← Фикх общий

Фикх общий · id 8368

البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية

رجاء وحيد دويدري

Полный текст (496 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المبحث الحادي عشر: تقويم منهج البحث التجريبي استخدمت العلوم الطبيعية المنهج التجريبي، وحققت بوساطته تقدما سريعا، مما دفع العاملين في مختلف حقول المعرفة الإنسانية إلى استخدام المنهج التجريبي في البحث، وقد دخل التجريب إلى علم النفس عام "١٨٧٩"، ثم عممت الدراسات التجريبية لتشمل حقول المعرفة الإنسانية، ويتميز هذا المنهج بما يلي: ١- يستطيع الباحث أن يكرر التجربة أو الدراسة أكثر من مرة، وبذلك يتأكد من صحة نتائجه ومن ثباتها. ٢- يستطيع الباحث أن يتحكم في العوامل المؤثرة ويضبطها، مما يعطي الفرصة للعامل التجريبي في التأثير على المتغيرات التابعة. ٣- يقوم هذا المنهج على الدقة في اختيار شرعية الفرضية التي تم وضعها، وعلى الباحث إبداء ملاحظاته العلمية الدقيقة عند مقارنة مضمون الفرضيات التي وضعها والوقائع أو النتائج التي توصل إليها بأسلوب تحليلي منطقي واقعي. ٤- يمتاز هذا المنهج عن غيره من مناهج البحث العلمي، بأنه يسعى أصلا للكشف عن العلاقات السببية بن العوامل المؤثرة والظاهرة محل الاهتمام. أما ما يؤخذ عليه: ١- تتم معظم التجارب في ظروف صناعية بعيدة عن الظروف الطبيعية: ٢- يحتاج إلى مهارات وخبرات عالية المستوى من الناحية العلمية المرتبطة بمعدل إنصاف من يقومون بالموضوعية والخبرة اللازمتين لإنجاح التجارب، كأهم المفاهيم العلمية المتبعة. ٣- يتطلب استخدامه إجراءات إدارية معقدة. ٤- يصعب عزل عامل معين على انفراد، لأن ذلك يجعل تحديد العلاقة بين متغير تابع ومتغير مستقل أمرا صعبا.

стр. 247

٥- يصعب التعاون مع أفراد عينة الدراسة، فيما يتعلق بضبط الأنماط السلوكية للأفراد تحت التجربة. ٦- يصعب إيجاد مجموعتين متكافئتين تماما في كل العوامل، وبذلك تتأثر النتائج بالفرضيات بين المجموعات. ٧- يصعب تعميم النتائج ومقابلتها مع الفرضيات التي قامت عليها التجربة نفسها. ٨- تتأثر دقة النتائج بمقدار دقة ضبط الباحث للعوامل المؤثرة والأدوات التي يستخدمها كالاختبارات والمقاييس، بخاصة في مجال دراسة الظاهرات الإنسانية والاجتماعية.

стр. 248

الباب الثالث: الطرائق الرياضية في البحوث العلمية الفصل الثامن: التحليل الإحصائي مدخل ... الفصل الثامن: التحليل الإحصائي Statistical Analysis تمهيد: إن الحقائق من الظاهرات التي نريد أن نبحثها، هي مادة أولية يعالجها الباحث وفق ما تقتضيه طبيعة البحث، بالتحليل والتركيب لينتهي منها إلى بيانات ثانوية يستعملها في بحثه، وأي بيانات يمكن أن تساعد الباحث في توضيح العلاقة وحل المشكلات إذا كانت تمت إلى طبيعة البحث بصلة، فهي أداة إحصائية لقياس ظاهرة ما، وقد أصبح لها في الوقت الحاضر أهمية بخاصة في مجال التخطيط لأنها تبين الإمكانات بشكل واضح، مما تحتاج إليه الدراسات العلمية الحديثة. تتعدد وتتنوع مصادر الإحصاءات، منها المحلي ومنها الإقليمي ومنها العالمي التي بها نهضت عدة هيئات دولية، وهناك مصادر إحصائية ميدانية وهي التي تتصل بموضوع البحث مباشرة، وينتهي إليها الباحث من خلال الأعمال الحقلية أو الميدانية "Field Work" تضع الباحث وجها لوجه أمام الظاهرات التي يقوم بدراستها، ويتمكن بوساطتها من صحة المعلومات التي يجمعها. ينظر إلى الإحصاء على أنه فرع من فروع الرياضيات لأنه يستعين بلغتها الرمزية وينحو نحوها المجرد، ويستخدم أساليبها وتقنياتها المتعددة في الموجودات الواقعية، وقد وجد أصلا للتعامل مع المعطيات التجريبية، بل هو تطوير خاص للنظرية الاستقرائية،

стр. 249

لهذا كان التداخل في معنى كلمة الإحصاء، وقد أصبح أداة لا يستغنى عنها في البحوث العلمية لمرونته ودقته ووضوحه وموضوعيته في النتائج. كان في مراحله الأولى وصفي الطابع أي جمع وتصنيف وتلخيص وعرض وتمثيل، ثم أصبح استدلاليا، أي استخراج النتائج عن المجتمع الإحصائي، وتلا ذلك ظهور النماذج الرياضية، ونشير إلى المنهج الإحصائي والمنهج العلمي هما تسميتان لمسمى واحد، بحيث تتلخص الطريقة الإحصائية بالآتي: ١- تحديد المشكلة. ٢- جمع البيانات اللازمة. ٣- تصنيف البيانات وترتيب أو تجميع المعلومات. ٤- عرض وتمثيل المعطيات في جداول أو رسوم بيانية. ٥- تحليل المعطيات أو تفسير النتائج. وعلى كل باحث أن يلم بشيء من لغة الإحصاء، حيث تمده بوسيلة فعالة لوصف البيانات الرقمية والمعلومات التي تجمعت أثناء الدراسة فهي أداة أساسية للقياس والبحث والتعرف على درجة دقة البيانات والمعلومات والنتائج التي توصل إليها البحث وتستخدم الطرق الإحصائية بفعالية بالنسبة للمواد ذات الطبيعة الكمية، ويحتل مكانة هامة في البحوث الاستقصائية "المسح أو العينة" حيث يمثل مكانا بديلا من التجربة المضبوطة، وهو مهم أيضا بالنسبة لمناهج البحث الأخرى، ويلجأ معظم الباحثين في الوقت الحاضر إلى استخدام الحاسوب للمساعدة في عملية التحليل، ومن أهم البرامج الإحصائية التي تستخدم في هذا المجال برنامج "SPSS" وبرنامج "SASS".

стр. 250

المبحث الأول: جانب من علم الإحصاء: نظرية الاحتمال "probability Theory": تعتمد المعادلات والطرق الإحصائية بعامة على نظرية أساسية، وتعتمد هذه النظرية بدورها على ملاحظة ما يمكن أن نسميه بقانون المصادفة "Law of chance" أو الاحتمال، والاحتمال هو حدوث شيء، أو حدث معين تحت ظروف معينة، وهذا هو محور نظرية الاحتمال، ورغم أن نظرية الاحتمالات لها استخدامات عديدة وهامة في البحث، ولكن هناك تجارب عديدة لا يمكن شرحها وتفسيرها كمجرد نتائج مصادفة، ولقد كان بليس باسكال "Blais Bascal" من أوائل رواد نظرية الاحتمالات ودراستها بشيء من التفصيل، كان عالم رياضيات شهيرا، وقد لاحظ وجود دراسات بل ملاحظات قليلة سبقته في هذا المجال على يد أرسطو وكيبلر وجاليليو، وتبادل الرأي مع عالم الرياضيات الفرنسي المعروف بييردي فرمات "Pierre d fermat" في هذا المجال وسجل باسكال أفكاره بوساطة حساب الاحتمالات في مؤلفه "Treatise on The Arithmetical Triangle" الذي نشره عام "١٦٦٥" ومضى العلماء بعده لمزيد من الدراسات والبحوث. لقد أصبحت "قوانين الصدفة" أو الاحتمالات، ذات أهمية بالغة في مراحل عديدة من الحياة المعاصرة، من مثال عمل شركات التأمين، حيث تعتمد على تحليل سجلات وإحصائيات الوفيات، بهدف اكتشاف الأعمار المختلفة التي يموت عندها الناس، ثم تحسب الشركة الفرص النسبية للوفيات في مختلف مستويات الأعمار، وبالتالي تستطيع أن تحدد أقساط التأمين التي يجب تحصيلها من العميل، ومثال آخر: يستعين المدرس بالإحصاء لتصنيف علامات الطلاب المختلفة وتصحيح أوراق امتحاناتهم، وطبقا لنظرية الاحتمالات يستطيع المدرس أن يعرف أن الطالب المتوسط "Average" سيحصل على علامة متوسطة "Middle"، وأنه سيكون في الصف الدراسي العادي كثير من الطلاب الذين يحصلون على علامات متوسطة "Average"،

стр. 251

بينما سيحصل عدد أقل من الطلاب على علامات عالية، وعدد أقل من الطلاب سيحصلون على علامات منخفضة عن المتوسط، ونتيجة ذلك يضع المدرس في ذهنه ما يسمى في الإحصاء بالمنحنى المعتدل "Normal Curve" حيث يتجمع عدد حول متوسط معين، ثم يتوزع الباقي عن يمين ويسار النقطة المركزية، هذا والحسابات الإحصائية شائعة في حياتنا اليومية حيث نستعمل مصطلحات مستمدة من حياتنا اليومية إذ كثيرا ما يقال: "في جميع الاحتمالات" أو في "المتوسط" أو "ثابت نسبيا" أو "شاذ عن القاعدة تماما". ذكرنا أن الاحتمال حدوث شيء، أو حدث معين تحت ظروف معينة وهذا هو محور نظرية الاحتمال، وللاحتمال عادة نسبة مئوية، والاحتمال فيه شيء من التنبؤ، مما يجعل للبحث قيمة تطبيقية كبيرة، ورغم أن أساسيات نظرية الاحتمال واسعة ومعقدة في تفصيلاتها، إلا أن ميدانها واسع، فلو فرضنا أنه لدينا مجموعة من البيانات فإن احتمال حدوثها في الفترة الزمنية التي تشملها يكون ١٠٠%، وفي العادة نعبر عن ١٠٠% بالوحدة أي رقم "١". ولو كانت أرقام "قيم" هذه المجموعة تشكل منحنى تكراريا عاديا، فإن نسبة احتمال القيم الواقعة دون المتوسط وفوقه هي ٥٠% أو "٠.٥"، ويكون مجموع احتمال كون القيم أعلى أو أقل من المتوسط = ١٠٠% أو ١.٠. إن مشكلة تقويم احتمالات القيم "ضمن مجموعة من البيانات التي يحتمل حدوثها، هي في الأساس مشكلة تنطوي على كيفية تخصيص مجموع الاحتمالات من بين مختلف الاحتمالات قيد النظر، وكما أننا نتمكن من دراسة إمكانية احتمالين فقط، أي فوق المتوسط ودونه، فإنه يمكننا دراسة الاحتمالات لحالات معقدة، تحدث على مدى زمن غير محدد، فالدورة المناخية مثلا تكون أدق إذا كانت لمدة "٤٠" يوما، إذ إنه كلما كانت المجموعة أطول كانت الاحتمالات أقرب إلى الحقيقة.

стр. 252

أما مسألة تخصيص جميع الاحتمالات "١٠٠% أو ١.٠" لجميع الإمكانات فينبغي تقريرها بحسب مفهوم نوعية منحنى التوزيع التكراري الذي يطابق منحنى البيانات نفسها، أو يقترب منه كثيرا، وفي حالات لمجموعات من البيانات نجد أن المنحنى العادي هو المطابق، ولكن نجد أحيانا أن مجموعات أخرى تنطبق عليها توزيعات مختلفة غير عادية، وأكثرها شيوعا وأهمية هو التوزيع التكراري ذي الحدين، وتوزيع بواسن "Poisson". فالأول نفترض فيه أن لدينا مجموعة من البيانات عادية التوزيع ونريد معرفة احتمال قيمتين تكونان فوق المتوسط أو دونه، أو احتمال قيمة كل منهما فوق المتوسط والأخرى دونه، نرى في مثل هذه الحالة أن عدد القيم التي تكون قيد النظر اثنتان، والاحتمال العام للقيمة التي هي فوق المتوسط "٥٠%" أو "٠.٥" كما يفترض التوزيع العادي، وكذلك فإن احتمال القيمة التي هي دون المتوسط "٥٠%" أو "٠.٥" إن القيمتين يمكن أن تكونا فوق المتوسط أو دونه، وهناك حالتان تكون إحدى القيمتين فوق المتوسط والأخرى دونه، وبمعنى آخر أن حالة واحدة فقط من أربع حالات يمكن فيها أن تكون كلا القيمتين فوق المتوسط، أي أن احتمالها يكون "٠.٢٥" وهذه النسبة تنطبق أيضا على كل من القيمتين دون الوسط، بينما احتمال كل قيمة من القيمتين هو "٠.٥" هذا ويستعان عادة بمثلث بسكال إذا تزايدت عدد القيم المطلوب دراستها "أ+ب" أي أن "أ" تشكل عنصرا من عناصر مجموعة من البيانات و"ب" قيمة مقابلة لها، وكان المطوب معرفة الاحتمالات المختلفة لارتباط كل من "أ" و"ب" مع العلم بأن عدد القيم المطلوب دراستها خمسة وبذلك فإن المعادلة الأساسية "أ+ب"٢ ترفع قوتها إلى "أ+ب"٥ أما الاحتمال بالنسبة لتوزيع تكرار، بواسن فتعتمد في جوهرها على القانون الرياضي المسمى "قانون الأسس "The Exponential law" ويرمز إليه بحرف "هـ" والتي هي بموجب هذا القانون قيمة ثابتة، هذا ويمكن الحصول على نسب الاحتمال من رسوم بيانية خاصة يطلق عليها "Poisson Probability Paper"، إذا كنا نعرف مقدما قيمة ص "أي المتوسط"١.

стр. 253

المبحث الثاني: الأساليب الإحصائية إن أهداف الدراسة وطبيعتها والفرضات التي تم وضعها من قبل الباحث تحدد الأساليب الإحصائية الواجب استخدامها وهي إما أساليب وصفية ارتباطية. الأساليب الإحصائية الوصفية: يلجأ في حالة الدراسات الوصفية إلى الأساليب الإحصائية الوصفية التي تكتفي بوصف الظاهرة دون التعمق بدراستها أو تحليلها، ومدى أثرها أو تأثيرها على غيرها من الظاهرات الأخرى، والعلاقة بين متغيرات الدراسة، ونذكر فيما يلي أهم هذه الأساليب: أولا: التكرار "Frequencies": يعرف التكرار بأنه عدد المرات التي تتكرر فيها ظاهرة أو مشاهدة معينة، ويستخدم بخاصة في حالة المقاييس الإسمية المتعلقة بالحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي، وأيضا في المقاييس التفاضلية "مهم، مهم جدا، ... " وتستخدم مع التكرار النسبة المئوية لكل فئة، والتي تبين نسبة كل فئة إلى المجموع الكلي، كما يستخدم في النسبة المئوية التراكمية التي تبين نسبة مجموع الفئات السابقة إلى المجموع الكلي. هذا وتمثل التوزيعات التكرارية بصورة بيانية بهدف معرفة الاتجاه العام للظاهرة المدروسة وتوضح طبيعة تكرارها، من حيث موقع النزعة المركزية ومدى تنشئتها وشكل توزعها التكراري بهدف إيجاد النموذج الرياضي الذي يخضع له توزيعها التكراري، وقد تطور تمثيل التوزيعات التكرارية من المدرج التكراري "Histogrom" أو المضلع التكراري "Frequency polygon" إلى المنحنى التكراري "Frequency Curve" وهو أفضل الطرق المستعملة.

стр. 254

الجداول المتقاطعة "Cross tabulation": إن نقطة الانطلاق في أي تحليل إحصائي كما يقول زيزل: "Zeisel. H" هي عملية الجدولة المستقيمة أو الجدولة ذات البعد الواحد، كما تدعي أحيانا، التي تبين توزع عدة فئات بحسب متغير ما أو خاصة معينة من مثال: نقول: إن نسبة من هم في التعليم المهني "٤٠%" ومن هم في التعليم غير المهني "٦٠%" نلاحظ من خلال هذين الرقمين أن نسبة من هم في التعليم غير المهني أكبر ممن هم في التعليم المهني، وهذا كاف لأغراض البحث العلمي، أما عندما نسأل لماذا كان التوزيع النسبي على هذا النحو أو ما هي المحددات المسئولة عن هاتين النسبتين أو قيمتهما؟ فإننا نحتاج إلى مزيد من الخطوات التحليلية لتقارن بوساطتها خصائص كل فئة، ويتم هذا بوساطة الجداول المتقاطعة، وهي تعتمد على مبدأ التكرار، لكنها تعطي معلومات أكثر عمقا ودلالة، وأبسط أنواعها ما كانت ذات بعدين فحسب "أي تدمج متغيرين فقط وتبين مدى التقاطع في المعلومات الواردة في هذه المتغيرات". أما الجداول ذات الثلاثة أبعاد فهي من النوع المعقد من مثال: إذا كان لدينا سؤال يتعلق بالمستوى التعليمي، فإن نتائج كل سؤال لا تظهر لنا عدد الإناث اللائي يحملن شهادة الماجستير، كما لا تظهر إذا كان هناك الاختلاف واضحا في المستوى التعليمي بين الذكور والإناث، أما الجداول المتقاطعة فإنها توضح لنا ذلك١. ثانيا قياسات النزعة المركزية "Central Tendecny": وهي قياسات شائعة الاستخدام، والتراكم عند نقطة متوسطة هي ما نسميه بالنزعة المركزية أي نزعة المفردات المختلفة إلى اتخاذ قيمة معينة هي القيمة المتوسطة وتشمل:

стр. 255

١- الوسط الحسابي "المعدل" Man Average": يستخدم في مجالات متعددة لوصف الظاهرة، ويتم بجميع قيم المشاهدات ومن ثم قسمة المجموع على عدد المشاهدات، فإذا كان مجموع كمية الأمطار الهاطلة خلال تسعة أشهر "٩٠٠" ملم فإن وسطها الحسابي هو "١٠٠"ملم. ٢- الوسيط "Medium": يعني الرقم الأوسط "Middle Number"، لو فرضنا أنه لدينا مجموعة رقمية على النحور الآتي: "١، ٢، ٢، ٣، ٣، ٣، ٣، ٤، ٤، ٥" فالوسيط هنا رقم "٣" لأنه يقع في وسط المجموعة، ولاستخراج الوسيط يجب أن يتم ترتيب المشاهدات إما تصاعديا أو تنازليا، وفي حالة كون المشاهدات مزدوجة، يتم استخراج الوسيط من خلال مشاهدتين، وذلك بإيجاد الوسط الحسابي لهما، من مثال إذا كان عدد المشاهدات "١٠" ومرتبة تنازليا أو تصاعديا، يكون الوسيط هو متوسط المشاهدة "٥" أو "٦". ٣- المنوال "Mode": وهو عبارة عن القيمة أو الرقم الذي يتكرر حدوثه في المجموعة أكثر من غيره، ففي المثال السابق الرقم ٣ هو المنوال لتكراره أكثر من غيره، وإذا كانت المشاهدات معروضة على شكل فئات تكرارية فإن المنوال في هذه الحالة يكون الوسط الحسابي للفئة الأكثر تكرارا. ثالثا: مقاييس التشتت "Measures of Varibaility": لا يكتفي الإحصائي عادة بالنزعات المركزية وحدها: ولكنه يهتم أيضا بكيفية تشتت أو توزيع مختلف القياسات في علاقاتها ببعضها البعض، وبذلك يستفيد من بين مدى الاختلاف بين عناصر أفراد الدراسة أو الظاهرات الخاصة بالدراسة أي أن مقاييس التشتت تعطي صورة عن مدى الانسجام بين مشاهدات الدراسة، وربما تعطي صورة أفضل مما تعطيه مقاييس النزعة المركزية وأهم مقاييس التشتت:

стр. 256

١- المدى "Range": يدل الباحث على قياس أولي، ويعبر عن حدود القياسات "أعلاها وأقلها" والمدى هو الفرق بين أقل قيمة وأكبر قيمة من المشاهدات موضوع البحث، ويؤخذ عليه أنه يتأثر كثيرا بالقيم الشاذة وبأنه يأخذ بقيمتين فقط من قيم المشاهدات. ٢- التباين "variance": وهو مجموع مربع انحرافات القيم عن الوسط الحسابي لها، مقسوما على عدد القيم، ويمتاز التباين على المدى بأنه أقل تأثرا بالقيم الشاذة، ويؤخذ عند احتسابه جميع قيم المشاهدات بالاعتبار ورمزه "ع٢" ومعادلته هي:

стр. 257

المبحث الثالث: الأساليب الإحصائية الارتباطية أساليب اختبار الفرضيات: إذا كانت الدراسة تهدف إلى التعمق في دراسة ظاهرة، ووضع فرضيات وفحصها بشكل إحصائي، أي أن تكون الدراسة ارتباطية، فإن الباحث يلجأ إلى استخدام مقاييس الارتباط أو مقاييس اختبار الفرضيات وتقسم هذه الاختبارات إلى مجموعتين رئيستين: ١- أساليب اختبار وجود علاقة أو ارتباط بين متغيرين أو أكثر. ٢ - أساليب وجود اختلاف بين متغيرين أو مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات أو أكثر. وأهم مقاييس اختبار الفرضيات هي: ١- اختبار بيرسن "person Rank" "معامل ارتباط بيرسن". يعبر معامل الارتباط عن كمية ودرجة العلاقة، وقد تكون هذه الدرجة في اتجاه إيجابي أو سلبي، وهو من أحدث الطرق المستخدمة في البحوث العلمية، ويعتبر معامل ارتباط بيرسن من أفضل الطرق التي تستعمل حاليا بكثرة في الأبحاث العلمية لقياس الترابط بين متغيرين، وقد يكون الارتباط موجبا إذا كان تغير العنصرين مختلفا اختلافا عكسيا، وكلما كان التناقص كبيرا، كان معامل الارتباط يقترب من الرقم "-١" الذي يعتبر تناقصا كليا، ولمعادلة بيرسن أهمية في العلوم الطبيعية والبشرية على السواء، ولكنها تحتوي الكثير من الرموز، وتحتاج إلى عمليات حسابية مطولة ودقيقة، إلا إذا استخدمت الأجهزة الحديثة في الحساب.

стр. 258

٢- معامل سبيرمان "Spearman Rank": يستخدم لاختبار العلاقة بين متغيرين أو أكثر، ويتم حسابه على النحو الآتي: من مثال حساب الارتباط بين عدد السكان والمساحة في دولة ما، يتم حساب عدد السكان لكل وحدة إدارية، وحساب مساحة كل وحدة إدارية، تدرج في جدول بحيث ترد الوحدات الإدارية بشكل عشوائي بالنسبة لكل من المساحة ولعدد السكان، ثم تحسب الفروق بين رتب عدد السكان لكل وحدة، ورتب المساحة لكل وحدة أيضا، ثم تربع هذه الفروق وتجمع، ويكون المجموع هو معامل الارتباط "معامل سبيرمان". ٣- وهناك تحليل الرتب "Analysis Rank": ويستخدم للكشف عن الارتباط بين ظاهرتين أو أكثر تتغيران مكانيا، والطريقة المتبعة هي ترتيب القيم بحسب مقدارها الكمي، وكلما كان التشابه قويا بين الأعمدة من حيث الترتيب كانت الرابطة أقوى، ومن عيوب هذه الطريقة منها ما يختص بالفرق بين قيمة كل مرتبة، وما يتعلق بنوعية وشكل وقوة الترابط بين الظاهرات أو العناصر المتغيرة، وللتغلب على صعوبات هذه الطريقة ابتدع رجال الإحصاء معادلة حسابية يمكن بوساطتها تحديد درجة الترابط "تحديدا دقيقا" وعليه يمكن التوصل إلى رتبة كل منطقة، ولكن هذه الطريقة معقدة وتتطلب إلماما قويا بعلمي الإحصاء والرياضيات. نذكر من أساليب اختبار الفرضيات اختبار مان وتنى Man-whitines" لقياس الاختلاف بين مجموعة من الأفراد أو المشاهدات، واختبار كرسكل ولاس "Kriskal-Wallis" وأيضا واختبار "T Test" واختبار "Multiple dis Criminant Analysis".

стр. 259

الفصل التاسع: الأساليب الرياضية الحديثة في البحث العلمي الأنظمة مدخل ... الأنظمة الاقتصادية١، كما كتب علماء الأحياء، ودرسوا أنظمة الأحياء النباتية والحيوانية، كذلك فعل أصحاب الدراسات البشرية، رغم ذلك يمكننا اعتبار فكرة الأنظمة فكرة جديدة، من حيث نوعية الاهتمام بها حاليا، بخاصة من الناحية التطبيقية، ولأنها عنصر هام من عناصر التحليل ويبدو لنا هذا واضحا فيما نشاهد التحول العام في الاهتمام من دراسة الأنظمة التي هي غاية البساطة، حيث تكون تفاعلات عناصر النظام محدودة للغاية، يمكن رصدها وضبطها إلى الأنظمة ذات التعقيد الشديد، التي تزايد الاهتمام بها منذ أن حل القرن "العشرون" وساعد على ذلك لودفيج بيرتنفلي "ludving Von pertolonfly" بغرض البحث عن نظام علمي أساسي جديد عرضها في مقالات التي نشرها فيما بين عامي "١٩٤٧-١٩٥٢".

стр. 260

المبحث الأول: تعريف النظام النظام: اختلف الباحثون في تحديد مفهوم النظام، ركز بعضهم على أن النظام هو كيان موحد، أو كل مركب من عناصر وأجزاء متفاعلة، وأكد آخرون على أهمية العناصر، أو الأجزاء المكونة له، مشيرين إلى أن مفاهيم النظم والمجموعة الرياضية من طبيعة واحدة، تتألف كلها من عناصر مختلفة، تربط بينها علاقات متبادلة، نشأت كلها لغايات متشابهة، هي الجمع بين وحدات غير متجانسة داخل مجموعة واحدة ونورد فيما يلي بعضا من التعريفات لمفهوم النظام: - النظام مجموعة من العناصر المتفاعلة التي تكون كلا واحدا، له وظائفه المعينة. - النظام مجموعة من عناصر أو أشياء تربط بينها علاقات بالتبادل كما تربط بين خصائصها. - النظام مجموعة حوادث بينها تبادل داخلي كبير وصلات وثيقة.

стр. 261

- النظام علاقة تبين مدخلات ومخرجات تتم بينهما عمليات في داخل المنظومة. - النظام تجميع لعناصر أو وحدات في شكل واحد أو كل واحد. - النظام تجميع مجموع من الأشياء المتشابهة أو المترابطة، تربط بينها علاقات كما تربط بين خصائصها. - النظام تجميع من القواعد والإجراءات، أي مجموعة من الأشياء المترابطة من جهة ومجموعة من القواعد والإجراءات أو السلوك من جهة أخرى، ومجموعة الأشياء هي "كيان النظام" أما مجموعة القواعد فهي "نسق عمل النظام". - ويلاحظ من جميع هذه التعريفات أنها تركز على الأجزاء والعناصر والعلاقات بينها. لقد أشار بعض الباحثين في تعريفهم للنظام إلى "البيئة" بحيث عرفوا النظام بأنه: - مجموعة من العلاقات بين صفات وخصائص الأشياء وبين البيئة التي هي فيها، فقد أظهر بري "Berry" النظام البيئي، وعبر عنه في تعريفه للنظام بأنه: "شخصية لها طابع مميز، ويتألف من أشياء متخصصة" والنظام البيئة كما في رأيه: "كائنات حية وعوامل بيئية معقدة، تتفاعل فيها الكائنات مع بعضها بعدة طرق، ومنها تظهر نتائج أو تأثيرات متبادلة بين البيئة والسكان"١. ويرى تشورلي "Chorley" أن "النظام عبارة عن مجموعة أشياء مترابطة ولها اتصال بخواصها ويشبه هاجيت "Hagget" النظام في الطبيعة بنظام الماء الساخن "سخان موقد، أنابيب" وكل من تشورلي وهاجيت اتخذ أمثلة تطبيقية من الواقع الطبيعي، والتطبيق هي السمة الجديدة للأنظمة.

стр. 262

نستنتج من مجمل ما ذكرناه من تعريفات: ١- إن لكل نظام كيانا خاصا له حدود معينة تقع داخلها عناصر وأجزاء النظام، وما هو خارج هذه الحدود هي بيئة النظام، تؤثر على النظام بمدخلاتها "الطاقة، المواد والمعلومات" وهي أساس عمل النظام واستمراريته، وتتأثر به بمخرجاته. ٢- إن عناصر النظام مترابطة ومتكاملة، تقوم بوظائفها بشكل متكامل بين هذه العناصر. ٣- للنظام أهداف ووظائف، يزود بمخرجاته أنظمة أخرى في البيئة، بحيث تكون مدخلات تلك النظم كما تكون مخرجات نظام ما مدخلات لنفس النظام. ٤- إن عمل النظام عمل تحويلي، يحول المدخلات إلى مخرجات منظمة حسب معايير معينة. وهذا يعني أن كل نظام هو نظام فرعي لنظام آخر أكبر منه، أو أن كل عنصر من النظام يمكن أن يشكل نظاما فرعيا، وإن العلاقات بين النظم علاقات هرمية "الكون، الإنسان، الدورة العربية ... ".

стр. 263

المبحث الثاني: عناصر النظام والروابط بينها يتألف النظام من عدة عناصر لها وظائفها وبينها علاقات منظمة، وهذه العناصر هي الوحدات الأساسية في النظام، يعتمد تحديدها على مستوى التحليل "Resolution level" أو المقياس المستخدم في تحليل النظام، يؤدي هذا الكل نشاطا هادفا، له سمات تميزه عن غيره، ويقيم هذا النظام علاقات مع البيئة التي تحيط به، في زمان معين ومكان معين، ويعني هذا أن لكل نظام كيان خاص، تميزه عن البيئة المحيطة به، وكل ما يقع ضمن كيانه فهو عناصره وأجزاؤه وكل ما يقع خارج حدوده، فهو بيئة النظام التي تتأثر به ويتأثر بها، يأخذ منها المدخلات ويزودها بالمخرجات.

стр. 264

أ- عناصر النظام: هي الوحدة الأساسية، وتعريف العنصر يعتمد على المقياس الذي ندركه في النظام ويرى بلالوك "Blaloc"؛ "١٩٥٩" بأن هناك طريقين نستطع بهما إدراك العنصر تبعا لمرتبة أو طبقة النظام من مثال: المصنع وحدة لا تتجزأ، يقوم ضمن نشاط اقتصادي، لهذا قراراته ترتبط بعوامل داخلية أو خارجية، ولكن الاتصال الخارجي يتم باسم المصنع وحده، لأنه وحدة قائمة بذاتها، كذلك يشمل المصنع عناصر دنيا، وهم العمال، يتعاملون مع أفراد آخرين في مصنع آخر، ويضعنا هذا أمام مشكلة وهي مشكلة القياس. هناك مشكلة أخرى تعترضنا لتفسير الفكرة الرياضية للعنصر، تكمن في تعريف المشكلة نفسها، قد تكون الظاهرة موزعة بشكل متصل مترابط صعبة الفصل، وأحيانا تكون ظاهرات منفصلة ذات حدود واضحة، ولكن من وجهة نظر الأنظمة الرياضية فإن العنصر متغير، ولذلك حين نبحث عن ترجمة العنصر الرياضي يجب أن يفسر العنصر على أنه بعض صفات أو خصائص فرد محدد، وليس الفرد نفسه، لهذا فإنه في تحديد وتعريف العناصر، لا يقتصر التعريف على الأفراد فقط، ولكن يجب اتباع إجراء عميق لقياس صفاتها وخصائصها. ب- العلاقات والروابط بين عناصر النظام: هي الروابط التي تصل بين الأشياء والخصائص في المنظومة، وتتمثل هذه الروابط المتبادلة بين العناصر وخصائصها، الخصائص المميزة للنظام، وتوجد هذه العلاقات بين مختلف عناصر النظام الواحد، وكذلك بين النظام الرئيس والنظم الفرعية نفسها، هذا وأشكال العلاقات متعددة: - العلاقات المتتالية "Series Relation": وهي أبسط الأنواع، أي أن عناصرها متتالية، ويمكن رصدها على أنها خصائص ارتباط سببي، وهي التي شاع استخدامها في العلوم التقليدية، وهناك:

стр. 265

- العلاقات المتوازية "Paralleled Relation": وهي شبيهة بالسابقة، حيث يتأثر عنصران مثلا بعنصر آخر، أي هي شبيهة بالارتباط السببي، وهناك: علاقة التغذية الاسترجاعية، في علم الإلكترونيات، وهنا كل عنصر يؤثر في نفسه، مثل نافورة الماء التي تسحب الماء وترجعه ليعاد سحبه من جديد. إن العلاقة الوظيفية التفاعلية هي القوة المحركة للعلاقات المتبادلة أو المسببة لتفاعلاتها، وبعض العلاقات المتبادلة ليست وظيفية في طبيعتها، بل تساعد على تحديد البيئة المورفولوجية، في حين أنها تكون في بعضها الآخر وظيفة لهذا نستطيع أن نميز بين نوعين من المنظومات: المنظومة المورفولوجية "Morphological System" والمنظومة الوظيفية "Functional System" نضرب مثالا توضيحيا عن المنظومة والعلاقة بين عناصرها بالجهاز الهضمي، فهو جهاز يؤدي فعاليات معينة غايتها الأساسية هضم الطعام، يحتوي منظومات فرعية كالفم والمريء والمعدة والأمعاء والكبد والبنكرياس ... ، لكل منها وظيفة أساسية في الوظيفة الرئيسية وهي هضم الطعام. إن سير هذه العناصر بشكل طبيعي يؤدي إلى سير الهضم بشكل طبيعي، وأي خلل في أحد العناصر يؤدي إلى خلل في عمل الجهاز الهضمي، كذلك حال الدورة الدموية والجهاز التنفسي، كل منهما منظومة مؤلفة من عناصر لكل منها وظيفته. هذا وإن تحليل المنظومة من حيث كونها أداة تقنية أو منهجية نافعة تصلح لدراسة مختلف الظاهرات بما فيها الظاهرات الإنسانية، مع الإشارة إلى أن منهج التحليل هذا يركز بخاصة على طبيعة العلاقات والارتباطات بين الأجزاء أكثر من تركيزه على الأجزاء ذاتها، وقد أخذ هذا التركيز يتنامى، لأن التفسير الأحادي كما يقدمه التحليل الجزئي لم يعد مقبولا في العلوم الاجتماعية١. هذا ولتحليل المنظومات صلة وثيقة بالأساليب الرياضية أو التقنيات المكممة، ويمكن في بعض الحالات تعيين ووصف وتحليل وتفسير المنظومات بلغة رياضية، دون تعميم ذلك على جميع حالات المنظومة ومستوياتها، حيث نلجأ في بعض المنظومات إلى لغة الكيف لا الكم.

стр. 266

المبحث الثالث: المدخلات والمخرجات "Inputs, Outputs" ١- المدخلات: تعتبر دراسة المدخلات والمخرجات إحدى الأساليب الهامة، لما تقدمه من توضيح وبيان طبيعة العلاقات، وقد أشرنا حينما بحثنا بنية النظام إلى المدخلات والمخرجات، فمدخلات النظام هي جميع عناصر البيئة التي تدخل في النظام، وتشمل جميع المتغيرات التي تؤثر في النظام، هي الموارد الأساسية للنظام حيث تقوم بيئة كل نظام بتزويده بهذه الموارد، هذه المدخلات تدفع النظام للحركة والعمل ليكون قادرا على تحقيق أهدافه، لهذا فإن الوظيفة الأساسية للمدخلات هي إثارة النظام إلى السلوك والعمل وتوفير الموارد الأساسية له: يستمد النظام مدخلات في ضوء أهدافه ووظائفه مثال: إذا كان هدف النظام هو إعداد معلمي المرحلة الإلزامية فمن الطبيعي أن يستمد النظام مدخلاته من خريجي المدارس الثانوية، وكل نظام يسعى إلى الحصول على مدخلات من البيئة الطبيعية، لأنه يحتاج إليها. يمكن تصنيف مدخلات أي نظام في ثلاثة أنواع: ١- المدخلات الأساسية: وهي الموارد والعناصر والمواد اللازمة لقيام النظام بالعمل وأداء وظائفه، تدخل هذه المواد إلى النظام بشكل مواد خام وتتحول إلى مادة جديدة لها خصائص جديدة، كما هو حال مثال إعداد المعلمين، فالطلاب من خريجي المدارس الثانوية هم مدخلات أساسية، يتحولون بعد قضاء فترة من الدراسة والتدريب إلى

стр. 267

معلمين أو محاسبين أو فنيين في الهندسة، فالطلاب إذن هم مدخل أساسي والبيئة هي التي توفر هذا المدخل. ٢- المدخلات الإحلالية: وهي هامة جدا في تسيير عمل النظام، وتسهيل مهمته في تحويل مدخلاته الأساسية إلى مخرجات، لكنها لا تدخل في عمليات ولا تتحول إلى مواد جديدة، كالمدخلات الأساسية، إنما هي موارد عناصر تعمل فترة من الوقت قبل أن تتلف وتستبدل بغيرها كالأجهزة والأدوات. ٣- المدخلات البيئية: وتشمل المؤثرات الخارجية التي لا تدخل في العمليات ولا تتحول إلى مخرجات بل تؤثر تأثيرا خارجيا في عمل النظام، مثل درجات الحرارة أو الإنارة، أو التهوية، وهكذا فإن لكل نظام مدخلات متنوعة، بعضها يتحول إلى مخرجات هي المدخلات الأساسية، وبعضها يتلف ويستبدل بغيره وهي المدخلات الإحلالية وبعضها لا يدخل أساسا في النظام بل يكون تأثيرها من الخارج هي مدخلات بيئية، إن التفاعل بين أنواع المدخلات، أو التفاعل بين عناصر النظام هي ما يسمى بـ: - عمليات النظام "Process": لكل نظام عمليات لا بد منها، وتعتبر أساسية لتحقيق أهدافه: ١- عمليات التحويل: وهي التي تحول المدخلات إلى مخرجات، مثل التدريس في الكليات حيث تحول الطلبة إلى مختصين يمارسون عملا معينا. ٢- عمليات الصيانة: وهي العمليات التي تحافظ على بقاء النظام نشيطا، كما تحافظ على صيانته ومثال صيانة المؤسسات التعليمية من حيث المواد والكتب والمرافق. ٣- عمليات الضبط: وهدفها مراقبة النظام وضبطه، لأن انحراف النظام عن الهدف يعني فشله، ويكون لعمليات الضبط مؤشرات يستقيها من الانحراف عن الهدف، فتأتي

стр. 268

هذه العمليات كأفعال وقائية: كعلاقة المدرس بتلاميذه، نوعها، ومستواها، لهذا تسمى هذه العملية بعملية ضبط وقائية، وربما يكون مجالها أوسع فتكون عملية تصحيحية، وهكذا يخضع نظام الكليات إلى وزارة التعليم العالي، وهذه بدورها حريصة على أن تبقى الكليات قادرة على الاستمرار وتأدية وظائفها. ٢- المخرجات: تتحدد مخرجات النظام وفق أهدافه ووظائفه، فإذا كان هدف النظام إعداد معلمين، فإن المخرجات المتوقعة منه هي معلمون مؤهلون، وتتوقف جودة هذه المخرجات على عاملين هما: نوعية المدخلات ومستوى العمليات، والمخرجات نوعان. ١- المخرجات الارتدادية: وهي ما يخرجها النظام لحاجته إليها، حيث تصبح هذه بدورها مدخلات جديدة للنظام، مثال ذلك أساتذة الجامعة، هم من مخرجات الجامعة، وحينما يعودون للعمل بها يصبحون مدخلات جديدة للجامعة. ٢- المخرجات النهائية: وهي مخرجات ينتجها النظام ليزود بها أنظمة أخرى تحتاج إليها، فهي لا تعود مدخلات في نفس النظام، إنما تصبح مدخلات لنظام آخر، مثلا حينما يمارس خريجو الجامعات عملهم بعد نيلهم الشهادة، يمارس بعضهم مهنة التدريس، وهم بذلك مدخلات جديدة في نظام جديد، هو التعليم، ولكن حينما يمارسون عملهم في مجال آخر "الشركات" فإنهم يصبحون مدخلات جديدة في نظام آخر هو الشركات، وهكذا فإن الأنظمة تتفاعل مع بعضها، تتكون مدخلات النظام من مخرجات نظام آخر، ومخرجات النظام مدخلات لنظام ثالث ... تختلف المخرجات من نظام لآخر، فليس من الضروري أن تتشابه مخرجات نظامين يشتركان في هدف واحد، مثال ذلك: قد لا يتشابه خريجو كليتين رغم أن مدخلاتهما من مرحلة واحدة هي الثانوية، يختلف الأمر تبعا لنوعية المدخلات ومستوى العمليات، ووقتها، فمنتجات الألبان ليست في نفس الجودة مثلا.

стр. 269

هذا ويمكن التحقق من الوصول إلى الهدف في عملية المدخلات والمخرجات من خلال مقارنة الهدف بالمخرجات وإذا لم يتحقق الوصول إلى الهدف المطلوب يجري ما يسمى بـ: ٣- التغذية الراجعة "Feed back": يمكن الحكم على مدى تحقق هدف النظام من خلال مقارنة الهدف بالمخرجات، فإذا كانت المخرجات مقبولة ومتناسبة مع هدف النظام، كان النظام فعالا، وإذا كانت الجهود التي يبذلها النظام أكبر من مخرجاته فإن النظام يعاني من خلل ما، لهذا لا بد من أن تتلقى عمليات النظام أو مدخلاته عملية تغذية راجعة، تمكنها من تنظيم الجهود وتوجيهها ليحقق مخرجات مناسبة، فالتغذية الراجعة تهدف إلى تطوير المخرجات، لتكون مناسبة للأهداف وتعني عملية التغذية الراجعة بما يلي: ١- جمع المعلومات والشواهد عن المخرجات وإعطاء وصف حقيقي وواقعي لها. ٢- معرفة مدى مناسبة هذه المخرجات في ضوء الهدف الأساسي للنظام، والذي يمثل نموذجا راقيا للمخرجات. ٣- وضع بدائل جديدة ومقترحات لتعديل جوانب النظام، والتوجه نحو اختيار أحد هذه البدائل. وتجد الإشارة إلى أن عملية البدائل تبدأ مع بداية عمل النظام، لأن التغذية الراجعة تهتم بالعمليات الحاضرة للنظام، من أجل تطويرها، أما التغذية المستقبلية فتعمل على حماية النظام من الأخطاء المقبلة أو توجه النظام نحو جهة معينة.

стр. 270

المبحث الرابع: منهاج تحليل النظم النظرة الشمولية، الخطوات: لم يكن مفهوم النظم وليد التقدم العلمي الحديث بمقدار ما كان ردة فعل على عصر التخصص وتجزئة المعلومات والمعارف المتباعدة والمنعزلة عن بعضها، إن المغالات في التحليل والتخصص دون الاهتمام بعلاقات الأجزاء مع الكل ومحاولة حصر دور وقيمة كل جزء بشكل منفصل عن علاقاته بالأجزاء الأخرى، أدت إلى ردة فعل انتشرت معها الرؤية الشاملة للموقف أو الظاهرة. لقد اعتاد الإنسان أن يبحث عن سبب واحد يفسر علاقته مع غيره، ويهمل العوامل الأخرى التي قد تكون مؤثرة، فحينما نعتقد أن تدني الإنتاج يعود إلى إهمال العامل، وتهمل العوامل الأخرى، فإننا نرجع الحادث إلى سبب واحد محدد وبذلك نكون قد ابتعدنا عن الرؤية الشاملة "النظامية" والتي تعني الإلمام بجميع أبعاد المشكلة وعناصرها، والإلمام بجميع العوامل المؤثرة فيها، من خلال ما يلي: ١- النظر إلى كافة العوامل المؤثرة وليس إلى عامل واحد فقط. ٢- بعض هذه العوامل تكون داخلية تنبع من الموقف نفسه وبعضها خارجي تكون خارجية تتعلق بالبيئة. ٣- إن العوامل المؤثرة على الموقف ليست مستقلة بل متفاعلة تؤدي إلى الظاهرة أو الموقف. أي أن النظرة الشاملة تعني النظرة إلى الموقف ككل واحد، بجميع أبعاده وعناصره وعدم البحث عن أسباب منفصلة أو عوامل مستقلة بل دراسة شبكة العوامل المؤثرة في علاقاتها وتفاعلاتها مع بعضها، ويتم معالجة الموقف بعد الأخذ بالاعتبار ما ذكرناه أعلاه وفق الخطوات الآتية: ١- التعريف بالمشكة ووضع حدودها: إن لكل بحث علمي مشكلة محددة، والمشكلة في أسلوب النظم تتعلق بنظام معين، يعرف بوساطة ومعرفة عناصره ومكوناته وبيئته، ولعلاقة بينه وبين الأنظمة الأخرى، التي تقيم معها علاقات ومعرفة الأنظمة الفرعية التي يشتمل عليها.

стр. 271

٢- تحليل النظام: أي دراسة الأنظمة الفرعية التي يشتمل عليها النظام، وعلاقته بالأنظمة التي تحيط به، ففي مشكلة كمشكلة إعداد المدرسين، فنحن بصدد تحديد المشكلة، والقيام من ثم بتحليل نظام المدرسين القائم حاليا، ومعرفة مدخلاته ومخرجاته الحالية، والتعرف على بيئة هذا النظام، ثم معرفة خصائص المدرسين وحاجاتهم واهتماماتهم، وتوفر الإمكانات المادية كالوسائل والمختبرات والكتب ... ٣- تحديد أهداف النظام: وهي في المشكلة سابقة الذكر تحديد المعارف والمعلومات والمهارات والاتجاهات التي نريد أن ننميها عند المدرسين الذين نريد تدريبهم. ٤- وضع الإجراءات البديلة: وهنا نضع تصورا لعدد من الإجراءات لتحقيق هدف النظام الجديد، هل يدرب المدرسون وهم يقومون بمهمتهم التدريسية، أم أن يتفرغوا للتدريب؟ هل ندربهم تدريبا تقليديا أم على أساس المحاضرات ... أي أننا أمام عدد من البدائل، وعلينا الاختيار وفق المتاح من الإمكانات المادية والفنية، أي أن عناصر البيئة تتدخل في الموضوع. ٥- وضع النظام الجديد: إن اختيار أحد البدائل يقودنا إلى وضع نظام جديد، يشمل على المدخلات وهي الفئة المدربة، والتسهيلات المادية والفنية وطرق التدريب، وأساليب اتخاذ القرارات وطرق إثارة المدرسين والإشراف عليهم. ٦- تنفيذ النظام: ويقصد به تقديم فاعلية النظام بعد أن يبدأ العمل، ومعرفة مدى كفاءات عمليات النظام، والمشكلات التي ظهرت أثناء تشكيل النظام المقترح، ويتم ذلك بوضوح كي يصار إلى تعديل مسار النظام إن تطلب ذلك.

стр. 272

المبحث الخامس: أنواع الأنظمة يعتمد تفسير النظام على تحديده، وإجراءات التفسير تعتمد على فهم مفهوم النظام، وأي تفسير يتضمن فصل حوادث معينة، وتطبيق ما يشبه القانون، لكي يتبين أن الحوادث التي نحن بصدد تفسيرها يجب أن تحدث وفق شروط معينة هذا الإجراء "عزل الحوادث" يطلق عليه اسم النظام المقفل "Closed System"، ويتميز بحدود واضحة محددة، لا تسمح بتبادل العلاقة مع النظم الأخرى، ويرى هاجيت "Hagget" أن العالم بأسره منظومة مغلقة أو مقفلة١. إن هدف النظام تبسيط وتسهيل عملية التحليل، وعملية التحليل لا يمكن أن تتم دون تجريدها وإقفالها، والعلاقة بين إقفال النظام وعملية تفسيره هامة، حيث يتأثر النظام بالظروف المعطاة وحدها، وبهذا لا يكون هناك ارتباط مع البيئة "نظام جسم الإنسان وعزله عن البيئة المحطية به" أي أن تحليل الأنظمة لا يمكن أن يتم بدون تجريدها وإقفالها، وهما أمران ضروريان لدى الإجراءات الخاصة بالتصميم التجريبي. لقد ميز بيرتلنفلي بين المنظومات المفتوحة "Open systems" وهي منظومات لا حدود لها وهي ذات صلات قوية مع المنظومات الأخرى، تسمح بتدفق المدخلات "inputs" والمخرجات "outputs" من طاقة ومعلومات تتأثر المتغيرات بعوامل تقع خارج حدود "المنظومة" أما المنظومات المغلقة "Closes system" فإنها تتميز بحدود واضحة محددة، لا تسمح بتبادل العلاقة مع المنظومات الأخرى، وغالبا ما تسير هذه الأنظمة نحو الضمور والخلفاء، هذا وللنظام المفتوح خصائص هي: ١- تبادل النظام المفتوح التأثر والتأثير مع البيئة "المدخلات والمخرجات". ٢- يحافظ على حالته من التوازن والاستقرار، بحيث يحافظ على مكوناته ونسب هذه المكونات، مما يجعل علاقته مع البيئة إيجابية ومتوازنة دائما. ٣- إن مدخلات ومخرجات النظام المفتوح معقدة ويزداد انفتاحه على البيئة كلما تعقدت مدخلاته ومخرجاته بينما مدخلات الأنظمة المغلقة قليلة جدا ومحددة ومخرجاتها بسيطة.

стр. 273

٤- نشاط النظام المفتوح مستمر، فهو يستورد مواده الأساسية من البيئة ويحولها إلى مخرجات تلبي حاجة البيئة، وهذه المخرجات تؤثر بدورها مرة أخرى على مدخلات النظام من حث النوع والكم. ٥- النظام المفتوح أكثر قدرة على البقاء والاستمرار، لأنه قادر على استيراد الطاقة والموارد الأساسية بشكل مستمر. ٦- يتلقى النظام المفتوح تغذية راجعة منظمة، ويستجيب لهذه التغذية، ويعدل من مدخلاته وعملياته في ضوء ما يتلقاه من تغذية راجعة. ٧- أجزاء النظام المفتوح مترابطة ومتكاملة، يقوم كل منها بعمله، بحيث يستمر نشاط النظام وهو حصيلة نشاط أجزائه. ٨- تتشابه النظم المفتوحة عند نشأتها، وبعد فترة من تفاعلها مع البيئة تتميز عن بعضها، وذلك حسب نشاط كل نظام. ٩- إن الحالات التي تبدأ مختلفة تؤدي في النهاية إلى نتائج متشابهة.

стр. 274

المبحث السادس: استخدام الأنظمة ما ذكرناه يقودنا إلى القول: إن تحليل المنظومات أداة تقنية مناسبة للبحث العلمي نظرا لكونها تسهم في تحديد المشكلة، وترشد الباحث إلى إبقاء ما ينبغي واستبعاد ما هو ليس بمؤثر، أي تبقي ما يشكل وحدة وظيفة وتبعد ما هو ليس بذي صلة بالمشكلة موضوع البحث، وكل ذلك يخضع لمعايير علمية يوفرها للباحث تحليل البيانات، كما أن المنظومات ترشد إلى الفرضيات الأهم التي ينبغي وضعها، والمتغيرات ذات الصلة بالمشكلة أو الظاهرة المدروسة، كما يسهم في إحداث الوضع الملاحظ وانتقاء التقنيات المنهجية الملائمة، ويزود بمنهج علمي لتحليل وتفسير الظاهرات، من منطلق اكتشاف الوحدة الوظيفية والبرهنة على وجودها بوساطة هذه الطريقة العلمية.

стр. 275

ونورد فيما يلي أمثلة على استخدام الأنظمة: استخدامها في علم الجغرافية: ظل تطبيق الأنظمة في الماضي على هامش الفكر الجغرافي والعلوم المختلفة بسبب صعوبة الكشف عن عناصر النظام المعقد وارتباطاتها المتبادلة داخل النظام وخارجه، وقد تغلب الباحثون على هذه الصعوبات بعد تطور النماذج والأنظمة المتحركة، وأصبح الجغرافيون اليوم يصيغون المواضيع الجغرافية بمفهوم الأنظمة، ونورد فيما يلي تطبقات على الأنظمة على كل من الدراسات الجغرافية: الطبيعية والبشرية والاقتصادية والعمران. ١- الدراسات الطبيعية: حاول تشارد تشورلي في عام "١٩٦٢" إعادة صياغة التفكير في "الجيومورفولوجيا" بمفهوم "نظرية "الحرارة الحركية" "Thermodynamics"، على اعتبار أنها نظام مفتوح تصلح للتطبيق على "الجيوموروفولوجيا" ونشر بحثه "الجيوموروفولوجيا ونظرية الأنظمة العامة" وقد رأى تشورلي أن هناك شبها مباشرا بين الأنظمة المفتوحة والأحواض المصرفية "Drainage Basins" وعناصر الانحدار والجداول النهرية وجميع أشكال الأرض، وتتضمن فكرة النظام المفتوح أيضا فكرة الأنظمة المقفلة، لأنها حالة من حالات النظام المفتوح، وذلك حينما يصبح نقل المادة والطاقة من وإلى النظام صفرا، وعلى كل حال يمتاز النظام المفتوح بالثبات والتوازن، بحيث يتعادل الوارد من المادة والطاقة مع الصادر. ولتوضيح الفكرة نضرب مثالا عن ذلك بحوض ماء يملأ بأنبوب، وفي أسفل الحوض فتحة يتم بوساطتها تصريف ماء الحوض، وكل تغير في إحدى هذه العناصر يؤدي إلى تغير في الوضع العام إذا توقف الأنبوب عن الصب في الحوض أو إذا أغلقت الفتحة

стр. 276

وحال ذلك دون تصريف مياه الحوص، والنتيجة بأن النظام سيتخذ ملامح كثيرة من خصائص النظام المقفل، وفي هذه الحالة فإن التغيرات في مورد الكتلة والطاقة الآتية من الخارج تؤدي إلى تعديل ذاتي للنظام كي يتمشى وهذه التغيرات، كذلك إذا زادت كمية المياة الواردة إلى الحوض ستؤدي إلى ارتفاع مستواه، ولا بد حينئذ من زيادة صرفها بوساطة الفتحة كي يحدث توازن بين ما يرد وما ينصرف، حتى يعود مستوى الماء في الحوض إلى حالة الثبات، هذا التعديل يطلق عليه اسم التعديل الذاتي أو المنظم الذاتي "Selfregulatory"، وقد حاول جلبرت "Gilbert" تطبيق هذا المبدأ على تطور أشكال الأرض، كما رأي تشورلي أن تطبيق النماذج المفتوحة على "الجيومورفولوجيا" مفيد١ ذلك لأن النماذج توازن عملية البحث بين الشكل "Form" والأجزاء "Process"، كما أن النظام المفتوح يساعد على كشف سلوك الظاهرة متعددة التغير. ٢- الدراسات البشرية: يعتبر الإقليم ذو العقد أقرب شبيه للنظام المفتوح، ويتألف هذا الإقليم من عناصر هي: مدن، قرى، مزارع ... هذه العناصر تتصل ببعضها من خلال تبادل وتفاعل نشاطات حركية "مادة" هي: النقود، الهجرة، النقل والشحن ... أما الطاقة "المخرجات" فتتمثل في هذه النظام في المتطلبات الحيوية "البيولوجية" والاجتماعية للمجتمع، فإذا أردنا أن نستعرض في الإقليم ذات العقد على أساس أنها أنظمة مفتوحة، ينبغي أن ننظر إلى خصائصها النموذجية، ونتفحص تواجدها في النظام الإقليمي. وللأنظمة المفتوحة كما يقول "هاجيت" "Hagget" ست خصائص نذكرها في مثال إقليمي: يحتاج التنظيم الإقليمي إلى حركة دائمة من السكان والبضائع والنقود، كما يحتاج الإقليم إلى معلومات تستمر على ضوئها هذه الحركة وهذا الاتصال، ثم إن زيادة الحركة التي تدخل الإقليم تؤدي إلى اتساع المدينة وامتداد

стр. 277

العمران الحضري، والانكماش يؤدي إلى تقلص المدن وموتها، ومن الممكن أن تمتد المنطقة الظهيرة التي تتبع الإقليم أو تتقلص لتواجه ازدياد أو انكماش التدفق الحركي للسكان والنقود والبضائع، هذا وتظهر خصائص الإقليم على شكل علاقة بين درجة وحجم المركز الحضري، والذي ميل إلى كونه ثابتا نسبيا على مستوى الزمان والمكان، وأن نمو المدن والتقاء المدن الرئيسة في القارات المختلفة من حيث الشكل، ويثبت هذا لنا بأن النظام الحضري المفتوح قادر على التصرف باتزان، كما أن استعراضنا للإقليم كنظام مفتوح ويوجه انتباهنا إلى الصلة بين الأجزاء والشكل الذي سبق ذكره، لدى بحث النماذج في "الجيومورفولوجيا"، مما يضع الجغرافية البشرية على مستوى العلوم البيولوجية والاجتماعية التي تنظم أفكارها بهذه الكيفية١. ٣- يمكننا تطبيق الأنظمة على مختلف المستويات في الجغرافية الاقتصادية: حيث يمكننا اعتبار أي مصنع من المصانع نظاما قائما بذاته، ولو أخذنا مصنعا للنسيج في سورية مثالا على هذا النظام، لاعتبرنا مجموعة المصانع من هذا النوع ترتبط بوساطة شركة، أو مجمع للصناعات الوطنية، أو تتصل بمصنع على النطاق العالمي مثلا، ويمكن اعتبار كل مستوى من هذه المستويات المختلفة "مصنع محلي أو وطني قطري، أو يرتبط بمصنع عالمي" نظاما له كيانه واتصالاته وتفاعلاته الداخلية والخارجية، ففي حالة المصنع "إذا اعتبرناه نظاما" نرى أن غرضه الربح، كما أن المصنع "نظام" يتألف من عناصر "وحدات الإنتاج" وهذه الوحدات ترتبط ببعضها لاعتمادها المتبادل في الإنتاج، كما ترتبط هذه العناصر بالبيئة التي هي فيها بوساطة عدد من الأعضاء "الأجهزة" تراقب سير هذه الوحدات، وتنميها وتضبطها، مثل الدائرة الذاتية "الموظفون" والدائرة المالية وغيرهما من الدوائر التي تخدم هذا النوع من الصناعة. إن عدد هذه الدوائر والأجهزة ودرجة كفايتها ستحدد قابلية النظام ومدى استجابته للتغيرات الناجمة عن البيئة، كما أنها تسمح للنظام بالمبادرة بنفسه كي يؤثر

стр. 278

على البيئة المحيطة به، ولهذه الأجهزة ميزة وهي قابليتها على المبادرة أكثر من كونها أشياء تستجيب لمؤثرات خارجية، أي أن النظام والبيئة أمران لا يمكن فصلهما، هكذا يمكننا دراسة نظام الصناعة النسيجية من خلال تحليله إلى عناصره وتفاعل هذه العناصر مع بعضها، وارتباطها بالبيئة والتأثير المشترك الناتج عن هذا الارتباط، وكذلك ارتباط هذا النظام كوحدة مع باقي الأنظمة الأخرى. ٤- جغرافية العمران: لقد نشر بري "Barry" في عام "١٩٦٤" بحثا عن "المدن كأنظمة داخل أنظمة في المدن" وفيه بين كيفية الاستفادة من تطبيق منهج الأنظمة على دراسة المناطق الحضرية، وكذلك نوه إلى استخدام الطريقة العلمية التي تعتمد على الكمبيوتر وغيره من الوسائل التقنية المتقدمة، وكانت أهم نقاط بحثه ما يدور حول دراسة المناطق الحضرية على شكل مجموعتين، تعطي إحداهما تعميمات استقرائية وتمدنا الثانية باستنتاجات منطقية، ويقول بري: "إن هاتين المجموعتين يجب أن تتكاملا إذا كنا بصدد تطوير الدراسة الحضرية، وبنتيجة هذا التكامل يمكننا تحويل التعميمات الاستقرائية إلى نظرية، والاستنتاجية إلى نظرية، وأن ينتج لدينا أعمال اختبارية تجريبية هي اشتقاق من الإجراء الأول"١. أما بقية بحث بري فقد خصص لبيان إمكانية وتحقيق هذا التكامل في أربعة ميادين هامة، أحدهما يتناول الخصائص الحضرية والثانية تتناول الخصائص الحضرية الداخلية، وهاتان المجموعتان يمكن تقسيمهما إلى توزيعات فردية متعددة، تعتمد على عدد المتغيرات التي تشملها الدراسة، تتمثل الحالة الأولى بدراسة كثافات السكان الحضر، وأحجام سكان المدن، وتتمثل الثانية بالمناطق الاجتماعية وخصائص المكان الأوسط وفي كل حالة بين "بري" أثر المناهج الكمية الحديثة بوساطة ابتكار معادلات رياضية بنائية لكل ميدان من ميادين البحث الهامة، بل توزيعات كل ميدان وينتهي إلى القول: إن تطبيق نظرية الأنظمة العامة في ميدان الدراسات الحضرية ممكن ومناسب٢.

стр. 279

الفصل العاشر: الأساليب الرياضية الحديثة في البحث العلمي-النماذج مدخل ... الفصل العاشر: الأساليب الرياضية الحديثة في البحث العلمي؛ النماذج "Models" تمهيد: منذ القرن "الثامن عشر وحتى القرن العشرين" كانت فكرة النماذج أو النظائر موجودة في تاريخ العلوم، فقد تحدث علماء الذرة في القرن "التاسع عشر" عن الذرة، كما لو كانوا شهود عيان على حقيقتها وفحواها، ثم تبين لمن بعدهم أن ما قالوه عنها ليس صحيحا، وما صح منه لم يكن دقيقا، وفي سنة "١٩٢٣" أعطى نيلزبور "Nels Bore" وصفا لذرة الإيدروجين، وهو يدرك حدود معرفته وتصورها، فسمى الوصف الذي قدمه نموذجا١ "Model" للذرة وعندها تنبهت الأذهان إلى أن ما ذكره "بور" إنما هو الوصف الملائم للعلم الإنساني، وأن معارفنا هي نماذج، وأن النموذج ليس هو الأصل، لكنه يشبه الأصل، يتيح للباحث فرضا يقابله بالواقع، قد ينهض على أساس من النظريات أو القوانين أو المعادلات التي تمثل خطوة تتيح للإنسان اختبار مدى صحته واستنباط النظرات أو التعميمات أو مبادئ عامة.

стр. 280

تعطي العلوم نماذج عن العالم الخارجي، وكلما ازدادت المعلومات يتغير النموذج، فيصبح أفضل تمثيلا للأصل، وحينما يستعمله العلم إنما يرمي إلى تجسيد بعض المعاني التي تعبر عن طبيعة شيء من الأشياء، وقد استطاعت العلوم المختلفة بالاستعانة بالنماذج في تنسيق وترتيب المعلومات وتحليل البيانات وكشف مظاهر الارتباط الهامة بالواقع، وقد صنف العلماء النماذج كل بطريقته الخاصة، وبحسب الميدان العلمي الذي تخصص فيه، ومن أشهرهم١ تشورلي "R. J. Chorley" في سنة "١٩٦٤"، وكرمبن "W.G. Krembin" وجريبل " F. A. Graybill" سنة "١٩٦٥".

стр. 281

المبحث الأول: تعريف النموذج لم يتفق العلماء على تعريف واحد يحدد به مفهوم النموذج، بل وضعوا تعريفات مختلفة يتفق واحدها مع وظائف النموذج واستخداماته وتطبيقاته، وقد قام تشاور "Y. R. choa" في سنة "١٩٦٢" بتجميع عدة تعاريف أهمها أن النموذج عبارة عن: - إطار مرجعي، وصف لشيء ما، نظير أو شبيه، منهج مقترح للبحث، تمثيل دقيق للشيء المطلوب دراسته، عرض موجز للحالة قيد الدراسة، الإطار العام الذي به نصف الموضوع، صورة تبين كيف يعمل النظام، نظرية تفسر تركيب أو بنية شيء ما١. وتعاريف أخرى تقول: النموذج تمثيل للواقع يحاول تفسير ظاهرة من ظواهر هذا الواقع، وهو أبسط منه لكنه قريب من كماله لدرجة يحقق معها الهدف الذي بني من أجله. - ضرورة منطقية ووسيلة تفسيرية تساعد على استخلاص النتائج الصحيحة، تصغير للحقيقة، في صورة بسيطة متلاحمة تستمد أصولها من الحقيقة، تمثيل مبسط للظاهرة، وشامل لها في آن واحد.

стр. 282

ينطوي النموذج العلمي على: ١- الملامح العامة كما انطبعت في ذاكرة الباحث. ٢- الصورة التي يستحضرها الباحث في ذهنه، التفكير في النموذج أو الأصل. ٣- الكلمات التي تعبر عن المفهوم الذي يمثله النموذج. ٤- ما ينطوي عليه المفهوم من مسلمات ومبرهنات. ٥- ما يرافق البحث المفهوم أو عرضه من رسوم هندسية وأشكال. ٦- العلاقات الرياضية التي ينطوي عليها مفهوم النموذج. ٧- مجموع العناصر المادية والمركبات التي يتكون منها النموذج. ولما كانت الغاية من النموذج هي فهم العالم الخارجي من أجل ربط الأسباب بالمسببات فإن ما يكفينا من النموذج هو إمكانية التنبؤ الدقيق، وعندها قد لا يبقى حاجة إلى الخوض فيما ينطوي عليه النموذج إلا من أجل تحسينه أو إنشاء نموذج أفضل. تتيح النماذج للباحث فرضا يقابله بالواقع، وقد تنهض النماذج على أساس من النظريات أو القوانين أو المعادلات، والتي تمثل خطوة تتيح للإنسان اختبار مدى صحتها، واستنباط نظريات أو تعميمات أو مبادئ عامة. ويتضح من هذا أن النموذج سابق للنظرية، يستخدم مقدمة للوصول إليها، للفرضية، ويساعد الباحث على الاستنتاج، على أن تفترض علاقة تمثيل أو ارتباط بين بعض المظاهر في الواقع، وبين النموذج الذي نطلق عليه في هذه الحال بالشبيه أو النظير. هذا وتعمل الدراسات العلمية الحديثة في دراسة الظاهرات المختلفة على الاستعاضة عن الظاهرة المدروسة بما يسمى بـ "نموذج الظاهرة"، إذ أن استخدام النماذج يمثل صياغة سهلة للظاهرات، يسهل استعمالها ورصدها وضبطها والسيطرة عليها وعمل استنتاجات فيها، وهذه بدورها يمكن إعادة تطبيقها على الظاهرة الحقيقية لمعرفة مدى صدقها وانطباقها على الواقع والخروج بعد ذلك بقوانين وأحكام عامة.

стр. 283

المبحث الثاني: بناء النموذج يتم بناء النموذج بطريقتين: ١- إن استقراء الحقائق لا يبني نموذجا، بل يساعد على إدراك أمور قائمة لم نكن ندركها أو نلتفت إليها، لهذا يتم بناء المنوذج بتحديد المشكلة وبافتراضه وتجري التجارب للتأكد من صحته، ومن مقدرته على التنبؤ فإذا نجحت التجارب كان للنموذج ما يؤيده، وإذا أخفقت فسرعان ما يطرح النموذج جانبا، أو نعدله ليصبح أقدر على التنبؤ، إذ أن النموذج العلمي عرضة للمراجعة والتعديل أو التبديل والتغيير. وهذه هي طبيعة العلم، وإذا كان وضع النموذج ليس له طريقة واضحة، فإن اختباره وقياس مقدرته على التنبؤ وتغيير المعرفة العلمية التي تتبع بخاصة، كلها أمور تسير على منهاج معين هو طريقة لاختبار نماذج تم إعدادها على أيدي عالم موهوب، هذا المنهاج هو نفسه ما نسميه بالمنهج العلمي، الذي بوساطته يتم التحقق من صحة النموذج، أي مقدرته على التنبؤ وذلك بالاستقراء والاستنتاج١. ٢- أما الطريقة الثانية: فإن النموذج فيها يبني من واقع الحياة نفسها، وذلك عبر مراحل تبدأ بالتصميم والتبسيط وتنتهي بالنموذج نفسه. هذا ومن الطبيعي أن ليس كل النماذج التي يقوم الباحث ببنائها، ويستخدمها في معرفة معينة هي نتاج الملاحظة والمشاهدة، بل قد يقوم الباحث بالاستفادة من علوم أخرى لها صلة بتخصصه، قد تؤدي في بعضها إلى تطوير البحوث من بحوث أسلوبها وصفي إلى بحوث أسلوبها علمي منظم من مثال: استعانة الباحث الجغرافي خلال بحثه

стр. 284

عن الهجرة بقانون نيوتن للجاذبية الأرضية، وإنشاء مجموعة من نماذج الجاذبية "Gravity Models"، وكذلك من علم الاقتصاد نماذجه١. نشير إلى نموذج النماذج الذي قام ريتشارد تشورلي في سنة "١٩٦٤" بعمله، وفيه يشرح الطرق التي يمكن بها استخدام النماذج في العلوم المختلفة بعامة والجغرافية بخاصة، وهذا النموذج على شكل رسم انسيابي "Flaw Diagram"، يتألف من عدة خطوات متتابعة، تتصل ببعضها بوساطة حلقات أو محولات ستة "Transformation" وكل خطوة من هذه الخطوات تحتوي على بعض مظاهر من الواقع "أو العالم الحقيقي" بدرجات متفاوتة من التجريد "Abstraction" "واقع، ونموذج، ورصد، وخاتمة" ويتم عدة أنواع متتابعة من المعالجة التحليلية في الحلقات أو المحولات الموصلة بين الخطوات السابقة "معالجة مثالية ومعالجة رياضية، تفسير إحصائي ... وهكذا" وبهذه المعالجة يمكن السيطرة على النموذج ورفع المستوى الاستنتاجي تدريجيا، فمثلا تكون المعالجة المثالية نظرية صرفة وافتراضية بحتة، تليها درجة من المعالجة وهي رياضية ويأتي بعدها التفسير الإحصائي وهكذا. أما مراحل عمل النموذج: فإن أول مرحلة هي التجريد أي تحويل جزء من العالم الحقيقي "الواقع" للظاهرة التي يراد دراستها، إلى أولى مراحل النموذج، ويحتاج هذا إلى مجهود كبير، فهي أصعب خطوة في بناء النموذج وتكمن الصعوبة في عملية التبسيط بحيث يجب في هذه العملية المحافظة على جزء من الواقع، حتى يظل النموذج معبرا عنه، ويعني التبسيط التخلص من كثير من البيانات وفيض المعلومات المتشابكة، حتى تتلاءم البيانات مع بعضها وتشكل نمطا قائما بذاته، يسهل إخضاعها لمزيد من التحليل والتعليل، ويتم ذلك بوساطة أمور كثيرة تتوفر في الشخص: الحدس، الحظ، المعرفة، الخبرة، المهارة، القدرة الخلاقة.

стр. 285

يطلق على هذا النموذج اسم "النموذج المفهومي" أو "النظري"، ومن ميزات هذا النموذج احتواؤه على بعض الأسس والنظم التي أمكن رصدها ومشاهدتها، كما يحتوي على تصور عقلي للواقع، يأتي نتيجة معرفتنا التجريبية، وبوساطة الحدس أو التصور أحيانا، وأحيانا يسلك باني النموذج طريقا مختصرا دون أن يمر في المراحل الأخرى، فيصل بوساطة الاستنتاج المباشر إلى فروض أو نتائج عن الواقع، وإذا قومت هذه تقويما ناجحا على ضوء الحقيقة، فمن الممكن أن تكون أساسا لنظرية هامة. إن النموذج السابق المفهومي أو النظري معقد ولا يصلح للعملن لذلك يبسط باستبعاد الكثير من البيانات التي يمكن الاستغناء عنها، حتى نصل إلى تجريد دقيق، ولا يبقى إلا من هو ضروري، يمثل المظاهر الجوهرية للموضوع أو المادة، وينتج عن ذلك نموذج مبسط، ونموذج إسحاق نيوتن في الجاذبية مثلا ناجحا، في هذا الصدد "إن الجذب بين جسمين يتناسب تناسبا طرديا مع كتلتيهما، وتناسبا عكسيا مع مربع المسافة بينهما" ولا بد من الإشارة إلى أنه كلما زدنا في تبسيط وتجريد النموذج بعدنا عن الواقع والصدق وبالتالي يصبح قليل الفائدة. تظهر في النموذج المبسط خصائص هامة بوضوح، أهمها تركيب أو بنية الظاهرة أو المكان، والعلاقات بين عناصره المختلفة، وهذا يمكننا من استخدام النموذج في معرفة التوقعات والتنبؤات، ومتابعة هذا الاستخدام.
следующие страницы →