← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٢٠ - فإن جادلك هؤلاء فى هذا الدين بعد أن أقمت لهم الحُجج، فلا تجارهم فى الجدل، وقل: أخلصت عبادتى لله - وحده - أنا ومن اتبعنى من المؤمنين، وقل لليهود والنصارى ومشركى العرب: قد بانت لكم الدلائل فأسلموا، فإن أسلموا فقد عرفوا طريق الهدى واتبعوه، وإن أعرضوا فلا تبعة عليك فى إعراضهم، فليس عليك إلا أن تبلغهم رسالة الله، والله مطلع على عباده لا يخفى عليه شئ من أحوالهم وأعمالهم.

стр. 317

٢١ - إن الذين يجحدون آيات الله الكونية والمنزَّلة، ويقتلون من بعثهم الله لهدايتهم من الأنبياء، ظلماً بغير حق، ويقتلون دعاة الناس إلى القسط والعدل يستحقون العذاب الأليم فبشرهم به.

стр. 318

٢٢ - أولئك المتصفون بتلك الصفات بطلت أعمالهم فى الدنيا والآخرة فلا يقبل لهم عمل وما لهم من ناصر ينصرهم من عذاب الله.

стр. 319

٢٣ - ألم تعلم حال الذين أُعطوا حظاً من الكتاب والعلم يدعون إلى كتاب الله وهو القرآن ليفصل الحق من الباطل فيما شجر بينهم من خلاف فلا يسارعون إلى إجابة الداعى، بل يعرض عنه فريق منهم شأنه الإعراض عن دعوة الخير.

стр. 320

٢٤ - إن أولئك المعرضين من اليهود زَيَّن لهم ذلك الإعراض أنهم يُمنُّون أنفسهم بالأمانى الباطلة، فيزعمون أن النار لن تسمهم إلا أياماً معدودات ودفعهم إلى ذلك الغرور وتلك الأمانى افتراءاتهم المستمرة فى دينهم.

стр. 321

٢٥ - فكيف يكون حالهم وقت أن يجمعهم الله فى الآخرة التى لا شك فى وجودها ولا حسابها فكل نفس تعطى جزاءها وافياً، وهم مستحقون لما نالهم من جزاء.

стр. 322

٢٦ - قل - يا أيها النبى - ضارعاً إلى الله مقراً بجبروته: اللهم أنت - وحدك - مالك التصرف فى الأمر كله، تمنح من تشاء من الحكم والسلطان، وتنزعه ممن تشاء، وتهب العزة من تريد من عبادك بتوفيقه إلى الأخذ بأسبابها، وتضرب الذل والهوان على من تشاء، فأنت - وحدك - تملك الخير، لا يعجزك شئ عن تنفيذ مرادك، وما تقتضيه حكمتك فى نظام خلقك.

стр. 323

٢٧ - وأنت بما أنشأت ووضعت من الأسباب والسنن، تُدْخِل من الليل فى النهار ما يزيد به النهار طولا، وتدخل من النهار فى الليل ما يزيد به الليل طولا، وتخرج المتصف بمظاهر الحياة من فاقدها، كما تخرج فاقد الحياة من الحى المتمكن من أسباب الحياة، وتهب عطاءك الواسع من تشاء كما تريد على نظام حكمتك، فلا رقيب يحاسبك، ومن كان هذا شأنه لا يعجزه أن يمنح رسوله وأصفياءه السيادة والسلطان والغنى واليسار كما وعدهم.

стр. 324

٢٨ - إذا كان الله هو - وحده - مالك الملك، ويعز ويذل، وبيده وحده الخير والخلق والرزق، فلا يصح للمؤمنين أن يجعلوا لغير المؤمنين ولاية عليهم، متجاوزين نصرة المؤمنين؛ لأن فى هذا خذلاناً للدين وإيذاء لأهله، وإضعافاً للولاية الإسلامية، ومن يسلك هذا المسلك فليس له من ولاية الله مالك الملك شئ، ولا يرضى مؤمن بولايتهم إلا أن يكون مضطرا لذلك، فيتقى أذاهم بإظهار الولاء لهم. وعلى المؤمنين أن يكونوا فى الولاية الإسلامية دائماً وهى ولاية الله، وليحذروا أن يخرجوا إلى غير ولايته فيتولى عقابهم بنفسه بكتابة الذلة عليهم بعد العزة. وإليه - وحده - المصير فلا مفرَّ من سلطانه فى الدنيا ولا فى الآخرة.

стр. 325

٢٩ - قل - يا أيها النبى - إن تخفوا ما فى صدوركم أو تظهروه فى أعمالكم وأقوالكم فإن الله يعلمه، ويعلم جميع ما فى السموات وما فى الأرض ما ظهر منه وما استتر، وقدرته نافذة فى جميع خلقه.

стр. 326

٣٠ - فليحذر الذين يخالفون أمره يوم تجد كل نفس عملها من الخير مهما قلَّ مشاهداً حاضراً، وما اقترفَته من سوء تتمنى أن يكون بعيداً عنها بُعْداً شاسعاً حتى لا تراه استقباحاً له وخوفاً من الوقوع فى مغبته، ويحذركم الله عقابه إذا خرجتم من ولايته التى هى رأفة ورحمة بالعباد.

стр. 327

٣١ - قل: إن كنتم صادقين فى دعواكم أنكم تحبون الله وتريدون أن يحبكم الله فاتبعونى فيما آمركم به وأنهاكم عنه، لأننى مبلغ عن الله، فإن ذلك يحبكم الله به، ويثيبكم الله عليه بالإحسان إليكم والتجاوز عن خطاياكم، والله كثير الغفران والرحمة لعباده.

стр. 328

٣٢ - قل: أطيعوا الله ورسوله، فإن أعرضوا عنك فهم كافرون بالله ورسوله، والله لا يحب الكافرين.

стр. 329

٣٣ - كما اصطفى الله محمداً لتبليغ رسالته، وجعل اتباعه وسيلة لحب الله ومغفرته ورحمته، كذلك اصطفى آدم وجعله من صفوة العالمين، واصطفى نوحاً بالرسالة، واصطفى إبراهيم وآله إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما، ومنهم موسى ﵈، واختار آل عمران واختار منهم عيسى وأمه، فعيسى جعله الله رسولا لبنى إسرائيل، ومريم جعلها أماً لعيسى من غير أب.

стр. 330

٣٤ - اختارهم ذرية طاهرة، فهم يتوارثون الطهر والفضيلة والخير. والله سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم وما تُكنّه صدورهم.

стр. 331

٣٥ - واذكر - أيها النبى - حال امرأة عمران إذ نذرت وقت حملها تقديم ما تحمله خالصاً لعبادة الله وخدمة بيته، قائلة: يا رب، إنى نذرت ما فى بطنى خالصاً لخدمة بيتك فاقبل منى ذلك، إنك السميع لكل قول، العليم بكل حال.

стр. 332

٣٦ - فلما وضعت حملها قالت - معتذرة تناجى ربها -: إنى وَلَدت أُنثى والله عليم بما ولدت، وأن مولودها وهو أنثى خير من مطلوبها وهو الذكر. وقالت: إنى سميتها مريم وإنِّى أسألك أن تحصِّنها هى وذريتها من غواية الشيطان الرجيم.

стр. 333

٣٧ - فتقبل الله مريم نذراً لأمها، وأجاب دعاءها، فأنبتها نباتاً حسناً، وربَّاها فى خيره ورزقه وعنايته تربية حسنة مقومة لجسدها، وشأنه أن يرزق من يشاء من عباده رزقاً كثيراً، كلما دخل عليها زكريا فى معبدها وجد عندها رزقاً غير معهود فى وقته. قال - متعجباً -: يا مريم من أين لك هذا الرزق؟ قالت: هو من فضل الله، وجعل زكريا ﵇ كافلا لها. وكان رزقها بغير عدد ولا إحصاء.

стр. 334

٣٨ - لما رأى زكريا ﵇ ما رآه من نعمة الله على مريم، اتجه إلى الله ضارعاً أن يهبه من فضله وكرمه وبقدرته ولداً، فهو يسمع دعاء الضارعين، وهو القدير على الإجابة وإن وقفت الأسباب العادية من شيخوخة أو عقم دون تحقيقها.

стр. 335

٣٩ - فاستجاب الله دعاءه، فنادته الملائكة وهو قائم فى معبده متجهاً إلى ربه، بأن الله يبشرك بولد اسمه يحيى، يؤمن بعيسى ﵇ الذى سيوجد بكلمة من الله فيكون على غير السُنَّة العامة فى التوالد، ويجعله (أى يحيى) يسود قومه بالعلم والصلاة، يعزف عن الشهوات والأهواء، ويجعله من الأنبياء والصالحين.

стр. 336

٤٠ - ولما سيقت إليه هذه البشرى، اتجه إلى ربه متشوقاً إلى معرفة الكيفية التى يكون بها هذا الغلام، مع عدم توافر الأسباب العادية لكبر سنه وعقم زوجه، ورد الله عليه بأنه متى شاء أمراً أوجد له سببه، أو خلقه بغير الأسباب المعروفة. فهو يفعل ما يشاء.

стр. 337

٤١ - فدعا زكريا ربه أن يجعل له علامة لتحقق هذه البشرى، فأجابه الله بأن علامتك أن تعجز عن كلام الناس ثلاثة أيام إلا بالإشارة إليهم بما تريد، وثابر على ذكر ربك وتنزيهه فى المساء والصباح.

стр. 338

٤٢ - واذكر - أيها النبى - إذ قالت الملائكة: يا مريم إن الله اختارك لتكونى أم نبيه، وطهرك من كل دنس، وخصك بأمومتك لعيسى بفضل على كل نساء العالمين.

стр. 339

٤٣ - وهذا يا مريم يستوجب منك الشكر لربك، فالزمى طاعته، وصلى له، وشاركى الذين يعبدونه ويصلون له.

стр. 340

٤٤ - ذلك الذى قصه القرآن عليك يا محمد من الأخبار العظيمة عَمَّن اصطفاهم الله، هو من الغيب الذى أوحى الله به إليك. وما كنت حاضراً معهم وهم يقترعون بالسهام ليعلم بالقرعة من يقوم بشئون مريم، وما كنت معهم وهم يختصمون فى نيل هذا الشرف العظيم.

стр. 341

٤٥ - اذكر - أيها النبى - إذ بشرت الملائكة مريم بمولود خلقه الله بكلمة منه على غير السُّنَّة العادية فى التوالد، اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وقد خلقه الله ذا مكانة فى الدنيا بالنبوة والبراءة من العيوب، وفى الآخرة بعلو درجته مع الصفوة المقربين إلى الله من النبيين أولى العزم.

стр. 342

٤٦ - وميَّزه الله بخصائص، فكان يكلم الناس وهو طفل فى مهده كلاماً مفهوماً حكيماً، كما يكلمهم وهو رجل سوى، من غير تفاوت بين حالتى الطفولة والكهولة. وكان ممن منحهم الله الصلاح.

стр. 343

٤٧ - قالت مريم - متعجبة من وجود الولد على غير نظام التوالد -: من أين يكون لى ولد ولم يمسسنى رجل؟ فذكر الله تعالى لها أنه يخلق ما يشاء بقدرته غير مقيد بالأسباب العادية، فإنه إذا أراد شيئاً أوجده بتأثير قدرته فى مراده من غير افتقار إلى موجب آخر.

стр. 344

٤٨ - والله يُعلِّم هذا الوليد الكتابة، والعلم الصحيح النافع، والتوراة (كتاب موسى) والإنجيل الذى أوحاه الله إليه.

стр. 345

٤٩ - ويبعثه رسولا إلى بنى إسرائيل، مستدلا على صدق رسالته بمعجزات من الله، هى أن يصور لكم من الطين صورة مثل صورة الطير، ينفخ فيها فتحل فيها الحياة وتتحرك طائراً بإرادة الله، ويشفى بتقدير الله من وُلِدَ أعمى فيبصر، ومن به برص فيزول برصه، ويعيد الحياة إلى من فقدها. كل ذلك بإذن الله وإرادته، ويخبرهم بما يدَّخرون فى بيوتهم من مأكول وغيره، ويقول لهم: إن هذه الآيات التى أظهرها الله على يدىَّ حجة على أن رسالتى حق إن كنتم ممن يذعنون له ويصدقون به.

стр. 346

٥٠ - وأُرسلت إليكم مصدقاً لشريعة التوراة التى نزلت على موسى، ولأبيح لكم بأمر الله بعض ما حُرِّم عليكم من قبل، وقد جئتكم بآية من الله على صدق رسالتى. فاتقوا الله وأطيعون.

стр. 347

٥١ - إن الله الذى أدعوكم إليه هو - وحده - ربى وربكم فاعبدوه وأخلصوا العبادة له، فإن هذا هو الطريق الذى لا عوج فيه.

стр. 348

٥٢ - ولما جاء عيسى ﵇ دعا قومه إلى الصراط المستقيم، فأبى أكثرهم، فلما علمَ منهم ذلك اتجه إليهم منادياً: من يناصرنى فى هذا الحق الذى أدعو إليه؟ فأجابه خاصة المؤمنين بالله وبه: نحن نؤيدك وننصرك لأنك داع إلى الله، واشهد بأنا مخلصون لله منقادون لأمره.

стр. 349

٥٣ - ونحن نقول: يا ربنا، صدَّقنا بكتابك الذى أنزلته على نبيك، وامتثلنا أمر رسولك عيسى ﵇ فاكتبنا من الشاهدين لرسولك بالتبليغ، وعلى بنى إسرائيل بالكفر والجحود.

стр. 350

٥٤ - أما الجاحدون فقد دَبَّروا تدبيراً خفياً يحاربون به دعوة عيسى، فأبطل الله كيدهم فلم ينجحوا فيما أرادوا، والله أحكم المدبرين وأقواهم.

стр. 351

٥٥ - واذكر - أيها النبى - إذ قال الله: يا عيسى إنى مستوفٍ أجلك، ولا أمكِّن أحداً من قتلك، وإنى رافعك إلى محل كرامتى، ومنجيك من أعدائك الذين قصدوا قتلك، وجاعل المتبعين لك، الذين لم ينحرفوا عن دينك ظاهرين بالقوة والسلطان على الذين لم يهتدوا بهديك إلى يوم القيامة، ثم إلىَّ مصيركم فى الآخرة فأقضى بينكم فى الذى تنازعتم فيه من أمر الدين.

стр. 352

٥٦ - فأما الجاحدون، فأذيقهم عذاب الخزى والنكال بتسليط الأمم عليهم فى الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى. وليس لهم من ينقذهم من عذاب الله.

стр. 353

٥٧ - وأما المهتدون بهدى الله، العاملون على سنن الخير، فيعطيهم الله جزاء أعمالهم وافياً. والله لا يمنح ثوابه المتجاوزين لحدود الله الطاغين على دعوته وإحسانه، ولا يرفع لهم قدراً.

стр. 354

٥٨ - ذلك الذى قصصناه عليك من الحجج الدالة على صدق رسالتك، هو من القرآن الكريم المشتمل على العلم النافع.

стр. 355

٥٩ - ضلَّ قوم فى أمر عيسى، فزعموا أنه ابن الله لأنه ولد من غير أب، فقال الله لهم: إن شأن عيسى فى خلقه من غير أب كشأن آدم فى خلقه من تراب من غير أب ولا أم، فقد صوَّره وأراد أن يكون فكان بشراً سوياً.
следующие страницы →