← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٧٢ - قل - أيها الرسول -: للناس: إن جعل الله عليكم النهار متتابعاً دون ليل إلى يوم القيامة، فهل لكم إله سوى الله يأتيكم بليل تستريحون فيه من عمل النهار؟ ليس لكم ذلك، فلماذا لا تبصرون آيات الله فتؤمنوا وتهتدوا؟

стр. 3327

٧٣ - ومن رحمة الله بخلقه أن خلق لهم الليل والنهار وجعلهما متعاقبين، ليستريحوا فى الليل، وليسعوا على رزقهم ومنافعهم فى النهار، وليُدركوا فضل الله عليهم فيشكروه.

стр. 3328

٧٤ - واذكر كذلك - أيها الرسول - يوم ينادَى المشركون من جانب الله تعالى نداء توبيخ، فيقال لهم: أين الشركاء الذين زعمتموهم آلهة ينصرونكم أو شفعاء يشفعون لكم؟!

стр. 3329

٧٥ - وأخرجنا يوم القيامة من كل أمة شهيداً هو نبيُّها. يشهد عليها بما كان منها فى الدنيا فنقول حينئذ للمخالفين منهم: ما هى حجتكم فيما كنتم عليه من الشرك والمعصية؟ فيعجزون عن الجواب، ويعلمون حينئذ أن الحق لله بداية ونهاية، وغاب عنهم غيبة الشئ الضائع ما كانوا يفترون على الله.

стр. 3330

٧٦ - ذكرت السورة قصة قارون، وأنه كان من قوم موسى، فتكبر عليهم غروراً بنفسه وماله، وقد أعطاه الله كنوزاً زاخرة بالأموال، بلغت مفاتيحها من الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال، وحين اغتر بنعمة الله عليه وكفر بما نصحه قومه قائلين له: لا تغتر بمالك، ولا يفتنك الفرح به عن شكر الله، إن الله لا يرضى عن المغرورين المفتونين، والعبرة فى هذه القصة أن الكافرين بمحمد ﷺ َ - قد اغتروا بأموالهم، فبين القرآن أن أموالهم بجانب مال قارون ليست شيئاً مذكوراً.

стр. 3331

٧٧ - واجعل نصيباً مما أعطى لك الله من الغنى والخير فى سبيل الله والعمل للدار الآخرة، ولا تمنع نفسك نصيبها من التمتع بالحلال فى الدنيا، وأحسن إلى عباد الله مثلما أحسن الله إليك بنعمته، ولا تُفسد فى الأرض متجاوزاً حدود الله، إن الله سبحانه لا يرضى عن المفسدين لسوء أعمالهم.

стр. 3332

٧٨ - فلم يستجب قارون لنصح قومه، ونسى فضل الله عليه، وتجاهل أن الله قد أهلك قبله كثيرين كانوا أكثر منه قدرة على كسب المال وخبرة بوجوه استثماره، والمجرمون لا يُسألون عن ذنوبهم لعلمه تعالى بها، فيدخلون النار بغير حساب، وإنما يُسألون سؤال توبيخ.

стр. 3333

٧٩ - لم يعبأ قارون بنصح قومه، وخرج عليهم فى زينته، فاغتر به الذين يحبون متاع الحياة الدنيا، وتمنوا أن يكون لهم مثل ما أُعطى قارون من المال والحظ العظيم فى الحياة.

стр. 3334

٨٠ - أما الذين رزقهم الله العلم النافع فلم يفتنهم ذلك، وتوجهوا بالنصح للمفتونين قائلين لهم: لا تتمنوا هذا ولا تنصرفوا عن الدين، فإن ما عند الله من ثواب ونعيم أزكى لمن آمن به وعمل صالحاً، وتلك نصيحة حقة لا يتقبلها إلا من يجاهدون أنفسهم ويصبرون على الطاعة.

стр. 3335

٨١ - فخسف الله به الأرض فابتلعته هو وداره بما فيها من أموال وزينة، فلم يكن له أنصار يمنعونه من عذاب الله، ولم يكن يستطيع أن ينتصر لنفسه.

стр. 3336

٨٢ - وصار الذين تمنوا منذ وقت قريب منزلته من الدنيا يرددون عبارات التحسّر والندم بعد أن فكروا فيما أصابه! ويقولون: إن الله يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده المؤمنين وغير المؤمنين، ويضيِّق على من يشاء منهم، ويقولون شاكرين: لولا أن الله أحسن إلينا بالهداية إلى الإيمان والعصمة من الزلل لامتحننا بإجابة ما تمنيناه، ولفعل بنا مثل ما فعل بقارون. إن الكافرين بنعمة الله لا يفلحون بالنجاة من عذابه.

стр. 3337

٨٣ - تلك الدار التى سمعت خبرها - أيها الرسول - وبلغك وصفها - وهى الجنة - نخص بها المؤمنين الطائعين الذين لا يطلبون الغلبة والتسلط فى الدنيا، ولا ينحرفون إلى الفساد بالمعاصى، والعاقبة الحميدة إنما هى للذين تمتلئ قلوبهم خشية من الله فيعملون ما يرضيه.

стр. 3338

٨٤ - الذى يأتى بالحسنة - وهى الإيمان والعمل الصالح - له ثواب مضاعف بسببها، والذى يأتى بالسيئة - وهى الكفر والمعصية - فلا يجزى إلا بمثل ما عمل من سوء.

стр. 3339

٨٥ - إن الله الذى أنزل القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسك به لرادك إلى موعد - لا محالة منه - وهو يوم القيامة ليفصل بينك وبين مكذبيك، قل - أيها الرسول - للكافرين: ربى هو الذى يعلم علماً ليس فوقه علم بمن منحه الهداية والرشاد، وبمن هو واقع فى الضلال الذى يدركه كل عاقل سليم الإدراك.

стр. 3340

٨٦ - وما كنت - أيها الرسول - تأمل وتنتظر أن ينزل عليك القرآن، ولكن الله أنزله عليك من عنده رحمة بك وبأمتك، فاذكر هذه النعمة، وثابر على تبليغها، ولا تكن أنت ولا من اتبعك عوناً للكافرين على ما يريدون.

стр. 3341

٨٧ - ولا يصرفك الكافرون عن تبليغ آيات الله والعمل بها، بعد أن نزل بها الوحى عليك من الله وأصبحت رسالتك، وثابر على الدعوة إلى دين الله، ولا تكن أنت ولا من اتبعك من أنصار المشركين بإعانتهم على ما يريدون.

стр. 3342

٨٨ - ولا تعبد من دون الله إلهاً سواه، إذ ليس هناك إله يعبد بحق غيره، كل ما عدا الله هالك وفان، والخالد إنما هو الله الذى له القضاء النافذ فى الدنيا والآخرة، وإليه - لا محالة - مصير الخلق أجمعين.

стр. 3343

١ - ا. ل. م: حروف صوتية سيقت لبيان أن القرآن المعجز مؤلف من هذه الحروف التى يحسنون نطقها، ولتنبيه السامعين ولفت أنظارهم إلى الحق.

стр. 3344

٢ - أظن الناس أنهم يُتركون وشأنهم لنطقهم بالشهادتين دون أن يختبروا بما يبين به حقيقة إيمانهم من المحن والتكاليف؟ لا. بل لا بد من امتحانهم بذلك.

стр. 3345

٣ - ولقد اختبر الله الأمم السابقة بالتكاليف وألوان النعم والمحن، ليظهر ما سبق فى علمه القديم، ويتميَّز الصادقون فى إيمانهم من الكاذبين.

стр. 3346

٤ - أظن الذين يشركون بالله ويعصونه أن يسبقونا فى فرارهم من عذاب الله وعقابه؟! بئس حكمهم هذا.

стр. 3347

٥ - من كان يؤمن بالبعث ويرجو ثواب الله ويخاف عقابه فإيمانه حق، وليبادر إلى العمل الصالح، فإن اليوم الموعود آت لا محالة، والله سميع لأقوال العباد عليم بأفعالهم، وسيجزى كلا بما يستحق.

стр. 3348

٦ - ومن جاهد فى سبيل إعلاء كلمة الله، وجاهد نفسه بالصبر على الطاعة فإن ثواب جهاده لنفسه، وإن الله - سبحانه - لغنى عن طاعة العالمين.

стр. 3349

٧ - والذين اتصفوا بالإيمان وعملوا الصالحات لنُذهبن عنهم سيئاتهم ونغفر لهم، ونجزيهم أوفى جزاء على أعمالهم الصالحة.

стр. 3350

٨ - وأمر الله الإنسان أن يبالغ فى الإحسان إلى والديه وطاعتهما. وإن حملاك على الشرك بالله - وهو ما لا يقره علم ولا عقل - فلا تطعهما، وإلى الله مرجع الخلق كافة فينبئهم بما عملوا فى الدنيا ويجزيهم به.

стр. 3351

٩ - والذين صدَّقوا بالله ورسالاته، وعملوا الصالحات ليُدخلنهم الله فى الصالحين، ينالون جزاءهم ويأنسون بهم.

стр. 3352

١٠ - ومن الناس من يقول بلسانه: آمنا، فإذا أصابه أذى فى سبيل الله جزع وفُتن عن دينه، ولم يفكر فى عذاب الله يوم القيامة، فكأنه جعل إيذاء الناس كعذاب الله فى الآخرة. إذا نصر الله المؤمنين على عدوهم فغنموا منهم جاء هؤلاء المتظاهرون بالإيمان، وقالوا للمسلمين: إنا كنا معكم فى الإيمان، فأعطونا نصيباً من الغنيمة. لا ينبغى أن يظن هؤلاء أن أمرهم خافٍ على الله، فالله أعلم بما فى صدور الناس من نفاق وإيمان.

стр. 3353

١١ - وليظهرنَّ الله للناس سابق علمه، فيُمَيِّزُ بين المؤمنين والمنافقين، ويجازى كلا بما عمل.

стр. 3354

١٢ - وكان زعماء الشرك يقولون للذين دخلوا فى الإسلام مخلصين: كونوا كما كنتم على ديننا، واتبعوا ما نحن عليه، وإذا كان هناك بعث وحساب تخشونه فنحن نحمل عنكم آثامكم. لن تحمل نفس وزر نفس أخرى، إن الكافرين لكاذبون فى وعدهم.

стр. 3355

١٣ - وسوف يحمل الكفار أوزار أنفسهم الثقيلة، ويحملون معها مثل أوزار من أضلوهم وصرفوهم عن الحق، وسيحاسبون حتماً يوم القيامة على ما كانوا يختلقون فى الدنيا من الأكاذيب، ويعذبون بها.

стр. 3356

١٤ - ولقد بعث الله نوحاً إلى قومه يدعوهم إلى التوحيد، فمكث يدعوهم تسعمائة وخمسين سنة وهم لا يستجيبون له، فأغرقهم الله بالطوفان وهم ظالمون لأنفسهم بالكفر.

стр. 3357

١٥ - وحقق الله وعده لنوح، فأنجاه والمؤمنين الذين ركبوا معه السفينة، وجعل قصتهم عبرة لمن بعدهم.

стр. 3358

١٦ - واذكر - أيها الرسول - قصة إبراهيم حين دعا قومه إلى توحيد الله وطاعته، وَنَبَّهَهُم إلى أن الإيمان خير لهم من الكفر إن كانوا من ذوى العلم والعقل.

стр. 3359

١٧ - وقال لهم: أنتم لا تعبدون من دون الله إلا تماثيل وأصناماً تصنعونها بأيديكم، وتختلقون الكذب فتسمونها آلهة. وأن هذه الأوثان التى تعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر ولا تستطيع لكم رزقاً، فالتمسوا الرزق من الله - وحده - وخُصُّوه بالعبادة والشكر له على أنعمه، فإليه مصيركم أجمعين فيجازيكم على أعمالكم.

стр. 3360

١٨ - وإن تستمروا على تكذيبى فلن تضرونى، فقد أبلغتكم أن الرسل قبلى كذبتهم أممهم وما ضروهم، وإنما ضروا أنفسهم إذ أهلكهم الله بسبب تكذيبهم، فليس على الرسول إلا أن يبلغ فى وضوح رسالته إلى قومه.

стр. 3361

١٩ - قد رأوا وعلموا أن الله يُبدئ الخلق ثم يُعيده، فكيف ينكرون البعث فى اليوم الآخر للحساب والجزاء؟ إن الإعادة على الله أسهل.

стр. 3362

٢٠ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء المكذبين: امشوا فى الأرض، وتأملوا فيما أنشأ الله فيها من مختلف الكائنات، وانظروا إلى آثار من كان فيها قبلكم بعد أن ماتوا وخلت منهم ديارهم، واعلموا أن الله بقدرته سيعيد كل ذلك فى الآخرة بالبعث وهو الإنشاء الآخر، وكذلك شأنكم، إن الله - سبحانه - تام القدرة على كل شئ.

стр. 3363

٢١ - يعذب الله من يشاء بعد النشأة الآخرة وهم المنكرون لها، ويرحم من يشاء وهم المؤمنون المقرون بها، وإليه - وحده - مرجع الخلق جميعاً للحساب والجزاء.

стр. 3364

٢٢ - ولستم - أيها المكذبون - بغالبين لقدرة الله، سواء أكنتم فى الأرض أم فى السماء، بل هى محيطة بكم، وليس لكم ولىٌّ يمنعكم من الله ولا نصير يدفع عنكم عذابه.

стр. 3365

٢٣ - والذين كفروا بدلائل الله على وحدانيته، وكذَّبوا برسله وكتبه، وأنكروا البعث والحساب. هؤلاء ليس لهم مطمع فى رحمة الله وهؤلاء لهم عذاب شديد مؤلم.
следующие страницы →