Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
٦٤ - ويا قوم، هذه ناقة الله جعلها لكم علامة تشهد على صدقى فيما أبلغه لكم، لأنها على غير ما تألفون من أمثالها، فاتركوها تأكل فى أرض الله لأنها ناقته، والأرض أرضه، ولا تنالوها بسوء يؤذيها، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب.
стр. 1542
٦٥ - فلم يسمعوا نصحه، ولم يستجيبوا له، وبلغ بهم الكبرياء والاستهانة بتهديده أن قتلوا الناقة، فقال لهم: تمتعوا بحياتكم فى داركم ثلاثة أيام، ثم يأتيكم بعدها عذاب الله، ذلك وعده الحق الذى لا يتخلف، ولا يقع عليه تكذيب.
стр. 1543
٦٦ - فلما جاء عذابنا نجّينا صالحاً والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة خاصة منا، ونجيناهم من مهانة وفضيحة يوم هلاك ثمود. إن ربك - أيها النبى - هو القوى الغالب، فاطمئن إلى قوته وعزته وعونه ونصره.
стр. 1544
٦٧ - وأخذت الصيحة ثمود بعنفها ورجفتها وصاعقتها، لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والعدوان، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على وجوههم، ميتين لا حراك بهم.
стр. 1545
٦٨ - وانتهى أمرهم، وزالت آثارهم من ديارهم، كأنهم لم يقيموا فيها، ونطق حالهم بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ويعلم أن ثَمودَ جحدوا بآيات من خلقهم، وبسبب ذلك كان الهلاك والبُعد عن رحمة الله.
стр. 1546
٦٩ - ولقد أرسلنا الملائكة إلى إبراهيم ببشارته هو وزوجته بمولود. قالوا يحيُّونه: سلاماً قال يرد تحيتهم: سلام. وأسرع فلم يمكث أن حضر إليهم بعجل مشوى سمين ليأكلوا منه.
стр. 1547
٧٠ - فلما رأى أيديهم لا تبلغه ولا تمتد إليه، كما هو معروف عن الضيوف أنكر أنهم ضيوف، وأحس أنهم ملائكة، وأضمر الخوف أن يكون مجيئهم لأمر أنكره الله عليه، أو لتعذيب قومه. قالوا - وقد عرفوا أثر الخوف فى نفسه -: لا تخف إنا أرسلنا لهلاك قوم لوط.
стр. 1548
٧١ - وكانت امرأته قائمة تسمع كلامهم فى مكان قريب منهم، فضحكت لسرورها لنجاة لوط ابن أخى زوجها، فبشرناها على ألْسِنَة الملائكة بأنها ستلد من إبراهم زوجها ولداً يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها منه بعد إسحاق يعقوب.
стр. 1549
٧٢ - صاحت متعجبة وقالت: يا عجبا! أألدُ وأنا عجوز، وهذا زوجى ترونه شيخاً كبيراً ولا يولد لمثله؟ إن هذا الذى أسمعه والله شئ عجيب، إذ كيف يولد لهرِمَيْن مثلى ومثل زوجى؟ .
стр. 1550
٧٣ - قالت الملائكة لها: أتعجبين من أن يولد لكما على كبركما، وهو من أمر الله الذى لا يعجزه شئ؟ تلك رحمة الله ونعمه الكثيرة عليكم - أهل بيت النبوة - فليس بعجيب أن يهب لكم ما لا يهب لغيركم، إنه فاعل ما يستوجب الحمد، عظيم كثير الإحسان والكرم والعطاء.
стр. 1551
٧٤ - فلما ذهب عن إبراهيم الخوف، وسمع البشارة السارة بالولد، أخذه الإشفاق، وأخذ يجادل رسلنا فى هلاك قوم لوط.
стр. 1552
٧٥ - إن إبراهيم لكثير الحلم، لا يحب تعجيل العقاب، كثير التأوه والتوجع من السوء الذى يصيب غيره، تائب راجع إلى الله بما يحبه ويرضاه، فَرِقته ورحمته ورأفته حملته على المجادلة رجاء أن يرفع الله عذابه عن قوم لوط وأن يتوبوا وينيبوا إليه.
стр. 1553
٧٦ - قالت الملائكة: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال والتماس الرحمة لهؤلاء القوم، إنه قد جاء أمر ربك بهلاكهم، وأنهم لا بد آتيهم عذاب نافذ غير مردود بجدل أو غير جدل.
стр. 1554
٧٧ - ولما جاءت الملائكة - رُسلنا - إلى لوط فى صورة شُبانٍ حِسَان، تألم واستاء، وأحس بضعفه عن حمايتهم، وضيقه بهم، لخوفه عليهم من فساد قومه، وقال: هذا يوم شديد المكاره والآلام.
стр. 1555
٧٨ - وعلم قومه بهم، فجاءوا مسرعين إليه، ومن قبل ذلك كانوا يرتكبون الفواحش، ويقترفون السيئات، قال لهم لوط: يا قوم هؤلاء بناتى، تزوّجوا بهن، فذلك أطهر لكم من ارتكاب الفواحش مع الذكور، فخافوا الله وصونوا أنفسكم من عقابه، ولا تفضحونى وتهينونى بالاعتداء على ضيفى، أليس فيكم رجل سديد الرأى، رشيد العقل، يردكم عن الغىِّ ويكفكم عن السوء؟ .
стр. 1556
٧٩ - قالوا: لقد علمتَ يا لوط إنه ليس لنا فى بناتك أَىُّ حق فى نكاحهن أو رغبة فيهن، وإنك دون شك تعلم ما نريد من مجيئنا وإسراعنا إليك.
стр. 1557
٨٠ - قال لوط: لو أن لى قوة أو ركناً قوياً اعتمدت عليه، لكان موقفى منكم غير هذا، ولدفعتكم عن ضيفى ومنعتكم من السيئات.
стр. 1558
٨١ - قالت الملائكة، وقد ظهرت على حقيقتها: يا لوط، لا تخف ولا تحزن إنا رسل ربك، لا بَشر كما بدا لك ولقومك، ولن يصل هؤلاء إليك بِشَرٍ يسوءك أو ضر يصيبك، فسر أنت وأهلك فى بعض أوقات الليل، إذا دخل جزء كبير منه، واخْرج بهم من هذه القرية، ولا يلتفت أحد منكم خلفه، لكيلا يرى هول العذاب فيصاب بشر منه، لكن امرأتك التى خانتك فلا تكن من الخارجين معك، إنه لا بد مصيبها ما قُدّر أن يصيب هؤلاء. . إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب، فلا تخف.
стр. 1559
٨٢ - فلما جاء وقت العذاب الذى قدرناه وقضينا به، جعلنا عالى القرية التى كان يعيش فيها قوم لوط سافلها، فقلبناها، وأمطرنا عليهم فى أثناء ذلك حجارة من طين حمى بالنار حتى تحجَّر.
стр. 1560
٨٣ - كانت تقع عليهم متتابعة منتظمة معلنة العذاب من عند ربك - أيها النبى - وليست بعيدة عن الظالمين من قومك.
стр. 1561
٨٤ - ولقد أرسلنا إلى قوم مدين أخاهم فى النسب والمودة والتراحم شُعيبا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - ليس لكم من يستحق العبادة غيره، ولا تنقصوا المكيال والميزان حين تبيعون لغيركم ما يُكال ويُوزن، إنى أراكم يرجى منكم الخير، بالشكر والطاعة لله، وإعطاء الناس حقوقهم كاملة، وإنى أخاف عليكم إذا لم تشكروا خيره وتطيعوا أمره، أن يحل بكم عذاب يوم لا تستطيعون أن تفلتوا من أهواله، لأنها تحيط بالمعذبين فيها فلا يجدون سبيلا إلى الخلاص منها.
стр. 1562
٨٥ - ويا قوم أدُّوا المكِيل والموزون مما تبيعونه وافياً على وجْه العدل والتسوية، ولا تنقصوا الناس حقهم فى أشيائهم، ولا تجوروا وتفسدوا فى الأرض بسرقة أموالهم، أو الإغارة عليهم، أو قطع الطريق على العابرين منهم، تتخذون الفساد وسيلة للكسب الحرام.
стр. 1563
٨٦ - ما يبقى لكم من المال الحلال الذى تفضَّل به الله عليكم، خير لكم من المال الذى تجمعونه من حرام، إن كنتم تؤمنون بالله وتجتنبون ما حرمه عليكم فحاسبوا أنفسكم، وراقبوا ربكم، لست عليكم رقيباً أحصى أعمالكم وأحاسبكم عليها.
стр. 1564
٨٧ - قالوا ساخرين مستهزئين: يا شعيب، أصلاتك هى التى تأمرك أن تحملنا على ترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام، وعلى أن نمتنع عن التصرف فى أموالنا كما نريد مما نرى فيه مصلحتنا؟ إن ذلك غاية السَّفه والطيش. ولا يتفق مع ما نعرفه عنك من العقل وسداد الرأى، فأنت المعروف بكثرة الحلم والرشد.
стр. 1565
٨٨ - قال: يا قوم: أخبرونى إن كنت على حُجة واضحة ويقين من ربى، ورزقنى رزقاً حسناً تفضلا منه، أيصح لى أن أكتم ما أمرنى بتبليغه لكم، من ترك عبادة الأصنام، وطلب إيفاء الكيل والميزان، وترك الفساد فى الأرض؟ وأنا لا أريد أن أتجه إلى فعل ما أنهاكم عنه من ذلك، ما أريد بموعظتى ونصيحتى وأمْرى ونهيى إلا الإصلاح قدر طاقتى وجهدى واستطاعتى، وما كنت موفّقاً لإصابة الحق إلا بمعونة الله وتأييده وتسديده، عليه - وحده - أعتمد، وإليه - وحده - أرجع.
стр. 1566
٨٩ - ويا قوم لا يحملنكم الخلاف بينى وبينكم على العناد والإصرار على الكفر، فيصيبكم ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما عهد قوم لوط ومكانهم وهلاكهم ببعيد عنكم، فاعتبروا بهم حتى لا يصيبكم ما أصابهم.
стр. 1567
٩٠ - واطلبوا من الله أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين مستغفرين كلما وقع الذنب منكم، إن ربى كثير الرحمة محب ودود، يغفر للتائبين ويحب الأوَّابين.
стр. 1568
٩١ - قالوا: يا شعيب ما نعقل كثيراً مما تقوله لنا، ونؤكد لك أننا نراك بيننا ضعيفاً لا قدرة لك على الدفاع، وعلى الإقناع، إن أردنا بك ما تكره، ولولا مجاملتنا لعشيرتك، لأنها على ديننا، لقتلناك رجماً بالحجارة، وما أنت علينا بعزيز حتى نجلَّك ونحترمك ونكرمك ونصونك عن القتل بالرجم، وإنما هى المجاملة لعشيرتك تمنعنا عن قتلك.
стр. 1569
٩٢ - قال: يا قوم، أعشيرتى أحق بالمجاملة من الله، فذكرتموها ونسيتموه، وجاملتمونى واتخذتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر؟ إن ربى محيط علمه بكل ما تعملون، فلا يخفى عليه شئ من أعمالكم، وسيحاسبكم عليها إن نسيتموه.
стр. 1570
٩٣ - ويا قوم اعملوا على ما أنتم قادرون عليه، وما تستطيعون عمله، إن لم تسمعوا نصحى إنى مثابر على العمل بما يخالف عملكم، وسوف تعلمون مَنْ مِنا الذى يأتيه عذاب يفضحه ويذله، ومَن مِنا الذى هو كاذب: أأنا الذى أنذركم بالعذاب، أم أنتم الذين أنذرتمونى بالإخراج من القرية؟ وانتظروا ما سيحصل، إنى معكم منتظر.
стр. 1571
٩٤ - ولما وقع أمرنا بعذابهم وهلاكهم، نجينا شعيباً والذين آمنوا معه من العذاب والهلاك، وكانت نجاتهم بسبب رحمة منا لهم، وأخذت الظالمين من أهل مدين الصيحة، والرجفة المهلكة، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على وجوههم: لا حراك بهم.
стр. 1572
٩٥ - وانتهى أمرهم وزالت آثارهم، كأنهم لم يقيموا فى ديارهم، ونطق حالهم بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ألا هلاكاً لمدْين، وبُعداً من رحمة الله كما بَعدت ثمود من قبلهم.
стр. 1573
٩٦ - ولقد أرسلنا موسى مؤيَّداً بمعجزاتنا الدالة على صدقه، وبالبرهان المبين ذى السلطان القاهر على النفوس.
стр. 1574
٩٧ - أرسلناه إلى فرعون وكبار رجاله، فكفر به فرعون وأمر قومه أن يتبعوه فى الكفر، فاتّبعوا أمر فرعون، وخالفوا أمر موسى، وما أمر فرعون بسديد حسن النتائج حتى يستحق أن يُتّبع.
стр. 1575
٩٨ - يتقدم قومه يوم القيامة ويقودهم كما قادهم فى الدنيا، فيوردهم النار حتماً، يصْلَونها ويتجرعون غُصص عذابها، وقُبح هذا المورد الذى يشربون منه ماء حميماً؛ ليطفئ ظمأهم، فيقطّع أمعاءهم.
стр. 1576
٩٩ - وهم فى هذه الدنيا قد تبعتهم لعنة من الله والملائكة والناس، ويوم القيامة تتبعهم كذلك اللعنة، لأنها عطاؤهم، وإنه لعطاء قبيح يثير الشعور بالذنب، ويقال فيه: بئس هذا العطاء المعطى لهؤلاء.
стр. 1577
١٠٠ - ذلك القَصَص - أيها النبى - هو بعض أخبار القرى التى أهلكناها، نقصُّها عليك لتعظ بها قومك، وتطمئن إلى نصر الله لك، بعض هذه القرى كالزرع القائم على ساقه، ليشهدوا بما حصل، وبعضها عَافى الأثر، كالزّرع الذى حصد.
стр. 1578
١٠١ - وما ظلمناهم بإهلاكهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وعبادة غير الله والفساد فى الأرض، فما استطاعت أن ترد عنهم الهلاك آلهتهم التى كانوا يعبدونها من دون الله، ولا نفعتهم بشئ لما جاء أمر ربك - أيها النبى - وما زادهم إصرارهم على عبادة الأوثان إلا الهلاك والضياع.
стр. 1579
١٠٢ - ومثل هذا الأخْذ الشديد، الذى أخذ به ربك - أيها النبى - قومَ نوح وعاد وثمود وغيرهم، أخذُه الشديد إذا شاء أن يأخذ القرى وأهلها ظالمون بالكفر والفساد، إنّ أخذه قوى مؤلم شديد على الظالمين.
стр. 1580
١٠٣ - إن فى ذلك القَصَص لموعظة يعتبر بها من أيقن بالبعث وخاف عذاب يوم الآخرة، ذلك يوم مجموع للحساب فيه الناس، وذلك يوم مشهود يراه الملائكة والناس.
следующие страницы →