Полный текст (5 821 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
٢٣ - قال آدم وزوجته نادمين متضرعين: يا ربنا ظلمنا أنفسنا بمخالفة أمرك الذى استوجب زوال النعيم، وإن لم تغفر لنا مخالفتنا وترحمنا بفضلك لنكونن من الخاسرين.
стр. 982
٢٤ - قال الله لهما وللشيطان: اهبطوا جميعاً بعضكم لبعض عدو، ولكم فى الأرض استقرار وتمتع إلى حين انقضاء آجالكم.
стр. 983
٢٥ - فى الأرض تولدون وتعيشون، وفيها تموتون وتدفنون، ومنها عند البعث تخرجون.
стр. 984
٢٦ - يا بنى آدم: قد أنعمنا عليكم، فخلقنا لكم ملابس تستر عوراتكم، ومواد تتزينون بها، ولكن الطاعة خير لباس يقيكم العذاب. تلك النعم من الآيات الدالة على قدرة الله وعلى رحمته، ليتذكر الناس بها عظمته واستحقاقه وحده الألوهية. وتلك القصة من سنن الله الكونية التى تبين جزاء مخالفة أمر الله، فيتذكر بها الناس ويحرصون على طاعة الله وعلى شكر نعمه.
стр. 985
٢٧ - يا بنى آدم، لا تستجيبوا للشيطان وإضلاله، فتخرجوا من هذه النعم التى لا تدوم إلا بالشكر والطاعة، كما استجاب أبواكم آدم وزوجه فأخرجهما الشيطان من النعيم والكرامة، ونزع عنهما لباسهما وأظهر لهما عوراتهما. إنه يأتيكم هو وأعوانه من حيث لا تشعرون بهم، ولا تحسون بأساليبهم ومكرهم، وليس للشيطان سلطان على المؤمنين، إنا جعلناه وأعوانه أولياء للذين لا يؤمنون إيماناً صادقاً يستلزم الطاعة التامة.
стр. 986
٢٨ - وإذا فعل المكذبون أمراً بالغ النكر - كالشرك، والطواف بالبيت عراة، وغيرهما - اعتذروا وقالوا: وجدنا آباءنا يسيرون على هذا المنهاج ونحن بهم مقتدون، والله أمرنا به ورضى عنه حيث أقرنا عليه، قل لهم يا أيها النبى منكراً عليهم افتراءهم: إن الله لا يأمر بهذه الأمور المنكرة، أتنسبون إلى الله ما لا تجدون له مستنداً ولا تعلمون عنه دليل صحة النسب إليه سبحانه؟
стр. 987
٢٩ - بَيِّن لهم ما أمر به الله وقل: أمر ربى بالعدل وما لا فحش فيه، وأمركم أن تخصوه بالعبادة فى كل زمان ومكان، وأن تكونوا مخلصين له فيها، وكلكم بعد الموت راجعون إليه، وكما بدأ خلقكم بيسر وكنتم لا تملكون إذ ذاك شيئاً، ستعودون إليه بيسر تاركين ما حولكم من النعم وراء ظهوركم.
стр. 988
٣٠ - وسيكون الناس يوم القيامة فريقين: فريقاً وفَّقه الله لأنه اختار طريق الحق فآمن وعمل عملا صالحاً، وفريقاً حُكِمَ عليه بالضلالة؛ لأنه اختار طريق الباطل وهو الكفر والعصيان، وهؤلاء الضالون قد اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فاتبعوهم، وهم يظنون أنهم مُوَفَّقون لاغترارهم بخداع الشياطين.
стр. 989
٣١ - يا بنى آدم: خذوا زينتكم من اللباس المادى الذى يستر العورة، ومن اللباس الأدبى وهو التقوى، عند كل مكان للصلاة، وفى كل وقت تؤدون فيه العبادة، وتمتعوا بالأكل والشرب غير مسرفين فى ذلك، فلا تتناولوا المحرم، ولا تتجاوزوا الحد المعقول من المتعة، إن الله لا يرضى عن المسرفين.
стр. 990
٣٢ - قل لهم - يا محمد - منكراً عليهم افتراء التحليل والتحريم على الله: مَنْ الذى حرَّم زينة الله التى خلقها لعباده؟ ومن الذى حرم الحلال الطيب من الرزق؟ قل لهم: هذه الطيبات نعمة من الله ما كان ينبغى أن يتمتع بها إلا الذين آمنوا فى الدنيا، لأنهم يؤدون حقها بالشكر والطاعة، ولكن رحمة الله الواسعة شملت الكافرين والمخالفين في الدنيا، وستكون هذه النعم خالصة يوم القيامة للمؤمنين، لا يشاركهم فيها غيرهم، ونحن نفصل الآيات الدالة على الأحكام على هذا المنوال الواضح، لقوم يدركون أن الله - وحده - مالك الملك بيده التحليل والتحريم.
стр. 991
٣٣ - قل يا محمد: إنما حرم ربى الأمور المتزايدة فى القبح كالزنى، سواء منها ما يرتكب سراً وما يرتكب علانية، والمعصية أياً كان نوعها، والظلم الذى ليس له وجه من الحق، وحرَّم أن تشركوا به دون حُجة صحيحة، أو دليل قاطع، وأن تفتروا عليه سبحانه بالكذب فى التحليل والتحريم وغيرهما.
стр. 992
٣٤ - ولكل أمة نهاية معلومة، لا يمكن لأية قوة أن تقدم هذه النهاية أو تؤخرها أية مدة مهما قلَّت.
стр. 993
٣٥ - يا بنى آدم: إن جاءتكم رسل من جنسكم الآدمى ليبلغوكم آياتى الموحى بها كنتم فريقين: فالذين يؤمنون ويعملون الصالحات مخلصين، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فى دنياهم أو أُخراهم.
стр. 994
٣٦ - والذين يكذبون بالآيات ويستكبرون عن اتباعها والاهتداء بها، فأولئك أهل النار هم فيها معذبون، خالدون أبداً فى العذاب.
стр. 995
٣٧ - فليس هناك أظلم من الذين يفترون الكذب على الله، بنسبة الشريك والولد إليه، وادِّعاء التحليل والتحريم وغيرهما من غير حُجة، أو يكذبون بآيات الله الموحى بها فى كتبه الموجودة فى كونه، أولئك ينالون فى الدنيا نصيباً مما كتب الله لهم من الرزق أو الحياة أو العذاب، حتى إذا جاءتهم ملائكة الموت ليقبضوا أرواحهم، قالوا لهم موبخين: أين الآلهة التى كنتم تعبدونها من دون الله لتدرأ عنكم الموت؟ فيجيبون: تبرأوا منا، وتركونا وغابوا عنا، وشهدوا على أنفسهم مقرين بأنهم كانوا كافرين.
стр. 996
٣٨ - يقول الله يوم القيامة لهؤلاء الكافرين: ادخلوا النار فى ضمن أمم من كفار الإنس والجن، قد مضت من قبلكم، كلما دخلت أمة النار لعنت الأمة التى كفرت مثلها والتى اتخذتها قدوة، حتى إذا تتابعوا فيها مجتمعين قال التابعون يذمُّون المتبوعين: ربنا هؤلاء أضلونا بتقليدنا لهم، بحكم تقدمهم علينا أو بحكم سلطانهم فينا، فصرفونا عن طريق الحق، فعاقبهم عقاباً مضاعفاً يحملون فيه جزاء عصيانهم وعصياننا، فيرد الله عليهم: لكل منكم عذاب مضاعف لا ينجو منه أحد من الفريقين، يضاعف عقاب التابعين لكفرهم وضلالهم، ولاقتدائهم بغيرهم دون تدبر وتفكر، ويضاعف عقاب المتبوعين لكفرهم وضلالهم وتكفيرهم غيرهم وإضلالهم، ولكن لا تعلمون مدى ما لكل منكم من العذاب.
стр. 997
٣٩ - وهنا يقول المتبوعون للتابعين: إنكم بانقيادكم لنا فى الكفر والعصيان لا تفضلون علينا بما يخفف عنكم من العذاب، فيقول الله لهم جميعا: ذوقوا العذاب الذى استوجبتموه بما كنتم تقترفون من كفر وعصيان.
стр. 998
٤٠ - إن الذين كذبوا بآياتنا المنزلة فى الكتب الموجودة فى الكون، واستكبروا عن الاهتداء بها ولم يتوبوا، ميئوس من قبول أعمالهم ورحمة الله بهم، ومن دخولهم الجنة، كما أن دخول الجمل فى ثقب الإبرة ميئوس منه، وعلى هذا النحو من العقاب نعاقب المكذبين المستكبرين من كل أمة.
стр. 999
٤١ - لهم فى جهنم فراش من نار وأغطية من نار، وعلى هذا النحو فمن ظلم نفسه بالظلم والضلال يعاقب هذا العقاب.
стр. 1000
٤٢ - والذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة التى لم نكلفهم إلا ما يطيقونه منها، أولئك هم أهل الجنة يتنعمون فيها، خالدين فيها أبداً.
стр. 1001
٤٣ - وأخرجنا من قلوبهم ما كان فيها من غل، فهم فى الجنة إخوان متحابون، تجرى من تحتهم الأنهار بمائها العذب، ويقولون - سرورا بما نالوا من النعيم - الحمد للَّه الذى دلَّنا على طريق هذا النعيم، ووفقنا إلى سلوكه، ولولا أن هدانا اللَّه إليه بإرسال الرسل وتوفيقه لنا، ما كان فى استطاعتنا أن نوفق إلى الهداية. لقد جاءت رسل ربنا بالوحى الحق، وهنا يقول اللَّه لهم: إن هذه الجنة هبة من اللَّه، أعطيتمُوها فضلاً منى دون عوض منكم كالميراث، وهذا التكريم بسبب أعمالكم الصالحة فى الدنيا.
стр. 1002
٤٤ - ونادى أهل الجنة أهل النار قائلين: قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الثواب حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقا؟ فأجابوهم: نعم، فنادى مناد بين أهل الجنة وأهل النار: إن الحرمان أو الطرد من رحمة اللَّه جزاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والضلال.
стр. 1003
٤٥ - هؤلاء الظالمون هم الذين يمنعون الناس عن السير فى طريق اللَّه الحق، وهو الإيمان والعمل الصالح، ويضعون العراقيل والشكوك حتى يبدو الطريق معوجاً للناس فلا يتبعوه، وهؤلاء كافرون بالدار الآخرة لا يخشون عقاب اللَّه.
стр. 1004
٤٦ - وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز يسبق إلى احتلال أعرافه - وهى أماكنه الرفيعة العالية - رجال من خيار المؤمنين وأفاضلهم، يشرفون منها على جميع الخلائق، ويعرفون كلا من السعداء والأشقياء بعلامات تدل عليهم من أثر الطاعة والعصيان، فينادون السعداء قبل دخولهم الجنة وهم يرجون دخولها، فيبشرونهم بالأمان والاطمئنان ودخول الجنة.
стр. 1005
٤٧ - وإذا تحولت أبصار المؤمنين إلى جهة أصحاب النار بعد هذا النداء، قالوا من هول ما رأوا من نيران: ربنا لا تدخلنا مع هؤلاء الظالمين الذين ظلموا أنفسهم والحقّ والناس.
стр. 1006
٤٨ - ونادى أهل الدرجات العالية فى الجنة، من الأنبياء والصديقين. مَن كانوا يعرفونهم بأوصافهم من أهل النار، قائلين لهم لائمين: ما أفادكم جمعكم الكثير العدد ولا استكباركم على أهل الحق بسبب عصبيتكم وغناكم، وها أنتم أولاء ترون حالهم وحالكم.
стр. 1007
٤٩ - هؤلاء الضعفاء الذين استكبرتم عليهم، وأقسمتم أنه لا يمكن أن ينزل الله عليهم رحمة، كأنكم تمسكون رحمته، قد دخلوا الجنة؛ وقال لهم ربهم: ادخلوها آمنين، فلا خوف عليكم من أمر يستقبلكم، ولا أنتم تحزنون على أمر فاتكم.
стр. 1008
٥٠ - وإن أصحاب النار ينادون أصحاب الجنة قائلين: اتركوا لنا بعض الماء يفيض علينا أو أعطونا شيئاً مما أعطاكم الله تعالى من طيبات المأكل والملبس وسائر متع أهل الجنة، فيجيبهم أهل الجنة: إننا لا نستطيع، لأن الله منع ذلك كله عن القوم الجاحدين، الذين كفروا به وبنعمه فى الدنيا.
стр. 1009
٥١ - هؤلاء الجاحدون الذين لم يسعوا فى طلب الدين الحق، بل كان دينهم اتِّباع الهوى والشهوات، فكان لهواً يتلهون به وعبثاً يعبثونه وخدعتهم الحياة الدنيا بزخرفها فظنوها - وحدها - الحياة، ونسوا لقاءنا، فيوم القيامة ننساهم، فلا يتمتعون بالجنة، ويذوقون النار، بسبب نسيانهم يوم القيامة، وجحودهم بالآيات البينات الواضحات المثبتات للحق.
стр. 1010
٥٢ - ولقد آتيناهم - بياناً للحق - كتاباً بَيَّناه وفصَّلناه، مشتملا على علم كثير، فيه أدلة التوحيد وآيات الله فى الكون، وفيه شرعه، وفيه بيان الطريق المستقيم والهداية إليه، وفيه ما لو اتبعه الناس لكان رحمة بهم، ولا ينتفع به إلا الذين من شأنهم الإذعان للحق والإيمان به.
стр. 1011
٥٣ - إنهم لا يؤمنون به، ولا ينتظرون إلا المآل الذى بيَّنه الله لمن يكفر به. ويوم يأتى هذا المآل - وهو يوم القيامة - يقول الذين تركوا أوامره وبيناته وغفلوا عن وجوب الإيمان به، معترفين بذنوبهم: قد جاءت الرسل من عند خالقنا ومربينا، داعين إلى الحق الذى أرسلوا به، فكفرنا به. ويسألون هل لهم شفعاء يشفعون لهم؟ فلا يجدون، أو هل يردُّون إلى الدنيا ليعملوا صالحاً؟ فلا يجابون. قد خسروا عمل أنفسهم بغرورهم فى الدنيا، وغاب عنهم ما كانوا يكذبونه من ادعاء إله غير الله.
стр. 1012
٥٤ - إن ربكم الذى يدعوكم رسله إلى الحق وإلى الإيمان باليوم الآخر والجزاء فيه، هو خالق الكون ومبدعه، خلق السموات والأرض فى ست أحوال تشبه ستة أيام من أيام الدنيا، ثم استولى على السلطان الكامل فيها، وهو الذى يجعل الليل يستر النهار بظلامه، ويعقب الليل النهار بانتظام وتعاقب مستمر كأنه يطلبه، وخلق الله سبحانه الشمس والقمر والنجوم، وهى خاضعة لله تعالى مُسَيَّرات بأمره، وأنه له - وحده - الخلق والأمر المطاع فيها، تعالت بركات منشئ الكون وما فيه ومن فيه.
стр. 1013
٥٥ - إذا كان الله ربكم قد أنشأ الكون - وحده -، فادعوه بالعبادة وغيرها، معلنين الدعاء متذللين خاضعين، جاهرين أو غير جاهرين، ولا تعتدُوا بإشراك غيره، أو بظلم أحد، فإن الله تعالى لا يحب المعتدين.
стр. 1014
٥٦ - ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإشاعة المعاصى والظلم والاعتداء، وادعوه - سبحانه - خائفين من عقابه، طامعين فى ثوابه، وإن رحمته قريبة من كل محسن، وهى محققة.
стр. 1015
٥٧ - والله وحده - هو الذى يطلق الرياح مبشرة برحمته فى الأمطار التى تنبت الزرع وتسقى الغرس، فتحمل هذه الرياح سحاباً محملا بالماء، نسوقه لبلد لا نبات فيه، فيكون كالميت الذى فقد الحياة، فينزل الماء، فينبت الله به أنواعاً من كل الثمرات، وبمثل ذلك الإحياء للأرض بالإنبات نخرج الموتى فنجعلهم أحياء لعلكم تتذكرون بهذا قدرة الله وتؤمنون بالبعث.
стр. 1016
٥٨ - والأرض الطيبة الجيدة التربة يخرج نباتها نامياً حياً بإذن ربه، والأرض الخبيثة لا تخرج إلا نباتاً قليلاً عديم الفائدة يكون سبب نَكَدٍ لصاحبها.
стр. 1017
٥٩ - لقد عاند المشركون، وكذبوا بالحق إذ جاءهم مؤيداً بالحُجج القاطعة، وذلك شأن الكافرين مع أنبيائهم فى الماضى. لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه الذين بعث فيهم، وقال لهم - مذكراً بأنه منهم -: يا قوم اعبدوا الله تعالى - وحده - فليس لكم أى إله غيره، وأنه سيكون البعث والحساب فى يوم القيامة، وهو يوم عظيم، أخاف عليكم فيه عذابه الشديد.
стр. 1018
٦٠ - قال أهل الصدارة والزعامة منهم، مجيبين تلك الدعوة إلى الوحدانية واليوم الآخر: إنا لنراك فى بُعْد بيِّن عن الحق.
стр. 1019
٦١ - قال نوح لهم نافياً ما رموه به: ليس بى كما تزعمون. ولكنى رسول من خالق العالمين ومنشئهم، فلا يمكن أن يكون ما أدعوكم إليه بعيداً عن الحق.
стр. 1020
٦٢ - وإنى فى هذه الدعوة الحق إلى الوحدانية والإيمان باليوم الآخر، أبلِّغكم ما أرسلنى الله به من الأحكام الإلهية التى يصلح بها الإنسان وإنى أمحضكم النصح وأخلصه لكم، وقد علمنى الله تعالى ما لا تعلمون.
следующие страницы →