← История

История · id 8362

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Полный текст (1 072 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تسع لبنات نصبن نصبا، وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أن النبي ﷺ رش على قبره وجعل عليه حصباء حمراء من حصباء العرصة ورفع قدر شبرين من الأرض، وروى البخاري في الصحيح من حديث أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي مسنما. وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك أنه قال: لما دفن النبي قالت فاطمة ﵂: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب؟ أنبأنا أبو جعفر الواسطي، عن أبي طالب، عن ابن يوسف، أخبرنا أبو الحسن بن الأبنوسي، عن عمر بن شاهين، أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، حدثني طاهر بن يحيى، حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما رمس رسول الله ﷺ جاءت فاطمة ﵂ فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعته على عينها وبكت وأنشأت تقول: ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت على مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: ما رأيت فاطمة ﵂ بعد أبيها ضاحكة ومكثت بعده ستة أشهر. وروى حجاج بن عثمان عن أبيه قال: رأيتهم اجتمعوا يوم مات النبي على أكمة فجعلوا يبكون عليه. وروى البخاري في الصحيح من حديث أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت: قبض روح رسول الله في هذين. وروى أنس من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولولا ذلك أبرز قبره؛ غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا، أنبأنا يحيى بن أسعد بن بوش عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم الحافظ عن جعفر الخلدي، أنبأنا يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثني غير واحد، منهم عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة قالوا: إن عائشة ﵂ كانت تسمع صوت الوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطنبة بمسجد النبي ﷺ فترسل إليهم أن لا تؤذوا رسول الله ﷺ وما عمل علي بن أبي طالب ﵁ مصراعي داره إلا بالمناصع توقيا لذلك، وروي أن بعض نساء النبي ﷺ دعت نجارا يغلق ضبة لها، وأن النجار ضرب المسمار في الضبة ضربا شديدا فصاحت عائشة بالنجار وكلمته كلاما شديدا وقالت: ألم تعلم أن حرمة رسول الله ﷺ ميتا كحرمته إذا كان كان حيا قالت الأخرى: وماذا سمع من هذا قالت عائشة ﵂:

стр. 1017

إنه ليؤذي رسول الله ﷺ صوت هذا الضرب كما لو كان يؤذيه حيا ﷺ تسليما. ذكر وفاة أبي بكر ﵁: ذكر محمد بن جرير الطبري بإسناد له أن اليهود سمت أبا بكر في أرزه، ويقال في خزيرة وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم كف وقال لأبي بكر: أكلت طعاما مسموما؛ فسم لسنته فمات بعد سنة ومرض خمسة عشر يوما فقيل له: لو أرسلت إلى الطبيب، فقال: قد رآني، قالوا: فما قالك لك؟ قال: قال إني أفعل ما أشاء، وقالت عائشة ﵂: كان أول ما بدا أبو بكر ﵁ أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باراد فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس ويدخل عليه الناس يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو يومئذ نازل في داره التي قطعها له رسول الله وجاه دار عثمان بن عفان، قال أهل السير كان ينزل أبو بكر بالسيح عند زوجته بنت خارجة بن زيد وأقام بالسيح بعدما بويع له بالخلافة ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء فيوافي المدينة؛ فيصلي الصلاة بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسيح؛ فكان إذا حضر صلى وإن لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب، وكان تاجرا يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج بالغنم لرعيها وربما كفيها ورعيت له، وكان يحلب للحي أغنامه؛ فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر فقال بل لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو ربي أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه؛ فكان يحلب لهم ثم نزل المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال والله ما يصلح أمر الناس والتجارة وما يصلحهم إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من بيت مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم؛ فلما حضرته الوفاة قال: ردوا ما علي من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضى التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم؛ فدفع ذلك إلى عمر فقال عمر: لقد أتعب من بعده. روى البخاري في الصحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: دخلت على أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفنتم النبي؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله؟ قالت: يوم الاثنين قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة؛ فنظرت إلى ثوب عليه كما يمرض فيه به ردغ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين

стр. 1018

وكفنوني فيها قلت: إن هذا لخلق قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت؛ فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل الصبح، وكان آخر ما تكلم به أبو بكر ﵁: رب توفني مسلما وألحقني بالصالحين، وتوفي بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان عمره ثلاثا وستين سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس بوصية منه وابنه عبد الرحمن يصب عليه الماء، وكفن وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله وصلى عليه عمر في مسجد رسول الله ﷺ وجاء المنبر ودفن ليلة الثلاثاء إلى جنب رسول الله ﷺ وألصقوا لحده بلحده ودخل قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابنه ﵃ وكان أبوه قحافة حيا بمكة؛ فلما نعي إليه قال: رزء جليل، وعاش بعده ستة أشهر وأياما، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو ابن سبع وتسعين سنة ﵄. ذكر وفاة عمر ﵁: روى أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده من حديث معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب ﵁ قام يوم الجمعة خطيبا؛ فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر نبي الله ﷺ وأبا بكر ﵁، ثم قال: أيها الناس إني قد رأيت رؤيا كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين ولا أدري ذلك إلا لحضور أجلي، وإن ناسا يأمرون أن أستخلف وإن الله لم يكن يضيع دينه وخلافته والذي بعث به نبيه، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فأيهم بايعوا فاسمعوا له وأطيعوا وذكر كلاما طويلا قال: فخطب بها عمر يوم الجمعة وأصيب يوم الأربعاء. وروى البخاري في الصحيح من حديث عمرو بن ميمون قال: إني لقائم ما بيني وبين عمر إلا عبد الله بن عباس حذاءه غداة أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف والنحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس؛ فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلبي حين طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة وصار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة؛ فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح علينا برنسا؛ فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه؛ فمن يلي عمر قد رأى الذي رأى وأما أواخر المسجد فإنهم لا يدرون؛ غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصانع؟ قال: نعم قال: قاتله الله لقد أمرت به

стр. 1019

معروفا، وقال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل يدعي الإسلام واحتمل إلى بيته؛ فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل ذلك فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول أخاف عليه فأتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه فعرفوا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك في صحبة رسول الله وقدمك في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم الشهادة قال: وددت أن ذلك كان كفافا لا علي ولا ولي؛ فلما أدبر رأى رداءه يمس الأرض قال: ردوا على الغلام، قال: يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى وأنقى لثوبك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجوده ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فاسأل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم انطلق إلى عائشة أم المؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرأ عليك السلام عمر بن الخطاب ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت فقال: الحمد لله ما كان أهم إلي من ذلك فإذا أنا قبضت فاحملوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء معه فلما رأينها قمن فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال فولجت داخلا، فسمعنا بكاءها من داخل فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف قال: ما أجد أحدا أولى وأحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض؛ فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وقال: اشهد يا عبد الله بن عمر ليس لك من الأمر شيء وأوص الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل أن محسنهم، وأن يعفو عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا؛ فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو ولا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا؛ فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يأخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم؛ فلما قبض ﵁ خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر، وقال: يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه فأدخل موضعا هناك مع صاحبيه قلت: وباع عبد الله بن عمر دارا لعمر بن الخطاب ومالا له بالغابة ثم قضى دين أبيه وكانت وفاته ﵁ يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث

стр. 1020

وعشرين من الهجرة، وكانت خلافته عشر سنين كوامل وستة أشهر وأربعة أيام، وكان سنة ثلاثا وستين سنة وصلى عليه صهيب وجاه المنبر ودفن مع النبي. وروى البخاري في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس أنه قال: وضع عمر على سريره فكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع -وأنا فيهم- فلم يرعني إلا رجل أخذ منكبي؛ فإذا علي بن أبي طالب ﵁ فترحم على عمر وقال: ما خلت أحدا أحب أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كنت أسمع كثيرا رسول الله ﷺ يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر"، وروي أن عائشة ﵂ لما دفن عمر ﵁ لبست ثيابها الدرع والخمار والإزار، وقالت: إنما كان أبي وزوجي؛ فلما دخل معهما غيرهما لزمت ثيابي. وأخبرني يحيى بن أبي الفضل السعدي قال: أخبرنا أبو محمد الفقيه قال: أخبرنا أبو الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن النبهاني أخبرنا أبو العباس الرازي أخبرنا أبو الزنباع، حدثنا عمر بن خالد، حدثنا أبو بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يخبر، عن عائشة ﵂ أنها رأت في المنام أنه سقط في حجرها أو بحجرتها ثلاثة أقمار؛ فذكرت ذلك لأبي بكر فقال: خير. قال يحيى بن سعيد؛ فسمعت بعد ذلك أن رسول الله ﷺ لما توفي فدفن في بيتها قال أبو بكر: هذا أحد أقمارك يا بنيه وهو خيرها، أنبأنا أبو القاسم الصموت عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله عن جعفر بن محمد أخبرنا أبو زيد، حدثنا الزبير، حدثنا محمد بن الحسن عن عبد العزيز بن محمد عن أنيس بن أبي يحيى قال: لقي رسول الله جنازة في بعض سكك المدينة فسأل عنها فقالوا: فلان الحبشي فقال رسول الله: سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها. قلت: فعلى هذا طينة النبي ﷺ التي خلق منها من المدينة وطينة أبي بكر وعمر من طينة النبي وهذه منزلة رفيعة، وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃ قال: دخلت على عائشة ﵂ فأطلعت على قبر النبي وقبر أبي بكر وعمر فرأيت عليها حصباء حمراء. وروي عن هارون بن موسى العروبي قال: سمعت جدي أبا علقمة يسأل: كيف كان الناس يسلمون على النبي قبل أن يدخل البيت في المسجد؟ فقال: كان الناس يقفون على باب البيت يسلمون وكان الباب ليس عليه غلق حتى هلكت عائشة ﵂، قال أهل السير: وكان الناس يأخذون من تراب قبر النبي؛ فأمرت عائشة بجدار فضرب عليهم، وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما زلت أضع خماري وأنفصل عن ثيابي حتى دفن عمر؛ فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا قلت:

стр. 1021

وقبر النبي وقبر صاحبيه في صفة بيت عائشة ﵂، قال أهل السير: وفي البيت موضع قبر في الجهة الشرقية قال سعيد بن المسيب: فيه يدفن عيسى ابن مريم ﵇، وروى عبد الله بن سلام، عن أبيه عن جده قال: يدفن عيسى ابن مريم مع النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ ويكون قبره الرابع، واختلف الرواة في صفة قبورهم؛ فأخبرنا أبو القاسم بن كامل إذنا عن أبي علي المقري عن أبي نعيم الأصبهاني عن أبي محمد الخلدي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إسحاق بن عيسى عن عثمان بن نسطاطس قال: رأيت قبر النبي لما هدم عمر بن عبد العزيز عنه البيت مرتفعا نحو من أربع أصابع عليه حصباء إلى الحمرة مائلة، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبر النبي ورأيت قبر عمر أسفل منه وصورة لنا هكذا:

стр. 1022

وبالإسناد المتقدم حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن إسماعيل عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أماه أريني قبر النبي ﷺ وصاحبيه رضوان الله عليهما؛ فكشفت لي عن قبورهم فإذا هي لا مرتفعة ولا واطية مبطوحة ببطحاء حمراء من بطحاء العرصة، وإذا قبر النبي ﷺ أمامهما، ورجلا أبي بكر عند رأس النبي ﷺ ، ورأس عمر عند رجلي أبي بكر، وصفة ذلك كما يأتي: قلت: ذكر أهل السير أن جدار حجرة النبي الذي يلي موضع الجنائز سقط في زمان عمر بن عبد العزيز فانهارت القبور الشريفة؛ فما رؤي بكاء في يوم مثل ذلك اليوم فأمر عمر بقباطي فخيطت ثم ستر الموضع بها، وأمر ابن ورد أن يكشف عن الأساس؛ فبينما هو يكشف إذ رفع يده وتنحى فقام عمر بن عبد العزيز فزعا؛ فرأى قدمين وراء الأساس وعليهما الشعر؛ فقال عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وكان حاضرا: أيها الأمير لا يروعنك فهما قدما جدي عمر بن الخطاب ضاف البيت عنه فحفر له في الأساس فقال يا ابن ورد أن غط ما رأيت، ففعل.

стр. 1023

وروى البخاري في الصحيح من حديث هشام بن عمرو عن أبيه قال: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنيانه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي، وما هي إلا قدم عمر، قالوا: وأمر عمر أبا حفصة مولى عائشة وناسا معه فتبوءوا الجدار وجعلوا فيه كوة؛ فلما فرعوا منه ورفعوه دخل مزاحم مولى عمر؛ فرفع ما سقط على القبر من التراب والطين ونزع القباطي. قالوا: وباب البيت الذي دفنوا فيه شامي، قلت: وبنى عمر بن عبد العزيز على حجرة النبي حاجزا من سقف المسجد إلى الأرض وصارت الحجرة في وسطه وهو على دورنها. ولما ولي المتوكل الخلافة أمر إسحاق بن سلمة، وكان على عمارة مكة والمدينة من قبله بأن يأزر الحجرة بالرخام من حولها؛ ففعل ذلك وبقي الرخام عليها إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة من خلافة المقتفي، فجدد تأزيرها جمال الدين وزير بني زنكي وجعل الرخام حولها قامة وبسطة وجعل لها شباكا من خشب الصندل والأبنوس وأداره حولها مما يلي السقف، قيل: إن أبا الغنايم النجار البغدادي عمله أروانكا، وفي دورانه مكتوب على أقطاع الخشب إلا روانك سورة الإخلاص صنعة بديعة ولم تزل الحجرة على ذلك حتى عمل لها الحسين بن أبي الهيجاء صهر الصالح وزير الملوك المصريين ستارة ديبقية بيضاء وعليها الطرز والجامات المرقومة بالإبريسم الأصفر والأحمر وخيطها، وأدار عليها زنارا من الحرير الأحمر والزنار مكتوب عليه سورة يس بأسرها، قيل: إنه غرم على هذه الستارة مبلغا عظيما من المال، وأراد تعليقها على الحجرة فمنعه قاسم بن مهنا الأمير على المدينة وقال: حتى يستأذن الإمام المستضيء١ بأمر الله فبعث إلى العراق يستأذن في تعليقها فجاء الإذن في ذلك فعلقها نحو العامين ثم جاءت من الخليفة ستارة من الإبريسم البنفسجي عليها الطرز والجامات البيض المرقومة وعلى دوران جاماتها مكتوب بالرقم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي: وعلى ظاهرها اسم الإمام المستضيء بأمر الله فرفعت تلك وأنفذت إلى مشهد علي بن أبي طالب بالكوفة فعلقت هذه عوضها؛ فلما ولي الإمام الناصر لدين الله٢ أرسل ستارة أخرى من الإبريسم الأسود أيضا على شكل المذكورة؛ فأنفذتها فعلقت عليها حتى يومنا هذا على الحجرة ثلاث ستائر بعضهن على بعض. وفي سقف المسجد -الذي بين القبلة والحجرة على رأس الزوار إذا وقفوا- معلق نيف وأربعون قنديلا كبارا وصغارا من الفضة المنقوشة

стр. 1024

والساذجة، وفيها اثنان من البلور وواحد ذهب، وفيها قصر من فضة مغموس في الذهب، وهذه تنفذ من البلدان من الملوك وأرباب الحشمة والأموال، واعلم أن حجرة النبي عليها ثوب مشمع مثل الخيمة وفوقه سقف المسجد وفيه خوخة عليها ممرق مقفل وفوق الخوخة في سقف السطح خوخة أخرى فوق تلك الخوخة، وعليها ممرق مقفول أيضا وحولها في سطح المسجد حظيرة مبنية بالآجر وبين سقف المسجد وبين سقف السطح فراغ نحو الذراعين وعليه شبابيك حديد ترمي الضوء منها إذا أرادوا الدخول إلى هناك لأجل تعليق سلاسل القناديل وحبال الأبارير لأجل العمارة في المسجد وهذه صفة الحاجز الذي بناه عمر بن عبد العزيز والحجرة في وسطه ومن الحجرة إلى المقصورة تسعة عشرا ذراعا ومن الركن الغربي إلى المسمار الفضة الذي هو مقابل وجه النبي ﷺ خمسة أذرع.

стр. 1025

واعلم أنه في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمعوا صوت هدة في الحجرة، وكان الأمير قاسم بن مهنا الحسيني فأخبروه بالحال؛ فقال: ينبغي أن ينزل شخص إلى هناك لينظر ما هذه الهدة وافتكروا في شخص يصلح لذلك؛ فلم يجدوا إلا عمر النساي١ شيخ من شيوخ الصوفية بالموصل، وكان مجاورا بالمدينة؛ فذكروا ذلك له؛ فذكر أن به فتقا والريح والبول تحوجه إلى الغائط مرارا فألزموه فقال: أمهلوني حتى أروض نفسي، وقيل إنه امتنع من الأكل والشرب وسأل الله إمساك المرض بناه عمر ودخل منه إلى الحجرة ومعه شمعة يستضيء بها فرأى شيئا من طين الثقف قد وقع على القبور فأزاله وكنس التراب بلحيته، وقيل إنه كان مليح الشيبة وأمسك ذلك الداء بقدر ما خرج من الموضع، وعاد إليه وهذا ما سمعته من أفواه جماعة، والله أعلم بحقيقة الحال في ذلك، وفي شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وخمسمائة في أيام قاسم أيضا وجد من الحجرة رائحة منكرة وكثر ذلك حتى ذكروه للأمير؛ فأمرهم بالنزول إلى هناك فنزل بيان الأسود الخصي أحد خدم الحجرة الشريفة، ومعه الصفي الموصلي متولى عمارة المسجد ونزل معهما هارون الشاوي الصوفي بعد أن سأل الأمير في ذلك في الحاجز بين الحجر والمسجد، وكان نزولهم يوم السبت الحادي عشر من ربيع الآخر، ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا لم ينزل أحد إلى هناك٢.

стр. 1026

الباب السادس عشر: في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ أخبرنا يحيى بن أبي الفضل الصوفي، أخبرنا أبو محمد الفقيه، أخبرنا أبو الحسن المصري، أنبأنا أبو النعمان العسقلاني، حدثنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد العبادي، حدثنا مسلمة بن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من جاءني زائرا لم يرم حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة". وبالإسناد حدثنا الدارقطني، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من زار قبري وجبت له شفاعتي" ١. أنبأنا سعيد بن أبي سعيد النيسابوري، أنبأنا إبراهيم بن محمد المؤدب، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن محمد بن مقاتل، حدثنا جعفر بن هارون، حدثنا إسماعيل بن المهدي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من زارني ميتا فكأنما زارني حيا، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر". وروي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يزر قبري فقد جفاني". أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا أبو الفضل الحافظ عن أبي علي الفقيه، أنبأنا أبو القاسم الأزهري، أنبأنا القاسم بن الحسن، حدثنا الحسن بن الطيب، حدثنا علي بن

стр. 1027

حجر، حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي وصحبني" ١. أنبأنا أبو أحمد الكاتب، أنبأنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر بن الشخير، حدثنا أحمد بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن علي الحراني، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته" ٢، أنبأنا أبو الحسن الشافعي، أنبأنا أبو محمد الفقيه، أنبأنا علي بن الحسين، أنبأنا الحسين بن محمد، حدثنا إسماعيل بن يعقوب، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مدد، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني عبد الله بن السائب عن زادان عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "إن لله سياحين يبلغوني عن أمتي السلام". أخبرنا أبو طاهر الصوفي، أنبأنا القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة حدثني أبو صخران يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇" ٣. أنبأنا يحيى بن بوش عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم عن جعفر الخلدي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير، حدثنا محمد بن الحسن عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن زيد المهاجر عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن عيسى ابن مريم مار بالمدينة حاجا أو معتمرا ولئن سلم علي لأردن عليه". أنبأنا يحيى بن الحسين المقبري، أخبرنا المبارك بن الحسن العطار، أنبأنا أبو بكر الخياط، أنبأنا أبو عمر العلاف، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، أخبرنا قتيبة، حدثنا ليث بن سعد عن خالد بن وهب أن كعب الأحبار قال: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي ﷺ حتى إذا استوى عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه ﷺ .

стр. 1028

وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يرد البريد من الشام يقول: سلم لي على رسول الله ﷺ ، أنبأنا يحيى بن الحسين الأواني، أنبأنا أبو الكرم الشهروزي، أنبأنا أبو بكر بن الخيايط، أنبأنا أبو عمر بن دوست حدثنا الحسين بن صفوان حدثنا ابن أبي الدنيا، أخبرنا سعيد بن عثمان الجرجاني، أنبأنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي ﷺ فتلا هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، وقال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة. وبالإسناد حدثنا ابن فديك قال: أخبرني عمر بن حفص أن ابن أبي مليكة كان يقول: من أحب أن يقوم وجاه النبي ﷺ فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه. وروى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده ﵃ أنه كان إذا جاء يسلم على النبي ﷺ وقف عند الأسطوانة التي مما يلي الروضة؛ فسلم ثم يقول: هاهنا رأس رسول الله ﷺ ، قلت: واليوم هناك علامة واضحة وهي مسمار من فضة في حائط حجرة النبي ﷺ إذا قابله الإنسان كان القنديل على رأسه فيقابل وجه النبي ﷺ ويسلم عليه، ثم يتقدم عن يمينه قليلا ويسلم على أبي بكر ﵁، ثم يتقدم قليلا فيسلم على عمر، ثم يعود ويجعل الحجرة على يساره ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى بما أحب. أنبأنا أبو الفرج بن علي الفقيه، أنبأنا عمر بن ظفر، أنبأنا جعفر بن أحمد، أنبأنا عبد العزيز بن علي، حدثنا أبو الحسن الهمداين، حدثني محمد بن حبان قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: حججت في بعض السنين؛ فجئت المدينة فتدقمت إلى قبر النبي ﷺ فسلمت عليه فسمعت من داخل الحجرة وعليك السلام، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن في كتابه، أخبرنا أبو الفرج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن نصير، أخبرنا محمد بن القاسم سمعت علي بن غالب الصوفي، يقول: سمعت إبراهيم بن محمد المذكي يقول: سمعت أبا الحسن الفقيه يحكي عن الحسن بن محمد عن ابن فضيل النحوي عن محمد بن روح عن محمد بن حرب الهلالي قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فزاره ثم قال: يا خير المرسلين إن الله أنزل كتابا عليك صادقا قال فيه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] وإني جئتك مستغفرا إلى ربي من ذنوبي مستشفعا بك ثم بكى وأنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

стр. 1029

أنت النبي الذي ترجى شفاعته ... عند الصراط إذا ما زلت القدم١ ثم استغفر وانصرف؛ فرقدت فرأيت النبي ﷺ وهو يقول: الحق بالرجل فبشره بأن الله قد غفر له بشفاعتي. أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاق فيما أذن لي في روايته عنه قال: كتب إلى أبي علي الحداد عن أبي نعيم الأصبهاني قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير، أخبرنا أبو يزيد المخزومي، أخبرنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثني غير واحد منهم عن عبد العزيز بن أبي حازم عن عمر بن محمد أنه لما كان أيام الحرة ترك الأذان في مسجد رسول الله ﷺ ثلاثة أيام وخرج الناس إلى الحرة وجلس سعيد بن المسيب في مسجد رسول الله ﷺ قال: فاستوحشت فدنوت من قبر النبي ﷺ ؛ فلما حضرت الصلاة سمعت الأذان في قبر النبي ﷺ فصليت ركعتين ثم سمعت الإقامة فصليت الظهر ثم جلست حتى أصلي العصر فسمعت الأذان في قبر النبي ﷺ ثم سمعت الإقامة ثم لم أزل أسمع الأذان والإقامة في قبره ﷺ حتى مضت الثلاث وقفل القوم ودخلوا مسجد رسول الله ﷺ وعاد المؤذنون فأذنوا فتسمعت الأذان في قبره ﷺ فلم أسمعه فرجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه أكون. أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا أبو الفضل الفارسي عن أبي بكر الشيرازي أخبرنا محمد بن الحسين سمعت أبا الخير الأقطع يقول: دخلت مدينة رسول الله ﷺ وأنا بفاقة فبقيت خمسة أيام ما ذقت ذواقا فتقدمت إلى القبر وسلمت على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر وقلت: أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتنحيت فنمت؛ فرأيت النبي في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلي بين يديه فحركني علي، وقال لي: قم قد جاء رسول الله ﷺ قال: فقمت إليه وقبلت بين عينيه؛ فدفع إلي رغيفا؛ فأكلت نصفه وانتبهت وفي يدي النصف الآخر. أخبرنا عبد الوهاب بن علي، أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم -إن لم يكن سماعا- فإجازة أنبأنا منصور بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله الكاتب، أخبرنا ابن المغيرة، حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثنا الزبير بن بكار أخبرنا السري بن الحارث عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم، قال: بت ليلة في المسجد بعدما خرج الناس منه؛ فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي ﷺ ثم أسنده ظهره إلى الجدار ثم قال: اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائما، ثم أمسيت؛ فلم أفطر على شيء اللهم إني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك قال: فنظرت إلى

стр. 1030

وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقة وصفاء الناس معه قصعة؛ فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل وحصبني، فقال: هلم فجئته وظننت أنها من الجنة؛ فأحببت أن آكل منها لقمة؛ فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا، ثم احتشمت فرجعت لمجلسي؛ فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة، ثم أهوى راجعا من حيث جاء وقام الرجل منصرفا فتبعته لأعرفه؛ فلا أدري أين سلك فظننته الخضر ﵇. وروي أن امرأة من المتعبدات جاءت عائشة ﵂؛ فقالت: اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ فكشفت لها فبكت حتى أنشدني بعض مشايخي ﵀ بعض زوار النبي ﷺ يقول: أتيتك زائرا ووددت أني ... جعلت سواد عيني أمتطيه وما لي لا أسير على الأماقي ... إلى قبر رسول الله فيه وأنشدني عبد الوهاب عن علي قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن محمد الأديب لنفسه من قصيدة يتشوف فيها إلى الحج وإلى زيارة قبر النبي ﷺ : أحسن مشتاقا ولولا جوى ... أملك بي مني لم أطرب وكل عام أتمنى المنى ... وهن قد سوفن بالوعد بي وليس في القلب سوى وقفة ... في حرم المدفون في يثرب

стр. 1031

الباب السابع عشر: في ذكر البقيع وفضله أنبأنا القاسم بن علي، أخبرنا أبو محمد الداراني، أخبرنا أبو الفرج الإسفرائيني، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا أبو طاهر القاضي، أنبأنا محمد بن عبدوس، حدثنا سعد بن زياد وأبو عاصم قالا: زعم نافع مولى ابن عمر قال: حدثتني أم قيس بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكة المدينة حتى أنتهي إلى بقيع الغرقد فقال: "يا أم قيس" قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: "ترين هذه المقبرة؟ " قلت: نعم يا رسول الله قال: "يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب". أخبرنا محمد بن أبي القاسم السوسي، أخبرنا جدي أبو محمد، أخبرنا أبو الحسن الربيعي إجازة، أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر، حدثنا أبو هاشم الإمام، أخبرنا معاوية بن محرز، حدثنا الحسن بن جرير المنصوري، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا أبي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "أنا أول من تنشق الأرض عنه فأكون أول من يبعث؛ فأخرج أنا وأبو بكر وعمر إلى أهل البقيع فيبعثون ثم يبعث أهل مكة فأحشر بين الحرمين".

стр. 1032

أنبأنا أبو القاسم بن كامل عن أبي الحداد عن أبي نعيم الحافظ عن أبي محمد الخلدي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن عن محمد عن إسماعيل عن حكام أبي عبد الله الشامي عن أبي عبد الملك أنه حدثه حديثا يرفعه إلى رسول الله أنه قال: مقبرتان تضيئان لأهل السماء كما يضيء الشمس والقمس لأهل الدنيا: مقبرتنا بالبقيع بقيع المدينة ومقبرة بعسقلان. وحدثنا محمد بن الحسن عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال: قال كعب الأحبار نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل موكلا بها الملائكة كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفوها في الجنة، قلت: يعني البقيع. وحدثنا محمد بن الحسن عبد الله بن نافع عن سليمان بن زيد عن شعيب وأبي عبادة عن أبي بن كعب القرظي أن النبي قال: من دفناه في مقبرتنا هذه شفعنا له أو شهدنا له. وحدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن إسماعيل عن داود بن خالد عن المقبري أنه سمعه يقول: قدم مصعب بن الزبير حاجا أو معتمرا ومعه ابن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع؛ فلما مر بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت: إنها لهي! قال مصعب: وما هي؟ قال: إنا نجد في كتاب الله صفة مقبرة شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألفا كلهم على صورة القمر ليلة البدر فطفت مقابر الأرض؛ فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة، وحدثنا محمد بن الحسن عن العلاء بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: أقبل ابن رأس الجالوت فلما أشرف على البقيع قال: هذه التي نجدها في كتاب الله كفتة لا أطؤها قال: فانصرف عنها إجلالا لها. وروى مسلم في الصحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: سلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، وروي في الصحيح أيضا من حديثها قالت: لما كانت ليلتي التي فيها رسول الله ﷺ عندي انقلب؛ فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه واضطجع فلم يلبث إلا بقدر ما ظن أنني قد رقدت فأخذ رداءه وبدأ، وفتح الباب رويدا فخرج، ثم أجافه رويدا؛ فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع؛ فقام فأطال القيام ثم رفع يده ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت فسبقه فدخلت؛ فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: "ما لك يا عائشة". قالت: لا شيء قال: "لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير" فأخبرته فقال: "فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ " قلت: نعم، فلهزني في صدري لهزة

стр. 1033

أوجعتني، ثم قال: "أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ " قالت: قلت: مهما يكتمه الناس يعلمه الله قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفى منك؛ فأجبته فأخفينا منك ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي إلى أهل البقيع وتستغفر لهم" قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا شاء الله بكم لاحقون". واعلم أن أكثر الصحابة ﵃ مدفون بالبقيع، وكذلك جميع أزواج النبي ﷺ سوى خديجة؛ فإنها بمكة مدفونة. وبالبقيع سادة من التابعين ومن بعدهم من الزهاد والعلماء والمشهورين؛ إلا أن قبورهم لا تعرف في يومنا هذا فمن حضرها وسلم على من بها فقد أتى بالمقصود وليس في يومنا هذا معين إلا تسعة قبور: قبر العباس بن عبد المطلب عم النبي وعليه طين ساج وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب ومعه في القبر ابن أخيه علي بن الحسين زين العابدين وأبو جعفر محمد بن علي الباقر وأبوه جعفر الصادق، والقبران في قبة كبيرة عالية قديمة البناء في أول البقيع وعليها بابان يفتح أحدهما في كل يوم للزيارة ﵃ أجمعين، وروي عن عبيد الله بن علي بن الحسن بن علي قال: ادفنوني إلى جنب أمي فاطمة بالمقبة فدفن إلى جنبها بالمقبرة. وقال سعيد بن محمد بن جبير: رأيت قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ عند فم الزقاق الذي بين دار نبيه وبين دار علي بن أبي طالب، وقيل لي دفن عند قبر أمه، وروى قائد مولى عبادل قال: حدثني الحفار أنه حفر لإنسان؛ فوجد قبرا على سبعة أذرع من خوخة بيته مشرفا عليه لوح مكتوب هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ قلت: فعلى هذا هي مع الحسن في القبة؛ فينبغي أن يسلم عليها هنالك وقبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي في تربة في أول البقيع. وقال محمد بن موسى بن أبي عبد الله: كان قبر صفية بنت عبد المطلب عند زاوية دار المغيرة بن شعبة وقبر عقيل بن أبي طالب أخي علي ﵁ في قبة في أول البقيع أيضا، ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر الطيار وابن أبي طالب الجواد المشهور وقبور أزواج النبي وهي أربعة قبور ظاهرة ولا يعلم تحقيق ما فيها منهن، وقد ورى البخاري في الصحيح أن عائشة ﵂ أوصت عبد الله بن الزبير: لا تدفني معهم -تعني النبي وصاحبيه- وادفني مع صواحبي بالبقيع. وروي عن قائد مولى عبادل قال: قال لي منفذ الحفار: في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة: قبر حسن بن علي وقبر عائشة زوج النبي ﷺ فنحن لا نحركهما.

стр. 1034

وقد روى مالك بن أنس أن زينب بنت جحش توفيت في زمان عمر بن الخطاب فدفنها بالبقيع، وروي عن محمد بن عبد الله بن علي أنه قال: قبور أزواج النبي ﷺ من خوخة بيته إلى الزقاق يعني البقيع، وروي عن الحسن بن علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب قال: فأخرجنا حجرا مكتوبا عليه هذا قبر رملة بنت صخر فسألنا عنه قائد مولى عبادل فقال: هذا قبر أم حبيبة بنت أبي سفيان. وروي عن إبراهيم بن علي الرافعي أنه قال: حفر لسالم البابلي مولى محمد بن علي، قال: فأخرجوا حجرا طويلا، وفيه مكتوب هذا قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ وهو مقابل خوخة آل نبيه بن وهب فأهيل عليه التراب وحفر لسالم في موضع آخر، وقبر إبراهيم ابن النبي وعليه قبة وملبن ساج وروى إبراهيم بن قدامة عن أبيه قال: دفن رسول الله ﷺ بالبقيع عثمان بن مظعون قال: فدفنه -أي ابنه إبراهيم- رسول الله إلى جنب عثمان بن مظعون، وقبره حذاء زاوية عقيل بن أبي طالب، قال جعفر بن محمد الصادق ﵄: قبر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وجاه دار سعيد بن عثمان التي يقال لها الزوراء بالبقيع مرتفعا عن الطريق، وأنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي علي الأصبهاني، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواص، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن عن صالح بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان القائم يقوم عند قبر عثمان بن مظعون فيرى بيت النبي ﷺ ليس دونه حجاب، وحدثنا محمد بن الحسن، حدثنا سليمان بن سالم عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه، قال: أرسلت عائشة إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول الله ﷺ وإلى إخوانك، فقال: ما كنت مضيقا عليك بيتك إني كنت عاهدت ابن مظعون أينا مات دفن إلى جنب صاحبه قلت: فعلى هذا قبر ابن مظعون وابن عوف عند إبراهيم ﵇؛ فينبغي أن يزارا هناك وقبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ﵄ في قبة في آخر البقيع، روى عيسى بن عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده قال: دفن رسول الله ﷺ فاطمة بنت أسد بن هاشم -وكانت مهاجرة مبايعة- بالروحاء مقابلها حمام أبي قطيفة قلت: واليوم مقابلها نخل يعرف بالحمام. وقبر عثمان بن عفان ﵁ وعليه قبلة عالية وهو قبل قبة فاطمة بنت أسد بقليل وحوله نخل. روى ابن شهاب أن عثمان ﵁ لما قتل دفن في حش كوكب؛ فلما ملك معاوية واستعمل مروان على المدينة أدخل ذلك الحش في البقيع فدفن الناس حوله قلت: والحش البستان؛ وقبر مالك بن أنس إمام دار الهجرة ﵁ في أول البقيع على الطريق؛ فهذه القبور المشهورة، والباقي سبخة لا يعرف فيها قبر أحد بعينه.

стр. 1035

وأخبرنا أبو القاسم بن سعد بخطه عن جعفر بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن شريك عن عبد الله بن أبي روق قال: حمل الحسن بن أبي طالب فدفنه بالبقيع بالمدينة، وحدثنا محمد بن الحسن عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال: ابتاع عمر بن عبد العزيز من زيد بن علي وأخته خديجة دارا لهما بالبقيع بألف وخمسمائة دينار ونقضها وزادها في البقيع؛ فهي مقبرة آل عمر بن الخطاب ﵁، وحدثنا محمد بن عيسى عن خالد عن عوسجة قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار؛ فمر بي جعفر بن محمد فقال لي: أعن أثر وقفت هاهنا قلت: لا، قال: هذا موقف نبي الله ﷺ بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع، قلت: وداره الموضع الذي دفن فيه.

стр. 1036

الباب الثامن عشر: في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم اعلم أن أعيان من سكن المدينة من الصحابة والتابعين وأكابر تابعيهم إلى يومنا ﵃ لا يمكن حصرهم؛ لأن أكثر الصحابة هاجروا إليها والباقون منها وأكثر التابعين منها والباقون دخلوها لزيارة النبي وكذلك من بعدهم من الأكابر إلى يومنا هذا. وإنما نذكر في هذا الباب أعيان من استوطنها؛ فمنهم من أقام بها مدة، ثم خرج عنها ومنهم من مات بها. فمن الصحابة رضوان الله عليهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن مالك، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، فهؤلاء العشرة. ومن أهل بيت النبي ﷺ العباس بن عبد المطلب والحسن، والحسين ابنا علي بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ومن كبار الصحابة أبي بن كعب، أسيد بن حضير، بلال بن أبي رباح، أبو ذر الغفاري، أبو قتادة الأنصاري حسان بن ثابت، حكيم بن حزام، خالد بن الوليد، أبو لبابة الأنصاري، زيد بن حارثة، زيد بن ثابت، سعد بن عبادة، أبو سعيد الخدري. سفينة مولى رسول الله ﷺ ، سلمة بن الأكوع، سهل بن أبي حثمة، سهل بن سعد، أبو سفيان بن حرب، صهيب، عبد الله بن أنيس، عبد الله بن أرقم، عبد الله بن عمر بن الخطاب، عبد الله بن مسعود، أبو حميد الساعدي، أبو هريرة، عثمان بن حنيف، العلاء بن الحضرمي، عمر بن أبي سلمة، عبد الله ابن أم مكتوم، مالك بن التيهان،

стр. 1037

محمد بن سلمة، المقداد بن عمرو، أسيد بن ظهير، أسلم وهو أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، البراء بن عازب، بلال بن الحارث، بشير بن سحيم، بشر بن سعد، ثابت بن وديعة، جابر بن عتيك، جبير بن مطعم، جويبر بن خويلد الأسلمي، الحارث بن زياد، أبو سعيد بن المعلى، الحجاج بن عمرو، الحجاج بن علاط، حمل بن مالك، حنظلة الكاتب، خلاد بن السائب، خفاف بن أيمن بن رخصة، خوات بن جبير، ذؤيب أبو قبيصة، رافع بن خديج، رافع بن مكيث، ربيعة بن كعب، رفاعة بن رافع، رفاعة بن عرابة، الركين بن الربيع، رويفع بن ثابت، زيد بن الخطاب، زيد بن خالد، زيد بن الصامت، السائب بن خلاد، سبرة بن أبي سبرة، سراقة بن مالك بن جشعم، سفيان بن أبي العرجاء، سلمة بن صخر، سويد بن النعمان، نشل بن معبد، الصعب بن جثامة، الضحاك بن سفيان الكلابي، عامر بن ربيعة، عبد الله بن حراقة، عبد الله بن زيد، عبد الله بن زمعة، عبد الله بن عبد الأسد، عبد الله بن عتيك، عبد الله بن كعب، عبد الله بن أزهر، عبد الرحمن بن جبير، عبد الرحمن بن عثمان، عتبان بن مالك، عمارة بن معاذ، عمرو بن أمية، عمير مولى أبي اللحم، قتادة بن مالك بن ضمرة، مجمع بن حارثة، محمد بن عبد الرحمن بن جحش، محمود بن الربيع، محجر الدئلي، معاوية بن الحكم الأسلمي، معمر بن عبد الله، ناجية الخزاعي، نوفل بن معاوية، هذال الأسلمي، هشام بن حكيم، زيد أبو السائب، أبو بشير الأنصاري، أبو خيبرة، أبو زيد الأنصاري، أبو مربع الأنصاري. ومن كبار التابعين: أبو سعيد المقبري، محمد بن الحنفية، سعيد بن المسيب، أبو سلمة بن عبد الرحمن، عطاء وسليمان ابنا يسار، عروة بن الزبير، خارجة بن زيد، علي بن الحسين زين العابدين، أبو بكر بن عبد الرحمن، عكرمة، كريب، مقسم مولى عبد الله بن عباس، علي بن عبد الله بن العباس بن المطلب، نافع مولى عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين. ومن مشاهير الذين بعدهم: عمر بن عبد العزيز، أبو بكر بن حرام الزهري، محمد بن المنكدر، زيد بن أسلم، أبو الزناد، ربيعة الرأي، صفوان بن سليم، أبو حازم الأعرج، يحيى بن سعيد القطان، أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر الصادق، إبراهيم ومحمد وموسى بنو عقبة أصحاب الأخيار محمد بن إسحاق بن يسار، مالك بن أنس، الإمام يوسف بن الماجشون، عبد العزيز الدراوردي، محمد بن عمر الواقدي، رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم ونفع بعلومهم. والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 1038

الملحق الثالث في العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف منذ إنشائه حتى اليوم وفوائد أخرى عن المدينة العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف ... الملحق الثالث: في العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف منذ إنشائه حتى اليوم وفوائد أخرى عن المدينة الملحق الثالث: [العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف] : ١ - العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف منذ إنشائه حتى اليوم وفوائد أخرى عن المدينة: إنشاء المسجد الشريف: شيد١ رسول الله ﷺ مسجده الشريف في السنة الأولى من هجرته. واتخذ سواريه من النخيل، وسقفه من الجريد. ولم يبالغ في ارتفاعه بل كان يزيد على المترين قليلا ليتمكن رسول الله ﷺ من الوقوف على الجذع في وقت الخطبة. وقد كانت مساحته سبعين ذراعا في ستين، كما حققه النووي، وتساوي بالأمتار ١٠٣٠ مترا مربعا تقريبا. وقد ظل المسجد النبوي الشريف على الحال الذي شيده رسول الله ﷺ في فاتحة الهجرة إلى العام السابع الهجري، ومن هذا العالم إلى عصرنا هذا والدول الإسلامية تتناوله بالعمارة. توسعة رسول الله ﷺ : في عام ٧ هجرية رأى رسول الله ﷺ عقب عودته من غزوة خيبر أن المسلمين قد تكاثروا، وأصبح المسجد لا يسعهم جميعا؛ فاعتزم ﷺ توسعته، وكان هو أسبقهم إلى العمل، وقد جعله في هذه المرة مربعا ١٠٠ ذراع في ١٠٠ ذراع فأصبح بعد هذه الزيادة ٢٤٧٥ مترا مربعا فتكون الزيادة التي أحدثها ﷺ ١٤٤٥ مترا تقريبا.

стр. 1039

توسعة عمر بن الخطاب ﵁: في عام ١٧ هجرية رأى سيدنا عمر ﵁ أن الحاجة تقتضي توسعة مسجد رسول الله ﷺ ، وقد حدد ابن عمر مقدار هذه الزيادة؛ فقال: " ... جعل طوله ١٤٠ ذراعا، وعرضه ١٢٠ ذراعا. فتكون الزيادة فيه ١١٠٠ مترا مربعا ... ".

стр. 1040

توسعة عثمان بن عفان ﵁: وفي عام ٢٩ هجرية، شيد سيدنا عثمان مسجد رسول الله ﷺ على نسق ما جد من عمارة في المدينة المنورة، أي شيده بالحجارة المنحوتة، والسواري الضخمة، وجعل سقفه من خالص خشب الساج.

стр. 1041

كما أفسح في كل جهة من جهاته الثلاث: الجنوبية والغربية والشمالية عشرة أذرع؛ فيكون ما أضافه إلى المسجد ٤٩٦ مترا مربعا، وقبل بدء العمل استشار أصحاب رسول الله ﷺ في التوسعة. فحسن الناس له ذلك ودعوا له. وفي صباح اليوم التالي دعا العمال وقد باشر ذلك بنفسه. وكان ابتداء العمل في ربيع الأول عام ٢٩هـ ونهايته في أول محرم عام ٣٠ هجرية، وقد استغرق العمل عشرة أشهر. توسعة الوليد بن عبد الملك الأموي: في عام ٨٨ هجرية وسعه الوليد بن عبد الملك الأموي وأضاف إليه حجرات أمهات المؤمنين، وقد بلغت توسعته من الجهة الغربية عشرين ذراعا، ومن الجهة الشرقية ثلاثين ذراعا؛ فتكون زيادة ٢٣٦٩ مترا مربعا. وهو أول من وشى جدرانه بالمرمر، وزخارف الفسيفساء. وجلل سقفه بماء الذهب، وقد جعله من خالص خشب الساج. واستمر العمل في تجديده أربع سنوات؛ لأنه ابتدأه في سنة ثمان وثمانين وانتهى في سنة إحدى وتسعين للهجرة. وقد أنفق في عمارته خمسة وأربعين ألف دينار. وكان ذلك في ولاية عمر بن عبد العزيز، على المدينة المنورة، وقد أشرف على العمارة بنفسه. توسعة المهدي بن المنصور العباسي: في عام ١٦١ هجرية. جدد عمارة المسجد المهدي العباسي. وزاد مائة ذراع في الجهة الشمالية فتكون توسعته ٢٤٥٠ مترا مربعا. وقد استمر العمل أربع سنوات. ابتدأ في عام ١٦١هـ، وانتهى سنة ١٦٥هـ. تجديد المستعصم بالله العباسي: في عام ٦٥٥هـ. وقع احتراق في المسجد النبوي الشريف بسبب إهمال موقد المصابيح. وقد خرب الحريق المسجد، ولم يفلت منه إلا قبة الناصر لدين الله التي كانت في رحبته، وحين بلغ المستعصم العباسي الخبر، أرسل الصناع والآلات في موسم الحج، وبدأ العمل عام ٦٥٥هـ. وقد حدثت في هذا العام أحداث التتار وحروبهم؛ ولكن عمل البناء لم يتوقف؛ إذ اشترك فيه الملك المظفر ملك اليمن، وملك مصر نور الدين علي بن المعز الصالحي، وإن كانت العمارة لم تنته إلا في عهد الملك الظاهر بيبرس.

стр. 1042

ومن أشهر الملوك والسلاطين الذين قاموا بالتجديد، أو التوسعة أو الإصلاح أو الترميم: ١- الملك الناصر محمد بن قلاوون في الأعوام ٧٠٥ و٧٠٦ و٧٢٩ هجرية. ٢- الملك الأشرف برسباي عام ٨٣١هـ. ٣- الملك الظاهر شمقمق عام ٨٥٣هـ. ٤- الملك الأشرف قايتباي عام ٨٧٩هـ١ وقد زاد فيه ١٢٠ مترا مربعا. ٥- السلطان سليمان العثماني عام ٩٧٤هـ٢. ٦- السلطان سليم الثاني عام ٩٨٠هـ. ٧- السلطان محمود الأول وهو أول من سيد القبة الخضراء عام ١٢٣٣هـ. ٨- السلطان عبد المجيد، وقد بدأت عمارته عام ١٢٦٥هـ وانتهى منها عام ١٢٧٧هـ. ففي هذا العام كان تجديد البناء الضخم الذي قام به السلطان عبد المجيد العثماني، وقد استمر العمل فيه ثلاثة عشر عاما: من عام ١٢٦٥هـ إلى عام ١٢٧٧هـ. وقد زاد فيه الكتاتيب، لاستظهار القرآن المجيد وتعليم القراءة والكتابة. والمستودعات زادها في الجهة الشمالية. كما زاد من المشرق خمسة أذرع؛ فتكون توسعة السلطان عبد المجيد ١٢٩٣ مترا مربعا. وتصبح مساحة المسجد بعد إضافة هذه التوسعة إليه ١٠٣٠٢ متر مربع. فيكون القسم الداخلي الجنوبي الذي لم يمس ٤٠٥٦، والقسم الخارجي الشمالي الذي هدم وألحق بالتوسعة السعودية ٦٢٤٦. ولم يكن بعد عمارة السلطان عبد المجيد من عمل تاريخي كبير في مسجد رسول الله ﷺ حتى زمن الملك عبد العزيز آل سعود فأمر بإجراء توسعة كبرى هي أفسح التوسعات التاريخية على الإطلاق، إذا بلغت مساحتها ٦٠٢٤ مترا مربعا. وهذه التوسعة غير العمارة؛ فالعمارة أفسح من التوسعة لأن مساحة التوسعة وحدها قد بلغت ٦٠٢٤ مترا مربعا، ومساحة العمارة المشتملة على التوسعة المضافة إلى القسم الشمالي الذي هدم من المسجد هي ٦٢٤٦ مترا مربعا.

стр. 1043

وإذا نظرنا إلى مساحة القسم الداخلي من المسجد الذي لم يمس البالغ ٤٠٥٦ مترا مربعا يكون مجموع المساحتين معا يبلغ ١٦٣٢٦ مترا مربعا، وهذه هي المساحة التي انتهى إليها المسجد الآن١.

стр. 1044

٢- المسجد النبوي الشريف قبل التوسعة السعودية: كان المسجد النبوي الشريف١ قبل التوسعة السعودية يشتمل على قسمين: جنوبي وشمالي. القسم الجنوبي: فالقسم الجنوبي يشتمل على كل المشاعر المقدسة، التي هي: ١- الحجرة الشريفة: وتضم ضريحه ﷺ وضريحي صاحبيه الجليلين: أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما. وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية المسجد النبوي الشريف.

стр. 1045

٢- الروضة المطهرة: وتبتدئ من ضريحه ﷺ وتنتهي عند المنبر. ٣- مصلاه ﷺ وكان يؤم الناس منه في صلواته الخمس. وهو موضع المحراب بالذات. ٤- منبره ﷺ الذي كان يخطب عليه، وموضعه بالذات نصب المنبر الحالي. ٥- السواري الأثرية المعروفة الواقعة في الروضة المطهرة. ٦- السدة التي يبلغ المؤذن من أعلاها ويسميها أهل المدينة المنورة "المكبرية". ٧- المآذن: ومآذن هذا القسم ثلاثة: "الرئيسية" ومأذنة باب الرحمة و"السليمانية". وهذا القسم الجنوبي، مسقوف جميعه بالقباب، التي تحملها السواري الضخمة على مناكبها. ويبتدئ هذا القسم من الجهة الغربية بباب السلام المجاور للجهة الجنوبية، وينتهي بباب الرحمة المجاور للرحبة من الجهة الشمالية؛ ويبتدئ من الجهة الشرقية بالمئذنة "الرئيسية" المجاورة للجهة الجنوبية. وينتهي بباب "النساء" المجاور للجهة الشمالية. ويقع باب "جبريل" ﵇ بين باب النساء والمئذنة الرئيسية. ومساحة هذا القسم الجنوبي من المسجد النبوي الشريف ٤٠٥٦ مترا مربعا. وقد قرر الإبقاء عليه. القسم الشمالي: هذا القسم الشمالي من مسجد النبوي الشريف الذي عمره السلطان عبد المجيد ﵀، هو الذي قرر هدمه وإدخال التوسعة السعودية عليه، وهو يشتمل على: ١- الرحبة: وهي مفروشة بالحصى الأحمر، وتحيط بها من جهاتها الثلاث: الشرقية والغربية والشمالية أروقة مسقوفة بالقباب الشامخة، التي تحملها السواري الباسقة على مناكبها؛ فأروقة الجهة الشمالية والغربية اثنتان، وأروقة الجهة الشرقية ثلاثة، أما من الجهة الجنوبية القبلية فإن الرحبة متصلة اتصالا مباشرا بالقسم الجنوبي بالذات، لذلك لم يجعل لها في هذه الجهة أروقة خاصة. ٢- المآذن في هذا القسم الجنوبي مئذنتان مرتفعتان جدا: تقع إحداهما في الجهة الشمالية الشرقية قرب باب المجيدي، وتسمى المجيدية، وتقع الثانية في الجهة الشمالية الغربية وتسمى الشكيلية. ٣- الكتاتيب: هي مدارس صغيرة، لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، وتعليمهم الكتابة والقراءة، بصورة بسيطة. وفوق الكتاتيب طابق ثان، فيه مكتبة الحرم النبوي المشهورة. ٤- باب المجيدي المفضي إلى عرصة الكتاتيب، التي تؤدي بدورها إلى الأروقة الشمالية فالرحبة. ٥- مخازن الزيت، وموقعها في الجهة الشمالية بين المجيدي والمئذنة الشكيلية.

стр. 1046

٣- سير العمل في العمارة الجديدة: في ٥ شوال عام ١٣٧٠هـ عين لوكيل أمير المدينة المنورة حدود الدور التي سيتناولها الهدم، وتدخل في توسعة المسجد الشريف من الجهات الثلاث: الشرقية والغربية والشمالية. وسار الهدم بنشاط وسرعة، وكانت أنقاض الأبنية المهدومة تنقل إلى المواطن التي خصصت لها: من إصلاح طرق وردم حفر، وسوى ذلك. ثم ذللت أرضها تذليلا، حتى غدت ميدانا فسيحا مستويا تعبره السيارات الضخمة التي تحمل الآلات الثقيلة ... وفي ٦ شعبان عام ١٣٧١هـ أمر سعادة الشيخ محمد بن لادن بإنشاء جدار، على حدود أروقة الجهة الغربية، من باب الرحمة، إلى مستودعات الزيت الواقعة في مؤخرة المسجد من الجهة الشمالية ليفصل هذه الأروقة عن المسجد، لتهدم وتضم إليها التوسعة الجديدة. وبعد أن تمت عمليات هدم هذه الأروقة استعملت الأنقاض التي لا حاجة إليها في تعبيد الطرق وردم المنخفضات أيضا. وفي ١٥ شعبان عام ١٣٧٢هـ أمر الشيخ ابن لادن العمال بأن يباشروا حفر الأسس، وقد خططها المهندسون وعينوا مواطن الآبار العميقة التي تحفر لتصب فيها أسس السواري. وانتهت عمليات حفر الأسس في ٢٤ رمضان المبارك عام ١٣٧٢هـ. وفي أثناء ذلك كان قد أزيلت دور القسم الشمالي وأنقاضها، وسويت أرضها، حتى أصبحت صالحة للعمارة أيضا. وفي ٢٤ رمضان المبارك عام ١٣٧٢هـ سارت العمارة في طريقها الجدي سيرا حثيثا متواصلا. وحين تبوأ العرش جلالة الملك سعود حفظه الله أحب أن يطلع على سير العمارة بنفسه فقصد المدينة المنورة في ١٦ ربيع الأول عام ١٣٧٣هـ، وقد أعجبه ارتفاع العمارة، وسره سير العمل وأبي إلا أن يباشر بعض أعمال البناء بنفسه، ليحظى بشرف الاقتداء برسول الله ﷺ لتحقق مباشرة رسول الله ﷺ بناء مسجده الشريف بنفسه مرتين: مرة لدى عمارته، ومرة لدى توسعته. وهذا بيان تفصيلي عن العمارة الجديدة:

стр. 1047

٤- المباني التي هدمت: أما العقارات١ التي تحيط بالمسجد النبوي الشريف: فمنها ما كان عامرا مسكونا، ومنها ما كان أطلالا شاخصة؛ وذلك من أثر التهديم الذي أجراه فخر الدين باشا. في خلاف الحرب العالمية الأولى. وهذا بيان عن جملة العقارات التي أزيلت، لتدخل في التوسعة حسب موقعها من المسجد: ١- عقارات الجهة الغربية: ابتدأ العمل لإزالة العقارات، في ٥ شوال عام ١٣٧٠هـ. وابتدأ في الجهة الغربية، مما يلي الرحمة إلى جهة الجنوب: كما تراه مفصلا: ١- أطلال وقف آل السمهودي الواقعة في جنوب مكتبة أمين باشا. ٢- أطلال دار الأوقاف. ٣- أطلال دار الأوقاف. ٤- أطلال دار سيدنا تميم الداري ﵁. ٥- أطلال دار وقف السادة المغاربة. ٦- خرائب وسبل عدة تابعة للأوقاف. ٧- أطلال دار بيت الشيخ عبد العزيز أبي الطاهر. ٨- دار قائمة تابعة للأوقاف. ٩- وهناك جملة دور وخرائب تقع في الجهة الغربية، قد أزيلت؛ ولكن لا لتدخل في التوسعة لأنها واقعة في المنطقة المنخفضة، ما بين باب السلاح وباب الرحمة. أي جهة القسم الجنوبي الذي قرر عدم مساسه وستكون الرحبة الخارجة عن المسجد فيها ولأجل ذلك أزيلت. وهي:

стр. 1048

١- المدرسة المحمودية. ٢- بيت العلامة الشيخ عمر بري. ٣- دائرة لجنة العين الزرقاء. ٤- جملة دكاكين ومقاه للأوقاف. ٢- العقارات الواقعة في الجهة الشمالية: ١- دار المرحوم العلامة الحافظ الشيخ إبراهيم الفقيه والد السادة: الأستاذ الشيخ جعفر الفقيه والسيد عبد الوهاب الفقيه والسيد عبد العزيز والسيد سليمان الفقيه الملازم في الجيش. ٢- دار كتب أمين باشا. ٣- دار للأوقاف. ٤- كراج للشيخ بركات الأنصاري. ٥- أطلال دار الشيخ بركات الأنصاري. ٦- جملة خرائب للأوقاف. ٧- جملة دكاكين للأوقاف. ٨- دار تغسيل الموتى المعروفة بالشرشورة. ٩- الحوش الكبير المعروف بوقف والدة السلطان عبد العزيز "برتو دنيال" هانم، أوقفته ليكون مستودعا للحرم الشريف. ١٠- مخازن تابعة لوقفية والدة السلطان عبد العزيز. ١١- مخفر شرطة باب المجيدي. ١٢- أنقاض أربطة تابعة للأوقاف كرباط المجاريح وسواه. ١٣- جملة مخازن للأوقاف. ٣- العقارات الواقعة في الجهة الشرقية: ١- رياض البهرة -والرياض هو عمارة مقسمة إلى جملة أجنحة لسكنى "الطبقة الفقيرة" أو لسكنى الذين حبس الرباط عليهم. ٢- المدرسة الناصرية. ٣- أطلال دار داود عرب. ٤- معمل السيد محمود أحمد. ٥- دور للأغوات. ٦- دار وزاوية آل السمان. ٧- دار العلامة الشيخ مأمون بري. ٨- دار للأوقاف.

стр. 1049

٥- وصف المسجد النبوي الشريف بعد التوسعة ١: ١- المساحة: المساحة التي انتهت بها توسعة المسجد النبوي الشريف ١٦٣٢٦ مترا مربعا. ٢- الأقسام: نجد للمسجد النبوي بعد إضافة العمارة السعودية الجديدة قسمين: جنوبي وشمالي. أ- القسم الجنوبي: وهذا هو القسم الذي قرر الاحتفاظ به على وضعه الذي هو عليه. ب- القسم الشمالي: وهذا هو القسم الجديد الذي أمر بتشييده المغفور له جلالة الملك عبد العزيز، وأتمه جلالة الملك سعود حفظه الله. ٤- الرحبات: وللمسجد النبوي الشريف بعد العمارة السعودية الجديدة، رحبات ثلاث: اثنتان داخليتان وواحدة خارجية، ويفصل بين الرحبتين الداخليتين رواق ممتد متصل بباب خالد بن الوليد الشرقي، وباب السعودي الغربي، وهذا الرواق من التنظم الدقيق. وأما الرحبة الخارجية؛ فهي بين باب السلام وبين باب الرحمة، من الجهة الغربية. ٤- المآذن: عرفنا أن المآذن التي كان يشتمل عليها المسجد النبوي قبل العمارة السعودية الجديدة خمس: ١- الرئيسية الواقعة في الجنوب الشرقي. ٢- منارة باب السلام الواقعة في الجنوبي الغربي. ٣- المجيدية الواقعة شرقي باب المجيدي من الجهة الشمالية. ٤- الشكيلية، الواقعة شمال باب المجيدي. ٥- السليمانية الواقعة في الجهة الغربية. وكانت هذه المئذنة خارج المسجد وقصيرة من أجل ذلك أزيلت. وأما ما جد منها في العمارة الجديدة فسيأتي الحديث عنه.

стр. 1050

٦- أبواب الحرم النبوي الشريف: كان أهمها أحد عشر بابا وهذا بيانها: ١- باب السلام. ٢- باب الصديق. ٣- باب الرحمة. ٤- باب سعود. ٥- باب عمر بن الخطاب. ٦- الباب المجيدي. ٧- باب خالد بن الوليد. ٨- باب عبد العزيز آل سعود. ٩- باب النسا. ١٠- باب جبريل. ١١- باب عثمان بن عفان. وقد ذكر المطري في تاريخ "التعريف بما آنست إليه دار الهجرة من معالم الهجرة" أن عدد أبواب المسجد النبوي كان ثلاثة في عهد الرسول الله ﷺ وأن الوليد كان قد جعل له عشرين بابا. وفي رحلة ابن جبير ذكر هذا المؤرخ، أنه لما ذهب إلى المدينة عام ٥٧٩هـ رأى أن عدد أبواب المسجد النبوي الشريف تسعة عشر بابا "ص١٥١ رحلة ابن جبير طبعة عبد الحميد حنفي". ونقل ابن زبالة أنه كان له أربعة وعشرون، لم يبق منها في القرن التاسع الهجري إلا ستة عشر بابا١. وللمسجد بعد العمارة الجديدة تسعة أبواب: أربعة في القسم الجنوبي الذي بقي على حاله، وخمسة في القسم الشمالي الجديد، وهي: ١- الباب السعودي وموقعه في الجهة الغربية.

стр. 1051

٢- باب خالد الوليد ﵁، وموقعه في الجهة الشرقية. ٣- الباب المجيدي، وموقعه في الشمال الشرقي، واسم هذا الباب هو عين اسم الباب القديم الذي كان قبل التوسعة، وقد بقي اسمه عليه وفاء للسلطان عبد المجيد الذي بذل من ذات يده في سبيل مسجد رسول الله الكثير. ٤- الباب العزيزي: وموقع هذا الباب في الشمالي الغربي. ٥- باب الضيافة: وموقع هذا الباب في الشمال، وفي الوسط بين الباب المجيدي والباب العزيزي.

стр. 1052

٧- حول عمارة المسجد النبوي الشريف: أسئلة موجهة من الحاج عبد الشكور فدا إلى سعادة الشيخ صالح القزاز وإجابة فضيلته عليها: س- ما مقدار المبلغ الذي صرف على عمارة المسجد النبوي الجديد؟ ج- بلغ ما صرف على عمارة المسجد النبوي الشريف ما يقرب من ٣٠ مليونا من الريالات حتى الآن "حوالي ثلاثة ملايين جنيه مصري". ص- ما مقدار التعويضات التي دفعت للأهالي مقابل أملاكهم من أجل التوسعة؟ ج- بلغت قيمة العقار الذي انتزعت مليكته للتوسعة الجديدة وللشوارع الرئيسية حول الحرم الشريف حتى الآن ما يقرب من أربعين مليونا من الريالات "حوالي أربعة ملايين جنيه مصري". س- ما طول جدار المسجد وعرضه وارتفاعه؟ ج- مساحة المسجد النبوي الشريف قبل التوسعة السعودية "١٠٣٠٣" متر مربع، أما مساحة الزيادة فهي "٦٠٢٤" مترا مربعا، وحيث إنه قد هدمت أجزاء من الجامع القديم فقد بلغت مساحة العمارة الجديدة "١٢٢٧١" مترا مربعا. أما الجدار الغربي فطوله ١٢٨ مترا -والجدار الشرقي ١٢٨ مترا- والجدار الشمالي ٩١ مترا -وارتفاع سقف المسجد من الداخل ١٢ مترا. س- كم عدد أبوابه وما أسماؤها وما طول مصراع كل باب وعرضه وارتفاعه مع وصف مختصر له وللزخارف التي عليه؟ ج- عدد الأبواب هي ستة أبواب "أ" باب سعود ومكون من ثلاثة مداخل "ب" باب عبد العزيز مكون من ثلاثة مداخل "ج" باب عبد المجيد "د" باب الصديق "هـ" باب عمر بن الخطاب "و" باب عثمان بن عفان -طول كل باب من الأبواب الجديدة ٦ أمتار وعرضه ٢٠/ ٣متر، والباب مصنوع من الخشب وبه زخاف من النحاس الأصفر على الطراز العربي "الأرابسك". س- ما عدد الأساطين التي أقيمت في العمارة الجديدة وما ارتفاعها وقاعدتها مع وصف لواحدة منها؟ ج- عد الأساطين بالعمارة الجديدة ٢٣٢ وارتفاع الواحد منها ٥ أمتار وقاعدته من الرخام الأسود تعلوه قاعدة من النحاس الأصفر ثم العمود الذي ينتهي بتاج من النحاس الأصفر.

стр. 1053

س- ما عدد العقود والشرفات وشيء موجز في وصفها؟ ج- عقد العقود ٦٨٩ عقدا، والشرفات عددها ٤٤ شرفة ويتجلى في العقود جمال الفن الإسلامي من ناحية الزخرفة المعروفة بالمقرنصات. س- المنائر -كم هي وما ارتفاعها؟ وهل هي على شكلها القديم أو على شكل آخر؟ وكم المدة التي استغرقها البناؤون في إنجاز المنارة الواحدة؟ ومن أي بلد هؤلاء العمال والمهندسون الذين أشرفوا على بنائها؟ ومن هو كبير المهندسين وما جنسيته؟ ج- عدد المنائر الجديدة اثنتان، وارتفاع المئذنة ٧٠ مترا أما المآذن القديمة فهي اثنتان أيضا. وقد استغرق بناء المنارة الواحدة ستة أشهر، والبناؤون من سوريا ومصر والحجاز، وكبير المهندسين من مصر. س- الأروقة -ما عددها مع ذكر الطول والعرض ووصف لبلاطها ونقوشه وزخارفه؟ ج- عدد الأروقة أربعة: وهي الرواق الشمالي والرواق الأوسط والرواق الشرقي والرواق الغربي وأساس الرواق هو العقود المتكررة -والتي تحتوي على زخارف الأرابسك وأما أرضية الرواقات فهي مفروشة بالرخام الأبيض وتتخللها أشرطة من الرخام الأسود وهذا عدا الرواق الجنوبي وهو القسم القديم من المسجد الشريف. س- الثريات الكهربائية: ما عددها وما شكلها مع وصف لأهمها؟ ج- قد حلي المسجد الشريف في العمارة الجديدة بمصابيح كهربائية مثبتة في أعلى الأعمدة في كل عمود أربعة مصابيح من أربع جهات، وقد عملت بشكل عربي جميل أخاذ وعددها ألف وأحد عشر مصباحا هذا عدا الإضاءة التي رتبت في زوايا العقود والثريات الكهربائية التي صممت على طراز عربي خاص ويبلغ عددها ١١٦ قطعة عدا ١٤٠٠ مصباح دائري في زوايا العقود.

стр. 1054

س- متى بدئ في عمارة المسجد؟ ومتى تم الانتهاء منها؟ ومن كان رئيس لجنة الإشراف على العمارة؟ ومن كان يعاونه من كبار مساعديه؟ ج- كان البدء في تنفيذ مشروع عمارة الحرم النبوي الشريف في الخامس من شهر شوال عام ١٣٧٠هـ وكان معالي الشيخ محمد بن لادن مدير الإنشاء والتعمير المشرف العام على العمارة، ومعالي الشيخ محمد صالح قزاز هو مدير مكتب مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف.

стр. 1055

س- ما الوصف العام الشامل لشكل المسجد من الخارج؟ ج- يحيط المسجد الشريف أربعة شوارع رئيسية وثلاثة ميادين عدا الشوارع الرئيسية تجاه المسجد الشريف، وإن تخلية أطراف المسجد الشريف من الدور وتنظيم هذه الشوارع قد جعل للمسجد منظرا رائعا، وقد زينت جدار المسجد الشريف من الخارج بزخارف عربية جميلة وجعله له نوافذ ذات عقود بنيت على طراز بديع، كما أن بناء الجدار من الداخل والخارج وكذلك السقوف كان بناؤها كلها بالحجارة المنقوشة المعمولة من الموازيكو؛ مما جعل للمسجد الشريف منظرا جميلا يدعو للإعجاب والاستسحان. س- هل حصلت هناك بعض الإصلاحات للطرق الموصلة لبعض المزارات بالمدينة إبان عمارة المسجد، وما هي وما مقدار ما صرف عليها؟ ج- لقد عبدت جميع طرق المزارات بالمدينة المنورة وهي: طريق سيد الشهداء -وطريق قباء- وطريق المساجد والقبلتين، وجميع الطرق الرئيسية بالمدينة، وقد فرشت جميعها بالإسفلت.
следующие страницы →