← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

هناك أدلة بالكفاية (يعني بكفاية الرؤية في بلد آخر) ، وأدلة للنافين بذلك مثلا مثال استعراض سريع: يقول القائلون بكفاية الرؤية في أي بلد في مجال دخول الأرض كلها في الشهر شرعا، يقولون: مثلا سورة (القدر) تدل على أنه ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم، ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهذا يعم بقاع الأرض. تذكر أيضا الروايات. إلى جانب هذه الروايات يذكرون أن هناك أدعية مذكورة في صلاة العيد جاء فيها (أسألك بهذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا) وهذا يعني أن هذا عيد لمجموع المسلمين، وأيضا ختموا استدلالهم بالاستشهاد بسكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار وحدة الأفق، هذا السكوت مع وجود هذه المسألة مطروحة يكشف لنا عن عدم اعتبار هذه الوحدة والمعيار هو الرؤية في أي بلد من أنحاء العالم. هذا ما يقوله القائلون بكفاية الرؤية في بلد ما، يرد عليهم النافون لهذه الكفاية باستبعاد أن يكون النظر في عبارة، بلد آخر. إلى البلدان الواقعة في أقصى الأرض مثلا، ثم تأكد (وأرجو التركيز لان هذا دليل ينفع في مختلف المذاهب) تأكد العرف من اختلاف المطالع القمرية قياسا، العرف بنفسه يقيس على المطالع الشمسية المختلفة وإن كان هذا القياس باطلا لكن على أي حال مرتكز في ذهن العرف، ما دام مرتكزا فهو يصرف الظهور إلى الشكل الذي يلزم معه التصريح بعدم الفرق بين القريب والبعيد لو كان هو المراد، ومع عدمه يعني ذلك إقرار الفهم العرفي المنصرف إلى البلد القريب.

стр. 912

أما الاستدلال بسورة القدر فلعله يجاب عنه بأن الليلة في علم الله تعالى واحدة ولكن هل يختلف معنى مسألة الحكم الظاهر لهذا البلد عن ذاك. وكذلك لعله يجاب عن الاستدلال بقوله ﵊: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) بأن الحكم وإن كان عاما إلا أنه ينحل بمقدار تعدد الأفراد والبلدان خصوصا مع ملاحظة الانصراف. وهكذا يبدأون بالإجابة على الروايات ويضعفون من سندها. ومسألة سكوت الروايات عن اعتبار وحدة الأفق قد تجعل بنفسها دليلا فيقال بأن سكوتها عن بيان عدم الفرق بين القريب والبعيد رغم ما هو المتعارف من وجود هذا الفرق دليل على وجوده. وعلى أي حال فإن المسألة تعود للاستظهار. وحينئذ هذا الذي أخرج به فلا يمكن إقامة البرهان القاطع بعد أن لم يكن هناك تصريح نص به، وعلى هذا الأساس نقول أن مسألة توحيد الشهور القمرية أمر لا ينسجم مع هذا الخلاف ما دام قائما، ولا يمكن أن يشكل نظاما عاما سواء قلنا بانفتاح باب الاجتهاد أو انغلاقه. ومن الطبيعي والحال هذه، أنه لا يمكن إجبار فرد أو دولة على اتباع نظام قد لا تؤمن به شرعا. فكيف يمكن إصدار قرار التوحيد ورغم ما سبق فإننا نجد الجهود المبذولة قد تكون نافعة في تقريب وجهات النظر وتشخيص الشهادات الصحيحة من الباطلة أحيانا وهي تنفع في توحيد شطر كبير من الذين يؤمنون بمسلك وحدة الآفاق إلا أننا (وأرجو أن نركز) نحذر من الاستغلال السياسي اللئيم لهذه المسألة الشريفة. وأخيرا نقول إننا إذا تمسكنا بشريعتنا وبحقانية ما تقول لا يهمنا ما يقال من مسألة الرأي العام العالمي وما إلى ذلك. فمع تقدير للجهود المبذولة في هذا السبيل نود أن يخرج هذا القرار من الصفة الإلزامية إلى الصفة الترجيحية، يعني يرجح للدول الإسلامية الأخذ بوحدة متناسبة دون إلزام لأن الأمر يرتبط بعبادات والعبادات تتبع الآراء والقناعات والقطوع والقطع حجة على الإنسان. وأعتذر وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 913

الشيخ المختار السلامي: قرأ فضيلته نص البحث الذي قدمه في الموضوع، وهو منشور بغير هذا المكان مع بقية الدراسات المعروضة على الدورة الثانية لمجلس المجمع. الرئيس: كأني أرى المشايخ والإخوان اتجهوا إلى قراءة البحوث وأحس من المشايخ أنه ليست هناك رغبة في قراءة البحث المراد. والمنهج الذي يسار عليه هو إعطاء ملخص لهذا البحث أما قراءة البحوث فغير ضرورية لأنها بين يدي المشايخ، فأرجو من المشايخ ملاحظة المراد من أصحاب الفضيلة المعدين للبحوث هو إعطاء خلاصة لهذا البحث. حتى تكون أجمع للذهن. الشيخ عبد اللطيف الفرفور: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لدي شعبتان في البحث رئيستان ما ذهبت إليه في المطالع وما ذهبت إليه في أمر الحساب وسأذكر الخلاصة فقط ولن أتعرض لأي خلاف سابق ولا أقوال المذاهب ولا الأدلة لأن هذا قد استوفى من الأساتذة الذين تفضلوا قبلي بقراءة بحوثهم أو مختصراتهم. أولا فيما ذهبت إليه في المطالع والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر الذي ثبت لدى علماء الطبيعة اليوم في هذا القرن العشرين الميلادي الخامس عشر الهجري. وإني أكتب ذلك في يوم الأحد الواقع واحد المحرم ١٤٠٦هـ الموافق ١٥ أيلول ١٩٨٥م. الذي ثبت بعد اكتشاف مجاهيل الأرض وقاراتها لا سيما أمريكا منذ قرابة أربعمائة سنة ونيف أن كلا من القولين القول باتحاد المطلع لدى أهل المشرق والمغرب والقول باختلاف المطلع بين كل بلد وبلد ومصر ومصر كليهما مجانف عن الصحة بعيدا عن الحقيقة العلمية فيما أرى. ذلك بأن الأرض كما ثبت أهليليجية التكوين بيضوية ولها وجهان. وجه منير باتجاه الشمس ووجه معتم باتجاه العكس فساعة يكون النهار في أوله في الوجه المنير يكون الليل في أوله في الوجه المعتم. ومن هنا يختلف الزمان وتوقيت الساعات وما إلى ذلك. فتأسيسا على ذلك لا بد من معيار علمي نمسك به في حل هذه المشكلة ألا وهو خطوط الطول. فلنقسم الأرض حسب هذا المعيار خطوط الطول إلى ثلاثة كبرى أقطار رئيسة والفواصل بينها طبيعة كالبحار..

стр. 914

أولا: القارة الأمريكية كلها قطر بما فيها الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وأمريكا الجنوبية والجزر التابعة لها إلى قناة بنما. ثانيا: من المغرب الأقصى وما يسامته شمالا من بريطانيا وإسبانيا إلى الخليج العربي شرقا أو الخليج الإسلامي وما يسامته شمالا من العراق وتركيا وجبال الأورال كل ذلك قطر.. وفيما بين ذلك مثلا مثل الجزيرة العربية وبلاد الشام وتركيا وأوربا الشرقية والغربية والمغرب الأوسط والأدنى ومصر والسودان والحبشة وما إلى ذلك. ثالثا: ومن شرقي الخليج إلى اليابان قطر، بما فيه من إيران وبلاد الهند والباكستان والأفغان والجمهوريات السوفياتية الإسلامية وبلاد الصين وبلاد اليابان، فكل قطر من هذه الأقطار الثلاثة وحدة مكانية مستقلة عما عداه من القطرين الآخرين إذا رؤي الهلال فيه لا يلزم القطر الثاني والثالث، يعني إذا رؤي في أمريكا الهلال لا يلزمنا نحن، وإذا رؤي عندنا لا يلزم المغرب الأقصى. وإذا رؤي في الصين لا يلزم الجزيرة العربية، بل يلزم ذلك القطر بكل ما فيه من أمصار ودول وبلاد، والله تعالى أعلم.

стр. 915

الشعبة الثانية: خلاصة ما ذهبت إليه في شأن الحساب لإثبات الأهلة. ذهب الفقهاء الأقدمون ﵃ والمعاصرون وفقنا الله وإياهم في هذه المسألة إلى مذهبين ... مذهب أخذ بالحساب مطلقا ومذهب رفض الأخذ بالحساب مطلقا في شأن إثبات الأهلة. والذي أراه أن كلا من هذين المذهبين مع توقيري وتقديري لأصحابهما، إفراط وتفريط. والصواب هو الوسط بين هذا وذاك، لكن لا ضير على من اجتهد فلم يحالفة الصواب فأخطأ فله أجر واحد وأسأله تعالى أن أكون من أصحاب الأجرين.. الصواب الذي يبدو لي وهو ما ينبغي أن يسار إليه هو: أن الأصل في إثبات الأهلة الرؤية البصرية أو التلسكوبية من على ظهر الأرض لا في السماء ولا على شاهق جبل بقوله لا من التليسكوب على شاهق جبل غير ما يكون على ظهر الأرض لا فرق بين أن نرى بعين مجردة أو التليسكوب على ظهر البسيطة لقوله ﵊ ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) فإذا حصل المقصود بهذا الأصل، وأكرر التليسكوب والرؤية على ظهر الأرض لا في السماء ولا على شاهق جبل، لاختلاف الرؤية، فإذا حصل المقصود بهذا الأصل فبها ونعمت. كأن جزمنا بالرؤية لوقوعها بأحد الأمرين المذكورين العين المجردة والتليسكوب من على ظهر الأرض وسهلها وكانت السماء مصحية. وإذا كانت السماء مصحية ولم ير الهلال في القطر كله كما قدمت في مبحث المطالع لم نعمد إلى الحساب لوضوح الأمر ولا نقلد قطرا مجاورا كما مر. وأما إذا كانت السماء غير مصحية واحتمال الأمران (يعني ما عاد فيه قطع) ولادة الهلال وعدمها ولم تحدث رؤية معتبرة فعندها نستطيع الأخذ بقول الفلكيين وأصحاب الأرصاد الجوية ذوي الحسابات الدقيقة لأنهم على علم شبه قطعي وأخالف أخي العالم الجليل الأستاذ السلامي بقطعية الحساب، لأن الحساب مهما بلغ كما هو معلوم عند علماء الرياضيات مهما بلغ فهنالك احتمال ولو واحد من مائة مليون غلط، كما ذكر لي أحد علماء الأرصاد الجوية في دمشق على علم شبه قطعي (يعني ٩٩.٩) وغلطهم نادر والعلم يتفق مع الدين ولا يتنافى معه بحال. هب أنه في غلط نادر. الغلط النادر لا قيمة له. لا سيما إذا كان الشهر الذي انمحق هلاله تسعة وعشرين واحتمل أن يكون ما بعده الثلاثين أو الواحد من الشهر الجديد أي مزيد الانمحاق أو الولادة الجديدة وأعتقد أن هذا الأخذ بقول أهل الأرصاد الجوية وأصحاب الفلك في هذه المسألة رؤية قلبية تدخل تحت الرؤية الشرعية، لأن الرؤية القلبية مجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة كما قرر الأصوليون ونحن لا نصير إلى هذه الرؤية القلبية إلا عند تعذر الرؤية البصرية واحتمال الولادة وعدمها شرعا. والله تعالى أعلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وشكرا.

стр. 916

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم.. سيادة الرئيس سلفا أقول أن بحثي لا تتجاوز قراءته الحد الأدنى من الزمن المقدر. وبحث فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء منشور بغير هذا المكان مع بقية البحوث المقدمة إلى الدورة الثانية لمجلس المجمع. الرئيس: هل الأحكام تعلل بالأوصاف بمعنى أن يكون الوصف علة للحكم كقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ . الشيخ مصطفى الزرقاء: الأوصاف التي ترد في النصوص لها أحوال لا يمكن الجواب بجواب مطلق قد تكون الأوصاف واردة مورد القيد مثلا كقوله تعالى ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ . قد تكون الأوصاف ورادة لبيان واقع وليست تحمل معنى القيد كما في قوله تعالى ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ لذلك الأوصاف لا يمكن الجواب فيها وإنما تختلف الأحوال بحسب القرائن أنها وصف قيدي أو وصف واقعي، ولكن الأمور التي تعلل بعلة، نحن في مقام العلل، فلما يقول رسول الله ﵇ ((إنا أمة)) هذا ليس وصفا إنما هو علة لجوابه في قوله ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) فالموضوع مختلف لا نستطيع أن نوجب المقارنة بين الأوصاف التي فيها احتمالات وبين العلل التي تضمنها النص نفسه.

стр. 917

الشيخ عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. في الحقيقة أن البحث في هذه القضية ليس جديدا وأن موقف العلماء منها أيضا ليس جديدا، فشروح خليل، الدسوقي يقول: أن هذا الحساب قطعي ومع ذلك فإن الشارع يعتبره. يذكرون قطعية الحساب، يعترفون بأن الحساب قطعي وهو على الأقل في زمن متأخر ما، منهم من وصل الحساب إلى القطعية، ومع ذلك اعتبروا أنه ليس مناطا للحكم، وأريد أن أسأل أولا سؤالين وبعد ذلك أحتفظ لنفسي بالتدخل. السؤال الأول: ما هو مراد الأستاذ مصطفى الزرقاء بالعمل بالحساب، هل معناه وجوب العمل به أو معناه جواز العمل. (بمعنى أن الحساب يقوم مقام الرؤية في إيجاب العمل على المكلف أو أن المكلف يلجا له فقط) هذا السؤال الأول. السؤال الثاني: هل إذا أثبت الحساب إمكانية الرؤية البصرية في مكان معين يشمل هذا جميع أقطار الدنيا التي يمكن أن لا يثبت الحساب فيها نفس الشئ الذي أثبته في الصين مثلا. أود الإجابة على هذين السؤالين لأتدخل بعد ذلك.

стр. 918

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم: أما السؤال الأول: فهو أني بينت بصراحة ووضوح أن اعتماد الحساب ليس معناه إلغاء اعتبار الرؤية أصلا في موضوع الأهلة بشكل دائم، وحلول هذا محل ذاك. قلت أن الشريعة لا يمكن أن تربط التكاليف بأمر قد يوجد وقد يعدم بعد الوجود، واليوم علم الفلك وكل ما وصل إليه مما شرحنا، يمكن قنبلة ذرية تلغي هذا العالم وأهله وتعيد أهل الأرض أو ما يبقى منهم إلى الحالة البدائية. والشريعة خالدة إلى يوم الدين، فلا يمكن ولا يوجد في الشرع أبدا عندنا، كما صرح به العلماء الأوائل ونقلته، أن يربط تكليف بأمر يصعب علمه أو قد علمه يوجد وقد يفقد، ولكن هل إذا ربطت الشريعة بعض هذه الأحكام بمعالم وكانت هذه المعالم وسيلة ووجدنا وسيلة، واستطعنا ورزقنا الله علما وهو من مواهب الله، رزقنا علما أصبحنا نستطيع أن نجد وسيلة أدق وأضبط وأكثر تحديدا ولا تحتمل الخطأ. هذا هل يمنع من أن نبني عليها، وقد بينت أنا في جلسة قديمة في مجمع الفقه بمكة في أيام الشيخ عبد الله بن حميد، ﵀، بينت وطرحت هذه الأسئلة، هل نعتمد في صلواتنا ومواقيتها الرؤية أو أننا نبني على الساعة التي بين أيدينا والتقويم الذي هو أيضا موسوعة الموضوع من حساب فلكي وهل تكون هذه الساعة التي نعتمدها، هل نحن بنيناها على رؤيتنا أو هي ساعات أجنبية ومستوردة ومرتبة على حساب فلكي. وأمر الصلاة أعظم من أمر الصوم. فلذلك فكيف نقبل هذا ولا نقبل ذاك. وأنا بينت أن الأصل في الرؤية تبقى كأنها هي الأصل لأنه هناك حتى إلى يومنا هذا يمكن في مجاهل الأرض وبقاعها يدخل الإسلام بلاد ليس لديها علم بالحساب ولا تصل إليها الأخبار (الرؤية أساس) تبقى أساسا، ولكن حيث يوجد إمكان لاعتماد هذا العلم بصورته التي بلغت من الدقة درجة اليقين هذا يصبح جائزا بل أقول أكثر من جائز (واجب) إذا كان يتوقف عليه القضاء على هذه الفوضى المخجلة التي أصبحنا بها أضحوكة في العالم الآخر، هذه الفوضى إذا كان يخلصنا منها موضوع الحساب اليقيني فيصبح أكثر من جائز بل واجب. أما السؤال الثاني: وهو أنه يصرح معظم فقهاء الأمة وأئمتها بأنه لا عبرة لاختلاف المطالع وإن كان هناك من يرى خلاف ذلك، ومذهب الحنفية يصرحون بهذا التعبير "إنه يلزم أهل المغرب برؤية أهل المشرق والعكس بالعكس" بهذا التعبير ومذهب أحمد هو هذا أيضا أنه لا عبرة باختلاف المطالع ويلزم أهل المشارق برؤية أهل المغارب والعكس بالعكس، فلذلك ما المانع ونحن أمامنا أئمة هم قناطر الإسلام وهم سبيلنا إلى الله أن نعتمد رأي من يقول بهذا ولا نأخذ برأي من يقول باختلاف المطالع، أي حرج علينا إذا لقينا الله تعالى بآراء هؤلاء الأئمة، وقلنا بتوحيد المطالع كما هو نصوص هؤلاء وأزلنا هذه الفوضى من العالم الإسلامي، ما المانع هل يوجب علينا الشرع ألا نبني حياتنا إلا على أضيق الآراء وأكثرها حرجا وأكثرها فوضى، لا أدري من أين هذا. الرئيس: يا فضيلة الشيخ نقطة توضيحية بسيطة.. الحقيقة أن اختلاف المطالع هو الذي عليه الجمهور وأنت تفضلتم قلتم أن الذي عليه الأكثر هو الجائز حتى أن عبد البر حكى الإجماع على اختلاف المطالع.

стр. 919

الشيخ الزرقاء: سيدي في مذهب أحمد أنه كالحنفية عدم اعتبار المطالع والنصوص موجودة. الرئيس: نحن نقول في مذهب الإمام أحمد وغيره نحن نقول عبارة الأكثر. الشيخ الزرقاء: لكم رأيكم أنا رأيي أنه يكفينا أن نلقى الله برأي إمامين عظيمين ولو خالفهما الأكثر. الشيخ عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم.. بعد هذا الإيضاح من فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء أريد أن أتابع تدخلي في هذه القضية لأوضح بعض النقاط المهمة. أولا: أن النبي ﷺ ألغى الحساب في هذه القضية إلغاء صريحا وواضحا وأن العلماء الذين جاؤوا بعد ذلك إنما حاولوا التعليل والعلل التي يقدومونها إنما هي علل ظنية والمعروف عند الفقهاء أن العلة إذا كانت مظنونة لا ينتفي الحكم بها ولا يدور معها، فهم يقدمون عللا ظنية فقط. والأمية ليست، إنما هي الوصف للواقع كما قالها الشيخ نفسه عندما تحدث عن أنواع الأوصاف، الوصف الذي يثبت الواقع أو يجري على الغالب كما يقول الفقهاء في عدم اعتبار مفهوم المخالفة. فمفهوم المخالفة معتبر عند من يعتبره إلا إذا كان عبارة عن ذكر للواقع أو التأكيد عند السامع أو جواب على سؤال في قضية معينة. إلى آخر تلك المسائل التي ذكروها والتي تبطل مفهوم المخالفة، وإلا فكيف يحكم على هذه الأمة بأنها ستظل أمية والله يقول وقد نبه رئيس الجلسة على هذا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ فالرسول الأمي هذا مدح النبي ﷺ لأنه لم يتعلم وأن الله أوحى إليه علما من لدنه وعلمه علما من عنده، أما هذه الأمة بعد أن جاء النبي ﷺ وعلمها الكتابة والحكمة فقد انتقلت من الأمية، أما الكتابة فإن النبي ﷺ كان يعلم أصحابه الكتابة، كان منهم كتبة للوحي، وفي أسارى بدر أمر الأسير الذي لا يستطيع يفدي أو يفادي نفسه، أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة، كما يقوله علماء السيرة فالأمية كان النبي ﷺ يزيلها عن هذه الأمة. ومع ذلك بقي الحكم ثابتا لم يتغير. وكما أشرت إليه سابقا فبعض العلماء نصوا على أن الحساب قطعي، ونحن نعلم أن من العلماء من يعرف الحساب معرفة جيدة، السوسي عندنا في المغرب وغيره ألفوا كتبا عظيمة في الحساب الفلكي وهو قطعيا عندهم، لا يرتابون فيه ولا يتمارون فيه، ومع ذلك ظل الحكم ثابتا على ما كان عليه حتى قال القرافي، ذكر فرقا بين ما يعمل فيه بالحساب وما ما لا يعمل فيه بالحساب، وذكر أن الصوم مما لا يعمل فيه بالحساب لدليل نص الشارع..

стр. 920

هنا أود أن أشير إلى الفوضى التي تحدث عنها وكأنها مناط الحكم، فقال مرة: إنها توجب جواز العمل بالحساب، ومرة قال: إنها ترتقي به إلى رتبة الوجوب. في الحقيقة أني لا أرى من هذا المنظار، نحن نصلي الصبح هنا وفي أمريكا ربما يصلون العشاء وليس في هذا فوضى ولا حرج مطلقا. الأوقات متفاوتة ومن المهم أن يذكر الله تعالى في كل وقت وفي كل رقعة من رقاع الدنيا وفي كل بقعة من بقاعها. فلا أرى في ذلك فوضى ولا أرى في ذلك شناعة. فإذا كان يبني الوجوب على الفوضى، فأرى أن يسحب الوجوب، الوجوب لا يترتب على هذا، الوجوب يترتب على رؤية الشاهد ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ على الخلاف طبعا في ﴿شَهِدَ﴾ هل الشاهد الحاضر الذي ليس مسافرا أو الشاهد من شاهد بعينه. إعمال الأستاذ الكبير لمذهب الإمام أحمد في مسألة عموم الرؤية في كل الأقطار مع نفيه للرؤية في نفس الوقت أرى فيه تناقضا وأرى فيه تلفيقا، أنت تنفي العمل بالرؤية وتقول بالعمل بالمراصد أو بالحساب الفلكي وفي نفس الوقت تعمل دليل القائل بالرؤية، الذين يقولون بوجوب الرؤية في كل مكان لأنه يعتبرون أن الرؤية صالحة بمعنى أنه إذا رؤي في مكان ما في الإمكان رؤيته بالعين المجردة من مكان آخر، يعني لا يعتبرون هذه الاعتبارات الحسابية، أما أنت وقد اعتبرت الحساب معيارا والحساب يثبت لك إمكانية رؤيته بالعين المجردة في الصين وينفي لك ذلك في أفريقيا وفي المغرب فلا يمكن إلا أن تعتمد الحساب اعتمادا مطلقا أو أن لا تعتمده، فإذا اعتمدت الحساب فعليك أن تقصر على المكان الذي تمكن فيه رؤية الهلال بالعين المجردة.

стр. 921

إذن أرى هنا تناقضا واضحا. أهل المغرب يصومون والهلال لم يصل إليهم بعد، كما لو صلوا الظهر على صلاة أهل مكة، هذا لا يجوز مطلقا، هذه دورة الأفلاك وهذه الحركات كما يقول أبو حامد رحمه الله تعالى في المنقذ من الضلال: أن هذه العلل التي أناط بها الشارع ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ في هذا الوقت التي تكون فيه الشمس لمسامته الأرض في هذا الوقت تجب علينا أربع ركعات في وقت بعد ذلك تجب أربع ركعات، وفي وقت بعد ذلك تجب ثلاث ركعات إلخ.. يقول "إن لهذا أسرار عظيمة لا ترى إلا من عين النبوة"، وباختصار لا نريد أن نذهب في كلام أبي حامد رحمه الله تعالى من الأشياء التي قد تتراءى له كصوفي وكشخص من نوع خاص لا شك في ذلك ولا ريب، ولكن نريد أن نقول أن للعبادة أسرارا وإن اتباع الشارع هو الطريق إلى الوصول إلى هذه الأسرار، ولا يجوز لنا أن نزيد ولا ننقص، وهذه ملاحظة عامة إذا استمررنا هكذا لمسايرة كل شيء وللتخلص من كل قيد، فنستخلص من التكليف، والتكليف ما هو؟ هو إلزام لما يشق. التكليف له أحكامه وله أصوله وفي رأيي والله أعلم أنه يجب علينا أن نتقيد بهذه الأحكام وبهذه الأصول ولا شناعة في ذلك ولا غرابة. إذا قام المسلم في أي رقعة من الأرض ينظر إلى السماء ينظر إلى آفاق السماء ليرى الهلال ليرى سبب وجود الصوم فإنه شيء حسن جدا ومقبول، وقد أراحني الشيخ فذكر ما قاله ابن عبد البر رحمه الله تعالى في ذلك ونقله الحطاب عنه وإن كان في مذهب مالك من يقوم بعموم الرؤية كما قال خليل عما نقل به عنهما إلا أنها الرؤية وليست الحساب الفلكي.. وشكرا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 922

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم.. أحب أن أخالف الأخ الكريم الذي تكلم في تفسير الآية الكريمة ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فسرها بأنه يعلم "الكتابة والحساب" وما إلى ذلك. الشيخ عبد الله بن بيه: أنا لم أقل ذلك مطلقا. الشيخ مصطفى الزرقاء: هذا الذي سمعناه وأرجو عدم المقاطعة بهذا الشكل وأنا أتكلم أي نظام هذا، يمكن أن تضبط الجلسة "موجها كلامه إلى السيد الرئيس". الشيخ عبد الله بن بيه: فقط أنني أريد ألا تجيب عن مسألة أنا لم أقلها.. الكتابة تحدثت عنها بعد ذلك وذكرت دليلي. الشيخ مصطفى الزرقاء: فالذي سمعته وسمعه بجانبي أيضا فضيلة الشيخ البسام وكذلك أظن للجماعة آذانا أننا سمعناه يقول "يعلمه الكتابة" حتى يمكن ذكر الحساب أيضا أو القلم لا أدري.

стр. 923

ولا شك أن الكتاب في الآية الكريمة هو القرآن يعلمه القرآن وإلا لتناقضت الآية مع قول الرسول ﷺ ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)) فكيف هذا، ثم أذكر شيئا لكي يسال عنه أهل المعرفة من الفلكيين، أنا الذي كنت قرأته في دراستي الأولى أن القمر ليس كموضوع الشمس، الشمس مطالعها بحسب خطوط الطول التي ذكرها أخونا الأستاذ فرفور، أن هذه الخطوط تجعل المطالع تختلف ثانية وثانية، يعني مع الدوران دوران الأرض المطالع التي على خطوط الطول الواحدة تشرق عليها الشمس في لحظة واحدة والتي بعد ذلك تشرق عليها بعد ذلك إلخ.. أما القمر فإنه يرى من نصف الكرة الأرضية كلها في وقت واحد، يعني موضوع القمر يختلف. هذا الذي درسته في علم الفلك في دراستي الأولى. وأذكره للبحث. ثم بالنسبة لكي لا آخذ الكلام مرة أخرى أخونا الأستاذ الكريم الأستاذ فرفور ذكر في كلمته شيئا أنه يرى أن الرؤية التي يجب أن يؤخذ بها هي ما يرى بالعين الباصرة أو بالتلسكوب من سطح الأرض لا من على شاهق لأن العلو يغير مكان الرؤية. فأنا ألاحظ أن الذي ذكره صحيح بالنسبة إلى الرؤية التي ترى فيها الأفلاك من مشارقها "من جهة الشرق"، من المشارق إذا كنا على مكان عال نرى الشروق قبل من يراه من على سطح الأرض، أما في رؤية الهلال، الهلال يكون من الأعلى ينحدر إلى الأفق الغربي وفي هذه الحال لا فرق بين أن يكون على شاهق أو يكون من على سطح الأرض ما دام الهلال يأتي من علو وينحدر ليغيب في الأفق. فالعلو لا تأثير لذلك ما دام أنه لا نراه بعد الغروب وإنما نراه قبل أن يصل إلى الأفق الغربي فلا فرق بين الشواهق وسطح الأرض.

стр. 924

الشيخ عبد الله بن بيه: سيادة الرئيس، أريد أن أصحح هذا فقط ملاحظة صغيرة. الشيخ السلامي: فيه نقطة نظام ما أحد يتكلم إلا بإذن. الرئيس: سنعطيه الكلمة لأنه كلمة تتعلق بجناب النبي ﷺ فلا بد أن يصححها ولو نقطة نظام. الشيخ عبد الله بن بيه: في الحقيقة إني أود أن ألاحظ ملاحظة بسيطة لا أوجهها إلى الأستاذ الكبير ولكن تنبغي النزاهة في البحث الذي نبحث. أنا لم أقل أبدا ولم أفسر قوله تعالى ﴿يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ لم أفسره بالكتابة بل قلت بعد ذلك عطفت عليه وقلت وكان النبي ﷺ يعلمهم الكتابة وذكرت قضية أسرى بدر، وأن الفقير منهم كان يؤمر بتعليم الكتابة ليكن بذلك واضح جدا.

стр. 925

الرئيس: هذا صحيح وهو الذي سمعناه وعلم يا شيخ.. والشيخ عبد الحليم. الشيخ عبد الحليم الجندي: أشكر السيد الرئيس.. أنا لا أريد أن أدخل في هذا الجدل الفقهي أو الأصولي الذي سلف به أساتذتنا وأصدقاؤنا، إنما أريد أن أنبه أن الأمر مما عمت به البلوى. حتى أن المؤتمر الإسلامي أشاد بالقرارات الصادرة من المؤتمرات الإسلامية السابقة للوزراء الداعية إلى توحيد الشهور القمرية بالدول. وأشكر للأمانة أيضا أنها نبهتنا إلى هذا وأحسنت إذ وضعته في الملخص الذي بين أيدينا. هذه إذن مسألة مما يعمل وزراء الخارجية من أجل درء مفاسدها التي يعانيها سفراؤهم أو يعانيها المسلمون في شتى الدول العربية. إذن نحن أمام مسألة يجب أن نتفق عليها أو نعلن نهائيا أننا اختلفنا فيها ونترك الأشياء معلقة على ما هي عليه، إنما يجب أن نصدر فيها قرارا لنريح بال وزارات الخارجية للدول الإسلامية جميعا. فيما يتعلق بالرؤية ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) الرؤية كما تكون حاسة بالبصر تكون عقلية أيضا لأن البصر لا يأمر بالصيام ولا بالإفطار وإنما الذي يصدر الأمر بهذا هو العقل. والله أن ناشد الناس ناشد ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ، فالفؤاد هنا هو القلب أو العقل والذي يصوم أو يفطر هو المرء بعقله وينفذ وليست العبادة في رؤية القمر أبدا وإنما العبادة في الصوم. بأن نتعبد، بأن يفسر الرؤية بأنها مجرد الرؤية بالعين ونقف عند ذلك أن أتاح الله لنا وجها آخر أدق وأبصر وأوثق ويمكن أن يجتمع عليه العالم، أن صنعنا غير ذلك نكون قد فرطنا شيئا ما، وقد انسقنا وراء ما قرأنا في كتب السابقين، الذي لا جدال فيه أن كتب السابقين عظيمة وكلهم أهل ورع. المراجع اليوم تسوق فقهاء في أعلى درجات من الورع.

стр. 926

الرئيس: يا فضيلة الشيخ.. أرجو أن تتفضل بكلمة بسيطة.. تعرفون أن الرؤية الحقيقية المحققة ليس وراءها ما هو أدق ولا أمكن ولا أكثر يقينا منها. وهي التي علق بها الرسول ﵊، قصدي ملاحظتي ولو كانت بسيطة أرجو أن تكون في الاعتبار إذا تفضلتم أن كون ما خرج من الحساب أنه أدق وأتقن من الرؤية التي علق عليها الشارع لأن الشارع لا يعلق إلا على أمور معصومة، فالرؤية المحققة التي ترى بالعين المجردة والتي علق عليها الشارع الحكم لا شك أنها هي التي فيها العصمة. قصدي التفضيل على أنها هو أدق وأحكم أو شيء من هذا القبيل، ولعلني أكون مخطأ. الشيخ عبد الحليم الجندي: لست مخطئا أبدا، ولكنه تحفظ. والتحفظات مريحة وهي تريح المؤتمر أيضا. إنما نحن قلنا أن الرؤية بالبصر هي الأصل وقد كانت كذلك عندما لم يكن هنالك رؤية غيرها، إنما قلت تعبيرا أرجو أن يكون قد اتضح وهو: أن الرؤية بالبصر لنصوم ليحكم العقل بأن الصيام وقع. فالرؤية بالبصر طريقة إلى أن يفهم العقل وينفذ العبادة. هذا كلام أقوله وأرجو أن لا أطيل فيه فشرحه أيضا تكرار. إنما أريد أن أقول شيئا آخر: إننا إذا رأينا أن نؤجل هذه المسألة فإننا لن نحتاج إلى خبراء لأن هذه مسألة الخبراء قد نظرت في أماكن كثيرة وهي ثابتة ولا جدال فيها، وشيء آخر أيضا، لا يجوز لنا أن نصرف النظر عن هذه المسألة إذا كانت قد نظرتها جهات أخرى، فإنما الأمر لهذا المؤتمر وهو مطروح عليه وهو الذي يبدي رأيه فيه وهو الذي ناشده مؤتمر وزراء الخارجية أن يتكلم فيه. ولذلك أرجو أن لا نرجع إلى جهة أخرى سبقتنا، فإن الجهات الأخرى جميعا أكثر من جهة، نظرت وأبدت آراء بعضها مختلف وبعضها متفق، ولذلك أرجو أن تكون الكلمة الأخيرة لهذا المؤتمر باعتباره مؤتمر عامة المسلمين وشكرا. الشيخ مختار ولد أباه: بسم الله الرحمن الرحيم لا أريد أن آتي بشيء بالنسبة للحكم الفقهي لأن هذا موكول للعلماء الأجلاء، فقط أريد أن أبين بعض الإجراءات المتخذة حاليا من قبل الحكومات، حكومات الدول الإسلامية ومن قبل منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الموضوع لعل هذا يساعدنا على فهم بعض جوانب القضية ككل. تعرفون أيها المشايخ أنه منذ ثماني سنوات والوزراء، وزراء الأوقاف مهتمون بهذه القضية. وقد كونوا لجنة خاصة لها أمانتها ولها جهازها، وهذا طبعا قبل إنشاء هذا المجمع الفقهي. وهذه اللجنة تتكون من أندونيسيا وبنجلاديش، وتركيا، وتونس، والجزائر، والسعودية والعراق، وقطر، والكويت، وقد أصدرت عدة اجتماعات وآخر اجتماع لها كان في الأشهر الماضية في مكة المكرمة برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن باز، وزيادة على الأعضاء الذين هم باللجنة، شارك أيضا كذلك في أعمالها بالأردن، والإمارات ودولة البحرين والسودان وماليزيا. وكانت اللجنة مكونة من علماء وفقهاء وممثلي وزراء الأوقاف ومعهم خبراء، خبراء في علم الفلك من المسلمين الذين يمثلون هذه الدول. وطبعا كانت مناقشة حول جميع قضايا المطالع وقضايا الفلك والحساب والرؤية وما إلى ذلك. غير أن الفلكيين المسلمين قدموا جداول، وهذه الجداول موجودة بين أيديكم في هذا البحث. وهي تتناول سنتين، السنة الهجرية ١٤٠٧ والسنة الهجرية ١٤٠٨ وأربعة أشهر من سنة ١٤٠٩ ويبينون فيها مثلا تاريخ الاقتران وتاريخ ميلاد الهلال لكل سنة بالمقارنة مع التقويم الشمسي، وهي تقريبا سهلة للاطلاع عليها حيث إنها في صفحتين فقط.

стр. 927

وللجواب على بعض الأسئلة تلاحظون أنه فقط يعتقد الفلكيون أن هذه الجداول يمكن أن تطبق على جميع العالم ما عدا استثناءات بينوها وهي مثلا، أن رمضان بالنسبة لسنة ١٤٠٨هـ سوف يكون ميلاد هلاله بالنسبة للعموم في يوم ١٧أبريل ١٩٨٨ وأنه بالنسبة لأمريكا سوف يكون هناك فرق في يوم فقط. هذا بحسب الجداول والخرائط والحساب الذين عملوه. طبعا كانت المناقشة أيضا بين الفقهاء عادة مثل المناقشة بين الفقهاء في كل مكان، ولا شك أن وزراء الخارجية يودون الاستنارة برأي المجمع لأن هذه القضية مطروحة عليهم في فاس وسوف يتخذون فيها موقفا لكن هذا الموقف لن يكون شرعيا إلا إذا كان معتمدا من جانب موقف المجمع الفقهي. ثم أن الاجتماع الأخير بمكة، كان هناك إجماع للمجتمعين. اتفاق كامل بالنسبة للمشاركين في المؤتمر حول اعتماد هذه الجداول مع تبيان أنه فضيلة الشيخ عبد الله بن باز قال: أنا أوافق على هذه الجداول لكن فقط بالنسبة للأمور العادية بالنسبة للتوثيق وبالنسبة للمسائل الشرعية وتبيان التواريخ للمسلمين لكن قال أنه في رأيه بالنسبة لرمضان وبالنسبة للفطر وبالنسبة للحج أود أن يكون الاعتماد فقط على الرؤية. المهم أنه أردت فقط لفت أنظار العلماء الأجلاء على وجود هذه اللجنة التي كونت قبل اجتماع المؤتمر وعلى أن القضية سوف تبحث في مؤتمر وزراء الخارجية، وإن مؤتمر وزراء الخارجية سوف يستنير برأيكم في الموضوع. وإنكم عندكم الجداول التي أقرها الفلكيون الذين شاركوا في هذا الاجتماع الأخير الذي وقع في مكة حول هذا الموضوع، وشكرا.

стр. 928

الشيخ تسخيري: فيه إشكالات ترد على الأستاذ تطرح كلها أما أن نعبر الموضوع إلى موضوع آخر ما راح نصل. هناك إشكالات على سيادة الأستاذ يجب أن تطرح حتى يجيب عليها.. هناك إشكال علمي يطرح هنا ويرجأ الإجابة عليه لينير. الشيخ وهبة الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنني أردت أن أوضح مجملا أو خلاصة من هذه البحوث التي استفدنا منها جميعا، وأبين الخلاصة التي يمكن أن نترجمها إلى واقع عملي. لأول مرة في هذه الدورة وجدت أصحاب البحوث الأربعة قد اتفقوا على جواز الاعتماد في إثبات الأهلة على الحساب الفلكي. هذا شيء، الشيء الثاني، مما لا شك فيه أن الفقهاء بالرغم من اختلافهم في قضية الاعتماد على توحيد بدء الصيام والأعياد فقد قرروا جميعا أن اختلاف المطالع من حيث الحقيقة والواقع أمر قائم ثابت لا إشكال فيه، اختلاف المطالع قائم وثابت ولكن هل يلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب أم لا؟ فذلك هو محط الخلاف رأيان. الشيء الثالث لا أريد أن أدخل وأقيس الصوم على الصلاة، فالصلاة كما هو معروف منوطة بالشمس لا بالقمر وهي مرتبطة بالتاريخ اليومي ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ يفهم من هذه الآية أن مواقيت الصلاة مرتبطة بالشمس لا بالقمر، وكلامنا في القمر لإثبات بدء هلال الشهر ونهايته. أما ما يتعلق بتعليل حكم الرؤية وربطها بوصف الأمية، نحن نقطع ونؤكد أن وصف الأمية لا ينسحب على جميع الأمة الإسلامية إلى يوم القيامة.

стр. 929

وإنما هذا وصف وقتي لوضع وحالة العرب في زمن الرسالة وهذا مفهوم والواقع يؤيده، لا شك أن الأمة لم تعد أمة أمية منذ قديم الزمان بل من العصور الأولى في العهد العباسي وإلى هذا اليوم، وصف الأمية انتفى عنهم، ولكن المشكلة تكمن في أننا هل نعتمد في إثبات الأهلة على الرؤية البصرية أم على الحساب. لا شك أن جمهور الفقهاء نفوا الاعتماد على الحساب وقالوا بغض النظر عن العلة التي بدئ بها الحديث ((نحن أمة أمية)) وإنما نظروا إلى ظاهر الأمر. دائما الإسلام كما هو معروف يخاطب الناس على النحو المبسط الميسر الذي لا تعقيد فيه ولا إشكال, والدليل على أن القضية قضية الاعتماد على الحساب فيها إشكال أن العمل بين المسلمين على الرؤية البصرية لقوله ﷺ ((صوموا لرؤيته)) ولا يمكنني أن أميل إلى قضية الرؤية القلبية, فتفسير هذا الموضوع فقها منصب إلى الرؤية البصرية لا إلى الرؤية القلبية فالأحكام لا تناط بقضية الرؤية القلبية يقينًا وإنما المعول عليه هو الرؤية البصرية لا الرؤية القلبية. لكن المشكلة الآن تكمن في الحقيقة في تعصب مذهبي. نريد أن نساعد وننجز أمرًا أو حدثًا ونكون جريئين في الواقع في قضية توحيد بدء الصيام والأعياد وحينئذ لا غضاضة في أن نتجاوز بعض الآراء ونرجح بعض الآراء الأخرى, فالقضية هل من الممكن أن نتجاوز هذه الخلافات المذهبية والعصبيات المذهبية ونرجح رأيًا هو رأي أئمة معتبرين في الحقيقة والواقع, ونعتمد الرؤية ولا مانع من أن ينضم إليها الحساب أو الحساب مع الرؤية ونوحد بدء الصيام ونهايته فيكون في ذلك في اعتقادي من قبيل الترجيح والعمل بالسياسة الشرعية , هذا الترجيح واقع يفرضه حركة العالم السريعة الآن وأوضاعهم العلمية ونحن في عصر العلم, وعصر العلم يفرض وجوده في كل شيء, في التخطيط في الحساب في كل شيء اليوم العلم يفرض وجوده.

стр. 930

فلا مانع ونحن عندنا هذه الثروة الفقهية, وفقهاء وأئمة معتبرون لا مانع من أن نرجح من قبيل العمل بالسياسة الشرعية مذهب الإمامين أحمد وأبى حنيفة ونقول بضرورة توحيد هذه الشهور ويلزم أهل المشرق بما يراه أهل المغرب والقضية قضية الاعتماد على الحساب ممكن أن يضم لها رؤية, فأصحاب المرصد عندما يرون ذلك يأتون بشاهدين مسلمين انظر في هذه الاتجاه, فلا شك إنهم سيرون بالإضافة إلى التذكير بالمرصد الفلكي لا شك أنهم سيرون القمر ويكون المرصد عاملًا مساعدًا لهم. في الحقيقة هذا الموضوع يشغل العالم الإسلامي منذ ربع قرن وللآن لم نصل فيه إلى نتيجة ومجمعنا فعلًا كما تفضل الأساتذة هو الأمل المرجعي في أن يفصل في هذا الموضوع والقضية قضية ترجيح ولو مانع من الأخذ بأحد الرأيين وترك الرأي الآخر وننهى هذه المشكلة ولا داعي لإطالة البحث فيها ونتخذ قرارًا ولو خالف في رأيه قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة , فنحن طبعًا لنا صفة أعم وأشمل وحتى قرار مجمع الفقه قال" لا حاجة. ونحن وجدنا الحاجة متعينة في الحقيقة, والأوضاع تقتضى أن هناك حاجة إلى هذا الأمر, فلذلك لا يكون قرارنا مخالفًا لقرار مجمع الفقه بمكة, فنقدر الحاجة والحاجة قائمة, والعمل على هذا الموضوع خصوصًا إذا انضمت إليه قرارات وزراء الخارجية كما تفضل الأمين العام المساعد, فلا بد من أن نصل إلى نتيجة وأرفض كل الرفض قضية التأجيل والتأخير والإمهال إلى ندوات أخرى فذلك لم يعد من قبيل مما يقبل خصوصًا ونحن نمثل في هذا الاجتماع دورة سبقت بعدة بحوث ودورات ومؤتمرات ولكن لتكن الكلمة والحسم لنا في الموضوع. وشكرًا.

стр. 931

الشيخ على العصيمى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. لقد كفاني كل المتكلمين بوجوب الأخذ بالأمرين معًا بالرؤية البصرية والرؤية الفلكية. الرؤية البصرية رؤية عين صغيرة والرؤية البصرية الفلكية رؤية عين كبيرة واسعة فهي رؤية. ومن ذا الذي يخالف في أنها رؤية, إنها رؤية عين ولكنها كبيرة وواسعة وقديرة على التدقيق والنظر بأكثر ألف مرة من الرؤية البصرية, إنها تحديد. يعنى الرؤية البصرية الواسعة التي هي الفلكية هي بصرية أم هي شيء غير ذلك؟ إنها بصرية ولكنها أوسع وأضمن أدق وأحوط. والمشكلة قائمة في الإسلام ما يمنع الأخذ بالأحسن والأصلح والأوفق والأجل والأجمل, فهل نؤخرها, إنه يجب الأخذ بالأمرين معًا والسلام. الشيخ على التسخيرى: أحب أن أسأل أستاذي الجليل الشيخ الزرقاء هذا السؤال. ما هو في رأيكم موضوع دخول الشهر؟ الموضوع الشرعي لدخول الشهر ما هو؟ هل هو الرؤية البصرية بالفعل ولا غير.. أو هو الرؤية البصرية بالفعل مع الاكتفاء بإمكان هذه الرؤية, فإن قلنا أن الموضوع هو الرؤية البصرية بالفعل فلا مجال إذا للحساب وإن قلنا المعيار هو الرؤية والاكتفاء بإمكان الرؤية, هنا قد يقال أن الحساب يوجد لنا قطعًا بإمكان الرؤية. والقطع حجة من أي سبب حصل ولا يمكن أن ترفض حجية القطع. الكلام هو: أن الإمكان, الإمكان فيه جانبان, هناك إمكان من حيث قابلية القمر للرؤية وهناك إمكان من حيث الفاعلية, من حيث فاعلية الناظر. الحساب غاية ما يمكن أن يثبت لنا أم٠كان القمر للرؤية من حيث قابليته للرؤية. ولكن المهم لدينا هو الإمكان الفاعلي. هل يستطيع الحساب أن يثبت إمكان الناظر بالفعل, إمكان فاعل (يعنى هو من حيث الفاعل يستطيع أن يرى) الحساب لا أقول محال ولكنه في الغالب الأعم لا يستطيع أن يثبت لنا إمكانًا فاعليا. نعم لو أن الحساب أثبت لنا ذلك أنه الفاعل أيضا بالقطع كان يستطيع أن يرى, فنحن نصدقه وهذا نظير بلدين متجاورين يرى الهلال في أحدهما والسماء في الآخر فيها علة فلا يرى, متجاوران يقطع العرف بالإمكان الفاعلي في البلد الآخر, ولا ريب في أن البلد الآخر المجاور يأخذ بهذا المعنى.. هذه نقطة. النقطة الثانية التي أركز عليها, الواقع ليست مصيبتنا أيها السادة هو الحساب المهم هو ما ركزت عليه. لنفترض أن المعيار هو الرؤية البصرية لكن هل تكفى الرؤيا البصرية في مكان ما لكل الأرض أو أنها لتلك الحالة. هذا هو المعيار. فإذا استطعنا أن نصل إلى رأي في هذا المجال, الرؤية البصرية تحدث أن لم تحدث هنا تحدث هناك, لا نحتاج إلى الحساب حتى نحل هذه المشكلة, أرجو أن يجيبني الأستاذ على ذلك.

стр. 932

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم.... جوابا على ما سأل عنه الأخ الكريم أقول لا مجال لهذا التساؤل أبدًا, إذا افترضنا أن الحساب الفلكي غير موجود أو غير يقيني بل هو ظني, يعنى في مثل الظرف الذي قال فيه الرسول ﵊ ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)) في مثل هذا الظرف, يعنى معناه لا نستطيع أن نعرف بطريق الحساب متى يهل الهلال. في مثل هذا الظرف لا مجال لهذا التساؤل, لأنه إذا لم ير بالفعل فلا يمكن أن يقال هل الحساب يثبت أنه يمكن أن يرى أو لا؟ لأنه لا حساب في ذلك الظرف حيث لا يكون هناك علم فلك أو يقيني, فالتساؤل غير وارد لأنه لا بد من الرؤية بالفعل لا بإمكان الرؤية, إذ عند عدم الحساب كيف نستطيع إذا غم علينا كيف نستطيع أن نعرف إمكان رؤيته, هذا غير ممكن, فلذلك يكون إذا افترضنا الموضوع في مثل ظرف ليس فيه علم حساب يقيني لا مجال لهذا التساؤل وإنما المناط هو الرؤية البصرية الواقعة حيث يرى بالفعل. ولكن إذا افترضنا وجود علم حساب دقيق يقيني وصل من الدقة إلى درجة لا شبهة فيها كما في زماننا مما أوضحناه, فهذا التساؤل وارد أن هذه العبرة لإمكان الرؤية أو العبرة لأن يرى بالفعل أيضا فلا شك أن الجواب أن العبرة لإمكان الرؤية. لما يثبت الحساب الفلكي أن الهلال يولد في الساعة الفلانية والدقيقة الفلانية واللحظة الفلانية وأنه بعد كذا مدة حتى يبلغ درجة كذا الدرجة الثامنة وغيرها, وهذا متروك لأهل الفلك, يمكن أن يرى من الأفق إذا – طبيعي الحساب الفلكي لا بد أن يضع هذا التحفظ –إنه يمكن أن يرى إذا لم تكن هناك حواجب للرؤية من غيم أو الضباب لأن الحساب الفلكي يعطينا هذا الإمكان ولكنه لا يستطيع أن يقول لنا أنه سوف يرى بالفعل ولو كانت هناك غيوم وضباب وحواجز تمنع الرؤية هذا لا يمكن أن يقوله الحساب, فلذلك يبقى العبرة إذا اعتمدنا الحساب وكان يقينيًا يسوغ هذا الاعتماد فإن العبرة عندئذ لما يثبت الحساب الفلكي أنه يمكن أن يرى بعد مضى كذا مدة من ميلاده أن يرى بالعين الباصرة السليمة من أفق أنتفت منه الحواجب الطبيعية التي يمكن أن تحجب البصر. هذا جوابي في الموضوع. والعبر لإمكان الرؤية.

стр. 933

الشيخ إبراهيم بشير الغويل: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحقيقة مع تقديري لكل هذه الجهود.. المسألة من الواضح أنها مسألة خلافية ونفس الجداول التي أشار إليها الأخ الأمين العام المساعد تثبت ذلك وسأشير إلى بهذا, وأنا أرى أول ملاحظة عندي ألا يكون الضغط علينا ما يسمى بالرأي العام العالمي والخجل منه وما إلى ذلك, وهذا هو موضع الاستشهاد الذي قلناه في موضوع الصلاة, من المعروف أن الصلاة متصلة بالشمس ومربوطة بهذا الموضوع, لكن نقول لماذا لا يصبح الضغط علينا أيضا لأننا نحن نصلي نفس الصلاة في مواعيد مختلفة, من الممكن أن يجعلوها أمرًا مخجلا ويدخلوا علينا هذا الأمر, ليس الموضوع أننا لا نعرف أن موضوع الصيام مربوط بالقمر وهذا يتعلق بالشمس فهذا واضح, لكن أن يكون الضاغط علينا هو الخجل من أننا نقف للصلاة فنختلف في المواعيد أو كما يقال الآن لماذا نختلف في صيامنا, فليس كارثة أن تختلف المشارق والمغارب أو تختلف المطالع في الشهور القمرية, ليس كارثة حتى لو أخذنا بالحساب تفضل يا سيدي بالجدول الذي قدمتموه في الحساب سنصوم نحن اليوم ١٨/٤/١٩٨٨م وسيصومون في أمريكا وفى القسم الغربي يوم ١٧ أبريل. إذن حتى وفقًا للحساب سنختلف في الصيام, فإذا كان الأمر خلاف وإننا نظهر بمظهر الفوضى فهذا موجود حتى في الحساب على حسب ما قدمتموه إلينا, إذن لا يكون هذا هو الضاغط, الأمر الذي يجب أن ننظر فيه أن إمكانية أن نستفيد فعلا من الوسائل العلمية وما المانع أن نجمع بين الحساب والرؤية فنوجه إلى الرؤية على ضوء الحساب, لماذا لا نوجه إلى الرؤية على ضوء الحساب, فتثبت الرؤية ويكون الأمر منتهيًا ببساطة, أنا أعتبر أن الأمور الحسابية تساعدنا في تحديد أوقات الرؤية والتوجه إليها. هناك سؤال يدور في نفسي وأقدمه أو بهذه الكلمة التي لا توافق ولا تفارق.. أطرحه: افرض سيدي الأستاذ أن قلنا أن فلانا غادر عند الساعة كذا بالقطار المنتظم السريع وأنه سيكون عند المكان الفلاني الساعة كذا, فهل يصح لي أن أقول" إنني أشهد أن فلانا كان في المكان الفلاني عند الساعة الفلانية" هناك إنسان يتحرك بمعدل معين في ساعة معينة ومن المفترض أنه عند الساعة الفلانية سيكون هناك, فهل أنا شاهد على ذلك, أنا أعتقد أن وجه الموضوع أن الشهادة أمر يقيني يتأكده منا البعض فنصوم, ولا أرى أن هناك مشكلا كبيرا حول هذه القضية أن أفدنا من الحساب ووجهنا إلى الرؤية على ضوء الحساب وبذلك يتحقق الأمر ويكون واضحا ولا يكون هناك محل لهذا الخلاف الطويل في هذه القضية وشكرا ...

стр. 934

الأمين العام: بسم الله الرحمن الرحيم.. (صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) . حقيقة أن الدراسات التي قدمت اليوم حول مشكلة الرؤية والحساب كلها جيد ومقنع سواء كانت هذه تتصل أو تمشي مع الفقهاء القدامى الذين آثروا الرؤية البصرية أو كانت تتصل بقضية الحساب واعتماده في تحقيق وحدة المواسم بين المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها, الذي أردت لفت النظر إليه, أمران عمليان نعيشهما وعشتها أنا شخصيا, وقضايا تقديرية لا بد من الانتباه إليها, والمراد بالانتباه أي أخذها في التقدير. أما القضايا العملية التي نعيشها فإني كنت من أشهر بسنغافورة وقيل لي عندما ارتفعنا إلى مكان عال هو الجهة الأكثر ارتفاعا لهذه المدينة, قالوا نحن نحاول أن نحسب الشهر وأن تقدره بطريق الرؤية فلا نستطيع ذلك لأن السماء في كل العام الأفق فيها مغطى محجوب ولذلك لا يظهر الهلال إطلاقا إلا بعد أن يرتفع في كبد السماء, فلا تمكن الرؤية إلا في اليوم الرابع والخامس إلى آخره, وبناء على ذلك فنحن نحتاج إلى التعاون مع جيراننا للاستنارة برؤيتهم أو الأخذ بالتقدير الحسابي لنكون على بينة من أمرنا في قيامنا بعبادات الصوم. وأما الأمر الثاني: فإني لاحظت أنا شخصيا بأن الحساب يقول بأن الرؤية مستحيلة في هذا اليوم وأن الشهر لا يمكن أن يرى القمر أو الهلال فيه إلا بداية من الغد. فإذا بالرؤية البصرية تثبت أن هذا اليوم وهو يوم الخميس يمكن أن يرى فيه القمر أو الهلال أو قد رؤي بالفعل وأن الحساب يكون متأخرا, فهذا إما أن يكون الحساب غالطا وإما أن تكون الرؤية غير صحيحة. وهنا أريد أن أذكر بما ورد في حاشية ابن عابدين من أنه قال"إن الحساب لا يعتد به إلا في مقام النفي" (شاهد نفى) فإذا قيل لنا بأن الرؤية البصرية تمت وتثبت أن الشهر بدايته اليوم وكان الحساب يقول بأن هذا غير ممكن, فهذا شاهد لبطلان الرؤية بالعين المجردة, فهي شهادة نفى تقدم في هذه الحالة. ثم هناك أشياء تلتقي فيها قضية النظر بالحساب وقضية الرؤية البصرية هو قضية اختلاف المطالع واتفاق المطالع. قضية اختلاف المطالع يبدو أن الفصل فيها ينبغي أن يقدم على الحساب والرؤية. إما أن يجمع المسلمون اليوم على أن الأخذ باختلاف المطالع لم يبق أمرا مأخوذا في الاعتبار, أن الأخذ باتحاد المطالع ينبغي أن يكون هو المسيطر على تقديراتنا لنوحد هذه المواسم ونجمع بين المسلمين كافة. أما إذا قلنا باختلاف المطالع فستظل دائما الخلافات قائمة. ثم النصوص التي تثبت الرؤية أو تعتمد الرؤية البصرية هي نصوص تؤدى إلى العلم بثبوت بداية الشهر. وكذلك الحساب هو طريق للعلم, لكن الذي جعل الناس في خلاف حول الحساب هو اختلاف أحوال الحاسبين في الماضي عن أحوال الحاسبين اليوم. فالحساب في الماضي لم يكن يقينا, لم يكن علما, كان شيئا من التخمين والحدث, ذلك أن الناس كانوا ينعتون بمنجمين وينعتون بسحرة, وأنهم يربطون النجوم والحظوظ وبدايات الشهور كل ذلك في صورة واحدة, وهذه الصورة معتمة لا يمكن القبول بها ولا الأخذ بشيء من نتائجها, ولذلك أجمع العلماء في الماضي على أنه لا يجوز الأخذ بقول أهل الحساب ولا المنجمين, أما اليوم فالحساب ليس عمل منجمين, الحساب هو أمر علمي يقيني وكل ما في العالم اليوم من تصريف للكواكب الصناعية التي تسير في الفضاء والمراكب التي تخترق الطباق العليا والتي تصل بالناس إلى الأفلاك وإلى القمر وغيره من الكواكب, هذه لم يصبح معها, لا يمكن أن يوصف معها العلم, علم الحساب بكونه ظنيا وإنما هي أمور قطعية واعتماد هذه الأشياء أمر ضروري في مواكبة الحياة ومواكبة التقدم العلمي.

стр. 935

وأنا حين أطرح هذه الأشياء لا أغلب جهة على جهة ولا رأيا على رأي وإنما أريد أن نأخذ في الاعتبار بهذه الحقائق كلها, وشكرا. الشيخ عبد اللطيف الفرفور: بسم الله الرحمن الرحيم.. أولا بالنسبة لما تفضل به بعض الأساتذه من أن هناك ضاغطا على المسلمين في قضية توحيد الشهور, فالواقع إذا تجاوزنا هذا الضاغط وهو موجود فعلا وقد لا نبالي به, إلا أن هناك ضاغطا من ذواتنا من عالمنا الإسلامي ذاته, فكيف يقبل إنسان فاسق أو فاجر أو إسلامه شكلي, كما هو أكثر العامة في زماننا هذا, كيف ندعوه إلى التدين والالتزام وهو يرى التناقض والتهافت في أعيادنا ومواسمنا. في سوريا صمنا يوم الأحد في بلد آخر صاموا يوم الاثنين في بلد آخر صاموا يوم الثلاثاء في بلد رابع صاموا يوم الأربعاء وقد يمكن أن يأتي بلد خامس أن يصوم يوم الخميس أو الجمعة. الأردن مرة عيدت يوم الأربعاء ونحن عيدنا يوم الجمعة فالمسافة بيننا وبين الأردن ٢١٠ كيلومترات بين دمشق وعمان , بيننا وبين بيروت ١٠٥ كيلومترات عيدنا نحن يوم الخميس في بعض السنوات وعيدوا هم يوم الجمعة, مواسم الحج ناس بيحجوا على جبل عرفات هناك يقولون "لبيك اللهم لبيك" وناس يقولون نحن اليوم التاسع من ذي الحجة "الهم إنا نسألك بجاه يوم عرفة " أي يوم عرفة هذا وناس يقولون هذا عيد, عيدنا كل عام وأنتم بخير, وناس يقولون الثاني من ذي الحجة, أي يوم هو اليوم الفضيل يوم عرفة الذي يحج فيه الناس, الناس الذين عيدوا يوم عرفة كان عندهم ٨ ذو الحجة, وأناس كلن عندهم يوم عرفة عاشر ذي الحجة وهؤلاء الموجودون على عرفات حجهم مقبول أو غير مقبول, ما يدرينا لعل المليونين حاج هؤلاء حجهم غير مقبول إذا ثبت أن رؤية هلال ذي الحجة كانت رؤية غير صحيحة. هذه أشياء الآن نحن نعانيها, فهل يجوز هذا الوضع أن يبقى, هذه مسألة جديرة بالبحث.

стр. 936

ثانيا: القضية التي أثارها فضيلة الأستاذ الكبير الزرقاء حفظه الله وإياكم أولا, أنا أعجبت بفضيلته لأمرين.. الأمر الأول ما ترونه من أنه حفظه الله عضو في مجمع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وقع على القرار السالف وهو يقول: باختلاف المطالع, ويطالعنا فضيلته اليوم بالقول باتحاد المطالع بالكرة الأرضية كلها "ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي" المجتهد قد يرجع عن اجتهاده, إلا أني أعجبت لأمر آخر هي قضية كيف يقول بأن توحيد المطالع للكرة الأرضية كلها ثم يقول أيضا فضيلته وسمعتم ما تفضل به ولعله سهو في أحدهما, سها في أحدهما, أن الأرض قسمين قسم معتم وقسم منور, فالقسم المنور المفروض يكون يرى أهل المغرب لما رآه أهل المشرق ويلزم أهل المشرق بما رآه أهل المغرب, إذن كيف نعمم الحكم بتوحيد المطالع على الكرة الأرضية كلها علما بأن القمر طالع في نصف فقط ولا يطلع في النصف الآخر, هذا سؤال أريد أن أجاب عليه.. الأستاذ الدكتور الزحيلي حفظه الله.. قال قضية الرؤية القلبية.. الرؤية القلبية ما هى في واقع الأمر رؤية وإنما هي حساب بإطلاق وإنما قلت إنه البديل هو فضيلته أول ما تكلم قال الباحثون الأربعة قالوا بالحساب وأدمجت معهم. لي الشرف أن أدمج معهم فهم علماء أفاضل, غير أن قولي يختلف عن أقوالهم, فهم بين قائل باختلاف المطالع بالمائة مائة وبين قائل باتحاد المطالع بالمائة مائة ولكني قلت قولا وسطا, وفقت فيه بين القولين ولا أدعي أنه الصواب فهو أحسن ما وصلت إليه.. فهب أن الكرة الأرضية نصفين فلنقل بتوحيد المطالع في نصفين, إذا ما شئتم تقول خطوط الطول, وأن هذه من الناحية الفلكية غير مقبولة, أنا أصر عليها حتى يظهر لدى علماء الفلك بطلانها, قضية تقسيم الأرض إلى ثلاث خطوط طول أمريكا قطر, وآسيا تقسم إلى قطرين, والنصف هو الخليج الإسلامي, الذي على يمينه فارس وعلى يساره الكويت هذا يقسم آسيا قسمين, إذا ثبت بطلان ذلك فلكيا, هذا التقسيم الثاني, فإن الملحوظ تقسيم الأرض إلى قسمين قسم أمريكا بدليل ما رأيناه من هذا التقويم الذي بين أيدينا فإنه يثبت أن القمر يرى في يوم وفى أمريكا يرى في يوم آخر. هذا التقرير أمامكم تقويم. فإذا أحببنا أن نوحد الشهور, بدايات الشهور نقول بتوحيدها لكن على أساس اختلاف القطر فنجعل آسيا وأفريقيا قطرا, وأوروبا طبعا معها, ونجعل أمريكا وحدها قطرا, واستراليا قطرا. هذا إذا أحببنا أن نقول بتوحيد المطالع, أما أن نقول بتوحيد المطالع في الأرض قاطبة من أولها إلى آخرها, فهذا أظنه فيه كثير من الإفراط في التوحيد الذي قد لا يقره علم الفلك.. هذه ناحية.. بعدما اكتشفت أمريكا في الواقع منذ أربعمائة سنة تغيرت موازين العلماء والفقهاء كثيرا, كان الناس لا يعرفون من الدنيا إلا آسيا وأوروبا وأفريقيا , ثم اكتشفت قارتان كبيرتان, الأوقيانوس (استراليا) وأمريكا أفنظل على ما قاله الحنفية إذا رأي أهل المشرق يلزم بأهل المغرب, طيب يا أخي كأن الدنيا كلها هذا العالم المعروف الآن أمريكا لا هي من المشرق ولا هي من المغرب. وأوقيانوسيا لا هي من المشرق ولا هي من المغرب, قطر قائم بذاته, فالقول بالاتحاد مطلقا إفراط, والقول بالاختلاف مطلقا تفريط, ثم قضية الأميين كما تفضل الأستاذ الزحيلي حفظه الله, هو قيد اتفاقي لا قيد احترازي كما هو معلوم, وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد وشكرا.

стр. 937

الشيخ زكريا البرى: في كلمات في سرعة الضوء, لأني سمعت كلمات برقية وكلمات كذا, كلماتي في سرعة الضوء. أقول إنني سعيد بهذا الحوار واستفدت منه كثيرا جدا وأسعدني أنه نبهني إلى أني كتبت مقالا في صحيفة الأخبار القاهرية في أوائل السبعينات عنوانه "رمضان العربي وفبراير الإفرنجي" لأنني وجدت أن بعض البلاد الإسلامية صامت رمضان ٢٨ يوما وقلت (لعل العرب والمسلمين لم يجدوا طريقا لتقليد أوروبا والإفرنج فيما يفيد ويغنى, فلم يجدوا إلا رمضان المقدس لكي يوصلوه إلى هذه النتيجة. وانتهيت في مقالي على حذر وعلى أدب لأنني أخاطب مجمعا فيه هذه التيارات وأكثر من أنه أرى الأخذ بالحساب العلمي. هذه قضية تنتهي بي إلى إنني بعدما سمعت ما سمعت أرى أن العمل بالرؤية المرصدية أصبحت متعينة وليست مجرد جواز. وإذا قيل بحدوث خلافات في هذا, فإنها مهما كانت ومهما يكن فلن تكون في بعد الشقة بين آثار الرؤية البصرية. أرى أن يكون هذا المجمع أو بعبارة أدق أمانته أن تتولى إعلان بدء شهر رمضان بالذات وقد يضم إلى ذلك شهور أخرى, لأنها في مكة المكرمة وهى أم القرى. وقد قرأت لبعض أساتذة الجغرافيا أن الدليل قائم علميا على أنها قطب العالم. إذن هي من الناحية الجغرافية هي العاصمة الوسط, وهى من الناحية الدينية هي عاصمتنا جميعا. ومنها ومن رؤيتها نحج في يوم عرفات لا برؤية أمريكا ولا برؤية مصر ولا برؤية الشرق ولا برؤية الغرب, وإنما برؤية مكة. وهذا أساس نتابعه. بعد ذلك أحب أن أقول تعليقا بسيطا على كلمة تكلمت بها رياستنا العالمة الموهوبة وهى أنه لاحظ في بعض التعبيرات لاحظ ملاحظة انتهت به إلى أنه يقول أن الشارع لا يربط إلا بالشيء المعصوم. وأنا إذا سمح لي أخالفه في ذلك, أن الشريعة الإسلامية تربط الحكم بالأمر اليقيني إذا كان ممكنا وإلا نقلت إلى الراجح , وقد تربط الأمر بالظاهر ولا تربطه بالباطن بحسب اختلاف التطبيقات. هذا ما أردت إيجازه بسرعة الكلمات الضوئية وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 938

الشيخ روحان إمباى: بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين) . أعتقد أنا نحاول إيجاد حل لمشكلة طرحت على العالم الإسلامي بأجمع, وكلنا نقدر خطورة هذه المشكلة لا سيما تجاه النشء الذي لا يدري إلى أين يتجه علماء الإسلام في هذه المسألة بالذات. وقد أشار إلى ذلك أحد الفضلاء آنفا. وأعتقد أن البحوث التي نقدمها لمعالجة مثل هذه القضية لا يمكن أن يقتصر علي الجانب الوصفي ولا على الجانب التاريخي لأن المشكلة مشكلة ميدانية. فالمشكلة نفسها ينبغي أن ننظر إليها بعين أو تحت منظار يكون مغايرا للمنظار الذي ننظر إليه حينما نعالج القضايا الفقهية البحتة. وأعنى بذلك أن ما جاء في بحث الشيخ السلامي الذي قال لنا أن إحدي الدول الإسلامية صامت يوم الأحد وإحدى الدول الإسلامية صامت يوم الأربعاء, لا يمكن أن تكون كل دولة من هذه الدول علي حق, لا شرعا ولا فلكيا ولا عقلا. لا يمكن أن تكون هناك أربعة أهلة في شهر واحد, هذا لا يمكن لا شرعا ولا فلكيا ولا عقلا. والمشكلة إذن أن يكون هناك اجتهاد نحاول أن نوحد كلمة المسلمين كي لا تتكرر مثل هذه الأشياء بدلا من أن ننظر إلى الفقه الإسلامي في أوانه الأول, لأننا مادمنا ننظر إلى المشكلة تحت هذا المنظار فلا بد أن يكون هناك تأثيرات مذهبية, وهذا يتمسك بالمذهب الفلاني وهذا يحاول أن يلفق ولا يتبعه الآخرون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 939

الشيخ المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما) . أعتقد أنه لابد من التفريق بين أمرين, تفريق ثبوت الشهر ووسيلة الإثبات, فالله لما ربط الصوم والفطر والحج إنما ربط ذلك بثبوت الشهر بالشهر والظرف الزمني, على أن هذه عبادة مرتبطة بظرف زمني, وأما الوسيلة ففي القرآن لم ترد وكلمة "شهد" لا يصح أن تحمل على "شاهد" ولأن "شهد " تسلطت على الشهر والمشاهدة هي للهلال لا للشهر. فحمل ﴿شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . على مشاهدة الهلال فيها مخالفة لأمرين: إضمار لا حاجة لنا به, وإخراج "شهد" عن معناها الأصلي إلى معنى آخر وهو "شاهد", وإضمار مع مجاز يضعف هذا الاتجاه. إذن القضية هي وسيلة من وسائل الإثبات, ووسائل الإثبات عندنا وسائل ظنية, وكان رسول الله ﷺ يعتمد الظن وذلك لما ترافع له خصمان فقال: "لعل أحدكما أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع" فالرسول ﷺ لم يكن بين يديه ولا بين يدي القضاة الذين سيردون من بعد من غالب الأحوال إلا الشهادات أو المرافعة بين الخصوم وهو يعتمد على ما يراه. فإذا جاء أمر يقيني يكذب الشاهد فإن الشهادة التي شهدها تلغى باعتبار أن الأمر يقيني مقدم على الأمر الظني, ومن هنا أتوجه إلى سيادة الرئيس في أن الرسول ﷺ معصوم هو معصوم ولا بد من أن نعلم أن كل فرد منا في هذا المجلس لا يختلف واحد عن آخر في إعطاء رسول الله ﷺ ما يستحقه من الحب وما يستحقه من التقدير وما يستحقه من الامتنان لفضله, فمنته ﷺ في رقابنا جميعا ولا يتهم أحدنا أحدا آخر بشئ في هذا المقام فإنه عندنا أنه من سب الله اختلف في كفره أما من سب رسول الله ﷺ أو استهان بقيمته فإنه كفر. القضية هنا الرؤية المحققة ليس وراءها أمر. هذا كلام نأخذه بكامل الاحتياط فأقول: أن الرؤيا هي قضية ظنية وأن الحساب أصبح أمرا يقينا لأته يقول علماء الفلك "إنه لو عدلنا مسار المسبار مقدار ١٠ سنتيمترات من الأرض لضاع في الفضاء ولما أمكنه أن يصل إلى مكانه". فالدقة التي كانت نظرية كما قلت في كلمتي صاحبها أمر آخر وهو الدقة التطبيقية, إثبات ما ثبت على القرطاس بما ثبت علما بما ثبت يقينا بالتجربة. وإذا اجتمعت التجربة مع النظر فقد انتهى الأمر. فاليوم كلما جاء اليقين والظن تبعنا اليقين وهذه قاعدة شرعية, فنحن لا نرفض حديث رسول الله ﷺ ولكننا نفهم حديث رسول الله ﷺ فهما يتناسب مع التقدم العلمي , وكذلك القرآن من الإعجاز العلمي للقرآن هو أننا نفهم القرآن اليوم فهما فإذا بالعلم يتقدم فنجد أن أفهامنا كانت ناقصة وأن القرآن هو فهمه ليس على ما فهمنا. فالعلم هو يساعدنا على فهم أفضل للقرآن وعلى فهم أفضل للسنة وعلى طريقة يقينية في أمور الوسائل للإثبات لا الإثبات الذاتي. وشكرا.

стр. 940

الرئيس: الشيخ عبد اللطيف الفرفور: يا أستاذ يا سماحة الشيخ بس أمر خطير جدا- التعبير خطأ أرجوا تصحيحه. الرئيس: اتفضل والله أنا فاهم أنه أمر خطير جدا لكن الحقيقة أعرف أنه أمر خطير شاذ ولذلك أرجو إقفاله. إذا تفضلتم. اتفضل. اتفضل الشيخ عبد اللطيف فرفور. الشيخ عبد اللطيف الفرفور: سماحة الأستاذ السلامي حفظه الله أظن أنه قد سها وكلنا معرض للسهو مع إجلالي لفضله وعلمه فأنا الذي أعرفه وقرأته وليس هذا تخطئة له. لا. وإنما هو مجرد تذكير, الذي قرأته وقد عقد ابن عابدين رسالة كاملة في مجموع رسائله حول هذا الموضوع وهو سب النبي ﷺ , الذي قرأته في هذه الرسالة وحفظته وقد أتى بنقول الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة أن الإجماع قد وقع فعلا على أن من سب الله يكفر قولا واحدا ولكن هل تقبل توبته أم لا تقبل؟ فيما إذا تاب وشهد شهادتين ورجع للإسلام هل تقبل توبته أم لا؟ هنا الخلاف إلا أنه بالنسبة لسيدنا محمد ﷺ فمن سبه كفر قولا واحدا كما يكفر بتلك ولكن هنالك الجمهور على عدم قبول توبته. الرئيس: أرجو عدم الإفاضة في القضية يكفينا تنبيهكم هذا جزاكم الله شكرا وأظن من قوله تعالى ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ أظن في هذا كفاية عن أي كلام يحصل في هذا الموضوع وشكرا.

стр. 941

الرئيس: أرجو كأن بعض الإخوان أحب أن أحيطكم أن بقدر الرؤيا فإننا نسجل الأسماء ولكن بعض المشايخ قد يستبطئ ورود الاسم وإلا فنحن نقيد الأسماء وتسجل بدون مؤاخذة قد نرى ما لا ترون لأننا ندير الرؤيا يمين وشمال ونقيد إشارات لا ترونها فعندنا فنحن نقول بالرؤيا لا بالحساب فالشيخ مثلا الخليلي, الشيخ أحمد البزيع الشيخ رجب الشيخ الضرير الشيخ الجعيط الشيخ عمر جاه الشيخ عبد السلام الشيخ بن بيه الشيخ الشريف فأرجو ألا يستبطئ الإخوان وربما وقع غلط في الواحد والاثنين فتتحملون هذا لأن هذه الأمور قد تفوت على الإنسان بعض الشيء فإن رأي فضيلة الشيخ الخليلي أننا بهذا نكتفي وترفع الجلسة للصلاة ثم نعود إن شاء الله تعالى لاستكمال البحث وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم استأنف جلستنا هذه الشيخ الخليلي. الشيخ الخليلي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وشكرا معالي الرئيس.

стр. 942

في الواقع أنا حريص أن أستفيد أكثر مما أفيد لأن بضاعتي في كل شئ مزجاة وفي هذه المسألة بالذات في هذه الأيام القريبة لم أدرسها مع إنني في الأيام السابقة عنيت بدراسة بعض جوانبها ولعله قد علق بذهني شئ من المعلومات التي تتعلق بها منذ تلك السنين الماضية إلا أن المشايخ الذين تحدثوا جزاهم الله خيرا قد أغنوا عن ذكري للمواضيع التي قد كنت حريصا على ذكرها. وإنما أريد أن أتحدث في شئ لا يكون تكرارا لما قيل وإن كان في الواقع تأييد لرأي من هذه الآراء, هذه المسألة ذات شقين: الشق الأول: العمل بالحساب الفلكي في بداية الشهور ونهايتها أو في بداية الصوم ونهايته وتحديد مواعيد الأعياد في الإسلام. ينبغي أن ننظر أولا إلى أن دين الإسلام الذي شرعه الله للعباد وكلفهم به هو دين ميسر لكل أحد يفهمه الناس على اختلاف طبقاتهم الفكرية, فهناك الذكي وهناك الضعيف وهناك القادر على الفهم وهناك العاجز عن الفهم, فلذلك كان هناك الدين الحنيف دينا ميسرا ولم يكن دينا معقدا. وقد أناط الله تعالى العبادات بأشياء مفهومة للعباد, ورؤية الأهلة أمر مشترك بين جميع الناس ليس هنالك فارق ما بين الذكي والغبي والعالم والأمي بل ولا بين الرجل والمرأة أو الشاب والعجوز, إنما الكل في هذا الأمر سواء. بينما الحساب الفلكي هو أمر لا يعرفه إلا الخاصة من الناس, فقد يكون قطر بأسره ليس فيه حاسب فلكي. والأقطار التي عنيت بالحساب الفلكي الذين يتقنون هذا العلم هم قلة نادرة. فلو نظرنا إلى النسبة المئوية في هذه البلدان المتقدمة نسبة الذين يعرفون أو يتقنون الحساب الفلكي منتهى الإتقان وسائر السكان لوجدنا النسبة ربما لا تصل إلى واحد في المائة, مع أن عبادة الصوم مطلوبة من الكل, فأرى من هذا الإلزام, إلزام الناس بالأخذ بالحساب الفلكي أو فتح هذا الباب تكليف الناس أو تكليف عامة الناس بما يجهلونه, هذا من ناحية, أما ما ذكر من أن الناس أصبحوا الآن يعتمدون على الساعة مثلا في فهم مواقيت الصلاة مع أن الصلاة أهم ركن في الإسلام بعد العقيدة فهذا قياس مع الفارق لأن الساعة يضبطها الفاهم وغير الفاهم الشاب والعجوز, العالم الكبير والجاهل الغبي, كل منهم يستطيع أن يضبط الساعة, أما الحساب الفلكي فضبطه لا يتيسر إلا للقلة النادرة. فمن هنا أرى في إلزام الناس أو في إصدار فتوى بالأخذ بالحساب الفلكي إحراجا على الناس, هذا من ناحية الشق الأول.

стр. 943

الشق الثاني: يتعلق بتوحيد الأهلة. لا أشك أن الذين يسعون إلى توحيد بداية الشهور ونهايتها لهم نية حسنة. وكما سمعت من كثير من الحاضرين أنهم يريدون أن يدرؤوا بذلك عن الإسلام والمسلمين تهمة الفوضى. لا أشك أن هذه النية هي نية ربط بعض العبادات بأشياء طبيعية, فعبادة الصلاة تبدأ صلاة الفجر مثلا بانشقاق الفجر, ولا يصح لأحد أن يصلي الصبح قبل انشقاق الصبح, نفس الشئ صلاة الظهر تبدأ بزوال الشمس, صلاة العصر تبدأ إذا وصل الظل إلى مقدار معين, صلاة المغرب تبدأ بغروب الشمس, وهكذا. فكذلك الصيام هو مربوط بحسب ما جاء عن رسول الله ﷺ برؤية الهلال, فإذا كانت في هذه البلدة الرؤية غير حاصلة وحصلت هذه الرؤية في بلدة أخرى بينها وبين هذه البلدة من المسافة الزمنية ساعات. ننظر مثلا ماليزيا بداية البلاد الإسلامية من جهة الشرق وبلاد المغرب وموريتانيا التي هي نهاية البلاد الإسلامية من جهة الغرب فضلا عن المسلمين الذين يسكنون في أمريكا والذين يسكنون في أستراليا والذين يسكنون في اليابان والذين يسكنون في بلاد أخرى. إذا ثبتت رؤية هلال رمضان أو رؤية هلال شوال في المغرب مثلا, بين المغرب وماليزيا تسع ساعات, فإذا ثبتت الرؤية في المغرب فمتى تثبت؟ تثبت في وقت تكون فيه ماليزيا تستقبل الفجر أو تستقبل السحر في وقت السحر بالنسبة إلى ماليزيا, بالنسبة إلى ذلك البلد تكون الرؤية متعذرة في هذه الحالة. وهكذا في بقية البلدان وما دمنا نحن في الصلاة مختلفين في الأوقات فكذلك في الصيام, وما دام صيام اليوم وفطر اليوم الواحد يختلف بين منطقة وأخرى بحسب اختلاف المطالع والمشارق فكذلك بداية تحديد دخول شهر الصوم ونهاية شهر الصوم لا يضيرنا شيئا إذا ما كان هنالك أي فارق هذا حسب ما أرى.

стр. 944

ثم إذا جئنا إلى ما يؤثر عن السلف في هذا نجد حديث ابن عباس ﵄ الذي رواه الإمام مسلم وأصحاب السنن من طريق كريب قال: (أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة سألني ابن عباس ثم قال لي: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقالت: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ٣٠ أو نرى الهلال فقلت: أو ما تكتفي رؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .) قد يقول قائل: أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس ﵄ والصحابي مهما كانت منزلته في القلب يجوز أن يخالف في الاجتهاد. أقول جوابا على هذا حسب نظري: أن الصحابي إذا قال: سمعت رسول الله, أو أمرنا رسول الله أو نهانا رسول الله, حسب ما عرفت من كتب مصطلح الحديث لأن لهذا الحديث حكم الرفع فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن قول الصحابي نهينا عن كذا أو أمرنا بكذا له حكم الرفع, فكيف إذا نص على أن الآمر أو الناهي هو رسول الله ﷺ . ولا ريب أن بعض العلماء حملوا كلام ابن عباس ﵄ على أنه متأول لقول الرسول ﷺ . صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته الذي يحتمل ضروبا من التأويل والجواب عن هذا ما الذي يكلفنا إلى أن نقول أن ابن عباس اعتمد إلى هذا الحديث بنفسه؟ ليس هناك دليل بأن ابن عباس ﵄ لما أراد ((هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .)) أنه أراد هذا الحديث بنفسه وهو قول الرسول ﷺ . ((صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)) . الفارق بين الشام والحجاز طبعا أقل من الفارق بين بلاد الخليج مثلا وبين بلاد المغرب وكذلك أقل بكثير من الفارق ما بين بداية البلاد الإسلامية من جهة الشرق ونهايتها من جهة الغرب فضلا عن الفارق الكبير بين أنحاء الكرة الأرضية. وأقول ابن عباس ﵄ في الحديث الذي رواه مسلم ولما أذكر نص الحديث ولكن حسب حفظي بأن الناس لما تراؤا الهلال قال بعضهم: هو لليلتين. وقال بعضهم: هو لثلاث, قال ابن عباس هو لليلة رأيتموه, فإن النبي ﷺ قال: ((إن الله أظلمه لكم لتروه)) .

стр. 945

نفهم من هذا الحديث ماذا؟ نفهم من هذا الحديث أن النبي ﵊ أراد أن يقطع على الناس باب الجدل والشك والدخول في الأشياء التي أكثرهم لا يستطيعون أن يضبطوها, وإلا فإن صحابة رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان لم يكونوا من البدائية بحيث يجهلون منازل القمر وتختفي عليهم منزلة القمر إذا كان لليلة واحدة أو إذا كان لليلتين أو إذا كان لثلاث حتى يقال: أن لغيرهم حكما آخر, هذا حسب ما أرى. ولا أرى على نفسي حرجا إذا قلت: لا أعلم فيما لا أعلم, فأنا لم أعلم وجه قول أستاذنا وأخينا فضيلة الشيخ عبد اللطيف الفرفور بأن العالم يقسم إلى ثلاثة أقطار مثلا البلاد التي نحن في جزء منها الآن تبدأ من منطقة الخليج وتنتهي ببلاد المغرب التي هي مطلة على المحيط الأطلسي. ما عرفت وجه هذا التقسيم بحيث تلزم مثلا سكان منطقة الخليج رؤية أهل المغرب ولا يعتبر أهل منطقة الخليج بالنسبة إلى الضفة الجنوبية من الخليج , لا تلزمهم رؤية أهل إيران مثلا وهم أقرب حسبما يبدو لي, ويكون أهل إيران أيضا غير ملزمين برؤية أهل منطقة الخليج وهم ملزمون برؤية أهل منطقة الخليج وهم ملزمون برؤية أهل اليابان.بقى في نفسي شئ من الإشكال بسبب قوله هذا وعلى كل حال, المسألة مطروحة لأصحاب الفضيلة العلماء الذين هم أبصر منى وأقوى على استخراج الأحكام من أدلتها.. وشكرا لكم معالي الرئيس وللحاضرين جميعا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 946

الشيخ أحمد البازيع ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين الأتقياء الأنقياء وصحابته الكرام البررة ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وبعد. أنا أود أن أبين بالنسبة ما أعرفه عن الأمية عندما يصف الله نبيه بالنبي الأمي, هذا كمال للمصطفى ﷺ وليس انتقاص. ولما يصف أمته ﴿فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ بالأميين هذا كمال أيضا وليس انتقاص. لأن بالرغم من أن محمدا ﷺ نبي أمي إلا أنه عندما نزل عليه الذكر الحكيم وأوحى إليه الله سبحانه تعالى مكنه من أن يقود العالم ولم تكن قيادته للعالم أو هدايته ﷺ آتية له من فلسفة يونانية أو شرقية أو غربية, إنما هو معجزة الله الدائمة وهو القرآن. والأميون كذلك حملة القرآن إذا حملوه لا شك بأنهم يسودون العالم, وهذا ما أعتقد أنها دليل بالنسبة إلى ما ذهب إليه أستاذنا أو علة للحساب. ثم أن في وقت المصطفى ﷺ فيه محاسبين. ثم الأمر الثالث عندما يكون الفقهاء إذا كان هناك نص من كتاب وسنة فلا اجتهاد, لماذا نكلف أنفسنا ما لا نطيق ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ . فما دام هناك نص ((صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)) . فلماذا نكلف أنفسنا في غير ذلك. إنما أود أن أبين نقطة وهي قد لا تكون متوفرة في زمن المصطفى ﷺ . وهي نقطة وصول الأخبار. الآن الكرة الأرضية كما تعلمون صغيرة, لأن الواحد في أي مكان يستطيع أن يصل بالتليفون وبالتلكس أو بالبرقية إلى سائر أقطار المعمورة. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ . هذا نص من كتاب الله فإذا اتحدت الأمة في صيامها وفي فطرها فهذا شئ جميل وشيء مرغوب فيه وشيء مدعو له. وأيضا أبين عن الحساب, إنما يعتري الحساب الخطأ, إذ مجرد ما نقول حساب, فالحساب يعتريه الخطأ, كما يعتريه الصواب. ثم إذا قلنا أن الحساب منبثق من محاسبين, المحاسب أيضا يعتريه ما يعتري الشاهد. إذا قلنا أن في الشهود قد يكون هناك مدلسين أو مزورين, إنما قد يكون في الحساب محاسبين نفس الشئ. إنما الذي يظهر لي ما دام أن الأمة الإسلامية ولله الحمد متجهة إلى توحيد شئونها وأمرها وأن المشكلة ليست مشكلة مطالع واتحاد بل مشكلة اختلافات في الآراء أو ربما في السياسات, إذا كان والحمد لله الاختلافات ما هي موجودة من الممكن أن يقترح مجمعكم تكوين هيئة رؤية شرعية, تجتمع هذه الهيئة في أي مكان ترى, وليت تجتمع في مكة المكرمة , تستعين هذه الهيئة بالرؤية وتستعين بالمرصد وتستعين بالحساب.

стр. 947

فهذه الأمور الثلاثة, الوسائل الرؤية أولا, ثم إذا تعذرت الرؤية (غم عليكم) , إذا كان ممكن في الحساب أو إذا كان في المرصد كما قال أخوانا أنه في الحقيقة رؤية, إنما مكبرة, هذه بالعين المجردة وهذه بوسيلة تكبر الرؤية, ثم الحساب يأتي درجة ثالثة حسب رأيي. إذا كان من الممكن أن نقترح هذا حتى يخرج اجتماعنا بشيء عملي وأنا في الحقيقة لست فقهيا وإنما كواحد من عامة الناس ينشرح صدري وأستر سرورا عظيما بالغا عندما يقول: صام المسلمون في يوم واحد وأفطر المسلمون في يوم واحد. ثم ((صوموا لرؤيته)) هل هذا الأمر موجه فقط لأهل المدينة أو للأمة الإسلامية عموما، للأمة الإسلامية عموما من نبي الأمة عموما، إذن لو كان النبي ﷺ في مقدوره أن يصل إلى هذا العلم إلى العالم كله في وقته ﷺ ، والكرة الأرضية كلها مسلمة هل يقول لأهل المدينة: ((صوموا)) ولا يقول لأهل أمريكا ((صوموا)) عندما يقول ((صوموا لرؤيته)) الأمة الإسلامية على الكرة الأرضية كلها أمة إسلامية مثلا رئيسها واحد، ثم يقول الرسول ﷺ ((صوموا لرؤيته)) يعنى هذا الخطاب موجه لمن؟ للأمة عموما أو لكل منطقة على حدة ... ؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. الشيخ رجب التميمى: بسم الله الرحمن الرحيم.. أود في كلمتي أن أحدد مسألة هامة وردت في أقوال الإخوة العلماء وهي مسألة إثبات شهر رمضان أو شوال أو ذي الحجة، الشهور التي تتعلق بها عبادات. أولا، الرسول ﷺ قد بين لنا في الحديث الشريف الذي لم يعارضه المسلمون ولم يختلف أحد من المسلمين على صحته ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فأن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما)) هذا الحديث الشريف هو قول الرسول ﷺ والرسول لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ . فهذا الحديث وهذا الأمر هو وحي يوحى، فهذا الحديث وهذا الأمر هو وحي من الله لا يجوز لنا أن نجتهد فيه لأنه لا اجتهاد في مورد النص، لأن العبادة متعلقة بالرؤية كما أمر الرسول، لا بالحساب.

стр. 948

وهنا أود أن أذكر شيئا، أن الحساب الفلكي لم يصل حتى الآن في تحديد الأشهر القمرية. مثلا، الأشهر القمرية شهر ٣٠ وشهر ٢٩ فيه شهرين يأتوا ٢٩ وراء بعض، كما درست في علم الفلك في الأزهر الشريف فهمت أن تحديد الشهر كونه ٣٠ أو كونه ٢٩ لم يصل إليه الفلك. كذلك لم يصل الحساب الفلكي إلى معرفة الشهرين اللذين هما ٢٩ وراء بعض إلا بالرؤية أما بالحساب فلم يصل ذلك قد درست هذا، والعالم والحساب الفلكي في الأشهر القمرية العربية هو حساب ظني، لكن الرؤية قطعية لا مجال للاختلاف فيها والرسول ﷺ شرع لنا ذلك في عباداتنا. لا يجوز أن نقول إننا ننطلق إلى الحساب، لا بأس من أن نسترشد بذلك على أساس أنه ليس حكما شرعيا لأننا مقيدون بالأحكام الشرعية التي وردت في الكتاب السنة والأصول التي اتفق عليها الفقهاء.. أما قول الأمية، الله يقول في كتابه العزيز ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ . تأمرون بالمعروف أي تفيضون على العالم بالعلم والحكة لتخرجوه من الظلمات إلى النور. فقول الرسول ﷺ : ((إننا أمة أمية)) بمعنى أن هذه الأمة الأمية ستقود العالم إلى الخير وإلى العلم وإلى المعرفة، فهي كلمة فيها إعجاز، كرامة لهذه الأمة التي تبدل العالم من ظلم إلى عدل إلى رحمة إلى تقدم إلى فضل إلى كمال، هذه هي الأمة الأمية وليست علة أنها أمة "كذا وكذا" ولا تعرف أن تبدأ الشهر القمري، هذا كلام لا يقال، البدء بالشهر القمري الرؤية وحي من الله ولن يستطيع العلم ولن يستطيع الحساب الذي قلتم عنه إنه قطعي، أقول إنه ظني ولم يصل حتى الآن في تحديد الأشهر القمرية ولا معرفة الشهر ٣٠ من الشهر ٢٩ أو الشهرين ٢٩ وراء بعض واسألوا بذلك علماء الفلك، فكلهم يطلع علينا بالمفكرات المتناقضة، يحسبون مقدما ثم يختلفون في المفكرات، لا تكون مفكرة مثل الأخرى لأن الحساب العلمي لم يصل إلى درجة القطع في الشهور القمرية لأنه لأمر أراده الله أن تكون الأشهر القمرية ثبوتها بالرؤية وتعلق الصوم والعبادات بها وبناؤها على الرؤية، وهذا أمر لا يجوز لنا أن نجتهد فيه ولا يجوز لنا أن نسمع، فيه حكا شرعيا مادام الحكم (إن غم) بسبب الأحوال الجوية نكمل ثلاثين يوما وانتهي الأمر.. هذا من ناحية إثبات الأهلة.. شيء واضح لم يختلف فيه العلماء بالرؤية من عهد رسول الله ﷺ حتى يومنا هذا. الأمة الإسلامية كانت أعلم الأمم تقود العالم بالعلم في العصور الماضية، في العصر العباسي وفى الأندلس ما جاء واحد من العلماء وقال نحن كنا أميين وصرنا علماء إذن بودنا نحى الرؤية، هذا أمر لا يقوله مسلم أبدا. الناحية الثانية: هي ما اجتمعنا لأجله وهو توحيد الشهور القمرية.. طبعا كما ذكر إخواني العلماء المطالع تختلف وما يثبت في بلد لا يثبت في بلد غيره، أما أن العلماء قد اختلفوا في ذلك وبعضهم يقول: أن اختلاف المطالع لا يؤثر، وهذا حكم قاله الحنفية والحنابلة وفى هذا العصر أن ثبت في بلد في دقيقة واحدة يعلم العالم بهذا الخبر، فيمكن أن نجتهد في توحيد الشهور القمرية حتى يجتمع المسلمون في عباداتهم في صومهم وفى حجهم. طبعا الحج هو العبرة بثبوت الرؤية في مكة المكرمة وفي بلاد الحجاز لأنها إذا ثبتت وجب على المسلمين جميعا أن يقوموا بذلك وأن يحجوا في اليوم التاسع حسب ثبوت الهلال في البلاد الحجازية هذا أمر لم يختلف فيه العلماء أبدا، لكن لا مانع من أن نجتهد في توحيد الشهور القمرية حتى يتحد المسلمون، وإن لم نجمع على ذلك من عظمة الإسلام ومن كرامة الإسلام الاختلاف وليس فوضى أبدا، هذا من عظمة الإسلام، اختلاف المطالع والصوم ليس فيه فوضى أبدا. ويجب حينما نتكلم عن أحكامنا وعما ثبت في أحكامنا أن نتكلم بالاحترام والتقديس لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .. وشكرا لكم.

стр. 949

الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وسائر الأنبياء والمرسلين. وبعد. أولا أود أن أقول أن فضيلة الشيخ رجب قد قال كثيرا مما في نفسي ولكن لابد أن أقوله تأكيدا. هذا الموضوع في رأيي يتطلب الحديث في مسألتين.. المسألة الأولى ثبوت الهلال أو إثباته ولا فرق عندي بين الثبوت والإثبات، هل يكون بالرؤية ولا يصح الاعتماد على الحساب أم يجوز أن نعتمد على الحساب، هذه هي المسألة الأولى.. والمسألة الثانية: هي ما يسميه الفقهاء قديما باختلاف المطالع لأن في رأيي أن البت في المسألة الأولى يؤثر تأثيرا كبيرا على بحث المسألة الثانية. ولهذا أنا كنت أول الأمر أردت أن أقترح أن ينحصر الكلام في المسألة الأولى، لأنه إذا انتهينا فيها إلى رأي هذا سيوصلنا بسهولة إلى البت في المسألة الثانية إذا انتهينا إلى أن الاعتماد على الحساب المسألة ستكون يسيرة جدا في موضوع التوحيد. وكذلك سأتكلم الآن عن المسألة الأولى فقط وأرجئ المسألة الثانية إلى فرصة أخرى. قال المتحدثون الذين من رأيهم الاعتماد على الحساب: أن شهادة الشهود محتملة للخطأ ومحتملة للكذب إلى آخر ما قالوه. فهي حجة ظنية. نعم أقول معهم إنها حجة ظنية لكن هذا الاحتمال ليس حجة ظنية في إثبات الهلال وحده وإنما هي حجة ظنية في جميع الأحوال وشهادة الشهود يثبت بها ما هو أخطر من إثبات الهلال (هي تؤخذ في الدماء) فكيف نراها لهذه الاحتمالات هذه مجرد احتمالات، والواجب على من يتولى الأمر إثبات الهلال أو إثبات أي دعوى أخرى فيها شهود.

стр. 950

الواجب عليه أن يتحرى ويتثبت في أن هؤلاء الشهود عدول وأن يتخذ كل الطرق التي يصل بها إلى ما تطمئن به نفسه إلى أن هذه الشهادة حقيقة بحسب اجتهاده. هذه مسألة مفروغ منها، فشهادة الشهود وإن كانت ظنية فهي مقبولة من غير خلاف، فقد يقول قائل: وجدنا ما هو أثبت منها، وهذا ما قالوه. قالوا: أن الحساب الفلكي قطعي، وهذه ظنية، والقطعي مقدم على الظني نقول لهم: نعم، ولكن لا نسلم بأن الحساب الفلكي قطعي ولا قريب من القطعي كما قال بعض الإخوة. والدليل عندي الآن في هذا اليوم نحن الآن هنا اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الآخر وفي السودان في اليوم الثالث عشر من شهر ربيع الآخر والتقويم موجود هناك وموجود هنا وكلاهما معتمد على الحساب الفلكي فأي الحسابين صحيح، ليس هذا في السنة التي حصل فيها الخلاف وندد فيا زميلنا وأظنه قد خرج وسخر من الذين صاموا ٢٨ يوم كانت النتائج تختلف على ثلاثة أيام وهذا شاهدته بنفسي وعندي هذه النتائج كلها معتمده على الحساب الفلكي، فكيف نقول: أن الحساب الفلكي يقيني. هذه مسألة مشاهدة. وأحب أن أقف قليلا لأعلق على رمضان الذي جعل فبراير لأني أنا صمت هذا رمضان ذلك ٢٨ يوم ولكني قضيت يوما وصام معي عدد كبير من السودانيين بناء على فتوى صدرت من مجلس الإفتاء وأنا أحد أعضائه عندما سمعنا بأن الهلال ثبت في السعودية وكان ذلك قبل الفجر فأصدرنا فتوى بأن هلال شوال ثبت وعليكم أن تفطروا في هذا اليوم وتقضوا يوما لأنه تبين مادام ثبت الهلال ومعروف عند جميع المسلمين أن الشهر لا يكون ٢٨ يوما إما ٢٩ أو٣٠ فأفتينا بأن يفطر المسلمون في السودان لأنه ثبت أن هذا اليوم عيد ولا يجوز الصوم يوم العيد وعليهم أن يقضوا لأنه تبين أنهم تركوا يوما في أول شهر رمضان، هذا هو ما حدث بالنسبة لمسألة ٢٨ يوما ولا يصح أن يندد بها ويسخر منها وليست هذه المسألة أول ما حصلت. هذا حصل حتى في العصر الأول على ما أذكر حصل مثل هذا، فأعود إلى موضوع الحساب الفلكي ومسألة الظنية والقطعية، هو واضح أن كلا الطريقين طريق ظني إلى الآن على الأقل، الحساب الفلكي ظني، إذن لم نترك ظني إلى ظني؟ نترك ظني ثبت كما قال الإخوة ولا أريد أن أدخل في هذا. ثبت بالحديث الصحيح الأمر بالرؤية وأن الثبوت يكون بالرؤية، فرأيي هذه المسألة هي في نظري واضحة ولا يصح الاعتماد على الحساب الفلكي وحده. لكن مع ذلك قد أقترب من رأي الأستاذ الزرقاء وأقول وقال هذا الرأي بعض الإخوة أيضا: أن علينا أن نجعل الأصل ونعتمد على الرؤية مع الاستعانة بالحساب الفلكي، وأن نحث البلاد الإسلامية على الاهتمام بالرؤية لأن هذه مسألة واضحة في هذه الأيام. المسلمون لا يهتمون برؤية الهلال بتاتا، أذكر أنه قبل ثلاثين سنة كان اهتمام شديد برؤية الأهلة وفى كل شهر وليس في شهر رمضان فقط. وهذا كاد ينعدم الآن ويمكن في كل البلاد. فيجب أن نحث المسلمين على الاهتمام بالرؤية، رؤية كل شهر مع الاستعانة بالحساب الفلكي. وأعنى بالاستعانة بالحساب الفلكي مثلا الآن في هذا الشهر نريد أن نتحرى هلال شهر ربيع الآخر النتائج تقول ٢٩ يوما والنتيجة الأخرى تقول ٢٨ يوما أتحرى يوم ٢٩ فإن رأيته الحمد لله الرؤية أيدت هذا الحساب الفلكي، لم أره يأتي اليوم الذي بعده وهو ٢٩ بناء على حساب آخر أيضا أتحراه ولا أعتمد ولا أكمل هنا، ولا أقول أكمل ربيع الثاني ٣٠ قياسا على إكمال شعبان لابد أن أتحرى وأنظر فإن رأيته أعتبر أن النتيجة الثانية هي الصحيحة ولا أعتمد على أي من الحسابين الفلكيين.
следующие страницы →