← Фикх общий

Фикх общий · id 8368

البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية

رجاء وحيد دويدري

Полный текст (496 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٧- المسلسلات الثقافية: وهي إما مختصرات أو كتب وتدون على النحو التالي: ١- رقم الكتاب بعد عنوان المسلسل. ٢- وضع خط تحت العنوان الخاص بالمختصر أو الكتاب، دون أن يوضع خط تحت عنوان المسلسل. ٣- تدون معلومات النشر كما ذكرنا سابقا. ٨- الوثائق الرسمية: ١- اسم الدولة يوضع بعده نقطة. ٢- اسم الجهاز الحكومي المختص الذي صدرت عنه الوثيقة يليه نقطة. ٣- عنوان الوثيقة أو الكتاب إذا كانت ضمن مؤلف مدونا تحته خط يعقبه نقطة. ٤- بيانات النشر وهي: البلد، اسم المؤسسة التي قامت بالنشر، تاريخ النشر ويفصل بين هذه المعلومات بفاصلة وتوضع نقطة في النهاية. ٩- الأشرطة المصورة: "Mircofilm" يدون فيها جمع المعلومات التي تسجل عن الكتاب أو المخطوطة وبالترتيب نفسه، يضاف إليه كلمة "شريط مصور" وفي حال تسجيل المعلومات عن كتاب مصور تدون المعلومات على النحو الآتي: ١- تدوين بيانات النشر عن النسخة الأصلية كما ذكرنا آنفا وتتبع بكلمة "تصوير". ٢- تدوين بيانات النشر وتحتوي: اسم البلد، دار النشر، أو الناشر، التاريخ، ويضاف إليها رقم الصورة إن وجد.

стр. 387

١٠- المصادر الثانوية: وهي متنوعة والطريقة المتبعة في تدوينها هي: ١- المؤلفات القانونية هي: ١- اسم المؤلف. ٢- عنوان المصدر وتحته خط. ٣- بيانات النشر "رقم الطبعة، التاريخ". ٤- عنوان السلسلة إذا كان المصدر واحدا من سلسلة كتب قانونية ثم رقم السلسلة يليها بيانات النشر. ٥- رقم الجزء فالصفحة. ٢- القوانين الحكومية الصادرة عن المجالس التشريعية: ١- اسم البلد الصادر عنها القرار. ٢- المجلس أو المصدر التشريعي. ٣- رقم القرار. ٤- رقم المادة. هذا ويشير إلى أن في الدراسة القانونية الفقهية لا بد من استعمال الاصطلاحات القانونية الخاصة المتعارف عليها، أما إذا كانت الدراسة في تخصص آخر فإن الإشارة إلى المصدر القانوني تأخذ أسلوب وطابع ذلك التخصص. كما أن طريقة تدوين المعلومات عن المصادر القانونية في قائمة المصادر "ثبت المصادر" متطابقة ومتفقة، عدا العلامات الإملائية، فلكل واحد منها قواعد خاصة، ويدون في الهامش "مصادر الهوامش" رقم الصفحة المقتبس منها، ويرى البعض أنه بين الفقرات المذكورة أعلاه حول المصادر القانونية فواصل سوى التاريخ فيوضع بين قوسين بعده فاصلة ثم رقم الصفحة. ١١- المقابلات الشخصية: ١- اسم المتحدث مضافا إليه "مقابلة مع ... " بعده فاصلة. ٢- اسم الهيئة الرسمية إن كانت المقابلة مع شخص يعمل فيها، والهيئة الإذاعية والتلفزيونية إن تمت المقابلة بوساطتهما ثم اسم البلد بعده فاصلة.

стр. 388

٣- مكان المقابلة وتاريخها بعده نقطة. ١٢- الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية: ١- لقب المتحدث ثم اسمه. ٢- عنوان الحديث بين قوسين صغيرين. ٣- اسم الإذاعة. ٤- اسم البلد ثم التاريخ. ١٣- حالة البرامج التلفزيونية: ١- عنوان البرنامج. ٢- عنوان الحلقة بين قوسين صغيرين. ٣- اسم المحطة، ثم رقم القنال بين قوسين صغيرين، ثم اسم البلد، فتاريخ البحث. - ملاحظات: - الكتب التي لا يعرف اسم مؤلفها والوثائق والأحكام القضائية والخطابات ودوائر المعارف والمجلات العلمية والصحف ترتب بحسب ما ذكرناه الآن. - يحذر أن يكتب الباحث مصدرا أو مرجعا لم يطلع عليه. - أن يكون لدى الباحث فكرة عن كل كتاب دونه في مراجعة، وعن محتوياته وطريقة تأليفه وقيمة الكتاب بوجه عام. - ينصح بعض المشرفين طلبتهم أن يتبع كل مرجع أو مصدر بموجز عن مدى الاتصال بين المرجع والبحث، وبملخص قصير عن محتوياته.

стр. 389

- في طريقة إيراد المصادر والمراجع يتبع التتابع الرقمي، بحيث يبدأ بالرقم "١" وينتهي بانتهاء آخر رقم لآخر مصدر، وكذلك الحال في المراجع، ويفضل أن يفصل بينهما ويأتي كل منهما بقائمة مستقلة. - أن تصنف المراجع والمصادر وفق ما أوردناه من تصنيف: الكتب، الدوريات الموسوعات ... ويبدأ عادة بالمخطوطات. - تتبع عادة المسافة المزدوجة بين مصدرين أو مرجعين في فهرسهما. - نميل إلى إيراد جميع المصادر والمراجع في نهاية البحث بحيث تفصل حسب الأبواب والفصول مع الإشارة إلى رقم الباب أو الفصل، أو الفصول التي يحتويها الباب تحت عنوان مراجع الهوامش بينما يرى البعض إيراد قائمة المصادر والمراجع في نهايةكل فصل من البحث أو في نهاية كل باب. - وضع قائمة بعنوان المراجع والمصادر العامة تضم المصادر والمراجع التي اطلع عليها الباحث واقتبس منها، والمراجع والمصادر التي اطلع عليها وإن لم يقتبس منها.

стр. 390

الباب السادس: خطوات البحث العلمي الفصل العشرون: مرحلة الإعداد للبحث العلمي مدخل ... الباب السادس: خطوات البحث العلمي الفصل العشرون: مرحلة الإعداد للبحث العلمي تمهيد: عرضنا في غير هذا الموضع أن البحث العلمي دراسة متخصصة في موضوع معين، وفق مناهج وأصول معينة، وهو وسيلة الاتصال الفكري بين الباحث والقراء، يستخدمها للإعلام عن بحثه من حيث المشكلة التي تناولها، والفرضيات التي اختبرها، والمنهاج الذي اتبعه، والنتائج التي توصل إليها، والتوصيات التي يريد أن يقدمها، وعليه أن يتم ذلك بوضوح ودقة وصياغة جيدة وموضوعية وأمانة علمية، وبهدف الوصول إلى كل ما ذكرناه لا بد من الالتزام بقواعد الكتابة الخاصة بالبحث العلمي، والتسلسل المنطقي لعمليته وإعطاء الاهتمام الكافي لأساسياته. ورغم اختلاف خطوات البحث العلمي من بحث لآخر، من حيث ترتيبها ووجودها فإنه لا بد من أن تتم عبر مراحل هي: أولا: مرحلة الإعداد للبحث وتشمل: ١- اختيار موضوع البحث. ٢- وضع عنوان البحث. ٣- وضع خطة أولية للبحث.

стр. 391

- إعداد أولي للمصادر والمراجع١. ثانيا: مرحلة إعداد البحث وتشمل - تحديد المشكلة وبيان أبعادها. - وضع الفروض بهدف اختبارها. - تحديد المادة العلمية اللازمة وجمعها. - إعداد المادة العلمية وخزنها. - تحليل المادة العلمية. ثالثا: مرحلة كتابة تقرير البحث وتشمل كتابة - مقدمات البحث. - مقدمة البحث. - المادة العلمية. - نتائج البحث. - التوصيات. - المستخلصات. - الملحقات.

стр. 392

المبحث الأول: اختيار موضوع البحث هي الخطوة الأولى في كل بحث، يختار الباحث فيها موضوعا يود استكشاف نواحيه ودراسته، وبتعبير آخر طرح مشكلة، هذه الخطوة الإيجابية هي التي تطلق إشارة البدء في العمل وتوجهه وتحدده، والباحث الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة، أو يعرف كيف يسأل ليأتي جواب له أهميته بالنسبة له، أهمية واقعية وقيمة وجودية، تتجاوب مع واقع قائم في المحيط المدروس. يجد ناشئة الباحثين صعوبة في اختيار موضوعاتهم، وكثيرا ما يلجئون إلى بعض الباحثين بخاصة أساتذة الجامعات لتحديد موضوع البحث، وهي طريقة غير مستحسنة، فقد يقترح عليهم هؤلاء موضوعات لا تتفق والميول الحقيقية لهم، فيعثرون فيها وقلما يحسنونها، لهذا فإن اهتداء الباحث إلى بحث يحدده من خلال قراءته، وعكوفه على ما كتبه الباحثون من قبله في مجال بحثه، يجعله يستبين موضوعا يتفق وميوله، ولا بد للباحث من ثقافة واسعة كي يهتدي إلى بحث طريف أصيل، وبتعبير آخر تكون المشكلة موضوع البحث مبادرة ذاتية من الباحث، منبثقة من فضوله العلمي الخاص١. ومن فوائد هذه الطريقة أن القراءة الواسعة والاطلاع تنشئ في عقل الباحث كثيرا من الأفكار والخواطر التي يمكن استغلالها فيما يبحث ويختار من موضوعات، وتنشئ في نفسه إحساسا عميقا بأنه سينفذ إلى أفكار وآراء لم يصل إليها من سبقه في البحث، وبهذا يخلص الباحث نفسه من الانقياد لأفكار الباحثين السابقين له، يدون الأفكار ليناقشها، ويضيف عليها أفكاره، لهذا كان التكون الأول للشخص الباحث أمرا ضروريا، وفي هذه الحالة يختار الباحث موضوعه الذي سيجعله المشكلة العلمية البحثية. فإذا انبثقت المشكلة في ذهنه واتضحت أطرها عبر مطالعاته السابقة، يتم في هذه الحالة تحديده الأولي لها بيسر، وإلا فلا بد من أن يقوم بمزيد من القراءات والمطالعات الأولية، لكشف الأطر العامة للمشكلة، ومقابلات مع أشخاص بحثوا في مشكلة قريبة

стр. 393

من المشكلة التي سيقوم ببحثها، ليضع من ثم هيكلا للمشكلة التي تجمعت بعض خيوطها لديه، ويقوم بتحليلها إلى عناصر ويضع مخططا مبدئيا للنقاط التي سيعالجها بالبحث والدراسة١. ولقد ثبت بالتجربة أن طلبة البحوث الأكاديمية الذين يتوفقون لاختيار الموضوعات يكونون أكثر تفوقا بالعمل من أولئك الذين يفرض عليهم بحث معين، ومن أخطر الأشياء أن يبدأ الباحث حياته العلمية عالة على غيره من الباحثين ممن سبقوه، فإن ذلك يصبح خاصية من خواص بحوثه، وقد لا يستطيع أن يتحول فيما بعد باحثا بالمعنى الدقيق لكلمة باحث. ومهما كان الأمر على الباحث عدم الإسراع في هذه المرحلة، عليه أن يتخير ويحدد ما له فائدة وقيمة علمية في مجال التخصص، وأن يكون منطلقا لدراسة علمية أوسع، إن طلبة الدراسات العليا يقومون باختيار موضوعاتهم، إما بناء على رغبة صادقة تتركز في ميادين معينة أو أنهم أثبتوا جدارة فيها، أو رغبة منهم بالتخصص في ميادين اختاروها لأنفسهم حينما حصلوا على درجة الماجستير لتصبح قاعدة للتخصص في مرحلة الدكتوراة، ولا شك أن الميل المرتبط بالتفوق يقوي الحدس، الأمر الذي يمهد لظهور أفكار سديدة. هناك أسس أخرى لاختيار موضوع البحث هي: بروز أهمية كبيرة لظاهرات معينة أو جدال حول مسألة معينة ويراد حسمه بالبحث العلمي، أو ورود الموضوع تلقائيا على خاطر الباحث وانبثاقه في ذهنه أثناء فترة انشغاله بالتفكير في موضوع يجعله مركز نشاطه البحثي، وقد يطرح أثناء مناقشة علمية، أو حديث عام، أو نتيجة الصدفة أثناء قراءات الباحث واطلاعاته. ومهما كانت أسباب اختيار البحث، على الباحث أن يلتزم بمعايير ذاتية وأخرى علمية وأخيرة تتعلق بظروف تنفيذ البحث من حيث المعايير المدانية والزمنية والمادية.

стр. 394

١- أن يتم اختيار البحث ذاتيا وبتأن للأسباب التي ذكرناها أعلاه. ٢- أن يلاقي البحث المختار حبا من الباحث، ويعني ذلك الرغبة الصادقة المخلصة في كشف مختلف جوانب البحث الغامضة بموضوعية، والوصول إلى الحقيقة، وما دام حب البحث لذاته وابتغاء الحقيقة هو الهدف والمحدد لسير عمل الباحث، فلا يهم أن يكون الموضوع متناقضا أو منسجما مع ميول الباحث وعواطفه. ٣- أن تكون المشكلة المطروحة بقدر طاقة الباحث على العمل من النواحي الفكرية وإمكانية حصوله على مصادر البحث ومراجعه، وإن وجود قاعدة واسعة من القراءة والاطلاع من الأمور الهامة في إجراء البحوث، بحيث يتخير الباحث مجموعة من المصادر في حقل التخصص، متنوعة من حيث الزمن والمدارس والمناهج، مما يقوده إلى اكتشاف بحوث وموضوعات تقوده إلى مزيد من الدراسة والبحث. ٤- أن تكون المشكلة المختارة جديدة في عنوانها ومضمونها، أي أن تضيف معرفة جديدة، وهنا يتساءل الباحث فيما إذا كانت هذه المشكلة قد بحثت من قبل، وإذا رغب ببحثها إما أن يكون السبب تغيير المنهج أو الطريقة، أو وقوفه على أصول تسوغ إعادة البحث من جديد، أو إذا كان متشككا بنتائج البحث، مستندا في كل ذلك على أساس علم يبرر علمه. هذا وبإمكان الباحث الإلمام بالبحوث المنجزة، المنشورة وغير المنشورة، وكذلك البحوث غير المنجزة، والتي يقوم الباحثون بإنجازها ولم تنشر تقاريرها بعد، وذلك من خلال الحاسب الآلي "الكومبيوتر" حيث تعمد الدول المتقدمة إلى إنشاء مراكز تبادل المعلومات العلمية، وفي المجال الأكاديمي أخذت بعض الدول العربية بإصدار نشرات تتضمن إنتاجها العلمي من البحوث المنجزة خلال سنوات إنجازها. ٥- معيار هام وهو ألا يكون البحث المختار واسعا جدا أو ضيقا جدا، وكلما كان ضيقا كان أكثر صلاحية للبحث والدراسة، بحيث يلم الباحث وبخاصة المبتدئ

стр. 395

بأطراف البحث وتفاصيله، ويتعمق بأغواره، ويحيط بمادته ومصادره، آخذا بالاعتبار أن حدود البحث الواسعة قد تعرض إلى نقص جوانب فيه، قد تكون جوانب رئيسة، مما يعرض البحث إلى الضعف والضحولة بالقياس إلى من سلفه من الباحثين في المجال نفسه، ومما يجعله مضطرا للاستعانة بغيره، بآراء من سبقه من الباحثين، وقد يتحول إلى مسجل دون آراءهم وأفكارهم ونتائج بحوثهم، دون أن يستطيع الإضافة إليها شيئا ذا بال، كما أن دراسة موضوع محدد في تفصيل وشمول أفضل بكثير من تقديم دراسات عامة حول موضوع واسع لا يخدم البحث العلمي في اتجاهاته الحديثة. إن الحجم والكم في البحث العلمي ليس ذا قيمة علمية، وكثيرا ما يتعرض الباحث لبحث متعدد الجوانب، تحف به سعة الموضوع، وفي هذه الحالة علية أن يختار جانبا يفتقر إلى دراسة مستقلة متعمقة ويستنبط منها ما هو حري بالإضافة إلى البحوث والعلمية، ولا يعني ما ذكرناه أن يكون البحث ضيقا جدا فهو بحد ذاته لا يتحمل في حدوده تأليف رسالة علمية، كما يعاني الباحث كثيرا في معالجتها. ٦- ألا يكون موضوع البحث من الموضوعات التي يشتد الخلاف حولها، أو أنه موضوع علمي معقد أو غامض، وفي هذه الحالة يحتاج البحث إلى فحص وتمحيص، ومن الصعب أن يكون الباحث موضوعيا في الوقت الذي تكون فيه الحقائق والوقائع مختلفا فيها، كما أن الموضوعات العلمية المعقدة تحتاج إلى تقنية عالية، وهي بحد ذاتها صعبة على الباحث المبتدئ في هذه المرحلة، أما الموضوعات الغامضة فيتبعها غموض الفكرة، بحيث لا تمكن الباحث أن يضيف المعلومات والبيانات التي تكون ركيزة هامة في إعداد مثل هذه البحوث بسهولة، مما يجعل من الصعوبة بمكان الخروج برؤية وتصور واضح للموضوع. ٧- أن يكون البحث ذا فائدة علمية، فالبحوث العلمية لها أهميتها في بناء الفكر والنظرية، وهذه بحد ذاتها تفيد جهات أخرى لغايات عملية تطبيقية.

стр. 396

٨- أن يستفاد من تعميم نتائج البحث، بأن يختار الباحث بحثا له طابع الشمول، يسهل تعميم نتائج على الحالات المشابهة، مما يعطي البحث أهمية وقيمة علمية واجتماعية كبيرة. ٩- يميز البحث الجيد بأنه يوجه الاهتمام إلى موضوع ما، وتقويم المشكلة يكون من خلال قدرتها على إثارة اهتمام الباحثين، بمعالجة جوانب أخرى من البحث، ولهذا فإن كشف بحث ما عن مجالات جديدة تحتاج إلى بحث هي في حد ذاتها نتيجة هامة للبحث، إن البحث الجيد يكشف عن مشكلات هامة تتطلب أبحاثا جديدة متعددة مكملة أو ضابطة أو مصممة. ١٠- إن مدى إمكانية الاستعانة بالخبراء أو المتخصصين في موضوع البحث أمر هام بهدف الوصول إلى التصميم الفعال والشمولي للبحث المراد تنفيذه، وفق الأهداف المتوخاة منه. ١١- تتطلب بعض البحوث التأكد من توافر ظروف العمل الميداني، لتنفيذ الباحث منهاجه، وهو أمر ضروري ومن الأهمية بمكان، بمعنى أن المصادر البشرية لجمع البيانات بوساطة "الاستبيان" أو المقابلة الشخصية مستعدة للتعاون والإدلاء بالمطلوب، وقد يتطلب البحث نوعا من المشاركة بالملاحظة فإن لم تتوفر هذه الظروف فلا مناص للباحث من العدول عن بحثه إلى بحث آخر. ١٢- إن الزمن الذي يستغرقه البحث بالغ الأهمية بالنسبة للباحث، ويتراوح ذلك بين الوقت القصير والوقت الطويل، تبعا لموضوع البحث من جهة ونشاط الباحث من جهة معينة أو مفروضا ووضع الباحث إن كان متفرغا لتنفيذ البحث أو غير متفرغ، ومدى توافر مصادر المعلومات والبيانات ... ١٣- من المعايير الهامة في اختيار مشكلة البحث طاقة الباحث المادية، وتعير بعض الدول انتباهها للإمكانات المادية بشكل جيد، وبعضها لا تعيره الاهتمام المناسب كما هو الحال في الدول العربية، ولهذه الإمكانات أهمية بالنسبة لبعض البحوث، بخاصة حينما تكون لهذه البحوث آثارا على المجتمع، ولعل ما يشكو منه الباحثون ويسعون إليه هو رفع مستوى الإنفاق على البحث العلمي فيها.

стр. 397

المبحث الثاني: وضع عنوان البحث يقال: الكاتب من أجاد المطلع والمقطع، وعنوان البحث مطلعه، بحيث يكون جديدا مبتكرا، حاملا الطابع العلمي الهادئ الرصين، مطابقا للأفكار الواردة بعده ومعبرا عن المشكلة باختصار، مبينا طبيعتها ومادتها العلمية، يعطي انطباعا أوليا في عبارات موجزة توحي للقارئ بفحوى البحث. إن ما يجب الابتعاد عنه العناوين العامة، ومن أجل هذا يتخير الباحث الألفاظ المعبرة، ويفضل في اختيارها أن تكون ذات طابع شمولي، بحيث لو استدعت الدراسة التعرض لبعض الموضوعات ذات الصلة بالبحث، لما اعتبر هذا خروجا عن موضوعه، كما أنه لو اكتشف الباحث سعة يضيق معها الزمن المحدد له، لأمكن التصرف فيه، والعكس، إذا كان الزمن مضغوطا، ضيق الآفاق والحدود من البداية، فإن أي خروج عن مداره أثناء البحث يعتبر خطأ في المنهج وابتعادا عن الموضوعية. تقتضي الدراسة العلمية المنهجية الوصول إلى عنوان واضح دقيق، يوحي للقارئ بفحوى مضمون البحث، ومدى استفادته منه، لهذا من الضروري استشارة الأساتذة الأكفاء لإبداء رأيهم ومقترحاتهم حول عنوان البحث، ومناقشة مدلوله، والتعرف على أبعاده، ويزيد هذا من اطمئنان الباحث في الوقوف على اختلاف وجهات النظر. وكما يضطر الباحث أحيانا إلى تعديل موضوع بحثه، فقد يضطر إلى تعديل عنوان بحثه، وهو أمر طبيعي، قد يتم بعد توغل الباحث في مجالات بحثه، إذا اتضحت له أمور وذيول لم يكن قد تعرف عليها قبلا، وهو أمر يزعج الباحثين في المجال الأكاديمي، طلبة الماجستير والدكتوراة، لهذا كان من المستحسن أن يكون التذبذب في خط سيرهم ضئيلا، كي لا يضطرون إلى التعديل كثر أو قل.

стр. 398

المبحث الثالث: وضع خطة البحث خطة البحث هي هيكلة وصورة متكاملة عنه، كل عنصر فيها يكمل جانبا من جوانب تلك الصورة، ولكل بحث خطة عامة "outline" تختلف من بحث لآخر، تبعا للموضوع أو نوع المادة أو المدة المحددة للبحث، وغير ذلك من المؤثرات التي تتصل بالظروف المختلفة التي تحيط بكل موضوع. تعتبر مرحلة وضع خطة البحث أنسب المراحل لترتيب موضوعات البحث، ومهما اختلفت الخطط فلا بد من أن تحتوي وفق صورتها التقليدية المتعارف عليها ما يلي: ١- عنوان البحث. ٢- مقدمة البحث وتشمل: تقرير المشكلة، طبيعتها العلمية وحالتها العملية و ... ٣- متن البحث وهو: الفهرس العلمي لمشكلة. ٤- المصادر والمراجع الأساسية للبحث. تشكل هذه العناصر بحد ذاتها خطة أولية للبحث، ومنطلقا لخطة كاملة له، وقد لا تكون الخطة كافية وافية منذ البدء، وكثيرا ما تتعرض لتغيير وتبديل يزيد من قيمة البحث، ويضاعف أهميته، لهذا نميز بين الخطة الأولية والخطة النهائية: يعد الباحث الخطة الأولية بعد أن يكون قد كون فكرة واضحة بعض الوضوح عن موضوعه، أما الخطة النهائية فهي تفصيل وتفريع لكل المشكلات الرئيسية والفرعية، وقد يضطر الباحث في ضوء التغذية الراجعة التي يتلقاها بوساطة السمينار١

стр. 399

الذي أخذت الجامعات في الدول العربية بإجرائه، أو بعد استشارة ذوي خبرة في مجال بحثه أو أخذ معلومات من مؤسسة أو هيئة علمية تفيده في هذا الشأن، يضطر إلى أن يجري تعديلا أو تغييرا زيادة أو نقصانا. هاتان الخطتان لا يمكن إعدادها إلا بعد أن يكون الباحث قد قام بقراءة واسعة للمصادر والمراجع ومظان البحث حول موضوعه ومناقشتها، أو قام بملاحظات حول ظاهرة يدرسها، بحيث أن القراءة والملاحظة تنير طريقه وتمده بالمعلومات العلمية، إذا كانت لها صلة وثيقة ببحثه، وتساعده بالتالي على وضع خطة جيدة، تبرز عناصرها في خطوط منسقة، تيسر للباحث معالجة الموضوع ودراسة منظمة وإدراك ثغرات البحث وجوانب ضعفه وتلافيها. يحدد الباحث موضوع بحثه، ويقوم بقراءات أولية حوله، وهي أمر هام وأساسي بخاصة لطلبة الدراسات العليا، حيث تتطلب منهم جل الاهتمام، يقود ذلك إلى الاطلاع على ما كتب عن موضوع البحث، ويفيده هذا في تحري الدراسات المختلفة التي تمت في شأن موضوعه، أو حول ما يحيط بموضوعه، وهكذا يدون ويشكل أولى المصادر والمراجع التي يحصل عليها، ويجد الباحث أن بعضها تتصل بموضوع بحثه اتصالا عاما، وبعضها يخص بعض أبوابه، وبعضها يتصل بفصل من فصوله، وفق الخطة الأولية التي وضعها، وبشكل عام إن كل ما يحصل عليه في هذه المرحلة من مصادر ومراجع ينير له الطريق ويمهد له سبل الاطلاع، ويجعل إحاطته بموضوع بحثه أكثر تكاملا وشمولا، وسوف نأتي في موضع آخر على إعداد مصادر البحث ومراجعه بشكل مفصل.

стр. 400

المبحث الرابع: إعداد أولي للمصادر والمراجع هو خطوة هامة، إذ كثيرا ما يعزف الباحث عن موضوع بحثه في حال عدم توفر ركائز مرجعية أولية لموضوع بحثه، تعينه على المضي في عمله، ويتم ذلك من خلال الاطلاع والقراءة الواسعة لما كتب حول موضوع البحث الذي هو بصدده، بحيث تجعل الباحث ملما إلماما كافيا بجوانب البحث من خلال الاطلاع على كل ما تم من دراسات، وكثيرا ما يرى الباحث من خلال قراءته هذه الفائدة في كشف بعض الثغرات فيما خططه لمحتويات البحث، وإغنائه لجوانب مفيدة، والقراءات الأولية هذه تكشف له عن قيمة موضوعة، ومداه من حيث الطول أو القصر، وتحديد الطرق والوسائل لمعالجة المشكلات البحثية، والاطلاع على مناهج البحث من خلال ما بحث سابقا والتوجه نحو أفضلها. وما يفيد الباحث في الحصول على ما ذكره هو رجوعه إلى الموسوعات العلمية ودوائر المعارف، والبحوث العلمية، وفهارس المكتبات، ومراكز البحث العلمي، والنشرات العلمية والقوائم البيلوغرافية التي تأتي عادة في نهاية المؤلفات بخاصة الحديثة منها، ذات الصلة بموضوع البحث، هذا ويعتبر ثبت المراجع الذي يدونه الباحث بشكل أولي قابل للزيادة وبشكل دائم أو للحذف منه ما لا ضرورة له، ويتبين ذلك للباحث خلال معالجة موضوعات بحثه، ومهما كان الأمر فإن توفر المصادر بشكل أولي يوجد لدى الباحث اطمئنانا وإحاطة بالدراسات والبحوث التي تمت حول موضوع بحثه سابقا. إن الإعداد الأولى للمصادر والمراجع قد لا يقتصر على المكتبة منها، بل إن ما يجريه الباحث من محادثات مع المتخصصين حول موضوع بحثه مصدر أولي لما يحوم حول بحثه، ولمقابلة هؤلاء فائدة أخرى هي توجيه الباحث نحو جوانب نافعة لبحثه، ومصادر أولية تغني هذه الجوانب، وقد بحثنا في موضع آخر مصادر البحث وكيفية الاستفادة منها بشكل مفصل.

стр. 401

الفصل الحادي والعشرون: مرحلة إعداد البحث العلمي مدخل ... الفصل الحادي والعشرون: مرحلة إعداد البحث العلمي تمهيد: إن تصميم١ البحث عملية كبرى ومسيرة منهجية على جانب كبير من الأهمية، وتتكون من مراحل محددة تتبع كل منها الأخرى في تسلسل منطقي مضبوط، ينظمه التفكير السليم، بهدف معالجة الظاهرات التي تحتاج لبحث مستفيض أو معرفة أبعادها، وأسباب حدوثها، وبيان السبل الكفيلة بمعالجتها، هذا وعلى الباحث أن يراعي في تصميم البحث طبيعة المشكلة، والوقت الكافي لمعالجتها وفي منهجية علمية، بهدف الوصول إلى تصميم فعال وشمولي للبحث المراد إنجازه، ويتم ما ذكرناه عبر مراحل تتناول تحديد المشكلة ووضع الفروف بهدف اختبارها وتحديد المادة العلمية وإعدادها وتحليلها وهكذا تتمثل أهم مراحل إعداد البحث العلمي بالآتي:

стр. 402

المبحث الأول: تحديد مشكلة البحث وبيان أبعادها بعد أن يتم اختيار المشكلة يبدأ الباحث بتحديدها وبيان حدودها ومن ثم عرضها، وهو أمر ليس سهلا بل هو أدق وأصعب مراحل البحث العلمي، ونعني بتحديد المشكلة صياغتها في عبارات واضحة ومفهومة ومحددة، تعبر عن مضمون المشكلة طبيعتها ومادتها الأساسية، مما يرشد الباحث إلى مصادر تساعده في معالجتها، وهذا يعطي نصف الحل في وضوح واكتمال بحيث لا يكون هناك أي لبس فيما يتعلق بموضوع الدراسة. وهناك طريقتان لصياغتها: إما أن تصاغ بعبارة لفظية تقديرية، أو تصاغ بسؤال أو أكثر وهو الأفضل من الناحية العلمية، ولكي يسهل ذلك على الباحث عليه أن يقف على الأسباب التي أدت إلى وجود المشكلة والأبعاد المكونة لها، وللوقوف عليها يجب أن يتم نوع من التعاون بين الباحث وبين من لهم خبرة وتخصص في مجال المشكلة، وعلى الباحث أن يحصل على إجابات علمية ومقنعة لعدد من الأسئلة النظرية التي ترتبط بموضوع المشكلة، تاريخ ظهورها ومدى تطورها والنقص الناجم عن القيام بدراستها، أو سبق أن درسها باحثون آخرون، والقراءة التحليلية لهذه الدراسات تبين للباحث مدى إمكانية القيام بدراستها بمنهج علمي والجوانب التي لم تدرس، والأبعاد التي تتطلب اهتمامات أكثر، بحيث تصبح نقطة البدء في البحث، وتمييز نقاط الضعف والقوة من حيث الإطار النظري أو المنهج المتبع، بخاصة إذا أدى بحثه إلى تعديل هذا الإطار وفق مستجدات البيئة. أما أبعاد المشكلة أو حدودها: فيأتي تعيينها بعد أن يقوم الباحث بكتابة مقدمة بحثه وتحديد دقيق المشكلة البحث، ويقصد من أبعاد المشكلة تعيين جوانب المشكلة ومجالاتها، بهدف المزيد من التحديد والتوجه نحو الفرض الرئيس للمشكلة، مما يعمل على جعل اهتمامات الباحث مركزة على محور المشكلة بعد وضع حدودها.

стр. 403

المبحث الثاني: وضع الفروض نعرف الفرض بأنه: تخمين معقول للحل الممكن للمشكلة. أو أنه: جملة أو عدة جمل تعبر عن إمكانية وجود علاقة بين عامل مستقل وآخر تابع، فهو يعبر عن: المسببات والأبعاد التي أدت إلى المشكلة والتي تم تحديدها بوضوحز وقد ذكرنا في موضع آخر بأن مشكلة البحث تصاغ بشكل سؤال أو أكثر من سؤال وحل هذه المشكلة هي الإجابة عن أسئلة الدراسة، هذه الإجابة هي ما نسميه فروضا، وهي جهد أساسي لكل باحث علمي. يتم وضع الفروض بعد أن يكون الباحث قد استند إلى مصادرها وهي: ١- البحوث والدراسات والنظريات السابقة التي تعرضت إلى موضوع البحث. ٢- الملاحظات العامة التي تجمع وتتعلق بموضوع البحث. ٣- البيانات والإحصاءات التي تم جمعها حول موضوع البحث. وهناك ثلاثة أسس يعتمد عليها بناء الفروض هي: ١- المعرفة الواسعة: حول موضوع المشكلة وما يتصل بها من موضوعات. ٢- التخيل: ويعني هذا أن تكون عقلية الباحث قادرة على تصور الأمور وبناء علاقات يخضعها للتجريب. ٣- الجهد المبذول: سواء بالمناقشة مع الآخرين، أو استخدام الاختبارات والقياس في عملية بناء الفروض. إن الفروض غير الافتراضات وهذه هي: مسلمات البحث، وهي عبارات يصيغها الباحث، قد تكون حقائق واضحة، أو بدهيات لا تحتاج إلى إثبات، أو أن يقدم الباحث عليها دليلا، وقد تكون العكس بشرط أن لا يخالف الباحث حقائق علمية معروفة وأن يبني على هذه المسلمات استنتاجاته ونظريته، وبحدود هذه المسلمات تكون استنتاجاته أو نظريته صحيحة، والباحث يستطيع أن يفترض ما يشاء من مسلمات على أن لا يخالف حقائق علمية معروفة بحيث تكون الإجابة على مسلماته صحيحة. أما الفروض فهي إجابات مختلفة لهذا فهي فروض مبدئية "Tentative Hypothesis" قد تثبت الدراسة صحتها أو عدم صحتها، ومن هنا كانت الفروض.

стр. 404

نوعان سلبية "Non Hypothesis" "صيغة النفي" وإيجابية أو مباشرة "Directional Hypothesis" صياغة الإثبات ومهما كان الأمر فإن الإجابة المتحملة أو الفرض، هو استنتاج غير عشوائي من الباحث، مبني على معلومات نظرية أو خبرة علمية محدودة من التعميمات القائمة على الملاحظة، فما يتعلق باتجاه أو آلية السببية بطريقة تسمح بإجراء تجارب علمية١ لاختبار هذه الفروض، ولهذا العمل أهمية ليس في ممارسة البحث العلمي فحسب، فهي أداة رئيسة حاسمة في علوم الأحياء "البيولوجيا" والطب وعلم النفس، بل إنها ذات أهمية قصوى في البناء النفسي والفلسفي للمعرفة العملية. يقوم الباحث بفحص الفرض بوساطة اكتشاف حقائق جديدة وفق مبادئ متفق عليها في المعرفة والمنطق، ينتهي إلى صحة الفرضية أو العكس، وبالتالي يشكل الباحث النتيجة الرئيسة في بحثه، وبهذا يضيف إلى حصيلة المعرفة حقيقة جديدة، وتكمن قيمتها في أنها تفسر كل الحالات المشابهة، والتي لم تدخل في مجال البحث الذي قام به، هذه العملية هو ما نسميه بالتعميم "Generalization". يستطيع الباحث أن يميز فروضه إن كانت جيدة أو العكس وذلك بالرؤية المباشرة "الضوضاء في الشارع" أو باختبارها إحصائيا، أو بسلسلة من الخطوات: استنباط المترتبات "كتعريف الكاتب" أو من خلال معقولية الفرض وإمكان التحقق منه وقدرته على تفسير الظاهرة المدروسة وانسجامه مع النظريات القائمة، أو باستخدام الاختبارات وهي قسمان: ١- وجود علاقة أو ارتباط بين مجموعتين أو أكثر: ويتم استخدامها في حالة الفرضيات التي تقوم على فحص مدى وجود علاقة أو ارتباط بين متغيرين أو أكثر،

стр. 405

والغاية من هذه الفرضيات إيجاد مدى تأثير المتغير المستقل على المتغير التابع، وقد تكون العلاقة موجبة أو سالبة، وكلما اقتربت العلاقة من "-" أو "+" تكون قوية بين المتغيرين، وكلما اقتربت من الصفر تكون ضعيفة و "-١" و"+١" هي نتائج معظم الاختبارات التي تستخدم في مثل هذه الحالات. يستخدم هذا النوع من الفرضيات نوعين من الاختبارات: الأول: في حالة كون مجتمع الدراسة الذي أخذت منه العينة موزعا توزيعا طبيعيا. والثاني: يستخدم في حالة كون مجمع الدراسة الأصلي الذي أخذت منه العينة موزعا توزيعا غير طبيعي. ومن الأمثلة عن هذه الاختبارات التي تستخدم لقياس العلاقة بين متغيرين أو أكثر في حالة "التوزيع غير الطبيعي"، اختبار سبيرمان "Spearmans Rank Correlation" ومن الأمثلة عن الاختبارات التي تستخدم في مجتمع الدراسة "التوزيع الطبيعي" اختبار تحليل الانحدار "Regression Analysis". ٢- اختبار وجود اختلاف بين متغيرين أو مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات أو أكثر: يقيس هذا النوع من الاختبارات مدى وجود اختلاف أو تباين، وبشكل مقبول إحصائيا ما بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات أو أكثر: ومن أمثلة الفرضيات التي يمكن فحصها بهذا النوع من الاختبارات "الاختلاف بين استهلاك الفرد من المشروبات الساخنة في فصل الصيف وبينها في فصل الشتاء" وبين "رواتب الذكور ورواتب الإناث في معمل ما" و"نسبة ربح سهم الشركة بين كل من الشركات الصناعية وشركات الخدمات وشركات التأمين". نلاحظ من خلال هذه الفرضيات أن الاهتمام يتركز في محاولة إيجاد مدى التفاوت أو الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد، أو المشاهدات، ففي حالة فرضية الرواتب نحاول التحقق من مدى وجود اختلاف في مستوى الرواتب بين الذكور والإناث.

стр. 406

ويتم هنا استخدام الاختبارات التي يكون فيها مجتمع الدراسة الأصلي "التوزيع الطبيعي" أو "غير الطبيعي" وبنفس الشروط استخدام الاختبارات في حالة الاختبارات التي تقيس مدى وجود علاقة بين متغيرين أو أكثر كما شرحنا أعلاه، ومن الأمثلة على الاختبارات "التوزيع غير الطبيعي" لقياس الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات اختبار مان وتني "Man-whitiney" ومن الأمثلة على الاختبارات التي تقيس نفس الاختلاف بين مجموعتين أو أكثر اختبار كرسكل ولاس "Kriskal-wallis" ومن الأمثلة على اختبارات المعلمية التي تقيس الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات اختبار "T. Test" واختبار "Multiple Discriminant Analysis"١. يعبر الفرض عن علاقة بين متغيرين لهذا يصاغ بشكل يوضح هذه العلاقة رغم أن العلاقة بين المتغيرات ليست بالضرورة بهذا القدر من الوضوح أيضا، ويتم اختبار الفروض بعد بنائها "البرهان" إذ أن بناء الفروض لا يعني وصول الباحث إلى الحقيقة في حل مشكلة البحث فالفرض تخمين يتم اختباره واختبار الفرض يؤدي إلى قبوله أو عدم قبوله، يقبل الفرض في حالة استطاعة الباحث أن يجد دليلا واقعيا ملموسا يتفق مع جميع المترتبات على هذه الفروض، والفروض لا تثبت على أنها حقائق، ولكن وجود الأدلة يشير إلى أن هذه الفروض على درجة عالية من الاحتمال، وتزداد درجة الاحتمال إذا تمكن الباحث من الأدلة التي تؤيد الفرض، أما في حالة عدم قدرة الباحث على إيجاد الأدلة التي تؤيد صحة الفرض، فإن الفرض يجب أن يبقى قائما، وفي حال وجد الباحث أدلة تعارض هذا الفرض وتثبت عدم صحته، حينئذ على الباحث التخلي عن فرضه، هذا ورغم تشابه الفرضية مع النظرية في كونهما تخيلات ذهنية، إلا أن النظرية أوسع من الفرضية فهي تشمل عدة فورض، وهي بعد إثباتها. أكثر قدرة من الفرض على تفسير أكثر قدر من الظاهرات. وهكذا تتمثل الفروض في توجيه الباحث نحو المعلومات والبيانات المتعلقة بالفروض، ونحو الطرق السليمة لما يجب جمعه لإنجاز أهداف الدراسة التي تم وضعها سلفا، لتحديد مسببات المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث، وتقديم المساعدة لتحديد الأساليب المناسبة لاختبار العلاقات المحتملة بين عاملين أو أكثر من خلال تقديمها تصورات نظرية "بداية ونهاية" للعلاقات بين العوامل المستقلة والتابعة من جهة، وبذلك تمد الباحث بإطار نتائج البحث.

стр. 407

المبحث الثالث: تحديد المادة العلمية اللازمة وجمعها إن تحديد وتدوين المعلومات اللازمة للكتابة في بحث معين من الأعمال التي تأخذ جهدا ووقتا كبيرين، ولعل أخطر ما يعرض البحث العلمي للانهيار، أن يجمع صاحبه كل ما يتصل بعنوانه من مادة علمية دون غاية، باختيار أو تصنيف. وكثير من البحوث يؤدي بها ذلك إلى أن تصبح طوائف من المعارف، منها ما يرتبط بها ارتباطا وثيقا دقيقا ومنها لا يرتبط بها تماما، وليس ذلك فحسب، فإن كثيرا منها يسوده التشويش وتشيع فيه الفوضى، وأكثر البحوث تجري على هذا النمط حيث تحتوي سيولا وأكواما من المعارف، كان ينبغي أن يحذف منها الكثير، ويحدث ذلك إذا لم يكن الباحث قد تمثل المادة تمثلا كافيا أو لم يتبع قاعدة التنظيم، بحيث يحدد كل ما تصل بنقطة واحدة من عناصر الموضوع. ويستبعد كل ما ليس له صلة بالموضوع والطريقة التقليدية المتبعة هي على النحو التالي: ١- أن يخصص كل فكرة يدونها ببطاقة مستقلة، قد يضيف إليها بعض المعلومات فيما بعد. ٢- أن يضع عناوين خاصة بالمعلومات المقتبسة مما يسهل تصنيفها. ٣- أن يستعمل الجانب الأيمن من البطاقة لعنوان المعلومات التي تحتويها البطاقة، ويسجل في نهايتها اسم المؤلف وعنوان الكتاب ورقم الجزء إن وجد رقم الصفحة

стр. 408

أو على الجانب الأيسر من البطاقة، ولا بد أن تكون هذه المعلومات دقيقة وافية، لأنها هي المرجع لا المصدر المقتبس منه في نهاية البحث، والطريقة النظامية لتنظيم البطاقات هي: ١- توزيع البطاقات في مجامع خاصة بحسب: الموضوعات أو الخطة أو المنهج المتبع بالبحث. ٢- وضع كل مجموعة في ملف مكتوبا عليه عنوان موضوع كل مجموعة وعمل فهرسة مختصرة لمحتويات كل منها تحت العنوان العام. ٣- وضع أرقام متسلسلة لكل مجموعة من الملفات، أو تسلسل الموضوعات كما وردت في خطة البحث. ٤- تخصيص بطاقات معينة لوضع فهرس عام لما تحويه الملفات، لتيسير الحصول على البيانات المدونة في البطاقات بشكل مفصل. إن البيانات التي يقوم الباحث بجمعها نوعان: بيانات ثانوية "Socondary Data" وأخرى أولية "Primary data" فالأولي تم جمعها في فترات زمنية سابقة، ونشرت دون أن يكون لها اتفاق مع أهداف الدراسة التي يقوم بها الباحث في حينه، وذلك لاختلاف المضمون والنتائج مع البيانات أما الأولية فهي التي تم الحصول عليها من خلال دراسة الباحث. تتميز البيانات الثانوية بسرعة جمعها والاستفادة منها، وما على الباحث سوى التحليل والمناقشة، أما البيانات الأولية فيتم الحصول عليها من خلال مراحل البحث العلمي، بوساطة المسوحات الشاملة أو العينات، وهناك أربع طرق رئيسية هي: المقابلة "Interview" والملاحظة "Observation" والاستبيان "Questionnaire" والأساليب الإسقاطية وهي أصعب وسائل التحليل ودراسة ردود الفعل، وأساليب أخرى تعرضنا لها في موضع آخر، لدى دراسة أدوات البحث العلمي. هذا ونشير إلى أن أهم ما يميز البيانات الأولية هو إتقان وانسجام ما يتم جمعه مع أهداف البحث أو الدراسة موضوع الاهتمام، بالإضافة إلى ثقة الباحث بما حصل عليه من معلومات أو بيانات، ويلجأ إليها عادة في حال عدم توافر البيانات الثانوية، أو عدم كفايتها، أو رغبة من الباحث بمزيد من الدقة والتأكد.

стр. 409

المبحث الرابع: إعداد المادة العلمية وخزنها بعد أن يجمع الباحث المادة العلمية يقوم بتجهيزها وإعدادها للخزن، ومن ثم للتحليل ويتم ذلك بتدقيق ما حصل عليه من مادة علمية سواء من مصادر مكتبية، أو دراسات ميدانية، ففي حال حصول الباحث على بيانات بوساطة الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة، فإن التدقيق هنا أمر ضروري للخروج بنتائج موضوعية دقيقة بعيدة عن أهداف شخصية أو ذاتية من الباحث، بحيث تبين للباحث مدى دقة المبحوث في إجاباته، وفهمه أو عدمه لبعض ما ورد في الاستبيان مثلا، وملء الاستبيان من المبحوث ذاته، والجدية في الإجابة عن الأسئلة، وعدم الإجابة على بعض الأسئلة، أو السهو من قبل المبحوث، أو عدم فهم المبحوث الهدف من السؤال أو ترك بعض الأسئلة دون إجابة، بشكل مقصود من المبحوث، لسرية المعلومات المطلوبة، أو لكون الأسئلة شخصية أو ... هذا وتستبعد الاستبانات التي تكون فيها نسبة عدم الإجابة عن الأسئلة "٢٥%" أو ما يزيد إلا في حالة كون الأسئلة غير المجاب عليها ليست ذات أهمية عالية، حيث يتم قبول الاستبيان وتدخل في عملية التحليل، وأفضل طريقة لمعالجة الأسئلة الفارغة هي الاعتماد على استبانات الأشخاص الذين أجابوا على أسئلة الاستبيان وأما الاستبانات التي ترد من أسئلة فارغة من الأجوبة، فيتم معالجة الأسئلة الفارغة بإيجاد الوسط الحسابي لإجابات المبحوثين الذين أجابوا عن السؤال المعنى، ومن ثم إعطاء ذلك الوسط للذين لم يجيبوا عن السؤال، أو إيجاد الوسط الحسابي للأسئلة التي تمت

стр. 410

الإجابة عنها في الاستبيان، وإعطاء ذلك الوسط للأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها، وفي هذه الحالة يجب توخي الحذر في معالجة المجموعات المتجانسة، واختيار الإجابات المحتملة للسؤال وبشكل عشوائي، وإعطاء تلك الإجابة للأفراد الذين لم يجيبوا عن ذلك السؤال. يأتي بعد تدقيق الإجابات ترمز البيانات، ولا تقتصر عملية الترميز على البيانات غير الرقمية حيث تعطى لها أرقام بل تستخدم أيضا مع البيانات الرقمية ذاتها، وتتمثل عملية الترميز بالتعبير عن الإجابات بطريقة مختصرة ومقبولة للقراء من قبل الحاسوب، في حال كون الإجابة محددة بخيارات معينة أو بأرقام، وتتم هذه العملية بإعطاء كل قسم من الاستبيان حرف معين، ثم ترقم أسئلة كل قسم، بشكل متسلسل مثال ذلك: القسم الأول حرف "A" وترقم الأسئلة: "A٣, A٢, A١ ... " وعلى نحوه القسم الثاني والثالث وهكذا ... وفي حال تعلق السؤال بالجنس فإنه يعطي للسؤال الرمز "A١" ثم تعطي الإجابات الرقم: ١- للذكور و٢- للإناث. هذا ولتدقيق البيانات نختار عددا من الأسئلة بشكل عشوائي، وتتم المقارنة بين الإجابات الموجودة في الاستبيان، والإجابات المدخلة إلى الحاسوب، فإذا وجدت اخطاء يعاد تدقيق جميع الإجابات بشكل إفرادي، أو بتفريغ البيانات إلى الحاسوب في ملفين، ومن ثم إيجاد العلاقة لكل متغير في الحالتين، حيث يجب أن تكون نتيجة العلاقة = ١- أي علاقة تامة. بعد تدقيق البيانات تدخل من ثم للحاسوب تمهيدا لإجراء التحليل اللازم لها، ويتم ذلك إما بالإدخال المباشر، أو باستعمال نماذج معدة خصوصا لذلك، حيث تفرغ البيانات في هذه النماذج، ثم تدخل النماذج إلى الحاسوب، بعد تقسيمها إلى خانات وأعمدة، ويعطي لكل استبيان سطر أفقي ويخصص كل عامود لمتغير أو

стр. 411

سؤال، هذا ومن الضروري تدقيق البيانات المدخلة بالطريقتين السابقتين بمقارنة البيانات المدخلة إلى الحاسوب بيانات الإجابة الموجودة في الاستبانة، وإن استخدام نظم تخزين المعلومات واسترجاعها للحاسب الألكتروني يساعدان الباحث العلمي أيضا في بعض الفروع العلمية على اكتشاف معلومات ذات علاقة باهتمامه، وأن يجاري ما ينشر حديثا في مجالات تخصصه، ويحصل أيضا على مساعدة في التصميم الفعلي للتجارب. أما الطريقة التقليدية السائدة في خزن المادة العلمية فهي تخزين المعلومات على بطاقات، وقد أشرنا إليها في موضع آخر، وهناك أساليب أخرى، وعلى الباحث أن يلم بها إلماما جيدا، فهناك التخزين على الجداول "Tables" وهي طريقة شائعة في علوم مختلفة، وجداول التخزين تختلف عن جداول النتائج، حيث تجمع الأولى الأرقام والنسب المئوية التي يحصل عليها الباحث من عدة مصادر ومراجع، وبشكلها الأولي، أما جداول النتائج فهي نتيجة للتنسيق وتشذيب الجداول الأولية، لاستخراج المطلوب منها، بحيث تتمشى مع موضوع البحث. تخزين آخر نشير إليه هو التخزين على الخريطة "Punched Map" وتعتبر هذه الطريقة من أفضل الطرق لبعض الباحثين كالجغرافيين، يخزن الباحث المعلومات على الخريطة الخاصة بمنطقة البحث، بحيث يربط بين المعلومات التي يخزنها على الخريطة، وبين المواقع والظاهرات الأخرى، التي هي موضع الدراسة، والفراغ والحيز المكاني الذي تشغله مما يسهل على الباحث عملية التحليل والتفسير والربط. نذكر طرقا أخرى هي التخزين بوساطة البطاقات المثقوبة "punched cards" وفيها يتم خزن المعلومات بوساطة ثقوب على بطاقات خاصة بوساطة آلة خاصة تشبه الآلة الكاتبة اليوم، حيث يضرب الباحث على حروفها وينتج عن ذلك ثقوب بدلا من الكلمات، وكل ثقب يرمز إلى رقم معين أو كلمة معينة، وتتم الاستفادة من هذه البطاقات بوساطة جهاز الحاسوب "Computer". أما طريقة تخزين المعلومات على الأشرطة المثقوبة "Punched Tapes" فيتم بنفس طريقة البطاقات المثقوبة، والفرق بينهما أن البطاقات المثقوبة مقياسها موحد، منفصلة عن بعضها، يضعها الباحث في المكان الذي يراه مناسبا، يسهل تنسيقها وتبويبها، أما الأشرطة المثقوبة فيعيبها أنها لا تدوم طويلا، كما أن موضوعاتها مستقلة، مما يصعب معه التنسيق والتبويب.

стр. 412

المبحث الخامس: تحليل المادة العلمية ١ هي أهم مراحل البحث العلمي وأدقها، وأهم صفة يجب أن تتوفر فيه، عليها تتوقف التفسيرات والنتائج، وفيها يكشف الباحث عن العناصر المقومة للوضوع، أي تفكيكه إلى مجموعات ثم تحليل كل مجموعة ثانوية إلى عناصرها الأولية، آخذين بالاعتبار ترابط هذه المجموعات، ومعرفة خصائص كل عنصر على حدة، وبيان نسبته في تركيب الظاهرة، والصلات التي تربطه بالعناصر الأخرى، أي أن يولي الباحث هذه المرحلة من مراحل البحث العلمي أكبر قسط من الاهتمام والعناة والحذر واليقظة آخذا بالاعتبار أمورا هاما يعتمد عليها نجاح بحثه هي: منهج البحث: "Method of Research" وهي الطريقة المؤدية إلى الكشف عن الحقيقة ووسيلة البحث "Technique" ما يستخدمه الباحث من استبيانات ومقابلات ومراجع ... والمدخل "Approach" أي كيفية تناول موضوع البحث بالدراسة، هذا وإن أسلوب التحليل يحدد أسلوب جمع المعطيات، كما يحدد نوعية المؤشرات أو أسلوب قياس المتغيرات التي هي مادة التحليل، أي قياس المتغيرات وتحديدها على نحو معين لخدمة غاية تحليلية معينة.

стр. 413

يتبع الباحث في تحلله للمادة العلمية ما يلي: ١- عزل العناصر المؤلفة للموضوع أي تفكيكه إلى مجموعات ثانوية، ومن ثم يقوم بتحلل كل مجموعة ثانوية إلى عناصرها الأولية. ٢- يستخدم الباحث بهدف الكشف عن العلاقات الثابتة بين العناصر، إعادة التأليف بين العناصر التي فرق بينها التحليل، ليتأكد من صدق نتائج التحليل. ٣- تنتهي عملية التحليل إلى ظاهرات متباينة، مختلفة فيما من حيث الخصائص والعلاقات ويقوم الباحث بتصنيف هذه الظاهرات، ثم يؤلف بينها داخل إطار مكاني وزماني بهدف الحفاظ على طابعها الخاص. إلا أن التحليل لا يعطي جدواه، إلا إذا رافقته عملية المقارنة، التي ترشد الباحث إلى أوجه الشبه أو الخلاف بين الظاهرة التي يحللها والظاهرات الأخرى التي سبقت له معرفتها، وتعتبر هذه المقارنة علمية ضرورية لربط المعلومات وتوضيحها وتصحيحها، وقد يؤدي ذلك إلى اهتداء الباحث لفكرة جديدة. وهكذا يحاول الباحث الكشف عن العلاقات بين الظاهرات، أي عن القوانين الخاصة، وذلك بوساطة التأليف بين العناصر، وبهذا فإن التركيب يصبح متمما للتحليل، أي أنه لا تحليل بدون تركيب ولا تركيب بدون تحليل.

стр. 414

الفصل الثاني والعشرون: كتابة تقرير البحث العلمي مدخل ... الفصل الثاني والعشرون: كتابة تقرير البحث العلمي تمهيد: هي المرحلة الأخيرة من مراحل تصميم البحث، والصياغة العلمية النهائية له، وهي عملية فكرية وتنظيمية بالغة الأهمية، تحتاج إلى جهد وجد حقيقيين، وتتكون ملكتها بعد الدربة والمران الطويل، ومعالجة الأساليب ذات الأغراض المختلفة إن تقرير البحث هو وسيلة الاتصال الفكري بين الباحث والقراء، فيه تظهر مدى ما اختزن الباحث من معارف بعامة، وفي ميدان تأهيله العلمي بخاصة، مدى قدرته على تنظيم هذه المعارف، ومدى أصالته في التفكير والتحليل والتفسير والتعبير والمناقشة والوصول إلى نتائج بدقة ووضوح، وبهدف الوصول إلى ذلك لا بد من اتباع طريقة أو طرائق، اصطلح عليها العلماء في كتابة تقرير البحث العلمي، فيها تبرز أصالته الفكرية والتعبيرية على حد سواء، وبهدف عرض البحث، أي إخراج موضوع البحث وحدة متكاملة ومتماسكة الأطراف هناك جوانب تتعلق بالباحث وجوانب أخرى تتعلق بالبحث لا بد من أخذها بالاعتبار قبل كتابة تقرير البحث، وقبل الإلمام بما ذكرناه نشير إلى أمر هام وهو:

стр. 415

المبحث الأول: التمييز بين المقالة وتقرير البحث العلمي ١- تقرير البحث "Research Report" وصف واقعي لدراسة فعلية أتمها الباحث، أما المقالة "Essay" فهي مناقشة لموضوع معين أو مشكلة معينة، تشمل غالبا آراء الكاتب وتفسيره أو وجهة نظره. ٢- يتضمن تقرير البحث مشكلة فعلية، قام الباحث بحلها وانتهى إلى حقائق جديدة اكتشفها، بينما كاتب المقالة لا يلتزم بذلك، قد يحلل ويصنف آراء الآخرين بالنسبة للمشكلة، بحيث يظهر بعد نظره وإدراكه العميق، لكنه لا يقدم حلولا لعدم قيامه بالدراسة العلمية التي يتطلبها البحث العلمي. ٣- المقالة لا تضيف بالضرورة شيئا جديدا للمعرفة الكلية، بل تلخص المعرفة الموجودة فعلا، بينما تقرير البحث العلمي لا يحمل السمة العلمية إلا إذا أضاف للمعرفة شيئا جديدا. ٤- لا تحمل المقالة طابع الموضوعية، بل تبدو الذاتية فيها واضحة، في حين أن تقرير البحث العلمي، العنصر الشخصي فيه بعيد قدر المستطاع، هذا وتحتوي معظم المقالات ملاحظات شخصية، فضلا عن أن نتائجها تقوم على الملاحظة غير المضبوطة، وإن كانت مؤيدة ببعض الحقائق التي تؤيد بعض الجوانب. ٥- يلتزم كاتب تقرير البحث بقواعد لا يلتزم بها كاتب المقالة. ٦- يصف الباحث العلمي مصادر معلوماته وصفا حقيقيا، ويشير إشارة واضحة إلى منهج البحث الذي استخدمه ويحدد الفرض والدليل الذي يؤيد هذا الفرض، ويشير إلى النتيجة التي توصل إليها، وتقديمها مبنية على دليل حقيقي سليم، بينما تكتب المقالة بغرض الإعلام عن معلومات. ٧- لا يلتزم كاتب المقالة بقواعد توثيق المعلومات، بينما يشكل التوثيق ركنا رئيسا من أركان البحث العلمي.

стр. 416

٨- لا ينظر إلى الحجم في المقال العلمي، بينما يؤخذ بالاعتبار في البحوث وبخاصة الأكاديمية منها. إننا لا نعني مما ذكرنا أن المقالة هي سلبيات البحث العلمي، بل إنها تخدم غرضا هاما هو نشر الأفكار والآراء رغم ذلك فإن غرضها يختلف بوضوح في نوعيته عن غرض تقرير البحث، وكذلك يختلف بدرجة أكبر من حيث الدقة والجهد والابتكار والوصول إلى حقائق جديدة مدعومة بالبراهين الصادقة والموضوعية. أما الاعتبارات التي يجب أن يؤخذ بها قبل كتابة البحث والجوانب التي يجب الإلمام بها منها ما يتعلق بالباحث وهي: ١- معرفة الباحث لأهداف تقرير البحث، وفي مقدمتها الإعلام عن كيفية تيسير البحث وعن النتائج الحاصلة. ٢- اتجاهه المباشر نحو النقاط الرئيسة للبحث دون مقدمات وحواش وتعليقات بعيدة عن صلب الموضوع. ٣- تمرس الباحث بكيفية الإلمام بالموضوع على وجه الدقة، واستيعابه المادة وتمثلها تمثلا دقيقا، بحيث يستحيل في نفسه إلى عمل له كيانه، تمكنه من الكتابة، لا أن يكون البحث حشدا من المعلومات وأكواما من المعارف. ٤- إلمامه بكيفية تنظيم الأفكار، بحيث تمكن الباحث من معرفة الحيثيات "الأسباب" التي تؤيد "النتائج" أي الفرض الذي وضعه مع الدليل الذي يؤيده، والنفوذ من الحقائق الجزئية إلى الحقائق الكلية، وما ينتظم بها من الخصائص والصفات العامة. ٥- إتقانه طرائق البحث العلمي ووسائله وأدواته ومنهجه ونوعه والمسلك والمدخل.

стр. 417

٦- إلمامه بكيفية عرض البناء الفكري المتكامل المتناسق، الذي يسود أجزاءه وفقراته الروابط الذهنية المحكمة، وفق خطة تمثل هيكل دراسته كلها، والالتزام في كتابة البحث بما ضمن من محتوى حسب الترتيب الطبيعي لهيكله العام ووظيفة كل من محتوياته، بصورة واضحة وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية. أما ما يتعلق بالمحتوى العلمي للبحث فهي: ١- التأكد من صلة موضوعات البحث وارتباطها ببعضها، سواء العناوين الجانبية وصلتها بالعناوين الرئيسة، أو بالنسبة للعناوين الرئيسة وعلاقتها بالعنوان بشكل مباشر. ٢- وجود توازن وتناسب شكلي ومنطقي بين الموضوعات بعضها مع البعض الآخر. ٣- التأكد من ملاءمة المادة العلمية ومناسبتها للموضوع الذي ألحقت به. ٤- تنقيح العناوين وتهذيبها، فالعنوان الجيد يعبر عن أفكار الموضوع وعناصره. ٥- ناحية شكلية: وهي أن يقدر حجم تقرير البحث من حيث عدد الصفحات من منطلق "خير الكلام ما قل ودل" بحيث يكون حجم التقرير على قدر ما يشتمل عليه من أفكار دون زيادة معيبة ولا نقصان مخل، وأن تكون الكتابة بالقدر المناسب للحقائق العلمية، التي تتناولها بأصالة فكرية وتعبيرية على السواء، إذ أن قيمة البحث في العمق والابتكار لا في الجمع والحشد. ونورد فيما يلي محتوى تقرير البحث وفق خطته النهائية وما يراعى في كتابته من التزامات تتناول الشكل والمنهاج والمضمون، يتمثل بالشكل الجانب الفني في البحث، بحيث يعني الطريقة التنظيمية المحددة التي تواضع العرف العلمي العام على حذو حذوها والسير على منوالها، أما المنهج فيتمثل بأسلوب العرض والمناقشة والتزام الموضوعية التامة، واستعمال المعلومات استعمالا صحيحا في أسلوب علمي سليم، وقد أصبح الشكل والمنهج مقياس جودة البحث العلمي. وتعليمها والتعرف عليهما مسبقا، يجعل اتباعهما أمرا سهلا، أما المضمون فهو مضمون البحث، أو محتواه الفكري، وهو محور الدراسة، وكلما كان طريفا خدم جانبا علميا، وأسهم في معالجة موضوعات علمية هامة.

стр. 418

المبحث الثاني: كتابة تقرير البحث العلمي يهمنا في هذا المجال محتوى البحوث الأكاديمية بخاصة، ونشير إلى فروق بسيطة في محتوى خطة البحث، بين البحوث العلمية التي يتقدم بها الباحثون العلميون، وبين البحوث الأكاديمية التي يتقدم بها طلبة الجامعات بحيث يشمل المحتوى النهائي لتقرير البحث العلمي ما يلي. ١- مقدمات البحث: وهي غير مقدمة البحث، هي جميع الموضوعات التي تسبق النص الأساسي للبحث وتتضمن: ١- صفحة عنوان البحث: يكتب عليها أولا عنوان البحث بحرف كبير، ثم الدرجة العلمية التي سينالها، أو تقدم إليها، ثم اسم الباحث، ثم المشرف ودرجته العلمية، وأخيرا تاريخ التقديم بالتاريخين "الهجري والميلادي"، وفي أعلى الصفحة في الزاوية اليمنى يكتب اسم الدولة التي يقدم بها البحث، فالجامعة، فالقسم، ونشير إلى أنه لا يسجل على صفحة العنوان رقم، بل يبدأ الترقيم بالصفحة التالية، ويكون الترقيم بالأحرف الأبجدية. ٢- ملخص البحث "Summary": تأتي صفحته بعد صفحة العنوان مباشرة، وهو عون آخر من أعوان التواصل العلمي، هو موجز عام، يقدم فيه الباحث خطوطا عريضة عن موضوع البحث، بحيث يذكر فيه مبررات قيامه بالبحث، ويحدد الجانب.

стр. 419

الذي سيكون محور دراسته، ثم تصوره في تنظيمه وتبويبه، والمنهج الذي سلكه في تتبع الحقائق، وأهم النتائج الحاصلة والمناقشات الأساسية التي جرت حولها، أي أن الباحث يقدم في ملخص البحث تركيزا للأفكار وتذكيرا بالحقائق الأساسية الهامة. أما الباحثون العلميون، فإنهم يصدرون بحوثهم بملخص يتضمن توضيحا لعنوان البحث، وبيانا لأهدافه وتساؤلات حوله وإجابات عن هذه التساؤلات والمنهج المتبع، ومدى أصالة ما سوف يتوصلون إليه من خلال البحث. ٣- تقديم البحث "الشكر والتقدير": التقديم غير المقدمة، التقديم عرض الشكر والتقدير لمن أسدى التعاون مع الباحث، وعلى الباحث أن يبدأ بشكر الهيئة التي رشحته للبحث وبشكر مناسب للمشرف على البحث في حالة البحوث الأكاديمية بخاصة، دون مجاملة أو إطناب بالمديح، ومن ثم من أسهم بمساعدته. ٤- قائمة محتويات البحث "الفهرسة": وتأتي بعد التقديم مباشرة في صفحة جديدة، تدون فيها مواد البحث تحت عنوان "المحتويات" ويقع هذا في وسط أعلى الصفحة، وتدرج تحته تفاصيل البحث وفق تقسيم موضوعاته من أبواب أو فصول، ويدخل ضمن هذا التقسيم الفهارس والخرائط والجداول والأشكال في فهارس مستقلة. ٥- في البحوث العلمية القيمة تدرج صفحات للمصطلحات والرموز، مع بيان المقصود منها في الجهة المقابلة لها، لتكون بمثابة دلل مرشد للقاريء أثناء قراءة البحث، حيث يتكرر في البحث أحيانا استعمال معان ذات مدلولات علمية، وإيرادها في هامش صفحة مستقلة، تغني الباحث عن تكرار توضيحها، وترد صفحتها عادة تالية لقائمة المحتويات، وسابقة لمقدمة البحث مباشرة، ونشير إلى أن بعض الباحثين يضعون لأنفسهم مصطلحات خاصة، إلا أنه يجب أن تكون مفهومة ومقبولة بشكل عام١.

стр. 420

٢- مقدمة البحث: يبدأ البحث عادة بالمقدمة، وهي عملية تقديم واضحة للموضوع، وبند هام في خطته، وذات صلة وثيقة به، فهي البداية الحقيقية للبحث، تحرر في أسلوب علمي متين، توضح أفكار البحث، وتعطي صورة مصغرة عنه، بذكر التقسيمات الأساسية لبحثه، مرتبة ترتيبا منظما. لقد أصبح من الأمور التي تراعى في المقدمة محتواها، والذي أصبح واسعا في البحوث الحالية، ولهذا أصبح يطلق عليها اصطلاح مدخل منهجي، أو مقدمة منهجية، وفي هذه الحالة يبدأ تقرير البحث بتصدير أو استهلال، أو توطئة، أو فاتحة، تأخذ شكل المقدمة العادية. أما كلمة تقديم فقد تستخدم توطئة، ليقدم كل باب من أبواب التقرير، كما يستخدم اصطلاح توطئة ليقدم كل قسم من أقسامها، أما الفصول فيستحسن استخدام تمهيد في بدايتها، وكذلك في بداية أي بحث في شكل مقال دورية علمية أو ورقة بحث تلقى في المؤتمرات العلمية، ويحسن أن يكون كل من التوطئة للأقسام، والتقديم للأبواب، والتمهيد للفصول، مختصرا ومبينا لأهم ما فيها١. لقد تعود كثير من الباحثين، إذا كتبوا بحثا جعلوا له مقدمة وتمهيدا، وهو عمل يعقل حين يظل في صفحات محدودة، أما حين يمتد ذلك إلى عدد كبير من الصفحات، فإنه يخرج من وظيفته ويصبح بحثا داخل بحث، وغالبا ما يكون القسم المقحم تلخيصا لآراء الباحثين، معتمدا فيها على سواه، مستمدا إياها من غيره، وكثيرا ما يؤدي ذلك إلى اختلاط الأشياء أمامه. لقد عني أسلافنا القدماء بمضمون المقدمة، من مثل أحمد بن علي المقريزي الذي أورد حولها في خططه ما يلي: "اعلم أن عادة القدماء من المعلمين قد جرت على أن

стр. 421

يأتوا بالرءوس الثمانية قبل افتتاح الكتاب هي: الغرض، والعنوان، والمنفعة، والمرتبة، وصحة الكتاب، ومن أي صناعة هو؟ وكم فيه من أجزاء؟ وأي أنحاء التعاليم فيه؟ "١. لقد أصبح محتوى المقدمة في البحوث المعاصرة واسعا يشمل عناصر هامة هي: ١- بيان أو توضيح موضوع البحث، أي بيان مفاهيمه، إذ أن لكل موضوع علمي مفاهيمه المتميزة والخاصة بعملية الاتصال والبحث. ٢- بيان الحالة العلمية للبحث: بحيث تتناول تاريخ المشكلة ومدة تطورها، والنقص الناجم عن عدم القيام بدراستها، وسبق أن درسها باحثون آخرون، والجوانب والأبعاد التي تتطلب اهتماما أكثر، بحث تصبح نقطة البدء في البحث، وتمييز نقاط الضعف والقوة من حيث المنهج المتبع، أو الإطار النظري، بخاصة إذا أدى البحث إلى تعديل في هذا الإطار. ٣- بيان أسباب اختيار البحث: وينبع ذلك من اهتمام الباحثين بالمشكلة المطروحة، اهتماما شخصيا، وعدم دراسة المشكلة سابقا من قبل باحثين آخرين، والفائدة العلمية التي يرجوها الباحث من إجراء بحثه، في تقدم المعرفة حول المشكلة والاستفادة من البحث، نظريا كان أم عمليا تطبيقا، وفتح المجال أمام بحوث أخرى يمكن الاستفادة منها. ٤- الهدف والغرض من البحث: حل المشكلة بشكل موضوعي، والتوصل إلى حلول لم يتوصل إليها باحثون آخرون، والاستفادة من نتائج البحث من قبل باحثين آخرين أو في المجال الذي تمت إليه المشكلة بصلة. ٥- تحديد المشكلة وبيان الحل الفعلي لها من قبل الباحث، أي وضعه الفرض النهائي للبحث "Final Hypothesis" قبل تقديم البيانات والمعلومات، ليتمكن القارئ من متابعة المناقشة بشكل سليم، وبحيث يفهم كلا من المشكلة والفرض منذ البداية، وبطريقة منطقية تتلاءم وموضوع البحث.

стр. 422

٦- بيان حدود المشكلة: أي بيان جوانب المشكلة التي سيتناولها البحث وبيان أبعادها. ٧- بيان المنهج أو الطريقة المتبعة في حل المشكلة، مما يلائم طبيعة المشكلة، موضع الدراسة، وإجراءات الدراسة، والخطوات التي اتخذت لحل المشكلة، وهي واحد من أهم العناصر في مقدمة البحث، ولا يعني ذلك أن يكتفي الباحث بذكر ما استخدمه من مناهج علمية، بل يجب أن يبين بتحديد ودقة: ٨- الخطوات التي اتخذها لحل المشكلة، وكيف قام باختيار فروضه، ولماذا يعتبر أن المنهج والطريقة التي اتبعها هي الطريقة الفعالة؟ ٩- التعريف ببعض المصطلحات التي استعملها الباحث في دراسته، بخاصة إذا وجدت معان مختلفة لنفس المصطلح، حتى يتبين للباحث، المعنى الدقيق الذي يقصده باستخدامه لها، ويفضل عدم استخدام المصطلحات التي تحمل أكثر من معنى. ١٠- ذكر الصعوبات التي لاقاها الباحث خلال قيامه بالمراحل السابقة، وسبل التغلب عليها بخاصة شمولية البحث إن كان شاملا، وعدم وجود دراسات موضوعية تساعد الباحث في البدء على بلورة مشكلة البحث، وتحديد أبعادها ومجالاتها، مما يحول دون وجود فرصة واسعة أمام الباحث، بالرجوع إلى الأطر النظرية والفروض التي تعتمدها مثل هذه الدراسات والمسلمات التي تتبناها، والنتائج التي توضحها، ويحول أيضا دون تزويد الباحث بمصادر ومراجع أولية، كذلك عدم الاستفادة من نتائج الأبحاث والدراسات السابقة، ببناء مسلمات البحث، اعتمادا على النتائج التي توصل إليها آخرون واستكمال الجوانب التي وقفت عندها هذه الدراسات. ومن الصعوبات عدم التمكن من استخدام وسائل البحث العلمي للحصول على بيانات كافية وكذلك ندرة البيانات الإحصائية أحيانا، أو تناثرها وإذا كان موضوع

стр. 423

البحث شاملا فإن مشكلة رئيسة يجدها الباحث هو التوفيق بين اتساع الموضوع والحيز المتاح لإنجازه زمانا وحجما. ١١- ذكر محتويات البحث "المادة العلمية" الأبواب، الفصول، مما تقتضيه طبيعة البحث، وقد يكون ذلك مبدئيا، يطرأ عليه من ثم تغيرات وفق ما يقتضيه سير البحث. ١٢- ذكر المصادر الرئيسة للبحث: مكتبية أو ميدانية أو من كليهما، وكيفية اختيارها وطرق تصنيفها وتحليلها. ٣- تنظيم المادة العلمية: تبدأ موضوعات البحث عادة ببداية المقدمة، ويتم توزيع المادة العلمية في متن البحث بتقسيمها وتبويبها وتفصيلها، وقد لا يكون هناك داع للتقسيم فيكتفي بالتبويب والتفصيل، وقد يقتصر الأمر على التفصيل فقط، والفيصل في ذلك كله منطق الباحث، بحيث إذا كانت هناك مجموعات كبيرة من الأفكار، تكاد تكون مستقلة بعضها عن بعض إلى درجة مقبولة لأنها مقنعة. يقسم البحث إلى أقسام، وإذا كان يمكن تكوين مجموعات من الفصول مترابطة الأفكار فإن كل مجموعة منها، في هذا الحال يصح أن يكون بابا، ولا ينصح بأن يقتصر الباب على فصل واحد، ولو أدى ذلك إلى قلة صفحات الفصل، وفي جميع الأمور يجب أن تكون الأقسام والأبواب والفصول متسلسلة من أول تقرير البحث حتى آخره، ومهما كان توزع المادة العلمية على الباحث ألا يحول أبواب بحثه أو فصوله إلى موضوعات تجمع لها المادة دون تحديد دقيق. إن أكثر البحوث تجري على هذا النمط، فأبوابها وفصولها موضوعات تفتح وتدخل فيها سيول من المعارف، لهذا فإن تقسيم الفصل إلى أجزاء يختص كل منها بمادته العلمية يجعل معالم الفصل واضحة وحدوده بينة، ويفيد في تنظيم مادة الفصل وتشذيبها.

стр. 424

يتضمن الفصل الواحد في البحث أجزاء، لا بد لكل منها من عنوان جانبي "فرعي" والأجزاء موضوعات يراد بحثها ودرسها، تفرعت من موضوع رئيس هو عنوان الفصل، يسوق الباحث من أجلها أدلة وبراهين وأقيسة منطقية، مدعومة بالأسانيد، وفي البحوث الطويلة، إن كان الجزء طويلا يفضل أن يبدأ الطالب صفحة جديدة عند بدء كل منها، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في أعلاها موضوعات في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كانت الأجزاء قصيرة كلها أو معظمها، فلا داعي لبدء صفحة جديدة في كل جزء، ويكتفى بترك فراغ قدره حوالي "٢ سنتم" بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر مستقل أيضا، في جانب الصفحة، ويتبع بنقطتين رأسيتين. وقد تجرى بعض البحوث على عادة حشد أكوام من المعارف المتراصة، وتتحول فصول البحث وأجزاؤها، إلى كلام يساق من هنا وهناك، وليس إلى مشاكل تصاغ فيها أدلة وأقيسة، وكثيرا ما ينقص الربط بين فقر الكلام وبين الفصل والفصل، فإذا بالبحث يفقد السياق والارتباط بل صفته العلمية الدقيقة. أشرنا في موضع سابق إلى أن البحث يتضمن عناوين رئيسة وأخرى جانبية، وفي الحالتين يجب أن تكونا قصيرة، وذات دلالة واضحة، فالعنوان يحدد محتوى التقرير، والباحث العلمي القدير هو الذي يكون عالما بكل خيوط بحثه ممسكا بها، والعناوين الجانبية، هي عناوين أجزاء الفصل، وهي خير طريقة لتقسيمه إلى عناصر، ولا بد من الاقتصاد في التفريعات الكثيرة المتعددة، والتي تقود غالبا إلى الغموض. إن مسألة التفريع ذات قيمة كبيرة في البحوث العلمية، ويأخذ كاتب التقرير بما يلي: بحيث يبدأ أسطر الفروع داخلة قليلا عن بدء السطر الأول، وتوضع الأسطر ذات الرتبة الواحدة "الفرع الواحد" بشكل مضبوط الواحد يلي الآخر، كما يجب ملاحظة الدقة في الأرقام، أو الحروف التي يضعها للتعريف.

стр. 425

لقد أشرنا سابقا إلى إيراد التقديم، ومن إيجابياته أنه يفصل عنوان الباب عن عنوان الفصل التالي لهذا العنوان، كذلك فيما يتعلق بإيراد التمهيد فإنه يفصل بين عنوان جانبي فيه، فضلا عما لكل من التقديم والتمهيد من فائدة واضحة. ومن الجديد بالذكر أن التقارير التي تأخذ شكل مقالات أو أوراق بحثية لمؤتمرات، إنما تعتمد في كتابتها على العناوين الفرعية، وتقتصر العناوين الرئيسة على عنوان المقال فقط، يكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز دون وضع خط تحته لما هو أقل أهمية، وبالخط المعتاد مع وضع خط تحته لما يأتي أقل درجة من أولئك. وفي حال تقسيم المقال إلى أقسام يكون لكل قسم عنوانا رئيسا وتمهيدا واحدا في أول المقال، أو الورقة بعد العنوان الرئيس، أما الأقسام فيبدأ كل منها بفقرة قصيرة بما سيأتي تناوله فيه، بدون كتابة تمهيد، وهذه الفقرة القصيرة تفصل ما بين عنوان القسم والعنوان الجانبي الأول، هذا ويجب أن ترد العناوين الرئيسة بخط واضح، والعناوين الثانوية بخط أدق، ولا يراد العناوين في البحوث الطويلة "الأكاديمية" طريقة معينة على النحو الآتي: يحسن أن يسبق كل فصل من الفصول ورقة كتب عليها بالوسط: الفصل الأول أو الثاني أو ... وتحت ذلك وبحوالي "سنتمترين" يكتب عنوان الفصل، أما ما يتعلق بالأجزاء التي يحتويها الفصل، إذا كان الجزء طويلا فمن الأفضل أن يبدأ الباحث بصفحة جديدة عند بدء كل جزء، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في قمتها في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كان الجزء قصيرا فلا داعي لبدء صفحة جديدة، ويكتفى بترك حوالي سنتمترين بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر وحده أيضا، وفي هذه الحالة يوضع العنوان جانبيا، وليس في وسط الصفحة ويتبع العنوان بنقطتين.
следующие страницы →