← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

٢٩ - ويا قوم، لا أطلب منكم على تبليغ رسالة ربى مالا، وإنما أطلب جزائى من الله، وما أنا بطارد الذين آمنوا بربهم عن مجلسى ومعاشرتى، لمجرد احتقاركم لهم. لأنهم سيلاقون ربهم يوم القيامة، فيشكوننى إليه إن طردتهم لفقرهم، ولكنى أراكم قوماً تجهلون ما يصح أن يتفاضل به الخلق عند الله. أهو الغنى والجاه، كما تزعمون؟ أم اتّباع الحق وعمل الخير؟ .

стр. 1507

٣٠ - ويا قوم، لا أحد يستطيع منع عقاب الله عنى إن طردتهم، وهم المؤمنون به، أهَلْ بعد هذا تصرون على جهلكم، فلا تتذكرون أن لهم رباً ينتقم لهم؟ .

стр. 1508

٣١ - ولا أقول لكم، لأنى رسول، إن عندى خزائن رزق الله أتصرف فيها كما أشاء، فأجعل من يتبعنى غنياً ﴿ولا أقول: إنى أعلم الغيب، فأخبركم بما اختص به علم الله، بحيث لا يعلمه أحد من العباد﴾ ، ولا أقول: إنى ملك حتى تردوا على بقولكم: ما ذاك إلا بشر، ولا أقول عن الذين تحتقرونهم إن الله لن يؤتيهم خيراً إرضاء لرغباتكم، لأن الله - وحده - هو الذى يعلم ما فى أنفسهم من إخلاص. إنى إذا قلت لهم ما تحبونه، أكون من زمرة الظالمين لأنفسهم ولغيرهم. د

стр. 1509

٣٢ - قالوا: يا نوح قد جادلتنا لنؤمن بك فأكثرت جدالنا، حتى مَلِلْنا، ولم نعد نتحمل منك كلاماً، فأتنا بهذا العذاب الذى تهددنا به، إن كنت صادقاً فى أن الله يعذبنا إذا لم نؤمن بك.

стр. 1510

٣٣ - قال نوح: هذا أمر بيد الله - وحده - فهو الذى يأتيكم بما يشاء حسب حكمته، ولستم بمفلتين من عذابه إذا جاء، لأنه سبحانه لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء.

стр. 1511

٣٤ - ولا ينفعكم نصحى لمجرد إرادتى الخير لكم، إن كان الله يريد أن تضلوا لعلمه وتقديره فساد قلوبكم حتى صارت لا تقبل حقاً، وهو سبحانه ربكم، وسيرجعكم إليه يوم القيامة، ويجازيكم على ما كنتم تعملونه.

стр. 1512

٣٥ - إن هذا القَصصَ الصادق، ماذا يكون موقف المشركين منه؟ أيقولون افتراه؟ وإن قالوا ذلك، فقل - أيها الرسول - إن كنت افتريته على الله كما تزعمون، فهو جرم عظيم، علىَّ وحدى إثمه، وإذا كنت صادقاً، فأنتم المجرمون وأنا برئ من آثار جرمكم.

стр. 1513

٣٦ - وأوحى الله إلى نوح: أنه لن يصدّقك ويذعن للحق من قومك أحد بعد الآن - غير من سبق منه الإيمان قبل ذلك - فلا تحزن يا نوح بسبب ما كانوا يفعلونه معك من تكذيبك وإيذائك؛ لأننا سننتقم منهم قريباً.

стр. 1514

٣٧ - وقلنا له: اصنع الفلك لننجيك عليها بعنايتنا، وتحت رعايتنا، ولا تخاطبنى فى شأن هؤلاء الظالمين لأننى استجبت دعاءك، وأمرت بإهلاكهم غرقاً.

стр. 1515

٣٨ - وشرع نوح فى عمل الفلك، وكلما مرَّ عليه قادة الكفر من قومه استهزأوا به، لجهلهم ولعدم معرفة الغرض الذى يقصده، قال نوح: إن تسخروا منا لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا أيضاً سنسخر منكم كما تسخرون منا.

стр. 1516

٣٩ - فسوف تعلمون من منا الذى سيأتيه عذاب يُذله فى الدنيا، ويحل عليه فى الآخرة عذاب دائم خالد.

стр. 1517

٤٠ - حتى إذا جاء وقت أمرنا بإهلاكهم، جاء الماء بقوة فائراً ذا رغوة، كالماء الذى يغلى فوق النار، قلنا لنوح: احْمل معك فى السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكراً وأنثى، واحْمل فيها أيضاً أهل بيتك جميعاً، إلا من سبق عليه حكمنا بإهلاكه، واحْمل فيها أيضاً من آمن من قومك، ولم يكونوا إلا عدداً قليلاً.

стр. 1518

٤١ - وقال نوح للذين آمنوا من قومه - بعد أن أعدّ الفلك -: اركبوا فيها متيمنين بذكر اسم الله تعالى، وقت إجرائها، وفى وقت رسوها، وعند النزول فيها والخروج منها، وارجو مغفرة الله على ما فرط منكم، ورحمته بكم، فإن المغفرة والرحمة من شأنه .

стр. 1519

٤٢ - ونزلوا فى السفينة، فصارت تجرى بهم سائرة فى موج يعلو ويرتفع، حتى يصير كالجبال فى علوها، وفى ابتداء سيرها تذكر نوح ابنه بعاطفة الأبوة، وقد كان فى معزل عن دعوة أبيه فناداه: اركب معنا يا بُنى ولا تكن مع الجاحدين بدين الله تعالى.

стр. 1520

٤٣ - لم يطع الولد أباه الشفيق، وقال: سأتخذ مأوى لى مكاناً يمنعنى من الماء، فقال الأب العالم بقضاء الله فى شأن العصاة: يا بُنى لا يوجد ما يمنع من حكم الله تعالى بالإغراق للظالمين، وغاب الولد عن أبيه الناصح بالموج المرتفع؛ فكان مع المغرقين الهالكين الجاحدين.

стр. 1521

٤٤ - وبعد أن هلك الجاحدون بالإغراق، جاء أمر الله التكوينى، فقيل بحكم التكوين: ابْلَعى ماءك أيتها الأرض، وامتنعى عن إنزال الماء أيتها السماء، فذهب الماء من الأرض، ولم تمد بشئ من السماء، وانتهى حكم الله بالإهلاك واستوت الفلك، ووقفت عند الجبل المسمى بالجودى، وقضى الله بإبعاد الظالمين عن رحمته، فقيل: هلاكاً للقوم الظالمين بسبب ظلمهم.

стр. 1522

٤٥ - ثارت الشفقة فى قلب نوح على ابنه، فنادى رَبَّه ضارعاً مشفقاً فقال: يا خالقى ومنشئى، إن ابنى قطعة منى، وهو من أهلى. وقد وعدت أن تنجى أهلى، وإن وعدك حق ثابت واقع، وأنت أعدل الحاكمين، لأنك أعلمهم، ولأنك أكثر حكمة من كل ذوى الحكم.

стр. 1523

٤٦ - قال الله سبحانه: إن ابنك ليس من أهلك، إذ أنه بكفره وسيره مع الكافرين قد انقطعت الولاية بينك وبينه، وقد عمل أعمالا غير صالحة، فلم يصر منك، فلا تطلب ما لا تعلم: أهو صواب أم خطأ؟ ولا تَسِرْ وراء شفقتك وإنى أرشدك إلى الحق لكيلا تكون من الجاهلين الذين تنسيهم الشفقة الحقائق الثابتة.

стр. 1524

٤٧ - قال نوح: يا خالقى ومتولى أمرى ألجأ إليك فلا أسألك من بعد ما لا أعلم الحق فيه، واغفر لى ما قلته بدافع شفقتى، وإن لم تتفضل علىَّ بمغفرتك، وترحمنى برحمتك، كنت فى عداد الخاسرين.

стр. 1525

٤٨ - قيل بلسان الوحى: يا نوح، انزل على الأرض من سفينة النجاة سالماً آمناً، بسلام من الله تعالى وأَمْنٍ منه، وبركات من الله عليك وعلى الذين معك، الذين سيكونون أمماً مختلفة من بعدك، وسينال بركة الإيمان والإذعان بعضهم، وبعضهم سيكونون أمما يستمتعون بالدنيا وينالون متعها غير مذعنين للحق، ثم يصيبهم يوم القيامة عذاب مؤلم شديد.

стр. 1526

٤٩ - تلك القصة التى قصصناها عليك - أيها النبى - عن نوح وقومه، من أخبار الغيب التى لا يعلمها إلا الله، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك على هذا الوجه من الدقة والتفصيل من قبل هذا الوحى، فاصبر على إيذاء قومك كما صبر الأنبياء قبلك، فإن عاقبتك الفوز مثل عاقبتهم، والعاقبة الطيبة دائماً للذين يتقون عذاب الله بالإيمان وعمل الصالحات.

стр. 1527

٥٠ - ولقد أرسلنا إلى قوم عَادٍ الأولى أخاً لهم من قبيلتهم هو (هود) فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - إذ ليس لكم مَنْ يستحق العبادة غيره - وما أنتم إلا كاذبون فى ادّعائكم أن لله شركاء فى استحقاقهم للعبادة ليكونوا شفعاء لكم عند الله.

стр. 1528

٥١ - يا قوم، لا أطلب منكم على النصح مكافأة من جاه أو سلطان أو مال، وإنما أجرى على الله الذى خلقنى، ولا يصح أن تستولى عليكم الغفلة فلا تعقلون ما ينفعكم وما يضركم.

стр. 1529

٥٢ - ويا قوم، اطلبوا من خالقكم أن يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه. إنكم إن فعلتم ذلك يُرْسِل المطر عليكم متتابعاً، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم التى تغترون بها، ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه، مصممين على الإجرام الذى يرديكم فى الهلاك.

стр. 1530

٥٣ - قالوا: يا هود ما جئتنا بحُجة واضحة على صحة ما تدعونا إليه، وما نحن بتاركى عبادة آلهتنا لمجرد قولك، أنتركها وما نحن لك بمصدقين.

стр. 1531

٥٤ - ما نقول فى موقفك منا: إلا أن بعض آلهتنا مَسَّتْكَ بِشَر، فصرت تهذى بهذا الكلام، قال مُصِراً على إيمانه متحدياً: أقول، وأشهد الله على ما أقول، وأشهدكم عليه: إنى برئ من داء الشرك الذى أنتم فيه، فأنتم المرضى.

стр. 1532

٥٥ - ولا أبالى بكم ولا بآلهتكم التى تدَّعون أنها مسَّتنى بسوء، فتعاونوا أنتم وآلهتكم على الكيد لى، ثم لا تؤخرون عقابى لحظة، إن استطعتم.

стр. 1533

٥٦ - إننى اعتمدت على الله، وهو مالك أمرى وأمركم، لا يعجزه شئ عن رد كيدكم، وهو القادر على كل شئ. فما من دابة إلا وهو مالك أمرها ومتصرف فيها، فلا يعجزه حفظى من أذاكم، ولا إهلاككم، إن أفعال ربى تجرى على طريق الحق والعدل فى ملكه، فينصر المؤمنين المصلحين، ويخذل الكافرين المفسدين.

стр. 1534

٥٧ - فإن تُعرضوا عن دعوتى لم يضرنى إعراضكم، والعاقبة السيئة عليكم، فقد أبلغتكم ما أرسلنى الله به إليكم، وليس علىّ إلا البلاغ، والله يهلككم ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم فى دياركم وأموالكم، وأنتم لا تضرونه بإعراضكم عن عبادته، إن ربى مهيمن على كل شئ، مطلع عليه، فما تخفى عليه أعمالكم، ولا يغفل عن مؤاخذتكم.

стр. 1535

٥٨ - ولما جاء أمرنا بإهلاك عَادٍ نجّينا هُوداً، والذين آمنوا معه، من عذاب الريح العاتية التى أهلكتهم، ونجيناهم من عذاب شديد كبير فى الدنيا والآخرة، وذلك بسبب رحمتنا لهم بتوفيقهم للإيمان.

стр. 1536

٥٩ - تلك عاد أنْكروا الحُجج الواضحة، وعصوا رُسل الله جميعاً، بعصيانهم رسوله إليهم، وطاعتهم لأمر كل طاغية شديد العناد من رؤسائهم وكبرائهم.

стр. 1537

٦٠ - فاستحقوا من الله والملائكة والناس أجمعين لعنة تلحقهم فى الدنيا، ولعنة تتبعهم يوم القيامة، ألا فلينتبه كل من علم خبر عاد. أن عاداً جحدوا نعمة خالقهم عليهم، ولم يشكروها بالإيمان به وحده، فأصبحوا جديرين بطردهم من رحمة الله، وإنزال الهلاك الشديد بهم، ألا فهلاكاً لهم لتكذيبهم هودا.

стр. 1538

٦١ - وقد أرسلنا إلى ثمود واحداً منهم، تربطه بهم صلة النسب والمودة، وهو صالح، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - ليس لكم من يستحق العبادة غيره، هو خلقكم من الأرض ومكَّنكم من عمارتها، واستثمار ما فيها والانتفاع بخيرها. . فادْعوه أن يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه بالندم على معصيته والإقبال على طاعته كلما وقعتم فى ذنب. إنّ ربى قريب الرحمة مجيب الدعاء لمن يستغفره ويدعوه.

стр. 1539

٦٢ - قالوا: يا صالح قد كنت بيننا موضع الرجاء والمحبة والتقدير من نفوسنا، قبل هذا الذى تدعونا إليه، أتطلب منا أن نترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا وما ألفناه وألفوه؟ إنَّا لفى شك من دعوتك إلى عبادة الله - وحده فهذا مثير للرّيب، وسوء الظن فيك، وفيما تدعو إليه.

стр. 1540

٦٣ - قال: يا قوم: خبِّرونى إن كنت على بصيرة نيِّرة وبيِّنة مما أدعوكم إليه مُؤيداً بحجة من ربى، وأعطانى ربى رحمة لى ولكم، وهى النبوة والرسالة، فكيف أخالف أمره وأعصيه بعدم تبليغ رسالته، استجابة لكم؟ ومن ينصرنى ويعيننى على دفع عذابه إن عصيته؟ إنكم لا تستطيعون نصرتى ودفع عذابه عنى، فما تزيدوننى غير الضياع والوقوع فى الخسران إن أطعتكم وعصيت ربى وربكم.

стр. 1541

٦٤ - ويا قوم، هذه ناقة الله جعلها لكم علامة تشهد على صدقى فيما أبلغه لكم، لأنها على غير ما تألفون من أمثالها، فاتركوها تأكل فى أرض الله لأنها ناقته، والأرض أرضه، ولا تنالوها بسوء يؤذيها، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب.

стр. 1542

٦٥ - فلم يسمعوا نصحه، ولم يستجيبوا له، وبلغ بهم الكبرياء والاستهانة بتهديده أن قتلوا الناقة، فقال لهم: تمتعوا بحياتكم فى داركم ثلاثة أيام، ثم يأتيكم بعدها عذاب الله، ذلك وعده الحق الذى لا يتخلف، ولا يقع عليه تكذيب.

стр. 1543

٦٦ - فلما جاء عذابنا نجّينا صالحاً والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة خاصة منا، ونجيناهم من مهانة وفضيحة يوم هلاك ثمود. إن ربك - أيها النبى - هو القوى الغالب، فاطمئن إلى قوته وعزته وعونه ونصره.

стр. 1544

٦٧ - وأخذت الصيحة ثمود بعنفها ورجفتها وصاعقتها، لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والعدوان، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على وجوههم، ميتين لا حراك بهم.

стр. 1545

٦٨ - وانتهى أمرهم، وزالت آثارهم من ديارهم، كأنهم لم يقيموا فيها، ونطق حالهم بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ويعلم أن ثَمودَ جحدوا بآيات من خلقهم، وبسبب ذلك كان الهلاك والبُعد عن رحمة الله.
следующие страницы →