Полный текст (5 821 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٩٠ - وإن قبول التوبة والرحمة بالغفران شرطهما الاستمرار على الإيمان، فالذين يجحدون الحق بعد الإذعان والتصديق، ويزدادون بهذه الردة جحوداً وفساداً وإيذاء للمؤمنين، لن يقبل الله توبتهم لأنها لا يمكن أن تكون صادقة خالصة، وقد صاروا بعملهم بعيدين عن الحق منصرفين عنه.
стр. 387
٩١ - وإن الذين جحدوا الحق ولم يذعنوا له واستمروا عليه حتى وهم جاحدون، لن يستطيع أحدهم أن يفتدى نفسه من عذاب الله شيئاً، ولو كان الذى يقدمه فدية له ما يملأ الأرض من الذهب إن استطاع، وعذابهم مؤلم شديد الإيلام.
стр. 388
٩٢ - لن تنالوا - أيها المؤمنون - الخير الكامل الذى تطلبونه ويرضاه الله تعالى، إلا إذا بذلتم مما تحبون وأنفقتموه فى سُبُل الله المتنوعة، وإن كان الذى تنفقونه قليلا أو كثيراً، نفيساً أو غيره، فإن الله يعلمه لأنه العليم الذى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء.
стр. 389
٩٣ - اعترض اليهود على استباحة المسلمين بعض الأطعمة كلحوم الإبل وألبانها، وادعوا أن ذلك حرمته شريعة إبراهيم. فرد الله سبحانه دعواهم ببيان أن تناول كل المطعومات كان مباحاً لبنى يعقوب من قبل نزول التوراة، إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لسبب يختص به فحرموه على أنفسهم. وأمر الله نبيه أن يطلب منهم أن يأتوا من التوراة بدليل يثبت أن شريعة إبراهيم تحرم ذلك إن كانوا صادقين، فعجزوا وأفحموا.
стр. 390
٩٤ - وإذ ثبت عجزهم، فمن اختلق منهم الكذب على الله من بعد لزوم الحُجة فهم المستمرون على الظلم المتصفون به حقاً.
стр. 391
٩٥ - وبعد تعجيزهم، أمر الله النبى أن يبيّن لهم أنه بعد إفحامهم ثبت صدق الله فيما أخبر، فاتَّبعوا شريعة إبراهيم التى يدعوكم إليها وتكذبون عليها، فإنها الحق الذى لا شك فيه، وما كان إبراهيم من أهل الشرك بالله.
стр. 392
٩٦ - وإن من اتباع ملة إبراهيم الاتجاه فى الصلاة إلى البيت الذى بناه والحج إليه، وقد بين الله تعالى ذلك فذكر: إن أول بيت فى القدم والشرف جعله الله متعبداً للناس لهو الذى فى مكة، وهو كثير الخيرات والثمرات، وأودع الله البركة فيه، وهو مكان هداية الناس بالحج والاتجاه فى الصلاة إليه.
стр. 393
٩٧ - وفيه دلائل واضحات على حرمته ومزيد فضله، منها مكان قيام إبراهيم للصلاة فيه، ومن دخله يكون آمناً لا يتعرض له بسوء، وحج هذا البيت واجب على المستطيع من الناس، ومن أبى وتمرد على أمر الله وجحد دينه فالخسران عائد عليه، وأن الله غنى عن الناس كلهم.
стр. 394
٩٨ - أمر الله رسوله بتوبيخ أهل الكتاب على استمرارهم على الكفر والضلال والتضليل فقال: قل لهم: يا أهل الكتاب لا وجه لكفركم، فلأى سبب تكفرون بدلائل الله الدالة على نبوة محمد وصدقه، والله مطلع على أعمالكم ومجازيكم عليها.
стр. 395
٩٩ - يا أهل الكتاب كيف تحاولون صرف مَن آمن بالله ورسوله وأذعن للحق عن سبيل الله الحق المستقيمة، وتحاولون أن تصوروها معوجة، وأنتم عالمون أنها حق، وليس الله غافلا عن أعمالكم وسيجازيكم عليها.
стр. 396
١٠٠ - وقد حذَّر المؤمنين مما يثيره بعض أهل الكتاب من شُبَهٍ قائلا: إن تطيعوا بعض أهل الكتاب فيما يبثونه من الشُّبَهِ فى دينكم تعودوا إلى الضلال بعد الهداية، ويردوكم جاحدين بعد الإيمان.
стр. 397
١٠١ - وتصوروا حالكم العجيبة وأنتم تضلون وتكفرون بعد الإيمان، والقرآن يتلى عليكم، ورسول الله بينكم، يبين لكم ويدفع الشبه عن دينكم، ومن يلجأ إلى ربه ويستمسك بدينه فنعم ما فعل، فقد هداه ربه إلى طريق الفوز والفلاح.
стр. 398
١٠٢ - وإن باب النار مفتوح إذا لم تتقوا الله، في أيها الذين آمنوا خافوا الله الخوف الواجب بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، ودوموا على الإسلام حتى تلقوا الله.
стр. 399
١٠٣ - وتمسكوا بدين الله مجتمعين عليه، ولا تفعلوا ما يؤدى إلى فرقتكم، وتذكروا نعمة الله عليكم حين كنتم فى الجاهلية متعادين، فَألَّف بين قلوبكم بالإسلام فصرتم متحابين، وكنتم - بسبب كفركم وتفرقكم - على طرف حفرة من النار فخلصكم منها بالإسلام، بمثل ذلك البيان البديع يبين الله لكم دائماً طرق الخير لتدوموا على الهدى.
стр. 400
١٠٤ - وإن السبيل للاجتماع الكامل على الحق فى ظل كتاب الله ورسوله أن تكونوا أمة يدعون إلى كل ما فيه صلاح دينى أو دنيوى، ويأمرون بالطاعة، وينهون عن المعصية، وأولئك هم الفائزون فوزاً كاملاً.
стр. 401
١٠٥ - ولا تكونوا بإهمالكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اللذين يجمعانكم على الخير والدين الحق، كأولئك الذين أهملوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فتفرقوا شيعاً، واختلفوا فى دينهم من بعد ما جاءتهم الحُجج الواضحة المبينة للحق، وأولئك المتفرقون المختلفون لهم عذاب عظيم.
стр. 402
١٠٦ - ذلك العذاب العظيم فى اليوم الذى تبيض بالسرور فيه وجوه المؤمنين، وتسود بالكآبة والحزن وجوه الكافرين، ويقال لهم توبيخاً: أكفرتم بعد أن فطرتم على الإيمان والإذعان للحق وجاءتكم البينات عليه؟ ، فذوقوا العذاب بسبب كفركم.
стр. 403
١٠٧ - وأما الذين ابيضت وجوههم سروراً بما بشروا به من الخير، ففى الجنة التى ﵏ بها هم فيها خالدون.
стр. 404
١٠٨ - وإن تلك الآيات الواردة بجزاء المحسن والمسئ نتلوها عليك مشتملة على الحق والعدل، وما الله يريد ظلماً لأحد من الناس والجن.
стр. 405
١٠٩ - ولله - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً، وإليه مصير أمورهم، فيجازى كلاً بما يستحقه.
стр. 406
١١٠ - أنتم - يا أمة محمد - أفضل أمة خلقها الله لنفع الناس، ما دمتم تأمرون بالطاعات وتنهون عن المعاصى، وتؤمنون بالله إيماناً صحيحاً صادقاً، ولو صدق أهل الكتاب فى إيمانهم مثلكم لكان خيراً لهم مما هم عليه، ولكن منهم المؤمنون وأكثرهم خارجون عن حدود الإيمان وواجباته.
стр. 407
١١١ - لن يضركم هؤلاء الفاسقون بضرر ينالونكم به، ويكون له أثر فيكم، إلا أذى لا يبقى له أثر مثل ما يؤذى أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر وغير ذلك، وإن يُقاتلوكم ينهزموا فارين من لقائكم، ثم لا تكون لهم نصرة عليكم ما دمتم متمسكين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
стр. 408
١١٢ - وأخبر - سبحانه - بأنه ألزمهم المهانة فى أى مكان وجدوا فيه، إلا بعقد الذمة الذى هو عهد الله وعهد المسلمين، وأنهم استوجبوا غضب الله وألزمهم الاستكانة والخضوع لغيرهم، وذلك بسبب كفرهم بآيات الله الدالة على نبوة محمد، وقتلهم الأنبياء الذى لا يمكن أن يكون بحق، بل هو عصيان منهم واعتداء.
стр. 409
١١٣ - وإن أهل الكتاب ليسوا متساوين، فإن منهم جماعة مستقيمة عادلة يقرءون كتاب الله فى ساعات الليل وهم يصلون.
стр. 410
١١٤ - لا يعبدون إلا الله ويصدقون بوجوده ووحدانيته وبالرسل ومجئ يوم القيامة، ويأمرون بالطاعات وينهون عن المعاصى، ويبادرون إلى فعل الخيرات، وهؤلاء عند الله من عداد الصالحين.
стр. 411
١١٥ - وما يفعلوا من خير فلن يحرموا ثوابه، والله محيط بأحوالهم ومجازيهم عليها.
стр. 412
١١٦ - إن الذين كفروا لن تدفع عنهم أموالهم لو افتدوا بها أنفسهم، ولا أولادهم لو استعانوا بهم شيئاً ولو يسيراً من عذاب الله فى الآخرة. وهؤلاء هم الملازمون للنار، الباقون فيها.
стр. 413
١١٧ - إن حال ما ينفقه الكفار فى الدنيا وما يرجون عليه من ثواب فى الآخرة، كحال زرع قوم ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصى، أصابته ريح فيها برد شديد فأهلكته عقوبة لهم. وما ظلمهم الله بضياع أجور أعمالهم، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما أوجب ضياعها، وهو جحود دلالات الإيمان والكفر بالله.
стр. 414
١١٨ - يا أيها الذين آمنوا: لا تتخذوا أصفياء تستعينون بهم من غير أهل دينكم، تطلعونهم على أسراركم، لأنهم لا يقصرون فى إفساد أموركم. إذ هم يودون أن يرهقوكم ويضروكم أشد الضرر. وقد ظهرت أمارات البغضاء لكم من فلتات ألسنتهم، وما تضمره قلوبهم أعظم مما بدا، قد أظهرنا لكم العلامات التى يتميز بها الولى من العدو إن كنتم من أهل العقل والإدراك الصحيح.
стр. 415
١١٩ - ها أنتم أولاء - أيها المؤمنون - تحبون هؤلاء الكفار المنافقين لقرابة أو صداقة أو مودة، ولا يحبونكم لتعصبهم لدينهم، وأنتم تؤمنون بجميع كتب الله المنزلة، وإذا لقوكم أظهروا الإيمان خداعاً لكم، وإذا فارقوكم عضوا لأجلكم أطراف الأصابع غيظاً وأسفاً. قل - أيها النبى -: دوموا على غيظكم إلى الموت، وإن الله عليم بما تخفيه الصدور، ويجازيكم عليه.
стр. 416
١٢٠ - إن جاءتكم نعمة كنصر وغنيمة تحزنهم، وإن تصبكم مساءة كجدب وهزيمة يُسَرُّوا بإصابتكم، وإن تصبروا على أذاهم وتتقوا ما نهيتم عنه من موالاتهم لا يضركم مكرهم وعداوتهم أى ضرر، لأنه تعالى عالم بما يعملونه من الكيد، فلا يعجزه رده عنكم.
стр. 417
١٢١ - واذكر - أيها النبى - حين خرجت مبكراً من عند أهلك إلى أُحُد قاصداً إنزال المؤمنين فى مراكز القتال. والله سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم.
стр. 418
١٢٢ - حين خطر لطائفتين من المؤمنين - وهما بنو مسلمة وبنو حارثة - أن تفشلا وترجعا، فعصمهم الله، فثبتوا ومضوا للقتال لأنه متولى أمرهما بالعصمة والتوفيق، فليأخذ المؤمنون من هذا عبرة، وليتوكلوا عليه لينصرهم.
стр. 419
١٢٣ - ذكَّر الله المؤمنين بنعمة النصر فى غزوة بدر حين صبروا، فأكد لهم أنه نصرهم فيها وهم قليلو العدد والعدة، وطلب منهم طاعته لشكر هذه النعمة.
стр. 420
١٢٤ - وكان النصر حين قال الرسول للمؤمنين: ألن يكفيكم فى طمأنينة نفوسكم إعانة ربكم إياكم بثلاثة آلاف من الملائكة مرسلين من عند الله لتقويتكم.
стр. 421
١٢٥ - بلى يكفيكم ذلك الإمداد، وإن تصبروا على القتال، وتلتزموا التقوى، ويأتكم أعداؤكم على الفور يزد ربكم الملائكة إلى خمسة آلاف مرسلين من عند الله لتقويتكم.
стр. 422
١٢٦ - وما جعل اللَّه الإمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بالنصر، ولتسكن به قلوبكم، ليس النصر إلا من عند الله الذى يضع الأشياء فى مواضعها، ويدير الأمور لعبادة المؤمنين.
стр. 423
١٢٧ - وقد نصركم ليهلك طائفة من الذين كفروا بالقتل، أو يذلهم ويغيظهم بالهزيمة والعار والخزى، فيرجعوا خائبين.
стр. 424
١٢٨ - ليس لك من التصرف فى أمر عبادى شئ، بل الأمر لله، فإما أن يتوب عليهم بالإيمان، أو يعذبهم بالقتل والخزى والعذاب يوم القيامة لأنهم ظالمون.
стр. 425
١٢٩ - إن للَّه - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقاً وملكاً، وهو القادر على كل شئ، وفى يده كل شئ، يغفر لمن يريد له المغفرة، ويعذب من يريد تعذيبه، ومغفرته أقرب، ورحمته أرجى لأنه كثير المغفرة والرحمة.
следующие страницы →