← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٥٥ - واذكر - أيها النبى - إذ قال الله: يا عيسى إنى مستوفٍ أجلك، ولا أمكِّن أحداً من قتلك، وإنى رافعك إلى محل كرامتى، ومنجيك من أعدائك الذين قصدوا قتلك، وجاعل المتبعين لك، الذين لم ينحرفوا عن دينك ظاهرين بالقوة والسلطان على الذين لم يهتدوا بهديك إلى يوم القيامة، ثم إلىَّ مصيركم فى الآخرة فأقضى بينكم فى الذى تنازعتم فيه من أمر الدين.

стр. 352

٥٦ - فأما الجاحدون، فأذيقهم عذاب الخزى والنكال بتسليط الأمم عليهم فى الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى. وليس لهم من ينقذهم من عذاب الله.

стр. 353

٥٧ - وأما المهتدون بهدى الله، العاملون على سنن الخير، فيعطيهم الله جزاء أعمالهم وافياً. والله لا يمنح ثوابه المتجاوزين لحدود الله الطاغين على دعوته وإحسانه، ولا يرفع لهم قدراً.

стр. 354

٥٨ - ذلك الذى قصصناه عليك من الحجج الدالة على صدق رسالتك، هو من القرآن الكريم المشتمل على العلم النافع.

стр. 355

٥٩ - ضلَّ قوم فى أمر عيسى، فزعموا أنه ابن الله لأنه ولد من غير أب، فقال الله لهم: إن شأن عيسى فى خلقه من غير أب كشأن آدم فى خلقه من تراب من غير أب ولا أم، فقد صوَّره وأراد أن يكون فكان بشراً سوياً.

стр. 356

٦٠ - هذا البيان فى خلق عيسى هو الصدق الذى بيَّن الواقع بإخبار رب الوجود فدم على يقينك، ولا تكن من الشاكين.

стр. 357

٦١ - فمن جادلك - يا أيها النبى - فى شأن عيسى من بعد ما جاءك من خبر الله الذى لا شبهة فيه، فقل لهم قولا يظهر علمك اليقينى وباطلهم الزائف: تعالوا يدع كل منَّا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه، ثم نضرع إلى الله أن يجعل غضبه ونقمته على من كذب فى أمر عيسى من كونه خلق من غير أب وأنه رسول الله وليس ابن الله.

стр. 358

٦٢ - وذلك هو الحق الذى لا مرية فيه، فليس فى الوجود إله إلا الله الذى خلق كل شئ وأنه لهو المنفرد بالعزة فى ملكه والحكمة فى خلقه.

стр. 359

٦٣ - فإن أعرضوا عن الحق بعدما تبين لهم، ولم يرجعوا عن ضلالتهم فهم المفسدون، والله عليم بهم.

стр. 360

٦٤ - قل - يا أيها النبى: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة عادلة بيننا وبينكم نذكرها على السواء، وهى أن نخص الله بالعبادة ولا نجعل غيره شريكاً له فيها، ولا يطيع بعضنا بعضاً وينقاد له فى تحليل شئ أو تحريمه، تاركاً حكم الله فيما أحلَّ وحرَّم، فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الحقة فقولوا لهم: اشهدوا بأنا منقادون لأحكام الله، مخلصون له الدين لا ندعو سواه.

стр. 361

٦٥ - يا أهل الكتاب لماذا تتنازعون وتجادلون فى دين إبراهيم، كل منكم يدعى أنه على دينه فى حين أن إبراهيم سابق فى الوجود على التوراة والإنجيل بشريعة خاصة، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، فكيف يكون على شريعة واحدة منهما؟ . أليست لكم عقول تدركون بها بطلان هذا الكلام الذى يناقض الواقع؟

стр. 362

٦٦ - ها أنتم يا هؤلاء جادلتم فى أمر عيسى وموسى الذى لكم بهما معرفة - كما تزعمون - فكيف تجادلون فى كون إبراهيم يهودياً أو نصرانياً وليس لكم بذلك علم؟ . والله يعلم حقيقة ما تنازعتم فيه، وأنتم لا علم لكم بذلك.

стр. 363

٦٧ - إن إبراهيم ﵇ ما كان على دين اليهود ولا على دين النصارى، ولكن كان منصرفاً عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق، منقاداً لله، مخلصاً فى طاعته، وما كان من الذين يشركون مع الله غيره فى العبادة.

стр. 364

٦٨ - إن أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم ودينه هم الذين أجابوا دعوته واهتدوا بهديه فى زمنه، وكذا محمد ﷺ َ - ومن آمن معه، فإنهم أهل التوحيد الخالص وهو دين إبراهيم، والله يحب المؤمنين وينصرهم لأنهم أولياؤه، ويجازيهم بالحسنى وزيادة.

стр. 365

٦٩ - إن فريقاً من أهل الكتاب يتمنون إضلال المؤمنين وفتنهم عن دينهم، بإلقاء الشبه التى توهن الاعتقاد، وهم فى عملهم هذا لا يضلُّون إلا أنفسهم بإصرارهم على الضلال الذى يحيق بهم - وحدهم - ولا يعلمون إن عاقبة سعيهم هذا لاحقة بهم ولا تضر المؤمنين.

стр. 366

٧٠ - يا أهل الكتاب لم تكذّبون بآيات الله المنزلة الدالة على صدق نبوة محمد ﷺ َ - وأنتم تعلمون أنها حق؟ .

стр. 367

٧١ - يا أهل الكتاب لم تخلطون الحق الذى جاء به الأنبياء ونزلت به الكتب بما جئتم به من شبهات واهية، وتأويلات باطلة، ولا تذيعون الحق صريحاً واضحاً بعيداً عن التخليط، وأنتم تعرفون أن عقاب الله على مثل هذا الفعل عظيم؟ .

стр. 368

٧٢ - وأن أهل الكتاب - فى سبيل إضلال المؤمنين - قالوا لإخوانهم: آمنوا بالقرآن الذى نزل على محمد واتبعه فيه المؤمنون أول النهار، واكفروا فى آخره لعلكم تستطيعون بهذا فتنتهم ببث الريب والشك فيهم، فيرجعون عن دينهم.

стр. 369

٧٣ - وقالوا أيضاً: لا تذعنوا إلا لمن تبع دينكم، خشية أن يدعى أحد أنه أوتى مثل ما عندكم، أو يحتج عليكم بإذعانكم عند ربكم، قل لهم - أيها النبى: إن الهدى ينزل من عند الله، فهو الذى يفيض به ويختار له من يشاء، وقل لهم - أيها النبى - إن الفضل من عند الله يعطيه من يريد من عباده، وهو واسع الفضل، عليم بمن يستحقه ومن ينزله عليه.

стр. 370

٧٤ - فهو يمنح من يشاء النبوة والرسالة، ومن خصه بذلك فإنما هو محض فضله، والله صاحب الفضل العظيم، لا ينازعه فيه غيره، ولا يحجر عليه فى عطائه.

стр. 371

٧٥ - هذا سلوك أهل الكتاب فى الاعتقاد، أما سلوكهم فى المال فمنهم من إن استأمنته على قنطار من الذهب أو الفضة أدَّاه إليك لا ينقص منه شيئاً، ومنهم من إن استأمنته على دينار واحد لا يؤديه إليك إلا إذا لازمته وأحرجته، وذلك لأن هذا الفريق يزعم بأن غيرهم أميون، وأنهم لا ترعى لهم حقوق، ويدعون أن ذلك حكم الله، وهم يعلمون أن ذلك كذب عليه .

стр. 372

٧٦ - حقاً لقد افتروا على الله الكذب، فإن من أدَّى حق غيره ووفَّاه فى وقته كما عاهده عليه وخاف الله فلم ينقص ولم يماطل فإنه يفوز بمحبة الله لأنه اتقاه.

стр. 373

٧٧ - إن الذين يتركون عهد الله الذى عاهدهم عليه من أداء الحقوق والقيام بالتكليفات، ويتركون أيمانهم التى أقسموا بها على الوفاء - لثمن قليل من أعراض الدنيا - مهما عظم فى نظرهم - هؤلاء لا نصيب لهم فى متاع الآخرة، ويُعرض عنهم ربهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة نظرة رحمة، ولا يغفر لهم آثامهم، ولهم عذاب مؤلم مستمر الإيلام.

стр. 374

٧٨ - وإن من هؤلاء فريقاً يميلون ألسنتهم فينطقون بما ليس من الكتاب، محاولين أن يكون شبيها له، ليحسبه السامع من الكتاب وما هو منه فى شئ، ويَدَّعون أن هذا من عند الله وما هو من الوحى فى شئ وهم بهذا يكذبون على الله، وهم فى أنفسهم يعلمون أنهم كاذبون.

стр. 375

٧٩ - وما كان معقولا ولا سائغاً لبشر ينزل الله عليه الكتاب، ويؤتيه العلم النافع والتحدث عن الله أن يطلب من الناس أن يعبدوه من دون الله. ولكن المعقول والواقع أن يطلب منهم أن يكونوا خالصين لربهم الذى خلقهم بمقتضى ما عَلَّمهم من علم الكتاب وما يدرسونه منه.

стр. 376

٨٠ - ولا يمكن أن يأمركم بأن تجعلوا الملائكة أو النبيين أرباباً من دون الله، وإن ذلك كفر ليس من المعقول أن يأمركم به بعد أن صرتم مُسلِّمين وجوهكم لله.

стр. 377

٨١ - واذكر لهم - أيها النبى: أن الله أخذ العهد والميثاق على كل نبى أنزل عليه الكتاب وآتاه العلم النافع، أنه إذا جاءه رسول توافق دعوته دعوتهم ليؤْمِنُنَّ به وينصرنَّه. وأخذ الإقرار من كل نبى بذلك العهد، وأقروا به وشهدوا على أنفسهم وشهد الله عليهم، وبلغوه لأممهم أن ذلك العهد يوجب عليهم الإيمان والنصرة إن أدركوه وإن لم يدركوه، فحق على أممهم أن يؤمنوا به وينصروه وفاء واتباعاً لما التزم به أنبياؤهم.

стр. 378

٨٢ - فمن أعرض عن الإيمان بالنبى بعد هذا الميثاق المؤكد، فهو الفاسق الخارج عن شرع الله، الكافر بالأنبياء أولهم وآخرهم.

стр. 379

٨٣ - أيطلبون ديناً غير دين محمد وهو دين الأنبياء وهو - وحده - دين الله - الذى خضع له كل من فى السموات والأرض طوعاً بالإرادة والاختيار، أو كرهاً بالخلق والتكوين، وإليه - وحده - يرجع الخلق كله؟ .

стр. 380

٨٤ - أكد الله وحدة الألوهية والرسالة، فأمر نبيه ومن معه بأن يقولوا صدَّقْنا بالله المعبود وحده، ومرسل رسله، وآمنا بما أنزل الله علينا من القرآن والشريعة، وما نزَّله من كتب وشرائع على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولاده الأسباط الإثنى عشر، وما أنزل الله على موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل، وما أنزل على سائر النبيين لا فرق فى الإيمان بين أحد منهم. ونحن بذلك قد أسلمنا وجهنا لله.

стр. 381

٨٥ - فمن يطلب بعد مبعث محمد ﷺ َ) ديناً وشريعة غير دين الإسلام وشريعته فلن يرضى الله منه ذلك، وهو عند الله فى دار جزائه من الذين خسروا أنفسهم فاستوجبوا العذاب الأليم.

стр. 382

٨٦ - إن الله لا يوافق قوماً شهدوا بأن الرسول حق، وجاءتهم الأدلة على ذلك، ثم بعد ذلك كفروا به، وبمعجزاته، فكان ذلك ظلماً منهم، والله لا يوفق الظالمين.

стр. 383

٨٧ - أولئك عقوبتهم عند الله استحقاق غضبه عليهم، ولعنته، ولعنة صفوة الخلق جميعاً من ملائكة وبشر.

стр. 384

٨٨ - لا تفارقهم اللعنة، ولا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يمهلون.

стр. 385

٨٩ - لكن الذين أقلعوا عن ذنوبهم، ودخلوا فى أهل الصلاح وأزالوا ما أفسدوا، فإن الله تعالى يغفر لهم برحمته ذنوبهم، لأن المغفرة والرحمة صفتان من صفات ذاته العلية.

стр. 386

٩٠ - وإن قبول التوبة والرحمة بالغفران شرطهما الاستمرار على الإيمان، فالذين يجحدون الحق بعد الإذعان والتصديق، ويزدادون بهذه الردة جحوداً وفساداً وإيذاء للمؤمنين، لن يقبل الله توبتهم لأنها لا يمكن أن تكون صادقة خالصة، وقد صاروا بعملهم بعيدين عن الحق منصرفين عنه.

стр. 387

٩١ - وإن الذين جحدوا الحق ولم يذعنوا له واستمروا عليه حتى وهم جاحدون، لن يستطيع أحدهم أن يفتدى نفسه من عذاب الله شيئاً، ولو كان الذى يقدمه فدية له ما يملأ الأرض من الذهب إن استطاع، وعذابهم مؤلم شديد الإيلام.

стр. 388

٩٢ - لن تنالوا - أيها المؤمنون - الخير الكامل الذى تطلبونه ويرضاه الله تعالى، إلا إذا بذلتم مما تحبون وأنفقتموه فى سُبُل الله المتنوعة، وإن كان الذى تنفقونه قليلا أو كثيراً، نفيساً أو غيره، فإن الله يعلمه لأنه العليم الذى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء.

стр. 389

٩٣ - اعترض اليهود على استباحة المسلمين بعض الأطعمة كلحوم الإبل وألبانها، وادعوا أن ذلك حرمته شريعة إبراهيم. فرد الله سبحانه دعواهم ببيان أن تناول كل المطعومات كان مباحاً لبنى يعقوب من قبل نزول التوراة، إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لسبب يختص به فحرموه على أنفسهم. وأمر الله نبيه أن يطلب منهم أن يأتوا من التوراة بدليل يثبت أن شريعة إبراهيم تحرم ذلك إن كانوا صادقين، فعجزوا وأفحموا.

стр. 390

٩٤ - وإذ ثبت عجزهم، فمن اختلق منهم الكذب على الله من بعد لزوم الحُجة فهم المستمرون على الظلم المتصفون به حقاً.
следующие страницы →