Полный текст (5 821 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٢٣٦ - ولا إثم عليكم - أيها الأزواج - ولا مهر إذا طلقتم زوجاتكم قبل الدخول بهن وقبل أن تُقدِّروا لهن مهرَا، ولكن أعطوهن عطية من المال يتمتعن بها لتخفيف آلام نفوسهن، ولتكن عن رضا وطيب خاطر، وليدفعها الغنى بقدر وسعه والفقير بقدر حاله، وهذه العطية من أعمال البر التى يلتزمها ذوو المروءات وأهل الخير والإحسان.
стр. 247
٢٣٧ - وإذا طلقتم النساء قبل الدخول بهنَّ بعد تقدير مهورهن، فقد وجب لهن نصف المهر المقدر ويدفع إليهن، إلا إذا تنازلت عنه الزوجة، كما أنَّهُنَّ لا يعطين أكثر من النصف إلا إذا سمحت نفس الزوج فأعطاها المهر كله، وسماحة كل من الزوجين أكرم وأرضى عند الله وأليق بأهل التقوى فلا تتركوها، واذكروا أن الخير فى التفضل وحسن المعاملة، لأن ذلك أجلب للمودة والتحاب بين الناس، والله مطلع على ضمائركم وسيجازيكم على ما تتفضلون.
стр. 248
٢٣٨ - احرصوا على إقامة الصلوات كلها، وداوموا عليها، واحرصوا على أن تكون صلاتكم هى الصلاة الفضلى بإقامة أركانها والإخلاص الكامل لله فيها، وأتموا طاعة الله تعالى وذكره مخلصين له خاشعين لجلاله، والصلاة الوسطى هى صلاة الفجر أو العصر على خلاف فى الاجتهاد.
стр. 249
٢٣٩ - فإذا أدركتم الصلاة وأنتم خائفون فلا تتركوها بل صلوا كما استطعتم مشاة أو راكبين، فإذا زال الخوف عنكم فصلُّوا الصلاة مستوفية الأركان كما علمتموها ذاكرين الله فيها شاكرين له ما علَّمكم إياه وما منَّ به عليكم من نعمة الأمن.
стр. 250
٢٤٠ - والذين يتوفون منكم ويتركون زوجات لهم، فقد أوصى الله بهن أن يقمن فى بيت الزوجية عاماً كاملاً مواساة لهن وإزالة لوحشتهن. ولا يحق لأحد أن يخرجهن، فإن خرجن بأنفسهن فى أثناء العام فلا إثم عليكم - أيها الأولياء - أن تتركوهن يتصرفن فى أنفسهن بما لا ينكره الشرع الشريف عليهن، وأطيعوا الله فى أحكامه واعملوا بما شرع لكم فإنه قادر على أن ينتقم ممن يخالف أمره، وهو ذو حكمة بالغة لا يشرع لكم إلا ما فيه المصلحة وإن غابت حكمتها عن علمكم.
стр. 251
٢٤١ - وللنساء اللاتى يطلقن بعد الدخول حق فى أن يعطين ما يتمتعن به من المال جبراً لخاطرهن، يدفع إليهن بالحسنى على قدر غنى الزوج وفقره لأن ذلك مما توجبه تقوى الله ويلزم به أهل الإيمان.
стр. 252
٢٤٢ - بمثل هذه البيانات والتشريعات الواضحة المحققة للمصلحة، يبين الله لكم أحكامه ونعمه وآياته لتتدبروها وتعملوا بما فيها من الخير.
стр. 253
٢٤٣ - تنبه أيها النبى إلى القصة العجيبة واعلمها، وهى حالة القوم الذين خرجوا من ديارهم فراراً من الجهاد خشية الموت فيه وهم ألوف كثيرة فقضى الله عليهم بالموت والهوان من أعدائهم، حتى إذا استبسلت بقيتهم وقامت بالجهاد أحيا الله جماعتهم به، وإن هذه الحياة العزيزة بعد الذلة المميتة من فضل الله الذى يستوجب الشكران، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
стр. 254
٢٤٤ - وإذا علمتم أن الفرار من الموت لا ينجى منه، فجاهدوا وابذلوا أنفسكم لإعلاء كلمة الله، وأيقنوا أن الله يسمع ما يقول المتخلفون وما يقول المجاهدون، ويعلم ما يضمر كُلٌّ فى نفسه فيجازى بالخير خيراً وبالشر شرا.
стр. 255
٢٤٥ - والجهاد فى سبيل الله يحتاج إلى المال فقدموا أموالكم، فأى امرئ لا يبذل أمواله لله طيبة بها نفسه وقد وعده الله أن يردها عليه مضاعفة أضعافاً كثيرة؟ والرزق بيد الله فيضيق على مَن يشاء ويوسع لمن يشاء لما فيه مصلحتكم، وإليه مصيركم فيجازيكم على ما بذلتم، ومع أن الرزق من فضل الله وعنايته وأنه هو الذى يعطى ويمنع، سمى المنفق مقرضاً للحث على الإنفاق والتحبيب فيه، وتأكيد الجزاء المضاعف فى الدنيا والآخرة.
стр. 256
٢٤٦ - تنبه إلى النبأ العجيب عن جماعة من بنى إسرائيل بعد عهد موسى طلبوا من نبيهم فى ذلك الوقت أن يجعل عليهم حاكماً يجمع شملهم بعد تفرق ويقودهم تحت لوائه إعلاء لكمة الله واسترداداً لعزتهم، سألهم ليستوثق من جدهم فى الأمر: ألن تجبنوا عن القتال إذا فرض عليكم؟ . . فأنكروا أن يقع ذلك منهم قائلين: وكيف لا نقاتل لاسترداد حقوقنا وقد طردنا العدو من أوطاننا؟ . . فلما أجاب الله رغبتهم وفرض عليهم القتال أحجموا إلا جماعة قليلة منهم، وكان إحجامهم ظلماً لأنفسهم ونبيهم ودينهم، والله يعلم ذلك منهم وسيجزيهم جزاء الظالمين.
стр. 257
٢٤٧ - وقال لهم نبيهم: إن الله استجاب لكم فاختار طالوت حاكماً عليكم. فاعترض كبراؤهم على اختيار الله قائلين: كيف يكون ملكاً علينا ونحن أولى منه، لأنه ليس بذى نسب ولا مال، فرد عليهم نبيهم قائلا: إن الله اختاره حاكماً عليكم لتوافر صفات القيادة فيه، وهى سعة الخبرة بشئون الحرب، وسياسة الحكم مع قوة الجسم؛ والسلطان بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ولا يعتمد على وراثة أو مال، وفضل الله وعلمه شامل، يختار ما فيه مصالحكم.
стр. 258
٢٤٨ - وقال لهم نبيهم: إن دليل صدقى على أن الله اختار طالوت حاكماً لكم هو أن يعيد إليكم صندوق التوراة الذى سلب منكم تحمله الملائكة، وفيه بعض آثار آل موسى وآل هارون الذين جاءوا بعدهما، وفى إحضاره تطمئن قلوبكم، وإن فى ذلك لدليلا يدفعكم إلى اتباعه والرضا به إن كنتم تذعنون للحق وتؤمنون به.
стр. 259
٢٤٩ - فلما خرج بهم طالوت قال لهم: إن الله مختبركم بنهر تمرُّون عليه فى طريقكم فلا تشربوا منه إلا غرفة، فمن شرب منه أكثر من ذلك فليس من جيشنا ولا من جمعنا لخروجه عن طاعة الله، ولن يصحبنى إلا من لم يشرب منه أكثر من غرفة، فلم يصبروا على هذا الاختبار وشربوا منه كثيراً إلا جماعة قليلة، فاصطحب هذه القلة الصابرة واجتاز بها النهر، فلما ظهرت لهم كثرة عدد عدوهم قالوا: لن نستطيع اليوم قتال جالوت وجنوده لكثرتهم وقلتنا. فقال نفر منهم - ثبت الله قلوبهم لرجائهم فى ثواب الله عند لقائه - لا تخافوا فكثيراً ما انتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، فاصبروا فإن نصر الله يكون للصابرين.
стр. 260
٢٥٠ - ولما تقدم المؤمنون لقتال جالوت وجيشه اتجهوا إلى الله ضارعين داعين له: أن يملأهم بالصبر، ويقوى عزائمهم ويثبتهم فى ميدان القتال، وأن ينصرهم على أعدائهم الكافرين.
стр. 261
٢٥١ - فهزموا عدوهم بإذن الله تعالى وقتل داود - وهو أحد جنود طالوت - جالوت قائد الكفار، وأعطاه الله الحكم بعد طالوت والنبوة والعلم النافع وعلمه مما يشاء، وسنة الله أن ينصر الذين يصلحون فى الأرض ولا يفسدون، ولولا أن الله يسلط جنوده على المفسدين لمحو فسادهم، ويسلط الأشرار بعضهم على بعض، ما عمرت الأرض، ولكن الله دائم الإحسان والفضل على عباده.
стр. 262
٢٥٢ - تلك القصة من العبر التى نقصّها عليك بالصدق لتكون أسوة لك ودليلا على صدق رسالتك، ولتعلم أننا سننصرك كما نصرنا من قبلك من الرسل.
стр. 263
٢٥٣ - هؤلاء الرسل الذين ذكرنا فريقاً منهم وقد فضلنا بعضهم على بعض. فمنهم من كلمه الله دون سفير كموسى، ومنهم من رفعه الله درجات فوق درجاتهم جميعاً وهو محمد الذى اختص بعموم الرسالة، وكمال الشريعة، وختمه الرسالات. ومنهم عيسى ابن مريم الذى أمددناه بالمعجزات كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص وأيدناه بجبريل روح القدس. وقد جاء هؤلاء الرسل بالهدى، ودين الحق، والبينات الهادية، وكان مقتضى هذا أن يؤمن الناس جميعاً، ولا يختلفوا ولا يقتتلوا، ولو شاء الله ألا يقتتل الناس من بعد مجئ الرسل إليهم بالآيات الواضحة الدالة على الحق ما حدث اقتتال ولا اختلاف، ولكن الله لم يشأ ذلك، ولهذا اختلفوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولا اختلفوا بل يكونون جميعاً على الحق، ولكنه يفعل ما يريد لحكمة قدّرها.
стр. 264
٢٥٤ - يا أيها المؤمنون بالله وباليوم الآخر أنفقوا بعض ما رزقكم الله فى وجوه الخير، وبادروا بذلك قبل أن يأتى يوم القيامة الذى يكون كله للخير ولا توجد فيه أسباب النزاع، لا تستطيعون فيه تدارك ما فاتكم فى الدنيا، ولا ينفع فيه بيع ولا صداقة ولا شفاعة أحد من الناس دون الله، والكافرون هم الذين يظهر ظلمهم فى ذلك اليوم، إذ لم يستجيبوا لدعوة الحق.
стр. 265
٢٥٥ - الله هو الذى يستحق أن يُعبد دون سواه، وهو الباقى القائم على شئون خلقه دائماً، الذى لا يغفل أبداً، فلا يصيبه فتور ولا نوم ولا ما يشبه ذلك لأنه لا يتصف بالنقص فى شئ، وهو المختص بملك السموات والأرض لا يشاركه فى ذلك أحد، وبهذا لا يستطيع أى مخلوق كان أن يشفع لأحد إلا بإذن الله، وهو محيط بكل شئ عالم بما كان وما سيكون، ولا يستطيع أحد أن يدرك شيئاً من علم الله إلا ما أراد أن يعلم به من يرتضيه، وسلطانه واسع يشمل السموات والأرض، ولا يصعب عليه تدبير ذلك لأنه المتعالى عن النقص والعجز، العظيم بجلاله وسلطانه.
стр. 266
٢٥٦ - لا إجبار لأحد على الدخول فى الدين، وقد وضح بالآيات الباهرة طريق الحق، وطريق الضلال، فمن اهتدى إلى الإيمان وكفر بكل ما يطغى على العقل، ويصرفه عن الحق، فقد استمسك بأوثق سبب يمنعه من التردى فى الضلال، كمن تمسك بعروة متينة محكمة الرباط تمنعه من التردى فى هوة، والله سميع لما تقولون، عليم بما تفعلون ومجازيكم على أفعالكم.
стр. 267
٢٥٧ - الله متولى شئون المؤمنين وناصرهم، يخرجهم من ظلمات الشك والحيرة إلى نور الحق والاطمئنان، والكافرون بالله تستولى عليهم الشياطين ودعاة الشر والضلال، فهم يخرجونهم من نور الإيمان الذى فطروا عليه والذى وضح بالأدلة والآيات إلى ظلمات الكفر والفساد، هؤلاء الكافرون هم أهل النار مخلدون فيها.
стр. 268
٢٥٨ - ألم تر إلى من عمى عن أدلة الإيمان وجادل إبراهيم خليل الله فى ألوهية ربه ووحدانيته، وكيف أخرجه غروره بملكه - الذى وهبه ربه - من نور الفطرة إلى ظلام الكفر فعندما قال له إبراهيم: إن الله يحيى ويميت، بنفخ الروح فى الجسم وإخراجها منه، قال: أنا أحيى وأميت بالعفو والقتل، فقال إبراهيم ليقطع مجادلته: إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب إن كنت إلها كما تدعى. فتحير وانقطع جدله من قوة الحُجة التى كشفت عجزه وغروره، والله لا يوفق المصرِّين المعاندين لاتباع الحق.
стр. 269
٢٥٩ - ثم تَدَبَّرْ فى مثل هذه القصة العجيبة، قصة الذى مرَّ على قرية متهدمة سقطت سقوفها وهدمت حيطانها وهلك أهلها، فقال: كيف يحيى الله أهل هذه القرية بعد موتهم؟ فأماته الله وأبقاه على موته مائة عام ثم بعثه ليظهر له سهولة البعث ويزول استبعاده، ثم سئل أى مدة مكثتها ميتاً؟ قال - غير شاعر بطول المدة -: يوماً أو بعض يوم، قيل له بل مكثت على هذه الحالة مائة عام، ثم لفت الله نظره إلى أمر آخر من دلائل قدرته فقال له: فانظر إلى طعامك لم يفسد، وإلى شرابك لم يتغير، وانظر إلى حمارك أيضاً، وقد فعلنا ذلك لتعاين ما استبعدته من إحياء بعد الموت ولنجعلك آية ناطقة للناس تدل على صدق البعث، ثم أمره الله أن ينظر إلى عجيب خلقه للأحياء، وكيف يركِّب عظامها، ثم يكسوها لحما، ثم ينفخ فيها الروح فتتحرك، فلما وضحت له قدرته وسهولة البعث، قال: أعلم أن الله قادر على كل شئ.
стр. 270
٢٦٠ - واذكر كذلك قصة إبراهيم إذ قال إبراهيم: رب أرنى كيفية إحياء الموتى، فسأله ربه عن إيمانه بإحياء الموتى ليجيب إبراهيم بما يزيل كل الشك فى إيمانه، فقال الله له: أو لم تؤمن بإحياء الموتى؟ قال: إنى آمنت ولكنى طلبت ذلك ليزداد اطمئنان قلبى. قال: فخذ أربعة من الطير الحى فضمها إليك لتعرفهنَّ جيداً، ثم جَزِّئهن بعد ذبحهن، واجعل على كل جبل من الجبال المجاورة جزءا منهن، ثم نادهنَّ فسيأتينك ساعيات وفيهنَّ الحياة كما هى، واعلم أن الله لا يعجز عن شئ، وهو ذو حكمة بالغة فى كل أمر.
стр. 271
٢٦١ - إن حال الذين يبذلون أموالهم فى طاعة الله ووجوه الخير، وينالون على ذلك ثواب الله المضاعف أضعافاً كثيرة، كحال من يبذر حبة فى الأرض طيبة فتنبت منها شجيرة فيها سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة، وهذا تصوير لكثرة ما يعطيه الله من جزاء على الإنفاق فى الدنيا، والله يضاعف عطاءه لمن يشاء فهو واسع الفضل، عليم بمن يستحق وبمن لا يستحق.
стр. 272
٢٦٢ - إن الذين ينفقون أموالهم فى وجوه البر المشروعة دون مَنٍّ أو تفاخر أو تطاول على المحسن إليه. لهم أجرهم العظيم الموعود به عند ربهم، ولا يصيبهم خوف من شئ ولا حزن على شئ.
стр. 273
٢٦٣ - قول تطيب به النفوس وتستر معه حال الفقير فلا تذكره لغيره، خير من عطاء يتبعه إيذاء بالقول أو الفعل، والله غنى عن كل عطاء مصحوب بالأذى، ويمكِّن الفقراء من الرزق الطيب، ولا يعجل بعقوبته من لا يعطى رجاء أن يهتدى إلى العطاء.
стр. 274
٢٦٤ - لا تضيعوا ثواب صدقاتكم - أيها المؤمنون - بإظهار فضلكم على المحتاجين وإيذائهم فتكونوا كالذين ينفقون أموالهم بدافع الرغبة فى الشهرة وحب الثناء من الناس، وهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فإن حال المرائى فى نفقته كحال حجر أملس عليه تراب، هطل عليه مطر شديد فأزال ما عليه من تراب. . فكما أن المطر الغزير يزيل التراب الخصب المنتج من الحجر الأملس، فكذلك المن والأذى والرياء تبطل ثواب الصدقات. . فلا ينتفع المنتفعون بشئ منها، وتلك صفات الكفار فتجنبوها، لأن الله لا يوفق الكافرين إلى الخير والإرشاد.
стр. 275
٢٦٥ - حال الذين ينفقون أموالهم طلباً لمرضاة الله وتثبيتاً لأنفسهم على الإيمان، كحال صاحب بستان بأرض خصبة مرتفعة يفيده كثير الماء وقليله، فإن أصابه مطر غزير أثمر مثلين، وإن لم يصبه المطر الكثير بل القليل فإنه يكفى لإثماره لجودة الأرض وطيبها، فهو مثمر فى الحالتين، فالمؤمنون المخلصون لا تبور أعمالهم، والله لا يخفى عليه شئ من أعمالكم.
стр. 276
٢٦٦ - إنه لا يحب أحد منكم أن يكون له بستان من نخيل وأعناب تجرى خلالها الأنهار وقد أثمر له البستان من كل الثمرات التى يريدها، وأصابه ضعف الكبر وله ذرية ضعاف لا يقدرون على الكسب ولا يستطيع هو لكبره شيئاً، وجفَّ بستانه فى هذه الحال العاجزة بسبب ريح شديدة فيها نار فأحرقته، وصاحبه وذريته أحوج ما يكونون إليه، وكذلك شأن من ينفق ويتصدق ثم يعقب النفقة والصدقة بالمن والأذى والرياء فيبطل بذلك ثواب نفقته ولا يستطيع أن يتصدق من بعد ذلك طيبة نفسه، ومثل هذا البيان يبين الله لكم الآيات لتتفكروا فيها وتعملوا بها.
стр. 277
٢٦٧ - يا أيها المؤمنون أنفقوا من جيِّد ما تحصلونه بعملكم، ومما يتيسر لكم إخراجه من الأرض من زروع ومعادن وغيرها، ولا تتعمدوا الإنفاق من ردئ المال وخبيثه أنكم لن تقبلوا هذا الخبيث لو قُدِّمَ إليكم إلا على إغماض وتساهل صارفين النظر عما فيه من خبث ورداءة، واعلموا أن الله غنى عن صدقاتكم، مستحق للحمد بما أرشدكم إليه من خير وصلاح.
стр. 278
٢٦٨ - الشيطان يخوفكم من الفقر ويثبطكم عن كل عمل صالح لتنصرفوا عن الإنفاق فى وجوه الخير ويغريكم بالمعاصى، والله واسع المغفرة قادر على إغنائكم، لا يخفى عليه شئ من أموركم.
стр. 279
٢٦٩ - يعطى صفة الحكمة من إصابة الحق فى القول والعمل من يشاء من عباده، ومن أُعْطِىَ ذلك فقد نال خيراً كثيراً لان به انتظام أمر الدنيا والآخرة، وما ينتفع بالعظة والاعتبار بأعمال القرآن إلا ذوو العقول السليمة التى تدرك الحقائق من غير طغيان الأهواء الفاسدة.
стр. 280
٢٧٠ - وما أنفقتم من نفقة فى الخير أو الشر، أو التزمتم بنفقة فى طاعة فإن الله يعلمه وسيجزيكم عليه، وليس للظالمين الذين ينفقون رياء أو يؤذون فى نفقتهم أو ينفقون فى المعاصى أعوان يدفعون عنهم عذاب الله فى الآخرة.
стр. 281
٢٧١ - إن تظهروا صدقاتكم خالية من الرياء فذلك محمود لكم مرضى منكم، ممدوح من ربكم، وإن تعطوها الفقراء سراً منعاً لحرجهم وخشية الرياء فذلك خير لكم، والله يغفر لكم من ذنوبكم بسبب إخلاصكم فى صدقاتكم، والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ويعلم نياتكم فى إعلانكم وإخفائكم.
стр. 282
٢٧٢ - ليس عليك - يا محمد - هداية هؤلاء الضالين أو حملهم على الخير، وإنما عليك البلاغ، والله يهدى من يشاء، وما تبذلونه من معونة لغيركم ففائدته عائدة عليكم، والله مثيبكم عليه، وهذا إذا كنتم لا تقصدون بالإنفاق إلا رضاء الله، وأى خير تنفقونه على هذا الوجه يعود إليكم، ويصلكم ثوابه كاملا دون أن ينالكم ظلم.
стр. 283
٢٧٣ - وذلك الإنفاق والبذل يكون للفقراء الذين كانوا بسبب الجهاد فى سبيل الله غير قادرين على الكسب، أو لأنهم أصيبوا فى الجهاد بما أقعدهم عن السعى فى الأرض، وهم متعففون عن السؤال يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء، ولكنك إذا تعرفت حالهم عرفت هذه الحالة بعلامتها. وما تبذلونه من معروف فإن الله عليم به، سيجزيكم عليه الجزاء الأوفى.
стр. 284
٢٧٤ - الذين من طبعهم السخاء تطيب نفوسهم للإنفاق فى الليل والنهار وفى العلانية والسر، لهم جزاؤهم عند ربهم، لا ينالهم خوف من أمر مستقبلهم، ولا حزن على شئ فاتهم.
стр. 285
٢٧٥ - الذين يتعاملون بالربا لا يكونون فى سعيهم وتصرفهم وسائر أحوالهم إلا فى اضطراب وخلل، كالذى أفسد الشيطان عقله فصار يتعثر من الجنون الذى أصابه، لأنهم يزعمون أن البيع مثل الربا فى أن كلا منهما فيه معاوضة وكسب. فيجب أن يكون كلاهما حلالا، وقد رد الله عليهم زعمهم فبين لهم أن التحليل والتحريم ليس من شأنهم، وأن التماثل الذى زعموه ليس صادقاً، والله قد أحل البيع وحرم الربا، فمن جاءه أمر ربه بتحريم الربا واهتدى به، فله ما أخذه من الربا قبل تحريمه، وأمره موكول إلى عفو الله. ومن عاد إلى التعامل بالربا باستحلاله بعد تحريمه، فأولئك يلازمون النار خالدين فيها.
следующие страницы →