أما عقود المستقبليات، فلم يظهر لها غرض مشروع يحتاج إلى طريق شرعي لإنجازه، والواقع إن ما يقع في سوق المستقبليات لا يقصد به تجارة حقيقية، وإنما المقصود هو المخاطرة في الأرباح التي هي بالقمار أشبه منها بالبيع.
وقد ذكرنا أن المتعاملين في سوق المستقبليات نوعان: الأول هم المخاطرون (Speculators) الذين لا يقصدون شراء السلع أو بيعها، أو تسليمها وتسلُّمها، وإنما يقصدون الحصول على فرق سعري البيع والشراء فحسب، وظاهر أنه غرض غير مشروع، لأنه استرباح بدون التجارة الحقيقية، وربح لما لم يضمنه الإنسان، وهو حرام بالنص الصريح.
والنوع الثاني: هم الذين يريدون تأمين ربحهم (Hedging) على ما اشتروه في السوق الحقيقية، فيدخلون في سعر المستقبليات تجنبًا عن الخسائر المحتملة بتقلبات الأسعار، كما وصفنا من قبل. ولكن مثل هذا التأمين إنما يحتاج إليه فيما يريدون احتكاره لمدة طويلة. فإنهم لو باعوا سلعهم بعد ما اشتروها ببضعة أيام، فإنه لا حاجة إلى تأمين الربح (Hedging) حينئذٍ، ولكنهم إنما يلجأون إلى دخول المستقبليات حينما يريدون احتكار السلع إلى مدة ليزيد ربحهم، ولكنهم في الوقت نفسه يخافون من التقلب المعاكس للأسعار، فيريدون أن يعقدوا المستقبليات للوقاية عن الخسائر المحتملة بسبب هذا التقلب المعاكس.
стр. 9942
يقول جيرالد كولد: "إن اشترى تاجر عشرة آلاف كيس من الذرة من أحد الفلاحين، واستطاع أن يبيعها فورًا بسعر معين، مثل أن يشحن في مدة أسبوع مثلًا، فمثل هذا التاجر لا يحتاج إلى تأمين الربح (بدخول المستقبليات) ، لأنه قد نقل خطر انخفاض السعر إلى مشتريه فور ما باع السلعة منه.
ولكن التاجر ربما لا يستطيع أن يبيع الذرة فور ما استلمه بل يريد أن يمسكها معه إلى مدة يعتدّ بها ... وإن هذه الكمية التي أمسكها معه تحتمل خطر الخسران بسبب انخفاض السعر في وقت البيع، وتجنبًا عن هذا الاحتمال، يدخل هذا التاجر في عقد المستقبليات حفاظًا على الربح الذي يريد أن يحصل عليه" (١) .
فظهر بهذا أن عقود المستقبليات إنما يحتاج إليها التجار لإمساك المنتجات عندهم لمدة يعتدّ بها، وذلك إنما يكون في غالب الأحيان لغرض الاحتكار، وهذا غرض غير مشروع، فلما لم يكن للدخول في المستقبليات غرض مشروع يعتدّ به، فلا حاجة بنا إلى البحث عن البدائل المشروعة للمستقبليات، ولئن قامت هناك حاجة حقيقية للدخول في عقد يتأخر فيه تسليم المبيع، فالطريق المشرع له هو السلم، ويمكن أن يعقد بشروطه المعروفة في كتب الفقه.
والله أعلم.
القاضي محمَّد تقي العثماني
стр. 9943
بطَاقَة الائتمان وَتكييفها الشَّرعي
إعداد
الدكتور عبد السّتار أبُوغُدَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تمهيد:
إن لبطاقات الائتمان في المجتمعات الحديثة شأنًا عمليًّا كبيرًا ربما لم تبلغه في البلاد الإسلامية، لكنها فيما على مستوى الأفراد أصبحت من متطلبات السفر والترحال.
ذلك أنها تحقق للإنسان أمانًا على أمواله من حملها معه، فتتعرض للفقد أو السرقة، وكذلك يتمكن بها من شراء ما يبدو له شراؤه في ظروف مفاجئة لم يستعد لها بحمل ما يكفي لهذه المشتريات، فضلا عن أن البطاقة تيسر لحاملها السداد بأي عملة دون أن يحتاج لحمل العملات المختلفة التي توجد إجراءات لدخولها وخروجها في بعض البلاد التي بها قيود على تحويل العملة، ثم إنها تشكل وسيلة للمحاسبة وضبط المصاريف وتوثيق السداد للمطالبات.
لقد أصبح إصدار بطاقة الائتمان أحد الخدمات المصرفية المهمة، وهو أيضًا خدمة ذات طابع سياحي كالشيكات ولكنها تتفوق على الشيكات في عنصر الأمان والسهولة. ومن الضروري التعرض إلى تكييفها الشرعي وحكم إصدارها واستلامها وما يترتب عليه من التزامات مالية أصلية أو طارئة.
ولا يغرب عن البال أن في صيغ المعاملات المالية في الفقه الإسلامي ما يتسع لاستيعاب المستجدات العصرية سواء من خلال صيغة واحدة مسماة معروفة، أو من خلال صيغ مركبة تجمع أكثر من عقد، أو من خلال قواعد العقود العامة التي من خلالها يمكن إدراك طبيعة المعاملات المستحدثة وتحليل عناصرها (تكييفها) للوصول إلى حكمها الشرعي الصحيح.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 9944
أوّلًا:
بطَاقَة الائتمان المتَعَامَل بهَا حَاليا،
وَمعاملاتها
إن بطاقة الائتمان تنشأ عن علاقات متعددة من أطراف مختلفة فهناك:
الشركة التي ترعى البطاقة وهي عادة شركة عالمية.
وكالات محلية، وبنوك محلية للوساطة.
أصحاب المتاجر والخدمات (عملاء بيع بالبطاقة) .
حملة البطاقة (عملاء شراء بالبطاقة) .
وتدور العلاقات هكذا:
تتفق شركة البطاقة مع الوكالات أو البنوك لتسويق البطاقة للطرفين المتعاملين بها مباشرة وهما أصحاب المتاجر والخدمات وحملة البطاقات.
يقدم حامل البطاقة بطاقته إلى صاحب المتجر أو الخدمة فيتسلم ما اشتراه لقاء الالتزام بالدفع عن طريق شركة بطاقته.
يقدم صاحب المتجر أو الخدمة الإشعار الموقع من حامل البطاقة ويتسلم من شركة البطاقة أو وكيلها أو البنك المتعامل معها ثمن البضاعة أو الخدمة مخصومًا من الثمن المدون في الإشعار.
ترسل شركة البطاقة للعميل صورة من الإشعار الموقع من حامل البطاقة مع طلب تسديد ثمن ما دفعه بعد تحويله إلى عملة البطاقة أو ترسل ذلك إلى البنك الذي أعطى تعليمات من العميل لحسم المبالغ المترتبة على البطاقة من حساب صاحب البطاقة لدى البنك.
إذا تأخر حامل البطاقة عن سداد التزماته بتجاوز الفترة المحددة المسموح بها، فإنه يحسم عليه بالإضافة للمبالغ المطالب بها فائدة للتأخير وهي فائدة مركبة.
إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته وما ترتب عليه، فإن البطاقة توضع في قائمة منع الاستخدام إلى أن تتم المخالصة مما على البطاقة من التزامات.
стр. 9945
هذه هي الخطوات الأساسية التي يقوم عليها التعامل بالبطاقات الائتمانية والتي تنظمها عقود بين الأطراف المتعددة.
ولعل من المفيد دراسة اتفاقية عضوية بطاقة ما وهي الاتفاقية التي توقع بين عضو البطاقة وبين شركة البطاقة العالمية أو أحد وكلائها أو خلفائها، كما قد يكون هناك ملتزم عن حامل البطاقة في حالة كونها بطاقة تابعة وهي التي تصدر للزوجة أو أحد الأولاد وتربط بالبطاقة الرئيسية.
تتكون تلك الاتفاقيات عادة من بضع عشرة مادة بعضها تعاريف، أو إجراءات، وبعضها ينظم العلاقة بين الطرفين ويحدد الالتزامات المتبادلة.
وبتجاوز البنود التمهيدية والتعاريف والبنود الإجرائية، فإن في البنود الموضوعة ما يلي:
استعمال البطاقة:
تنص بعض بطاقات الائتمان على " التعهد بعدم بيع أو إرجاع أي من البضائع أو التذاكر أو الخدمات التي يحصل عليها حامل البطاقة باستعمالها، بقصد الحصول على قيمتها النقدية. ولا يمنع هذا من إعادة البضائع، من أجل قيد قيمتها في حساب حامل البطاقة، إذا ما قبلت مؤسسة الخدمة بذلك".
وهذا النص يحقق منع بيع العينة بالرغم من عدم أخذ ذلك باعتبار شرعي، فإن الغرض منه الحيلولة دون الاستفادة من الأجل الموجود في نظام البطاقة دون تحمل الفائدة المناسبة له، لكنه في الوقت نفسه يحول دون ممارسة بيع العينة.
стр. 9946
النفقات بالعملة الأجنبية:
أية نفقة بالعملة الأجنبية يجري تحويلها إلى عملة الحساب ويكون سعر الصرف المستعمل هو الأنسب لحامل البطاقة من بين كل من أسعار البنوك أو السعر السياحي أو السعر الرسمي السائد حيث يقتضي القانون، وذلك يوم قيد النفقة، وبعض البطاقات تضيف إلى ذلك السعر نسبة معينة.
وهذا البند فيه مسألة عقد الصرف، وهو أيضًا مقترن بعقد توكيل من العميل لشركة البطاقة لتولي عملية الصرف حسب الطريقة المذكورة في عقد كل بطاقة. كما أن بعض البطاقات تلتزم سعر تحويل العملة المطبق لدى البنك (الوكيل) أو غير ذلك من المعايير التي تحقق المعلومية.
المدفوعات:
رسوم العضوية، للبطاقة الأساسية والبطاقات التابعة لها.
رسوم البطاقة السنوية، ورسوم التجديد السنوي.
الرسوم الأخرى، مثل تكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها أو التحويلات.
سداد الفواتير.
غرامات التأخير.
وبعض البطاقات تعفى من نوع أو آخر من المدفوعات المشار إليها كإدماج رسوم العضوية في رسم السنة الأولى، أو استبدال البطاقة دون أي مصاريف ... إلخ.
إن رسوم العضوية والتجديد السنوي والرسوم الأخرى المترتبة لقاء خدمات هي عبارة عن أجر على عمل أو منفعة تؤديه شركة البطاقة ووكلاؤها أو خلفاؤها لحامل البطاقة.
وكذلك فإن سداد الفواتير هو أداء لدين ترتب عليه.
стр. 9947
وأما غرامات التأخير فهي فوائد محرمة وسيأتي الكلام عنها عند الكلام عن التكييف الشرعي، علمًا بأنها في نظم بعض البطاقات تكون مركبة، وطبقًا لسعر الفائدة لمؤسسة مالية مدونة أو بنسبة زائدة عنها أحيانًا. وهذه الفوائد لا تحتسب إلَّا عند التأخر عن الدفع لمدة معلومة، وهذا يتيح لمن يستخدم البطاقة أن يكون بمنجاة من تطبيق هذا الشرط إذا اتخذ الاحتياطات اللازمة لعدم وقوعه تحت طائلته.
تسهيلات السحب النقدي:
من خدمات البطاقة إتاحة السحب النقدي لمبالغ بالعملات المختلفة حسب تواجد حامل البطاقة في البلاد وذلك من البنوك الوكيلة، أو من آلات الصرف المركبة في مناطق معلومة في كل بلد، وذلك بحدود معينة للسحب المسموح به.
وهذا السحب النقدي إما أن يشترط له توفير مبالغ وتأمين محدد، أو يكون من قبيل السحب على المكشوف. وتترتب على تلك المبالغ نسبة إضافية زيادة عن سعر صرف العملات المحلية إلى عملة حساب البطاقة. وسيأتي حكم ذلك.
- أما بقية بنود الاتفاقيات فإنها لا تعدو أن تكون تنظيمية أو إجرائية، ولتفادي اللبس في توصيفها أذكر هنا سردًا للجميع لكي يمكن تأكيد تلك الصفة التي لا يترتب عليها حكم شرعي في غير حالة وجود ملابسات ممنوعة:
(نموذج) : القبول – التعاريف – استعمال البطاقة – الفواتير – (النفقات بالعملة الأجنبية) – المدفوعات – الاستفسارات – آلات الصرف – البطاقات المفقودة – التجديد – إلغاء البطاقة – تغيير الاتفاقية – الخصوصية والقانون المطبق.
(نموذج آخر) : الحساب الجاري والتأمين النقدي – الحد المسموح به لاستخدام البطاقة – شخصية استعمالها – التوقيع على البطاقة – (البطاقة لا تمنح تسهيلات سحب على المشكوف) – تفويض الشركة لاستخدام الحساب – التعهد بدفع الرسوم وتسديد الالتزامات – الرسوم – (العملات الأجنبية) – كشوف الفواتير – صلاحيات وإلغاء البطاقة – فقدان البطاقة أو سرقتها – البطاقة الإضافية – تغيير العنوان – تعديل الشروط.
стр. 9948
ثَانيًا:
التكييف الشّرعي لبطَاقات الائتِمان
حَسَب الوَاقِع التطبيقي
أولًا – تكييف العمولة على قيمة الفواتير المحسومة على أصحاب البضائع والخدمات:
إن المسألة الأساسية التي تقوم عليها بطاقات الائتمان هي الحسم الذي تحصل شركة البطاقة عليه من أثمان البضائع والخدمات عند سداد ذلك إلى أصحابها، فإنها لا تدفع إليها نفس المبالغ التي يتم مطالبة حامل البطاقة بها إذ يرى البعض أن هذه النسبة هي فائدة يدفعها أصحاب البضائع والخدمات إلى شركة البطاقة، وأن لحامل البطاقة علاقة بذلك لأنه هو الذي تعامل بالبطاقة، ولولا تعامله لما وجد السبب لتحميل تلك الفوائد، فيكون بهذا معينًا على تعامل محرم بل ذهب بعضهم إلى أن البطاقة عبارة عن فتح اعتماد للعميل لشراء ما يحتاجه على أن يقوم بسداد القيمة في موعد محدد، وأن المبلغ قرض من مصدر البطاقة لعميله لقاء عمولة من المحلات.
وهناك تكييف آخر لهذه النسبة التي تحصل عليها شركة البطاقة من أصحاب المتاجر والخدمات، وهي أنها عمولة على تحصيل الثمن من العميل حامل البطاقة لدفعه إلى أصحاب المحلات والخدمات مع مراعاة أن العملية فيها تقديم وتأخير اقتضاهما سهولة أداء المهمة المزدوجة، وهي تحصيل الفواتير، وأداء المبالغ لمستحقيها. فقد بادرت شركة البطاقة بالدفع – من طرفها – لقيمة الفواتير إلى أصحاب المحلات والخدمات، ثم حصلتها من حاملي البطاقات، وذلك لضبط التزاماتها مع أصحاب البضائع والخدمات، إذ لا تستطيع شركة البطاقة ضبط مواعيد التحصيل من العملاء في حين أنها يمكنها التحكم فيما تدفعه من عندها ثم تقوم بتحصيله.
стр. 9949
ومن المقرر شرعًا جواز أخذ أجر معلوم متفق عليه على كل من تحصيل الدين، أو توصيل الدين، وما يجوز أخذه من الطرفين يجوز أخذه من أحدهما كما هو الحال في عمولة السمسرة إذ يجوز اشتراطها على كل من البائع والمشتري أو على واحد منهما فقط.
ويرى البعض أن من المألوف أن يحصل المشتري على حسم يتراوح بين ١ % و ٥ % إذا تم الدفع خلال ثلاثين يومًا للباعة، فهذا يسهل على هؤلاء إعطاء شركة البطاقة بعض هذه النسبة لتحصيل ديونهم، ومن جهة أخرى فإن من يشتري حاجاته أو خدماته بالبطاقة لا يحصل على الحسم المعتاد أو على جميع نسبته لأن البائع يضع في اعتباره ما سينقص من المبالغ المستحقة له عند البيع بالبطاقة.
ولا بد من التنبيه على أن عملية تحصيل الدين بنسبة معلومة منه هي وكالة بأجر، وليس من التزامات الوكيل أن يؤدي للدائن من ماله، وإلَّا صارت كفالة، وهناك تضاد بين مقتضى الكفالة (لأنها عبارة عن ضمان) وبين مقتضى الوكالة (لأنها عبارة عن أمانة) ، والذي يجب على الوكيل أن يؤدي ما وُكِل بتحصيله بعد قيامه بالتحصيل فعلًا. ولكن في نظام البطاقة تحملت شركة البطاقة التزامًا لا يلزمها وهو أن تؤدي أولًا ثم تطالب المدينين، وذلك للسبب المشار إليه من إمكان التحكم في عملية الأداء دون عملية الاستيفاء. ومن الواجب شرعًا أن لا يكون القصد من عمولة التحصيل أو من زيادة نسبتها إيجاد مقابل لعملية تسديد الفواتير لمستحقيها قبل عملية تحصيلها، وإلَّا كان فيه إخفاء للمراباة ضمن الوكالة، وهذا ما لا يتوافر هنا للتفاوت الكبير في مدة الأجل الفعلي لكل من المديونية والتوفية للدين، وعدم الربط العقدي بينهما.
وجدير بالذكر أن في الواقع العملي ممارسة للصورة الممنوعة، فكثير من المتعاملين بالسمسرة أو العمولة على البيع للبضائع المملوكة لأصحابها يتقاضون عمولة وكالة كبيرة لأنها يراعى فيها التزامهم بالسداد الفوري لأثمان البضائع بمجرد بيعها ولو كان البيع بالأجل، وتخفى هذه الزيادة في عمولة الوكالة مقابلًا للإقراض الربوي المستتر.
стр. 9950
ثانيًا – تكييف عمولة الخدمات الأخرى:
أما بقية المدفوعات فهي إما مدفوعة من العميل أو من أصحاب البضائع والخدمات، وقد رأينا أن الرسوم والمصاريف المدفوعة من العميل عبارة عن أجر عن خدمات وهي وكالة بأجر، والخدمات هي التعريف بالعميل وتجهيز البطاقة وإرسال الإشعارات ... إلخ. وهناك رسوم وعمولات يدفعها أصحاب البضائع والخدمات لقاء اشتراكهم في الاستفادة من عملاء البطاقة وهي خدمة سمسرة، أو لقاء الأجهزة المقدمة للمحلات وهي أيضًا خدمة تستحق الأجرة.
ثالثًا – تكييف العمولة عن الدفعات النقدية:
هذه العمولة هي نسبة من المدفوعات النقدية التي يحصل عليها حملة البطاقات في أسفارهم بواسطة الأجهزة أو البنوك المتعاملة مع شركة البطاقة، وهي تقتسم بين شركة البطاقة وبين البنوك التي لها دور في العملية.
وهناك رأيان شرعيان فيها: أحدهما: منع تقاضي هذه العمولة، لأنها عملية قرض من شركة البطاقة أو من البنك الوكيل وهذه العمولة مقابل القرض فهي فائدة، وقد ذهبت إلى هذا الرأي الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار وأوجبت على الشركة حين وصول هذه العمولة إلهيا أو جزء منها (حيث تقتسم بين الجهات المشاركة في العملية) بأن تقوم شركة الراجحي بتسجيلها للعميل في حسابه، أي تردها إليه. وإذا كانت هذه العمولة تتعلق ببطاقة صادرة من غير شركة الراجحي، فعلى الشركة قيد هذه العمولة في حساب الأعمال الخيرية خروجًا من الشبهة (القرار رقم ٥٠ بتاريخ ٦/١٢/١٤١٠هـ) .
стр. 9951
وفيها عملية المصارفة أيضًا، حيث إن هذه المسحوبات هي لعملات البلاد المختلفة التي تستخدم فيها البطاقة خارج بلد حاملها.
والرأي الشرعي الآخر هو ما جرت عليه هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي من أن هذه العملية ليست قرضًا إلَّا في الحالات النادرة ولمدة قصيرة جدًّا، وإنما هي توصيل لأموال العميل من حسابه إلى المناطق التي يستخدم فيها البطاقة، وهذه العمولة هي أجر لتحويل العملات من بلد إلى بلد. وإن كانت العملية تتم معكوسة لتسهيل الأمر (كما سبق في موضوع سداد الفواتير) ، فإن البنوك الوكيلة لشركة البطاقة تدفع النقود ثم تسترد ما دفعته، لكي تحقق السرعة بل الفورية المطلوبة في هذه العملية. وهناك أجل متخلل بين الدفع والاستيفاء لكنه ليس مقصودًا في العملية ولا هو من صميمها والشأن في هذا الأجل أن يسبق دفع المبالغ النقدية لكنه لا يمكن ضبطه لذا عكس الأمر وتم الدفع ثم الاستيفاء. وهذا الرأي هو الراجح في نظري، فإن الأجل المتخلل بين القبض والتسديد ليس عنصرًا أساسيًّا في العملية ولو أتيح الاستيفاء الفوري (بوسائل الاتصال الحديثة) لما اختلفت العملية القائمة على أن الدفع هو من حساب العميل وليس تسليفًا له.
ولا يخفى أن في هذه العملية كفالة من البنك الذي يصدر البطاقة نيابة عن شركتها العالمية، فهو يكفل عميله وأداء ما عليه مع حق الرجوع وهذه الكفالة من قبيل التبرعات فلا يؤخذ عليها مقابل.
стр. 9952
ثَالثًا:
البَديل الإسلاَمي لبَطاقة الائتمان
وَأمثلة تَطبيقيّة عَلى ذلكَ
ليس من الضروري أن يكون البديل لما يستبعد من التطبيقات أمرًا مغايرًا بالذات وجميع الصفات، فإن ما أمكن تعديله لا يتحتم تبديله، على أن الصيغة المعدلة هي نفسها بديل للصورة المشتملة على محاذير شرعية.
ثم إن إيجاد بديل مختلف تمامًا عن نظام البطاقات ربما لا يؤدي الغرض النوعي منها وهو تداولها عالميًّا ووجود أطراف متعددة الجنسيات ترعاها وتكفل استخدامها.
ولذا فإن البديل لبطاقات الائتمان هو الصيغ المعدلة لها، والتي تم تعديلها بمعرفة هيئات شرعية وعسى أن يتمخض عن التداول الجماعي في شأن هذه البطاقات وتعديلها صيغة تحقق الهدف المادي والغرض المعنوي في تطبيق مقررات الشريعة الإسلامية على جميع التصرفات والممارسات.
فقد عرضت الاتفاقيات المتعلقة ببطاقة الائتمان التي عزم بيت التمويل الكويتي على إصدارها باسم (فيزا التمويل) وأجريت التعديلات الشرعية فيها وفي شروط البطاقة وخصوصًا شرط فوائد التأخير حيث حذف، وربطت البطاقات بحساب العملاء مع التزام اشتمالها على سداد ما يستخدمون بالبطاقة للشراء إما مسبقًا أو عند وصول الفواتير، وإذا لوحظ انكشاف الحساب أُشِعَر العميل لتوفير رصيد لتلك المديونية. ولكن بقي أمر لم تصل الهيئة الشرعية إلى حل له وهو حصول حامل البطاقة على ميزة التأمين على الحياة، لأنه لا زال محل بحث في المجامع الفقهية، وقد أُوصِيَ بتوفير مزايا أخرى معادلة لذلك إلى أن يوجد الحل الشرعي لذلك. واشتملت عمليات البطاقة على وكالة بأجر، وكفالة مجانًا، وقرض يسير أحيانًا.
стр. 9953
أما الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار فقد عرض عليها موضوع إصدار بطاقة ائتمان بمعرفة الشركة (وهي بطاقة فيزا أيضًا) بعد أن حذف منها بند (فوائد التأخير) وأجرى تعديل أو تنبيه بشأن الدفعات النقدية بالبطاقة وكذلك سداد الفواتير وهو: " في حالة عدم وجود تسهيلات للسحب على المكشوف يفوض العميل لشركة أن تخصم من التأمين النقدي أي مبالغ لا يوجد لها مقابل بحسابه الجاري الدائن، على أن يلتزم بتوفير هذا المبلغ في الحال لتكملة مبلغ التأمين المقرر عليه ". ويجب أن يكون معلومًا للعميل بأن حصوله على بطاقة فيزا لا يمنحه حق التسهيلات على السلف أو السحب على المكشوف، وإن مثل هذه الامتيازات تعامل كخدمة منفصلة تمامًا عن خدمة بطاقة الفيزا وللحصول عليها يمكنه التقدم بطلب للفرع المعني حسب النظام المتبع لدى الشركة في هذا الخصوص.
ولما عرضت الشروط على الهيئة الشرعية أصدرت قرارها رقم ٣٢ بتاريخ ٢٦/١٠/١٤١٠هـ، ونصه: " لم يظهر للهيئة من الناحية الشرعية ما يوجب الاعتراض على قيام شركة الراجحي بإصدار بطاقة فيزا بشرط ألا يترتب على قيامها بذلك أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة بشكل ظاهر أو مستتر، سواء تم ذلك مع عملائها أو مع شركة فيزا العالمية أو شركة الخدمات المالية العربية التي ستقوم بالوساطة الفنية أو الحسابية بين شركة الراجحي المصرفية للاستثمار وشركة فيزا العالمية أو غيرهم من أطراف المعاملة.
كما أن الهيئة عدلت في الشروط طريقة تحويل العملات الأجنبية فجعلته (حسب السعر المعلن من قبل شركة الراجحي في ذلك اليوم للمتعاملين بالبطاقة) بعد أن كان للشركة الحق أن تختار السعر المناسب. كما أن الهيئة منعت في قراريها ٤٧ و٥٠ تقاضي عمولة على السحب النقدي، كما سبقت الإشارة وأجازت الرسوم المتعلقة بإصدار البطاقة والرسوم السنوية وسداد الفواتير مع حسم جزء من مبالغها على أصحاب البضائع والخدمات. وأوصت الهيئة في بند تعديل الشروط بتقييد ذلك (بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية) .
стр. 9954
هذا ما اعتبرته الهيئتان الشرعيتان المشار إليهما بديلًا إسلاميًّا وهو كذلك إلى أن تتوفر صيغة أخرى يحتاط فيها باختفاء عنصر الأجل الذي يتخلل استخدام البطاقة في شراء البضائع والخدمات أو السحب النقدي، وهو الأجل المأذون به عادة دون أن يكون من مستلزمات البطاقة.
بقي أمر أخير وهو ما الحكم الشرعي في استخدام بطاقات الائتمان غير المعدلة من قبل هيئات شرعية، وبخاصة تلك التي فيها شرط تقاضي فوائد التأخير إن حصل؟
والجواب: - وهو ما جاء في فتاوى بعض اللجان المختصة بالفتوى – أن حال البطاقة إذا اتخذ من الاحتياطات ما يكفل عدم تطبيق هذا الشرط المحرم عليه فلا بأس من الاستفادة من البطاقة وتوقيعه على اتفاقيتها بالرغم من هذا الشرط لأنه في معرض الإلغاء شرعًا وهو مستنكر ومعمول على استبعاد مفعوله، والدليل الشرعي لهذا قول النبي ﷺ لعائشة ﵂ في أمر بريرة رضي الله تعالى عنها: ((اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)) ، وفي رواية: ((اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء)) ، قال شراح الحديث: معناه: لا تبالي لأن اشتراطهم مخالف للحق، فلا يكون ذلك للإباحة، بل المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه [سبل السلام شرح بلوغ المرام: ٣/١١] .
أما كون فوائد التأخير محرمة فهو محل اتفاق وهو من ربا الجاهلية، وهو ما يدعى قاعدة (زدني أنظرك) .
والله أعلم.
الدكتور عبد السّتار أبُو غدّة
стр. 9955
بطَاقات الائتمان
إعدَاد
الدكتور محمَّد علي القري بن عيد
مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
جامعة الملك عبد العزيز – جدّة
بسم الله الرحم الرحيم
مقدمة:
انتشرت بطاقات الائتمان انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة، وصارت من النشاطات المهمة للبنوك والمؤسسات المالية، ومن الحاجات الأساسية للأفراد في المجتمعات المتقدمة والنامية. وقد بلغ من انتشارها أن عدد البطاقات الائتمانية المصدرة في بريطانيا فقط قد زادت في سنة ١٩٨٧م عن ٣١.٥ مليون بطاقة، ووصلت إلى ٨٥ مليون بطاقة في اليابان في سنة ١٩٨٥، ويعتقد أن عدد البطاقات على مستوى العالم قد وصل إلى نحو ٨٠٠ مليون بطاقة، أما في الولايات المتحدة فقد قارب عدد البطاقات المصدرة ضعف عدد السكان في نفس العام.
كما بلغ الائتمان الذي ولدته بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة في سنة ١٩٨٦ نحو ٢٧٥ بليون دولار. وفي سنة واحدة (١٩٨٩م) حققت شركة أمريكان إكسبريس من عمليات إصدار البطاقة الائتمانية وإدارتها أرباحًا صافية قدرت بمبلغ ٥٠٠ مليون دولار، بينما حقق بنك سيتي (Citibank) أرباحًا صافية من إصداراته لتلك البطاقات وصلت في نفس العام إلى ٦٠٠ مليون دولار.
وتصدر البطاقات الائتمانية مئات البنوك (وربما أكثر من ذلك) ، ويقبلها ملايين التجار والمحلات التجارية وشركات الطيران والفنادق ... إلخ في كل أنحاء العالم.
стр. 9956
نبذة تاريخية:
ظهرت بطاقات الائتمان في بداية القرن العشرين عندما بدأت بعض الفنادق في الولايات المتحدة بإصدار بطاقة لزبائنها المفضلين الذين يحتاجون إلى الإقامة في الفندق في مرات متكررة، وكان الغرض من تلك البطاقة تسهيل معاملاتهم واختصار وقتهم. ثم قامت بعض المحلات التجارية وبعض محطات الوقود في العقد الثاني من القرن بإصدار بطاقات مشابهة لنفس الغرض.
وكانت المنافع المتحققة من تلك البطاقات هي تسهيل الإجراءات وتوفير الراحة للزبائن الممتازين، ومن طرف العميل المباهاة بحمل البطاقة والحصول على الائتمان. وقد استمر التوسع في إصدارها في السنوات التي تلت الحقبة.
ثم توقف العمل تمامًا بتلك البطاقة خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود الحكومية في أمريكا على الائتمان وعلى الإنفاق الاستهلاكي. ولما رفعت تلك القيود بعد الحرب عاد مصدرو تلك البطاقات إلى نشاطهم وتوسع العمل بها حيث شمل شركات الطيران والقطارات. وفي سنة ١٩٤٩م ظهرت أول شركة متخصصة في إصدار البطاقات وهي شركة داينرز كلوب (Diners Club) ، وقد اقتصرت في البداية على إصدار بطاقة خاصة برواد المطاعم، ثم ظهرت أمريكان إكسبرس (American Express) وكارت بلانش (Carte Blanch) . وفي سنة ١٩٥١م انتقلت عملية إصدار البطاقات إلى البنوك حيث بدأ بنك فرانكلين في نيويورك (Franklin National Bank) بإصدار البطاقة، وفي نحو سنتين زاد عدد البنوك المصدرة للبطاقات في الولايات المتحدة عن ١٠٠ بنك، ونظرًا إلى عدم تطور سوق البطاقات لم تحقق أكثر تلك البنوك أرباحًا تذكر فترك أكثرها هذا النشاط ولم يزد عدد البنوك المصدرة للبطاقات من تلك المائة في سنة ١٩٦٧م عن ٢٧ بنكًا.
стр. 9957
ولقد اخترعت البنوك صيغة أخرى للائتمان الاستهلاكي أدت فيما بعد إلى تطور كبير في بطاقات الائتمان، هي ما سمي بالائتمان من الحساب الجاري (Ckeek-Credit plans) والذي بدأه بنك (First National Bank of Boston) في الولايات المتحدة في سنة ١٩٥٥م. وتركز الغرض منه في إيجاد طريقة للاقتراض الأتوماتيكي للأفراد من البنوك التي تحتفظ بحساباتهم. ولقد صاحب ذلك أيضًا انتشار ما سمي بضمان الشيك (Cheque Guarantee Card) حيث يضمن البنك للمستفيد دفع مبلغ الشيك الذي يحرره حامل البطاقة المذكورة (والذي يكون غالبًا من العملاء الممتازين) حتى لو أدى ذلك إلى كشف حسابه. فلما اجتمعت الفكرتان ظهرت بطاقة الائتمان مرة أخرى بقوة في عقد السبعينات، ودخلت البنوك العالمية الكبرى في إصدارها لأنها تتضمن نشاطًا مشابهًا في طبيعته لغرض البنك وهو الإقراض. فكان أن بدأ بنك أمريكا (Bank of America) وبنك شيز (Chase) الذي كان يسمى عندئذٍ (Chase Manhatten) وهما أكبر بنكين في العالم في ذلك الوقت في إصدار البطاقات، فكان أن ظهرت بطاقة (Bank Americard) من الأول وانتشرت أيما انتشار، فاتفقت، كرد فعل لذلك النجاح، بعض البنوك على تأسيس جمعية تعاونية تصدر بطاقة منافسة، فظهرت ماستر كارد (Master Card) والتي كانت مملوكة في الأصل لبنك فيرست ناشيونال في لوزفيل بولاية كنتكي الأمريكية (First National Bank of Luisville) فصادفت نجاحًا منقطع النظير أدى إلى تحول الأولى إلى جمعية تعاونية تصدر بطاقة جديدة باسم فيزا (Visa) بدلًا عن (Bank Americard) وأضحت مع الثانية أكثر البطاقات انتشارًا في العالم ومثلتا في الولايات المتحدة نحو ٧٥ % من سوق البطاقات الائتمانية في سنة ١٩٨٦م. وقد اعتمدت البطاقتان المذكورتان على طريقة جديدة وهي أن تكونا جمعيات تعاونية يملكها الأعضاء وهم البنوك المصدرة ويحق لكل بنك أن يكون عضوًا بمجرد إصداره للبطاقة. ويتنازل للجمعية (التي تكون مهمتها رعاية مصالح الأعضاء) عن جزء من دخله المتولد من الإصدار.
стр. 9958
صيغة البطاقة الائتمانية:
هناك أنواع كثيرة ومتعددة من الصيغ الائتمانية المصدرة على شكل بطاقة، ومرد هذا التنوع هو اختلاف الشروط التي تشكل بمجملها العلاقة التعاقدية بين الأطراف المتعاملة بالبطاقة. ولكن يمكن بشكل عام إجمال أنواع البطاقات إلى ثلاث، تشترك في صفات وتختلف في صفات، وسنبدأ في شرح الصفة العامة لكل البطاقات الائتمانية ثم نوضح للفروق، علمًا بأن شكل البطاقة واسمها لا يكشف بالضرورة حقيقتها لأن ذلك يعتمد على شروط العقد. فلا يمكن القول مثلًا أن بطاقة فيزا (Visa) متشابهة عند كل مصدر، بل إن في شروطها اختلافًا رغم أن كل المصدرين أعضاء في جمعية فيزا.
تعريف:
البطاقة علاقة بين ثلاث أطراف (١) ، الأول مصدر البطاقة وهو في الغالب بنك والثاني حاملها والثالث هو التاجر الذي يقبلها بدلًا من النقود.
فعندما يرغب حامل البطاقة شراء سلعة (٢) أو خدمة (٣) أو الحصول على النقود (٤) ، فما عليه إلَّا أن يبرز تلك البطاقة فيقوم الطرف الثالث (الذي يقدم له السلعة أو الخدمة أو النقود ويسمى التاجر) بتسجيل رقم بطاقته وتوقيعه على قسيمة تبين ثمن تلك السلعة أو الخدمة وتاريخ تقديمها بعد أن يتأكد من صحة المعلومات المتعلقة بهويته وتاريخ انتهاء صلاحية البطاقة. ثم يقوم التاجر بتقديم تلك القسيمة إلى الطرف الأول (مصدر البطاقة) فيحصل على المبلغ المدون عليها مطروحًا منه رسم يمثل نسبة تتراوح بين ١ % إلى ٨ % (٥) . والمصدر للبطاقة (الطرف الأول) ملتزم بدفع المبلغ بمجرد التأكد من دقة البيانات بصرف النظر عما إذا كان حامل البطاقة قد سدد للبنك (المصدر) أم لم يفعل، فهو ضامن للمبلغ تجاه التاجر (٦) . ثم يقوم الطرف الأول بإرسال فاتورة إلى حامل البطاقة (مرة في كل شهر) تتضمن جميع مشترياته بالبطاقة وتطالبه بدفعها. ويبين العقد الذي يتم بناء عليه حصول الفرد على البطاقة شروط الإصدار، ومنها الحد الأعلى من الائتمان الذي يمكن أن توفره البطاقة له كثمن لمشترياته أو كنقود، ورسم الإصدار والعضوية ومدة صلاحية البطاقة. هذه هي الصيغة العامة للبطاقة، ويمكن أن يتفرع منها ثلاثة أنواع رئيسية:
стр. 9959
١- بطاقة الخصوم، أو بطاقة المدينة (Debit Card) :
ويكون إصدار البطاقة في هذه الحالة مشروطًا بفتح العميل لحساب مصرفي لدى البنك المصدر (وفي أحيان أي بنك آخر يودع فيه مبلغًا مساويًّا للحد الأعلى للائتمان الذي توفره له البطاقة وهو ما يسمى بالخط الائتماني) . ولا يسمح بأن ينخفض رصيد حسابه المذكور عن ذلك المبلغ، فهو أشبه ما يكون بضمان نقدي. وكلما استخدم البطاقة يقوم المصدر (البنك) بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر. وهذا النوع من البطاقات موجود في كثير من البلدان النامية (١) ، والواقع أن البطاقة لا تعد بطاقة ائتمان وليست المقصود عند الحديث عن بطاقات الائتمان. ويقوم عدد من البنوك الإسلامية بإصدار مثل تلك البطاقات اعتمادًا على إجازة هيئاتها الشرعية لصيغة العقد (٢) .
٢- بطاقة الائتمان العادية (Credit Card) :
والفرق الرئيسي بين هذه البطاقة وما ذكره أعلاه هو عدم ارتباط إصدارها بإيداع مبلغ في الحساب. فلا يلزم للحصول عليها وجود مثل ذلك الحساب.
стр. 9960
ومن ثم فعندما يقوم الفرد باستخدامها فإنه يحصل بصورة أوتوماتيكية على قرض (ائتمان) مساوٍ لقيمة السلعة أو الخدمة، ولكل عميل حد أعلى للقرض يحدده العقد ويسمى خط الائتمان (Ligne de Credit) (١) . ويلتزم حامل البطاقة، طبقًا لشروط الإصدار بتسديد كامل مبلغ الفاتورة خلال فترة لا تزيد غالبًا عن ٣٠ يومًا من تاريخ استلامه لها، وفي حالة المماطلة يقوم المصدر بإلغاء عضوية حامل البطاقة وسحبها منه، وملاحقته قضائيًّا لتسديد ما تعلق بذمته من المبلغ المذكور، وأشهر أنواع هذه البطاقة أمريكان إكسبرس (البطاقة الخضراء) . (American Express Credit Card (Green Card)) .
٣- بطاقة الائتمان القرضية:
Credit Card With Revolving Credit (Charge Card)
وهذه أكثر أنواع البطاقات انتشارًا وخصوصًا في الدول المتقدمة. وتفترق صيغة هذه البطاقة عن النوع السابق في أن الائتمان الذي تخلقه هو دين متجدد. فلا يلزم حامل البطاقة عند تسلمه للفاتورة الشهرية أن يسدد مبلغها والغالب إلزامه بدفع نسب ضئيلة منه فقط بل يمكنه أن يدعه معلقًا بذمته ويقوم شهريًّا بدفع فوائد تأخير. وتحسب الفوائد بصفة يومية على المبالغ المعلقة (٢) . وأشهر أنواع هذه البطاقات فيزا (Visa) وماستر كارد (Master Card) (٣) وأمريكان إكسبرس
(American Express Golden Card ـ American Express- optima) والبطاقة الذهبية، وداينرز كلوب (Diners Club) ، وفي بريطانيا أكسيس (Access) ويوروكارد (Eurocard) .
стр. 9961
المنَافعُ المتحقّقة لأطرافِ البطَاقة الائتمِانية
تحقق بطاقات الائتمان منافع لجميع الأطراف المشاركة فيها سنوضح جوانبًا منها أدناه:
المنافع المتحققة لمصدر البطاقة:
١- يحصل مصدر البطاقة على رسوم الإصدار التي تختلف من مصدر إلى آخر وهي في المملكة العربية السعودية تتراوح بين ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ ريال سعودي. وحينما يكون مستوى المنافسة عاليًا بين المصدرين فقد تنخفض تلك الرسوم كثيرًا وربما يكون الإصدار مجانيًّا.
٢- يقتطع المصدر لنفسه نسبة من مبلغ كل فاتورة يقدمها التجار إليه، وتختلف تلك النسبة من مصدر إلى آخر ومن بطاقة إلى أخرى. ويتراوح هذا السهم بين ١ % (كما في أكثر بطاقات الفيزا) وربما يصل إلى ٨ % (كما في أمريكان إكسبريس في بعض الأسواق) ولكن الغالب أن تتراوح بين ٢ % إلى ٤ %، ويمثل هذا الاقتطاع المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للمصدر. ولذلك يحرص المصدرون على التوسع في الإصدار لتكبير حجم التعامل، ومن ثم ارتفاع الدخل المتحقق من ذلك الاقتطاع. ويلاحظ أن هذه العملية فيها شبه بما يسمى بخصم (حسم) الكمبيالات لأن البنوك المصدرة تعامل فواتير التاجر كما لو كانت كمبيالات مقدمة للخصم.
стр. 9962
٣- فوائد التأخير، وذلك بالنسبة للبطاقات ذات القرض المتجدد، ويعد هذا أيضًا مصدرًا رئيسيًّا للدخل لا سيما أن سعر الفائدة على متأخرات البطاقة الائتمانية تصل غالبًا إلى ضعف سعر الفائدة المعتاد على القروض. ولعل مرد ذلك افتراض بأن مثل تلك القروض يتضمن قدرًا من المخاطرة يزيد على الائتمان المصرفي المعتاد وأن نسبة الديون المعدومة فيه عاليه (١) .
وقد وصلت نسبة الفائدة على ديون البطاقة في الولايات المتحدة إلى ٢٣ % بينما أن مؤشر سعر الفائدة (prime Rate) لم يزد في نفس الفترة عن ١٠ % في الولايات المتحدة في سنة١٩٨٧م.
٤- توفر حوض من السيولة لدى البنك المصدر بسبب تدفقات السيولة يمكن أن يستخدم في أغراض تجارية مختلفة. ويتمثل في الفترة بين تلقي المدفوعات من حامل البطاقة وتسديد المبالغ إلى التجار. ويحقق ذلك في بعض الحالات وفي الفترات الموسمية دخولا مجزية لمصدر البطاقة.
٥- تحقيق دخول أخرى من خدمات مساندة مثل بيع بعض السلع بالبريد لحاملي البطاقة، أو التأمين على حياة حملة البطاقة أو الخدمات المتعلقة بالسفر كقطع التذاكر وعمل الحجوزات في الفنادق ... إلخ، (كما تفعل شركة أمريكان إكسبريس) .
стр. 9963
المنَافِعُ المتَحقّقة لِحَامِل البطَاقة
١- وسيلة دفع جاهزة لا يحتاج الفرد – مع وجودها – إلى حمل النقود وما يتضمنه ذلك من خطر السرقة والضياع.
٢- المباهاة، لأن الحصول على البطاقة كثيرًا ما يرتبط بشروط لا تجعلها متاحة إلَّا لذوي الدخول المرتفعة فقط.
٣- الحصول على الائتمان كلما برزت الحاجة إليه بالنسبة للنوعين الثاني والثالث من البطاقات. وذلك أن حامل البطاقة يستطيع أن يحصل على قرض بصفة أتوماتيكية بمجرد إبرازه للبطاقة. ومعلوم ما في ذلك من راحة وخدمة له خصوصًا في الحالات التي يحتاج فيها إلى المال وهو لا يمتلكه لا سيما في الأسفار وعند النوازل.
٤- يستطيع حامل البطاقة أن يحصل على كثير من السلع التي يحتاج إليها بالتقسيط وبصورة مباشرة، فهو يشتري الأجهزة المنزلية والملابس والأدوات الكتابية والأجهزة الكهربائية متى احتاج إليها، ولأن شروط إصدار البطاقة من النوع الثالث لا تلزمه بدفع المبلغ دفعة واحدة، صارت هذه صيغة للتقسيط المريح.
٥- الحصول على النقود على سبيل الاقتراض من المصدر أو من الآت الصرف الذاتي وذلك لشراء الحاجات التي لا يقبل بائعوها العمل بالبطاقة، ويتمتع حامل البطاقة بهذه الخدمة في أي مكان من العالم بمجرد تقديمها إلى البنوك أو مكاتب الخدمات التي تقبل ذلك.
٦- وبالنسبة للمستهلكين في الغرب فإنها توفر ميزة أخرى حيث يمكن للفرد أن يستثمر مدخراته في أدوات مالية بشكل مستقر ويحمَل مصاريف البطاقة والتي يمكن بها اقتطاع مصاريفه الحالية من دخله المستقبلي، وبذلك يتم له توزيع ميزانيته بطريقة تحقق له عائدًا أكبر.
٧- وتقدم له البطاقة الحماية في حالة كون السلعة غير مستوفية للمواصفات، لأن بإمكانه الامتناع عن الدفع إلى مصدر البطاقة، ولم يكن القانون في الولايات المتحدة يعطي هذه الحماية للأفراد حتى صدر في سنة ١٩٧٤ قانون العدالة في المطالبة بالديون (Fair Credit Billing act) حيث أصبحت المسؤولية تقع على مصدر البطاقة في مثل تلك الحالات، ويعطي القانون الأفراد في الولايات المتحدة ٦٠ يومًا للاعتراض على محتوياتها.
стр. 9964
المنافِعُ المتحقِّقة للتَّاجر
الذي يَقبَل البَطاقة بَدلًا عن النقود (أو الشيك)
١- من الثابت أن البطاقات تؤدي إلى خلق حافز الإنفاق لدى حاملها لأنها تعطيه الشعور بالغنى آنيًا رغم أنه، ربما لا يكون مالكًا للمال، ويستفيد التجار من هذا النوع من الشعور في زيادة مبيعاتهم على المشتري لإتمام عملية الشراء فورًا (Impulse Byuing) بأكثر مما يحتاج إليه فعلًا.
٢- يعمد أكثر التجار إلى إضافة النسبة التي يقتطعها مصدر البطاقة من فواتيرهم إلى سعر السلعة ومن ثم فإن استخدام البطاقة لا يؤدي إلى انخفاض معدل أرباحهم. وبما أن عملية تسديد قيمة الفواتير من قبل مصدر البطاقة لا تستغرق غالبًا إلَّا أيامًا قليلة، صارت بالنسبة إليهم عملية مفيدة ومجدية. وتمنع القوانين في الولايات المتحدة (وربما في بلدان أخرى) التجار من تحديد سعرين للبيع أحدهما لمن يدفع نقدًا، والآخر لمن يستخدم البطاقة يكون الفرق بينهما ما يقتطعه المصدر من فاتورة التاجر. والنتيجة أن الذي يدفع بالنقود يتحمل قيمة الائتمان دون أن يتمتع به.
٣- وفي البلدان المتقدمة تتم جميع مشتريات السلع المعمرة تقريبًا بالدين، ولا سبيل للشراء بالنقد إلَّا فيما ندر. ولذلك نجد أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نحو ٥٠ % من دخلها فوائدًا للديون، ولذلك فإن التجار الذين لا يرتبون لأنفسهم طريقة للبيع بالنسيئة سوف لن يجدوا الكثير من الزبائن. ولا ريب أن التقسيط عن طريق البطاقة يتفوق على التقسيط من التاجر مباشرة، من حيث انخفاض التكاليف الإدارية ومن حيث ضمان المدفوعات من قبل الشركة.
٤- الاستفادة من الحملات الدعائية التي ينظمها مصدرو البطاقة لا سيما بالنسبة للمؤسسات التي تقدم الخدمات مثل شركات تأجير السيارات والفنادق والتي تستفيد من إدراج اسمها في الدليل الذي يوزعه المصدر على حاملي البطاقة.
стр. 9965
أثر التعامُل بالبَطاقة عَلى المجتمَع وَالاقتِصَاد
من الجلي أن أطراف البطاقة الثلاثة يحققون جميعهم منافع أدت إلى توسع وانتشار العمل بها، وربما يكون الأمر مختلفًا نوعًا ما إذا نظرنا إلى الآثار العامة للبطاقة على المجتمع وعلى الاقتصاد الوطني. بعض هذه الآثار إيجابي وبعضها سلبي، ومنها:
١- لا ريب أن التعامل بالبطاقة يؤدي إلى توسع السوق وزيادة حجم الطلب على السلع والخدمات وذلك لأن المستهلكين سوف يشترون ليس اعتمادًا على دخولهم ولكن اعتمادًا على مستوى الدخل المتوقع في المستقبل. ولذلك نجد أن الأفراد في الدول التي تكون سبل الاقتراض فيها ميسرة يتوسعون كثيرًا في الشراء بالنسيئة ويحملون أنفسهم ديونًا تمتد فترة تسديدها العمر كله (كما في قروض بناء المساكن) . وقد دلت الدراسات على أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نصف دخلها في المتوسط لتسديد الفوائد المتراكمة على الديون. حتى بلغت الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة في سنة ١٩٨٦م نحو ٢.٢ ترليون (مليون مليون) من الدولارات. وفي اليابان لأكثر من ٤٠ ترليون من الينات. ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن ذلك يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي لأنه يمثل محركًا فعالًا للاستثمار نظرًا لزيادة معدل الطلب. ولكن مثل هذا الاتجاه له آثار سلبية أيضًا لأنه يقلل من معدل الادخار، ومن ثم يؤدي إلى انخفاض الموارد المخصصة لغير الأغراض الاستهلاكية في المجتمع. ويؤذن بعدم الاستقرار لأن تراكم الديون له آثار سلبية على الاقتصاد الوطني.
٢- يؤدي انتشار البطاقة إلى تقليل التعامل بالنقود، ومن ثم يساعد على توفير قدر أكبر من الأمان للأفراد لعدم تعرضهم للسرقة وضياع أموالهم أو حاجتهم للاحتفاظ بالسيولة في منازلهم.
стр. 9966
وتتعرض البطاقة في بعض الأحيان للتزوير إذا فقدت من مالكها الأصلي، وربما يعمد بعض أصحاب المحلات التجارية إلى إساءة استخدام البطاقة بتحميل زبون مبالغ عن أشياء لم يشترها، أو قيام اللصوص بعمل مشابه وحصولهم على الأموال من الشركة المصدرة التي سوف تطالب بدورها حاملي البطاقة بدفع تلك المبالغ. وقد تطورت القوانين في البلدان المختلفة لتقديم الحماية لحامل البطاقة، فإذا فقدت منه لم يتحمل إلَّا مبلغًا بسيطًا بعد إبلاغه المصدر بفقدانها، ويجوز له الاعتراض على ما يرد في فاتورته من مشتريات، إلى غير ذلك. وهي أمور تؤدي إلى زيادة التكاليف على المصدر (تأمين) ، ومن ثم زيادة التكاليف على جميع حملة البطاقة لأنها تحملهم جميعًا المصاريف الإضافية.
٣- يؤدي انتشار العمل بالبطاقة إلى تحول الائتمان الخاص ببيع السلع والخدمات من الشركات المنتجة إلى البنوك، ومن ثم دخول البنوك كدائن لجميع المستهلكين. مع ما في ذلك من توسع ونمو القطاع المالي في الاقتصاد واتجاه الأرباح نحو النشاطات المالية بدلًا عن التجارة والإنتاج.
٤- يؤدي إلى زيادة حجم السيولة في الاقتصاد لأنه يزيد من قدرة المؤسسات المالية (المصدرة للبطاقة) والبنوك على خلق الائتمان (بدون حدود تقريبًا) ، وفي الحالات التي لا تكون أسواق المال وأسواق النقود فيها متطورة، تعجز السلطات النقدية (كالبنك المركزي) عن السيطرة على الحجم الكلي لوسائل الدفع في الاقتصاد. ومن الواضح أن عدم توفر أدوات فعالة للسيطرة على عرض النقود يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم الاستقرار لوجود ضواغط تدفع الاقتصاد إلى التضخم. ولذلك نجد كثيرًا من البلدان النامية لا تسمح إلَّا بالنوع الأول من البطاقات الذي لا يعطي البنوك القدرة على التوسع في توليد السيولة (خلق الائتمان) .
стр. 9967
العلاَقاتُ التعَاقديّة
بَين أطرَاف البطَاقة الائتمانيَّة
لمَّا كان الحكم على الشيء فرعا من تصوره، فإن من الضروري فهم العلاقات التعاقدية بين أطراف البطاقة الائتمانية والحكم عليها بالجواز أو عدمه اعتمادًا على صحة التعاقد وسلامة الشروط وخلوها من الربا والغرر وغيره من مفسدات العقود.
وسوف لن نعطي اهتمامًا كبيرًا هنا بالنوع الأول من البطاقات لأنه شبيه – من الناحية التعاقدية – بالشيك، فهو لا يعدو أن يكون حوالة ووكالة بالدفع. أضف إلى ذلك أنه لا يمثل في عالم بطاقات الائتمان أهمية كبيرة والاتجاه في العالم اليوم ضده، فقد قررت اليابان وكانت أكبر دولة تعمل بهذه الصيغة السماح للبنوك بإصدار بطاقات الائتمان من النوع الثاني والثالث، وكذلك سمح في المملكة العربية السعودية للبنوك أخيرًا بعدم الاقتصار على النوع الأول.
أما النوع الثالث فإن اختلافه الرئيسي عن النوع الثاني هو تضمنه لقرض متجدد يتضمن شرط دفع الفائدة الربوية ومن ثم فهذا الأمر فيه واضح، وما خفي منه سيظهر في التركيز على النوع الثاني من البطاقات.
стр. 9968
طبيعة العلاقات التعاقدية في البطاقة الائتمانية العادية:
١- العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها:
العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها فيها معنى الضمان لأن المصدر ضامن للديون المتعلقة بذمة حامل البطاقة تجاه التجار الذين يشترون منهم والضمان (الكفالة) التزام ما في ذمة الغير؟ ويبدو أن رسم الاشتراك إن وجد هو أجر على ذلك الضمان، ولا يرتبط ما يحصل عليه مصدر البطاقة بتكاليفه الحقيقة، ولذلك لا وجه للقول أنه مقابل قيمة البطاقة أو التكاليف الإدارية المتعلقة بترتيب تسديد الفواتير ... إلخ. ولا يتصور أن تكون وكالة لأن أموال حامل البطاقة ليست مودعة لدى المُصدر ومن ثم يوكِّله في دفع ما استحق عليه من ديون (وربما يكون هذا صحيحًا في النوع الأول من البطاقات) ، إلَّا أن يكون وكيلًا يقترض له من نفسه ثم يسدد نيابة عنه، وإذا كان الأمر كذلك كان فيما يقتطع شبه الزيادة على القرض.
وعندما يبرز هذا الفرد البطاقة إلى التاجر، فإن الأخير يكون متأكدًا أن مُصدر البطاقة ضامن للدين الذي سيتعلق بذمة حاملها، ثم يصالح مُصدر البطاقة التاجر على أقل من مبلغ الدين (عندما يقتطع نسبته منه) .
وقد يبدو أن فيها معنى القرض، وهذا ما تصوره الدراسات الاقتصادية الوضعية حيث ترى أن العميل يحصل عند استعماله للبطاقة على قرض أتوماتيكي من المصدر. لكن المشكلة هنا أنه إن كان قرضًا وجب لوجوده أن يقبض المقترض مبلغ القرض وهذا لا يوجد في الصيغة المذكورة، إلَّا أن يكون قبضًا حكميًّا قام به مصدر البطاقة نيابة عن حاملها فأقرضه من نفسه وسدد عنه دينه.
стр. 9969
٢- العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر:
الأرجح أن العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر (الذي يشتري منه بالبطاقة) هي حوالة، فهو عندما يشتري سلعة أو خدمة يتعلق بذمته قيمتها ويكون التاجر دائنًا له بذلك المبلغ فيحيل الدائن على ملئ، وهو المصدر للبطاقة ويمثل توقيعه على الفاتورة هذه الإحالة ويقبل التاجر تلك الإحالة فيرسل الفاتورة إلى المصدر الذي يدفع له المبلغ. ومن المعروف أنه لا يشترط لصحة الحوالة أن يكون للمحيل دين على المحال عليه. والرضا متوفر بين أطراف هذه العلاقة والدين معلوم وهو دين لازم على المدين في الحال.
وإذا أخذنا برأي من يشترط في الحوالة أن يكون للمحيل على الحال عليه دين فهو حماله لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل.
ويمكن أن نتصور أن العلاقة وكالة، فحامل البطاقة يجعل التاجر وكيلًا عنه يقترض باسمه من مصدرها ويسدد دينه لنفسه، ولكن الخصم الذي يحصل عليه التاجر في هذه الحالة يكون زيادة على القرض.
٣- العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر:
إذا قلنا إن حامل البطاقة محيل ومُصدرها محال عليه، وأن التاجر دائن للأول يستوفي دينه من الثاني بدت العلاقة بين المُصدر والتاجر، وكأنها غير ذات أهمية تذكر. ولكن اقتطاع المُصدر لنسبة مئوية من قيمة الفاتورة لنفسه يدخل في العلاقة المذكورة قدرًا من التعقيد. فهي تصبح شبيهة إلى حد كبير بخصم (حسم) الاوراق التجارية، إذ يمكن تصور أن الفاتورة التي وقّع عليها المشتري هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك (المصدر) مقابل نسبة ٣ % (أو أقل أو أكثر) . ومما يرجح هذا الاحتمال اشتراط بعض الشركات على التجار الرجوع إليهم في حالة رفض العميل (أي حامل البطاقة) دفع المبلغ الذي دفع إلى التاجر.
стр. 9970
الموَاطن المحتملة للِرّبَا وَالغرر
في العِلاَقاِت التّعاقديّة في بِطاقاِت الاِئتمَان
١- الرسوم التي يدفعها المشترك في برنامج البطاقة لكي يتحصل عليها من قبل المصدر تُحوِّل العلاقة بينهما إلى عقد معاوضة، لكن ليس واضحًا على ماذا سيحصل حامل البطاقة مقابل ذلك الرسم. فإن كان مجرد العضوية ووجود اسمه ضمن قائمة حاملي البطاقة، وحصوله على القدرة على المباهاة والفخر بحملها فهذه حقوق والتزامات واضحة وهي حاصلة للفرد بمجرد العضوية لكن الواقع خلاف ذلك. وإن كان المبلغ المذكور مقابل عدد المرات التي تمتع فيها بالائتمان أو حصل فيها على التسهيلات المالية ففي العقد غرر أو جهالة (على افتراض عدم وجود الربا وهو موجود) لعدم معرفته عند التعاقد لعدد مرات احتياجه لها وتكرر استفادته منها ... إلخ.
٢- وفي الصيغة الثالثة التي تتضمن قرضًا متجددًا لحامل البطاقة (Revolving Credit) ، فإن اشتراط الزيادة على القرض يجعله من الربا الصريح. والزيادة المذكورة ليست زيادة في بيع آجل (بالتقسيط) رغم أنها ظهرت بسبب شراء العميل لسلعة أو خدمة من التاجر، والسبب أن الزيادة فيها غير ثابتة ولم تحدد عند البيع كما أنها تزيد بزيادة المدة وهي مرتبطة بالمبلغ والمدة فحسب.
٣- وفي الصيغة الثانية للبطاقة يلتزم حاملها بتسديد ما عليه من ديون خلال ٣٠ يومًا وإذا لم يفعل ألغت الشركة المصدرة عضويته، وبدأت في ملاحقته في أجهزة القضاء والأمن لإرغامه على الدفع. وتنص أكثر عقود هذا النوع من البطاقات على أن العضو ملتزم بدفع الفوائد على المبالغ المتأخرة ابتداء من تاريخ إلغاء عضويته، فهو شرط جزائي فحسب، فإذا التزم العضو بالدفع خلال الفترة المسموح بها لا يكون عرضة لآثاره. ولكن هل يجوز له أن يدخل في عقد يتضمن شرطًا مثل ذلك؟ وهذا الشرط هل هو شرط مفسد للعقد؟ وهناك حالات تعرض لها بعض الفقهاء لا يؤدي الشرط الفاسد فيها إلى فساد العقد فهل نعد هذه واحدة منها؟ (١) . إذا التزم حامل البطاقة بالتسديد في الوقت المطلوب بحيث لا يعرض نفسه أبدًا لدفع الفائدة. (٢) .
стр. 9971
٤- والحصول على النقد يعد من أهم استخدامات البطاقة، فيمكن لحامل البطاقة سحب مبلغ من النقود من المكائن المخصصة لذلك في المطارات والمحلات التجارية أو من البنوك مباشرة في داخل بلده أو عند سفره إلى الخارج. وفي كل الأحوال تعد تلك النقود قرضًا يدفع عليه فائدة (فيما عدا النوع الأول حيث لا يعدو ذلك أن يكون سحبًا من حسابه لدى البنك) . ويحصل مصدر البطاقة على تلك الفوائد وربما يقتسمها مع البنوك التي قدمت التمويل (إن كان مصدر النقود سواه) وهذا موطن واضح للربا في عمل البطاقة.
٥- وتقوم بعض الشركات المصدرة للبطاقات في الدول المتقدمة بما يسمى بعملية تسييل الديون (Sicuritization) ، وذلك بتحويل الديون المتعلقة بذمم حملة البطاقات إلى أدوات مالية يمكن أن تعرض للبيع على البنوك الأخرى والمستثمرين. ولا يعلم حملة البطاقات شيئًا عن ذلك لأن البائع للديون (أي مصدر البطاقة) يستمر جهةً للتحصيل بالنسبة لتلك الديون. وهي عملية معقدة ولكنها أصبحت كثيرة الانتشار في الولايات المتحدة وربما دول أخرى. وقد أصبحت هذه العملية جزءًا مهمًّا من عمل شركات بطاقات الائتمان. وهي وإن كانت لا تقوم به بصفة دورية، إلَّا أنها عرضة للحاجة إليه على الدوام وهي صورة واضحة لبيع الدين لغير من هو عليه وهو باب من أبواب بيع الكالئ بالكالئ.
٦- وقد دلت التجارب العملية على أن إدارة أي مشروع ائتماني (كإصدار بطاقة ائتمانية) لا يتحقق له النجاح ما لم تتوفر للمشروع السيولة النقدية الكافية للنهوض بحاجاته غير المنتظمة. فمن المعروف أن إيرادات المشروع المتمثلة في مدفوعات حاملي البطاقة، ومصروفاته المتمثلة في المدفوعات إلى التجار ليست متناغمة وإنما تفترق في الزمن. ولذلك نجد أن شركات إصدار البطاقات تقترض كثيرًا من البنوك، ويكون لها خط ائتماني دائم تحصل من خلاله على ما تحتاج من سيولة بصفة مستمرة ومستعجلة، فمثلًا تجد تلك الشركات في فترة أعياد الميلاد في البلاد الغربية يرتفع حجم تعاملها ارتفاعًا كبيرًا في معدل استخدام البطاقة. ونظرًا إلى التزامها أمام التجار بدفع ما يقدمون إليها من فواتير فإنها تحتاج بعد فترة الأعياد مباشرة إلى مبالغ كبيرة جدًّا لا تتوفر لها إلَّا بالاقتراض من البنوك نظرًا إلى أن مدفوعات حاملي البطاقة المقابلة لها لن تتم إلَّا بعد تلك الفترة بعدة أشهر. ولعل هذا هو سبب اختصاص البنوك بإصدار هذه البطاقات (١) .
هذا لا يعني بالضرورة أنه لا يمكن إدارة مشروع للبطاقات الائتمانية بدون اللجوء إلى الاقتراض، ولكن ما تدل عليه التجارب العملية لا يمكن تجاهله.
стр. 9972
هَل مِن صيغة جَائِزة شرعيًّا للِبطَاقة الائتمانيّة؟
ذكرنا سابقًا أن بطاقة الخصوم (Debit Card) لا تعد بطاقة ائتمان وهي ليست ذات أهمية، ويتضاءل العمل بها يومًا بعد يوم. ومن جهة أخرى، فإنه نظرًا إلى تشابه صيغتها مع الشيك المصرفي فقد أفتت بعض الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية بجواز صيغ عقودها. ولكن الحاجة ماسة الآن إلى صيغة للبطاقة الائتمانية (Credit - Card) تكون مقبولة شرعيًّا وقادرة على أن تنهض بالوظائف المعتادة للبطاقة دون اللجوء إلى الربا أو الغرر. ويمكن للمؤسسات المالية في المجتمعات الإسلامية أن تتبناها، أي الصيغة المذكورة، لإصدار البطاقات الائتمانية. ولا ريب أن واجب العلماء والفقهاء أن يقدموا هذه الصيغة العملية لأن استخدام البطاقة هو ظاهرة حديثة في مجتمعات الإسلام وهي تنتشر وتتوسع ولذلك يحسن أن تكون هذه الصيغة جاهزة في الوقت المناسب. والذي أقدمه أدناه ليس صيغة جاهزة لذلك ولكنها بعض المقترحات التي أحسب أنها تساعد على الوصول إلى مثل تلك الصيغة.
١- من الأفضل أن يقتصر إصدار البطاقة الائتمانية على جهة عامة (حكومية) وأن لا يكون نشاطًا يقوم به القطاع الخاص وذلك للأسباب التالية:
(أ) من ناحية السياسة الاقتصادية، يمكن في هذه الحالة لمؤسسة البطاقة الائتمانية أن تتبنى الإجراءات والأنظمة التي تتفادى التأثير بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني، مثل السيطرة على حجم الائتمان الذي تولده البطاقة، وتحديد السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بها وتنظيم الآجال المتعلقة بتسديد الديون ودفع فواتير التجار بطريقة تتفادى تلك السلبيات. ومن جهة أخرى يمكن لمؤسسة عامة أن تحرص على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في الحصول على الائتمان وعدم قصر ذلك على الأغنياء وذوي الدخول العالية كما هو المتبع في القطاع الخاص، ولا تتعرض لمشكلة نقص السيولة في دورات السنة والاضطرار إلى الاقتراض إذ يمكن ترتيب ذلك مع مصادر ذات دورات معاكسة (١) .
стр. 9973
(ب) لا ريب أن بين توليد الائتمان عن طريق البطاقة وبين إصدار النقود الذي هو من وظائف السلطان، شبهًا كبيرًا لأن كليهما يخلق وسائل دفع في الاقتصاد لا سيما في هذا الزمن الذي أضحت النقود جميعها ائتمانية لا سلعية. ولذلك فإن طبيعة البطاقة تجعل اختصاص الحكومة بإصدارها أمرًا ملائمًا لجنس وظائف الدولة.
٢- يجب أن تصاغ العلاقة بين المصدر للبطاقة وبين التاجر بحيث تقتصر على الحوالة فقط، فيكون المُصدر محالًا عليه وحاملها محيلًا والتاجر دائنًا له. ولا أظن أن ذلك سيؤثر على فاعلية العلاقة وملاءمتها للنهوض بوظيفة البطاقة الائتمانية. وإذا أخذنا برأي المالكية باشتراط أن يكون للمحيل على المحال عليه دين لحصول الحوالة، فهي إذن حمالة، ويكون ما يقتطع المُصدر من قيمة الفاتورة أجرة تلك الحمالة التي تراضى الأطراف على أن يدفعها التاجر.
ويجب النص في عقد البطاقة على عدم براءة ذمة المُحيل بمجرد الإحالة (لا سيما وأن المحال عليه ليس مدينًا للعميل) وذلك لزيادة توضيح أوجه الحوالة في هذا العقد.
٣- يجب أن لا يتضمن عمل البطاقة توفير القروض المتجددة، وإنما تقتصر على توفير الائتمان مجانيًّا لمدة ثلاثين يومًا، وفي حال مماطلة العميل في السداد تلغى عضويته ويطالب بما تعلق بذمته بالطرق المشروعة فلا يعاقب بغرامات مالية. ويمكن أن ينص على بعض الشروط الجزائية لمعاقبة المماطل مثل التهديد بوضع اسمه في قائمة سوداء لا يتمكن بعدها من الحصول على بطاقات أخرى أو تمويل مصرفي ... إلخ.
стр. 9974
٤- ويجب أن تقدم البطاقات لمن تتوفر فيهم شروط العضوية من ملاءمة وثقة وأمانة بدون مقابل. وهذا أمر معهود في الولايات المتحدة (١) . ذلك لأن وجود الرسوم المذكورة يحول العلاقة إلى عقد معاوضة لا يصح إلَّا أن يخلو من الغرر والجهالة الفاحشة.
ومن جهة ثانية، فإن الرسوم التي يتحصل عليها المُصدر، وهو يقدم الائتمان الشبيه بالقرض إلى حاملها يجعل العلاقة مشوبة بشبهة الربا، ولذلك فإن إلغاء الرسوم يخلصها من ذلك. ولا بأس أن يقوم المصدر برفع نسبة ما يأخذه من التاجر لتعويض ذلك.
وبما أن العلاقة بين حامل البطاقة ومصدرها يمكن أن تكون ضمانًا، (ولا يجوز أخذ الأجر على الضمان) (٢) ، صار إلغاء تلك الرسوم إبعادًا لها من شبهة الأجر على الضمان أيضًا.
٥- كما يمكن صياغة العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها ضمن عقد الضمان أو عقد الوكالة. فإن كان الأول فلا يجوز الأجر على الضمان، وإن كان الثاني فربما تجوز مصالحة الوكيل للدائن بتنازل الأخير عن جزء من الدين (٣) . فإن جاز ذلك أضحى للوكالة وجه في العلاقة التعاقدية ولها صفة عملية إذ يمكن لمصدر البطاقة أن يحقق لنفسه دخلًا يغطي تكاليف عملياته.
والأجر جائز على الوكالة. والمصدر وإن كان يقتطعها من فاتورة التاجر فالذي يتحملها في النهاية هو العميل بصفة غير مباشرة. ومن جهة أخرى فالتراضي متحقق بين الأطراف في دفعها بهذه الطريقة.
والله أعلم.
الدكتور محمد علي القري ابن عيد
стр. 9975
المصَادِر وَالمراجع
١- مجلة (Business Week) عدد ٣٠ مارس ١٩٨٧، ص٢١.
٢- مجلة (Business Week) عدد ١٥ يونيو ١٩٨٧، ص٢٨.
٣- مجلة (Business Week) عدد ١٥ يونيو ١٩٨٧، ص٢٨.
٤- مجلة (Business Week) عدد ٢٠ أبريل، ص١٥٧.
٥- مجلة (Business Week) عدد ٢٨ مايو ١٩٩٠، ص٥٢.
٦- مجلة (Business Week) عدد ٢٠ أبريل ١٩٨٧، ص١٥٧.
٧- مجلة (Economist) عدد ٦ يونيو ١٩٨٧، ص١٧.
٨- مجلة (Economist) ص٩٧ - ٩٩.
٩- مجلة (Economist) عدد ٦ يونيو ١٩٨٧، ص١٧.
١٠- مجلة (Time) الأمريكية عدد ٩/٢/١٩٨٧، ص٤٤.
١١- مجلة (Time) الأمريكية عدد ٩/٣/١٩٨٧، ص٤٣.
١٢- مجلة (Economist) عدد ٦/٦/١٩٨٧، ص٩٠.
١٣- مجلة (Business Week) عدد ١٥/٦/٨٧، ص٢٩.
١٤- Gleeson,Adrienne, The Credit Book, Leden, Kogan, page١٩٨٢.
١٥- Drury, Tony and Ferrier, Charles w. Credit Cards. London, Buther worths ١٩٨٤.
١٦- مجلة عالم الإدارة فبراير ١٩٨٦ ص ٢٥ –٢٧ مجلة.
١٧- مجلة (Nov. ١٩٨٦ p. , Tokyo Business Today) .
١٨- مجلة (Dec. ١٩٨٦ p. , Tokyo Business Today) .
١٩- مجلة التجارة (غرفة تجارة جدة) مارس ١٩٨٤، ص٦ – ١١.
٢٠- Hindle Time, Pocket Banker, London, Basil Blackwell ١٩٨٧.
٢١- Makin, John H. Teory of Money, Hinsdale, IU, Dryden Press
стр. 9976
مُلحَق
بعض صيغ عقُود بطَاقات الائتمان
стр. 9977
_________
стр. 9978
بِطاقَة الائتِمان
درَاسة شرعِيَّة عَمليَّة مُوجَزة
إعدَاد
الدكتور رفيق يونس المصري
مَركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
جامعة الملك عبد العزيز – جدّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فهذه دراسة شرعية عملية موجزة لبطاقة الائتمان، أعددتها منذ أكثر من سنة، جزءًا من بحث لا يقتصر عليها. ولم تكن وقتئذٍ تحت أيدي أي دراسة شرعية أخرى لهذا الموضوع، ولا أي ورقة لمؤتمر، أو فتوى لمستفتٍ.
ولذلك لا يرى القارئ ذكرًا، في هذه الدراسة، لأي مصدر أو مرجع علمي، فأما من الناحية الشرعية فظاهر لما تقدم، وأما من الناحية الفنية فلاعتمادنا على المعرفة العملية بالبطاقة، بما يتناسب مع الإيجاز المقصود في هذه الدراسة.
استفدت قبل إعدادها من مناقشات علمية شفهية بين الباحثين في مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، على عدد من الجلسات العلمية، واستفدت أيضًا من مشاورات مع الأخ الدكتور عبد الرحيم الساعاتي، نائب مدير المركز.
أرجو أن يكون في هذه الورقة المتواضعة ما يوطئ لاتخاذ قرار شرعي سليم في شأن هذه " المنظومة " المستحدثة، والله المستعان.
стр. 9979
تعريف:
المسافرون من رجال أعمال وغيرهم، إما أن يحملوا نقودًا أو شيكات أو شيكات سياحية أو بطاقات ائتمان، إذ يستطيع المسافر، بموجب بطاقة الائتمان، أن يشتري بعض السلع والخدمات (في محطات البنزين، والمطاعم، والفنادق، وشركات تأجير السيارات ... إلخ) ، وما عليه إلَّا أن يبرز بطاقته لدى المنشأة القابلة لها (١) ، ويوقع على بعض الفواتير التي تحصلها المنشأة من المصرف أو الشركة مُصْدرة البطاقة.
الأطراف:
ففي بطاقة الائتمان إذن ثلاثة أطراف:
١- الجهة المصدرة للبطاقة، أو وكيلها المحلي (مصرف مثلًا) .
٢- المنشأة التجارية.
٣-المستهلك حامل البطاقة.
المنافع:
ولهذه البطاقة منافع لكل من أطرافها الثلاثة:
١- للجهة المصدرة توفر بعض الإيرادات، مثل رسوم الاشتراك السنوي (١٢٠ دولارًا في السنة مثلًا لكل بطاقة) التي تتقاضاها الجهة المصدرة (أو وكيلها) من العميل. كما تتقاضى هذه الجهة أيضًا نسبة مئوية من قيمة الفواتير ٤-٦ %، تحصلها من المنشأة.
٢- للمنشأة التجارية تروج مبيعاتها، مع شعورها بالاطمئنان إلى أنها ستحصل قيمة الفواتير من الجهة المصدرة أو وكيلها، وهي جهة مليئة: مصرف.
٣- للمستهلك حامل البطاقة، توفر عليه حمل النقود ومخاطر ضياعها أو سرقتها. وربما توفر له الائتمان أي القرض، كما توفر له إمكان الحصول على حطيطة (=خصم) من المنشآت التجارية، بنسبة ٥-٣٠ %، حسب السلعة والمنشأة.
стр. 9980
التكاليف:
ولهذه البطاقة تكاليف:
١- فالمنشأة التجارية تدفع إلى الجهة المصدرة نسبة مئوية من قيمة الفواتير ٤-٦ %.
٢- والعميل يدفع رسم الاشتراك السنوي.
تأمين على الحياة:
والبطاقة، إذا اشتُريت بها تذكرة سفر، تضمنت تأمينًا حُكْميًّا لصالح العميل، حال سفره (تأمين على حياته) .
الأنواع:
والبطاقة نوعان:
١- نوع قد ينطوي على قرض ربوي، بحيث إن العميل إما أن يسدد قيمة الفواتير بالكامل نقدًا، أو يمنح بقيمتها قرضًا يسدد على نجوم (= أقساط) ، تتضمن فوائد تعويضية لقاء الأجل الأول، وفوائد تأخيرية، إذا ما تأخر عن الدفع في الأجل الأول. ومن الواضح أن هذا النوع ربوي غير جائز في الإسلام.
٢- نوع لا ينطوي على قرض، بحيث إن المصرف يسدد للمنشأة قيمة الفواتير من حساب العميل المفتوح لديه، فور تسلمها من المنشأة، ويمكن أن يتم ذلك كل يوم مرة أو أكثر.
الجوانب المالية:
وبناء على ما تقدم، يجب النظر في المعاوضات (التكاليف والإيرادات) التالية:
١- رسم الاشتراك الذي يدفعه العميل، سواء استفاد من البطاقة أو لا.
٢- الحطيطة (=الخصم) التي يحصل عليها حامل البطاقة من المنشأة.
٣- النسبة المئوية التي تسددها المنشأة، أو تتنازل عنها، للجهة المصدرة، من قيمة الفواتير.
٤- التأمين الذي يحصل عليه حامل البطاقة عند سفره.
٥- الكفالة التي تقدمها الجهة المصدرة للمنشأة لصالح العميل (الاستعداد للدفع) .