Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
٢٧ - يا أيها الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، لا يصح أن تكون منكم خيانة لله ورسوله بموالاة أعداء الحق، أو بالخيانة فى الغنائم، أو بالقعود عن الجهاد، ولا تخونوا فى الأمانات التى تكون بينكم، وأنتم تعلمون أوامر الله ونواهيه.
стр. 1192
٢٨ - واعلموا - أيها المؤمنون الصادقون - أن فتنة نفوسكم تجئ من فرط محبتكم لأولادكم، فلا تُغلِّبوا محبة المال والولد على محبة الله تعالى، فإن ذلك يفسد أموركم. واعلموا أن ثواب الله عظيم يجزيكم عن المال والولد.
стр. 1193
٢٩ - يا أيها الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، إن تخضعوا لأوامر الله فى السر والعلن، يجعل الله تعالى فى أنفسكم قدرة تفرقون بها بين الحق والباطل، ويهبكم نصراً ليفصل بينكم وبين أعدائكم، ويستر سيئاتكم فتذهب ويغفرها لكم، وهو - سبحانه - صاحب الفضل الكبير دائماً.
стр. 1194
٣٠ - واذكر - أيها النبى - نعمة الله عليك، إذ يمكر المشركون للإيقاع بك: إما بأن يحبسوك، وإما بأن يقتلوك، وإما بأن يخرجوك. إنهم يدبرون لك التدبير السيئ، والله تعالى يدبر لك الخروج من شرهم، وتدبير الله هو الخير وهو الأقوى والغالب.
стр. 1195
٣١ - واذكر - أيها النبى - معاندة المشركين عندما كنت تقرأ عليهم آيات القرآن الكريم، وهى آياتنا، فيذهب بهم فرط الجهل والغرور إلى أن يقولوا: لو أردنا أن نقول مثل هذا القرآن لقلنا، فما هو إلا ما سطره الأولون من قصص.
стр. 1196
٣٢ - واذكر - أيها النبى - كيف ذهبوا فى محادَّتك ومحادَّة الله أن قالوا معاندين موجهين النداء لله ربهم: إن كان ما تجئ به هو الأمر الثابت، فاجعل السماء تمطر حجارة، أو أنزل عذاباً شديداً أليماً.
стр. 1197
٣٣ - وما كان من حكمة الله تعالى أن يعذبهم فى الدنيا بعذاب شديد وأنت فيهم تدعو إلى الحق راجياً إجابتهم، وما كان من شأن الله أن يعذب العصاة وهم يستغفرونه ويقلعون عما هم فيه.
стр. 1198
٣٤ - وإن حالهم القائمة الآن تسوغ تعذيبهم، لأنهم يمنعون الناس من المسجد الذى حرم الله القتال حوله، ولكن يؤخرهم الله لما قدَّره فى علمه من إيمان الكثيرين منهم، وإنهم فى حالهم هذه ليسوا نصراء ذلك المسجد المكرم، لأنهم دنَّسوه بالوثنية، وإنما نصراؤه الحقيقيون هم المؤمنون الطائعون لله، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون الدين، ولا مقام ذلك البيت الكريم.
стр. 1199
٣٥ - وما كان دعاؤهم وتضرعهم عند هذا البيت العظيم إلا صفيراً وصفقاً بالأيدى، وإذا كانت تلك حالكم فتلقوا الموت وذوقوه فى ميدان القتال، لينزاح الشرك عن البيت، وذلك القتل فيكم بسبب كفركم.
стр. 1200
٣٦ - إن هؤلاء الذين جحدوا بالآيات وأشركوا بالله، ينفقون أموالهم ليمنعوا الناس عن الإيمان بالحق، وهم سينفقونها، ثم تكون الأموال بسبب ضياعها عليهم من غير جدوى موجبةً للندم والألم، وسيغلبون فى ميدان القتال فى الدنيا، ثم يجمعون إلى جهنم فى الآخرة إن استمروا على كفرهم.
стр. 1201
٣٧ - وإن الهزيمة فى الدنيا، والعذاب بالنار فى الآخرة، ليفصل الله خبيث النفس والفعل والقول عن الطيب فى نفسه وقلبه وقوله وفعله، وليجعل الخبيث بعضه فوق بعض، فيجمعه ويضم أجزاءه ويجعله فى النار يوم القيامة، وأولئك المشركون المفسدون هم الخاسرون - وحدهم - فى الدنيا والآخرة.
стр. 1202
٣٨ - وإن باب الرجاء مفتوح مع هذا الترهيب، فقل - يا نبى الرحمة - لهؤلاء الجاحدين: إنهم إن ينتهوا عن العناد والإشراك فإن الله يغفر لهم ما سبق من أعمالهم. وإن استمروا على ضلالهم وعادوا إلى قتالكم فقد تقررت الطريقة الحقة فى الأولين، وهى نصر الحق على الباطل إن التزم أهل الحق الطاعة وسبيل النصر.
стр. 1203
٣٩ - واستمروا - أيها المؤمنون - فى قتال المشركين حتى يمتنعوا عن إفسادهم لعقائد المؤمنين بالاضطهاد والأذى، فإن انتهوا عن الكفر وإيذاء المؤمنين، وخلص الدين لله، فإن الله تعالى عليم بأعمالهم ومجازيهم عليها.
стр. 1204
٤٠ - وإن استمروا على إعراضهم وإيذائهم للمؤمنين، فاعلموا - أيها المؤمنون - أنكم فى ولاية الله، وهى أحب ولاية وأقواها، وهو ناصركم، ونصرته أقوى نصرة وأعظمها.
стр. 1205
٤١ - واعلموا - أيها المسلمون - أن ما ظفرتم به من مال الكفار فحكمه: أن يقسم خمسة أخماس، خُمس منها لله وللرسول ولقرابة النبى واليتامى: وهم أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم وهم فقراء، والمساكين، وهم ذوو الحاجة من المسلمين، وابن السبيل: وهو المنقطع فى سفره المباح. والمخصص من خُمس الغنيمة لله وللرسول يرصد للمصالح العامة التى يقررها الرسول فى حياته، والإمام بعد وفاته، وباقى الخُمس يصرف للمذكورين. أما الأخماس الأربعة الباقية من الغنيمة - وسكتت عنها الآية - فهى للمقاتلين، فاعلموا ذلك، واعملوا به إن كنتم آمنتم بالله حقاً، وآمنتم بما أنزل على عبدنا محمد من آيات التثبيت والمدد، يوم الفرقان الذى فرَّقنا فيه بين الكفر والإيمان، وهو اليوم الذى التقى فيه جمعكم وجمع الكافرين ببدر، والله عظيم القدرة على كل شئ، وقد نصر المؤمنين مع قلتهم، وخذل الكافرين مع كثرتهم.
стр. 1206
٤٢ - واذكروا حين كنتم فى الوادى بأقرب الجانبين من المدينة، وهم بأبعد الجانبين، وركْب التجارة الذى تطلبونه أقرب إليكم مما يلى البحر، ولو تواعدتم أنتم على التلاقى للقتال لما اتفقتم عليه، ولكن الله دبر تلاقيكم على غير موعد ولا رغبة منهم. لينفذ أمراً كان ثابتاً فى علمه أنه واقع لا محالة، وهو القتال المؤدى إلى نصركم وهزيمتهم، لتنقطع الشبهات، فيهلك الهالكون عن حُجة بينة بالمشاهدة: وهى هزيمة الكثرة الكافرة، ويحيا المؤمنون عن حجة بينة: وهى نصر الله للقلة المؤمنة. إن الله لسميع عليم لا يخفى عليه شئ من أقوال الفريقين ولا نياتهم.
стр. 1207
٤٣ - واذكر - أيها الرسول - حين تفضل الله عليك، فصور لك فى منامك جيش الأعداء فى قلة ليطمئنكم على أنكم ستغلبونهم، فتثبتوا أمام جمعهم ولو ترككم ترونهم كثيراً دون أن يثبتكم بهذه الرؤيا لهبتموهم، ولترددتم فى قتالهم، ولعجزتم، وكان التنازع فى الإقدام وعدمه، ولكن الله سلم من ذلك ونجَّى من عواقبه، إنه عليم بما فى القلوب التى فى الصدور.
стр. 1208
٤٤ - واذكر - أيها الرسول - حينما كان الله يريكم أعداءكم عند التلاقى قلة فى أعينكم، كما يظهركم الله فى أعين أعدائكم قلة، ولما فى أنفسهم من الغرور بالكثرة، ليقدم كل منكم على قتال الآخر، فيتم تنفيذ أمر علمه الله، وكان لا بد أن يتم، وإلى الله ترجع أمور العالم كله، فلا ينفذ إلا ما قضاه وهيأ أسبابه.
стр. 1209
٤٥ - يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم جماعة مقاتلة من أعدائكم فاثبتوا ولا تفروا، واذكروا الله متمثلين قدرته وحسن وعده بنصر المؤمنين، مكثرين فى ذلك الذكر مع الثبات والصبر، فإنكم إن فعلتم ذلك كان رجاؤكم للفلاح محققاً.
стр. 1210
٤٦ - وأطيعوا الله ورسوله فيما أمرتم به أو نهيتم عنه، ودعوا التنازع والاختلاف، فإنهما مدعاة إلى ضياع القوة وإلى العجز، واصبروا على ما تلقون من مكاره الحرب، فإن الله مع الصابرين بالعون والتأييد والتثبيت وحسن الجزاء.
стр. 1211
٤٧ - ولا تكونوا كأولئك الذين خرجوا من ديارهم، مغرورين بما لهم من قوة ونعمة، مفاخرين ومتظاهرين بهما أمام الناس، يريدون الثناء عليهم بالشجاعة والغلبة، وهم بذلك يصدون عن سبيل الله والإسلام، والله محيط بأعمالهم علماً وقدرة، وسوف يجازيهم عليها فى الدنيا والآخرة.
стр. 1212
٤٨ - واذكروا - أيها المسلمون - حينما حَسَّن الشيطان لهؤلاء المشركين أعمالهم بوسوسته قائلا لهم: إنه لا يستطيع أحد من الناس أن يغلبهم، ويؤكد لهم أنه مجير لهم، فلما تقابل الفريقان فى الحرب بطل كيده ووسوسته ورجع مدبراً، وتبرأ منهم، وخاف أن يهلكه الله، والله شديد العقاب على الذنوب.
стр. 1213
٤٩ - واذكر - أيها الرسول - حينما يقول المنافقون من الكفار وضعفاء الإيمان عند رؤيتكم فى إقدامكم وثباتكم: غرَّ هؤلاء المسلمين دينهم، وإن مَنْ وكل إلى الله أمره مؤمناً به معتمداً عليه، فإن الله يكفيه ما أهمه، وينصره على أعدائه، لأن الله قوى السلطان حكيم فى تدبيره.
стр. 1214
٥٠ - ولو ترى - أيها الرسول - ذلك الهول الخطير، الذى ينزل بهؤلاء الكفار حين تتوفاهم الملائكة فينزعون أرواحهم، وهم يضربونهم من أمام ومن خلف، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب النار بسبب أفعالكم السيئة.
стр. 1215
٥١ - وإنَّ الله ليس ظالماً لعبيده فى تعذيبهم على ما ارتكبوه، بل ذلك هو العدل، لأنه لا يستوى المسئ والمحسن، فعقابه على ما اقترفوا من أعمال سيئة.
стр. 1216
٥٢ - إنَّ عادة هؤلاء المشركين وشأنهم فى الكفر، كشأن الفراعنة وسائر العتاة من قبلهم. جحوداً منهم بآيات الله، فعذبهم الله على ذنوبهم، وهو غير ظالم لهم إنَّ الله قوى فى تنفيذ حكمه، شديد المجازاة لمن يستحق عقابه.
стр. 1217
٥٣ - وهذا عدل فى الجزاء، بسبب أن الله لا يُغير نعمة أنعم بها على قوم، كنعمة الأمن والرخاء والعافية، حتى يُغَيِّروا هم ما بأنفسهم من الأحوال والأسباب، وإنَّ الله سميع لما يقولون عليم بما يفعلون.
стр. 1218
٥٤ - وكما أن دأب هؤلاء فى الإنكار لآيات الله ونعمه كدأب آل فرعون والذين من قبلهم فإن دأبهم وشأنهم فى الاستمرار على التكذيب برسله ودلائل نبوتهم، كدأب آل فرعون والذين من قبلهم فالشبه بينهم فى الكفر بالآيات، وجحود رسالة الرسل وتكذيبهم، وفى الاستمرار على ذلك. فكلاَّ أخذ اللَّه بذنبه أولئك بالصواعق والرياح ونحوها، وآل فرعون بالغرق، وكلهم كانوا ظالمين لأنفسهم، واستحقوا ما نزل بهم من العقاب.
стр. 1219
٥٥ - إن شَر ما يدب على وجه الأرض عند اللَّه فى حكمه وعدله، هم الكفار المصرون على كفرهم.
стр. 1220
٥٦ - الذين عقدت معهم العهود والمواثيق، ولا يزالون ينقضونها مرة بعد مرة، وهم اليهود لا يردعهم عن ذلك تعظيم لله، ولا خوف من نقمته وعذابه.
стр. 1221
٥٧ - فإن تدرك - أيها الرسول - هؤلاء الناقضين لعهدهم، وتصادفهم فى الحرب ظافراً بهم، فنكل بهم تنكيلا يسوؤهم ويخيف مَنْ وراءهم، فتفرق جموعهم منْ خلفهم. فذلك التنكيل أرجى لتذكيرهم بنقض العهود، ولدفع غيرهم عن الوقوع فى مثل ما وقع فيه هؤلاء.
стр. 1222
٥٨ - وإن تتوقع من قوم خيانة بأمارات تنبئ بنقضهم لما بينك وبينهم من العهد، فاقطع عليهم طريق الخيانة لك، بأن تعلن فسخك لعهدهم، حتى يكونوا على علم بأمرك، وحتى لا يستطيعوا خيانتك، إن اللَّه لايحب الخائنين ولا يرضى أن توصفوا بوصفهم.
стр. 1223
٥٩ - ولا يظن الذين كفروا أنهم سبقوا ونجوا من عاقبة خيانتهم وغدرهم. إنهم لا يعجزون اللَّه عن الإحاطة بهم، بل هو القادر - وحده - وسيجزيهم بقوته وعدله.
стр. 1224
٦٠ - وأعدوا - يا معشر المسلمين - لمواجهة أعدائكم ما استطعتم من قوة حربية شاملة لجميع عتاد القتال، من المرابطين فى الثغور وأطراف البلاد بخيلهم، لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر، وتخيفوا آخرين لا تعلمونهم الآن واللَّه يعلمهم. لأنه لا يخفى عليه شئ. وكل ما أنفقتم من شئ فى سبيل إعداد القوة قاصدين به وجه اللَّه، فإن اللَّه يجزيكم عليه جزاء وافيا، دون أن ينقصهم مثقال ذرة مما تستحقون من فضل ربكم.
стр. 1225
٦١ - وإن مآل الأعداء عن جانب الحرب إلى جانب السلم، فاجنح لها - أيها الرسول - فليست الحرب غرضاً مقصودا لذاته عندك إنما أنت قاصد بها الدفاع لعدوانهم، وتحديهم لدعوتك. فاقبل السلم منهم، وتوكل على اللَّه، ولا تخف كيدهم ومكرهم إنه سبحانه هو السميع لما يتشاورون به، العليم بما يدبرون ويأتمرون، فلا يخفى عليه شئ.
стр. 1226
٦٢ - وإن أرادوا من تظاهرهم بالجنوح إلى السلم خدعة ومكرا بك، فإن اللَّه يكفيك أمرهم من كل وجه، وقد سبق له أن أيدك بنصره، حين هيأ لك من الأسباب الظاهرة والخفية ما ثبت به قلوب المؤمنين من المهاجرين والأنصار.
стр. 1227
٦٣ - وجمع بينهم على المحبة بعد التفرق والتعادى، فأصبحوا ملتقين حولك، باذلين أرواحهم وأموالهم فى سبيل دعوتك، وإنك لو أنفقت جميع ما فى الأرض من الأموال والمنافع - فى سبيل هذا التأليف - لما أمكنك أن تصل إليه، لأن القلوب بيد اللَّه، ولكن اللَّه ألفَّ بينهم، بهدايتهم إلى الإيمان والمحبة والإخاء، وإنه تعالى قوى غالب، يدبر أمر العباد على مقتضى ما ينفعهم.
стр. 1228
٦٤ - يأيها النبى كفاك وكفى أتباعك المؤمنين أن اللَّه لكم ناصراً ومؤيدا.
стр. 1229
٦٥ - يأيها النبى حث المؤمنين على القتال لإعلاء كلمة اللَّه ورغبهم فيما وراءه من خير الدنيا والآخرة، لتقوى بذلك نفوسهم، وإنه إن يوجد منكم عشرون معتصمون بالإيمان والصبر والطاعة، يغلبوا مائتين من الذين كفروا، ذلك بأنهم قوم لا يدركون حقائق الأمور، فليس لهم إيمان ولا صبر ولا مطمع فى ثواب.
стр. 1230
٦٦ - وإذا كان واجبكم - أيها المؤمنون - أن تصبروا على ملاقاة أعدائكم فى حال قوتكم، ولو كانوا أمثالكم، فقد رخَص اللَّه لكم فى غير حال القوة أن تصبروا أمام مثليكم فقط من الأعداء لعلمه أن فيكم ضعفا يقتضى التيسير عليكم والترخيص لكم، بعد أن تثبت هيبة الإسلام فى نفوس الكفار، فإن يكن منكم مائة مجاهد صابر يغلبوا مائتين من الكفار، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإرادة اللَّه ومعونته، واللَّه مع الصابرين بنصره وتأييده.
следующие страницы →