Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
١٠٣ - ثم ننجى رسلنا والمؤمنين من ذلك العذاب، لأنه وعد بنجاتهم، ووعده حق لا يتخلف.
стр. 1472
١٠٤ - قل لهم - أيها الرسول -: إن كنتم تشكون فى صحة الدين الذى بُعثت به، فاعلموا أنه مهما تشككتم فيه فلن أعبد الأصنام التى تعبدونها من دون الله، ولكنى أعبد الله الذى بيده مصيركم، وهو الذى يتوفاكم، وقد أمرنى أن أكون من المؤمنين به.
стр. 1473
١٠٥ - يا أيها - النبى - قم حق القيام بالاتجاه إلى الله منصرفاً إليه، ولا تدخل فى غمار الذين أشركوا بالله، فجانبهم وابتعد عنهم أنت ومن اتبعك من المؤمنين.
стр. 1474
١٠٦ - ولا تلجأ بالدعاء والعبادة إلى غير الله ما لا يجلب لك نفعاً، ولا ينزل بك ضرراً، فإنك إن فعلت ذلك كنت داخلاً فى غمار المشركين الظالمين. والنهى الموجه للنبى هو موجه لأمته، وهو تأكيد للنهى، لأن النهى حيث لا يمكن وقوع المنهى عنه مبالغة فى النهى.
стр. 1475
١٠٧ - وإنْ يصبك الله بضر - أيها النبى - فلن يكشفه عنك إلا هو، وإن يقدّر لك الخير فلن يمنعه عنك أحد؛ لأنه يهب الخير من فضله لمن يشاء من عباده، وهو - سبحانه - الواسع المغفرة، العظيم الرحمة.
стр. 1476
١٠٨ - بلّغ - أيها الرسول - دعوة الله إلى الناس كافة، وقل لهم: - أيها الناس - قد أنزل الله عليكم الشريعة الحقة من عنده، فمن شاء أن يهتدى بها فليسارع، فإن فائدة هداه ستكون لنفسه، ومن أصرَّ على ضلاله، فإن ضلاله سيقع عليه - وحده - وأنا لست موكلاً بإرغامكم على الإيمان، ولا مسيطراً عليكم.
стр. 1477
١٠٩ - واثْبت - أيها الرسول - على دين الحق، واتَّبع ما أُنْزل عليك من الوحى، صابراً على ما ينالك فى سبيل الدعوة من مكاره، حتى يقضى الله بينك وبينهم، بما وعدك به من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين، وهو خير الحاكمين.
стр. 1478
١ - الر ... حروف ابتدأت بها السورة للإشارة إلى أن القرآن معجز، مع أنه مكون من الحروف التى ينطقون بها، وللتنبيه إلى الإصغاء عند تلاوة القرآن الكريم إلى أنه كتاب ذو شأن عظيم، أُنزلت آياته محكمة لا باطل فيها ولا شبهة، ونظمت بأسلوب لا خلل فيه، واضحة بينة، ثم فصلت أحكامها. وللكتاب مع شرفه فى ذاته شرف أنه من عند الله الذى يعلم كل شئ، ويضع الأمور فى مواضعها سبحانه.
стр. 1479
٢ - أرشد به الناس - أيها النبى - وقلْ لهم: لا تعبدوا إلا الله، إننى مُرْسَلٌ منه لأنذركم بعذابه إن كفرتم، وأُبشّركم بثوابه إن آمنتم وأطعتم.
стр. 1480
٣ - وتضرّعوا إلى الله داعين أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه بإخلاص العبادة وعمل الصالحات، فَيُمتعكم متاعاً حسناً فى الدنيا إلى أن تنتهى آجالكم المقدّرة لكم فيها، ويُعطى فى الآخرة كل صاحب عمل صالح فاضل ثواب عمله وفضله. وإن تنصرفوا عمّا أدعوكم إليه، تعرضتم للعذاب، فإنى أخاف عليكم هذا العذاب فى يوم كبير يحشر فيه الناس جميعاً، ويكون فيه الهول الأكبر.
стр. 1481
٤ - إلى الله - وحده - مرجعكم فى الدنيا، ويوم القيامة حين يبعثكم من قبوركم ليجازيكم على أعمالكم، وهو قادر على كل شئ، لأنه كامل القدرة لا يعجز عن شئ من الأشياء.
стр. 1482
٥ - إن الناس يطوون صدورهم كاتمين لما يجول فيها، مجتهدين فى كتمانهم، زاعمين أن عاقبة ذلك أن تستخفى خلجات صدورهم عن الله! ألا فليعلم هؤلاء أنهم إن آووا إلى فراشهم لابسين لباس النوم، فاستتروا بظلام الليل والنوم وطى ما فى الصدور، فإن الله عليم بهم، فى سرهم وعلنهم، لأنه يعلم ما يصاحب الصدور ويطوى فيها.
стр. 1483
٦ - ولْيعْلم هؤلاء أن قدرة الله ونعمه وعلمه شاملة لكل شئ، فلا توجد دابة تتحرك فى الأرض إلا وقد تكَفَّل الله سبحانه برزقها المناسب لها فى مختلف البيئات تفضلاً منه، ويعلم مكان استقرارها فى حال حياتها، والمكان الذى تودع فيه بعد موتها. . كل شئ من ذلك مسجل عنده سبحانه فى كتاب موضح لأحوال ما فيه.
стр. 1484
٧ - والله خلق السموات والأرض وما فيهما فى ستة أيام، ومن قبل ذلك لم يكن الوجود أكثر من عالم الماء، ومن فوقه عرش الله. وقد خلق الله هذا الكون ليظهر بالاختبار أحوالكم - أيها الناس - ليظهر منكم من يقبل على الله بالطاعة والأعمال الحسنة، ومن يُعرض عن ذلك. . ومع هذه القدرة الخالقة إن قلت لهم مؤكداً: أنهم سيبعثون من قبورهم، وأنهم خلقوا ليموتوا ويُبعثوا، سارعوا إلى الرد عليك مؤكدين أن هذا الذى جئتهم به لا حقيقة له، وما هو إلا كالسحر الواضح الذى يلعب بالعقول.
стр. 1485
٨ - ولئن اقْتضت حكمتنا تأخير عذاب كفرهم فى الدنيا إلى وقت مُحدد عندنا هو يوم القيامة، ليقولون مستهزئين: ما الذى يمنعه عنا الآن؟ فليأت به إن كان صادقاً فى وعيده. ألا فليعلم هؤلاء أن العذاب آتٍ حتماً، وأنه لا خلاص لهم منه حين يأتيهم، وأنه سيحيط بهم بسبب استهزائهم واستهتارهم.
стр. 1486
٩ - وإن من طبيعة الإنسان أن تستغرق نفسه الحالُ التى يكون عليها، فإذا أعطيناه بعض النعم رحمة منا كالصحة والسعة فى الرزق، ثم نزعنا بعد ذلك هذه النعمة لحكمة منا، أسرفَ فى يأسه من عودة هذه النعمة إليه، وأسرف فى كفره بالنعم الأخرى التى لا يزال يتمتع بها.
стр. 1487
١٠ - وإننا لو أعطينا الإنسان نعمة بعد ضر لحق به، فإنه يقول: ذهب ما كان يسوؤنى ولن يعود ويحملُه ذلك على شدة الفرح بمتاع الدنيا، وعلى المبالغة فى التفاخر على الغير، فينشغل قلبه عن شكر ربه، هذا هو شأن غالب بنى الإنسان: مضطرب بين اليأس والتفاخر.
стр. 1488
١١ - ولا يخلو من هذا العيب إلا الذين صبروا عند الشدائد، وعملوا الصالحات فى السرَّاء والضرَّاء. هؤلاء لهم مغفرة من الذنوب وأجر كبير على أعمالهم الصالحة.
стр. 1489
١٢ - لا تحاول - أيها النبى - إرضاء المشركين لأنهم لا يؤمنون، وعساك إن حاولت إرضاءهم أن تترك تلاوة بعض ما يوحى إليك مما يشق سماعه عليهم، كاحتقار بعض آلهتهم، خوفاً من قبح ردهم واستهزائهم، وعسى أن تحس بالضيق وأنت تتلوه، لأنهم يطلبون أن ينزل الله عليك كنزاً تنعم به كالملوك، أو يجئ معك مَلَك يخبرنهم بصدقك، فلا تبال - أيها النبى - بعنادهم، فما أنت إلا منذر ومحذِّر من عقاب الله من يخالف أمره، وقد فعلت فأرِحْ نفسك منهم. واعلم أن الله على كل شئ رقيب ومهيمن، وسيفعل بهم ما يستحقون.
стр. 1490
١٣ - إن القرآن فيه الآية الدالة على صدقك، فإن قالوا: إنه ألَّفه من عنده أو افتراه على الله، فقل لهم: إن كان هذا القرآن من عند بشر، أمكن للبشر أن يأتوا بمثله، وأنتم فصحاء البشر. فأتوا بعشر سور مثله مُختَلَقَات، واستعينوا بما يمكنكم الاستعانة به من الإنس والجن، إن كنتم صادقين فى دعواكم أنه كلام بشر.
стр. 1491
١٤ - فإن عجزتم، وعجز من استعنتم بهم فأتوا بمثله ولو مُفْترىً، فاعلموا أن هذا القرآن ما أنزل إلا مقترناً بعلم الله، فلا يعلم علمه أحد، واعْلموا أنه لا إله إلا الله فلا يعمل عمله أحد. فأسلموا بعد قيام هذه الحُجة عليكم، إن كنتم طالبين للحق.
стр. 1492
١٥ - من كان يطلب الحياة الدنيا، والتَّمتع بلذاتها وزينتها، نعطهم ثمرات أعمالهم وافية لا ينقص منها شئ.
стр. 1493
١٦ - هؤلاء الذين قصروا هممهم على الدنيا، ليس لهم فى الآخرة إلا عذاب النار، وبَطَل نفع ما صنعوه فى الدنيا لأنه لم يكن للآخرة فيه نصيب، وهو فى نفسه باطل أيضاً، لأن العمل الذى لا يفيد السعادة الدائمة كأنه لم يكن.
стр. 1494
١٧ - أفَمَنْ كان يسير فى حياته على بصيرة وهداية من ربه، ويطلب الحق مخلصاً، معه شاهد بالصدق من الله وهو القرآن، وشاهد من قبله وهو كتاب موسى الذىأنزله الله قدوة يتبع ما جاء به، ورحمة لمتبعيه، كمن يسير فى حياته على ضلال وعماية، فلا يهتم إلا بمتاع الدنيا وزينتها؟! أولئك الأولون هم الذين أنار الله بصائرهم، يؤمنون بالنبى والكتاب الذى أنزل عليه. ومن يكفر به ممن تألبوا على الحق وتحزّبوا ضده، فالنار موعده يوم القيامة. فلا تكن - أيها النبى - فى شك من هذا القرآن، إنه الحق النازل من عند ربك، لا يأتيه الباطل، ولكن أكثر الناس تضلّهم الشهوات، فلا يؤمنون بما يجب الإيمان به.
стр. 1495
١٨ - وليس أحد أكثر ظلماً لنفسه وبُعداً عن الحق من الذين يختلقون الكذب وينسبونه إلى الله. إن هؤلاء سيعرضون يوم القيامة على ربهم ليحاسبهم على ما عملوا من سوء، فيقول الأشهاد من الملائكة والأنبياء وغيرهم: هؤلاء هم الذين ارتكبوا أفظع الجرم والظلم بالنسبة لخالقهم. إن لعنة الله ستقع عليهم لأنهم ظالمون.
стр. 1496
١٩ - هؤلاء الذين يصرفون الناس عن دين الله ويمنعونهم - وهو سبيله المستقيم - ويطلبون أن تكون هذه السبيل موافقة لشهواتهم وأهوائهم، فتكون معوجة، وهم بالآخرة - وما فيها من ثواب المؤمن وعقاب الكافر - كافرون.
стр. 1497
٢٠ - أولئك الكافرون، لم تكن لهم قوة تُعجز الله عن أخذهم بالعذاب فى الدنيا، ولم يكن لهم نُصراء يمنعون عنهم عذابه لو شاء أن يعجل لهم العذاب، وإن العذاب سيقع عليهم فى الآخرة أضعاف ما كان سيقع عليهم فى الدنيا، لو أراد الله أن يقع، لأنهم كرهوا أن يسمعوا القرآن، ويبصروا آيات الله فى الكون، كأنهم لم يكونوا يستطيعون أن يسمعوا أو يبصروا.
стр. 1498
٢١ - أولئك الكافرون لم يربحوا بعبادة غير الله شيئاً. بل خسروا أنفسهم وغاب عنهم فى الآخرة ما كانوا يفترون من أكاذيب ودعاوى باطلة، وما كانوا يختلقون من الآلهة الباطلة، ويزعمون أنهم ينفعونهم أو يشفعون لهم، فإن يوم القيامة هو يوم الحقائق التى لا زيف فيها ولا افتراء.
стр. 1499
٢٢ - حقاً، إنهم فى الآخرة أشد الناس خُسراناً.
стр. 1500
٢٣ - إن الذين آمنوا بالله ورسله، وعملوا الأعمال الصالحة، وخضعت قلوبهم واطمأنت إلى قضاء ربها، هؤلاء هم المستحقون لدخول الجنة والخُلْد فيها.
стр. 1501
٢٤ - مثل الفريقين: المؤمنين والكافرين، كالأعمى الذى يسير على غير هدى، والأصم الذى لا يسمع ما يرشده إلى النجاة، وكقوى البصر الذى يرى طريق الخير والنجاة، وقوى السمع الذى يسمع كل ما ينفعه، هذان الفريقان لا يستويان فى الحال والمآل. أفلا تتفكرون - أيها الناس - فيما بينكم من التباين والكفر، وفيما بين الباطل والحق من خلاف، فتبتعدوا عن طريق الضلال، وتسيروا فى الطريق المستقيم؟
стр. 1502
٢٥ - وكما أرسلناك إلى قومك لتنذرهم وتبشرهم، فقابلك فريق منهم بالعناد والجحود، أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال لهم: إنى محذر لكم من عذاب الله، مبين لكم طريق النجاة.
стр. 1503
٢٦ - قائلاً لهم: إنى أطلب منكم ألا تعبدوا إلا الله، لأنى أخاف عليكم - إن عبدتم غيره أو أشركتم معه سواه فى العبادة - أن يحل عليكم يَوْمٌ عذابه ذو ألم شديد.
стр. 1504
٢٧ - قال الكبار من قومه: ما نرى إلا أنك بشر مثلنا، فليس فيك ما يجعل لك ميزة خاصة، وفضلاً يحملنا على الإيمان بأنك رسول من عند الله، وما نرى الذين اتبعوك من بيننا إلا الطبقة الدنيا منا، وما نرى لكم من فضل علينا. بل إنا نعتقد أنكم كاذبون فيما تزعمون.
стр. 1505
٢٨ - قال نوح: يا قوم، أخبرونى - إن كنت مؤيَّداً بحُجة واضحة من ربى، وأعطانى برحمته النبوة والرسالة، فحَجَب نورها عنكم، وعمَّاها عليكم اغتراركُم بالجاه والمال - فهل يصح أن نلزمكم بالحُجة والإيمان بها مضطرين كارهين؟ .
стр. 1506
٢٩ - ويا قوم، لا أطلب منكم على تبليغ رسالة ربى مالا، وإنما أطلب جزائى من الله، وما أنا بطارد الذين آمنوا بربهم عن مجلسى ومعاشرتى، لمجرد احتقاركم لهم. لأنهم سيلاقون ربهم يوم القيامة، فيشكوننى إليه إن طردتهم لفقرهم، ولكنى أراكم قوماً تجهلون ما يصح أن يتفاضل به الخلق عند الله. أهو الغنى والجاه، كما تزعمون؟ أم اتّباع الحق وعمل الخير؟ .
стр. 1507
٣٠ - ويا قوم، لا أحد يستطيع منع عقاب الله عنى إن طردتهم، وهم المؤمنون به، أهَلْ بعد هذا تصرون على جهلكم، فلا تتذكرون أن لهم رباً ينتقم لهم؟ .
стр. 1508
٣١ - ولا أقول لكم، لأنى رسول، إن عندى خزائن رزق الله أتصرف فيها كما أشاء، فأجعل من يتبعنى غنياً ﴿ولا أقول: إنى أعلم الغيب، فأخبركم بما اختص به علم الله، بحيث لا يعلمه أحد من العباد﴾ ، ولا أقول: إنى ملك حتى تردوا على بقولكم: ما ذاك إلا بشر، ولا أقول عن الذين تحتقرونهم إن الله لن يؤتيهم خيراً إرضاء لرغباتكم، لأن الله - وحده - هو الذى يعلم ما فى أنفسهم من إخلاص. إنى إذا قلت لهم ما تحبونه، أكون من زمرة الظالمين لأنفسهم ولغيرهم. د
стр. 1509
٣٢ - قالوا: يا نوح قد جادلتنا لنؤمن بك فأكثرت جدالنا، حتى مَلِلْنا، ولم نعد نتحمل منك كلاماً، فأتنا بهذا العذاب الذى تهددنا به، إن كنت صادقاً فى أن الله يعذبنا إذا لم نؤمن بك.
стр. 1510
٣٣ - قال نوح: هذا أمر بيد الله - وحده - فهو الذى يأتيكم بما يشاء حسب حكمته، ولستم بمفلتين من عذابه إذا جاء، لأنه سبحانه لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء.
следующие страницы →