Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
٥٠ - وأخبرهم أن العذاب الذى أنزله بالعصاة الجاحدين هو العذاب المؤلم حقا، وكل عذاب غيره لا يعد إلى جواره.
стр. 1857
٥١ - ونبئهم - أيها النبى - فى بيان رحمتى الخاصة فى الدنيا، وعذابى للعصاة فيها، عن الضيف من الملائكة الذين نزلوا على إبراهيم.
стр. 1858
٥٢ - اذكر - أيها الأمين - إذ دخلوا عليه فخاف منهم، فقالوا له: أمنا واطمئنانا. فقال لهم: إنا خائفون منكم إذ فاجأتمونا وجئتم فى غير وقت للضيف عادة، ولا نعلم ما وراءكم.
стр. 1859
٥٣ - قالوا: لا تخف واطمئن، فإنا نبشرك بمولود لك يؤتيه الله - تعالى - فى مستقبل حياته علما عظيما.
стр. 1860
٥٤ - قال: كيف تبشرونى بمولود يولد لى مع أنه قد أصابتنى الشيخوخة بضعفها، فعلى أى وجه تبشروننى بهذا الأمر الغريب؟! .
стр. 1861
٥٥ - قالوا: بشرناك بالأمر الثابت الذى لا شك فيه، فلا تكن ممن ييأسون من رحمة الله.
стр. 1862
٥٦ - قال إبراهيم: إنى لا أيأس من رحمة الله، فإنه لا ييأس من رحمة الله إلا الضالون الذين لا يدركون عظمته وقدرته.
стр. 1863
٥٧ - قال، وقد استأنس بهم: إذا كنتم قد بشرتمونى بهذه البشرى، فماذا يكون من شأنكم بعدها، أيها الذين أرسلكم الله.
стр. 1864
٥٨ - قالوا: إنا أرْسَلَنَا الله - تعالى - إلى قوم أجرموا فى حق الله وحق نبيهم وحق أنفسهم، من شأنهم الإجرام - هم قوم لوط - فسنهلكهم.
стр. 1865
٥٩ - ولم يسلم من الإجرام وعذابه إلا أهل لوط، فإن الله - تعالى - قد أمرنا بأن ننجيهم أجمعين.
стр. 1866
٦٠ - ولا يستثنى من أهله إلا امرأته، فإنها لم تتبع زوجها، بل كانت مع المجرمين الذين استحقوا العذاب.
стр. 1867
٦١ - ولما نزل أولئك الملائكة الذين أرسلهم الله - تعالى - لإنزال ما توعد به، بأرض لوط وآله.
стр. 1868
٦٢ - قال لهم لوط: إنكم قوم تنكركم نفسى وتنفر منكم، مخافة أن تمسونا بشر.
стр. 1869
٦٣ - قالوا: لا تخف منا، فما جئناك بما تخاف، بل جئناك بما يسرك، وهو إنزال العذاب بقومك الذين كذبوك، وكانوا يشكون فى صدقه أو ينكرونه.
стр. 1870
٦٤ - وجئناك بالأمر الثابت الذى لا شك فيه وهو إنزال العذاب، وإن صدق الوعد من صفاتنا بأمر الله.
стр. 1871
٦٥ - وما دام العذاب نازلاً بهم، فسر ليلاً مع أهلك الذين كتبت نجاتهم، بعد مرور قطع من الليل.
стр. 1872
٦٦ - وقد أوحى الله إلى لوط: أنا حكمنا وقدرنا أن هؤلاء المجرمين هالكون، يستأصلون عند دخول الصباح، ولا يبقى منهم أحد.
стр. 1873
٦٧ - ولما أصبح رأوا الملائكة فى صورة جميلة من صور البشر، ففرحوا بهم رجاء أن يفعلوا معهم جريمتهم الشنيعة، وهى إتيان الرجال.
стр. 1874
٦٨ - خشى لوط أن يفعلوا فعلتهم الشنيعة فقال: إن هؤلاء ضيوفى فلا تفضحونى بفعلتكم القبيحة.
стр. 1875
٦٩ - وخافوا الله تعالى، فلا ترتكبوا فاحشتكم، ولا توقعونى فى الخزى والذل أمامهم.
стр. 1876
٧٠ - قال أولئك المجرمون: أو لم ننهك أن تستضيف أحدا من الناس ثم تمنعنا من أن نفعل معهم ما نشتهى؟! .
стр. 1877
٧١ - قال نبى الله لوط - ينبههم إلى الطريق الطبيعى الشرعى: هؤلاء بنات القرية وهم بناتى، تزوجوهن إن كنتم راغبين فى قضاء الشهوة.
стр. 1878
٧٢ - بحق حياتك - أيها النبى - الأمين، إنهم لفى غفلة عما سينزل بهم، جعلتهم كالسكارى، إنهم لضالون متحيرون لا يعرفون ما يسلكون.
стр. 1879
٧٣ - وبينما هم فى هذه السكرة الغافلة، استولى على ألبابهم صوت شديد الإزعاج وقد أشرقت الشمس.
стр. 1880
٧٤ - ولقد نفذ اللَّه - سبحانه - حكمه فقال: جعلنا عالى مدائنهم سافلها بانقضاضها، وأنزلنا عليه طينا متحجرا كان ينزل كالمطر، فدورهم تهدمت، وإن خرجوا إلى العراء استقبلتهم تلك الأمطار من الحجارة، وبذلك أحيط بهم.
стр. 1881
٧٥ - إن فى هذا الذى نزل بقوم لوط لعلامة بينة تدل على تنفيذ اللَّه وعيده، يعرفها الذين يتعرفون الأمور ويدركون نتائجها من سماتها. فكل عمل موصوف بالإجرام متسم به، له مثل هذه النتيجة فى الدنيا وفى الآخرة.
стр. 1882
٧٦ - وأن هذه المدينة آثارها قائمة ثابتة، وهى واقعة على طريق ثابت يسلكه الناس ويعرفونه ويعتبر بها من أراد الاعتبار.
стр. 1883
٧٧ - وأن فى بقائها قائمة على طريق واضح لدليلا على تنفيذ اللَّه - تعالى - وعيده، يدركه المؤمنون المذعنون للحق.
стр. 1884
٧٨ - ومثل تكذيب قوم لوط، كذَّب أصحاب الغيضة العظيمة ذات الثمرات رسولهم، وكانوا ظالمين شديدى الظلم فى عقائدهم ومعاملاتهم.
стр. 1885
٧٩ - فأنزلنا نقمتنا عليهم، وإن أثارهم بطريق واضح بَين يعتبر بهم من يمر بديارهم، إن كان من أهل الإيمان.
стр. 1886
٨٠ - ولقد كذَّب - مثل السابقين - أصحاب الحجر رسولهم الذى أرسل إليهم، وكانوا لهذا مكذبين كل المرسلين، لأن رسالة الله واحدة.
стр. 1887
٨١ - بينا لهم الحجج الدالة على قدرتنا ورسالة رسولنا، فكانوا معرضين عنها لا يفكرون فيها.
стр. 1888
٨٢ - وكانوا قوما ذوى منعة وعمران، فكانوا يصنعون بيوتهم فى الجبال ومن الجبال، كانوا بها مطمئنين على أنفسهم وأموالهم.
стр. 1889
٨٣ - فلما كفروا وجحدوا أتتهم أصوات مزعجة منذرة بالهلاك، فأهلكوا فى وقت الصباح.
стр. 1890
٨٤ - وما دفع عنهم الهلاك الذى نزل بهم ما كانوا يكسبون من أموال، ويتحصنون به من حصون.
стр. 1891
٨٥ - ما أنشأنا السموات والأرض وما بينهما - من فضاء، وما فيهما من أناس وحيوان ونبات وجماد، وغيرها مما لا يعلمه البشر - إلا بالعدل والحكمة والصلاح والذى لا يتفق معه استمرار الفساد وعدم نهايته، ولذا كان اليوم الذى يكون فيه انتهاء الشر آتيا لا محالة، واصفح - أيها النبى - الكريم عن المشركين بالنسبة للعقاب الدنيوى، وعاملهم بالصبر على أذاهم، والدعوة بالحكمة معاملة الصفوح الحليم.
стр. 1892
٨٦ - إن اللَّه الذى خلقك - أيها النبى - ورباك هو الكثير الخلق، العليم بحالك وحالهم، فهو حقيق بأن تكل إليه أمرك وأمرهم، وهو الذى يعلم الأصلح لك ولهم.
стр. 1893
٨٧ - ولقد آتيناك - أيها النبى الأمين - سبع آيات من القرآن، هى الفاتحة التى تكررها فى كل صلاة، وفيها الضراعة لنا، وكمال طلب الهداية، وأعطيناك القرآن العظيم كله، وفيه الحجة والإعجاز، فأنت بهذا القوى الذى يجدر منه الصفح.
стр. 1894
٨٨ - لا تنظر - أيها الرسول - نظرة تمن ورغبة إلى ما أعطيناه من مُتَع الدنيا أصنافاً من الكفار المشركين واليهود والنصارى والمجوس، فإنه مستصغر بالنسبة لما أوتيته من كمال الاتصال بنا ومن القرآن العظيم، ولا تحزن عليهم بسبب استمرارهم على غيهم، وَأَلِنْ جانبك وتواضع وارفق بالذين معك من المؤمنين، فإنهم قوة الحق وأهل اللَّه.
стр. 1895
٨٩ - وقل - أيها النبى - للجاحدين جميعاً: إنى أنا المنذر لكم بعذابى الشديد، والمبين إنذارى بالأدلة القاطعة المعجزة.
следующие страницы →