Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
٦٢ - وإن أرادوا من تظاهرهم بالجنوح إلى السلم خدعة ومكرا بك، فإن اللَّه يكفيك أمرهم من كل وجه، وقد سبق له أن أيدك بنصره، حين هيأ لك من الأسباب الظاهرة والخفية ما ثبت به قلوب المؤمنين من المهاجرين والأنصار.
стр. 1227
٦٣ - وجمع بينهم على المحبة بعد التفرق والتعادى، فأصبحوا ملتقين حولك، باذلين أرواحهم وأموالهم فى سبيل دعوتك، وإنك لو أنفقت جميع ما فى الأرض من الأموال والمنافع - فى سبيل هذا التأليف - لما أمكنك أن تصل إليه، لأن القلوب بيد اللَّه، ولكن اللَّه ألفَّ بينهم، بهدايتهم إلى الإيمان والمحبة والإخاء، وإنه تعالى قوى غالب، يدبر أمر العباد على مقتضى ما ينفعهم.
стр. 1228
٦٤ - يأيها النبى كفاك وكفى أتباعك المؤمنين أن اللَّه لكم ناصراً ومؤيدا.
стр. 1229
٦٥ - يأيها النبى حث المؤمنين على القتال لإعلاء كلمة اللَّه ورغبهم فيما وراءه من خير الدنيا والآخرة، لتقوى بذلك نفوسهم، وإنه إن يوجد منكم عشرون معتصمون بالإيمان والصبر والطاعة، يغلبوا مائتين من الذين كفروا، ذلك بأنهم قوم لا يدركون حقائق الأمور، فليس لهم إيمان ولا صبر ولا مطمع فى ثواب.
стр. 1230
٦٦ - وإذا كان واجبكم - أيها المؤمنون - أن تصبروا على ملاقاة أعدائكم فى حال قوتكم، ولو كانوا أمثالكم، فقد رخَص اللَّه لكم فى غير حال القوة أن تصبروا أمام مثليكم فقط من الأعداء لعلمه أن فيكم ضعفا يقتضى التيسير عليكم والترخيص لكم، بعد أن تثبت هيبة الإسلام فى نفوس الكفار، فإن يكن منكم مائة مجاهد صابر يغلبوا مائتين من الكفار، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإرادة اللَّه ومعونته، واللَّه مع الصابرين بنصره وتأييده.
стр. 1231
٦٧ - لا يسوغ لأحد من الأنبياء أن يكون له أسرى يحتجزهم، أو يأخذ منهم الفداء، أو يمن عليهم بالعفو عنهم حتى يتغلب ويظهر على أعدائه، ويثقلهم بالجراح، فلا يستطيعون قتالا فى الأرض، ولكنكم - يا جماعة المسلمين - سارعتم فى غزوة بدر إلى اتخاذ الأسرى قبل التمكن فى الأرض، تريدون منافع الدنيا واللَّه يريد لكم الآخرة بإعلاء كلمة الحق، وعدم الالتفاف إلى ما يشغلكم عن الدنيا، واللَّه قوى قادر غالب، يدبر الأمور لكم على وجه المنفعة.
стр. 1232
٦٨ - لولا حكم سابق من اللَّه بالعفو عن المجتهد المخطئ لأصابكم فيما أخذتم عذاب كبير بسبب ما تعجلتم به.
стр. 1233
٦٩ - فكلوا مما غنمتم من الفداء حلالاً لكم غير خبيث الكسب، واتقوا اللَّه فى كل أموركم، إن اللَّه عظيم الغفران والرحمة لمن شاء من عباده إذا أناب إلى ربه.
стр. 1234
٧٠ - يأيها النبى، قل للذين وقعوا فى أيديكم من الأسرى: إن يكن فى قلوبكم خير يعلمه اللَّه، يخلف لكم خيرا مما أخذه المؤمنون منكم، ويغفر لكم ما كان من الشرك والسيئات، واللَّه كثير المغفرة والرحمة لمن تاب من كفره ومن ذنبه.
стр. 1235
٧١ - وإن يُريدوا خيانتك بما يُظهر بعضهم من الميل إلى الإسلام مع انطواء صدروهم على قصد مخادعتك، فلا تبتئس، فسيمكنك اللَّه منهم، كما خانوا اللَّه من قبل باتخاذ الأنداد والشركاء والكفر بنعمته، فأمكن منهم إذ نصرك عليهم فى بدر، مع التفاوت بين قوتك فى القلة، وقوتهم فى الكثرة، واللَّه قوى غالب متصرف بحكمته، فأمكن من نصره عباده المؤمنين.
стр. 1236
٧٢ - إن الذين صدَقوا بالحق وأذعنوا لحكمه، وهاجروا من مكه، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، والذين آووهم فى غربتهم، ونصروا رسول اللَّه يقاتلون من قاتله، ويعادون من عاداه، بعضهم نصراء بعض فى تأييد الحق وإعلاء كلمة اللَّه على الحق. والذين لم يهاجروا، لا يثبت لهم شئ من ولاية المؤمنين ونصرتهم، إذ لا سبيل إلى ولايتهم حتى يهاجروا، وإن طلبوا منكم النصر على من اضطهدوهم فى الدين، فانصروهم. فإن طلبوا النصر على قوم معاهدين لكم لم ينقضوا الميثاق معكم، فلا تجيبوهم، واللَّه بما تعملون بصير لا يخفى عليه شئ، فقفوا عند حدوده لئلا تقعوا فى عذابه.
стр. 1237
٧٣ - والذين كفروا بعضهم أولياء بعض فهم متناصرون على الباطل، متعاونون فى عداوتكم، فلا توالوهم، فإن خالفتم وواليتموهم، تقع الفتنة فى صفوفكم والفساد الكبير فى الأرض.
стр. 1238
٧٤ - والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل اللَّه، والذين آووهم ونصروا الحق وكلمة اللَّه، هم الصادقو الإيمان، واللَّه تعالى يغفر لهم، ولهم رزق كبير فى الدنيا والآخرة.
стр. 1239
٧٥ - والذين آمنوا بعد الأولين وهاجروا أخيراً وجاهدوا مع السابقين، فأولئك منكم يا جماعة المهاجرين والأنصار، لهم من الولاية والحقوق ما لبعضكم على بعض. وذوو الأرحام من المؤمنين لهم - فضلا عن ولاية الإيمان - ولاية القرابة، فبعضهم أولى ببعض فى المودة والمال والنصرة والتأييد، وقد بين ذلك فى كتابه وهو العليم بكل شئ.
стр. 1240
١ - الله ورسوله بريئان من المشركين الذين عاهدتموهم فنقضوا العهد.
стр. 1241
٢ - فلكم الامان - أيها المشركون - مدة أربعة أشهر - من حين البراءة تنتقلون فيها حيث شئتم، واعلموا أنكم حيثما كنتم خاضعين لسلطان الله، وأنتم لا تعجزونه، وإن الله كاتب الخزى على الذين يجحدونه.
стр. 1242
٣ - وبلاغ من الله ورسوله إلى الناس عامة، فى مجتمعهم يوم الحج الأكبر، أن الله ورسوله بريئان من عهود المشركين الخائنين - في أيها المشركون الناقضون للعهد - إذا رجعتم عن شرككم بالله، فإن ذلك خير لكم فى الدنيا والآخرة، أما إن أعرضتم وبقيتم على ما أنتم عليه، فاعلموا أنكم خاضعون لسلطان الله. وأنت - أيها الرسول - أنذر جميع الكافرين بعذاب شديد الإيلام.
стр. 1243
٤ - أما من عاهدتم من المشركين، فحافظوا على عهودكم ولم يُخِلُّوا بشئ منها، ولم يعينوا عليكم أحداً، فأوفوا لهم عهدهم إلى نهايته واحترموه. . إن الله يحب المتقين المحافظين على عهودهم.
стр. 1244
٥ - فإذا انقضت مدة الأمان - الأشهر الأربعة - فاقتلوا المشركين الناقضين للعهد فى كل مكان، وخذوهم بالشدة، واضربوا الحصار عليهم بسد الطرق، واقعدوا لهم فى كل سبيل، فإن تابوا عن الكفر، والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا سبيل لكم عليهم لدخولهم فى دين الله، والله عظيم المغفرة لمن تاب، واسع الرحمة بعباده.
стр. 1245
٦ - وإن طلب منك الأمان - أيها الرسول - أحد من المشركين الذين أمرتم بقتالهم ليسمع دعوتك، فأمّنه حتى يسمع كلام الله، فإن دخل فى الإسلام فهو منكم، وإن لم يدخل فأبلغه مكاناً يكون فيه آمناً. وهذا الأمر - بتأمين المستجير حتى يسمع كلام الله - بسبب ما ظهر من جهله للإسلام، ورغبته فى العلم به.
стр. 1246
٧ - كيف يكون لهؤلاء المشركين - الناقضين للعهود مراراً - عهد محترم عند الله وعند رسوله؟ فلا تأخذوا بعهودهم، إلا الذين عاهدتموهم من قبائل العرب عند المسجد الحرام ثم استقاموا على عهدهم، فاستقيموا أنتم لهم على عهدكم ما داموا مستقيمين، إن الله يحب الطائعين له الموفين بعهودهم.
стр. 1247
٨ - كيف تحافظون على عهودهم، وهم قوم إن يتمكنوا منكم ويكونوا ظاهرين عليكم فلن يدَّخروا جهداً فى القضاء عليكم، غير مراعين فيكم قرابة ولا عهداً، وهؤلاء يخدعونكم بكلامهم المعسول، وقلوبهم منطوية على كراهيتكم، وأكثرهم خارجون عن الحق ناقضون للعهد.
стр. 1248
٩ - أعرَضوا عن آيات الله واستبدلوا بها عَرَضاً قليلاً من أعراض الدنيا، ومنعوا الناس عن الدخول فى دين الله، إن هؤلاء قَبُحَ ما كانوا يعملون.
стр. 1249
١٠ - تلك حال جحودهم، لا يحترمون لمؤمن قرابة ولا عهداً، وهؤلاء هم الذين من شأنهم الاعتداء، فهو مرض لازم لهم.
стр. 1250
١١ - فإن تابوا عن الكفر، والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فهم إخوانكم فى الدين، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، ويبيّن الله الآيات لقوم ينتفعون بالعلم.
стр. 1251
١٢ - وإن نقضوا عهودهم من بعد توكيدها، واستمروا على الطعن فى دينكم، فقاتلوا رؤساء الضلال ومَن معهم، لأنهم لا عهد لهم ولا ذمة، لينتهوا عن كفرهم.
стр. 1252
١٣ - هلا تسارعون - أيها المؤمنون - إلى قتال جماعة من المشركين، نقضوا عهودكم مراراً، وقد سبق أن همُّوا بإخراج الرسول من مكة وبقتله، وهم الذين بدأوكم بالإيذاء والعدوان من أول الأمر، أتخافونهم؟ لا تخافوهم، فالله - وحده - أحق بأن تخافوه، إن كنتم صادقين فى إيمانكم.
стр. 1253
١٤ - قاتلوهم - أيها المؤمنون - يذقهم الله العذاب على أيديكم، ويذلهم وينصركم عليهم، ويشف - بهزيمتهم وإعلاء عزة الإسلام - ما كان من ألم كامن وظاهر بصدور قوم مؤمنين طالما لحقهم أذى الكفار.
стр. 1254
١٥ - ويملأ الله قلوب المؤمنين فرحاً بالنصر بعد الهم والخوف، ويذهب عنهم الغيظ، ويقبل الله توبة من يشاء توبته منهم، والله واسع العلم بشئون عباده، عظيم الحكمة فيما يشرع لهم.
стр. 1255
١٦ - لا تظنوا - أيها المؤمنون - أن يترككم الله تعالى دون اختبار لكم بالجهاد ونحوه. إن من سنته تعالى الاختبار، ليظهَر علمه بالذين جاهدوا منكم مخلصين، ولم يتخذوا سوى الله ورسوله والمؤمنين بطانة وأولياء، والله عليم بجميع أعمالكم، ومجازيكم عليها.
стр. 1256
١٧ - ليس المشركون أهلاً لأن يعمروا مساجد الله، وهم مستمرون على كفرهم، معلنون له، أولئك المشركون لا اعتداد بأعمالهم ولا ثواب لهم عليها، وهم خالدون فى النار يوم القيامة.
стр. 1257
١٨ - ولكن الذين يعمرون مساجد الله، إنما هم الذين آمنوا بالله - وحده - وصدَّقوا بالبعث والجزاء، وأدَّوا الصلاة على وجهها، وأخرجوا زكاة أموالهم، ولم يخشوا إلا الله - وحده - وهؤلاء يرجى لهم أن يكونوا عند الله من المهتدين إلى الصراط المستقيم.
стр. 1258
١٩ - لا ينبغى أن تجعلوا القائمين بسقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام من المشركين فى منزلة الذين آمنوا بالله - وحده - وصدَّقوا بالبعث والجزاء، وجاهدوا فى سبيل الله. ذلك أنهم ليسوا بمنزلة واحدة عند الله. والله لا يهدى إلى طريق الخير القوم المستمرين على ظلم أنفسهم بالكفر، وظلم غيرهم بالأذى المستمر.
стр. 1259
٢٠ - الذين صدَّقوا بوحدانية الله، وهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام، وتحمَّلوا مشاق الجهاد فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، أعظم منزلة عند الله ممن لم يتصف بهذه الصفات، وهؤلاء هم الظافرون بمثوبة الله وكرامته.
стр. 1260
٢١ - هؤلاء يبشرهم الله تعالى برحمته الواسعة التى تشملهم، ويخصهم برضاه، وهو أكبر جزاء، وسيدخلهم يوم القيامة جنات لهم فيها نعيم قائم ثابت دائم.
стр. 1261
٢٢ - وهم خالدون فى الجنة لا يتحولون عنها، وإن الله عنده أجر عظيم وثواب جزيل.
стр. 1262
٢٣ - يا أيها المؤمنون لا تتخذوا من آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم وأزواجكم، نصراء لكم ما داموا يحبون الكفر ويفضلونه على الإيمان، ومن يستنصر بالكافرين، فأولئك هم الذين تجاوزوا الطريق المستقيم.
стр. 1263
٢٤ - قل - يا أيها الرسول - للمؤمنين: إن كنتم تحبون آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم، وأقرباءكم، وأموالاً اكتسبتموها، وتجارة تخافون بوارها، ومساكن تستريحون للإقامة فيها أكثر من حبكم لله ورسوله والجهاد فى سبيله، حتى شغلتكم عن مناصرة الرسول، فانتظروا حتى يأتى الله بحكمه فيكم وعقوبته لكم. والله لا يهدى الخارجين على حدود دينه.
стр. 1264
٢٥ - لقد نصركم الله - أيها المؤمنون - على أعدائكم فى كثير من المواقع بقوة إيمانكم، وحين غرتكم كثرتكم فى معركة «حُنَيْن» ترككم الله لأنفسكم أول الأمر، فلم تنفعكم كثرتكم شيئاً، وظهر عليكم عدوكم، ولشدة الفزع ضاقت عليكم الأرض، فلم تجدوا سبيلا للقتال أو النجاة الشريفة، ولم يجد أكثركم وسيلة للنجاة غير الهرب، ففررتم منهزمين، وتركتم رسول الله مع قلة من المؤمنين.
стр. 1265
٢٦ - ثم أدركتكم عناية الله، فأنزل الطمأنينة على رسوله، وملأ بها قلوب المؤمنين، وأمدَّكم بالملائكة جنوده التى ثبتت أقدامكم، ولم تروها، فانتصرتم. . وأذاق الله أعداءكم مرارة الهزيمة، وذلك جزاء الكافرين فى الدنيا.
следующие страницы →