← Фикх общий

Фикх общий · id 8368

البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية

رجاء وحيد دويدري

Полный текст (496 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يأتوا بالرءوس الثمانية قبل افتتاح الكتاب هي: الغرض، والعنوان، والمنفعة، والمرتبة، وصحة الكتاب، ومن أي صناعة هو؟ وكم فيه من أجزاء؟ وأي أنحاء التعاليم فيه؟ "١. لقد أصبح محتوى المقدمة في البحوث المعاصرة واسعا يشمل عناصر هامة هي: ١- بيان أو توضيح موضوع البحث، أي بيان مفاهيمه، إذ أن لكل موضوع علمي مفاهيمه المتميزة والخاصة بعملية الاتصال والبحث. ٢- بيان الحالة العلمية للبحث: بحيث تتناول تاريخ المشكلة ومدة تطورها، والنقص الناجم عن عدم القيام بدراستها، وسبق أن درسها باحثون آخرون، والجوانب والأبعاد التي تتطلب اهتماما أكثر، بحث تصبح نقطة البدء في البحث، وتمييز نقاط الضعف والقوة من حيث المنهج المتبع، أو الإطار النظري، بخاصة إذا أدى البحث إلى تعديل في هذا الإطار. ٣- بيان أسباب اختيار البحث: وينبع ذلك من اهتمام الباحثين بالمشكلة المطروحة، اهتماما شخصيا، وعدم دراسة المشكلة سابقا من قبل باحثين آخرين، والفائدة العلمية التي يرجوها الباحث من إجراء بحثه، في تقدم المعرفة حول المشكلة والاستفادة من البحث، نظريا كان أم عمليا تطبيقا، وفتح المجال أمام بحوث أخرى يمكن الاستفادة منها. ٤- الهدف والغرض من البحث: حل المشكلة بشكل موضوعي، والتوصل إلى حلول لم يتوصل إليها باحثون آخرون، والاستفادة من نتائج البحث من قبل باحثين آخرين أو في المجال الذي تمت إليه المشكلة بصلة. ٥- تحديد المشكلة وبيان الحل الفعلي لها من قبل الباحث، أي وضعه الفرض النهائي للبحث "Final Hypothesis" قبل تقديم البيانات والمعلومات، ليتمكن القارئ من متابعة المناقشة بشكل سليم، وبحيث يفهم كلا من المشكلة والفرض منذ البداية، وبطريقة منطقية تتلاءم وموضوع البحث.

стр. 422

٦- بيان حدود المشكلة: أي بيان جوانب المشكلة التي سيتناولها البحث وبيان أبعادها. ٧- بيان المنهج أو الطريقة المتبعة في حل المشكلة، مما يلائم طبيعة المشكلة، موضع الدراسة، وإجراءات الدراسة، والخطوات التي اتخذت لحل المشكلة، وهي واحد من أهم العناصر في مقدمة البحث، ولا يعني ذلك أن يكتفي الباحث بذكر ما استخدمه من مناهج علمية، بل يجب أن يبين بتحديد ودقة: ٨- الخطوات التي اتخذها لحل المشكلة، وكيف قام باختيار فروضه، ولماذا يعتبر أن المنهج والطريقة التي اتبعها هي الطريقة الفعالة؟ ٩- التعريف ببعض المصطلحات التي استعملها الباحث في دراسته، بخاصة إذا وجدت معان مختلفة لنفس المصطلح، حتى يتبين للباحث، المعنى الدقيق الذي يقصده باستخدامه لها، ويفضل عدم استخدام المصطلحات التي تحمل أكثر من معنى. ١٠- ذكر الصعوبات التي لاقاها الباحث خلال قيامه بالمراحل السابقة، وسبل التغلب عليها بخاصة شمولية البحث إن كان شاملا، وعدم وجود دراسات موضوعية تساعد الباحث في البدء على بلورة مشكلة البحث، وتحديد أبعادها ومجالاتها، مما يحول دون وجود فرصة واسعة أمام الباحث، بالرجوع إلى الأطر النظرية والفروض التي تعتمدها مثل هذه الدراسات والمسلمات التي تتبناها، والنتائج التي توضحها، ويحول أيضا دون تزويد الباحث بمصادر ومراجع أولية، كذلك عدم الاستفادة من نتائج الأبحاث والدراسات السابقة، ببناء مسلمات البحث، اعتمادا على النتائج التي توصل إليها آخرون واستكمال الجوانب التي وقفت عندها هذه الدراسات. ومن الصعوبات عدم التمكن من استخدام وسائل البحث العلمي للحصول على بيانات كافية وكذلك ندرة البيانات الإحصائية أحيانا، أو تناثرها وإذا كان موضوع

стр. 423

البحث شاملا فإن مشكلة رئيسة يجدها الباحث هو التوفيق بين اتساع الموضوع والحيز المتاح لإنجازه زمانا وحجما. ١١- ذكر محتويات البحث "المادة العلمية" الأبواب، الفصول، مما تقتضيه طبيعة البحث، وقد يكون ذلك مبدئيا، يطرأ عليه من ثم تغيرات وفق ما يقتضيه سير البحث. ١٢- ذكر المصادر الرئيسة للبحث: مكتبية أو ميدانية أو من كليهما، وكيفية اختيارها وطرق تصنيفها وتحليلها. ٣- تنظيم المادة العلمية: تبدأ موضوعات البحث عادة ببداية المقدمة، ويتم توزيع المادة العلمية في متن البحث بتقسيمها وتبويبها وتفصيلها، وقد لا يكون هناك داع للتقسيم فيكتفي بالتبويب والتفصيل، وقد يقتصر الأمر على التفصيل فقط، والفيصل في ذلك كله منطق الباحث، بحيث إذا كانت هناك مجموعات كبيرة من الأفكار، تكاد تكون مستقلة بعضها عن بعض إلى درجة مقبولة لأنها مقنعة. يقسم البحث إلى أقسام، وإذا كان يمكن تكوين مجموعات من الفصول مترابطة الأفكار فإن كل مجموعة منها، في هذا الحال يصح أن يكون بابا، ولا ينصح بأن يقتصر الباب على فصل واحد، ولو أدى ذلك إلى قلة صفحات الفصل، وفي جميع الأمور يجب أن تكون الأقسام والأبواب والفصول متسلسلة من أول تقرير البحث حتى آخره، ومهما كان توزع المادة العلمية على الباحث ألا يحول أبواب بحثه أو فصوله إلى موضوعات تجمع لها المادة دون تحديد دقيق. إن أكثر البحوث تجري على هذا النمط، فأبوابها وفصولها موضوعات تفتح وتدخل فيها سيول من المعارف، لهذا فإن تقسيم الفصل إلى أجزاء يختص كل منها بمادته العلمية يجعل معالم الفصل واضحة وحدوده بينة، ويفيد في تنظيم مادة الفصل وتشذيبها.

стр. 424

يتضمن الفصل الواحد في البحث أجزاء، لا بد لكل منها من عنوان جانبي "فرعي" والأجزاء موضوعات يراد بحثها ودرسها، تفرعت من موضوع رئيس هو عنوان الفصل، يسوق الباحث من أجلها أدلة وبراهين وأقيسة منطقية، مدعومة بالأسانيد، وفي البحوث الطويلة، إن كان الجزء طويلا يفضل أن يبدأ الطالب صفحة جديدة عند بدء كل منها، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في أعلاها موضوعات في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كانت الأجزاء قصيرة كلها أو معظمها، فلا داعي لبدء صفحة جديدة في كل جزء، ويكتفى بترك فراغ قدره حوالي "٢ سنتم" بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر مستقل أيضا، في جانب الصفحة، ويتبع بنقطتين رأسيتين. وقد تجرى بعض البحوث على عادة حشد أكوام من المعارف المتراصة، وتتحول فصول البحث وأجزاؤها، إلى كلام يساق من هنا وهناك، وليس إلى مشاكل تصاغ فيها أدلة وأقيسة، وكثيرا ما ينقص الربط بين فقر الكلام وبين الفصل والفصل، فإذا بالبحث يفقد السياق والارتباط بل صفته العلمية الدقيقة. أشرنا في موضع سابق إلى أن البحث يتضمن عناوين رئيسة وأخرى جانبية، وفي الحالتين يجب أن تكونا قصيرة، وذات دلالة واضحة، فالعنوان يحدد محتوى التقرير، والباحث العلمي القدير هو الذي يكون عالما بكل خيوط بحثه ممسكا بها، والعناوين الجانبية، هي عناوين أجزاء الفصل، وهي خير طريقة لتقسيمه إلى عناصر، ولا بد من الاقتصاد في التفريعات الكثيرة المتعددة، والتي تقود غالبا إلى الغموض. إن مسألة التفريع ذات قيمة كبيرة في البحوث العلمية، ويأخذ كاتب التقرير بما يلي: بحيث يبدأ أسطر الفروع داخلة قليلا عن بدء السطر الأول، وتوضع الأسطر ذات الرتبة الواحدة "الفرع الواحد" بشكل مضبوط الواحد يلي الآخر، كما يجب ملاحظة الدقة في الأرقام، أو الحروف التي يضعها للتعريف.

стр. 425

لقد أشرنا سابقا إلى إيراد التقديم، ومن إيجابياته أنه يفصل عنوان الباب عن عنوان الفصل التالي لهذا العنوان، كذلك فيما يتعلق بإيراد التمهيد فإنه يفصل بين عنوان جانبي فيه، فضلا عما لكل من التقديم والتمهيد من فائدة واضحة. ومن الجديد بالذكر أن التقارير التي تأخذ شكل مقالات أو أوراق بحثية لمؤتمرات، إنما تعتمد في كتابتها على العناوين الفرعية، وتقتصر العناوين الرئيسة على عنوان المقال فقط، يكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز دون وضع خط تحته لما هو أقل أهمية، وبالخط المعتاد مع وضع خط تحته لما يأتي أقل درجة من أولئك. وفي حال تقسيم المقال إلى أقسام يكون لكل قسم عنوانا رئيسا وتمهيدا واحدا في أول المقال، أو الورقة بعد العنوان الرئيس، أما الأقسام فيبدأ كل منها بفقرة قصيرة بما سيأتي تناوله فيه، بدون كتابة تمهيد، وهذه الفقرة القصيرة تفصل ما بين عنوان القسم والعنوان الجانبي الأول، هذا ويجب أن ترد العناوين الرئيسة بخط واضح، والعناوين الثانوية بخط أدق، ولا يراد العناوين في البحوث الطويلة "الأكاديمية" طريقة معينة على النحو الآتي: يحسن أن يسبق كل فصل من الفصول ورقة كتب عليها بالوسط: الفصل الأول أو الثاني أو ... وتحت ذلك وبحوالي "سنتمترين" يكتب عنوان الفصل، أما ما يتعلق بالأجزاء التي يحتويها الفصل، إذا كان الجزء طويلا فمن الأفضل أن يبدأ الباحث بصفحة جديدة عند بدء كل جزء، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في قمتها في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كان الجزء قصيرا فلا داعي لبدء صفحة جديدة، ويكتفى بترك حوالي سنتمترين بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر وحده أيضا، وفي هذه الحالة يوضع العنوان جانبيا، وليس في وسط الصفحة ويتبع العنوان بنقطتين.

стр. 426

أخيرا نقف عند فقرات البحث، وهي لبناته، يجب أن تكون كل واحدة منها كاملة الفكرة منسجمة مع سياق الأفكار في الفقرات، بل بين العبارات في الفقرة الوحدة، حتى لا يفقد البحث الارتباط ولا تتحول ساحته إلى ممرات وفواصل لا تكاد تحصى بين الفصول وأجزائها وفقرها وعباراتها، ولا شك أن اطلاع الباحث على البحوث العلمية الأخرى، مناهجها وأساليبها وطرقها ووسائلها هي مرشد في كتابة فقرات البحث، حجمها وتسلسلها وانسجام الأفكار الواردة فيها، لذا يجب أن يستقر في أذهان الناشئين من الباحثين، أنهم يتعاملون في بحوثهم مع علاقات منطبقة وكما أنه لا يوجد في التجربة العلمية جزء يستقل بنفسه، كذلك فإن فقر البحث متصلة اتصالا منطقيا محكما، لا يدخل على أداء العبارات والفقر في الفصول أي نقص ولا أي زيادة، وللفقر طول متوسط، يبدأ الكاتب بها سطرا جديدا بعد أن يترك فراغا عند بدء ذلك السطر، ويضع نقطة عند انتهاء الفقرة، كما يترك فراغا بين كل فقرتين أكثر منه بين كل سطرين. إن الارتباط بالترتيب الزمني أساس في تنسيق مادة البحث، ومن ثم كتابتها، وقد يتخذ المكان بدوره قاعدة للترتيب، وقد يجمع الباحث بينهما وذلك حسب طبيعة البحث، وقد يتضح للباحث أثناء عرضه لبحثه، أن هناك نواقص وثغرات في بحثه لا بد أن تستوفى، فيلجأ الباحث حينئذ إلى بحث تلك النواقص، وقد يضطر إلى تغيير تقسيمات بحثه من أقسام أو أبواب أو فصول، مما يضطره إلى إعادة صياغة متن البحث عدة مرات، حتى يأخذ التركيب الصحيح والتكامل الذي يرضى عنه، ويمثل فكرة المبدع وجهده المبذول وفق نسق منطقي، يطلب في الفصل وأجزائه وفقره وعباراته، ولا يؤتى بحث كما يؤتى من نسقه العام. إن ما ذكرناه ليس بالأمر السهل، وقد يخيل للباحث أن ذلك موهبة لا يؤتاها إلا القليلون، والواقع أن تحديد الباحث نفسه إزاء ما يبحثه ويكتبه يستحيل إلى تجارب متعاقبة تسودها العلاقات المنطقية، وسوف نذكر فيما بعد التزامات واجب الأخذ بها لدى كتابة تقارير البحث تتناول الشكل والمنهاج والمضمون.

стр. 427

المبحث الثالث: نتائج عرضها ومناقشتها ... المبحث الثالث: نتائج البحث، عرضها ومناقشتها إن عرض وتفسير ومناقشة نتائج البحث خطوة بين خطوات البحث العلمي، بل أرقى خطوة تقوم فيها قدرات الباحث الذهنية تدعمها خبراته المعرفية وثرواته العلمية بعملية فكرية دقيقة ومعقدة. ولكي يستطيع الباحث وضع نتائج بحثه وتفسيرها ومناقشتها لا بد أن يكون البحث حاضرا في ذهنه حضورا كاملا، فهي عرض موجز لما تم استخلاصه من نتائج الدراسة، بحيث يعرض الباحث فيها الخطوات العملية لتطور البحث، وإثبات فروضه وفق تسلسل منطقي اتبعه في تسلسلها، والأدلة التي توصل إليها وفحص مقدرتها على إثبات أو نفي الفروض، وحتى في حالة نفي الفروض أي في حالة كون نتيجة الفرضية سلبية، فإن ذلك يعتبر كشفا علميا للباحث، وسواء كانت نتائج البحث وصفية أو رقمية يمكن عرضها في جداول أو رسوم بيانية، يقدم الباحث عنها تسجيلا دقيقا. إن عملية تفسير النتائج عملية تجميع وتأليف البيانات والأفكار التي قام الباحث بتحليلها، وهي عملية تنقل الباحث من التساؤل عن ماذا وكيف التي تمثلها عملية تحليل البيانات والأفكار إلى مستوى الإجابة عن ماذا التي هي محور عملية تفسير النتائج، والتي تتضمن المقارنة بين الحقائق ولمح العلاقات التي تربط بعضها ببعض، تبحث عن الأسباب والآثار والعلاقات بالمتغيرات المختلفة، والحكم على مدى دلالاتها، والاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها من النتائج كما يمكن أن يحدد الباحث المجالات التي لم يتطرق إليها أو تطرق إليها بشكل سطحي، ويمكن لباحثين آخرين أن يتناولوها بالدراسة، ومن الأخطاء الشائعة هي المبالغة في تعميم النتائج التي انتهت إليها الدراسة، ولعل أشنع الأخطاء هي محاولة استبعاد النتائج غير المنتظرة. تتوقف مناقشة "Discussion" النتائج على طبيعة البحث نفسه، إذا كان بحاجة إلى مناقشة أو عدمها، فإذا كانت النتائج التي توصل إليها الباحث جديدة جدا، فإن

стр. 428

المناقشة غير لازمة، أما في حالة تكرار البحث وبنتائج مختلفة عن النتائج السابقة، أو اتباع منهج مختلف، فإن المناقشة تكون لازمة، كذلك الحال إذا كانت الدراسة تعني التحقق من صحة نظرية فإنه حينئذ لا بد من مناقشة النتائج وبيان مدى إثباتها ونفيها لصحة النظرية، وإذا حصل الباحث على نتائج غير متوقعة، فإنه من المسموح به في هذا القسم من تقرير البحث ذكر الطريقة التي أجريت التجربة وفقا لها، واقتراح أسباب النتائج الحاصلة، ولا بد هنا من الحذر، إذ لا تكفي التبريرات الكلامية لإيضاح أسباب النتائج غير المتوقعة، فقد يكون من الضروري إجراء بحوث جديدة، ولا شك أن الباحثين مختلفون في المقدمة الفكرية بين مستوى التفسير ومستوى استنباط الفروض واستقراء النظريات واستخراج القوانين وأرقاهم مرتبة علمية وأقدرهم على البحث من يجمع بين هذه المستويات. هذا ونشير إلى ملاحظة هامة وهي أنه لدى رجوع الباحث إلى نتائج بحث جيد قام به باحث آخر، فإن كاتب التقرير يستخدم كلمات كالآتية "لقد أثبت "فلان" أن ... " أما إذا كان باحث آخر، قد كتب مقالا، فإن كاتب التقرير يشير إليه هكذا: "ويعتقد "فلان" أن ... ". كذلك إن "الآراء" تحمل ثقلا أقل من "الحقائق فهناك حالات لا يوجد فيها دليل سوى "رأي الخبير" ويقدمه الباحث حينئذ "وفي رأي "فلان"" حيث يدرك القارئ أنه رأي وليس قرارا بحقيقة معينة أما آراء كاتب التقرير فيفضل ذكرها في تقرير البحث هوامشا" "Footnotes" لأن الآراء تبنى عادة على الانطباعات أكثر منها على الدليل الحقيقي، وهي بصفة عامة ليس لها وزن على نتائج البحث.

стр. 429

المبحث الرابع: التوصيات الشيء الذي ينبغي أن نتذكره باهتمام هو أن التوصيات ليست جزءا من الدراسة نفسها، هي شيء إضافي، وإذا اقترح الباحث كيفية تطبيق نتائج الدراسة، فإنه يدخل في مجال الآراء، والاجتهادات، أي أنها فكر طارئ "After Thought"، وعلى هذا الأساس يجب عمل التوصيات في فصل مستقل أو جزء من ورقة البحث، ولا ينبغي أن نخلط التوصيات بالدراسة نفسها. لقد قام الباحث بالدراسة ليتعلم الحقائق ومبادئ معينة يضيفها إلى المعرفة، وتعتبر الدراسة مكتملة عندما يقوم الباحث بحل المشكلة، أما التوصيات الناتجة عن الدراسة فهي ليست إضافات للمعرفة إنها مقترحات عن كيفية وضع المعلومات والمعرفة التي تم الحصول عليها موضع استخدام، وهذه ليست في الواقع مهمة الباحث، رغم ذلك ليس هناك ما يحول بين الباحث وبين إبداء التوصيات، وتجري البحوث حاليا على وضع نتائج البحث، ووضع التوصيات أيضا بناء على نتائج دراسة الباحث، بل تقديم نتائج البحث ووضع التوصيات أمرا حيويا شأنه شأن نجاح الدراسة نفسها. وهكذا يتضح لنا من خط السير الطويل والمضني الذي يقطعه كل باحث علمي يصل إلى الحقيقة أنه طريق يتطلب من الباحث صفات كثيرة تجمع بين الفطنة والثقافة الواسعة الشاملة، وقوة المحاكمة ونفاذ البصيرة والقدرة على النقد وإرهاف الحس، والدأب والصبر على العمل، والشجاعة في القول إلى جانب الحق، في إجلاء غوامض الحقائق، متجنبا الإبهام والاستطراد والمبالغة، ورغم أنه يشرح الحقائق والفكر وهو يعلم أن ما يعرف هو من خلفيات للأمور قد لا يعرفه قارئه، سواء كان القارئ من الاختصاصيين أمثاله أو من جمهور المثقفين، إلا أن اهتمامه بما سوف نورده من التزامات سواء كان منها ما يتعلق بالشكل والمنهج والمحتوى الفكري أمر واجب على الباحث وسوف يلمس بنفسه أن هذه الالتزامات تجعله يشعر أنه وصل إلى شيء يرضى عنه علميا، ويرضي القارئ لإنتاجه الذي يشعر أنه حصل على ما يزيد من آفاق معرفته، ويهديه إلى ما يتوق إليه، بخاصة إذا كان اهتمامه ينصب على جانب أو جوانب من البحث التي تناولها الباحث، كما أن الباحث بعمله هكذا يكون قد أضاف إلى العلم والمعرفة العلمية وأسهم فيهما إسهاما مناسبا يجعله يتبوأ مكانا مرموقا بين أقرانه من المتخصصين في مجال تخصصه.

стр. 430

المبحث الخامس: مستخلص البحث عون آخر من أعوان التواصل العلمي، وهو موجز عام "Outline" يقدم فيه الباحث خطوطا عريضة عن موضوع البحث، بحيث يذكر فيه الباحث مبررات قيامه بالبحث، ويحدد الجانب الذي كان محور بحثه ودراسته، ثم تصوره في تنظيمه وتبويبه، والمنهج الذي سلكه في تتبع حقائقه، وأهم النتائج الحاصلة والمناقشات الأساسية التي أجريت حولها، أي أن الباحث يقدم مستخلصا مركزا للأفكار وتذكيرا بالحقائق الأساسية الهامة. نشير إلى الفرق بين ملخص البحث "Summary" وبين المستخلص "Abstrarct"، والتمييز بينهما يكون في أسلوب الكتابة وحجم محتوى كل منهما، وبينما يتضمن الملخص موجزا لأقسام البحث ووحداته في تتابع بحجم لا يزيد على ثلاثمائة كلمة، فإن المستخلص يتضمن خلاصة البحث بعد قراءته واستيعابه ككل. إن جملة أسباب دخلت الجامعات العالمية المتقدمة أن تلزم طالب البحث الأكاديمي بعمل مستخلص علميا للبحث، وبعدة لغات أحيانا، لهذا أصبح عرفا عالميا بين المؤسسات الأكاديمية في العصر الحديث أن تكون هذه المستخلصات هي طليعة البحث، وشرطا رئيسا في صلاحيتها لتقديمه، والحقيقة أن للمستخلص أهمية كبيرة ليس لكاتب البحث فقط، حيث يعبر عن بحثه بإيجاز ووضوح بل بالنسبة للقارئ، إذ بإمكانه أن يدرك اهتمامات البحث في وقت قصير جدا، ويستشف الجوانب التي يعالجها، مما يكون باعثا له للاطلاع عليها ودراستها، كما أن هذه المستخلصات عون لأمناء المكتبات في التعرف على موضوعها العلمي، ومن ثم تصنيفها، إضافة إلى أن دور النشر الجامعية، وهذه الحالة من الأهمية بمكان تهتم بنشر مستخلصات الرسائل الجامعية في دورياتها، وهي تساعد أيضا دور النشر الأخرى في التعرف على موضوعات الرسائل الجامعية وإلحاقها بمنشوراتها المتخصصة في هذا الجانب، مما

стр. 431

يساعد الباحث أيضا على الوقوف على البحوث التي تناولها باحثون آخرون، بخاصة من يكون هدفه نيل درجة علمية، وهذا ما يعمل على إلغاء البحث الأكاديمي حتى بعد مناقشته إذا ثبت أنه قد بحث سابقا، ونشير إلى أن التقانات الحديثة في مجال التوثيق سهلت إلى حد كبير الوقوف على مثل هذه البحوث.

стр. 432

الفصل الثالث والعشرون: الشكل، المنهاج، المحتوى مدخل ... الفصل الثالث والعشرون: الشكل، المنهاج، المحتوى تمهيد: أوضحنا فيما سبق أن كتابة تقرير البحث هي المرحلة الأخيرة من مراحله، وهي عملية فكرية وتنظيمية كبرى بالغة الأهمية، تظهر فيها قدرة الباحث على تنظيم المادة العلمية وتحليلها وتفسيرها، ومهما بذل الباحث من جهد في كتابة تقرير البحث، وحاول استيفاء جميع جوانبه، فإن أمورا هامة يجب الانتباه إليها لدى إخراجه بشكل نهائي، تتناول جوانب متعددة، تتطلب دقة وضبطا، مما يعين على توضيح الأفكار وتيسير الفهم. يتناول ما نحن بصدده عدة أمور: أسلوب الكتابة الذي يخرج هيكل البحث سليما صحيحا، وعلاماته الإملائية التي تساعد كثيرا في توضيح أفكار النص المكتوب، وما يشمله التقرير من هوامش وجداول وأشكال وهي أمور شكلية تؤخذ بالاعتبار، ومنهاجه ومحتواه اللذان يثبتان وجود البحث وفاعليته، أي إننا نصنف هذه الأمور بأمور في وحدات ثلاث: الشكل والمضمون والمنهاج.

стр. 433

المبحث الأول: أسلوب الكتابة لكتابة تقارير البحوث العلمية طريقة "أسلوبا" متفقا عليها، ولعل الباحثل "الطلبة بخاصة" يحسن صنعا إذا أمعن النظر في المقالات والتقارير، التي تنشرها المجلات العلمية يتعلم منها كيفيةكتابة التقرير، وقد يجد صعوبة في قراءتها في بادئ الأمر، لكنه يسهل عليه فهمها والإفادة منها كلما ازداد اطلاعه. يشمل أسلوب الكتابة في الواقع جانبين: التعبير وسلامة اللغة، وجانب أعلم وأشمل وهو عرض البحث وفق خطته، إن استخدام الباحث أسلوبا كتابيا ملائما، يبرز فيه حقائق بحثه بصورة علمية ودقة دون تشويه أو تحريف أو تحيز، متبعا في ذلك مخططا واضحا، يخرج هيكل البحث سليما غير منقوص، عمليتان متكاملتان تؤديان إلى إخراج البحث بشكل علمي سليم وسوف نتناول الآن الجانب الأول: يعرض الباحث حقائقه بموجب الصيغ التي توصل إليها، مترابطة متماسكة شارحة وموضحة بكلمات مختارة وجمل منظمة، موجزا في التعبير متحاشيا الفواصل الطويلة بين الفعل والفاعل مثلا، والمبتدأ والخبر مع التأكيد على التعليل والمناقشة الرصينة للآراء، ودعم بالأدلة والشواهد، وعلى الباحث المبتدئ تجنب التكلف بالأسلوب، ويتم ذلك بعد مران طويل، حتى يستقيم له أسلوب واضح. فصيح، يخلو من الألفاظ الغريبة، أسلوب علمي لا يعلو على إفهام المثقفين ولا يهبط إلى لغة العلوم أسلوب فيه استواء وتناسق، وربما كانت أفكاره ضحلة سطحية لكن أسلوبها تحدث في نفس القارئ لفتة نظر، بحيث يقبلون عليها لا فيها من دقة وضبط للجمل وتناسق في العبارات وجمال وبساطة في التعبير، بعيدة عن الغموض والأسلوب الأدبي المسهب، والتعقيدات اللفظية والكلمات الغريبة التي تسبب جفاف الأسلوب. وبجانب العرض الدقيق وأوضاعه ينبغي أن يكون الأداء سديدا بحيث تتوافر لدى الباحثين بخاصة الناشئة منهم، معرفة دقيقة بقواعد اللغة، وقواعد الإملاء واستعمال الكلمات المعاصرة الواضحة والتكرار أمر معيب، وإذا اقتضى ذكره أكثر من مرة يشار إلى رقم الصفحة التي ورد فيها للمرة الأولى، كما أنه لا يحبذ استعمال الكلمات أو العبارات باللغة الأجنبية إلا إذا كانت اصطلاحية "Technical terms".

стр. 434

على الباحث أن يتجنب ضمير المتكلم بكل أنواعه، وقد يقبل إذا ورد بصيغة مقبولة، وبشكل محدود بتواضع، أما استعمال الشكل، فكثير من الكلمات في اللغة العربية تحتاج إليه لإزالة اللبس وتيسير القراءة، والفعل المبني للمجهول من أهم هذه الكلمات في اللغة العربية، وفي جميع الأحوال يجب عدم المبالغة بالشكل، هذا ويكتب التقرير بنتائج التحليل بصيغة الماضي والتجارب بصيغة الغائب. مقولة يجب أن يسير عليها الباحث في كتابة تقرير البحث هي: ضع مخططا لكتابة البحث والتزم به ما أمكن، حيث يجب ذكر الشيء في موضعه، كأن لا يسارع إلى وصف الطريقة المتبعة في البحث وهو في صدد كتابة المقدمة، وألا يعمد إلى ذكر النتائج وهو في صدد ذكر الطريقة التي اتبعها في البحث، وإذا وصل إلى المناقشة يجب ألا يعمد إلى إعادة ذكر النتائج التي حصلت دون مبرر أكيد لذلك، وأن تكون خلاصة بحثه بالمعنى الصحيح تتمثل بالنتائج التي توصل إليها، والقارئ حين يرغب التوسع يعود إلى القسم الذي يعنيه من البحث.

стр. 435

المبحث الثاني: الجانب الشكلي ١- اللغة والرموز الكتابية "العلامات الإملائية": إن الاهتمام بها أمر ضروري جدا وحتمي، وعلى الباحث وبخاصة طلبة الجامعات أن يعرض عمله على المتخصصين باللغة بهدف تحسين أسلوب الكتابة من جهة، وتصحيح الأخطاء اللغوية من جهة أخرى، وسلامة الألفاظ التي يستعملها، فالباحث المبتدئ قد لا يلم بمعرفة دقيقة للألفاظ التي يستخدمها، من مثال كلمة "سائغ" كانت تستخدم في الماء سهل الدخول إلى الحلق، واستعيرت فيما بعد لتدل على سهولة الأسلوب وعذوبته ورقته، وكلمة "جذل" كانت تستخدم أصلا للغليظ من الحطب، وتعني الآن الفصيح المتين وكلمة "رصين" كان يوصف بها أصلا البناء القوي المحكم، كما أن الاستعمال غير السليم لبعض الحروف الأخرى، أمر شائع كحرف الباء،

стр. 436

ومن، وعن، والجهل ببعض القواعد كقاعدة العدد والمعدود، وكثيرا ما يرد في البحوث جملا مفككة أو مبتورة، فالباحث لا يعرض معلومات، وإنما يعرض بناء متناسقا، يسود بين جمله وأجزائه، وفقراته المنطق والروابط الذهنية المحكمة. أما علامات الترقيم فتأتي أهميتها من أنها تساعد كثيرا على توضيح النص، وتحدد معالم العلاقة الصحيحة بين أجزاء الكلام وما فيه من مضمون ودلالات سياقية، تستوجب لفت انتباه القارئ إليها، ولا بد من استعمالها استعمالا صحيحا على ضوء الأسس والقواعد اللازمة لذلك، وقد تنبه علماؤنا الأوائل من المحدثين وغيرهم إلى ما يشبه هذه العلامات مثال ذلك ابن صلاح الذي تناول النقطة وابن جماعة الذي تناول الفاصلة، ويعد الأديب المحقق أحمد زكي باشا من أوائل من وضع أسس علامات الترقيم في اللغة العربية في كتابه "الترقيم وعلاماته في اللغة العربية" أصدرته المطبعة الأميرية عام "١٣٣٠هـ" في طبعته الأولى، ثم نشر في طبعته الثانية عام "١٤٠٧هـ"١. إن علامات الترقيم في اللغة العربية كثيرة نبدؤها بـ: - النقطة أو "الوقفة": وتستعمل في نهاية الجملة تامة المعنى وعند انتهاء الكلام، وبعد الكلمات المختصرة "هجرية. هـ، وميلادية. م" كما توضع أيضا في نهاية الحواشي وبين وحدات المصادر والمراجع بين اسم المؤلف وعنوان الكتاب وبيانات النشر، وفي ثبت المراجع العامة في نهاية المصدر أو المرجع. - الفاصلة أو "الفصلة": توضع عند سكتة خفيفة جدا لتمييز أجزاء الكلام عن بعض حيث توضع بين جملتين لهما ارتباط بالمعنى، وفصل الجمل الكبيرة إلى معانيها، وبين الجمل المتعاطفة وبين الكلمات المترادفة، وبين الشرط وجوابه، وبين الصفات المتكررة، وبين القسم والجواب إذا كانت جملهما طويلة، كما توضع بعد نعم أو لا

стр. 437

جوابا لسؤال تتبعه الجملة، وبعد المنادى في الجملة، وبعد مخاطبة المرسل إليه في الرسائل، وبعد عبارة الختام التي تجيء قبل توقيع المرسل، وبعد أرقام السنة حين تبدأ بها الجملة، أو بعد الشهر أو اليوم، وبين اسم المؤلف وشهرته وبين معلومات النشر أثناء تدوين المصادر، وبعد جميع المختصرات في تدوين المصادر في الهوامش، ويستثنى من ذلك مختصر الصفحة منعا للالتباس في الأرقام. - الفاصلة المنقوطة: تعد شبه النقطة لكنها لا تنهي معنى الجملة، الغرض منها أن يقف القارئ عندها وقفة متوسطة، أطول بقليل من سكتة الفاصلة، وأكثر استعمالها في موضعين: بين الجمل الطويلة التي يتركب من مجموعها كلام مفيد، وبين جملتين تكون الثانية منهما سببا في الأولى أو مسببة عن الأولى، وتستعمل في تدوين المصادر في الهامش حين يعتمد المؤلف الفكرة الواحدة أكثر من مصدر، حيث توضع بين المصادر تحت رقم واحد، وكذلك عندما يعمد الباحث إلى تكرار عدة أمور. - النقطتان الرأسيتان: تستعملان لتوضيح ما بعدهما وتمييزا لما قبلهما، وأكثر استعمالها في المواضع الآتية: بعد كلمة قال وما شابهها أو اشتق منها، فهما تشيران إلى نص سيرد، بين الشيء وأقسامه وأنواعه، قبل الأمثلة التي توضح القاعدة، وقبل الكلام الذي يوضح ما بعد قبله، قبل الجمل المقتبسة، وقبل تفسير أو تعليل أو شرح ولدى البعض بعد البلدة في تدوين المصادر في الفهرسة وفي الهوامش. - النقطتان الرأسيتان بعدهما شرطة ":-" توضعان بعد عبارات الشرط مثل كما يأتي: -أو كلمات: الآتية:- - علامة الاستفهام؟ بعد الجمل الاستفهامية، وبين القوسين للدلالة على شك في رقم أو كلمة أو خبر وقبل قوسين إذا كان الكلام واردا نقلا.

стр. 438

- علامة التعجب: "التأثر" توضع في آخر الجملة للتعبير عن شعور استنكارا أو إعجابا أو استغاثة أو دعاء، وبعد الجملة المبتدئة بـ "ما" لتعجبه وبعد الجملة المبتدئة بـ "نعم" و"بئس". - الشرطة: "الوصلة" في أول السطر في حال المحاورة بين اثنين، أو في حال ابتداء السطر دون عنوان بين ركني الجملة إذا طال الركن الأول لأجل تسهيل، فهمها، بين العدد والمعدود إذا وقعا عنوانا في أول السطر، في أواخر الجمل غير التامة، بعد الأرقام أو الحروف أو الكلمات دلالة على نقص فيها، بين الرقمين المتسلسلين بالنسبة لتدوين رقم الصفحات بالهامش. - الشرطتان: "- ... -" تفصلان بين جملة أو كلمة معترضة، فيتصل ما قبلها بما بعدها. - الشولتان المزدوجتان: " " أو علامتا التنصيص: يوضع بينهما كل نص ينقل حرفيا، أو حول عناوين القصائد والمقالات. - القوسان الكبيران: () ويسميان الهلالين الكبيرين المفردين، يوضع بينهما معاني العبارات والجمل التي يراد توضيحها، أو ما ليس من أركان الكلام، كالجمل المعترضة وألفاظ الاحتراس والتفسير، حول الأرقام في النص، حول إشارة الاستفهام بعد خبر أو كلمة، أو سنة دلالة على الشك فيه، حول الأسماء الأجنبية الواردة في سياق النص، على أن تكون بأحرفها الأجنبية، حول معلومات النشر المدونة بالهامش. - القوسان المركنان: [] حول كل زادة تقع في الاقتباس الحرفي، أو حول كل تقويم أو توضيح فيه، أو لسقط في الأصل، أو إضافة من مصدر آخر، وهناك من يفضل الإشارة إلى التقويم والتصحيح في الهامش، حول أي من بيانات للنشر، غير الموجودة في صفحة العنوان.

стр. 439

- النقطة الأفقية ... أو علامة الحذف: بعد الجملة التي تحمل معاني أخرى تحث القارئ على التفكير، للاختصار وعدم التكرار، بعد جملة أو جمل، للدلالة على أن هناك حذفا في الاقتباس الحرفي بدلا من عبارة إلى آخره "إلخ" في سياق الحديث عن شيء ما. - الخط المائل /: يرد بين الأرقام التاريخية، وهي علامة نهاية الورقة السابقة وبدء الورقة الجديدة بالنسبة لمحققي المخطوطات١. ويرى بعض المستشرقين "أن استعمال علامات الترقيم في الكتابة العربية لا فائدة له إلا في الأحوال النادرة، لأن الناس تعودوا على قراءة الكتب الشرقية بدون ترقيم، وفي زيادة الترقيم خطر الخطأ"٢. ٢- الاختصارات: لقد جرى العرف على قبول ما جرى العرف على اختصاره في بحوث طلبة الدراسات العليا، الرسائل والأطروحات وأهمها: باللغة العربية: ق. م=قبل الميلاد. م=التاريخ الميلادي "ويرى البعض اقتراح كلمة عام "بالنسبة للسنة الميلادية". هـ=التاريخ الهجري "ويرى البعض اقتراح كلمة سنة للسنة الهجرية". صلعم= ﷺ ، ويفضل عدم الاختصار. جـ=الجزء. ص=الصفحة واختصار الجزء والصفحة يستعملان في الحاشية فقط.

стр. 440

ط=المطبعة. باللغة الأجنبية: "B. C "=قبل الميلاد. "A. D"=بعد الميلاد. "VOL"=الجزء. "P"=الصفحة. "P. P"=إذا تعددت الصفحت. "i. B. D"=مرجع سابق دون فاصل أو المرجع السابق. "oP. cit"=مرجع سابق إذا وجد فاصل واحد. "I, oc, cit"=إذا كان الاقتباس الثاني من نفس الجزء والصفحة. ٣- الأرقام: - صفحات متتابعة "ص٢٢٥-٢٤٠". - إذا كان الرقم مكونا من رقمين لا اختصار. - إذا تعدى الرقم إلى المئات والألوف يكفي التغيير في رقمي الآحاد والعشرات فقط: "٤٢٢-٢٩" "١٦٧٥-٧٧". - إذا تجاوز الرقم إلى المئات نعيد الرقم الثاني إذا تجاوزت المائة الأولى "٥٢٠-٦٤٠". - ويجوز أن يقال: صفحة "٥٢٠" وما بعدها، وإذا كان هناك صفر في المئات يعاد رقم الآلاف مثل "١٠٠٠-١٠٠٣". - إذا كان الرقم كبيرا توضع فواصل بين كل ثلاثة أرقام "٦٣٩ و٣٣٤ و١١١" ويكتب الكسر بالحروف إذا كان وحده، نجح نصف الطلاب، كذلك إذا كان مع عدد مفرد مثل أربعة سنتمترات وربع وعدا ذلك فتكتب بالأرقم مثل "٢/ ١٦١". أما استعمال الأرقام في صلب البحث، فقد وضع له الباحثون نظاما تضمن أن الرقم الذي لا يحتاج الطالب في التعبير عنه، أكثر من ثلاث كلمات، ينبغي أن يكتب بالكلمات مثل "ألفان ومائة، وثلاثة وستون" وأرقام بعض المصطلحات مثل رقم الشارع والمنزل وصفحات الكتب والنسبة المئوية والتاريخ، أما إذا احتاج التعبير عنه إلى أكثر من ثلاث كلمات فتستعمل الأرقام، رغم ذلك توضع بالحروف إذا وقع العدد في أول الجملة كأن تقول: "ألف وثلاثمائة" طالب نجحوا في الامتحان.

стр. 441

المبحث الثالث: الهوامش الهوامش "foontnotes" مدونات خارجة عن المتن ولكنها جزء لا يتجزأ منه في نفس الوقت، يسميها بعض الباحثين "الحواشي" وتستعملها كتب اللغة استعمالا١ مترادفا، ويفضل استعمال الهامش لما وقع في أسفل النص، والحاشية ما أحاط بالنص من فراغات جانبية وعلوية، والهدف من إيرادها. ١- ذكر المصدر الذي استقى الباحث منه مادته، سواء كان مصدرا أصيلا أم ثانويا، مطبوعا أم مخطوطا، رواية شفوية أم صورة، أو أية وثيقة أخرى، وهدف الباحث من إيرادها كمصدر، هي أنها مستندات دراسته وبراهين وأدلة على ما يسوق من أفكار من جهة، وإرشاد القارئ إلى المصدر يعينه على توضيح فكرة ما من جهة أخرى. ٢- إيضاحات وشروح لتفصيل أمور وردت في المتن ولا تدخل في صلب الموضوع، حيث إنها ذكرت في المتن تقطع اتساق البحث وتسلسله، ومن هذه الإيضاحات: التعريف بالأشخاص الواردة أسماؤهم في المتن، أو التعريف بالأمكنة، أو شرح كلمة لغوية عويصة، أو عبارات معقدة، أو إضافات توضيحية.

стр. 442

٣- مناقشة رأي. أو نقد نص، أو دليل يرتبط بالحقيقة المهمشة، أو طرح آراء مختلفة حول أمر ما، مؤكدين مما ذكر أن الغرض الرئيسي من الهامش التوضيح لا إضافة معلومات جديدة أو استطرادات لا يحتاجها الباحث. ٤- إحالة القارئ إلى مكان آخر من البحث، بحثت فيه الحقيقة "المرقمة" بحثا أكثر تفصيلا. ٥- الإشارة إلى مصادر أخرى ينصح بقراءتها. ٦- وضع شكر أو تقدير لبعض الأفراد أو الجهات التي ساعدت الباحث. هذا ويستنكر بعض الباحثين من الهوامش، ولذلك ضرران. أولهما أن الباحث يحاول أن يدل على سعة اطلاعه، فهو يحشد المصادر، وقد يؤدي ذلك إلى الجمع بين الغث والثمين دون تفريق بينهما، وثانيهما أنه لا يستطيع بذلك أن يميز المصدر الرئيس عن سواه، ومما يدخل في التكثر من ذكر الهومش والمصادر فيها، ما يحول بعض الباحثين المبتدئين إثباته من أنهم قرءوا كثيرا من المصادر الأجنبية أو المكتوبة بلغات أجنبية، وذكرها كذكر المصادر العربية ليس شيئا يقصد لذاته، إنما تساق للحاجة ولبيان مصدر فكرة مهمة ذكرها الباحث، ويريد أن يرشد القارئ إليها إذا رغب المزيد. يتبع في الإشارة إلى الهوامش أكثر من طريقة: أ- التهميش في أسفل الصفحة: ١- الترقيم المتسلسل لكل صفحة، وهنا تختص الأرقام بكل صفحة، وهي أسهل الطرق وأكثرها شيوعا تدون فيها المعلومات في الحاشية وفق الأرقام التي وضعت في متن الصفحة. ٢- الترقيم الكلي المتسلسل لكل فصل، بحيث يبدأ الترقيم بـ "١" ثم تتابع الأرقام حتى نهاية الفصل.

стр. 443

٣- الترقيم الكلي المتسلسل للبحث كله، بادئا بالرقم "١" ثم الذي يليه حتى نهاية البحث. ب- التهميش في نهاية الفصل: يعطي الباحث رقما متسلسلا متصلا لكل فصل على حدة، وتجمع كل الهوامش والتعليقات في نهاية الفصل مع الإشارة إلى أرقام الهامش في متن البحث. ج- التهميش في نهاية البحث: تجميع التهميشات كلها في نهاية البحث تعطي رقما متسلسلا منذ بداية البحث حتى نهايته مع الإشارة إلى الأرقام في متن البحث. ويراعى في جميع الحالات ما يلي. إن الرقم الذي يوضع في صلب المتن مرتفعا قليلا عن السطر ولا توضع نقطة بعده، ويتلو اسم المؤلف إذ ذكر الاسم، فإذا لم يذكر اسم المؤلف واقتبس كلامه فقط، فإن الرقم يوضع عند نهاية الجملة أو الجمل المقتبسة، وعادة توضع هذه الأرقام بين قوسين في حالة الطبع وفي بعض الحلات كبحوث الرياضيات فإن الأرقام تستبدل بعلامات أخرى مثل "أ، ب، جـ، ... ". هذا ويفصل في جميع الحالات صلب البحث عن الهوامش بخط أفقي يترك بينه وبين صلب البحث مسافة واحدة، ويوضع الرقم في الهامش محاذيا للسطر ولا يرفع عنه، وبعد كل رقم توضع شرطة "-" كما توضع الأرقام المتتالية متحاذية، وبعد فراغ قليل توضع المعلومات متتالية، أما في حالات التوضيح أو الاقتراحات، فإنها تميز في الهامش بعلامة خاصة كالنجمة مثلا "*" تمييزا عن الرقم العادي الذي يوضع للمصدر، فإذا أورد الباحث إيضاحا ثانيا على نفس الصفحة كانت الإشارة له نجمتان "**" وهكذا، كذلك تستعمل النجوم بدل الأرقام إذا كان مكانها فوق عنوان من العناوين.

стр. 444

المبحث الرابع: الجداول والأشكال والصور الفوتوغرافية يورد الباحث في تقريره العلمي وسائل إيضاح تشمل الجداول والأشكال ذي الرسوم البيانية والأشرطة البيانية وأهرامات الأعمار إلخ ... تهدف إلى فهم آرائه وأفكاره وتحليلاته، وتفسيراته المبنية على الأسلوب الكمي، على أن تكون النتائج ملخصة وواضحة ومرتبطة بما جاء في التقرير، ويتبع الباحث في إيرادها ما يلي: ١- أن يكون للجدول تقديم في السطور السابقة له مباشرة وينتهي التقديم بعبارة. كما يبدو في الجدول الآتي، أو كما يبدو في الجدول رقم " "، وإذا لم يرد التقديم مباشرة وورد في صفحة مستقلة فإنه يأخذ مع رقمه عنوانان بحيث يوضع رقم الجدول، وأسفل الرقم يوضع عنوان الجدول. ولا بد من تحليل له يقع في السطور اللاحقة به. ٢- أن يقسم الجدول إلى أعمدة منظمة لكل واحدة منها فكرة تخدم الحقيقة التي وضع الجدول من أجلها، ولا بد أن تكون أعمدة الجدول صفحة واحدة، وإذا لم يتسع مجال الصفحة لذلك يلصق بالورقة الأولى ورقات أخرى تستوعب الجدول، أو أن يوضع الجدول في صفحة تتسع له وتطوى، هذا بالنسبة للمعلومات الطولية، أما المعلومات العرضية فلا بد أن ترد كاملة في الصفحة نفسها الذي يبتدئ بها الجدول. ٣- أن يضع الباحث رقما مسلسلا لكل جدول أو شك، كذلك يضع عنوانا موجزا لكل جدول أو شكل، يدل على ما يحتويه أو يبينه الجدول أو الشكل. ٤- أن تحسب النسب المئوية للأعداد الواردة في الجدول حتى يسهم فهم دلالتها إذا تطلبت طبيعة البحث ذلك. ٥- أن يذكر مصدر كل جدول تحته مباشرة وليس في الحاشية، وذلك في حالة الاقتباس الحرفي، كما يحدث في البحوث التي تستخدم فيها الطريقة الإحصائية.

стр. 445

٦- في حالة كون الجدول من وضع الباحث استنادا إلى مصادر، على الباحث أن يشير إلى هذه بدقة في أسفل الجدول. "من وضع الباحث" أو "حساب الباحث""استنادا إلى ... " أو في هامش الصفحة إذا تعددت المصادر. ٧- في حالة كون الجداول من وضع الباحث استنادا إلى عملية مسح بوساطة الاستبيان مثلا، يشير الباحث إلى ذلك بقوله: "من عمل الباحث" وفي هذه الحالة تكون الجداول أصيلة لم يسبقه إليها أحد. ٨- توضع قائمة للجداول وأخرى للأشكال في نهاية تقرير البحث بعد ثبت المراجع أو المصادر ويضعها البعض بعد ثبت محتويات البحث، قبل بدء الأبواب أو الفصول. نشير فيما يلي إلى بعض الأشكال، وهي الوسائل أو الأساليب التي تستخدم في البحوث العلمية: ١- الخرائط كوسيلة بصرية للمقارنة "Visual Comparison map"، تفيد في عرض المادة ودراسة أنماط التوزيع بعناية، وتكمل نص البحث وتعمل على إثرائه. ٢- الخرائط ذات النسب المئوية "The ratio Map" وتستخدم للكشف عن الصلة بين ظاهرتين تتغيران بتغير المكان. ٣- هرم الأعمار ويبين فئات الأعمار "Age groups" أي التوزيع العمري للسكان كما يبين توزيعهم الجنسي "الذكور والإناث". ٤- الرسوم البيانية، وهي بحد ذاتها خطوط بيانية للنتائج بأنواعها، متعددة متنوعة تسبق الجداول دائما ويطلق عليها قواعد إيراد الجداول. التقديم والعنوان والرقم والمصدر والدقة، وهناك: أ- السلسلة الزمنية، وتعتمد على اختيار سنة الأساس ورسمها البياني سهل الفهم لتطور الظاهرة التي تمثلها خلال الفترة الزمنية المقارنة.

стр. 446

ب- الأعمدة البيانية "الأعمدة النسبية" وهي أبسط الأشكال الهندسية التي تستعمل لعرض المعلومات. ج- الدوائر والمربعات وهي أحسنها بيانا في حال استعمال المساحة كطريقة إيضاحية، بخاصة إذا كانت الأرقام نسبا مئوية، وتستعمل للدلالة على التغيرات التي طرأت على قيمة ظاهرة معينة من حيث الزمان والمكان، وهناك الدوائر النسبية، والنسبية المقسمة، والنسبية المتداخلة، وأنصاف الدوائر، وأجزاء الدوائر النسبية. د- المثلثات البيانية "The tringular Graph" وتظهر ثلاثة متغيرات في وقت واحد. هـ- الأشكال الهندسية المجسمة. وهي الكرة والمكتب، ويكون التناسب هنا بين الحجم والعدد. و خطوط الحركة البيانية "Flaw Diagram" وتستخدم في حالة تمثيل الخطوط التي تمر بها عملية إنتاج أو استهلاك سلعة معينة. ز- الشبكة البيانية "Network Diagram" وتمثيلها سهل بحيث ترسم مستقيمات تصل بين المراكز. ح- الرسوم اللوغاريتمية. وتساعد على تحويل المنحنيات البيانية المعقدة إلى خطوط مستقيمة بسيطة، مما يسهل فهم العلاقة المدروسة، وترسم على أوراق خاصة، وفي جميع حالات هذه الأشكال، لا بد أن يقع واحدها في صفحة واحدة لتسهل المقارنة. هذا ويكثر استعمال الخرائط والرسوم والأشكال في البحوث العلمية الطبيعية والهندسية، بينما يكثر ورود الجداول والرسوم والخرائط في البحوث الاجتماعية، ومن الأفضل وضع ما ذكرناه في متن البحث، وفي مكانها المناسب، أو في مجلد خاص وفق ورودها العلمي وليس في نهاية البحث كملحق ومما تجب الإشارة إليه العناية بهذه الأشكال والحفاظ على النسب الصحيحة بين مفرداتها. أما الصور الفوتوغرافية. فكثيرا ما ترد في البحوث بخاصة البحوث الأكاديمية لإيضاح شيء يتحدث عنه الباحث، ويلزم في هذه الحالة وضع الصور في صفحات مستقلة، كما يلزم أن يوضع لها عنوان يعرف بها، ورقم يشار إليه في صلب البحث، كما يكون تحت الصورة فراغ يكتب فيه رقمها وتتمة التي تعرف بالصورة، ويلجأ البعض إلى وضع الصور في حافظ مستقل عن البحث "حافظ الصور".

стр. 447

المبحث الخامس: المنهاج البحث استقصاء عن موضوعات أو مسائل معينة، يتبع فيها الفكر منهجا علميا في إطار منهاج منطقي عام، يطبق في كل منهما منهجا أو أكثر من مناهج أعمال الفكر للكشف عن الحقيقة في العلوم، بوساطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة، لهذا فإن منهاج البحث هو عصب البحث العلمي، ويظهر في عرضه حذق ومهارة الباحث لصنعة تصميم هذا البحث. يشمل منهاج البحث أهداف ومفهوماته ومجالاته، والمنهج الذي يقوم عليه البحث والطريقة التي أجري بها، وتحديد الوسيلة التي جمعت بها البيانات، وأداتها إن كانت ذات أداة، وكيفية إنجاز العمل الميداني "Field work" إن كان ذلك، ثم الصعوبات التي اعترضت البحث إن وجدت وكيفية التغلب عليها. إن تحديد الأهداف والمفهومات والمجالات، تجعل الرؤية واضحة منذ البداية بخاصة أن الأهداف التي يتحكم فيها الباحث ويحددها في البداية، تصبح فيما بعد هي المتحكمة في بحثه والموجهة له، كذلك حال تحديد المفهومات١ "المشكلة" موضوع

стр. 448

البحث وبيان القصد من استخدام المصطلحات التي ترد في بحثه، مما يعين القارئ على إدراك ما يقصده الباحث، وبهذا تكون المعاني واضحة من خلال استخدام هذه المصطلحات. وقد يضطر الباحث إلى اللجوء إلى تعريفات إجرائية١، تغطي أو تصل الفجوة بين المستوين النظري والفكري من جهة والمستوى، الأمبريقي "التجريبي" الذي تتم ملاحظته من جهة أخرى، فيما تقتضي متطلبات بحثه ذلك، يتوصل إليها الباحث من خلال عمليات يقوم بها ليكشف عن وجود الصفة التي تمثل المفهوم. أما مجالات البحث فعلى الباحث أن يحددها وفق طبيعة مشكلة البحث: المجال الجغرافي لبحثه، الزمني، المكاني، البشري ... ويوضح ما أوجب تحديده على النحو الذي أورده، وفي البحوث الميدانية، على الباحث أن يحدد في حالة استخدام العينة كيفية تحديد العينة من حيث الحجم والنوع و ... ومن خلال ما ذكرناه على الباحث أن يشير إلى ما استغرقه من وقت وشرح أسباب ذلك. ومن الأهمية بمكان أن يبين الباحث المنهج الذي اختاره، ليس هناك بحث علمي بدون منهج، يدور معه وجودا وعدما، وصدقا أو زيفا، فمناهج العلم متعددة، ولكل منها دواع للاختيار، وعلى الباحث أن يبين أسباب اختياره للمنهج أو المناهج وكيفية استخدامه إياها، ومع اختيار المنهج يحدد الباحث الاتجاه الذي اتجهه في بحثه، إن كان وصفيا أو برهانيا، ففي الحالة الأولى على الباحث أن يعرض تفاصيل المشكلة موضوع البحث، لتبين الأجزاء التي تكون بنائها وارتباطها بعضها ببعض في أداء وظائفها، أو بهدف تشخيص المشكلة موضوع البحث، أو بهدف كشف الخلفية

стр. 449

النظرية لموضوع البحث، والتماس الطريق أمام العمل الميداني، أما في حالة الاتجاه البرهاني فعلى الباحث أن يبين أولا السبب أو الأسباب التي دعته إلى اتخاذ هذا الاتجاه، والغرض الذي أراد أن يتحقق من صحته أو خطئه، وأن يوضح بدقة مسيرته في هذا الاتجاه أن ذاك. ومن اعتبارات المنهاج أيضا التي تتطلب اهتماما من البحث هي الطريقة التي اعتمدها مقتنعا أنها مجرد وسائل لا أهدافا وغايات، والأسلوب الذي اختاره، ولما كان اختيار الأسلوب كميا أم كيفيا، أو الاثنين معا يتمشى مع اختياره الطريقة، فإن كتابة التقرير كتابة منظمة تضع ذلك بالاعتبار، بخاصة إذا كان الباحث قد أجرى بحثه مستخدما أكثر من طريقة، والأهم من ذلك أن يبين الباحث الكيفية التي استخدم بها الطريقة التي اختارها والأسلوب الذي استخدمه، وأدوات تجميع البيانات "استبيان، مقابلة، ملاحظة ... ". ونؤكد على البيانات التي جمعها الباحث وكيفية جمعها، ووضع الاستنتاجات منها لتكوين التعميمات الموثوق فيها، واختباره صحة هذه التعميمات وكفايتها لتدعيم وتأييد النتائج التي يصل إليها وسلامة تناولها ومعالجتها، وعدم استخراج نتائج خاطئة منها، أي وجوب الفهم الصحيح لها. ورغم أن البيانات التي يحصل عليها الباحث من خلال قيامه بعمل ميداني يتطلب تعيين مصدرها وكيفية الحصول عليها، وهي مصدر رئيس لبحثه، إلا أن ما يحصل عليه من خلال اطلاعه على شتى المصادر المكتبية كالكتب والدوريات والنشرات الرسمية وتقارير البحوث السابقة والوثائق ... وأيضا غير المكتبية لها دورها الهام في البحث، ولا بد من إبرازها وبيان الكيفية التي انتفع بها منها، حتى يتبين مدى قيمتها، كما أن على الباحث أن يشير إلى وسائل جمع البيانات التي استخدمها، وأن يورد صورا عنها في ملحق النزير، لأنها ذات أهمية كبيرة في إبراز جهده ومدى

стр. 450

دقته في البحث وذات أثر كبير في تقويم بحثه، ونشير هنا إلى أهمية البيانات الإحصائية، فقد تكون وصفية أو استنتاجية، وعلى الباحث أن يبين ذلك، وأن يتجنب التعليل الإحصائي الخاطئ، لأن الإحصاء لا يكون بعون الباحث ودراسته إذا كانت الدراسة تعاني من أخطاء في تصميم١ البحث. نشير إلى العمل الميداني بخاصة، حيث يعتمد في كثير من البحوث العلمية، وقد يجمع الباحث بين نتائج عمله الميداني وبين الدراسات النظرية التي يستقيها من المصادر، والآراء في هذا المجال مختلفة، يعتمد بعضها على الفصل بين الدراسات النظرية والعملية، بينما يرى البعض الآخر الدمج بينهما، والهدف من الفصل فيما يبينه أصحابه هو بيان الجهد العملي للباحث، كما يفيد في تكوين صورتين متكاملتين للمشكلة موضوع البحث، فضلا عن أنه يمثل ما يفعله كل باحث في الواقع، إذ أنه يبدأ أولا بالاطلاع على المصادر ليتمكن من الإحاطة بالمشكة من وجهة نظرية، ثم يصمم البحث وينجزه في جميع مراحله وخطواته. بينما يرى أصحاب رأي إدماج النظري مع العملي في كتابة التقرير، أن ميزة هذا الاتجاه تظهر بخاصة في عملية مقارنة نتائج البحث بنتائج بحوث أخرى، تناولت مشكلة موضوعه في أزمنة وأمكنة أخرى، وعملية تفسير النتائج في ضوء ذلك، فضلا عن التغلب على مشكلة ما يحدث من تكرار عند تفسير النتائج بمقارنتها بما يكون قد سبق ذكره، في حالة تقسيم تقرير البحث إلى قسمين: إن بحوث طلبة الدراسات العليا تنحى غالبا منحى الفصل بين الدراسات النظرية والعملية، وذلك بهدف إبراز جهدهم المبذول وتوضيح ما خلصوا إليه من خلال الدراسات النظرية، وما أنجزوه من عمل ميداني، ونذكر في هذا الشأن ملاحظتين:

стр. 451

أولاهما أن المشرف على إنجاز البحث العلمي هو المسئول عما يرد فيه من أخطاء أو لبس أو عدم اتباع منهاج سليم، وهو الذي يتحمل كل نقد يوجهه إلى البحث حول نقطة من نقاطه، سواء كان البحث ميدانيا أو نظريا أو يجمع بينهما، والأمر الثاني هو ان يظهر الباحث من خلال توجيه المشرف الصعوبات التي تعترض الباحث في الميدانين النظري والميداني أو في أحدهما، وبيان الكيفية التي تغلبان بها عليها، إذ أن هذه الحقائق توضح الرؤية وتعطي فكرة عن مدى الجهد الذي بذل في سبيل التغلب على الصعوبات، وقد يفيد في توضيح الأسباب التي قد تؤدي أحيانا إلى بطء في إجراء العمل الميداني أو تأخير في كتابة التقرير عنه.

стр. 452

المبحث السادس: المحتوى الفكري إذا كان منهاج البحث قد بين لنا الترتيب الخاص بخطوات البحث العلمي ومراحله، فإن مضمون البحث يشكل محتواه الفكري الرئيس، الذي تظهر فيه قدرة الباحث على تصميم البحث والعرض والدقة في التحليل والبراعة في التفسير، لما حصل عليه من خلال دراساته، سواء كانت دراسات نظرية أو عملية ميدانية أو من كليهما، بحيث يبدو في كيفية التصرف فيما جمع من الدراستين مهارة الباحث وقدرته ونقده نقدا واعيا، وعرض النتائج التي توصل إليها عرضا تحليليا وافيا وتفسيرها في ضوء المقارنة بعضها ببعض ومع نتائج أخرى مست مشكلة الموضوع نفسه أو مشكلات أخرى مماثلة ومن ثم مناقشة هذه النتائج. يعتمد عرض الأفكار على مدى اتساع قراءات الباحث، ومقدار ما حصل عليه من خلال هذه القراءات ناقدا ومعالجا، وهما عمليتان فكريتان تحتاجان إلى تعمق وإعمال فكر وروية، بنظرة ثاقبة وتدبر متأن، لهذا يجب أن يكون الباحث معدا نفسه إعدادا مناسبا، ملتزما بالدقة المطلوبة في البحوث العلمية، وبالوضوح الذي يبعد اللبس، مستندا إلى أصول قوية تمكنه من تحمل أعباء البيانات والأفكار التي تم التوصل إليها والحصول عليها، وتفسير النتائج وهما عمليتان متدرجتان في الصعوبة.

стр. 453

يقوم تحليل البيانات والأفكار على تصنيفها، وهذا بدوره يعتمد على التفكيك والتجزئة، وبخاصة في البيانات الكمية، حيث يتم تناول الأفكار المجزأة بالشرح المفصل المتدرج وفق الأفكار، مع الإشارة إلى الأرقام التي تعبر عنها، ويعتبر البعض أن تحليل البيانات والأفكار عملية وصفية إيجابية تتضمن مختلف أنواع التعليق على هذه البيانات، من حيث اتجاهاتها نحو التزايد أو التناقص أو الاستقرار، وقد يكون التعليق مبنيا على وجود صفات عامة مشتركة أو صفات خاصة محدودة، أو قائما على وجود اختلافات بين البيانات المجموعة من فئات متباينة، وقد يكون التعليق على البيانات من حيث ثباتها وصدقها ومدى دلالتها، وقد يشمل التعليق مقارنات بين بيانات البحث وبين بيانات بحوث أخرى مشابهة سبق إجراؤها، بهدف إبراز الفروق بينهما، مما يجعل البيانات أكثر وضوحا بخاصة بالنسبة لمن يهتم بنتائج هذه البحوث والتوصيات العملية التي تبنى عليها. يكتفى عادة في البحوث التي تقدم لنيل درجة علمية "الليسانس والدبلوم" بالعرض والتعليق، فهي بحوث تدريبية، يتعلم الباحث من خلالها كيفية البحث عن المراجع والاطلاع عليها، والإفادة منها، وكيفية تصميم البحث في كل مرحلة من مراحله وخطوة من خطواته، أي إنها مرحلة تهيئ الطالب للقيام ببحوث أكاديمية تكتب تقاريرها في شكل رسائل أو أطروحات للحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراة وفي هذا البحوث على الباحث أن يفسر النتائج بمقدرة وامتياز، يعبران عن مرحلة راقية وصل إليها الباحث، وحاليا أصبحت هذه المقدرة تتميز حتى لدى طلبة الماجستير، بحيث يبدو من خلال ما يقدمه الطالب في هذه المرحلة، نتيجة اتساع معرفته وتزايد اطلاعه على بحوث علمية سابقة، نضوجا في التفكير وتخطيطا سليما للبحث، يشمل جميع مراحل البحث منذ تكوين الفكرة حتى الوصول إلى نتائج، وما يفرق بينهما أنه ليس على طالب مرحلة الماجستير تقديم إضافة علمية مبتكرة نتيجة بحثه، بينما يعتبر واجبا زمنيا إلزاميا على طالب مرحلة الدكتوارة.

стр. 454

الفصل الرابع والعشرون: مراجعة تقرير البحث العلمي وإخراجه وتقويمه المبحث الأول: مراجعة تقرير البحث تعتبر هذه المرحلة ذات صلة وثيقة بمراحل البحث سابقة الذكر، وهي مرحلة ليست سهلة، على الباحث أن يوليها عناية واهتماما، ينهض بها من نال حظا من الوعي العلمي والدقة في التمييز. يعالج الباحث في بحثه حقائق كثيرة ومسئولية وضوح هذه الحقائق ودقتها وكمالها تقع على عاتق الباحث ويتجلى ذلك في تقرير البحث، الذي نعتبره مرجعا لما أجراه الباحث خلال قيامه بعملية البحث، والنتائج التي توصل إليها، إنه الدليل الناطق على سعة اطلاعه وعميق إدراكه وغنى عمله وقدرته على الإفادة مما حصل عليه من مادة علمية. وحيث أن مسئولية البحث كتابة وتنظيما تقع على عاتق الباحث، لهذا كان لزاما علي عاتق الباحث، لهذا كان لزاما عليه أن يكون تقرير البحث الذي يضعه وافيا واضحا دقيقا مستوفيا جوانب الشكل والمضمون والمنهاج. إن في مقدمة ما يجب أن يتنبه إليه الباحث لدى مراجعته للبحث، نقد نفسه وكشف أخطائه، بحيث يقف على ما دون في البحث من إيجاز أو إسهاب، من ترابط

стр. 455

وتكامل من غموض إن وقع، ومن خطأ إن حصل، وهل تحتاج بعض الموضوعات إلى مزيد من البسط والإيضاح، أو أن بعضها لم يحظ بشيء وحالة معاكسة، إذا كانت بعض الموضوعات نالت من البسط والإيضاح أكثر مما ينبغي. يحتاج ما ذكرناه إلى وضع معالم تنير طريق الباحث، وتبصره بالمنهج الأمثل للوصول إلى غايته من مراجعة البحث، والتي يمكن أن نوجزها بالآتي. ١- يدع الباحث نفسه بعد إنجاز البحث فترة من الزمن، يعتبرها قسطا من الراحة بعد عناء البحث يعود إلى بحثه عودة قارئ ناقد، عودة موضوعية تجنبه الخطأ وتوجهه نحو الصواب. ٢- يقرأ البحث بحثه قراءة متأنية تعينه في مسيرته التقويمية، قراءة علم وفهم ودراية بخاصة إذا كان لديه فطنة نقد يوجهها عن وعي، واستيعاب لما كتبه ليعالج ما يجده من خلل قد صادفه في البحث بدقة وحيطة. ٣- يضع نصب عينيه أن يكون نقده لما يقرأ شاملا الشكل والمضمون والمنهاج، وقد أوضحناها في موضع آخر. ٤- يتأكد من أن عرض مشكلة البحث ووضع فرضياته قد تم بشكل واضح سليم، بيان أهمية المشكلة، والهدف من معالجتها، وكذلك سلامة الفرضيات، والمنهاج الذي اتبعه الباحث في سبيل ذلك أي: ٥- التأكد من سلامة المنهج والمنهاج. ٦- التأكد من التسلسل المنطقي لمعلومات البحث والترابط والتكامل بين أفكاره وتطورها من بحث لآخر، بحيث تقود جميعها إلى نتيجة البحث. ٧- أن يتفق العنوان الرئيس للبحث مع المقصود من البحث، وكذلك حال العناوين الفرعية، وفي كليهما يجب أن يكون العنوان موجزا. ٨- تجنب التكرار سواء في العبارات أو في الأفكار، إلا في حالة ضرورة التوضيح. ٩- التأكد من صحة العبارة واكتمال الجمل وسلامة اللغة واستعمال العلامات الإملائية استعمالا صحيحا، ووضع الحواشي المناسبة وتناسب علامات الترقيم. ١٠- هذا وإن ما أشرنا إليه من ملاحظات تساعد القارئ على نقد البحث شكلا ومضمونا ومنهاجا.

стр. 456

المبحث الثاني: إخراج البحث إذا تم لكاتب البحث إعداد بحثه موضوعا ومنهجا وشكلا، فإن غاية الكمال فيه الاعتناء به إخراجا، إذ إنه من الأمور الهامة للبحوث العلمية، بخاصة البحوث الأكاديمية لطلبة الجامعات وبالتحديد طلبة الماجستير والدكتوراة. وقد بحثنا في موضع آخر الأمور الشكلية التي يجب أن تراعى في كتابة البحث وهي في نفس الوقت أمور رئيسة في إخراج البحث ونضيف إلى ما ذكرناه قواعد خاصة تتبع في هذا الشأن من حيث اتساع الهوامش والمسافة بين السطرين، وحجم الخط ووضع الأرقام في متن البحث وهامشه، وترقيم الصفحات وغير ذلك من الأمور التي يجب أن يلم بها الباحث ليكون إخراجه للبحث إخراجا سليما. إن أمرين رئيسين يؤخذان بالاعتبار هما حجم الخط وترقيم الصفحات بخاصة حجم الخط بالنسبة للعناوين الرئيسة والفرعية ومتن البحث وحواشيه: ترد العناوين الرئيسة في البحث بخط واضح، والعناوين الفرعية بخط أدق، بحيث أن عناوين الفصول ومصادر البحث ومحتوياته وفهرس الصور وما شابه ذلك ترد بخط رقعة أو نسخ كبير نوعا ما، ولكن دون حجم عنوان البحث، أما الحواشي فتكتب بحجم خط أصغر من العادي، كما يجوز أن تكتب به الملاحق والوثائق.

стр. 457

إذا كتب البحث باليد يستعمل الحجم الكبير لعنوان البحث، وأصغر منه لكتابة عناوين الفصول ومصادر البحث ومحتوياته وفهرس الصور وما شابه ذلك، والحجم العادي لكتابة متن البحث كما تكتب الحواشي بالخط العادي. أما إذا كتب البحث بالآلة الكاتبة فيجب أن يوضع خط تحت عناوين الفصول وأن تكتب على مساحة أوسع، أي أن تنفرج الحروف عن بعضها، وتكون المسافة بين العنوان وبين ما يكتب تحته، أفسح مما بين السطرين، أما المسافة بين السطرين في متن البحث فتكون مسافتين بينما في الحواشي تكون مسافة واحدة بين كل سطرين. في حالة وجود بعض الفقرات أو الجمل لها أهمية خاصة، فإن الباحث إما أن يغير الحرف الذي يستعمله في الطباعة، أو يغير نوع الخط، أو أن يضع خطا أفقيا تحت العبارات المهمة في حالة كتابة البحث على الآلة الكاتبة أو طباعته، وتستعمل هذه الطريقة في أسماء الكتب والمجلات، إذا ورد ذكرها في متن البحث، أو بهدف إبراز معنى كلمة أو عبارة، أو الكلمات الأجنبية التي لا تكتب بحروف لغاتها من مثال كلمة "بروفسور" باللغة العربية، ولا يصنف ضمن ذلك الكلمات الأجنبية التي شاعت في اللغة التي دخلت فيها من مثل كلمة ماجستير ودكتوراة. أما ترقيم الصفحات، فينبغي أن يلاحظ بدقة، حيث يبدأ الترقيم بالحروف الهجائية، ويشمل ذلك صفحة العنوان وهذه لا يوضع لها رقم، ولكنها تحسب في الترقيم "بالأحرف" كذلك تشمل صفحات الشكر والتقدير والاعتراف والفهارس والمقدمة، ويوضع الرقم "الحرف" في أسفل الصفحة، ثم تبدأ الأرقام "١، ٢، ٣، ... " مع بدء البحث نفسه. من الأمور التي نشير إليها أن الورقة التي توضع قبل الفصل الأول مباشرة ويكتب في وسطها عنوان البحث، لا تحمل رقما، ولا تحسب في الترقيم، وكذلك الورقة التي تضاف قبل كل فصل ويكتب عليها رقم الفصل وعنوانه، أما في حالة الطبع، فإن

стр. 458

هذه الورقات تحسب في الترقيم وذلك بسبب نظام "الملازم" وقد يكون في البحث لوحات طويلة تنتشر وتطوى، وتتكون كل واحدة من عدة ورقات ملتصقة، وكل لوحة من هذه اللوحات تحمل رقما واحدا. يجوز في بعض البحوث وضع الترقيم في منتصف الصفحة من الأعلى أو الأسفل، والأفضل أن يوضع في الطرف الأعلى من جهة الشمال، ولا توضع نقطة بعد الرقم، كما أنه لا يحاط بالأقواس، ويحدث أحيانا أن يضطر الباحث إلى حذف ورقة أو أكثر بعد ترقيم الصفحات، وفي هذه الحالة يضع على الصفحة السابقة لهذا الحذف بالإضافة إلى رقمها رقم الصفحات المحذوفة، أما إذا أضاف ورقة، أو ورقتين بعد إجراء الترقيم، فإن الرقم الذي تحمله الصفحة السابقة يعطي هو نفسه للصفحة أو الصفحتين الجديدتين، مع إضافة حروف "أ، ب، ج" وهكذا.

стр. 459

المبحث الثالث: تقويم تقرير البحث العلمي بعد الانتهاء من إعدادات تقرير البحث، على الباحث أن يقوم بحثه من خلال قراءة ناقدة لما يتضمنه تقرير البحث بحيث يتناول التقويم كل وجه من وجوه البحث، منها ما يتعلق بالأمور الشكلية، وما يتعلق بالمنهاج وما يتعلق بالمحتوى العلمي. ولقد أوضحنا في موضع آخر هذه الأمور من حيث مراعاتها في كتابة تقرير البحث، وأشرنا إلى ضرورة الالتزام بمبدأي الدقة والضبط في كتابتها. إن أول ما يلاحظ في تقويم تقرير البحث هو حجمه، ويختلف هذا الحجم وفق الهدف الذي وضع التقرير من أجله، فيما إذا كان بحثا يقدمه باحث، وفيه يترك مجال حرية اختيار الحجم الذي يراه مناسبا، أو كان تقريرا أكاديميا يقدمه الطلبة وفق المرحلة الجامعية "حلقة البحث، رسالة الماجستير، أطروحة دكتوراة" ويتحدد عادة بـ "٢٠، ١٥٠، ٣٥٠، ٤٥٠" على التوالي، وفي جميع الحالات يجب أن يؤخذ بالاعتبار أن قيمة تقرير البحث ليس في كمه وإنما في كيفه، ومستوى مضمونه، إذ أن الكتابة العلمية تكون دائما بالقدر المناسب للحقائق التي تتناولها.

стр. 460

الملاحظة الثانية: هو تنظيم محتويات البحث في أقسام وأبواب وفصول، وتناسب الصفحات بين هذه الأقسام، إلا إذا اقتضت طبيعة موضوعات البحث غير ذلك. الملاحظة الثانية: مدى تطابق العنوان الرئيس والعناوين الجانبية مع مضمون البحث، مع الأخذ بالاعتبار كون العناوين موجزة جذابة لا إعلانية مسهبة. الملاحظة الرابعة: عرض موضوع البحث بصورة دقيقة واضحة وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية. الملاحظة الخامسة: مدى كمال الأفكار وانسجامها مع بعضها. الملاحظة السادسة: الأخطاء اللغوية إن وجدت وطريقة استخدام الرموز الكتابية. الملاحظة السابعة: الأمانة العلمية التي تبدو في عزو الآراء واقتباس الأفكار، ومدى الإشارة إلى مصادرها الأصلية في الهامش. الملاحظة الثامنة: مدى نجاح الباحث في تحليل وتفسير وسائل الإيضاح، من جداول وأشكال بخاصة تحليل الجداول وتفسير الأشكال وذكر مصادرها. الملاحظة التاسعة: مدى نجاح الباحث في دمج الدراستين الميدانية والنظرية إن كانت طبيعة البحث تتطلب القيام بهما، حيث تبرز جهود الباحث وتبدي نشاطه. الملاحظة العاشرة: كيفية إيراد المصادر والمراجع في الهامش أو في ثبتها وكذلك الملاحق. ما ذكرناه هو التقويم الشكلي لتقرير البحث أما تقويم المنهاج فيتضح من خلال الملاحظات الآتية: الملاحظة الأولى: هل وضح الباحث أهداف بحثه، بحيث جعل الرؤية واضحة منذ البداية؟ الملاحظة الثانية: هل قام بتحديد مفهومات المشكلة البحثية، وقام بتعريف بعض المصطلحات تعريفا مناسبا لمتطلبات بحثه؟
следующие страницы →