Полный текст (5 821 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٧١ - إن تظهروا صدقاتكم خالية من الرياء فذلك محمود لكم مرضى منكم، ممدوح من ربكم، وإن تعطوها الفقراء سراً منعاً لحرجهم وخشية الرياء فذلك خير لكم، والله يغفر لكم من ذنوبكم بسبب إخلاصكم فى صدقاتكم، والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ويعلم نياتكم فى إعلانكم وإخفائكم.
стр. 282
٢٧٢ - ليس عليك - يا محمد - هداية هؤلاء الضالين أو حملهم على الخير، وإنما عليك البلاغ، والله يهدى من يشاء، وما تبذلونه من معونة لغيركم ففائدته عائدة عليكم، والله مثيبكم عليه، وهذا إذا كنتم لا تقصدون بالإنفاق إلا رضاء الله، وأى خير تنفقونه على هذا الوجه يعود إليكم، ويصلكم ثوابه كاملا دون أن ينالكم ظلم.
стр. 283
٢٧٣ - وذلك الإنفاق والبذل يكون للفقراء الذين كانوا بسبب الجهاد فى سبيل الله غير قادرين على الكسب، أو لأنهم أصيبوا فى الجهاد بما أقعدهم عن السعى فى الأرض، وهم متعففون عن السؤال يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء، ولكنك إذا تعرفت حالهم عرفت هذه الحالة بعلامتها. وما تبذلونه من معروف فإن الله عليم به، سيجزيكم عليه الجزاء الأوفى.
стр. 284
٢٧٤ - الذين من طبعهم السخاء تطيب نفوسهم للإنفاق فى الليل والنهار وفى العلانية والسر، لهم جزاؤهم عند ربهم، لا ينالهم خوف من أمر مستقبلهم، ولا حزن على شئ فاتهم.
стр. 285
٢٧٥ - الذين يتعاملون بالربا لا يكونون فى سعيهم وتصرفهم وسائر أحوالهم إلا فى اضطراب وخلل، كالذى أفسد الشيطان عقله فصار يتعثر من الجنون الذى أصابه، لأنهم يزعمون أن البيع مثل الربا فى أن كلا منهما فيه معاوضة وكسب. فيجب أن يكون كلاهما حلالا، وقد رد الله عليهم زعمهم فبين لهم أن التحليل والتحريم ليس من شأنهم، وأن التماثل الذى زعموه ليس صادقاً، والله قد أحل البيع وحرم الربا، فمن جاءه أمر ربه بتحريم الربا واهتدى به، فله ما أخذه من الربا قبل تحريمه، وأمره موكول إلى عفو الله. ومن عاد إلى التعامل بالربا باستحلاله بعد تحريمه، فأولئك يلازمون النار خالدين فيها.
стр. 286
٢٧٦ - إن الله يُذهب الزيادة المأخوذة من الربا، ويبارك فى المال الذى تؤخذ منه الصدقات، ويثيب عليها أضعافاً مضاعفة. والله لا يحب الذين يصرون على تحليل المحرمات كالربا، ولا الذين يستمرون على ارتكابها.
стр. 287
٢٧٧ - إن الذين آمنوا بالله، وامتثلوا أوامره فعملوا الصالحات التى أمر بها، وتركوا المحرمات التى نهى عنها، وأدوا الصلاة على الوجه الأكمل، وأعطوا الزكاة لأهلها، لهم ثوابهم العظيم المدخر عند ربهم، ولا خوف عليهم من شئ فى المستقبل، ولا هم يحزنون على شئ فاتهم.
стр. 288
٢٧٨ - يا أيها الذين آمنوا خافوا الله واستشعروا هيبته فى قلوبكم، واتركوا طلب ما بقى لكم من الربا فى ذمة الناس إن كنتم مؤمنين حقاً.
стр. 289
٢٧٩ - فإن لم تفعلوا ما أمركم الله به من ترك الربا فكونوا على يقين من أنكم فى حرب من الله ورسوله لمعاندتكم لأمره، فإن أردتم توبة مقبولة فلكم رءوس أموالكم فلا تأخذوا زيادة عليها قلَّت أو كثرت وأيا كان سبب الدين ومصرفه، لأن الزيادة التى تأخذونها ظلم لغيركم، كما أن ترك جزء من رءوس الأموال ظلم لكم.
стр. 290
٢٨٠ - وإن وُجد ذو عسرة فأعطوه وأمهلوه عند انقضاء أجل الدين إلى وقت ميسرته، وتصدقكم عليه بالتنازل عن الدين أو بعضه خير لكم إن كنتم من أهل العلم والفهم لخطاب الله الذى يعلمكم المروءة والإنسانية.
стр. 291
٢٨١ - وخافوا أهوال يوم تعودون فيه إلى الله، ثم تستوفى كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر.
стр. 292
٢٨٢ - يا أيها الذين آمنوا إذا داين بعضكم بعضا بَدْينٍ مؤجل إلى أجل، ينبغى أن يكون الأجل معلوماً، فاكتبوه حفظاً للحقوق تفادياً للنزاع، وعلى الكاتب أن يكون عادلا فى كتابته، ولا يمتنع عن الكتابة، شكراً لله الذى علمه ما لم يكن يعلم، فليكتب ذلك الدين حسب اعتراف المدين وعلى المدين أن يخشى ربه فلا ينقص من الدين شيئاً، فإن كان المدين لا يحسن التصرف ولا يقدر الأمور تقديراً حسناً، أو كان ضعيفاً لصغر أو مرض أو شيخوخة، أو كان لا يستطيع الإملاء لخرس أو عقدة لسان أو جهل بلغة الوثيقة، فَلْيُنِبْ عنه وليه الذى عينه الشرع أو الحاكم، أو اختاره هو فى إملاء الدين على الكاتب بالعدل التام. وأشهدوا على ذلك الدين شاهدين من رجالكم، فإن لم يوجدا فليشهد رجل وامرأتان تشهدان معاً لتؤديا الشهادة معاً عند الإنكار، حتى إذا نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى، ولا يجوز الامتناع عن أداء الشهادة إذا ما طُلب الشهود، ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً كان أو كبيراً ما دام مؤجلا لأن ذلك أعدل فى شريعة الله وأقوى فى الدلالة على صحة الشهادة، وأقرب إلى درء الشكوك بينكم، إلا إذا كان التعامل على سبيل التجارة الحاضرة، تتعاملون بها بينكم، فلا مانع من ترك الكتابة إذ لا ضرورة إليها. ويطلب منكم أن تشهدوا على المبايعة حسماً للنزاع، وتفادوا أن يلحق أى ضرر بكاتب أو شاهد، فذلك خروج على طاعة الله، وخافوا الله واستحضروا هيبته فى أوامره ونواهيه، فإن ذلك يلزم قلوبكم الإنصاف والعدالة، والله يبين ما لكم وما عليكم، وهو بكل شئ - من أعمالكم وغيرها - عليم.
стр. 293
٢٨٣ - وإذا كنتم فى سفر فلم تجدوا من يكتب لكم الدين، فليكن ضمان الدين رهناً يأخذه الدائن من المدين. وإذا أودع أحدكم عند آخر وديعة تكون أمانة عنده، وقد اعتمد على أمانته، فليؤد المؤتمن الأمانة عند طلبها، وليتق عقوبة الله له إن خان الأمانة أو غش فى الشهادة. ولا تكتموا الشهادة عند طلبها، ومن يكتمها فهو آثم خبيث القلب، والله بما تعملون عليم، سيجزيكم عليه بحسب ما تستحقون.
стр. 294
٢٨٤ - واعلموا أن لله ما فى السموات وما فى الأرض قد أحاط به قدرة وعلما، وسواء أظهرتم ما فى أنفسكم أو أخفيتموه فإن الله عليم خبير، سيحاسبكم عليه يوم القيامة فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو تعالى على كل شئ قدير.
стр. 295
٢٨٥ - إن ما أُنزل إلى الرسول - محمد - هو الحق من عند الله، وقد آمن به وآمن معه المؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهم يسوُّون بين رسل الله فى الإيمان بهم وتعظيمهم قائلين: لا نفرق بين أحد من رسله، وأكدوا إيمانهم القلبى بقولهم اللسانى متجهين إلى الله فى خطابهم: ربنا سمعنا تنزيلك المحكم واستجبنا لما فيه، فامنحنا اللهم مغفرتك، وإليك - وحدك - المصير والمرجع.
стр. 296
٢٨٦ - إن الله لا يكلف عباده إلا ما يستطيعون تأديته والقيام به، ولذلك كان كل مكلف مجزياً بعمله: إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فاضرعوا إلى الله - أيها المؤمنون - داعين: ربنا لا تعاقبنا إن وقعنا فى النسيان لما كلفتنا إياه، أو تعرضنا لأسباب يقع عندها الخطأ، ربنا ولا تُشدِّد علينا فى التشريع كما شددت على اليهود بسبب تعنتهم وظلمهم، ولا تكلفنا ما لا طاقة لنا به من التكاليف، واعف عنا بكرمك، واغفر لنا بفضلك، وارحمنا برحمتك الواسعة. إنك مولانا، فانصرنا يا رب - من أجل إعلاء كلمتك ونشر دينك - على القوم الجاحدين.
стр. 297
١ - الم، حروف صوتية سيقت لبيان أن القرآن المعجز من هذه الحروف.
стр. 298
٢ - الله واحد لا إله غيره، وكل ما فى العالم من تنسيق وإبداع يشهد بذلك، وهو الحى الذى لا يموت، القائم بأمر العالم يدبره ويصرفه.
стр. 299
٣ - نَزَّلَ عليك - يا محمد - القرآن مشتملا على الحق فى كل ما تضمنه من أصول الشرائع السماوية فى الكتب السابقة، ولقد أنزل الله من قبله التوراة على موسى والإنجيل على عيسى.
стр. 300
٤ - أنزلهما قبل القرآن لهداية الناس، فلمَّا انحرفوا أنزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل، ومبيِّناً الرشد من الغى، فهو الكتاب الصادق الدائم، وكل من ترك ما أنزله الله فيه وكفر بآياته فله عذاب شديد، والله قادر لا يغلبه شئ، منتقم ممن يستحق الانتقام.
стр. 301
٥ - إن الله عليم بكل شئ، فهو لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء، صغيراً كان أو كبيراً، ظاهراً أو باطناً.
стр. 302
٦ - وهو الذى يصوركم وأنتم أجنة فى الأرحام بصور مختلفة حسبما يريد، لا إله إلا هو العزيز فى ملكه، الحكيم فى صنعه.
стр. 303
٧ - وهو الذى أنزل عليك القرآن، وكان من حكمته أن جعل منه آيات محكمات محددة المعنى بيِّنة المقاصد، هى الأصل وإليها المرجع، وأخر متشابهات يدق معناها على أذهان كثير من الناس، وتشبته على غير الراسخين فى العلم، وقد نزلت هذه المتشابهات لتبعث العلماء على العلم والنظر ودقة الفكر فى الاجتهاد، وفى البحث فى الدين، وشأن الزائغين عن الحق أن يتتبعوا ما تشابه من القرآن رغبة فى إثارة الفتنة، ويؤوِّلوها حسب أهوائهم. وهذه الآيات لا يعلم تأويلها الحق إلا الله والذين تثبتوا فى العلم وتمكنوا منه، وأولئك المتمكنون منه يقولون: إنا نوقن بأن ذلك من عند الله، لا نفرق فى الإيمان بالقرآن بين محكمه ومتشابهه، وما يعقل ذلك إلا أصحاب العقول السليمة التى لا تخضع للهوى والشهوة.
стр. 304
٨ - وأولئك العلماء العاقلون يقولون: ربنا لا تجعل قلوبنا تنحرف عن الحق بعد إذ أرشدتنا إليه، وامنحنا اللهم رحمة من عندك بالتوفيق والتثبيت إنك أنت المانع المعطى.
стр. 305
٩ - ربنا إنك جامع الناس ليوم لا شك فيه لتجازى كلاً على ما فعل، فقد وعدت بذلك وأنت لا تخلف الميعاد.
стр. 306
١٠ - إن الكافرين لن تدفع عنهم فى ذلك اليوم أموالهم مهما عظمت، ولا أولادهم مهما كثرت، وسيكونون حطباً للنار تشتعل بهم.
стр. 307
١١ - وشأن هؤلاء قوم فرعون والكافرين من قبلهم، كذَّبوا بآيات الله مع وضوحها فنكَّل الله بهم بسبب ما ارتكبوه من الذنوب، والله شديد العقاب.
стр. 308
١٢ - قل - يا أيها النبى - لهؤلاء الذين كفروا إنكم فى الدنيا ستهزمون وفى الآخرة ستعذبون، وتكون جهنم فِراشاً لكم وبئس الفِراش.
стр. 309
١٣ - لقد كان لكم آية بيِّنة وعبرة ظاهرة فى طائفتين من المحاربين التقتا يوم بدر، إحداهما مؤمنة تحارب لإعلاء كلمة الله ونشر الحق، والأخرى كافرة تحارب فى سبيل الأهواء والشهوات، فكان من تأييد الله للمؤمنين أن جعل الكافرين يرونهم ضعف عددهم الحقيقى، وبذلك وقع الرعب فى قلوب الكفار فانهزموا، والله يمنح نصره لمن يشاء. وإن فى ذلك لعبرة لأصحاب البصائر الرشيدة التى لا تنحرف فى إدراكها عن الحق.
стр. 310
١٤ - إن البشر جبلوا على حب الشهوات التى تتمثل فى النساء والبنين والكثرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان المعلَّمة، والأنعام التى منها الإبل والبقر والغنم، وتتمثل أيضاً فى الزرع الكثير. لكن ذلك كله متاع الحياة الدنيا الزائلة الفانية، وهو لا يُعد شيئاً إذا قيس بإحسان الله إلى عباده الذين يجاهدون فى سبيله عند أوبتهم إليه فى الآخرة.
стр. 311
١٥ - قل يا أيها النبى: أأخبركم بما هو خير من ذلك الذى زُيِّن للناس فى الدنيا؟ ، إن للذين اتقوا ثواباً مضموناً - عند ربهم، هو جنات تجرى من تحت ظلال أشجارها الأنهار، يتمتعون بالحياة الطيبة فيها لا يساورهم خوف من زوال نعيمها إذ كتب لهم الخلود فيها، وأزواج طاهرة نقية من كل ما يشين نساء الدنيا، ورضاء من الله يشعرون فى ظله بنعيم أكبر، والله مطلع على أحوال عباده لا يخفى عليه أمر أو سر من أمورهم وأسرارهم.
стр. 312
١٦ - ينال هذا الجزاء أولئك الذين ملأ الإيمان قلوبهم وأعلنوا ذلك بألسنتهم فقالوا - ضارعين إلى الله -: ربنا إننا آمنا استجابة لدعوتك فاعف عن ذنوبنا، واحفظنا من عذاب النار.
стр. 313
١٧ - وهم الذين يتحملون المشقة فى سبيل الطاعة وتجنب المعصية واحتمال المكروه، ويصدقون فى أقوالهم وأفعالهم ونياتهم، المداومون على الطاعة فى خشوع وضراعة، الباذلون ما يستطيعون من مال وجاه وغيره فى وجوه التأمل والتفكير فى عظمة الخالق.
стр. 314
١٨ - شهد الله أنه المتفرد بالألوهية وبيَّن ذلك - بما بث فى الكون من دلائل وآيات لا ينكرها ذو عقل - وأنه واحد لا شريك له، قائم على شئون خلقه بالعدل، وأقرَّت بذلك ملائكته الأطهار، وَعَلِمَهُ أهل العلم موقنين به، وأنه - جل شأنه - المتفرد بالألوهية الذى لا يغلبه أحد على أمره، وشملت حكمته كل شئ.
стр. 315
١٩ - إن الدين الحق المرضى عند الله هو الإسلام، فهو التوحيد والخضوع لله فى إخلاص، وقد اختلف كل من اليهود والنصارى فى هذا الدين فحرَّفوا وبدَّلوا ولم يكن اختلافهم عن شبهة أو جهل إذ جاءهم العلم، بل كان للتحاسد والتطاول، ومن يجحد بآيات الله فلينتظر حساب الله السريع.
стр. 316
٢٠ - فإن جادلك هؤلاء فى هذا الدين بعد أن أقمت لهم الحُجج، فلا تجارهم فى الجدل، وقل: أخلصت عبادتى لله - وحده - أنا ومن اتبعنى من المؤمنين، وقل لليهود والنصارى ومشركى العرب: قد بانت لكم الدلائل فأسلموا، فإن أسلموا فقد عرفوا طريق الهدى واتبعوه، وإن أعرضوا فلا تبعة عليك فى إعراضهم، فليس عليك إلا أن تبلغهم رسالة الله، والله مطلع على عباده لا يخفى عليه شئ من أحوالهم وأعمالهم.
стр. 317
٢١ - إن الذين يجحدون آيات الله الكونية والمنزَّلة، ويقتلون من بعثهم الله لهدايتهم من الأنبياء، ظلماً بغير حق، ويقتلون دعاة الناس إلى القسط والعدل يستحقون العذاب الأليم فبشرهم به.
стр. 318
٢٢ - أولئك المتصفون بتلك الصفات بطلت أعمالهم فى الدنيا والآخرة فلا يقبل لهم عمل وما لهم من ناصر ينصرهم من عذاب الله.
стр. 319
٢٣ - ألم تعلم حال الذين أُعطوا حظاً من الكتاب والعلم يدعون إلى كتاب الله وهو القرآن ليفصل الحق من الباطل فيما شجر بينهم من خلاف فلا يسارعون إلى إجابة الداعى، بل يعرض عنه فريق منهم شأنه الإعراض عن دعوة الخير.
стр. 320
٢٤ - إن أولئك المعرضين من اليهود زَيَّن لهم ذلك الإعراض أنهم يُمنُّون أنفسهم بالأمانى الباطلة، فيزعمون أن النار لن تسمهم إلا أياماً معدودات ودفعهم إلى ذلك الغرور وتلك الأمانى افتراءاتهم المستمرة فى دينهم.
следующие страницы →