعقد آخر مثل أن تكون شرطا في بيع أو إيجار.
والباعث على شراء الاختيار هو الرغبة في تقليل المخاطر أو الاستفادة من التوقعات، ولذلك لا يمارس صاحب الحق الاختيار إلا إذا تحقق ما توقع. وقد توسع العمل بهذه الأدوات حتى شمل العملات الأجنبية والمؤشرات.
الاختيارات من الوجهة الإسلامية:
عقد أو اتفاق بين طرفين، يتعهد أو يلتزم فيه أحدهما ببيع سلعة معينة (Call option) أو شرائها (Put option) في المستقبل، في مقابل مبلغ معين يدفع عند التعاقد.
وواضح أن محل العقد هو التزام أو تعهد مجرد من أحد العاقدين للأخر بعمل هو البيع أو الشراء إذا رغب هذا المتعاقد الآخر، وسواء سمي التزاما شخصيا يترتب عليه حق شخصي، أو قلنا أنه حق مال كالدين فإنه لا يجوز العوض عنه، ولا تداوله.
فمحل العقد أو الالتزام، تعهد أو التزام من طرف يبيع أو يشتري، وثمن نقدي من الطرف الآخر (مشتري هذا الالتزام) كل التزام يقابله حق.
ليس محل العقد (الشيء المبيع) هو الأوراق المالية التي تعهد أحد المتعاقدين بشرائها أو بيعها وليس هناك عقد (إيجاب وقبول) في وقت العقد على البيع أو الشراء، وعلى فرض أن هناك عقدا على هذا المحل، فهو بيع (عقد تمليك) معلق على شرط هو إرادة الطرف الآخر. مشتري حق الخيار) ومضاف على زمن مستقبل.
والذي يتم تداوله هو الورقة التي تمثل حق من صدر التعهد لصالحه (ويسمى مشتري حق الخيار) في أن يبيع الطرف الآخر مانح حق الاختيار، ورقة مالية بالسعر المتفق عليه في عقد الاختيار.
стр. 9115
رابعا- المستقبليات في المعاملات الوضعية:
هي عقود بيع أجل يؤجل فيه قبض المحل (سلع أو أسهم أو سندات ... ) ويؤجل فيه دفع الثمن فيما عدا نسبة مئوية صغيرة (نحو١٠ %) لا يقبضها البائع وإنما تحتفظ بها غرفة المقاصة في السوق ضمانا للوفاء بالعقد، وأهم صفة فيها أنها نمطية فهي تصدر كأداة تتضمن كمية معينة من القمح مثلا ذا صفة محددة تقبض في تاريخ محدد أو عددا من أسهم شركة بعينها أو سندات محددة تسلم في تاريخ محدد. ولا يوجد علاقة مباشرة بين العاقدين فيها حيث تتوسط بينهما غرفة المقاصة التي تكون واسطة بين البائع والمشتري أو السمسار.
ومحل العقد هنا هو السلعة أو الأسهم، ويكون التفاوض بين العاقدين على سعرها وتتغير النسبة التي تم قبضها من قبل الغرفة اعتمادا على السعر لأنه روعي في تحديده أنه ضمان للوفاء بذلك السعر ويتم تصفية جميع العمليات يوميا فيتضح الرابح والخاسر وإذا رغب شخص في إنهاء المعاملة اشترى أو باع قمحا مثلا يسلم في نفس التاريخ السابق فينقضي الالتزامان.
المستقبليات من الوجهة الإسلامية:
قدمت بحوثا حول حقيقة البيوع الآجلة في أسواق الأوراق المالية، كما تنظمها الأعراف ويجرى عليها العمل في أسواق الأوراق المالية، ثم ناقشها أعضاء الندوة والعلماء المشاركون في الندوة، لتحديد صفتها الشرعية والحكم الفقهي لها، الذي سيعرض على مجمع الفقه الإسلامي، انتهوا إلى:
المستقبليات أو البيوع الآجلة: هي عقود باتة غير معلقة على شرط ولا مضافة إلى أجل، يكون محلها بيع شيء غير معلن، بل موصوف في الغرفة، بثمن معلوم وقت التعامل، وبثمن محدد عند العقد، على أن يتم تسليم العوض في زمن معلوم معين محدد في المستقبل يقوم به وسيط يضمن تنفيذه لطرفيه مقابل عمولة، ويتقاضى من كل منهما نسبة من الثمن يوم التعاقد وبعده ضمانا لتنفيذ التزامه في المستقبل.
ومحل العقد الذي وقع على البيع على هذا النحو مال مثلي موصوف في الذمة يتم تسليمه في المستقبل بثمن نقد في الذمة يسلم كله أو بعضه في زمن محدد لا وقت التعاقد.
وهذا البيع يطلق عليه الفقهاء بيع السلم ويشترطون في صحته أن يتم تسليم الثمن، ويسمى رأس مال السلم، في مجلس العقد عند الجمهور، أو بعده بمدة لا تزيد على ثلاثة أيام عند المالكية. وحكمة هذا الشرط تلافي بيع الدين بالدين، أو ابتداء الدين بالدين كما يعبر عنه عند المالكية. وهو معاملة يرى الفقهاء أنها لا تحقق مصلحة اقتصادية ولا تضيف جديدا في مجال الإنتاج أو التبادل، إذ إن الشريعة الإسلامية لا تجيز التبادل إلا إذا تضمنت الصفقة أو العقد قبض أحد العوضين على الأقل.
وإذا كان هذا العقد باطلا، فإنه يحرم التعامل به، ولا يرتب حقوقا أو التزاما على طرفيه.
والورقة المالية التي تمثل حق المشتري في تسليم السلعة أو الورقة المالية في المستقبل ليست لها قيمة مالية فلا يجوز تبادلها، وحتى على فرض صحة هذا العقد فإن الورقة تمثل دينا في ذمة البائع (وهو المسلم فيه) ودين السلم لا يجوز بيعه أو التصرف فيه قبل قبضه اتفاقا.
стр. 9116
المناقشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأسواق المالية
فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد:
في هذه الجلسة الصباحية المباركة بمشيئة الله تعالى لدينا هذا الموضوع الاقتصادي الشامل (الأسواق المالية) والذي عقدت له ندوة في المملكة المغربية في الرباط. ويشمل بمفرداته الأسهم والسندات والاختيارات والمستقبليات أي البيوع الآجلة. والعارض هو الأستاذ الدكتور منذر قحف والمقرر هو الشيخ وهبة.
الدكتور منذر قحف:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أولا: أريد أذكر أن الموضوع بطبيعته طويل وقد لا يسمح الوقت باستيعابه بكامله بل أن الندوة لم تستوعبه بكامله أيضا فأرجو من السادة العلماء الأفاضل أن يلحظوا ذلك في العرض وأرجو أن أوفق في عرض ما عرض من أوراق في تلك الندوة، أقول: لقد تم تنظيم ندوة الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية من قبل مجمع الفقه الإسلامي الموقر بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية. وقد قام فضيلة الأمين العام للمجمع العام للمجمع بالاتصال بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في المغرب فقبلت مشكورة استضافة هذه الندوة في مدينة الرباط في الفترة من٢٠-٢٥ من ربيع الآخر ١٤١٠هـ. وقد عرض في الندوة عرض في الندوة المذكورة عدة أوراق قدمها السادة الباحثون دارت حول خمسة محاور:
المحور الأول: أهمية الأسواق المالية ودورها في تنمية العالم الإسلامي.
المحور الثاني: وصف الأسواق المالية وطرق عملها وأنظمتها.
المحور الثالث: الأدوات المالية المستخدمة في الأسواق المالية.
المحور الرابع: الاختيارات والسلع المتعامل بها في هذه الأسواق.
المحور الخامس: أدوات مالية إسلامية بديلة وشرائطها.
стр. 9117
ولم تشمل الندوة بحث مسالة ما يسمى بسوق النقد (MONEY MARKET) وهي سوق حديثة وكثيرة الارتباط بالأسواق المالية. وبالنسبة للمحورين الأول والثاني تعرضت الأوراق المالية للنقاط التالية, ألخص النقاط هنا بمجموعها الذي ذكرت في الأوراق المتعددة فيما أستطيع بقدر ما فهمت منها:
* النقطة الأولى: غالب ما تعني كلمة السوق المالية مكانا محددا له نظام معين، يشرف عليه جهاز حكومي، يتم فيه تبادل الطلب على الأدوات المالية المختلفة، مع ما يعرض منها من قبل المحتاجين إلى الأموال. وهو ما يسمى بالبورصة أو (EXCHANGE) ، وقد تعني أحيانا مجموعة المتعاملين دون وجود مكان ونظام وهيئة مشرفة فلا تكون حيئنذ سوقا منظمة أو تكون المعاملات خارجا عن منصة التعاقد (OVERTHECOUNTER) فالبورصة أو السوق المنظمة تخضع لنظام رقابة شديد ودقيق أهم عناصره:
١- تتم جميع عمليات البيع والشراء عن طريق وسطاء هم وحدهم المرخص لهم بالتعامل ويخضع الوسطاء لإجراءات وضمانات تفصيلية عند تسجيلهم لاكتساب صفة الوساطة هذه.
٢- تحدد المعاملات بمقادير وأوصاف محددة وثابتة ولا يمكن تجزئتها ويمكن مضاعفتها.
٣- تخضع المعاملات لشروط مقننة بدقة من حيث الضمانات وكيفية انعقادها وتنفيذها، بشكل لا يترك مجالا لأي خلاف، ولم يحصل خلاف في تاريخ الأسواق المالية كله. وتهدف هذه الرقابة إلى الأمور التالية:
(أ) احترام قواعد التداول وإرساء أخلاق المصداقية في التعامل.
(ب) الحرص على توفير الحد الأدني من المعلومات اللازمة للمستثمر وللمتعامل.
(ج) تجنب كل ما يؤدي إلى إضعاف الثقة بالمعاملات.
(د) التدخل بالحد من المعاملات أو بإغلاق البورصة أحيانا عند الضرورة القصوى لتجنب الأزمات العنيفة.
• النقطة الثانية: البورصات قد تكون محلية تقتصر معاملاتها على الأدوات المالية التي تصدرها مؤسسات وهيئات داخل دولة واحدة، وقد تكون عالمية تقبل إصدارات ومعاملات من خارج بلادها، ويلاحظ أن الصلات المتعمقة بين البورصات العالمية من حيث الوسطاء وتعاملهم مع بعضهم البعض ومن حيث الإصدارات وتسجيلها في بورصات متعددة حيث يمكن اعتبار الأسواق العالمية على حد بعيد بمثابة سوق واحدة متكاملة.
•
стр. 9118
وجميع البورصات متخصصة فمنها ما يتخصص بالأسهم والسندات، ومنها ما يتخصص بالعملات، ومنها ما يتخصص بالسلع أو بالسلع والعملات معا، وكثيرا ما تشتمل السلع على الذهب والفضة... التخصص في السلع معناه هو التخصص في بعض السلع فلا توجد بورصة تتعامل بجميع السلع الموجودة في الأسواق في العادة. ثم إن البورصات لا تقبل أي سهم أو أي سند أو أي عملة أو أية سلعة أو أي معدن، مثلا هناك سلعة معينة ومحددة البترول لم يدخل إلا حديثا في أوائل الثمانينات دخل البترول إلى سوق البورصة، قبلها لم يكن في البورصة. وهناك سلع كثيرة غير موجودة في أسواق البورصة حتى الآن.
* النقطة الثالثة: السوق غير المنظمة تجري فيها عمليات تداول الأدوات المالية عن طريق الصرافين أو البنوك أو مكاتب الشركات المصدرة نفسها، وتخضع لأنواع الرقابة التي تفرضها الدول عادة على ممارسة هذه المهن والأعمال، أي أنه ليس هناك تنظيم لبورصة وإنما هذه الأعمال والمهن تخضع للنظم التي هي خاضعة لها في بلدانها. ويتم في السوق المالية نوعان من المعاملات:
(أ) معاملات الإصدارات الأولى للأدوات المالية، لأول مرة لإصدار السهم أو السند، وعند مجموع هذه المعاملات تسمى السوق الأولية، وهي تعرض على المشترين المدخرين للمرة الأولى.
(ب) معاملات تتداول فيها أدوات مالية سبق لها أن اشتريت بكاملها، فيقال إذا إن هذه المعاملات تمثل سوقا ثانوية.
يلي ذلك من النقاط السوق الأولية: في السوق الأولية تقوم مؤسسات متخصصة أو بنوك تجارية أو بنوك تنمية واستثمار بدور المتعهد (UNDER RIGHTER) حيث تتعهد لمؤسسى الشركات الجديدة بتغطية إصداراتها من الأسهم أو عند زيادة رأس المال أيضا بإصدار جديد أي تتعهد بتغطية الإصدار الجديد أو بتغطية الإصدارات من السندات.
وتكون هذه التغطية بأحد شكلين:
(أ) تغطية بضمان النتيجة، يشتري بموجبه المتعهد جميع الإصدارات التي لم يتمكن من إيجاد مكتتبين لها، أو أن تكون تغطية بدون ضمان بحيث تتضمن هذه التغطية بذل الجهد فقط في إيجاد مكتتبين دون ضمانات التغطية الكاملة ... النقطة التي تلي، هناك ثلاثة اعتبارات هامة في تداول الأدوات المالية في الأسواق.. الأوراق المالية تتداول آخذين بعين الاعتبار هذه النقاط الثلاثة ودرجاتها:
١- الأمان أي مدى توفر القناعة بقلة مخاطر الورقة المالية.
٢- السيولة أو القابلية للتداول أي أن هذه الورقة المالية سريعة التسييل أو قابلة للتداول بسرعة ومدى هذه السرعة.
٣- العائد، عائد الورقة المالية، وهو يتألف في العادة من جزئين: عائد رأسمالي نتيجة لفروق الأسعار، وعائد إيرادي، ما يدفع من إيراد على تلك الورقة المالية.
стр. 9119
أهم فوائد السوق المالية وخاصة المنظمة منها هي:
أولا: تيسير عمليات البيع والشراء للأوراق المالية وتوفير السيولة.
ثانيا: التسعير أي اكتشاف أسعار الأدوات المالية وهذه الأسعار تتأثر بالمعلومات المتوفرة عن الأرباح المستقبلية وبتوقعات المستثمرين.
ثالثا: التشجيع على الادخار وتعبئة المدخرات.
رابعا: توزيع المدخرات على الاستعمالات المختلفة.
خامسا: تقديم المعلومات والخبرات والاستشارات الاستثمارية.
كل من هذه النقاط، بحد ذاتها، هي باب كبير لتفصيل كثير، وأهميتها ينبغ أن لا تؤخذ بنظر قليل، فهي مهمة جدا، يلي ذلك من نقاط تلخيصية بالنسبة لهذين المحورين أن نسبة كبيرة من المعاملات تنظيم السوق المنظمة (البورصة) أو الإكسشينج بحيث إن نسبة كبيرة جدا من المعاملات التي تتم فيها لا يقصد بها الوصول إلى استلام المبيع ودفع الثمن، وإنما هي المجازفة فقط، والحصول على المكاسب من فروق أسعار البيع والشراء، حتى إن نسبة المعاملات التي تنتهي بالقبض والدفع لا تزيد على ٤ % من مجموع المعاملات. أما بالنسبة للأسواق في البلدان المتخلفة فالأمر يختلف قليلا. فكثيرا ما يكون هناك قيود وشروط وظروف اقتصادية تؤدي إلى التقليل من المعاملات التي لا تنتهي بقبض المبيع، على أنه لا تخلو سوق منظمة من عمليات المجازفة , المجازفة وهي ما يسميه أحيانا بعض الكتاب بالمضاربة (خطأ) وهو يختلف مع اللفظ الشرعي للمضاربة أو ما هو بالإنجليزية (Speculation) .
وبالنسبة للمحور الثالث فإن الأدوات المالية المستعملة في الأسواق المالية هي الأسهم والسندات. وقد تسمى السندات أحيانا بأسماء أخرى مثل شهادات أو صكوك.
١- الأسهم: السهم هو الوثيقة التي تصدرها الشركة وتمثل حق المساهم في الشركة وملكيته لحصة مشاعة في موجوداته. ويتمتع حامل السهم بالحق في الحصول على عائد سنوي نتيجة لاستثمار رأس ماله. وقد يختلف العائد من سنة لأخرى، كما يضمن حامل السهم ديون الشركة في حدود حصته فقط، دون أن تتعدى هذه الخسارة لتلحق بأمواله الخاصة. ومن خصائص السهم أنه يتميز بتساوي القيمة لتسهيل حساب الأغلبية في الجمعية العمومية ولتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين. والغالب أن يترتب على تساوي القيمة المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم، وهي الحق في الأرباح، والتصويت، وناتج التصفية، وكذلك في الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم. على أن هناك تفصيلا سيرد بعد ذلك.. كما يتميز السهم بقابليته للتداول بالطرق التجارية في السوق المالية، على أن بعض القوانين تتيح لأنظمة الشركات أن تنص على تقييد تداول أسهمها، كما في الشركات المغلقة أو المقفلة، وهناك أنواع أخرى من القيود يمكن أن تتبناها أنظمة الشركات. وأخيرا يمتاز السهم أيضا بعدم قابليته للانقسام والتجزئة في مواجهة الشركة.
стр. 9120
وتقسم الأسهم إلى أنواع بحسب الوجهة التي تتخذ أساسا.
للتقسيم تنقسم الأسهم حسب ملكيتها إلى أسهم اسمية أي أنها مسجلة في سجلات الشركة، وأسهم لحاملها لا تحمل اسما وليست مسجلة، وأسهم للأمر هي تسجل في المرة الأولى ولا تحتاج إلى تسجيل بعد ذلك، إلا أنها تنتقل لأمر شخص معين يكتب اسمه على ظهر السهم.
ومن حيث علاقة الأسهم برأس المال يمكن تقسيم الأسهم على أسهم رأس مال وأسهم تمتع. أسهم التمتع هي نوع من الأسهم في أصلها هي أسهم رأس مال، إلا أن الشركة تعيد القيمة الاسمية لجزء من حامل أسهمها على مدار السنة على مدار حياة الشركة، بحيث عند انقضاء الشركة، في نهاية مدتها، تعيد القيمة الاسمية لكل حامليها، فتأخذ كل سنة مثلا جزءا من الأسهم وتعطي بدلا منه سهم تمتع، هذا السهم التمتعي له حق بالأرباح وبالتصفية بعد دفع القيمة الاسمية لحملة الأسهم الآخرين.
وتنقسم الأسهم من حيث حقوق الملكية إلى أسهم عادية، وأسهم ممتازة أو مفضلة.
والأسهم الممتازة أنواع تخول لأصحابها مزايا معينة تختلف من نوع إلى آخر، فقد تكون هذه المزايا في أغلب الأحيان في ضمان أرباح محددة للسهم الممتاز. وقد تكون في ضمان نسبة أكثر من أرباح الأسهم الأخرى. وقد تكون أيضا في ضمان سداد القيمة الاسمية قبل غيرها من الأسهم عند التصفية عند حل الشركة وقد تكون امتيازا في التصويت أن يكون للسهم الممتاز مثلا صوتان ومثل ذلك ... وتجمع الأسهم الممتازة بين سمات الأسهم العادية والسندات، فالسهم الممتاز يشبه السهم العادي حيث يمثل صك ملكية ليس له تاريخ استحقاق، وأن مسئولية حامله محدودة بمقدار مساهمته، ويشبه السند لأن له – في الأغلب – حدا أدنى من الأرباح محددا بنسبة معينة من قيمته الاسمية.
وقد تصدر الأسهم بأكثر من قيمتها الاسمية، أي بما يسمى بعلاوة إصدار ويذكر أن القوانين الوضعية أيضا تعامل السهم معاملة المنقول، من حيث انتقال الملكية إلى غير ذلك، يعامل دائما معاملة المنقول.
ويضاف إلى الأسهم نوع شبيه بالأسهم هو حصص التأسيس وهي شهادات تمنحها الشركة لمن قدموا لها خدمات جليلة عند تأسيسها يحق لهم بموجبها الحصول على أرباح تعادل أرباح السهم دون دفعهم أي رأس مال ودون اشتراكهم في قيمة موجودات الشركة عند التصفية أو دون حق التصويت. ويمكن في العادة تداول هذه الحصص في السوق المالية، فحسب معايير الأسواق المالية كل قيمة مستقبلية متوقعة سواء كانت دورية أو دفعة واحدة له قيمة حالية وبالتالي يمكن بيعها وشراؤها.
هنا أود أن أذكر أن الندوة شكلت لجنة صياغة ولجنة الصياغة اقترحت بعض الأجوبة الشرعية على بعض النقاط التي وردت في خصائص الأسهم وأنواعها، فإن أحببتم هذه مكتوبة في البيان الختامي الذي وزع، وإن أحببتم قرأت ما يتعلق بالأسهم منها، أو أنني أتركه على افتراض أن كل أخ من الإخوة الأفاضل قد قرأه إذا وافق فضيلة رئيس الجلسة.
стр. 9121
الرئيس:
بل تقرأ ما يتعلق بالأسئلة والأجوبة.. أستاذ منذر.. من الصفحة الثالثة. وقد دارت الموضوعات في المحاور التالية.. من المحور الأول، ثم بعد ذلك تنتقل إلى الصفحة الرابعة.
الدكتور منذر قحف:
بالنسبة للمحورين الأولين –قبل الكلام عن الأسهم- لجنة التوصية كتبت النقاط التالية، وقبل ذلك أود أن أذكر - قد يكون من المفيد تصحيح بسيط أيضا لو رغبتم في الصفحة الثانية من هذا البيان- أظن أنه قد وقع خطأ في اسم من أسماء أعضاء لجنة الصياغة فكان الدكتور حسن عبد الله الأمين في لجنة الصياغة بدلا من الدكتور رضا سعد الله.
بالنسبة للنقاط التي كتبتها لجنة الصياغة فيما يتعلق بالمحورين الأولين أقول:
١- في ضوء ما هو مقر في الشريعة الإسلامية من الحث على الكسب الحلال واستثمار المال وتنمية المدخرات، ولما للأسواق المالية من دور في تداول الأموال وتنشيط استثمارها، فإن العناية بأمر هذه الأسواق هي من تمام إقامة الواجب في حفظ المال وتنميته باعتبار ذلك أحد مقاصد الشريعة، وباعتبار ما يستتبعه هذا من التعاون لسد الحاجات العامة وأداء ما في المال من حقوق دينية أو دنيوية.
٢- إن الاهتمام بدراسة الأسواق المالية في عصرنا الحاضر والبحث في أحكامها يلبي حاجة ماسة لتعريف الناس بفقه دينهم في المستجدات العصرية، ويتلاقى مع الجهود الأصلية لفقهاء الشريعة الإسلامية في بيان أحكام المعاملات المالية، وبخاصة أحكام السوق ونظام الحسبة على الأسواق.
٣- بعد استعراض المشاركين في الندوة لما تناولته البحوث المقدمة والمناقشات المستفيضة من قوانين الأسواق المالية، القائمة وأنظمتها وأدواتها وآلياتها، تبين بوضوح أن هذه الأسواق، مع الحاجة لأصل فكرتها، هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية، وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الاقتصاديين والفقهاء لمراجعة ما تقوم عليه من أنظمة، وما تعتمده من آليات وأدوات، وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية.
٤- إن أهمية الأسواق المالية لا تقتصر على السوق الأولية، سوق الإصدارات، بل تشمل الأسواق الثانوية أيضا، لأنها تتيح للمستثمرين المتعاملين فيها أن يعاودوا دخول السوق الأولية، كما أن وجودها يشكل فرصة للحصول على السيولة، وهو بدوره يشجع على الإقدام على توظيف المال في السوق الأولية، ثقة بإمكان الخروج منها عند الحاجة.
стр. 9122
٥- إن أسس الاستثمار الإسلامي تقوم على المشاركة في الأعباء وتحمل الأخطار، ونظام المشاركة لا تنتج عنه مديونية، وإن المديونية العالمية التي تعاني منها الشعوب والأفراد هي نتيجة ما هو غالب في التعامل المالي والأسواق المالية من نظام الاقتراض الربوي للحصول على المال. وإن الحل البديل لمشكلة المديونية العالمية يقدمه الإسلام من خلال نظام المشاركة في تحمل المخاطر وإلغاء فوائد الديون (الربا) لأن الالتزام بتحريم الفوائد يوجه المدخرات كلها إلى أوراق مالية تمثل حقوق ملكية مشتركة.
٦- إن فكرة الأسواق المالية تقوم على أنظمة إدارية وإجرائية، ولذا يستند الإلزام بها إلى تطبيق قاعدة المصالح المرسلة، فيما يندرج تحت أصل شرعي عام ولا يخالف نصا أو قاعدة شرعية، وهي لذلك من قبيل التنظيم الذي يقوم به ولي الأمر في الحرف والمرافق الأخرى، وليس لأحد مخالفة تنظيمات ولي الأمر أو التحايل عليها ما دامت مستوفية الضوابط والأصول الشرعية. وهناك مهام وأعمال تجري في الأسواق المالية لأداء دور الوساطة أو السمسرة أو الخدمات الإعلامية أو الكتابية أو الوكالة أو القبض أو الصرف، وتطبق في كل مرة هذه التصرفات الأحكام الشرعية الخاصة بها.
٧- أدوات السوق المالية منها حقوق ملكية كالأسهم، ومنها ديون كالسندات وهناك ما هو غير واضح الطبيعة والحاجة فيه شديدة إلى النظر الفقهي، وذلك كالاختيارات والمستقبليات.
(والاختيارات هي الخيارات اختارت اللجنة أن تستعمل كلمة الاختيارات بدلا من الخيارات، لأن الخيارات معرفة لفظها مستعمل في الشريعة، فحتى لا نقع في لبس بين الألفاظ فهي الاختيارات.
٨- إن أهم الأدوات المستخدمة في الأسواق المالية هي الأسهم والسندات والاختيارات والمستقبليات. وبيان الحكم الشرعي لها يحقق الضوابط الأساسية للتعامل في مجال الأسواق المالية.
وفي ما يلي نبذة تعريفية تقدم التصور الفني الأساسي لكل منها مع بيان الأحكام الشرعية لأهم النقاط للتعامل بها.
أولا: الأسهم في المعاملات الوضعية: السهم هو الوثيقة التي تصدرها الشركة وتمثل حق المساهم في الشركة، وملكيته لحصة مشاعة في موجوداتها ويتمتع حامل السهم بالحق في الحصول على عائد سنوي، نتيجة استثمار رأس ماله. وقد يختلف العائد من سنة لأخرى. كما يضمن حامل السهم ديون الشركة في حدود حصته فقط دون أن تتعدى هذه الخسارة لتلحق بأمواله الخاصة. ومن خصائص السهم أنه يتميز بتساوي القيمة لتسهيل حساب الأغلبية في الجمعية العمومية، وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين.
стр. 9123
والغالب أن يترتب عن تساوي القيمة المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم. وهي الحق في الأرباح وفي التصويت وناتج التصفية، وكذلك في الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم، كما يتميز السهم بقابليته للتداول بالطرق التجارية، وبعدم قابليته للانقسام والتجزئة في مواجهة الشركة. وتنقسم الأسهم إلى أنواع مختلفة، بحسب الوجهة التي تتخذ أساسا للتقسيم تنقسم الأسهم حسب ملكيتها إلى أسهم اسمية مسجلة وأسهم لحاملها وأسهم لأمر. ومن حيث علاقة السهم برأس المال يمكن تقسيم الأسهم إلى أسهم رأس مال وأسهم تمتع، وهي تعطي للمساهم الذي استرد القيمة الاسمية لأسهمه.
ومن حيث حقوق الملكية تنقسم الأسهم إلى أسهم عادية وأسهم ممتازة (مفضلة) والأسهم الممتازة تخول لأصحابها الأسبقية في الحصول على نسبة معينة من أرباح الشركة، وفي اقتسام أموال التصفية، بعد حل الشركة. وتجمع الأسهم الممتازة بين سمات الأسهم العادية والسندات. فالسهم الممتاز يشبه السهم العادي حيث يمثل صك ملكية ليس له تاريخ استحقاق وإن مسئولية حامله محدودة بمقدار مساهمته. ويشبه السند لأن نصيبه من الأرباح محدد بنسبة معينة من قيمته الاسمية.
الأجوبة على المسائل التي تتعلق بالأسهم:
يتعلق بموضوع الأسهم الذي ناقشته ندوة الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية مسائل تدور حول التعامل بها إصدارا وبيعا وشراء واستثمارا. ومن الجدير بالتنويه أن السوق المالية الإسلامية لا يكتفى فيها بجانب التعامل الحلال فحسب بل لا بد أن يرافق هذا التعامل مراعاة الخلق والسلوك الإسلامي بعدم المخالفة لقواعد التعامل في الشريعة، مثل حرمة الغش والربا والاحتكار والتدليس والمناجشة والتغريم وغير ذلك من الأسباب والوسائل المفضية إلى أكل أموال الناس بالباطل. وإذا كانت البيانات الحسابية الموضحة للمراكز المالية للشركات المتداولة أسهمها في الأسواق المالية العالمية أمرا يفرضه نظام هذه الأسواق، فإن وجود هذه البيانات وتوضيحها لغير القادرين على فهم مصطلحاتها أمر لازم نظاما وأخلاقا في الأسواق المالية الإسلامية وفيما يلي أهم المسائل التي طرحت في الدراسات أو المناقشات والأجوبة الشرعية عنها.
السؤال الأول (١) : هل السهم مثلي أو قيمي منقول أو بحسب ما يمثله؟
الجواب الأول (١) : السهم بحسب ما يمثله لأنه حصة شائعة في الأموال التي هي محل الشركة.
الرئيس:
ترون أن نستعرض جميع الأسئلة ثم نعود إلى أول سؤال نقف عند أول سؤال من الآن؟
الأستاذ منذر سريع القراءة نستعرضها ونعود لأول سؤال.
стр. 9124
الدكتور منذر قحف:
السؤال (٢) : انتقال الأسهم لغير مالكيها الأصليين بتداولها مع بقاء الشركة.
الجواب (٢) : البيع جائز في مثل هذه الحالة إذا توافرت أركان البيع وشروطه وضوابطه.
السؤال (٣) : ذمة المضاربة مستقلة عن أصحابها ومحدودية مسئولية المساهمين؟ !
الجواب (٣) : ذمة المضاربة وشخصيتها مستقلة وتكون بالتالي مسئولية المساهمين محدودة.
السؤال (٤) : شراء السهم ودفع جزء من قيمته وإقراض السمسار الباقي؟
الجواب (٤) : الشراء جائز والإقراض مقبول بشرط أن لا يترتب عليه أي زيادة في مقدار القرض.
السؤال (٥) : اقتراض الأسهم ثم بيعها ثم شراؤها نفسها لإعادة القرض؟
الجواب (٥) : مثل هذا التصرف من عقود متراكبة لا يجوز لما فيه من الربا.
السؤال (٦) : السهم لحامله؟!
الجواب (٦) : لا يجوز لجهالة الشخص المتعاقد.
السؤال (٧) : السهم لأمر؟
الجواب (٧) : هذا جائز لمعرفة شخص المتعاقد (لأمر فلان – لأمر اسم معين) .
السؤال (٨) : حكم تملك وتداول أسهم الشركات التي غرضها الأساسي الربا أو التي غرضها الأساسي حلال ولكنها تتعامل أحيانا بالربا باقتراض الأموال أو إيداعها بفائدة؟
الجواب (٨) : إن تملك أسهم الشركات التي يكون غرضها الأساسي التعامل بالربا والصناعات المحرمة والمتاجرة بالمواد الحرام غير جائز شرعا، ولو كان ذلك التملك عابرا، ولفترة لا تسمح بتحقيق الأرباح الناتجة عن ذلك النشاط. أما تملك أو تداول أسهم الشركات التي غرضها الأساسي حلال، ولكنها تتعامل أحيانا بالربا باقتراض الأموال أو بإيداعها بفائدة فإنه جائز نظرا لمشروعية غرضها، مع حرمة الإقراض أو الاقتراض الربوي، ووجوب تغيير ذلك، والإنكار والاعتراض على القائم به، ويجب على المساهم عند أخذ ريع السهم الخاص التخلص بما يظن أنه يعادل ما نشأ من التعامل بالفائدة بصرفه في وجوه الخير.
السؤال (٩) : ما هو الحكم في تعهدات تغطية شراء الأسهم؟ وما هو الحكم حول بيع الأسهم بعلاوة إصدار أو بخصم إصدار؟
الجواب (٩) : التعهد بشراء الأسهم المعروضة من مالكها بالقيمة السوقية من جانب الشركة المصدرة للأسهم جائز.
стр. 9125
السؤال (١٠) : ما هو حكم القبض في شراء الأسهم؟ وهل يعتبر البيع الحاصل في السوق المالية قبضا بمجرد الشراء بحيث يحق للمالك أن يأمر الوسيط بالبيع أم أنه لا بد من الانتظار إلى أن يتم تسجيل السهم الاسمي في سجلات الشركة المساهمة باسم المشتري حيث يجري البيع بعد ذلك؟!
الجواب (١٠) : القبض في شراء الأسهم أمر لا بد منه، ويخضع تحقق القبض للقوانين التي تنظم الشركة وتخضع لها.
السؤال (١١) : ما هو النظر الفقهي لأنواع الأسهم؟ وهل يشترط التساوي في الحقوق بكل أشكالها أم إنه يكتفى بالتساوي في الحقوق المالية ويسمح فيما عدا ذلك من امتيازات التصويت والإدارة والتفضيل؟ وهل هناك مجال لتفاوت الأرباح مع إبقاء شرط الخسارة بقدر المال؟
الجواب (١١) : لا مانع من إصدار الشركة نوعين من الأسهم، ولكن الأفضل التساوي بين حاملي كل نوع في الحقوق الممنوحة لها ماديا وأدبيا وفي جميع الامتيازات، ويجوز التفاوت في الأرباح، ولكن لا يجوز أن توزع الخسائر إلا بقدر الحصص في رأس المال، ولا يجوز تفضيل بعض الشركاء بضمان رأس مالهم.
الرئيس:
هذا طيب.. ونعود للسؤال الأول.. تفضل يا أستاذ منذر.
الدكتور منذر قحف
بالنسبة للسؤال الأول: هل السهم مثلي أو قيمي؟ منقول أو بحسب ما يمثله؟
والجواب: السهم بحسب ما يمثله، لأنه حصة شائعة في الأموال التي هي محل الشركة.
الدكتور رفيق المصري:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أنا، في الحقيقة، لم أفهم القصد من هذا السؤال، فهل يمكن بالنسبة للإخوة الذين كانوا حاضرين هذه الندوة أن يبينوا لنا غاية هذا السؤال وما يمكن أن ينبني عليه. وإلا فأنا لم أفهم مغزاه وأرى أنه غامض؟
стр. 9126
الدكتور عبد الستار أبو غدة:
بسم الله الرحمن الرحيم:
من المعلوم تقسيم الأموال في الفقه الإسلامي على أموال مثلية وأموال قيمية، وأموال منقولة وأموال غير منقولة، التي هي العقارات وما ألحق بها، وتختلف الأحكام بحسب هذه التقسيمات. فهذا السؤال وارد لأن السهم يعتبر نوعا من أنواع الأموال، ففي أي قسم من هذه الأقسام يندرج، هل هو من المثليات فتطبق عليه أحكام المثليات من حيث التعيين؟ يعني لما يشتري مثلا ١٠ أسهم هل يجب أن يعينها أم يقول ١٠ (عشرة) بالعدد، لأن المثليات تتعين بالتقدير الكمي في الكيل والوزن، ويقول ٥ لترات، ١٠ لترات إلخ. أيضا هناك بعض الأحكام بالنسبة للقبض بالنسبة للمنقول وغير المنقول، فهذا هو مورد السؤال، وأما الجواب فهو نظرا إلى أن السهم إنما هو ممثل لحصة شائعة في الشركة التي يكون فيها السهم جزءا من أجزائها، فيطبق على السهم ما يطبق على ما يعبر به عنه: هذا هو القصد من السؤال، وهذا هو الجواب.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
في الواقع باعتبار أن الشيخ عبد الستار أبو غدة كان مقررا للندوة، أنا عندي سؤال كذلك: لماذا حللت الأسهم إلى هذه الجزئيات؟ ألم يكن المفروض أن تدرس الأسهم على حسب صورها بحيث يرتب الحكم على كل صورة بعينها. طالما أن هناك صورا متعددة ذكرت في أول الصفحة رقم (٦) لأن التحليل إلى هذه الجزئيات أخشى أن يذوب معه الحكم العام لأي صورة من الصور.
الدكتور عبد الستار أبو غدة:
الحقيقة إن الكتابات التي قدمت إلى الندوة بخصوص الأسهم كان معظمها كتابات اقتصادية فنية، ولم تكتب كتابات مفصلة شرعية في هذا الموضوع، جاءت بعض الأجوبة في بعض كتابات الأساتذة الفقهاء المشاركين، ولذلك رؤي التركيز على ما أعطي حقه من البحث من هذه القضايا الأسهم.
الشيخ محمد المختار السلامي
بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
هذا التدقيق لا بد منه في تصور كل عملية من العمليات، وذلك لأنه قد تكون الشركة عبارة عن حيوانات، تارة تكون الشركة تجارة، وتارة تكون الشركة عقارات، فما هو السهم في هذه الشركة؟ فينطبق على السهم في جميع أحواله ما ينطبق على الشركة بتمامها وهذا تعريف، لقد كنت قبل أن أتصل بالاقتصاديين لا أدري، وأقول الكل سهم، ولكن بعد ذلك أصبح إلقاء هذا السؤال ضروريا والإجابة عنه ضرورية لما يترتب عليه من الزكاة ويترتب عليه من عدة أشياء، فجعل أن السهم هو يمثل حصة شائعة في الشركة يختلف أحكامه أحوال الشركة، هو أمر ضروري لبناء الأحكام التي ستترتب على ذلك.
стр. 9127
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
هذا صحيح أنه ضروري لكن هو ضروري ككل موضوع صور الأسهم ككلها. لكن أنا أقول لماذا ترتب الأحكام الشرعية على كل صورة من صور الأسهم؟ .. لا تحلل إلى أجزاء، لأن قضية التحليل إلى أجزاء، قد تحلل الحكم الشرعي للحكم العام لأي صورة من هذه الصور، لكن إذا أتى بالصورة الاقتصادية لأي صورة من صور الأسهم يرتب عليها الحكم الشرعي إن جوازا أو منعا أو يدخل عليها ما يصلحها حتى تكون جائزة، وهكذا.
الشيخ محمد المختار السلامي:
أعتقد أمرين: الضوابط لا بد من وجودها، وعلى حسب هذه الضوابط ينظر الفقيه لما تساعده هذه الضوابط ولغير ذلك، وهذا لا يجعل تعتيما في الرؤية، بل هو يزيد من التوضيح والتعقيد في الرؤية والضبط. خاصة ونحن الفقهاء لا ندرك كثيرا من القضايا كيف تسير؟
الرئيس:
إذا لم ندركها فكيف نحكم فيها؟
الشيخ المختار السلامي:
فلا بد من أخذ الضوابط من عندهم كيف تسير الحياة فهذه حياة أخرى.
الدكتور عبد السلام العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الذي دفع إلى هذا الأسلوب هو أننا نريد أن نبين حكم المعاملات في الأسواق المالية، ليس الموضوع موضوع شركات المساهمة واستعراض ما يتعلق بصور الأسهم وبيان الحكم الشرعي كموضوع مستقل، لم يكن هذا هو الموضوع هناك صور متعددة يجري التعامل فيها في الأسواق المالية، فلذلك يلاحظ أن كل سؤال من هذه الأسئلة الهدف منه بيان الحكم بالصورة العامة التي تجري في الأسواق المالية. إنما يمكن كأسلوب آخر للصياغة يعني من أجل تسهيل بيان الحكم الشرعي، واضح إنك تريد أن تحدد المسألة بالضبط بكل دقة لتقول: ما هو الحكم الشرعي فيها؟ لكن إذا أردنا أن نخرج بصياغة أخرى تتفق مع ما تتفضلون به يمكن نفس هذا الكلام يعاد ترتيبه على أساس عرض للصور كاملة، يعني الأمر يعود عند ذلك لأمر الصياغة. لكن المهم أن نتفق على الأحكام الجزئية في هذه القضايا أنها سليمة من الناحية الشرعية، وإذا كانت سليمة من الناحية الشرعية عند ذلك يبقى الأمر أمر صياغة من حيث الترتيب والعرض.
стр. 9128
الدكتور الصديق الضرير:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أنا - مع الأسف - لم أكن حاضرا في هذه الندوة، وهذا السؤال والجواب، الجواب في رأيي سليم، لكنه ينشأ عنه إشكال: فالجواب يقول: إن الأسهم قد تكون منقولة من المنقولات أو من العقارات بحسب موجودات الشركة، وهذا واضح بالنسبة للفقيه، فالإشكال هو أن القانون التجاري يقول: إن الأسهم كلها منقولات، وأظن الدكتور منذر أشار إلى هذا، وهذا اتفاق بين علماء القانون، فكيف يحل هذا الإشكال؟ أعتقد أن هذه النقطة يجب أن نقف عندها.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
هذا صحيح لأن الذي يحدد هذا الشيء هو الاقتصاديون الذين يمارسون عمليات الأسهم، فهم يحددونها بحكم طبيعة هذه الصورة التي يحصل تداولها في الأسواق. أما أن يقال أنه بحسبه، والصورة واضحة وجلية لدى المتعاملين، هذا لا يؤدي لترتيب حكم جلي في المسألة.
الدكتور منذر قحف:
الحقيقة أنا على هذا الجواب عندي سؤال صغير وأيضا استفسار، يبدو لي أولا أن الجواب لم يتعرض لكل السؤال، فهل الأسهم مثلية أو غير مثلية؟ يعني يبدو أنه أمر اغفل.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
هو تعرض له كله، لأنه قال: هل هي مثلية أو غير مثلية؟ وهل هي منقولة أم غير منقولة؟ هذا معنى السؤال، فالجواب قال: السهم بحسب ما يمثله، بحسب ما يمتثله بأي من هذه الوجوه، ولكن النقطة التي أثارها الدكتور الضرير ما جوابك عليها.
الدكتور منذر قحف:
هذه النقطة أنا لاحظت أنها لم تكن موجودة فيما كتب، ومن أجل ذلك أضفتها فعلا، لأن الأسهم من حيث من يتعامل بها، ومن حيث القوانين الناظمة للتعامل بها، تعامل معاملة المنقول بصورة دائمة، فالناس في الأسواق المالية ينظرون إليها بهذا المعنى، على أنها منقولة، لكن موضوع المثلية أظن ينبغي أن يشار إليها، لأن الأسهم مثلية بطبيعتها، ليست إلا مثلية هي تحويل أملاك الشركة إلى أشياء مثلية إلى حصة شائعة متماثلة تماما.
стр. 9129
الدكتور الضرير:
الأسهم مثلية إذا كانت عقارات بحسب هذا المفهوم – لا يشترط – الجواب السليم حسب السؤال، إذا كانت الموجودات مثلية فالأسهم مثلية، وإذا كانت مثلية منقولة فالأسهم منقولة، وهكذا فالسؤال واضح والجواب واضح عليه، لكن الواقع أن الأسهم التي نتحدث عنها أصحابها يقولون: إنها منقولة في جميع الأحوال ولو كانت في شركة عقارية، كلها تتاجر في العقارات فالسهم مثلي هم ينظرون إلى السهم في ذاته هذه الورقة، ولا ينظرون إلى الأصل، والجواب جاء بخلاف هذا، ونحن نتحدث عن شيء موجود أمامنا في الأسواق المالية.
الدكتور إبراهيم فاضل الدبو:
بسم الله الرحمن الرحيم:
سيادة الرئيس، أود أن اسأل الإخوة الذين يتفضلون في الكلام، عن هذا الموضوع، ما هي وجوه الاتفاق والاختلاف بين سندات المقارضة التي بحثها المجمع في إحدى دوراته السابقة وبين هذه الأسهم؟ في الواقع أريد أن أفهم إذا كان هناك اتفاق أو هناك اختلاف بين هذه الأسهم وبين سندات المقارضة التي بحثها المجمع في دورة سابقة.
الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي
الحقيقة تساؤل فضيلة السيد الرئيس وارد وإنه لم يكن هناك إجابة كاملة عن كل الأوراق التي قدمت في تلك الندوة من الناحية القانونية، وإنما هذه الأسئلة –كنت أنا في تلك الندوة- هذه الأسئلة عرضها أحد الأساتذة القانونيين عقب ورقته القانونية وأراد منا أن نجيب عنها بشكل كما تصورها هو ولم تكن الإجابة عن كل ما طرح في الندوة، ولذلك تساؤلكم في محله وإن هذه مجرد أسئلة كانت موجهة من شخص وأجبناه عنها فالغاية تحققت بالجواب عن تساؤل هذا الأستاذ الذي كانت ورقته قانونية محضة وأراد أن يعرف حكمها في الشريعة ولم تكن أسئلته موجهة على كل ما دار في الندوة، فهناك بحوث شرعية تولت الإجابة عن موضوع الأسهم والسندات والمستقبليات والاختيارات والعمليات المركبة والبسيطة وذلك موجود في البحوث المعروضة والمطبوعة هنا.
الشيخ محمد المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الأمر الأول هذا السهم ماذا يمثل؟ فالسهم في حقيقته هو يمثل موجودات الشركة، وهو تعبير عن الشركة، من ناحية أخرى هذه الأسهم في الشركة إن قارناها فيما بينها تصبح من المثليات، وإذا نظرنا إلى أنها ليست ثابتة فهي من المنقولات. فهي أنظار مختلفة لكن التحقيق في حقيقة ذات السهم الذي يباع ويشتري والذي يتملك هو سهم يمثل موجودات في الشركة، وأنه يختلف من شركة إلى شركة أخرى، وإني لا أعطي نفس الأحكام التي هي في شركة تعنى بالأبقار كما أعطيه لسهم في شركة تجارية أو في شركة عقارية، لكن عندما أقرر بين مجموعة الأسهم في شركة عقارية أقول هي من المثليات.
الرئيس:
لكن إذا كان الاقتصاديون يقولون بتحديد الوصف، فكيف نجعلها على هذا النحو؟
стр. 9130
الشيخ محمد المختار السلامي:
لا يستطيعون دقتنا الشرعية تزيد عليهم..هم ينظرون إلى السهم كسهم، لأن عندهم القضية دائما وأبدا الذي يقود رجال المال هو المال، أما نحن عندنا أن الأموال تنقسم، وأن ماله أحكامه في الدين.
الدكتور محمد على القري:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أحب أن أشير إلى معاملة تجري في أسواق المال تثير سؤالا: هل السهم مثلي أم قيمي؟ وهذه المعاملة منتشرة كثيرا وهي مسألة اقتراض الأسهم، فإن كثيرا من المتعاملين يقترض مجموعة من الأسهم ثم يبيعها متوقعا انخفاض الأسعار فإذا انخفضت اشترى مثل تلك الأسهم وردها إلى من اقترضها منه، ليستفيد من الفارق بين السعرين، فإذا كانت الأسهم مثلية فإن هذا قرض، وأما إذا كانت قيمية فإن هذا لا يمكن أن يكون قرضا وإنما يكون عارية، فهذا النوع من المعاملات يثير سؤال مثلي أم قيمي، والذي عليه المعاملة في أسواق المال أن الأسهم دائما مثلية، وأحسب أن أهم مميزات الأسهم هو تسهيل تداولها بين الناس، فإذا كانت مقيدة بنوع نشاط الشركة هل هو عقار أم هو زراعة أم تجارة أو ما إلى ذلك، فإنه قد يفوت على المتعاملين مصلحة كبيرة في التعامل فيها.
الدكتور سعود الثبيتي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
لو رجعنا إلى تعريف السهم الذي ذكر في الصفحة الخامسة لوجدناهم عرفوه بأنه هو الوثيقة التي تصدرها الشركة وتمثل حق المساهم في الشركة وملكيته، فهذا يدل على أن السهم في تعريف بعض الاقتصاديين –وليس هذا هو التعريف المختار عند الاقتصاديين كلهم- أنه هو الورقة (السهم) . أما في جوابهم: السهم بحسب ما يمثله يدل هذا على أن المقصود هنا هو نصيب المساهم في الشركة، وهذا هو التعريف السليم والصحيح من وجهة نظري، أن السهم هو نصيب المساهم في الشركة وليس هو الورقة التي تصدرها الشركة، لأننا لو قلنا بأن السهم هو الورقة التي تصدرها الشركة وهي تعتبر وثيقة في نظر كثير من الاقتصاديين لما أجزنا بيع الورقة وتداولها.
الدكتور عبد اللطيف الجناحي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
عندما تبدأ الشركة، تبدأ بتوزيع حصص رأس المال، بالإضافة لما قاله الأخوان السابقان، حصص رأس المال هذه توظف , هذه التوظيفات تخضع للنظام الأساسي للشركة، ومعظم الشركات، شركات المساهمة أغراضها لا تكون غرضا محددا.. يعني تتوسع، الأغراض متوسعة، فبالتالي لا نستطيع أن نجري عليها حكما واحدا، يجب أن الأحكام تفصل بطبيعة الأنشطة الواردة في أغراض تلك الشركة، فبالاعتبار الوضعي الموجود أن السهم ما هو إلا حصة في رأس المال ويأخذ صفة الورقة المالية كاملة، له قيمة سوقية مالية يتداول فيها، ولكن إذا أردنا أن ننظر فقهية متفحصة يجب النظر إلى أغراض الشركة نفسها حتى يمكن أن يكون الحكم واضحا.
стр. 9131
الدكتور عبد السلام العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
في الواقع يبدو أن الذي أورد هذا الإشكال عدم توضيح دافع السؤال يعني الآن التوضيح الذي أشار إليه الدكتور محمد علي القري واضح أنه حدد القضية من أجل إقراض الأسهم الذي يتم في البورصة المالية، وإلا فإن الأمر مستقر في ظني، عند الفقهاء المعاصرين بالنسبة لتحديد طبيعة السهم. إن السهم إذا نظر إليه باعتبار التساوي وأنه يمثل حصة شائعة ومتساوية في شركة فهو مثلي، ولا نقاش في هذا. ولكن إذا اعتبر ما يمثله السهم من هذه الحصة الشائعة فهو قيمي، يعني من حيث أنه قد يرتفع وقد ينخفض وتجري فيه كل أنواع التبادل، باعتباره حصة شائعة في مال متعدد، ولذلك أنا أقترح ما دامت الصورة واضحة، هي القضية قضية صياغة، يعني يترك للجنة الصياغة لهذا الموضوع أن توضح هذا الأمر توضيحا كاملا وبعبارة بينة حتى لا يقع إشكال.
الدكتور بشار عواد:
بسم الله الرحمن الرحيم:
ذكر الشيخ عبد السلام العبادي ما كنت أريد أن أقوله، وأضيف إلى أن سؤال الدكتور الصديق الضرير ما زال قائما فينبغي أن يبحث الإشكال، هنا الجواب جواب شرعي في مسألة محددة، ويبقى ما هو شائع وواقع فعلا من أن جميع الأسهم التي تمثل العقارات وغير العقارات، جميع الأسهم المنقولة أو ما تمثل المنقول وغير المنقول هو منقول عندهم، فينبغي أن يشار إلى ذلك في التوضيح الذي يصدر عن هذا، وبيان اتفاقه أو عدم اتفاقه مع الشريعة الإسلامية.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
صحيح هو منقول باعتبارهم، لكن هل هذا الاعتبار يصححه الفقهاء أو لا يصححونه؟.. أنا قصدي على حسب كلام الأستاذ منذر بأنها منقولات، لكن هذا الاعتبار قد لا يتلاقى مع الواقع في كل حالة، فمن الجائز أن تكون منقولة أو غير منقولة قيمية أو مثلية ... إلخ.
الدكتور الصديق الضرير:
في الواقع إن هذا يرجع إلى حقيقة السهم أو مفهوم السهم عند الفقهاء، مفهومه عند القانونيين فمفهومه عند الفقهاء هو الحصة، السهم هو عبارة عن الحصة المملوكة هذه، فقد تكون عقارا أو قد تكون منقولة أو قد تكون مثلية ... إلخ، عند القانونيين هو الوثيقة، كما جاء في هذا التعريف، التي تمثل الموجودات. وصرفوا النظر حتى فيما أذكر أن القانونيين يقولون: إن السهم هذا ليس مملوكا للمساهم، لصاحبه، إنما أصبح ملكا للشركة، ولا يعطونه حق المطالبة إلا إذا صفيت الشركة، يستطيع أن يأخذ حقه، أما قبل ذلك فليس له الحق إلا في بيع هذه الوثيقة، والواقع أنهم يتعاملون في الوثيقة فالإشكال هذا قائم من الأصل، فالمسألة تريد حكما في: هل السهم، بهذا التكييف مقبول أو غير مقبول؟
الرئيس:
لعل لجنة الصياغة تصل لشيء في هذا ننتقل إلى الثاني.
стр. 9132
الدكتور منذر قحف:
السؤال (٢) : انتقال الأسهم لغير مالكيها الأصليين بتداولها مع بقاء الشركة.
الجواب (٢) : البيع جائز في مثل هذه الحالة إذا توافرت أركان البيع وشروطه وضوابطه.
الشيخ محمد سالم عبد الودود:
بسم الله الرحمن الرحيم:
شكرا يا سيدي الرئيس، أحببت أن اطرح سؤالا هو أن بعض الإخوة ذكر بأن هذه الأسهم تقرض، يقول: وإذا كانت عينية أو من قبيل المقومات لا تقبل القرض، وتكون العملية استعارة أو إعارة، والحقيقة أن كل مثلي أو مقوم يصح أن يسلم فيه يصح قرضه، وما لا يصح السلم فيه كالعقارات، لا يصح أن يقرض. فالعقارات، إذا كانت هذه الأسهم تمثل حصصا في شركة عقارية، فإن هذا لا يجوز قرضه، وبالتالي إذا كان غرض المقترض استهلاكه وتفويته ببيع أو غير ذلك فلا تصح استعارته، العارية لا تراد إلا للانتفاع، وبقاء الذات، أما أن استعير شيئا لأبيعه فهذا غير معقول، وأن أقترض عقارا لأرد مثله هذا غير معقول في الشريعة، لأن العقار لا يقبل السلف ولا يقبل السلم، لأنه عين قائمة لا تدخل الذمة، المعينات لا تقبلها الذمم، وقاعدة السلم أو السلف أنه يدخل ذمة المستقرض أو المسلم إليه.
الشيخ محمد المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أعتقد أنه لابد من أن نبين طريقة منهجية وإلا لا نستطيع أن نصل إلى شيء لأنه إذا أردنا أن نطبق ما نعرفه في أبواب الفقه عندنا، بل الحقائق الفقهية في تصور الفقهاء عندما تصوروا الشريعة وبوبوها ورتبوها، نريد أن نقول: هذا من هذا ولا بد أن يكون كذلك، وهذا غير واقع. والذي وقع اليوم أنه وقعت معاملات جديدة ما كانت موجودة. هذه الشركة التي هي عبارة عن أسهم لا نستطيع أن نقول: إنها كالشركات السابقة. والعقود التي عرضت علي في التعامل الاقتصادي اليوم، تجد عقدا مركبا من عشرة عقود، فإذا لم أفكك الجوانب لمعرفة كل جانب، ثم معرفة هل يمكن التقاء هذا الجانب مع الجانب الآخر أم لا؟ وهل هي من العقود التي يمكن أن تكون مع بعضها أو لا؟ لا نستطيع أن نصل إلى شيء فأعود إلى قضية السهم، قضية السهم لا نستطيع أن نقول: إنه عقار، هو ليس عقارا،، إن كان هو من موجودات عقارية، هو فيه جانب عقاري وفيه جانب مالي منقول، هو منقول لأني آخذه معي، أضعه في جيبي، أو في خزانتي وأرهنه.
стр. 9133
الرئيس:
هذا في الوثيقة.
الشيخ المختار السلامي:
(تلك القيمة) هذا شيء جديد. إذا أردت أن أجعله هو العقار، أنا لا أملك العقار. من جهة أملك جزءا من العقار ومن جهة هذه الملكية أصبحت متمثلة بهذا السهم، فهو شيء جديد حصل في باب التعامل. وإذا لم ننظر بهذا النظر لا نستطيع أن نصل على شيء لا نريد أن نطبق على شيء جديد حادث له صور جديدة ما كان موجودا لعدة قرون هذا غير صحيح.
الدكتور رفيق المصري:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الحقيقة أنا لي تعليق قصير على كل من السؤالين وسائر الأسئلة. التعليق الأول: أنا، فيما بدا لي بعد توضيح الأستاذ وهبة مصطفى الزحيلي يعني، يبدو أن هذه الأسئلة أسئلة كأنها متناثرة من هنا وهناك، والرابطة بينها ضعيفة، وليست هذه الأسئلة مبنية على الأوراق والدراسات المقدمة. وفيها من الإجمال والإيجاز ما لا يستطاع الإجابة عنه بسهولة، فالسؤال فيه غموض وإجمال، والجواب كذلك. ونعطي مثالا على ذلك، فمثلا القول بأن السهم مثلي أو قيمي، بدون التوضيح الذي بينه أخونا الدكتور محمد علي القري، لا معنى له في الحقيقة، فمثلا تقرير السهم أن يكون مثليا أو قيميا، هذا لا يكون إلا في ضوء استعراض أنواع الأسهم، فهناك اسهم مثلا اسمية وأسهم للحامل، فهل يمكن أن يقال، مثلا بأن السهم الاسمي هو سهم مثلي؟ وما معنى هذه التقسيمات بدون بيان الغرض؟ ليست هذه الأسئلة في الحقيقة معدة لإجابة فقهية صريحة هذا فيما يتعلق بالسؤال الأول.
أما السؤال الثاني أيضا، انتقال الأسهم لغير مالكيها؟ الجواب هكذا بهذه الصورة فيه إجمال شديد، ويجب أن يكون فيه تفصيل، السؤال انتقال الأسهم لغير مالكيها الأصليين، لم يفصل الجواب حالة هذه الأسهم، هل هذه الأسهم في بداية الشركة أم عندما كانت الشركة كلها مؤلفة من النقود، من أموال ناضة أو عندما أصبحت مثلا نقودا وعروضا وديونا؟ على آخر ما هنالك، فأنا أقترح في الحقيقة أن هذه الأسئلة ليست مبنية على الدراسات ويصعب الإجابة عنها.
الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد:
في الواقع لا بد أن نحدد نقطة انطلاق، هل نمضي في هذه الأسئلة والأجوبة ونحرر ما يظهر؟ أم أنه لابد من تكييف الصور للمستندات المطروحة في الأسواق، وأن يرتب على كل صورة بعينها ما يظهر للمجمع الفقهي من حكم شرعي، جوازا أو منعا ... لكن إذا قلنا: تستقطب الصور وتجمع ويرتب على كل صورة حكم، هل في وسعنا في هذه الدورة أن نجري هذه العملية نظرا لأن هذه الصور غائبة عن هذه الأبحاث، سواء الفقهية أو الشرعية، وإن كان موجود بعضا منها، لكن نحن ليس في الوسع ترتيب الحكم الشرعي أو الفتيا إلا بعد استكمال التصور للصورة المعنية بعينها، فعلى كل الأمر مطروح لكم ماذا ترون؟
стр. 9134
الشيخ عبد الحليم الجندي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الواقع أن الأسئلة التي توجهت من رجل القانون صحيحة، وإنما المطلوب أن نغير نحن الآن وجهة نظرنا في أن تستصحب تقاسيم الأموال وما إليه في هذه الردود. السهم هو جزء من الشركة أيا كانت طبيعة عملها، عقارية، بحرية، جوية..إلخ. والسهم لا يظهر صاحبه أمام الشركة إلا عند التصفية أو عند قبض الأرباح. الذي يحكم في الشركة إدارة وباقي التصرفات هو جمعيتها العمومية، عن طريق مجلس الإدارة، بعد أن يدير طول العام، قد يبيع الرجل سهمه ولا يباع العقار، فلسنا إذا طالبين، المتاعب العقارية لا تجد لنا، لا تجد لنا، أيضا الواجبات التي تجب على السفينة في البحر، بيع السفينة يجب أن يكون رسميا، لكن السهم وحده منقول يتحرك في السوق كإنسان مستقل يتحرك في السوق، فهذا فقط هو الذي يتحرك في السوق هو منقول وتنتهي صلة الرجل به إذا باعه عن طريق سمساره، وقد يبيعه وهو في اليابان ولا يراه، وقد يشتريه في اليابان ولا يراه، لأنه حق في الشركة، إذا فهمناها على أنه حق في الشركة في ذلك المشروع الخاص يسهل جدا أن نتعرض للباقي، فلا نطلب تسجيل بيع عقار لأنه لم يبع عقارا، ولا نطلب ما يجب للحيوانات من السلامة وما إليه لأنه صحيح أن بائع السهم لم يبع سلامة الحيوان وإنما باع سهما والباقي هي أعمال إدارة. هذا هو الأصل الذي يحل جميع هذه المشاكل. وأنا لي تجربة كنت رئيس مجلس إدارة شركتين ومدير واحدة، فالذي أتحدث عنه أنا رأيت أن أقوله لعله يغير من هذه المناقشات.
الشيخ محمد علي التسخيري:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أعتقد أن الصورة أو التصور لا يمكنه أن تتم كل أبعاده في هذه الجلسة، والمهم أن تذكر الصور بالتفصيل، وترجع على قواعدها وأحكامها، وهذا يحتاج على بحوث، وخصوصا أننا استلمنا بعض البحوث بالأمس حتى البحوث القانونية لم تستكمل لدينا بشكل كامل، وقضية السوق المالية قضية مهمة جدا ومعقدة فلا نستطيع في مثل هذه الجلسة أن نصل فيها إلى قرار مجمعي.
الدكتور عبد اللطيف الجناحي:
بسم الله الرحمن الرحيم:
شكرا سيدي الرئيس. في الحقيقة عندما نتكلم عن سوق الأسهم وما فيها من تعقيدات وأساليب المضاربة القائمة على الأسهم وحماية المضارب الموجود (بالأبشن) أو الخيارات أو الاختيارات، كما سماها الدكتور منذر قحف، هذه كلها في الأبحاث المقدمة يمكن بحث واحد تعرض لها بنوع من التفصيل الموجز، ولكن واقع السوق أوسع بكثير من هذه الأبحاث التي عرضت. لذلك رأيي، سيادة الرئيس، أن تخصص ندوة خاصة أو حلقة خاصة لهذه الأوراق حتى يستطيع الفقيه أن يلم بجوانب الموضوع يمكن أن يكون هذا الرأي الأصوب.
الرئيس:
المهم حتى لا يطول البحث، يا مشايخ، هل ترون أن نستمر في الأسئلة أو ننتقل للسندات وتؤجل هذه إلى دورة قادمة وتوضع النقاط الرئيسية التي في إطارها يكون بحثها في الدورة الآتية؟
стр. 9135
الرأي الثاني: أجمعتم عليه.
إذن ننتقل إلى السندات ... الأستاذ منذر تفضل.. أعطونا عرضكم عن السندات.
الدكتور منذر قحف: ثانيا: (السندات في المعاملات الوضعية) :
السند هو شهادة يتعهد بموجبها المصدر لحاملها بدفع قيمتها كاملة عند الاستحقاق. هذه النقطة مهمة، السند لا يذكر فيه، في العادة أبدا أن هذا قرض ولا يذكر فيه، كما ذكرت هنا الأوراق (أنه تصدر عند اقتراض) . هذه الكلمة في العادة لا تذكر، إلا أنها شهادة يتعهد بموجبها المصدر لحاملها بدفع قيمتها كاملة عند الاستحقاق. أما ماذا تمثل؟ هي تمثل قرضا، هكذا يعتبرها المصرفيون والاقتصاديون والقانونيون. وهي تمثل قروضا تحصل عليها هيئة أو مؤسسة عامة أو خاصة أو دولة من الجمهور. وهي تثبت مديونية المصدر لحامل تلك الوثيقة القابلة للتداول في الأسواق الثانوية، وتعهده برد القيمة الاسمية والتزامه بدفع فائدة على مبلغ القرض.
ولا تصدر السندات على أفراد لأهداف استهلاكية، هي دين ولكن الأفراد لا يصدرون سندات وليس من حقهم إصدار السندات، وإنما تصدرها الشركات لمشاريع استثمارية تدعم بها تمويلها الذاتي، أو الهيئات الحكومية لأهداف تدعيم إيراداتها وسداد العجز في ميزانياتها العادية أو الإنمائية.
وقد يكون السند اسميا أو لحامله كما قد يدعم برهن خاص أو بضمان طرف ثالث.
وتختلف السندات من حيث مدتها، فأقلها (٩٠) يوما وربما تكون بتاريخ مفتوح تستمر في التداول حتى يستدعيها –أي يشتريها أو يطفئها- المصدر أو يشتريها من السوق والغالب فيها أن تكون مدتها عدة سنوات.
وتختلف من حيث طرق دفع الفائدة إلى المقرض، وهنا أريد أن أؤكد أن تعبير قرض استعمله بعض الكتاب هنا إلا إنه تعبير من الكتاب وليس من العادة أن يذكر على السند أنه قرض، وإنما هو تعهد بمبلغ معين في ذلك، مثل الكمبيالة المعروفة، وأهل الفن من مصرفيين وقانونيين واقتصاديين يتفقون على أنه يمثل دينا في الذمة من المصدر لحامل السند. فبعضها تدفع عليه الفائدة بصفة دورية حتى انتهاء مدته، وبعضها تحسب عليه الفائدة بصفة دورية، ولكنها لا تدفع إلا بعد انتهاء فترة معينة مثلا (١٠) سنوات وبعضها تدفع الفائدة عليه مرة واحدة.
وتختلف السندات من حيث طرق احتساب الفائدة فبعضها تكون الفائدة فيه نسبية، نسبة مئوية من القيمة الاسمية معروفة ومحددة في شهادة الإصدار تستحق في تواريخ محددة، وبعضها تكون الفائدة عليه غير محددة سلفا كنسبة ثابتة ولكنها تكون مرتبطة بمتغير مشهور معروف مثل مؤشر تكاليف المعيشة أو سعر الفائدة في الأسواق الدولية ما يسمونه (بالليبر) أو معدل النمو الاقتصادي في القطر، وربما لا تحسب الزيادة على القرض الذي يتضمنه السند بالصيغة المعهودة للفائدة، وإنما يباع السند بأقل من قيمته الاسمية، بحيث تكون قيمته الاسمية ألفا مثلا فيباع بـ ٩٥٠ بتسعمائة وخمسين ويسدد المصدر في تاريخ الاستحقاق تلك القيمة الاسمية، هذه لا تدفع عليه فوائد دورية أبدا. وربما تستخدم الجوائز التي توزع بالقرعة كمكافأة لحامل السند.
стр. 9136
وتختلف السندات من حيث شروط الإصدار فقد تكون تلك الشروط ثابتة لا تتغير طوال القرض أو مدة السند، وربما تكون قابلة للتغير عند تحقيق شروط معينة أو برغبة المقرض مثل أن تتحول الفائدة فيه من متغيرة إلى ثابتة، أو تتغير مدته بالزيادة أو النقصان أو يستبدل بأسهم عادية أو ممتازة. وقد يتبنى مصدر السندات بعض الإجراءات الإضافية لتشجيع الناس على إقراضه، التعهد لهم بحمايتهم من الانخفاض في القوة الشرائية للنقود، أو إعفاء الدخل المتحقق لهم من الضرائب في بعض أنواع سندات الدولة والهيئات العامة. وربما يضاف إلى السند شهادة تعهد يتعهد فيها المصدر أن يبيع لحامل السند خلال فترة محددة أوراقا مالية أخرى بسعر محدد. وأخيرا قد يصدر السند بقيمة إصدار تختلف عن قيمته الاسمية، فيصدر بعلاوة إصدار أو بخصم إصدار.
السندات من الوجهة الإسلامية:
أولا: عن السندات التي تعطي لأصحابها فوائد منسوبة لقيمتها الاسمية أو ترتب لهم نفعا مشروطا، سواء أكان جائزة أو مبلغا مقطوعا أو خصما هي محرمة شرعا، إصدارا وتداولا، باعتبارها قروضا ربوية ويدخل في ذلك السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قرضا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية. السندات ذات الكوبون الصفري هو ذلك المثال الذي تصدر فيه القيمة الاسمية بـ ١٠٠٠ فيباع بـ٩٥٠ ويدفع المصدر ١٠٠٠ عند الاستحقاق ولا تدفع عليه فوائد خلال المدة. ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصما لهذه السندات، كما يدخل في ذلك السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين لا على التعيين.
ثانيا: البدائل لهذه السندات إصدارا وتداولا، هي السندات أو الصكوك القائمة على أساس عقد المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما يكون لهم نسبة شائعة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلا، وذلك وفق الصيغة التي تم اعتمادها من مجمع الفقه الإسلامي لسندات أو صكوك المقارضة في دورته الرابعة.
ثالثا: وقد اقترحت مجموعة أخرى من السندات البديلة قائمة على عقود المشاركة والإجارة والسلم والاستصناع مما هو جدير بالدراسة والبحث. وتوصي الندوة بإعداد البحوث في هذه السندات البديلة لتعرض على مجمع الفقه الإسلامي ليتخذ فيها القرار المناسب.
стр. 9137
رابعا: كما اقترح في الندوة بديل لسندات الخزينة قائم على أساس المشاركة في المشاريع العامة المنتجة للدخل، وفق إصدارات مخصصة لمختلف أنواع المشاريع، بما هو جدير بالدراسة والتمحيص من مجمع الفقه الإسلامي على ضوء ما بعد من بحوث ودراسات في ذلك.
الشيخ على السالوس:
قوله: (وربما تستخدم الجوائز التي توزع بالقرعة كمكافأة) ، هي ليست مكافأة هي مجموع الفوائد الربوية وزعت عن طريق القرعة. فكلمة مكافأة ليست دقيقة هنا للتعبير عن طبيعة الجوائز.
الرئيس:
على كل هذا للتصور وهو كلام اقتصاديين في تصورهم وليس كلام الفقهاء والعبرة بما ورد في ١و٢و٣و٤.
الشيخ محمد على التسخيري
بسم الله الرحمن الرحيم:
أنا أريد أن يوضح لي السادة وجه الحرمة فيما لو كان السند يباع بقيمته الاسمية ويستلم أيضا بقيمته الاسمية. والذي يقدم عليه يقدم عليه لوعد تعده الشركة مصدرة السند بأنها سوف تقوم بتوزيع جوائز شريطة أن لا تكون الشركة حتى ملزمة بإقامة هذه الجوائز، يعني حتى الجوائز غير إلزامية لهذه الشركة، لكنها جوائز عالية والاحتمال هنا هو الذي يغري هذا الشخص بالإقدام على شراء هذا السند. إذن السند بقيمته الاسمية ويسترجع بقيمته الاسمية، فقط الإغراء الموجود هنا هو إغراء المكافأة الاحتمالية العالية بشكل جائزة. ما هو وجه الحرمة في ذلك؟
الشيخ محمد علي القري:
بسم الله الرحمن الرحيم:
لدي تعليق على البند الأول في السندات من الوجهة الإسلامية: أن يضاف إلى كلمة جائزة أو جوائز (توزع بالقرعة) . لأن هناك نوعا من الجوائز، فيه سندات توزع فيها الجوائز بالقرعة وفيه سندات توزع فيها الجوائز بغير القرعة، لكل مقرض جائزة قد تكون غير معروفة في ابتداء عملية إصدار السهم، ولكن كل مقرض يأخذ جائزة. فالأفضل أن يضاف هنا أو جائزة (توزع بالقرعة) .
الدكتور رفيق المصري:
ملاحظتي تتعلق برقم واحد، السطر ما قبل الأخير يقول: (يدخل في ذلك السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين لا على التعيين) .. الحقيقة ليست الشبهة هنا فقط تتعلق بالربا وإنما هناك أيضا شبهة القمار.
стр. 9138
الشيخ محمد سالم عبد الودود:
بسم الله الرحمن الرحيم:
المعروف عند الفقهاء أو عند المدرسة التي عشنا في أحضانها، وإن كنت أنا لست مالكيا –لأنه كما يقول الأصوليين: العامي لا مذهب له، لكن المدرسة التي عشت في أحضانها ينص فيها على أن كل زيادة أو نفع في القرض محرمة، سواء كانت عن شرط منصوص أو رأي أو عادة، كل زيادة أو نفع مشروط أو موعود أو معتاد محرم في تلك المدرسة التي تفيأت ظلالها.
الدكتور على السالوس:
بسم الله الرحمن الرحيم:
مسألة الجوائز هذه كيف تتكون؟ لو عرفنا من أين جاءت هذه الجوائز وطريقة التوزيع أمكن معرفة الحكم الشرعي. لأن البنوك عندما تدفع فوائد، الفوائد هذه محددة قانونا، ولا تستطيع البنوك أن تغير في هذه النسبة القانونية. ولذلك نجد عندما توزع الفوائد القانونية توزعها بالنسبة المحددة، فإذا لجأت إلى الجوائز، والجوائز سواء كانت في السندات أو غيرها، كما في البنوك التي بدأت تلجأ إلى الودائع ذات الجوائز، فحولت الفوائد السنوية إلى جوائز. كيف تفعل ذلك؟ تأتي بالفوائد كلها، يعني لو فرضنا مثلا أن الفوائد المتحصلة نتيجة عشرة في المائة ١٠ % للمبالغ المتجمعة لدى البنك هي مليون. فهذا المليون بدلا من أن توزعه على الجميع، وتعطي الكل ١٠ %، المليون يمكن أن يقسم على ١٠٠ بحيث تكون الجائزة الأولى ٥٠ ألفا والجائزة الثانية كذا، وهكذا. إذن مجموع الفوائد المحددة قانونا يوزع بطريقة القرعة، أضرب مثلا توضيحيا، لو أن عشرة مثلا كان لهم كل واحد له ١٠ آلاف في بنك، واتفقوا فيما بينهم أن مجموع الفوائد يحصل، وبالقرعة يوزع على واحد فقط. هل يكون هذا حلالا؟! ولذلك الودائع ذات الجوائز فعلا كما أشار لذلك الدكتور رفيق المصري ليس فيها الربا فقط، وإنما فيها الربا والميسر معا.
مسألة أنه ليس ملتزما. لا، هو ملتزم، المعروف عرفا كالمشروط شرطا. وهو يعلن، والذي اشترى إنما اشترى لأنه يريد الجوائز، وإلا لكان يلجأ للفوائد المعروفة يعني لولا أنه يعلم أنه عن طريق اليانصيب يمكن أن يدفع جنيها ويأخذ خمسين ألفا، لما قبل أن يشتري هذا النوع من الودائع ذات الجوائز. ولذلك الإخوة الذين كتبوا بيان التحريم كانوا دقيقين في التعريف، وأرجو أن تكون الصورة واضحة حتى يكون التحريم واضحا.
الدكتور عبد اللطيف الجناحي
بسم الله الرحمن الرحيم:
أنا أود أن يكون التركيز على عملية نشأة السندات يعني لم نأت للنتيجة الجائزة، وإنما عملية النشأة كيف تمت؟ هل المنبت حلال أو المنبت حرام؟ والتعبير ورد في البداية (السند هو وثيقة دين) فالحوار يدور على أنه وثيقة دين، مبلغ مقترض قد يكون لجأ إليه الشخص لأنه عجز أن يحصل عليه من البنوك فأراد أن يحصل عليه بوسائل أخرى.
стр. 9139
الدكتور الصديق الضرير:
بسم الله الرحمن الرحيم:
تكلم الدكتور على السالوس عن بعض ما كنت أريد أن أقوله وإنني أؤيده في كل كلمة قالها، والبعض الآخر هو الرد على سؤال أو اعتراض الشيخ محمد علي التسخيري وهو اعتراض غير وارد في رأيي لأنه ليس موضوعنا. الموضوع عن السندات المعروفة الآن، والسندات يلتزم مصدرها بفائدة. ولكن الشيخ التسخيري يتحدث عن سندات لا يلتزم مصدرها بفائدة، ويقول: إنه يوفيها كما هي، ولكنه يعطي جائزة. هذا ما فهمته من كلامه، فهو في موضوع آخر غير موضوع السندات التي نتحدث عنها ولذلك أظن أن الجواب عنه غير لازم.
الدكتور منذر قحف:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الحقيقة أنا أريد أن أقول بالنسبة لمسألة الجوائز، التفريق، إذا كان لهذا التفريق من مدلول شرعي، ينبغي أن يلحظ أن هناك أنواعا من السندات تعطي جائزة لكل حامل سند وليس لبعضهم. فهي بقرعة أو بغير قرعة، إلا أنها لكل حامل قد يتفاوت في القرعة مقدار ما يعطي لكل حامل. وهناك أنواع من الإصدارات يعطى للبعض، فيقال: يعطي ٥٠ % أو ٧٠ % من حاملي السندات، جوائز، والباقون لا يأخذون شيئا. فإن كان لهذا التمييز من فارق.
النقطة الثانية أنا لا أعرف قوانين تلزم الشركات أو الهيئات المصدرة للسندات أن تدفع لها فوائد. أنا لا أعرف هذا. فالدكتور على السالوس ذكر بأن القوانين تلزم بأن تدفع فائدة ولو ألزمت بعض القوانين بدفع الفوائد لبعض أنواع الإيداعات، مثل القانون الأمريكي الذي يلزم بدفع الفوائد للإيداعات طويلة الأجل أو الإيداعات الادخارية ما عدا الإيداعات تحت الطلب، فالقانون نفسه لا يلزم بمقدار هذه الفوائد، يعني لا يقول: ١٠ % أو ٥ % أو أي مقدار فالأمر متروك للهيئة المصدرة.
الشيخ الدكتور الصديق الضرير:
يعني قانونا أو في اصطلاح الاقتصاديين، لا يلزم مصدره بفائدة؟
الدكتور منذر قحف:
يعني بالسندات الموجودة، التي أنا أعرفها، الموجودة في الأسواق، كلها فيها فوائد محددة مسبقا، أو شبه محددة مسبقا مربوطة بمؤشر، أما القانون الإيراني فقد سمح بذلك.
стр. 9140
الدكتور أنس الزرقاء:
بسم الله الرحمن الرحيم:
ملاحظتي تتصل بالبند رقم (١) في الجزء الأول من هذا البند (محرمة شرعا إصدارا وتداولا باعتبارها قروضا ربوية) ، الحقيقة ينبغي أن تضاف عبارة إيضاحية، أظن لا اختلاف في أنها مقصودة ولكن من الخير أن يصرح بها، وهي عبارة (سواء أكانت الجهة المصدرة للسند خاصة أو عامة ترتبط بالدولة) ، هذا واضح مما تقدم من كلام، ولكن من الخير أن يذكر هنا حتى لا يكون أي التباس في الموضوع. لا نقول (حكومية) لأنه أحيانا هناك جهات ترتبط بالدولة ولا تعد جهات حكومية بالمعنى الضيق، مثل شركة تملكها الدولة أو مرفق عام. والأمر الآخر هناك وهم شائع، لدى ربما غير الاقتصاديين، بأن الدولة عندما تقترض فلعل دفعها للفوائد يكون أقل ضررا مما لو حصل الاقتراض فيما بين الأفراد ودفعوا فيما بينهم الربا. الحقيقة الاقتصادية هي عكس ذلك، إذا كان الربا محرما بين الأفراد، وهو بالطبع محرم، فإن ضرر الربا عندما تتلبس به الدولة أكبر بكثير وباختصار أقول:
١- إن الربا بين الأفراد لا يتعدى ضرره المباشر الفردين الذين يمارسانه، أما ربا الدولة فإنه يتعدى أثره لجميع المواطنين حتى الذين لا يشاركون في أي عملية ربوية، لأن الدولة إنما أموالها هي جيوب رعاياها، فهي عندما تقترض بالفائدة وتلتزم بسداد الفوائد، تلزم بطريق غير مباشر كل مواطن من مواطنيها أن يدفع الفوائد وأن يأكل الربا هذا من ناحية.
٢- إن المؤكد في العالم اليوم، انتشار الاقتراض من قبل الدول على نطاق واسع، على نحو يتزايد باضطراد ويؤدي –كأحد الأسباب الجوهرية- إلى مشكلات اقتصادية مستعصية. وأذكر على سبيل المثال قضية واحدة، أكثر ديون الدول النامية، التي تسمعون عنها اليوم، ما كان يمكن أن تصل الأزمة إلى هذه الشدة في وقتها الحاضر لو كان اقتراض الدولة بفائدة، واضح أنه ممنوع، أن هذا المنع ملتزم به، بالطبع أكثر الدول ليست مسلمة أصلا فلا تلتزم هذا المنع، بعبارة أخرى إن وجود إمكانية اقتراض الدولة بفائدة يشجعها على أن تنفق أكثر من مواردها المتاحة، وتنقل أعباء أعمالها إلى حكومات مقبلة ولأجيال مقبلة، ويطول شرح الأضرار والمشكلات المستعصية التي تنشأ عن ذلك. فاقتراض الدولة يولد نوعا من الإدمان الاقتصادي، مثل إدمان المخدرات تماما، فكلما لزم الاقتراض يسدد الاقتراض السابق. وخلاصة ما أريد أن أقوله بأن اقتراض الدولة بالربا هو إذا كان الربا بين الأفراد محرما – وهو بالطبع محرم- فإن اقتراض الدولة أشد خطرا وأوسع ضررا من ربا الأفراد.