وقد أورد في تفسيره لهذه الآية نفس الكلام الذي قاله في تفسيره للآية ١١٩ من سورة النساء، وخصوصاً ما أورده تحت النقطة الخامسة، حيث قال:
" الخامسة: وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة، فإنه إذا خصي بطل قلبه وقوته عكس المحيوان، وانقطع نسله، وخالف قول النبي ﵊: ((تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة)) ، وفي رواية: ((فإني مكاثر بكم الأمم)) . ثم إن فيه أمراضاً كثيرة، وألماً وخطراً ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك، فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس وكل ذلك منهي عنه، ثم هذه مثلة وقد نهى النبي ﷺ عن المثلة وهو صحيح، وقد كره جماعة من فقهاء الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم، وقالوا: لو لم يشتروا منهم لم يخصوا، ولم يختلفوا أن إخصاء ابن آدم لا يحل ولا يجوز لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى وكذلك قطع سائر أعضائه في غير حد ولا قود. قاله أبو عمر ".
وأقل درجات استئصال خلية جهاز الولادة من امرأة وزرعها لأخرى أن يكون إخصاء للمزال منها، وتغييراً ووصلاً عند المزروع فيها، إضافة إلى اختلاط الأنساب التي يؤدي إليها في بعض الحالات حسب الدراسات التي أتحفنا بها الأساتذة الأطباء، جزاهم الله عن الإسلام والعلم خيراً.
стр. 9522
الخاتمة
قال الباجي في المنتقى على الموطأ: "عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه المس بتمام الخلقة، ولعله قال أبو الوليد كان يعنى من البهائم ما لم تكن فيه منفعة وحرم مالك إخصاء الآدمي بأية طريقة لما فيه من انقطاع النسل، وكره شراء الخصي من الصقالبة، وقال: إذا لم يشر من عندهم فلن ينزلوا به تلك العملية، وروى الباجي أيضاً أن عبد الله بن عباس فسر قول الله: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ ، فقال: هو الإخصاء. وقال أنس بن مالك وعبد الله بن مسعود: هو الوشم. وقال مجاهد والنخعي: فليغيرن خلق الله دين الله " (١)
وفي المنتقى أيضاً حديث المغيرات خلق الله.
وفي الأبي أن المرأة التي كانت ستوصل شعر ابنتها كان ذلك بعلم زوجها، وقد منعت منه، مما يحرم زرع الرحم حتى ولو رضي الزوج، لأن اللعنة واضحة والحرمة صريحة، فلم توقف على شرط ولم يرد فيها استثناء، خصوصاً وأن الأمر تعلق بتبيين الحكم من رسول الله ﷺ فلا مجال بعد قوله المغيرات خلق الله، لأي تبرير يبيح إجراء تعديلات على جسم المرأة.
وهنا كلاهما غيرت خلق الله، فصاحبة الرحم المزال غيرت خلق الله بنقص جسمها وإزالة أهم أجهزة أنوثتها منه.
والمتلقية واصلة، وصلت جزءاً من جسمها بجهاز غريب عليه، ستظل مؤثراته النفسية والصحية تصاحبها حتى الموت.
وفي المنتقى أيضاً أن من تعاطى الكيمياء يريد تغيير الخلقة، فقد ارتكب مفسدة عظيمة (٢) إن تعبيره بتغيير الخلقة كان متقدماً على زمانه.
والحال أن تقدم الطب اليوم أصبح قادراً على تغيير الكثير وإجراء تعديلات جوهرية على جسم الإنسان، حتى أصبحنا نسمع من حين لآخر بأن الرجل يحاول التخلي عن ذكوريته، ليصبح أنثى، وهي تفعل مثل ذلك أيضاً.
стр. 9523
وإذا فتح المسلمون الباب لمثل هذا النوع من العمليات الحساسة في تغيير الخلقة، وأعني نقل الغدد التناسلية، فما عليهم إلا أن يستعدوا لتفشي كثير من هذه العمليات التي تغير خلق الله.
فعندما قال الله: ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ ، منح البشر إمكانية مباشرة ذلك، فلم ينف إمكانية وصول العلم إلى تغيير الخلق، ولكنه جعل فعله مما يقود إليه الشيطان، ويستوجب صاحبه لعنة الله.
وإذا كنا لا نجاري أبا الوليد في موقفه من التجارب الكيميائية، فإننا نقول برأيه فيما يرجع للإقدام على التجارب العلمية لمحاولة تغيير خلق الله في الإنسان.
وبالتالي فلا نستطيع أن نقيس زرع الغدد التناسلية أو الجهاز التناسلي على غيره من عمليات زرع الأطراف الجسمية الأخرى، أو غيرها من سائر الأعضاء المكونة لجسم الإنسان.
لأن لعنة الرسول ﷺ أتى اللفظ فيها عاماً حين قال: الواصلة، والمستوصلة.. إلى قوله: المغيرات خلق الله، في كثير من الروايات.
فأية امرأة أقدمت على ذلك حتى ولو كان بإذن الزوج تعتبر واصلة، ومغيرة لخلقة الله تعالى، فالشعر الذي كان سيوصل به إذا كنا نجهل عنه كل شيء حسب اطلاعي المتواضع فإنه لا يعدو أن يكون جزءاً من إنسان أريد تركيبه لإنسان آخر، ومن ثم يسهل القول بأن الوصل على هذا الشكل يمكن أن يقاس على وصل الشعر لتشابه العلة من حيث إيصال جزء غريب على الإنسان بجسمه، ومن حيث ما فيه من صور تغير الخلق.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإننا لا نعارض الفتاوى الصادرة من دور الإفتاء، سواء بمصر أو السعودية أو المجمع الفقهي، في المواقف التي صدرت منهم في شأن زرع بعض الأعضاء مثل القلب والكلية، ولسنا ضد عمليات الطب في هذا المضمار، لأنه حقيقة تقدم علمي مشرف للإنسانية، وإنقاذ روح بشرية من الموت، والله قال: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ .
стр. 9524
إلا أن التبريرات التي يمكن أن تعطى لذلك لا بد أن "تلف في نظرنا من حالة إلى أخرى، ومن عضو إلى عضو.. فالمتبرع بكليته مثلاً، أو يده، أو عينه، أو أذنه، أو أحد الأعضاء المزدوجة في الجسم البشري؟ إنما يعتبر قدم به عملاً إنسانياً وحسنة خالدة، وجهداً مشكوراً، لأنه أعطى ما ينفع غيره، وينقذه، ولا يعرض حياته للخطر، أو صحته لعاهة مستديمة؟ إذ يستطيع الحياة والعمل بالطرف الذي بقي عنده، ويصبح المتلقي متمتعاً بجزء مهم من حياته، وإمكانية الاستفادة الدائمة من العضو المزروع، وهذا خير وعمل صالح وإنقاذ نفس.
لقد كان المجمع الفقهي حذراً في فتواه الصادرة في عام ١٤٠٨ هـ عندما أجاز زرع الأعضاء لذات الشخص التي انفصلت عنه، وأجاز نفس الزرع إن تبرع شخص بعضو منه، إذا كان هذا الشخص كامل الأهلية، ولا يضره العضو المبتور ليزرع في الشخص المتلقي، إلى بقية الشروط المتعلقة بزرع الأعضاء من ميت إذا كان قد تبرع بها في حياته، أو أذن أهله، أو ولي الأمر بالنسبة لمجهولي الهوية.
وقولي بأن المجمع كان حذراً، قصدت به نص القرار على عدم مضرة صاحب العضو المزال إذ اشترط عدم المضرة.
إن الله ﵎ شجع على إنقاذ الإنسان من أي خطر يهدد حياته وأمنه، فقال الله : ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ .
وإن إدخال البهجة والسرور على العقيم من الجنسين بصفة مشروعة خدمة لا يمكن أن تقدر بثمن، أجر لا يعدله أجر.
إلا أن أي عمل يفضي إلى ذلك يجب أن ينسجم مع الأوامر الصريحة للكتاب والسنة، وعدم تناقضه مع غاية المشرع الإسلامي في بعض الحالات، التي تعرضت إليها النصوص بصفة مجملة لغاية استخدام العقل البشري مدعما بزاد العلم والفهم، ليستخلص منها أحكام الشارع، حسب كل زمان ومكان، لتبقى شريعة الله هي النظام ولتدوم نظم الإسلام تلبي حاجات الإنسان مهما بلغ من التطور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلم يفرط الله في كتابه من شيء: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ .
стр. 9525
إن نقل الجهاز التناسلي من امرأة إلى أخرى لم تحصل لحد الآن في شأنه نتائج تقنية مشجعة لأولئك الذين لا تهمهم الناحية الشرعية، ولذا فيجب في نظري إصدار فتوى إسلامية بتحريمه على كل مسلم يؤمن بالله وبرسوله للأسباب المبينة وللمضار التي تنجم عنه ففي الحالات التي يتم نقل الأنسجة التي لا تؤدي إلى أية صفات وراثية، فإنها تؤدي إلى التهلكة سواء فيما يرجع لمضاعفات الأدوية في المرأة والجنين أو فيما يرجع لصعوبة العملية، وقلة من يستطيع القيام بها، وهذه حالات تستوجب التروي في الحكم.
إضافة إلى أنها لا تحل مشكلة الأسرة التي حاولت الإنجاب عن طريقها، إذ العقم سينتقل، إما إلى الأم، أو إلى الأخت. وإذا كانت النتائج الطبية التي أتحفنا بها الأساتذة الباحثون علماء الطب أفادت بأن نقل الأنبوبة لا يؤدي إلى نقل الصفات الوراثية، وبالتالي لا يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فإن النتائج الصحية، وما يسببه من عقم للمرأة المزال منها، كل ذلك ناتج عن عملية تشبه الإخصاء بالنسبة للرجل فيحرم تعاطيه، في نظرنا المتواضع، على كل مسلم بسبب هذه المبررات.
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين
стр. 9526
زراعة الأعضاء التناسلية والغدد التناسلية
للمرأة والرجل
إعداد
سعادة الدكتورة صديقة علي العوضي
وسعادة الدكتور كمال محمد نجيب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
يعتبر علم زراعة الأعضاء ثمرة من ثمار التقدم العلمي الحديث، والذي يهدف إلى مساعدة البشرية في التغلب على آلام الإنسان وتعويضه عما يصيب بعض أعضائه من أمراض قد تؤدي إلى إعاقتها وعدم القيام بوظائفها على خير وجه كما أراد لها الله .
والمتتبع للتقدم الهائل الذي أحرز في مجال زراعة الأعضاء، يجد أن القائمين عليه قد تطرقوا إلى الأعضاء الحيوية الهامة لحياة الإنسان، مثل القلب والكلى والكبد ... والتي إذا ما أصابها تلف شديد يمنعها من القيام بوظائفها، فإن ذلك يعرض حياة الإنسان إلى خطر قد يؤدي إلى وفاته.
ولما كان الإنسان ذا تطلعات كبيرة لذا نجد أنه كلما نجح في نقل عضو يبدأ في دراسة إمكانية نجاح زراعة عضو جديد، إرضاءً لغروره. لذا بدأ العلماء في محاولات لزراعة الأعضاء التناسلية والغدد التناسلية في الرجل والمرأة. وإصابة إحدى هذه الأعضاء بالمرض أو التلف لا يهدد حياة الإنسان بخطر الموت ولكن مرضها قد يؤدي إلى حرمان هذا الإنسان من نعمة من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى.
والجدير بالذكر أن إصابة الأعضاء أو الغدد التناسلية بالتلف يؤدي إلى عقم للرجل أو المرأة فإذا كان التلف قد شمل الأعضاء التناسلية فقط، فإن ذلك قد يؤدي إلى عقم ثانوي، أما إذا أصاب التلف الغدد التناسلية (المبيضين أو الخصيتين) فإن ذلك يؤدي إلى عقم أولي للرجل أو المرأة.
ولقد حاول الطب علاج العقم الثانوي للرجل والمرأة بطرق عدة منها الطرق الجراحية، ونجح في كثير من الحالات ولكنه فشل في حالات كثيرة أيضاً، أما العقم الأولي فإن الطب حتى الآن لم يجد أي بديل له حتى الآن، رغم التقدم الهائل في مجالات الطب المختلفة، بما فيها الهندسة الوراثية. لذا تخيل بعض المهتمين بزراعة الأعضاء أن حل هذه المشكلة هو تغيير الأعضاء التالفة واستبدالها بأعضاء صالحة للعمل مثل تغيير قطع الغيار في السيارات والأجهزة والآلات التي نستعملها في حياتنا اليومية.
стр. 9527
ورغم أن موقف الشرع كان واضحاً ومحدداً منذ البداية في إباحة زراعة ونقل الأعضاء الحيوية من شخص إلى آخر شريطة أن تكون حياة الشخص المنقولة له في خطر ولا يصاب الشخص المنقول منه بأي ضرر من جراء ذلك، إلا أن بعض العلماء قد تناسوا هذه الحقيقة وأصبحوا ينشدون النجاح والمجد في المجالات التي لم تطرق بعد وفكروا في أشياء يمكن للإنسان أن يعيش محروماً منها لحكمة لا يعلمها إلا الله ، فهو موزع الأرزاق والنعم، وخير مثال لذلك هو محاولة زراعة الأعضاء التناسلية ونقل الأعضاء التناسلية، الذي قد يثير المناقشات والجدال متأرجحاً بين مؤيد ومعارض مما يؤدي في النهاية إلى رفضه أو إباحته من الناحية الشرعية.
ولكن أن يتطرق موضوع زراعة الأعضاء إلى نقل الغدد التناسلية التالفة والتي تؤدي إلى عقم أولي عند الرجال والنساء، فهذا يحتم علينا أن نقف له بحزم وأن نقوم بشرح العواقب التي سوف تنتج من إباحته.
فالغدد التناسلية ليست مثل باقي الأعضاء يمكن نزع التالف منها واستبداله بآخر سليم، بل إنها بما تحمله من الخلايا الأولية للبويضات والحيوانات المنوية فإنها تقوم بنقل الصفات الوراثية من الأباء إلى الأبناء وأن أي محاولة لنقل هذه الأعضاء بين الرجال والنساء سوف يؤدي حتما إلى خلط الأنساب هذا الخطر الذي يحاربه الإسلام ويمنع حدوثه منذ بعث الرسالة المحمدية وإلى وقتنا هذا.
والقارىء للقرآن الكريم والمتمعن للمعاني السامية التي نستشفها من هذا الدستور الكريم، يجد أنه قد صدر القرار الإلهي من المشيئة العليا لله على بعض الرجال والنساء بالإصابة بالعقم، وهذا القرار قد صدر قبل تخليق الجنين الأنثى والجنين الذكر لحكمة لا يعلمها إلا الله ، كما جاء في الآيات الكريمة من [سورة الشورى: الآيتان ٤٩، ٥٠] : ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ ، (صدق اللة العظيم) .
بل إن القرآن الكريم يخبرنا أن إصلاح هذا التلف في حالات العقم الأولي يحتاج إلى معجزة إلهية من الله ، الذي إذا قال لشيء كن فيكون، ولا بديل لغير المعجزة الإلهية لعلاج ذلك، ومثال ذلك ما أخبرنا به القرآن الكريم في سورة الأنبياء: [الآيتان ٨٩، ٩٠] : ﴿وزَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ووَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ ويَدْعُونَنَا رَغَباً ورَهَباً وكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ ، (صدق الله العظيم) .
ومهما كانت الإمكانيات والتجهيزات التي يقدمها الطب الحديث لهؤلاء الرجال والنساء، فلن يتاح لهم الإنجاب من صلبهم. بل يمكن القول بأن نجاح نقل الغدد التناسلية ما هو إلا صورة من صور الإخصاب لبويضة من حيوان منوي ليس من الزوج أو إخصاب حيوان منوي من الزوج لبويضة ليست لزوجته لإيهام هؤلاء المرضى المساكين نفسياً بإحساس كاذب بأن الذرية الناتجة منهم هي من صلبهم، ولا دور لطرف ثالث في ذلك، ولكن هذا كذب وافتراء.
стр. 9528
نبذة وراثية
تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء أو الأحفاد عن طريق الصبغيات وما تحمله من المورثات والموجودة في نواة كل خلية في جسم الإنسان.
وتقدر عدد الصبغيات الموجودة في نواة الخلية (٤٦) صبغاً، نصفها (٢٣) من الأب وتحمل صفاته الوراثية، والنصف الآخر من الأم وتحمل صفاتها الوراثية، ليكون الجنين الناتج منهما عبارة عن مزيج من الصفات الوراثية التي اكتسبها الطفل من أبيه وأمه.
عند تكوين الحيوانات المنوية والبويضات من الخلايا الأولية منهما، نجد أن النواة تحتوي على (٤٦ صبغاً) في البداية، ثم يختزل هذا العدد إلى النصف فقط (٢٣ صبغاً) في كل من الحيوان المنوي الناضج والبويضة الناضجة، حتى إذا ما لقح هذا الحيوان المنوي تلك البويضة يصبح عدد الصبغيات مرة أخرى (٤٦ صبغاً) كما هو موجود في خلايا الأب والأم.
ويوجد على كل صبغ عدد من المورثات يختلف باختلاف الصبغ ... هذه المورثات تتحكم في الصفات الوراثية، طبعية كانت أم مرضية، والتي سوف تنتقل من الآباء إلى الأبناء.
يبدأ الحمل في الإنسان بتلقيح بويضة بحيوان منوي فإذا كان الحيوان المنوي يحمل الصبغ السيني فإن الجنين الناتج من هذا التلقيح يكون أنثى، أما إذا كان يحمل الصبغ الصادي فإن الجنين يكون ذكرا.
من هذا يتضح أن تخليق الإنسان يبدأ بخلية واحدة وهي البويضة المخصبة والتي قد التحمت فيها نواة الحيوان المنوي مع نواة البويضة ونتجت منها نواة تحمل الشفرة الإلهية التي قدرها الله لهذا الجنين، والتي تستمد صفاتها الوراثية من الأب عن طريق الحيوان المنوي ومن الأم عن طريق البويضة.
стр. 9529
أولاً: زراعة الغدد التناسلية عند المرأة
نظرة تشريحية:
يتكون الجهاز التناسلي للمرأة من قسمين:
ا - الجهاز التناسلي الداخلي.
٢ - الجهاز التناسلي الخارجي.
يتكون الجهاز التناسلي الداخلي من مبيضين: أحدهما على اليمين، والآخر على اليسار من قناة فالوب (القناة الرحمية) والرحم والمهبل.
المبيضان:
هما مبيضان متصلان بالرحم بواسطة وتر سميك على ناحية اليمين واليسار، وهما عبارة عن أكياس تحتوي على عدد محدد من البويضات عند الولادة أي عدد البويضات داخل المبيض تكون قد تم تكوينها قبل ولادة الأنثى من بطن أمها. ويصل عدد البويضات في المبايض إلى حوالي (٢ مليون) بويضة عند الولالة، وتبدأ في التناقص لتصل إلى (٤٠٠ ألف بويضة) عند البلوغ، ثم يتناقص إلى (٤٠٠ بويضة) قابلة للإخصاب. ويرجع السبب في هذا النقصان إلى مراحل النضج المتعددة التي تمر بها البويضة ابتداء من الخلية الأولية للبويضة حتى مرحلة البويضة الناضجة قبل خروجها من المبيض، وذلك تحت تأثير هرمونات التناسل بشكل زيادة ونقصان لهذه الهرمونات. وبالنظر إلى تكوين الجنين معتمداً على المعلومات والحقائق التي يمدنا بها علم الأجنة، نجد أن المبيض يبدأ تكوينه في الأنثى عند الأسبوع (٨ - ١٢) للجنين الأنثى وهي في بطن أمها، ويتكون من الحمل الناتج من إخصاب حيوان منوي يحتوي على الصبغ السيني مع البويضة تحتوي أيضاً على الصبغ السيني، ثم تبدأ بعد ذلك عملية تخليق باقي الجهاز التناسلي للمرأة.
стр. 9530
بعد ولادة الطفلة الأنثى تبدأ البويضة داخل المبيض مراحل النضج لتكوين البويضة الناضجة الصالحة للإخصاب في الفترة ما بين الولادة وبلوغ الأنثى سن البلوغ. ثم تبدأ هذه البويضات الناضجة بالنزول شهرياً من المبيض، فإذا ما لقحت يحدث الإخصاب والحمل ... أما إذا لم تلقح يحدث ما نسميه بالطمث الشهري نتيجة للتغيرات الهرمونية.
ومن هنا يتضح أن عدد البويضات التي قدرها الله في أن تكون داخل مبيض كل أنثى يكون قد تم تحديده قبل ولادة الأنثى من بطن أمها. فإذا ما قمنا بفحص هذه البويضات نجد أنها تحتوي على نواة. هذه النواة إذا ما قمنا بدراستها دراسة سيتولوجية نجد أنها تحتوي على عدد (٢٣ صبغاً) وهي نصف عدد الصبغيات الموجودة في أي خلية من خلايا الأم والأب الجسدية.
هذه الصبغيات تحمل العوامل الوراثية (المورثات) التي ورثتها الطفلة من الأم أو الأب، سواء كانت هذه الصفات طبيعية أم مرضية.
من هنا يتضح لنا أن المبيض يحتوي على بويضات تحمل الشفرة الإلهية التي حددها واختارها الله لهذه الطفلة، والذي تم تحديده قبل ولادة الطفلة من بطن أمها، والمستمدة من الصفات الوراثية للأم والأب. فإذا ما قمنا ونقلنا هذا العضو (المبيض) من أنثى إلى أنثى أخرى فإننا بهذا قد نقلنا المبيض بما يحتويه من بويضات تحمل الصفات الوراثية التي ورثتها الأنثى المنقول منها المبيض من والديها إلى أنثى أخرى، والتي تم نقل المبيض لها. وبالتالي، فإن الأنثى المنقول لها المبيض تقوم بتوريث أي صفة من صفاتها الوراثية إلى الجنين الناتج منها بعد ذلك، وكأننا بهذا قد قمنا وبطريقة غير مباشرة بنقل بويضة من امرأة إلى أخرى، أي استعمال بويضة من غير الزوجة وإخصابها من الزوج، هذا النقل سوف يؤدي حتما إلى خلط الأنساب في المستقبل.
فمثلاً، إذا ما نقلنا المبيض من أنثى إلى شقيقتها ونحن نعلم أن فرصة نجاح زراعة الأعضاء من الأقرباء تكون كبيرة، إذ ما نقلنا هذا المبيض من الأخت إلى شقيقتها فإن الأبناء الناتجين من هذه الشقيقة سوف يكونون من الناحية الوراثية أولاداً لأخت المنقول منها المبيض، لأنهم يحملون الشفرة الوراثية لهذه الأخت ولا يحملون أي صفة وراثية للأم المنقول لها المبيض. بل إنه لا يبالغ في ذلك أنه قد يحدث أن ينقل مبيض من الأم إلى ابنتها، وبالتالي تكون الذرية الناتجة من الأنثى المنقول لها المبيض هم في الحقيقة إخواتها وأخواتها غير الأشقاء من الناحية الوراثية.
ومن هنا يتضح لنا أن نقل المبيض من امرأة إلى أخرى سوف يساعد بطريق مباشر في خلط الأنساب.
стр. 9531
ثانياً: التركيب التشريحي للجهاز التناسلي للذكر
يتكون الجهاز التناسلي للذكر من: خصيتين - البربخ - القناة الأسهرية - الحويصلة المنوية - البروستاتا والقضيب. ويهمنا هنا في هذا المقام الخصية.
قبل ولادة الطفل الذكر تكون الخصية داخل التجويف البطني وتنزل إلى خارج البطن (داخل الكيس) عند الولادة. وعند تخليق الجنين الذكر من إخصاب حيوان منوي يحتوي على الصبغ الصادي لبويضة تحتوي على الصبغ السيني يتحدد جنس الجنين ذكراً. ثم يبدأ نتيجة لوجود الصبغ الصادي في هذا الجنين تكون الخصية في الأسبوع السادس من الحمل، ثم تقوم هاتان الخصيتان بإفراز الهرمونات اللازمة لتكوين باقي الأعضاء الخاصة بالجهاز التناسلي للذكر.
ويبدأ عمل الخصية عند البلوغ وحتى وفاة الرجل، بخلاف الأنثى التي يحتوي المبيض الخاص بها على عدد محدد من البويضات يتناقص حتى سن اليأس، وعندما ينضب هذا يتوقف الإنتاج كاملاً.
وتتكون الخصية من قسمين رئيسين:
ا - القسم الأول - يتكون من خلايا تسمى ليدج: ووظيفة هذا الجزء هو إفراز هرمون الرجولة.
٢ - القسم الثاني - يتكون من قنوات تولد المني: وهذا القسم يقوم بإفراز الحيوانات المنوية.
وهذان القسمان هما أقسام وظيفية لا نستطيع أن نراها إلا تحت المجهر، ويعتبر حجم الخصية له أهمية كبيرة فهو دلالة على بداية البلوغ.
البربخ:
يتكون البربخ من قناة واحدة كثيرة التعرج حتى تتجمع في مكان صغير، ويقسم البربخ إلى خمسة أقسام، وهي:
ا - الرأس، وهو الجزء المتصل بالخصية ثم الجسم فالذيل: وترجع أهمية هذا الجزء إلى اكتساب الحيوانات المنوية غذاءها وطاقتها التي سوف تحتاج لها في رحلتها نحو إخصاب البويضة في رحم المرأة. ويعتبر مخزناً مهما وأساساً للحيوانات المنوية، وخاصة في منطقة الذيل.
٢ - القناة الأسهرية: وهي عبارة عن قناة واحدة ممتدة طويلاً ويبلغ طولها (٣٥ سم) ، وتمتد في ذيل البربخ حتى الحويصلات المنوية خلف البروستاتة.
стр. 9532
٣ - الحويصلات المنوية: وهي عبارة عن مجموعة حويصلات موجودة على جانبي البروستاتا وخلف عنق المثانة، وتفرز الأغشية الداخلية لها مواد سائلة تحوي السكر وهرمون البروستاتا جلاندين.
٤ - البروستاتا: وهي عبارة عن مجموعة حويصلات مكونة من عضلات ملساء وألياف متماسكة موجودة خلف عنق المثانة، ويبلغ مجموع عدد هذه الحويصلات من (٥٠ - ٦٠) حويصلة، وتفرز هذه الحويصلات ٢٠ % من السائل الذي يخرج من المني.
٥ - القضيب: ويتكون من نسيج انتعاضي يتجمع في ثلاثة أعمدة طولانية متصل بعضها ببعض اتصالا وثيقاً، وهي الجسمان الكهضبان اللذان يكونان القسم الظهري والقسمان الجانبيان للقضيب والجسم الإسفنجي.
تبدأ عملية تكوين الحيوانات المنوية في الخصية عند بلوغ الذكر، وتشمل عدة مراحل تمر بها الخلية الأولية التي ينشاً منها الحيوان المنوي والتي تحتوي نواتها على عدد (٤٦ صبغاً) حتى تصل إلى تكوين الحيوان المنوي القادر على الإخصاب والذي يحتوي على (٢٣ صبغاً) فقط.
تستغرق هذه المرحلة حوالي (٧٤) يوماً، ويحتوي الحيوان المنوي على نواة بها عدد من الصبغيات يماثل نصف العدد الذي تحتويه أي خلية طبيعية في جسم الإنسان (عدا البويضات الناضجة والحيوان المنوي) .
هذا العدد، وهو (٢٣ صبغاً) يحمل الصفات الوراثية التي انتقلت من والدي هذا الذكر، سواء كانت صفات طبيعية أم مرضية، والتي سوف تنتقل إلى أولاده، ثم أحفاده بعد ذلك عن طريق المورثات المحمولة على هذه الصبغيات. وحكمة اختزال عدد الصبغيات إلى النصف سواء أكان في الحيوان المنوي (٢٣ صبغاً) أو البويضة (٢٣ صبغاً) ، يرجع إلى أنه عند الإخصاب تصبح البويضة المخصبة لها نواة وتحتوي على (٤٦ صبغاً) ، وهي مجموع الصبغيات الموجودة في كل من نواة الحيوان المنوي والبويضة ... نصفها من الأب والنصف الآخر من الأم، وهذا العدد يماثل العدد الطبيعي في أي خلية جسمية في الإنسان.
стр. 9533
من هذا يتضح أن الخصية تقوم بدور المصنع الذي ينتج الحيوانات المنوية بواسطة تأثير الهرمونات على المواد الأولية (الخلية الأولية التي تنتج الحيوان المنوي الناضج) والموجود في الخصية، أي أن الخصية تحتوي على المواد الأولية التي ينتج منها الحيوان المنوي.
فإذا ما نقلنا الخصيتين من شخص إلى آخر فكأننا قد نقلنا المصنع بآلاته ومعداته والمواد الأولية التي يحتويها إلى الشخص الآخر، ويكون دور الشخص المنقول له الخصية لن يتعدى سوى تشغيل هذا المصنع فقط، أي أنه لن يكون له دور في نقل المورثات التي يحملها إلى أولاده، بل سوف يساعد على نقل الصبغيات الوراثية التي ورثها الشخص المنقول منه هذه الخصية إلى ذرية الشخص المنقول له الخصية، إذ نقل الخصية من شخص إلى آخر ما هو إلا شكل من أشكال إخصاب البويضة بحيوان منوي آخر غير الحيوان المنوي من الزوج (إخصاب من شخص غريب) .
ويمكن تلخيص بعض الحقائق السابقة فيما يلي:
ا - تبدأ الخصية في التخلق في الأسبوع السادس من الجنين الذكر.
٢ - تبدأ الخصية في إفراز الهرمونات الذكرية منذ المراحل الأولى من الحمل، وذلك لتخلق باقي أعضاء الجهاز التناسلي للذكر.
٣ - تبدأ الخصية في تكرين الحيوانات المنوية عند بلوغ الرجل سن البلوغ من الخلايا الأولية الموجودة في الخصية والتي تحمل الصفات الوراثية التي ورثتها تلك الخلايا الأولية من والدي حامل هذه الخصية.
٤ - إذا ما تم نقل هذه الخصية إلى شخص آخر فإننا بذلك ننقل المصنع بآلاته ومواده الأولية وعماله إلى مكان آخر يكون دور الرجل الثاني الذي انتقلت له الخصية هو إمداد هذا المصنع بالطاقة اللازمة لتشغيله فقط.
٥ - لن يكون للشخص المنقول له الخصية دور في نقل الصفات الوراثية المحمولة على الصبغيات الموجودة في النواة إلى ذريته، ولكن سوف يحل محلها الصفات الوراثية الخاصة بالرجل الذي تم نقل الخصية منه.
٦ - تعتبر هذه العملية وكأننا قمنا بإخصاب بويضة زوجة الرجل المنقول له الخصية بحيوان منوي لرجل آخر (المنقولة منه الخصية) .
٧ - إذا ما تم زرع الخصية بين الرجال، فإننا نساعد على خلط الأنساب.
ثالثاً: زراعة الأعضاء التناسلية
أما زراعة الأعضاء التناسلية، سواء كانت هذه الأعضاء ذكرية مثل القضيب أو أنثوية مثل الرحم والأنبوبة والمهبل، فإنه ينطبق عليها ما ينطبق على باقي أعضاء الجسم مثل القلب، والكلية، والكبد ... إلخ.
ولا فرق في ذلك من الناحية الوراثية، ويبقى موقف الشرع من ذلك. ويرجع ذلك إلى أن هذه الأعضاء لن تشارك خلاياها في تخليق الجنين، بل هي بديل لعضو مريض أو تالف يساعد نقله أو استبداله بعضو سليم على قيام العضو المستبدل بوظائفه الطبعية. أي أنه لن يشارك في نقل الصفات الوراثية، وبالتالي فإن خلط الأنساب في هذه الحالة لن يكون له وجود.
والله أعلم.
الدكتورة صديقة علي العوضي
الدكتور كمال محمد نجيب
стр. 9534
وثائق
الندوة الفقهية الطبية الخامسة
المنعقدة في الكويت
في ٢٣ – ٢٦ ربيع الأول ١٤١٠هـ
الموافق ٢٣ – ٢٦ أكتوبر ١٩٨٩م
البيان الختامي والتوصيات
للندوة الفقهية الطبية الخامسة
المنعقدة بالتعاون بين
مجمع الفقه الإسلامي
والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
في ٢٣ – ٢٦ أكتوبر ١٩٨٩ م
بالكويت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بتوفيق الله وعنايته عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بدولة الكويت بالاشتراك مع مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، الندوة الفقهية الطبية الخامسة من سلسلة ندواتها حول: "الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة، في الفترة ما بين ٢٣ - ٢٦ ربيع الأول سنة ١٤١٠هـ والتى توافقها الفترة من ٢٣ – ٢٦ أكتوبر ١٩٨٩ م، وكان عنوان الندوة: (زراعة الأعضاء) .
وخصصت هذه الندوة لمواضيع: زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، ومدى الاستفاده من المولود اللادماغي والأجنة المجهضة، ونقل بعض الأجهزة التناسلية. وتتميز هذه الندوة بأنها تأتي ثمرة يانعة للتعاون بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وفقاً لميثاق التعاون الموقع منهما.
ودعي إلى الندوة حشد كريم من الفقهاء، والعلماء، والأطباء، وقدمت أبحاث طبية وفقهية في موضوعات الندوة.
وقد أقيم حفل الافتتاح بمركز الطب الإسلامي وبدىء بآيات من القرآن الكريم، ثم تحدث فيه كل من سعادة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ووزير التخطيط ووزير الصحة العامة بالنيابة في دولة الكويت، وسماحة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة، والدكتور على يوسف السيف الآمين العام للمنظمة.
وقد شكلت لجنة الصياغة من الفقهاء والأطباء (المرتبة أسماؤهم ألفبائيأ) ، وهم:
- الدكتور أحمد رجائي الجندي. مقرراً.
- الدكتور أحمد القاضي.
- الدكتور حسان حتحوت.
- الدكتور خالد المذكور. رئيساً.
- الدكتور عبد الستار أبو غدة.
- الدكتور عجيل جاسم النشمي.
- الدكتور علي يوسف السيف.
- الدكتور محمد جبر الألفي.
- الدكتور محمد سليمان الأشقر.
- الدكتور مختار المهدي.
- السيد يحيى أبو الفتوح.
وقد حظي ممثلو الندوة بمقابلة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله.
واستمعت إلى توجيهات سموه، والتي تركزت حول ضرورة توسعة أنشطة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وزيادة التعاون مع الجهات والمؤسسات العلمية داخل البلاد وخارجها في شتى مجالات العلوم والمعارف المختلفة حتى تأتي مطابقة للتعاليم الشاملة لديننا الإسلامي الحنيف.
كما حظيت الندوة بمقابلة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء واستمعت إلى آرائه وتوجيهاته السديدة، وقد طلب سموه أن تستمر المنظمة في نشاطاتها الإسلامية والعلمية، بما يعود بالنفع على المسلمين.
стр. 9535
التوصيات
توصلت الندوة إلى التوصيات الآتية:
زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي:
عرضت الندوة لموضوع زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي (ولا يقصد من ذلك نقل مخ إنسان لإنسان آخر، والغرض من هذه الزراعة إما لعلاج قصور خلايا معينة في المخ عن إفراز مادتها الكيميائية أو الهرمونية بالقدر السوي فيستكمل هذا النقص بأن تودع في موطنها من المخ خلايا مثيلة عن مصدر آخر.. أو لعبور فجوة في الجهاز العصبي نتيجة بعض الإصابات، كما يستبدل قطعة من سلك تالف بقطعة صالحة.
- والمصدر الأول للحصول على الأنسجة هو الغدة الكظرية للمريض نفسه.
وترى الندوة أنه ليس في ذلك من بأس شرعاً، وفيه ميزة القبول المناعي لأن الخلايا من الجسم نفسه.
- والمصدر الثاني هو الحصول على الأنسجة من خلايا حية من مخ جنين باكر (في الأسبوع العاشر أو الحادي عشر) .
وهناك طرق للحصول على هذه الخلايا:
* الطريقة الأولى: أخذها من جنين حيواني، وقد نجحت هذه الطريقة بين فصائل مختلفة من الحيوان ومن المأمول نجاحها باتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة لتفادي الرفض المناعي، وترى الندوة أنه لا مانع شرعاً من هذه الطريقة إن أمكن نجاحها.
* الطريقة الثانية: أخذها مباشرة من الجنين الإنساني في بطن أمه، بفتح الرحم جراحياً وتستتبع هذه الطريقة إماتة الجنين بمجرد أخذ الخلايا من مخه، وترى الندوة حرمة ذلك شرعاً إلا إذا كان بعد إجهاض تلقائي أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم، وبالشروط التي سترد في موضوع الاستفادة من الأجنة.
стр. 9536
* الطريقة الثالثة: وهي طريقة قد يحملها المستقبل القريب في طياته باستزراع خلايا المخ في مزارع أجيالاً بعد أجيال للإفادة منها، وترى الندوة أنه لا بأس في ذلك شرعاً إذا كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعاً.
المولود اللادماغي:
طالما بقى حياً بحياة جذع مخه، لا يجوز التعرض له بأخذ شيء من أعضائه إلى أن يتحقق موته بموت جذع دماغه، ولا فرق بينه وبين غيره من الأسوياء في هذا الموضوع. فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه تراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة في نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة، وغيرها مما تضمنه القرار رقم (١) من قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة، والذي جاء فيه:
* أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.
* ثائياً: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.
* ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.
* رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة، كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.
стр. 9537
* خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته، وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظركما يأتي في الفقرة الثامنة.
* سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك. بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أولا ورثة له.
* سابعاً: وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما.
أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر.
* ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.
ولا ترى الندوة ما يمنع من إبقاء هذا المولود اللادماغي على أجهزة الإنعاش إلى ما بعد موت جذع المخ، (والذي يمكن تشخيصه) للمحافظة على حيوية الأعضاء الصالحة للنقل توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المذكورة أعلاه.
البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة:
عرضت الندوة للتوصيتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة المتخذتين في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في الفترة ٢٠ -٢٣ شعبان ١٤٧٠ هـ الموافق ١٨ – ٢١/٤/١٩٨٧م، ونصها: "مصير البيضات الملقحة".
стр. 9538
- إن الوضع الأمثل في موضوع (مصير البيضات الملقحة) هو أن لا يكون هناك فائض منها، وذلك بأن يستمر العلماء في أبحاثهم قصد الاحتفاظ بالبيضات غير ملقحة مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ لها القدرة على التلقيح السوي فيما بعد.
وتوصي الندوة إلا يعرض العلماء للتلقيح إلا العدد الذي لا يسبب فائضاً، فإذا روعي ذلك لم يحتج إلى البحث في مصير البيضات الملقحة الزائدة.
أما إذا حصل فائض فترى الأكثرية أن البيضات الملقحة ليس لها حرمة شرعية من أي نوع، ولا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم، وأنه لذلك لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة.
ويرى البعض أن هذه البيضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى، وفيما بين إعدامها أو استعمالها في البحث العلمي أو تركها لشأنها للموت الطبيعي. يبدو أن الاختيار الأخير أخفها حرمة إذ ليس فيه عدوان إيجابي على الحياة.
- واتفق الرأي على تأكيد التوصية الخامسة في (ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام) (١) من تحريم استخدام البيضة الملقحة في امرأة أخرى، وأنه لا بد من اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البيضة الملقحة في حمل غير مشروع، وكذلك تأكيد التوصية الرابعة من ندوة الإنجاب أيضاً بشأن التحذير من التجارب التي يراد بها تغيير فطرة الله أو استغلال العلم للشر والفساد والتخريب. وتوصي الندوة بوضع الضوابط الشرعية لذلك.
стр. 9539
وقد أقرت الندوة هاتين التوصيتين وأضافت إليهما ما يلي:
(أ) بالإشارة إلى ما جاء في صدر التوصية الثالثة عشرة من أن الوضع الأمثل تفادي وجود بيضات ملقحة زائدة بالاعتماد على حفظ البيضات غير ملقحة للسحب منها، أحاطت الندوة علما بأن ذلك أصبح ممكناً تقنياً وأخذت به بعض البلاد الأوروبية (ألمانيا الغربية) .
(ب) على رأي الأكثرية (الذي خالفه البعض) من جواز إعدام البيضات الملقحة قبل انغراسها في الرحم بأي وسيلة، لا مانع من إجراء التجارب العلمية المشروعة عليها، واعترض البعض على ذلك تماماً.
وتوصي الندوة بتكوين لجنة لتحديد ضوابط المشروعية.
استخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء والتجارب عليها:
ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الأجنة مصدراً للأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر إلا بضوابط لا بد من توافرها حسب الحالات التالية:
- لا يجوز إحداث اجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر، بل يقتصر على الإجهاض التلقائي أو الإجهاض للعذر الشرعي.
- إذا كان الجنين قابلاً لاستمرار الحياة فينبغي أن يتجه العلاج الطبي إلى استبقاء حياته والمحافظة عليها، لا إلى استثماره لزراعة الأعضاء.
- لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق.
- لا بد أن يسند الإشراف على هذه الأمور إلى هيئة معتبرة موثوقة.
- وفي كافة الأحوال يجب احترام جسم الإنسان وتكريمه.
стр. 9540
زرع الأعضاء التناسلية:
* أولاً: الغدد التناسلية: انتهت الندوة إلى أن الخصية والمبيض بحكم أنهما يستمران في حمل وإفراز الشفرة الوراثية للمنقول منه حتى بعد زرعها في متلق جديد، فإن زرعهما محرم مطلقاً نظراً لأنه يفضي إلى اختلاط الأنساب وتكون ثمرة الإنجاب غير متولدة من الزوجين الشرعيين المرتبطين بعقد الزواج.
* ثانباً: الأعضاء التناسلية غير الناقلة للصفات الوراثية: رأت الندوة بالأكثرية أن زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي - ما عدا العورات المغلظة - التي لا تنقل الصفات الوراثية جائز استجابة لضرورة مشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية التي جاءت في القرار رقم (١) من قرارات الدورة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقاً.
* ثالثاً: تدعو الندوة جميع الحكومات الإسلامية إلى أن. تسعى لوضع التشريعات اللازمة لضمان تنفيذ هذه التوصيات.
والندوة تنتهز هذه الفرصة لتقدم أسمى آيات الشكر والامتنان إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح حفظه الله لرعايته الأعمال الإسلامية بصفة عامة، ودعمه المستمر للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية خاصة مما انعكس عل إنجازاتها ونشاطاتها وتعاهده بأن تستمر على نفس النهج وأن تضع توجيهات سموه موضع التنفيذ. كما تتقدم بالشكر الجزيل إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح، والى حكومة الكويت وشعبها لما تقدمه للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية من مساندة وعون.
ويرى المشاركون توجيه برقيتي شكر إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة وتكليف كل من الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية والشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة برفع البرقيتين.
стр. 9541
المناقشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
زراعة الأعضاء هي موضوع هذه الجلسة الصباحية، بإذن الله تعالى، وقد سبق لها دراسة بين المجمع ومنظمة الطب الإسلامي في الكويت وعقدت لها ندوة وأعد فيها بحوث طبية وفقهية، والعارض هو سعادة الأستاذ أحمد رجائي الجندي، هو كان أحد المشاركين في ندوة الكويت، والمقرر هو الأستاذ عمر سليمان الأشقر، ولما كان متغيباً فنرجو من الأستاذ أحمد رجائي أن يتولى العرض والتقرير. وأرجو من الأستاذ أحمد في أول العرض أن يبين رؤوس المسائل التي بحثت والتي سيكون عنها العرض واحدة تلو الأخرى حتى يعلم أن الموضوع له صفة الخصوص لا صفة العموم في كل مسألة بعينها وشكراً. تفضل:
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
بسم الله الرحمن الرحيم، السيد الرئيس السيد الأمين العام أولاً قبل أن أبداً في تقديم هذا الموضوع أحب أن أتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان لتفضلكم بدعوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية للمشاركة في هذه الندوة، كما يسعدني أن أبلغ حضراتكم جميعاً تحيات وتمنيات سعادة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة ووزير الصحة ووزير التخطيط بدولة الكويت، والذي كان يحاول الحضور شخصياً نظراً لأهمية هذه الدورة والتي تعقد مباشرة بعد انتهاء الندوة التي عقدت بين المجمع والمنظمة وناقشت هذه المواضيع بالتفصيل على مدى أربعة أيام، شارك في أعمال هذه الندوة السابقة مجموعة من الأطباء والفقهاء من بين الذين شاركوا ويشاركون اليوم فضيلة الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة الشيخ محمد المختار السلامي الدكتور سيد طنطاوي الدكتور عجيل جاسم النشمي الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين الدكتور عبد الستار أبوغدة الدكتور يوسف القرضاوي الدكتور عبد السلام داود العبادي من الفقهاء، ومن الأطباء عدد آخر من المتخصصين في كل موضوع ويشاركني في هذه الجلسة أيضاً أخي وزميلي الدكتور محمد علي البار. رغم أن الموضوع يقع تحت موضوع زراعة الأعضاء إلا أنه له خصوصية هامة، وكل موضوع من هذه المواضيع يحتاج إلى دراسة متأنية. فالمواضيع المطروحة هي:
أولاً زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي قدم البحث الطبي الدكتور مختار المهدي وشارك في بعض الأبحاث الدكتور محمد علي البار
стр. 9542
أما عن الأبحاث الفقهية، فقد تقدم كل من فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي والدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور والشيخ الشريف محمد عبد القادر. هذا الموضوع وهو موضوع زراعة خلايا المخ هو موضوع حساس لأن زراعة الأعضاء تقدمت تقدماً كبيراً في الأونة الأخيرة وشمل جميع أعضاء الجسم وأصبحت نتائجه على قدر كبير من التقدم ونسبة نجاحها عالية.
والمخ كعضو أيضاً من الأعضاء داخل الجسم يصاب ببعض الأمراض، فبدأت تراود العلماء محاولات كثيرة للتغلب على مثل هذه الأمراض، فمنها مرض عته الشيخوخة، ومنها مرض الشلل الرعاش، وهذه نتيجة عدم مقدرة الخلايا المخية لإفراز بعض الهرمونات، إما لتلف فيها أو لإصابتها بالشيخوخة.
الجزء الثاني من هذا الموضوع هو إصلاح خلل نتيجة وجود انفصال في بعض أجزاء الخلايا العصبية وعدم مقدرتها على الاتصال مع بعضها البعض فبدأت تراود العلماء محاولات كثيرة لإصلاح هذا الخلل. بدأت العملية في المرحلة الأولى على حيوانات التجارب لإصلاح موضوع الهرمونات ونقصها، بدأت وأعطت نتائج جيدة جداً. بدأت هذه التجارب في المرحلة الأولى باستئصال جزء من الغدة الجركلوية أو الكظرية وزرعها في خلايا المخ، أعطت نتائج ليست مشجعة. ثم بدؤوا في محاولات أخرى بنقل خلايا مخ جنين إلى خلايا مخ مصابة بهذا التلف، فأعطت نتائج جيدة ومشجعة جداً في هذا الموضوع. بدأت المحاولات تنتقل إلى الإنسان وبدأوا في نفس هذا الأسلوب. بدأت المحاولات في نقل جزء من الخلايا الكظرية من الإنسان نفسه بمعنى فتح للكلى واستخراج هذا الجزء، وفتح للمريض أيضاً في دماغه ومحاولة وضع هذا الجزء مكان الخلايا المدمرة أو التي لا تقوم بعملها بصورة جيدة، النتائج لم تكن جيدة أيضاً ومتمثلة في نتائج مرحلية استطاعت أن تعطي نتائج أولية، ولكن ما لبث أن عاد المريض إلى حالته الأولى. بدأ استخدام خلايا مخ جنين، هنا الجنين يجب أن يكون أولاً: حياً ثانياً: عمره يجب أن يكون من ثمانية إلى اثني عشر أسبوعاً أو الوقت الأمثل هو عشرة أسابيع. يتم استخراج الجنين وتؤخذ منه الخلايا في الأماكن المعينة، وتوضع أيضاً في خلايا المريض المصاب بهذا المرض. النتائج مشجعة جداً وأعطت نتائج - حتى الآن - تبشر بالخير، إذن هناك محاولة ثالثة يحاولون فيها أو رابعة هي استزراع بعض خلايا أجنة من بعض الخلايا للأجنة أيضاً، التي هي فيها هذا المرض. ومحاولة وجودها على مدى طويل واستخدامها كبنك من البنوك، حتى الآن هذه الطريقة لم تخرج إلى حيز الوجود وهي من الناحية النظرية موجودة. الجنين يجب أن يكون حياً، عمره من ثمانية إلى أحد عشر أسبوعاً يعني يجب أن يكون هناك سقط أو إجهاض.
стр. 9543
أنواع الإجهاض: إما إجهاض تلقائي، وهذا الإجهاض التلقائي يكون بسبب تشوه في الجينات أو الكروموسومات، وبالتالي تحدث في فترة الثلاثة أشهر الأولى، وهي غير متوقعة وغير معروف ميعادها وغير معروف متى سيتم السقط، وبالتالي استبعدت هذه الطريقة أو هذا المصدر. يأتي بعد ذلك السقط المتعمد، والسقط المتعمد نوعان: سقط متعمد نتيجة أن الأم لا ترغب في هذا الحمل وفي البلاد التي تبيح هذا الإجهاض، وحسب الإحصائيات الموجودة يوجد حوالي خمسة وعشرين مليون حالة إسقاط أو إجهاض في العالم.
النوع الثاني من الإجهاض، وهو الإجهاض التعمدي نحن قلنا إجهاض تعمدي نتيجة عدم الرغبة. الإجهاض الثاني هو نتيجة وجود خطر، هو متعمد ولكن الحمل باستمراره سوف يكون سبباً في وجود خطورة على الأم، وبالتالي يقرر الأطباء ضرورة إنزال هذا الحمل. الأمر المطروح هو هل يمكن استخدام الجنين حياً؟ هل يمكن فتح البطن؟ لأن إخراج الجنين وطريقة الإسقاط تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إما باستخدام دواء أو بعملية الشفط أو بفتح البطن. العملية الأولى وهي الدواء هي عملية مستبعدة لأن الجنين سوف يخرج ميتا. العملية الثانية سيحدث تهتك كامل للجنين وبالتالي لا يمكن الاستفادة منه. إذن العملية الثالثة وهي فتح البطن أو شق البطن لاستخراج الجنين حياً هي المطلوبة. إذن لا بد أن يكون الجنين حياً ولا بدأن يكون الإجهاض متعمداً ونتيجة وجود أمر طبي موجود. هذه القضية المعروضة طبياً في هذا المجال. أحب أن أوضح أيضاً أنه لا يوجد شيء اسمه نقل مخ، لأن المخ هو مجال الإدراك ومحور الشخصية ومجال التكليف للإنسان، والأعضاء الداخلية والخارجية قد تصاب بالتلف إلا أن ذلك لا يؤثر على الشخصية ولا على القدرة ولا على التحكم في أي شيء، ولكن المخ وهو مناط التكليف وبالتالي لا يمكن أبداً أن يكون هناك نقل مخ من شخص إلى آخر.
стр. 9544
النقطة الثانية وهي متعلقة بتعريف الموت، تعريف الموت: تم الاتفاق على أنه هو خمود منطقة جذع المخ، وبالتالي عملية خمود منطقة جذع المخ معنى ذلك أن المريض سوف يقتل إذا نقلنا مخه إلى شخص آخر، لأن المخ لا يزال حياً، وبالتالي التعبير الصحيح هو نقل جسد إلى مخ، وهو لم يتم حتى الآن ولم يراود العلماء أي شيء لأنه هو من الناحية التكنيكية في منتهى الصعوبة ومنتهى الخطورة. هذا هو الجانب الطبي الذي عرض في الجلسة، وتعرض له من الجانب الفقهي ثلاثة فقهاء الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور وقد تعرض في الواقع إلى موضوع التبرع أو الهبة من إنسان بمخه إلى آخر، وطبعاً هذا خطاً فني في هذه العملية لأنه كما سبق وقلنا: إنه هو طبعاً حرمه إلا أنه حتى من الناحية الفنية ومن الناحية الطبية غير مقبول، أيضاً هو يرد حتى على فراش الموت أن يجيز هذا الموضوع، وفي النهاية قال: إن هذه الفتيا بقسميها ليست إلا مخرجاً من الحرج في حالة الضرورة أو الحاجة المشروطة بشروطها. ولم يضع إجابة على الاستفسارات التي تم وضعها بشأن الأجنة التي يمكن الاستفادة منها. تحدث أيضاً فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي، وفي بداية حديثة حرم تحريماً كاملاً نقل المخ كاملاً أو أجزاء منه لأنه عضو مفرد وتتوقف عليه حياة الإنسان. ثانياً حرم عملية البيع بجميع صورها في موضوع زراعة الأعضاء، هذا في حالة ما إذا كان صاحب العضو مالك الأهلية. ثانياً إذا كان صاحب العضو، والكلام لفضيلة الشيخ محمد المختار السلامي، غير مالك لنفسه وهو إما أن يكون مختلاً عقلياً، وهذا أمره إلى ولي أمره، أو دون سن الرشد وليس للمولى حق التصرف في جزء من أجزاء المولى عليه، إذ الولاية هي حفظ الصحة التي لم تتوفر له القدرة على الحفاظ عليها، ثالثاً أن يكون المنقول منه لم تكتمل شخصيته الإنسانية، ويعني هذا الجنين، وللجنين أدوار سوف يتحدث فيما بعد عن استخدام الأجنة، ولن أتحدث إلا عن الجزء الذي تحدث هو عنه في جزء السقط. عرف السقط وقسمه إلى قسمين: بعد أربعة شهور وذكر الحقوق الشرعية له، وقبل أربعة شهور وذكر أنه لا يبلغ مبلغ الحرمة الإنسانية الكاملة بإجماع، ولكنه ينتسب إلى العائلة الإنسانية.
стр. 9545
وحدد بالتفصيل طريقة الاستفادة من هذا الجنين في هذه المرحلة بفتح بطن أمه والاستفادة من خلايا مخه قبل وفاته، ولم يجد مانعاً في إتمام هذه العملية على هذا الوجه إذا كان برضا الوالدين الأبوين وإذا كان الإجهاض تم في الحدود المأذون فيها شرعاً. أما الإجهاض غير المأذون فيه شرعاً أي الحرام فالمبني على الفاسد فاسد. ثم حدد بعد ذلك هل يمكن أخذ الأعضاء من المحكوم عليهم بالإعدام؟ وقاس ذلك بالمضطر. ثم تعرض لنقل نسيج من إنسان إلى ذاته وأجاز ذلك لحفظ حياته. الزميل الآخر الذي تحدث من الناحية الفقهية هو الشريف عبد القادر، واستعرض آراء الفقهاء حول زرع الأعضاء عموماً من خلال كرامة الإنسان وحرمة أعضائه وملكية جسد الإنسان وهل يملك الإنسان جسده أم لا؟ ونظرة الشريعة الإسلامية حول موضوع بتر الأعضاء وزرعها، وطهارة العضو المبتور وحكم زرعه. وذهب إلى أنه لا يجوز التبرع بالجسد الإنساني أو أي جزء من أجزائه. وأيضاً ذكر أن العضو المبتور يعتبر نجساً وما يترتب على ذلك. وفي النهاية قاس زراعة الأعضاء بالتداوي بالمحرم، والضرورات تبيح المحظورات، والنجاسة تزول بالزراعة. وغير ذلك من الأمور، ولكنه لم يتعرض لموضوع البحث وهو استخدام الأجنة. بناء على هذه المناقشات جاءت التوصية في هذا الموضوع وأعرضها على حضراتكم:
توصلت الندوة إلى التوصيات الآتية:
أولاً - زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي:
عرضت الندوة لموضوع زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، ولا يقصد من ذلك نقل مخ إنسان إلى إنسان آخر. والغرض من هذه الزراعة إما لعلاج قصور خلايا معينة في المخ من إفراز مادتها الكيميائية أو الهرمونية بالقدر السوي، فيستكمل هذا النقص بأن توضع في موطنها من المخ خلايا مثيلة من مصدر آخر أو لعبور فجوة في الجهاز العصبي نتيجة بعض الإصابات، كما يستبدل قطعة من سلك تالف بقطعة صالحة. والمصدر الأول للحصول على الأنسجة هو الغدة الكظرية للمريض نفسه.
стр. 9546
وترى الندوة أنه ليس في ذلك من بأس شرعاً، وفيه ميزة القبول المناعي لأن الخلايا من الجسم نفسه، المصدر الثاني هو الحصول على الأنسجة من خلايا حية من مخ جنين باكر في الأسبوع العاشر أو الحادي عشر، وهناك طرق للحصول على هذه الخلايا:
الطريقة الأولى: أخذها من جنين حيواني، وقد نجحت هذه الطريقة بين فصائل مختلفة من الحيوان، ومن المأمول نجاحها باتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة لتفادي الرفض المناعي. وترى الندوة أنه لا مانع شرعاً من هذه الطريقة إن أمكن نجاحها. الطريقة الثانية: أخذها مباشرة من الجنين الإنساني في بطن أمه بفتح الرحم جراحياً. وتستتبع هذه الطريقة إماتة الجنين بمجرد أخذ الخلايا من مخه. وترى الندوة حرمة ذلك شرعا، إلا إذا كان بعد إجهاض تلقائي أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم، وبالشروط التي سترد في موضوع الاستفادة من الأجنة.
الطريقة الثالثة: وهي طريقة قد يحملها المستقبل القريب في طياته باستزراع خلايا المخ في مزارع، أجيالا بعد أجيال للإفادة منها، وترى الندوة أنه لا بأس في ذلك شرعاً، إذا كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعاً. وشكراً.
الرئيس:
الطريقة الثالثة هذه ما تصورناها.
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
الطريقة الثالثة: يؤخذ الجنين، تؤخذ بعض خلايا من هذه المناطق ويتم استزراعها.
الرئيس:
أهم شيء عندنا في الموضوع هذا هو المأخوذ منه سواء في الطريقة الثانية أو الطريقة الأولى والثانية أو أي طريقة أخرى هذا أهم شيء.
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
الطريقة الثالثة هي إسقاط، ممكن أن يؤخذ منه خلايا من مخه من مناطق مختلفة ويتم استزراعها وتصبح متوفرة لدى العلماء في الأماكن المختلفة. وتم التعرف بأن هذه الخلايا هي للجزء الخاص بالذاكرة، والجزء الخاص بكذا ويتم بعد ذلك أخذها وزرعها في المريض نفسه.
стр. 9547
الرئيس:
المهم أن استزراع خلايا المخ هي من الطريقة الثانية، يعني من جنين شق بطن أمه لحياتها. فهي متولدة عن الثانية.
في الواقع يا مشايخ هذا هو الموضوع الأول. فهل ترون أنه كل ما انتهى العرض عن موضوع نناقشه ونبت فيه حتى ينتهي ونعين له مدة محددة من الزمن أو أنه يستعرض الموضوعات جميعاً ثم نعود إليها.
مناقش:
هذه المسائل متصلة، وقد بدأت ببحث المخ، والمخ له سيطرة على الجسم وهذا يظهر في كثير من الأبحاث التالية، خصوصاً في البحث في المسائل التناسلية. ولذلك أرجو أن تنظم هذه المسألة أيضاً من جديد مع المسائل التناسلية، أو أن يبت فيها جميعاً لا في واحدة واحدة.
الأمين العام:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يبدو لي أنه لا فائدة في إطالة الجدال في هذه القضية بالذات، لأن النصوص نصوص التوصيات والبحوث قد وزعت على حضراتكم بالأمس وهي بين أيديكم وقد وقع الاطلاع عليها وقراءتها. فهي تكون وحدة موضوعية، حتى لا نضيع الوقت ولا يضيق علينا في استعراض بقية النقاط إذا ما استمر النقاش حول كل نقطة نستمع إلى العرض كاملاً ثم نشرع في المناقشة. وتنقسم المناقشة عند ذلك إلى محاور، المحور الأول ثم يناقش والمحور الثاني ثم الآخر. وشكراً.
стр. 9548
عبد السلام العبادي:
في إحالة في نفس التوصيات على توصيات قادمة وبالشروط التي سترد في موضوع الاستفادة من الأجنة.
الرئيس:
هو كل مسألة لاحقة سوف تعلم من المسألة السابقة فطالما سوف تعلم من المسألة السابقة، ولأنه كان عندي وجهة أن كل مسألة تمر يكون العرض عليها من الأستاذ أحمد، إذا كانت هناك مناقشة تخالف هذه الوجهة فبحق أي عضو أن يبدي ما لديه، أما للتأييد فلا حاجة لأنه أمر مفروغ منه، لكن إذا كان لدى أي أحد من أصحاب الفضيلة مناقشة تخالف ما قرر في التوصية فتبدي وبهذا ننتهي منها واحدة واحدة. وأخشى أن تكون المداولة في هذه الطريقة تستهلك الوقت.
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
الموضوع الثاني: هو موضع المولود عديم الدماغ مصدراً لزراعة الأعضاء الحيوية.
شارك بالأبحاث الطبية الدكتور حسان حتحوت والدكتور محمد علي البار وفي الأبحاث الفقهية الدكتور بكر أبو زيد فقط. موضوع استخدام المولود عديم الدماغ ظهر إلى حيز الوجود حديثاً، وسبب ظهوره هو أن هناك عدداً كبيراً من الأطفال أيضاً في حاجة شديدة لزراعة الأعضاء، لديهم فشل كلوي ومحتاجون إلى كلى أخرى فهناك صعوبة في تلقي متبرعين أطفال للحصول على هذه الكلى أو الأعضاء، خاصة أنهم في مقتبل العمر. فبدأ العلماء يبحثون عن مصادر مختلفة في هذا المجال، فوجدوا أن هناك طفلاً يسقط أو ينزل، هذا الطفل يولد بدون فصي مخ، يعيش ويتنفس وقلبه ينبض، طالما أنه في داخل بطن أمه. إذا خرج إلى حيز الوجود يتوفاه الله، وفترة الحياة أقصى فترة تم تسجيلها هي حوالي واحد وعشرين يوماً. تتراوح فترة الحياة من ساعات قليلة إلى أيام إلى واحد وعشرين يوماً. بدأ يراود العلماء أن يكون ذلك مصدراً لزراعة الأعضاء لإنقاذ حياة أطفال آخرين يمكن أن يكونوا داخل مجتمع ولهم حياة ولهم منفعة أخرى. خاصة أن هذا الجنين لا محالة متوفى وبالتالي بدأ أول تجربة كانت، خاصة إذا علمنا أن نسبة هذا الموضوع تراوحت بين البحثين، الدكتور محمد علي البار قال إنها واحد في الألف. والدكتور حسان حتحوت قال: إنها واحد في الأربعة آلاف.
стр. 9549
وكل منهما أصدر توصياته بأنه: الدكتور محمد علي البار قال إن هذا الموضوع جيد ويجب الاستفادة منه، والدكتور حسان حتحوت بناء على إحصائياته المعنية التي أفاد بأن العدد سوف يكون في النهاية قليلاً، لأن سقوط الجنين أو خروجه إلى حيز الوجود هو نتيجة خلل كروموزومي موجود، ومعنى ذلك أن هناك أعضاء كثيرة داخل الجسم لا تصلح للاستفادة منها، وفند هذا الموضوع بإحصائيات موجودة. أيضاً كانت هناك تجربة جيدة، هي تجربة أمريكا في اللومالندي، وأيضاً تجربة المملكة العربية السعودية في هذا المجال. تجربة أمريكا هنا تجربة لمحاولة تخطي عقبة مهمة جداً. هذا الطفل ليس له فصا مخ، ولكن له جذع مخ الذي تم اتخاذه وسيلة لتعريف الحياة والموت، وبالتالي لا يمكن اعتباره ميتاً، ظهرت بعض التحايلات في محاولة أن اعتبار عدم وجود فصي المخ يساوي عدم وجود جذع المخ، هذا الموضوع قوبل بالرفض تماماً لخطورته، ولمحاولة أنه يبدأ في عمليات الاستثناء. نقطة أخرى هي صعوبة تشخيص موت جذع المخ في هذا الطفل بالذات. الصعوبة تأتي من أن الجهاز الكهربائي لا يستطيع رصد الحركة، وخاصة أن هناك بعض الخلايا من المخ أيضاً تكون موجودة في هذه العملية، والشيء الوحيد الذي يستدل به على الحياة هو عملية التنفس والنبض. جامعة لومالندي في الولايات المتحدة، أولاً تشخيص هذا الجنين سهل باستخدام السونار أو الموجات فوق الصوتية. عند اصطيادهم هذه الحالة يتم الاتفاق مع الأم ويتم إخبارها بأن الجنين أو الوليد القادم هو بدون مخ، وأنه لا محالة ميت، وبالتالي يتم إقناعها بأن تتبرع به لاستخدامه في الزراعة كمصدر للأعضاء البشرية. إذا وافقت الأم يتم إدخالها ويتم رصد ميعاد الولادة. ثم يؤخذ هذا الجنين المولود، ويوضع فوراً في جهاز العناية المركزة لإبقائه على الحياة، ويتم الكشف على الأعضاء المختلفة في هذا المجال للتعرف على أي عضو صالح في هذا المجال لأخذه وللتبرع به لطفل آخر. ونجحت أول تجربة في هذا المجال إلا أنه ما حدث هناك نشر لهذا الموضوع في المجلات العلمية.
стр. 9550
التجربة في المملكة العربية السعودية حسب ما ذكر الدكتور محمد علي البار هي أن يتم إذا كان المطلوب هو الكلى، يتم تبريد الكلى بطريقة خاصة تحت درجة معينة تبقيها على الحياة. وعند موت هذا المولود يتم أخذ الكلى ويتم وضعها في الطفل المطلوب، وتم في الواقع إجراء أربعة أبحاث في هذا المجال ونشرت في المجلات العلمية وهناك احتمال بزيادة هذا الموضوع. جامعة لومالندي أوصت بوقف هذا الموضوع لخوفها من أن الأطباء ربما لن يستفيدوا من موضوع موت جذع المخ، ومحاولة لتخطي هذه النقطة وير نقطة أخلاقية، ومن الناحية الاقتصادية وجدوا أنها ليس لها مردود اقتصادي. إذن المعروض على اللجنة أو الندوة في هذا الوقت هو هل يمكن الاستفادة من هذا الجنين وهو حي خاصة أن الأعضاء المطلوبة تموت بسرعة بعد وفاة المريض أم يتم معاملته معاملة إنسان سوي ويترك ليموت ثم تجري عليه بعض أحكام الموت مثل عمليات أخذ الأعضاء بمشاريعها وبمواصفاتها وبضوابطها؟ هذا هو المعروض الطبي على حضراتكم. أما فضيلة الشيخ بكر أبو زيد، من الناحية الفقهية، ذكر بأن المولود يولد فيستهل صارخاً فيكون حينئذ آدمياً، دون النظر إلى أنه بدون مخ أو مشوه أو غيرذلك، وبالتالي يجب أن تطبق عليه كل القوانين وكل الأحكام التي تطبق على الطفل السوي، هو إنسان كامل فتثبت له أحكام المواليد، مستوي الخلقة، هذه هي القاعدة العامة التي ارتكز عليها بحثه، وعليه فلا يجوز الإفتاء بقتل مولود ناقص الخلقة، ولا يجوز لأحد والدي المولود ناقص الخلقة الإذن لأي طبيب بانتزاع عضو منه لزرعه في طفل آخر، فلا تستبقى نفس بقتل أخرى، ولا يجوز لوليه الإذن لطبيب بإجراء عملية تشريح لهذا المولود لصالح تعلم الطب أو اكتشاف نوع المرض. كل هذه وما جرى مجراها إذن بالجناية ومباشرة لها تستوجب العقوبة المقدرة شرعاً وتستوجب الإثم بغير حق. أيضاً نفى شبهة قياس غياب فص المخ بموت جذع المخ، لاعتبار الإنسان ميتاً. وإضافة إلى ذلك فإنه لم يعترف بموت جذع المخ كعلامة من العلامات الطبية على موت الإنسان، إضافة إلى احتمال الخطأ في التشخيص. وبناء على ذلك تم وضع التوصية في هذا المجال التي تنص على الآتي:
المولود اللادماغي طالما بقي حياً بحياة جذع مخه لا يجوز التعرض له بأخذ شيء من أعضائه إلى أن يتحقق موته بموت جذع الدماغ، ولا فرق بينه وبين غيره من الأسوياء في هذا الموضوع.
стр. 9551
فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه نراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة في نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة وغيرها مما تضمنه القرار رقم ١ من قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة، والذي جاء فيه هذه البنود الثمانية، كل ما عدا الحالات والصور المذكورة مما يدخل في أصل الموضوع فهو محل بحث ونظر ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية. ولا ترى الندوة ما يمنع من إبقاء هذا المولود اللادماغي على أجهزة الإنعاش إلى ما بعد موت جذع المخ والذي يمكن تشخيصه للمحافظة على حيوية الأعضاء الصالحة للنقل توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المذكورة أعلاه.
الشيخ محمد علي التسخيري:
هل تبريد الكلى الذي طرح، هل يؤثر على الإسراع في موت هذا الجنين اللادماغي؟
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
على حسب معلوماتي لا علاقة بهذا، ولكن هو محاولة أنه لو مات الجنين تخرب الكلى، فهو يحاول أن تستمر الكلى بوظائفها بالتبريد فقط.
الموضوع الثالث: استخدام الأجنة في البحث والعلاج والبويضات الملقحة:
شارك في الأبحاث الطبية الدكتور عبد الله باسلامة، الدكتور مأمون الحاج إبراهيم، الدكتور حسان حتحوت، الدكتور محمد علي البار. وفي الأبحاث الفقهية شارك الدكتور عبد السلام داود العبادي، الدكتور محمد نعيم ياسين الدكتور عمر سليمان الأشقر.
الحقيقة، في هذا الموضوع نظرة الأطباء كانت متفاوتة تماماً، وهذا التفاوت ليس بجديد على المجتمع الطبي في هذا المجال فهذا المجال الآن هو محل مناقشة ساخنة في جميع أنحاء العالم، في أمريكا، في إنجلترا، في ألمانيا، في أستراليا، في فرنسا، في كل أنحاء العالم، والموضوع أصبح يمثل خطورة كبيرة جداً، وهناك وجهتا نظر: وجهة نظر تدعو إلى ضرورة استخدام الأجنة المجهضة، واستخدام البويضات الفائضة عن الحاجة في الأبحاث لتقديم العلاج، لأن العلاج والتقدم الذي حدث الآن لم يأت من فراغ، ولكنه أتى نتيجة وجود أبحاث علمية على مدى سنين طويلة، هذه الأبحاث تمت بناءً على موضوع طفل الأنابيب كيف ظهر إلى الوجود؟ بدأت بتجارب علمية في هذا المجال، حتى موضوع طفل الأنابيب الآن نسبة نجاحه من ١٥ إلى ٢٠ % فقط في أحسن المراكز تقدماً. فهم يحاولون الآن زيادة هذه النسبة إلى أكثر من ذلك إلى وصولها إلى ثمانين إلى مائة في المائة وإلى غير ذلك، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تلك الأبحاث. مثلاً عملية العقم في الرجال: هناك رجل ينتج حيوانات منوية خصبة وجيدة مائة في المائة، ولكنها لا تستطيع التفاعل والدخول إلى البويضة، هناك أبحاث، وليس معروفاً ما هي الأسباب في هذا الموضوع. فهناك أبحاث أيضاً تحاول التغلب على هذا الموضوع.
стр. 9552
هناك مواضيع كثيرة في الأبحاث الواقع في مواضيع زراعة الكلى في مواضيع زراعة الأعضاء، لا بد من إجراء هذه الأبحاث سواء على البويضات الزائدة عن الحاجة أو على الأجنة. البويضات الزائدة عن الحاجة هنا، هي عبارة عن أن الطبيب يحاول أن يستثير المرأة لإنتاج عدد كبير من البويضات ويأخذ هذا العدد ويتم تلقيح أكبر عدد ممكن من البويضات، ويأخذ جزءاً من هذه البويضات ويتم محاولة إدخالهم لتثبيتهم في الرحم وفي جدار الرحم. إذا نجح فخير وتتم العملية، وآخر شيء كان في مصر، أن طبيباً زرع ستة والستة نجحت، فطبعاً تسبب إجهاضاً كاملاً وسيموت الأجنة الستة، وبالتالي تم استفتاء بعض الفقهاء هل يمكن إجهاض ثلاثة منهم أو أربعة لإنقاذ بقية الأجنة؟ ونحن تعرضنا في هذا الموضوع أيضاً في ندوة بأسئلة من غير فقهاء المسلمين إلى فقهاء المسلمين في هذا الموضوع. المهم في الموضوع أن هذا العدد الباقي يتم حفظه في الثلاجات. تظهر بعض الأسئلة هل يتم إعدامه؟ وهنا بعض السادة الفقهاء اعتبروا أن هذا قتل. هل يتم تركه لمصيره دون إعطاء طعام أو شيء وبالتالي يموت؟ يتم إدماجه ما هو الحل الأمثل في هذا الموضوع؟ الحل الأمثل تم تصوره في أكثر من ندوة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بأن يتم حصر العدد المطلوب أو أقل عدد مطلوب من تلقيح البويضات واستخدامها، ويتم حفظ المنويات منفصلة عن البويضات أيضاً منفصلة، ولا يتم تلقيحها مع بعضها. الزملاء الذين يعضدون موضوع الأبحاث حجتهم في ذلك أن الأبحاث على حيوانات التجارب لا تعطي النتائج المثالية، وتختلف تماماً عن الإنسان، لأن هناك أشياء كثيرة يختلف فيها الإنسان عن هذا، وهذه هي أدوار الجنين الباكر التي يمكن الاستفادة منها بمحاولة التعرف على أسباب التشوه، لماذا لا يتم الاندماج؟ يتم التلقيح مائة في المائة، ويتم الحصول على البويضة مائة في المائة، ويتم الحصول على الحيوان المنوي مائة في المائة، ولكن لا يتم الاندماج إلا بنسبة خمسة عشر في الماثة، ما هو السبب؟ رغم أن البويضة والحيوان المنوي من الرجل والزوجة نفسيهما؟ كل هذه الأسئلة لن يكون لها إجابة إلا بعد إجراء هذه الأبحاث على هذه المواضيع، هم لا يرون في ذلك حرمة ويعتبرون أن هذا هدر كامل لهذه المواضيع، سواء قبلنا أم لم نقبل. وبالعكس في هذا نوع من التقدم في محاولة التغلب على أمراض كثيرة جدا خاصة الأمراض الوراثية التي نحن الآن بصددها.
стр. 9553
الوجهة الأخرى ترى عكس ذلك، ترى أن هذه هي بداية أدوار الحياة الإنسانية، وهذه هي البذرة، ويجب احترام هذه البذرة احتراماً كاملاً، ويجب عدم التعرض لها ومعاملتها كمعاملة الجنين أو معاملة الإنسان الكامل، لأن الاعتداء عليها يعتبر اعتداء على الإنسان أيضاً، لأننا نحاول أن نحافظ عليها لإدماجها للحصول على جنين. إذن محاولة الاعتداء عليها هي محاولة الاعتداء في بداية الحياة الأولى. هذه هي وجهة النظر الأخرى. ووجهة النظر - أيضاً - التي ليست في صالح إجراء الأبحاث هي أنه نحن الآن في محاولة إجراء التجارب على هذه البويضات أو هذه الأجنة، هل يمكن وضع تصور لعمل أبحاث على كبار السن في هذا المجال؟ الخوف من تدرج هذه المواضيع من نقطة إلى نقطة ثم يصبح الاعتداء على الإنسان وهو خليفة الله في الأرض، هو الأساس في هذا الموضوع. حجتهم أيضاً أن الإنسان ينجح في وضع عندما تم اختراع القنبلة الذرية، كان الهدف الرئيسي منها هو إسعاد الإنسان، أصبحت الآن مشكلة خطيرة جداً، لأنها خرجت من أيدي العلماء. أيضاً موضوع الهندسة الوراثية أصبحت اليوم سلاحاً خطيراً على رقاب العباد بدلاً من أن تسخر في هذا المجال، نظراً لدخول السياسة في العلم، واحتكامهم في هذا الموضوع. طبعاً هناك تقسيم لموضوع الأجنة: أجنة غير قابلة للحياة وهي التي تنزل قبل الأسبوع العشرين وهذه تنزل ميتة نتيجة السقط. أجنة قابلة للحياة ولها شرطان: أن يكون بعد الأسبوع العشرين والأسبوع الرابع والعشرين، ويكون الوزن في حدود أربعمائة إلى خمسمائة جرام. أجنة تسقط حية، ولكنها غير قابلة للحياة المستقلة خارج الرحم وهي ما بين العشرين أسبوعاً و٢٤ أسبوعاً. الإخوان الذين تعرضوا لموضوع عدم الموافقة عللوا بأن هناك أشياء خطيرة جداً ظهرت وقد ظهرت صدفة، إذ تم العثور على بعض الأجنة موجودة في صناديق محنطة قادمة من شرق آسيا وهناك تجارة كبيرة جداً في هذا المجال للقيام بهذه الأبحاث، بل ان هذه التجارة أصبحت تجارة رائجة، بل ان بعض السيدات في الدول الغربية تحمل بهدف الاستفادة من الجنين للسقط. تشكلت لجان كثيرة جداً في الغرب لحماية هذا الموضوع، ولوضع أسس علمية لعدم استخدام هذا الموضوع في الأبحاث الطبية نهائياً. ألمانيا الغربية أوقفت هذا الموضوع وكانت أكثر الدول حساسية في هذا، لأن ألمانيا كما نعلم في أثناء الحرب العالمية كانوا يجرون هم أنفسهم الأبحاث عل المعتقلين والمسجونين السياسيين أثناء الحرب. أيضاً أستراليا أوقفت هذا الموضوع، أمريكا لم تتخذ قراراً في هذا وهناك ضجة كبيرة في الكونجرس حول هذا الموضوع، انجلترا متوقفة وهناك الآراء المختلفة كما ذكرت أنا في هذا الموضوع.
стр. 9554
اللجان في الدول الغربية حاولت أن تضع أسساً هي أولاً: تحريم الإجهاض إذا كان لهذا الغرض، الذي هو الاستفادة من الأعضاء. وطبعاً هذا الشرط لا قيمة له لأن هذا يتم في الدول التي تبيح الإجهاض. ثانياً: تحريم البيع أو الاستفادة المادية للأم صاحبة الجنين أو الطبيب، وطبعاً هذا لا يمكن التحكم فيه. ثالثاً: التحريم على الطبيب المجهض أن يسلم الجنين لشخص آخر أو لطبيب آخر، وعدم وجود اسميهما على أبحاث مشتركة. رابعاً: إلا يشترك الطبيب المجهض مع طبيب آخر في بحث مشترك يتم استخدام الأجنة فيه. خامساً: لا يقبل من امرأة تطلب الإجهاض استعمال جنينها لشخص معين. وتم اقتراح تشكيل هيئة مستقلة تتلقى المجاهيض المشروعة في الدول الإسلامية من أطباء الإجهاض، وتتولى توزيعها بمعرفتها لمن يحتاجونها للبحث أو العلاج.
تعرض السادة الفقهاء الدكتور عبد السلام داود العبادي والدكتور محمد نعيم ياسين والدكتور عمر سليمان الأشقر لهذا الموضوع، الدكتور عبد السلام داود العبادي في الواقع قسم الأجنة إلى ثلاثة، المرحلة السابقة لتخلق الجنين، مرحلة تخلق الجنين، مرحلة اكتمال نمو الجنين قبل الولادة، وبناء على ذلك فإن الحكم يختلف باختلاف نوع الجنين، وباختلاف المرحلة. فإذا كان الإجهاض متعمداً وبقصد الاستفادة من الجنين فإن الإجهاض نفسه حرام، والاستفادة من الجنين محرمة سداً للذرائع وتفويتاً لقصد الجاني، وحماية لحياة الجنين. أما إذا كان الإجهاض تلقائياً أو خطأ أو عمداً بقصد الاعتداء على الجنين أو على أمه دون قصد الاستفادة فلا بد من النظر إلى المرحلة التي وصل إليها نمو الجنين، فإذا كان مكتمل النمو وخرج حياً فلا يجوز الاعتداء عليه وتهديد حياته بأي صورة من الصور. أما إذا كان مكتمل النمو، ولم يخرج حياً أو كان غير مكتمل النمو وهناك قطع طبي باستحالة حياته، فيجوز الاستفادة منه لأغراض العلاج الطبي، وضمن الشروط المقررة لجواز الاستفادة من زرع الأعضاء، هذا بالنسبة للأجنة.
стр. 9555
بالنسبة للبويضات الزائدة ذهب في هذا إلى ضرورة عدم تعريض عدد كبير من هذه البويضات للتلقيح، ولكن يجب أن تكون في أقل الحدود الممكنة، ويجب أن يكون الحيوان المنوي بمعزل عن البويضة، وبالتالي نتجنب عملية التلقيح.
الدكتور عمر سليمان الأشقر الحقيقة بحثه اهتم بحرمة الحياة الإنسانية، حياً أو ميتاً ووضح اهتمام الإسلام بالإنسان منذ بداية عملية النطفة نفسها في رحم الأم، وكيف حماها ووضع لها الضمانات الكافية، ورتب عليها حقوقاً، والاعتداء عليها يصبح اعتداء على الإنسانية جمعاء، ودعا إلى الالتزام بالتوصية الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية الثالثة، والتي أقرتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية: وهي إلا يتم تعريض عدد كبير من البويضات الملقحة، وأنه يمكن الاستفادة منها بقصد التجارب عليها على إلا يكون فيها تغيير لخلق الله، والابتعاد عن استغلال العلم للشر والفساد، بالنسبة للأجنة المسقطة طالب بالالتزام بما جاء في ندوة الإنجاب في دور الإسلام، وهي تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد مائة وعشرين يوماً، وما قبلها فهي حياة محترمة تختلف حرمتها حسب تاريخ تقادمه.
الدكتور محمد نعيم ياسين بحثه مطول جداً في حوالي ٦٧ سبعة وستين صفحة، ولكنه كان يسير في هذا الاتجاه أيضاً، من تحريم عملية تعريض أكثر عدد ممكن من البويضات، وأيضاً في عملية نفخ الروح حاول أن يكون متحفظاً فيها بل حرمها أيضاً، ولكنه استطاع أن يقول إنه قبل المائة وعشرين يوماً يمكن النظر في هذا الموضوع. وبالتالي صدرت التوصية في هذا المجال كالأتي:
البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة: عرضت الندوة للتوصيتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة المتخذتين في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في الفترة من ٠ ٢ إلى ٢٣ شعبان ١٤٠٧ هـ الموافق ١٨ إلى ١ ٢ أبريل ١٩٨٧م، ونصها: مصير البويضات الملقحة: إن الوضع الأمثل في موضوع مصير البويضات الملقحة هو إلا يكون هناك فائض منها، وذلك بأن يستمر العلماء في أبحاثهم، قصد الاحتفاظ بالبويضات غير الملقحة، مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ لها القدرة على التلقيح السوي فيما بعد.
стр. 9556
وتوصي الندوة إلا يعرض العلماء إلى التلقيح إلا العدد الذي لا يسبب فائضاً، فإذا روعي ذلك لم يحتج إلى البحث في مصير البويضات الملقحة الزائدة. أما إذا حصل فائض فترى الأكثرية أن البويضات الملقحة ليس لها حرمة شرعية من أي نوع ولا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم، وأنه لذلك لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة. ويرى البعض أن هذه البويضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى، وفيما بين إعدامها أو استعمالها في البحث العلمي أو تركها لشأنها للموت الطبيعي، ويبدو أن الاختيار الأخير أخفها حرمة إذ ليس فيه عدوان إيجابي على الحياة. واتفق الرأي على تأكيد التوصية الخامسة في ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، من تحريم استخدام البويضة الملقحة في امرأة أخرى، وأنه لا بد من اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة درن استعمال البويضة الملقحة في حمل غير مشروع، وكذلك تأكيد التوصية الرابعة من ندوة الإنجاب أيضاً بشأن التحذير من التجارب التي يراد بها تغيير فطرة الله، أو استغلال العلم للشر والفساد والتخريب، وتوصي الندوة بوضع الضوابط الشرعية لذلك، وقد أقرت الندوة هاتين التوصيتين، وأضافت إليهما ما يلي: بالإشارة إلى ما جاء في صدر التوصية الثالثة عشرة من أن الوضع الأمثل تفادي وجود بويضات ملقحة زائدة بالاعتماد على حفظ البويضات غير ملقحة للسحب منها، أحاطت الندوة علما بأن ذلك أصبح ممكناً تقنياً وأخذت به بعض البلاد الأوروبية (ألمانيا الغربية) . وعلى رأي الأكثرية الذي خالفه البعض من جواز إعدام البويضات الملقحة قبل انغراسها في الرحم بأي وسيلة، لا مانع من إجراء التجارب العلمية المشروعة عليها، واعترض البعض على ذلك تماماً. وتوصي الندوة بتكوين لجنة لتحديد الضوابط المشروعة.
استخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء والتجارب عليها: ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الأجنة مصدراً للأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر إلا بضوابط لا بد من توافرها حسب الحالات الآتية: لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر بل يقتصر على الإجهاض التلقائي أو الإجهاض لعذر شرعي. ثانياً: إذا كان الجنين قابلاً لاستمرار الحياة فينبغي أن يتجه العلاج الطبي إلى استبقاء حياته والحفاظ عليها لا إلى استثماره في زراعة الأعضاء. ثالثا: لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق. رابعاً: لا بد أن يسند الإشراف على هذه الأمور إلى هيئة معتبرة موثوقة وفي كافة الأحوال يجب احترام جسم الإنسان وتكريمه.
стр. 9557
الرئيس:
لماذا حصل الربط يا أستاذ أحمد بين البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة واستخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء والتجارب عليها؟ أليس بينهما فارق كبير؟ ولكن لماذا في العرض مزج بينهما؟
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
لأنه يعتبر البويضة الملقحة بداية الحياة.
الرئيس:
نعم بداية، ولكن الأحكام المترتبة عليها مستقلة قبل أن تكون جنيناً.
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
ولكن كان الغرض من العملية هو إجراء التجارب على الاثنين هل يتم أو لا يتم؟
الرئيس:
المهم أنه يعتبر موضوعاً مستقلاً.
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
الموضوع الأخير هو موضوع الأعضاء التناسلية، وشارك فيه من الناحية الطبية الدكتور طلعت القصبي والدكتور محمد علي البار والدكتورة صديقة العوضي والدكتور كمال محمد نجيب. وشارك في الأبحاث الفقهية الدكتور خالد رشيد الجميلي والدكتور محمد سليمان الأشقر والدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين.
الموضوع المطروح يختلف، الأعضاء التناسلية تنقسم إلى قسمين: الغدد التناسلية، والأعضاء التناسلية. الغدد التناسلية لها وظيفتان: الأولى: هي إمداد الجسم بالهرمونات سواء كانت الذكرية أو الأنثوية، التي يتشكل بناء على هذه الهرمونات الشكل من الناحية الذكرية أو الناحية الأنثوية. الوظيفة الثانية: هي إفراز الحيوان المنوي، أي البويضة في حالة الأنثى أو الحيوان المنوي في الذكر. هذه الغدد التناسلية، والحيوان المنوي والبويضة يحمل كل منهما الشفرة الوراثية التي تمتد من جيل إلى آخر.
стр. 9558
الأعضاء التناسلية الأخرى هي الأعضاء الداخلية والأعضاء الخارجية، وليس لها علاقة عل الإطلاق بموضوع حمل الصفات الوراثية، وتعرضت الندوة إليها في الأحكام الخاصة بهذا الموضوع، لكن ما كان مهما في هذا الموضوع هو موضوع الغدد التناسلية لأن الغدد التناسلية هي التي تحمل الصفات الوراثية. الهدف من هذه العملية هو التغلب على عملية العقم، العقم عند الرجال أو العقم عند النساء. بعض الأشخاص يولدون وليس عندهم مقدرة على إفراز الهرمون وهذا يعتبر مرض ثانوي ويمكن تفاديه بأخذ هرمونات خارجية. البعض الآخر لا تستطيع خلاياه منذ البداية نتيجة خلل موجود إفراز هذه الحيوانات المنوية أو أن هذه الحيوانات المنوية تكون ميتة، وبالتالي فيكون هذا عقم أولي أو رئيسي ولا يمكن التغلب عليه. إذن ليس أمامنا من إصلاح لهذا الموضوع إلا أن يتم نقل خصية للرجل أو نقل مبيض للأنثى. إذا نقل هذا من شخص إلى آخر، حتى من أقرب الأقربين إليه، فهذا يعني نقل كل الصفات الوراثية من هذا الشخص إلى الشخص المتلقي لهذا الموضوع، وبالتالي هنا يحدث خلط للأنساب والأرحام، لأن الصفات الوراثية الموجودة هي لا تخضع للمتلقي ولكن تستمر في إعطاء حيواناتها وشفراتها الوراثية للمتبرع. وبالتالي تم عرض الموضوع بهذه الوسيلة، وطبعاً هناك أبحاث لموضوع النقل، وحتى الآن لم يتم نقل الخصية غير مرة واحدة تم الإعلان عنها من أخ إلى أخيه، أو أظن، من أب إلى ابنه في الصين فقط، ولم يتم إنجاب في هذا الموضوع. أيضاً تم نقل كل جهاز تناسلي من أم إلى ابنتها ولم يتم أيضاً الحمل حتى الآن. الحيوان المنوي يحمل ثلاثة وعشرين كروموزوماً، البويضة تحمل ثلاثة وعشرين كروموزوماً، ولذلك عند الاجتماع والتلقيح يتم جمع ستة وأربعين كروموزوماً التي هي الكروموزومات الخاصة للإنسان البشري.
стр. 9559
هذه الجوانب الطبية في هذا الموضوع هناك طبعاً الكثير من التفاصيل على موضوع نقل الأعضاء التناسلية نفسها، ولكنها ليست بالأهمية الكبيرة.
تعرض للموضوع من الناحية الفقهية الدكتور خالد رشيد الجميلي، وتعرض بصفة عامة لهذا الموضوع، موضوع زرع الأعضاء، ولا مجال للحديث عنه لأنه سبق أن بحثه المجمع والمنظمات المختلفة، وصدرت فيه قرارات وتوصيات. وكل ما قاله متفق تماماً مع ما جاء في هذا الموضوع. وعندما أتى إلى موضوع نقل الخصية فقد حرمها تحريماً كاملاً، نظراً لأنها سوف تقوم بنقل الصفات الوراثية في هذا الموضوع.
تحدث أيضاً الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين في هذا المجال وحرم هذا الموضوع، ولكن التحريم كان بناءً على أن هناك تدليساً في هذا المجال واستشهد بالحديث لعن الله النامصة والمتنمصة " ورغم أنه كان هناك اعتراض في الجلسة على أن هذا لا ينطبق على هذا الموضوع إلا أن هناك تحريماً في نقل الخصية ونقل الأعضاء التناسلية.
نأتي إلى الموضوع الهام وهو موضوع الدكتور محمد سليمان الأشقر، وفي بداية بحثه كتب المحاذير كاملة في هذا المجال: أن هناك سوف يكون خلط للأنساب والأرحام، ولكنه تصور خطأ بأنه يمكن الأعضاء التناسلية التي هي الخصية، سوف تخضع إلى المتلقي وليس إلى صاحب الخصية نفسها، وبناء عليه كان أباحها في هذا الموضوع، ولكن كان أثناء حضور الندوة عمل استدراكاً واستدرك هذا الموضوع، والاستدراك موجود أيضاً في داخل هذه الأبحاث التي وزعت على حضراتكم، ووجد أن هذا خلط للأنساب ولا يمكن قبوله من الناحية الفقهية. وشكراً على حسن استماعكم وأرجو أن أكون قد وفقت.
الرئيس:
شكرأ على حسن عرضكم وجزاكم الله خيراً.
стр. 9560
الدكتور أحمد رجائي الجندي:
التوصية
زرع الأعضاء التناسلية: انتهت الندوة إلى أن الخصية والمبيض بحكم أنهما يستمران في حمل وإفراز الشفرة الوراثية المنقولة للمنقول منه، حتى بعد زرعها في متلق جديد فإن زرعهما محرم مطلقاً، نظراً لأنه يفضي إلى اختلاط الأنساب وتكون ثمرة الإنجاب غير متولدة من الزوجين الشرعيين المرتبطين بعقد الزواج.
ثانياً: الأعضاء التناسلية غير الناقلة للصفات الوراثية: رأت الندوة بالأكثرية أن زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي، ماعدا العورات المغلظة، التي لا تنقل الصفات الوراثية، جائز استجابة للضرورة المشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية التي جاءت في القرار رقم امن قرارات الدورة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقاً.
ثالثاً: تدعو الندوة جميع الحكومات الإسلامية إلى أن تسعى لوضع التشريعات اللازمة لضمان تنفيذ هذه التوصيات وشكراً.
الرئيس:
إذا رأيتم أن نتخذ الخطوات الآتية: أولاً: أن يقراً الشيخ عبد الستار أبو غدة التوصيات واحدة واحدة. نقراً الأولى من توصيات الندوة، ثم أرجو أن يكون طلب الكلمة للذين لهم اعتراض على أي من نقاط التوصية. أما المؤيد أو الذي سيثني على الأبحاث أو الندوة هذا لا حاجة لنا في مثل هذه الأشياء، أما الذي له وجهة نظر حول أي شيء من نقاط التوصيات يتفضل بإبداء ما لديه حتى ننتهي من كل واحدة - تفضل يا شيخ عبد الستار.