Полный текст (5 821 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٢٠٣ - واذكروا الله بالتكبير والتهليل والتحميد فى أيام معدودات هى أيام رمى الجمار بمنى وهى: الحادى عشر. والثانى عشر. والثالث عشر. وليس بلازم لأن قوام الخير تقوى الله لا مقدار العدد، واتقوا الله دائماً واعلموا أنكم إليه تحشرون مسئولون عن أعمالكم.
стр. 212
٢٠٤ - وإذا كانت تقوى الله هى الأساس فالخسران لفريق من الناس يختلف الذى تضمره قلوبهم عن الذى تنطق به ألسنتهم، أوتوا حلاوة فى صوغ الكلام، يعجبك قولهم فيما يحتالون به على جلب المنفعة فى الحياة الدنيا، ويؤيدون لك بزعمهم بأن الله يعلم صدق قلوبهم فيما تقوله ألسنتهم، وإنهم لأشد الناس خصومة لك وأقساهم عليك.
стр. 213
٢٠٥ - وإذا تولى ولاية يكون له فيها سلطان لا يكون سعيه للإصلاح، بل للإفساد وإهلاك الزرع والنسل، والله لا يحبه، لأن الله تعالى لا يحب الفساد.
стр. 214
٢٠٦ - وإذا نصحت له حينئذٍ بالخوف من الله ثارت فى نفسه الحمية وظن ذلك هدماً لعزته، وحمله على ارتكاب الإثم فيما نهيته عنه لجاجة وعناداً، فحسبه على ذلك عذاب جهنم ولبئس المستقر.
стр. 215
٢٠٧ - فما أبعد الفرق بين هؤلاء المنافقين وبين المؤمنين الصادقين الذين يبيع أحدهم نفسه فى سبيل مرضاة الله، وإعلاء كلمة الحق، ويكون هذا النوع من الناس مقابلا للنوع الأول، ويكون تولية أمراً من أمور الناس من رأفة الله بعباده، والله تعالى يرحمهم بجعل الولاية لهؤلاء ليدفع بهم أذى الأشرار.
стр. 216
٢٠٨ - يا أيها الذين آمنوا كونوا جميعاً مسالمين فيما بينكم، ولا تثيروا العصبيات الجاهلية وغيرها من أسباب النزاع والخلاف، ولا تسيروا فى طريق الشيطان الذى يدفعكم إلى الشقاق فإنه لكم عدو مبين.
стр. 217
٢٠٩ - فإن انحرفتم عن هذا الطريق الذى دعيتم إليه جميعاً من بعد ظهور الحجج القاطعة على أنه طريق الحق، فاعلموا أنكم مؤاخذون بهذا الانحراف لأن الله عزيز يعاقب من يعرض عن سبيله، حكيم يقدر العقوبة بقدرها.
стр. 218
٢١٠ - وهل ينتظر هؤلاء المعرضون عن الإسلام ليقتنعوا أن يروا الله تعالى جهرة فى غمامٍ مع الملائكة وقد قضى الأمر بقطع مطامعهم، لأن الشئون جميعاً فى قبضة الله يصرفها هو حيث يشاء وقد قضى فيها قضاءه الذى سينفذ لا محالة.
стр. 219
٢١١ - سل بنى إسرائيل كم سقنا إليهم الأدلة القاطعة على صدق الرسول، وفى ذلك نعمة هدايتهم إلى الله، فكفروا بهذه الأدلة، وعمدوا بتكذيبهم لها إلى تبديل الغرض منها، فبعد أن كانت هذه الآيات للهداية أصبحت بالنسبة لكفر هؤلاء بها سبباً فى زيادة ضلالهم وإثمهم، ومن يبدل نعم الله بهذه الصورة يحق عليه العذاب لأن الله شديد العقاب.
стр. 220
٢١٢ - وإنّ السبب فى الانحراف والكفر هو طلب الدنيا، فقد زين للذين كفروا شهوات الحياة الدنيا فمضوا يسخرون من الذين آمنوا لانشغالهم بالحياة الآخرة، والله جاعل الذين آمنوا أعلى مكاناً منهم فى الآخرة. فأما توفر المال وزينة الحياة الدنيا لدى الكفار فلا تدل على أفضليتهم، لأن رزق الله لا يُقدَّر على حساب الإيمان والكفر بل يجرى تبعاً لمشيئته، فمن الناس من يزاد له فى الرزق استدراجاً ومنهم من يقتر عليه اختباراً.
стр. 221
٢١٣ - وإنَّ الناس طبيعة واحدة فيها الاستعداد للضلالة، ومنهم من تستولى عليه أسباب الهداية، ومنهم من تغلب عليه الضلالة، ولذلك اختلفوا، فبعث الله إليهم الأنبياء هداة ومبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتب مشتملة على الحق، لتكون هى الحكم بين الناس فينقطع التنازع، ولكن الذين انتفعوا بهدى النبيين هم الذين آمنوا فقط، والذين هداهم الله فى موضع الاختلاف إلى الحق، والله هو الذى يوفق أهل الحق إذا أخلصوا.
стр. 222
٢١٤ - فهل حسبتم أن تدخلوا الجنة بمجرد إقراركم بكلمة الإسلام بدون أن تصابوا بمثل ما أصاب الذين من قبلكم، فقد أصابتهم الشدائد والنوازل وزلزلوا حتى بلغ بهم الأمر أن قال رسولهم نفسه وقالوا معه: متى نصر الله؟ فَيبِرُّ ربهم بوعده فيجابون عندئذٍ بأن نصر الله قريب.
стр. 223
٢١٥ - يسألك المؤمنون فى شأن الإنفاق فقل لهم: إن الإنفاق يكون من المال الطيب، ويعْطَى للوالدين والأقربين واليتامى والمساكين ومن انقطع عن ماله وأهله، وما تفعلوا من عمل خير فإن الله يعلمه وهو يثيبكم عليه.
стр. 224
٢١٦ - فإذا كان فى الإنفاق على اليتامى والمساكين وغيرهم حماية للمجتمع فى داخله فإن القتال حماية له من أعدائه فى الخارج، ولذلك فرض عليكم - أيها المسلمون - القتال لحماية دينكم والدفاع عن أنفسكم، وأن نفوسكم بحكم جبلتها تكره القتال كرهاً شديداً، ولكن ربما كرهتم ما فيه خيركم وأحببتم ما فيه شركم، والله يعلم ما غاب من مصالحكم عنكم، وأنتم لا تعلمون فاستجيبوا لما فرض عليكم.
стр. 225
٢١٧ - وقد كره المسلمون القتال فى الشهر الحرام فسألوك عنه، فقل لهم: نعم إن القتال فى الشهر الحرام إثم كبير، ولكن أكبر منه ما حدث من أعدائكم من صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وإخراج المسلمين من مكة، وقد كان إيذاؤهم للمسلمين لإخراجهم من دينهم أكبر من كل قتل،
стр. 226
ولذلك أُبيح القتال فى الشهر الحرام لقمع هذه الشرور، فهو عمل كبير يُتقى به ما هو أكبر منه. واعلموا - أيها المسلمون - أن سبيل هؤلاء معكم سبيل التجنى والظلم، وأنهم لا يقبلون منكم العدل والمنطق، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، ومن يضعف أمام هجماتهم ويرتد عن دينه حتى يموت على الكفر فأولئك بطلت أعمالهم الصالحة فى الدنيا والآخرة، وأولئك أهل النار هم فيها خالدون.
стр. 227
٢١٨ - وإن الذين آمنوا إيماناً صادقاً دفعهم إلى الهجرة لنصرة الدين والجهاد لإعلاء كلمته فأولئك ينتظرون عظيم ثواب الله لهم، وإن قصروا فى شئ، لأن الله غفور يغفر الذنوب، رحيم يرحم عباده بالهداية والثواب.
стр. 228
٢١٩ - ويسألونك - يا محمد - عن حكم الخمر والقمار، فقل: إن فيهما ضرراً كبيراً من إفساد الصحة وذهاب العقل والمال وإثارة البغضاء والعدوان بين الناس، وفيهما منافع وبعض المنافع الصحية والربح السهل، ولكن ضررهما أكبر من نفعهما فاجتنبوهما. ويسألونك عمَّا ينفقون، فأجبهم أن ينفقوا فى ذات الله السهل اليسير الذى لا يشق عليكم إنفاقه، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فيما يعود عليكم من مصالح الدنيا والآخرة.
стр. 229
٢٢٠ - ويسألونك بشأن اليتامى والذى يوجبه الإسلام حيالهم، فقل: إن الخير لكم ولهم فى إصلاحهم، وأن تضمُّوهم إلى بيوتكم، وأن تخالطوهم بقصد الإصلاح لا الفساد، فهم إخوانكم فى الدنيا يستدعون منكم هذه المخالطة، والله يعلم المفسد من المصلح منكم فاحذروا. ولو شاء الله لشق عليكم، فألزمكم رعاية اليتامى من غير مخالطة لهم، أو تركهم من غير بيان الواجب لهم، فيربون على بغض الجماعة ويكون ذلك إفساداً لجماعتكم وإعناتاً لكم، إذ إن قهرهم وذلهم يجعل منهم المبغضين للجماعة المفسدين فيها، وإن الله عزيز غالب على أمره، ولكنه حكيم لا يشرع إلا ما فيه مصلحتكم.
стр. 230
٢٢١ - وإذا كانت مخالطة اليتامى لا حرج فيها فإن الحرج فى مخالطة أهل الشرك، فلا ينكح المؤمن مشركة لا تدين بكتاب سماوى، ولا يحمل المرء منكم على زواج المشركة مالها وجمالها وحسبها ونسبها. فالمؤمنة التى وقع عليها الرق خير من المشركة الحرة ذات المال والجمال والحسب والنسب، ولا يزوج المرء منكم من له عليه ولاية من النساء مشركاً لا يؤمن بالكتب السماوية، ولا يبعث أحدكم على إيثار المشرك غناه وشرفه، فخير منه العبد المؤمن، فأولئك المشركون يجتذبون عشراءهم إلى المعصية والشرك فيستوجبون النار. والله إذ يدعوكم إلى اعتزال المشركين فى النكاح يدعوكم إلى ما فيه صلاحكم ورشادكم لتنالوا الجنة والمغفرة، وتسيروا فى طريق الخير بتيسيره، والله يبين شرائعه وهديه للناس لعلهم يعرفون صلاحهم ورشادهم.
стр. 231
٢٢٢ - ويسألونك عن إتيان الزوجات زمن المحيض، فأجبهم: أن المحيض أذى فامتنعوا عن إتيانهن مدته، ولا تأتوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن فى المكان الطبيعى، ومن كان وقع منه شئ من ذلك فليتب، فإن الله يحب من عباده كثرة التوبة والطهارة من الأقذار والفحش.
стр. 232
٢٢٣ - زوجاتكم هن موضع النسل كموضع البذر ينبت النبات، فيباح لكم أن تأتوهن على أية طريقة تشاءون إذا كان ذلك فى موضع نسل، واتقوا الله أن تعصوه فى مخالطة المرأة، واعلموا أنكم ملاقوه ومسئولون عنده، والبشرى للذين يقفون عند حدوده تعالى فلا يتعدونها.
стр. 233
٢٢٤ - لا تجعلوا اسم الله معرَّضاً لكثرة الحلف به، لأن ذلك ينافى تعظيم اسم الله، وأن الامتناع عن كثرة الحلف باسم الله يؤدى إلى البر والتقوى والقدرة على الإصلاح بين الناس، إذ يكون الممتنع جليل القدر فى أعين الناس موثوقاً به بينهم فيقبل قوله، والله سميع لأقوالكم وأيمانكم، عليم بنياتكم.
стр. 234
٢٢٥ - عفا الله عنكم فى بعض الأيمان، فما جرى على الألسنة من صور الأيمان ولم يصحبه قصد ولا عقد قلب، أو كان يحلف على شئ يعتقده حصل وهو لم يحصل فإن الله لا يؤاخذ عليه، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من عزم على إيقاع فعل أو عدم إيقاعه. وعلى الكذب فى القول مع التوثيق باليمين، فالله غفور لمن يتوب، حليم يعفو عما لا يكتسبه القلب.
стр. 235
٢٢٦ - وهؤلاء الذين حلفوا ألا يقربوا نساءهم يُمْهَلُونَ أربعة أشهر، فإن أتوا نساءهم فى أثنائها استمر الزواج وعليهم كفارة اليمين وغفر لهم وتقبل منهم الكفارة رحمة بهم.
стр. 236
٢٢٧ - وإن لم يأتوا نساءهم فى هذه المدة كان ذلك إضراراً بالمرأة، فليس إلا الطلاق، والله سميع لأيمانهم عليم بأحوالهم ومحاسبهم على ذلك يوم القيامة.
стр. 237
٢٢٨ - وعلى المطلقات أن ينتظرن دون التطلع إلى زواج يستأنف مدة ثلاث حيضات، استبراء للرحم، وفسحة لاحتمال المراجعة، ولا يحل لهنَّ أن يكتمن ما يكون فى أرحامهن من جنين أو دم حيض، وذلك شأن المؤمنات بالله ولقائه فى اليوم الآخر، وأزواجهن لهم الحق فى إرجاعهن للزوجية ثانياً مدة العدة، وعلى
стр. 238
الأزواج عند استعمال هذا الحق أن يقصدوا إلى الإصلاح لا المضرة، وللزوجات من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات بما لا ينكره الشرع الشريف، وللرجال عليهن درجة الرعاية والمحافظة على الحياة الزوجية وشئون الأولاد والله سبحانه فوق عباده يشرع لهم ما يتفق مع الحكمة.
стр. 239
٢٢٩ - الطلاق مرَّتان يكون للزوج بعد كل واحدة منها الحق فى أن يمسك زوجته برجعتها فى العدة أو إعادتها إلى عصمته بعقد جديد، وفى هذه الحال يجب أن يكون قصده الإمساك بالعدل والمعاملة بالحسنى، أو أن ينهى الحياة الزوجية مع المعاملة الحسنة وإكرامها من غير مجافاة. ولا يحل لكم - أيها الأزواج - أن تأخذوا مما أعطيتموهن شيئا إلا عند خشية عدم إقامة حقوق الزوجية التى بينها الله وألزم بها. فإن خفتم - يا معشر المسلمين - ألا تؤدِّى الزوجات حقوق الزوجية سليمة كما بينها الله فقد شرع للزوجة أن تقدم مالا فى مقابل افتراقها عن زوجها، وهذه هى أحكام الله المقررة فلا تخالفوها وتتجاوزوها لأن من يفعل ذلك ظالم لنفسه وظالم للمجتمع الذى يعيش فيه.
стр. 240
٢٣٠ - فإن طلق الزوج امرأته مرة ثالثة بعد التطليقتين السابقتين فلا تحل له حينئذ إلا بعد أن تتزوج زوجاً غيره ويدخل بها، فإن طلقها من بعد ذلك الزوجُ الثانى وصارت أهلاً لأن يعقد عليها عقداً جديداً فلا إثم عليها ولا على زوجها الأول فى أن يستأنفا حياة زوجية جديدة بعقد جديد، وعليهما أن يعتزما إقامة حياة زوجية صالحة تراعى فيها كل الأحكام الشرعية التى حددها الله ، وقد بُيِّنَتْ هذه الحدود لمن يؤمن بالشرع الإسلامى ويريد العلم والعمل به.
стр. 241
٢٣١ - وإذا طلقتم النساء فشارفن انتهاء عدتهن، فلكم أن تراجعوهن قاصدين إقامة العدل وحسن الصحبة وعدم المضارة، ولكم أن تتركوهن لتنقضى عدتهن ملاحظين المعاملة اللائقة عند الفراق من غير جفوة، ولا يجوز أن يكون القصد من المراجعة مضارة المرأة وتطويل عدتها، ومن يفعل ذلك فقد حَرَم نفسه سعادة الحياة الزوجية وثقة الناس به واستحق سخط الله عليه، ولا تتخذوا أحكام الله فى الأسرة - التى جاءت بها الآيات وجعلت زمام الأسرة بيد الوكيل - سخرية ولهواً وعبثاً، تطلِّقون لغير سبب وترجعونها مضارة وإيذاء. واذكروا نعمة الله عليكم بتنظيم الحياة الزوجية تنظيماً عالياً، وبما أنزل عليكم من كتاب مبين للرسالة المحمدية والعلوم النافعة والأمثال والقصص التى بها تتعظون وتهتدون، واتخذوا بينكم وبين غضب الله وقاية واعلموا أن الله يعلم سركم وجهركم ونياتكم وأعمالكم وهو مجازيكم بما كنتم تعملون.
стр. 242
٢٣٢ - وإذا طلقتم النساء وأتممتم عدتهن، وأرادت إحداهن أن تستأنف زواجاً جديداً من المطلق أو من رجل آخر غيره، فلا يحل للأولياء ولا للزوج المطلق أن يمنعوهنَّ من ذلك إذا تراضى الطرفان على عقد جديد وإرادة حياة كريمة تؤدى إلى حسن العشرة بينهما، ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله وباليوم الآخر، ذلكم أدعى إلى تنمية العلاقات الشريفة فى مجتمعكم وأطهر فى نفوسكم من الأدناس والعلاقات المريبة، والله يعلم من مصالح البشر وأسرار نفوسهم ما يجهلون الوصول إليه.
стр. 243
٢٣٣ - وعلى الأمهات أن يقمن بإرضاع أولادهن مدة عامين تامين مراعاة لمصلحة الطفل، إذا طلب أحد الوالدين أو كلاهما استيفاء مدة الرضاعة تامة لاحتياج الولد إليها، ويلزم الوالد - باعتبار الولد منسوباً إليه - بالإنفاق على الأمهات حينئذٍ بإطعامهن وكسوتهن على قدر طاقته بلا إسراف ولا تقتير. ولا ينبغى أن يُهضَم حق الأم فى نفقتها أو حضانة ولدها، كما لا ينبغى أن يكون الولد سبباً فى إلحاق الضرر بأبيه بأن يكلف فوق طاقته أو يحرم حقه فى ولده، وإذا مات الأب أو كان فقيراً عاجزاً عن الكسب كانت النفقة على وارث الولد لو كان له مال، فإن رغب الوالدان أو كلاهما فى فطام الطفل قبل تمام العامين وقد تراضيا على ذلك ونظرا إلى مصلحة الرضيع فلا تبعة عليهما، وإذا شئتم - أيها الأباء - أن تتخذوا مراضع للأطفال غير أمهاتهم فلا تبعة عليكم فى ذلك، ولتدفعوا إليهن ما اتفقتم عليه من الأجر بالرضا والمحاسنة، وراقبوا الله فى أعمالكم، واعلموا أنه مطلع عليها ومجازيكم بها.
стр. 244
٢٣٤ - والذين يُتَوفَّوْن منكم من الرجال ويتركون زوجات لهم غير حوامل فعليهن أن يمكثن بعدهم دون تعرض للزواج مدة أربعة أشهر هلالية وعشر ليال بأيامها استبراء للرحم. فإذا انتهت هذه المدة فلا تبعة عليكم أيها الأولياء لو تركتموهن يأتين من شريف الأعمال التى يرضاها الشرع ليصلن بها إلى الزواج. فلا ينبغى أن تمنعوهن من ذلك ولا يجوز لهن أن يأتين من الأعمال ما ينكره الشرع ويأباه، فإن الله مطلع على سرائركم ويعلم أعمالكم فيحاسبكم على ما تعملون.
стр. 245
٢٣٥ - ولا إثم عليكم - أيها الرجال - فى مدة العدة إذا ألمحتم للمعتدات من وفاة بالزواج وأضمرتم ذلك فى قلوبكم، فإن الله يعلم أنكم لا تصبرون عن التحدث فى شأنهن لميل الرجال إلى النساء بالفطرة، ولهذا أباح لكم التلويح دون التصريح، فلا تعطوهن وعداً بالزواج إلا أن يكون ذلك إشارة لا نكر فيها ولا فحش، ولا تبرموا عقد الزواج حتى تنقضى العدة، وأيقنوا أن الله مطلع على ما تخفونه فى قلوبكم، فخافوا عقابه ولا تقدموا على ما نهاكم عنه، ولا تيأسوا من رحمته إن خالفتم أمره فإنه واسع المغفرة يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، كما أنه حليم لا يعجل بالعقوبة لمن انتهك المحرمات.
стр. 246
٢٣٦ - ولا إثم عليكم - أيها الأزواج - ولا مهر إذا طلقتم زوجاتكم قبل الدخول بهن وقبل أن تُقدِّروا لهن مهرَا، ولكن أعطوهن عطية من المال يتمتعن بها لتخفيف آلام نفوسهن، ولتكن عن رضا وطيب خاطر، وليدفعها الغنى بقدر وسعه والفقير بقدر حاله، وهذه العطية من أعمال البر التى يلتزمها ذوو المروءات وأهل الخير والإحسان.
стр. 247
٢٣٧ - وإذا طلقتم النساء قبل الدخول بهنَّ بعد تقدير مهورهن، فقد وجب لهن نصف المهر المقدر ويدفع إليهن، إلا إذا تنازلت عنه الزوجة، كما أنَّهُنَّ لا يعطين أكثر من النصف إلا إذا سمحت نفس الزوج فأعطاها المهر كله، وسماحة كل من الزوجين أكرم وأرضى عند الله وأليق بأهل التقوى فلا تتركوها، واذكروا أن الخير فى التفضل وحسن المعاملة، لأن ذلك أجلب للمودة والتحاب بين الناس، والله مطلع على ضمائركم وسيجازيكم على ما تتفضلون.
стр. 248
٢٣٨ - احرصوا على إقامة الصلوات كلها، وداوموا عليها، واحرصوا على أن تكون صلاتكم هى الصلاة الفضلى بإقامة أركانها والإخلاص الكامل لله فيها، وأتموا طاعة الله تعالى وذكره مخلصين له خاشعين لجلاله، والصلاة الوسطى هى صلاة الفجر أو العصر على خلاف فى الاجتهاد.
стр. 249
٢٣٩ - فإذا أدركتم الصلاة وأنتم خائفون فلا تتركوها بل صلوا كما استطعتم مشاة أو راكبين، فإذا زال الخوف عنكم فصلُّوا الصلاة مستوفية الأركان كما علمتموها ذاكرين الله فيها شاكرين له ما علَّمكم إياه وما منَّ به عليكم من نعمة الأمن.
стр. 250
٢٤٠ - والذين يتوفون منكم ويتركون زوجات لهم، فقد أوصى الله بهن أن يقمن فى بيت الزوجية عاماً كاملاً مواساة لهن وإزالة لوحشتهن. ولا يحق لأحد أن يخرجهن، فإن خرجن بأنفسهن فى أثناء العام فلا إثم عليكم - أيها الأولياء - أن تتركوهن يتصرفن فى أنفسهن بما لا ينكره الشرع الشريف عليهن، وأطيعوا الله فى أحكامه واعملوا بما شرع لكم فإنه قادر على أن ينتقم ممن يخالف أمره، وهو ذو حكمة بالغة لا يشرع لكم إلا ما فيه المصلحة وإن غابت حكمتها عن علمكم.
следующие страницы →